الثلاثاء، ٩ شباط، ٢٠١٠ / فقرات

سوريا تتخلّى عن القتال التقليدي: إسرائيل تواجه جيش عصابات


تتداول مراكز بحثيّة إسرائيلية التغيير الحاصل في العقيدة القتالية للجيش السوري منذ حرب تموز 2006، إن على صعيد التدريب أو التشكيلات ونوعية الأسلحة المستوردة.
هذا التبدّل على الجبهة السورية رسم حركة الجيش الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، وخاصة في مناوراته المكثّفة واستعداداته الميدانية. الكاتب الإسرائيلي الخبير في شؤون الشرق الأوسط زئيف ماؤور استعرض «التوجّه الاستراتيجي» الجديد في العقيدة العسكرية السورية في دراسة نشرها موقع «اوميديا»، استهلّها بالقول إنّ المناورات الأخيرة للجيش الإسرائيلي «تحاكي حرباً شاملة، بما في ذلك إنزالات من الجوّ»، مشيراً إلى التدريبات في «ميادين الرماية الواسعة في هضبة الجولان» باعتبارها جرت تحت مرأى الاستخبارات السورية؛ أي أنّ تل أبيب أرادت باختيارها هذا المكان إيصال «رسالة ردع» إلى دمشق.
في خلفية تنفيذ المناورة الإسرائيلية في الجولان، تقديرات بخصوص التغييرات الحاصلة على الجانب السوري للحدود، منذ حرب لبنان الثانية، وأيضاً في الجانب الإيراني، في ما يتعلق بدفاعات طهران إزاء أي هجوم جوي يهدف إلى تدمير منشآتها النووية.
ومنذ الصيف الماضي، يمكن ملاحظة كثافة الحشد في سلاح المدرعات السوري على الحدود مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، تنقل شبكة «فوكس نيوز» تقارير تفيد أن السوريين بدأوا بدفع كتيبتين مدرّعتين نوعيتين في شهر آب الماضي إلى الأمام (نحو ستين دبابة من نوع تي ـ 80)، في خطوة يصعب على قادة الجيش الإسرائيلي «تقدير انعاكسات تموضعها بهذا الشكل عند الحدود».
عملياً يشبه المشهد «عقبة مماثلة واجهتها إسرائيل في التقدير عشية اندلاع حرب يوم الغفران. من الصعب التوقّع إذا ما كانت ستحصل معركة إزاء سوريا، في أعقاب أو أثناء تحريك القوات، لكن بالتأكيد من المنطقي الافتراض، أن أحد أسباب حدوث مناورة الجيش الإسرائيلي خلفية هذا التغير» في الجانب السوري.
على بعد آلاف الكيلومترات، جرت في شهر شباط الماضي أيضاً مناورة استعراضية للحرس الثوري الإيراني.
هذه المناورة «وجّهت بشكل خاص رسالة إلى واشنطن التي تمتلك قواعد عسكرية في الخليج الفارسي. كما تتوجّه المناورات الإيرانية إلى الداخل. من هذا المنطلق، يجب ألّا نستبعد فرضية أن تكون المناورة التي نفّذها الجيش الإسرائيلي موجّهة أيضاً إلى طهران».
دمشق تتسلّح
«يبرز معطى هام جداً على المحور السوري ـ الإيراني؛ من خلال التسلح النوعي للجيش السوري». بحسب صحيفة «هآرتس»، «يخضع الجيش السوري منذ أشهر عديدة لعملية إعادة تأهيل بتمويل إيراني».
هذا التسلّح «لم يأتِ لتجديد منظومة المدرعات القديمة، أو سلاح الجو المضعضع. طبيعة التسلح السوري تشير إلى طابع ميدان المعركة في المستقبل، وإلى طبيعة الحرب المقبلة» بين دمشق وتل أبيب. ويتابع ماؤور أنّ «البحرية السورية راقبت الضرر الكبير الذي تكبّدته السفينة الحربية الإسرائيلية في حرب لبنان، كنتيجة لإطلاق حزب الله الصاروخ الصيني C-802 باتجاهها».
في أعقاب ذلك، تتسلّح البحرية السورية «بالمنظومة نفسها المعدّلة والمصنوعة في إيران». بكلمات أخرى، تتّجه سوريا نحو «تعزيز شاطئها ببطاريات من هذه الصواريخ، وبالتالي الدفاع في مقابل أي هجوم محتمل لإسرائيل من جهة البحر».
إضافةً إلى ذلك، «يجدّد الجيش السوري ترسانته المضادة للدروع. هنا أيضاً، من الممكن ملاحظة مماثلة تجربة حزب الله الناجحة في حرب لبنان. صواريخ كورنيت وميلان الروسية، سببت للجيش الإسرائيلي أضراراً كبيرة، سواء للمدرعات أو لسلاح المشاة. لذلك، يتسلّح السوريين بمئات الصواريخ من إنتاج مشابه».
الإطار الثالث في المشهد السوري هو الصواريخ الباليستية. «هذا الإطار يطوّره السوريين ذاتياً منذ عدة سنوات، في موازاة إيران، وليس بالضرورة بمساعدتها. فمن المعروف أنّ لدى السوريين ترسانة صواريخ كبيرة جداً، جُدِّدَت وحُسِّنت عقب حرب لبنان الثانية».
الصاروخ الأساسي في الترسانة السورية المعروف لدى الاستخبارات الإسرائيلية هو «أوراغن» (أي الإعصار باللغة الروسية)، وباسمه التقني «بي أم 27». هو نفسه الصاروخ «الذي خبرته المدن الإسرائيلية إبان حرب تموز، برأسه المتفجر الذي يحوي مئات الكرات الحديدية الصغيرة والقاتلة».
إلى ذلك، «كشفت حرب تموز عن وجود صاروخ إضافي لم يكن معروفاً لدى الاستخبارات الإسرائيلية، هو صاروخ عيار 305 ميلليمتر، أطلقه حزب الله مرة واحدة خلال الحرب باتجاه العفّولة». يضاف إلى ذلك، أن السوريين في الطليعة بكل ما يتعلق بالأسلحة الكيميائية.
ترك القتال التقليدي
«من يدرس الأطر التي تتسلح فيها سوريا، يلاحظ إهمال أغلب الأطر المتعلقة بالقتال التقليدي»؛ بهذه العبارة يستهل الكاتب الإسرائيلي الفقرة الثانية، مشيراً إلى أنّ دمشق «اختارت عدم صرف الأموال الإيرانية في تحديث آلاف الدبابات والمركبات القتالية والمروحيات والمقاتلات التي تسلَّمتها قبل سقوط الاتحاد السوفياتي».
بحسب الدراسة، فإنّ «ما تشتريه سوريا الآن، يمكن أن ننسبه كلّه إلى حرب غير تقليدية». بشكل أدق، الحديث الآن «ليس عن أسلحة عادية أو بيولوجية أو كيميائية».
يوزع ماؤور التسلّح السوري على مستويات ثلاثة:
ـــ القتال التقليدي.
ـــ قتال أقلّ من تقليدي.
ـــ قتال أكثر من تقليدي.
المستوى الأخير هو «الذي يشمل الحرب بالأسلحة الذرية والبيولوجية والكيميائية والباليستية». أما القتال الأقل من تقليدي، فهو كناية عن «حرب عصابات نوعية». هذا بالتحديد هو خيار سوريا في مواجهة القدرات التقليدية للجيش الإسرائيلي.
على صعيد آخر، «تُرجمت إحدى عِبَر العالم العربي من حرب يوم الغفران بالمساعي إلى تطوير الصواريخ الباليستية. لهذا النوع من الوسائل القتالية تفوّق جوهري، إزاء القتال التقليدي».
في هذا السياق، يقلّل «الإطلاق من بعيد بشكل هام الاحتكاك بين الجيوش، ليصبح تفوّق الجيش الغربي بدون قيمة، عندما لا يكون في مواجهته عدوّ واضح».
عندما تطلق الصواريخ من نقاط مختلفة، «يصعب كثيراً ضربها. التعبير عن هذه الصعوبات كان في المساعي الضخمة التي بذلها الأميركيّون في اصطياد منصّات صواريخ سكود في حرب الخليج الأولى، لكن من دون نجاحات كثيرة. نجاح أكبر حقّقه سلاح الجوّ الإسرائيلي في الحرب الأخيرة على حزب الله أثناء محاولاته تحديد منصات إطلاق الصواريخ، لكنه فشل أيضاً في منع الإطلاق اليومي للصواريخ نحو أراضي إسرائيل».
العنصر الثالث الذي تحقّقه الحرب بالصواريخ «استراتيجي سياسي، ويتعلق أيضاً بالإطار النفسي للعبة الحرب. عندما تطلق دولة صاروخاً من أراضيها، فإنها تستدعي القيام بردٍّ شديد بالقدر نفسه على الأقل. هذا الوضع، يخلق عدم وضوح بخصوص مسألة، مَن مِن الصقور بدأ الحرب.
فعلى سبيل المثال، هناك من يقول إن إسرائيل هي من بدأت حرب لبنان الثانية، لأنها هي من غزت لبنان. في المقابل لم يغزُ حزب الله إسرائيل كقوة عسكرية، ولذلك لم يتحمل مسؤولية البدء بالحرب. إن عدم وضوح الصورة في الهجوم بالصواريخ (الباليستية)، يزيد من فُرص أن تتحوّل تفسيرات كهذه إلى أمر مقبول. وضع كهذا من المحتمل أن يزيد الإنجازات السياسية للدولة المهاجمة». بتعبير آخر، تملك سوريا تفوّقاً في هذا المجال.
جيش عصابات
«التسلّح المكثّف بالصواريخ المضادة للدبابات، ليس إلا استخلاصاً ناجعاً لعبر حرب لبنان الثانية. إزاء ذلك، نقطة ضعف الجيش الإسرائيلي كجيش نظامي لدولة، وعملياً لكلّ جيوش الغرب المتطوّرة، هي القتال غير المتكافئ».
وفقاً للدراسة، «يبدو أن سوريا تنوي إزالة أولويات الاستثمار في وحدات الجيش التقليدية عن الجدول، وبدلاً من ذلك تأهيل وحدات لحرب العصابات تكمن لقوات الجيش الإسرائيلي مع أسلحة ضدّ الدروع»؛ وهي بالمناسبة أسلحة تثبت فعّاليتها ضدّ قوات المشاة.
في هذا الخصوص، يجب التمييز «أنها المرة الأولى التي تُظهر فيها دولة سيادية (سوريا) علامات على اتّباع استراتيجية كهذه. حتى الآن، استخدمت جيوش الدول السيادية حرب العصابات فقط في مهمات خاصة».
وفي مقابل جيوش عادية، قاتلت وحدات عادية من الجيش. حتى الآن، المواجهة بواسطة حرب العصابات ضد جيش نظامي كانت من خصائص قتال المنظمات الإرهابية، التي تبتعد عن الوجود المسيطر الذي يقوم به الجيش الكلاسيكي».
ويختم ماؤور بالخلاصة التالية «إذا ما نفّذت سوريا بالفعل ما عُبِّر عنه بالزيادة الجديدة لترسانتها، فستكون هذه المرةَ الأولى التي تختار فيها دولة سيادية تأهيل جيشها باستراتيجية تشغيل قوات في حرب عصابات ضد جيش نظامي. هذا تهديد يجب على إسرائيل التأهّب إزاءه».
في الجيش السوري 400 ألف مقاتل. إذا كانت الحكومة السورية بالفعل تنوي تسليح جزء مهمّ منهم بصواريخ مضادة للدروع الروسية، فهذا لا يمثّل فقط تهديداً عادياً لإسرائيل. إذا ما ترافقت العملية بتبني استراتيجية ميليشيات المنظمات الإرهابية (أي بالاندماج بالسكان المدنيين)، فإنّ الأمر يتعلق بتغيير عميق في النظرية القتالية العالمية، وفي منطقتنا بشكل خاص».
توصية أخيرة لقيادة إسرائيل: «لنأمل، أنه في الغرف السرية لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وشُعَب التخطيط يجري العمل من أجل إيجاد ردّ على التغيّرات التي تنتشر أمام أعيننا في الجبهة السورية. من الأجدر، أن يكونوا في المؤسسة السياسية أيضاً يقظين لها وأن يعملوا على كبح التطورات السلبية في أعقابها».
علي شهاب

/ التقرير الكامل

/ فقرات

قادة الكيان الصهيوني يمارسون الارهاب بوقاحة



ينبري المجرم ليبرمان وزير ما يسمى بخارجية الكيان الصهيوني ، بتهديد سوريا والتنكر لحقوقها المشروعة في الجولان السوري المحتل ، بالاضافة الى تهديد سلطة اوسلو ان لم تذعن لتعليمات الاحتلال ، وتوافق على جميع شروطه في السلام الصهيوني ، الذي لا يعني الا الاستسلام لابتلاع المزيد من الاراضي العربية في فلسطين المحتلة ، وغيرها من الاراضي العربية ، التي تم احتلالها في عدوان الخامس من حزيران .



وقاحة قادة الكيان الصهيوني ليست بفعل حجم القوة التي يملكونها ، لأنهم يعلمون علم اليقين انهم شراذم ، جمعت زورا وبهتانا لجلبها الى فلسطين المحتلة ، لاقامة كيان مسخ كوطن قومي لهم على حساب اصحاب الارض والحق الشرعيين ، ومثل هؤلاء لا يجرؤون على التهديد والوعيد، وليس في مقدورهم الصمود في اي نوع من المواجهات مع العرب او غيرهم ، ولكن حجم الدعم الامبريالي والمساندة السياسية ، والتزويد بكل انواع التكنولوجيا العسكرية ، والتآمر على البلاد العربية من قبل دول الغرب الاوروبي والاميركي ، هو السبب في الوقاحة التي وصل اليها هؤلاء المجرمين ، الذين يتجاوزون في وقاحتهم واجرامهم عتاة الاجرام في العالم .



لقد تفوق قادة الكيان الصهيوني على قادة النازية والفاشية في المانيا وايطاليا ، ومع ذلك يجدون الرعاية والمساندة والدعم ، ممن يتشدقون بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان في الغرب ، لان هؤلاء النازيين الجدد يمثلون اسيادهم في اوروبا وامريكا ، والا ما كان لهم كل هذا التطاول والدوس على حقوق الانسان ، وممارسة ابشع الجرائم في حق ابناء فلسطين الصامدين على تراب وطنهم .



هذا الباطل الصهيوني الامبريالي الذي ملأ الارض عدوانا وحقدا على الانسانية ، وعلى الانسان العربي بشكل خاص لابد له من نهاية ، والامم الحية كامتنا العربية رغم مظاهر الضعف والهوان والذل ، قد مرت عليها موجات من الغزو ، ولكنها جميعها قد ذهبيت الى غير رجعة ، واصبحت تقبع في قاع حاويات القمامة التاريخية .



ليبرمان المجرم الذي يرأس وزارة خارجية الاجرام الصهيوني يهدد سوريا والفلسطينيين ، ولانه يجهل التاريخ وابجدياته ، يظن واهما ان في مقدوره ان يخيف احدا في هلوساته ، وما عرف ان امة واحدة في هذا الكون هي من تقف في وجه الامبريالية والصهيونية ، مشهرة سلاحها في وجه الظلم هي امتنا ، ومثل هذه الامة كما هشمت وجه اسياده في العراق ، قادرة على تدمير كيانه في فلسطين ، لتعيد لفلسطين وجهها العربي المشرق ، وان اطفال فلسطين اكثر جرأة وشجاعة من مرتزقته ، الذين جلبهم من شتى بقاع الارض ، وان في سوريا شعب عظيم ، يملك القدرة على مواجهة غطرسته وتحطيم كل احلامه .



قادة الكيان الصهيوني يمارسون الارهاب بكل انواعه ، الفردي من خلال ممارسات مرتزقته ضد الفلسطينيين في عموم فلسطين ، وارهاب الدولة متمثلا بتهديد قادة الكيان للدول العربية والارض العربية ، في العدوان والاحتلال والتآمر ، وكل دعاة الحرية واحقوق الانسان ، من منظمات ودول في الغرب لا تحرك ساكنا ، وتصمت صمت الاموات في قبورهم امام العربدة الصهيونية ، لان الامبريالية الغربية والصهيونية العالمية وجهان لعملة واحدة ، ينفثان سمومهما واحقادهما على كل امم الارض وشعوبها ، ويسعيان للهيمنة والسيطرة ونهب الخيرات ، وجعل الآخرين عبيدا وخدما وعملاء لتنفيذ مصالحهم وتحقيق اهدافهم ، كما حصل مع عملاء العراق ، وكثير مثلهم في منطقتنا العربية ممن يحتمي بهم ، ويظن واهما انه سيفوز في حالة تآمره وخيانته وبيع شرفه .



هذه الامة يا ليبرمان لن تركع ولن تهون ، فقد كنّست امواج العدوان التي جاءت قبل الموجة الصهيونية ، فقط عندما يهيئ لها الله قائدا يقودها نحو الوحدة والتحرير، كما حصل في مواجهة الحروب الصليبية على يد القائد صلاح الدين ، والامة قادرة على انجاب القادة العظام لانها امة ولود،وعندها لن يكون للموجة الصهيونية ملاذ تلجأ اليه ، وسيعود مرتزقتها ادراجهم الى الديار التي جاءوا منها ، وينتهي الوجود الصهيوني كما انتهى الوجود الصليبي ، لأن هذه الارض لن تكون الا عربية حتى يوم الدين، وسيسجل التاريخ ان هذه الامة عصية على المجرمين والحاقدين ، لانها انتدبت لخدمة الانسان واحترام الانسانية ، لانها صاحبة رسالة اخلاقية ، لا كما تلهج بها السنتكم وتضمر صدوركم من خزعبلات وتعاويذ ، في عداء وحقد على الخلق والخالق .
الدكتور غالب الفريجات

/ التقرير الكامل

الإثنين، ٨ شباط، ٢٠١٠ / فقرات

من ثقافة الهزيمة إلى ثقافة المقاومة


كُتب على الشعوب العربية أن تعيش حياة مقاومة مستمرة منذ قرون . فالأطماع الإستعمارية من الفرنجة إلى الصهيونية كانت ترى في الوطن العربي أبعادا إستراتيجية وإقتصادية تخدم مصالحها . واستغل هذا الإستعمار, في كثير من الأحيان , الدين كعذرللتدخل والإحتلال والقيام بأعمال همجية ضدّ السكان الأصليين , وإقامة كيانات مختلفة . كل هذه الأعمال أجبرت السكان الأصليين بمقاومة الإحتلال على مختلف أنواعه وأنتصروا عليه وطردوه من بلادهم , بإستثناء الإستعمار الصهيوني الذي لا تزال أمتنا تصارعه.

ولهذه الظاهرة أسباب كثيرة , في مقدمتها الإنهيار الفكري الذي واكب ثقافة غسل الدماغ لشريحة من الشعب العربي , خصوصا إبان الحكم العثماني السلطوي والذي لا نزال نرى أثره حتى يومنا هذا عند الكثير من القيادات العربية.

فأمتنا العربية اليوم تواجه أشكالا مختلفة من الإستعمار ,هناك الإستعمار الإقتصادي والثقافي والإحتلال العسكري . وفي مقدمة ذلك الإحتلال الصهيوني لفلسطين , والأمريكي للعراق , ومحاولة فرض هيمنته على المنطقة كلها. وقد كرست الصهيونية لهذا الغرض مقومات كثيرة في مقدمتها دراسات دقيقة وعميقة عن النفسية العربية والمقدرة الفكرية العربية , ومواقع الضعف لدى الإنسان العربي , الشيء الذي ساعد الصهيونية كثيرا في تنفيذ مآربها وأطماعها .

فالمشكلة الأساسية التي تواجه الأمة العربية اليوم هي الكيان الصهيوني بكل أبعاده , والدعم الذي يحصل عليه من دول كبرى في العالم , في مقدمتها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية . ومع ذلك فإن مقاومته بدأت منذ أن قررت الحركة الصهيونية إحتلال فلسطين وإقامة كيان غريب عليه في نهاية القرن التاسع عشر.

وأستطاع هذا الكيان إحراز إنتصارات عسكرية , وإعلامية , و إنتصارات في المحافل الدولية بسبب ضعف الموقف العربي , إضافة إلى أن الإنتصارات العسكرية على الأرض, تجذب إنتباه الرأي العام العالمي وتجعله في كثير من الأحيان , يميل نحو المنتصر وليس مع صاحب الحق . وكان لا بدّ من إحداث تغيير لقلب هذه المعادلة, والتي غرزت في نفسية الكثيرين من العرب ثقافة الهزيمة. وفشلت الحكومات العربية من إنجاز هذا التغيير . وهنا جاء دور المقاومة .

مقاومة فلسطينيو 1948

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعندما نتحدث عن المقاومة فإننا لا نقتصر على المقاومة المسلحة . بل إن دراسة عقلية وتفكير العدو , تمثل جزءا كبيرا من مقاومته . وهذا في الواقع ما حدث مع فلسطيني 48 . فرغم وضعهم تحت الحكم العسكري , وسلبهم أراضيهم , والمحاولات المتكررة لتمييع شعورهم القومي , وإنزال كل أنواع التمييز ضدهم , بقوا صامدين ومقاومين للصهيونية وللسياسة الإسرائيلية , منذ عام 1948 , وحتى يومنا هذا . ويمكن القول أنهم الوحيدون الذين لم تسيطر عليهم " ثقافة الهزيمة " حتى بعد هزيمة عام 1967 . وهناك أسباب كثيرة لذلك في مقدمتها المواجهة اليومية مع العدو, فكريا وسياسيا وثقافيا , والنجاح في دراسة عقليته وتفكيره وغيرها من المقومات.

وتجسدت هذه المقاومة , وتطورت في عام 1958 بتأسيس "حركة الأرض" والتي كانت تمثل أول حركة قومية عربية تحت الإحتلال . هذه الحركة ضربت جذورا عميقة لدى فلسطيني 48 , مما حدى بالسلطات الإسرائيلية إلى وضعها خارج القانون ومصادرة كل مطبوعاتها .

والذي أزعج هذه السلطات كان برنامج الحــركة والذي نشر في العدد الأول من الصحيفة ( الأول من تشرين الأول 1959) . ففي البند الثاني جاء أنه يجب الإعتراف بحق اللاجئين العرب بالعودة إلى ديارهم . أما البند الثالث فقد طالب إسرائيل بالإعتراف:" بأن الوحدة العربية هي القوة المستقلة والمقررة في العالم العربي وأن أي إعتبار آخر هو وليد خطأ لفهم حتمية التاريخ" .

وفي 23 حزيران 1964أرسلت الحركة مذكرة عن العرب في إسرائيل إلى الأمين العام للأمم المتحدة , وكانت أول مذكرة من نوعها منذ إحتلال 1948 , حيث شرحت ما يعانية العرب تحت الإحتلال الإسرائيلي من إضطهاد وتمييز يتناقض مع كل القوانين الدولية والإنسانية.

وعندما صدر عدد "شذى الأرض "والذي توسطت صفحته الأولى صورة للزعيم الخالد جمال عبد الناصر , و كان عنوانه الرئيسي " ناصر العرب في يوم النصر سيخطب في بور سعيد الباسلة في الذكرى الثالثة ليوم النصر يوم إنسحاب القوات العدوانية ". ثارت ثائرة السلطات الإسرائيلية وقامت بإعتقال قادة الحركة ونفيهم إلى أماكن مختلفة في البلاد .

فبعد إخراج " حركة الأرض" خارج القانون , نشأت عدة حركات سياسية في مقدمتها حركة "أبناء البلد" التي إستمرت في طريق "حركة الأرض ", متعلمة من الأخطاء التي وقعت بها الحركة الأم . ويمكن القول أنه في أعقاب "حركة الأرض" تغيرت المسيرة السياسية للشعب الفلسطيني في الداخل , وتطورت لتصل إلى ما هي عليه الآن .

وأدى هذا الصمود إلى تكوين مقومات أدبية مقاومة , والتي قدمها الأديب الشهيد غسان كنفاني إلى العالم العربي بدراستين عن الأدب الفلسطيني المقاوم , ومن ثم أكتسح هذا الأدب العالم العربي في اعقاب هزيمة عام 1967 , وأنتشرت أسماء ما عرفوا بكتاب وشعراء المقاومة ,على مستوى الوطن العربي كله .

وكان هناك تحرك سياسي واسع , لعبت الحركة القومية , والحزب الشيوعي الإسرائيلي دورا كبيرا فيه . فولد يوم الأرض , وسقط الشهداء , والذين لحقوا بشهداء كفر قاسم , وكان هناك شهداء في شفا عمرو والمثلث العربي , والجليل وغيرها من المناطق التي تسكنها أغلبية فلسطينية . ولكن الأهم من ذلك كله أن هذه المقاومة وضعت السلطات الإسرائيلية في حالة الدفاع بشكل مستمر , معبرة عن ذلك بالبطش والتمييز ومصادرة الأراضي العربية . ولكنها فشلت في تحقيق هدفها الأسمى وهو نزع الشعور القومي العربي من أبنائه. ولا تزال مسيرة المقاومة مستمرة , ونشاهدها اليوم وقد إخترقت ما يسمى بـ" الخط الأخضر " لدعم كفاح ونضال أخوتهم في الأراضي التي إحتلت عام 1967 . وتفاصيلها يحتاج إلى أكثر من محاضرة . وهناك العديد من الكتب التي نشرت بلغات مختلفة , بما فيها العبرية عن مقاومة فلسطيني 48 .

المقاومة اللبنانية والفلسطينية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ

أدى فشل الجيوش العربية في حروبها ضدّ إسرائيل , منح الأخيرة ثقة كبيرة بالنفس . حيث إستطاعت من خلالها ترسيخ " ثقافة الهزيمة " في قلوب الكثيرمن العرب والإستسلام للأمر الواقع .

وإعتبرت إسرائيل ذلك واقعا يجب أن يقبله العرب , وعرفـتّـه " بالواقعية الإسرائيلية " . وفي أعقاب حرب 1967 والهزيمة التي لحقت بالعرب في تلك السنة , زادت غطرسة إسرائيل وشراستها, واستُغلت ثقافة الهزيمة إلى أبعد حد عن طريق دعايتها , وطريقة تصوير الواقع العربي , لدرجة أنها أقنعت الكثيرين بأن مخابراتها تستطيع أن تصل إلى أعلى المستويات القيادية في العالم العربي .

وزادت هذه الثقة بالنفس أيضا بسب توقيع إتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وبينها وبين الأردن . واعتقد حكام إسرائيل أن على قادة الدول العربية أن يحذوا حذو الرئيس المصري أنور السادات ويأتوا جميعهم إلى الكنيست الإسرائيلي ويقدمون ولاء الطاعة .

إلا أن هذا لم يحدث . ولكن الذي حدث هو تطور فعلي لقوى المقاومة العربية خصوصا في لبنان وفلسطين . فوضعت المقاومة الفلسطينية معادلات مرحلية , تتماشى مع الأوضاع تحت الإحتلال . في حين وضعت المقاومة اللبنانية معادلات إستراتيجية مبنية على أسس دراسات وافية وعميقة للفكر الإسرائيلي , الشيء الذي كان ينقص إستراتيجية الدول العربية . و"وضعت هذه الدراسات في خدمة إستراتيجية الــمــقــاومة" , كــما تقول صحيفة " معاريف "

1 ـــ المقاومة اللبنانية

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا أعتقد أنني سأجدد كثيرا في سرد ما قامت به المقاومة اللبنانية من أعمال بطولية وهزيمة العدو الصهيوني في عامي 1982 وحرب2006 . ولكن يمكن التحدث عن مدى تأثير هذه الحروب على المجتمع الإسرائيلي وذلك من متابعتي وإطلاعي على الفكر الإسرائيلي وعلى الصحف العبرية .

فقد كان الهدف المركزي للمقاومة ان تكسر الطوق الذي فرضته إسرائيل والمعروف "بثقافة الهزيمة ", وأن تعمل على إعادة " ثقافة المقاومة " , المبنية على الثقة بالنفس, إلى نصابها كخطوة أساسية في نجاحها على جميع المستويات. وبدأت المسيرة تأخذ مجراها ,عندما أضطرت إسرائيل إلى الإنسحاب من الأراضي اللبنانية التي إجتاحتها حتى وصلت بيروت في عام 1982 .

فبعد هذا الإنسحاب من الأراضي اللبنانية ,قامت الإنتفاضة الفلسطينية كصدى لهذه الهزيمة وأعتبر ذلك كسر للطوق , وفهمت إسرائيل أن هناك معادلة جديدة دخلت أرض الواقع , وعبر عن ذلك أحد ثعالبة السياسة الإسرائيلية , شمعون بيرس , بقوله أن :" حزب الله يشكل خطرا على الوجود الإسرائيلي ". واعتبر الإعلام الإسرائيلي تصريحه بمثابة إعتراف بالمعادلة الجديدة , التي تضم " ثقافة المقاومة ".

وكان لابدّ من ترسيخ مصداقية تصريحات المقاومة لدى الرأي العام الإسرائيلي , تمشيا مع دراسة فكره . ولاحظت ذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية والتي ناقشت بشكل موسع تصريحات ومواقف قادة المقاومة اللبنانية .إلا أن كل ما كتبه الإعلام الإسرائيلي في حينه كان من منطلق نظري بحت . وكان من الصعب على المفكر الإسرائيلي أن يقبل هذا التغيير الجذري , بسبب خلفياته بالنسبة لتصريحات القيادات العربية في الحروب السابقة . وكان لا بدّ أن تدخل هذه الظاهرة تجربة عملية قبل الحكم النهائي عليها. كما قال عاموس هرئيل أحد المحللين الإستراتيجيين في صحيفة " هآرتص " .

هذا الإمتحان جاء أثناء حرب تموز 2006 . ففي الوقت الذي أشبعت القيادتين الإسرائيلتين العسكرية والمدنية الرأي العام الإسرائيلي بتصريحات "الإنتصارات " , كانت تصريحات المقاومة اللبنانية أكثر دقة , حيث يعترف بها العدو في اليوم التالي , لأن الواقع على الأرض كان يبرهن عكس التصريحات والبيانات الإسرئيلية . ( صحيفتي هآرتص ومعاريف ) . وقالت صحيفة " يدعوت أحرونوت " أن المواطن الإسرائيلي , ولأول مرة بدأ يشاهد شبكات التلفزيون العربية أكثر من مشاهدته التلفزيون الإسرائيلي وأضافت أن هذا معناه "سقوط مصداقية حكامنا " .

ولكن الترسيخ الحقيقي لمصداقية المقاومة جاءت في ما عرف" بخطاب المفاجأة " عندما قال سيد المقاومة حسن نصرالله في نهاية خطابه هذا :" والآن بدأت المفاجآت التي وعدتكم بها . الآن في عرض البحر في مقابل بيروت البارجة الحربية العسكرية الإسرائيلية التي إعتدت على بنيتنا التحتية وعلى بيوت الناس وعلى المـدنيين أنظروا إنها تحترق وستغرق ومعها عشرات الجنود الإسرائيليين".

ففي أعقاب ذلك الخطاب , كرست صحيفتي "هآرتص" و"يدعوت أحرونوت" مقالين إفتتاحيين أبرز ما فيهما أنه عندما يعلن حسن نصرالله عن أية خطوات أو تعهدات فإن على القيادة الإسرائيلية أن تأخذ ذلك بجدية كاملة .

هذه النزاهة والوضوح في الأهداف في تصريحات المقاومة كان لها تأثير عملي على الإنسان الإسرائيلي , والذي أصابه الهلع من تساقط صواريخ المقاومة فوق رأسه ولإول مرة في تاريخ إسرائيل . فهذا الإنسان المرفه والذي قدم إلى فلسطين , أرض الزبد والعسل , كما تقول الدعاية الصهيونية , كي يجد له مكانا آمنا حسب نفس الدعاية الصهيونية ,وتعود على أن عمق بلاده لن يطوله طائل , تبين له أن الواقع غير ذلك وأن إسرائيل ليس المكان الآمن له بل إنه أكثر الأماكن خطورة عليه. وتمشيا مع هذا النوع من التفكير والواقع , أصبحت المنطقة الشمالية لفلسطين فارغة من أهلها ولأول مرة في تاريخ إسرائيل السبب رد فعل المقاومة . واصبح لدى الفرد الإسرائيلي إقتناعا بأن جيشه غير قادر على حمايته ( صحيفة هآرتص ) .

وإقتناع الفرد الإسرائيلي في عدم مقدرة جيشه على حمايته , كان هدفا رئيسيا في إستراتيجية المقاومة , فإسرائيل " جيش له دولة " وبالتالي نزع الثقة من الجيش سيؤدي إلى فقدان التوازن لدى الإنسان الإسرائيلي بكل ما يتعلق بحياته ومستقبله ومستقبل عائلته, من هنا جاءت فكرة النزوح من منطقة القتال ,أو ترك البلاد كليا . وبالفعل تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أخبار " الهجرة الجماعية التي حصلت بعد حرب لبنان الثانية " . وهذه العملية بحد ذاتها كانت ضربة في صميم الفكر الصهيوني بإعتراف الكثيرين من المفكرين الإسرائيليين.

هذه المصداقية من جانب المقاومة اللبنانية أدخلت الإرتباك ليس فقط على رجل الشارع الإسرائيلي ,بل على صناع القرار السياسي والعسكري في إسرائيل . وخرجت تصريحات متناقضة لهذه القيادات الشيء الذي أكد وقوع الخلافات بينها . ( عن صحيفة هآرتص ) .

وفي أكثر من تحليل , خصوصا في صحيفة " هآرتص " , تحدث كاتبوه عن القدرة الكبيرة للمقاومة اللبنانية في فهم العقلية الإسرائيلية وإستعمال هذا الفهم في التأثير على الرأي العام الإسرائيلي . وقد ظهر ذلك جليا في خطب الإحتفالات بيوم عاشوراء الأخيرة عندما تحدث الــســيد نصرالله عن" الحرب الــنـفـسـيـة " وعن طــرق " محاربة الحرب النفسية " . وبلا شك أن الخطابين دخلا " المشرح الإعلامي الإستراتيجي " الإسرائيلي .

وقد ذهب الإعلام الإسرائيلي إلى أبعد من ذلك في تقييم المقاومة اللبنانية , حيث واكب مسيرة حزب الله ليس فقط في تطورها العسكري , بل بالمسيرة السياسية أيضا . فقبل الإنتخابات نشرت صحيفة " يدعوت أحرونوت " مقالا مطولا قالت فيه بأنه إذا فاز " حزب الله " في الإنتخابات البرلمانية اللبنانية , فإنه سيضطر إلى تغيير إستراتيجيته وهذا من مصلحة إسرائيل .

وفي أعقاب الإنتخابات نشرت صحيفة " هــآرتــص " مقالا تحدثت فيه عــن " الخارطة السياسية الجديدة في لبنان ". وقالت أن نتائج الإنتخابات :"ما هي إلا الــخريطة السياسية الجديدة لهذه الدولة والمهم بالأمرهو من سيشارك في الإئتلاف " . ويبدأ كاتب المقال مقاله بقوله :" هل سيحكم نصرالله لبنان في أعقاب الإنتخابات ؟ ويجيب السياسيون الحكماء: هذا ليس هو السؤال . لقد حكم نصرالله لبنان سنتين قبل الإنتخابات عندما كان حزب الله أقلية في البرلمان " .

هكذا أصبحت " ثقافة المقاومة " تشمل ليس فقط العمل العسكري , بل تطورت لتشمل الكثير من المعادلات السياسية , الداخلية والخارجية للمقاومة , الشيء الذي لم تحظ به أيُ من الأحزاب أو الإنتخابات في العالم العربي .



2 ـــ المقاومة الفلسطينية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما المقاومة الفلسطينية , وأعتني في الأراضي التي إحتلت عام 1967, فقد جاءت تلقائية . بدأت بالإنتفاضة الأولي بإستعمال سلاح الحجارة في مواجهة جنود الإحتلال وتطورت إلى الإنتفاضة الثانية ومنها إلى مقاومة مسلحة , وبهذا برهن الفلسطينيون على مقدرتهم في الصمود خصوصا في مدينة جنين التي برهنت المقاومة فيها على مقدرة كبيرة من الكفاءة في التصدى للعدو وألياته , وشهدت معارك طاحنة سيسجلها التاريخ في أنصع صفحاته. و نشرته صـتحيفة " هآرتص " تقريا مطولا ومفصلا عن هذه المعركة .

ورأت إسرائيل أن المقاومة تتطور فقررت الإنسحاب من قطاع غزة تحاشيا لوقوع قتلى في صفوف جيشها. حسب التقيم الذي نشرته صحيفة " يدعوت أحرونوت " , لداعمة قرار أرئيل شارون في الإنسحاب من غزة . ولكن هذه الخطوة زادت من تطور المقاومة , وتساقطت الصواريخ الفلسطينية على المستعمرات والمدن الإسرائيلية .

وكان الهجوم على غزة , وصمود المقاومة الفلسطينية في وجه العدوان الإسرائيلي , بمثابة مسمار إضافي في نعش الصهيونية . فقد كان هناك شبه إجماع في وسائل الإعلام الإسرائيلية , بأن حملة " الرصاص المسكوب " قد فشلت في تحقيق أي من الأهداف التي حددت لها , بل إنها ألحقت أضرارا جسيمة في صورة إسرائيل لدى الرأي العام العالمي , خصوصا بعد صدور تقرير غوادستون .

وتقول صحيفة " يدعوت أحرونوت " في مقال مطول بمناسبة الذكرى الأولى لهذه الحرب :" إن العامل المقررفي نجاح الحملة العسكرية هو تصرفات العدو بعد إنتهائها . ولكن كون أنه وبعد إنتهاء القتال إستمر العدو فورا في نشاطاته العسكرية كما كان يفعل قبل الحرب , فإن هذا يدل على فشل , ولن تستطيع أية كلمات مهما كانت قيمتها أن تغير هذه الحقيقة " .

وصمود المقاومة الفلسطينية هو الذي أنجب " تقرير غولدستون " , وهو الذي حدى بالآلاف للتظاهر ضد العدوان الإسرائيلي , وأدى كذلك إلى تحرك قافلة "شريان الحياة " , وهو الذي أدى إلى إصدار قرارات بالقبض على المسؤوليين الإسرائيليين كمجرمي حرب عند زياراتهم لدول أوروبية محددة .

واليوم , تعيش إسرائيل في تخبط سياسي وإجتماعي وعسكري نتيجة حربي 2006 و2009 , " التي إختلفت عن جميع الحروب التي خاضتها إسرائيل ضدّ الجيوش العربية " ( صحيفة هآرتص ) وبسبب فشلها في حرب غزة . وهذه الحروب كرست حقيقة أن المقاومة هي اللغة التي تفهمها وتهابها إسرائيل .
الورقة التي قدمها د. فوزي الأسمر

في الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة

بيروت من 15 إلى 17 كانون الثاني/يناير

2010

/ التقرير الكامل

/ فقرات

الــزعـــــران


ربما كان الأستاذ وليد المعلم وزير الخارجية السوري، مهذباً جداً، وأكثر من اللازم، مراعاة، ربما، لمقتضيات العمل الدبلوماسي، وذلك في معرض تعليقه على التصريحات العدوانية لقادة إسرائيل ضد سوريا، فيما يبدو أنه دخول من قبلهم في حالة من الهيستيريا والهذيان الجماعي مع رؤية هذا المد المقاوم لمشروعهم العنصري، واقتراب نهاية حلمهم التوراتي، وزيادة حدة الرفض على المستويين الشعبي العام والرسمي الخاص والإقليمي وحتى الدولي في جزء عريض منه، لسياستهم المتغطرسة، وانحشارهم، لذلك، في الزوايا الضيقة والمعزولة، وانكشاف همجيتهم أمام المجتمع الدولي جراء جرائم الحرب التي ارتكبها قادتهم ضد أطفال غزة ولبنان، فلم يعد لهم من سبيل إلا توتير الأوضاع وتأزيمها بغية استجداء مفاوضات هنا وبعث الحياة في دبلوماسيات ماتت ولم تعد تجدي معها كافة الوساطات، نتيجة لتعنتهم وازدرائهم للقرارات والمجتمع الدولي. ولفظة الزعران التي أطلقت في وصف بعض قادة العدو تبدو في حقيقة الأمر "مبهبطة"، وفضفاضة عليهم جداً، ونوعاً من "التكريم" و"الاحترام" الدبلوماسي الكبير لهم، فبعضهم في الواقع أكثر من مجرد "زعران".

وقبل الولوج أبعد في الموضوع، لا بد من تعريج سريع لتوضيح مفهومة الأزعر ، والتي هي موضوعة هذا المقال. فالأزعر في اللغة الدارجة السورية المحكية، وهي بالمناسبة كلمة منتشرة وشائعة في بلاد الشام و هي محلية "الفبركة والتصنيع"، أنتجتها العبقرية الشعبية السورية للتدليل على وضع جد شاذ، وهي تطلق والعذر منكم جميعاً، ومن هذا المقام الرفيع، ومن كل القراء الأكارم الذين نكن لهم التقدير والاحترام، غير أن قادة العدو لم يتركوا للحشمة والوقار أي موضع مكان، نقول تطلق هذه الملفوظة على الحمار الذي قطع ذيله، عقوبة له على أفعاله الشنعاء، وتأديباً له، وهتكاً لستره، وبذا يصبح هذا الحمار موضع تهكم من الجميع، و"مشموس"، ومعروف في المجتمع والمحيط بتهتكه، وانحرافه، وشذوذه، وقلة أدبه، وتحلله، وموضع تندر وسخرية، وضحك وتهكم عليه، بسبب وضعه غير الطبيعي، حيث انكشفت عورته أمام الجميع.

من يتسيد اليوم في الكيان العنصري الصهيوني، هم في الحقيقة ليسوا "شوية" زعران، متحللين، متهتكين، مستهترين، بالقيم والمبادئ، والأخلاق، بل شرذمة موتورة من القتلة، والهمج، والبرابرة، ومجرمي الحرب المطلوبين، بالجملة والمفرق، للعدالة الدولية. ولعل الفضائح المتتالية التي تجلت بصدور عدة مذكرات جلب طالت أولمرت، وتسيبي ليفني، وإيهود باراك، و"طيب الذكر" شارون (كي لا يزعل أصدقاؤه من طويلي العمر)، تدلل بما لا يدع مجالاً للشك بأنهم أكثر من مجرد "زعران"، ويلقي مزيداً من الضوء حول وضع هؤلاء الحقيقي. والمعروف اليوم عن السيرة "العطرة" والمشرفة، لكبيرهم، اليوم، ورمز "زعرنتهم" الذي لا يأبه بأية قيمة إنسانية وأخلاقية، ونعني به أفيغدور ليبرمان، الذي كان يعمل مجرد بلطجي، نعم بلطجي، وحارس على باب إحدى الكباريهات التعري والعهر والستربتيز، في إحدى مدن دول أوروبا الشرقية التي أتى منها، وكان سيترقي، بحول الله، لمرتبة أعلى تعرفونها جميعاً، ونعتذر عن تسميتها، فالمقام الرفيع لا يسمح لنا ذكرها، لو لم يخنه الحظ، و"تتعثر" أحواله ليصبح وزير خارجية لهذا الكيان العنصري الغاصب. هل تيقنتم كم كان الوزير المعلم دبلوماسياً، ومتحفظاً، مع هؤلاء، ولم "يعطهم" كامل حقهم مع كل الأسف والشكوى لله؟ أما تسيبي ليفني فحدث ولا حرج، فسيرتها، وباعترافاتها، وبعظمة لسانها، حين كانت تعمل جاسوسة للموساد، في باريس، هي أيضاً أرفع من أن تذكر في هذا المقام، ولسنا هنا بصدد التعرض للسيرة الشخصية لأحد. ولن نتكلم عن فضائح الفساد التي خرج بسببها أولمرت مطروداً من الوزارة، ولا عن ذاك الرئيس "زير النسوان" الذي اغتصب العشرات من الموظفات اللواتي كن يعملن تحت إمرته، وخرج هو الآخر مطروداً من مكتب الرئاسة ورمز الكيان؟ ماذا ننتظر من كيان هؤلاء هم قادته؟ هل هناك أي مجال للكلام عن توفر الحدود الدنيا من المبادئ والمثل والأخلاق؟

إن السجلات الشخصية، والرسمية العامة، والممارسة السياسية والعمل العام لمعظم قادة الكيان الصهيوني، وارتباط أسماء معظمهم بجرائم ارتكبت ضد الإنسانية، لا تؤهلهم للعمل العام، بل ربما للعمل في إحدى المجالات المشابهة للوظيفة الأساسية السابقة لـ"السيد" ليبرمان، وأن وصفهم بالزعران، هو في الحقيقة "تكريم" غير مقصود لهم، وربما هي الكلمة الأكثر لباقة المتوفرة في قاموس الملافظ غير اللائقة لتوصيف حالة هؤلاء. من يذكر من هم "أبطال صبرا وشاتيلا"، وأبطال قانا 1 وقانا2، وعناقيد الغضب، ومجازر غزة، وجنوب لبنان، ومعظم هؤلاء أصبح مطلوباً من العدالة الدولية، وممنوع من دخول أوروبا (من يذكر آخر فضيحة مجلجلة من هذا القبيل لتسيبي ليفني ومنعها من دخول بريطانيا؟)

نحن اليوم أمام شرذمة موتورة عصابية هيستيرية شاذة طائشة رعناء غير مسؤولة خارجة عن القانون، ترغي وتزبد ذات اليمين وذات الشمال، وتهدد السلم والأمن الدوليين، وعلى استعداد لارتكاب الحماقات من دون وازع من ضمير أو أخلاق، لاسيما أن أيادي معظمها ملطخة بدماء الأبرياء، والأطفال، والشيوخ والنساء، وهذه الصفات والمواهب و"المؤهلات" تؤهلهم، بالتأكيد ليكونوا أكثر من مجرد زعران.
نضال نعيسة

/ التقرير الكامل

/ فقرات

مأزق العملية السياسية في العراق قرارات هيئة المساءلة والعدالة


يعلم الله ما الذي وراء كل هذه الجلبة وعمليات خلط الأوراق والألوان والإشكال التي تجري اليوم وبوتائر متصاعدة وما الذي سيخفيه هذا الدخان المتصاعد من حرائق الملاسنات فيما بين الأطراف السياسية المتوافقة والمتقاطعة على حد سواء.

فما ان بدأت الكتل السياسية تقديم قوائم أسماء مرشحيها للانتخابات العامة حتى خرجت علينا (هيئة المساءلة والعدالة) بقرار استبعد أكثر من خمسمائة مرشح بينهم رؤساء كتل برلمانية وأعضاء برلمان ووزراء، حتى وصل الأمر إلى حد استبعاد جبهة كاملة هي جبهة الحوار الوطني العراقية برئاسة (صالح المطلك).

وحين احتج هؤلاء على قرارات الهيئة واتهموها بالتحيز أو تلقي التعليمات من أحزاب معينة أو من دوائر ودول أجنبية ردت الهيئة وأحزاب السلطة على المعترضين بان يلجئوا إلى (المحكمة التمييزية) التي سيكون لها الحكم الفصل والكلمة الأخيرة،- وكانوا يراهنون على عدم مقدرتها البت في الاعتراضات لضيق الوقت- ولقد لجأ المتضررون فعلا الى تلك المحكمة التي فاجأت الجميع واصدرت حكمها لمصلحتهم.

لكن لا (هيئة المساءلة والعدالة) ولا أحزاب السلطة أعجبها هذا الحكم فصاروا يكيلون لـ(المحكمة التمييزية) التهم بدءا بالطعن في دستورية قراراها شكلا ومضمونا وانتهاء باتهامها تلقي التعليمات من الإدارة الأمريكية والخضوع الى الضغوطات العربية لإعادة المستبعدين وهم إما عروبيون او علمانيون ما يكشف الدور الذي تلعبه (هيئة المساءلة والعدالة) لمصلحة أحزاب معارضة لهذين التوجهين ويضران بها في المنافسة على مقاعد البرلمان المقبل بعد سبع سنين عجاف ودموية لم يقدموا فيها للعراقيين سوى القتل والدمار والتخلف والفساد المالي والاداري والتراجع المريع في الخدمات وعلى كافة الصعد.

اغلب الظن ان الجميع يعلم حدوده ومديات ما يذهب إليه في المولاة أو المعارضة وان ما يجري لا يعدو استخداما لألاعيب مكشوفة او هو دخان يثار عن قصد اما لتمرير الصفقات (التوافق) فيما بين الكتل السياسية ورعاتها من خارج الحدود العراقية بعيدا عن أعين العراقيين أو ليحجب التحركات التي تنشط من اجل إعادة ترتيب واجهات السلطة ونمط الحكم القادم والذي لا بد وان يتسق والتوجهات الأمريكية في إعادة ترتيب خارطة المنطقة في المرحلة المقبلة.. مرحلة إيران النووية او إيران أخرى بدون عمائم.

فـ(هيئة المساءلة والعدالة) هي هيئة مختلف على شرعيتها ومشروعية قراراتها مذ أسست من قبل (بول بريمر) وكانت هيئة لاجتثاث البعث حتى أبدل اسمها وتوسعت وظيفتها الى اجتثاث كل ما يمت بصلة لغير الأحزاب الاسلاموية او من لا يتماشى مع مشروعهم في بناء جمهورية العراق الإسلامية وهو الهدف الذي تتنازع عليه أحزاب الإسلام السياسي فيما بينها وتدعمه إيران من اجل مصلحتها القومية والظرفية وتحاول الوقوف في وجهه الأحزاب المعارضة لهذا المشروع بدعم من دول إقليمية ودولية.

اما دستورية وعدم دستورية أحكام المحكمة التمييزية فهي حجة متهافتة حيث نشهد يوميا بل وعلى مدار الساعة الخروقات الدستورية بل وحتى القانونية في كثير من الممارسات الحكومية بدءا من تشكيلات قوات امن بغداد وقوات مكافحة الإرهاب اللتين تعملان دون غطاء تشريعي ومرورا بالاعتقالات دون أوامر قضائية وليس انتهاء بما يتعرض له الإعلاميون كافة من ممارسات قمعية تحاول تحاشيها او تلافيها اعتى الديكتاتوريات في العالم وتجري في العراق الديمقراطي علنا وأمام عدسات الكاميرات.

كذلك فان الاحتجاج بان هذا الحكم صدر بعد ضغط أمريكي وعربي ودولي فقد سبق وان اتهم المستبعدون أحزاب السلطة والحكومة حين قالوا ان قرار هيئة المساءلة والعدالة هو قرار إيراني.. و(ديفيد بترايوس) الذي اتهم الهيئة بصلتها بفيلق القدس الإيراني.. و(هيومن رايتس ووتش) - وهي منظمة دولية- التي أصدرت بيانا طويلا عريضا اتهمت فيه القائمين على الهيئة بالتواطيء مع أحزاب تتلقى التعليمات من الإيرانيين.

ثم اذا كان كل هؤلاء لا يحق لهم التدخل لممارسة دور توفيقي ما بين الأحزاب المتقاطعة ولا رقابي وبخاصة جامعة الدول العربية والمنظمة الدولية ويعد عملهم هذا تدخلا بالقرار العراقي فمن هي الجهة او الجهات التي يحق لها ذلك؟

مجرد سؤال..!!

كذلك فان العراق ما يزال خاضعا لاحكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة ما يعني انه ما يزال تحت وصاية الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي وهو ما يمنحهما حق التدخل.

اغلب الظن ان قرار محكمة التمييز جاء باتفاق جميع الكتل والأحزاب وان ما نسمع من احتاج ورفض ما هو الا ضجيج للتغطية على تراجع ضعيف يشبه المهزلة فقد جاء الحكم متفقا وأفكار نائب الرئيس الأمريكي (جو بايدن) الذي زار العراق مؤخرا والتي أطلقوا عليها استحياءً (مقترحات) ويعلم الجميع ان هي الا أوامر من (السيد الأمريكي) الذي يدين له اغلب من في (العملية السياسية) بالفضل والذي لولاه لما كان الجميع اليوم في مواقعهم التي هم فيها ولكان الكثير منهم ما يزال للان يتسكع على أرصفة عواصم ومدن دول العالم.

ان التوقيت والاسلوب والطريقة التي جرت فيها استبعاد مرشحين من التنافس الانتخابي وكذلك انتماءات اشخاص (هيئة المساءلة والعدالة) القائمين عليها تكشف بوضوح عن عدم حيادية هذه الهيئة، التي ما زالت وحتى هذه اللحظة تصر على ان قراراتها ملزمة وقطعية، بل وقد تدعي يوما انها مما يوحى به اليها..!!

ولكن.. من أية جهة يأتي هذا الوحي!؟

هذا ما سيكشف عنه اشتداد الازمة في الايام القليلة القادمة وبخاصة في وبعد جلسة البرلمان الاحد المقبل.
موفق الرفاعي

/ التقرير الكامل

/ فقرات

مراجع ام فواجع


مااكثر مراجعنا !!!! وما اعظم فواجعنا !!!!! فكل مذهب لنا فيه مائة مرجع ، وفي كل حزب لنا فيه الف مبدع ، وفي كل وليمة لنا فيها مليون فم متفجع ، ولكن عندما تهجم ساعة الجد ولحظة الوعد فان ساحات الحق تخلو من كل هؤلاء، ويستبد بساحاتنا عبث العابثين وينهش لحوم امتنا كل حاقد لئيم لينالنا من هذا الفراغ كل موجع.

امة انتزعت منها الكرامة وحلت فيها روح الاحباط وشاع في جنباتها الفساد ، ولعل اختطاف الحرائر من نساء امتنا ابلغ دليل على هواننا على الاعداء واعتبارنا غثاء و هباء ، ولعل الغثاء او الهباء اكثر قيمة منا لدى امم الارض شرقا وغربا .
الدكتورة هبة الشمري والتي وقعت في كمين مخطط له من قبل حكومة المرجعيات السوداء الساقطة، جند الشياطين والاباليس في العراق المحتل من الصهيونية العالمية وجنود التحالف ،لم تجد لها من نصير بين اهلها وقومها وبين امة العرب ، وقلة فقط هم الذين ثاروا من اجلها ومن اجل اخواتها من حرائر العراق ، ومجموعة محترمة من بقايا اصحاب الكرامة ممثلين في اعضاء كتاب من اجل الحرية ، وجماعة التخويل والمخولين ، ومايسميه الاعتلال بهتانا بقايا فلول حزب البعث العربي الاشتراكي المقاومين في ارض العراق ، فقط هم من ثار وندد وانتفض من اجل الحرائر في بغداد وآخرهم هبة الشمري التي ذهبت للعراق للوقوف مع منظمات انسانية لمساعدة أرامل وأيتام العراق ، وخرست المرجعيات اللئيمة عن اهانة شعب العراق واستباحة اعراضه ،فانتهاك الاعراض هو دين هذه المرجعيات التي فاح حقدها فملأ الخافقين ، وتبين ان هذه المرجعيات لايهمها هتك عرض او ارض او استباحة او خيانة وطن ، وذلك لانها اثبتت ان الدين ليس الا مجرد غطاء اسود يلف تلك النفوس الحاقدة والتي ملأ اعماق قلوبها حقدا اسود لم ندر حتى اليوم اسبابه او مصدره .

اكثر مالفت انتباهي ان الادباء والشعراء والكتاب والصحفيين والاعلاميين وما اكثرهم !!!! لم تحرك فيهم الام العراق والعراقيين الما او موجعا ، واكثرهم تفاهة وسخافة هم اؤلئك الكتاب الرومانسيون الذين صعد خيالهم عنان السماء في الوقت الذي تستباح فيه اعراض امهاتهم واخواتهم ، وهم لاهثون وراء الجوائز لايشبعهم تراب الارض ولايرويهم ماء المحيط ، ولايهمهم ان تكون الجوائز من عدو او صهيوني ، وما يهمهم هو ارتفاع اسمهم في الاعلام على انهم كتاب رومانسيون او تقدميون وهي اسماء باتت تمنح لكل من رهن امته عارية عند اعداءها، واصبح اسر واهانة اعراضنا من النساء عادة عند الاحتلالات المتعددة يسكت عنه حكام وشيوخ ومفكري امتنا ، وليس ادل على ذلك من جميلة الجميلات في الجزائر واشراف النساء في فلسطين وجنوب لبنان ، وسيدة ماجدات العراق هدى عماش وآخرهن الدكتورة التي عرفتها باسم هبة الشمري .

الدكتورة هبة الشمري والتي امتنعت اقلام العرب والمسلمين عن نصرتها وهي التي نصرت العراق عندما شعرت ان الرجولة قد ضعفت لدى الشمريين والنعيميين والقحطانيين والعدنانيين والعنزيين والطائيين والقيسيين والنجديين وغيرهم ممن لم تعد الشهامة او حب الاوطان تعني لهم شيئا ، وبعد ان تحول فرسان هذه القبائل والعشائر الى فرسان السيوف الخشبية والمبارزات التلفزيونية ، وفرسان كلمات النفاق لدى حكام ظلمة جهلة خونة فسدة ،خلت ضمائرهم من ادنى ذرات الرجولة او الحياء وقبلوا التعاون مع اعداء امتنا ومحتلي اراضيناوقدموا للمحتل ارضا ومالا ووقودا وطعاما .
ورجائي من الكتاب في ارجاء العالم واصحاب الضمائر ان ساندوا احرار العراق واطفال العراق وسجناء العراق وتبرعوا ولو بمقال واحد عن ماجدات العراق او قصيدة من كل شاعر عن امهات العراق او قصة واحدة عن ايتام العراق وشرفاء العراق كلهم يتامى على موائد الخيانة العربية .

ياشيوخ الدين تبرعوا وتصدقوا بخطبة صادقة ومن القلب ولو مرة واحدة من اجل العراق وكرامة العراق ، لقد دعوتم الله كثيرا من اجل تحرير جنوب لبنان وفتح المعابر في غزة ، وقد آن الاوان لتفتحوا المعابر بينكم وبين الله من اجل العراق ، ام ان العراق بات مجهولا لكم غائبا عن ابصاركم .

وكم هي الرسائل التي تصل وفيها من العتب الكثير على هذا الانتقاد الدائم لجوانب التقصير الكثيرة في امتنا ، وكأنه كان واجبا علينا ان نمتدح المقصرين ، ونطري المارقين ونصفق للفاسقين ونلوم المقاومين والمجاهدين ، اليس هذا مايريده تماما اعدائنا؟؟؟؟؟

د.محمد رحال

/ التقرير الكامل

/ فقرات

تركي الفيصل وأيالون : المصافحة المشبوهة


ابتسم الأمير السعودي تركي الفيصل لنائب وزير الخارجية الإسرائيلي، داني أيالون، وصافحه بحرارة. حدث ليس الأول في تاريخ العلاقات السرية ـ العلنية بين بعض العرب والدولة العبرية، لكنّ تفاصيله وخلفياته وأبعاده قد تجعل من الواقعة مختلفة عن سابقاتها

ما جرى بين المدير السابق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل، ونائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون، خلال مؤتمر ميونخ الدولي للسياسات الأمنية مساء السبت، أكثر من مصافحة رمزية. هي بمثابة ردّ أوروبي ـ إسرائيلي بواسطة أمير سعودي على الموقف التركي المستجدّ تجاه الدولة العبرية. هي مصافحة «دُبّرت مسبقاً»، بحسب مصادر «الأخبار»، لـ«تسوية نزاع دبلوماسي» أساسه رفْض أن يكون الأمير تركي وأيالون ووزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو موجودين في لجنة واحدة تناقش ملف السلام في الشرق الأوسط في جلسة واحدة.
وبدت حادثة المصافحة شديدة الحبكة: اتُّخِذ قرار بتقسيم جلسات السبت إلى لجان، فكان من المفترض أن تضمّ لجنة أمن الشرق الأوسط كلاً من تركي الفيصل وأيالون وداوود أوغلو والأكاديمي الروسي إيغور يورغينز والسيناتور الأميركي جوزف ليبرمان والمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي. إلا أنّه تمّ تقسيم اللجنة إلى اثنتين، نزولاً عند إصرار من داوود أوغلو، بحسب تأكيد المصادر في المؤتمر، على اعتبار أنّ أيالون هو مَن أهان السفير التركي لدى تل أبيب أخيراً، أحمد أوغز تشليك كول.
وبحسب المعلومات، طلب داوود أوغلو أن يشارك مع تركي الفيصل ورئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية سلام فياض (الذي أُعلن استبداله قبل انطلاق المؤتمر بحسام زكي)، في الجلسة الأولى، بينما يشارك أيالون إلى جانب ليبرمان ويورغينز.
وعلمت «الأخبار» أن رئيس المؤتمر، السفير الألماني فولفغانغ إيشينغر، أدرك حساسية رفع مستوى الضغط على داوود أوغلو للتراجع عن موقفه، ما قد يدفعه إلى الاعتذار عن عدم المشاركة. لذلك، تباحث مسؤولون ألمان مع الأمير السعودي «عن طريقة لتحويل المؤتمر إلى ملتقى والابتعاد عن تعميق الهوّة بين الجهات المتصارعة»، حسب مسؤول دبلوماسي أوروبي.
وهكذا حصل بعد تقسيم اللجنة إلى لجنتين. إلا أنّ أيالون استهلّ حديثه بالقول «يبدو أنّ مبعوث دولة ثرية بالنفط ضغط على المنظّمين لتقسيم اللجنة لأنه لم يرد أن يجلس معنا»، معتبراً أنّ هذا يوضح «غياب الاحترام المتبادل والتسامح، وهي نقطة ضعف في صلب مشكلات المنطقة». وقف الأمير تركي أمام الحاضرين وجزم بأنه ليس هو الذي اعترض على وجود أيالون، موضحاً أن انقسام اللجنة «كان على الأرجح بسبب سلوك أيالون العنيف (boorish) مع سفير تركيا» لدى إسرائيل. حينها، سارع أيالون إلى القول «إذا لم يكن في الواقع هو الذي اعترض على وجودي هنا معه، فإنني أدعوه إلى مصافحة يدي الممدودة، أو أستطيع أن أنزل إليه وأصافحه إذا أراد». فاقترب الأمير تركي من المنصّة وتبادل الابتسامات مع المسؤول الإسرائيلي، ونزل أيالون عنها وتصافحا وسط تصفيق الحاضرين. كما «ربت» المسؤول الإسرائيلي ظهر الفيصل ثلاث مرّات، متودّداً ومبتسماً على وقع عبارة: «هناك فرصة» للتوصّل إلى سلام.
وشدد أيالون، في كلمته أمام اللجنة، على أنّ دعم طهران «للإرهاب المتمثل بحزب الله في لبنان وحماس في غزّة يمنع إحراز أي تقدّم في عملية السلام»، مكرراً اعتبار أنّ «حزب الله إيراني وليس لبنانياً». ثمّ وصف سوريا بـ«حصان طروادة» بين العرب الذين يسعون إلى السلام مع إسرائيل، مذكّراً بأن «99 في المئة من القتلى في الشرق الأوسط سقطوا على أيدي مسلمين لا على أيدي إسرائيل».
وعلمت «الأخبار» أنّ أيالون كان على علم بأن من طلب فصل الجلسات لم يكن الأمير السعودي، بل الوزير التركي، لكن مسؤولين في وزارة الخارجية الألمانية تباحثوا مع نظرائهم في وزارة الخارجية الإسرائيلية في الأمر، واتفقوا على عدم إعادة تأجيج التوتر بين أنقرة وتل أبيب، وبالتالي توجيه اللوم إلى الأمير السعودي وحلّ المسألة بالتصافح أمام الكاميرات، على قاعدة أنه بذلك يُحرَج الأتراك، بينما يحقّق الأوروبيون وحكام الدولة العبرية مكاسب عديدة.
يترجم المكسب بالنسبة إلى وزارة الخارجية الألمانية ومنظّمي المؤتمر من خلال إحداث إشارة شكلية إلى تقدّم في عملية السلام المشلولة بسبب رفض مسؤولي دولة الاحتلال تجميد بناء المستوطنات وتوسيعها.
لكن، لعلّ المكسب الأساسي يأتي لمصلحة وزارة الخارجية الإسرائيلية من خلال توجيهها رسالة مزدوجة إلى الداخل العبري وإلى العالم، مفادها بأنّه رغم الانتقادات التي تعرّض لها الوزير أفيغدور ليبرمان ونائبه أيالون، فإنهما «يسعيان جدياً إلى إعادة إطلاق عملية السلام» في المنطقة.
وفي وقت لاحق، أكد الأمير تركي الفيصل أن مصافحته أيالون «لم تتمّ إلا بعدما قام أيالون بالاعتذار عن أمور احتجّ عليها الأمير السعودي». وقال بيان سعودي إنه «لا يجب إخراج هذه الواقعة من إطارها أو إساءة فهمها. اعتراضي القوي وإدانتي لسياسات إسرائيل ضد الفلسطينيين تبقى على ما هي عليه». وتابع «من الواضح أنّ جيران إسرائيل العرب يريدون السلام، إلا أنه لا يمكنهم أن يتحملوا تصرفات تندرج في إطار السرقة، كما أنه لا يجب الضغط عليهم لمكافأة إسرائيل على إعادة أراضٍ لم تكن لها في الأساس». وأشار إلى أن «على الإسرائيليين ألا يتوهّموا بأن السعودية ستعطيهم أكثر مما يرغبون فيه، وهو الاعتراف الإقليمي حتى تلبّي إسرائيل نداء الرئيس الأميركي باراك أوباما لإزالة كل المستوطنات».
وناقض تركي الفيصل الكلام الذي أدلى به في سجاله مع أيالون، عندما جاء في بيانه التوضيحي: «اعترضتُ على الجلوس في الحلقة نفسها معه لا لأنه نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، بل بسبب معاملته السيئة لسفير تركيا في إسرائيل».
وكشف أنّ أيالون «طلب مني أن أتقدم إلى المنصّة وأصافحه لأظهر بأنني لا أكنّ مشاعر عداء، لكنّني أشرت إليه وقلت إنه هو من يجب أن ينزل عن المنصّة». كما أوضح أنه «عندما وقفنا وجهاً لوجه، اعتذر عما قاله وردّدت بأني أقبل اعتذاره ليس لي فقط بل للسفير التركي أيضاً».
إلا أن مساعد وزير الخارجية الإسرائيلي نفى أن يكون أيالون قد اعتذر من الفيصل عن الإساءة للسعودية. وذكر البيان، الذي صدر عن مكتب أيالون، أن «كل من شاركوا في المؤتمر أيقنوا أنه لم يكن هناك أي اعتذار من جانب نائب الوزير أمام الأمير».


لقاءات ومصافحات

لم تكن المصافحة السعودية ـ الإسرائيلية الأولى في تاريخ التطبيع غير الرسمي بين الدول العربية وتل أبيب؛ فقد حصلت لقاءات عديدة بين وزراء ومسؤولين عرب ونظرائهم الإسرائيليين خلال السنوات الماضية على هامش مشاركات في مؤتمرات عالمية. كانت آخرها مشاركة وفد إسرائيلي في القمة العالمية لطاقة المستقبل الذي عقد في الإمارات قبل أسابيع. كذلك التقى وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة تسيبي ليفني حين كانت وزيرة للخارجية في تشرين الأول 2007 على هامش انعقاد الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت اللقاءات الأبرز قد حصلت خلال مؤتمر «حوار الأديان» الذي عقد بمبادرة مشتركة بين السعودية والأمم المتحدة في نيويورك في تشرين الثاني 2008. يومها كان الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز هو النجم بعد مصافحته شيخ الأزهر في مصر محمد سيد طنطاوي. طنطاوي قال، دفاعاً عن نفسه، إنّه لم يعرف من هو بيريز.
في المقابل، أفادت الصحف الإسرائيلية وقتها بأنّه تقدم من بيريز وبادر إلى مصافحته. وأضافت الصحف الإسرائيلية إنّ الاثنين وقفا دقائق وتبادلا الحديث، وكان بيريز في الغرفة نفسها مع الملك السعودي عبد الله. وقال آنذاك مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، وليام بيرنز، إنّ عبد الله وبيريز التقيا، ما استدعى رداً سعودياً غاضباً. فعادت أميركا ونفت على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية روبرت وود حصول لقاء.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد في الغرفة نفسها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت خلال قمة الاتحاد مع أجل المتوسط في فرنسا. والتقطت الكاميرا أولمرت وهو ينظر إلى الأسد مراراً، فيما أشاح الرئيس السوري بنظره عنه. وكان الأسد قد صافح بطريق الخطأ الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف خلال جنازة البابا يوحنا بولس الثاني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ميونخ ـ عمر نشّابة


* جريدة " الأخبار " اللبنانية

/ التقرير الكامل

/ فقرات

الموساد و الجدار ورجال الأعمال


قدمت حكومة الرئيس مبارك أسبابها ودوافعها الداعية لبناء الجدار الفولاذي مع غزة علما أن مصر هي التي أضاعت غزة وخسرتها عام 1967 وعليها تبعية تاريخية وواجب أخلاقي وقومي وديني وإنساني اتجاهها على وجه الخصوص إضافة للمبررات إلي قدمتها حكومة مبارك وزمرته وأبواق دعايته كانت سبة على الفلسطينيين واتهامهم بالتهريب والإرهاب والفساد وتجارة المخدرات وإثارة الشغب لكن الادعاءات الكاذبة والضرائب الكلامية لم تقنع حتى الأطفال , ناهيك عن الساسة والمفكرين والعقلاء الذين يعلمون حقا وصدقا أنها مؤامرة جديدة على هذا الشعب الأبي .

ولكنه القدر في تصريفه إذ أن الأمور سرعان ما بدأت تتكشف وكما قيل رب رمية من غير رام .



الموساد في ميدان المعارك



لا يزال جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" يرسل عيونه ويمد اذرعه في كل مكان من دول العالم حتى الصديقة منها قبل العدو, ينفق الأموال بسخاء على من يقدم له الخدمات من تجسس ومعلومات استخباراتية أو تنفيذ أعمال من شانها تقدم خدمات لهذا الموساد في عقر دار الأعداء أو كما يسميها الموساد بلاد الأهداف .

وللموساد أساليب عدة في اصطياد العملاء منها المال والنساء والتجارة والمناصب والإعلام والدبلوماسية واشكالا وألوانا من المصائد تفصل على مقياس الشخص الذي وقع علية الاختيار .

ولا زلنا نسمع ونرى في كل يوم عن فضائح وأعمال ومهمات ومشاريع وصفقات كان الموساد يقف من ورائها يدبر ويخطط ويمون, كل ذلك في سبيل أن تبقى إسرائيل سيدة الموقف والمتحكم بزمام الأمور , وعندما فشلت إسرائيل عسكريا وسياسيا وإعلاميا في حربها الأخيرة على غزة ومن قبلها لبنان وانكشاف شبكات التجسس فيها , كان على الموساد أن يعيد ترتيب أوراقه من جديد خصوصا وان إسرائيل كما يصرح قادتها يعدون العدة لحرب جديدة على لبنان وغزة وقد حصلت على أسلحة جديدة متطورة من الأمريكيين لهذا الغرض وفي الوقت ذاته تهدد أمريكا بحرب ضروس على إيران وبرنامجها النووي .



أصل الحكاية



استشاط الوزير فاروق حسني غضبا عندما قدم احمد عز مشروع قانون لمجلس الشعب , حيث أن مشروع القانون يجيز تداول وتجارة الآثار داخل مصر الأمر الذي يعرض هذا المخزون الحضاري للسرقة والتهريب خارج مصر وعندها أعلن الوزير موقفه الرافض لهذا المشروع مهددا بالاستقالة ومهاجما احمد عز وثروته وعلاقاته .

المهندس احمد عز (1959) : هو أمين التنظيم وعضو لجنة السياسات في الحزب الحاكم وعضو مجلس الشعب وهو رئيس مجموعات شركات العز الصناعية التي تضم : شركة العز الدخيلة للصلب بالإسكندرية وشركة العز لصناعة حديد التسليح بمدينة السادات والعز لمسطحات الصلب في السويس ومصنع البركة في العاشر من رمضان وشركة سيراميك الجوهرة وشركة العز للتجارة الخارجية.

وتعد شركته اكبر منتج للحديد في العالم العربي وتقدر ثروته ب 10 مليارات دولار أمريكي جمعها في 10 سنوات وكذلك وصوله لاماكن قيادية وسياسية بشكل سريع ودون تدرج مما أثار حوله ألاف علامات الاستفهام في ظل عدم إجابته على التساؤلات والشكوك المثارة حوله ولا تسأله الدولة من أين لك هذا .

ويذكر الوزير فاروق حسني حسب ما نقلته وسائل الإعلام المختلفة على لسانه وجود علاقة صداقة بينه وبين السفارة الإسرائيلية في القاهرة وهذا الأمر يمكن أن يفسر موضوع الغناء السريع والوصول السياسي والإعلامي للمهندس احمد عز , إذا ما عرفنا أن الموساد يقوم في الكثير من الأحيان , إنشاء شركات وصفقات تجارية تمكن عميلها من العمل بحرية اكبر ونطاق أوسع وتفتح أمامه الأفاق والأبواب خصوصا إن الأعمال والأموال توأم السياسة ورجالها وهنا كانت الضربة الكبيرة للمهندس احمد عز الذي أصبح من المقربين للرئيس حسني مبارك من خلال صداقته لابنه جمال وتمويله الكامل لحملة الرئيس مبارك الانتخابية عام 2005 الأمر الذي أعطاه هذا البريق والتأثير على الرئيس وابنه فجاءت ساعة الحسم في اليوم الذي دخل احمد عز على الرئيس مبارك وبيده خرائط لمنشات هندسية ببناء جدار فولاذي على حدود مصر مع غزة .

وهنا جاء تقاطع المصالح فاحمد عز يريد بناء الجدار لكي يبيع الحديد ويرفع أسعاره في مصر ويرضى عنه أسياده ويمدوه بالأموال والتسهيلات والصفقات وبمهام جديدة أخرى خصوصا وأن العالم العربي تحديدا أصبح مرتعا وحمى مستباح للموساد .

ويريد الإسرائيليون تضييق الخناق على غزة استعدادا للحرب القادمة وطرد حماس وفصائل المقاومة منها وتسليمها لمحمود عباس إضافة لنيتهم استعمال قنابل ارتجاجية جديدة - أمريكية الصنع - تصيب بالضرر ارض غزة وشعبها في حين ي يحمي الجدار الجانب المصري وتحمي معه الرئيس مبارك من انتقادات الرأي العام المحلي والعربي والإسلامي والعالمي , كذلك يريد نظام مبارك التخلص من حماس والقضاء على المد المقاوم بكل إشكاله وإضعافه محليا وعالميا وإعادة محمود عباس وزمرته وإرضاء السادة الأمريكان والإسرائيليين ومن سار في فلكهم وليتسنى له .

ولم كانت مصر مبارك ترحب بالمستثمرين ورجال الأعمال فقد وجد الموساد مبتغاه حاضرا جاهزا دون جهد أو عناء علما أن مصر تستطيع أن تستثمر في غزة وتربح الأموال الطائلة من خلال عملية اعمارها وأسواقها الاستهلاكية الضخمة ولكن أبجديات الرئيس مبارك وابنه جمال وزمرة المنتفعين من حوله تقتضي غير ذلك .





عائدون يا ثرى الأنبياء



الكاتب الإعلامي

أبو العلاء عبد الرحمن عبد الله

الناصر

/ التقرير الكامل

/ فقرات

مستر بيف ... مستر فلافل .. او مستر بطاطا؟


اشار محمد حسنين هيكل في حديثه الاخير الى حكاية الملك حسين مع وكالة الاستخبارات الامريكية واسباب طرده منها بعد ان عمل فيها بمرتب شهري لمدة تزيد عن عشرين عاما ... ومع ان المعلومة ليست جديدة حتى ان هيكل نفسه اشار اليها في احد كتبه المطبوعة الا ان سعة انتشار بث محطة الجزيرة اوصلت المعلومة الى عدد كبير من المشاهدين ممن يبدو انهم سمعوا بها للمرة الاولى وهذا يفسر اسباب غضب وثورة الاعلام الاردني الرسمي ... حكاية الملك حسين مع الوكالة كان قد كتبها الزميل اسامة فوزي منذ سنوات ... وهذا هو نص المقال

مستر بيف
بقلم : اسامة فوزي
هذه صورة " مستر نو بيف " ... او الملك حسين ... وقولي " مستر نو بيف " لا اقصد به السخرية من جلالة المرحوم لا سمح الله وانما هو اللقب الذي اعطي للملك الاردني من قبل المخابرات المركزية الامريكية عندما عمل الملك لديها بوظيفة جاسوس لمدة عشرين عاما مقابل مليون دولار شهريا
مستر " نو بيف " No beef هو الكود او الرمز الذي يرد ذكره في جميع وثائق المخابرات المركزية الامريكية السرية منذ عام1957 وحتى عام 1975
مستر " نو بيف " هو اهم عميل للمخابرات المركزية الامريكية في الشرق الاوسط كما تذكر وثائق المخابرات .... وهو الاعلى اجرا فقد كان يتقاضى مرتبا شهريا مقداره مليون دولار وقد بدأ عمله كعميل للمخابرات المركزية الامريكية منذ عام 1957 اي منذ ان كان مستر بيف في الحادية والعشرين من عمره
مستر " نو بيف " - والبيف كما نعلم هو لحم البقر - لم يكن لحاما في احد المسالخ الحكومية العربية ... وانما هو للاسف ملك عربي هو المغفور له الملك حسين ملك الاردن السابق ... ونو بيف مصطلح يستخدم في الحياة اليومية الامريكية كثيرا
اما الكشف عن علاقة الملك حسين - او مستر نو بيف - بالمخابرات المركزية الامريكية ومقدار الراتب الشهري الذي كان يتقاضاه منها ولمدة تزيد عن عشرين سنة فيعود الفضل فيه الى الصحافي الامريكي الشهير " بوب وورد " وهو الصحافي ذاته الذي فجر فضيحة ووترغيت التي اطاحت بالرئيس الامريكي
وللحكاية قصة نشرتها جريدة " واشنطن بوست " في عددها الصادر في الثامن عشر من فبراير عام 1977 ...وقد عاد الصحافي الامريكي الشهير " بن برادلي " رئيس تحرير الوشنطن بوست فاعاد سرد حكاية " مستر بيف " في مذكراته التي صدرت مؤخرا في امريكا بعنوان " a good life
تحت عنوان " المخابرات المركزية الامريكية دفعت الملايين ولمدة عشرين عاما للملك حسين " كتبت الوشنطن بوست في فبراير عام 1977 تقول : " علم الرئيس كارتر خلال هذا الاسبوع ان المخابرات الامريكية المركزية كانت تدفع مليون دولار شهريا للملك حسين شخصيا وان المبلغ كان يسلم للملك كاش بوساطة مدير مكتب المخابرات المركزية في عمان منذ عام 1957 ... وفي مقابل ذلك كان الملك يقدم معلومات هامة وخطيرة للمخابرات المركزية " واضافت الجريدة " ان المبلغ لم يكن جزءا من المساعدات التي تدفع للمملكة الاردنية بشكل رسمي وانما هو بمثابة رشوة وكان يدفع نقدا للملك حسين شخصيا الذي كان ينفق المبلغ على شراء السيارات " واضافت الجريدة : ان المخابرات المركزية اعتبرت تجنيد الملك شخصيا ليعمل لديها كعميل من اهم انجازات الوكالة .... وقالت الجريدة ان هذا المبلغ هو الذي وفر للملك حياة البذخ التي عرف بها بحيث اصبح " بلاي بوي برنس " كما تقول الجريدة . واضافت الجريدة ان المخابرات احاطت الملك بمرافقات جميلات " ..... وختمت الجريدة مقالها بالقول ان الرئيس كارتر هو الذي امر بوقف دفع المبلغ للملك حسين لانه اعتبره امرا معيبا
يومها ... دافع الملك عن نفسه بالقول ان المبلغ كان يدفع له ليؤمن حراسات امنية لاولاده الذين يدرسون في امريكا ... وكانت هذه الحجة سخيفة لان الملك بدأ عمله مع الوكالة منذ عام 1957 بينما ولد اكبر ابنائه عبدالله - الملك الحالي - بعد ذلك بخمس سنوات
رئيس تحرير الوشنطن بوست التي نشرت المقال انذاك " توم برادلي " اعاد سرد تفاصيل الفضيحة في مذكراته التي صدرت مؤخرا ووصف فيها كيف التقى هو وبوب وورد بالرئيس كارتر الذي اكد لهما الخبر وطلب منهما عدم نشره حفاظا على سمعة الملك ومصالح المخابرات المركزية في المنطقة لكن الوشنطن بوست نشرت الخبر رغم ذلك مما ادى الى قطيعة بينها وبين كارتر
الصحافي المصري المعروف محمد حسنين هيكل التقط هذه الفضيحة في كتابه الجديد " كلام في السياسة " الذي نشره بعد موت الملك حسين ... وحاول ربط عمالة الملك للمخابرات المركزية بالنكبات التي اصابت منطقة الشرق الاوسط بسبب التسريبات الامنية التي كانت تتم للمخابرات المركزية الامريكية دون ان يعرف احد مصدرها وتبين انها كانت تتم من قبل موظف في الوكالة اسمه حسين بن طلال وكان يشغل وظيفة ملك في الاردن ويعرف في اوساط المسئولين في المخابرات الامريكية بالاسم الكودي مستر بيف
لهذا يقول هيكل : هرب الملك حسين 16طائرة حربية اردنية من طراز فانتوم الى تركيا قبل ايام من حرب حزيران يونيه حتى لا يستخدمها المصريون في الحرب ضد اسرائيل رغم ان الملك وقع مع عبد الناصر اتفاقية دفاع مشترك قبل الحرب بايام ... ولهذا ايضا لم يقاتل الجيش الاردني خلال حرب حزيران يونيو وانما انسحب وسلم الضفة لاسرائيل حيث تذكر المصادر الاردنية نفسها ان عدد قتلى الجيش الاردني خلال حرب حزيران يونيو لم يزد عن 16 جنديا فقط وهو امر مثير للسخرية بخاصة وان الملك لم يخسر في الحرب حارة او مدينة وانما خسر نصف المملكة ...

وأية " طوشة " بين حارتين في عمان يمكن ان تؤدي الى اصابة ضعف هذا العدد فما بالك بحرب بين جيشين يفترض ان الجيش الاردني خاضها
واكثر من هذا ...... يقول هيكل ان الملك اعترف في لقاء مع البي بي سي انه طار شخصيا الى تل ابيب قبل حرب اكتوبر تشرين والتقى بغولدا مائير وحذرها من الهجوم المصري السوري
التجسس ظاهرة معروفة عبر التاريخ ... لكنني لم اقرأ من قبل ان ملكا عمل بوظيفة جاسوس لدولة اجنبية مقابل مرتب شهري وان وظيفته هذه جعلته يسلم نصف مملكته للعدو
لعل هذا يفسر جانبا من اللغز في اختفاء كتاب " كلام في السياسة " لهيكل ليس فقط من الاسواق الاردنية التي لم يدخلها اساسا وانما ايضا من الاسواق العربية لان المخابرات الاردنية كانت مشغولة بلم النسخ من خلال شراء كل الكميات المطبوعة منه
الرشوة عرفناها ... ومستر بيف عرفناه ... والرئيس الامريكي الذي طرد مستر بيف من الوظيفة عرفناه ايضا ... ولكن الذي لم نعرفه بعد هو من هن " الجميلات " اللواتي غرستهن المخابرات الامريكية في قصر الملك ... وهل " ليزا الحلبي " واحدة منهن
مستر بيف انتقل الى رحمته تعالى واظنه يحاسب الان في قبره على بعض ما فعله بحق وطنه ودينه وامته ... ولكن السؤال المطروح الان هو : هل يوجد بين حكامنا العرب مستر بيف اخر ؟
ان اكثر ما نخشاه ان يقوم مسؤول امريكي اخر بتسريب فضيحة مماثلة الى الصحف تمس رئيسا او ملكا عربيا ... وان يكون الكود السري للرئيس او الملك العربي من طراز " مستر بيف " ....... مثلا " مستر فاصوليا " او مستر " فلافل " واذا كان لا بد للمخابرات المركزية الامريكية من تجنيد الحكام العرب في مؤسساتها فعلى الاقل نرجو منها ان تعطيهم القابا ورموزا كودية محترمة حتى نتمكن من نشرها في جريدة عرب تايمز دون ان نتسبب في قرف القراء منا ... ومنهم

غفر الله لهم واسكن مستر بيف فسيح جناته ورزق العرب بحكام من طراز

حكام اسرائيل ممن لم نسمع ولم نقرأ من قبل انه كان بينهم " مستر بيف " او " مستر بطاطا " وان اهدافهم المعلنة والسرية كانت ولا تزال اقامة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات

ويبدو انهم سينجحون في تحقيق هذا الحلم بخاصة وانه كان بين قادة

خصومهم العرب من هم من طراز " مستر بيف " .... طيب الذكر

/ التقرير الكامل

الأحد، ٧ شباط، ٢٠١٠ / فقرات

الحرب الصهيونية القادمة مختلفة


في 1948 أدت الحرب بين العرب والعصابات اليهودية والصهيونية إلى إقامة الكيان الصهيوني على جزء من أرض فلسطين، وفي 1967 أدت الحرب إلى توسع رقعة الكيان الصهيوني واغتصاب القدس والضفة وغزة والجولان وسيناء وأراض أردنية. وفي 1973 أدت الحرب بين الكيان الصهيوني ومصر إلى عقد اتفاق سلام بينهما، شمل بعد ذلك الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، وحققت إنجازاً كبيراً للكيان الصهيوني، ونقلة نوعية للمشروع الصهيوني، لا يزال العرب والفلسطينيون يدفعون ثمنها حتى الآن، وحققت ما عجزت حرب 1956 عن تحقيقه. وأدت حرب لبنان 1982 إلى استسلام منظمة التحرير الفلسطينية، وإجبارها فيما بعد على الاعتراف بما يسمى (إسرائيل)، وإلى عقد اتفاقيات أوسلو المشئومة بينهما، وإقامة سلطة حكم ذاتي خاضعة للكيان الصهيوني، لتعمل بمثابة وكيل أمني له.



وأدت حربا الخليج الثانية والثالثة إلى إبقاء حالة اختلال التوازن العسكري الإستراتيجي في المنطقة لصالح الكيان الصهيوني، بمنع نهضة العراق وتطوره العلمي والعسكري والتكنولوجي. حققت كل تلك الحروب أهدافها إلى حد كبير، وكانت نتائجها لصالح الكيان الصهيوني، وخلقت حالة يأس وهزيمة في العالم العربي. وكانت الحرب الغربية على أفغانستان 2001 بمثابة انطلاق المشروع الأمريكي لإقامة الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، وإقامة نظام عالمي جديد.



أما الحرب الصهيونية على لبنان في 2006، والحب الصهيونية على غزة 2008-2009، فقد أدتا إلى هزيمة العدو الصهيوني في جنوب لبنان وغزة، وأسقطتا أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يُقهر، فأصبح جيشاً لا يَقهر، بل يُقهر، ما أدى إلى تعاظم حالة المقاومة والممانعة في منطقتنا العربية والإسلامية، وصد مشروع الشرق الأوسط الكبير بقوة أجبرته على المراوحة في مكانه، وحجم المشروع الصهيوني وأعاقه، فظل هو أيضاً يراوح في مكانه، وخلق حالة جديدة تهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في منطقتنا، بل وتهدد الكيان الصهيوني ذاته، ولا سيما أن النظام الرسمي العربي بدأ يتحول إلى عبئ ثقيل على الإدارة الأمريكية، وقد يؤدي استمراره إلى انفجار كبير، يغير المنطقة، ويطيح بالنفوذ الأمريكي والمصالح الغربية إلى الأبد، ويكون بمثابة المسمار الأخير في نعش الكيان الصهيوني الغشوم.



بعبارة أخرى، كانت حروب الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على العرب والمسلمين تهدف إما إلى استكمال مراحل المشروع الصهيوني وتوسع الكيان الصهيوني، وإما إلى تحقيق تسوية استسلامية في منطقتنا على شكل (سلام) بين الكيان الصهيوني والدول العربية وإلى تصفية القضية الفلسطينية، وإما إلى خلق حالة هزيمة في المنطقة تترعرع في أجوائها المشاريع الصهيوأمريكية، وتزدهر، وإما إلى الحفاظ على تفوق الكيان الصهيوني على دول منطقتنا، عسكرياً واقتصادياً وتكنولوجياً. أما الحرب الصهيونية القادمة، فستكون لمنع انفجار في المنطقة، حتى لا يؤدي إلى تغييرها تغييراً جذرياً، لصاح العرب والمسلمين.



لذلك تقف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني إزاء هذه الحالة العارمة من المقاومة والممانعة، وإزاء المشروع النووي الإيراني، موقف الحائر المذهول، فاستمرار الوضع الراهن لا يخدم المشاريع الصهيوأمريكية في منطقتنا، بل يعيقها ويحول دون تقدمها، وشن حرب صهيونية جديدة للتخلص من منظمة حزب الله وحركة حماس من المحتمل جداً أن يؤدي إلى نتائج عكسية، ويودي بكل المخططات الصهيوأمريكية إلى الجحيم، ويضع حداً نهائياً لاستبداد النظام الرسمي العربي بالشعوب العربية.



حالة المقاومة والممانعة هذه، تغذيها حركة حماس في فلسطين ومنظمة حزب الله في لبنان، اللتان هما مصدر حياة لهذه الحالة، ومصدر تحريض متعاظم للعرب والمسلمين ضد الكيان الصهيوني الغشوم والولايات المتحدة الأمريكية وعملائها في منطقتنا، وضد مشاريع الهيمنة الصهيوأمريكية على منطقتنا، وضد الغربيين عامة، بسبب انحيازهم الوقح للكيان الصهيوني، الذي يمثل حربتهم المغروسة في صدر الأمة العربية، وينوب عنهم في الحرب الغربية ضد أمتنا العربية والإسلامية.



لذلك فإن الحرب الجديدة التي سيخوضها الكيان الصهيونية نيابة عن الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، ستستهدف تحديداً المقاومة الإسلامية في لبنان وغزة، إضافة إلى قيادات المقاومة الفلسطينية في لبنان وسوريا، لإنهاء حالة الممانعة والمقاومة. أما إيران، فسيكون للصهاينة والأمريكيين معها شأن آخر، إذ لا أظن أن يقدم الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، التي تحرص دائماً على خداع العرب والمسلمين، وتضليلهم، على شن حرب على إيران وسوريا ولبنان وغزة في آن واحد، وذلك لضمان تحييد أكبر نسبة من الشعوب العربية، ولضمان دعم الدول العربية، خاصة الخليجية، للولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب، وبعده.



كما أن ضرب إيران ليس أمراً يسيراً بالنسبة للكيان الصهيوني، حيث ستكون ردة الفعل الإيرانية مدمرة، وتزداد ردة الفعل ومدى قدرتها على إنهاك الكيان الصهيوني والولايات المتحدة والأنظمة الرسمية العربية المتحالفة معها، أو المنقادة لها، إذا ما شملت هذه الحرب سوريا ولبنان وغزة، إضافة إلى أن نتيجة مثل هذه الحرب ستكون حتماً ضد الولايات المتحدة ومصالحها ونفوذها في المنطقة، وضد الكيان الصهيوني. ولإدراك هذه الحقيقة، علينا الرجوع إلى نتيجة إساءة الولايات المتحدة لتقديراتها وحساباتها في حروبها على العراق وأفغانستان، وفي الحروب الصهيونية الأخيرة على لبنان وغزة.



إذاً، أتوقع أن تقتصر الحرب القادمة على لبنان وغزة، كحرب وقائية استباقية صهيوأمريكية، وتوجيه ضربات محدودة لسوريا، تستهدف قادة المقاومة الفلسطينية في سوريا ولبنان. وما الاستعدادات الأمريكية في المنطقة، واستعدادات العدو الصهيوني، إلا لإرهاب إيران من مغبة الدخول في المعركة، إضافة إلى طمأنة أنظمة دول الخليج العربي.



7/2/2010



--
أ.د. محمد اسحق الريفي

/ التقرير الكامل

/ فقرات

قصة حياة سفاح تل أبيب


يتناول هذا الكتاب المهم قصة حياة زعيم إسرائيلي مثير للجدل، لعب ولا يزال دوراً كبيراً في تطبيق المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين من خلال المناصب الرفيعة التي تقلدها.

والتي كان آخرها رئاسة الحكومة الإسرائيلية، ومن خلال الأعمال الفظيعة التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني بشكل خاص، والشعوب العربية بشكل عام، كالمجازر التي ارتكبت تحت إشرافه في صبرا وشاتيلا وقبية وغيرها، ونحن هنا إذ نلقي الضوء على قصة حياة هذا الرجل، فإنما نحاول التعرف على الظروف التي نشأ فيها .

ومدى تأثره بتلك الظروف وصولاً إلى فهم شخصيته المعقدة والمتضاربة في أحيان كثيرة. فهو يظهر للعالم بأنه رجل سلام من الطراز الأول، مع أنه في الواقع رجل حرب بامتياز وسجله التاريخي يثبت ذلك.

ويكشف هذا الكتاب عن أسرار تتعلق بدوره في الحروب التي خاضتها إسرائيل مع الدول العربية، ودوره في قيادة حملة الاستيطان إبان تسلمه لمنصب وزير البناء والإسكان.

في إحدى ليالي الشتاء الباردة في فلسطين وتحديداً مساء السادس والعشرين من فبراير 1928 وفي مستشفى الولادة في منطقة شمالي تل أبيب كانت الأم فارا شايزمان على وشك استقبال أخ جديد لطفلتها «يهوديت» ذات العامين.

وفي صبيحة اليوم الثاني تم نقل المولود الجديد الذي أطلقت عليه العائلة اسم «اريك» إلى منزل عائلة شايزمان في قرية «ملال» وهي الآن إحدى القرى التعاونية الفخمة تقع بين مدينتي كفار سابا وهشارون.

وعلى الرغم من ضيق الحال والمنزل الصغير المصنوع من الصفيح الذي يسمح بما فيه من فراغات بتسرب مياه الأمطار، إلا أن عائلة شايزمان كانت فرحة بالمولود الجديد، فالأب «صموئيل» المهندس الزراعي قام بترتيب حاجيات الطفل الصغير بحرص كامل استعداداً لحفل الختان المقرر بعد أسبوع.

لقد عاشت عائلة شايزمان أعوامها الأولى حياة فقر وضنك، إذ إن ملال هي قرية العمال الأولى التي أنشأها الصندوق القومي اليهودي وتقوم على قطعة أرض نصفها مستنقعات نتنة والنصف الآخر من التلال الرملية التي يصعب زراعتها، أي أن الجوع لم يكن غريباً على فارا وصموئيل.

ولم تكن معاناتهما مقصورة على العمل الجسدي الصعب والسكن في بيت من الصفيح آيل للسقوط بل أضيف لكل ذلك العزلة الاجتماعية التي عانت منها العائلة بسبب المشكلات التي استمرت بلا انقطاع بين الأب صموئيل وسكان القرية، هذه العزلة المتصاعدة.

والتي وصلت ذات يوم إلى درجة النبذ، تركت أثراً حاسماً على نفسية الطفل الصغير«اريك» الذي اكتسب من خلال والديه القوة، ففي طفولته شاهد صراعهما من أجل مواقفهما إلى درجة الاستعداد لدفع ثمن عائلي فادح، وتعلم منهما الإصرار على الموقف والاعتماد على الذات وعدم الرضوخ.

لم تكن الحياة القاسية في «ملال» هي ما سعى إليه الزوجان شايزمان عندما هاجرا إلى «فلسطين» مغادرين روسيا في فبراير 1922. لقد بدأت قصة غرامهما مع الأرض المقدسة منذ عام 1910 حيث كان «مردخاي شايزمان» والد صموئيل أحد قادة الحركة الصهيونية في مدينة برست ليتوفسك في روسيا، وقد تعاون الجد شايزمان مع والد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن.

وبعد حوالي 72 عاماً شغل شارون منصب وزير الدفاع في حكومة مناحيم بيغن. الاثنان الجد «شايزمان» والأب «بيغن» عملا معاً، وفي إحدى المرات قاما بكسر باب إحدى الكنس احتجاجاً على رفض الحاخام المحلي إجراء مراسم احتفال تكريماً لذكرى ثيودور هرتسل صاحب حلم الدولة اليهودية.

وسعياً لتحقيق حلمه الصهيوني قرر مردخاي شايزمان الهجرة إلى فلسطين برفقة زوجته وأولاده الأربعة، وعلى إحدى السفن المتداعية والتي تحمل اسم «قشرة جوز» وصلت العائلة إلى ميناء يافا واستقرت لاحقاً في مستعمرة «رحونوت» ليبدأ مردخاي العمل بالتدريس.

بقيت العائلة عامين في رحونوت إلى أن غلبتها الظروف القاسية واضطرت للعودة إلى روسيا، لكن مردخاي لم يتنازل عن حلمه الصهيوني، وحاول العودة مرة أخرى إلى «فلسطين» إلا أن المرض عاجله في روسيا ولم يمكنه من تحقيق حلمه.

أما الابن صموئيل شايزمان والذي خاض تجربة الهجرة إلى فلسطين والعودة إلى روسيا، سار على درب والده، خاصة أنه ومنذ صباه اعتبر نفسه صهيونياً قومياً، وقرر تحقيق حلم والده الذي لم يتحقق.

لم تكن الأوضاع في روسيا مستقرة، مما جعل العائلة تغادر برست ليتوفسك متنقلة من مدينة إلى أخرى، إلى أن استقر بها المقام في مدينة تبليسي في جورجيا. ولأن الجد شايزمان كان مثقفاً، أراد أن يجعل ابنه كذلك، فدفعه إلى تعلم اللغات وبهذا تمكن صموئيل من إتقان الفرنسية والألمانية واللاتينية إلى جانب معرفته بعلوم التوراة والفلسفة اليهودية وإلمامه الكامل باللغة العبرية.

وتوجه صموئيل لاحقاً إلى كلية الزراعة في جامعة تبليسي، وذلك بناءً على ما تعلمه من والده بأن حياة المهاجر في فلسطين لا تطاق من الناحية الاقتصادية إذا عمل الشخص بالتدريس، اما كمزارع فربما تكون الأمور أكثر سهولة.

وفي الجامعة التقى صموئيل بفتاة يهودية تدرس في كلية الطب وتدعى فارا شنيؤروف وهي من عائلة غنية في روسيا البيضاء نشأت في قرية «موهيليف» الصغيرة، لقد كانت عائلة شنيؤروف العائلة اليهودية الوحيدة في القرية.

وعلى الرغم من مشاعر اللاسامية في وسط أوروبا آنذاك إلا أن العائلة لم تعان من أي مشكلات مع سكان القرية، حتى أن المجازر التي طالت يهود المنطقة بين عامي 1905 و1906 لم تمس العائلة، إلا أنها جعلت من «فارا» التي عاشت حياتها ضمن عائلة يهودية وحيدة في قرية مسيحية إنسانة قوية تملك الثقة ورباطة الجأش.

ولعل هذا كان السبب الرئيسي في إعجاب صموئيل بها، حيث يمكن القول إنه انجذب إلى قوتها التي جعلتها إنسانة مناسبة للحياة الطلائعية التي سيقدم عليها في فلسطين.

تسارعت الأحداث في جورجيا مع تقدم الجيش الأحمر عام 1921، وأحس صموئيل وفارا بأنه يتوجب عليهما مغادرة تبليسي، خاصة أن صموئيل كان أحد قادة تنظيم «عمال صهيون» في المدينة وعمل على تشجيع الطلاب اليهود للهجرة إلى «فلسطين».

وبالتالي كان يخشى اعتقال الشيوعيين له، أما «فارا» فلم تكن مرتبطة بتوجهات صموئيل الصهيونية، حتى أنها كانت تسأله بين الحين والآخر عن الأسباب التي تدفعه إلى الانخراط في نشاطات قومية صهيونية، في الوقت الذي تضمن فيه المبادئ الشيوعية المساواة لكل إنسان.

لم يكن صموئيل مقتنعاً بأفكار «فارا» واستمر على موقفه بضرورة الهجرة إلى فلسطين، إلا أنه كان يجهل التوقيت، لكن مع حلول ربيع 1921 تغيرت الأمور تماماً، حيث كان صموئيل مدعواً في إحدى الأمسيات لمتابعة محاضرة ستلقى باللغة العبرية.

ولأن حظه كان ممتازاً ولأن ذكاءه كان عالياً أيضاً اتبع إجراء حماية وقائي وتأخر عن موعد المحاضرة، وإذا به يتفاجئ حال حضوره للمكان بوجود عدد من الثوار الشيوعيين الذين اقتحموا القاعة واعتقلوا الشباب اليهود الحاضرين تمهيداً لنقلهم إلى سيبيريا. وعلى الفور لاذ بالفرار مناشداً «فارا» بالهرب والهجرة إلى فلسطين.

لقد شكل هذا التوقيت فاجعة بالنسبة لفارا التي كانت في السنة الرابعة في كلية الطب، إذ لم يكن أمامها سوى سنتين للتخرج، وها هي تواجه الآن قراراً مصيرياً، فإما البقاء في جورجيا وإكمال الدراسة، وإما الهجرة مع صموئيل. وبعد عدة أسابيع حصل صموئيل على شهادة الهندسة الزراعية، واتخذت فارا قرارها بالهجرة مع صموئيل وتوجها معاً إلى ميناء باكو مستقلين سفينة قديمة مبحرة باتجاه ميناء يافا.

لم تكن فارا تحمل أفكاراً صهيونية ولذلك كانت تبدي تفاؤلاً حذراً من الهجرة إلى فلسطين، فالتفاؤل ربما يعود إلى التجربة الإيجابية التي خاضها أفراد عائلتها، إذ هاجر اثنان من اخوتها إلى اسطنبول، وسافر آخر إلى فرنسا لدراسة الطب، وآخر توجه إلى الولايات المتحدة، أما حذرها فكان من المجهول الذي ينتظرها وآمالها الضائعة في كلية الطب.

وعلى النقيض من واقعية فارا، كان صموئيل مثالياً حالماً «بأرض إسرائيل»، لم يكن يتوقع أبداً صعوبة الاندماج في تلك الأرض الجديدة، وبهذا وصل الزوجان إلى ميناء يافا ضمن موجة هجرة تضم 40 ألف شخص من أوروبا الشرقية بين سنوات 1919-1923.

هجرة هذه الأعداد من أوروبا إبان تلك الفترة يمكن ردها إلى سببين رئيسيين وقعا في ذروة الحرب العالمية الأولى، السبب الأول، وعد بلفور عام 1917 حينما أعلنت حكومة بريطانيا أنها تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين.

وهو الإعلان الذي يعترف ولأول مرة بحق اليهود في انشاء وطن لهم على «أرض فلسطين»، أما السبب الثاني، فهو ثورة أكتوبر في روس.

والتي بعثت الأمل في أن تمنح الشيوعية المساواة لليهود في روسيا، إلا أن هذه الآمال تبخرت مع اندلاع حرب أهلية بين أعوام 1918-1923 تخللها العديد من المجازر ضد اليهود في 160 بلدة إضافة إلى حظر نشاط الحركة الصهيونية وحظر نشر الكتب باللغة العبرية.

*الوصول إلى فلسطين

توجه المهاجران الجديدان «فارا وصموئيل» حال وصولهما إلى مزرعة للتجارب الزراعية في بيت شيمش، حيث عثر صموئيل على عمل هناك، إلا أنه وجد صعوبة في التأقلم وذلك على الرغم من إتقانه اللغة العبرية، إذ واجهته مشكلة عدم تمكنه من تطبيق مبادئ الهندسة الزراعية التي درسها في جورجيا على أرض فلسطين بسبب اختلاف الظروف المناخية والطبيعة الطبوغرافية للأرض.

وللخروج من هذه المشكلة توجه صموئيل لزوجته التي كانت تعيش في حالة من الإحباط الشديد جراء الحنين للوطن والأصدقاء في جورجيا وضياع وعود صموئيل لها باكمال دراستها في الجامعة العبرية، مُحّدثاً إياها عن ضرورة إحداث ثورة في الهندسة الزراعية، مقترحاً التوجه إلى مدرسة «مكفي يسرائيل» الزراعية لإكتساب المعرفة والتأقلم مع الطبيعة الجديدة والمختلفة عن جورجيا. وبالفعل اكمل دراسته في معهد مكفي الزراعي وتوجها للعيش في كيبوتس «عين حارود».

لقد كانت الحياة في الكيبوتس قاسية جداً، فبالكاد يحصل الزوجان على طعامهما وضمن منزل يسوده الحرمان والفقر المدقع، لم تكن «فارا» تهتم إلا بالخروج من الحياة الاشتراكية الجماعية في الكيبوتس، إذ أنها ترغب في الحفاظ على خصوصيتها العائلية باعتبار إيمانها بأن الملجأ الأساسي للفرد هو داخل أسرته بما يعني الحفاظ على هذه الخلية بكل ثمن.

ولعل هذا ما تعلمه الطفل أريك لاحقاً، فالعنصر الذي يحافظ على وحدة الخلية العائلية هو التضامن الداخلي والثقة المتبادلة. ولأن صموئيل شعر بضرورة إرضاء زوجته التي اعتادت حياة الرفاهية في جورجيا تنازل عن خيار العيش في الكيبوتس وبحث عن مكان آخر للاستقرار.

ولأن الزوجين لم يملكا المال الكافي لشراء أرض، ولأن «فارا» رفضت التوجه إلى عائلتها لطلب المعونة المالية، اضطر الإثنان إلى الانتقال لقرية «ملال» التي كانت لا تزال في طور البناء.

عند وصولهما إلى القرية وافق أحد رؤسائها على منحهما قطعة أرض بور ليبدأ الزوجان حياتهما، لكن اتضح لهما أن الأرض ممتلئة بالخنادق منذ أيام الحرب العالمية الأولى وأنها خالية من خدمات المياه والكهرباء، مما اضطرهما للعيش في خيمة إلى حين استكمال بناء منزل مكون من غرفتين من الصفيح المتهالك.

لم تكن الحياة سهلة في ملال، إذ تبين أن عائلة شايزمان تسكن في أرض تعود ملكيتها لإحدى العائلات البدوية، إلا أن الصندوق القومي التابع للوكالة اليهودية أحال ملكيتها لعائلة شايزمان التي خاضت صراعاً ضد هؤلاء البدو إلى أن تمكنت من طردهم من المكان. وبمعنى آخر، وقبل رؤية «أريك شارون» نور العالم، عمل والداه على طرد الفلسطينيين من أرضهم.

في أغسطس 1929 وعندما كان أريك يبلغ من العمر عاماً ونصف العام اندلعت في البلاد أعمال عنف احتجاجاً على توجه مجموعة من الشباب اليهود نحو حائط «البراق» في القدس، مما أثار غضب العرب الذين قاموا بقتل عشرات اليهود في القدس.

وخلال أقل من أسبوع عمت أعمال العنف جميع المناطق، الأمر الذي أدى إلى قتل 133 يهودياً وإصابة 230 آخرين بجروح، وفي مدينة الخليل وحدها تم قتل 60 يهودياً من مجموع 600 يهودي يقيمون في المدينة.

وخلال تلك الأحداث اختبأت فارا شايزمان برفقة طفليها الصغيرين «إريك ويهوديت» في إحدى حظائر الأبقار في قرية ملال مع جميع نساء وأطفال القرية خوفاً من الهجمات التي قد تشنها قبيلة أبو كشك التي تقطن المنطقة المجاورة.

لقد أثبتت «فارا» في سنوات هجرتها الأولى قوتها وصلابتها، فبعد أن تمكن صموئيل من شراء حصان وحمار وثلاث بقرات نتيجة عمله في الزراعة، ضاقت بهما الأحوال المالية، مما جعل صموئيل يضطر للسفر إلى تركيا طلباً للعمل، في حين بقيت فارا مع طفليه متحملةً الكثير في غيابه، إذ أنها لم تكن تخلد للنوم دون أن تضع بندقية محشوة تحت فراشها.

وعلى الرغم من قصر فترة غياب صموئيل، إلا أن حياة العائلة لم تكن سعيدة، لقد لاحظ الطفل «إريك» أن أمه لا تنعم بالسعادة، وعندما بلغ سن الرشد أخذ يدرك أسباب ذلك.

حيث قال ذات يوم«لم تصح أمي في يوم من الأيام من حلم حياتها في إنهاء دراسة الطب حتى حينما بلغت من العمر 88 عاماً، إنها لم تعترف طيلة أعوام بحياة الفلاحة والعمل في الأرض، فهي لم تكن راضية بذلك العمل الذي فرض عليها».

لقد تكرر إحساس «إريك» الطفل بأن أمه إلى جواره جسدياً، إلا أن روحها تحلق بعيداً، فقد أكثرت من كتابة الخطابات وإرسالها إلى الأصدقاء والوالدين في باكو وتبليسي وأختها في طشقند وأخويها في باريس واسطنبول.

وفي بعض الأحيان كان الحزن يسيطر عليها إلى درجة الإعتزال في الغرفة يوماً كاملاً تعكف خلاله على كتابة الرسائل، إلى درجة أن صموئيل أطلق على تلك الأيام اسم «أيام الرسائل».

*عائلة منبوذة

لقد تأثر الطفل «إريك» بالصراعات التي خاضها والده ضد سكان القرية، وهذا ما نجده واضحاً حينما قال شارون بعد سنوات طويلة «تضامنت كطفل مع معاناة والدي».

هذه المعاناة ناجمة عن صراع فعلي وحقيقي خاضه والده صموئيل ضد أبناء القرية، إذ كانت العائلة تشعر بأنها تعيش في حصار وعزلة فظيعة، وأنها تواجه أعداء من الداخل.

وخلافاً لأخته يهوديت التي كانت تعيش عالمها الداخلي الخاص بها، شعر «إريك» بهذا الصراع ونظر إليه كنوع من الصراع الشخصي، إذ شاهد وسمع عن قرب كيف أن والده المحبوب في المنزل منبوذ في القرية وكيف أن الصراع يزداد زخماً، ومعاناة أمه تتعاظم يوماً بعد يوم.

ونتيجة لخلافاتهما مع سكان القرية، ولأجل فصل نفسيهما بعيداً والحفاظ على خصوصية العائلة، قام الزوجان بغرس «بيارة» صغيرة أمام المنزل، وخلافاً لجميع سكان «ملال» قاموا بإحاطة منزلهم بسياج.

وإمعاناً في الخلافات، عقدت الجمعية العامة في القرية اجتماعاً قررت خلاله وبأغلبية الأصوات بأن يتنازل كل مستوطن عن جزء من أرضه لإعداد قطعة أرض أكبر بهدف إنشاء مستوطنة «رموت هموشافيم» لكن عائلة شايزمان رفضت الأمر بشدة.

وعندما توجه المساحون إلى أرض العائلة واضعين علامات حولها، توجهت الزوجة «فارا» وتحت جنح الظلام مستغلة غياب زوجها عن المنزل، نحو الأرض تحمل بيدها بندقية وكماشة.

وعندما وصلت إلى هناك، بدأت بتقطيع أسلاك السياج في خمس نقاط مختلفة مما أدى إلى انهيار الأسلاك الممتدة كجدار على طول ثلاثة كيلو مترات، وقفلت عائدة للمنزل وهي في غاية السعادة لتمكنها من إتمام العمل قبل استيقاظ طفليها وعودة زوجها.

ومن الجدير بالذكر أن عملية قطع الأسلاك التي قامت بها «فارا» تحولت إلى حدث هام جداً وله تأثير عميق على صياغة حياة «إريك»، فبعدما سمع القصة من والديه في شبابه نقلها إلى أولاده إعجاباً منه بما عملت والدته.

هذه العملية العسكرية التي قامت بها «فارا» شكلت رمزاً بالنسبة لإريك، تعلم منه العزم والإصرار وعدم التنازل، والأهم من ذلك تحديد الحدود والقيام بمبادرات ذاتية لتحقيق ذلك.

ومع الأيام يبدو أن إريك أخذ يقلد هذا النمط من السلوك، من خلال القيام بعشرات العمليات العسكرية والسياسية، بدءاً من عملية قبية مروراً بمعركة المتلة وعبور قناة السويس.

وكما هو حال أمه التي تجاهلت بشكل مطلق لجنة قرية ملال وقطعت الأسلاك فإن إريك هو الآخر سلك ذات الطريق حينما تجاهل كرئيس للحكومة الأغلبية الرافضة في الليكود وأعضاء مركز حزبه لخطوته في الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة.

الكراهية التي كانت تشعر بها عائلة شايزمان لم تأتِ من فراغ، فعلى الرغم من مشاركة صموئيل في الحلم الصهيوني وإنشاء الدولة، إلا أنه كان على خلاف دائم مع أبناء قريته فيما يتعلق بالمزرعة المشتركة، إذ أنه لم يكن اشتراكياً، بل على العكس، فإن الصفة التي ميزته على الدوام هي فرديته وسخريته من المفاهيم الإشتراكية السائدة بين معظم المستوطنين اليهود آنذاك لذلك كان يُنظر إلى صموئيل شايزمان كشخص رأسمالي ينبغي نبذه.

كما ازدادت كراهية أبناء قريته له في أعقاب مقتل حاييم أرلوزودوف وهو أحد قادة الحركة العمالية في أرض إسرائيل حيث تم العثور على جثته على شاطئ تل أبيب بتاريخ السادس عشر من يونيو 1933.

وترددت الأقاويل في قرية ملال بأن القتلة هم من التيار المتطرف في الحزب الإصلاحي، مما أثار صموئيل الذي اعتبر تلك الاتهامات ملفقة ولا أساس لها من الصحة وأن مصدرها حزب ماباي، ملقياً بمسؤولية القتل على كاهل العرب.

«إريك» الذي لم يبلغ السادسة من العمر آنذاك تمكن من مشاهدة المشاعر الجامحة والصدامات الكلامية بين أبيه وسائر أعضاء قرية ملال حول قضية مقتل «أرلوزودوف»، وشاهد كيف التصقت بعائلة شايزمان وصمة عار جديدة، إذ لم تعد العائلة منذ الآن في نظر الجيران عائلة إشكالية فقط وإنما عائلة متعصبة ومتطرفة.

الحياة القاسية لعائلة شايزمان غيّبت مظاهر الدفء والحب إلا أن «إريك» شعر بمدى حب والديه له ولأخته، فخلال لحظات الحقيقة كانا دائماً إلى جانب طفليهما. وعلى سبيل المثال، سقط إريك وهو في الرابعة من عمره عن ظهر حمار كان يركبه، فتلقى ضربة قوية في ذقنه جراء ارتطامه بصخرة كبيرة.

وركض إلى أمه ينزف دماً فسارعت وهي تحمله بين ذراعيها إلى المستعمرة القريبة «كفار سابا» لأنها لم ترغب في التوجه إلى عيادة قرية ملال بسبب الصراعات الطويلة مع أبناء القرية، وعلى الرغم من أنها تعلم تماماً أنهم سيعتنون به إلا أنها فضلت التوجه بعيداً.

لم ينس إريك ذكريات الطفولة تلك، إذ أن ركض أمه خلال ساعات الليل وعدم التوجه إلى قرية ملال لطلب المساعدة علمه درساً هاماً «ينبغي المحافظة على المبادئ حتى لو كان الثمن المخاطرة بالحياة».

في عيد ميلاده الخامس تلقى إريك هدية من والده كانت عبارة عن خنجر وقد تركت هذه الهدية انطباعاً عميقاً لدى الطفل، الذي لا يزال يستذكر مساهمة هذه الهدية في صياغة الجانب القتالي في شخصيته، وفي العيد السادس أهداه والده كماناً مما جعله لاحقاً يحب الموسيقى التي يقول عنها أنها تمنحه القدرة على التركيز والتوصل إلى قرارات مصيرية، كما أن إريك كثيراً ما أشار إلى «الكمان والسكين» كأمرين متناقضين تجسدا لاحقاً في شخصيته.

ومن الجدير بالذكر أن صموئيل أهدى ابنه البكر الخنجر أولاً وبعد عام من ذلك أهداه الكمان، مما عكس سلم الأولويات في عائلة شايزمان.

ومن منطلق الاهتمام بمستقبل الأبناء كان صموئيل وفارا قد خططا لحياة ابنهما منذ الصغر، إذ أراد الزوجان أن يعمل ابنهما في المزرعة وأن يكتسب عمله طابعاً أكاديمياً من خلال الدراسة في إحدى المعاهد الزراعية.

وعلى الرغم من أن الأبوين لم يعبرا عن ذلك بصراحة إلا أن إريك أحس بذلك، وشعر بمدى اهتمام والديه بالثقافة والتعليم حتى أن والده جلب له مدرساً خاصاً في المرحلة الابتدائية.

هذا الاهتمام ترك أثراً في نفسية إريك جعله يفخر بعائلته التي كان ينظر إليها بمزيد من الفخر لاعتبارات عدة، من بينها أن عائلة شايزمان كانت أول من أدخل المذياع إلى قرية ملال كلها.

ولا يزال يذكر بفخر كيف كان يتسلل شيوخ القرية سراً للوقوف تحت نافذة بيت شايزمان لاستراق السمع للمذياع. ولعل هذا الشعور بالفخر والزهو بالنفس عززته أقوال بعض السكان المحيطين به ومنهم يوسف مرغليت الذي تطل شرفة منزله على ساحة عائلة شايزمان.

حيث يقول «أشعر أن الراديو تم اختراعه بشكل خاص لأجل عائلة شايزمان، إذ أن زوج عمة إريك كان مهندساً ذكياً اخترع جهاز اتصال متطور لخدمة إحدى شركات سيارات الأجرة في فرنسا مما جعله مليونيراً».

ومن الجدير بالذكر هنا أن هذا الرجل الذي انتقل للإقامة في الولايات المتحدة كان مؤمناً بفكرة «أرض إسرائيل الكاملة» وبالحلم الصهيوني ولأجل ذلك تبرع بأموال طائلة لرعاية المسيرة السياسية لإريك شارون.

بعد مرور أعوام طويلة وتحول حياة عائلة شايزمان في ملال إلى ذكريات سأل أحد المقربين إريك شارون عن الأسباب المؤدية إلى عزلة أفراد عائلته، فأجاب على ذلك بالقول: «إني أعزو ما حصل إلى ثلاثة أسباب، الأول يتعلق بالجدل المبدئي حول مدى الحرية الخاصة بالإنسان كفرد في وجه المؤسسات الاستيطانية المسيطرة.

أما السبب الثاني فهو رفض أفراد العائلة التبرع بجزء من الأرض لصالح إنشاء المستوطنة القريبة «رموت همشافيم»، والسبب الثالث يتعلق برفض والدي الصيغة القائلة أن عملية قتل أرلوزودوف تم تنفيذها بواسطة أشخاص يهود. وفي المحصلة كان السبب الذي أدى إلى القطيعة هو اختلاف عائلتي عن سائر سكان قرية ملال».

من هنا يمكن القول إنه مهما كانت الأسباب فإن الأمور على أرض الواقع لم تكن موضع خلاف أبداً، فعائلة شايزمان لم تدخل العيادة الوحيدة في القرية، كما أنها قللت من مشاركتها في اجتماعات مجلس أعضاء القرية، بل حتى في يوم عيد الغفران لم تكن العائلة تتوجه إلى كنيس القرية.

وكانت تفضل التوجه بعيداً نحو كنيس مستعمرة «رافيام». كما يمكن القول إن شارون ومنذ اللحظة التي استطاع فيها الوقوف على قدميه شعر أنه طفل مرفوض وابن لعائلة منبوذة دون ذنب اقترفه.

عديدة هي أسباب نبذ عائلة شايزمان، ولم يكن آخرها رفض صموئيل تقديم شهادة زور أمام المحكمة حينما طلب منه رؤساء القرية ذلك في إطار قضية رفعها عامل أصيب بجروح وهو على رأس عمله.

حيث رفض صموئيل الاستجابة لمطالب وجهاء القرية الذين طلبوا منه التوجه للمحكمة والإدعاء بأنه لا يذكر تفاصيل الحادثة، إذ أنهم يعلمون تماماً أن شهادة صموئيل ستلحق ضرراً بهم، وبسبب رفضه الكذب وإدلائه الحقيقة كاملة أمام هيئة المحكمة، قام صندوق المرضى العام التابع لنقابة العمال «الهستدروت» بسحب بطاقة العضوية منه.

كما تواصل الخلاف بين عالة شايزمان وسكان قرية ملال بعدما أراد صموئيل مغادرة القرية مطالباً بتعويضات عن ممتلكاته فيها، وتوترت علاقة العائلة مع المركز الزراعي التابع للحركة العمالية بسبب إصرار صموئيل على تسويق منتوجاته الزراعية بشكل مستقل وليس عن طريق شركة تنوفا التابعة للحركة.

وحول هذه الاستقلالية التي عاشتها عائلة شايزمان نشر الصحافي يغآل سارنيه العديد من الدراسات في صحيفة «حدشوت» أشار فيها إلى أن صموئيل كان يقوم بإدارة اقتصاده في القرية بنفسه وبعيداً عن اتحاد العمال «الهستدروت» إذ أنه كان يعمل في بساتين مجاورة للقرية كمستشار زراعي بهدف زيادة دخل العائلة.

مما جعله يكسب مائتي ليرة سنوياً أي ما يعادل أربعة أضعاف ما تكسبه العائلة الواحدة في ملال آنذاك. وبالتالي عندما تم رفض طلبه بالتعويض عن ممتلكاته قرر البقاء في القرية مستمراً بعمله في بيارته إلى جانب عمله الإضافي كمستشار زراعي مما أجج مشاعر الحقد والغيرة في نفوس جيرانه.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر بين عائلة شايزمان وجيرانها، أحاط صموئيل منزله بكلاب حراسة قوية، مما أضاف إحساساً جديداً لدى الطفل إريك وهو القوة، إذ استوعب في منزله ومنذ الصغر الرسالة القائلة «استخدام القوة بين حين وآخر يحقق الأهداف المرجوة».

لقد تعلم إريك من أبويه الكثير، تعلم العمل بطريقة مستقلة، تعلم المبادرة والتجديد بل المفاجآت والإصرار على ما هو له، إنها دروس ستترك آثارها على المدى البعيد في شخصية إريك شارون. استطاع شارون من خلال الشعور بالنبذ والعزلة في القرية احتواء فكرة القدرة على التحرك والعمل وتحقيق النصر من موقع الأقلية.

ويبدو أن والدته كان لها الأثر الأكبر في حياته إذ يقول عنها: «لقد كانت امرأة صافية الذهن وصاحبة تفكير حاد احترمته حتى آخر يوم من حياتها»، وبالفعل لم يكف إريك عن زيارتها حتى عندما شغل مناصب مهمة وفي خضم ضغط العمل سواء في الجيش أو الحكومة وكان يصغي لكل كلمة تقولها. والناظر من بعيد يدرك أن إريك أخذ الكثير منها.
الوحدة 101 تفتح باب الشهرة لشارون"
الطفل الذي رباه والداه على أمل أن يصقل موهبته الزراعية من خلال إكمال دراسته الأكاديمية في معهد زراعي، التحق بالجيش وأصبح أحد أبرز رموزه ولعل تشكيل الوحدة 101 كان بداية انطلاقته العسكرية.

في مطلع الخمسينات أصدر رئيس الأركان «مردخاي مكليف» أمراً بتشكيل وحدة كوماندوز وبسبب معارضة موشي دايان، تم اتخاذ قرار تشكيل الوحدة واعتبار المسألة سراً عسكرياً من الدرجة الأولى، وفي نهاية شهر يوليو 1953 تم استدعاء إريك شارون إلى مكتب رئيس الأركان.

حيث أبلغه «مكليف» بقراره تشكيل وحدة كوماندوز جديدة، مقترحاً عليه تولي قيادة هذه الوحدة الخاصة وذلك بناء على توصية قدمها العقيد «ميشال شاحم»، فسأله إريك إن كان بإمكانه استكمال دراسة التاريخ في الجامعة، فأجابه رئيس الأركان بأنه لا يستطيع ضمان ذلك، عندها خرج إريك من الغرفة مفعماً بالأمل والتساؤلات المتزاحمة في رأسه.

فمن جهة راقت له هذه الوظيفة، ومن جهة أخرى، شعر بالمعاناة جراء التغيير الذي سيطرأ على نمط حياته مع زوجته مرغليت وخشيته من معاناتها، إذ كانت تأمل ومنذ بداية دراسته الجامعية أن يكونا أسرة عادية، وها هي اليوم تفقد إريك لصالح الجيش، لكن إريك سئم الحياة المدنية كطالب في الجامعة.

وبالفعل اعتبر أن الفرصة جاءته، إذ أنه كان بانتظار اللحظة التي يتولى فيها مهمة مثيرة في الجيش. وهذا ما أكده الأديب «شفتاي طيبت» في كتاب له بعنوان «موشي دايان» حيث جاء فيه «في يوم من الأيام وعند خروج رئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان اللواء موشي دايان من اجتماع مع ديفيد بن غوريون، التقى إريك شايزمان.

حيث كان بانتظاره خارج ديوان رئيس الوزراء مسلماً إياه بطاقة مكتوب فيها «أنا طالب جامعي الآن، لكني موجود، وإذا كانت هناك حاجة لتنفيذ أمر ما فأنا جاهز وعلى استعداد للقيام بذلك».

من هنا اعتبر إريك أن الفرصة قادمة إليه، وعلى الفور توجه إلى قرية ملال للقاء والديه واخبرهما قراره بالخدمة العسكرية، ورغم شعورهما بالفخر لاختيار رئيس الأركان لابنهما إلا أنهما أعربا عن خشيتهما من هذه الوظيفة العسكرية الخطيرة، لكن إريك قال لهما إنه وفي قرارة نفسه حسم المسألة للعمل في صفوف الجيش الصهيوني.

في أغسطس 1953 اجتمع العقيد ميشال شاحم مع إريك شايزمان طالباً منه إعداد خطة عمل منظمة للوحدة المختارة والتي سيتم تفعيلها في ظل قيادة لواء القدس، مكلفاً إياه بقيادة الوحدة ووضع قائمة بالمعدات والوسائل القتالية التي يحتاج إليها.

وقائمة أخرى بأسماء المقاتلين الذين يرغب في تجنيدهم في الوحدة، وفي اللحظة ذاتها اتفق الطرفان على اختيار اسم مازال يشكل أسطورة عسكرية في الكيان الصهيوني وهو «الوحدة 101» وحتى هذا اليوم لا يظهر سبب واضح لمغزى اختيار هذا الاسم.

لقد عملت الوحدة 101 بصورة مستقلة لمدة خمسة أشهر فقط، إذ تم دمجها في صفوف وحدة المظليين مع حلول يناير 1954 وفي ذروة عملها ضمت 25 مقاتلاً فقط، ورغم هذا استطاعت نقش نشاطاتها في التاريخ العسكري الإسرائيلي والذاكرة الجمعية للإسرائيليين، كما أن تأثيرها خرج عن إطار النشاط العسكري الفعلي وامتد ليعيد تجسيد معايير وأنماط السلوك في الجيش الصهيوني.


وعلى رأسها مفهوم الردع، وبالمحصلة ساهمت الوحدة 101 في تمكين الحكومة من تغيير استراتيجيتها العسكرية والسياسية إزاء العالم العربي، وفي المقابل واجهت الوحدة العديد من الانتقادات القاسية والإدعاءات بالاستخدام المفرط للقوة العسكرية والعنف وخرق قائدها وجنودها لقواعد الانضباط المتبعة في الجيش.

لقد قام إريك شايزمان وحتى نهاية عام 1953 بانتقاء وتدريب مجموعة من المقاتلين الذين تحمسوا للانضمام لهذه الوحدة بسبب ستار السرية والمجد الذي عمل إريك على ترويجهما عن الوحدة، كما أن هذه السرية أحيطت بعظمة وهيبة نتيجة الشائعات التي أحاطت بها.

أولى الخطوات التي قام بها إريك، كانت تغيير موقع الوحدة، حيث نقلها من معسكر شنلر في قلب القدس إلى معسكر أبوغوش إلى جانب طريق القدس تل أبيب باعتباره مكاناً أكثر عزلة وقرباً من حقول التدريب. لقد بنى إريك خطط تدريب مضنية، تشمل رحلات جبلية راجلة قاسية عبر ممر جبلي ملتو تمتد على طوله أهداف لإطلاق النار وعدد من الصواعق، لكي يمد المتدربين بشعور المعركة الحقيقي.

وشملت الخطة دروساً في الملاحة واستخدام البوصلة والتدريب على القتال الليلي والبقاء في ساحة المعركة ضمن ظروف صعبة مع ساعات قليلة من النوم، وكان المفهوم الذي حرّك إريك (كل مقاتل يدخل هذه الوحدة ينتقل في حقيقة الأمر إلى عملية انبعاث جديدة) أي ينبغي عليه نسيان كل ما تعلمه في الجيش سابقاً والبدء من نقطة الصفر.

كانت الوحدة 101 المكان الوحيد في الجيش الذي يقاس فيه كل مقاتل وفق أفعاله وليس وفق رتبته، وكانت المكان الوحيد الذي لا يتبنى أجواء رسمية بناءً على فلسفة إريك القائلة «بأن الانضباط الذاتي ينبع من رغبة داخلية، وإذا تركنا الأمور وفق ما يرغب كل مقاتل فسنحصل على أقصى طاقتهم»، فلم يحرص إريك في وحدته كقائد على الانضباط في اللباس.

أو على الطابور العسكري، من هنا يمكن القول إن الناظر من بعيد بإمكانه الخروج بانطباع بأن الأمر لا يتعلق بوحدة عسكرية منضبطة بل بعصابة من المرتزقة.

حياة أفراد الوحدة كانت مختلفة عن بقية أفراد الجيش، إذ أنهم لا يتناولون الطعام الذي يقدمه الجيش بل يصطادون الحيوانات البرية ويعدونها بأنفسهم، كما كانوا يلقون بالزجاجات في الهواء .

ويصوبون العيارات النارية تجاهها، لم يرتدوا زياً عسكرياً، فقد كان كل فرد يرتدي ما يروق له، إن سلوكهم بأكمله كان يفتقر إلى الأنظمة والقواعد العسكرية وربما ساهم هذا الأمر في ضخامة الأسطورة والهالة المحيطة بالوحدة 101.


وإمعاناً في صقل المقاتلين اتبع أريك شايزمان أسلوب توزيع المقاتلين إلى عدة طواقم كل منها مكون من أربعة أشخاص يرأسهم قائد، مما شجع كل طاقم على منافسة الآخر وتحقيق أفضل النتائج.

أحد أبرز المقاتلين في الوحدة كان «مئير هارتسيون» الذي استطاع استيعاب أساليب التدريب الجديدة وغير العادية بسرعة شديدة، ولعل ذلك يعود إلى شخصيته، فهو جندي ترك لواء الناحل محتجاً على إدارته المتحجرة راغباً في الانتقال إلى وحدة خاصة مختارة، وتحول إلى أسطورة في نظر الشباب الصهاينة وذلك بعدما تمكن من التسلل إلى مدينة البتراء الأردنية سيراً على الأقدام وعاد بسلام إلى الكيان الصهيوني، حيث استطاع القيام بذلك بنجاح تام رغم أنه حينها لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره.

هذا وسرعان ما تحول «هارتسيون» إلى رجل مقرب جداً من أريك شايزمان قائد الوحدة، بل إن العريف هارتسيون تحول وخلال عدة أشهر إلى المقاتل الأكثر أهمية في الجيش الإسرائيلي، حتى أنه تولى قيادة ضباط وجنود أعلى منه رتبة من خلال عمليات نفذها عبر الحدود.

*الانصياع للأوامر

أسلوب العمل في الوحدة 101 أثار إعجاب المقاتلين الذين انصاعوا بكامل إرادتهم لأوامر القائد الذي أصبح مرجعية عسكرية ومثالاً يحتذى بالنسبة لهم، يقول هارتسيون في كتابه «يوميات».. «إن الفضل الأكبر لشارون هو تعليمنا الخروج عن دائرة المألوف، وتمكنه من إيجاد أساليب قتال جديدة وناجعة.

كان هناك إخفاقات بالطبع لكن العجيب والمدهش هو عدم وجود كثير من المقاتلين في الوحدة 101 ورغم ذلك قدموا صورة جديدة للجيش الصهيوني، ويعود الفضل لأريك أيضاً في منح القادة حرية العمل، كما كان يعرف كيف يقوم بترقية الضباط أصحاب المبادرة والكفاءة في التنفيذ.

ولم يتردد أبداً في إقصاء غير القادرين على تنفيذ المهمات المطلوبة منهم، وفي الانطلاقة الأولى للوحدة عبر الحدود أحس أريك بخوف بعض المقاتلين، فقام بإيقاف القوة في منتصف الليل .

واصفاً خريطة المنطقة بالتفصيل أمام جنوده الذين توجهوا على الفور إلى القرية العربية وذاقوا طعم الخطر، إذ أن هذه العملية والتي انتهت بالفشل حينما شعر أحد الحراس بوجود هؤلاء الجنود مطلقاً النار نحوهم مما دفعهم إلى التراجع، إلا أن أريك أراد منها تعزيز الثقة بأنفسهم، فالفشل لم يحبطه بل على العكس، اعتبر الأمر حافزاً على العمل.


وشرع بدراسة كل جزء حصل في تلك الليلة وحلل كل معلومة أدت لاكتشاف المجموعة بهدف إنجاح عملية استخلاص العبر وتلافي الفشل مستقبلاً وهذا النهج استمر أيضاً في لواء المظليين».

وفي شهادة أخرى لأحد المقاتلين السابقين في الوحدة يقول الضابط كاتشا «إن الميزة التي تحلى بها إريك هي رباطة جأشه والهدوء الذي كان يسود شخصيته في اللحظات الحاسمة والحرجة، إذ كان بإمكانه الاحتفاظ بهذا الهدوء حتى في حال وجود خطر على الحياة، هذا لا يعني أنه كان يرغب في وجود حالات ضاغطة .

وظروف صعبة من أجل العمل بشكل أفضل، بل كان يعمل من خلال الحساب والتفكير في كل وضع، لذلك إذا كانت الأمور مشوبة بالتوتر والأوضاع في غاية الصعوبة، كان من السهل الاعتماد على أريك لأنه يحافظ على رباطة جأشه، لم يطلب ذات يوم من أحد فينا فعل شيء لم يفعله هو، فقد كان الرائد وقدوتنا في كل شيء.

قدرته على القيادة كانت كاملة، إذ أن الزعيم هو الإنسان الذي يستطيع إقناعك بأن ما يريده هو بالضبط ما تريده أنت، أي انكما تتطلعان إلى هدف واحد، وأريك بكل بساطة كان متفوقاً في هذا المجال، وحتى يومنا هذا، أي أن الأمر هو بمثابة أحد أسرار قوته وقدرته على جذب العديد من الأشخاص ورائه والتأثير على مصير الكثير».

لقد تميزت الوحدة 101 بالتدريب المكثف والمقاتلين الأشداء ورغم ذلك لم تتلقَ ضوءاً أخضر من المستويات العليا في الجيش لتنفيذ عمليات انتقام بالذخيرة الحية، حتى أن استعداد أريك لشن هجمات أكثر من مرة وإرسال العقيد شاحم عدة مطالبات بهذا الشأن إلى رئاسة الأركان باءت جميعها بالفشل، مما دفع أريك إلى التوجه نحو قاعدة هيئة الأركان العامة في تل أبيب محاولاً إقناع رئيس شعبة العمليات اللواء موشي دايان ببدء عمليات الوحدة 101 حتى أنه.

وفي أعقاب استلام دايان رئاسة الأركان خلفاً لمردخاي مكليف حاول من جديد إقناعه بتكليف الوحدة بمهمة عسكرية في محاولة منه مواجهة حالة الإحباط التي ألمت بجنوده الذين لم يعلموا الأهداف التي تقف وراء التدريبات الصعبة التي خاضوها، ناهيك عن التساؤلات التي تدور في عقل مرغليت زوجة أريك حول الهدف الذي دفع أريك إلى تغيير نمط حياتهما.

في سبتمبر 1953 وفي نهاية المطاف تمكن أريك شايزمان من الحصول على إذن بالعمل، وكانت المهمة هي العمل ضد العشائر البدوية في منطقة النقب، وبالفعل توجه أريك ومعه ستة عشر مقاتلاً من الوحدة 101 على متن جيبات عسكرية نحو صحراء النقب حيث يتواجد أبناء عشيرة العزازمة، وتم تنفيذ العملية بسرعة فائقة وكفاءة عالية.


إذ بدأ أفراد الوحدة هجوماً مباغتاً على الخيم مطلقين العيارات النارية في الهواء وقاموا بجمع كافة قطع السلاح واضرموا النار في الخيام، وفي صبيحة اليوم التالي وقع مقاتلو الوحدة في كمين نصبه لهم عدد من البدو، إلا أنهم أطلقوا النار تجاههم وشنوا عدداً من الهجمات المتتالية حتى اجبروا أولئك البدو على الهرب تجاه الأراضي المصرية.

في أعقاب نجاح العملية الأولى للوحدة 101 توجه رئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان «موشي دايان» إلى منطقة النقب مقدماً شكره ومبدياً إعجابه بمقاتلي الوحدة.

ولكن بعض المقاتلين وفي مقدمتهم «مئير هارتسيون» ثاروا غاضبين وبادروا بالقول «بدلاً من قتال الجنود المصريين أو الأردنيين تتوجه الوحدة المميزة لقتال عشيرة بدوية»، عندها رد أريك : «من خلال طرد البدو تقوم إسرائيل الفتية ببسط سيادتها» واستغل أريك وجود دايان وطلب منه تكليف الوحدة بمهمة جديدة.

منذ نجاح تلك العملية أخذت هيئة الأركان العامة تنظر بجدية أكثر إلى الوحدة 101 «وحدة اريك» الذي طالب بتنفيذ عمليات إنتقامية في مخيم البريج في قطاع غزة الخاضع للسيطرة المصرية آنذاك، حيث وضع أريك خطته القائمة على توجيه ضربة مباغتة في الشارع الرئيسي للمخيم إذ يتواجد عدد من المقاهي.

وفي موازاة ذلك، تقوم الوحدة بتفجير أحد المنازل الذي يستخدمه الفدائيون الفلسطينيون. وبالفعل وافقت هيئة الأركان على العملية وتوجه أريك وبرفقته ثلاث خلايا تضم كل واحدة منها ثلاثة أفراد انطلقوا من كيبوتس كيسوفيم إلى عمق غزة، وعند وصولهم إلى مخيم البريج اصطدموا بحارسين مسلحين، حيث تمكنت الوحدة من قتل الأول في حين لاذ الآخر بالفرار متجهاً إلى المقاهي العربية لإستدعاء الشباب.

وعلى الرغم من تشوش الخطة بسبب هرب أحد الحراس إلا أن العملية تمت بنجاح حيث تم قتل عدد من السكان في المخيم، ومن الجانب العسكري تعرضت الوحدة لبعض الانتقادات جراء عدم التخطيط لمواجهة حراس في المخيم إلا أن قيادة الجيش اعترفت بعد العملية بالوحدة 101 كقبضة قوية ودرع واقية في الجيش الصهيوني.


*مجزرة قبية

في أعقاب عملية البريج تحول أريك شايزمان لأول مرة في حياته إلى شخصية معروفة على مستوى الكيان الصهيوني، فمن جهة أثار نوعاً من العزة وفي الجانب الآخر نوعاً من الحسد والانتقاد.


حيث تطورت في الشارع اليهودي مشاعر الإعجاب بمجموعة المقاتلين البواسل التي لا تهاب شيئاً. ولكن وفي المقابل، ازدادت الأصوات المنتقدة لطبيعة العمليات التي لا تعير أي اهتمام لقتل الأبرياء.

بينما شعر أريك بالمتعة الكبرى حينما شاهد إعجاب الجنود والضباط والمدنيين العاديين الذين أخذوا يشيرون إليه كإحدى الشخصيات الشجاعة، لقد تذوق أريك مبكراً طعم الشهرة، فمنذ أن كان في الخامسة والعشرين من عمره عرفه الجميع وهذا ما أحبه في قرارة نفسه.

في غضون ذلك تلاحقت الأحداث الأمنية الواحدة تلو الأخرى، وخلال مساء الثالث عشر من أكتوبر 1953 تسللت مجموعة من العرب إلى إحدى البلدات اليهودية شرقي تل أبيب، وقاموا بإلقاء القنابل داخل أحد المنازل فقتلوا أربعة أشخاص مما أثار حفيظة اليهود.

وفي صبيحة اليوم التالي عقد رئيس الحكومة بن غوريون إجتماعاً عاجلاً بمشاركة كل من القائم بأعمال وزير الدفاع الصهيوني «بنحاس لافون» ورئيس الأركان مردخاي مكليف ورئيس شعبة العمليات موشي دايان، حيث اتخذ الجميع قراراً بالرد وبقوة على تلك العملية، واتخذوا قراراً بشن هجوم على «قبية» القرية التي انطلق منها المقاتلون العرب.

وبعد اتخاذ هذا القرار تساءل الجميع عن الوحدة التي ستقوم بالهجوم، أراد أريك الضابط الأصغر سناً في الاجتماع أن تلقى مهمة عملية قبية على الوحدة 101 بقيادته، لأنه كان يعلم في قرارة نفسه التاريخ الفاشل لقيادة المنطقة الوسطى وما شنته من عمليات انتقامية فاشلة من خلال لواء غولاني، ويعلم أيضاً الإخفاقات المتتالية التي عانت منها كتيبة المظليين.

ورغم رغبته في قيادة الهجوم إلا أنه لم يبدِ حماساً لذلك، لأنه يدرك تماماً أن رئيس الحكومة ووزارة الدفاع وهيئة الأركان ستكلفه بالمهمة وذلك بناءً على إدراكهم بفشل الآخرين.

وبالفعل هذا ما حدث، حيث اقترح كبار قادة المنطقة الوسطى إلقاء المهمة على نائب قائد كتيبة المظليين الذي رفض ذلك متذرعاً بنقص تدريب قواته، عندها تم إعطاء الفرصة ليبدي أريك رأيه، وبدأ بالحديث بطريقة أذهلت سامعيه، إذ أبدى استعداداً كاملاً للانطلاق وتنفيذ العملية بقوات مشتركة مع المظليين ناقصي التدريب، وأفراد الوحدة 101 الذين بلغ تعدادهم آنذاك ثلاثين مقاتلاً فقط.

واقتناصاً للفرصة السانحة أمامه، قام أريك عن كرسيه وتوجه نحو خريطة طبوغرافية معلقة على الحائط في غرفة الاجتماعات، وبدأ يعرض خطة كاملة للهجوم، ولأنه محظوظ بدرجة كبيرة، فقد كان على دراية تامة بخريطة المنطقة نتيجة عمله السابق كضابط في جهاز استخبارات المنطقة الوسطى.


الأمر الذي أتاح له استعراض معرفته بمحاور الطرق ومداخل ومخارج القرية وأماكن تواجد القوات الأردنية في المنطقة، وأمام هذا العرض المفصل وافق الجميع على إعطاء الضوء الأخضر لأريك ليشن هجوماً انتقامياً ضد قبية وسكانها.

وعلى الفور توجه أريك لمقر الوحدة 101 ليزف إليهم الخبر، حيث غمرت السعادة جميع المقاتلين الذين شعروا بأن كنزاً سقط عليهم، وشرع أريك في تنظيم عمل القوة المكونة من ستة مظليين وحوالي خمسة وعشرين مقاتلاً من الوحدة 101.

وعند ظهر يوم الرابع عشر من أكتوبر وقبل ساعات من الانطلاق للعملية، تلقى أريك رسالة من نائب رئيس الأركان ومسؤول شعبة العمليات موشي دايان يطلب منه مقابلته على وجه السرعة في مكتبه برامات غان، فترك أريك كل شيء وتوجه إلى ذلك اللقاء متسائلاً عن الشيء الذي يريده دايان.

يقول شفتاي طيبت حول ذلك اللقاء»، قال دايان لأريك إذا وجدت الأمور صعبة اكتف بهدم عدد من المنازل وعد، لكن أريك الذي بدا واثقاً من نفسه، رد بالقول بأنه ينوي إكمال مهمته على أتم وجه حتى النهاية».

وفي ساعات المساء عاد أريك لإعداد القوات للمعركة مستخلصاً العبرة من عملية النبي صموئيل إذ لم تكن المواد المتفجرة كافية حتى لهدم منزل واحد، لذلك قام أريك بتحميل مقاتليه ب 500 كيلو غرام من الديناميت، وفي الساعة السابعة مساءً توجه وبصحبته القوة الرئيسية إلى بيت نبالا، حيث نزلوا من السيارات وتوجهوا راجلين حتى قبية قاطعين ثمانية كيلومترات مشياً على الأقدام.

قوة الاقتحام الأولى ضمت مقاتلي الوحدة 101بقيادة شلومو بارم هاجمت القرية من جهة الشرق، وقوة الاقتحام الثانية التي تضم المظليين بقيادة أهرون دفيدي اقتحمت القرية من الغرب، وأريك بقي مع عدد من المظليين كقوة احتياط وبحوزتهم 500 كيلو غرام من الديناميت.

لقد استغرقت عملية احتلال القرية أربع ساعات ونصف الساعة تم خلالها تدمير 42 منزلاً، بل في الواقع تم تدمير قبية من أساسها، وعادت القوات المقاتلة بعدما تجاوزت الحدود من دون أية إصابات مما جعل العملية ناجحة بشكل كبير.

وفي صبيحة الخامس عشر من أكتوبر التقى مندوب عن الجيش الصهيوني وهيئة الأركان أفراد القوة مسلماً أريك بطاقة شخصية بخط يد موشي دايان تضم كلمتين فقط «لا يوجد مثلكم».


وفي صبيحة اليوم التالي أي السادس عشر من أكتوبر 1953 تلقى أريك مفاجأة مذهلة، فقد تحدثت وسائل الإعلام العربية عن سقوط 69 قتيلاً في قبية معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ الذين اختبأوا داخل المنازل خوفاً من الجنود الذين اقتحموا القرية.

وذلك على خلاف ما اعتقده أريك وأبلغه لدايان بعد رجوعه من قبية مبشراً إياه بنجاح العملية وقتل اثني عشر جندياً أردنياً دون قتل أي مدني، إذ لم يكن يعلم بوجود عدد من السكان داخل المنازل التي تم تفجيرها.

ومما فاقم في انزعاج أريك، الاهتمام الذي أبداه مراسلو الصحف الأجنبية لتغطية تفاصيل الحادث واصفين مشهد إخراج الجثث من بين أنقاض القرية، الأمر الذي صاعد من بيانات الشجب والاستنكار الصادرة من مختلف الحكومات والهيئات الدولية.


*توظيف الكذب

في التاسع عشر من أكتوبر 1953 وبعد مرور أربعة أيام على مجزرة قبية وجه رئيس الحكومة الإسرائيلية ديفيد بن غوريون رسالة إذاعية إلى الصهاينة ألقاها بصوته وجاء فيها: «لقد قمنا بإجراء عملية فحص دقيقة حيث اتضح لنا بشكل مطلق بأنه ليلة اقتحام قبية لم تتغيب أي وحدة من الجيش مهما كان حجمها عن معسكراتها.

مما يجعلني أعتقد أن الجهة المنفذة لم تكن الجيش الإسرائيلي، بل هم سكان المناطق الحدودية من اللاجئون اليهود القادمين من دول عربية أو أولئك الهاربين من معسكرات الإبادة النازية الذين قاموا بتلك العملية المأساوية انتقاماً من الاعتداءات الإجرامية التي يشنها العرب عليهم، إذ لطالما كان أولئك اللاجئين اليهود هدفاً لهجماتهم».

ولخص بن غوريون كلماته بالقول: «ربما هناك مجموعة من المواطنين الإسرائيليين المدنيين سئموا من عمليات تسلل الفدائيين، فاتخذوا قراراً بالانتقام لدماء القتلى الإسرائيليين، والحكومة الصهيونية إذ تبرئ نفسها من هذه الفعلة وتتحفظ منها، تستنكر أيضاً قيام المواطنين بأخذ القانون بأيديهم».

من هنا، يمكن القول بأن بن غوريون أمسك بالرأي القائل: «اللجوء للكذب سيكون أفضل لصالح إسرائيل إذ سيتم نسيان ما حصل في قبية»، أما أريك الذي أصغى عبر أثير الإذاعة للبيان الكاذب الذي تلاه بن غوريون، شعر بخيانة الحكومة له، إذ انه وقبل العملية بيومين التقى مع موشي دايان الذي منحه تشجيعاً كبيراً.

وفي سياق حملات التبرير والكذب تحدث أوري ايفن في كتابه «طريق مقاتل عن عملية قبية قائلاً: «بعد الاستيلاء على القرية كنت ضمن المجموعة التي وضعت العبوات الناسفة في المنازل، توجهنا ودمرناها واحداً تلو الآخر، لم نسمع همسة واحدة، دخلنا كل غرفة واكتشفنا طريقنا بالمصابيح وبعد ذلك كنا نسأل: هل يوجد أحد؟ وحينما لا نجد رداً نقوم بنسف المنزل.

ويبدو أن معظم السكان فروا وإلا لحدثت كارثة أكبر بكثير، ولكن يبدو أن هناك عرباً اختبأوا في البيوت. لقد دخلت جميع البيوت تقريباً أثناء التفجير ولم أواجه أحدا، نحن لم نقم بعمل وحشي، بل على العكس، فقد سمع أحد الضباط طفلة في منزل على وشك التفجير، فدخل وأخرجها، وفي الشارع اصطدمنا بطفل يتسكع فهديناه إلى الطريق التي يهرب منها».

قلق أريك لم ينتهِ بل على العكس تصاعد خاصة مع صدور بيان عن الأمم المتحدة بتاريخ الخامس والعشرين من أكتوبر يستنكر فيه فعلة الكيان الصهيوني في قبية، وتصاعد قلقه حينما علم أن السكرتير العسكري لبن غوريون «نحاميا أرغوف» طلب من العقيد ميشال شاحم إيفاده للقاء شخصي مع بن غوريون، عندها اعتقد أريك أن اللقاء سيكون مصيرياً وسيحدد مستقبل الوحدة 101.

خلال لقاء بن غوريون مع أريك اتضح أن رئيس الوزراء يرغب فقط في معرفة مصدر جنود الوحدة 101 وهل هم من أفراد تنظيمي إيتسل وليحي اللذين عرفا بالاعتداء على الأهداف المدنية. فطمأنه أريك بأن مقاتليه جاؤوا من الكيبوتسات والقرى التعاونية المحسوبة على حركة عمال (إسرائيل) «ماباي».

عندها أعرب بن غوريون عن إعجابه بأريك، وتضاعف هذا الإعجاب عندما علم أن أريك كان عضواً في تنظيم الهاغاناه، وسأله في ختام اللقاء عن مدى ثقته بقدرته السيطرة على وحدة من هذا النوع، معرباً عن خشيته من احتمال تحول أفرادها إلى مرتزقة يحترفون القتل مهنةً لهم.

لقد كان بن غوريون مرتاحاً من هذا اللقاء، كما قال لأريك: «لا تهمني الطريقة التي ينظر بها العالم إلى عملية قبية وكل ما يهمني هو كيف ينظر لها الشرق الأوسط، إنها تمنح مواطني إسرائيل إمكانية مواصلة حياتهم»، وفي نهاية اللقاء قال بن غوريون لأريك أعتقد أنه آن الأوان لتغيير اسمك وتحويله لاسم عبري، فاسم شايزمان بلغة اليديش تعني الشخص الجميل.

ومن الآن سيصبح اسمك شارون لأنك ولدت هنا في منطقة الشارون، وفي أعقاب انتهاء الحديث قال: «أهرون شارون سوف يُسمح لك بمواصلة وجود الوحدة 101»، حيث كان بن غوريون يعتقد أن أريك هي اختصار لاسم أهرون، وليس أرييل، أما الرائد أريك شايزمان خرج من اللقاء الأول الذي يجمعه برئيس الحكومة محاولاً الاعتياد على اسمه الجديد أرييل شارون.
"معركة ممر متلا لعنة ظلت تلاحق شارون"


يمضي المؤلفان في هذه الحلقة في الحديث عن شارون وقصة ارتقائه سلم الشهرة بعد المجازر التي ارتكبتها الوحدة 101، حيث استطاعت ان تنفذ عملية انتقامية في مدينة الخليل رداً على مقتل جنديين صهيونيين أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وعودة المنفذين بسلام.

ونجاح مهمة القتل هذه أدى إلى إحداث تغيير في نظرة دايان إلى الوحدة وتفكيرها بدمجها مع لواء المظليين، وكان له ما أراد بالفعل بعد أن تم تعيينه رئيساً للأركان في الجيش الصهيوني، وقد شعر شارون بالارتياح من هذا القرار الذي يمنحه سيطرة أكبر على الوحدتين اللتين اندمجتا في كتيبة واحدة.

وتتحدث الحلقة أيضاً عن الأجواء التي مهدت لحرب السويس 1956 والتي شاركت فيها كل من فرنسا وبريطانيا والكيان الصهيوني ضد مصر، وكذلك عن اختيار القيادة الصهيونية لكتيبة شارون من أجل القيام بمهمة في ممر متلا. ولكن شارون ارتكب خطأ في تلك المهمة حولها إلى كابوس ظل يطارده طوال مسيرته المهنية.

بعد عملية قبية مباشرة تحول أريك شارون وبشكل واضح للمرة الأولى ضمن مسيرته العسكرية، مع أنها ليست الأخيرة، إلى شخصية موضع خلاف، إذ وصفه المنتقدون كقائد يقف على رأس مجموعة من القتلة، أما مؤيدوه فقد اعتبروه قائداً شجاعاً لامعاً وقوي الشخصية.

لقد بدأت تظهر مشاعر مختلطة حيال الوحدة 101 والشخص الذي يتولى قيادتها، فمن جهة تم اعتبار مقاتلي الوحدة أشجع وأمهر المقاتلين في الجيش الصهيوني، ومن جهة أخرى هناك من اعتبرهم كمن يقومون بعملية تفريغ للطاقة واصفين إياهم بحملة المسدسات الذين يعملون على طريقة الغرب الجامح معززين هذا الرأي بحادثة طبريا حيث قام أفراد الشرطة العسكرية باعتقال أحد مقاتلي الوحدة 101 أثناء تنقله بسيارة تابعة للجيش في يوم الجمع.

ولأن تعليمات الجيش تحظر القيام بذلك أوقفته الشرطة العسكرية مستفسرةً عن الأمر، لكن المقاتل رفض إبلاغ الشرطة بالوحدة التي ينتمي إليها حفاظاً على سرية الوحدة 101، وخاض جدلاً مع الشرطة تحول لاحقاً إلى مواجهة بالضرب، فتم اعتقاله وزجه في السجن.

وفي ليلة السبت عاد أفراد الوحدة 101 إلى قاعدتهم وسمعوا القصة وعلى أثر ذلك اتخذوا قراراً بشن عملية انتقامية ضد الشرطة.

ويقول أحد الضباط في الوحدة «لم يكن أريك متواجداً في حينه، قمنا بإعداد هراوات خاصة صنعناها من إطارات السيارات حتى لا نقتل أحداً، ودخل ثلاثة مقاتلين من الوحدة إلى مركز الشرطة العسكرية في طبريا بحجة القيام بمناورة عسكرية واعتدينا على كل من تواجد هناك.

وقمنا بضرب الرقيب الذي اعتقل أحد أفراد الوحدة بل وكسرنا عظامه، وأخبرناهم بأنه في حال التقوا بأي فرد منا عليهم التعامل معنا باحترام بل ودعوتنا لشرب فنجان من القهوة».

وفي أعقاب هذا الحادث ضجت القيادات العسكرية العليا في (إسرائيل) وتم إجراء تحقيقات واسعة بشأن الجهة المسؤولة عن هذه العملية الخطيرة، وطلبت القيادة العسكرية من أريك شارون معاقبة جنوده الذين انتهكوا القانون، فكان أقصى ما فعله أن أرسلهم لمدة أسبوعين إلى منازلهم، وبعد هذه الإجازة أبلغهم شارون أن عقوبتهم انتهت وبإمكانهم العمل من جديد في الوحدة.

أمام فضيحة حادثة طبريا ومجزرة قبية أجمع مقاتلو الوحدة 101 على واحدة من أهم مزايا شارون وهي الاعتراف بالمسؤولية، إذ أنه كقائد لم يلقِ في يوم من الأيام التهمة على أحد الخاضعين لإمرته، كما أنه خلال جميع المراحل كان يحرص على دعم جنوده أمام كافة المستويات السياسية والعسكرية، غير متنصل من المسؤولية.

مما منح مقاتلي الوحدة 101 شعوراً بالثقة والأمان بأن قائدهم سيقف إلى جانبهم في كل الحالات وجميع الظروف، وبالتالي كانوا مستعدين للتضحية بحياتهم من أجله في ميدان القتال، ومسامحته حيال ما يصدره من كلمات غاضبة في ميدان التدريبات.

من جهة أخرى شكلت كل تلك الأحداث «عملية قبية ومشكلة طبريا» عوامل رئيسية في تغيير رأي موشي دايان.

فبعد أن عارض قبل ثلاثة أشهر فقط إنشاء الوحدة 101 غير رأيه باتجاه أكثر إيجابية، ففي أعقاب عملية قبية ومعرفة الجميع بسر وجود الوحدة 101 وبصفته رئيساً لشعبة العمليات في هيئة الأركان أعرب عن اعتقاده بأن العملية الانتقامية في قبية كانت العملية الوحيدة التي نفذها الكيان الصهيوني بنجاح منذ عامين.

ومنذ تلك اللحظة تخلى دايان عن اعتباراته السابقة الرافضة لإنشاء وحدة مختارة تأخذ على عاتقها تنفيذ مهمات معقدة وكان رفضه بحجة أن وجود مثل هذه الوحدة سيحول دون تطوير سائر فرق الجيش التي يجب أن تكون في الأصل وحدات مختارة ومميزة.

وبعد أن نجحت عملية قبية وأثبتت الوحدة 101 مدى قوتها في حادثة طبريا قرر دايان تبني فكرة جديدة وهي بث بعض ما تتحلى به الوحدة 101 من روح قتالية في نفوس أفراد الوحدات الأخرى.

وضمن الخطوات الأولى في هذا الاتجاه فكر دايان بمزج الوحدة 101 في لواء المظليين ليشكلا جسماً واحداً يطلق عليه اسم الكتيبة 890، وأراد دايان مزج المقاتلين بلواء المظليين لأنهم الأقرب لهم في روح القتال، وإلى أن يحين الموعد المناسب لتنفيذ هذه الفكرة قرر دايان تقديم الدعم المطلوب لمواصلة الوحدة 101 نشاطاتها.

* تغييرات

جاءت الفرصة المناسبة بشكل تدريجي في السادس من ديسمبر 1953 حينما استقال رئيس الأركان مردخاي مكليف في أعقاب نقاش حول الصلاحيات بينه وبين القائم بأعمال وزير الدفاع «بنحاس لافون» والقائم بأعمال مدير عام وزارة الدفاع «شمعون بيريز»، وفي اليوم نفسه قرر بن غوريون تعيين موشي دايان في منصب رئيس الأركان،.

وفي صبيحة اليوم التالي فاجأ بن غوريون الجميع حينما استقال من منصبه كوزير للدفاع ورئيس للحكومة واعتزل في منزله وجاء خلفاً له وزير الخارجية موشي شاريت رئيساً للحكومة وتم تعيين بنحاس لافون وزيراً للدفاع.

بالنسبة لأريك شارون لم تكن هذه التغييرات السياسية مشجعة إذ أن موشي شاريت معروف بتوجهه التصالحي مع الدول العربية، وهذا التوجه يقضي بالضرورة رفض شن عمليات انتقامية.

مما سيهدد مستقبل الوحدة 101 التي يقف على رأسها، لكن حظه الجيد أنه وفي الوقت ذاته الذي يقف فيه شاريت على رأس الهرم السياسي، يوجد هناك موشيه دايان رئيس الأركان .

والذي بدا أن تغيره أصبح واضحاً لصالح الإبقاء على نهج الوحدة 101، هذا الأمر أضفى بعض الطمأنينة على نفس شارون الذي استراح تماماً بعد زيارة دايان لقاعدة الوحدة داعماً إياها مشيداً بعملياتها، وعلى الفور دبت روح الحماسة من جديد في شارون الذي انقض على رجاله ضمن خطة تدريب أكثر قساوة وأشد مما سبقها استعداداً للعملية القادمة.

وفي نهاية ديسمبر 1953 توجهت الوحدة 101 نحو ما اتضح لاحقاً أنها آخر عملية لها قبل الإندماج بلواء المظليين، كان الهدف هذه المرة القيام بعملية داخل العمق في مدينة الخليل رداً على مقتل جنديين صهيونيين في منطقة بيت جبرين، ولم يكن الهدف سهلاً، إذ ينبغي تفجير أحد المنازل في المدينة التي تبعد 22 كيلو متراً على خط الحدود والعودة بعدها إلى الأراضي المحتلة بسلام.

لقد رافق أريك في هذه العملية خلية مكونة من أربعة أشخاص انطلقوا في ليلة مثلجة سيراً على الأقدام، انفصل أريك عنهم عند الحدود، أما قائد الخلية «مئير هارتسيون» واستمر معهم في التقدم.

وبعد معركة قصيرة في قلب المدينة أدت إلى مقتل أربعة من العرب عادت الخلية قبل حلول الفجر إلى نقطة اللقاء عند الحدود، وبعدما قطعوا مسافة 44 كيلو متراً في الثلج ذهاباً وإياباً كان أريك بانتظارهم.

نجاح هذه العملية انتشر بسرعة كبيرة جعلت أريك لا يبدي أي تواضع، ومن المعروف أنه للقيام بعملية ناجحة في تلك الفترة فإن الأمر يتطلب قوة مكونة من عدة سرايا إضافة إلى دعم وتغطية واعتبارات لوجستية عديدة .

ولكن مع نجاح الوحدة 101 تأكد الآن أن أربعة مقاتلين متفوقين من ذوي اللياقة البدنية العالية بإمكانهم القيام بنفس العمل وبنجاعة تامة، بعبارة أخرى نجاح عملية الخليل رفع من أسهم الوحدة 101 كما ارتفعت بالضرورة مكانة شارون وهيبته.

وبعد أقل من شهر على تعيين دايان رئيساً للأركان وتحديداً في السادس من يناير 1954 بدت الفرصة سانحة تماماً، حيث تم دمج الوحدة 101 بكتيبة المظليين وتم تعيين شارون قائداً لهذه الوحدة الجديدة والمسماة «كتيبة المظليين 890».

لقد اتبع دايان أسلوباً مراوغاً في تنفيذ عملية الدمج، فمن جهة أخبر شارون مسبقاً بهذا السر ووعده بأنه سيتولى قيادة هذه الوحدة، وفي الوقت ذاته كان قد أوهم رئيس شعبة التوجيه في هيئة الأركان اللواء مئير زودياع بأن القيادة ستكون لصالح مرشحه قائد كتيبة المظليين المقدم يهودا هراري.

وحينما لاحت لحظة الحقيقة استدعى دايان المقدم هراري إلى مكتبه، والذي كان مقتنعاً بدوره بأن دايان سيزف إليه بشرى قيادة الوحدة الجديدة المندمجة، لكنه فوجئ تماماً حينما أبلغه بأن الرائد أريك شارون سيتولى هذا المنصب.

والسؤال هنا لماذا أخفى دايان هوية المرشح لقيادة الوحدة حتى آخر لحظة؟ إن الجواب يكمن في حقيقة معارضة جنود كلا الوحدتين، المظليين و101 لقرار الإندماج، إذ لا يرغب المظليون في الحط من قدرهم عبر دمجهم إلى مستوى أفراد العصابات، في حين لم يرغب مقاتلو الوحدة 101 التحول لإنسان آلي عسكري يلتزم بقواعد منضبطة.

ودايان بهذا الأسلوب أراد العمل على تقليص الاحتكاك المسبق إلى أدنى حد، فهو يريد أن يقود شارون هذه الوحدة المندمجة لأنه يستطيع السيطرة على مقاتليه الذين لم يعتادوا الإنضباط العسكري، ولهذا السبب كان لا بد من تنفيذ عملية المزج عبر المفاجأة والخديعة.

وبالفعل قوبل قرار الدمج بين الوحدتين بحزن وغضب، إذ لم يكن دخول شارون كتيبة المظليين أمراً سهلاً، إذ أن المظليين أيضاً كانوا يكنون الحب والولاء لقائدهم السابق «يهودا هراري» الذي تمكن خلال ثلاثة أعوام قضاها قائداً لكتيبة المظليين من تحويل أفرادها من وحدة جامحة إلى وحدة منظمة .

وبالتالي لم يكن من السهل قيادة أشخاص مفعمين بروح الاعتزاز والولاء لقائدهم السابق، ولم يكن أمام شارون للتغلب على هذا الوضع إلا استلام منصبه الجديد من خلال عاصفة.

ففي أعقاب تعيينه قائداً للوحدة الجديدة فضل عدد من الضباط في الوحدة 101 ووحدة المظليين التستقالة كنوع من التهديد، إلا أن شارون لم يجعل ذلك يعوق مشاريعه حيث قبل استقالة من يريد، وأقال أيضاً عدداً من ضباط كتيبة المظليين الموالين لهراري ونصب مكانهم ضباطاً موالين له من الوحدة 101.

لقد أثبت شارون قدرته على القيادة، فقيادة كتيبة كبيرة كما هو الحال في كتيبة المظليين المندمجة مع الوحدة 101 لم يكن موازياً لقيادة حوالي ثلاثين شخصاً، ولكنه أثبت قدرته على القيادة عبر جعله الكتيبة 890 من أكثر الوحدات كفاءةً في الجيش من خلال التدريبات القاسية التي فرضها على أعضاء الكتيبة.

ومن ضمنها رحلات طويلة راجلة، والرماية من مسافات مختلفة ومهارات الجودو والتدريب على الملاحة النهارية والليلية، وإلى جانب نجاح شارون العسكري في الكتيبة، استمر نجاحه في علاقاته الشخصية مع جميع الخاضعين لإمرته.

* كمين في متلا

اعتمدت النظرية الأمنية الصهيونية خمسة أوضاع لا يمكن تجاوزها، واعتبرت تجاوز أي واحد منها خطاً أحمر من شأنه دفع الكيان الصهيوني بإتجاه شن حرب استباقية وقائية، وهذه الأوضاع هي:

1 زعزعة الحياة الطبيعية في دولة إسرائيل جراء العمليات الفدائية الفلسطينية.
2 إغلاق المعابر البحرية.
3 خرق ميزان التسلح بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية.
4 دخول قوات سورية وعراقية إلى الأردن.
5 عقد تحالفات عسكرية ثلاثية بين مصر وسوريا والأردن.

وخلال عامي 1955 1956 تحققت جميع هذه الظروف الواحد تلو الآخر، إذ بدأت مصر ومنذ أغسطس 1955 بتفعيل وحدات من الفدائيين للقيام بتنفيذ سلسلة من الهجمات بحيث اتسعت دائرتها ووصلت إلى تنفيذ هجمات انطلاقاً من الأراضي الأردنية، وبلغت ذروتها في ابريل 1956.

وفي سبتمبر 1955 فرض المصريون حصاراً بحرياً وجوياً على ميناء إيلات، وفي الشهر نفسه عقدت مصر صفقة عسكرية مع تشيكوسلوفاكيا، وفي أبريل 1956 وقعت سوريا صفقة أسلحة مع الاتحاد السوفييتي،.

وإلى جانب كل ذلك وقعت مصر وسوريا اتفاقية حلف استراتيجي مشترك في عام 1955 وبتاريخ الخامس والعشرين من أكتوبر 1956 انضم الأردن لهذا الحلف، وفي غضون ذلك تم وضع فرقة عراقية على الحدود مع الأردن، بما جعل الأمور كلها تجتمع دفعة واحدة كحبل يلتف حول عنق الدولة اليهودية الشابة وبدأت الأمور تتجه نحو الحرب.

وفي مقابل هذه التحركات العربية حاولت (إسرائيل) الحصول على أسلحة حديثة تقلص الفارق والفجوة الكمية والنوعية مع الجانب العربي، غير أن كبار منتجي السلاح أغلقوا أبوابهم في وجه إسرائيل، إذ اعتبرت بريطانيا نفسها وصية على الدول العربية فرفضت بيع أسلحة ودبابات لحكومة تل أبيب.

في حين اتخذت واشنطن موقفاً مشابهاً للندن ولكن بحجة رغبتها بالظهور كطرف محايد، أما الدولة الوحيدة التي وافقت على بيع السلاح للكيان الصهيوني فكانت فرنسا، وفي ابريل 1956 فتحت فرنسا أبواب مستودعات السلاح لديها أمام الكيان الصهيوني.

وفي أقل من نصف عام تمكنت تل أبيب من نقل 60 طائرة ومئات الدبابات والمدافع المتحركة من عيار 105 ملم والسيارات المجنزرة وقذائف الهاون ومدافع مضادة للطائرات وكميات هائلة من الذخيرة.

وبعد فترة بسيطة ظهرت إمكانية العمل المشترك بين (إسرائيل) وفرنسا وبريطانيا ضد مصر، وذلك بعدما أعلن الرئيس جمال عبد الناصر في السادس والعشرين من يوليو 1956 تأميم قناة السويس، الأمر الذي ألحق ضرراً بالمصالح التجارية والدولية للدولتين الأوروبيتين، وبشكل خاص بريطانيا التي استمرت هيمنتها على قناة السويس حتى عام 1954.

حيث توصل الجانبان المصري والبريطاني في ذلك العام إلى اتفاق يتم بموجبه إخلاء القواعد العسكرية البريطانية في قناة السويس، إلا أن المعاهدة أعطت بريطانيا الحق في التدخل حال نشوب حرب في المنطقة لتحافظ على مصالحها في منطقة القناة.

والآن وبعد قرار التأميم أرادت بريطانيا أن تشن القوات الصهيونية هجوماً على مصر. وبعدها تتدخل هي لصالح الطرف الصهيوني.

إلا أن بن غوريون تحفظ على هذا الاقتراح الذي يُظهر إسرائيل كمعتد وبريطانيا وفرنسا كدولة صديقة تتدخل لحل النزاع من أجل السلام، عدا عن عدم ثقة بن غوريون في بريطانيا التي نظر إليها باعتبارها صديقةً للعرب وخشيته من تخليها عن الكيان الصهيوني عند لحظة الحقيقة واندلاع الحرب.

وفي نهاية هذا الخلاف تم التوصل إلى حل وسط بين الدول الثلاث، وبدلاً من أن يبدأ الكيان الصهيوني في حرب شاملة ضد مصر سيقوم الجيش الصهيوني بعمليات انتقامية واسعة النطاق.

وعمليةً من هذا النوع ستكون مبررة تماماً في أوساط الجمهور الإسرائيلي والرأي العام العالمي حيث سينظر لها الجميع باعتبارها رداً على الهجمات المتكررة المنطلقة من الحدود المصرية.

وحتى يتسنى تدخل بريطانيا وفرنسا بالاستناد إلى بنود معاهدة 1954 اقترح موشيه دايان تنفيذ عملية إنزال لكتيبة المظليين في ممر متلا، حتى يظهر الأمر كخطوة عسكرية واسعة تهدد مرور السفن البريطانية والفرنسية في المضائق مما يتيح للدولتين التدخل، وبتاريخ الخامس والعشرين من أكتوبر وقع بن غوريون في إحدى ضواحي باريس على صيغة هذه التسوية التي عرفت «باتفاق سوار».

في صبيحة اليوم التالي لهبوط بن غوريون عائداً من فرنسا أي في السادس والعشرين من أكتوبر تلقى أريك شارون أوامر بجعل قواته في حالة تأهب قصوى، وترك جميع مشاغله والتوجه نحو قيادة المنطقة الوسطى من أجل تلقي التعليمات المفصلة حيث اتضح أن الوحدة 202 في كتيبة المظليين ستعلب دوراً مهمامً في الحرب الوشيكة.

*عملية كاديش

واستكمالاً لتحضيرات العدوان الثلاثي المسمى بعملية «كاديش»، تم استدعاء شارون للقاء شخصي مع بن غوريون حيث تلقى التعليمات من رئيس الحكومة ووزير الدفاع إزاء ما يتعلق بالعملية وأهدافها، وشرح له الطرفان الأمر بالقول «في الوقت الذي يستعيد فيه الفرنسيون والبريطانيون السيطرة على بورسعيد وقناة السويس، سيكون دور إسرائيل فتح مضائق تيران لضمان حرية الملاحة إلى ميناء إيلات وإبعاد خطر الفدائيين عن الحدود الصهيونية».

كما أكد له بن غوريون أن الأمر لا يتعلق بحرب في جميع القطاعات لأن الحكومة تنوي الحفاظ على كافة الخيارات، فالمقصود هو عملية واسعة ومن ثم التراجع للوراء.

لقد كانت المهمة الأساسية الملقاة على عاتق الوحدة 202 هي إطلاق الرصاصة الأولى إيذاناً بالشروع بعملية كاديش، من خلال إنزال كتيبة مظليين في ممر متلا بعمق سيناء بعيداً عن قناة السويس بحوالي ثلاثين كيلو متراً.

وفي موازاة ذلك، من المفترض أن تجتاز باقي قوات الفرقة الخطوط الحدودية البرية مع مصر متقدمةً حوالي 18 كيلو متراً في صحراء سيناء ومن خلال المحور الجنوبي تستمر القوات بالتقدم إلى أن يتم الارتباط بالكتيبة الأمامية التي تم إنزالها في متلا.

وبناءً على ذلك قام شارون بإعداد خطة قتالية بالتعاون مع العقيد أسان سمحوني قائد المنطقة الجنوبية، وكانت المشكلة الرئيسية التي واجهت القائدين هي عملية إنزال الكتيبة الأمامية بسلام دون إصابتها من القوات المصرية عند المدخل الجنوبي لمضيق متلا بالقرب من موقع باركر.

وإصدار الأوامر للكتيبة للتمسك بالمكان والصمود فيه مدة 48 ساعة إلى أن تتمكن كتائب الفرقة من اجتياز الصحراء براً والارتباط بها. أما مهمة الإنزال فقد ألقيت على كاهل كتيبة المظليين 890 بقيادة «رفائيل إيتان».

صبيحة يوم الأربعاء 31 أكتوبر طلب أريك شارون من هيئة الأركان السماح له بتقدم قواته داخل ممر متلا خشية أن تكون المنطقة الأمامية المحيطة بنصب باركر مكشوفة لهجوم مصري مدرع، لكنه تلقى جواباً سلبياً من موشي دايان، الأمر الذي أثار غضب شارون.

والذي كان يجهل أن رفض دايان يعود في الأساس لرغبته تأخير الوحدة 202 عند المخرج الشرقي لمتلا ليمنع تقدمها باتجاه شرم الشيخ ومضائق تيران بناءً على اعتبارات سياسية وليست عسكرية، إذ أجلت بريطانيا وفرنسا عملية بدء الهجوم على مصر حوالي خمس وعشرين ساعة.

وبالتالي أراد دايان إعادة الفرقة 202 إلى الوراء للاحتفاظ للجيش بحرية التحرك والمناورة والادعاء بأن الأمر يتعلق بعملية رد فعل واسعة وليست حرباً.

وأمام جهل أريك للأسباب التي جعلت موشي دايان يرفض تقدم القوات في متلا، وعدم إدراكه لفحوى هذا الإجراء الذي بدا له غير منطقي من الناحية التكتيكية العسكرية، أراد شارون حسم المعركة وجني ثمار المجد له وللمظليين.

وفي غضون ذلك لاحظ أريك وجود قوة مدرعة مصرية متمركزة على بعد خمسين كيلومتراً شمال غرب نصب باركر، توجه مرة أخرى لهيئة الأركان طالباً دخول ممر متلا بهدف تحسين موقع كتيبته إلا أن طلبه جوبه بالرفض مرة أخرى،.

ولتهدئة شارون الثائر أرسل إليه رئيس الأركان موشي دايان وعلى وجه السرعة رئيس هيئة قيادة المنطقة الجنوبية المقدم «رحبعام زئيفي» حاملاً معه رسالة واضحة بعدم دخول المضيق والتورط في القتال، فجن جنون أريك وطلب من زئيفي السماح له القيام بعملية دورية داخل متلا ، فوافق على طلبه شريطة أن يرسل أريك قوة دورية فقط ولا يسعى إلى الالتحام مع قوات العدو.

غادر زئيفي متلا وقبل إقلاع طائرته تمكن من رؤية أريك يقوم بإعداد طاقم قتالي بقيادة «موطي غور» يفوق حجمه ما تحتاجه الدورية، وعند الظهر انطلق «غور» على رأس سريتين من المجنزرات وفصيل دبابات وبطارية هاون ومركبة تموين باتجاه المضيق باعتبارهم دورية فقط، لكن أريك أمر «غور» بالتقدم بحذر داخل المضيق، وانضم إلى طاقم «غور» نائب قائد الفرقة «يتسحاق حوفي» وخلفهم تحركت قوة احتياط صغيرة بقيادة «أهرون دفيدي».

لم يكن أريك يعلم بأنه يرسلهم إلى داخل كمين مصري قاتل، فعند دخول قوة رأس الحربة بقيادة «غور» تفاجأ بمئات الجنود المصريين المختبئين داخل الثغور.

وأصبحت القوة عالقة حيث أخذ المصريون يطلقون وابلاً من الرصاص من الخلف والأمام، وعلقت القوة بالوسط، والمجنزرات بما فيها من جنود تعرضت للإصابة فسارع «غور» لإنقاذ الجنود العالقين، لكنه علق معهم، وتمكن قسم من الكتيبة ومن ضمنهم «يتسحاق حوفي» من اختراق شبكة النار الكثيفة باتجاه الغرب أي باتجاه العمق المصري .

والتمركز عند المخرج الغربي لمتلا محاولاً إنقاذ قوة رأس الحربة التي كانت لا تزال عالقة في قلب المضيق ولكن دون جدوى، خاصة أن الطائرات المصرية كانت تهاجم المركبات التابعة للقوة العالقة، وخلال تلك المرحلة لم يكن أمام أريك سوى خيار إدخال جميع أفراد الوحدة 202 على مسافة ثماني كيلومترات عند المخرج الشرقي للمد إلى قلب المعركة.

كما أن السبيل الوحيد لإخراج القوات العالقة في متلا هو إسكات المصريين عبر معارك مباشرة وجهاً لوجه عند السفوح والمنحدرات وفي الثغور الجبلية الضيقة. ولتنفيذ ذلك أرسل أريك الكتيبة 890 بقيادة رفائيل إيتان والوحدة الخاصة التابعة للفرقة من أجل الارتباط بقوة «أهرون دافيدي» التي لم تدخل المضيق بعد لإنقاذ العالقين هناك.
لكن إيتان ودفيدي فشلا في تحديد مكان اختباء الجنود المصريين، لذا بحثا عن متطوع يوافق على التقدم بسيارة جيب إلى داخل المضيق ويلفت أنظار النيران المصرية إليه، وبذلك يتمكنوا من تحديد مصادر النيران ومواقع الجنود المصريين.

لقد استمرت المعركة سبع ساعات، أرسل شارون خلالها سريتين تسلقتا قمم الجبال من أجل تطهيرها من القوات المصرية تمهيداً لمساعدة جنوده العالقين في متلا، لكن المصريين قاتلوا بضراوة حتى آخر قطرة من دمهم وقد سقط خلال هذه المعركة حوالي 260 مصرياً في حين أن خسائر المظليين الإسرائيليين وصلت إلى 38 قتيلاً و120 جريحاً.

في أعقاب هذه المعركة ثار جدل حاد بين رئيس الأركان «موشي دايان» وقائد المظليين «شارون»، حيث اتهمه دايان بخرق الأوامر، أو بعبارة أخرى، حصل على إذن للقيام بأعمال دورية وليس تنفيذ هجوم، متهماً شارون بدخول معركة غير ضرورية أدت لقتل عشرات الجنود دون جدوى قائلاً له:

«لقد استخدمت مصطلحاً ضبابياً «دورية» كذريعة من أجل القيام بهجوم واسع، فمنذ البداية أعددت قوة كبيرة يشير حجمها إلى حجم قوة هجومية وليس قوة دورية أو مراقبة».

وفي كتابه «يوميات سيناء» وجه موشي دايان انتقاداً شديداً لشارون حول هذه القضية دون أن يحدد اسم شارون بشكل واضح، حيث جاء في الكتاب «لقد لفت انتباهي عدد من ضباط هيئة الأركان باستياء شديد بأنني أتساهل جداً مع المظليين. أنني أعلم بأنهم هاجموا ممر متلا خلافاً لأوامري فكان لعمليتهم نتائج قاتلة، لا حاجة للقول إلى أي مدى نحن آسفون على الخسائر الفادحة في معركة متلا لكن الغضب كبير في قلبي على قيادة المظليين الذين خدعوا هيئة الأركان في قولهم بأنهم خارجون في دورية».

وبصفته رئيساً للأركان عيّن موشي دايان الضابط «حاييم لاسكوف» للتحقيق فيما حدث في معركة متلا ، وعرض شارون موقفه القائل أن الموقع الذي نزلت فيه الكتيبة 890 وتواجدت فيه لاحقاً الوحدة 202 لم يوفر الحماية الكافية في وجه المدرعات المصرية المتمركزة على بعد خمسين كيلو متراً شمال غرب الممر.

وأخذ يبرر موقفه، بأنه تلقى الإذن من رحبعام زئيفي بشأن إرسال دورية إلى ممر متلا وأنه التزم بأوامر زئيفي بعدم التورط في القتال، وبناءً على ذلك، كان كل ما فعله هو تنظيم قوة دورية حذر قادتها من التورط في القتال والدخول بحذر .

ولكن منذ اللحظة التي دخلت فيها الدورية تعرضت لإطلاق النار، وتصرف كل من «غور وحوفي» بشكل صحيح وتوجها لإنقاذ جنود القوة الأولى العالقين، وأضاف شارون «عندما رأيت عشرات المقاتلين في الكمين يصرخون طالبين النجدة لم يكن أمامي سوى الزج بالقوة الرئيسية لفرقة المظليين إلى داخل متلا».


ولم يستطع «لاسكوف» وضع نتائج واضحة للتحقيق، لذا انتقل الخلاف بين شارون ودايان إلى ديوان رئيس الوزراء. وبعدما قرأ بن غوريون تقرير لاسكوف، قام باستدعاء قائد فرقة المظليين «شارون» ورئيس الأركان «دايان» لعقد اجتماع ثلاثي وسماع وجهة نظر الطرفين، إلا أن الإجتماع لم يتمخض عن شيء، حيث لخص بن غوريون رأيه بالقول «لا أرى نفسي مخولاً بما فيه الكفاية من الناحية العسكرية المهنية لكي أحكم في الخلاف بينكما».

من هنا أخرج بن غوريون قائد المظليين أريك شارون من عملية التحكيم تلك دون أية عقوبة، إلا أن ذلك لم ينهِ الجدل العام حول معركة متلا التي ظلت كلعنة تطارد شارون لسنوات طويلة خاصة مع تصاعد اتهامات قائد دورية متلا «موطي غور» والتي جاء فيها أن «شارون امتنع وبشكل غريب عن الإقتراب بشكل شخصي من خط النار في المعبر، متنصلاً من القيم التي طالما دعا إليها، بأن القائد ينبغي أن يشكل قدوة لجنوده».

يمكن القول إن عملية «كاديش» انتهت، إلا أنها بالنسبة لشارون لم تنتهِ بعد، ففي أعقاب أحداث معارك متلا ونظام العلاقات المتعكر مع رئيس هيئة الأركان موشيه دايان وعملية التحكيم من جانب حاييم لاسكوف والإتهامات التي أطلقها موطي غور والإنتقادات التي غدت تلاحق شارون في صفوف الوحدة 202 كان واضحاً لدى الجميع أن إنتهاء فصل المظليين في حياة أريل شارون غدا وشيكا
تأليف: نير حيفتس وغادي بلوم

/ التقرير الكامل

/ فقرات

الصــندل


قصة قصيرة

الشاحنات متراصة خلف بعضها , السائقون بانتظار أدوار سياراتهم , خبراء مكتب الحبوب يتنقلون برشاقة بين السيارة والأخرى , أقلام التجريم في أيديهم تثقب الأكياس , يتسرب القمح عبر القلم , يحمل احدهم كيسا فارغاً ليملئ ما تسرب من القلم , العتالة في ضجيج , أشعة الشمس تلهب الوجوه , العرق متصبب من الجسد , الشمس حرنت في قبتها تحدياً لسرعة الإنسان , ارتفع صوت محمود :

- يا الله يا شباب أسرعوا لتفريغ الشاحنة , أمامنا ثلاثون شاحنة أخرى ,

رد ابن عطية هذا العتال القوي :

- إن شاء الله ألف شاحنة , لسنا على الكهرباء أو على النار .

- صحيح ولكن غداً العيد وعلينا الإسراع لشراء حاجات البيت أما العتال علي مسح جبينه , تذكر ابنته وهي تطالبه بشراء صندل لها , ثلاثة أيام وهو ينتظر ليعمل مع ورشة , العتالة بازدحام حتى إنهم جاؤوا من بلاد بعيدة بعض الشيء صعد الحمالون ظهر الشاحنة الطويلة ( اسكانيا ) , وراح كل يحملوا على ظهره كيسا ويسرع به فرحا سعيداً , العمل لا يزيد عن ثلاث ساعات وتنتهي الأمور وتقف عجلة العمل ويذهب كل واحد لداره , لتناول الطعام والقيلولة , وعند العصر سيستمح الحمالة ثم يذهب برفقة عائلته إلى السوق التي ازدحمت في مثل هذه الأيام , أيام العيد , انزل الكيس عن ظهره , عاد لكيس الثاني , العتالة كالنمل على المصعد الخشبي , كل يحمل ويفرغ في موقع أخر على الأرض , حمل عليّ الكيس , عدا به, وارتفع غناء عتال عجوز لكنه يراوغ الحياة على لقمة عيشه , لم يستسلم للشيخوخة , روحه تقاوم التخاذل والكسل , حبات من القمح تتناثر من ثقب كيس . يصرخ أمر العتالة :
انتبه الكيس مثقوب .

عليّ لا يلتفت إليه , انه يفكر في الخلاص وصندل ابنته الأحمر الذي يشتريه اليوم , العرق يزداد أكثر , يسري من رقبة العتالة حتى مؤخرتهم , ترى هل يعرق الحمار تحت حمل ثقيل .. ؟! لا ندري , لا يهم غدا العيد وسيتناول كل عتال أكثر من الأيام السابقة أجرته , عب علي كأسا من الماء البارد , صعد السلم لينحني ظهره باستقبال الكيس , حمله بهدوء مشى به سريعا , السلم الخشبي تحت رجليه يهتز , أحس بصداع يلف رأسه لا يهم , سيسقط الكيس بكل سهولة , الطبيب قال له : إن صداعك يا علي ( شقيقة ) حاول الاتزان أكثر فوق السلم , انه شمشون الجبار يحمل أكياس من الملح فوق ظهره , كل ما يسعى إليه الوصول إلى ارض السلم ليسقط الكيس , بيدا المسافة كانت بعيدة , غابت الرؤية أمام ناظريه , ترنح , اهتز مال عن طريق السلم الخشبي , سقط ... و .. و سقط الكيس فوقه , اسكت آخر نفس لعلي , قال احد لرفاقه :
انه لا يتناول أي وجبة , لقد اغميه عليه من الجوع .

رد أخر

- الطمع ضر وما نفع ..

جاء مسؤول العتالة وبسخرية رفع رأس علي عن الأرض وقال :

- عيب يا رجل كل يوم لك فلم جديد , وأسلوب جديد .. قم .. قم .

علي لم يجب , وكانت عيناه جاحظتان تلعن الدنيا التي تحول الإنسان إلى حمار ولا يستطيع حتى الاعتراض على فحيح الجوع , حمل العتالة رفيقهم علي جثة حامدة وبدل أن يسيروا به إلى الطبيب ساروا به إلى البيت لأنه فارق الدنيا ومن عليها , والقي على وجهه غطاء ابيض , لكن ابنته حين اخبرها بعودة والدها , أسرعت بعمرها الوردي عشر سنوات وهي تكشف الغطاء عن وجه أبيها ناهرة باكية ساخرة آمرة :

- قم لا تدعي النوم غدا العيد واشتري لي الصندل .
بقلم : وزنة حامد

/ التقرير الكامل

/ فقرات

حكايتي مع الحمير الأربعة


أيام زمان -الله يرحم أيام زمان- كنت في المرحلة الإعدادية لما حدثت لي هذه الحكاية ....

كنت شغوفاً بالذهاب إلى قريتنا صيفاً ، حيث أجد فيها سلوتي من ضنك حارات المدينة التي سكنّاها بحكم خدمة أبي في الجيش...
ألجأ إلى ريفنا الأخضر بكرومه وزيتونه ، والمتلون بلون الكبرياء ... فعرق الفلاحين يظل يعطي الأرض كبرياءها كما تعطيه وجوده وهويته حتى وإن شحت عليه ولم تؤته رغد العيش، أو إن لم يمتلك "المرسيدس" أو الكابريس" ... –سيارات ذلك العصر-

طبيعي جداً أن ترى الرجال غير البدينين، فعروقهم مشدودة في سيقانهم وسواعدهم، حيث تمتص كل دهون الجسد لتتعرق وينساب العرق على ذاك التراب، ثم تشتد وتشتد هذه السواعد والسيقان لتصبح كجذوع الزيتون والرمان ، وتلين أذرعتهم لعناق الأحبة مثل "عروق" الدوالي وأغصان شجر التفاح و"اللزاب" ...

كما كنت أرى النساء بغير معايير الجمال التي اخترعتها مستحضرات "لوريال" ، فلا هن يستخدمنها لجذب الرجال ولا الرجال آبهين لصورتهن الممعجنة بهذه المستحضرات، ولم تعش المرأة حينذاك وهي تحلم أن تركض على الشاطئ "ببكيني" ولا أن تتفاخر بين صديقاتها بما جمعته من محلات "فكتوريا سيكرتس" ، فجمالهن كان يعرف ولا يُرى ويُشهد له دون أن يشهده المرجفون، بعكس ما نراه اليوم ، حيث اختفى الجمال في موضات دأبت على تعرية الجمال ليصير قبحاً .... فبدا للعين في جسد امرأة متكشفة... واختفت أنوثتها وقيمها ...

في تلك الأيام الخاليات كنا نعرف ويعرف الجميع أن فاطمة (على حساب محمد) منذ أن ولدت فلا يجرؤ أحد على النظر إليها، وربما هو يكبرها بعشر سنين أو أكثر وقد تكبره ببضع سنين أحياناً حيث لا شهادة ميلاد إلا ذاكرة أمها وأمه وبعض نساء الحي وموسم الولادة كيوم الثلجة الكبيرة أو في سنة الجدب وربما في موسم حصاد جمع الفلاحون فيه الخير أضعافاً مضاعفة وكانت هي او هو تتويجة هذا الحصاد.

في ذلك الوقت ... كانت مريم تحظى بتنافس عشرة أو أكثر من أبناء العمومة دون أن يعرفها أي منهم عن قرب ، فهي لا تتقن "الغنج" ولا تعرف التمايل أثناء المشي في طريقها إن دعتها الحاجة لمغادرة البيت ولم يكن لديها "موبايل" وأصابعها لا تتقن نقر الأزرة لإرسال "المسجات" ، فمشيتهم كانت كمشية العسكر أحكموا تدريبهم ،إذ الأرض تنجبهم جنوداً لها ، يعيشون أعزة على ثراها ويموتون كراماً .... يستوي في ذلك رجالهم ونساؤهم ... لكنهن حينما يختلين لأنفسهن ... يتفجرن أنوثة تملأ الدار المغلقة بالأقفال حرصاً على كرامتهن وعفافهن... والرجال يعرفون ... برجولتهم وكرمهم وطيبتهم وعنفوانهم وشهامتهم ... إذ لم يكونوا من مقلدي أو عشاق "فضل شاكر" ولا من مريدي "لميس".

كم يحزنني اليوم أننا نرى كل شيء ... قاتل الله من كشف سترالنساء بدعوى الموضة والمدنية ، وأهلك الله كل من نادى بحقوق المرأة على طريقة "لوريال" ودكتورة "سعداوي" ومحدثات اليوم من نساء هوليود وسينما غرف النوم العربية. وكم يحزنني أن أرى شبابنا "يتغنجون" وكأنهم من بائعات الهوى ...

كنت أحب الزيتون شجراً كما احبه اليوم ثمراً ، وأحب خيال امرأة جلست تستظل بظله تمسح مسكها بطرف كمّها بللته بقدر حبها للشجر والأرض ، ووجدت بيني والرمان والتفاح حالة انسجام لكثرة ما كن العجائز يتغنين به و"بخدود" الصبايا في تراويدهن اليومية وهن يقطفن حصاد الأرض.

حالة انسجام بين الأرض وأهلها لا تعدلها حالة أبداً حتى تلك التي رسمتها قصص العشاق، فهم الذين ولدوا من ثراها، ويموتون ليدفنوا فيه من جديد، ليبقى كل منهم يمد الآخر ببقائه وخلوده الدنيوي ...
أما حكايتي مع الحمير الأربعة فتختلف عن الصورة الجميلة لأهل القرية ... والصورة التي رسمتها لرجال ونساء القرية ...
كان لنا حقل زيتون يبعد عدة كيلومترات عن بيتنا القروي ... وبما أن الصيف يحمل عطشه وجفافه في تلك البقعة فقد كنا نحس عطش الزيتون كما لو كنا نحن العطاش ، ولئن لم تمتد أيدينا إليه بالسقاء ، جف وماتت عروقه ...

في كل صيف ، كنت أجمع من الأقارب ما لديهم من "دواب" ، وما كانت لتجود الظروف بغير الحمير ... سبحان الذي سخرها لنا وما كنا لها مقرنين ... ونحمده على عطائه دائما وأبداً ...

جارنا وقريبنا الذي يمتلك "كرماً" بقرب كرمنا ، كان يعيرني حماره الأعور ... "ومنه بركة" وأكثر الله من أمثاله ...

عمي الذي كان يستاثر بحماره القوي لحاجته، كان يعطيني حماراً آخر أحول ، بحجة أنني صبي لن أقوى على التحكم بالحمار القوي الذي يصارعه بعضلاته كما لو كان أحدهم يصارع بطلاً متمرساً ... لا بأس مقبولة منك يا عمي ونردها الك بفرح أولادك ... كيف أردها مش عارف...؟!!


أم أحمد ، سيدة كريمة الطباع ، لكنها لا تملك إلا حماراً مجنوناً كما يقولون ، وكان يحب إناث الحمير فلا يرى "حمارة" إلا وسال لعابه ونهق ، ولا يعدم حيلة ساعتها ليجد منها ما يريد، إلا أنها كانت تحكم رباطه ... ليتنا نحكم ربط شباب اليوم الذين تمردوا على كل قيمنا.

كان على عاتقي عبء كبح جماح هذا المجنون ... وكنت أحياناً أفشل في كبح جماحه فأعتذر لنفسي عن الموقف بأنه عالم الحمير ... ليس من السهل أن نفهمه أو نمسك عليه سعادته.

الحمار الرابع كان شارداً "سيبه صاحبه" لأنه كسول ، لكنه حينما كان يسير في الطريق لا يتوقف حتى يصل المكان الهدف، قوة دفعه ذاتية وإن كانت غير قوية ولا تصل الحد المطلوب من حمار مثله، لكنه يصل بعد عناء...

الطريق إلى حقلنا فيه مسارب متعددة ، ولأن هذه الحمير الأربعة تعرف طريقها فلم يكن صعباً عليها أن تبدأ من نقطة وتنتهي بأخرى ، وكأنها مبرمجة على طريقة "كروزكونترول" للسرعة أو بالـ"ريموت كونترول" في الاتجاه.

كان ابن عمتي يساعدني بتعبئة "جالونات الماء" والقرَب المعدة لذلك "الروايا" ، ثم نضعها على ظهور الحمير الأربعة ، وكنا نرتبها على بداية المسرب المتجه للحقل حسب موقعها ومعرفتها بالطريق.

الأعور أول الركب ... فهو مدمن لهذه المسارب منذ زمن وعوره لا يعيبه فقد عرف كيف يعمل عيناً واحدة وسيجد طريقه إلى الحقل دون عناء إن شاء الله.

الأحول كان الثاني على المسرب حيث لا بد أن يتبع من قبله خوفاً من أن يرى المسرب اثنين أو أربعة فيحتار في أيها يسير.

أما الكسول فكان رقمه ثلاثة ... ليقتدي بمن قبله فيهم ويقوى على المسير إن راودته "رمته" بالكسل.

وكنت أركب الحمار المجنون لكي يحس بالثقل أكثر فلا تشرئب نفسه وتتوق إلى حمارة عابرة لمسار آخر.

كانت الرحلة تمتد لنصف ساعة أو اربعين دقيقة ، وكان توقيت الحمير أكثر دقة من بعض شركات الطيران هذه الأيام رغم الكومبيوتر ودقته في الطائرة.

حينما أصل حقل الزيتون ، كنت أقوم بإنزال الحمولة رغم أن جالون الماء كان أكثر وزناً مني ، لكن علمني أقاربي طريقة سلسة في إنزال حمولة الحمير وبسهولة ...

وعندما كنت اضع فم القربة أو الجالون على جذع الشجرة نحو الجذور بعد أن أعري شيئاً من ساقها ، كان يخيل لي أن فم القربة وجذع الشجرة عاشقان التقيا بعد فراق فانهالا قبلات لبعضهما البعض، وكل يهمس للآخر بما ردد الشاعر: "ورضابه يا ما أحيلاه بفي".

بعد أن أفرغ ما حملته الحمير من ماء وأروي به جذور الزيتونات ، اعتدت أن استظل بظل "شجرة نجاصة" على حدود أرضنا ، وكثيراً ما تأخذني غفوة بمداعبة نسيم الجبل ... أصحو بعدها على أمل أن لا يشم الحمار المجنون رائحة حمارة عابرة سبيل فيلحقها فأتحمل عبء البحث عنه عند كل ملاك الحمارات.

حينما أعود كان الجيران والأقارب يتندرون ويقولون : "الحمير قادتك وعرفتك على الطريق وهيها رجعتك" سالم غانم. ... وكم كنت أتلفت يميناً ويساراً لأرى "سالم وغانم".

اليوم ونحن نعيش أزمات جعلتنا أمام خيارات كثيرة بين المنهج والقيادة، اليوم ونحن نعيش حيرة لها أول وليس لها آخر، اليوم وبعد أن بلغ منا اليأس مبلغه وانفرط عقدنا ، ألا يحق لنا أن نبحث عمن يدلنا على طريق الوصول، حتى لو كان حماراً أعور أحول أو مجنون ؟!!! حتى الحمير حينما نحملها المسؤولية ترفض أن تفشل وتصل إلى الهدف المنشود، فلماذا نقبل هذا الفشل نحن البشر؟!! وربما حري بي التساؤل: لماذا يقبل من حمل مسؤولية القيادة أن يفشل ويضلل تابعيه ومريديه والمضطهدين على يديه ...؟!! عجبي ...
صلاح الدين المومني

/ التقرير الكامل

/ فقرات

هؤلاء هم الرجال الذين اسسوا الدولة الاسلامية , فلا غرابة ان نرى الدماء تلون كل اوراق تاريخنا !!


اشتهر الزنا عند العرب في الجاهلية والاسلام على حد سواء , يروى ان قبيلة لما ارادت الاسلام سالوا الرسول الاعظم(ص) ان يحل لهم الزنا لانهم يعيشون على ماتكسبه نسائهم .
انه ليس من الصدفة ان يبدا الصراع في الجاهلية بين اولوا الشرف من العرب كبني هاشم ومخزوم وزهرة وغيرهم وبين من اشتهر بالعهر والزنا مثل بني عبد شمس وسلول وهذيل والذي امتد هذا الصراع الى مابعد دخول كل العرب الاسلام .


ولم تكن من قبيل الصدفة ان اغلب من التحق بالركب الاموي كانوا ممن لهم سوابق بالزنا والبغاء, فهذه المهن تورث الكراهية والحقد لكل من يتحلى بالعفة والطهارة,اضافة الى انها لاتبقي للحياء سبيل وهي تذهب العفة وتفتح طريق الغدر والاثم.. لنرى بعض ماانجب البغاء :


1- حمامة أم أبي سفيان وهي زوجة حرب ابن امية بن عبد شمس وهي جدة معاوية , كانت بغيا صاحبة راية في الجاهلية .

2- الزرقاء بنت وهب , وهي من البغايا وذوات الاعلام ايام الجاهلية وتلقب بالزرقاء لشدة سوادها المائل للزرقة وكانت اقل البغايا اجرة , ويعرف بنوها بنو الزرقاء وهي زوجة ابي العاص بن امية , ام الحكم بن ابي العاص(طرده الرسول من المدينة) , جدة مروان بن الحكم , يقال ان الامام الحسين(ر) رد على رسول مروان بن الحكم قائلا " يابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق عكاظ " ..


3- امنة بنت علقمة بن صفوان ام مروان بن الحكم جدة عبد الملك بن مروان وكانت تمارس البغاء سرا مع ابي سفيان بن الحارث بن كلدة. وهذا مروان هو الذي اتوا به بعد ولادته الى رسول الله(ص) فقال الرسول " ابعدوه عني هذا الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون " وهذا الذي يلعنه الرسول يصبح اميرا للمؤمنين ..!!!!!


4- النابغة سلمى بنت حرملة وقد اشتهرت بالبغاء العلني ومن ذوات الاعلام وهي ام عمرو بن العاص بن وائل كانت امة لعبد اللة بن جدعان فاعتقها فوقع عليها في يوم واحد ابو لهب بن عبد المطلب وامية بن خلف وهشام بن المغيرة المخزومي وابو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمي , فولدت عمرو ,فادعاه كلهم لكنها الحقته بالعاص بن وائل لانه كان ينفق عليها كثيرا ...


5- سمية بنت المعطل النوبية وهي من البغايا ذوات الاعلام وكانت امة للحارث بن كلدة وتنسب اولادها ومنهم زياد مرة لزوجها عبيد بن ابي سرح الثقفي فيقال زياد بن عبيد ومرة يقال زياد ابن سمية ومرة زياد ابن ابيه , حتى استلحقه معاوية بان احضر شهود على ان ابو سفيان قد واقع سمية وهي تحت عبيد بن ابي سرح وبعد تسعة اشهر ولدت صبيا اسموه زياد. ولم يستلحقه معاوية حبا وكرامة ولكن لان زياد بن ابيه كان عامل سيدنا علي (ر) على فارس والاهواز فاراد استمالته .


ويستمر البغاء في انتاج رجال الرذيلة ليكونوا سادة العرب .
6- مرجانة بنت نوف وهي امة لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت كان يصلها سفاحا العديد من الرجال من بينهم زياد ابن ابيه فباعها عبد الرحمن وهي حامل من الزنا , فولدت عبدين هما عباد وعبيد الله ابنا مرجانة لا يعرف لهما اب , فاستدعاهما زياد واستلحقهما به .. فكان عباد والي سجستان زمن معاوية و عبيد الله بن زياد واليا على البصرة, حيث يبدو ان امة العرب قد خلت من الاشراف لتنصيبهم في هكذا مناصب, فلم يبق الا اولاد الزنا ولكن الطيور على اشكالها تقع فرجل كمعاوية لا يمكنه استعمال رجل ذو فضيلة.. وبعد ان كان عبيد الله ابن زياد واليا على البصرة زمن معاوية ولاه يزيد الكوفة حيث قاتل الامام الحسين (ر)حفيد نبي الامة, حيث خاطبه الامام بالدعي ابن الدعي .
وقيل للحسن البصري : يا ابا سعيد قتل الحسين بن علي, فبكى حتى اختلج جنباه ثم قال ( واذلاه لامة قتل ابن دعيها ابن بنت نبيها )......

7- قطام بنت شحنة التيمية وقد اشتهرت بالبغاء العلني في الكوفة وكانت لها قوادة عجوز اسمها لبابة هي الواسطة بينها وبين الزبائن, كان اباها شحنة بن عدي واخاها حنظلة بن شحنة من الخوارج وقد قتلا معا في معركة النهروان, فاصبحت والغل ياكل قلبها لهذا طلبت من عبد الرحمن ابن ملجم عندما جاء لخطبتها ان يضمن لها قتل سيدنا علي (ر) ويصدقها بثلاثة الاف درهم وغلام وجارية فلم يشف غليل هذه الزانية مقتل الامام بعدما سمعت بمقتل ابن ملجم ايضا لهذا بعثت الى مصر من وشى على جماعة من العلويين هناك عند الوالى عمرو ابن العاص ابن البغي سلمى بنت حرملة, ومن هؤلاء الجماعة خولة بنت عبد الله وعبد الله وسعيد ابناء عمرو بن ابي رحاب .


8- نضلة بنت أسماء الكلبية وهي زوجة ربيعة بن عبد شمس وهي ام عتبة وشيبة الذين قتلا يوم بدر..يذكر الاصفهاني في كتابه الاغاني ان امية بن عبد شمس جاء ذات ليلة الى دار اخيه ربيعه فلم يجده فاختلى بزوجة اخيه وواقعها. فحبلت منه بعتبة .


ويروى ان امية هذا ذهب الى الشام وزنى هناك بامة يهودية فولدت له ولدا اسماه ذكوان ولقبه ابو عمرو وجاء به الى مكة داعيا انه مولى له حتى اذا كبر اعتقه واستلحقه, ثم زوجه امراته الصهباء, قال ابن ابي الحديد ان امية فعل في حياته ما لم يفعله احد من العرب , زوج ابنه ابو عمرو من امراته في حياته فولدت له ابا معيط وهو جد الوليد بن عقبة بن ابي معيط الذي ولاه عثمان الكوفة حيث كان ياخذه النوم بعد ان يقضي ليلته في شرب الخمر ولا يصحو على صلاة الفجر.. هكذا كانوا ولاة امور المسلمين !!!!


يروى ان عقبة بن ابي معيط لما اسره المسلمون يوم بدر امر الرسول (ص)بقتله فقال يا محمد ناشدتك الله والرحم فقال الرسول ما انت وذاك انما انت ابن يهودي من اهل صفوريه .

9- هند بنت عتبة وقد اشتهرت بالبغاء السري في الجاهلية هي زوجة ابي سفيان , وابنها معاوية يعزى الى اربعة نفر غير ابي سفيان, مسافر بن ابي عمرو بن امية , عمارة بن الوليد بن المغيرة , العباس بن عبد المطلب , والصباح مولى مغن لعمارة بن الوليد ..


يروى ان سيدنا علي (ر) قال في كتابه الى معاوية ( .... واما قولك نحن بني عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض ....فكذلك نحن .. لكن ليس المهاجر كالطليق ولا الصريح كاللصيق..).وهي اشارة واضحة بالصاق اصول معاوية بعبد مناف

10- ميسون بنت بجدل الكلبية هي ام يزيد بن معاوية , كانت تاتي الفاحشة سرا مع عبد لابيها ومنه حملت بيزيد، ويروى ان معاوية خاصم ميسون فارسلها الى اهلها بمكة وبعد فترة ارجعها الى الشام واذا هي حامل....!!!! قال يزيد للامام الحسن (ر) ( يا حسن اني ابغضك) فقال الامام( ذلك لان الشيطان شارك اباك حينما ساور امك فاختلط المائان).
قال محمد الباقر(ر) ( قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا وقاتل الحسين ابن علي ولد زنا ولا يقتل الانبياء والاوصياء الا ابناء البغايا ).

11- آمنة بنت علقمة بن صفوان هي ام مروان بن الحكم كانت تمرس الزنا مع ابي سفيان فولدت مروان .اخرج ابن عساكر من طريق محمد القرظي قال ( لعن رسول الله الحكم وما ولد الا الصالحين وهم قليل) وقالت السيدة عائشة (ر) لمروان ( لعن الله اباك وانت في صلبه , فانت بعض من لعنة الله ثم قالت والشجرة الملعونة في القران ).
الكاتب المصري أسامة أنور عكاشة

/ التقرير الكامل

/ فقرات

ثقوب في الذاكرة العراقية


تمر على حياة الشعوب فترات تموت خلالها الذاكرة وتنطفيء فيها جذوة الإرادة ..إلا أنها ماتلبث أن تستيقظ من رقادها فتستعيد ذاكرتها وتستحث لهيب جذوة الثورة في رماد سباتها ...إلا أن حجم الأذى والتخريب والدمار الذي تعرضت له ذاكرة العراقيين والعراق اصابها بتلف تجاوزها الى الضمير والوعي ..فخلخل العقول وجعل العراقيين لايميزون بين اعدائهم وأصدقائهم.. بل وكما قال أدونيس يصف وضعنا العربي عموما:

أحار كل لحظة أراك يابلادي

في صورة!

أحملك الآن على جبيني بين دمي وموتي

أأنت مقبرة أم وردة؟

أراك أطفالا يجرجرون أحشائهم

يصغون..

يسجدون للقيد..

يلبسون لكل سوط جلده

أمجزرة أم ثورة؟

وهو شعر صادق وجدا ووصفا وصورة على الرغم من قوته لايقدم سوى مشهد واحد من البؤس العراقي الذي استجلبه العملاء والدخلاء والخونة الذين احالوا الحق باطلا والباطل حقا والصدق كذبا والكذب صدقا والوهم واقعا والواقع وهما فسرقوا وعربدوا واغتصبوا وسمسروا على الأرض والعرض والتاريخ والأمة العربية النبيلة ..وبدلا من مقاومة الإحتلال والتمسك بموروثهم القيمي وثوابتهم الوطنية والحضارية راحوا يتعاونون مع المحتل وأعداء الأمس من وغول الكويت وعلوج العجم وصاروا يتفننون ويصرحون بمناصبة العداء لكل ماهو عربي واسلامي اصيل باسماء وشعارات لاعلاقة لها بديننا وتاريخنا وأخلاقنا كالديموقراطية والفدرالية اللتان ادخلهما اليهود لتفسيخ العراق واستغلال ثرواته وإهانة شعبه وسلب سيادته وانهاء تاريخه العربي ومنجزاته...وهنا استعرض عددا من مناطق التلف في الذاكرة العراقية مستعرضا ما تم تضييعه وتخريبه تحت مظلة الإحتلال والعمالة والنذالة...

لم يكن العراقيون يوما أعداءا لجيشهم ولم يكن الجيش العراقي الباسل قد نهج على اقتحام البيوت وتغميم العيون وتقييد الشباب وسوقهم الى المعتقلات ..فالجيش العراقي الذي قاد ثورات التحرر الوطني وتصدى للعدوان الأيراني ودحره من جهة وواجه الماكنة العسكرية الهائلة لبريطانيا وأميركا وحلفائهما من جهة اخرى لايمكن مقارنتة بالجيش اللقيط الذي شكله المحتل وزوده بمعداته وتجهيزاته وميرته وقيادته وقيد ارادته الوطنية بل وحول سلاحه ضد شعبه...

بل هو جيش يتنافر مع مباديء الجيوش في كل انحاء العالم لأن الجيوش وظيفتها حماية السيادة الوطنية، بينما يعمل الجيش الحالي على تثبيت الأحتلال وحماية العملاء الذين وفدوا مع الإحتلال في السلطة ..فالجيش بهذا المعنى والوظيفة لاتاريخ له ولاعلاقة له بالجيش العراقي الذي لم ينهزم عبراربعة آلاف سنة في أية معركة لم يتحالف بها خونة من الداخل مع عدو غادر من الخارج في أئتلاف عدواني يخرب الحرث والنسل ويأتي على ألأخضر واليابس..

والجيوش لامعنى لها بلا اوطان حرة ودول ذات سيادة غير منقوصة!

فهل يعقل أن يوجد جيش على ارض بلا سيادة؟

أن يكون الجيش خادما لأرادة الأحتلال وليس مدافعا عن الشعب حارسا للوطن سورا للسيادة وصونا للأستقلال والإرادة الوطنية !

وهنا يكمن الفتق الأول والأكبر في الذاكرة العراقية ..نسيان الجيش العراقي ..جيشهم الباسل الذي يعدم العملاء والخونة قادته أمام اعينهم ...ولرب سائل يسأل أين هذا الجيش بتشكيلاته وفرقه ومراتبه؟ هل إختفى بعد الغزو! ؟

هل أبتلعته الأرض؟ أم ان الجيش موجود الآن خارج معسكراته في مدن العراق وقصباته وقراه وإن كانت بزته العسكرية قد احترقت فهل احترقت مبادئه ومواقفه الوطنية..إن احدا لايسأل عن ثقب الذاكرة الكبير هذا وأن قرار الغاء الجيش هو قرار صهيوني..فليس في مصلحة اسرائيل ان يبدأ العراق في بناء قوته وهي من ضرب مفاعل تموز الذي بناه العراقيون تعزيزا لقوة العراق وتحصينا لسيادته وامنه بل وأمن العرب ورسالتهم الإنسانية عام 1981 ..

فهل نسي العراقيون مفاعل تموز ومشاريع التصنيع العسكري ومواقف القوميين العرب النبيلة تجاه اسرائيل وعدوانيتها على الفلسطينين ومجازرها في فلسطين ولبنان ومصر واليوم في العراق؟

هل يقارن العراقيون اليوم موقف الغرب تجاه تطوير أيران لطاقتها النووية ومقترحاته لمعاونتها في هذا الإتجاه بموقف الغرب من العراق؟ هل يتذكر العراقيون ان حسين الشهرستاني وزير النفط الحالي كان مديرا في مشروع تطوير عراق البعث لطاقته النووية وان سبب زجه في الخاصة لم يكن سوى لأرتباطات مشبوهة بالمخابرات الأيرانية من جهة والصهيونية عبر كندا من جهة أخرى وان المخابرات الأيرانية هي من دبر هربه من الخاصة في أبي غريب مستغلة العدوان الأميركي الأول على العراق؟

من يحكم العراق بريمر ام \"نواب الشعب\":

عندما وضع المشرع الأمريكي كوفرنيور موريس 1787 ديباجة الدستور الأميركي بدأها بعبارة (نحن الشعب) ..وهي عبارة كررها واضعوا الدستور العراقي الجديد مع تغيير طفيف هو \" نحن أبناء وادي الرافدين\"...وقد اشترك في صياغة الدستور لجنة ضمت عدنان الباججي وفيصل الأسترابادي والجلبي وهمام حمودي وفؤاد معصوم ومحسن عبد الحميد والمستكرد منذر الفضل وممثلين عن الأكراد والشيعة ..إلا ان واضعي المباديء الأساسية للدستور هم الصهاينة من المحافظين الجدد بالتعاون مع فريق متخصص بتخريب العراق وتحطيم دولته القومية في تل أبيب...

وقد اعتبر الأكراد الدستور مكسبا لهم وهو في جوهره قنبلة موقوتة تتجاوز حدود العراق الى المنطقة العربية باسرها اذ يمهد لأنهاء العراق العربي وتحويله الى عراق صهيوني بعد تجزئته الى دويلات إثنية وعرقية ومذهبية ودينية متحاربة فيما بينها..

فهل نسى العراقيون انهم عربا وان الأقليات هي التي تسيطر على ادارة الدولة العصابة ألآن فضلا عن وزاراتها وثرواتها وأن هذه الأقليات هي في اغلبها أكراد موالين للكيان الصهيوني مع قليل من الشيعة الموالين لأيران؟

هل عرف العراقيون أن البرزاني كافأ الصهيوني بيتركالبريث الذي وضع المواد الطائفية في الدستور العراقي حصة كبيرة من عائدات النفط الذي يزمع الأكراد استخراجه في المناطق العربية في شمالي العراق؟

وأنه استقدم شركات صهيونية لتصنيع السكائر المسمومة وتهريبها الى تركيا وسورية عن طريق مهربين أكراد في القامشلي ودهوك؟

ويقينا فأن بيتر كالبريث الذي يعمل مستشارا لداعية الحرب في كوسوفو والناشط الصهيوني ريجارد هولبروك..لم يوجه برهم صالح ونيجرفان برزاني بمعزل عن توجيهات المحافظين الجدد أصلا اوعن تعليمات تل ابيب المباشرة إذ أنه هو من فرض عبارة دستور كردستان والقوانين اللاحقة التي سيصدرها الأكراد وأدخلها في الدستور العراقي..واضعا بذلك لبنة انفصالية خطيرة في العراق وفي خدمة الصهيونية العالمية ..وهذا نص اورده بنفسه في كتاب ألفه عنوانه \"نهاية العراق: كيف تسبب عجز الولايات المتحدة في خلق حرب بلا نهاية\" صدر عام 2006 وفي الصفحة 166 منه ما نصه:

(في أيار عام 2003 كنت أعلم أن القادة الأكراد يجابهون مشكلة مفاهيمية في التخطيط لعراق فدرالي وكانوا يفكرون في شكل السلطة التي ستكون لديهم بمعنى أن بغداد هي من سيمنحهم حقوقا، فأقترحت عكس هذه المعادلة فقمت بارسال مذكرة لبرهم صالح ونيجرفان برزاني في آب مفادها ضرورة التفريق بين صيغة الحكم الذاتي السابقة والفدرالية وان الدستور يجب أن يتضمن نصيا عبارة دستور كردستان والقوانين الللاحقة التي تنبثق منه او تبنى عليه ويكون هو القانون الأعلى لكردستان وأن أي تعارض بين قوانين كردستان وقوانين دستور العراق يتم حسمها لصالح كردستان).

واستأنف كالبريث مفصحا عن دوره في كتابة الدستور قائلا:

(أن افكاري حول الفدرالية اصبحت اساسا للمقترحات التي قدمها الأكراد وتضمنها الدستور العراقي)...

يتضح من هنا أن كالبريث لم يتصرف من تلقاء ذاته على الرغم من نزوعه الى الأستفادة من نفط العراق وتحويل انابيبه الى تل ابيب بل كان يمثل في افكاره المصلحة الستراتيجية للكيان الصهيوني باعتباره المخطط والمنفذ والمستفيد الأول من تفكيك الدولة القومية وشل الإرادة الوطنية في العراق، فهو عندما يفضل انفصال الأكراد وتشكيل دولة مستقلة قانونيا أو على الأرض كما حدث في فلسطين بين عامي 1921 و1948 فأنه ينفذ قرارا اسرائيليا بتقسيم العراق ليس الى كيانين فقط: كردي وعربي بل الى ثلاثة كيانات كردي وعربي سني وعربي شيعي

وهذا يفسر عدم توقف بث بذور العداء بين الشيعة والسنة عن طريق التفجيرات الأنتحارية التي تخطط لها وتمولها الموساد بصورة مباشرة أو غير مباشرة..فبينما تستخدم العصابات الصهيونية أو الممولة من قبل الصهيونية المفخخات والأنتحاريين مع الشيعة، تلجأ الى اغتيال السنة وشل ارادتهم استكمالا لوضع الأسس لشرق أوسط تهيمن على موارده أن لم تهيمن على اراضيه كلها اسرائيل..

اليس في هذا النص ما يكفي لتفسير زيارة محمود عباس للبرزاني أو زيارات البرزاني اليهودي لأسرائيل؟

واين برلمان العراق من هذا الفساد الأكبر أم ان البرلمانيون فقدوا شرفهم بعد فقدهم وطنيتهم فراحوا ينكلون بكل من يحمل ذرة شرف عربي واحدة في العراق؟

ولكن الأكراد ليسوا ليشاطروا زعاماتهم ذل الخيانة لأن أسرائيل لاتعطي شيئا بدون مقابل..ومايحدث في المنطقة الكردية اليوم تغريبا يفرض على العائلة الكردية نمط حياة غربية هجينة تتخلى به عن موروثها القيمي وقيمها الروحية فضلا عن مناصفتهم بالأرض والثروات وتحويل مدنهم الى منتجعات للعصابات الصهيونية والشركات الأمنية وتوجيههم لخدمة اهداف اسرائيل في المحافل الدولية وفي السياسات الأقليمية..

فالأكراد ليسوا قادرين على تبن اهداف قومية تجعل اراضيهم عمقا ستراتيجيا لأكراد تركيا وايران ولا هم بقادرين على بناء اية تحالفات في المحيط العربي للعراق مما دفعهم الى القبول مرحليا بأستقلال على الأرض معتمدين على تفسير كالبريث الخاص للفدرالية ..

فهل الفدرالية الأميركية تعني وجود دساتير مستقلة للولايات او جيوش وقوات امن خاصة بالولايات أو بوجود علم آخرغير علم الأمة او لغتين رسميتين في وقت لاتتجاوز نسبة الأكراد الى العرب في العراق وبضمنهم الأقليات الأخرى 20% من السكان؟ وهل يأتمر البيشمركة بأوامر الحكومة المركزية أم بأوامر عملاء اسرائيل القدماء الجدد؟

لقد خطط للحرب على العراق 25 يهوديا استولوا على الإدارة الأميركية تدعمهم الماكنة الأعلامية والمعلوماتية والمالية للصهيونية العالمية ويتشاطر هؤلاء اليهود كلهم عقيدة سياسية واحدة تؤكد على اهمية الأفكار السياسية ودورها في تغيير التاريخ...ولما كان العراق يمثل ايديولوجية تتنافر تماما مع المصالح اليهودية الكبرى ترتب عليهم تغيير العراق بخلق حكومة موالية لأسرائيل في بغداد او في شمالي العراق..وذلك يفسردعم اليهود للبرزاني والتسابق على العقود النفطية بين الشهرستاني والبرزاني..

فأسرائيل دولة فقيرة الى موردين مهمين لقوة الدولة واستقرارها وهما النفط والمياه ..وعندما اقترحت الحكومة التركية بأيحاء من الغرب مشروع أنابيب السلام او المياه ووظفت الملك فهد لتقديم الأقتراح على تركوت أوزال أخفقت هذه المحاولة بسبب رفض صدام وبينما كانت اسرائيل تعتمد وماتزال على النفط الروسي، كان صدام يرفض بيع النفط بالدولار ويصدر النفط بأسعار تفضيلية لتركيا وسوريا واسعار الأوبك لمناطق أخرى.. أليس لصالح اسرائيل ان تزودها حكومة العراق العميلة بالنفط..بل وبمياه دجلة والفرات بعد ازالة القوميين العرب عن السلطة في العراق؟ وهذه حقائق لا علينا بمدح أو ذم صدام

كنا قد أكدنا على دور السياسة في تغيير مسار التاريخ ولابد هنا ان نفهم الحرب والقوانين أو الدساتير المترتبة عليها على انها جزء لايتجزأ من هذه السياسة..

بينما يتذكر المحتل ان القوميين العرب لم يهملوا المناطق الكردية ولم يستثنوا مناطق الأكراد من الخطط التنموية فبنوا المدارس والمستشفيات والمعامل والهياكل الأرتكازية الضخمة كسد دربنديخان العملاق والذي استهدفت ايران السيطرة عليه باحتلالها حلبجة خلال الحرب، ينسى العراقيون الأكراد أن هذه المشاريع لم تشيدها اسرائيل ولم يمولها الأحتلال!

بل خططت لها ومولتها وشيدتها حكومة القوميين وأن العملاء الجدد والمحتلين لم يتوسعوا الا في المقابر والمزابل ..مع ذلك تراهم يتهافتون مثل الجراد والزنابير في تنفيذ قرارات بريمر التي ادخلت في الدستور الصهيوني والتي تقضي بأجتثاث البعث دون التفكير بتجارب عالمية مماثلة وعندما فشلت! فهل البعث مجموعة اشخاص أم ايديولوجية قومية وخط فكري في ادارة الدولة يتضمن التأكيد على الأنتماء الى الأمة العربية وتاريخها وقيمها فضلا عن تاكيده على استقلال القرار السياسي ووحدة الأراضي ضمن الحدود الوطنية والتاريخية للوطن وتعزيز الملامح الحضارية والأخلاقية واللغوية المميزة للأمة..فالدولة تمثل الشعب الموحد والشعب هو الدولة بأجهزتها وادارتها وجيشها... فالبعث فكر ومن الصعب تجتث فكرا وفي العراق للبعثيين عشائر ومضارب واقارب واحباب

وهنا لابد من التمييز بين قرارات بريمر والدستور وماهي قرارات بريمر او الأحتلال التي ادخلت في الدستور لأعطائها مشروعية وابعاد تنفيذية أكبر...وصولا الى التعرف على ابعاد الأجتثاث : وهل هو اجتثاث اشخاص ام ايديولوجية أم امة (بقيضها وقضيضها) كما يقول الطالباني ولاأعرف كيف دبر الضاء المخففة من الظاد!

تنص المادة 26 من الباب الثالث من الدستور الصهيوني والمتعلقة بأدارة الدولة على أن القوانين النافذة في وقت صدور الدستور أو التي ستصدر حتى 30/6/2004 عن قوات الاحتلال أو عن مجلس الحكم تظل سارية المفعول ولا يجوز الغائها او تعديلها ، وان تكون ملزمة للحكومة الانتقالية التي ستشكل بعد 30/6/2004 كذلك ، على ان يستثنى منها وبموجب الفقرة (ب) الأكراد فقط ومنحهم صلاحية تعديل او الغاء بعض هذه القوانين بأستثناء القوانين ذات الطابع المشترك التي تقع فائدتها للأكراد حصريا...

ونحن نعرف ان بريمر كان قد باع العراق لأراذل القوم من كل من هب ودب من أئمة الكفر وشياطين الشعوذة والمحترفين من القتلة الوافدين اراضينا من كل ارجاء العالم ومن اسرائيل والولايات المتحدة بوجه خاص ..ونحن نعلم ايضا أن هذه القوانين تؤسس لعراق فاقد الخصب والخصوبة فالبذور المعدلة جينيا لا يتوقف تأثيرها السلبي على اضعاف القدرة الجنسية للعراقيين بهدف تقليص عددهم بل تتجاوز ذلك الى تشكيل امراض خبيثة منها مايصيب النفس ويعطل الذاكرة ومنها مايتسبب بالشيخوخة المبكرة هذا فضلا عن كون البذور تنتجها شركات صهيونية وتفرض على المزارع العراقي شرائها بدلا من اعتماد بذوره الأفضل جينيا والمحصنة من الجينات الأمراضية..وهنا ايضا يستثنى الأكراد من شراء هذه البذور ويعتمدون على شراء الحبوب والسلع الغذائية من تركيا وايران...كما نعلم أن بريمر عمل على تهريب الوثائق العراقية والمخطوطات الثمينة ومقتنيات القصور الرئاسية ومتحف الساعة والمتحف الوطني ومتاحف الناصرية والشرقاط الى اسرائيل واميركا وانه وراء اختفاء 9 مليارات دولار حولها في حسابه الشخصي من دماء اطفال العراق وعيونهم..

ونعلم أنه وراء عمليات تفخيخ السيارات والعجلات ووراء الأغتيالات التي تنفذها عصابات المياه القذرة في المناطق السنية والشيعية اي العربية تحديدا... وليس ثمة من يسأل ماسبب غياب هذه العمليات من مناطق الأكراد؟

لكننا نعرف السبب! فقد عملت بلاكووتر على تدريب البيشمركة الخائنة وتوظيفها في عمليات اغتيال طالت المتخصصين من اطباء ومهندسين وعلماء ذرة واصحاب كفاءات نادرة في المدن العراقية العربية حصريا ...كما نعلم أن بريمر كان وراء نهب المعدات والمواد المختبرية في جامعات العراق ومراكز البحث الخاصة ونقلها الى اسرائيل وان قراراته كانت وراء تعيين مراقب يهودي في كل وزارة عراقية يشرف على عمل الوزارة ويتابع برامجها وانفاقها وتعاقداتها ويعطي الأولوية لليهود في المعاملات والعقود وأنه وراء تهريب اليورانيوم العراقي وبيعه الى شركة صهيونية باعته بدورها لكندا واشترت بثمنه عمارة مانهاتن ...

وان قراراته كانت السبب في تسليم العراق ارضا وشعبا ومستقبلا للشركات الصهيونية تعبث بالعراق وتتخذ من مدن المشال مصايف ومنتجعات لها...وانه اوصى شخصيا اتلاف كتب الثقافة الوطنية والقومية في المدارس الأبتدائية والمتوسطة في العراق وتوجيه العراقيين الى الأباحية وتعاطي المخدرات لأطفاء جذوة الروح العراقية والأحساس بالغيرة على الوطن والعرض والأرض..

وان عددنا رذائل هذا الرجل لما احصيناها ولتأكدنا انها ليست وضعت كلها من قبله بل من مراكز بحث في اسرائيل واميركا تماما كالدستور الذي تفضح ركاكته اصوله الأنكليزية والعبرية...وفي العراق ثمة قبور خالية وموتى بلا قبور ضاعت اشلائهم ومنهم من بيعت اعضائه بعد قتله لتباع لعجائز الغرب وللصهاينة ..

فقبرالكفل او حسقيل الذي كان نبوخذنصر قد جلبه في السبي البابلي الى العراق ويعتقد أنه مات ودفن بين الحلة والنجف وهو في حقيقته قبر لأحد الشيوخ الصوفية في عهد الدولة الجلائرية هو قبر فارغ قامت عصابات بلاكووتربتفريغه وبأشراف بريمر ضنا منهم انه جثمان نبيهم حسقيل..

.وقامت العصابات نفسها بسرقة كنوز النمرود بعد العثور عليها باقبية تحت البنك المركزي وابقاء النسخة المقلدة بدلا منها في المتحف العراقي وبأمر بريمر ايضا والقائمة تطول في هذا الثقب المروع من الذاكرة العراقية..الا أن اسوء قرارين اتخذهما بريمر ومابرحا قيد التنفيذ كانا قرار الغاء الجيش العراقي وقرار اجتثاث البعث الذي سارع العملاء الى اضفاء \"مشروعيتهم\" عليه بجعله احد احكام الدستور الصهيوني المفروض على العراق...

وقانون الأجتثاث الذي يتناقض مع مادة الحريات التي اوردها الدستور الصهيوني نفسه محاولة لتسجيل العراق حكرا للعملاء من الموالين لأيران والموالين لأسرائيل ورهن ارادة العراقيين بالأرادة الصهيونية الى الأبد ..فهو قانون يتجاوز البعثيين الى الوطنيين كافة وهو كالأرهاب لايعدو سوى ذريعة وعنوان يفرض على كل من يدعو الى الحرية والتحرر من العبودية المذلة للأجانب والعملاء...

فالأيديولوجيات لايمكن اجتثاثها والمقصود هو اجتثاث الثورة العربية والأستحواذ على ثروات العراق واستباحته وسلخه عن محيطه العربي وتاريخه الحضاري وعروبته بل وحتى من دينه القويم..ونحن لايمكن ان نعتبر العقيدة االأيرانية التي اسسها اسماعيل شاه صفوي عقيدة اسلامية لما يعتورها من ممارسات وثنية واستعراضية تعطل دوافع الحرية الحقيقية لدى العراقيين الشيعة وتلهيهم عن واجبات المقاومة والعمل الثوري للتخلص من العدوان وآثاره المخربة وطرد المعتدين من العراق..

فالبكاء واللطم والعويل ليس ثورة كما ان انتظار المهدي قد يطول وفي اثنائه يضيع العراق!

ومن ناحية أخرى فان الحسين لم يتحدث الفارسية أو الكردية بل كان عربيا تصدى للحكم الأموي فاستشهد في المعركة..فهل توقفت الثورة ام تعطلت اسباب القتال والأجنبي يحتل الأرض ويهتك العرض ويهلك الحرث والنسل في ارض الرافدين؟

وهذا يفسر احتفال بريمر بالشيعة ليس لمعاداتهم لصدام بل لضعف الشعور الوطني لدى عدد من زعاماتهم ولولاء هذه الزعامات للعجم وليس لأخوانهم السنة ..اليس في هذه الممارسات صرفا للشيعة عن واجبهم الوطني في تحرير العراق ومقارعة المحتلين الكفرة...

لذا لانتوقع ان تعمد اميركا ولاحتى اسرائيل الى ضرب ايران لأن ضربها يعني اضعاف الممارسات الأستعراضية والتوحيلية (وليس التحويلية) في العراق وجعل الناس ينصرفون الى تحرير اوطانهم وبنائها بدلا من التلطخ بالأوحال وجلد اجسادهم في وقت يجب علينا فيه جلد المحتل وذيوله العملاء وطردهم من العراق...الا يرى العراقيون الشيعة الفرس وهم يطلقون النار على صيادي السمك في شط العرب ويحولونه الى مقلب لفضلاتهم..ألا يرونهم يحولون مجاري الأنهار الأخرى عن العراق لتيبيس ارضه وقتل الحياة فيه؟

ألا يرون اطماعهم بتعويضات عن الحرب بينما يتضور اطفال العراق جوعا ويفتقرون الى ابسط الخدمات الصحية والحاجات الأنسانية والتعليمية؟! فالزراعة في وادي الرافدين تموت والمياه تنضب بل وحتى الطيور المهاجرة توقفت عن المجيء الى العراق وقررت مواصلة رحلتها الى اصقاع اخرى؟والشيعة تلطم وتلطم وتعرض ارواح الأبرياء لرصاص ومفخخات الصهاينة من عصابات بلاكووتر الذين يسعون الى تشطير العراق وبث بذور الفتنة والأقتتال الطائفي بين أبنائه...



هولاكو وفرسان المعبد مجددا في بغداد :

مالهدف من المواجهة مع العراق في الكويت؟ سؤل شوراتزكوف عن حرب الخليج الأولى فجاء رده:

\"تطويق الجيش العراقي وإبادته\"...فانتقلت افكارنا الى ابنائنا واخوتنا في جبهات القتال وتساءلنا ربما يتراجع الأمريكان عن هذا الهدف اذا تراجعت قواتنا داخل الحدود العراقية وتركت اراضي الكويت المحررة آنذاك وراءها..غير ان ماحدث كان كارثة تنم عن طبيعة الأجنبي الغادرة فضلا عن حقده وجبنه.. فبدلا من التوقف عن اطلاق النار، راحت طائراته تحصد القطعات المنسحبة في الأراضي العراقية بينما تحركت قطعان العجم الى داخل العراق تخرب مؤسسات الدولة وتحرق الوثائق الرسمية وتقتل العسكريين العراقيين حيثما تجدهم مما أضطر المراتب الى البحث عن دشاديش بيضاء يرتدونها لأخفاء هويتهم العسكرية ومنهم من الجئته اسر شيعية شريفة تعرف ان العدو الأجنبي ايرانيا كان ام صهيونا لا يعرف الرحمة..وصدق امير الشعراء اذ قال:

وللمستعمرين وإن ألانو قلوب كالحجارة لاترق



ونتساءل اليوم بعد عشرين سنة خلت على تلك المجزرة: هل غير العدو سياسته وعدوانيته وغدره؟؟ ويعرف العراقيون ممن لم تزل ذاكرته متقدة الرد فقد صرح بوش في حربه على العراق والتي عزاها الى أوامر الله! أي ان الله هو من أمره بغزو العراق \"لابد من نقل المعركة الى ارض العدو\" ...ف

أين مكان هؤلاء الذين وقفوا الى جانبه من الوطنية لكي يتبوءوا مواقع يقودون بها العراق اليوم كالعميل احمد الجلبي واعضاء حزب الدعوة الموالين لأيران؟ أن بوش يعدنا أعداءا ويريد نقل المعركة الى عمق اراضينا بينما يعد هؤلاء العملاء بوش صديقا لهم..فما اشبه هؤلاء من البقرة التي تقول لقصابها: \"حذار سيدي من أن تجرح يدك\"!...وهم يتحدثون عن مقابرجماعية متناسين مجازر الأكراد ووحشيتهم في قتل العرب في اعقاب حرب الخليج الأولى بارغامهم على شرب البنزين واحراق شريط من البارود يمتد من افواههم وهم مكبوبين على الأرض ينتهي بتفجير أجسادهم وهم أحياء أو القائهم بعد حرقهم من اماكن مرتفعة ...فهل نسى العراقيون أولئك الشباب الذين قتلهم الأكراد في الأسر ودفنوهم في مقابر جماعية في الجبال ام هل نسوا ضحايا الحروب المتكررة منذ ثورة تموز بل وحتى قبل هذه الثورة في الشمال أم نسوا أن اسرة البرزاني هي اسرة يهودية بما لاغبار عليه قطعا؟!

وبينما كان هدف القوميين العرب هو البناء والبناء والبناء في العراق، كان هدف اعداء العراق دائما هو التخريب والتخريب والتخريب...وقد تجاوز التخريب في العدوان الأخير على العراق الحدود والتخوم كلها اذ لم تشهد الإنسانية عبر التجربة التاريخية على الإطلاق تخريبا مماثلا لما احدثه الأجانب والعملاء في بلادنا..وقد يستحضر احدنا مذابح الصليبيين في دمياط والمنصورة وعكا والقدس ومذابح الصهاينة في الخليل و دير ياسين وصبرا وشاتيلا وسيناء وغزة ومذابح الحرب الأهلية اللبنانية في الكرنتينا والدامور اومذابح الصرب لمسلمي البوسنة والهرسك أوتخريب المغول ومجازرهم في بغداد ومجازر العثمانيين في الأناضول وبلغاريا...غير أن ماحدث ويحدث من مجازر في العراق أدهى وأغرب ليس بسبب جسامة هذه المجازر وما يترتب عليها من تخريب اجتماعي واتلاف للحياة فحسب بل لأن مايحدث لايحظى بأهتمام الأسرة الدولية ويحدث تحت غطاء وشعارات الديموقراطية والتعددية وحرية التعبير..

فالخرائب العراقية لم تستثن الحياة لنبات او حيوان او بشر بل طالت التاريخ وحضارة العراق ومستقبله ..فمن لايقتل برصاص العدو يقتل ببارود الأرهاب ..ومن لايقتل ببارود الأرهاب،الذي ادخله العدو الى العراق، يقتل باليورانيوم المنضب..ومن لايقتل باليورانيوم المنضب، يقتل بالأوبئة والأمراض والمجاعة التي تسببها الهجرة وانعدام الخدمات ...فالعملاء والمحتلين لم ينشروا في العراق، في الوقت الذي سرقوا وينهبون اليوم ثرواته، غير المقابر والمزابل..فعن أية وطنية يتحدث النواب والنائبات في البرلمان العراقي؟ ومن اين ياترى استوردوا هذه الصلافة التي لاتليق الا بالعاهرات واولاد الحرام لكي يحرموا الفكر القومي العظيم ويعدوا قادته الذين بنوا العراق أعداءا للعراق..هل يتذكر العراقيون ان هؤلاء الشراذم من العملاء لم يزرعوا في العراق شتلا واحدا لنبتة ولم يضعوا طابوقة في بناء ..فهم ذئب على العراقيين قرندل للأجانب؟

هل تحدث احد منهم عن اغتصاب العراقيات في المنطقة الخضراء من قبل عصابات بلاكووتر؟ أم عن الأتجار باليتامى من العراقيين والعراقيات للخدمة في بيوت مشايخ النفط الفاسدين في الخليج أم عن الأتجار بالأعضاء الآدمية للعراقيين وبيعها لتجار الدم والموت ؟أم عن امصال الدم الفاسدة وعن السرقة المنظمة لآثار العراق وتهريبها الى اسرائيل ..عن تخريب الجداريات الآشورية في تلقوينجق والنمرود ومدينة سرجون..وعن نهب متحف أور واغلاق المنطقة وتحويلها الى قاعدة اميركية فوق صدوراسلافنا الأكديين العظماء..وعن بابل التي انتقموا من نبوخذنصر فيها واليوم يزيلون من بغداد كل تلك الصروح الفنية الرائعة التي انتجتها عبقرية الفنان العراقي ارضاءا لأيران وأسرائيل.

.فهل يسأل هؤلاء البرلمانيون والحكومة المنهمكة بالعملية السياسية عن هذا السوس الذي ينخر في عظم العراق ..أم أنهم حصروا نشاطهم با النهب واللغو واللطم والشهادات المزورة؟ كيف يمكن الثقة بوزراء مستشاريهم صهاينة منهم من يخرب التعليم ومنهم من يخفي مخاطر تهدد بقتل مليون سني اثر انهيار سد صدام الأكيد في اية لحظة؟

ومن المفارقات المضحكة المبكية في عراق البؤس اليوم ان لدينا وزارة لحقوق الأنسان بينما لم تكثر السجون والمعتقلات ويهيمن الذعر والهلع في العراق كما هو الحال في الوقت الحاضر ..ولدينا وزارة للهجرة والمهجرين بينما يتجاوز عدد المهاجرين، وهم زبدةالعراقيين، اربعة ملائين مهجر؟

لماذا غادر هؤلاء العراق لولا اغتيالات البيشمركة وهيمنة الأرهاب الذي ادخلته الولايات المتحدة وعملائها الى العراق؟ أن الأكراد يحلو لهم اغراق اهل الموصل ومسح نينوى تحقيقا لحلم صهيوني قديم..وهم لهذا يوعزون لوزيرهم العميل بطمأنة العراقيين حول هذا الخطرالذي يؤكد الغرب قبل اي جهة أخرى جسامته وحتمية وقوعه!

فهل نسى العراقيون ان اكثر من مليون عراقي غالبيتهم من الأطفال والنساء في خطر محدق بسبب انهيار السد في أية لحظة ..وكان البرلمان البائس قد رفض مشروعا لأشادة سد واقي آخر بين الموصل وسد صدام يحول دون غرق اهل الموصل في حال إنهيار السد وكانت ذريعة الخونة الطائفيين لرفضهم المقترح أن تخصيصات مالية لاتوجد لمثل هذا المشروع (بينما تتراكم أموالهم في المصارف الأجنبية اذ يبلغ رصيد البرزاني وحده وبتأكيد الفينانشال تايمز اللندنية 500 مليون دولار ويتراوح المبلغ نزولا وصعودا لدى حرامية بغداد والقتلة الأكراد يوميا في المصارف غير الممتلكات الأخرى التي نهبوها من متاحف العراق ومقتنيات الدولة الوطنية السابقة) وأن سد صدام (الموصل) في رأيهم بحالة جيدة ولاحاجة هناك لبناء سد واق آخر؟ فما اهمية اسامة النجفي أن هو غرق أو مات مع من سيغرق في أم الربيعين ..وهم يكنون له المقت ويسعون الى اغتياله ويتمنون، أكرادا متصهينين كانوا أم شيعة مستغفلين، موته وموت العرب السنة \"بقيضهم وقضيضهم\" كما غرد الطالباني المكروش ذات مرة...

ومن المفارقات الكبرى ايضا ان يؤسس البرلمانيون لجنة للمسائلة والعدالة لا تسأل عن المظالم والأعتداءات الحقيقية كالتي تقوم بها بلاكووتر..فقد اثبتت الوثائق قيام افراد هذه العصابة المتحصنة في المنطقة الخضراء بأستغلال عراقيات قصر جنسيا فضلا عن ارتكابهم لجرائم قتل و اللجنة لاتتابع نتائج محاكمة المسؤولين عن جرائم الأحتلال في أبي غريب..وأين يعيشون الآن في أسرائيل أم في مونتي كارلو ام يتنقلون في أوربا مكافأة على جرائم قالوا انهم أمروا بتنفيذها ..وما كانت سوى تنفيذا للعنات ناحوم كما أسلفنا في مبحث سابق...كما لم تسأل لجنة المسائلة والعدالة عن الأساس القانوني لمنح اراضي في المنطقة الخضراء لتشييد مباني المجمع السكني والسفارة الأميركية في بغداد وبضمنها مجمع بلاك ووتر..اليس هذا تنازلا مفضوحا عن العرض والأرض.. يادولة رئيس الوزراء؟ وبدلا من العمل لأسترداد حقوق العراقيين من الكويت الغادرة يعملون على تعويض الكويت التي لها المصلحة الأولى في ابقاء العراقيين مكبلين فقراء فاقدي السيادة...

فالعراق اشبه به اليوم بفترة الأحتلال المغولي عندما تقاسم العالم العربي المغول من الشرق وفرسان المعبد من الغرب..والنظائراليوم ايران من الشرق وفرسان المعبد الأنجيليكانيين والصهاينة من الغرب ..وكما تعمل الصهيونية على تشويه الأسلام في اوربا، تعمل ايران على تشويه ملامح الحضارة العربية - الإسلامية في العالم العربي..وبينما تبث سلطة الإحتلال وعملائها المخدرات وثقافة الجنس ويشجعون اللواطة والشذوذ بطريق فتح المواقع الأباحية وتسهيل البث التلفازي الأباحي وتيسير ادواته تحت مظلة الديموقراطية وحرية التعبير، تبث ايران ثقافة الموت واللطم والنياحة وجلد الذات تحت مظلة الوهم والغيبية والخرافة..فالشيعة اليوم يمارسون ممارسات لم ترد بكتاب الله ولم تنص عليها سنة رسوله فجعلوا ضريح الحسين بديلا عن بيت الله الحرام والحسين بديلا عن الله رب العزة ..وفي هذا وثنية وكفر واشراك صريح مصدره ايران..فهم بدلا من مقارعة الظلم الحاضر يندبون ظلما في الماضي وبدلا من مقارعة الأستعمار والمحتل الذي اسلفنا ذكر ممارساته وظلمه للعراق والعراقيين، يباركون \"كما عمل ابن العلقمي مع المغول قبل زهاء ثمانمئة سنة\" المحتل ويعملون في خدمته ..ونحن مؤمنون أن من الأكراد والشيعة من يتلمس عمق الجرح العراقي ويعرف اسبابه ويؤمن بالمقاومة ومشروعية القتال..

فمعركة الحسين مع الأمويين كانت مواجهة فريدة بين المباديء الأخلاقية والسياسة التي لاتعترف بمباديء الأخلاق، بين المشروعية القائمة على المباديء والقوة العسكرية القائمة على ارادة التوسع والهيمنة والأغتصاب، وبكلمة بين الحق والقوة! والشيعة في تأكيدهم على هذه المعركة وتخليدهم لذكرى أبطالها إنما يعلنون أنهم يقفون الى جانب المباديء والمشروعية والحق ضد السياسة واالهيمنة والقوة الغاشمة..فالحسين لم يتوقف عند حدود الرفض بل تصدى للخصم وخاض معه معركة تمخضت عن الشهادة والتضحية بكل شيء ..بينما وبدلا من الأقتداء بالحسين في التصدي لقوى الأحتلال والأغتصاب والظلم واللامشروعية التي يمثلها المحتل، يقف الشيعة اليوم موقف المتفرج تاركين اخوتهم السنة في مواجهة المحتل..اليس في التوقف عند ذاكرة الحسين وتحويلها الى ممارسات استعراضية ونياحة، هرب واضح من المسؤوليات الوطنية التاريخية في التصدي للمحتل وطرده من ارض النبوة والأسلام ... اليس الواجب الديني والشرعي يقضي بمواجهة اعداء الله والشعب والوطن واعادة اللحمة الى العراق العظيم عراق الحضارات والرسالات أم تركه محتلا مغتصبا يعيش الناس فيه بين المجازر والمقابر والمزابل ويحتل فيه الأجانب والعملاء القصور؟ اليست اموال العراق تلك التي يسرقها ادعياء الوطنية العملاء؟ فلماذا ياشيعة الأمام الهرب من مباديء الأمام والأختباء وراء النياحة والبكاء والممارسات الأستعراضية؟

واخيرا فأن ثقب الذاكرة الأكبر يكمن بالدستور الصهيوني وبالديموقراطية الغربية .. تلكما اللتان يؤمن بهما العملاء ويوظفونهما لأضفاء مشروعية على القتل والسرقة واستباحة الأرض والعرض والوطن تقلدهم بذلك ببغاوات العمالة..فهل تستيقظ الروح العراقية ثائرة كالصاعقة المهلكة والأعصار العاتي فتعيد لجبين الأجداد الكرامة وللعراق عذريته وسيادته وعلمه ..فنقف منشدين كما كنا في الطفولة:

علم الأمة إنا معك حتم علينا لك أن نرفعك

مرنا بما شئت فتاريخنا يكفل منا لك أن نسمعك
صلاح علي ـ كاتب وباحث عراقي

/ التقرير الكامل

/ فقرات

لوحات نادرة في غزة فقط


من يسر في شوارع غزة هذه الأيام فإنه يجد منظرا لا يحدث إلا في غزة فقط ، وهو منظر عائلات كثيرة مشغولة بالبحث عن بقايا الحجارة ونثار الحصى الذي تعج به شوارع غزة عقب الدمار ، بعد أن أصبحت كسارة الحجارة ونثارها دخلا يساعد على تكاليف الحياة ، لأنها تعاد لتطحن من جديد وتخلط بالإسمنت المتسلل عبر الأنفاق وتصبح حجارة جديدة أو بلاطا جديدا، وهذا يشير إلى قدرة الغزي على الابتكار وتحدي الحصار ، وهو أيضا يرمز إلى رغبة الغزيين في الحياة ، فهم يضحون بحياتهم لأجل الحياة الحرة لأجيالهم وأبنائهم، وليس كما يُشاع بأنهم يرغبون في الموت لأجل الموت !

وما أكثر ابتكارات الغزيين بفعل الحاجة، فقد حولوا طلمبات رش الأدوية الزراعية إلى مواقد تضغط هواء الكاز في البوابير التقليدية، وتمكنوا من تحويل البطاريات إلى طاقة كهربية تشعل المصابيح ، واستغلوا شبكة الهاتف المنزلي لإضاءة بيوتهم ، وحولوا بعض السيارات إلى ماركات غزية مجهولة بعد أن أخذوا من بعض السيارات محركها ومن سيارات أخرى هيكلها ، وأجروا تعديلا على تصميمها ، بعد أن نجحوا في تحويل سيارات البترول إلى سيارات تعمل بالغاز أو زيت الطعام، وحولوا الدراجات النارية أيضا إلى سيارات نقل .

وليس هناك مكانٌ في العالم يمكنك أن تسمع فيه صوتُ البائعين في الشوارع وعبر مكبرات الصوت يعلنون عن استعدادهم لشراء الدقيق المملوء بالسوس والديدان ، و سيقومون بإعادة تدويره هو الأخر ، و سيعدون استعماله من جديد ؟!

وحوّل الغزيون تعبير (غبار المصنع) للدلالة على حداثة الأجهزة والآلات والأدوات المشتراة إلى تعبير جديد وهو (رمل الأنفاق) فهم لا يزيلون رمال الأنفاق عن البضائع حتى يظن المشترون أنها قدمت للتو من قبو الأنفاق ، فاسطوانات الغاز تبقى بتراب الأنفاق ، حتى علب الأجبان والبضائع وزجاجات زيت الزيتون تظل مملوءة ببقايا الرمل للدلالة على طزاجتها ، وليس مهما اسم منتجها أو تاريخ صلاحيتها !!

وما يحدث في غزة أيضا ويدعو للابتسام.... صورة رجل كهلٍ يركب دراجة نارية ، ولا يلبس لباس الدراجة النارية الخاص كالخوذة الواقية ، وهذا ليس غريبا ، وإنما الغريب في الأمر أنه يركبها وهو يلبس ملابس شيوخ القبائل أي يلبس جلابية وفوقها سترة ويلبس الحطة الفلسطينية والعقال ، وهذا النمط من اللباس يمكن أن يصلح لكل شيء إلا لركوب دراجة نارية .

وبالأمس كدتُ أنفجر ضاحكا وأنا أرى منظرا آخر غريبا وهو منظر رجل في الخمسينيات من العمر أيضا يركب دراجة نارية وهو يلبس البالطو الأسود الطويل الذي يغطي بدلة قديمة وهو يربط كرفته حمراء ، ولم ينته المنظر عند ذلك بل إنه يضع على رأسه طاقية مضغوطة بقوة كي لا تطير عن الرأس، وهي طاقية مصطفى كمال أتاتورك المستديرة !

وفي غزة فقط لا تستغرب وأنت تسير في أحد الشوارع الكبيرة أن ترى دكانا يبيع إلكترونيات ومواد كهربية ، ويعرض أمام باب دكانه حاملا حديديا وفوقه نماذج وألوان من البلاط وكيسا من الإسمنت في الوقت نفسه !

ولا تُدهش وأنت في غزة ، عندما تذهب لشراء تنكة زيت زيتون أن يكون سعرها مقدرا بالدينار الأردني ، وكذا الحال إذا شاركت في جاهة لخطبة عروس فإن مهرها وذهبها ولوازم بيت الزوجية من أثاث وغيره أيضا يكون بالدينار الأردني ! ولا تستغرب إذا ذهبت أيضا لتشترى خروفا من أسواق الغنم أن سعر الخروف أيضا يُقدر بالدينار الأردني، والغريب أن بدائل الدينار من العملات الأخرى لا تقبل في هذا المجال . واللغز المحير هو :

تُرى ما القاسم المشترك بين العروس وزيت الزيتون والخروف ؟!!!

أما إذا أردتَ أن تشتري سيارة أو شقة فالعملة تختلف ، فالسيارة والبيت يُقدر ثمنها بالدولار الأمريكي فقط لا غير ، ولا يمكنك أن تقيمها بغير ذلك ، ولا يمكن أن تنوب عنها عملةٌ أخرى !

أما بقية الأشياء الاستهلاكية كالأطعمة والمشروبات وما في حكمها فيمكنك أن تشتريها بالشيكل الإسرائيلي !

إن في ذلك فلسفة اجتماعية ونفسية تحتاج إلى دراسة واستقصاء !

أيكون القاسم المشترك هو أن الأشياء المثمنة بالدينار والدولار تشير إلى البيت والأسرة والقبيلة ؟ أم أن القاسم المشترك هو أنها أشياء موسمية لا تحدث إلا في مناسبة واحدة فقط، أم أنها تشير إلى رغبة الغزيين في أن يروا مستقبلا خاليا من عملة الشيكل، وأنهم باستعمال عملة الدينار والدولار يحسون بالانعتاق والحرية ؟



وأيضا في غزة فقط ينشغل كثيرون هذه الأيام بممارسة التعصب الرياضي ، لا لفريق فلسطين القومي ، أو لفريق غزة الوطني ، بل لفريقٍ أجنبي ، فمعظم الغزيين مقسومون بين فريقي برشلونة وريال مدريد الأسبانيين ، ومعظمهم مقسومون أيضا بين الأهلى والزمالك المصريين ، وربما كانت هناك عصائب أخرى لفرق أخرى ، بشرط ألا تكون الفرق فلسطينية !

ولا تعجب ففي غزة فقط أصبحت الوظيفة الحكومية الرئيسة ، وظيفة هامشية مساعدة ، بعد أن أُحيل كثير من الموظفين على التقاعد المبكر ،فصاروا يعتبرون دخلهم من الوظيفة دخلا من خارج الدوام أي ثانويا ، أما دخلهم الحقيقي فهو من أعمال جديدة ، فهم إما أنهم يعملون في سمسرة البيع والشراء أو سائقي سيارات أجرة ، أو عاملين في المؤسسات غير الحكومية، أو في مشاريع خاصة كمطاعم ومقاهٍ وحتى بسطات خضروات وفواكه .

وأيضا فقط في غزة .... فشوارعها مملوءة بعمال البطالة من كل الأقسام والأنواع عمال بطالة يتبعون وكالة الغوث الدولية وآخرون يتبعون جمعيات غير ربحية وأخرى تنظمها مؤسسات ، وكلهم يطاردون الرمل في شوارع غزة ، مع العلم بأن معظم شوارع غزة لا يمكن تنظيفها لأنها مدمرة وتحتاج أولا إلى إعادة تأهيل قبل النظافة ، وهذه الأبجدية يعرفها الصغير قبل الكبير ، إلا أن عمال البطالة يُرغمون بفعل الفقر والفاقة أن يزيلوا الرمل من جانب الشارع ليضعوا الرمل على الجانب الآخر ، في انتظار هبة ريح جديدة ليتمكن الفريقُ الذي سيخلفهم من نقل التراب نفسه إلى الجانب السابق !



وفي غزة فقط فإن المهنة الشعبية الأكثر رواجا هي مهنة استخدام الهواتف الخلوية ، أو النوم معها وإلى جوارها ، بعد أن أصبح سعر الرقم الهاتفي يعادل سعر علبتي سجائر ،!

ولا أنسى منظرا رأيته منذ أيام عندما جلست إلى جوار سائق سيارة أجرة وهو يضغط هاتفه المحمول بغمزة من كتفه ويلصقه بإذنه ويبدأ بالحديث مع أحدهم مسافة أربعة عشر كيلو متر بدون أن يتوقف عن الحديث ،وهو يقود السيارة والغريب أنه كان يستقبل النقود من الركاب ويعيد لهم الباقي وهو يتحدث ، ولما أحس رعبي وخوفي قال :

لا تخف يمكنني أن أصل القاهرة بدون أفقد تركيزي عن الطريق !

والحقيقة أن الإعلام لم يُفلح في تصوير غزة من داخلها ، فهذه اللوحات لقطات إعلامية مثيرة تقدم صورة عن المعاناة أفضل بكثير من خطب نجوم الأحزاب السياسية وتعليقاتهم وثرثرتهم وهم يشقون الأثواب باكين على الوحدة الوطنية المفقودة ، والتي هي من ضحاياهم !

كما أن كثيرا من الإعلاميين يخشون أن يُتابعوا قضايا اجتماعية وأمراضا نفسية عديدة خوفا ورعبا من نتائج تلك المتابعة ! فهم يخشون أن يُلاموا على تشويه صورة الوطن، والانتقاص من منزلته في عيون الغرباء، أما في عيون المقربين ، فالوطن عند كثيرين منفى !

إن أروع إبداعات الأوطان في عالم اليوم هو تحديها للواقع المفروض عليها ، وأكبر الدعايات لقضاياها السياسية والوطنية والاجتماعية .
بقلم / توفيق أبو شومر

/ التقرير الكامل

/ فقرات

من أين تستمد إسرائيل قوتها؟


السر الكامن وراء هذا الإمتياز أو الحصانة التي تتمتع بها إسرائيل؟


تقييم البروفيسور رمضان غوزن / رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية / جامعة جانكايا / أنقرة


نُلاحظ في هذه الأيام توتراً في أجندة الشرق الأوسط بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للهجمات (الإسرائيلية) على غزة. وكما هو معلوم فقد لحقت بأهالي غزة أضرار فادحة في تلك الهجمات، وهم يسعون منذ عام إلى البقاء على قيد الحياة تحت الحصار (الإسرائيلي) المشدد، وعلى الرغم من كون العمليات (الإسرائيلية) تتنافى مع لوائح حقوق الإنسان والقانون الدولي، فإنه يتعذر على أي لاعب رسمي أو مدني وضع حد لأعمال (إسرائيل) التي تبدو وكأنها "مُعفاة من الإلتزام بالقانون الدولي"؛ (فإسرائيل) ومنذ تأسيسها تتمتع بإمتيازات وحصانات، وقد تعذر تطبيق أي من قرارات الأمم المتحدة المطالبة (لإسرائيل) بإنهاء إحتلالها والكف عن سلوكها المنافي للقوانين. وعلى سبيل المثال هناك قراران لمجلس الأمن الدولي يُطالبان (إسرائيل) بإنهاء إحتلالها لغزة والضفة الغربية ومرتفعات الجولان، بيد أن لا (إسرائيل) إلتزمت بهذين القرارين، ولا استطاع مجلس الأمن الدولي من إقناع (إسرائيل) بشأن الإلتزام بهما.

حسناً ما هو السر الكامن وراء هذا الإمتياز أو الحصانة التي تتمتع بها (إسرائيل)؟ ومن أين تستمد (إسرائيل) قوتها؟

عند مقارنة (إسرائيل) مع الشعوب المسلمة التي تُشكل الأغلبية في المنطقة؛ أي العرب والأتراك والإيرانيين، سنرى أن لها سكان ومساحة أراضي وجيش وإقتصاد أصغر نسبياً. غير أن هذا الوضع لا يعني أن (إسرائيل) ضعيفة. وذلك لأن القوة هي ظاهرة تخص النوع وليـس الكم. فقوة (إسـرائيل) نابعـة من النوع أكثر من الكم. ومن المعلوم أن (إسرائيل) أكثر تقدماً من دول المنطقة في مجالات التقنية العسكرية والمعلوماتية واستراتيجية السياسة الخارجية، كما أنها متطورة كثيراً في الميادين الصناعية والزراعية والأكاديمية والعلمية والميادين الأخرى. والمصدر الأهم لقوة (إسـرائيل) هذه هو شـتات اليهود المنتشـرين في أنحاء العالم. ومن المعروف أن اليهود القاطنين في جميع الدول المتقدمـة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكيـة وبريطانيا، ويُحولون إلى (إسـرائيل) كميات كبيرة من الأموال والمعلومات والتقنيات. بل أن كل يهودي من شـتات اليهود يُقدم دعماً مادياً (لإسـرائيل) وكأنـه يدفع لها الضرائب!

إن قوة هذا الشـتات هي قوة (لوبي)؛ أي أن الأشـخاص الموالين (لإسـرائيل) في الدول الغربيـة يقومون باسـتمرار بنشـاطات (لوبي) في سـبيل التأثير على السـياسـة الخارجيـة لتلك الدول التي يقطنون فيها والتأثير على قرارات حكومات وبرلمانات تلك الدول لتصب في صالح (إسـرائيل). وفي معظم الأحيان تتكلل هذه النشـاطات بتقديم الدعم (لإسـرائيل).

إن تقديم الدول الغربيـة الدعم إلى (إسـرائيل) ليـس نابع من تأثير (اللوبي) (الإسـرائيلي) فحسـب، بل إنـه نابع في ذات الوقت من إنسـجام هذا الدعم مع المصالح الذاتية لتلك الدول. وثمة مصلحتين وراء لجوء الحكومات الغربية إلى دعم (إسرائيل)؛ فأولاً يتم العمل على نيل دعم (اللوبي) (الإسرائيلي) في دول هذه الحكومات، ومن ثم يتم السعي لزيادة المصالح الإقتصادية والإستراتيجية والثقافية والعسكرية لهذه الدول في الشرق الأوسط عن طريق (إسرائيل). ولهذا السبب فإن (إسرائيل) تُعد "الطفل الذهبي" للدول الغربية في المنطقة.

غير أننا نخطىء لو قلنا أن (إسرائيل) تستمد قوتها تماماً من مساعيها الذاتية ومن دعم الدول الغربية لها فقط، وذلك لأن القوة في السياسة الدولية هي ظاهرة نسبية؛ أي أنه لا يمكن قياس قوة أو ضعف أي لاعب إلا من خلال مقارنته مع اللاعبين الآخرين. ومن هذا المنطلق يمكن القول "أن قوة أي لاعب هي ضعف للاعب آخر."

وضمن هذا الإطار يُمكن أن ندعي أن قوة (إسـرائيل) تأتي من ضعف جميع دول المنطقـة وعلى رأسـها فلسـطين، ويأتي إنشـقاق الفلسـطينيين أنفسـهم في مقدمـة هذا الضعف؛ فالفلسـطينيون قد ارتكبوا أخطاءً فادحـةً في أوقات حرجـة لأسـباب ايديولوجيـة وأخرى فرديـة، كما حصلت لاحقاً إنقسـامات لا تُصدق بين حركتي "فتح" و"حماس"، الأمر الذي أدى إلى فقدان القوة، ودون الدخول في نقاش حول من الجانب المُحق أو غير المُحق بهذا الشـأن، نُلاحظ أن الخاسـر الأول فيه هو القضيـة الفلسـطينيـة!

والضعف الثاني يتمثل بعدم قدرة الدول العربيـة والإسـلاميـة التي تقدم دعماً "رسـمياً" للفلسـطينيين، عدم قدرتها على إنتهاج سـياسـة حازمـة ومنطقيـة؛ إذ تعذر على جميع دول الشـرق الأوسـط وفي مقدمتها البلدان العربيـة النهوض بدور فاعل ومؤثر بشـأن القضيـة الفلسـطينيـة، كما تعذر عليها اسـتخدام مصادر قوتها، وإن كانت محدودة، بصورة صحيحـة وحكيمـة وجماعيـة، بل أدعي أن بعض دول المنطقـة ممتنـة من إسـتمرار المشـكلـة الفلسـطينيـة، وحسـب هذا الإدعاء فإن بقاء القضيـة الفلسـطينيـة بلا حل هو من صالح إدارات بعض الدول السـلطويـة.

وحسب اعتقادنا فإن السبب الأهم وراء بقاء بلدان المنطقة غير ذي تأثير بشأن القضية الفلسطينية، هو حسابات المصالح الدولية لهذه البلدان؛ إذ أن كل دولة من دول المنطقة تسعى إلى كسب مصالح وطنية أو زيادة هذه المصالح من خلال تطوير العلاقات مع الدول الغربية ومع (اللوبي) (الإسرائيلي) في هذه الدول. كما أن دول المنطقة تتجنب القيام بما يلزم بشأن القضية الفلسطينية وذلك بهدف نيل الدعم العسكري والتقني والمالي والإقتصادي والدبلوماسي أو السياسي من الدول الغربية، كما أنها تشعر بالقلق من تعرض مصالحها لأضرار في حال تقديمها الدعم على مستوى متقدم إلى الفلسطينيين أو الوقوف بحزم ضد (إسرائيل)!

ويمكن أن نخلص إلى القول أن قوة (إسرائيل) نابعة جزئياً من مساعيها الذاتية، بيد أنها ناجمة بالدرجة الأولى عن الظروف السلبية لبلدان الشرق الأوسط والدول الإسلامية، ولهذا فإن (إسرائيل) لا تشعر بالخشية من التعرض لضغوط أو عقوبات سواء بشأن موضوع غزة أو بشأن الموضوعات الأخرى.



قدمنا لكم تقييماً للبروفيسور رمضان غوزن رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جانكايا.

.

/ التقرير الكامل

/ فقرات

انتصرت سوريا في غزة، ولبنان


الجديد في التهديد المتبادل بين سوريا وإسرائيل هو: اللغة السورية، والصمود أمام عنجهية "ليبرمان"، وعدم الانكفاء، وكأن عدوى الكرامة التي رفع لواءها أردوغان ضد إسرائيل عبرت أجواء سوريا، وكأن عدوى انتصار حزب الله في الجنوب اللبناني قد مست عصب الشعب السوري، وكأن صلابة غزة قد انتزعت عن الجيش السوري رداء التردد، والتفكير مرتين في الرد على العدوان الإسرائيلي، فما دامت غزة الصغيرة المحاصرة قد صمدت، فمن باب أولي أن تقاتل سوريا العربية، وأن تنتصر، وأن لا تنتظر حتى يقهر حزب الله وحده جيش يهود إسرائيل في المواجهة القادمة، وهذا ما تضمنته كلمات وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي تحدث لأول مرة بتحدٍ، وقوة، وثقة، واستعداد، ورغبة صارخة في تغيير قواعد اللعبة التي سيطرت عليها إسرائيل، منذ تلك الأيام التي أعلن فيها الرئيس المصري أنور السادات شعار: "لا حرب بعد اليوم". لتصرخ بيروت، وغزة، والجنوب اللبناني، وسوريا، وكل أمة العرب، والمسلمين، الحرب هي الحرب، ما دام عدونا هو عدونا، ومغتصب أرضنا هو عدونا، وأي سلام مع المغتصب هو استسلام، وأي هدوء مع حكومة وجيش وشعب لا يعرف إلا تحقير العرب، وسحق كرامتهم تحت قذائف دباباته وصواريخه، أي هدوء هو خنوع، ومذلة، ولا يرتضي المذلة إلا ذليل، والعربي ليس ذليلاً.

ضمن هذا السياق جاء تدخل "نتانياهو"، ولجمه لوزير خارجيته "ليبرمان" لأنه غير راغب بالتورط في حرب مع سوريا في الوقت الذي يراكم الحطب حول إيران، ولاسيما أنه من قال في مؤتمر هرتسليا: "لا مكان للضعيف في الشرق الأوسط، وتعزيز القدرات هو الطريق الأقرب للسلام". وهذا ينطبق على تراجع "أهود براك" عن تصريحاته بمحاربة سوريا، وهو القائل في مؤتمر هرتسيليا: "إن الشرق الأوسط مكان صعب، ولا رأفة فيه للضعفاء ولا فرصة ثانية". وهذا ينطبق على تلك الأصوات التي برزت داخل الكيان الصهيوني، والتي تنادي باستقالة ليبرمان لتصريحاته العدوانية ضد سوريا، فهذه الأصوات لا تشي بمزاج إسرائيلي قد تعدل باتجاه السلام، على العكس من ذلك، فإن إسرائيل ما زلت تدق طبول الحرب، ولكن هنالك سببان يمنعان تقريبها؛ أولاً: العجز؛ كما قال الخبير الإسرائيلي بالشأن السوري واللبناني البروفسور "إيال زوسر" لصحيفة يديعوت أحرنوت: لقد حاولت إسرائيل الإطاحة بحزب الله، وهو أقل قدرات من سوريا، في حرب لبنان الثانية، وانظروا كيف كانت النتائج؟.

ثانياً: هنالك إيران، وأزعم أن مصلحة إسرائيل تقوم على تجنب المواجهة المباشرة مع إيران، وتعمد على توريط الآخرين للموت فداء إسرائيل، لذا كان تدخل الإدارة الأمريكية لتهدئة الأجواء بين سوريا وإسرائيل، كي تظل الحرب ضمن حدود إيران الجغرافية.

ومثلما تحرص أمريكا، وحلفاء إسرائيل على تجنب الحرب المباشرة مع سوريا، فإنهم يرتعبون من مشاركة غزة في حرب شاملة، وذلك ليس لقوة غزة العسكرية القاهرة، وإنما لأن غزة قد صارت عنوان المقاومة الفلسطينية، وهي نقطة التقاء الوطني، والقومي، والإقليمي، والإسلامي، وهي الشرعية التي تحدد أبعاد المعركة، ومصداقيتها، واتجاهاتها.

د. فايز أبو شمالة

/ التقرير الكامل

/ فقرات

أولويات نتانياهو القومية ومهمات "جباية الثمن"!


قراران.. هما الأهم في خطة عمل حكومة نتانياهو الثانية وائتلافها اليميني المتطرف، وأجندتها التي لم تعد تخفى على أحد. الأول؛ أقرته الحكومة تحت مسمى "خريطة الأولويات القومية". والثاني؛ أقرته الكنيست وجعلته ملزما للحكومة، وهو يتعلق بضرورة اللجوء للاستفتاء الشعبي على أي قرار في شأن الانسحاب من مناطق محتلة، في مفاوضات مع الجانب الفلسطيني، أو السوري، وحتى اللبناني. وبهذين القرارين تكون حكومة نتانياهو قد كبّلت نفسها، في استبعاد مسبق من الخضوع لأي مؤثرات أو ضغوط داخلية بالتأكيد، فهل تستطيع النفاد بجلدها من أي ضغوط خارجية ممكنة ومحتملة؛ إزاء الاستيطان وضرورة الانسحاب من أراض محتلة في أي مفاوضات قادمة؟ وهل هناك جدية في مثل هذه الضغوط بالأساس؟.

يوما بعد يوم، لا تتوانى حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل من ابتداع عقبات وعوائق؛ الهدف منها أن تكون حائلا بينها وبين القيام بأي شكل من أشكال المناورة التفاوضية التي يمكن أن تؤدي إلى انسحابات فعلية من أراض محتلة، خاصة مستوطنات القدس والضفة الغربية، لا سيما تلك التي توصف بالكتل والتجمعات الكبرى، وهي مناطق أولوية أيديولوجية، أضيف إليها مؤخرا مناطق تتمتع بميزة أولوياتها الاقتصادية، كون أراضيها وعقاراتها هي الأرخص ثمنا من تلك التي في المستوطنات الكبرى. وبهذا التوجه المسبق لا تُبق حكومة نتانياهو لمفاوضات التسوية المؤقتة أو النهائية أي أمل بالعودة إلى حدود العام 1967. وها هي تعلن ضم 91 مستوطنة معظمها يقع شرقي جدار الفصل العنصري، إلى ما اسمي "خريطة الأولويات القومية"، وذلك لاسترضاء المستوطنين بعد قرارها التجميد المؤقت للبناء في المستوطنات لمدة عشرة أشهر تهدد بإلغائها، في حال واصلت قيادة السلطة الفلسطينية رفضها استئناف المفاوضات.

ولهذا أقرت الحكومة الإسرائيلية، ما يسمى خطة "خريطة الأولويات القومية" التي شملت بحسب حركة السلام الآن، 91 من المستوطنات المعزولة والعشوائية من أصل 121 مستوطنة (يقال أن عددها مائتين) في الضفة الغربية، حيث نصت الخطة على منح إعتمادات إضافية بقيمة 28 مليون دولار لنحو 110 آلاف مستوطن، من بين إجمالي الإعتمادات المخصصة للمناطق المدرجة على الخريطة، والتي تقدر بنحو 41 مليون دولار.

ورغم الانسجام النسبي الذي يشهده الائتلاف الحكومي، إلاّ أن هذه الخطة أثارت ردود فعل متباينة، حيث أعرب وزير الدفاع إيهود باراك عن معارضته للخطة، محذرا من أن بعض الأموال سوف تذهب لمتطرفين يمينيين، فيما انتقدها حزب كاديما المعارض، على اعتبار أنها بمثابة إلغاء لأي إعلان من جانب نتانياهو في ما يتعلق بإقامة "دولتين لشعبين". بينما حذر رئيس حزب ميرتس اليساري حاييم أورون من أن القرار قد يؤدي إلى تصعيد في العلاقات مع الولايات المتحدة، فيما نقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤول بالخارجية الإسرائيلية أن رسائل احتجاج على الخريطة وصلت إلى إسرائيل من جهات دولية مختلفة.

المستوطنون من جانبهم وعبر عصاباتهم الإرهابية، أضافوا ويضيفون المزيد من التطرف إلى اللوحة، التي أرادها اليمين الفاشي، عنوانا لسلوكه المتصلب في اندفاعه نحو رفض كل ما من شأنه الوصول إلى تسوية ما، لا تأخذ إلاّ بالشروط الإسرائيلية للمفاوضات في حال استئنافها. فإضافة إلى قراري الحكومة والكنيست، يكمل المستوطنون الضلع الثالث للمثلث، حين يقررون من جانبهم "جباية الثمن" عبر القيام بأعمال إجرامية وحشية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. وفي هذا الإطار جاءت عملية إضرام النار بالمسجد الكبير في قرية ياسوف شرق مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، حيث تقف وراء مثل هذه العمليات التي حصلت وقد يحصل المزيد منها، مجموعات من المستوطنين المتطرفين الذين يبدو أنهم بدأوا العمل بشكل سري منذ آب (أغسطس) الماضي رافعين شعار "جباية الثمن".

وفي الآونة الأخيرة التي شهدت عمليات إرهابية من قبل المستوطنين، وقفت سلطات الاحتلال وأجهزتها الأمنية موقفا متفرجا دون أن تحرك ساكنا، بل شكلت الدرع الواقي للمستوطنين، وهم ينفذون اعتداءاتهم وإغاراتهم وينسحبون من المناطق التي تعرضت لهجماتهم الإٌرهابية، وقد اتضح وفقا لمعلومات بعض الصحف الإسرائيلية أن ما يجري ليس بعيدا عن تنظيم أو تنظيمات إرهابية كـ "غوش إيمونيم" و "كاهانا حي"، يقف خلفها مستوطنون متطرفون، حتى ولو لم يجمعهم تنظيم واحد، أو تؤطرهم خلايا منظمة، فإنه بوسع كل ناشط منهم القيام بما اختاره من عمل إرهابي في المكان والزمان، دون أن يكون منفصلا عن شبكات الإرهاب المنظم التي تُفضّل اختيار أهدافها، شريطة أن تكون فلسطينية. ما يعيد إلى الأذهان تنظيمات الإرهاب المنظم التي عملت في ظل الانتداب البريطاني لفلسطين، قبل إعلان الكيان، مثل ليحي وإيتسيل وشتيرن والهاغاناه وغيرها، وهي التي تشكل منها الجيش الإسرائيلي النظامي فيما بعد.

وإذا ما مضى نتانياهو في دعواته استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وهو مكبل اليدين بـ "قيود دستورية"، فما الذي يمكن أن يقدم عليه من تنازلات، أم أنه ليس واردا في باله ذلك، على أساس أن أي تنازلات ممكنة أو محتملة سوف تخضع للجمهور عبر "مصفاة الاستفتاء"، في وقت يمتلك فيه ضمانة أن تكون النتيجة مغايرة للتنازلات التي يمكن أن تقرها المفاوضات، فأي جدوى من المفاوضات وهذه الحالة؟ صحيح أن القانون لن يقيّد انسحابا من الضفة الغربية أو أي مناطق لا تخضع لما يسمى "السيادة الإسرائيلية"، لكن المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية، وإن تكن خارج السيادة قانونيا وفق القانون الدولي، إلا أنها ووفق رأي المستوطنين أنفسهم ومن خلفهم الحكومة، ووفق قانون الاستفتاء الذي أقرته الكنيست، أصبحت جزءا من "السيادة الإسرائيلية"، أو الأمر الواقع السيادي والاستيطاني الإسرائيلي، وهذا تعقيد جديد من تعقيدات العملية السياسية التفاوضية المتعثرة الآن والمتعسرة مستقبلا.

وفي هذا الإطار كيف يمكن تحديد وضع القدس، أو حتى الضفة الغربية والجولان، وما تبقى من مناطق محتلة في الجنوب اللبناني، من خلال المفاوضات، إذا كانت هذه الأخيرة ستكون مسكونة ومقيدة بهاجس الاستفتاء وإقصاء واستبعاد احتمالات تقديم أي تنازلات للأطراف المعنية؟ فقد استبق القانون الإسرائيلي، ويستبق عمليا إمكانية حدوث أي حراك تفاوضي إلاّ وفقا لشروط المفاوض الحكومي الإسرائيلي، مسنودا برأي شعبي عام يمنع حدوث تنازلات سلفا أو بشكل مسبق، فكيف يمكن لأي مفاوضات كهذه أن تؤسس لإنجاز سياسي يمكن اعتباره أو احتسابه على التسوية العتيدة الموعودة، الهاربة والمهرّبة بفعل الموقف اليميني الإسرائيلي المتطرف غير القابل للمساومة، والتعاطي مع أمور التسوية بحرية اتخاذ الموقف، دون اعتبار الحسابات الاستفتائية والرفض الاستيطاني لأي حراك تسووي جدي. فلهذا.. ولئن كان هناك من حدّد أولوياته، فهناك بالانتظار من يقف على أهبة الاستعداد لـ "جني الثمن"، ثمن البقاء في المستوطنات وبناء المزيد منها، ومصادرة ما يحيطها من أراض تُنتزع انتزاعا من أيدي أصحابها الفلسطينيين، فما قيمة أي مفاوضات والحالة هذه؟ وهل بإمكان الولايات المتحدة أو غيرها من دول العالم، تغيير نتائج استفتاء "ديمقراطي" داخلي يقف بالمرصاد لتنازلات التسوية المزعومة؟!.

من بؤس المفاوضات وعبثيتها أنها تمت، وتتم على قاعدة من ميل فاضح لميزان القوى لمصلحة العدو، الموحّد نسبيا خلف حكومة تعرف تماما ما تريد، وما تريد أذرعتها الاستيطانية وتنظيماتها الإرهابية، فيما يقف المفاوض الفلسطيني مجردا من أي عناصر قوة داخلية، في ظل انقسام وشرخ عامودي وأفقي، صار عبئا جديدا يضاف إلى أعباء الضعف الذي تعانيه القيادة والحركة الوطنية الفلسطينية، وهي تواصل الولوج في درب أحادي معتم، لم تعد ترى حتى مواقع أقدامها فيه، فإلى أين من هنا سوى إلى نهاية الطريق المسدود، والدخول إلى رحاب الستاتيك المهيمن في الوضع الوطني الفلسطيني، في ظل الحراك الاحتلالي؛ الاستيطاني والإرهابي، المتمادي تحت رايات اليمين القومي المتطرف وحكومته الائتلافية؟
ماجد الشّيخ

/ التقرير الكامل

/ فقرات

لماذا بكى المترجم العربي؟


كان الوجه شاحباً من التعب والإجهاد بعد مسيرة تحضير طويلة من قلب أوروبا حملته والمكافحون المدنيون في سبيل أطفال غزة إلى ميناء نويبع ومنها إلى العريش ، لكن مع ذلك لم يتغير خطابه وحماسه وتدفقه وحبه لفلسطين وولائه لقضايا العرب , بقدر ما كانت الصدمة مروعة وقاسية وعنيفة التي واجهت به قوات الأمن المصرية أولئك النبلاء الغربيين وحلفاءهم من المهجر العربي الذين قادهم أبو عز الدين ( عز الدين اسم نجل جورج جالوي ) ليحملوا حليب أطفال فلسطين وأجهزة البخار لأطفال الربو من جحيم العدوان وسيارات الإسعاف وبعض الأدوية النادرة للحالات الصعبة في مشافي غزة ، بقدر ما كان صوت جالوي هادرٌ بالحقيقة والوفاء والتضحية لأجل فلسطين وأهلها .

غير أن المقطع الذي جاء في لقاء الجزيرة مباشر قبل أن تصطدم القافلة بالحواجز كان مُفحما لكل متراخي أو مشكك ، وهو محرجٌ لكل عربي موغلٌ في عصر الوجدان أساً وألماً على ما آل إليه العرب وإجلالاً ومهابةً لأولئك الشقر الغربيون وخاصة للعظيم جورج جالوي , كان جورج يناشد الرئيس مبارك قبل وصولهم إلى نويبع بعد تكريمهم في العقبة واحتفاء أهلها بهم كانت المناشدة قوية المعنى والتعبير يشعر به المشاهد من وراء الفضاء ...سيدي الرئيس أرجوك..أناشدك ..أتوسل إليك..دع القافلة تمّر ..إننا لا نريد إلا إغاثة أطفال غزة ، ولا نريد أن نواجه إلا إرهابيي إسرائيل ، نحن نحب مصر ، لا نريد أن توجه لها أي إشارات تصرف النظر عن إسرائيل وجرائمها ، أرجوك سيدي الرئيس ..اسمح لنا بالعبور ..ثم سكت.. بعد أن استوقفه المذيع عن مشاعره وما سبق أن أشار إليه في خطبة أخيرة في لندن..في تلك اللحظة توقف التاريخ ليكتب عن جورج جالوي فقط وعن غزة.. ذهل الناس..من هذا الكم من المشاعر التي تقذف بجمر من هم القضية يحملها هذا الأشقر ويهجرها عشرات الملايين من العرب ...وأول مرة استمعُ لمترجم الجزيرة ينهار ويتهدج صوته ...لم يستطع أن ينقل للعرب حديث هذا الانجليزي..

قال جورج : لقد تقدم بي العمر وإنني لن ابلغ عهد تحرير فلسطين ، و كل ما أؤمله وأرجو أن يدخل معكم ابني عز الدين لفلسطين وهي محررة ، ثم تربتون على كتفه مبتسمين ، تقولون : يا عز الدين قد كان أبوك جورج بيننا ، كان معنا في نفس الطريق ، ولقد وصلنا يا عز الدين...

ثم تنهد واستأنف..وقال لكنني حين يكبر ابني وأنا لا أزال حياً ثم يقرأ التاريخ وإذا به يصدم من قصة شريط من الأرض اسمه غزة تواطأ العالم عليه حتى خُنق وسُحق أطفاله ، فإذا التفت إلي عز الدين وقال : يا أبي هل أدركت هذا الزمن ؟ !! كيف تركتم غزة ...؟ ألا يخجل العالم ...؟ ..هنا قال جورج كلمته التي علمها الناس ، وشهدت بها الأرض ، ودمعت معه العيون ...قال جورج : سأقول له الله يعلم يا بني أنني لم اترك نَفَساً أملكه لأجلهم إلا بذلته.. لعل عز الدين أن يغفر لي...

أخي جورج جالوي.. توقفت هُنا لم اعد استطيع المواصلة غلب الدمع على الكلم ، وأنا أستحي أن أقول لك : شكراً ..أاشعر يا جورج أنها لا تكفي ، ولا أريد أن أسخر كعربي من نفسي ..

غالوي أيها الشهم الأبي تذكرتك عند حديث سيدي النبي عن المُطعم بن عدي*.. ولكنّي أُصلي لكم أخي لتكون إلينا اقرب ..يا لله ما أعظمك يا رسول الله.. ألا ليت بعض أمتك.. يفقهون عظمة إنسانيتك..


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* يشير الكاتب إلى قول النبي صلى اله عليه وسلم يوم بدر لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النتنى ( أسرى بدر ) لتركتهم له ..- وفاءً منه صلى الله عليه وسلم له يوم أجاره عند عودته من الطائف ونقضه لصحيفة حصار بني هاشم.

مهنا الحبيل

المصدر : جريدة المصريون

/ التقرير الكامل