الراصد القديم

2014/09/01

وثائق أميركية سرّية بشأن النووي الإسرائيلي

 
حلمي موسى 
 
أزالت الإدارة الأميركية هذا الأسبوع السرية عن وثائق أميركية بالغة الأهمية، توثق تطور الاتصالات مع إسرائيل حول الخيار النووي العسكري.

وكانت الإدارات الأميركية السابقة حالت دون نشر أية معلومات رسمية حول هذه القضية، رغم كثرة الطلبات بشأنها.
وتعود غالبية الوثائق إلى عهد الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، الذي تبلورت في عهده سياسة غض الطرف عن المشروع النووي الإسرائيلي. وتبدأ الوثائق بفترة التحضير لزيارة رئيسة الحكومة الإسرائيلية غولدا مئير إلى البيت الأبيض، في أيلول العام 1969، حين سلّمت أميركا بالرفض الإسرائيلي المثلث: رفض التوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، ورفض القبول بمراقبة أميركية لمفاعل ديمونا، ورفض الربط بين تسلّم طائرات حربية والتنازل عن السلاح النووي أو الصواريخ أرض - أرض الاستراتيجية من طراز "أريحا" والقادرة على ضرب العواصم العربية في القاهرة ودمشق وعمان وبيروت.

ويشرح المعلق الأمني في صحيفة "هآرتس" أمير أورون، من خلال الوثائق الجديدة، كيف تراجع الوزراء والمستشارون الذين صاغوا الوثائق الأميركية خطوة بعد خطوة عن مشاريع منع إسرائيل من امتلاك سلاح نووي، وصولاً إلى الإقرار في محادثة داخلية بين نيكسون وغولدا مئير ـ لا تزال سرية - بإسرائيل كدولة حافّة نووية.

وعملياً تتحدث الوثائق الأميركية في تلك المرحلة عن الاعتراف بإسرائيل دولة حافة مزدوجة، يمكنها الانتقال من "الخيار التقني" إلى "امتلاك السلاح النووي". وكانت الحافة الأولى هي تجميع "مكونات متفجرة" كرأس حربي، ونصبها في المنظومة العملياتية للجيش الإسرائيلي. والحافة الثانية هي التأكيد العلني للشبهات في العالم والدول العربية بشأن امتلاك سلاح نووي عن طريق النشر أو إجراء تجربة نووية.

وقد اقترحت الأوساط الخاضعة لنيكسون عليه عشية محادثته مع غولدا مئير، ضبط النفس تجاه المشروع النووي الإسرائيلي والتخلي عن مساعي منع إسرائيل من التزوّد بصواريخ طورت في مصانع "مارسيل داسو" الفرنسية، ويبلغ مداها 500 كيلومتر وبرأس متفجر بوزن طن، إذا تمّ الاتفاق مع غولدا مئير على هذه النقاط. وهكذا فإن سياسة الغموض النووي الإسرائيلي الرامية إلى الردع لا تنكر وجود أي قدرات، لكنها تصرّ على عدم استخدام تعبير "الخيار"، وهي محصلة لقاء نيكسون مع غولدا مئير هي ألعوبة إسرائيلية أصيلة.

وقد اتخذت الإدارة الأميركية قرار إزالة السرية عن هذه الوثائق في آذار الماضي، لكنها كشفت فقط في الأسبوع الماضي. وكما سلف فإن غالبية الوثائق تعود إلى العامين 1968 و1969، حيث كانت نهاية عهد الرئيس ليندون جونسون ورئيس الحكومة الإسرائيلي ليفي أشكول وبدء عهد نيكسون وغولدا مئير.

ويقول أمير أورون إن هذه الوثائق فيها عبر للحاضر بينها: الوزن الحاسم للعلاقات الشخصية بين الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية، والعلاقة التبادلية بين العملية السياسية لـ"الأرض مقابل السلام"، والضمانة الأميركية المحتملة لأمن إسرائيل في زمن السلام، وتزويد إسرائيل بالسلاح ووضعها النووي، وقدرة دولة مثل إيران على التقدم تدريجياً لامتلاك سلاح نووي والبقاء على حافة تحويل القدرة إلى منظومة عسكرية عملياتية.

ويعتبر أورون أن أهم الوثائق التي نشرت هي "nssm 40" التي صاغها مستشار الأمن القومي في حينه هنري كيسنجر، وكانت تحت عنوان "مذكرة دراسة أمن قومي" محدودة الانتشار، لم تصل إلا إلى وزيري الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات المركزية ورئيس الأركان المشتركة للجيوش الأميركية. وقد فوض نيكسون كيسنجر بإعداد طاقم خبراء برئاسة مساعد وزير الخارجية جوزيف سيسكو، فضلاً عن طاقم القيادة. وطلب نيكسون من الطاقمين تقديم تقدير استخباري عن مدى تقدم إسرائيل نحو السلاح النووي، واقتراح بدائل لسياسات تجاه إسرائيل في هذا الشأن في ظل تعهد إدارة جونسون بتقديم 50 طائرة "فانتوم" إلى إسرائيل، والعملية السياسية بإدارة وليم روجرز، وتطلع الإدارة الأميركية إلى إنشاء نظام عالمي لمنع انتشار السلاح النووي. في تلك الفترة كانت تدور حرب استنزاف على جبهة قناة السويس بين إسرائيل ومصر.

ويقول أورون إن الفصول الأشد إثارة، في 107 صفحات تبحث في الخلاف داخل الإدارة الأميركية في مسألة العلاقات تجاه إسرائيل، حول "الإقناع أم الضغط" وسيناريوهات "الحوادث وردود الفعل". ويعتبر أن هذه الوثائق درس في السياسة التنظيمية، حيث كان موقف وزارة الخارجية معتدلاً وعارضت التهديدات والعقوبات، خشية تعطيل خطوات روجرز السياسية إذا تصلب الموقف الإسرائيلي. أما شعبتا البنتاغون، المدنية والعسكرية، فكانتا أشد تصلباً.

وقد تبنت وزارة الدفاع توصيات مساعد وزير الدفاع باستخدام تزويد إسرائيل بطائرات "فانتوم" كرافعة ضغط لنيل تنازلات بعيدة المدى من إسرائيل على الصعيد النووي. لكن نظيره في الخارجية مساعد روجرز، أليوت ريتشاردسون، فكان شريكاً في التحفظ تجاه إسرائيل، لكن وجود سيسكو، من الشعبة الاستراتيجية في الوزارة، لطف الموقف تجاه إسرائيل.

ودارت الخلافات في الإدارة حول التقدير الاستخباري بشأن مدى تقدم إسرائيل نحو السلاح النووي. فالخارجية، اعتماداً على تقديرات المخابرات المركزية، مالت للاستهانة بالدلائل واعتبرتها ظرفية. ورأت أن "حزب العمل" الإسرائيلي الحاكم "يريد تجنب الثمن الداخلي والعالمي للخطوة النهائية، لكن بسبب العزم الأكيد على حماية الشعب اليهودي، يحتمل أن إسرائيل ترغب في امتلاك سلاح يوم القيامة، في حال برز خطر كبير على أمنها". لكن وزارة الدفاع التي استندت إلى جهازها الاستخباري العسكري كانت أشد حزماً في تقديرها بأن إسرائيل باتت تمتلك سلاحاً نووياً، أو أنها ستمتلكه خلال شهور.

وقد لعب اسحق رابين، الذي قاد الجيش في حرب العام 1967 وأصبح بعدها سفيراً لحكومته في واشنطن، الجهد الإسرائيلي في أميركا. وقد نقل مسؤولون أميركيون عنه عدم إنكاره تقدم إسرائيل نحو السلاح النووي، وقوله إن "إسرائيل ترغب بالسلاح النووي للردع، لكن إذا فشل الردع وخطر الاحتلال حام عليها، لتدمير العرب في حرب ياجوج وماجوج نووية". ولاحظ الأميركيون المفارقة في هذا القول، لأن الردع يجعل إسرائيل بحاجة لقوة نووية علنية، بعيداً عن الإصابة، أي امتلاك القدرة على توجيه الضربة الثانية، ولذلك فإنها تبني منصات الإطلاق الحصينة لصواريخ "أريحا". وعموماً رأوا أن الردع النووي ممكن بين روسيا وأميركا، لكنه ليس قابلاً للتطبيق في الشرق الأوسط.

وقد خشي سيسكو من أن التهديد بمنع تزويد إسرائيل بالسلاح سيدفعها للعيش تحت ضغط عسكري ونفسي للإسراع في امتلاك سلاح متطور، لذلك رأى أنه من الأفضل ترك خطر محتمل مستقبلاً والتسليم بوضع تكون فيه إسرائيل دولة حافة نووية لا تقوم بتجميع المكونات المتفجرة ولا تجسد خيار إنتاج قنابل نووية. وكان العسكريون الأميركيون يرون، بنسبة 75 في المئة، أن التهديد بعدم تزويد إسرائيل بالطائرات سيردعها ويمنع مواجهة بينها وبين أميركا.

عموما رأت إدارة نيكسون في السلاح النووي الإسرائيلي قيمة ردعية محدودة، وأن ظهور السلاح النووي سيحث الدول العربية للسعي لامتلاك هذا السلاح خلال 10 سنوات. وكانت تخشى من عمليات انتحارية جوية عربية ضد مفاعل ديمونا.

وضمن كل هذه الاعتبارات قدّر مساعدو نيكسون أنه لا يمكن إجبار إسرائيل على التخلي عن مشاريع ضم القدرة النووية الى قدرات الجيش الإسرائيلي العملياتية خلال عام ونصف العام، في ظل غياب سلام تام مع العرب. وقالوا إنه لا يمكن لأميركا "أن تجبر الإسرائيليين على تدمير معطيات ومكونات، من دون الحديث عن الخبرة الفنية المتراكمة في العقول، ولا حتى عن القدرة القائمة على ارتجال سريع، فالهدف الإسرائيلي الأساسي هو وجود خيار لامتلاك قدرة نووية عسكرية عملياتية خلال وقت قصير".

وبناء عليه كان الاستخلاص الأميركي هو أن أهون الشرور هو "إبقاء قدرة تقنية" لإنتاج سلاح نووي والتزود بوسائل حمله، أي الصواريخ. وقررت أميركا "احتمال" نشاطات إسرائيلية لا ترقى إلى التركيب الكامل لمنشأة نووية متفجرة. لقد كان الحساب الاستراتيجي مع اعتبارات حزبية مقنعاً. وهكذا ولدت سياسة الغموض النووي الإسرائيلية.

حرب الإبادة الثقافية

 محمد أبو زيد
 
عرضت قاعات العرض السينمائي قبل أشهر قليلة فيلماً سينمائياً يحمل اسم "رجال الآثار" أخرجه وقام ببطولته النجم الأمريكي جورج كلوني، بالإضافة إلى مات ديمون وكيت بلانشيت وبيل موري وجون غودمان، ويدور حول مهمة انتحارية ثقافية لفريق أمريكي خلف خطوط العدو، لإنقاذ تراث الإنسانية من تحف ولوحات نادرة وتماثيل، كاد أن يدمرها هتلر إبان الحرب العالمية الثانية.

وبغض النظر عن تقييم الفيلم فنياً، وهو ما يحتاج إلى مقال آخر، إلا أن قصة الفيلم التي قيل إنها تستند إلى وقائع حقيقية، تذكر بمشهد على مدى بصرنا، وهو التراث العراقي والسوري الذي يتم تدميره يومياً مرة على يد داعش، ومرة في اقتتال طائفي، ومرة باسم الحلال والحرام، ومرة بأيدي لصوص الآثار.

اهتم الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالفيلم، ودعا أبطاله ومؤلفه وأحد الذين شاركوا في المهمة، ليقيم له عرضاً خاصاً في البيت الأبيض، كما وجهت الأمم المتحدة الشكر إلى صناعه على الدور الذي قاموا به، لكن لم يهتم أحد في المقابل بتراث الإنسانية الذي ينهب ويدمر كل يوم مع سبق الإصرار والترصد في العراق والشام.

كما لا يمكنني أن أغض البصر وأن أنسى وأنا أتخيل التكريم الأمريكي والأممي لصناع الفيلم والحدث، المشهد الذي بثته القنوات والصحف عقب سقوط نظام صدام حسين في 2003، لدخول الجنود الأمريكيين إلى أحد المساجد في العراق، وتحطيم محتوياته الأثرية، ناهيك عن تحطيم القصور التاريخية، وتدمير المتاحف، على يد نفس الدولة التي كانت تحاول إنقاذ تراث الإنسانية في الحرب العالمية الثانية كما يحكي الفيلم.

فعلى مدار إحدى عشرة سنة، منذ الاحتلال الأمريكي في العام 2003 وحتى الآن، استمر النهب والتدمير المتواصل لكل ما خلفته الحضارة الإسلامية في العراق، وقبلها الحضارة السومرية والبابلية وحضارة ما بين النهرين، مرة باسم الاحتلال، ومرة في صراعات طائفية بين السنة والشيعة، ومرة أخيرة باسم داعش.

وكان المشهد المفزع في 2003 عقب دخول القوات الأمريكية بغداد، هو عمليات السلب والنهب المنظمة التي تنقلها الكاميرات على الهواء، لعصابات منظمة، تسرق ما تستطيع حمله، وتحطم ما يثفل عليها. كما تم نهب المتحف الوطني العراقي على أيدي القوات الأمريكية، وتروي تقارير أن العديد من الدبابات خرجت محملة بالعديد من الكنوز التراثية الثمينة، كما تم فتح أبواب المؤسسات والمراكز والجامعات والوزارات العراقية، أمام الغوغاء وجماعات النهب والسلب.

لم يكن الأمر عشوائياً، إذ تمت سرقة المستودعات والمخازن المقفلة التي وصل إليها اللصوص عبر طرق خلفية، مخترقين بوابتين من الفولاذ وجداراً من الآجر المضغوط. من الواضح أنه كانت تتوفر لديهم خارطة مفصلة للمبنى، كما عُثر في المخازن على قاطعات زجاج وأطقم مفاتيح.

الأمر لم يتوقف على ذلك، فقد تكفل الصراع الطائفي طوال العشر سنوات التالية في تدمير مساجد وأضرحة وأبنية أثرية عبر سيارات مفخخة وقنابل موقوتة، ولا ننسى التفجيرات التي دمرت شارع المتنبي الذي يعتبر السوق الثقافي لأهالي بغداد في العام 2007، بهجوم بسيارة مفخخة أدى لمقتل ما لا يقل عن 30 متسوقاً وتدمير العديد من المكتبات والمباني، إذ تم تدمير المكتبة العصرية بشكل كامل، وهي أقدم مكتبة في الشارع تأسست عام 1908، كما دمر مقهى الشابندر الذي يعد من معالم بغداد العريقة. إضافة إلى تدمير واحتراق العديد من المكتبات والمطابع والمباني البغدادية الأثرية في الشارع. ثم اكتمل الأمر مع تنظيم داعش الذي كان أول ما فعله هو تحطيم قبر النبي يونس في الموصل، وتمثال أبو تمام، ونبش قبر ابن الأثير، كما حطم تمثال عثمان الموصلي، وهو موسيقي وملحن عراقي من القرن التاسع عشر، باعتباره "صنماً".

لا يختلف الأمر كثيراً في سوريا، حيث دمرت الآثار الإسلامية في حلب التي تكاد أن تكون قد أبيدت عن بكرة أبيها، فضلاً عن قيام جبهة النصر بتدمير الكنائس الأثرية السورية وتخريبها، كما دمرت مئذنة الجامع الأموي الأثري في حلب، والتهمت النيران أجزاء من سوق حلب الأثري بدكاكينه القديمة ذات الأبواب الخشبية التي يعود الذي يعود للقرن السادس عشر، حيث احترق فيه 1000 دكان كما لحقت أضرار بقلعة حلب، أما قلعة الحصن التاريخية التي تعود للعصور الصليبية فقد تعرضت لقصف من القوات السورية، وتم تحويل الكنيسة المعروفة باسم القديس سيمون إلى مركز للتدريب.

دمر داعش وجبهة النصرة في سوريا، الآثار القديمة مثل التماثيل اليونانية والرومانية لأنها "أصنام" تعبد من دون الله برأيهم، كما قام داعش بتفجير فسيفساء بيزنطي يعود للقرن السادس الميلادي قرب مدينة الرقة، وإذا كان السياسيون يعدون تنظيم داعش من أغنى التنظيمات الإرهابية في العالم، فذلك ليس عائداً فقط إلى سيطرته على آبار النفط، بل لعمله أيضاً في تجارة الآثار، رغم أنه يعتبرها أوثاناً وأصناماً.

يمكن أن يمتد هذا المشهد المحبط إلى كل الدول العربية المشتعلة، من اليمن إلى ليبيا، إلى فلسطين التي لا تكف فيها آلة الاحتلال الإسرائيلي عن تهويد كل ما تمر به، ومحو حقائق الزمن والتاريخ والجغرافيا.

نحن هنا في حل من ثنائية البشر والحجر، فليس معنى دفاعنا عن التراث الذي يدمر يومياً في بغداد وسوريا، والذي يضيع كل يوم أننا نتناسي الآلاف الذين يقتلون ويذبحون ويهجرون من بيوتهم، وليس معنى أن نذكر بما يحدث هناك يومياً من قتل أن ننسى التاريخ والحضارة الذي يدمر، ولا حرب الإبادة الثقافية التي تحدث، والتي قد توصلنا يوماً إلى أن نقول كان هنا حضارة.

تمت "المهمة الثقافية" التي تحدث عنها فيلم كلوني في أتون الحرب، التي كانت لا ريب ستنتهي، كما ستنتهي الحرب في العراق وسوريا، لكن بعد أمد لا يعرف أحد مداه، الفارق أن هناك من أنقذ تراث الإنسانية قبل 7 عقود فبقيت الحضارة الأوروبية كما استعاد اليابانيون حضارتهم، لكننا الآن نقف متفرجين، كأننا نريد أن يباد كل ما يربط هذه المنطقة بالإنسانية والحضارة.

قبل ثمانية عقود، بالتحديد في يوم 16 فبراير (شباط) 1198، جمعت كل الكتب الموجودة في مكتبة ابن رشد والتي تضم إلى جانب كتب هذا القاضي الفيلسوف كتباً أخرى لابن سينا والفارابي وابن الهيثم وغيرهم في الساحة الكبرى بإشبيلية، ووسط حضور حاشد وأُرغِمَ بن رشد على مشاهدة مئات الكتب لعشرات الفلاسفة والمفكّرين العرب وهي تُحرق وسط تكبير و صراخ الغوغاء بتحريض من بعض شيوخ الدين. هذا الحادث الذي كان بداية نهاية الحضارة العربية في الأندلس لا يختلف كثيراً عن المشهد الذي نراه يومياً الآن. وكأن الزمن يعيد نفسه بنفس الرتابة، لكن إذا كانت دولة وحضارة الأندلس انتهت بعد حرق كتب ابن رشد، فهل سيكون هذا مصيرنا الآن؟

ستضع الحرب ذات يوم أوزارها، فكل الحروب تنتهي بمآسيها، كما حدث في الحرب العالمية الثانية التي حصدت أرواح ستة ملايين شخص، وأزالت مدينتي نغازاكي وهيروشيما من الوجود، لكنها في النهاية تركت التاريخ والحضارة لأنها ملك للمستقبل وللأجيال القادمة وليست ملكاً لنظام أو فصيل. لكن ما يحدث في المنطقة العربية يكشف عن أن ثمة من يريد أن يمحي ماضي وحاضر ومستقبل هذه المنطقة، حتى لا يقول أحد فيما بعد إن حضارة عظيمة مرت من هنا، بل يقول فقط: المغول مروا من هنا.

بلاد المطربين.. أوطاني

  أحلام مستغانمي :

وصلتُ إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب خالد إلى النجوميّة العالميّة. أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد• كانت أغنية "دي دي واه" شاغلة الناس ليلاً ونهاراً. على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء، وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب إلى مشاغلها صباحاً 
.
كنت قادمة لتوِّي من باريس، وفي حوزتي مخطوط "الجسد"، أربعمائة صفحة قضيت أربع سنوات في نحتها جملة جملة، محاوِلة ما استطعت تضمينها نصف قرن من التاريخ النضالي للجزائر، إنقاذاً لماضينا، ورغبة في تعريف العالم العربي إلى أمجادنا وأوجاعنا.لكنني ما كنت أُعلن عن هويتي إلاّ ويُجاملني أحدهم قائلاً: "آه.. أنتِ من بلاد الشاب خالد!"، واجداً في هذا الرجل الذي يضع قرطاً في أذنه، ويظهر في التلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، ولا جواب له عن أي سؤال سوى الضحك الغبيّ، قرابة بمواجعي. وفوراً يصبح السؤال، ما معنى عِبَارة "دي دي واه"؟ وعندما أعترف بعدم فهمي أنا أيضاً معناها، يتحسَّر سائلي على قَدَر الجزائر، التي بسبب الاستعمار لا تفهم اللغة العربية 
!
وبعد أن أتعبني الجواب عن "فزّورة" (دي دي واه)، وقضيت زمناً طويلاً أعتذر للأصدقاء والغرباء وسائقي التاكسي، وعامل محطة البنزين المصري، ومصففة شعري عن جهلي وأُميتي، قررت ألاّ أفصح عن هويتي الجزائرية، كي أرتاح.
لم يحزنّي أن مطرباً بكلمتين، أو بالأحرى بأغنية من حرفين، حقق مجداً ومكاسب، لا يحققها أي كاتب عربي نذر عمره للكلمات، بقدر ما أحزنني أنني جئت المشرق في الزمن الخطأ 
.
ففي الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبد القادر، وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بو حيرد، وفي السبعينات إلى بلد هواري بومدين والمليون شهيد ... اليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، وإلى الْمُغنِّي الذي يمثله في "ستار أكاديمي" ... وهكذا، حتى وقت قريب، كنت أتلقّى المدح كجزائرية من قِبَل الذين أحبُّوا الفتاة التي مثلت الجزائر في "ستار أكاديمي"، وأُواسَى نيابة عنها .... هذا عندما لا يخالني البعض مغربية، ويُبدي لي تعاطفه مع صوفيا 
.
وقبل حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان، كنت أتابع بقهر ذات مساء، تلك الرسائل الهابطة المحبطة التي تُبث على قنوات الغناء، عندما حضرني قول "ستالين" وهو ينادي، من خلال المذياع، الشعب الروسي للمقاومة، والنازيون على أبواب موسكو، صائحاً: "دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي". وقلت لنفسي مازحة، لو عاودت إسرائيل اليوم اجتياح لبنان أو غزو مصر، لَمَا وجدنا أمامنا من سبيل لتعبئة الشباب واستنفار مشاعرهم الوطنية، سوى بث نداءات ورسائل على الفضائيات الغنائية، أن دافعوا عن وطن هيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم ومروى وروبي وأخواتهن .... فلا أرى أسماء غير هذه لشحذ الهمم ولمّ الحشود 
.
وليس واللّه في الأمر نكتة. فمنذ أربع سنوات خرج الأسير المصري محمود السواركة من المعتقلات الإسرائيلية، التي قضى فيها اثنتين وعشرين سنة، حتى استحق لقب أقدم أسير مصري، ولم يجد الرجل أحداً في انتظاره من "الجماهير" التي ناضل من أجلها، ولا استحق خبر إطلاق سراحه أكثر من مربّع في جريدة، بينما اضطر مسئولو الأمن في مطار القاهرة إلى تهريب نجم "ستار أكاديمي" محمد عطيّة بعد وقوع جرحى جرّاء تَدَافُع مئات الشبّان والشابّات، الذين ظلُّوا يترددون على المطار مع كل موعد لوصول طائرة من بيروت 
.
في أوطان كانت تُنسب إلى الأبطال، وغَدَت تُنسب إلى الصبيان، قرأنا أنّ محمد خلاوي، الطالب السابق في "ستار أكاديمي"، ظلَّ لأسابيع لا يمشي إلاّ محاطاً بخمسة حراس لا يفارقونه أبداً .. ربما أخذ الولد مأخذ الجد لقب "الزعيم" الذي أطلقه زملاؤه عليه!
ولقد تعرّفت إلى الغالية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد في رحلة بين الجزائر وفرنسا، وكانت تسافر على الدرجة الاقتصادية، مُحمَّلة بما تحمله أُمٌّ من مؤونة غذائية لابنها الوحيد، وشعرت بالخجل، لأن مثلها لا يسافر على الدرجة الأُولى، بينما يفاخر فرخ وُلد لتوّه على بلاتوهات "ستار أكاديمي"، بأنه لا يتنقّل إلاّ بطائرة حكوميّة خاصة، وُضِعَت تحت تصرّفه، لأنه رفع اسم بلده عالياً!
هنيئأ للأمة العربية...
هنيئأً لأمة رسول الله...
هنيئأ لأمة أبو بكر و عمر و عثمان و علي...
انا لله و انا اليه راجعون.

المنتصرون خاسرين أيضا في حرب غزة !


كان المنتصرون في حرب غزة أيضا الخاسرين
الذين خرجوا من حرب غزة المنتصرين، والذين كانوا الخاسرين - أو، بالأحرى، الذي خسر أكثر والذين فقدوا أقل؟

 طلال الجعبري 

آخر وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة - وهذه المرة تكلف أكثر من حيث الأرواح والممتلكات من مرة الأخيرة. ومن المرجح أن يكلف أقل من المرة القادمة. 2016 إذا كان الاتجاه يبقى ثابتا.
في نهاية أي معركة، فمن المنطقي أن خطوة الى الوراء وننظر إلى الصورة الأكبر. تريد تقييم الذي فاز والذين فقدوا - أو على الأقل الذين فقدوا أكثر والذين فقدوا أقل.
لا يسعني إلا أن أفكر من أسر أكثر من 2،000 الفلسطينيين الذين قتلوا، وجرح الآلاف والآلاف، مئات الآلاف دون مأوى في غزة. الأطفال الذين سيكبرون دون الآباء. الآباء والأمهات الذين فعل ما لا ينبغي أن يكون الوالدين القيام به، ودفن أبنائهم. وجميع الأسر التي تحتاج إلى إعادة بناء حياتهم. بالنسبة لهم كان هذا حربا مكلفة جدا وليس هناك شك في ذهني أن السكان المدنيين في غزة عانى أكبر خسارة نتيجة هذه المعركة.

كانت أبراج الندى في بيت حانون، شمال قطاع غزة، قبل أن تسعين الشقق دمرت في الهجمات الإسرائيلية. (آن PAQ / Activetills)
على الصعيد السياسي، فتح في الضفة الغربية قد فقدت. الشعور السلبي نحو قيادة فتح لا تزال تنتفخ وتصبح أكثر صخبا. ومع ذلك، في غياب الانتخابات والأجهزة الأمنية الخرقاء، وهذا لا يعني الكثير.
دعنا ننتقل للفائزين. في الجزء العلوي من القائمة هو حماس. يحتفل الفلسطينيون "النصر" التي سلمت حماس لشعبها. انها الاسهم في الشارع الفلسطيني عند أعلى البهيجة، على الرغم من المأساة التي بنيت عليه. والأهم، قطر، الحليف الرئيسي لحماس في العالم العربي، والمضيف من رئيس المكتب السياسي لها خالد مشعل، هو يبتسم الآن الخناق على حركة المقاومة الإسلامية - وهذا يعني المال في البنك أي يوم من أيام الأسبوع.
المعركة لفترة طويلة مع حماس عززت أيضا التطرف اليميني في إسرائيل، التي لا تزال تظهر مع الإفلات من العقاب في أعمال عنف ضد المواطنين الفلسطينيين. السياسيون صنبور الكراهية والتحريض أنه في أي ديمقراطية في أوروبا سوف يكون لهم اعتقلوا. أساتذة الجامعات ودعوة حاخامات للاغتصاب والقتل، وبعد الحفاظ على مواقعهم. والبلطجية تفسير هذه الكلمات تنفيذ هجمات ضد المزيد من المدنيين الفلسطينيين

وبطبيعة الحال، دعونا لا ننسى رئيس الوزراء نتنياهو. بوضوح المنتصر رئيسي آخر في هذه المعركة. هناك أولئك الذين قد يجادل بأنه ينبغي أن يكون في فئة الخاسر وليس في دائرة الفائز، كما انه اضطر لتقديم تنازلات. بالتأكيد، ولكن إلى متى هل لديه حقا للقيام بذلك؟ حسنا، دعونا نلقي نظرة على بعض تلك التنازلات.
وضعت حماس مسألة بناء ميناء في غزة ومطار مباشرة على طاولة المفاوضات. هي ذاكرتنا قصيرة أن؟ كان لغزة مرة واحدة في المطار تعمل. الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات استخدامه في حين مقرها في غزة. وكان الاتحاد الأوروبي في خضم بناء الميناء. خفضت كل من هذه إلى ركام في ينبثق السابقة من العنف. ما الذي يمنع الجيش الإسرائيلي من القيام بذلك مرة أخرى؟ ناهيك عن أن الحصار الإسرائيلي للقطاع ويشمل القيود جوا وبحرا، لذلك لا أستطيع أن أتخيل كثير من الناس في الأسواق الحرة لمطار غزة الدولي.

فلاش الفلسطينيين بعلامة النصر ومئات الغزيين يتجمعون في الشوارع للاحتفال وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 26 أغسطس عام 2014 في مدينة غزة. (الصورة: Activestills)
والصيادين سيحصل على بعد بضعة كيلومترات إضافية في البحر لصيد السمك التي، على الرغم من هذا لا يزال غير عميقة بما فيه الكفاية لصيد كبيرة. أوه، وسوف تسمح إسرائيل الوصول إلى المساعدات الإنسانية. أليس كذلك يفعلون ذلك بالفعل؟ لقد كنت في معبر كيرم شالوم، رأيت الشاحنات التي تدخل وتخرج من المنطقة. غير كافية، ويقول لك؟ حسنا، ما جعله مختلفا هذه المرة؟ وهناك عدد قليل من السعرات الحرارية وأضاف هنا وهناك؟
لا، بنيامين نتنياهو ومن الواضح أن المنتصر، لأن غزة لا تزال على تأمين. انه المنتصر لأن حماس ما زالت قوة كبيرة في غزة، وبالتالي فإن قسم شرح والتفسير لديه مصدر مستمر من مادة جيدة. وهو جماعة فلسطينية أخرى يمكن يقارنون إلى الدولة الإسلامية؟ 
 
وعلى الجانب الإيجابي، مهما كانت التنازلات جعلت نتنياهو يمكن أن تؤخذ بعيدا مع الكونفوشيوسية مطرقة وذبابة حمولات بالغة اثنين من F-16S. فاز نتنياهو، لتشكيل حكومة مشتركة بين فتح وحماس قد يعني انخفاض في حدة التوتر، وهذا هو ببساطة ليس جيدا للأعمال التجارية.
لذلك لم يكن مفاجئا أن اثنين من المنتصرين هذا السيناريو الدموي كله هي أن الجانبين لفترات طويلة القتال على طول. ولكن على الأقل لدينا وقف إطلاق النار. سيتم إرسال الصحفيين من القصص الحزينة مع بصيصا من الأمل حول كيفية الحصول على الناس في إعادة بناء حياتهم.
سوف تصب المال في لاسرائيل لاعادة المخزون الصاروخي المنضب، وإلى تعزيز القبة الحديدية. الأموال سوف تصب في غزة لإعادة بناء المنازل والشركات. ومعظمنا المضي قدما في حياتنا، وهذه الحلقة سوف تختفي من وجهة نظرنا يغذي وسائل الاعلام الاجتماعية.
سكان غزة، من ناحية أخرى، أتساءل بالفعل ما الثمن الذي سيكون لديك لدفع وقف إطلاق النار المقبل.

الحقائق والأساطير حول يوم إعدام "سيد قطب"

عمرو صابح

نسجت جماعه الاخوان المسلمون اساطير عديده حول يوم اعدام "سيد قطب" قائد تنظيمهم السري المسلح عام 1965 ، والذي كان العقل المدبر للانقلاب علي نظام الحكم الناصري وواضع خطط اغتيال الرئيس عبد الناصر وكبار المسئولين في حكومة مصر وقتها،وخطط نسف القناطر الخيريه وبعض الكباري ومحطات الكهرباء والمياه لعمل فوضي تؤدي لوصول الاخوان للسلطه.

 بعد كشف مؤامره الانقلاب المسلح والقبض علي سيد قطب واعضاء التنظيم ومحاكمه سيد قطب والحكم عليه بالاعدام وتنفيذ الحكم فيه يوم 29 اغسطس عام 1966 خرج علينا الاخوانجيه بقصص اسطوريه عن عمليه اعدامه، فمنهم من قال لقد كسروا ذراعه قبل اعدامه!! وكان النظام وقتها لم يكتف باعدامه بل اراد ان يدخله قبره مشوه بكسر في الذراع!!

وهناك من قال منهم لقد طلب زبانيه عبد الناصر منه كتابه التماس للرئيس عبد الناصر ليعفو عنه ولكنه رفض باباء، وهناك من قال لقد تشفع فيه الملك فيصل بن عبد العزيز حيث ارسل للرئيس عبد الناصر يوم اعدام سيد قطب برقيه يطالبه فيها بوقف تنفيذ عمليه الاعدام والعفو عن قطب فماكان من الرئيس عبد الناصر الا ان قال لمن ابلغه ببرقيه فيصل رد عليه وابلغه ان عمليه اعدام سيد قطب تمت قبل وصول برقيته!

 وهناك من وصل به الخيال الي ادعاء ان سيد قطب وهو يعدم دعا علي النظام المصري الحاكم وقتها قائلاً "اللهم اجعل دمي لعنه علي عبد الناصر ونظامه" وقد استجاب الله لدعوته فهُزمت مصر في حرب1967 ومات الرئيس عبد الناصر عام 1970 !! الي هذا الحد اصبحت دعوه سيد قطب مقبوله وانتصر بفضلها الصهاينه اليهود علي جيش مصر!!

المثير للسخريه انه لا يوجد احد ممن كتبوا تلك الترهات المضحكه كان حاضراً في اللحظات الاخيره لسيد قطب قبيل اعدامه، فلم يكن هناك اخوانجيه ضمن شهود الحدث ليرووا ما جري الا محمد يوسف هواش وعبد الفتاح اسماعيل وقد اعدم كليهما عقب اعدام سيد قطب.

لذا ولتفنيد تلك الادعاءات البلهاء نورد لكم شهاده شاهد عيان صاحب سيد قطب وهو في طريقه للمشنقه وهو اللواء "فؤاد علام" والشهاده نقلاً عن مذكراته"الاخوان وانا".

يقول اللواء "فؤاد علام" عن يوم اعدام سيد قطب: "لم يكن اليوم معلوماً لاحد كنت اجلس في السياره الاولي وبجواري سيد قطب وفي الثانيه كان يجلس محمد يوسف هواش نائب سيد قطب في قياده التنظيم وفي الثالثه كان يجلس عبد الفتاح اسماعيل المسئول عن الاتصالات الخارجيه لجماعة الاخوان المسلمين والثلاثه محكوم عليهم بالاعدام وركب السيارات يتحرك بهم من السجن الحربي لسجن الاستئناف لتنفيذالحكم فيهم.

 كان سيد قطب يرتدي بدله داكنه اللون تحتها قميص ابيض ويبدو بصحه جيده فهو لم يتم ضربه او تعذيبه كما اشاع الاخوان كما انه لم يكن مجهداً او مرهقاً.

قال سيد قطب خلال الطريق بنبره تشف وحسره :"للاسف الشديد لم ينجحوا في تنفيذ عمليه نسف القناطر الخيريه التي لو تمت لانتهي النظام".

واضاف قطب "ان مشكلتي في عقلي انا مفكر وكاتب اسلامي كبير والحكومه تريد القضاء علي الاسلام عبر قتلي!!".

"تدمير القناطر ومحطات الكهرباء والمياه كان سيكون بدايه الثورة الاسلامية وانذار شديد للناس لينتبهوا من غفلتهم وسكرتهم بنظام حكم عبد الناصر".

ثم يصل اللواء فؤاد علام لوصول الركب لسجن الاستئناف حيث فهم سيد قطب من الاجراءات داخل السجن انه سيتم اعدامه فازداد توتر سيد قطب حتي وصل لدرجه الانهيار واخذ يردد "انا مفكر اسلامي كبير والحكومه لم تجد سبيلاً للقضاء علي افكاري لذا تعدمني".

ثم بدات مراسم تنفيذ الحكم فلبس سيد قطب بدله الاعدام الحمراء وسئل ان كان يريد شيئاً فطلب كوب ماء تجرعه ثم طلب ان يصلي الفجر ثم دخل غرفه الاعدام وتم تنفيذ الحكم.

الي هنا انتهت شهاده اللواء فؤاد علام علي تنفيذ حكم اعدام سيد قطب وكماراينا كان يوم التنفيذ سرياً فلم يعلم به حتي سيد قطب نفسه وبالتالي اكذوبه كسر ذراعه قبل اعدامه، وخرافه طلب النظام منه تقديم التماس بالعفو عنه للرئيس عبد الناصر من الواضح انها خزعبلات اخوانجيه، فالرجل نفسه لم يكن يعلم انه سيعدم بعد دقائق كما انه لم يكن متمالكاً لاعصابه ولم يسمعه احد يلعن النظام الحاكم قبيل اعدامه.

 نصل لشفاعه الملك فيصل بن عبد العزيز فيه وبرقيته المزعومه  للرئيس عبد الناصر ورفض الرئيس عبد الناصر ذلك، فضلاً عن سريه موعد التنفيذ  كما اوضحنا سابقاً، وبالتالي عدم علم الملك فيصل بموعد اعدام قطب ليرسل تلك البرقيه فان العلاقات المصريه السعوديه كانت شبه مقطوعه في تلك الفتره بل وفي اسوا مراحلها بسبب الحرب في اليمن وانهيار محاولات تسويه الازمه سلمياً هناك بعد فشل مقترحات مؤتمر جده عام 1965 وبالتالي مجرد طلب الملك فيصل من الرئيس عبد الناصر العفو عن قطب غير وارد من  الاساس لسبب اخر بالغ الاهميه، فالسعوديه ذاتها كانت شريكه في تمويل تنظيم سيد قطب عام 1965 وكشف التنظيم وفشل المؤامره كان ضربه قاصمه لجهودها في الخلاص من نظام جمال عبد الناصر من الداخل.

ناتي لاخر الاساطير وهي الدعوه المنسوبه لسيد قطب " اللهم اجعل دمي لعنه علي عبد الناصر ونظامه" والتي فسرها الاخوان بوقوع هزيمه 1967 بعد حوالي10 شهور من اعدام سيد قطب ثم وفاه الرئيس عبد الناصر ذاته في 28 سبتمبر 1970 شاباً لم يبلغ بعد عامه الثالث والخمسون، اذا كانت دعوات سيد قطب مقبوله لهذه الدرجه فلماذا لم تستجب منذ عام 1954 تاريخ بدايه صدام الاخوان مع ثوره 23 يوليو 1952بسبب الصراع علي السلطه، وهل هزيمه 1967 عقاب حل بجمال عبد الناصر شخصياً ام هزيمه لحقت بمصر كلها؟

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر