الراصد القديم

2019/01/31

فرنسا تكذب: لن نطلق جورج عبد الله


ابراهيم الأمين 

هل ألغى الرئيس الفرنسي ​ايمانويل ماكرون​ زيارته الى لبنان؟

المعلومات الرسمية، اللبنانية والفرنسية، تركز على ان الزيارة أقِرت «مبدئيا» ولم يحدَّد موعد ثابت لها، وان ما يجري السؤال عنه اليوم، ليس إلغاء الزيارة او تعديل موعد حصولها، بل الاصح، ان ماكرون «لم يحدد بعد موعد زيارته الى لبنان».

عمليا، كانت المشاورات اللبنانية - الفرنسية أخذت شكلا مختلفا بعد الدور الذي لعبته باريس في معالجة أزمة احتجاز الرئيس ​سعد الحريري​ في السعودية في تشرين الثاني من العام 2017. يومها بدت ​فرنسا​ عائدة بقوة الى لبنان، وحتى ماكرون نفسه، لم يخف غضبه من تصرفات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وادار من جانبه وساطة مع صهر الرئيس الاميركي جاريد كوشنير من اجل اقناع «الامير المجنون» بوقف ألعابه الصبيانية. بعدها، اراد ماكرون كما فرنسا استثمار هذا الدور، من خلال الحديث عن رفع مستوى اهتمامه بلبنان، فجرى تسريع التحضيرات لعقد مؤتمر باريس – 4 المعروف بـ«سيدر». كذلك انطلقت محادثات لبنانية - فرنسية تصب في خدمة جدول اعمال مفترض لزيارة الرئيس الفرنسي.

اوائل كانون الاول الماضي، سرب الفرنسيون موعدا مفترضا للزيارة في العاشر من شباط المقبل. وعملت السفارة في بيروت، بدوائرها الدبلوماسية والامنية، على البحث في مسائل كثيرة يمكن ان تصب في خدمة الزيارة. وكان الحديث يتركز على سبل تزخيم استثمار لبنان لمقررات مؤتمر «سيدر» وعلى اعلان فرنسا اهتمامها بالمشاريع التنموية لا سيما في بعض المناطق اللبنانية. وكان لافتا جمع الدوائر الفرنسية معطيات كثيرة عن الجنوب والبقاع. واكثر الفرنسيون من الحديث عن نية باريس توسيع دائرة تحالفاتها وعلاقاتها في لبنان، خصوصا مع الجمهور الحاضن ل​حزب الله​. وقد طوروا من تواصلهم مع حزب الله، لكنهم حصروه في الجانب السياسي، وسط معارضة من الحزب لاي تواصل له بعده الامني والعسكري، خصوصا ان الفرنسيين يهتمون كثيرا ببناء علاقة مع الحزب تتعلق ب​المقاومة​ والصراع مع اسرائيل بالاضافة الى ملفات ​سوريا​.

اليوم، تشير المعلومات الى ان الزيارة لم تعد على جدول اعمال ماكرون، وهو ما تنفيه المصادر الفرنسية التي تجدد القول بان «الموعد لم يتقرر بعد». وتقر المصادر بوجود تطورات كثيرة لا تساعد على انجاز الزيارة قريبا، ابرزها انشغالات ماكرون الداخلية، حيث يواجه صعوبات كبيرة في مواجهة الازمات السياسية والاقتصادية في فرنسا، بالاضافة الى ان باريس لا تريد ان يزور ماكرون لبنان قبل تشكيل ​الحكومة اللبنانية​ ونيلها الثقة وانطلاق اعمالها.

لكن مراجعة سريعة لطبيعة العلاقات بين البلدين في الفترة الاخيرة، لا تشير الى تطورات ايجابية صافية من جانب فرنسا. فقد صارت باريس تهتم اكثر بالجوانب الامنية والاستراتيجية المتصلة بالصراع مع اسرائيل وما يجري في سوريا، خصوصا أن السفارة الفرنسية في بيروت تحوّلت في السنوات الماضية الى مقر لأنشطة دبلوماسية وسياسية واعلامية وامنية هدفها العمل على زعزعة الاستقرار في سوريا ودعم المجموعات المسلحة العاملة على اسقاط ​الدولة السورية​. وتعج بيروت بالمئات من الفرنسيين الذي يعملون تحت غطاء اكاديمي وبحثي واجتماعي وحتى اقتصادي ودبلوماسي، لكنهم يعملون في خدمة مباشرة وغير مباشرة لبرامج تخص المؤسسة الأمنية الفرنسية.

الفرنسيون لا يخفون ان تعاونهم الأمني مع اسرائيل والولايات المتحدة يؤثر على عملهم في لبنان، كما يؤثر على ملفات أخرى. وكان لبنان اختبر العام الماضي طريقة تعامل باريس امنيا مع الملفات الحساسة التي تخض العدو، من هرولة باريس الى لعب دور «ناقل الكلام السلبي» لناحية التهويل الذي مارسه الفرنسيون على لبنان بناء على طلب اسرائيل بشأن ملف الصواريخ الدقيقة الموجودة لدى المقاومة، حتى صار الفرنسيون يعرضون صوراً لأجهزة و«تكنولوجيّات» تستخدم لتطوير الصواريخ ويقولون انها باتت موجودة لدى حزب الله.

لكن لباريس دوراً اكبر في سياق خضوعها لطلبات ​تل ابيب​. وقد سبق للحكومة اللبنانية، ان طلبت - من خلال ​الاجهزة الامنية​ المعنية - مساعدة فرنسية في ملاحقة احد اعضاء خلية ​الاستخبارات الاسرائيلية​ التي تورطت في محاولة اغتيال الكادر الفلسطيني في حركة «حماس» ​محمد حمدان​، في 14 كانون الثاني عام 2018 في صيدا. يومها، تبين لمحققي فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي ان احد اعضاء خلية التنفيذ، والذي يعتقد انه اسرائيلي الجنسية، كان يستخدم جوازي سفر، احدهما سويدي والثاني عراقي، وعرف باسم كوفان بامارني. وهو غادر لبنان برا الى سوريا مباشرة بعد العملية، ومنها استقل طائرة الى الجزائر حيث مكث لوقت قصير في مطارها الدولي قبل ان يستقل طائرة اخرى الى فرنسا. وفي وقت لاحق، امكن لفرع المعلومات الحصول على هواتف العميل الاسرائيلي، حيث تم تشغيل احدها في فرنسا بتاريخ 21 كانون الثاني 2018. عندها سارع الفرع الى مراسلة اجهزة الاستخبارات الفرنسية، الداخلية والخارجية، طالبا المساعدة في جمع معلومات عن الرجل. لكن باريس، بقيت لأسابيع طويلة لا تقدم على اي تعاون. وكان مندوب الاستخبارات الخارجية الفرنسية في بيروت يقول إن جماعته في باريس يحتاجون الى مزيد من الوقت. الى ان حمل جوابا في وقت لاحق، تضمن معلومات عامة جدا، مثل عنوان سكن العميل الإسرائيلي في فرنسا، ومعلومات عن تلقيه حوالات مالية من مصارف في اميركا اللاتينية.

لبنان الرسمي الذي لا يضغط عادة على عواصم مثل باريس، تعامل ببرودة مع الاجوبة الامنية الفرنسية، علما أننا في «الأخبار» علمنا من مصادر امنية اوروبية موقع سكن العميل الاسرائيلي في فرنسا، قبل ان يحصل لبنان رسميا على هذا الجواب من قبل الجهات الفرنسية المعنية. وكان المعنيون في بيروت، يعرفون ان باريس «تريد افهامنا بأنها غير مستعدة للذهاب بعيدا في المساعدة بامر يضر باسرائيل». مع الاشارة هنا الى ان الجهات السياسية الرسمية في لبنان، لم تتعامل مع الموضوع بصورة جدية، بخلاف ما يتحدث كثيرون.

على ان هناك جانبا آخر بقي بعيداً عن الاضواء، يتصل بقضية عالقة بين لبنان وفرنسا، هي قضية المناضل المخطوف في فرنسا ​جورج عبدالله​، والذي لا يزال في سجنه من دون اي مبرر قانوني. جورج عبدالله رهينة لدى السلطات الفرنسية، لسبب وحيد هو تلبية الطلبات الاميركية والاسرائيلية، وهو ما يقرّ به الفرنسيون في المحادثات الرسمية وغير الرسمية.

الاجوبة الفرنسية الواردة حتى الآن «مثيرة للسخرية، وتعكس لامبالاة تتناقض كليا مع الوعود السابقة»

وخلال الفترة الماضية، وتحديداً بعد تولي السفير برنارد إيميه رئاسة الاستخبارات الخارجية الفرنسية، وتطور التواصل بينه وبين قادة الاجهزة الامنية اللبنانية، وهو الذي يعرف لبنان جيدا اذ خدم هنا كسفير لبلاده لعدة سنوات شملت المرحلة التي اغتيل فيها الرئيس ​رفيق الحريري​ وما تبع ذلك من تطورات. وقد زار ايميه لبنان بعد توليه منصبه الجديد، كما استقبل في باريس مسؤولين امنيين وغير امنيين من لبنان وبحث معهم ملف العلاقات الثنائية اضافة الى مسائل اخرى. مع الاشارة هنا الى ان فريق ايميه الضيق العامل معه اليوم، يضم بين اعضائه اكثر من مسؤول خدموا في لبنان ويعرفون تفاصيل كثيرة عنه وعن قواه السياسية وشخصياته العامة. وسبق لهم جميعا ان سمعوا مطالبات دائمة باطلاق سراح المناضل عبدالله.

التطور الذي حصل، هو ان باريس ارسلت اشارة اولى ايجابية، تظهر استعدادا لخطوة في طريق معالجة هذا الملف. وكان واضحا ان باريس تبحث عن مخرج، خشية حصول تطورات سلبية من بينها احتمال تعرضها لاعمال أمنية رداً على استمرار اختطاف عبدالله. وتبعت هذه الاشارة رسالة أخرى تقول إن الرئيس الفرنسي يدرس جديا الملف، ربطا بزيارته المحتملة الى بيروت. وعلمت «الأخبار» ان سلسلة من الاجتماعات واللقاءات عقدت في بيروت وباريس لهذا الغرض، وان القيادة الفرنسية تلقت رسائل واضحة من جهات رسمية لبنانية عدة، تطلب ايضاحات حول الملف. وترافق ذلك، مع قرار وزارة الخارجية ايفاد سفير لبنان في باريس، رامي عدوان، ليقوم باول زيارة لدبلوماسي لبناني بهذا المستوى الى عبد الله في سجنه، وهو وضعه في اجواء اتصالات جارية يأمل لبنان ان تكون نتيجتها ايجابية.

وحسب المعلومات، فان الحرارة التي دبت في هذا الملف خلال الفترة السابقة لعطلة الاعياد نهاية السنة الماضية، عادت لتبرد بقوة في الاسابيع الاخيرة. اذ تبين ان الجانب الفرنسي لم يعد يقدم الاجابات للحكومة اللبنانية حول الوضع القانوني لعبدالله، وتوقف عن البحث العملاني في الملف، مع العلم ان قنوات خاصة بقيت تعمل. لكن السؤال الاساسي الذي ينتظر لبنان الاجابة عليه، ولا يزال هو: كيف تبرر فرنسا استمرار احتجاز جورج عبدالله في سجونها حتى الان؟ تقول مصادر معنية بالملف لـ«الأخبار» إن الاجوبة الفرنسية الواردة حتى الآن «مثيرة للسخرية، وتعكس لامبالاة تتناقض كليا مع الوعود السابقة». واوضحت المصادر «ان ما يحصل الآن يقول لنا أمرا واحدا، وهو ان فرنسا تكذب علينا، وهي لا تريد اطلاق سراح جورج عبدالله، لا بقرار قضائي ولا بعفو رئاسي كما قيل لنا». وألمحت المصادر نفسها الى ان لبنان الرسمي صار مضطرا لان يدرس خطوة مختلفة في آليات عمله لتحرير الرهينة عبدالله من السجون الفرنسية!

خيانة السادات و بلاغ الفريق الشاذلي للنائب العام


فاروق أمام

السادات قتل آلاف الجنود المصريين بامره وبالتواطؤ مع امريكا وبالمخالفة لراى الشاذلى والقادة فقد فشلت طائرات امريكا ان تجد ثغرة فى حائط الصواريخ المصرى لتنفذ منها لضرب الصواريخ لان قائد الدفاع الجوى محمد على فهمى قد احكم وضع الصواريخ بحيث لا تستطيع امريكا ان تجد ثغرة فى حائط الصواريخ يمكن من خلالها اختراقه والتى لم تجد حل الا تسلل جيش اسرائيل وعبور القناه وضرب الصواريخ وكيف وقد استعد الشاذلى وابقى على الفرقة 4 و21 بالضفة الغربية ولم يعبروا لحماية مؤخرات الجيش الثانى والثالث ولابادة اى تسلل من اسرائيل وظل شارون منتظرا يريد العبور طوال الفترة من يوم 6 الى 13 ولكن امريكا تمنعه وتقوله ستباد لوجود فرق لم تعبر بعد ولم تجد امريكا بدا من طلب من السادات من عبور الفرقتين واغروه بالمقابل واستجاب السادات فامر بعبور فرقتين 4 و21 والتقدم الى الممرات ابعد من حماية الصواريخ بحجة تخفيف الضغط عن سوريا واقنع الشاذلى احمد اسماعيل بان اسرائيل لديها 8 فرق امامنا فى سيناء وهى كافية لتدمير اى هجوم بدون سحب جندى واحد من سوريا وتكون النتيجة استشهاد جنودنا دون استفادة سوريا من ذلك ، وكذلك عندما صدر الامر الى قائدى الجيش الثانى والثالث اعترضا وحاولوا اقناع احمد اسماعيل طوال يوم 12 اكتوبر وفشلوا مرددا ان السادات اصدر الامر وبعد عبور الفرقتين ومعهم 400 دبابة ارادت امريكا التاكد من عدم وجود فرق اخرى مختفية فارسلت طائرتان تحلقان على ارتفاعات عالية لا تستطيع طائرة الصعود اليها ولا صاروخ ، لتصوير ساحة القتال وعندما لاحظها الشاذلى اخذ يستغيث لكن من يجيب ، هل يجيب من تواطا ؟ وتم تدمير 250 دبابة فى ساعة وسمى هذا اليوم باليوم الاسود وطلب الشاذلى بعودة ما تبقى من الفرق التى عبرت لمقاومة 30 دبابة اسرائيلية تسللت وعبرت القناه قال السادات لو كررت طلبك ساسجنك وتم عبور 1000 دبابة اسرائيلية لم تجد من يقاومها لان الفرقتين التى عبرتا كان الشاذلى قد اعدهما لصد اى تسلل لاسرائيل وامر السادات بان يهجم اللواء 25 على جيش اسرائيل فى قلب سيناء دون حماية حتى من الطائرات لانها ستسقط قبل ان تحمى اللواء لعدم كفاءة اى طائرة فى العالم امام الطائرة الامريكية ولذا فقد عبر الشاذلى بالجيش فى حماية الصواريخ التى مداها 15 كيلو فقط وامتنع التقدم بعد ذلك بدون حماية واتصل قائد اللواء بالشاذلى وقال له انا مش خايف من الموت بس ارجع الى الضفة فى حماية الصواريخ وسابيد من يعبر القناة من الاسرائيليين ولكن ماذا تستفيد من قتلى دون تحقيق الهدف فرد الشاذلى ان السادات لا يريد الا ذلك وكان تعليق عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث حسبى الله ونعم الوكيل ثلاث مرات وقال هذا اللواء سيباد عن آخره وعندما تقدم اللواء بعيدا عن مظلة الصواريخ ابيد عن آخره ولم ينجو جندى واحد ، وعبرت اسرائيل قناة السويس ودمرت الصواريخ وحاصرت الجيش الثالث ومدينة السويس حتى ميناء الادبية التى نقلت كل ما تسطتيع نقله ودمرت الباقى ونهبت كل ما يمتلكه اهل المنطقة واستمر الحصار 121 يوم بعد اسشهاد الالاف ولم ترجع اسرائيل بدباباتها الا بعد رجوع الدبابات المصرية التى عبرت الى سيناء وحول انتصار اكتوبر الى هزيمة تحتفل بها اسرائيل كل عام وامرت امريكا الدول العربية بان تدفع للسادات مقابل خيانته 20 مليار دولار ودفعت الدول العربية ما عدا الكويت لان السادات طلب الشيك باسم محمد انور السادات ومن يريد التفاصيل فليرجع لقراءة كتاب الشاذلى الذى صودر من قبل واصبح الآن متاحا بالاسواق وكذلك كتاب عبد المنعم واصل والى اللقاء فى فضائح مفاوضات السلام وتفريط وخيانة السادات فيها واستقالة وزير الخارجية محمد ابراهيم كامل اعتراضا على ذلك .ولمن يندهش فقد اشترت امريكا تعاون قائد بالعراق اثناء غزو العراق فى الهجوم على بغداد وصرحت انها اشترت القائد بثمن صاروخ فلا غرابة ان يصنع السادات ذلك وقد قدم الشاذلى بلاغا للنائب العام بهذه الواقعةولكن النائب العام لا يستطيع التحقيق فى البلاغ لان السادات سيعين غيره ولذا فهذا بلاغ للمصريين ليعرفوا حقيقة السادات .

من الفريق سعد الدين الشاذلي
الى : السيد النائب العام
بلاغ خيانة ضد انور السادات …

تحية طيبة.. وبعد، أتشرف أنا الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليا بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة b.p 778 alger. Gare بأن اعرض على سيادتكم ما يلي:

أولا:
إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:

الإهمال الجسيم :
وذلك أنه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما واصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:
نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 1973 في حين أنه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.
فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، في حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.
نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 أكتوبر 1973، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.

تزييف التاريخ :
وذلك أنه بصفته السابق ذكرها حاول ولا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب أسماه البحث عن الذات وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.

الكذب :
وذلك أنه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته البحث عن الذات ويزيد عددها على خمسين كذبة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

ادعاءه بأن العدو الذي اخترق في منطقة الدفرسوار هو سبع دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.
ادعاءه بأن الجيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.

الادعاء الباطل :
وذلك أنه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 أكتوبر 1973، وأنه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين أنه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.

إساءة استخدام السلطة :
وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بأن يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخدام وسائل الإعلام المصرية التي تعتبر من الوجهة القانونية ملكا للشعب للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.

ثانيا:
إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم .

ثالثا:
إذا لم يكن من الممكن محاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحالي على تلك الجرائم، فإن أقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم أنها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات، وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي, على أساس أن المحاكمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة “الوطن العربي” في الفترة ما بين ديسمبر 1978 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السادات.

لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.

الفريق سعد الدين الشاذلي

جورج حبش حارس (البديهة) والحلم الفلسطيني…


أحمد الناصري

في الذكرى السنوية لرحيل جورج حبش

جورج حبش عاد الى اللد، عاد الى فلسطين، بعد أن خاض تجربته العميقة

في الجدل لفهم ومواجهة الواقع دون صفقات وتنازلات…

لقد توقف قلب جورج حبش الشجاع والجسور عن الخفقان، ومات المناضل المثال والصلب، مات المناضل الزاهد والأمين، وبقيت تجربته العميقة والطويلة وفكره الوقاد وراياته لنا وبيننا.. فقد مات الفتى جورج، مات بن فلسطين، وبن اللد، لكنه عاد لهما. مات المناضل والمغامر، مات الجدلي والمتحول صعوداً من موقف الى موقف، رافضاً أن يبقى في مكانه فيما الحياة تدور وتتطور وتتبدل من حال الى حال.

جورج حبش واحد من الشخصيات النبيلة والجميلة والصادقة التي تعرفت عليها من خلال القضية الفلسطينية، باعتبارها قضيتنا الأولى والرئيسية، من خلال أحداثها الرهيبة ومأساتها ومشهدها الكارثي الطويل، الذي لم يتوقف بعد، بل يتصاعد ويتعقد بشكل خطير، كما هو المشهد الخطير في القدس وغزة والضفة الغربية ومناطق أل 48.

تأثرت بجورج حبش بسبب متابعتي المبكرة لنشاط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وخطها الفكري والسياسي الثوري وعملها العسكري النوعي، الى جانب نشاطاته ومواقفه المعروفة في منظمة التحرير الفلسطينية، وتجارب الأردن ولبنان والمخيمات الفلسطينية في الشتات، وعمليات خطف الطائرات الشهيرة التي هزت العالم من تلابيبه، وتجربة مجلة الهدف وغسان كنفاني، والفكر والأدب الثوريين.

وحبش مثل عدد من الشخصيات العراقية والعربية والعالمية، السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية الكثيرة، التي أحس بقربها والفتها والعلاقة الحميمة معها. وهذه العلاقة الخاصة مع هذه الشخصيات، هي علاقة متحركة في صعود ونزول، حسب التجربة والنضج والتقييم والمراجعات والعلاقة النقدية بها، حتى فكرت في مرحلة معينة بالانظمام الى الجبهة الشعبية، متأثراً به وبفكره وبماركسيته الثورية ووضوحه وديناميكيته العالية.

كنت أتذكر جورج حبش كلما شاهدت صورة صديقه ورفيق دربه وديع حداد وهو ملثم في ملصق النعي الشهير في شوارع وساحات وجدران بغداد عام 78، وكنت يومها متخفياً ومطارداً مثله، يلاحقني الموت في كل زاوية وشارع ومنعطف، كما حاولت منظمات فلسطينية صديقة مساعدتي في الهروب الى لبنان لإنقاذ حياتي، من خلال صديق عراقي رائع يعمل في المنظمات الفلسطينية، وهذا من أسرار بغداد الكثيرة والقديمة.

بقيت صلاتي الخفية به كلما شاهدته من بعيد في بعض المناسبات في دمشق، أو أرى صورته البسيطة على واجهة أستوديو تصوير في مخيم اليرموك بدمشق، كما حاولت دراسة ومراجعة تجربة حركة القوميين العرب التي أسسها جورج حبش، مع أصدقاء لي من الحركة، وتابعت تجربة التحول اليساري الكبير نحو الماركسية، بما لها وما عليها، والذي حصل بعد هزيمة 67، والصراعات العنيفة داخل منظمة التحرير الفلسطينية ومجلسها الوطني، وكيف كان حبش صمام الأمان لمنع الانزلاق والانجرار نحو التسوية والاستسلام. وكيف سلم راية القيادة الى تلميذه ورفيقه الشهيد أبو علي مصطفى، الذي اغتيل في عملية إرهابية صهيونية عام 2001 في مدينة رام الله، وقد تسلم مهمة القيادة من بعده الأسير أحمد سعدات، لتستمر مسيرة الجبهة الشعبية، كفصيل يساري وطني وقومي أساسي، له قدرة كبيرة على التجديد والعمل والكفاح في سبيل تحرير فلسطين، رغم كل الظروف المعقدة والصعبة التي تحيط بالقضية الفلسطينية، وقد ورثت ونقلت الجبهة الشعبية كل ذلك من تجربة جورج حبش ورفاقه، وعليها التمسك بها والمحافظة عليها وتطويرها دائماً، في نضالها الوطني والقومي الشاق.

لقد عاش جورج حبش بسيطاً وواضحاً، كما عاش كل حياته وسط المخاطر والعواصف والتقلبات الكثيرة والعنيفة، كمناضل استثنائي عنيد، منذ مذابح مدينة اللد المحتلة عام 48، وهو لم يزل طالباً يدرس الطب في مدينة بيروت، وقد عاد الى المدينة ودافع عنها، وعاش المذبحة والمحرقة المروعة فيها لجثث أكثر من 400 شهيد، قتلتهم وحرقتهم العصابات الصهيونية الفاشية القادمة من وراء البحر في مدينة اللد وحدها، ورسخت تلك الأحداث في وعيه ومواقفه اللاحقة، فقد وقف حبش الى جانب شعبه العربي، وكرس أيامه وسنينه لخدمة الشعب العربي والشعب الفلسطيني، و لم يتنازل عن حلمه الحقيقي، بل ساهم في رسمه وتحديده، ولم يتراجع أو يتقلب مع ريح التحولات العاتية، ولم يهتز أو ينقلب على نفسه أو على رفاقه، مثلما فعل ويفعل البعض، وظل ثابتاً على مواقفه الأساسية، رغم إداركه لكل التحولات والتغييرات النوعية التي تجري في الحياة والعالم، وظل نشطا وفعالاً ومتحركاً، رغم محاولات الاغتيال والقتل والخطف الشهيرة التي تعرض لها، وقادها الموساد ضده.

لقد فقدت القضية الفلسطينية بموت جورج حبش أحد أبرز عقولها، وأحد أعمدتها الأساسية، كما فقد اليسار الوطني والقومي أحد أكثر المحرضين على الجدل والصراع الفكري والتجديد.

كم كان يحبه ياسر عرفات كمحاور ورافض عنيد ومشاكس نبيل ومعارض دائم؟ وكم سيفتقده نايف حواتمه؟ كما سيحتاج إليه البسطاء. فهو الحكيم والربان وماسك البوصلة، ومشعل مصابيح الفنار، وصاحب المفاتيح الوطنية والثوابت الوطنية وحارس الوحدة الوطنية، وهو صخرة القدس الصلبة، وزيتونة اللد والبلاد، وسنديانة فلسطين.
مات القائد الوطني الفلسطيني.

مات القومي الجميل والثائر الأممي البارز.

مات الزاهد والنقي والصادق.

سأغني لحبش وجيفارا ولكل الثوار الصادقين!

ستبقى ذكراه وأفكاره وتجربته لنا وبيننا، وقد عاد الى مدينة اللد الفلسطينية من خلال الاحتفال به من قبل عائلته ورفاقه وأصدقاءه ومحبيه. وكم كان الاحتفال بحبش بسيطاً ومعبراً وحقيقياً.

* لا أدري إن كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد سجلت تفاصيل تجربته الطويلة والغنية بالصوت والصورة، ولا أدرى إن كان الراحل قد ترك لنا مذكراته وسيرته مع الثورة الفلسطينية، لأنها ذاكرة فلسطين منذ أل 48؟ ومتى ستظهر آثاره وأوراقه ووثائقه الى النور؟

كيف أنفقت «أوجيرو» 160 مليون دولار؟


ايلي الفرزلي

وضع المدعي العام المالي ​علي إبراهيم​ يده على ملف ​أوجيرو​، بعد إخبارين من وزارة مكافحة الفساد. وبعد جلسة استماع أولى، صارت إدارة الهيئة مطالبة بتبرير صرفها لـ160 مليون دولار من حسابها في ​مصرف لبنان​، من دون أي سند قانوني. فهل تسعفها حجة تسيير المرفق العام؟ وهل تبرر مساعي تعديل مهام الهيئة… تأخير توقيع العقد لسنتين؟

قبل أن ينتهي العام 2018 بأيام كان المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم يتلقى إخباراً جديداً من وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد ​نقولا تويني​، يتعلق «بمخالفات مالية في أوجيرو». بشكل أدق، يتحدث الإخبار عما تردد بشأن قيام هيئة أوجيرو بإنفاق الأموال المتراكمة في حساب الهيئة والبالغة 160 مليون دولار، على أعمال ضخمة ومكلفة جداً لمصلحة ​وزارة الاتصالات​ طيلة العامين 2017 و2018، من دون توقيع أي عقد وخارج أي تمويل.

وبحسب الإخبار، فإن هذا المبلغ المتراكم هو ملك المساهم الوحيد في الهيئة، أي الدولة اللبنانية، ولا يمكن التصرف به إلا بقرار من مجلس الوزراء، على ما تنص عليه قوانين الهيئة وأنظمتها الخاصة بها.

كذلك يركز الإخبار أنه لا يحق لهيئة أوجيرو أن تصرف أي نفقات من دون حجز اعتماد وعقد نفقة ومن دون اعتمادات محددة ودقيقة في موازنتها. كما لا يحق لها أن تصرف على أعمال عائدة لوزارة الاتصالات، إلا بوجود التمويل لذلك. وهذا أمر ينص عليه النظام المالي لهيئة أوجيرو، معتبراً أن خلاف ذلك يعتبر اختلاساً لأموال الهيئة يحاسب عليه المسؤولون من مالهم الخاص.

وبناء على هذا الإخبار، والإخبار الذي تلاه، أي الإخبار المتعلق باحتمال فقدان مبالغ كبيرة من صندوق تعويضات نهاية الخدمة العائد للعاملين والمستخدمين في أوجيرو، والذي لم يعد يوجد فيه سوى 900 مليون ليرة، في حين أنه من المفترض ألا يقلّ هذا المبلغ عن المئة مليار ليرة، استمع المدعي العام المالي علي إبراهيم إلى رئيس أوجيرو ​عماد كريدية​ وإلى المدير المالي في الهيئة محمد محيدلي. كما طلب منهما تزويده بمعلومات إضافية ومستندات عن المسألتين لمتابعة التحقيق.

من وجهة نظر كريدية، فإن صرف هذه المبالغ لا غبار عليه قانونياً، مشيراً إلى أنه يعمل وفق النظام المالي لهيئة أوجيرو، ويخضع للرقابة. كما يذكّر كريدية أن التفتيش المركزي عمد إلى التدقيق مرتين في عمل الهيئة ولم يتبين في المرتين وجود أي مخالفة. وأكثر من ذلك، يوضح المدير العام لأوجيرو أن الصرف في العامين 2017 و2018 تم بتوقيع من وزير الاتصالات على إحالة يطلب فيها من أوجيرو استمرار العمل بموجب العقد المنشأ في العام 2016، التزاماً بمبدأ استمرارية المرفق العام.

لكن لماذا لم توقع العقود في موعدها؟ يعود التأخير، بحسب أوجيرو، إلى رفض ​ديوان المحاسبة​ لمشروع العقد الجديد، بحجة أن التكنولوجيا اختلفت وأن الأطر التي تريدها الهيئة مختلفة عن العقد السابق. وبالتالي، طلب الديوان الحصول على موافقة مجلس الوزراء، فكان الانتظار إلى حين أصدر المجلس مرسوماً يقضي بتوسيع صلاحيات أوجيرو، ويعود العقد إلى مساره القانوني قبل أن يُوقع أخيراً.

لكن إذا كان التأخير في إنجاز العقود يعود إلى ضرورة تضمينها المهام الإضافية التي طلبها مجلس الوزراء، فهذا أمر لا يستقيم مع حقيقة أن المرسوم الحكومي صدر في منتصف شهر حزيران 2018. أي بعد عام ونصف من بداية العام 2017، وبعد نصف سنة من بداية العام 2018. في حين أن عقود الصيانة والتشغيل يقتضي أن تكون جاهزة ونافذة عند بداية كل سنة.

وهذا يعني عملياً أن مبدأ تسيير المرفق العام، قانونياً، كان يقتضي السير في العقد الذي أنجزته الإدارة السابقة لأوجيرو في عهد وزير الاتصالات السابق ​بطرس حرب​، وكان جاهزاً للتوقيع عندما شكّلت الحكومة الحالية. وهو العقد الذي يتضمن البنود نفسها التي يتضمنها عقد العام 2016 الذي تؤكد الإدارة الحالية لأوجيرو أنها اعتمدته مرجعاً لتسيير الأعمال في العام 2017 ومعظم العام 2018. وبحسب مصدر قانوني، كان يمكن لهذه الخطوة البديهية، أي توقيع العقد، كما هو، أن تقونن الصرف في أوجيرو، إلى حين صدور قرار مجلس الوزراء بدلاً من التمادي في الصرف خلافاً للقانون بانتظار المرسوم. والأهم أن التوقيع كان ليؤدي إلى الحفاظ على الربح المتراكم لدى هيئة أوجيرو خلال أكثر من 10 سنوات والبالغ 160 مليون دولار، بدلاً من أن يصرف خارج الإطار التعاقدي، مع ما يتبع ذلك من مخالفات قانونية.

حجة تسيير المرفق العام ليست مبرراً للصرف خلافاً للقانون، يقول رئيس ​نقابة خبراء المحاسبة​ السابق ​أمين صالح​. هو يذهب بالمقارنة إلى حد الإشارة إلى أن الدولة كلها يفترض أن تتوقف عن العمل في حال عدم وجود سند قانوني للصرف والجباية، أي الموازنة، فكيف بالحري بعقد تشغيل واستثمار لهيئة عامة؟

وأكثر من ذلك، يوضح مصدر مطلع أن عدم وجود العقد يعني عملياً تنفيذ الأعمال من دون لجان استلام ومن دون مراقبة ديوان المحاسبة السابقة أو المؤخرة ومن دون علم مراقب عقد النفقات المقيم في وزارة الاتصالات ومن دون علم كل من المحتسب المركزي ورئيس دائرة المحاسبة العمومية في وزارة الاتصالات، ومن دون ظهور هذه النفقات في قيود وزارة الاتصالات أو قيود وزارة المالية.

لم توقع أجيرو و«الاتصالات» عقداً خلال سنتين بحجة انتظار تعديله

وحتى مع افتراض قانونية الصرف، بالطريقة التي جرت فيها، ألا يفترض ذلك ضبط النفقات إلى الحدود الدنيا؟ فهل تسيير المرفق العام يقتضي تغيير لوغو أوجيرو وشراء سيارات جديدة، وتغيير نظام الفوترة، وتوقيع عقود استشارية، إضافة إلى إجراء دراسات لإعادة الهيكلة وتوظيف 800 مياوماً، أغلبيتهم وظفوا لأسباب سياسية...؟ ألا يعني ذلك أن الأولوية كانت للصرف بعيداً من أعين الرقابة التي يفرضها توقيع العقد؟

ومع التسليم أن هذه الأعمال تدخل في خانة الضرورة، فهل هي ضرورية إلى درجة تبديد 160 مليون دولار، هي كل ما جمعته الهيئة خلال سنوات، في لحظة تاريخية حرجة وحساسة في حياة القطاع العام للاتصالات وحياة أوجيرو؟

وللتذكير فقط، فإن مؤتمر «سيدر» تضمن شروطاً تتعلق بضرورة خصخصة ​قطاع الاتصالات​ والتوجه قريباً جداً لتنفيذ قانون الاتصالات 431/2002 الذي يقول بتصفية هيئة أوجيرو وصرف موظفيها. علماً أن هذه الأرباح المتراكمة في الحساب الخاص للهيئة في مصرف لبنان كانت تشكل حتى الأمس أهم ضمانة لحماية حقوق ومستحقات وتعويضات ومستقبل العاملين في الهيئة.

اخوان ليبيا يتحسسون مصيرهم المشئوم !


ميلاد عمر المزوغي

الاخوان “المسلمون” تنظيم عالمي يدير شؤونه بامتياز لم يكل او يمل على مدى الثمانون عاما ,سعى جاهدا لاعتلاء السلطة لكنه لم يفلح حيث طورد من قبل انظمة الحكم انذاك وقبع بعض قادته في السجون لفترات مختلفة ,اعتبر من التنظيمات غير الشرعية في العديد من الدول عمل تحت الارض الى ان اتت الفرصة المناسبة رياح التغيير التي تضرب البلاد العربية فركبوا الموجة واعتلوها وتعاطفت الجماهير معهم فحصدوا بعض المقاعد البرلمانية وان لم يستحوذوا على الاغلبية ليبدءوا مرحلة جديدة من العمل السياسي.
لنتحدث عن” اخوان” ليبيا فمنذ سقوط النظام ودخول البلد مرحلة العنف وعدم الاستقرار ظهر الاخوان بأجندتهم وكأنهم المنقذون لما تعانيه البلد من ازمات اقتصادية واجتماعية وما يخص شؤون الحكم,الجماهير الليبية بطبيعتها مسلمة مسالمة تتوجس التشدد والمغالاة في كل شيء بما فيها الامور الدينية,لم تكن الجماهير ميالة لما يطرحه الاخوان ,ايقن الاخوان عدم تقبل الشارع الليبي لهم فعمدوا الى ترشيح بعض من اعضائهم على انهم مستقلين او هكذا ارادوا ايهام الجماهير لعلهم يتحصلون على بعض الاصوات التي تقذف بهم الى اعلى الهرم “البرلمان”,او ما اطلق عليه زورا وبهتانا (المؤتمر الوطني).

تفاجأ الاخوان بنتائج الانتخابات حيث لم يحصدوا من الاصوات كما حصد اخوانهم في مصر وتونس,فلم تؤهلهم المقاعد التي تحصلوا عليها على الفوز بتشكيل الحكومة ,استمالوا بعض النواب الاخرين ,لكنهم لم يتحصلوا على مبتغاهم فكان لزاما عليهم التوافق مع عدوهم اللدود بل يرونهم ملحدون على اقتسام مراكز القرار بالبلد فولدت الحكومة مشلولة يتجاذبها الطرفان كل الى حيث يريد, فكانت النتيجة شلل تام يعم البلد في كافة المجالات,شكّل “الاخوان” ميليشيات مسلحة لحماية مصالحهم الذاتية ومحاولة فرض الامر الواقع وعدم التفريط بأي من “المكتسبات” التي تحصلوا عليها,حاولوا اخونة المؤسسات كما فعل اخوانهم المصريين عاثت ميليشياتهم في العاصمة فسادا وكانت هناك مجزرة غرغور التي راح ضحيتها العديد من الابرياء العزل وذنبهم انهم طالبوا الميليشيات بالرحيل عن العاصمة, فحلت عليهم لعنة الجماهير ونزلوا الى الدرك الاسفل وسقطوا من عيون الجماهير,وسجلت المجزرة في يوميات الشعب الليبي.

في سبيل تعزيز دورهم السياسي وإبعاد عدوهم التقليدي “الليبراليون” ابتدعوا فكرة العزل السياسي على غرار تحصين الثورة في تونس واجتثاث البعث في العراق,فصدر عن المؤتمر العام قانون العزل السياسي بفعل قوة السلاح التي حاصرت كافة مرافق الدولة,فتم استبعاد كل من تولى مناصب عليا على مدى الاربعة عقود الماضية,إنها محاكمة وظيفة وليس محاكمة سلوك,خلت لهم الطريق وأصبحوا الناطقين باسم الشعب,ويقوّمون اعوجاجه ان ابدى استياءا مما يقومون به,يتحمل الاخوان الجزء الاكبر من الفساد الذي يضرب اطنابه في كافة مؤسسات الدولة .

في(7 فبراير\2014) انتهت صلاحية المؤتمر,خرجت الجماهير بكافة مناطق ليبيا مطالبة بحل المؤتمر , خرج علينا بعض الاخوان من يقول بأن من خرج يمثلون جزءا يسيرا من الشعب, ووعد بخروج اعداد هائلة مؤيدة للتمديد للمؤتمر,ان الاخوان لا يتكئون على مطالب الجماهير بل على ميليشياتهم التي يعتقدون انها ستبقيهم في السلطة ,لعل الشيء الوحيد الذي انتجته الاحداث الدامية في ما يعرف ببلدان الربيع العربي هو ان الجماهير لم تعد تخاف الحكام الجدد وكل من يحاول التسلط على حسابها, فحالات الاغتيالات والخطف والسلب والنهب لم تتوقف يوما ولا تزال في ذاكرتها”الجماهير” التي لن تمحى بتصريح من هذا او ذاك.لقد وضعت الدول الغربية والإقليمية التي تدور في فلكها,ملصق(ستيكرsticker) على مُعلّبْ الاخوان (المغشوش) بتمديد صلاحيته لخمس أعوام بالتمام والكمال تحت “لافتة” مجلس الدولة,التي بفعل هيمنتهم على المؤسسات لم تعد دولة.

منذ يومين اعلن رئيس مجلس الدولة (المشري)انسحابه من تنظيم الاخوان لكنه مستمر في عمله الحزبي والسياسي!؟, داعيا الى تماسك المجتمع الليبي والاندماج في العمل الوطني؟ تبعه عضو مؤسس بالجناح السياسي لتنظيم الاخوان(حزب العدالة والبناء ) عن مدينة مرزق السنوسي محمود باعلان انسحابه ويتقدم بالاعتذار لكل من كان سببا في انضمامه للحزب,ولكل عضو حرية التصرف فيما يراه مناسبا. نتوقع ان يبادر آخرون بالاستقالة,ندرك ان هذه الاستقالات من التنظيم لم تأتي نتيجة صحوة ضمير او التكفير عن الذنوب التي ارتكبها المعنيون بل ليقينهم التام بان مستقبلهم السياسي وربما الوجودي اصبح في خطر(خاصة في ظل تنامي موجة الكراهية محليا واحتمال فرض حظر على التنظيم دوليا),وبالتالي السعي بكل الوسائل الى تغيير جلودهم كالحرباء,وما أخالهم بقادرين على التخفي,فقد بلغت جرائمهم حد لا يطاق بحيث يمكن التغاضي عنهم.

ان اخوان ليبيا يعيشون خارج الزمان والمكان,سيجدون انفسهم يوما خارج التغطية وسيندمون على ما يفعلون ولكن حيث لا ينفع الندم, فالجماهير هي مصدر التشريع الوضعي وهي التي تذل من تشاء وتعز من تشاء وتجعل من تشاء (بفعل تصرفاته)صعلوكا متشردا بين الدول,او هباءا تذروه الرياح فتلقي به في الوهاد “مزبلة التاريخ” والشواهد على ذلك كثيرة.لقد سنحت لهم الظروف لتولي زمام الأمور وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية,لكنهم وللأسف افسدوا الحرث والنسل وشوهوا الإسلام بتصرفاتهم الرعناء. انهم يتحسسون مصيرهم المشئوم.

"كامب دايفيد" اقتصادي بين مصر واسرائيل ولبنان من أبرز المُسْتَهدفين


ماهر الخطيب

في الوقت الذي تنشغل القوى السياسية ال​لبنان​ية بالخلافات الداخليّة التي لا تنتهي، يبرز تحدٍّ جديدٍ على مستوى ​الثروة النفطية​ من الضروري التعامل معه بشكل سريع، يتمثل في الإعلان عن إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، من دون أن تكون ​بيروت​ من أعضائه، بهدف تأسيس منظمة دوليّة تحترم حقوق الأعضاء في مواردهم الطبيعيّة بما يتّفق ومبادئ ‏القانون الدولي.

يضمّ هذا المنتدى، الذي عقد إجتماعاً في القاهرة يوم الاثنين الماضي، 7 دول هي: مصر، ​اسرائيل​، ​فلسطين​، ​الأردن​، ​اليونان​، ​إيطاليا​، قبرص.ومن الواضح أنّمصر ستكون القائد الفعلي له في العلن، لا سيّما أنّ المقر سيكون على أراضيها، إلا أنّ اللافت أن الدول الأعضاء تركت المجال مفتوحاً لدخول أيّ من دول شرقالبحرالمتوسط،المُنتجةأوالمستهلكةللغازأو ‏دولالعبور،بعداستيفاء ‏إجراءات العضوية اللازمة التي يتم الاتفاق عليها بين الدول المؤسّسة.

في الأوساط المصرية، حديث عن أنّ لبنان قد ينضمّ بعد تحقيقه إكتشافات ووضعها على خريطة الإنتاج، إلا أنّ أحد الخبراء في السيّاسات النفطيّة يعتبر، عبر "النشرة"، أن المنتدى يمثل تهديداً خطيراً لمصالح بيروت، خصوصاً أنه يعكس نوعاً من التحالف العميق بين الدول الأعضاء، ويشير إلى أنّ المشكلة الأساس هي إنشاء سوق المشرق للغاز، ما يعني التحكّم في عمليّات البيع والشراء، لا سيما أنّ من بين الأعضاء هناك منتجين ومستهلكين.

من وجهة نظر هذا الخبير، لبنان لا يمكن له الدخول إلى هذا التحالف، نظراً إلى وجود ​إسرائيل​، لكن سيكون عليه الإلتزام بالأسعار التي سيفرضها المنتدى، بينما في حال قرّر عدم الإلتزام قد لا يجد من يشتري، إلا أن هذا لا يلغي وجود خيار آخر يتمثل في السعي إلى إنشاء تحالف مقابل.

في هذا الإطار، يشرح الخبير نفسه أنّ لبنان لو كان من الدول التي تشتري الغاز من مصر، لكان هذا الأمر فرضعلى القاهرة وضعه في صورة ما يحصل، إلا أنه لا يعتبر أن هذا الخطأ هو أساس المشكلة، بل يرى أن هناك من يريد أن تكون بيروت خارج "اللعبة"، ويسأل: "هل هذا المؤتمر هو كامب دايفيد إقتصادي"؟.

نظرة العالم إلى المنتدى؟

لن يكون لبنان وحده المتضرر، بحسب مصادر مطلعة على هذا الملف، بل هناك أكثر من جهة تراقب ما يحصل، وتعتبر المصادر أنه من المفترض أن يكون هناك قراءة إستراتيجية دقيقة للتداعيات.

وتشير هذه المصادر إلى أنه على مستوى العالمي من الواضح أنّ الأوروبي داعم لهذه الخطوة، خصوصاً في ظل عضويّة كل من إيطاليا واليونان، بينما الجانب الروسي لم يعلن موقفاً واضحاً حتى الساعة، مع العلم أن جميع وكالات الأنباء الروسيّة كانت تتابع هذا الحدث بدقّة، وتكشف أنه خلال ندوة حصلت في النرويج، في الصيف الماضي، تحدّث بعض المسؤولين وكأنهم على علم بما كان يحضر على هذا الصعيد، وسأل أحدهم عما إذا كان الهدف منه فرض أسعار على ​موسكو​، خصوصاً أنها تصدّر إلى ​أوروبا​.

وفي حين تلفت المصادر نفسها إلى أنه يمكن وصف الموقف الروسي بـ"التململ" الذي لم يصل إلى مرحلة "الإمتعاض"، تؤكّد أن موسكو لن تتحدث الآن لكنها ستخرج عن صمتها لاحقاً، إلا أنها تشير إلى أن قطر تعتبر أيضاً من أبرز المتضرّرين، مع العلم أن ​الدوحة​ موجودة في قبرص، عبر تحالف للتنقيب والإستكشاف والإنتاج في أحد البلوكات مع الجانب الأميركي.

ماذا يستطيع أن يفعل لبنان؟

على هذا الصعيد، يعود الخبير في السياسات النفطية إلى التأكيد بأنّ لبنان في وضع صعب، إلا أنه يشير إلى أن هذا لا يعني عدم القدرة على تجاوزه عبر بعض الخطوات الضروريّة، منها أخذ المبادرة والحديث مع الجانبين الروسي والقطري، على إعتبار أنّ المنتدى هو ضد مصالحهما، بالإضافة إلى الحديث، بعد فصل الملف الإقتصادي عن السياسي، مع ​سوريا​ وتركيا، بهدف تشكيل قوّة ضاربة أخرى، خصوصاً أن لدى دمشق موارد مؤكدة ضخمة، لكن ماذا عن الخلافات السياسية؟.

يلفت الخبير نفسه إلى أن لبنان كان من الممكن أن يأخذ المبادرة سابقاً للتحالف مع سوريا على هذا الصعيد، الأمر الذي كان سيدفع مصر للإنضمام إلى الثنائي في حين تبقى إسرائيل خارجاً، ويؤكد أن الخلافات السياسيّة لا يجب أن تكون عائقاً، خصوصاً أنه رغم الخلافات الأوروبيّة-الروسيّة هناك تحالف بين برلين وروسيافي هذا الاطار أقوى من التحالف الأوروبي داخل الوحدة.

من هنا، يعتبر هذا الخبير أن نشوء مثل هذا التحالف، بين لبنان و​العراق​ وتركيا وسوريا، سيكون نقطة مفصليّة، ويرى أنه يستطيع الذهاب إلى تحدّي التحالف المقابل، وفتح قنوات إتصال مع شمال قبرص، الأمر الذي سيمثل ضغطاً كبيراً على الجانب القبرصي، ما سيدفعه حكماً إلى التفكير في الإنسحاب من المنتدى الذي تمّ الإعلان عنه في القاهرة.

في المحصّلة، لا يستطيع لبنان، الذي يراهن على الإستفادة من ثروته النفطيّة، تجاهل الواقع المستجدّ بعد الإعلان عن إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، خصوصاً أنّ ​تل أبيب​ هي أبرز أعضائه، وبالتالي عليه المسارعة للبحث عن خارطة طريق تساهم في تجاوز هذا المأزق.

الرّئاسيات الجزائرية.. فولكلور أم رسائل سياسية؟



محمد سي بشير

ما إن أعلن رئيس الجزائر، عبد العزيز بوتفليقة، استدعاء الهيئة النّاخبة لرئاسيات إبريل/نيسان المقبل، حتّى سارع جزائريون كثيرون إلى سحب استمارات الترشّح ليبلغ، في غضون أيام، عددهم زهاء سبعين مرشّحا، ركزت القنوات الخاصّة، من تصريحاتهم، على الطبيعة الفولكلورية لتلك التّرشيحات، وكأنّها تقول، بلسان حالها، إن اللّعبة الدّيمقراطية تحتاج إلى "نكت" و"شطحات" إلى حين صعود "الأوزان الثقيلة"، أو من يليق به الترشّح لمنصب رئيس الجمهورية. ولعلّ ذلك كلّه رسائل سياسية مبطّنة ترمي إلى تهيئة الرأي العام لمسار رئاسيات كما تريدها المنظومة الحاكمة، على ما جرت عليه العادة، دوما. 

هل تغيّر شيء، في سياق هذا الفولكلور، أم أنّ ثمّة ومضات، بلغة الإعلام، وُضعت على مسار هذه الرئاسيات، باعتبارها علامات إضاءة برّاقة لإقناع الرأي العام بأن السياسة شأن كبير، لا يليق به أي من كان من خارج هيئة القرار الحاكمة؟ في الحقيقة، مجرّد مشاهدة تلك الجموع من مرشّحي الشُّهرة يكفي لنعلم أن ذلك من باب الاتصال السياسي والتسويق العكسي لصورة انتخاباتٍ إمّا أن تكون على المقاس الذي تريده السّلطة، أو لعبة يتمكّن من دخولها كل من هبّ ودبّ، كما هي رسالة سياسية، وليس ثمّة سبيل ثالث نتوجّه به نحو الخيار الانتخابي الحرّ في أجواء تنافسية بقلوب وإرادات تهفو نحو الإصـلاح والتّغيير، ليس إلاّ. 

تملي الظروف التي تجري فيها الانتخابات الصورة التي تم إخراج الفصل الأول منها على هذهالصورة، وهي من جملة الومضات الأخرى التي قد يصل عددها إلى أربع: استدعاء الهيئة النّاخبة (إجرائية قانونية)، جموع المترشّحين الفولكلوريين مع تكبير عددهم، قدر الإمكان، مع تمكين الإعلام من تسجيل تلك الومضة وترسيخها في الأذهان، التّأكيد على أن الشأن السياسي حيوي، وأنّ ما جرى لعبة سياسية، ورسالة ضمنية تهيّئ الرّأي العام للومضة الإخراجية الأخيرة: الإعلان عن مرشّح النّظام التّوافقي، في صورة المنقذ من ذلك كلّه. 

طبعا، من العبث الظن أنّ المنظومة الحاكمة فاقدة زمام سياقات التطوّرات الجارية على السّاحة السياسية. ويكفي تحليل مسارات ما جرى، منذ الصّيف الماضي، من إقالاتٍ، إحالات على المعاش ومقاضاة، وخصوصا التي طاولت عسكريين من ذوي الرتب الكبيرة، لفهم المنطق الذي سارت على أساسه الأمور إلى التاريخ الذي تم الإعلان فيه على توافقٍ بشأن تنظيم الرّئاسيات. 

وبما أن هذا التّوافق إجرائي قانوني، فقط، أي تحديد موعد الرّئاسيات، فانّه يقتضي أن يُتبع بقرار بشأن المرشّح التّوافقي الذي سيتربّع على كرسي قصر المرادية (مقرّ الرّئاسة في الجزائر)، وهو موضوع تلك الومضات الإخراجية التي ستُتبع بخطوات أخرى، اعتدنا أن نراها في مضمون الثّقافة السياسية التي جرت العادة على إبداء جزئياتها وتغذيتها بعناصر مشوّقة، تتلاءم والظروف المحيطة بها، كلّما استدعت الحاجة ذلك. 

وقد جرى، تحضيرا لإخراج تلك الومضات، الإخراج الذي يليق بالموعد وحيويته الكبرى بالنسبة للبلاد، تجهيز الرّأي العام من خلال تغييراتٍ مسّت بعض المؤسّسات التي لها دور حيوي في الانتخابات. وحريٌّ بنا، هنا، التّذكير بما حدث في البرلمان (الغرفة السُّفلى) والحزب الحاكم، جبهة التّحرير الوطني، واللّذين شهدا، في وقتٍ متقاربٍ جدّا، تغييرا في قمّتهما والسيناريو نفسه، إقالة، هنا للسّعيد بوحجّة من منصبه رئيسا للمجلس الشعبي، واستقالة، هناك، لجمال ولد عبّاس من منصبه أمينا عاما لحزب جبهة التحرير، على التّوالي. 
كما تمّ إدخال جرعاتٍ من التّشويق الإعلامي - السيّاسي بشأن الرئاسيات، هل ستجري، في موعدها، أم لا، حيث لعب فاعلون كثيرون، على السّاحة الإعلامية - السياسية، دوره في ذلك إلى الدقيقة الأخيرة، عندما أُعلن عن الموعد، وليخرج علينا المشهد بالفلكلور السياسي بحبكةٍ إعلاميةٍ مُتحكّم فيها بشدة. 

الآن، وقد شاهدنا الومضات الثّلاث الأولى، ينتظر الرّأي العام الومضة الأخيرة، مشهد الحبكة، أو ما تُعرف بالعقدة في الفنّ الروائي، حيث ينتظر الجزائريون اللحظة التي سيُعلن فيها عن المرشّح التوافقي الذي ستدور كلُّ الومضات المقبلة عليه، وسيكون هو الرئيس القادم، حتما، بعد حلّ تلك العقدة بإقناع الجميع بأنّ الرئاسيات شأنٌ خالصٌ للمنظومة الحاكمة، يتأكد مضمون الثّقافة السياسية، وملخصّها بقاء دار لقمان على حالها، والتّي معناها، بالنّسبة للجزائر، ضمان الاستقرار والإصرار على استئثار الهيئة القرارية بالخيار الحصري في بناء المؤسسات واختيار من يسوسها، هي وحدها بدون شريك لها ولا مشير. 

وإذا عدنا إلى مسألة الثقافة السياسية للمنظومة الحاكمة، وإصرارها على عدم التغيير، وإبقاء دار لقمان على حالها، فإنّ الأمر لا يعدو أنها بمضمون ستاتيكي، أي جامدة لا تقبل الإضافة أو التحوّل، وخصوصا بشأن مؤسّسة الرّئاسة، والتّي لا يتقدّم لشغلها إلا من تريده السّلطة. ولذلك كانت تلك الومضات الإخراجية، وطريقة حبكها بسيناريو، لا يقبل النّقد من أحد أو كتابته، من غير من تختارهم تلك المنظومة. 

هذه هي الانتخابات الرّئاسية والسّيناريو الذّي على أساسه ستجري وستنتهي إلى ما ذكرناه، والإشكالية أن البلد هو من سيدفع الثمن، لأن استمرار هذه السياسة لا يعني إلا الغفلة/ التغافل عن أهمية التآلف، لبناء سياسةٍ عامةٍ، تهتم بالمسائل المحورية، بعد إجراء جردٍ لما تعانيه الجزائر من مشكلات، وتشخيص الأمراض، ثم رسم تفاصيل الوصفة العلاجية، وتصوّر مستقبل البلاد، في ظل إصلاح مجتمعي يرضي الكل، ويغنينا عن تلك الومضات الإخراجية المصطنعة، والتي تمّ حبكها بعيدا عن تلك الإشكاليات المجتمعية. ويُمكن لهذه الإشكاليات أن تكون متضمنةً في برامج مرشحين حقيقيين، يمثل كل منهم فئةً من الشعب، أو تيار فكري - سياسي معين، ينافح عن البلاد، ويرسم لها مستقبلها تحت راية قانونٍ، يتحاكم إليه الجميع، ينظم المجتمع، ويرتب تلك الأولويات، وعلى أساسها يتم التداول على السلطة، من دون استئثار لها من أحد، ولا من فئة. 

بدأت المقالة بالفلكلور السياسي الذي صنعه مرشّحون من دون أبعاد ولا مستقبل، وانتهت إلى الإشكالات المجتمعية التي على أساسها يجب أن تجري الانتخابات. ونكون قد وصلنا، بذلك، إلى ومضة الختام، والتي أغفلها المخرج في حبكته لمسار رئاسيات إبريل/ نيسان المقبل. ولكن كان علينا واجب إتمام السيناريو، وإيصاله، بأمانة، إلى الرّأي العام، حتى تجهّز نفسها لانتخاباتٍ مصيريةٍ، تنتهي إلى صنع مستقبل زاهر للبلاد. 

تكاد البرامج الانتخابية تكون جاهزةً لمن يريد حملها، وحمل آمال الناس معها لصنع التغيير، لأن المشكلات معروفة للجميع، وتشخيص العلاج معروف، أيضا، والكل ينتظر الاستيقاظ من الغفوة، أو من النوم، والجزائر تستحقّ من أبنائها ذلك، والتجسيد حتمي، طال الوقت أو قصُر.. وإنّ غدا لناظره لقريب.

فلسطينيو العراق.. مستقبل اللاجئين وحقوقهم "غير الطبيعية"


حسام أبو حامد

بات الفلسطينيون اليوم الحلقة الأضعف في الاضطرابات الاجتماعية السياسية التي تعصف اليوم بعالمنا العربي. ولعل العراق اليوم، والذي يمثل حالة نموذجية للطائفية السياسية والصراعات العرقية والمذهبية المتفشية عربيا، يمثل أيضا حالةً نموذجيةً لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، تصفية ممنهجة، تستهدف مجالاتهم السوسيولوجية، وحقوقهم الإنسانية والسياسية. 

الضيوف وأهل الدار 
بانسحابه من فلسطين عائدا إلى العراق بعد هزيمة العام 1948، نقل الجيش العراقي معه عشرات العائلات الفلسطينية من قرى إجزم، وجبع، وعين غزال، في قضاء حيفا. انضمّت إلى هؤلاء الذين شكّلوا غالبية اللاجئين الفلسطينيين إلى العراق عائلاتٌ قَدِمَت من يافا ونابلس والقدس، وكانت الفلوجة قد أطلقت في حينه حملة بعنوان "أهل الدار لا ضيوف"، استقبلت خلالها فلسطينيين قدموا من الأردن وسورية. 

أعقبت تلك الموجة الأولى من اللجوء الفلسطيني إلى العراق، موجات جديدة، كانت إحداها على أثر نكسة العام 1967، وأخرى كانت نتيجة حرب الخليج الثانية، بعد طرد الفلسطينيين من الكويت ودول خليجية أوائل التسعينيات، عقابا لهم على تعاطفهم مع ديكتاتور العراق الراحل صدام حسين، ليبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق بين عامي 1948و2013 قرابة 34000 لاجئ، وفق إحصائيات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). 

منذ وصول اللاجئين الفلسطينيين إلى العراق في 1948، والذين بلغ تعدادهم آنذاك حوالي خمسة آلاف فلسطيني، تولّت السلطات العراقية توزيعهم على مناطق مختلفة، وبالإضافة إلى الموصل شمالا، والبصرة جنوبا، استقرّت تجمعاتهم في العاصمة بغداد في عدد من أحيائها؛ كالبلديات والسلام والزعفرانية والأمين وبغداد الجديدة وغيرها. ورفضت الحكومة العراقية آنذاك أن تؤدي "أونروا" أي دور إغاثي للاجئين الفلسطينيين على أراضيها، في مقابل تعهدها بتوفير احتياجاتهم الضرورية عبر وزارة الدفاع التي تكفّلت بهم حتى أواخر 1950، لينتقل ملفهم إلى رعاية وزارة الشؤون الاجتماعية وإشرافها. 

انحصر معظم اللاجئين ضمن تجمعاتهم المذكورة في ظروفٍ سكنيةٍ سيئة، ولم تتجاوز الخدمات السكنية الممنوحة لهؤلاء طيلة وجودهم في العراق 15%- 20% من احتياجاتهم الحقيقية، وأتاحت الأوضاع الاقتصادية الجيدة للبعض القليل منهم السكن خارج تجمعات الفلسطينيين التقليدية. تحسنت أوضاعهم بعد أن نظمت قوانين عديدة صادرة عن السلطات العراقية المختصّة الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين، ليستقر عند معاملتهم كعراقيين، بموجب القانون رقم 51 للعام 1971، والقانون 202 الصادر عن مجلس قيادة الثورة العراقي في 12 سبتمبر/ أيلول 2001، باستثناء الجنسية والحقوق السياسية، مع إعفائهم من خدمة العلم. 

ثمن اللجوء المستمر 
تدهورت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين بوتيرة متسارعة منذ الاحتلال الأميركي للعراق العام2003، ودفعوا ثمن لجوئهم المستمر في العراق، لتنكّل بهم أطراف متعددة. فبعد أسابيع قليلة من احتلال بغداد، هاجمت قوة أميركية مبنى السفارة الفلسطينية، لتقتحمه وتصادر وثائق ومعلومات، وتعتقل موظفين وديبلوماسيين. كما قصفت قوات أميركية تجمّع الفلسطينيين في حي البلديات، متسببة في مقتل وجرح حوالي 60 فلسطينيا، ودمرت مباني سكنية. و في العام نفسه (2003) تعرّضت 344 أسرة فلسطينية للتهجير القسري من مليشيات طائفية مسلحة. 

ومع احتدام الصراع الطائفي، بعد تفجير مرقد الإمام العسكري العام 2006، توسّل الفلسطينيون الهجرة، حفاظا على أرواحهم، وعلق بعضهم على حدود العراق مع دول عربية مجاورة في الصحراء أكثر من عامين ونصف العام، بعد أن رفضت حكومات تلك البلدان استقبالهم، بينما منعتهم حكومة نوري المالكي من العودة إلى بغداد. ويبدو أنه كان هناك فارق شاسع بين قبض أثمان اقتصادية وسياسية لقاء استقبال بضعة ملايين من لاجئين عراقيين وتحمل تبعات استضافة مئات أو عشرات من اللاجئين الفلسطينيين الذين وضع حدا لمأساتهم، في نهاية المطاف، توسّط الأمم المتحدة التي أمّنت لجوءهم إلى دول "شقيقة "غير عربية (منها السويد والنرويج ودول في أميركا اللاتينية)، أما السودان فكانت البلد العربي الوحيد الذي أعرب عن استعداده لاستقبال عدد من هؤلاء اللاجئين. 
كما دفعت هجمات المليشيات الطائفية التي احتدمت في العام 2013 آلافا من اللاجئين الفلسطينيين إلى هجرة جديدة نحو تركيا، وماليزيا، وتايلاند، وإندونيسيا، والهند، وغيرها، أقام الفلسطينيون في معظمها، في ظل ظروف قاسية، مهدّدين بالطرد والاعتقال. 

اجتثاث ممنهج 
لأسباب طائفية وسياسية، اعتبر الفلسطينيون جزءا من أجندة عربية معادية للعراق. ووفقا للسفارة الفلسطينية في بغداد؛ قتل ما بين 2003 و2016 أكثر من 300 لاجئ فلسطيني على يد جماعات مسلحة. ومما زاد أوضاعهم سوءا أن الحكومات العراقية المتعاقبة، والخاضعة للوصايتين، الخارجية والإقليمية، لا تعترف بهم، كونهم يحملون هويّاتٍ منحت لهم أيام الرئيس العراقي المخلوع صدّام حسين، ولم تمنحهم تلك الحكومات هويّات جديدة. وبتركهم من دون غطاء قانوني، مع النظر إليهم بوصفهم "أحباب صدّام"، أو "أزلام البعث"، أو بوصفهم سنّة، تّم النظر إلى حقوقهم وامتيازاتهم على أنها "حقوق غير طبيعية"، واستهدفوا بعمليات خطف وتعذيب وابتزاز مالي، من الحكومة العراقية، والمليشيات الطائفية، ونظر إليهم أمنيا بوصفهم مشاريع إرهابية، ولتجمعاتهم بوصفها بيئاتٍ حاضنةً للإرهاب. ولغاية التحريض على اللاجئين، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تقارير ملفّقة، منسوبةٌ لجهاتٍ رسمية عراقية، تشير إلى تورّط فلسطينيين في أعمال إرهابية، ادّعى أحدُها، أواسط العام 2017، منسوبا إلى وزارة الداخلية العراقية، أن الفلسطينيين احتلوا المرتبة الأولى في أعداد الانتحاريين العرب الذين فجّروا أنفسهم في العراق ما بين العام 2007 و2013. 

لم يسلم الفلسطينيون، أيضا، من إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فبعد سيطرة الأخير على الموصل، العام 2014، هرب الفلسطينيون من بطشه إلى مخيم بحركة في أربيل، ولم يستطيعوا العودة، بعد تدمير بيوتهم، وخشيتهم من بطش المليشيات الطائفية في عملياتٍ انتقامية، كما أبلغ التنظيم إبّان سيطرته على الأنبار 17 عائلة فلسطينية بوجوب مغادرة بيوتها، فنزحت إلى كركوك في كردستان العراق. 

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، إذ استغلت عشائر مجاورة لتجمعهم الأكبر في حي البلديات (788 وحدة سكنية)، الفوضى الأمنية لتهديدهم، وإجبارهم على غلق محالهم التجارية، ومغادرة مساكنهم، مع التمدّد والاستيلاء على المساحات الفارغة (حدائق أو ساحات) القليلة المتبقية ضمن الحي. 

اتهمت منظمات عديدة، في تقاريرها، الاحتلال الأميركي، والحكومة العراقية ومليشيات طائفية، بانتهاكاتٍ ضد حقوق الإنسان، مورست بحق اللاجئين الفلسطينيين، وممارسة الاجتثاث الممنهج، والتطهير العرقي والطائفي بحقهم (راجع تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا في مايو/ أيار 2016، وتقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في 7 يوليو/ تموز 2012). وثّقت تلك التقارير عمليات قتل وتهجير واعتقال تعسفي وتعذيب، وأحكاما جائرة مستندة إلى تهم ملفّقة، إضافة إلى الاحتجاز في ظروفٍ غير لائقة، بعضُهم في سجون سرّية، جوُّعوا وحُرموا من العلاج. كما وثقت حالات اقتحام لبيوت اللاجئين، وحمّلت وزارة الداخلية العراقية المسؤولية عن تفاقم أوضاعهم، لعدم حمايتهم وعرقلة تصاريح الإقامة الخاصة بالأجانب، وتقليصها من ثلاثة أشهر إلى شهر. 

فرنسا بين الإحتجاجات والانتلجنسيا

أحمد البهائي

من المقرر أن يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطابا اليوم الاثنين من المتوقع أن يعلن خلاله عن تدابير تتخذها الحكومة الفرنسية ردا على مطالب المحتجين ، فقد شهدت فرنسا أربعة أسابيع من الاحتجاجات العنيفة قامت بها حركة شعبية لا ترتبط بأي طرف(السترات الصفراء) ضد رفع ضريبة الوقود، وتكاليف المعيشة وغيرها من القضايا ، ومن المقرر أيضا أن يلتقي الرئيس ماكرون بممثلين عن النقابات العمالية ومنظمات أرباب العمل، في محاولة لنزع فتيل أسابيع من الاضطرابات في باريس ومدن أخرى.
تستمد الانتلجنسيا الفرنسية أهميتها في التركيب الطبقي الاجتماعي في فرنسا وفي الحركة الوطنية ، من أنها تمثل العمود الفقري للطبقة المتوسطة بكل ما تمثله هذه الطبقة في فرنسا من وزن سياسي واجنماعي وعقائدي ، فهى قطاع عريض يشمل الطلبة والموظفين وأصحاب المهن الحرة من المحامين والمهندسين والاطباء والصحفيين وأساتذة الجامعات والمحاسبين وغيرهم ..، ففي فرنسا يمكن ان نقسم الانتلجنسيا الى جناحين ، الجناح الاول انتلجنتسيا البورجوازية الصغيرة والجناح الثاني والاهم انتلجنسيا النخبة او المثقفة ، لما له من دور في الربط بين اقسام الطبقة المتوسطة وهندسة أفكارها ، ليس ذلك فحسب بل القدرة على توصيل المتطلبات والمفاهيم من والى جميع الطبقات بكل شرائحها، فقد شهد في السنوات الاخيرة ضعف هذا الجناح الاخير،ولقد ترتب على ضعف هذا الجناح ، أنه لم يستطع أن يمثل في فرنسا الان ما كان يمثله من قبل ، أي لم يستطع أن يقوم بدوره التاريخي ، لقد كان يمثل عصب الطبقة المتوسطة ومركزها في فرنسا ، ويجعلها تعادي بطبيعتها التطرف السياسي سواء الى اليمين أو الى اليسار ، والوقوف الى جانب الفكرة القومية في مواجهة فكر التطرف ، والى جانب مبادئ الديموقراطية في مواجهة الاوتوقراطية تكون فيه السلطة السياسية بيد شخص واحد بالتعيين لا بالانتخاب ، والى جانب العدالة الاجتماعية في مواجهة الظلم والاستغلال ، وبالتالي كانت تعد السند الطبيعي للحكم الديموقراطي الليبرالي ، وبمعنى أدق كانت انتلجنتسيا النخب أو المثقفة هي العمود الفقري للحكومات المعتدلة، لنقول أن ما يحدث في فرنسا هو أت نتيجة ضعف وإنحسار دور هذا الجناح .

الطبقة حسب التقليد السوسيولوجي يقصد بها ، جموع الأشخاص ، التي تتحدد بالرجوع الى المكانة التي تشغلها في التنظيم الأقتصادي ، وفق معايير الوظائف ، والوضع ، والوعي ، والشروط الإجتماعية المتشابهة ، فالطبقات ، هي التجمعات القائمة على المصلحة المادية من جهه ، والسلطة من جهة اخرى ، والمكانة في نظام الإنتاج ، ومدى تأثيرها في الإقتصاد والمجتمع ، ومن هنا يقسم المجتمع بمفهومه الكلاسيكي الى ثلات طبقات ، الفلاحين ، وطبقة الحرفيين ، وطبقة الملاكيين . وبناء على هذا التكوين الإجتماعي وتلك التعريفات وما أتبعها من تقسيمات ، فهناك من يملك ، كذلك من لايملكون ، وترتب على ذلك صراعا طبقيا بين من يملك ومن لا يملكون ، ذلك الصراع الذي دام طويلاَ ، الذي اتسم بالحدية والعنف ، الى أن جاء كارل ماركس وبدون قصد أهدى البورجوازية الكبيرة بنظريته المعروفة القائمة على " العلاقة الجدلية بين البناء أو الأساس المادي و البناء الفوقي للمجتمع "، السبيل والطرق لكيفية الحد من هذا الصراع وكيف يمكن ترويض هذا الصراع بل وتطويعه في خدمة أغراض البورجوازية ، حيث أرجــع مــاركس وجــود الطبقــات إلى العامــل المــادي الــذي يقســم المجتمع إلى طبقتين اجتماعيتين ،طبقة تملك وسائل الإنتـاج وهـي الطبقـة المسـيطرة وطبقـة لا تملـك وسـائل الإنتاج وهي الطبقة العاملة ، ورأى أن المجتمع الرأسمالي يقوم على فكرة أن أصحاب العمل يمتلكون وسائل الإنتــاج مقارنــة بالطبقــة الأخـرى الــتي لا تملــك وســائل الإنتــاج ، ورأى أنــه يجــب التمــرد علــى هــذه الوضــعية وإعلان الثورة وإسقاط المجتمع الرأسمالي ، والثورة عند ماركس هي تغيير شامل يعتري النظام والمؤسسات الفوقيـة والتحتيـة، تقـوم بها الطبقة المظلومة أي الطبقة الكادحة العمالية نتيجة تعرضها للاستغلال والظلم ، مؤكدا ان الثورة لكي تنجح يجب أن تتميز بأسلوب القوة والعنف ضد مصادر التخلف والشر حسب نظريته ، وهنا وضعت البورجوازية يدها على الضالة الغائبة ، بعد أن تمعنت كثيرا في نظرية ماركس ، ولما لا حيث يمكن علاج السم بالسم نفسه، وبجرعات هي من أوجدتها وتمتلكها وكذلك تتحكم فيها ، حيث أيقنت البورجوازية أن الماديـة والنزعــة الحتميــة الاقتصــادية هـي لـب الصراع ، وأن البنـاء المـادي للمجتمــع (مــوارد طبيعيـة و بشـرية و مصـادر و وسـائل اسـتغلاله للطبيعـة) يحـدد ماهيـة البنـاء الفـوقي للمجتمـع الـذي هـو الأفكار والايديولوجيا والفلسفة والدين ... أو أنه بتغير البناء الفوقي يتغير البناء الاجتماعي ويتغير المجتمع ويدخل في مرحلة جديدة ، وأن الواقع الاقتصادي والاجتماعي يجدد الوعي وليس العكس ، وعزز ماركس للبورجوازية مفهومهم للصراع عندما استخدم مصـطلح الاغـتراب الاجتمـاعي لتفسـير عوامـل المنافسـة والصـراع والتنـاقض بـين طبقـات المجتمـع ، "والاغـتراب بـالمفهوم الماركسـي هـو ظـاهرة اجتماعيـة يشـعر فيهـا الإنسان مغتربا وبعيدا عن الشيء الذي أوجده وخدمه وضحى من أجله ، يشعر العامل مثلا مغتربـا عـن رب العمل أي يشعر بالحواجز النفسية والاجتماعية التي تفصله عنه كما يشعر بالاغتراب عن السلعة التي أنتجها وخلقها وصرف الجهود والأتعاب عليها طالما انها لا تعود إليه بل تعود إلى رب العمل الذي يمتلك وسائل الإنتاج "، ومن هنا أدركت البورجوازية أن الصراع الطبقي قائما طالما الرأسمال الاقتصادي موجود ، وبداية لعلاج ذلك ومع الحفاظ على الرأسمال الاقتصادي وتغذيته ونموه ، وضعت نموذج التــدرج الطبقــي داخل الطبقة الواحدة اعتمـادا علــى المهنــة أو الــدخل وحــتى المكانــة الاجتماعيـة والسـلم القيمـي الـذي لا ينفصـل كثـيرا عـن السـلم الطبقـي التقليـدي ، كذلك ادركت ان ثمة رأسمال آخر، ومن الملفـت للانتبـاه أنـه يشـرع التمـايز حـتى داخـل الطبقـة الواحـدة دون أن يثـير حساسـية كبيرة هنـا أو هنـاك عرف بـ الرأسمـال الرمـزي " وهـو ذاتـه " الرأسمـال الثقـافي " الكـائن مقابـل الرأسمـال الاقتصـادي هـذا الرأسمـال بمختلـف مكوناتـه يجعـل الصـراع الاجتمــاعي الطبقي قائما ليس على أساس التنافس على فائض القيمة بل على استملاك كل الثروات المادية والرمزية ، ومن هنا وبعد أن اصبح الصراع مكشوفا بفضل تلك التفسيرات النظرية والعملية ، وحتى تستطيع البورجوازية الإمساك بخيوطه ، اخترعت ما يعرف بالصالونات ، حيث سمحت لعناصر منتقاه الإنضمام فيها يمتلكون القدرة على تحقيق فكرتها وهدفها ، والتي استطاعت من خلال تلك الصالونات صنع جماعات وسطية كل ما تملكة الفكر والثقافة ، ولكنها في الحقيقة طامحة الى الثروة والتملك ، وبالفعل وجدت فيهم المبتغاه لتخفيف حدة الصراع بل وترويضه ، وليزداد النجاح فتح من خلال تلك الجماعات باب الإنضمام لها لكل من التقنيين ومستخدمي المكاتب والتجار وصغار التجار والمدرسين والمحامين والمهندسين والاطباء والصحفيين والكتاب ، وحتى يكون الوضع لائق أطلق عليها انتلجنسيا الشعب ، لكن مع التحول من الرأسمالية الليبرالية إلى الرأسمالية الاحتكارية ، ظهرت تحولات مماثلة في التكوين الطبقي للمجتمع بكل أجنحته ، وخاصة في جناح إنتلجنسيا ، ولم يعد النجاح مرتبطا لديها بتوسع الملكية والثروة فقط التي تتكون تحت أعين البورجوازية الكبيرة وبرضاها ، بل بالصعود الوظيفي في درجات محددة ، وهذا ما فعلته وعملت على تغذيته البورجوازية الكبيرة ليصبح النجاح لدى الكثيرين تسلقا وتحولت المنافسة إلى وصولية وانتهازية. وبعد أن كان المشروع الخاص و عمل المرء في ملكيته الخاصة تحقيقا للذات و دخولا في مغامرات و مخاطرات و قياسا لبطولة المرء و شجاعته، أصبح السلك الوظيفي العام والخاص والترقية هو في المقام الاول والذي سيفتح ابواب ومجالات لحسابات دقيقة سعيا وراء الثروة ، لتتحول الصالونات الى ما يسمى " بالأحزاب " .

فالأحزاب صنعت كوسيلة أو ترسيمة ، من قبل المالكيين الكبار اي البورجوازية الكبيرة للتخفي والتستر ، بفضل القوة الإقتصادية والاجتماعية والسلطة السياسية ، ليمارس المالكيين من خلال الاحزاب وبواسطتها طقوس الحياة البورجوازية بكامل الإرتياحية ليقدم فيه الفقير كقربانا على مذبح صنع على ايديهم ( البرلمانات ) أركانه حسب بناء البورجوازية ووصفها ، قائم على التجانس الديموغرافي في الطبقات ، والحظوظ النسبية ، ونهاية التصويت الطبقي ، وفردنة أساليب الحياة ، لتبقى البورجوازية الكبيرة بيدها الاقتصاد والمجتمع والسياسة لتصبح الحاكمة الامرة الناهية بيدها مقاليد كل شئ ، هذا ما يمكن اسقاطه على الواقع الفرنسي اليوم بكل أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

الشمال السوري بين الأجندتين الأمريكية والتركية


ربى يوسف شاهين

بين الخروج من عنق الزجاجة وجملة السياسات الخانقة، شهدت الحرب على سوريا تجاذبات أكدت تفاصيلها حدة التعقيدات والتناقضات في الشمال السوري، ليبقى العقدة التي لم تحل. فكل من الولايات المتحدة وتركيا وفرنسا يسعون جاهدين للإستثمار في الورقة الكردية بغية الضغط على الدولة السورية.

ظاهرياً، الحل في الشمال والشمال الشرقي من سوريا بيد منظومة الدول الضامنة، لكن المسارات المعتمدة من قبل هذه الدول في تفعيل أي مسار سياسي يكون حتماً مضبوطاً بتوقيت دمشق. فالحلفاء أصابوا مبتغاهم من السياسة المتبعة مع أحلاف الضد “أمريكا – تركيا”، ولكن على ما يبدو أن خيوط اللعبة لأفراد من الحلف الأطلسي لم تنتهِ؛ فالأكراد السوريون لم يتخذوا الموقف الجاد والحازم بعد، ومطالبتهم بحكم ذاتي ما زال قائماً، وهذا ما يريده الرئيسين الأمريكي، دونالد ترامب، والتركي، رجب طيب أردوغان، رغم زعم الأخير أن قوات سوريا الديمقراطية “قسد” أو حزب العمال الكردستاني يهددان أمنه القومي، لكن الفوضى التي يعيشها الشمال “تفرحه” لجهة تحقيق حلمه “العثماني” بضم  الشمال السوري إلى تركيا، كما فعل وحلفاؤه الفرنسيين بـ “لواء الإسكندرون” المغتصب، في اتفاقية سرية لعصبة الأمم قبل تسميتها بالأمم المتحدة، ليعود الحديث عن اتفاقية “أضنة 1998″، والتي تعتبر اتفاقية أمنية بين سوريا وتركيا، هدفها الوحيد هو ضبط الأمن على جانبي الحدود، بحيث تقوم سوريا بوقف دعم المتمردين الكرد سياسياً وعسكرياً، مقابل أن تقوم تركيا بنزع الألغام وتطبيع العلاقات بين البلدين وإيقاف حملات التهديد ضد دمشق، ثم يتوالى تطوير العلاقات بين الدولتين الجارتين.

مسألة إعادة طرح معاهدة أضنة، مع بنود إضافية مزيفة أوجدتها “المعارضة السورية” منذ 2012 لتبرير التدخل التركي لسوريا، يراد منه تمرير أجندة غير واضحة المعالم؛ فالإتفاقية وبإعتراف الخارجية التركية لم تتطرق إلى لواء الإسكندرون لا من قريب ولا من بعيد، ولم يشتمل على أي حديث بخصوص الأراضي السورية المحتلة. وبالتالي، إذا كان المقصود بإعادة تفعيلها بما يخدم أعداء سوريا فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، أما أن تعتبر كـ “برتوكول” بين بلدين كما جاء في نصها الأساسي، ففي تقديري لا بأس به لأنها لا تنتهك حقوق أي من الدولتين، خاصة أن مسألة الشمال السوري معقدة الحل لجهة الورقة الأهم وهي الكرد، والحل الوحيد لهم هو العودة تحت سقف دمشق وتحقيق أحلامهم بعيداً عن الرؤساء ترامب وماكرون وأردوغان.

في جانب آخر، تعهدت تركيا، من خلال اتفاق سوتشي التكفل بحل مسألة إدلب، على رغم علم الرئيس اردوغان بأنها مسالة معقدة، فجميع الفصائل المسلحة التي كانت تنتشر في أرجاء سوريا والذين رفضوا الحل السلمي، ذهبوا إليها. فماذا يريد أردوغان من إدلب؟
ما شهدناه منذ اجتماع القادة في سوتشي، وتكفل الرئيس أردوغان بمنطقة خفض التصعيد والمنزوعة السلاح، لم يتقدم في ذلك بل على العكس، أوعز لقائد “جبهة تحرير الشام” الإرهابية، أبو محمد الجولاني، بالسيطرة على إدلب وفتح لنفسه، أي اردوغان، أبواب جرابلس والباب وعفرين، وأصبحت فصائله في مرتع آمن، وها هي الفصائل المسلحة تعمد إلى خروقات قديمة – جديدة للنيل من الجيش السوري المرابض على مشارف إدلب.

يلهي الرئيس أردوغان نفسه بالورقة الكردية، ويقوم بمباحثات مع نظيره الأمريكي لحل أزمة الكرد، ولكن ما نحن على اليقين منه أن القيادة والجيش العربي السوري والحلفاء روسيا وإيران، لن يسمحوا بإعادة رسم خرائط الجمهورية العربية السورية كما يشتهي الأعداء، فالكلمة الفصل ستبقى للجيش السوري وإن طالت المدة. وبالتالي، إن أية تجاذبات يراد منها تمرير أجندات انفصالية، تحت ذرائع مناطق آمنة أو عازلة أو أية تسمية كانت، فمن المؤكد أنها سوف تصطدم بـ “فيتو” روسي سياسي. وإن استطاعت هذه الأجندات النفاذ، فسيكون الفيتو العسكري السوري جاهزاً لتبديد أي أجندة ترامبية – أردوغانية.

في النتيجة، صحيح أن هناك الكثير من التناقضات السياسية في شمال سوريا، لكن الصحيح أيضاً أن وضوح الرؤية السورية في تبديد ضبابية المشهد، سيكون فاعلاً ومؤثراً ومؤسساً لأي حل، فالدوائر تدور لتعود إلى دمشق.

السرطان الاسرائيلي في الصراع الدولي.. من اوكرانيا الى فنزويلا


إيهاب شوقي

في كل منطقة من مناطق الصراع الدولي، نجد للعدو الصهيوني بصمات، ولكنها بصمات من نوع “الحرب القذرة” التي تعمل دون القانون الدولي والأعراف، وهذا ليس مستغرباً من كيان وظيفي أنشئ بالأساس لخدمة أجندات استعمارية.

والدور الصهيوني في سوريا غني عن البيان، وربما أحدث ما يمارسه هو تعطيل اعادة بناء الدولة السورية واعمارها، وسنحاول هنا ان نلقي الضوء على ثلاثة مناطق للصراع الدولي ولمحات من الدور الصهيوني فيها، وهذه المناطق هي سوريا وأوكرانيا وفنزويلا.

أولاً – سوريا:
كشفت تقارير دولية بعداً جديدا للاستهدافات الصهيونية لسوريا بذرائع محاربة “الوجود الايراني”!
فقد أفادت التقارير الدولية بتحسن الوضع الأمني في مطار دمشق الدولي، لكن IHS Markit (شركة عالمية لتقديم المعلومات مقرها لندن) تقيّم أن هناك خطرًا كبيرًا لاحتمال حدوث أضرار جانبية عشوائية للطائرات على الأرض نتيجةً للغارات الجوية الإسرائيلية.
ويقول التقرير الدولي، والذي يعد هاما لدى الدول والمستثمرين، انه في حالة وقوع غارات جوية إسرائيلية على أهداف في محافظة دمشق، والتي وقعت مرة أو مرتين في الشهر، هناك خطراً كبيراً من إطلاق النار العرضي للطائرات التي تقترب من مطار دمشق الدولي من صواريخ أرض-جو السورية.
وهو ما يعطي بعدا مضافا للعدوان الصهيوني، حيث يهدف لتعطيل عودة سوريا للمجتمع الدولي واستئناف اعمارها.

ثانياً – اوكرانيا:
يوم السبت كانون الثاني/ 26 يناير، استولت دائرة الأمن في أوكرانيا (SBU)، وهي وكالة الأمن الحكومية الأوكرانية الأولى، على عضو من أعضاء جمهورية دونيتسك الشعبية (DNR) – وهو التشكيل المدعوم من روسيا – بينما كان الرجل في إجازة، وقامت إدارة امن الدولة بعملية الاعتقال أثناء القيام بغارة في خاركيف، وهي مدينة في شمال شرق أوكرانيا، وهو مؤشر لتصعيد قادم تجاه روسيا.

ويحكي جيمي ريد (وهو اختصاصي استطلاع سابق في الجيش البريطاني ، بعد تركه الجيش ، عمل كمسؤول حماية وثيق (CPO) وأخصائي مراقبة في المملكة المتحدة، وانضم لاحقاً إلى 3035 فوج العمليات الخاصة في أوكرانيا ولعب دوراً رئيسياً في إنشاء هذا الفوج)، انه بعد أن عمل كمدرب ومستشار للجيش الأوكراني منذ عام 2015، رأى على مر السنين اختلافا ملحوظا في التدريب، والمعدات، والتحديث العام للجيش الأوكراني.

ويقول “اليوم، تسعى أوكرانيا إلى تعزيز قدراتها العسكرية من خلال إرسال قواتها الخاصة إلى أكاديمية الصناعات العسكرية الإسرائيلية للتدريب المتقدم على الأمن ومكافحة الإرهاب. هذه الأكاديمية ذات الشهرة العالمية، والتي يعتبرها البعض أفضل مرفق تدريب حولها، قد استضافت العديد من وحدات العمليات الخاصة، الشرطة والجيش على حد سواء. ونظراً لتأثير القوات الخاصة الإسرائيلية – التي يعتبرها الكثيرون من بين وحدات العمليات الخاصة الرئيسية في العالم – على المؤسسة، فإن ذلك لن يكون مفاجئاً. 
هذه ليست مجرد تحركات عسكرية، ولكن أيضا بيان سياسي. حيث تبعث اوكرانيا برسالة أن لديها شركاء دوليين وتسعى إلى تعاون أعمق مع الحكومة الإسرائيلية. لا شك في أن هذا سيكون مقيتًا بالنسبة للاتحاد الروسي، حيث لا تزال العلاقة بين روسيا و”إسرائيل” ضعيفة بسبب تدخل “إسرائيل” في الحرب السورية وصراعها المستمر مع إيران وعلاقتها الوثيقة مع الولايات المتحدة”.
وفي اكتوبر الماضي، كشفت صحيفة “Soho News” الفيتنامية أن وفداً إسرائيلياً أمريكياً مشتركاً زار أوكرانيا للاطلاع على نسخ من منظومة “إس-300” الروسية إثر توريد عدد منها للجيش السوري.

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن “أوكرانيا تسعى لكسر القوة العسكرية لروسيا ولهذا السبب لا يبدو كشفها المعلومات الأساسية عن إس-300 للولايات المتحدة و”إسرائيل” أمرا مستغربا”.

ثالثاً – فنزويلا:
ليس غريباً أن نتنياهو اعترف بالانقلاب على مادورو وكان من أول المسارعين للانضمام لأمريكا في قرارها بالاعتراف بالمعارض جوايدو رئيسا.

فالدور الصهيوني في فنزويلا قديم ومتجدد، وله باع طويل في امريكا اللاتينية، وخاصة في كولومبيا المجاورة والتي يحتمل أن تدخل منها قوات للغزو.

في التاسع من أيار/ مايو من عام 2004، ألقت الوحدات الفنزولية القبض على أكثر من مئة وثلاثين عنصرا من العصابات الكولومبية غير النظامية، في مزرعة تبعد 15 كيلومترا من العاصمة كراكاس، ثبت بعد التحقيق أن من أهدافها احتلال عدد من الأهداف العسكرية الفنزويلية ضمن مشروع يشمل اغتيال الرئيس (الراحل) أوغوتشافيس وعدد من القيادات الفنزويلية الأولى.

والتقارير تقول إن هناك إعداداً تقنياً بأشد الأسلحة فتكاً، وبالطائرات والقنابل والأسلحة على أنواعها، وما يلزمها من مدربين، وكل هذا للعمل على تأسيس قوة عسكرية هائلة في كولومبيا يتم إعدادها بلا شك، لاجتياح البلدان المجاورة، إذا استمرت بتعميق ثوراتها وسياساتها المناهضة للرأسمالية، والامبريالية.

وحين عاد الرئيس تشافيز بعد الانقلاب الفاشل، بدأت التحريات، فعثروا على ملابس الضباط الذين قادوا الانقلاب، في منزل بيريز ريكاو، وهو رجل أعمال له علاقة ببيع الأسلحة الاسرائيلية في أمريكا اللاتينية.

وثبت لاحقا أن بيدرو كارمونا الذي عين رئيسا من قبل الانقلابيين عام 2002، كان يعمل وكيلا لأعمال إسحاق بيريس ريكاو في تجارة الأسلحة، وقد ظهر في صوره الأولى بعد الانقلاب بحراسة مرافق ريكاو الخاص، وهو معزز بأكثر ما صنع في “تل أبيب” فتكاً من أسلحة وعتاد لوحدات الموساد.

وبالطبع بعد قطع شافيز العلاقات مع الصهاينة، واستمرار مادورو على ذات السياسة المنحازة للحق الفلسطيني والصداقة مع المقاومة، فهو هدف صهيوني، لا تبخل “اسرائيل” بأي جهد للاطاحة به بالتعاون مع الرئيس البرازيلي الجديد صاحب الهوى الصهيوني، ومع الجيش الكولومبي وميليشيات العصابات في امريكا اللاتينية.

هذا باختصار دور الصهاينة الوظيفي، والذي لا يكتفي بالاستعمار الاستيطاني، وانما بالمشاركة في جميع الاعمال القذرة في بقاع الصراع الدولي.

هل النخب العربية التي تروج للصهاينة و”تقدمهم” و”ديمقراطيتهم”، على استعداد لمناقشة هذه الأمور!

الجهاز السري عند الإخوان المسلمين


 إيهاب الغربي

يعتبر الجهاز السري من تقاليد التنظيمات الإخوانية التي تسعى إلى تكريس هيمنتها وسطوتها سياسيا  من خلال إستخدام هذا الجهاز الذي استلهمه الإخوان من التنظيمات الفاشية والنازية.

كانت غاية مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر حسن البنا من إنشاء الجهاز السري هي تنظيم الشباب المتدين المتحمس لأفكار الجماعة سريا في شكل ميليشيات عسكرية.وكان صاحب فكرة مليشيات الاخوان ذوي القمصان السوداء  ضابط سابق بالجيش المصري اسمه محمود لبيب الذي استعان ببعض الضباط الألمان في البداية حتى اشرف على النظام السري صالح عشماوي. النظام السري تشكل بعد ذلك على أساس الخلايا والمجموعات، حيث كل خلية تتكون من خمسة أشخاص ويرأسها عضو لا يتصل الا بهم و لكل عشرة من رؤساء الخلايا مجموعة يرأسها عضو لا يتصل الا بهم وهذه المجموعة لها مسؤول آخر بمعنى ان هذا الجهاز يتدرج هرميا حتى يصل الي الرئيس الفعلي للجهاز المجهول من خلاياه .

وقد ترأس الجهازالسري لجماعة الإخوان المسلمين بعد صالح عشماوي كل من عبد الرحمان السندي حتى عهد المرشد الثاني للجماعة حسن الهضيبي ليخلفه صلاح شادي ثم يوسف طلعت. ارتكب الجهاز السري جرائم فضيعة في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي حيث تم إغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر سنة 1945 عن طريق شاب إخواني يدعى محمود العيسوى، تتلوها جريمة اغتيال القاضي أحمد بك الخازندار سنة 1948 لتتوالى الانفجارات التي تسبب فيها الجهاز السري للإخوان في نفس السنة وصولا إلى إغتيال النقراشي باشا رئيس الوزراء في 28 ديسمبر 1948 خاصة بعد إصدار النقراشي قرارا بحل الجماعة وهو ما جعل البنا يأمر بتصفيته. حادثة إغتيال قال إثرها البنا عن إخوانه"هم ليسوا بإخوان ولا بمسلمين".قال هذه المقولة عن جهاز أنشأه هو بنفسه لمثل تلك المهمات القذرة.

جهاز سري التهم نفسه بنفسه بعد أن شرب من دماء الخصوم فعندما قام البنا بتعيين سيد فايز مسؤولا عن الجهاز الخاص بدلا من عبد الرحمن السندي قرر الأخير اغتيال أخيه في الدعوة الذي جاء ليزيحه عن مكانه‏ فأرسل إليه علبة من الحلوى في ذكرى المولد النبوي الشريف‏،‏ وعندما حاول سيد فايز فتحها انفجرت في وجهه ومعه شقيقه فأردته قتيلا في الحال‏ وأسقطت جدار الشقة.

لم تتوقف جرائم الجهاز السري للإخوان المسلمين في مصر عند هذا الحد فقد استمرت جرائمهم في الخمسينات إذ حاول الإخوان اغتيال جمال عبد الناصر في ما يعرف بحادثة المنشية سنة 1954 ، حيث وصل الإخوان إلى طريق مسدود مع عبد الناصر وكانوا قد أعادوا تنظيم الجهاز السري آنذاك، ففي يوم‏1954-2-26‏ وبمناسبة توقيع اتفاقية الجلاء وقف الرئيس عبد الناصر يلقي خطابا بميدان المنشية بالإسكندرية‏ .وبينما هو في منتصف خطابه أطلق محمود عبد اللطيف أحد قيادات التنظيم السري لجماعة الإخوان ثماني طلقات نارية من مسدس بعيد المدى باتجاه الرئيس ليصاب شخصان وينجو عبد الناصر‏.

كما سعى القيادي والمفكر الإخواني الكبير سيد قطب في الستينات إلى قلب نظام عبد الناصر ففي سنة  1965 قامت جماعة الإخوان المسلمين بتنظيم نفسها تنظيما مسلحا بغرض القيام بعمليات اغتيال للمسؤولين تعقبها عمليات نسف وتدمير للمنشآت الحيوية بالبلاد‏ هادفة من وراء ذلك الاستيلاء علي الحكم بالقوة‏، وأن التنظيم يشمل جميع مناطق الجمهورية يتزعمه سيد قطب وهو ما أجبر عبد الناصر على إعدام سيد قطب وستة من زملائه.

في تونس، عرضت هيئة الدفاع عن شكري بلعيد والبراهمي, خلال مؤتمر صحفي عقدته يوم الثلاثاء 2 أكتوبر 2018, بالوثائق والأسماء معطيات خطيرة جدا عن التنظيم الأمني السرّي الخاص بحركة النهضة. وتعود نشأة الجهاز السري التابع لحركة النهضة إلى الثمانينات من القرن الماضي حيث كشف المنصف بن سالم القيادي السابق لحركة النهضة و الإتجاه الإسلامي وهو الإسم القديم للحركة بأن بن علي قد"سرق "جهدنا الإنقلابي"أي أن بن علي قام بإنقلاب 7نوفمبر1987 على بورقيبة قبل يوم واحد من الانقلاب الذي حضر له الجهاز السري لحركة الإتجاه الإسلامي في8 نوفمبر1987.

وقد قال بن سالم أن حركةالإتجاه الإسلامي خططت إلى قلب حكم بورقيبة من خلال جهازها السري الذي إخترق المؤسسة الأمنية والعسكرية مضيفا" المجموعة تكونت بسرعة خیالیة وضمّت عددا من العسكريين من شتى الرتب ومن رجال الأمن بكل أصنافھم و من المدنیین، و وضعت المجموعة لنفسھا ھدفا واحدا ھو إزاحة بورقيبة و من سار في دربه في الحكم، أما وسائلھا فھي سلمیة إلى أبعد حد ممكن و لذلك تم جلب 5000 مسدس غازي من الخارج قمنا بتجربتها على أنفسنا للتأكد من عدم إلحاق الضرر بالمستھدف، و كان دور المسدس ھو تحیید المستھدف لمدة نصف ساعة، أما وسائل الدفاع الأخرى من الأسلحة النارية و الدبابات والطائرات العسكریة فتكون بید رجال المجموعة. و ما لم يكن ذلك يتم تحييده قبل بدء العملية بساعات محسوبة و مدققة، اخترنا أن تكون العملیة أفقية أي تعتمد على العنصر القاعدي أكثر منه على القیادات. كما خططنا لدمج المدد المدني في الساعة الثانية و الثالثة من البدء."

ولقد شارك المنصف بن سالم في تكوين الجهاز السري لحركة الاتجاه الإسلامي(حركة النهضة حاليا) كل من السيد فرجاني وصالح كركرو الصحبي العمري وقيادات أخرى بارزة في الحركة كما يعد فتحي معتوق وهو قيادي بارز في الجهاز السري متورطا في تفجيرات نزل سوسة والمنستير في أوت 1987.،وقد كان التّنظيم يشتمل على حوالي 164 عنصرا بين عسكريّين وأمنيّين وأعوان ديوانة ومدنيين.

كشفت الوثائق الخاصة التي قدمتها لجنة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ، خلال عرضها لمجموعة من الوثائق والمعلومات عن علاقة حركة النهضة بالاغتيالات السياسية داخل "التنظيم السرّي للحركة " بقيادة رئيسها راشد الغنوشي وبمساعدة 4 قياديين وهم كل من مصطفى بن خذر ورضا الباروني ، خالد التريكي وكمال علالي وقد أثبتت الوثائق التي أثارت جدلا كبيرا في الساحة السياسية التونسية تورط حركة النهضة من خلال جهازها السري في الإغتيالات وأحداث العنف التي شهدتها تونس منذ وصول الإخوان إلى سدة الحكم.

لعب الجهاز السري دورا محوريا في تشكيل التنظيمات الإخوانية فبان بالكاشف أن النزعة الفاشية واليمينية المتطرفة للإخوان المسلمين تطغى على الجانب الديني والعقائدي لهذه التنظيمات.

في الذكرى الثامنة للفوضى العربية الخلاقة...


زياد هواش

لم تعد الكتابة تجدي نفعا لأن الناس بعد أعوام الفوضى لم تعد تحمل أي أمل او رغبة او مشاعر او هدف او هوية او بقايا هوية

فَقَد النظام الرسمي العربي الجمهوري ميزاته القليلة الترويجية والعبثية (الأمان الاقتصادي والاجتماعي) ولم يبقى منه الا الأساليب الستالينية الاستبدادية المتعفنة والصدئة.

بعد حوالي النصف قرن على انهيار النظام البرجوازي_الاقطاعي الوطني في جمهوريات الاستقلال العربي الغضة والطرية ووصول الطبقة الكادحة والفقيرة الى السلطة متمثلة بالجيوش الوطنية تحت خدعة الاشتراكية وقناع الحرية وأكذوبة الوحدة، وصلت شعوب هذه الكيانات ومجتمعاتها الى الكارثة الأمنية والمأساة الاقتصادية.

إذا كان النظام الاقطاعي الطبيعي قد عطل حركة التاريخ الحتمية خلال الخمسة الاف عام التي حكم فيها المنطقة والاقليم فان النظام الجمهوري العربي الاشتراكي الافتراضي قد دمر خلال خمسين عاما فقط من (حكم غوغائي عبثي دموي رهيب) مستقبل المنطقة والاقليم لخمسة الاف سنة قادمة.

كالعادة لم نتفق على شيء، في المنطقة العربية المصابة بلعنة السلطة، هل هو ربيع او خريف، هل هي ثورة وتغيير او فوضى وسعار، هل هو حراك شباب واعي او خدعة مواقع تواصل اجتماعي، هل هي حركة اقتصادية انسانية طبيعية او مؤامرة إسلاموية استعمارية مدبرة وخبيثة، هل وهل وهل...!

من الطبيعي اليوم ان نخرج كعقلاء وانسانيين وفقط من لعبة الكراسي النخبوية الموسيقية الطفولية والعدائية، او من اسلوب الجدل النسقي التراتبي الغبي احادي الاتجاه، ومن تحليل وقراءة وتفكيك ظاهرة خلافية غامضة ومعقدة ومستمرة ومتغيرة، الى الاعتراف الأخلاقي والعلمي بنتائجها التي نعيشها الان.

في تونس، الديمقراطية لم تحقق أي تغيير اقتصادي او اجتماعي او سياسي او ثقافي بل انحدرت بالناس نحو الهويات الأصغر والانتماءات الاضيق والتوجس الأمني والقلق الاقتصادي والتفكك الاجتماعي في ظل صراع أولغارشي على السلطة بين تيارات وكيانات وتنظيمات لا أصول لها ولا جذور لها ولا حتى شعارات.

في ليبيا، عبّرت الفوضى عن ابعادها ومحاورها الناظمة لحركتها واساليبها في الوصول لأهدافها بكل الوضوح الوقح والشفافية الفاجرة، ليس انتداب او وصاية أوروبية تقليدية بشرعية الأمم المتحدة، بل غزو استخباراتي قذر ونهب أولغارشي متوحش وقتل ممنهج وتدمير مدروس لكل مقومات الدولة والمجتمع.

في مصر، يصل المشهد الفوضوي الى ذروته بالفعل وتعيد الفوضى انتاج نظام هجين من أسوأ ما في عهد السادات من تبعية عمياء وقاتلة لأمريكا وصندوق النقد الدولي واستهتار بالهوية القومية وما في عهد مبارك من استهتار بالأمن الاقتصادي والاجتماعي والفكري والأخلاقي وصولا الى الهوية الوطنية.

في اليمن، يتجاوز المشهد الفوضوي الذروة ويصل الى مستويات خارج قدرة المحاور السياسية_الاقتصادية والاجتماعية التقليدية على رسم منحناها البياني ثنائي البعد حتى، في دلالة لا تخطئها العين على أن الفوضى الخلاقة مشروع إقليمي ممتد الى نهاية القرن الأولغارشي الثاني وانطلق من المنطقة العربية.

في سوريا، يقدم المشهد الفوضوي نموذجا بدائيا لشكل الكيانات العربية لقرن قادم من الزمن، قواعد عسكرية دائمة، وجيوش او ميليشيات وطنية متعددة الولاءات، وهويات طائفية ومذهبية مقنعة، وحدود جغرافية مناطقية غير معلنة، ومركزية سياسية صورية فارغة، واستقلال وهمي، وأمن اقتصادي واجتماعي مفقود.

إذا وببساطة تدفق الماء ووضوح طلقة المسدس (رياض الصالح الحسين)، وبغض النظر نهائيا عن توصيف "ما حدث وكيف بدأ" في المنطقة العربية الجمهورية الفاشلة إذا صح التعبير:

لقد انتهى الى "فوضى أولغارشية" أدخلت الإقليم الى المنطقة ليخترق سيادتها ولن يخرج منها قبل خمسة قرون، وانتقلت من المنطقة الى الإقليم وسيعيث فيها خرابا ودمارا لعقود وعقود...

 

 السودان، يدخل بعد التقسيم، كنتيجة طبيعية لفشل الكيان وسقوط حتى فكرة الوطن والمواطنة لصالح الديكتاتورية، في آتون الفوضى، والنميري الجديد او المستنسخ يذهب الى اشقائه الاستبداديين وصناع الفوضى الناجحين، بحثا عن مرتزقة بعثيين وقوميين وإسلامويين مذهبيين ودواعش أيضا، وعن سلاح وعن مال، لا ليحارب الفوضى بل ليضمن نجاحها في اتساع دمارها وتمزيقها لما بقي من نصف السودان، فيبقى قائدا وحاكما ورمزا للوطنية والعروبة والاسلام...
 
الجزائر، تتهيأ لفوضاها على وقع اغرب انتخابات عرفتها المنطقة والاقليم وربما الشرق كله عبر تاريخه المليء بالشياطين.

كم يكشف مشهد الرئيس المقعد والمحنط عن خدعة الأحزاب الستالينية الاستبدادية وعن عبثية القائد الرمز، انهم مجرد دمى صنعتها الأجهزة الأمنية الخارجية وتحركها الأجهزة الأمنية الداخلية او ما صار يعرف مواربة بالدولة العميقة بل هي السلطة السطحية الأمنية القذرة والمستذئبة.

المغرب، وبالرغم من ملكيته شديدة المرونة، بدأت تتحضر فيه الدولة بل السلطة الأمنية السطحية الى مشهدية الفوضى وحراك المجتمع الحتمي يتلاقفه الفوضويون ويوجهونه الى حيث تريد الأولغارشية المتجددة وهي تقترب من نهاية عقدها الثاني في قرنها الثاني.

ويبقى السؤال المُلِح:

هل ستكون فوضى المغرب الحتمية مدخلا لانتشارها في النظام الملكي العربي بالتوازي او بديلا عن حتمية انتقالها للإقليم...!

حسنا كل ما علينا فعله هو ان ننتظر ونسمع ونرى.

ربما يمكننا ان نقول:

إذا صمد محمد بن سلمان فالفوضى ستتدحرج صوب تركيا وإيران وإذا لم فالفوضى ستضرب بلا هوادة الخليج.

المؤشرات القادمة من أمريكا قد "تهمس" لمن يعرف كيف يصغي اليها ومتى بقرارها النهائي الذي لم يعلن عنه همسا بعد.

في الذكرى الثامنة للفوضى تبدو المنطقة وكأنها تتحضر لموجة فوضوية جديدة تستكمل فيها الأنظمة الجمهورية مشهدية موتها وتتحضر فيه الأنظمة الملكية لبدء مشهديتها الفوضوية.

وبالتوازي يبدو الإقليم وكأنه جاهزا للبدء بمشهديته الفوضوية هو الآخر.

ويبدو الجميع حتى في بقية العالم ينظر في عدة اتجاهات منتظرا قرارا يحسم التردد ويحدد الترتيب او هكذا يعتقدون.

لا يمكن للأبجدية السياسية ان تشرح المشهدية الاقتصادية، انها فقط تبررها.

تلوث الليطاني مياه الشفة: في البقاع غير صالحة للشرب


آمال خليل 

بالتحليل والأرقام، بات مؤكداً أن المياه التي تصل إلى منازل البقاعيين ملوثة. التلوث لم يعد حكراً على المياه السطحية في الليطاني وروافده، بل إن الكميات الهائلة من ​الصرف الصحي​ والصناعي التي تُضخّ في النهر والأودية، طاولت المياه الجوفية وشبكات التوزيع، حتى لم يعد أحد بمنأى عن التلوث الجرثومي

أصدر المركز الوطني لجودة الدواء والغذاء والماء والمواد الكيميائية في الجامعة اللبنانية، أمس، نتائج تحليل عينات مأخوذة من المياه في عدد من المنازل في ​بعلبك​ – الهرمل والبقاعين الأوسط والغربي. المصلحة الوطنية ل​نهر الليطاني​ أودعت المركز المجموعة الأولى من العينات في 16 الجاري، على ان تستكمل أخذ عينات مماثلة من بلدات أخرى.

ليست نتائج مياه البقاع أفضل من نتائج مياه الجنوب التي صدرت قبل أسابيع قليلة. في البقاع، أيضاً، المياه ملوثة، ولكن بنسب أعلى من الجراثيم والبكتيريا بسبب توافر نسب أعلى من الصرف الصناعي والصحي الذي يختلط بمياه الآبار الجوفية ويغمر بعض شبكات التوزيع. واللافت، في حالات عدة، أن تحليل المياه أظهر وجود تلوث أعلى بعد التكرير أو بعد مرورها بشبكة التوزيع!

نتائج التحليل الجرثومي ل​مياه الشرب​ والاستخدام، أظهرت أن بئراً قرب نبع شمسين تغذي بلدة ​بر الياس​، تخطت البكتيريا فيها الحد الأقصى المسموح به لمياه الشرب بسبب تلوثها ب​مياه الصرف الصحي​. إذ بلغت نسبة المكورات العقدية فيها 18 مستعمرة في الـ 100 ملليتر، والزائفة الزنجارية 3 مستعمرات في الـ 100 ملليتر، والقولونيات المتحملة للحرارة 80 مستعمرة في الـ 100 ملليتر، والقولونيات الإجمالية أكثر من ٨٠ مستعمرة في الـ 100 ملليتر. فيما الحد الأقصى المسموح به أقل من مستعمرة واحدة في الـ 100 ملليتر لكل نوع من هذه البكتيريا. ولم تتغير النسب كثيراً بعد خضوع المياه للتكرير في محطات الضخ التابعة ل​مؤسسة مياه البقاع​. فالعيّنات المأخوذة من منزل أحد المشتركين في الشبكة العامة التابعة لبئر شمسين، أظهرت تخطي البكتيريا الحدود القصوى المسموح لها لمياه الشرب. إذ بلغت نسبة المكورات العقدية 45 مستعمرة في الـ 100 ملليتر (أي أعلى مما كانت عليه قبل الضخ!)، فيما لم تتغير نسب الأنواع الأخرى. وخلص التحليل إلى أن المياه «غير مطابقة للمواصفات ولا تصلح للشرب».

العينات التي اخذت من بئر تغذي بلدة ​مجدل عنجر​، قرب نبع شمسين أيضاً، أظهرت هي الأخرى تلوثاً بمياه الصرف الصحي. ففي كل 100 ملليتر، بلغت نسبة المكورات العقدية 37 مستعمرة، والزائفة الزنجارية مستعمرتين، والقولونيات المتحملة للحرارة أكثر من 80 مستعمرة، والقولونيات الإجمالية أكثر من 80 مستعمرة أيضاً. كذلك تبين أن نسب البكتيريا كانت أعلى في المياه بعد الضخ في الشبكة العامة. وخلص التحليل أيضاً إلى أنها «غير مطابقة للمواصفات ولا تصلح للشرب».

وفي عينات نبع عين الزرقا في سحمر، الذي يغذي بعض بلدات ​البقاع الغربي​ وراشيا، بيّنت التحاليل أيضاً وجود تلوّث جرثومي. ففي كل 100 ملليتر، بلغت ‎نسبة المكورات العقدية 35 مستعمرة، والزائفة الزنجارية مستعمرتين، والقولونيات المتحملة للحرارة أكثر من 80 مستعمرة، والقولونيات الإجمالية أكثر من 80 مستعمرة. فيما تبيّن أن مياه عين الزرقا «الخارجة من محطة التكرير والضخ مطابقة للمواصفات وصالحة للشرب». إلا أن عيّنات أُخذت من منزل أحد المشتركين في الشبكة العامة التي تستفيد من النبع، تبيّن أنها «غير مطابقة للمواصفات ولا تصلح للشرب». وعزا التحليل السبب إلى أن «المشكلة تكمن في شبكات التوزيع بسبب خروج المياه نظيفة صالحة للشرب من محطة التكرير وتتلوّث قبل وصولها إلى المشتركين».

وبناءً على طلب رئيس بلدية سحمر محمد الخشن، أخذ فريق المصلحة عينات من مياه بئر سحمر. وبالنتيجة، تبيّن أن مياه البئر «غير مطابقة للمواصفات ولا تصلح للشرب». فرغم عدم وجود مكورات عقدية في المياه، إلا أن الزائفة الزنجارية بلغت 62 مستعمرة في الـ 100 ملليتر، والقولونيات المتحملة للحرارة أكثر من 80 مستعمرة، والقولونيات الإجمالية أكثر من 80 مستعمرة.

المفارقة كانت في تحليل عينات من مياه بئر ​مركبا​ الواقعة ضمن معمل مركبا لتوليد ​الطاقة الكهربائية​ التابع للمصلحة، إذ تبيّن خلو مياه البئر من البكتيريا ومطابقتها للمواصفات وصلاحيتها للشرب، علماً أن هذه المياه تستخدم لتوليد الطاقة فقط.

رئيس المصلحة ​سامي علوية​، أرجع سبب تلوث مياه الشفة أو الاستخدام في البقاع إلى الصرف الصحي بالدرجة الأولى، ثم الصرف الصناعي الذي يصرف في نهر الليطاني وروافده والمجاري والأودية من دون معالجة، ما يؤدي إلى اختلاطه بالمياه الجوفية التي تستخدم للشفة والاستخدام المنزلي، ولفت إلى وجود 69 بلدية في البقاع تصرف مياهها المبتذلة نحو الأودية والليطاني من دون معالجة، وهي 25 في ​بعلبك الهرمل​ و 23 في زحلة و 9 في البقاع الغربي.

تلوث المياه في البقاع ليس حديثاً. عام 2007، أجرت ​لجنة الأشغال​ النيابية تحليلاً لعينات مياه أُخذت من بلدات شمسطار واليمونة وشمسين ولوسي وزحلة. وبيّنت النتائج تلوث مياه اليمونة وزحلة وشمسين بالمياه المبتذلة. هذه النتائج وردت ضمن دراسة للجنة عرضت المشكلات التي تواجه وضع المياه في البقاع، والتي تمحورت حول «نقص الموارد البشرية الكافية، وسياسة حفر الآبار العشوائية، والفشل في استغلال المياه السطحية كمصدر أساس للمياه، وعدم حماية الينابيع من تلوث المطاعم والمقاهي المحيطة بها، ووصول نوعية غير جيدة من المياه إلى المنازل أحياناً، وقدم شبكة التوزيع التي تعود إلى عام 1950، وغياب شبكات الصرف الصحي، ما يؤدي إلى تصريف المياه في الحفر التي تلوث الآبار والينابيع والأنهر، إلى الاستعمال الجائر للمبيدات والأسمدة الزراعية».

​مصلحة الليطاني​ تشكو وزارة الطاقة!

تقدمت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بشكوى أمس امام ​النيابة العامة​ الاستئنافية للبقاع ضد ​وزارة الطاقة والمياه​ الوصية على المصلحة، والمتعهدين «مؤسسة صلاح صالح» و«مؤسسة مارويس البعيني» المكلفين من الوزارة تمديد شبكات مياه في بلدة القرعون. وتبين للمصلحة بحسب الشكوى بأن المتعهدين «يقومون برمي ​نفايات​ وردميات ناجمة عن الاشغال في ​بحيرة القرعون​ على نحو يشكل تعدياً من متعهد اشغال عامة على الاملاك العامة والبيئة والمياه ويقوض الجهود الرامية الى رفع التلوث وهدر المليارات المرصودة لصالح الوزارة نفسها لتنفيد مشاريع رفع التلوث».

وبعد ساعات استدعى النائب العام الاستئنافي في البقاع القاضي منيف بركات المدعى عليهم الى ​مخفر القرعون​ والزمهم بمباشرة رفع الردميات من البحيرة وحرمها. وقد بدأ رفع الردميات مع ساعات الليل. الا ان رئيس المصلحة سامي علوية قال في اتصال مع «الاخبار» انه لن يسقط الشكوى رغم ازالة الردميات «بسبب الضرر الذي تسببت به».

جمال عبد الناصر .. في ذكرى ميلاده الواحد بعد المائة

 

عبد الهادي الراجح

في الخامس عشر من كانون الثاني/ يناير من كل عام  تمر ذكرى ميلاد الزعيم جمال عبد الناصر ، وفي هذه المناسبة الخالدة نتذكر الثورة العربية الكبرى التي قادها، وهي الوحيدة في تاريخ العرب الحديث التي لم ترتبط بالخارج، وانما جذورها كانت ضاربة في التاريخ  بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر  .

كانت تلك الثورة للتجديد والتغير في كل شيء، بدءاً من المقاومة الخشنة للاستعمار وأعوانه وطرده من المنطقة وفي القارات الثلاث.. وثورة من أجل كرامة الإنسان التي تبدأ من تحرير رغيف خبزه لحقه الكامل في الحياة من الصحة والتعليم والعمل للثقافة في مختلف أشكالها، حيث عرفنا أفضل وأعظم الأعمال الروائية والأدبية حتى تلك التي انتقدت الثورة  وزعيمها جمال عبد الناصر ، والفنون بمختلف ألوانها وكانت تلك المرحلة من أخصب مراحل تاريخنا العربي في كل الوان الإبداع في الوطن العربي ومصر بشكل خاص ، ولا زالت تلك الأعمال هي الأفضل لقامات أدبية كنجيب محفوظ ،إحسان عبد القدوس ، توفيق الحكيم وغيرهم الكثير .

وفي الغناء أفضل ما قدمت أم كلثوم ، محمد عبد الوهاب ، فريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ الذي ولد ونهض مع الثورة وغيرهم في تلك المرحلة الخصبة من تاريخنا .

وكان الزعيم جمال عبد الناصر الذي مثل حالة ثورية وإنسانية خاصة، هو الاسوة والقدوة في العمل والنضال ونظافة اليد والانحياز للكادحين .

وليس من قبيل الصدف أن يرحل عن دنيانا وديون مصر لا تزيد عن المليار دولار إلا قليلا ثمن أسلحة معظمها للاتحاد السوفيتي ، رغم المؤامرات والدسائس والحصار الاقتصادي، ورغم معارك مقاومة الاستعمار وتأميم قناة السويس وبناء السد العالي وانهاض الصناعة المصرية وتغير المجتمع تغيرا شاملا  .

في الوقت الذي ارتفعت ديون مصر لأرقام ضخمة في عصر المقبور أنور السادات، والى التضخم وأرقام فلكية في عصر المخلوع حسني اللا مبارك، رغم أن مصر منذ حرب أكتوبر المغدورة لم تدخل معركة بكل أسف إلا ضد أشقائها  .

في عصر المقبور يهوذا الاسخريوطي أنور السادات كان العدوان على ليبيا ألقذافي رغم كل ما قدمته لمصر من دعم ومساندة خاصة في حرب أكتوبر  .

وفي عصر حسني اللا مبارك شاركت مصر بتدمير العراق تحت مزاعم تحرير الكويت ، العراق  العظيم الذي كان يعمل به خمسة ملايين إنسان  مصري  حسب إحصائيات رسمية، أي أكثر من كل المصريين العاملين في دويلات الخليج المحتلة .

ويكفي أن نذكر في يوم ميلاد جمال عبد الناصر حالة الوعي القومي التي عرفها العالم العربي في عصره، فقد كان العصر الأكثر إشراقا وتنويرا في تاريخنا العربي الحديث .

في الخامس عشر من كانون الثاني/ يناير الجاري تمر السنة الاولى بعد المائة على ميلاده  الذي جاء مع نهاية الحرب العالمية الأولى، حيث رأى النور فيما كان وطنه الكبير كله تحت الاحتلال الذي يسمونه انتداب  .

لقد فتح عينه  على ثورة عظيمة قادها العظيم سعد زغلول عام 1919م ، ولكنها للأسف لم تحقق أهدافها ولكنها أيقظت الحس الوطني لكل مصري ومصرية، كما عاصر وقرأ -وهو القارئ الممتاز- عن بطولات وتضحيات شعبه وثوراته التي توارثتها الأجيال من الزعيم مصطفى كامل للزعيم محمد فريد للزعيم أحمد عرابي والزعيم سعد زغلول  وصولا للزعيم عزيز المصري .

كما رأى الخونة والمنبطحين الموجودين بكل أمة وكل شعب،  وقرأ ذلك التاريخ جيدا وتأثر برواية الاديب توفيق الحكيم ( عودة الروح ) التي تتحدث عن البطل المنقذ لشعبه وأمته .

وامتد تأثيره الايجابي  ليست على مصر وحدها ولكن على العالم النامي كله، وفي قلبه الوطن العربي بقيادة مصر .

نتذكره اليوم في عيد ميلاده الواحد بعد المائة ونتساءل وقلوبنا تقطر ألما وحزنا ، ترى ماذا سيكون حال المنطقة لو أن القدر أمد في عمره عشرة أعوام فقط وقاد هو حرب أكتوبر سياسيا  حيث صنع خطتها مع قادته العسكريين ،.

فلو بقي حيا  هل سنرى الاحتلال الصهيوني لا يزال جاثما على أمتنا وقلبها النابض فلسطين ؟ هل سنرى تدمير العراق  وقبل التدمير والاحتلال، هل سنرى حرب الوردتين بين الجارين العراق الشقيق وإيران الجارة كما وصفها زميلنا الكاتب الناصري فهد الريماوي في مقال حمل نفس العنوان ( حرب الوردتين) في مطلع ثمانينات القرن في جريدة الدستور الأردنية ؟     .

ولو بقي جمال عبد الناصر حياً هل كنا سنرى حرباً أهلية في لبنان والجزائر، واحتلال ليبيا، ومؤامرات على سوريا سميت زورا بالثورة  ، وهل سنرى خونة الأمة من طراطير الكاز والغاز يتحكمون بمصير أمتنا لصالح مشغليهم، وهل سنرى مصر العظيمة مشلولة الإرادة كما هي اليوم ؟ .

لقد كان الزعيم جمال عبد الناصر عظيما في وطنه العربي كما جورج واشنطن في أمريكا وشارل ديغول في فرنسا وونستون شيرشل في بريطانيا  وفلاديمير لينين في الاتحاد السوفيتي  وماو سي تونغ في الصين ، ولذلك فان هذه الحرب المشنونة على اسمه، حتى وهو في جوار الله منذ ما يقارب نصف القرن، غير مستغربة لأن القيم  والمبادئ والرسالة التي أرساها جمال عبد الناصر ستبقى خالدة  ما خلد النيل والأهرامات، لأن الناصرية كما قال الأديب المبدع  جمال حمدان تعني( الوطنية ومقاومة الاستعمار ودعم قوى التحرر وإقامة الوحدة العربية ومجتمع العدل والمساواة)  وتلك مبادئ لن تموت .

ورحم الله الزعيم جمال عبد الناصر يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .

ولا نامت أعين الجبناء .

هل ستنجح أمريكا في إقامة حلف ” الناتو ” العربي ؟


كاظم ناصر

في جولته التي شملت الأردن ومصر والسعودية والامارات وقطر والبحرين وعمان والعراق، ركّز وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على إقناع العرب بتشكيل حلف” الناتو” العربي لمواجهة التهديد الإيراني لدولهم كما تزعم الإدارة الأمريكية، وأكد لقادة الدول العربية التي زارها أن أمريكا تنوي الحفاظ على نفوذها في المنطقة، وستقف إلى جانب حلفائها وتواصل الدفاع عنهم على الرغم من قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا، وفاجأ العالم بإعلانه عن نيّة الولايات المتحدة على عقد مؤتمر دولي في بولندا في منتصف شهر فبراير القادم لمناقشة التدخل الإيراني في بعض الدول العربية، ومناقشة أكذوبة السلام الذي تعمل أمريكا على تحقيقه في المنطقة.

لا شك بأن الهدف الرئيسي من زيارة بومبيو ومحاولة تشكيل ” الناتو” العربي  – الأمريكي الجديد، والمؤتمر الدولي المقترح هو ضمان أمن إسرائيل وتسهيل عملية الاعتراف بها وتغلغلها في المنطقة، والمحافظة على النفط والغاز والمصالح الأمريكية الإسرائيلية، ومحاصرة إيران وجبهة المقاومة التي تتهمها واشنطن برعاية الإرهاب، وتنسى في الوقت نفسه أنها هي وبعض العرب المتآمرين معها وإسرائيل يجنّدون ويموّلون ويسلّحون الإرهابيين في المنطقة!

لكن المضحك هو قول بومبيو في كلمة القاها في الجامعة الأمريكية في القاهرة ان أمريكا ” قوة من أجل الخير، وإنها تسترد قوتها في الشرق الأوسط” وأضاف قائلا ” في 24 شهرا، أعادت الولايات المتحدة تحت رئاسة ترامب، تأكيد دورها التقليدي كقوة من أجل الخير في المنطقة.” ونحن نقول للوزير ورئيسه ترامب إن أمريكا قوة من أجل الشر، ولم تفعل غير الشر في المنطقة، ولا تنوي لها ولشعوبها سوى الشر، فعن أيّ خير يتكلّم؟ هل الخير الذي يقصده الوزير هو المشاركة في تدمير العراق وسوريا واليمن وفي تأجيج النزاعات الطائفية والدينية في المنطقة؟ وهل الخير الأمريكي يكمن في دعم احتلال إسرائيل للأراضي العربية، والدفاع عن سياساتها العدوانية العنصرية في المحافل الدولية، وتزويدها بأحدث أنواع الأسلحة الأمريكية لقتلنا وتدمير وطننا؟ وهل الخير الأمريكي يتمثل في حماية ودعم الأنظمة الدكتاتورية العربية وتجاهل إرادة ومعاناة شعبنا العربي؟

مشروع ” الناتو” العربي الذي تعمل أمريكا على إقامته لن يكتب له النجاح وسيفشل كما فشل غيره من مشاريع الأحلاف المشبوهة لعدة أسباب منها، ان الدول العربية المرشحة للانضمام للحلف وهي دول مجلس التعاون ومصر والأردن تمزقها الخلافات البينيّة، ودول مجلس التعاون منقسمة حول الأزمة القطرية، والكويت وعمان وقطر لا تريد التورط في مواجهة مع إيران وتربطها بها علاقات جيدة، والسعودية تعاني من مشاكل داخلية وعزلة دولية نتيجة تورطها بمقتل جمال خاشقجي، وهي ودولة الإمارات العربية متورطتان في حرب اليمن، وتعانيان من أزمات اقتصادية لا تسمح لهما بدفع عشرات المليارات من الدولارات لدعم الحلف، ومصر والأردن تعانيان من مشاكل اقتصادية وفقر وبطالة وتأزم شعبي قد يقود إلى حركات جماهيرية واسعة تهدّد استقرار النظامين، وان الشعب العربي يرفض هذا الحلف المشبوه الذي سيزيد وضعه ترديا.

” ناتو” أمريكا العربي لن يرى النور! أمريكا تربط مصير مصالحها في العالم العربي بوجود أنظمة استبداديّة تسلطيّة لا تمثل الشعب، وتستهتر بإرادته ولا تحسب حسابا لغضبه وظلمه وقدراته، وتخطّط هي وإسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية ولتمزيق الوطن العربي وبسط نفوذهما عليه والتحكم بثرواته! هذه المؤامرة الجديدة ستفشل حتما لأن الشعب العربي يدرك خطورتها، وسيتصدى لها ويفشلها كما تصدى لغيرها من المؤامرات وأفشلها!

شباب فلسطين : غضب ينذر بانفجار


إبراهيم ابراش

منذ تبلور الحركة السياسية الفلسطينية وتَشكُل الخلايا الفدائية الأولى كان الشباب عمودها الفقري ، كما كانوا سباقين عندما أسسوا رابطة طلبة فلسطين عام 1959 ، ووصولا الي انطلاقة الثورة الفلسطينية في منتصف ستينيات القرن الماضي وخوضها نضالات على عدة مستويات عسكريا وسياسيا بفكر وممارسة شبابية تطورت من خلال الاحتكاك مع الحياة السياسية للبلدان التي تواجدوا فيها .

هذه النخب الشابة التي أنتجت وطورت وأدارت القضية والنظام السياسي عسكريا وسياسيا فإنها اليوم وبالرغم من تخطيها سن الشباب ما زالت تتمسك بمواقعها ولا تترك مجالا كافيا لجيل الشباب في هذه المرحلة لخوض تجربة مماثلة لما خاضوه هم سابقا .

كما أن الأحزاب الفلسطينية اليوم تتخذ من الشباب قاعدة جماهيرية فاعلة في الأنشطة الميدانية الخاصة بالحزب أو المواجهة مع المحتل ولكنها تغفل فاعلية الشباب في القيادة واتخاذ القرار وهذا واضح في عدم تبوء الشباب مراكز متقدمة في هيكلية الأحزاب بل إن بعض رؤساء الأحزاب هم نفسهم منذ التأسيس وبعض حالات التغيير المحدودة كانت بسبب المرض أو الوفاة.

يبدو أن هناك حالة من انعدام الثقة بين الأحزاب والشباب خاصة ممن لا ينتمون بشكل رسمي لها ، كما أن كل حزب ، سواء كان حزب سلطة أو حزب معارضة ،يتعامل مع أنصاره أو منتسبيه من الشباب ويتجاهل الآخرين في تقديم المساعدات والمعونات المادية والعينية ، وهذا يفسر قناعة الشباب بتفشي حالة من الفساد والتربح عند النخب السياسية ، والكثير من الشباب ينظر إلى الأحزاب كنخب عاجزة وفاشلة لم يعد لديها ما تقدمه .

لا يشكك الشباب بوطنية الأحزاب ولا بما قدمت من تضحيات ولكنهم يرون أن الأحزاب وصلت لطريق مسدود وقدمت ما تستطيع ولم يعد بإمكانها تقديم المزيد بسبب بنيتها التنظيمية وارتباطاتها الأيديولوجية والسياسية واختزال الرابطة الوطنية بالانتماء الحزبي، والانتماء الحزبي بقيادة الحزب.. وقيادة الأحزاب تُجير كل شيء لمصالحها الشخصية .

ومن جهة أخرى فإن الشباب يُحملون الأحزاب المسؤولية عن التقصير بالاهتمام بالثقافة والهوية الوطنية ونقلها وتعزيزها عند الجيل الجديد من خلال قنوات التنشئة الاجتماعية والسياسية المتعددة ، وبدلا من ذلك تقوم الأحزاب بشحن عناصرها منذ الصغر بمعتقداتها ومبادئها، وهي مبادئ لا تعير كثيرا من الاهتمام للثقافة والهوية الوطنية وأحيانا تثير الكراهية والأحقاد والتعصب

لقد قصرت الأحزاب الوطنية في استيعاب الشباب في هيئاتها القيادية و لم تمنحهم دورا في القيادة والتوجيه خلال عقود من سيطرة قيادات شاخت وأفلست وفشلت في التعامل مع قضايا الشباب ومع مجمل القضية الوطنية. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل إن فشل الأحزاب في إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام وفي التوصل إلى قيادة وحدة وإستراتيجية وطنية انعكس على الهوية الوطنية التي باتت مهددة بالانقسام أيضا كما انعكست على الشباب الذين باتوا منقسمين ما بين أيديولوجيات هذه الأحزاب.

بالرغم من ذلك فإن الشعب في الوطن و الشتات يراهن على خروج الشباب للشارع في حراك عنوانه إنهاء الانقسام ويُسمِعوا العالم صوتهم وهم أغلبية الشعب المتضررة من الاحتلال من الانقسام .

نعم من حق الشباب بل واجب عليهم أن يقودوا المرحلة أو على الأقل أن يكونوا من صناع القرار بعد سنوات من المراهنة على أحزاب وحركات أدت بقضيتنا الوطنية للتهلكة واستعملت الشباب كوقود لنار شهواتها السياسية ومطامعها ومصالحها وأجندتها الخارجية.

من حق الشباب التمرد على حالة العبودية التي تمارسها عليهم الأحزاب والحركات السياسية بكل توجهاتها ،هذه الأخيرة التي حرضتهم لمواجهة الاحتلال ومواجهة خطر الموت والاعتقال ، أو دفعتهم للاشتباك مع إخوانهم من شباب الفصائل الأخرى من أجل أن يتموقع من حرضهم على ذلك كوزراء ونواب تشريعي وقيادات سياسية وأصحاب نفوذ وجاه .

لم يقدم شبابنا حياتهم خلال انتفاضة 87 وانتفاضة الأقصى وخلال ثلاث موجات من العدوان المدمر على قطاع غزة وخلال انتفاضة الدهس والطعن وخلال مسيرات العودة حيث استشهد من الشباب الآلاف ودخل السجون آلاف ، وجُرح وقطعت أوصال آلاف أخرى الخ ، لم يقوموا بذلك من أجل أن يستقر الأمر على نخبتين وسلطتين وحكومتين عاجزتين وفاشلتين بل من أجل الوطن والشعب ، والشعب يعني الشباب في حاضرهم ومستقبلهم ، ومن هذا المنطلق يجب أن يحصد الشباب بمقدار تضحياتهم .

من حق الشباب ولو مرة واحدة أن يكونوا أصحاب قرار ويجربوا إمكانياتهم وأفكارهم وليس مجرد مشاريع شهادة مدفوعة الثمن تخدم مصالح نخب وأحزاب ،من حق الشباب أن يتمردوا على حالة الإذلال التي يتعرضون لها يوميا من خلال وقوفهم في الطوابير للحصول على كوبونة أو استجداء هذا المسئول أو ذاك للحصول على وظيفة أو مساعدة أو منحة دراسية ،من حق الشباب وواجب عليهم أن يخرجوا في ثورة ويعبروا عن مواقفهم من تلقاء أنفسهم دون توجيه ووصاية من الأحزاب ودون انتظار مقابل مادي لخروجهم ،وخصوصا أن غالبية الأحزاب باتت عالة على الوطن وعاجزة عن إبداع أي جديد للخروج من الأزمة إلا تكرار نفس الخطاب الممجوج والخشبي الذي لم يعد يُقنع أحدا .

نقول للشباب أنتم أملنا في الحفاظ على الثقافة والهوية الوطنية ،وأنتم مستقبلنا ، فلا تترددوا في حمل الراية وتَحَمُل المسؤولية،عندما تتحركون في الضفة والقدس وغزة وفي جميع مناطق الشتات معناه أنكم تستنهضون الهوية الوطنية وتؤسسون لعهد جديد لحركة التحرر الوطني .على شباب فلسطين أن لا يترددوا وألا ترهبهم الأحزاب أو تغريهم وعليهم أن لا يخافوا من سلطة أو حكومة ولا من استدعاء يأتيهم من أجهزة أمن . إنجاز المشروع الوطني وإنهاء الانقسام لن يتحققا إلا بثورة الشباب.

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر