الراصد القديم

2014/10/02

غموض مفهوم الإرهاب ووضوح المستفيدين منه!

صبحي غندور

مضى 13 عاماً على الأعمال الإرهابية التي حدثت في الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر 2001. وهاهي أميركا تقود الآن تحرّكاً دولياً لمواجهة نسخة جديدة من جماعات الإرهاب، لكنها جماعات بالمضامين نفسها التي تسيء للإسلام فكراً وممارسة، وعلى الساحات العربية ذاتها التي تدفع الثمن الباهظ نتيجة وجود هذه الجماعات والتوظيف الدولي لهذا الوجود ولكيفيّة مواجهته.

أيضاً، التساؤلات ما زالت مستمرّة حول أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001: هل كانت عملاً إرهابياً من صنع جماعة بن لادن فقط، أم أنَّ هناك قوًى أخرى داخلية أميركية أو خارجية قامت بها أو شاركت في حدوثها؟ وهل كان هناك تنسيق أو تفاعل بين "القاعدة" وبين تلك القوى؟!.

هذه التساؤلات تتكرّر الآن مع ظهور جماعة "داعش" التي أصبحت فجأةً الخطر الأول الذي يهدّد "السلام العالمي" والأمن الأميركي والأوروبي، إضافةً إلى مخاطر وجود هذه الجماعة على المنطقة العربية وجوارها الإقليمي!!. لكن رغم أهميَّة التوقّف عند الجهة المسؤولة فعلاً عن الهجوم الإرهابي الذي حدث على أميركا يوم 11 سبتمبر2001، فإنَّ تداعيات الأحداث بعد ذلك التاريخ جعلت التهمة الأميركية لجماعة "تنظيم القاعدة" – وفي مقدّمتها أسامة بن لادن - تهمة مشروعة، وإنْ لم تكن مثبتة بعد بالأدلّة القانونية الدولية الكافية.

فالتصريحات المتتالية من قيادات "القاعدة"، عقب 11 سبتمبر، باركت كلّها العمل الإرهابي الذي حصل ضدَّ أميركا واعتبرت أنَّ من قاموا به هم شهداء ومثواهم الجنَّة!!.

قد تمضي عقودٌ من الزمن قبل أن نعرف حقيقة ما حدث يوم 11 سبتمبر 2001، فما زال مقتل الرئيس الأميركي جون كنيدي مسألةً غامضة رغم مضي خمسة عقودٍ عليها، وكذلك مقتل الزعيم الأميركي الأسود مارتن لوثر كينج في عقد الستينات.

فجهاتٌ عديدة غير عربية وغير إسلامية استفادت من هذه الأحداث الإرهابية، كما تستفيد الآن، من سوء طروحات وممارسات جماعات "داعش" وكل الجماعات التي تمارس العنف الإرهابي تحت أسماء عربية وإسلامية.

أميركا كلّها تعرَّضت لصدمة زلزالٍ أمني يوم 11 سبتمبر، فلم تشهد هذه الأمَّة من قبل حالة شبيهة بما حدث، ولم يتوقَّع أحد في أميركا أو في العالم أن تستخدم الطائرات المدنية الأميركية بما فيها من ركّاب وحمولة "فيول" لدكِّ أكبر رموز أميركا الاقتصادية (نيويورك)، وأكبر رموز أميركا العسكرية (البنتاغون).

كانت صدمةً كبيرة لأميركا وللعالم كلّه، وبمقدار حجم الصدمة كانت أيضاً حالة السلبية تجاه العرب والمسلمين في عموم دول الغرب، وليس فقط داخل الولايات المتحدة الأميركية.

كان المناخ السياسي والثقافي والإعلامي جاهزاً لعاصفةٍ هوجاء وأعاصير ضدَّ كلّ ما هو عربي وإسلامي في الغرب، وللأسف، فإنَّ ما صدر ويصدر عن جماعات التطرّف العنفي أعطى ويعطي وقوداً لنار الحملة على العرب والمسلمين أينما كانوا.

ولا تختلف كثيراً الصورة الآن بوجود "داعش" فيها عمَّا كانت عليه عقب هجوم 11 سبتمبر2001، فما زال حال العرب والمسلمين في أميركا والغرب يتأثّر سلباً بنتائج هذه الممارسات العنفية، وبما يواجهها أيضاً من حملات تشويه وتعبئة عنصرية ضدّ كل ما يمتّ للعرب والمسلمين بصِلة.

لكن الحرب الأميركية على "الإرهاب"، التي أعلنتها إدارة بوش في العام 2001، كانت أشبه بحربٍ مع الأشباح حيث "العدوّ" في كلِّ مكانٍ تختاره أميركا أو تعتقد أنَّه ملجأ للجماعات الإرهابية، بحكم أنّ "العدوَّ" هو "حالة" وليس نظاماً أو كياناً.

ف"الإرهاب" هو حالة غير متّفقٍ بعدُ دولياً على كلِّ مفاهيمها ومضامينها، لذلك كان يتوجّب على كل دول العالم الاتفاق على مفهوم الإرهاب قبل المضيّ في الحرب ضدّه.

حتماً، ما حدث في نيويورك وواشنطن كان عملاً إرهابياً ومأساةً إجرامية بكلِّ التفاصيل والأبعاد والنتائج، ولم تجد واشنطن من اختلف معها على ذلك، لكن وجدت واشنطن من يختلف معها حول كيفية الردّ وحدوده وأمكنته، وأيضاً حول مدى شمولية مفهوم أميركا للإرهاب. فمثلاً، ما زالت الولايات المتحدة تعتبر أنَّ أيَّ عملٍ عسكريٍّ ضدَّ الجيش الإسرائيلي هو عمل إرهابي، حتّى إن كان وجود هذا الجيش الإسرائيلي بشكل احتلالٍ على الأراضي اللبنانية أو الفلسطينية.

ألم تكن واشنطن (قبل العام 2000، كما هي بعده) ضدّ المقاومة اللبنانية للاحتلال الإسرائيلي، رغم أنّ هذه المقاومة امتنعت عن القيام بأيّة عملياتٍ عسكرية خارج الأراضي اللبنانية، واكتفت المقاومة اللبنانية بمواجهة المحتلّ الإسرائيلي وعملائه فوق الأراضي اللبنانية المحتلة؟! أليس التوصيف الأميركي للمقاومة الفلسطينية المسلّحة بأنها "حركات إرهابية" يستمر لعقود بغض النظر عن الجهة التي تقاوم إسرائيل؟!.

فالسؤال الأهم، الذي لم تجب أميركا عليه بعد في حربها ضدّ "الإرهاب"، هو تحديد مفهوم الإرهاب نفسه حتى لا يختلط بتسمية الإرهاب حقّ المقاومة لدى الشعوب الخاضعة للاحتلال، وهو حقٌّ مشروع بكافّة الشرائع وبالمعايير الإنسانية.

فذريعة مكافحة الإرهاب كانت خلف القرار الأميركي بغزو أفغانستان أولاً، ثمّ العراق، ثم الحصار والحرب على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة طيلة فترة حكم شارون وما بعده، كما كانت هي العذر لحروب إسرائيل على فلسطين ولبنان منذ العام 2006 حتّى الحرب الأخيرة على غزّة. وجرت محاولات عديدة في العقد الماضي للتشجيع على أعمال عسكرية أميركية وإسرائيلية ضدّ سوريا وإيران بحجّة دعم البلدين لمنظّمات إرهابية! إذ يتمّ اعتبار أي دعم "لأعمال عنف" ضدَّ إسرائيل بمثابَّة "إرهاب دولي" تستوجب محاربته أميركياً، إسرائيلياً وعربياً!.

إنَّ مشكلة المجتمع الأميركي تحديداً، أنَّ حكوماته المتعاقبة في القرن الماضي كانت منغمسةً جداً في عدَّة قضايا دولية، وفي أكثر من حربٍ خارجية، حتّى وصلت إلى حدِّ الانفراد بقيادة العالم، بينما المواطن الأميركي العادي كان أكثر جهلاً من أيِّ مواطن دولةٍ غربيةٍ أخرى بقضايا العالم، وبالجغرافيا وبالتاريخ، وحتّى بالنسبة لتاريخ أميركا وجغرافيتها! فالرفاهية الأميركية واتّساع الأرض الأميركية وعزلتها الجغرافية عن باقي العالم، كلّها عوامل أدّت إلى عدم اهتمام الإنسان الأميركي العادي بما يحدث حوله في العالم، وإلى تقبّل ما تقدّمه له أحياناً الحكومات الأميركية ووسائل الإعلام من أكاذيب وتضليل، كمسلَّماتٍ حول "الآخر" في العالم الآخر.

لذلك غاب التوازن لعقود طويلة بين مدى حجم التورّط الأميركي الرسمي في قضايا العالم، وبين مدى فهم المواطن الأميركي العادي لهذه القضايا ولما يحدث حوله في العالم، إلى حين صدمة 11 سبتمبر التي كانت بمثابة صحوة من غفوةٍ زمنيةٍ طويلة، لكن الصحوة حصلت بعد كابوسٍ مرعب أخلَّ بالتوازن الجسدي والعقلي والنفسي لعموم الأميركيين والغربيين.

قبل 11 سبتمبر 2001، وخلال عقد التسعينات، زرعت في نفوس وعقول الأميركيين والغربيين عموماً أطنان من الكتابات عن "صراع الحضارات" .. وحدثت عشرات الحوادث الإرهابية كانت المَلامة فيها على "جماعاتٍ إسلامية وشرق أوسطية" .. بينما العديد من المؤسسات الإعلامية الأميركية والغربية تمارس غسل دماغ المواطنين ب"مساحيق إسرائيلية" صباحاً ومساءً .. ذلك كلّه يحدث وكثرة من البلدان العربية والإسلامية تعيش أزماتٍ سياسية واقتصادية وأمنية تهجِّر المزيد من مواطنيها إلى دول الغرب، حيث يزداد الخوف من هذه الهجرة العربية و"الإسلامية" وتأثيراتها على هذه المجتمعات الغربية.

هذا هو المزيج القائم الآن في الغرب عموماً بعد 13 عاماً على 11 سبتمبر 2001، وعشيّة التهيئة الأميركية والغربية لإصدار "طبعة جديدة" من الكتاب المفتوح زمنياً ومكانياً: "الحرب على الإرهاب"، وعنوان فصله الأول هو "محاربة الدولة الإسلامية"!!. يحدث ذلك الآن في ظلّ ارتفاع أصوات العداء بين "الشرق الإسلامي" وبين "الغرب المسيحي" بينما إسرائيل (التي هي "جغرافياً" في الشرق، و"سياسياً" في الغرب، وتنتمي إلى حالةٍ دينية "لا شرقية إسلامية ولا غربية مسيحية") هي المستفيد الأكبر من صراعات الشرق والغرب، ومن "الحرب العالمية المتجدّدة على الإرهاب"، وحيث هذا "الإرهاب الإسلامي الجديد"، كما كان قديمه في "القاعدة"، يتجنّب محاربة إسرائيل ويخدم مشاريعها في إقامة حروبٍ أهلية عربية وإسلامية!.

قبل أن تستولى قطر على ليبيا


محمد حسين أبوالحسن

أخيرا انكشف المستور وتحولت الظنون إلى حقائق، تفجر القلق والتحفز والخطر، قطر ترسل طائرات محملة بالأسلحة إلى ليبيا،
تفرغ حمولتها فتتسرب مع جيوش الظلام إلى مصر وتونس والجزائر، بعد أن تجعل التراب الليبى مقابر واسعة للأجساد الممزقة والرءوس المقطوعة، برضا غربى ودعم تركى - سودانى، ومباركة اسرائيلية.

العطب الليبى قديم والذئاب لاتتوقف عن لعق الدماء، فى دولة لم تستقر لها ملامح راسخة يوما، بدأت قبائل ثم مشيخات ثم أقاليم وحدها الاحتلال الإيطالى فى فيدرالية، ثم صارت ملكية ثم جمهورية، ثم «جماهيرية عظمى»، على امتداد قرن من الزمان لا أكثر، قبل أن توشك على التحلل مرة أخرى، بعد الثورة وسقوط القذافى. هدمت قوات الناتو أركان الدولة، وهم فى طريقهم للقضاء على الديكتاتور، وتركوها أرضا يبابا، بعدما سلموها الى المليشيات المتطرفة، لتصبح بؤرة زلزالية، تجر ارتداداتها الحادة الإقليم كله إلى اضطرابات بالغة الخطورة.

من المفهوم أن الثورات لا تفلت طاقات الشعب الخيرة فقط، بل تطلق العنان للمجرمين الذين يغتنمون الفرصة للفساد والترويع، ومن المعلوم أن نظام القذافى نظف الشارع من مظاهر العنف، لكنه احتكرها لنفسه فى أقبية سجونه وديكتاتوريته، وبانهياره أفلتت الوحشية من عقالها، وقد أتيح لى زيارة ليبيا فى مهمة صحفية قصيرة زمن هذا الحاكم المستبد الذى شغل نفسه بأوهام وخزعبلات، وبدد مقدرات وطنه الهائلة، ولم يراع مصلحة شعبه الطيب الواعى، واندهشت: كيف لم يصبح هذا البلد العظيم سنغافورة الشرق؟ إن ما يجرى على سطح الأحداث، وخلف الأبواب المغلقة ينذر بسيناريوهات زلقة وكوابيس مؤرقة، الضرورة تحتم اليقظة والإقدام «المحسوب»، فليس مهما أن يعرف الناس مصادر الحركة إذا كان فعلها محسوسا، وسلوك القوى الدولية المحير يثير موجات من علامات الاستفهام والتعجب، ويهدف بالأساس إلى أن تكون ليبيا منطقة اضطرابات، تخلخل دول المنطقة وأولها مصر والجزائر، لذا تترك الزمام للحلف القطرى - التركى، يساند المليشيات المقاتلة التى تبلغ نحو 350 ألف عنصر، من التكفيريين وأمراء الحرب، وهى مجموعات إرهابية، معظمها مرتبط بالإخوان والقاعدة ولا تختلف إطلاقا عن «داعش»، تمتلك القوة ولا شيء سواها، وتفرض قوانينها على برلمان منتخب وحكومة تمتلك الشرعية ولا شيء غيرها، بإراقة الدماء وتخريب المنشآت، مثل تدمير مطار طرابلس الدولى والأصول النفطية، فى لهاث عارم على المال والسلطة، سعار للقتل تحت شعار الجهاد والتمكين لتيار ما يعرف بالإسلام السياسي، بعد إخفاقه الذريع فى مصر.

ومن المتصور أن يكون الدعم القطرى وغيره - والسكوت الغربى الذى يصل إلى حد الرضا - ردا على نتائج ثورة 30 يونيو وتشديدها علي فكرة «الدولة الوطنية القوية»، والتحالف المصرى - الخليجى الصاعد. وقد تجد الذرائع التى يتشدق بها الغرب فجوات تتسرب منها وإن كانت بخداع البصر، مثل حكاية الطائرات المصرية والاماراتية الزائفة، ليكون الوضع الليبى المتأزم مشرطا، لتمزيق خرائط الجغرافيا السياسية فى الشرق الأوسط، وتعكس مجرياته حالة كر وفر وتطاحن إقليمى - دولى.

ولا يمكن لأى دولة تتعرض لتهديدات وجودية أن تترك أمنها القومى فى حالة انكشاف للمصادفات، فلا بديل لمصر عن الاستعداد لأسوأ الاحتمالات والقدرة على سداد الثمن، والانتقال من قوة الحق إلى قوة الردع، بوصفها الحكم الفصل فى صراعات الشعوب، مع الحذر من استدراج الجيش إلى هذا المستنقع إلا عند الضرورة التى لا مفر منها.

ومن ثم ينبغى أن تقول القاهرة والجزائر، وكل من يهتم لمصلحة الشعب الليبى، لأمريكا وأوروبا إنه لايمكن التهاون إزاء الإرهاب القائم فيها أو الآتى منها، مع بناء توافق إقليمى وعالمى واسع يحفظ وحدة التراب الليبي، ويقدم كل الدعم لمؤسساته الشرعية، ويصون الأمن القومى للدول المجاورة، قبل أن نصحوا على أن قطر - أو غيرها - استولت على ليبيا ودفعتها دفعا نحو حرب أهلية، ستذوق لوعتها سنوات طويلة، وحشدت جحافل الإرهابيين وأشعلت الحرائق على حدودنا.

تبدو مواجهة ما يجرى هناك كأحكام القدر، تفرض نفسها على الجميع أرادوا أو لم يريدوا، أقدموا أو ترددوا..غير أن الذعر ليس حلا، مثلما الإفراط فى الطمأنينة خطر، كالتهور أو أكثر.

هل اقتربنا من نهاية عصر الحاسب المحمول؟








محمــد فضــل

- أعلنت سامسونج انسحاب قطاع إنتاج حواسبها المحمولة من السوق الأوروبية.
- باعت سوني قطاع حواسبها المحمولة الشهيرة بالعلامة التجارية Vaio إلى شركة يابانية أخرى في انسحاب تام من سوق الحواسب المحمولة وإغلاق قطاعه بالشركة.
- مفاوضات بين HP و Dell و EMC لدمج قطاعات الحواسب المحمولة في الثلاث شركات.

هل نشهد نهاية عصر استخدام الحاسب المحمول بأنفسنا؟!

خسائر تلو الأخرى وانخفاض ملحوظ في المبيعات يصيب أسواق الحواسب المحمولة على مستوى العالم، الأمر يسوء يوماً بعد يوم، تحاول الشركات المصنعة التملص من الواقع المرير، تنتج حواسب محمولة ذات شاشات لمسية، حواسب محمولة متحولة Convertibles، حواسب محمولة رقيقة Ultra.

ولكن هيهات، لا شيء نجح حتى الآن في إيقاف نزيف أسواق الحواسب المحمولة المستمر، فهل سيستمر هذا النزيف إلى النهاية؟

ملحوظة: المقال يتحدث عن مستقبل الحواسب المحمولة فقط وليس الحواسب المكتبية.

جميعنا نعلم بأن السبب الرئيسي وراء ذلك هو انتعاش أسواق الهواتف الذكية بطريقة غير مسبوقة، كل عام يتضاعف عدد الوحدات المباعة بطريقة جنونية. وفي علاقة عكسية واضحة، كلما زاد “ذكاء” الهواتف، كلما قل الاعتماد على الحواسب المحمولة.

وذكاء الأجهزة يعتمد على عتادها وأنظمة تشغيلها، فكلما كانت المواصفات الداخلية للجهاز أقوى كلما أصبح لديه القدرة على أداء أفضل وأسرع وإنجاز عدد أكبر من المهام في نفس الوقت، ويجب على نظام التشغيل أن يدعم كل ذلك بالطبع.

فما الذي يجبر المستخدم العادي إذاً على حمل هذا العبء ثقيل الوزن، في الوقت الذي يستطيع فيه ممارسة استخدامه اليومي وقضاء حوائجه عبر جهاز بحجم كف اليد؟

وخذ مثال على ذلك هذا المقال، تم كتابته ورفعه على المجلة عن طريق هاتف ذكي باستخدام أحد التطبيقات المكتبية Office ونسخة الهواتف المحمولة من منصة ووردبريس.

أكتب وأنا في الغرفة، وأنا اتناول الطعام، وأنا استقل إحدى وسائل المواصلات، مرونة هائلة وسهولة في الاستخدام تجعل الهاتف الذكي بديل قوي للحاسب المحمول، وجودة التطبيقات واحترافيتها مع اهتمام المواقع بتوفير نسخة مخصصة للهواتف تشمل كل أقسام وإمكانيات الموقع، يساعد على الاعتماد أكثر وأكثر على الهواتف الذكية، ويهوي بالحواسب المحمولة إلى الهاوية.

تشغيل الوسائط المتعددة بجودة فائقة، والاستمتاع بالألعاب الخفيفة والثقيلة كذلك، وتصفح مواقع الإنترنت المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي، والتواصل المباشر بين المستخدمين كتابةً أو عن طريق الصوت أو الفيديو، والقدرة على إنجاز بعض الأعمال، فما الذي سيحتاجه المستخدم العادي أكثر من ذلك ليعتمد إعتماد كامل على هاتفه الذكي؟

الشركات المصنعة تتجه لقطاع الهواتف الذكية
وعلى الرغم من محاولاتها المتعددة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سوق الحواسب المحمولة، إلا أن الشركات التقنية المصنعة لابد وأن تضمن لأنفسها بديل عن هذا القسم المهدد بالخطر، لذا فلم تجد بد من محاولة اقتحام السوق الأكثر رواجاً، وهو سوق الهواتف الذكية.

فنجد هواتف ولوحيات من إنتاج شركات الحواسب المحمولة الكبرى أمثال لينوفو وأسوس وإتش بي وغيرها. أما العملاقة سوني فهي مثالاً واضحاً لمن فقد الأمل في قسم الحواسب المحمولة “وخدها من قصيرها” واتجه بكل ما يملك من قوة وموارد في سوق الهواتف الذكية الرائج.

ربما تنقرض الهواتف الذكية في المستقبل كذلك

هذا هو طابع المنتجات التقنية، اليوم هي في قمة نجاحها، وغداً هي من التراث وقد حل محلها أجهزة أكثر ذكاءً وفعالية، فلا تندهش إن اندثرت بعد بضعة سنوات الهواتف الذكية لتحل محلها الساعات والنظارات الذكية،

وسوف يظل هذا الوضع طالما ظل الابتكار والاختراع قائماً، ولكن بعض المنتجات تصمد لمدة أطول من الوقت عن غيرها لأن التطوير فيها والتحسين في إمكانياتها يساعدها على البقاء ومواجهة خطر الإندثار.


فى ذكرى صاحب مشروع الكرامة





سامى شرف

الاشتراكيون أنت إمامهم/ لولا دعاوى القوم والغلواء.. هذا بيت من قصيدة ولد الهدى لأمير الشعراء أحمد شوقى، التى كتبها عام 1917 ووصف فيها نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بأنه إمام الاشتراكيين.

وجاء جمال عبد الناصر فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وما أدراك ما الستينيات، ونادى بالاشتراكية التى تقوم على دعامتين أساسيتين، هما كفاية الانتاج وعدالة التوزيع، وذلك للقضاء على ظلم سيطرة اقطاع ونصف فى المائة من القوم على ارزاق الملايين من الفقراء والغلابة المصريين.. طبعا قيام المجتمع الاشتراكى العربى المصرى القائم على الحرية والاشتراكية والوحدة سيقضى تلقائيا على سيطرة رأس المال المستغل. وبالتالى على قواعد اعتماد الاستعمار القديم والحديث على المجتمع المصرى، وبالتالى على المجتمع العربى لأن مصر أم الدنيا هى قوة الجذب وقوة التأثير. قامت قيامة المعسكر المعادى وتوابعه ومن بعض الأنظمة والحكام العرب والتيارات الملتحفة ظلما بالاسلام، باتهام جمال عبد الناصر بالشيوعية تارة، وبالكفر أو بالالحاد تارة أخرى ، وذلك فى محاولة لعدم قيام المجتمع المصرى القوى الذى سيترتب عليه تحرير الأمة العربية كلها من المحيط الى الخليج، وما سيتبع ذلك من قيام أنظمة حرة ليست تابعة وزوال سيطرة الاستعمار ورأس المال المستغل على الحكم وتمكين شعوب الأمة العربية كلها من مواردها. وتخيلوا يا قوم كيف سنكون ! كلام لا يحتاج لتفسير. من هنا استأذن القارىء الكريم بأن انتقل للمزيد من الايضاح، وأقول إنه حقآ ديكتاتور القلوب.

في عصر عبد الناصر تساوي الفقير والغني.. فى عصر هذا الديكتاتور، تساوت الفرصة في التعليم والعلاج والسكن والدواء والرغيف.. فى عصر هذا الديكتاتور، بنينا ، نحن الشعب، السد العالي ومجمع الحديد والصلب ومجمع الألومنيوم وغيرها من مئات المشاريع الصناعية الثقيلة والصناعات الأخرى الانتاجية المتنوعة التي كانت بمنزلة خيال علمي بالنسبة لمجتمع زراعي.. في عصر هذا الديكتاتور، أممنا قناة السويس وبهذا القرار الوطنى فتح الديكتاتور بنك مصرى كان يدر مليون جنيه أصبح يدر اليوم أكثر من خمسة وثلاثين مليار جنيه سنويا تتزايد، وفعلنا ما نريد وتحدينا الديكتاتورية العالمية..

فى عصر هذا الديكتاتور، تم بناء التليفزيون المصرى واستاد ناصر الرياضى القاهرة حاليا، وبرج القاهرة وكثير من معالم وتحديث أربعة آلاف قرية من اضاءة لمراكز شباب لوحدات صحية ومدارس وتنظيم الدورة الزراعية فى محاولة للاكتفاء الذاتى.. وفي عصر هذا الديكتاتور، قامت الوحدة العربية في أزهي صورها وصار ما يجري في مراكش يشعر به أهل البحرين.. وفي عصر هذا الديكتاتور، قامت حركة ثقافية وفنية وأدبية ونال كبار الكتاب والأدباء حقهم فى التأليف، ونشر ما ينقد النظام بحرية كاملة، سواء فى الكتب أو السنيما أو المسرح.. مازلنا نعيش علي عطرها ونتنفس عبيرها حتي الآن.

فى عصر هذا الديكتاتور، لأول وآخر مرة في تاريخ مصر تحقق فائض في الميزانية، وبعد النكسة عام 1969 بواقع 46.9 مليون جنيه.. وفى عصر هذا الديكتاتور، لأول مرة في التاريخ المصرى تم اطلاق برنامج الصواريخ المصرية، القاهر والظافر علم 61 ، وكذلك الطائرة القاهرة 200 والطائرة 300 كأحد انجازات البرنامج الفضائى للديكتاتور متوازيا مع البرنامج النووى، كسلاح للمهام التى تحقق ضمان الأمن القومى لمصر أم الدنيا.. وفي عصر هذا الديكتاتور، دعمنا دول الأمة العربية المدنية وشجعنا الحداثة.

في عصر هذا الديكتاتور، قامت ثورة ليلة 23 يوليو 1952 ولم يقتل أو يجرح ليلتها مواطن مصرى سوى واحد فقط ولو بالخطأ.. وفى عصر هذا الديكتاتور، أنشئت مصانع سيارات رمسيس، ثم النصر كأول مصانع سيارات بالشرق وللاسف توقفت بعده عمدا مع سبق الاصرار.. وفى عصر هذا الديكتاتور، أنشئ مجمع الحديد والصلب بحلوان ومجمع الألمونيوم بنجع حمادى عام 69 بعد النكسة، فى ظل اعادة بناء القوات المسلحة وتهجير مدن القناة، بتكلفة ثلاثة مليار جنيه كأكبر مشروع للألومنيوم حينها بالشرق.. وفى عصر هذا الديكتاتور، بنى 11 ألف مسجد بمصر كأكثر من كل مابنى منذ مجئ عمرو بن العاص إلى مصر.

في عصر هذا الديكتاتور، تمكن العرب من إيصال كلمتهم لشتي بقاع الأرض وفرض الاحترام علي الجميع لكل عربي، وللأسف جاء من بعده مباشرة من سلم 99%من أوراق مصر لأمريكا، وقام نظام الجمهورية الثانية (جمهورية الكامب) التى مكنت شياطين الارهاب الذين لا عهد لهم ولا دين، الذين انقلبوا عليه وقتلوه وسط جنوده يوم 6 أكتوبر العظيم، وليس هذا فقط بل قام رأسماليو هذه الجمهورية الثانية ببيع وتخريب كل ما بناه الديكتاتور من مصانع وزراعة واقتصاد وتنمية حقيقية .

في عصر هذا الديكتاتور، وصلنا لمعدل تنمية يكاد يصل لمعدل التنمية الياباني والألماني في وقت من الأوقات وحقق نسبة 7ر6 % سنة 1969/ 1970 .. وفي عصر هذا الديكتاتور، قامت حركات التحرر العربية والإفريقية وفي أمريكا اللاتينية بدعم ناصري وحققت جميعها أهدافها فى الحرية والعدالة.. وفي عصر هذا الديكتاتور، رأينا الزعيم الذي له القدرة علي التنحي وعلي تحمل المسئولية. وتم إعادة بناء وتسليح الجيش المصرى، بعد عدوان 67 ، وأصبح أقوى بكثير من قبل، وتم تدريبه بكفاءة عالية لعبور القناة وتحطيم خط بارليف، وكان الجيش جاهزا للعبور فى أبريل أو أكتوبر1970، وتم تحريك وبناء حائط الصواريخ الركيزة المحورية لأى عملية لتحرير سيناء.. وفى عصر هذا الديكتاتور، كفي لم أعد أستطيع أن أكتب عن هذا الظلم الذي أوقعه علي رءوسنا..

إني أقف عاجزا عن إحصاء ما تركه جمال عبد الناصر من إرث للإنسانية، وما قدمه من تضحيات وإنجازات للأمة العربية، لكنني أسعى الى تسجيل عظيم امتناني بدل الرثاء لهذا العملاق الذي جاء لينفض عنا ثوب المذلة والتبعية، ويغسل وجوهنا بماء الكرامة|، ويأخذ بأيدينا نحو الشمس، ذلك القائد الذي اختارته السماء ليكون مصلحا في أرض الأنبياء، بعد أن امتلأت قهرا وفقرا وتخلفا وهوانا، وشربت الظلم كأسا حنظلا، والهزائم خبزا علقما.

إنه حقآ ديكتاتور القلوب.. يمكن يكون فعلا ديكتاتورا، لكنه كان زعيما وطنيا.. أحب بلده وكان صاحب مشروع .. مشروع اسمه الكرامة.. الكرامة التي نبحث عنها الآن .




28 سبتمبر (أيلول ) من خلال طوفان البشر وبحر الدموع

محمود كامل الكومى

أعتاد جمال عبد الناصر فى السنوات التى تلت نكسه يونيو ,أن يكون الأحتفال بأعياد ثوره 23 يوليو من خلال أنعقاد المؤتمر القومى العام للأتحاد الأشتراكى العربى - وهو التنظيم السياسى الذى يجمع تحالف قوى الشعب العامل من (عمال وفلاحين ومثقفين ثوريين ,جنود ,وراسماليه وطنيه غير مستغله )- حيث يبدأ المؤتمر أنعقاده فى المده من 23 :26 يوليو (تموز) ومابين التاريخ الأول فجر الثوره ..والثانى أستمرارها بطرد الملك وتأميم قناه السويس - حيث يبدأ المؤتمر أعماله بخطاب شامل للرئيس (ناصر), وينتهى بتقرير عن الوضعين العسكرى والسياسى لوزيرى الدفاع والخارجيه , وينهى المؤتمر أعماله بخطاب لجمال عبد الناصر , - ويجمع كل الذين حضروا أعمال المؤتمر العام للأتحاد الأشتراكى العربى فى الأحتفال بالذكرى ال 18 لثوره يوليو عام 1970 على أن خطاب جمال عبد الناصر فى ختام أعمال المؤتمر كان بمثابه خطبه الوداع .

كان المفترض أن ينهى المؤتمر أعماله بتقريرين عن الأوضاع العسكريه والسياسيه لوزيرى الدفاع والخارجيه , لكن الرئيس طلب تعديل المنصه ,وأمر عمال القاعه بأنزال المكاتب التى كانت معده لألقاء الوزيرين تقريريهما , وطلب من المحيطين أن يكون اللقاء مع أعضاء المؤتمر من القلب الى القلب بعيدا عن الأذاعه والتليفزيون , وعلى السجيه أسترسل الرئيس وأفاض وأستفاض , وأثنى على دور الشهيد عبد المنعم رياض فى بناء القوات المسلحه ,وطمأن القواعد الشعبيه من خلال ممثليهم على جهوزيه قواتنا المسلحه لخوض حرب تحرير الأرض , وكذلك على الموقف السياسى الصاعد والمتقدم لخدمه معركه التحرير , وطالب الجميع بأن يكونوا على مستوى المسئوليه وأن يلبوا طلبات شعبنا الذى تحمل المسئوليه وكان الدافع دوما لما وصلت اليه القوات المسلحه من قوه ردع تفاقمت الى قدره عاليه على الهجوم -وواصل عبد الناصر اللقاء وقلبه يعتصر الما من كل المؤامرات التى تحيكها الرجعيه العربيه لأسقاطه , وبدى متأثرا الى أبعد حد وهو يقول " أن جسدى لايوجد به مكان الا وبه طعنه من معظم الحكام العرب" , وحكى فى جو اسرى ما يتعرض له من هجوم غادر وحاقد ومؤامرات دنيئه , مقررا أنه لو كانت المشكله شخصه لغادر الرئاسه ونعم بالراحه والهدوء , لكنهم يريدون تدمير الأمه العربيه وتسليمها لقوى الأستعمار العالمى والصهيونيه فريسه لينهبوها ولينهوا حلم شعبنا فى وحدته العربيه واستقلال ارادته- وأهاب بالجميع أن تكون مصر وشعبها أمانه فى أعناقهم ,وحثهم على التواصل والنضال من اجل التلاحم والأنصهار فى شعوب الأمه العربيه حتى تحقق أملها فى الوحده الشامله .خرج الحضور من المؤتمر وقد انعقدت السنتهم عن التعليق من وقع انبهارهم بعمق الشفافيه والصراحه التى بدت فى حديث القلب الذى ينبض عشقا بالوطن والشعب وبالأمه العربيه من خليجها الى محيطها والذى تجلى على لسان جمال عبد الناصر.

خاضت الرجعيه العربيه كل مؤامراتها ضد جمال عبد الناصر من اجل أنهاك قلبه وتجلى ذلك فيما قام به الملك حسين ومحاولاته المضنيه لأباده المقاومه الفلسطينيه فى أيلول الأسود , وواصل عبد الناصر الليل بالنهار من اجل المحافظه على ما تبقى من قوى المقاومه الفلسطينيه , فكان مؤتمر القمه العربيه فى القاهره, وجيىء بالملك حسين الى المؤتمر , وكان ياسر عرفات على شفا أن يقتل بالأردن لكن عبد الناصر أرسل أفراد مخابراته أخرجته من هناك مع وفد القمه العربيه , ويحكى أن الجلسه الختاميه شهدت تلاسن بين الملك حسين الذى كان يضع مسدسه بين جنباته وياسر عرفات القابع مسدسه حول خصره والعقيد معمر القذافى المرتدى زيه العسكرى دوما متدليا منه سلاحه , ووصل الأمر بين ثلاثتهم الى حد اطلاق الرصاص , وطلب الحضور من الملك فيصل أن يقوم بمحاوله نزع سلاح الاطراف , لكنه أشار الى الزعيم جمال عبد الناصر لحظه دخوله قاعه الأجتماع , صائحا " أنه ليس هناك من هو أقدر من فخامه الرئيس لفعل ذلك " نظر جمال عبد الناصر الى ملك الاردن وعرفات ومعمر بنظرات حاده على أثرها طأطأ الجميع الرؤوس , ووقع الكل على أتفاق القاهره الذى حمى المقاومه الفلسطينيه مما كان يدبر لها من أباده .
خلد جمال عبد الناصر الى النوم فى غرفه بمقر الأجتماع ,بعد أن ودع كل الحكام العرب , ولم يبق الا أمير الكويت ,ونصحه الحاضرين , بأن يودعه نائب الرئيس , الا أنه رفض وصحى من غفوته ,الى المطار مودعا أمير الكويت , وبعدها طلب أن تأتيه سيارته داخل المطار - على غير العاده - وقد لاحظ الحضور أن الرئيس تبدى عليه علامات الاعياء , كان القلب المفعم بكل الصفاء والحب والعشق للوطن والشعب ,قد أعياه التعب والهم من أفعال الصغار والعربان من حكام الرجعيه العربيه المتآمرين مع الأستعمار والصهيونيه , حاول الأطباء ضد العلم وضد ناموس الحياه , لكنهم تركوه لرفيقه عمره ودربه (السيده الجليله تحيه كاظم ), بعد أن توسلت اليهم ,ليتركوه لها بعد أن اخذوه منها طيله الحياه , وأحتضنته وحدثته مناجيه اياه , غير مدركه أنه فى رحاب الله , الا عندما آتت لنقله سياره سوداء الى مقر الرئاسه بكوبرى القبه ,ليسجى جثمانه هناك حتى ميعاد الوداع , فكانت صرخه (أم خالد )" أخذتوه منى حيا , وميتا كمان ".

أنضمت موجات الأذاعه المصريه وقنوات التليفزيون , تذيع آيات بينات من آى الذكر الحكيم ,وبدى للشعب أن حادثا جلل على الأبواب , وصار الكل يضع يده على قلبه مما يخبئه القدر , ونزل وقع الخبر كالصاعقه على شعبنا العربى , حينما أعلن نائب رئيس الجمهوريه أن مصر والأمه العربيه والأنسانيه كلها فقدت رجلا من أشجع الرجال واشرف الرجال , وأن عبد الناصر فى رحاب الله .
كانت مياه النيل هادئه وبدت للعيان أن صفحتها راكده ,وأن الخريف قد حول ماء النيل الى لوح من جليد , وبعثت نسمات الخريف الحزينه والمحمله بذرات الغبار ريحها تعبث بأوراق الأشجار والزهور على أستحياء لتقتلعها من أغصانها بعد أن ذبلت حين سمعت خبر الوفاه .
هامت جماهير الشعب على وجهها فى كل مكان وهى تتلاقى فى موجات وموجات غير مباليه الى أين المنتهى ؟ لكنها وقد علمت أن الجثمان الطاهر مسجى فى قصر القبه , فكان الهتاف حول القصر "أفتحوا لنا القبه خلينا نشوفه حبه ".
وحين سرى النبأ كالبرق فى كل أنحاء المعموره , كان نيكسون يعتلى سقينه القياده حيث يجرى الأسطول السادس الأمريكى مناوراته فى البحر المتوسط والهدف جمال عبد الناصر , وحين وصله النبأ أمر بأن تطأطأ مدافع الأسطول فوهاتها وتلغى المناورات البحريه , أحتراما لعدو , أشرف من الصديق (حسب تعبير نيكسون ).

كان يوم الخميس الفاتح من أكتوبر 1970 موعدا للوداع , صار اللحن حزينا وبدى الكل فى أنهيار , وعلى وقع النفير خرج الجثمان المسجى ملفوفا بعلم دوله الوحده من مجلس قياده الثوره بالجزيره على نيل القاهره , معلنا عن الوداع الرسمى وسط ملوك ورؤساء الدنيا كلها , وماهى الا لحظات وغدت الجنازه شعبيه بأمتياز , وصار طوفان البشر الممتد من نيل القاهره فى الجزيره حتى مسجد جمال عبد الناصر فى منشيه البكرى عبر أمتداد عشرات الكيلو مترات ,يحيط بالجثمان المسجى على عربه مدفع تطير به أكثر من عشره خيول وسط طوفان البشر وبحر من الدموع تذرفه الملايين وهى تنشد نشيد الوداع فى ترنيمه عشق الهى تجلت فى تلك الكلمات .
الوداع ياجمال .. ياحبيب الملايين .. الوداع
ثورتك .. ثوره كفاح عشتها طول السنين .. الوداع .

اعتــرافــات .. فـقيــــــــــــر الرسالــــة الثانيـــة


محمد فؤاد المغازي

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
اللقاء الثاني معك يا والدي..في عيد الوحدة.
كل عام وأنت في جنة الخلد مقيم..حيث الصديقين والشهداء.
كان لقائي الأول بك في يوم ميلادك التسعين.
هذه هي المرة الثانية التي التقى معك فيها في عيد ميلاد الوحدة.
وميلاد الجمهورية العربية المتحدة.
ولقائنا اليوم إذا سمحت لي أن استكمل لك حدوتة من بيلا.
وكما هي العادة تبدأ الحدوتة بالصلاة والسلام ..على نبينا العربي الكريم الفقير، وعلى كل الأنبياء الفقراء الكرام.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
بعد أن فرغت من تدوين اللقاء الأول معك، وصلتني رسالة من أخي المحب الكريم الأستاذ سامي شرف وزير رئاسة شئون الجمهورية ..ثائر من ثوار يوليو، واحد ممن أحبوك، أخلصوا لمصر ولأمتهم.. وما يزال، محافظا على العهد. ودفع ثمن موقفه غاليا.

قرأ ( حدوتة من بيلا ) فبعث برسالة هذا نصها:
"أبكيتني يا رجل..ربنا يسامحك يا فؤاد يا مغازي "
والحقيقة أنا لم أقصد أن أثير أحزان عمي الغالي سامي ..ولا أحزان أحد ..صحيح أن بعدك عنا يثير فينا كل الحزن..لكن ما تعلمناه منك يثير فينا كل العزم.. ويستنهض فينا كل مفردات المقاومة.
خاصة وأن الحدوتة التي سأرويها هذه المرة فيها ما يفرحك.. كما أفرح أهلي وأفرحني يوم أن وصلتني رسالة تقول: لقد جري تعيينك في مصنع 135 للطائرات في حلوان وعليك استكمال أوراق التعيين.
ذهبت إلي حلوان..وكان تعييني في يوم 20/11/1959.
كانت حلوان لا هي بالمدينة ولا هي بالقرية.
بلدا غير آهل بالسكان فتعداد السكان قليل للغاية.
والبيوت أغلبها على شكل فيلات متباعدة.
وهناك لافتات تقول: غرفة للإيجار وشقة للإيجار.
وكان بها مدرسة ثانوية للبنات خاصة لأبناء القادرين من الأثرياء. وبها الكابورتاج وهو منتجع للمياه الكبريتية للعلاج من الروماتيزم.

ومناخها غريب لا تتساقط فيها الأمطار طوال العام إلا في النادر، وتظل الشمس رغم المطر ساطعة مبتسمة وكأنها تسخر من المطر الغير قادر على ارغامها أن تتواري خلف سحابة حتى يقال أن هناك فصل شتاء.. لكنها في الصيف شديدة الحرارة.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
عرفت فيما بعد أن حلوان كانت منتجع الشتاء لأثرياء مصر.. يلجئون إليها يستمتعون بدفء شمسها وبمياهها المعدنية التي تساعدهم على شفاء أمراضهم الجسدية..ويا ليتها شفتهم من أنانيتهم وذاتيتهم.

ويقال أن حلوان كانت في الأصل مدينة فرعونية..وأنها في مرحلة تاريخية كانت عاصمة الأمويين في مصر تحت قيادة عبد العزيز بن مروان..وأن حلوان كانت الحضن الذي استقبل ميلاد الخليفة العادل عمر ابن عبد العزيز.

كما ارتبط اسم حلوان بالخديوي إسماعيل باشا الذي أدخل عليها من التحسينات ما يتلاءم ويتناسب مع مقامه الرفيع، كي تكون حلوان قادرة على توفير المتعة والراحة له ولحاشيته، ولعل الخديوي إسماعيل كان يستأجر من يتثاءب له، شأنه شأن مبارك خديوي مصر الحالي المقيم في شرم الشيخ.

أما آخر الحكاوي التي قيلت عن حلوان رواها ممثل لزج أسمه حسين فهمي دخل الفن من باب أن شعره أصفر وعيونه زرق..طلعته ليس لها أي علاقة بالجنس الموجود في شمال أفريقيا..قال هذا الشخص أن حلوان نصفها كان ملكية خالصة لأسرته، وأضاف أن الملك فاروق كان يـُجـْلـِسَـهُ على حجره ويدلعه قائلا له: يا مليكي. وكان حديثه مليء بالسخرية والشماتة في ثورة يوليو..وافتخارا بالعصر المملوكي.. وماذا ننتظر من شخص يتباهى أن الملك فاروق كان يجلسه على حجره ويدلعه !!!

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
مع مشروع النهضة لثورتك تغيرت معالم حلوان كليا..تحولت أرضها الصحراوية الخراب إلي حضانة لمصانع ناشئة تنمو مع السنيين إلا أن أصبحت حلوان وضواحيها أكبر قلعة صناعية على أرض مصر.
وأنا أذكر أن من بين المصانع التي انشأت مصنع 135، مصنع 36، مصنع 45،54، مصانع النسيج والغزل، مصانع المطروقات، مصانع الحديد والصلب، مصانع الإسمنت وتوسيعها، مصانع السيارات، مصانع محركات الديزل، وتأسس بها أول معهد للتكنولوجيا تحول فيما بعد إلي كلية هندسة، وتوسع قطاع التعليم لينشأ على أرض حلوان جامعة. كما توسع فيها قطاع الإسكان التي لا تصل العين إلي مداه، وجميعها للعمال وصغار الموظفين.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
في مصنع 135 التقيت ولأول مرة في حياتي مع خبراء أجانب من المانيا والنمسا وسويسرا. فمصنع 135 أنشأ بغرض إنتاج محرك طائرة نفاثة وكنا نعرفها باسم ( هـ 300 )، اختصارا على ما اتذكر (القاهرة 300)، وكان هناك محرك نفاس صنعته مصر عرف بالمحرك (هـ 200) وهو نسخة من محرك اسباني خاص بطائرات التدريب للطيارين، أما محرك ( هـ 300 ) فهو محرك مصمم لطائرة مصرية مقاتلة سرعتها ضعف سرعة الصوت.

وأتذكر يا ولدي الحبيب ما قلته يوم أن أطـَلـَّيْـتَ علينا لتفتتح المصنع وكان من بين الكلمات التي قلتها للعاملين في المصنع: في الغالب الدول بتبعت أبنائها في بعثات للخارج علشان تتعلم، ما فعلته مصر هي أنها أتت بالمدرسة إليكم، وعليكم واجب هو أن تستوعبوا الخبرة الفنية في أقل فترة ممكنة لتقللوا مدة بقاء الخبراء الأجانب في المصنع لأنهم بيقبضوا بالعملة الصعبة ومصر في حاجة إلي العملة الصعبة.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
كان اقتحامك بنا آفاق المعرفة، واستيعاب حقائق العصر ادراكا منك أن قوي الشر المتمثلة في قوي الاستعمار والصهيونية الراغبين دوما في السيطرة ومواصلة الاستغلال سوف تحول بكل الطرق بما فيها القوة المسلحة لمنع طلاب المعرفة والنهضة من بلوغ أهدافهم.
والغريب أنه من بين المصريين قلة كانت تستكثر على بلدها أن تنهض بهذه الطفرة..فراحوا يرددون أن هذا تبذير في الأموال..ظلت تلك المقولة معزوفة جوقة حسن البنا..يرددونها دون ملل أو كلل حتى يومنا هذا.
كان المقصود من ترويج هذه الأكاذيب تعريض أمن مصر للخطر. والتشكيك في امكانية مصر في النهوض. لقد أرادوا لنا أن نبقي في دائرة الدراويش نأتمر بأوامر أفاقين جهلة حاقدين..همهم الأول والوحيد الوصول إلي السلطة..واجزم أنهم أفضل من قرأ واستوعب كتاب الأمير لميكيافللي.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
كانت رؤيتك للأشياء تتخطي رؤيتنا .. فالوعي بالأشياء في تلك المرحلة، وفي ظل مناخ اجتماعي لم نتعود عليه، جعلنا غير مهيئين أصلا أن نستوعب تلك النقلة التي لو مرت بالخيال لانبهرنا، فما بالك ونحن نلمسها بالمعايشة.

فمن رؤية المحراث، والنورج، والساقية، والشادوف، كانت جميعها أدوات الانتاج التي تعودنا على رؤيتها في الريف. وكانت معرفتنا بالحداثة والتحديث، مسألة طبيعتها ولغتها معقدة تجعلنا لا نخوض في مثل تلك المواضيع، حتى علاقتنا ومعرفتنا بالطائرات كانت علاقة سمعية لا بصرية، فعندما نسمع أصوات عالية قادمة من السماء نعرف أنها أصوات منبعثة من طائرة وكانت تلك الأصوات تحرك لدينا الفضول لرؤيتها..لكني لم أراها أبدا.
وفجأة أجد نفسي أعمل في مصنع مهمته انتاج محرك طائرة نفاثة.. نقلة نوعية بخيال قَاصِرْ تربي في أحضان واقع متخلف، ويحتاج عقله ووجدانه وخياله لوقت كي يهضم كل هذه الأشياء الذي يراها ولأول مرة.

كنا على بداية الطريق إلي المعرفة التي كانت تنمو، لكن ما كان غائبا عنا تفاصيل أسباب هذه التغيرات، فرؤيتنا للواقع الذي يتغير أمامنا بمعدلات متسارعة لا تصل بنا إلي معرفة ما وراء الأشياء، أو أبعاد ما كان مطلوبا منا تنفيذه أو استيعابه.

لم نكن نعي بداية أن مصر عليها أن تعوض ما فاتها وبأسرع ما يمكن، فالمتربصين بها على استعداد للانقضاض في أي لحظة..لهذا لم يكن أمام الثورة غير أن تتجه بأبناء مصر إلي آفاق المعرفة وتطبيقاتها.

كانت الاستجابة لنداءاتك ولكل ما تحرضنا عليه أساسها الثقة فيك والمحبة كل المحبة لك..لم نتوقف لنقول قبل أن نبدأ معك مشوار النهضة أن علينا أولا معرفة أيهما خلق أولا البيضة أم الفرخة كما كان يفعل رواد قهوة النشاط والسفسطائيون من المتعلمين.

لكن مع الأيام ومع تعدد اللقاءات بحبيب الملايين..اللقاءات التي كانت تمثل لنا أمرين المعرفة والفرحة. وأعتقد يا والدي الحبيب أن هناك علاقة بين المعرفة والفرحة..فبلقائك يتجمع ويجتمع الاثنان ويظهر التأثير المتبادل بينهما وينعكس في سرعة ما كنا نتعلمه منك..ومع مرور الأيام كانت المعرفة في حالة تراكم، والوعي هو الآخر في حالة تراكم ونضوج..فما كنا نتعلمه وتشرحه لنا بدون تعقيدات رغم أنها مواضيع تتعلق بفروع علوم مختلفة.

فمثلا تلقينا دروس في علم السياسية بدون أن نبدأ قراءة الجمهورية لأفلاطون، أو نعرف شيئا عن القسمة المنطقية ودورها في تقسيمات نظم الحكم لأرسطو. كنا نتعلم منك علم المالية عندما تبدأ في شرح الموازنة العامة (الموارد، والإنفاق)..ونتعلم دروس في العلاقات الدولية ..ودروس في التاريخ العربي والإنساني. وأنا اتحدي أي مؤرخ أن يأتي بنموذج سبق جمال عبد الناصر في النهوض بالثقافة والفنون بمثل ما تحقق في عصر جمال عبد الناصر.

كانت جميع الدروس التي نتلقاها منك تتجه بنا إلي وجهة واحدة حيث الهدف النهضة النهضة..وأمن النهضة..فلا نهضة بغير أمن، ولا حرية لقرار بغير النهضة. بمعنى لا نهضة بغير أمن يحميها، ولا أمن بغير نهضة توفر تكاليفه.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر
بدأنا نتعلم عن الصناعة ودورها في النهوض. فلقد ورثنا مقولة البريطانيين أن مصر بلد لا يصلح لغير الزراعة. جئت أنت يا والدي الحبيب لتحدثنا عن التقسيم التسلسلي للصناعات صناعات بسيطة، وصناعات متوسطة، وصناعات ثقيلة. حتى الريف شمله التصنيع فتشكلت مؤسسة تهتم بصناعات قائمة على الانتاج الزراعي.
لكن المهم هو أن تنشأ مصر أم الصناعات وهي الصناعات الثقيلة..صحيح أن مصر تبدأ خطوات النهضة في كل القطاعات تقريبا من الصفر..وكان على جيل الثورة.. هذا الجيل الذي قلت عنه أنه جيل جاء في موعده مع القدر..أن ينجز بناء الصناعات الثقيلة فكان الاهتمام ببناء مصانع الحديد والصلب.

كانت النهضة والأمن معا يمثلهما كنموذج في رأي ولدك فؤاد مصنع 36 إنه نموذج يوفر الانتاج المدني (الثلاجات، البوتاجازات، المراوح الهوائية..ويصنع الطائرة) صورة رمزية للإنتاج وصورة رمزية لأمن الانتاج.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
كانت اهتماماتك الأساسية أولا وأخيرا منصبة على بناء الإنسان لأنه العنصر الأساسي لبناء النهضة فبدونه يستحيل تحقيق أي تقدم، ولمن يكون أصلا مطلب التقدم إذا لم يكن في خدمة الانسان؟

كان البناء يجري على قدم وساق..توفير رغيف الخبز..يقود إلي استقرار اجتماعي، والاستقرار الاجتماعي..يوفر الثقة بالنفس، والثقة بالنفس تصل بصاحبها إلي الإرادة الحرة، والإرادة الحرة تصل بالفرد إلي امتلاكه لقراره..اليس هذا هو مضمون الحرية ومعناها الذي تعلمناه من الريس؟

لم يكن هذا يعجب النخب الطفيلية والمتاجرين بالدين وبالسياسة. لم يعجبهم أن تسترد مصر حريتها، وأن يتوفر لأبنائها فرصة الخروج للحياة..للعالم يشاركون بجهدهم وإبداعاتهم جهود الآخرين..يشتركـون
مع قوي الخير في العالم في تأسيس نظام عالمي يتعايش فيه الجميع بسلام..ينبذون الحرب، وينبذون الاستغلال..ليفسحوا الطريق أمام تعاون بين الشعوب قائم على قواعد العدل كما كنت تقول وتنادي.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
كان البناء معك وبك يا والدي الغالي يعلوا مع كل يوم، وفرحتنا بك وبتقدم مصر نحو المكان الطبيعي الذي يليق بها بين الأمم، وفي رعاية مستقبل واعد ومبشر بالخير لأبنائها.


كانت الأفراح والسعادة ترافق البناء الحديث وتتغني بأناشيده، (على راس بستان الاشتراكية، وقولنا حنبي السد العالي، وصورة، وحكاية شعب، دقت ساعة العمل الثورة، وثوار، وعلى باب مصر...) وكنا ونحن صغار على أول الطريق تجسدت مصر في مخيلتنا بأنها المقصودة بالحب كل الحب، وأن حب مصر قد أنضج وعينا وسلوكنا فتوارى وَقَّصَرَ زمن المراهقة ... لم ننشغل بغير حب مصر، وهل هناك من هو أجمل من طلعتها، وهل هناك من يستحق أن يتجمع له كل الحب غير المحروسة وغير العروبة. كنا في عرس بينما أعدائنا في مأتم.


كانت جبهة أعداء مصر أو أعداؤك -لا فرق- منهمكة بالتحضير والاستعدادات للعدوان على مصر الثورة، مصر أم جمال، أبو خالد وأبو فؤاد وأبو مصطفي وأبو حَناَّ، كان حزب عصبة الأشرار معروف لنا جميعا إسرائيل ومن ورائها الغرب أو الغرب ومن ورائه إسرائيل يستعدون لضرب مشروع النهضة الناصري..وقوى التبعية في الداخل توزع أزيز الأفاعي وسمومها..وتعوي عواء الضباع الجائعة.. بغرض خلق حالة من التشكيك والارتباك.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
كانت الضجة من حولك وحولنا لا تصل في نتائجها بأبعد من إقناعنا أنك تسلك بنا الطريق الصحيح. وأتذكر يا والدي أنك قلت لنا أنه إذا لم تسمع عويل الذئاب والكلاب المسعورة وَسِبَابْ الكارهين لمصر ولك كل يوم..كانت تساورك الشكوك بأن هناك خطأ ما..كان قياس ردود أفعال أعداء مصر وأعداء أمتها يمثلون لنا ولك بارومتر اختبار لما يجري على أرضنا.

ولتسمح لي يا والدي الحبيب أننا بعد ثورة يوليو تجرئنا وأصبحنا نقولها بفخر واعتزاز (أرضنا) فقبل ثورة يوليو كنا نمشي على أرض مصر هذا صحيح..لكنها بكل المقاييس لم تكن ملكا لنا..مسموح لنا أن نمشي عليها..لا أن نتملكها. حتى لو تجرءنا ونطقنا هذه أرضي أنا نكون كمن يكذب على نفسه.

لكن جاء اليوم الذي أصبح في مقدور أبناء مصر وهم فقرائها أن يقولوها .. وقالوها في يوم الوغى مع عدوان 1956 رددناها مع فايدة كامل هذه أرضي..أنا .. وأبي قال لنا مزقوا أعدائنا..وبالتأكيد كنت أنت (الأب) الرمز المتواري خلف وجدان شعب رفع رأسه لأول مرة متطلعا للسماء بغير مذلة ... شاكرا ربه.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
عندما بدأت مصر بالفعل تضع أقدامها على الطريق الصحيح..تأكد لنا من خلال ردود أفعال قوي الشر أن ما يفعله جمال عبد الناصر ويستجيب له الشعب العربي يهدد بنسف مصالح قوي الاستعمار وأتباعهم من الخونة المصريين.
كانوا يدركون أن استمرار مصر في نهجها التحرري لن يقتصر عليها، بل سيتخطى حدودها إلي حدود الإقليم الذي تنتمي إليه وينتمى لها..ومن حدود الإقليم إلي حدود العالم الثالث وستتحول إلي دولة ريادة. إذن فماذا سيتبقى لتجار الحروب في الخارج، والعاطلين بالوراثة في الداخل؟

نعم تحولت مصر عبد الناصر إلي دولة نموذج أمام عالم المستضعفين حطمت جدار الخوف لتستبدله ببناء جدار الجسارة..لها ولمن حولها..وكان تصنيع محرك الطائرة (هـ 300) يمثل أحد صخور هذا الجدار في أمن مصر..قد تكون البداية متواضعة..واقسم واقسم واقسم انها لم تكن بداية متواضعة ولكنها كانت طفرة..وأن ما كان يتملكه مصنع 135 من آلات حديثة يتوازى مع ما تملكه أحدث المصانع في الغرب..لم يكن أحد يصدقنا ونحن نذكر لهم هذا.

أثار الاتجاه نحو بلوغ النهضة..ذئاب العالم المتحضر..لأنهم يدركون أن البدء بتصنيع السلاح بقرار وبأيدي عربية يعني أول ما يعني وصول العرب إلي المعرفة المتعلقة بأسرار السلاح والقدرة على انتاجه.

والتجربة خير شاهد ودليل سواء في الغرب أو في إسرائيل. فلم يبدأ الأمريكيون انتاجهم بطائرة الفانتوم وإنما بطائرة متواضعة..لكن الأهم من بناء الطائرة كان القرار الاستراتيجي باقتحام الفضاء..فمن يمتلك الفضاء ويمتلك السيطرة عليه..يمتلك تأمين الأمن الوطني.

جن جنون الصهيونية على ما يجري في مصانع الطائرات والصواريخ، وكانت الهند تشارك مصر في صنع جسد الطائرة المقاتلة.
بالمناسبة يا والدي الحبيب كان طيار الاختبار للطائرة من الهند، وفي كل مرة كان يصعد فيها لاختبار المحركات كانوا يضعون تحت عجلات المقدمة للطائرة (ليمنوه)، تدوسها عجلات الطائرة لتبعد عيون الحاسدين وتحميها، وعلى ما يبدو كان أصدقاء مصر من الهنود يؤمنون بالحسد. رغم أن الطائرة (هــ 300) التي تتحرك على الأرض وتحلق في آفاق السماء تمثل قمة التطور التكنولوجي. لا بأس.

بدأت إسرائيل بإرسال الغام مفخخة على شكل طرود بريدية بغرض قتل الخبراء الألمان وإثارة الذعر بينهم..وكانت هذه هي المرة الأولي الذي يسجل فيها التاريخ بداية الإرهاب عن طريق ارسال طرود بريدية كان الصهاينة هم أول من استخدم هذه الوسيلة..الارهاب عن بعد.
ثم استكملت الصهيونية الخطوة الثانية بتكثيف الضغوط على الحكومة الألمانية التي أصدرت قانونا يسقط الجنسية الألمانية عن الألمان العاملين في مصنع 135، وعلى الألمان العاملين في مصنع 333 الخاص بصناعة الصواريخ في حالة بقائهم في مصر ومنعهم من العودة لألمانيا.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
أنا اكتب ما عايشته واقعا..كي تقرأه الناس خاصة الأجيال الجديدة، ليتعرفوا على مشروع النهضة الذي أنجزته ثورة يوليو وذلك من خلال قراءة تاريخ مدينة أسمها حلوان..ويتأكد لتلك الأجيال أنه في مقدورهم أن يستعيدوا مشروع النهضة..فالنهضة والثورة يمكن استعادتهم عندما تتوفر الإرادة الثورية فعلا.

وعندما أحكي قصة مدينة حلوان فهذا ليس حديثا للتسلية، ولا هو تطفل مني على وقت القارئ..ما قصدته تحديدا أن قراءة تاريخ أي مدينة يعني إما أن يكون الحديث عن ماض أو يكون الحديث عن تاريخ والفارق بينهما كبير. فماضي مدينة حلوان الذي سجل بأنها كانت مدينة فرعونية، أو انها كانت عاصمة للأمويين، أو أنها كانت مكان يتثاءب فيه الخديوي إسماعيل ومعه أثرياء مصر ومنهم أسرة هذا الممثل الأراجوز التافه أبو عيون زرقة وشعر أصفر واللي كان الملك فاروق بيقعدوا على حجره..كل هذا إلي زوال ... ماضي تجمد وتحجر، لأنه بلا فعل ولا روح، وأخبار ضمها أوراق كتاب يوضع على الرف..أوحكاوي لذكريات، أو موضوع يتندر ويتفاخر به هذا المتمثل المعتوه والتافه.

أما التاريخ الحي هو ما صنعه بناة مصر من العمال والمهندسين تحت قيادتك ظل قائما يحكي تاريخا ترصده حركة التطور ومن يزور مدينة حلوان لن يحتاج لمرشد سياحي..سيتلمس التغييرات التي جرت على ارضها وما زالت تعيش مع الناس وهذا هو التاريخ الحي لم يتجمد ولم يتحجر، جريان نهر الحياة مسارها يتدفق ولا يتوقف..حتى ولو كره الكارهون.

والتغييرات التي لحقت بحلوان..هي تمثل سند وثائقي ومصدر معلوماتي لأي باحث يجري توظيفها في رصد التغييرات التي شملت شرائح اجتماعية مختلفة..فعلي سبيل المثال فإن مدينة حلوان شهدت تغيير اجتماعي لشريحتين من الشرائح الاجتماعية الموجودة في مصر، شريحة الأثرياء وأغلبهم من كبار ملاك الأراضي الزراعيين، وشريحة اجتماعية نامية هم العمال.

على أرض حلوان جري صراع انتهي بصعود اجتماعي لطبقة العمال، وجري أفول اجتماعي (ولا أقول زوال) لطبقة الأثرياء. جاءت الطبقة العاملة الصاعدة والمنتجة لتطرد الطبقة الناعسة الطفيلية الغير منتجة من مدينة حلوان..طاردتهم. لم تعد تقبل على أرضها أثرياء يتثاءبون كسلا ..فلا مكان في حلوان لغير عامل منتج. تحولت مدينة حلوان من مدينة للنعاس إلي مدينة نشطة بحركة الإنتاج.


والدي الحبيب جمال عبد الناصر
ما أردت التأكيد عليه هو أن قراءة تاريخ أي مدينة..هي قراءة حقيقية للتاريخ..وحدوتة حلوان سبقتها حواديت كثيرة..على سبيل المثال حدوتة مدينة المحلة الكبرى ومصانع الغزل والنسيج التي أنشئها بنك مصر تحت قيادة طلعت حرب الذي أُفْرِدْ له مكانة خاصة عندي، لا يرتقي إليها الزعماء السياسيين..وكيف فتحت مصانع الغزل والنسيج أبواب الرزق أمام آلاف الأسر المصرية..رحل عنا طلعت حرب لكن أثره الوطني ما زال حيا بيننا..وهذا مثال آخر وفارق آخر بين الماضي المسجل على ورق ويوضع على رف..وبين التاريخ الذي يعيشه الناس كل لحظة.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
هذا الحراك الاجتماعي الذي عاشته مصر..نشأ عنه وعلى المستوي الانساني موقفين..موقف الطبقة الاجتماعية الـْمُـسْتـَغـِلـِّة التي تنتج بأيدي غيرها، وتحصل وحدها على كامل عائد الانتاج. والتي فاجئها جمال عبد الناصر ومعه ثوار يوليو يقلمون أظافرهم، يهدمون سطوتهم ..طبقة اجتماعية عاشت تأكل المال الحرام والجهد الحرام ولن يعفيهم أمام الخالق ما اقترفوه من ذنوب..حتى لو كانوا أبناء باشوات..وحتى لو كانوا يصلون خمسا..هؤلاء كرهوك..بمعنى أنهم كرهوا مصر.


أما الموقف الثاني تمثل في مجتمع الفقراء وهم يمثلون الأغلبية من شعب مصر الفلاحين والعمال والمثقفين، والحرفيين وصغار الموظفين ولا أقول المتعلمين.. أعطوك من حبهم، ومن ثقتهم، ومن احترامهم، ما لم يعطوه لإنسان ولد على أرض مصر.


ومصر أم الدنيا هي التي لقبتك (بالريس)..اسما لم تمنحه لأحد من قبلك ..واستغرب عندما يتطفل الصعاليك مقلدين.


واختبرت يا والدي الحبيب حبها لك، وخوفها وهلعها عليك، يوم أن حاول القتلة تجار الدين من جوقة حسن البنا أن يغتالوك في الإسكندرية ..هؤلاء الآن يمدون أيديهم للأمريكان قتلة العراقيين.. وقتلة كل انسان حر على وجه الأرض.. هؤلاء التلموديون طلاب السلطة وبأي ثمن.. سوف يظلوا يكرهوك..ولهذا لا أمان معهم ولا سلام. ومن تصالح معهم تخاصم معنا.

واختبرت ثقتها بك وحبها لك..يوم أن اصطفت مصر من خلفك رجل واحد لرد العدواني الثلاثي في عام 1956..تردد تكبيرة الأزهر الشريف، فكبرت معك..الله أكبر فوق كيد المعتدي.

واختبرت حبها لك وثقتها بغير حدود..يوم أن أحاطت بك كتل الملايين يمنعون عنك أذي أعدائك بعد عدوان 5 يونيو 1967. فلأول مرة إن لم يكن في التاريخ العام لكل شعوب الأرض، فعلي الأقل فلأول مرة على أرض مصر يصدر الشعب العربي في مصر نيابة عن أبناء أمته.. بإجراء استفتاء فوري بدون مراسيم يقول فيه..أنا الشعب العربي أرفض استقالة ولدي وبطلي وأمام كل العالم أعيد انتخاب جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة.

لم يكن هناك مجال أن يقال أن كل هذا جري بالتزوير، أو أن يقال كما تقول أفاعي جوقة حسن البنا أن هذا كان من تدبير أجهزة السلطة.. عدسات التاريخ كانت ترصد وتسجل وهي لا تعرف التحيز، كانت ترصد واقع يؤكد على أن جمال عبد الناصر أصبح جزء طبيعي في كيان ووجدان كل عربي شريف.

حقيقة تبصق في وجه كل من كَـذَّبَ الحقيقة..وتظهر ضعفهم وأنهم لم يقدروا ان يتحملوا رؤية الحقيقة تـُخـْتـَبـَرُ في أعقد وأصعب المواقف..فراحوا كعادتهم..عادة الدجالين كتبة الأحجبة وإصدار الفتاوي الباطلة إلي حيلتهم الدنيئة يمارسون الكذب..يُكَـذِّبٌونَ كل شيء له صلة بجمال عبد الناصر.

لم يتحمل كارهوك أن يروا بعيون الحقيقة تأييد أمة لرجل لبطل هو من نسيجها الحي...فمن كان في شوارع مصر يومها كان هو شعبها الذي أحبك..جددوا لك البيعة وطالبوك أن تبقي حيث كنت قائدا ورئيسا..شعبا عربيا أدرك بالوعي الصادق أن من حاول أن يصيبك بالأذى..إنما قصد مصر وقصد أمتها بالأذي.

والدي الحبيب جمال عبد الناصر...
وأخيرا يا والدي في هذه المرة لم تختبر أنت حب مصر وأمتك...
لأنها كانت المرة الأولي التي تختبر فيها الأمة العربية نفسها بنفسها فتأكدت من حبها لك وثقتها في الراحل العظيم.
حولت وداعك الأخير إلي وداع أسطوري لم يشهده التاريخ البشري لأحد من قبلك.
ولم تكن الملايين التي خرجت في وداعك تملأ شوارع مصر مدنها ونجوعها بالدموع.
كان ما يجري في مصر من مراسيم للوداع الاسطوري هو صورة تكررت في مدن وشوارع ونجوع لبنان والعراق وسوريا وفلسطين والجزائر واليمن وكل ركن من أركان الأمة التي استعادت حريتها وكبريائها مع أبو خالد.
يعتصرها الحزن..نعم فنحن بشر.
تجري دموعها أنهارا..نعم فنحن بشر.
لكنها بعد ان جففت دمعها عادت لترفع شعارك " أن ما أخذ بالقوة..لا يسترد بغير القوة " فأنجزت حرب اكتوبر عام 1973..لتهدي نصرها لذاتها ولروحك الطاهرة. حتى وإن بدى سطو خائن على جهد ودماء أبناء مصر وسوريا وفلسطين.
أودعك والدي الحبيب جمال واستسمحك في تواصل معك..حتى أسعد بلقائك. فالمرء يحشر مع من أحب.

ابنك المحب

"أبو علي إياد": عمروش فلسطين

 
 نبيل المقدم
 
في مرحلة البدايات، عُرف بلقب "أبو علي إياد". اسمه الحقيقي هو وليد أحمد نمر، ولد في مدينة قلقيليا في العام 1935، وهو منها. علّم في مدارسها لفترةٍ وجيزة قبل أن ينتقل إلى العراق في العام 1954، حيث شارك في دورة لإعداد المعلمين في مدينة بعقوبة. في السعودية التي عمل فيها مدرِّساً منذ العام 1954 حتى العام 1962، طُلبت منه المساهمة في إعداد برامج لتعليم الجنود السعوديين وتثقيفهم. وقد جاء انتصار الثورة الجزائرية في العام 1962 ليحدث نقلة نوعية في حياة وليد أحمد نمر، إذ قدّم استقالته من التدريس في السعودية متخلياً عن الإغراءات المادية التي قدّمت إليه مقابل بقائه فيها، وانتقل إلى بلد المليون شهيد ليساهم في حركة التعريب بعد احتلالٍ فرنسي استمر مئة وثلاثين عاماً، مارس خلالها المستعمر سياسة محو اللغة العربية من ثقافة الشعب الجزائري.
في الجزائر، تعرّف وليد النمر إلى خليل الوزير (أبو جهاد) وصبري صيدم (أبو صبري)، وبدأ معهما المشاركة في مرحلة الإعداد لإنطلاق الثورة الفلسطينية التي أعلنت عن نفسها في 1/1/ 1965.
مع بدء العمليات العسكرية ضد جنود الاحتلال في فلسطين المحتلّة، عاد أبو علي إياد الى الضفّة الغربية ليكون مساهماً رئيسياً فيها. هناك، كان لقاؤه الأول بياسر عرفات، وساهم معه في تجنيد عدد كبير من أبناء الضفّة الغربية في صفوف "حركة فتح"، وإعدادهم للقيام بعمليات عسكرية انطلاقاً من الضفّة.
لم يكتف أبو علي بأن يحصر نضاله في الإعداد للعمليات، إذ أصرَّ على المشاركة في العمليات العسكرية بنفسه، على الرغم من مطالبة قادة الثورة منه - وفي طليعتهم أبو جهاد - بالبقاء بعيداً عن خطوط النار. وقد اعتُبر الهجوم على مستعمرة "بيت يوسف" الذي قاده أبو علي إياد في 25/4/ 1966 من أعنف الهجمات التي تعرضت إسرائيل لها، فثبت في العمل العسكري المباشر.
إجازة "فتح"
بعد عملية مستعمرة "بيت يوسف"، تحوّل أبو علي إياد إلى قائدٍ ميدانيّ يحضّر لدوريات القتال والاستطلاع، يشرف بنفسه على التفاصيل، ويشارك المقاتلين ضرب الأهداف. ولعل أبرز ما قام به في تلك المرحلة هو قيادته للهجمات على مستعمرات "المنارة" و"هونين" و"كفر جلعادي". وقد دفعت انجازاته في الميدان بياسر عرفات إلى أن يطلق عليه لقب "عمروش"، نسبةً إلى "عمروش حمودة"، أحد أبطال الثورة الجزائرية. لقبٌ آخر أطلقه عليه رفاقه وكان محبباً إلى قلبه هو: "بطل الجبل".
في العام 1966، طلبت قيادة قوات "العاصفة" من أبي علي الانتقال إلى سوريا في مهمةٍ جديدة وهي الإشراف على معسكرات تدريب المقاتلين في "حركة فتح"، والإعداد لمخيمات الأشبال والزهرات. هناك، تعرّض لإصابةٍ بالغة في أثناء عمليات التدريب في معسكر "الهامة"، فقد فيها ساقه اليسرى وإحدى عينيه. كان ذلك في العام 1968.
لم تفتت الإصابة عضده، إذ تابع مهامه عبر إقامة قواعد متقدمة لمقاتلي الثورة بالقرب من الجولان المحتلّ، ينطلقون منها لتنفيذ عمليات ضد الجيش الاسرائيلي في الداخل. وقد أضاف في هذه المرحلة إلى عمله العسكري، نشاطات سياسية عدة، فكان يشارك في الوفود الفلسطينية التي زارت الدول العربية والاشتراكية، وكانت آخر زياراته مع وفد حركة "فتح" إلى الصين. يذكر هنا أن العلاقات الودية التي نسجها مع القيادة العراقية أسهمت في تسهيل إمداد الفدائيين في منطقة "الكرامة" الأردنية بالسلاح. كما أسهمت علاقاته الوطيدة بالسوريين في ظهور ما عرف بإجازة "فتح"، وهي الورقة التي كانت الدائرة العسكرية في "فتح" تصدرها لتسهيل التحرّك بين الأقطار العربية.
لم يعرف قائد من قادة الثورة الفلسطينية بالصرامة والانضباط والتواضع في آن، كما عرف بها أبو علي إياد. وقد اعتاد أن يفترش الأرض في معسكرات التدريب وينام بين المقاتلين، ويجالسهم على موائد الطعام. وتروى قصة عن انضباطه مفادها أنه أمر مرةً بمعاقبة احد المقاتلين الفلسطينيين عقاباً شديداً، ومن ثم طرده من صفوف "حركة فتح"، بسب إقدامه على بيع بندقيته. وكان منطقه في ذلك أن "من يبيع سلاحه اليوم، يبيع ثورته غداً".
من سوريا إلى الأردن
صدر قرارٌ عن اللجنة المركزية في "فتح" بوجوب توجه أبي علي إلى الأردن، وتسلّم مسؤولية المقاتلين المرابطين في منطقة "عجلون". نفذ أبو علي القرار على الرغم من عدم اقتناعه به. كان يريد أن يبقى مشرفاً على إعداد المقاتلين وتدريبهم في المعسكرات الموجودة على الأراضي السورية، وكان ذلك قبل مواجهات أيلول الشهيرة بين الثورة الفلسطينية والنظام الأردني في العام 1970.
ولكن، عند وصوله إلى الأردن، تنبّه إلى أن وجوده هناك هو فرصة ثمينة لتكثيف العمليات ضد العدو الإسرائيلي، انطلاقاً من الأراضي الأردنية، مستفيداً من العلاقات الطيبة التي نسجها مع شيوخ العشائر في تلك المنطقة، إذ رحبوا به وشجعوا شبابهم على الانضمام إلى صفوف الثورة. اشتعلت عمليات المقاومة في تلك المنطقة فردّت إسرائيل بقصف مناطق غور الأردن حيث الأراضي الزراعية التي تشكّل مورد رزق أساسي لقسم كبير من الأردنيين. أزعج ذلك السلطات الأردنية الرسمية، فأرسلت أحد ضباط مخابراتها لمقابلته، ومطالبته بوقف نشاطه العسكري ضد العدو في تلك المنطقة. كان جوابه حينها: "أنتم لا تريدوننا في الأراضي الأردنية، وأنا موافق. والحل أن تسمحوا لنا بالدخول إلى فلسطين من خلال الأغوار ونهر الأردن، وأنا سأصدر أوامري لكل الفدائيين بأن يتوجهوا إلى هناك ويتركوا الأراضي الأردنية، وبذلك ترتاحون منا تماماً".
أيلول الأسود
لاحقاً، ومع تطوّر الأمور، أمر الملك الأردني حسين جيشه بتنفيذ عملية عسكرية ضد قواعد الثورة الفلسطينية على الأراضي الأردنية، وكان ذلك في أيلول العام 1970. بنتيجتها، خرج مقاتلو الثورة الفلسطينية من الأردن واتجهوا إلى سوريا ولبنان. وحده أبو علي إياد ظل خارج هذا المشهد رفض الخروج، إذ اعتبر أن ذلك هو مقدمة لتصفية المقاومة الفلسطينية وإضعافها عبر تشتيتها. فحاصرته القوات الأردنية في منطقة عجلون مع سرية من مقاتليه.
في 27 تموز 1971، اتصل ياسر عرفات بأبي علي محاولاً إقناعه بالخروج إلى سوريا، وأعلمه بأن حشوداً عسكرية أردنية بدأت مسيرها إلى عجلون للقتال ضده وتصفية وجوده في تلك المنطقة. إلا أنه أصرّ على البقاء حيث هو، معتبراً ذلك دفاعاً عن الثورة ووجودها. المعركة التي بدأها الجيش الأردني في اليوم التالي ضد أبي علي والعناصر المرابطة معه، كانت طاحنة. البرقية الأخيرة التي وصلت منه إلى قيادة قوات "فتح"، قال فيها: "المعركة قاسية وعنيفة والقتال وجهاً لوجه، ولقد قررنا أن نموت واقفين ولن نركع".
في أثناء المواجهات، كان أبو على إياد يقاتل في منطقة جبلية عندما اصطدم بدورية للجيش الأردني. اشتبك معها حتى نفاد ذخيرته، فأحاطوا به وأخذوه أسيراً ينزف، بعدما استشهد جميع من كانوا معه. نُقل مصاباً إلى عمّان، ولم يعرف ما جرى له هناك، إذ أخفيت حتى جثته، جثته لم تظهر حتى اليوم.

أهم 4 دول عربيــة تاريخيـاً.. تتصــدر قائمة ” الدول الأكثــر تعاسـة ” في العالم !








عماد أبو الفتوح

لم يعد مُستغرباً أن نجــد أسماء أهم الدول العربيــة في القوائم السوداء ، المليئة بالحروب .. الفتن .. التعاسة .. التوترات .. الإضطــرابات .. هذه القوائم يبدو أنها أصلاً مُعدّة خصيصـاً للدول العربيــة في هذا الزمن الذي نعيشــه ..

ولكن الألم .. كل الألم ، عندمـا تجــد أن حواضــر أهم 4 دول عربيــة ، الذي يقول التاريخ أنها هي التى قامت على أكتافها الحضــارة العربية الإسلامية ، وســادت قروناً طويلة .. هي الأكثــر تواجداً في هذه القوائم في الزمن الحاضــر ..

معهـد غالـوب العالمي الشهيــر للدراسات الإحصائية ، خــرجت منه دراســة جديــدة لقيــاس مؤشــر الدول الأكثــر سلبيــة في العالم ، نقلتها عنها شبكة abc الأمريكيــة للأخبــار ، وكــانت النتــائج صادمة كالعادة..

قيــاس معهد غالــوب جاء كالعــادة بناءاً على معاييــر دقيقــة ، وعبر استطلاع في 138 دولة حول العالم في العام 2013 ، واعتمــد على اختبــارات لقياس المشاعر السلبية مثل الغضب والاضطراب والضغط النفسي والقلق والحزن والإجهــاد ، وغيرها من المشــاعر المأســاويــة السلبيــة السوداء التى يتعرض لها المواطنون في كل دولة ..

ثم خرجت لنـا قائمــة بأكثــر 10 دول تعاسة وبؤسـاً في العالم للعــام الماضي ، نشيــر منها إلى الدول العربية فقــط..

أتعَـــس بلد في العــالم : العـــراق
البلد العظيــم الذي لعــب دور البطـل العربي والاسلامي على مدار مئات السنين في كل شؤون الدنيـا والدين والسياسة والفلسفة والعلم والإبداع والفن .. أصبحت الأكثــر تعاسة على مستوى العالم بحصولها على 57 نقطــة ..

تخيــل إذا كــان ( كلكــامش ) صاحب الملحمــة التاريخية الخيــاليــة الكبــرى حيــاً اليوم ، ورأي بلده العظيــم الذي بنــى حضــارة العالم كلــه تقريباً ، تدور به الأقــدار لتضعه في خانة أتعس بلد في العالم سنة 2013 ..

كانت غضبته لتكــون شنيعة .. أو لربمـا ظنّ انهم يتكلمــون عن بلــد آخر ليس هو العراق حتماً !

المركز الثـالــث عالميــا في التعاسة : مصـــر
أم الدنيــا .. أصبحت ثالث أكثــر بلد من حيث التعاسة والبؤس على مستوى العالم ، بحصولها على 50 نقطة سوداء تعيسة ..

طبعاً ملّ المصــريون الكلام عن أن بلادهم كـانت سلة غلال العالم .. ومن أراد أن يغتنــي فليهبط مصــراً فإن له ما سأل .. وحضــارة الـ 7000 عام ، والفراعنة المُحنطين والأهرامــات ، ونفرتيتي الحسنــاء ، ومحمد علي باشـا وهو يدخـن النارجيلــة في فخــر .. والمعـز لدين الله الفاطمي وهو يتأمل السمـاء ليــرى نجم القــاهر ، فيقــرر أن يبنى مدينته العظيمة ويسميها القاهــرة .. إلخ ..
مايعنيـنــا الآن هو الحاضــر .. والحاضــر البائـس يقول أنه طبقا لدراسة أكاديميــة من أهم معهــد إحصائي في العالم ، أن مصــر هي ثالث أتعس بلد في العالم سنة 2013 ..

المــركز الخـامس في التعاسة : ســـوريــا
البلد التى عاصمتها دمشق .. التي هي أقدم مدينة فى العــالم على الإطلاق في التاريخ المُسجــل ، والتى يعــود وجودها إلى 11 ألف عام .. أي إلى ما قبــل العصــر البرونزي ! ..

البلد الذي كان الركيزة الرئيسية تقريباً في بناء الحضــارة العربية والرئيسية ، والذي كـان مركــز أعظــم خلافة إسلامية من حيث المســاحة ( الدولة الأموية ) ، والبلد الذي خرج منه آلاف العلماء العرب في القرون الوسطــى وســاهم في ثــورات علميــة وفلسفية هائلة غيّــرت من مجرى التاريخ العالمي كله..
هي الآن في المركز الخامس من حيث التعاسة والبؤس والتجــارب الإنســانية السلبيــة بـ 48 نقطــة ..

المــركز العاشــر في التعاســة : لبنـــان
ماذا كانوا يُطلقــون عليهــا – حتى وقــت قريب – ؟ .. سويســرا الشــرق ؟ ..ماذا كانوا يُطلقون على عاصمتها ( بيــروت ) ؟ .. باريس العــرب ؟

لا بأس .. في العام الماضي 2013 ، تحوّلت سويســرا الشرق التى عاصمتها باريس العــرب ، إلى الدولة العاشــرة عالميــاً من حيث مُعدلات االتعاسة وعدم الرضــا والتجارب الإنســانية السيئة..!

سر الأرواح بين خالد ونور الدين.. ورجب وحسين!


احمد رفعت
 
هي ظاهرة غريبة وتحتاج إلى تفسير.. فلم يكن رحيل أحمد رجب بعد أيام من رحيل رفيق عمره وشريكه في تجربة فريدة ربما لم يشهد العالم مثيلا لها وهي أن تتحول أفكار كاتب وسخرياته إلى رسوم كاريكاتيرية.. أو يكون الرسم الكاريكاتيري إنتاجا لعقلين.. أحدهما يفكر والآخر يرسم.. لذا كانا روحا واحدة وجسدين.. حتى في الخلاف الشهير بينهما كانا على قدر المسئولية ومستوى عقليهما لذا فالأغلبية إن لم يكن كل الناس لا يعرفون لماذا اختلفا.. وعن أي شيء غضبا.. وكيف افترقا حتى لو كان الكثيرون يعرفون كيف عادا وتوحدا في روح واحدة من جديد..

نقول: لم تكن هذه القصة الشهيرة هي الوحيدة.. فقبل سنوات وفي منتصف الثمانينيات استيقظت مصر على صوت طلقات الرصاص تنطلق ناحية الدبلوماسي الإسرائيلي "زيفي كيدار" مسئول الأمن بالسفارة الإسرائيلية ورجل الموساد بها وتمكنت من قتله.. وبعدها بأسابيع طالت الرصاصات "ألبرت أتراكشي" مسئول الموساد السابق في لندن وقتلته!! وبعدها عمليات أخرى.

كانت العمليات منظمة جدا.. تصيب أهدافها بدقة.. ومعلوماتها سابقة ووافية.. ولا تترك أي أثر وكأن أشباحا ضربت وأصابت فقتلت واختفت.. وكان طبيعيا أن يتحول الأمر إلى حديث المصريين.. بل العرب.. وتابع العالم قصة تنظيم مسلح اسمه "ثورة مصر الناصرية" يترك رسالة بعد كل عملية يقول فيها "لقد أرسلت طلائعنا المسلحة.. فلان الفلاني إلى الجحيم"! وأصبحت التساؤلات.. من هؤلاء؟ ومن أين معلوماتهم؟ ومن أين أسلحتهم؟ ومن وراءهم؟ وأين يختفون؟ ولماذا يحمهم المصريون ولا يدلون بأوصافهم؟ لماذا لا يطاردوهم كما يفعلون مع الجرائم الأخرى بل يسهلون لهم الطريق؟!!

ثم تسربت حواديت من شهود العيان وكيف تركوا لبعضهم صورا للزعيم الخالد جمال عبد الناصر.. وكيف صرخوا في وجوه بعض المصريين ليذهبوا بعيدا حتى لا يصابوا بأي أذى.. وكيف صفق لهم البعض!! وكيف دعت لهم عجوز في إحدى العمليات بأن يحفظهم الله من كل سوء!

تحول الأمر إلى أسطورة.. وظل الأمر كذلك حتى نهايات الثمانينيات تقريبا إلى أن بدأت تتسرب أنباء القبض عن التنظيم بخيانة من داخله!!.. وأن به شخصيات مهمة.. به رجال مخابرات سابقون.. وبه دبلوماسيون.. وبه ضباط متقاعدون.. بل به نجل الزعيم جمال عبد الناصر نفسه! ابنه الأكبر خالد!

وتستمر التحقيقات.. محمود نور الدين المتهم الأول.. خالد جمال عبد الناصر المتهم الثاني.. ابن حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق بينهم، ابن شقيق جمال عبد الناصر بينهم، شرفاء من بسطاء مصر بينهم، ولكن الحديث عن التنظيم وحواديته التي تصل كما قلنا إلى حد الأساطير.. يحتاج مساحة أوسع.. وما يعنينا في الأمر في هذه السطور أن خالد ونور الدين أصبحا حدوتة كبيرة.. في الصداقة والالتقاء الروحاني.. وفي كراهية إسرائيل.. وفي الرغبة للانتقام من رجال الموساد الإسرائيلي ومنهم من اتهم بتعذيب وقتل الأسرى المصريين.. وفي رغبة كل منهما في فداء الآخر.. رغم أن العقوبة المنتظرة هي الإعدام..

إلا أن القدر يشاء وفي مفارقة عجيبة للغاية، أن يموت محمود نور الدين في يوم 16 سبتمبر عام 98 ويرحل في اليوم نفسه 16 سبتمبر 2011 الدكتور خالد عبد الناصر!! الأول رجل مخابرات سابق يدرك حجم إجرام الموساد.. والثاني ابن الزعيم الأكثر عداءً لإسرائيل!!

إنه التقاء الأرواح.. التي تتنادى فيما يبدو.. الذي لا تفسير له لا في علم الأكتوبلازم.. ولا في علم تحضير الأرواح.. ولا في أي علم آخر.. إنه من أسرار رب الكون والأسرار!!
رحم الله الجميع!!

"داعش"والدواعش الامريكان وكذلك في قطر والسعوديه وسلام

محمود كامل الكومى

دوله رئيس الوزراء اللبنانى "تمام سلام " في قطر , الهدف حث تميم وموزه على أن يبذلا مساعيهما الدنيئه  من اجل أطلاق سراح الجنود اللبنانيين المختطفين من قبل ارهابى داعش والنصره , وقد سبق سَفرت رئيس الوزراء اللبنانى  الى الدوحه توجيه الشكر للأمير "تميم" من خلال خطاب متلفز وجهه الى الشعب اللبنانى بمناسبه مقتل جنود لبنانيين على يد ارهاب داعش والنصره ,ولم يكن الشكر الموصول بين تمام سلام والامير القطرى , وما تبعه من زياره قام بها سلام للدوحه في تلك الساعات ,الا أعتراف بالارهاب وحث الدواعش وما يدورون في فلكهم او حتى من هم على خلاف وان سايروا طريق ارهابهم , على ان يتمعنوا في الارهاب ويتحصنوا خلف الامير القطرى وهم يذبحون السبايا والضحايا كالخرفان , منتهكين حرمه الدم في الاسلام والتمثيل بالجثث والذبح بالتكبير والتهليل , وحاشا لله رب العالمين ولاحول ولاقوه الا بالله .

تمددت داعش وصارت تجذب الدواعش من كل الانحاء , طالما بترودولار قطر هو الذى يضخ الدماء في تنظيم الارهاب الداعشى , وبدى الرهان على ارهابى داعش من جانب سمو الامير القطرى تميم الصاعد لحكم الاماره بعد ان صرع من منحه اسم الاب محللا نكاح موزه الجهادى في تل ابيب وسفاحها المسمى تميم , وبعد ان خسر حمد بن خليفه رهانه في القصير فَقُبِرَ بها , وجيىء بتميم ليراهن على الدواعش من جديد في سوريا ولبنان , من اجل خنق المقاومه السوريه وحزب الله اللبنانى , فأَسالَ المال بالملاين وجذب الارهاب من كل مكان , واستولت تل ابيب على خزانه الامير القطرى , وعلى اثرها زودت الدواعش والحر السوري والنصره الارهابيه بكل ما طلبوه من سلاح وعتاد لتدمير سوريا ولبنان .

لم يكن ل تميم ان يتماها في ذلك المنح والعطاء المبين لفريق الدواعش ولا لكل ارهابى الانحدار من القاعده والاخوان المسلمين , الا بأوامر أمريكيه صهيونيه , بعد ,أن بذرت المخابرات الامريكيه والصهيونيه بذور الارهاب في منطقتنا العربية , وشدت من عوده ورعرت وجوده من خلال خزائن وبترودولار الاسر الخليجيه وخاصه آل سعود في المملكه السعوديه , و آل حمد في النتوء القطرى  المحمى بالقواعد الامريكيه , وتحققت بذلك مارمت اليه السياسه الامريكيه منذ أمد في أثاره الفوضى الخلاقه في الشرق الاوسط وخاصه الدول التى استعصت على الخنوع للسياسه الامريكيه , والاعتراف بأسرائيل العنصريه الاستيطانيه ( كسوريا وحزب الله في لبنان وليبيا  ) , بل وحتى في الدول التى بدت الاقرب للحظيره الامريكيه ( كمصر منذ كامب ديقيد السادات وتونس بن على عميل الامريكان ), حين بدى ان دور الحكم فيها قد حقق غاياته واخضع شعوبه لبرمجه الامبرياليه والصهيونيه وبدى ان الشعب قد فاض به الكيل وان الصحوه الشعبيه قد تخرج هذه البلدان من حظيره الامريكان , فكانت الفوضى الخلاقه التى استعملت فيها المخابرات الامريكيه قوى الارهاب والاخوان المسلمين التى اخرجت الربيع العربى عن مساره الثورى الى الكفر بالثوره , وهنا ادرك الشعب المصرى الصباح حين صحح المسار وعزل رئيس الاخوان صديق بيريز وانهى على حكمهم بالمحروسه وهرب قيادات الارهاب الاخوانى من مصر متخذين من الدوحه ملاذ وابواق هجوم من قناه الخنزيره على مصر الثوره بعد 306213
,
وعلى طريق الصمود صارت سوريا الاسد تقاتل وتقف وجه عثره في طريق تحقيق الموؤامره الكونيه عليها ,
وفتح اردوجان عميل الصهاينه وشريك اسرائيل في كل المناورات العسكريه ,  اراضى تركيا معبرا للارهاب على سوريا وليبيا ومصر بصفته عضوا بحلف الاطلنطى المنوط بقواته حمايه اسرائيل واثاره الفوضى في عالمنا العربى , وكانت الاوامر الاطلسيه ل تميم بتلبيه مطالب اردوجان من البترودولار القطرى .

وبدت قفزت تنظيم "داعش " الى بلاد الرافدين نذير شؤم على القوى التى غذته وساهمت في تكوينه وانعاشه , واصبح التنظيم الارهابى الداعشى قاب قوسين او ادنى من منابع النفط في الخليج , واصبحت حدود مملكه آل سعود في مرمى ارهاب داعش , ,وباتت "أربيل " والدوله الكرديه في مهب الريح ومنى الباشمركه بهزائم , ولم تصمد أمام هجمات الدواعش ,وهنا كان الضوء الاخضر للقوات الجويه الامريكيه بنصره الاكراد خط الدفاع الاول عن اسرائيل , والمسمار الذى دق في نعش الدوله العراقيه الموحده , وشن الطيران الامريكى هجمات منتقاه على قياده داعش والوياتها التى هددت اركان الدوله الكرديه المتماهيه مع الصهيونيه والمسمار الذى ارادته اسرائيل وامريكا يدق في نعش وحده امتنا العربية , هذا على المدى الآنى واللحظى كانت فوره أمريكا ضد من رعته وربته ورسمت له طريق الفوضى , حين خرج عن الخط المرسوم وصار يهدد الاكراد حلفاء بنى صهيون
فصدت الطائرات الامريكيه عنهم الهجوم وارجعت داعش عن طورها اللامرسوم .

لكن بعيدا عن اللحظه الآنيه , فأن المخابرات الامريكيه والصهيونيه أدركت أن تنظيم داعش قد شد عوده وقد خرج عن ما بدى انه طريقه المرسوم بفعل عملائها , وذلك حين هدد منابع النفط في الخليج بل وبدى قريبا من القواعد الامريكيه بها , والادهى انه قام بتنفيد حكم الاعدام في من اختطفهم من الامريكان والانجليز , فأستشاط  "اوباما" غضبا وكذلك "كاميرون ", فكان اجتماع "جده " بهدف تكوين حلف لشن الحرب على "داعش " والقضاء عليها , وبدى هذا هو الهدف المعلن , لكن هذا الهدف كان يخفى بين طياته هدفا طالما حلمت به الاداره الامريكيه واوعزت الى المملكه السعوديه ودوله قطر تمويل تنفيذه , وهو القضاء على الجيش العربى السوري ونظام الرئيس الاسد , وعلى ذلك فأن الحرب على داعش يستتبع مطاردتها في سوريا , ويكون للقوات الامريكيه والاطلسيه ان تنتهك المجال الجوى السوري وتطال قذائفها وحدات جيشنا العربى السوري ويتم ضربها بحجه انها أخطأت في اصابه هدفها المعلن وهو القضاء على  ارهابى تنظيم داعش , يؤكد ذلك ويعضضه ماصرحت به المملكه السعوديه , انها ستفتح على ارضها قواعد تدريب لما سمى بالجيش الحر السوري , لمحاربه الجيش الوطنى السوري وتدمير الدوله السوريه , وعلى ذلك فأن امريكا في مارمت اليه من اجتماع جده تحاول ان تحقق هدفين في وقت واحد الاول هو تأديب داعش بعد ان خرجت عن الطريق الذى رسمته لها المخابرات الامريكيه والقضاء عليها ان امكن بعد ان حققت الهدف الامريكى وهو خلق الفوضى والرعب في الوطن العربى , ومحاوله استشعار البعض في وطننا العربى ان امريكا هى من يحميهم من الارهاب , والهدف الثانى لاجتماع جده وهو غير معلن , وهو تدمير الجيش السوري والقضاء على نظام الرئيس الاسد وتمكين قوى المعارضه العميله من الحكم في سوريا وذلك من خلال الحرب على داعش في سوريا .

لكن يبقى أن اجتماع "شنغهاى " في الصين , جاء بالتوازى مع اجتماع جده وعلى النقيض منه , ليؤكد على وحده سوريا وتدعيم نظام الرئيس الاسد وامداد الجيش السوري بالسلاح لمواجهه الارهاب , والتحذير من التدخل في سوريا , رغم محاولات امريكا كسب ود ايران التىباءت بالفشل , كما اعلنت القياده المصريه بأنها لن تشارك بأى قوات خارج الحدود المصريه , وان أمريكا تغاضت على الارهاب الذى يلف سيناء المصريه , ويهد دالحدود المصريه الغربيه في ليبيا , ولم يوجه جل اهتمامه الا لارهاب داعش , وذلك لهدف في نفس يعقوب يضمر الشر لوحده سوريا , وصرحت الخارجيه المصريه بأن وحده الاراضى السوريه مسأله امن قومى وان الحل في سوريا لابد ان يكون سياسيا , وبدت تركيا بعيده عن هذا الحلف لعلها تخاطب ود داعش لاشياء خاصه بأمنها القومى , وبالبناء على ذلك يكون التحالف الذى ارادته أمريكا من اجتماع جده وقد انهار قبل أن يبدأ .

تتابعت الاحداث , وتواكبت مع , حدثين جديرين بالاعتبار الأول : زياره دوله رئيس الوزراء اللبنانى "تمام سلام " للدوحه وحث الامير القطرى بما له من نوايا " سيئه "مع قيادات تنظيم داعش الارهابى , وبصفته الممول السخى لهذا التنظيم , ان يجد له مخرجا في الاقراج عن الجنود اللبنانيين المختطفين من داعش وغيرها , والثانى: هو قرارالحكومه القطريه بأمهال من هم على اراضيها من قيادات الاخوان المسلمين الارهابيه في مصر مغادرتها خلال شهر , والذى يعمق النظر في هذين الحدثين يجده انهما على النقيض فيما يرمى اليه كل منهما
فالحدث الاول يرمى الى تكريس الارهاب وتعضيض كل من يموله والاعتراف والثناء على دوره القذر في التمويل وخلق الارهاب , بل والارتفاع  بالاقزام ومساعدتهم على انتشار العهر والفجور وتحويل الامير الديوس الى بطل قومى , فمع تعاطفنا الشديد مع حنود الجيش اللبنانى المختطفين ,والمطالبه بالافراج عنهم والسماح لقوى المقاومه اللبنانيه البطله بالتعاون مع الجيش اللبنانى  بأن تفضيا على هذا التنظيم الارهابى وتحرر الجنود اللبنانين من قبضتهم , فاذا برئيس الوزراء اللبنانى يتنكب الطريق ويهين الجيش اللبنانى البطل , ويمتثل لما أراده تميم من الخضوع لمشيئته وارادته وتعظيم دوره الديوس , ليكون وهو من ساعد على الارهاب في لبنان وموله وساهم في اختطاف الجنود اللبنانيين هو أيضا من ينال شرف تحريرهم من قبضه اتباعه الشياطين , أعتقد ان شعبنا اللبنانى لم ولن يساير منطق رئيس وزرائه حتى ولم تم تحرير الجنود اللبنانيين , أما عن الحدث الثانى وهو طرد قيادات الاخوان المصريين من قطر , فأن المغزى من هذا القرار , تجد صداها في قوه القرار المصرى والذى حاصر الدور القطرى وفضحه , والذى صمم اعلاميا ورسميا وشعبيا على أن حاكم قطر هو من انصاف الرجال ومن العملاء طالما ينفذ الاوامر بمتويل وحمايه الارهابيين والارهاب , وفضح دور قناه الجزيره في اثاره الشعوب وتأليبها لاثاره الفوضى في ربوع وطننا العربى .

يبدو أن الارهاب والارهابين قد بدااااا أنهم بعون الله الى زوال ويبقى على قطر والسعوديه وخاصه آل سعود وآل حمد , أن يدركا جيدا انهما ان لم ينفضا ايديهم من تمويل الارهاب والارهابين , وان يتبرأ كل منهما من العماله للمخابرات الامريكيه والموساد , وان يتطهرا بالوضوء سبع مرات منهم مره بالتراب , فأن القضاء على اركان حكمهما آت ..آت  , لامناص .... فمن تعامل مع الشيطان لن يسلم من شيطنته وعاجلا سيصاب بمارج من نار ,
وعلى الشيطان الامريكى الصهيوني  الاكبر الذى الذى أحضر عفريت الارهاب , أن يصرف عفريته الآن , والا خرج العفريت من قمقمه الذى يسكنه ( خفاء) في واشنطن وتل أبيب ,وعواصم الغرب الاستعماريه , ليعيدها الى سيرتها الاولى ,حين كانت تغط في ثبات عميق من التخلف والجهل , فأنتشلتها الحضارات الفرعونيه في مصر والبابليه والآشوريه في العراق والفيتيقيه في سوريا ولبنان , ثم الاسلاميه التى اضاءت من الاندلس  لاوروبا النور ,
فهل من مجيب ؟!!!!!!!!!!!!!

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر