الراصد القديم

2015/01/10

من سيكون الملك القادم للمملكة العربية السعودية؟


سايمون هندرسون

تتزايد التكهنات بشأن من سيحكم المملكة العربية السعودية في المستقبل بعد مفاجأة تعيين الأمير مُقرن بن عبد العزيز نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء في 1 شباط/فبراير. ويُنظر منذ فترة طويلة إلى من يتقلد هذا المنصب على أنه يسصبح "ولي العهد المُنتظر". وهذه الخطوة غير المتوقعة تسلط الضوء على السياسات والإجراءات المُعقدة التي تحيط بالخلافة السعودية.
 
الخلفية
الأمير مُقرن هو أصغر من بقي من أبناء الراحل بن سعود (المعروف كذلك بالملك عبد العزيز) مؤسس المملكة العربية السعودية. وهو الآن الشخص الثالث الأكثر نفوذاً في المملكة، بعد الملك عبد الله (الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الوزراء) وولي العهد الأمير سلمان (نائب رئيس مجلس الوزراء). وهذان الرجلان يعانيان من المرض، ولكن: عبد الله (البالغ من العمر 90 عاماً) نادراً ما يُرى واقفاً منتصباً بالإضافة إلى ضعف سعة انتباهه، أما سلمان (البالغ من العمر 77 عاماً) فهو مصاب بالخرف، وإذا قارناهما بمُقرن (البالغ من العمر 70 عاماً) يبدو أن الرجل بصحة جيدة.
إن تعيين مُقرن قد أصاب المحللين بالحيرة نظراً لأنه كان قد أُقصي من منصبه كرئيس لـ "إدارة الاستخبارات العامة السعودية" في شهر تموز/يوليو الماضي. ورغم عدم إبداء أي سبب وراء ذلك القرار، كان يُفترض أنه يفتقر للحماسة اللازمة لتقويض نظام الأسد المؤيد لإيران في سوريا، في حين تُنازع الرياض منافستها الخليجية "قطر" من أجل بسط النفوذ والسيطرة على المقاتلين الجهاديين. وقد يكون هذا افتراض خاطئ.
وعلاوة على ذلك، يأتي هذا التغيير بعد ثلاثة أشهر فقط من ترقية ابن أخ مٌقرن، الأمير محمد بن نايف، لمنصب وزير الداخلية الهام (يعادل منصب وزير الأمن القومي الأمريكي) فيما بدا وكأنه تجهيز لمحمد كملك محتمل في المستقبل. وفي الواقع، تقابل محمد أثناء زيارته لواشنطن الشهر الماضي مع الرئيس أوباما في البيت الأبيض وهي ميزة لا تُمنح عادة لمسؤولين أجانب من نفس درجته، ولهذا فُهم هذا الأمر على نطاق واسع بأنه يمنح موافقة الولايات المتحدة على تطلعاته الملكية.
 
خلافة معقدة
في الماضي، كان خط الخلافة السعودية يسير من أخ إلى أخ بين أبناء بن سعود وذلك بخلاف طريقة من أب إلى ابن المتبعة في معظم الملكيات الأخرى. وكان المؤهل الأكبر هو الأقدمية في السن، ومع ذلك فقد حدث أن نُحي بعض الأمراء جانباً نظراً لنقص الكفاءة أو عدم الرغبة في تولي الحكم. فكان من تبعات هذا النظام قِصر الأمد في عهود معظم الملوك منذ عهد بن سعود نظراً لاستمرار تقدم أبنائه في السن وأنهم غالباً ما كانوا يعانون من الأمراض حين يعتلون العرش. وقد دعا الكثيرون في الماضي إلى أنه ينبغي تسليم التاج إلى الجيل التالي، أحفاد بن سعود -- ومن ثم حدث ما حدث من إثارة بعد ترقية محمد الفجائية إلى منصب وزير الداخلية. ولكن لم تستطع العائلة الملكية قط أن تتفق على وقت حدوث هذا التحول وأي الخطوط التي ينبغي اختيارها.
كما أن هناك مبدأ مفترض آخر للخلافة يعترض وضع مُقرن الجديد ألا وهو: أن والدة الملك لا بد وأن تكون من قبيلة سعودية. وقد كانت والدة مُقرن يمنية، بل من غير الواضح إن كان بن سعود قد تزوجها.
وفي الواقع، إن ترتيبات بن سعود الداخلية منذ العشرينات وحتى الأربعينات هي أساسية لفهم السياسات الحالية للخلافة. وعند وفاته عام 1953، كان قد أنجب أربعة وأربعين ولداً، خمسة وثلاثون منهم كانوا على قيد الحياة عند وفاته. وقد نجح في ذلك بزواجه من اثنين وعشرين إمرأة، رغم أنه وفقاً للعرف الإسلامي لم يجمع قط بين أكثر من أربع زوجات في وقت واحد (إنظر إلى الكتاب باللغة الانكليزية "بعد الملك فهد: الخلافة في المملكة العربية السعودية"، تأليف كاتب هذا المقال).
ويؤكد بعض المؤرخين -- وجميع المسؤولين السعوديين -- على أن هذه الزيجات والذرية التي جاءت منها كانت أساسية لتوحيد القبائل وترسيخ دعائم المملكة الوليدة. أما الواقع فهو أكثر اتزاناً من ذلك: فقد رصد أحد الأعمال البحثية الجيدة ("بيت آل سعود" تأليف ديفيد هولدن وريتشارد جونز) أنه بالإضافة إلى الأربع زوجات كان لابن سعود في حقيقة الأمر أربع خلائل مفضلات وأربع جوار مفضلات "حتى يُكمل فريقه الداخلي المعتاد". ويحتمل أن تكون والدة مُقرن المعروفة عادة باسم "بركة اليمانية" من الفئات الأخيرة.
اعتبر ابن سعود مُقرناً ابناً شرعياً له على وجه صريح، والسؤال الذي سيُطرح في المرحلة اللاحقة هو موقف الإخوة غير الأشقاء لمقرن (والبالغ عددهم حالياً خمسة عشر أخاً بعد وفاة حاكم منطقة الرياض، الأمير سطام، في 12 شباط/فبراير) والعديد من أبناء إخوته الذين قد يرون أنفسهم أرفع نسباً. وإلى جانب السن، هناك معايير أخرى للجلوس على كرسي الملك وهي الخبرة والفطنة والشعبية والاتزان العقلي ووضعية الأخوال (التي تشير إلى ما إذا كانت والدة الواحد منهم عبدة أو خليلة، إقرأ المقالة باللغة النكليزية "بعد الملك عبد الله: الخلافة في المملكة العربية السعودية").
 
الفصائل الملكية الحالية
ليس هناك سجل بأنه يوجد لمُقرن إخوة -- وهو في هذا مساو للملك عبد الله -- مما قد يُفسر حقيقة الرباط الواضح القائم بين الرجلين. لقد كانت التحالفات الأخوية ذات أهمية في السياسات الملكية، فعلى مدى عقود، ظل ما يسمون "السديريون السبعة" وهم الإخوة الأشقاء: فهد، سلطان، عبد الرحمن، نايف، تركي، سلمان، أحمد -- جميعهم أبناء حصة السديري -- شريحة حاسمة. ورغم وفاة الملك فهد وولي العهد سلطان ونايف الذي أضعف كتلتهم، يستمر ولي العهد سلمان في قيادة الفصيل رغم إصابته بالخرف مدعوماً بأبنائه وأبناء إخوته السديريون.
إن تقييم القوة المشتركة لأبناء الإخوة هؤلاء يمثل تحدياته الخاصة. فأخ محمد الأكبر سعود بن نايف عُين مؤخراً حاكماً على المنطقة الشرقية الغنية بالنفط ولكنه في الوقت نفسه حل محل ابن أخ آخر من السديريين وهو محمد بن فهد. أضف إلى ذلك أن أحد أبناء سلمان قد عُين حاكماً على مقاطعة المدينة. ومن الواضح أن أبناء الإخوة السديريون يتمتعون بالخبرة والقدرة ليبقوا قوة هامة في سياسات القصر.
 
غموض قانوني
لا توضح القوانين السعودية والبيانات الرسمية الكيفية التي سيتطور فيها الوضع الحالي. حيث ينص النظام الأساسي للحكم لسنة 1992 فقط على أن "الحكم ينتقل إلى أبناء الملك المؤسس وأبناء أبنائه". والمؤهل الأساسي هو "الأصلح منهم" ولا يزال هذا المعيار الغامض مجهول المعالم.
في عام 2006، أنشأ الملك عبد الله "هيئة البيعة السعودية" [المكونة من أمراء] لتساعد في قيادة الخلافة المستقبلية. ولكن نطاق دورها غامض: فلم تشارك هذه الهيئة في اختيار ولاة العهد الجدد الذين أعقبوا سلطان (المتوفى سنة 2011) أو نايف (الذي توفي العام الماضي). وفي كلتا الحالتين، اختار عبد الله من يخلفونهم ولم يتعدى دور الهيئة سوى المصادقة على ذلك. ولا يشتمل قانون هيئة البيعة على آلية خلافة الملك وولي العهد في حال عدم قدرتهما على القيام بواجباتهما لأسباب صحية -- ويمكن القول بأن المملكة تقترب من هذه النقطة.
ومن الناحية القانونية، إن منصب مُقرن الجديد كنائب ثاني لرئيس الوزراء قائم فقط لتهيئة رجل آخر ليترأس اجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية ؛ لذلك كان هذا المنصب شاغراً في بعض الأوقات. ووفقاً لقانون مجلس الوزراء، تُعقد هذه الاجتماعات "برئاسة الملك الذي هو رئيس الوزراء أو من قبل أحد نواب رئيس الوزراء". لذا فمن المقدر للنائب الثاني لرئيس الوزراء أن يصبح ولي العهد بالاتفاق -- وليس بالقانون.
وتظل مسألة الاستعانة بأي مما ذكر أعلاه من الوثائق أو الهيئات القانونية في تحديد من هم ملوك وولاة عهد المملكة العربية السعودية في المستقبل ضرباً من التخمينات. وليس هناك شيء يمنع الملك من إلغاء "هيئة البيعة" واتخاذ إجراءات بديلة. وفي غضون ذلك، تُتداول سيناريوهات متعددة للخلافة في أرجاء المملكة والعالم العربي. منها أن مُقرن هو من سيكون الملك وسوف يُعين متعب بن عبد الله ولي عهد له -- ومن ثم يُقصي بذلك المنافسين السديريين. وعلى الرغم من أن المنافسات التي تدور داخل بيت آل سعود كانت تنتهي عادة داخل أسوار القصر، إلا أن هناك تكهنات تزداد بكثرة مفادها أن بقية العالم قد يلحظ المناورات القادمة.
 

متى تنهض هذه الأمَّة المستباحة؟!


صبحي غندور
 
أيّة صفةٍ يمكن إطلاقها على واقع الحال الراهن في المنطقة العربية؟ تقسيم.. تدويل.. صراعات .. أم تخاذل؟

ربّما تصحّ كلّ واحدة من هذه الصفات، لكن الأكثر تعبيراً الآن منها عن واقع حال أمّة العرب هي أنَّها أمَّة مستباحة.
فما يحدث في قلبها وعلى أطرافها هو حالة الاستباحة بكلّ معانيها وصورِها.
وأيّ جبروتٍ هذا الذي تمارسه واشنطن اليوم، حينما يُصبح ممنوعاً على مجلس الأمن حتّى إصدار قرار يتحدّث عن ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، فكيف عن حقّ مقاومته أصلاً؟!.
فأيّ منطقٍ دولي اعتمدته واشنطن عندما أرسلت مئات الألوف من الجنود الأمريكيين لتغيير نظامٍ في العراق، ثمّ أباحت لحلف "الناتو" التدخّل العسكري في ليبيا، ولا يعطي هذا المنطق نفسه الحقَّ للفلسطينيين باستعادة خمس مساحة وطنهم الذي جرى اغتصابه بموافقة دولية، ولا طبعاً حقهم بالمقاومة من أجل تحرير أرضهم المحتلّة؟



وإنْ ردّ البعض هذا الأمر إلى خصوصيّات الواقع الدولي ومنطلق المصالح الخاصّة للدول الكبرى، فكيف ترضى المنطقة العربية بأن تكون هي أيضاً في خانة المسهِّلين لهذا الواقع ولهذه السياسة التي تمنع مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية، أو حتّى ممارسة الضغط لانهاء احتلالها، وتريد في الوقت عينه استخدام الأسلوب العسكري من أجل تغيير حكومات في المنطقة!.
تُرى، لو لم تستبِح جيوش دول عربية سلطات أوطانها أولاً ثمَّ حقوق دولٍ عربيةٍ أخرى، ولو لم تستبِح حكومات عربية حقوق مواطنيها، هل كانت الأمَّة العربية لتصل إلى هذا الحدِّ من الضعف والعجز والانقسام والاستباحة من الخارج؟
يبدو أنَّ أمَّة العرب تعيش مزيجاً من حالتين: حالة المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، حيث خطَّت مساطر سايكس (الإنجليزي) وبيكو (الفرنسي) ما نحن عليه من حدودٍ جغرافية للدول العربية، كما مهَّدت لهجرة اليهود إلى فلسطين وبدء المشروع الصهيوني على الأرض العربية .. والحالة الثانية، هي وضع المنطقة العربية ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد ولادة دولة إسرائيل في ظلِّ متغيّراتٍ دولية أفرزتها نتائج هذه الحرب وانتصار أميركا وحلفائها في العالم..
لكنْ لا الحالة الأولى بعد الحرب العالمية الأولى، ولا الحالة الثانية بعد الحرب العالمية الثانية في القرن الماضي منعتا من حدوت ثوراتٍ وانتفاضاتٍ شعبيةٍ عربية ضدَّ الاحتلال والتسلّط الأجنبي والسلطات المتعاونة معه، رغم ما أصاب بعض هذه الثورات والانتفاضات من انتكاساتٍ وتعثّر وأخطاء حيناً ووأدٍ خارجيٍّ في حينٍ آخر.

أيضاً، لا القنابل النووية في اليابان، ولا فرض معاهدات الاستسلام، ولا تقسيم ألمانيا لنصف قرن، ولا تدمير كلّ مصانع ألمانيا ومعدَّاتها، لم يؤدِّ ذلك كلّه إلى استسلام الأمَّة اليابانية أو الأمَّة الألمانية .. استسلمت حكومات وجيوش، لكن لم تندثر هذه الأمم وشعوبها، ولم تتراجع عن أملها ببناء مستقبلٍ أفضل، وقد نجحت بذلك بعد عقودٍ قليلة من الزمن وهي تنافس اليوم أكبر قوة اقتصادية في العالم وتمارس دورها الهام في تطوّر العالم ككلّ.
إنّ القوى الكبرى تتعامل مع المنطقة العربية كوحدةٍ متكاملة مستهدفة، وفي إطار خطّة استراتيجية واحدة لكلّ أجزاء المنطقة، بينما الأمَّة العربية موزّعة على أكثر من عشرين دولة وفق الترتيباتٍ الدولية التي حدثت في مطلع القرن العشرين، والدول العربية (بهيأتها الحالية) باتت الآن أمراً واقعاً يزداد ترسّخاً يوماً بعد يوم، بل بعضها مهدّد بمزيدٍ من خطر الانقسام والانشطار!.
ولقد أدّى هذا الواقع الانقسامي، وما يزال، إلى بعثرة الطاقات العربية (المادية والبشرية) وإلى صعوبة تأمين قوّة فاعلة واحدة لمواجهة التحدّيات الخارجية أو للقيام بدورٍ إقليمي مؤثّر تجاه الأزمات المحلية، بل أدّى أيضاً لوجود عجزٍ أمني ذاتي لا يستطيع التعامل مع ما يطرأ من أزماتٍ وصراعات داخل المنطقة ويبرّر الاستعانة بقوًى أمنية خارجية قادرة على حلّ هذه الصراعات ..
إنّ تصحيح أخطاء الماضي والحاضر لا يكون بالتخلّي عن هدف التعاون العربي المشترك بل والتكامل الاتحادي الذي يحافظ على الخصوصيات الوطنية لكلّ بلدٍ عربي (كما في التجربة الأوروبية)، وذلك يتحقّق بإصلاح الإعطاب في الجسم الدستوري السياسي العربي وفي مؤسّسات الإدارة وفي هيئات التخطيط والتشريع والرقابة، وبضرورة الإصرار على هدف التكامل العربي مهما كانت الصعاب والعوائق.
إنَّ الأمّة العربية الآن هي أمام الخيار بين تكامل الوطنيات العربية القائمة أو الانحدار أكثر في تفتيت البلاد العربية إلى دويلات طائفية ومذهبية وإثنية، متصارعة فيما بينها ومتفّق كلّ منها مع قوى أجنبية ومع مشاريع إسرائيلية لمستقبل المنطقة!!
من دروس التجربة الاتحادية الأوروبية، أنَّ هذه الدول تحكمها مؤسسات سياسية ديمقراطية وتُخضع قرار الاتحاد فيما بينها إلى الإرادة الشعبية في كلّ بلد فلا تفرض خيار الوحدة بالقوة، ولا يضمّ الكبير القوي في أوروبا.. الصغير الضعيف فيها، وقد كان ذلك درساً كبيراً من دروس الحربين العالميتين الأولى والثانية ومن تجارب ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشستية، حيث أنّه تأكّد لشعوب أوروبا أنَّ خيار الديمقراطية، وأسلوب الإقناع الحر بأهمّية الاتحاد، هما الطريق لبناء مستقبلٍ أفضل لكلّ بلدٍ أوروبي وللتعاون الأوروبي المشترك .. فهل يدرك العرب أيضاً هذه الدروس ؟!
إنَّ بعض العرب يؤرّخ لعصر الهزيمة والتراجعات الذي تعيشه الأمّة العربية بالعودة فقط إلى النصف الأخير من القرن الماضي، فكثيراً ما نسمع ونقرأ عن الستين سنة الماضية وكأنّها عصر الانحطاط الذي استتبع العصر الذهبي للعرب!! .. فهل هذا صحيحٌ تاريخياً؟! وهل صحيح أنَّ العصر الانهزامي العربي الراهن بدأ فقط مع تاريخ هزيمة عام 1948؟! أو مع هزيمة عام 1967؟! وماذا عن النصف الأول من القرن العشرين وما جرى فيه أيضاً من سلبياتٍ فرضت نفسها على الأمّة العربية كلّها.. فلقد حكم الأوروبي "الديمقراطي" معظم البلاد العربية بأسلوب الحكم المباشر وبصلاحيات مطلقة وبتغطية دولية (باسم الانتداب)، فلِمَ لم يُقم هذا "الديمقراطي" الأوروبي مؤسسات سياسية ديمقراطية في البلاد التي حكمها، ولِمَ حافظ (بل وشجّع) على الصراعات الداخلية في كلّ بلد وأبقى اقتصاديات هذه البلاد في أقصى حالات التخلّف حتى يسهل عليه سرقة ثرواتها؟!
وماذا أيضاً عن مسؤولية جماعات الفكر والثقافة والدعوة التي عايشت تلك الفترة، فاتّجه بعضها يدافع عن "التحديث الأوروبي" القادم للمنطقة، بينما راح بعضها الآخر يبرّر سلبيات الحقبة العثمانية ويعيش حلم يقظة بالعودة لعصور "الخلافة الإسلامية".. قلّة قليلة فقط هي التي خرجت تواجه المأزقين: مأزق الماضي العثماني ومآزق الحاضر الاستعماري الأوروبي .. قلّة كان من أبرز أعلامها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي ومالك بن نبي وآخرون، طالبوا جميعاً بإصلاح الفكر والذات العربية والإسلامية كمدخل وحيد لبناء مستقبلٍ أفضل .. اشتركوا جميعاً في ضرورة التعامل مع مشكلة الاستبداد المعشّشة في الأفراد والجماعات، وطالبوا بتحرير الفكر من القوالب الجامدة وباعتماد مرجعية العقل في فهم أمور الدنيا والفقه معاً .. هؤلاء وغيرهم طالبوا أيضاً بالتخلّص من العادات والتقاليد الخاطئة التي حرمت المرأة من حقوقها المدنية والاجتماعية.
لكن فكر هذه الثلّة من الإصلاحيين العرب والمسلمين بقي أسير الكتب ولم يتحوّل إلى حركة تغيير شعبية شاملة، وبقي المجتمع العربي أسير التطرّف نحو التحديث الغربي أو التطرّف في العودة إلى الماضي السلفي.
اليوم، تعيش الأمّة العربية أنماطاً مشابهة لما كانت عليه منذ مائة عام، وهي تدخل مرحلة شبيهة بما حصل عقب الحرب العالمية الأولى من دخول عدّة بلدان عربية في مرحلة "الانتداب" الدولي، ومن تفتيت وتقسيم للأوطان والمجتمعات.
أيضاً، تتكرّر اليوم أخطاء القرن الماضي، من حيث الاشتراك العربي في وصف الواقع الحاضر لكن مع عدم الاتفاق على مشروع عربيٍ مشترك للمستقبل، والعمل المنظّم من أجل تحقيقه.
ولن يشهد هذا "المشروع المستقبلي العربي" النور ما لم يحصل إصلاح ونهضة في واقع حال جماعات الفكر ومؤسسات المجتمع المدني العربي، وفي المنظمات السياسية التي تطرح نفسها كأدوات للتغيير أو كبدائل لما هو قائم في الواقع العربي الراهن.
المفكّرون والمثقفون والإعلاميون العرب معنيّون الآن بالتفكير في كيفيّة وضع "مشروع نهضوي عربي مشترك" وليس في التحليل السياسي للواقع الراهن فقط.. ففي هذه الأيام يكثر المحلّلون السياسيون لحاضر الأمَّة، ويكثر أيضاً المتمترسون القابعون في ماضي هذه الأمّة، لكن يقلّ عدد المُعدّين لمستقبلٍ أفضل لهذه الأمّة .. علماً بأنَّ الأمّة التي لا يفكّر أبناؤها لمستقبلها تنقاد لما يفكّر له الغرباء .. وهم الآن في عقر دارنا!!

فلسطين والاعتراف بالدولة


حسـام الأطيـر

في الوقت الذى صـوت فيـه البرلمان الفرنسي لصـالح قـرار يدعو الحكومة إلى الاعتراف بدولة فلسطين تواردت فيـه الأنبـاء عن اتجاه بلجيكا للاعتراف بالدولة الفلسطينية على غرار سابقتها وبذلك نكون أمام ثلاث دو أوروبية أعلنوا اعترافهم بالدولة الفلسطينية بعد السـويد التي أعلنت اعترافها رسميا بدولة فلسطين في أكتوبر الماضي , في خطـوة إيجـابية أقدملت عليها السـويد دعما للشعب الفلسطيني ودعمـا لحقه في تقرير مصيـره , هذا في ظل احتمالات بأن يقـوم مجلس الأمن بالتصويت على مشروع قرار بشأن القضية الفلسطينية خلال شهر ديسمبر الجاري وفقـا لمشـروع قـرار صـاغه الأردن لوضع حل لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني , ولاشك أن تلك الخطوات تدعم الموقف الفلسطيني والقضيـة الفلسطينية .

يأتي ذلك في إطـار الجهود العربية و الفلسطينية المشتركة التي تبذل من أجل التوجه الى مجلس الأمن والمنظمـات الدولية الأخـرى للعمل على استصدار قرار أممي بإنهاء الاحتلال وفق جدول زمني محدد ، بالإضافة الى إصدار قرارات إدانة لما تتعرض له المقدسات الدينية الاسلامية و المسيحية من انتهاكات و ممارسات عنصرية من قبل الاحتلال والمستوطنين ضد أبناء الشعب الفلسطيني وشروع حكـومة الاحتلال في بناء عدد من المستوطنات في الضفة الغربيـة , ولعل الموقف الروسي الذى يطالب بالضغط على مجلس الأمن من أجل طرح القضية الفلسطينية بـه يعزز الموقف العربي والفلسطيني الذى يسير في نفس الاتجاه ,وإنني أرى في هذا الصدد أهميـة للدور الروسي في تحريك الأمـور نحـو الصـالح العام الفلسطيني ,خصوصا في ظل الاستراتيجية التي تعتمدها روسيـا للحفاظ على تواجدها في المنطقة كلاعب أساسي في السياسة الدولية بغض النظر عن أطراف الصراع ومصالحهم, وفـى إطـار المعطيات الجديدة التي فرضهـا التغيير الذى حدث بالمنطقة نتيجة لأحداث ما يسمى ( الربيع العربي ), كما أن مواقف روسيـا بناءة وإيجابية وليست منحازة ولا متطرفة، وإنما تسعى روسيـا إلى تحقيق السلام العادل والشـامل في منطقة الشرق الأوسط.

وإنـه يتعين على القيادة الفلسطينية الاستمرار في مواصلة العمل الدبلوماسي والجهود السياسية السـاعية للضغط على المجتمع الدولي من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومن أجل أن يصل صوت الشعب الفلسطيني إلى كل العالم, وتحتل القضية الفلسطينية صدارة جداول أعمال القمم والمؤتمرات الدولية وتصبح ذات اهتمام كبير في كافة المحـافل الدولية, ويجب الاستفادة من مواقف الدول الغربية التي تساند وتدعم الشعب الفلسطيني , وعلى الجانب العربي دعم ذلك الإطـار وهذا التوجـه بشكل أكبر وأقوى مما هـو عليه الأن .


والأهم أيضـا في إطـار هذه الخطـوات والتحركات الدبلوماسية هـو ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل وتوحيد الصف الوطني وإنهاء حالة الانقسام الموجودة وتوحيد الرؤية و الاستراتيجية السياسية وفق الأولويات الوطنية و الثـوابت التاريخية للقضيـة الفلسطينية دون تنازل أو تهاون او تفريط في أي منها ومع الاحتفاظ بالحق في المقاومة الوطنية كحق مشروع للشعب الفلسطيني المحتل ,واستغلال كافة الطاقات والإمكانيات والقدرات من كافة الاتجاهات لتحقيق تعبئة وطنية حقيقية في مواجهة المشروع الصهيوني, وإما الوقوع في مزيد من التدهور والتراجع سيستفيد منه الطرف الاسرائيلي في فرض شروطه وبناء حقائق جديدة على الأرض, كما أنه ينبغي أن يحدث ذلك وفق المرجعية الاساسية للشعب الفلسطيني ولنضاله التاريخي ( منظمة التحرير الفلسطينية ) كتجسيد للشخصيـة الاعتبارية الفلسطينية وممثلا لجميع الفلسطينيين بمختلف أيدولوجياتهم وانتماءاتهم شـريطة إعلاء المصلحة الوطنية .

إحباط عملية لتفجير قبة الصخرة

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية في ملحقها الأسبوعي الجمعة عن إحباط المخابرات الصهيونية (الشاباك) عملية لتفجير قبة الصخرة قبيل تنفيذها بقليل من مهاجر أميركي.
وتقول الصحيفة إن إفشال العملية جنّب الكيان الصهيوني حريقا هائلا في الشرق الأوسط.
وبحسب يديعوت؛ فقد أعد المهاجر الأميركي آدم ليفيكس (30 عاما) خطتين لتنفيذ الهجوم، الأولى بصاروخ، والثانية بواسطة طائرة صغيرة بلا طيار مفخخة، وبتوجيه من منظمات صهيونية ومسيحية متطرفة.
ووفق سجلات تحقيق الشاباك مع ليفيكس؛ فإن الأخير رأى في المنام ثورا غاضبا يجر عربة محملة بالمتفجرات ويندفع بسرعة داخل أزقة القدس العتيقة حتى بلغ قبة الصخرة وانفجر داخلها.
ويقول أحد محققي الشاباك إن ليفيكس روى باعتزاز أن هذه الرؤيا كان بمثابة رسالة له كونه ينتمي إلى "برج الثور".
وتوضح الصحيفة أن رؤيا ليفيكس لم تتحقق؛ لأن المخابرات اعتقلته قبل شهر ونصف الشهر داخل بيت في "تل أبيب" وبحوزته أسلحة وذخائر صاروخ ومتفجرات.
كما اعتقلت المخابرات شريكه في الشقة، وهو جندي صهيوني تحظر المحكمة كشف هويته.
واتهم الجندي بتزويد المهاجر الأميركي بوسائل قتالية ومتفجرات سرقها من قاعدة عسكرية خدم فيها.
ويعدّ الشاباك هذا الموضوع أحد أخطر الملفات الأمنية في مسيرة الكيان الصهيوني، ويقول إن ليفيكس وأمثاله يمثلون الكابوس الأكبر لأنهم يتحركون بمفردهم دون تنظيم إرهابي مما يصّعب إحباط عملياتهم التي تعدّ بمثابة عود ثقاب يمكنه إشعال كل الشرق الأوسط.
ويُستدل من التحقيقات أن ليفيكس وصل الكيان الصهيوني في السابع من مارس/آذار 2013 كسائح، وبقي فيها بعد نفاد صلاحية تأشيرة الدخول.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن ليفيكس تحدث مرات عدة على مسامع معارفه عن أنه يكره الفلسطينيين، وأبدى رغبته في المساس بالمقدسات الإسلامية.
وردا على سؤال المحققين عن الدافع للتضحية بنفسه من أجل دولة لم يولد فيها؛ يوضح الشاب الأميركي أنه يعدّ الحرم القدسي الشريف مكانه المفضل والأكثر قدسية في العالم، ويؤلمه ما يفعله العرب للكيان.
ويتابع "عندما زرت القدس للمرة الأولى قبل سنوات حبست أنفاسي انفعالا، فروائح المدينة العتيقة وألوانها وحجارتها المقدسة ملأتني بمشاعر السعادة، ويستبد بي الغضب عندما ألاحظ تقسيمها بين يهود وعرب".
كما يجد لنفسه تبريرات باتهام المسلمين بأنهم قتلة، ويأخذ عليهم عدم اعترافهم بحق اليهود في البلاد، زاعما أن القرآن لم يذكر القدس ولو مرة.
وتدلل أقواله على توجهاته الغيبية بالقول إنه يحلم بحرب كبرى في المنطقة يشارك فيها ويساهم في محاربة المسلمين، موضحا أن كراهيته لهم ولدت بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
ويتوقع أن يصبح الكيان الصهيوني بعد 50 عاما إمبراطورية تشمل سوريا ولبنان والعراق، وتكون خالية من الفلسطينيين.
ليفيكس المتزوج من شابة صهيونية، تربى ببيت إنجيلي معمداني متأثر بالتوراة، ويروي أن طفولته كانت بائسة نظرا لطلاق أبويه وموت والده بالسرطان وزواج أمه من رجل آخر.
وتجول في أرجاء فلسطين المحتلة رفقة زوجته، وجمع أسلحة وذخائر رغم انتهاء صلاحية تأشيرة دخوله.

2015/01/09

برميل النفط دون 50 دولاراً.. وتيسير كمي أوروبي واسع النطاق


محررو «فايننشال تايمز» 
 
مع بداية عام 2015، تشارك «فايننشال تايمز» مرة أخرى في نوع من التكهنات غير المؤذية. وكالعادة دعونا بعض خبراء ومعلقي ومحرري الصحيفة للادلاء بتوقعاتهم للسنة الجديدة في موضوعات مختلفة ومتباينة. وهو أمر ينطوي بالطبع على شيء من الخطورة.
عند النظر الى توقعات العام السابق، كان هناك بعضها نفضل ألا نتحدث عنه. اذ توقع كريس غايلز مثلا أن يرفع بنك انكلترا المركزي أسعار الفائدة في 2014. في حين توقع سايمون كوبر أن تفوز البرازيل بكأس العالم. وتوقع كليف كوكسون أن تطلق شركة فيرجن غالاكتيك أول رحلة تجارية ناجحة الى الفضاء في 2014.
بعض الزملاء يستحقون الثناء على توقعاتهم. اذ توقع فيكتور ماليت فوز ناريندرا مودي بالانتخابات العامة في الهند. في حين راهن جوناثان فورد على أن اسكتلندا ستصوت بلا في الاستفتاء الخاص بالاستقلال عن انكلترا. وتوقع جدعون راتشمان فوز الجبهة الوطنية الفرنسية وحزب الاستقلال البريطاني في الانتخابات الأوروبية التي أجريت في مايو.
بالطبع أمر مثل هذا يتعلق جزئيا بتقديم الاجابة الصحيحة عن سؤال معين. وكثير من مهارات التكهن تتعلق في المقام الأول باختيار السؤال الصحيح. العام الماضي، لم يخطر على بالنا أن نسأل ما اذا كان فلاديمير بوتين سيغزو أوكرانيا، أو ان كانت ستظهر جماعة غامضة تدعى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، وتشكل تهديدا استراتيجيا في منطقة الشرق الأوسط، أو اذا ما كانت كوبا ستخرج من عزلتها. الأمر نفسه سيتكرر في 2015. فهناك الكثير من الأشياء التي ستحدث على مسرح الأخبار العالمي التي لايمكن لأحد منا أن يتصورها.
هل ستنخفض أسعار النفط
الى ما دون 50 دولارا للبرميل؟
نعم. وهناك سببان للاعتقاد بأن فائض المعروض من النفط في الأسواق العالمية الذي تسبب بانخفاض سعر خام برنت المعياري بحوالي %50 بين يونيو وديسمبر العام الماضي سيستمر خلال النصف الأول من 2015 على الأقل.
السبب الأول يتمثل في ترجيح زيادة الامدادات. فصناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة التي ينظر اليها على نطاق واسع على أنها القطاع الأكثر عرضة للخطر الفوري جراء تراجع أسعار النفط، سيكون بمقدورها زيادة انتاجها رغم الضغوط المالية التي تواجهها. وفي الوقت الراهن، من غير المرجح أن تقدم السعودية وغيرها من الدول الأعضاء في أوبك على شيء سوى القيام بخفض نظري في انتاجها.
السبب الثاني، يكمن في أن نمو الطلب سيبقى فاترا كما كان حاله في النصف الثاني من 2014. بيد أن حدوث انتعاش كبير في النمو في الصين وغيرها من البلدان الناشئة الأخرى يمكن أن يغير ذلك، لكن هذا الأمر يبعد أشهرا عن أن يتحقق في أفضل الأحوال. وفي ظل هذه الظروف، يمكن توقع انخفاض سعر النفط الى ما دون 50 دولارا للبرميل.
ومع مرور الزمن، ستبدأ قوى السوق بالعمل. فأسعار النفط المنخفضة ستحفز الطلب وتضيق من حجم المعروض في السوق، لاسيما في الولايات المتحدة الأميركية. وسيكون هناك فرصة جيدة لأن ترتفع أسعار النفط في نهاية السنة أكثر منها في بدايتها. وهناك أمر مؤكد، وهو أن حدوث مزيد من الانخفاض في الأسعار سيلحق ضررا أكبر في الاستثمار في انتاج النفط، وبالتالي سيكون ارتداد الأسعار أكثر حدة.
هل سيتبنى البنك المركزي الأوروبي
برنامج تيسيير كمي واسع النطاق؟
نعم.. اذا انخفض معدل التضخم الرئيسي في منطقة اليورو الى %0.3، أي أقل بكثير من المعدل المستهدف من قبل البنك المركزي الأوروبي وهو «أقل، لكن قريب من %2 على المدى المتوسط». فمخاطر ترسخ التوقعات بحدوث انخفاض حاد في التضخم أو حدوث انكماش صريح باتت الآن أكبر من ذي قبل، ولهذا السبب أعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي في الرابع من ديسمبر 2014، أن الميزانية العمومية «تهدف الى التحرك باتجاه البعد الذي كانت عليه في بداية 2012». والزيادة الضمنية في الميزانية العمومية هي بحدود تريليون يورو. ومن الصعب الاعتقاد أن بدائل عن عمليات شراء صريحة للسندات السيادية يمكن أن تؤمن هذه النتيجة.
والتغير في استخدام الكلمات من «المتوقع» الى «المقصود» كان، للأسف، بسبب معارضة ستة من أعضاء المجلس. ومع ذلك، ومهما كانت المعارضة شرسة، سيضطر البنك المركزي الأوروبي، من دون شك، الى الاقدام على المحاولة، ومن ثم مشاهدة الشرر وهو يتطاير.
هل سيتراجع معدل النمو الاقتصادي للصين
الى ما دون %7 في عام 2015؟
نعم.. قد تكون بكين عازمة على الحفاظ على المعدل المستهدف لنمو الناتج المحلي الاجمالي الرسمي في 2015 عند %7 أو أكثر لمنع تصدع الثقة. لكن، للأسف، من غير المرجح أن يلتزم الاقتصاد الصيني بذلك وسيشهد تباطؤا الى أقل بقليل من المعدل المستهدف. ولأن الناتج المحلي الاجمالي سيسجل بالفعل مستوى يقل قليلا عن التوقعات الرسمية في عام 2014، سيحرص المخططون الاقتصاديون على تجنب الاخفاق في تحقيق المعدل المستهدف للمرة الثانية في عام 2015. الا أن التراكم الحاد في الدين المحلي وتباطؤ استثمارات الأصول الثابتة وضعف مبيعات العقار وحدوث فتور في قطاع التصنيع سيثقل على ديناميكية الصين.
ومن المحتمل أن تشهد السياسة النقدية مزيدا من التخفيف مع محاولة بكين منع انزلاق بيئة معدلات تضخم منخفضة (عند قياسها بأسعار المستهلكين) الى دوامة الانكماش. ومن شأن تلك التحركات أن تدعم الانفاق الاستهلاكي، وهي أمل بكين في دفع عجلة النمو.
أي البنكين المركزيين، مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أم بنك انكلترا المركزي، سيكون أول من سيرفع أسعار الفائدة؟
مجلس الاحتياطي الفيدرالي أول من سيرفعها، وبحسب القول المأثور «لاتراهن أبدا ضد الاحتياطي الفيدرالي»، وهي نصيحة جيدة للالتزام بها في ما يخص معدلات أسعار الفائدة في 2015. الاقتصاد وحده لن يقود الى هذه النتيجة. فالنمو السريع في بريطانيا وأزمة الانتاج قضت على الطاقة الانتاجية الفائضة في الاقتصاد، الأمر الذي حد من امكانية تحقيق مزيد من النمو غير المصحوب بالتضخم.
وبمشاركة أقل، يبدو أن سوق العمل في الولايات المتحدة الأميركية سيشهد مزيدا من الركود، لذلك يمكن أن تتحمل بأمان أسعار فائدة منخفضة لمدة أطول.
توقع أسعار الفائدة لايتعلق بالاقتصاد فقط، فسلوك البنك المركزي مهم أيضا. وفي حين أن الاحتياطي الفيدرالي يمكن التنبؤ بسلوكه الى حد معقول، لكن بنك انكلترا المركزي معروف بسلوكه الطائش. ففي شهر ما يعلن أنه يضع أصبعه على الزناد ومتأهب للاقدام على خطوة زيادة أسعار الفائدة، وفي الشهر التالي يبدو أنه أبعد مايكون عن الاقدام على مثل هذه الخطوة. بنك انكلترا المركزي لايرغب في فعل أي شيء قبل الانتخابات العامة في مايو، وسيجد على الأرجح أعذارا لانتظار مجلس الاحتياطي الفيدرالي وماسيقدم عليه.
هل ستشهد قيمة العقارات الفاخرة جدا
في لندن تراجعا في قيمتها؟
نعم.. ستنخفض الأسعار بنسبة %10 تقريبا في 2015 نتيجة زيادة المعروض من العقارات الفاخرة جدا التى تم بناؤها حديثا، على الرغم من أن ذلك سيظهر بشكل أساسي خارج الأحياء السكنية التقليدية الراقية مثل مايفير ونايتسبريدج.
بعض العقارات الفاخرة جدا المبنية حديثا، مثل نيو بانك سايد وباترسي، ستعاني من أجل الحفاظ على قيمتها. قد يكون للمجمع السكني نيو بانك سايد اطلالة رائعة على نهر التايمز وكاتدرائية سانت بول، بالاضافة الى سهولة الوصول الى حي المال والأعمال، الا أنه بعيد كل البعد عن مايفير. وفي حين أن محطة باترسي للكهرباء تتمتع ببعض البريق السطحي، فان ضواحيها المباشرة لاتزال تعتبر منازل للكلاب أكثر من كونها موقعا فائق الفخامة.
كما أن تهديد حزب العمال بفرض ضريبة القصور ستظل معلقة كالسيف المصلت على مشتري العقارات الأثرياء. «التعديلات» و«التصحيحات» سوف تستمر الى أن تجرى انتخابات مايو.
هل سيشهد هذا العام انهيار البتكوين
وغيرها من العملات الرقمية؟
لا. فهناك الكثير من المهتمين الأثرياء المتأهبين لرمي المال الوفير بعد الدفاع السيئ الذي شهدته تجربة العملات الرقمية، وبالتالي منع حدوث انهيار صريح ودراماتيكي. ومع ذلك، فان فرص بتكوين، التي تعتبر الأكثر شعبية من بين هذه السلالة الجديدة من الأدوات المالية، لتكون من العملات السائدة معدومة الآن. فالأسعار دارت حول 350 دولارا لكل عملة رقمية لعدة أشهر، مما فاقم من الخسائر بالنسبة للذين استثمروا العام الماضي عند مستويات مرتفعة بلغت 1200 دولار.
أضف الى ذلك سلسلة الفضائح رفيعة المستوى التي تعرضت لها العملات الرقمية العام الماضي، مثل انهيار سعر صرف العملات في شركة مت غوكس Mt Gox، ومقرها طوكيو، في فبراير، وبالتالي فان المسألة ليست مسألة ان كان سيحدث بل متى سيحدث ويفقد الناس اهتمامهم في هذه التجربة تماما.
في مجال التكنولوجيا الشخصية، هل سيكون 2015 عام الأجهزة التكنولوجية القابلة للارتداء؟
لا. اذ ان ساعة أبل «أبل ووتش»، المقرر اطلاقها قريبا، برعت في الناحية الجمالية: فهي قطعة قد ترغب فعليا في ارتدائها. وستصبح قريبا رمزا للمكانة القوية للتكنولوجيا. لكن فيما عدا بعض الأشياء القليلة المفيدة كاطلاعك على الوقت، ليس واضحا بعد لماذا قد تحتاج لاقتنائها.
أما الأمل الكبير الآخر في صناعة الأجهزة التكنولوجية التي يمكن ارتداؤها، وهي نظارات غوغل، فقد فوتت موعد اطلاقها الموعود وتواجه خطر أن تصبح رمزا لغطرسة التكنولوجيا. فهل تتوقع غوغل من الناس فعلا أن يتبنوا أجهزتها التكنولوجية الأنيقة في حياتهم اليومية؟ من المتوقع أن تعيد غوغل تشغيل الفكرة هذا العام، بطريقة ربما محدودة أكثر.
بالنسبة للسوق العام الشامل، تحمل تطبيقات مثل المراقبة الصحية وعودا كبيرة. لكن لا تزال الأجهزة التكنولوجية القابلة للارتداء تبدو كالتكنولوجيا التي تبحث عن هدف. لم يتم بعد اختراع أجهزة ذات فائدة حقيقية فعلا.
هل سيتسارع معدل النمو في الهند
تحت حكم ناريندرا مودي؟
نعم، لكن ذلك يعتمد على ما تعنيه بكلمة تسريع. الهند بحاجة حقيقية الى أن تحقق نموا تحت حكم مودي بوتيرة أسرع من السنة الماضية الكئيبة للحكومة السابقة. في الواقع، بلغ النمو ربما القاع عندما انخفض الى ما دون %5 في 2013. وارتفع الى %5.7 بعد وقت قصير من تولي مودي لرئاسة الوزراء، على الرغم من أنه لم يكن له فضل يذكر في ذلك.
في 2015، سيكون لدى الهند بعض الأمور التي تعمل لمصلحة. فأسعار النفط المنخفضة من شأنها أن تخفف الضغط على العجز في الحساب الجاري. كما ينبغي أن تساعد أيضا في وضع التضخم تحت السيطرة، لتفتح الآفاق أمام خفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو. ويعتبر مودي محظوظا لأن لديه محافظا للبنك المركزي من الطراز العالمي وهو راغورام راجان.
التحدي الحقيقي الذي تواجهه الهند يكمن في اعادة امكانات النمو الى %7 ــ %9، وهو المعدل الذي حققته الهند قبل بضع سنوات قليلة فقط. ويتطلب تحقيق ذلك ادخال تغييرات هيكلية. وسيتعين عليه القيام بما هو أكثر من مجرد تخويف قلة من البيروقراطيين لانجاز العمل في الوقت المحدد. وهناك حاجة ايضا الى القيام باصلاحات كبيرة في سوق العمل والضريبة والقوانين الخاصة بالاستثمارات الأجنبية للمساعدة في اقناع المستثمرين بأن الهند عادت مسار الأعمال.

2015/01/05

الخروج من البرزخ

 عبد الحليم قنديل

لا أملك عين «زرقاء اليمامة»، ولا أدعي علما بظهر الغيب، وإن كنت «خاويت مصر»، وعرفت كيف يتصرف هذا البلد، بإدمان قراءة كفه، وتأمل أوجاعه وأشواقه، وأحواله السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوقعـــت مبكرا جدا أن تقوم ثورة لخلع مبارك، وأن تعقبها ثورة لخلع حكم الإخوان اللاحق.
وأعلنت توقعاتي قبل سنوات طويلة مما جرى، ليس بمداومة النظر في بللورة الزمن السحرية على طريقة العرافين، بل في مقالات نشرت، وفي كتب صدرت، وفي مئات المداخلات والمشاركات التلفزيونية، وفي سياق معارك صاخبة كان لي شرف خوضها والمبادرة إليها، وعلى طريقة النبوءة التي تحقق نفسها، أو التي تملك طاقة تحققها التلقائي، كأن يحدق أحدهم في جدار بنية هدمه، فيتهدم بالفعل.
وفي مطلع عام 2013، كتبت مقالا بعنوان «عام النار»، وقد كان، لم يكن فقط أن سقط حكم الإخوان في 30 يونيو 2013، وكما كتبت بالضبط في مقال نشر أوائل أكتوبر 2012، بل جرى ما جرى في أجواء صدام، سالت فيه الدماء واشتعلت النيران، فقد كنا بصدد حومة أقدار ثائرة بطبيعتها، أعقبها مزيج من القسوة المفرطة والغباوة الزائدة، أحسب أن البلد لم تبرأ روحها بعد من مضاعفاته، إلا أن تقوم «عدالة انتقالية» حقة، وتجري تسوية المظالم كلها، ووقف نزعات الاستقطاب والإقصاء العدمي، ورد ثروات البلد المنهوبة، والمحاسبة والمحاكمة العادلة، وكشف الحقائق والمساواة في حق الدم، وتعميم برامج التعويض و»جبر الضرر» على كل ضحايا الصراع السياسي، منذ ثورة 25 يناير 2011، وإلى اليوم وبغير تمييز ولا استثناء.
وباختصار، تبدو مصر لا تزال في البرزخ، وهو الوصف الذي كررته مرارا في ما كتبت، وعلى مدى أربع سنوات خلت بعد الثورة الشعبية المعاصرة، والبرزخ ـ في الدين ـ مرحلة عبور ضيق بالروح من الحياة الدنيا إلى العالم الآخر، بينما مصر في «البرزخ العكسي» لو جاز التعبير، في حال عبور عسير من الموات إلى الحياة، وفي ظروف إفاقة متقطعة من غيبوبة ثقيلة امتدت لأربعين سنة، فالبلد يستعيد نعمة الشعور بالألم، وللأسباب ذاتها التي كانت موجودة زمن الغيبوبة، والتي انتهت ببلد عظيم إلى مصير الهوان، وبغالبية شعبه إلى مهاوي الردى، تحت خطوط الفقر والبطالة والمرض والأمية المستعادة، وبغير مقدرة على «تصحيح ذاتي» ناجز، وفي غياب قوى سياسية واجتماعية تقدمية مبلورة، وبما يجعل حال السياسة نقيضا لحال الثورة. مشاهد الثورة العفية تخلع القلب فرحا، ومشاهد السياسة تقبض الروح كمدا، وتسيطر عليها أطياف اليمين الديني والفلولي والليبرالي، المستندة إلى نفوذ داهس لطبقة نهب، تملك ثروات تريليونية، وبغير أساس إنتاجي ولا جمهور اجتماعي واسع، فعشرة بالمئة من السكان، يحوزون ثلاثة أرباع الناتج القومي، وتسعون بالمئة تحت خط الحياة الآدمية الكريمة، وبغير طلائع تنتصر لهم، وبغير قوى ذات ثقل سياسي إلى الوسط واليسار، وهو ما يجعل الثورة يتيمة، تراوح مكانها، وتعجز عن التقدم، وبغير نصير قادر على التقدم بها لأهدافها، وقد ألححت كثيرا على هذه الفكرة في كل ما كتبت، ومنذ كتابي «الأيام الأخيرة» الذي صدرت طبعته الأولى في يونيو 2008، وتحدثت فيه عن «الحزب الذي تنتظره مصر» بعد ثورتها، فقد ظلت الثورة إلى الآن بلا قيادة مطابقة، وبلا حزب ولا تحالف ثوري قادر، وهو ما يفسر جانبا جوهريا من حالة الحيرة «البرزخية»، فالناس في حالة تشوش، وفي ضيق وغضب عظيم ظاهر، ويواصلون على مضض بطولة البقاء على قيد الحياة، وكأنهم محشورون في أنبوب، أو في قاع بئر، وبدون أن يمد لهم حبل، أو أن تفتح لهم طاقة نور بحزب للثورة، وتصدم عيونهم مظاهر زحف قوى الثورة المضادة، وبانتحال أسماء الثورة نفسها.
فهل نحن بصدد ثورة جديدة في عام 2015؟ وكما يروج الإخوان وناشطو «السبوبة» الليبرالية الممولة أجنبيا، جوابنا بالقطع: ليس من ثورة في عامنا الزاحف بأيامه الأولى، ليس لأنه لا يوجد غضب، فالغضب طافح، ولكن بسبب «صدة نفس الإخوان»، واختلاط مظاهرات الإخوان المحدودة جدا بالعمليات الإرهابية، فقيادة الإخوان ليست قوة ثورية ولا شبه ثورية، بل قوة ثورة مضادة كاملة الأوصاف اجتماعيا وسياسيا، ولم يكن لها من دور في الدعوة والتمهيد للثورة، وإن كانت وجدت في الثــــورة فرصـــة مناسبة للوصول إلى السلــطة، وكان حكم الإخوان هو التجربة التى لا بد منها، والتي أتاحت للوعي الشعبي العام فرصة الوصول للحقيقة بنفسه، والخلاص من أوهام النهوض على يد جماعات اليمين الديني، التي تكشفت طبيعتها كرديف منافس ـ لا مناقض ـ لجماعة مبارك نفسها، وهو ما يجــــعل من دعوة الإخوان لثورة جديدة حجبا لإمكانية الثورة ذاتها، وهو ما نقصده «بصدة النفس» الإخوانية، ويمكن للإخوان مواصلة ما يفعلون، والدعوة إلى ألف ثورة مما يظنون، ولكن بدون تحقق لثورة واحدة فعلية، وقد فعلوها من قبل مرارا، وســـوف يواصلون على الأغلب، وبدون أن تصدق أي مواعيد مما يضربون، ويمنون بها ما تبقى من أنصارهم وقواعدهم، وبدون نتيجة واردة الحدوث، إلا المزيد من العزلة الشعبية، والاندفاع إلى «الدعشنة» الإرهابية، والانزلاق إلى موارد التهلكة، وتبرير وتعزيز ممارسات السلطة القمعية.
وقد يقول الإخوان ألا علاقة لهم بالإرهاب، ولا أحد يصدق في العادة، وإن كان الإرهاب نفسه مما يقلق ويفزع الناس، ويغلق أفواههم، ويشوش على جوهر مطالبهم وأحلامهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويضاعف سيرة القمع والعصف بالحقوق المدنية، وقد دارت الحرب ضد الإرهاب على مدى عام ونصف العام إلى الآن، ومنذ سقوط حكم الإخوان، وبدت فرصة الإرهاب مواتية ـ بالمفارقة ـ لاستعادة صلابة الدولة التى كانت رخوة، وبعث الحيوية في جهازها العصبي المركزي، فالدولة المصرية لا تهزم أبدا في مواجهة مسلحة مع جماعات إرهاب، ولدى مصر أفضل جيوش المنطقة، ولديــــها جهاز أمن قابـــل لاكتســــاب المزيد من الحرفية، والنتائج النهائية تبدو معلومة سلفا، وقد لا تطول القصة إلى نهاية 2015، فهو عام احتضار الإرهاب في ما نظن، وبما قد يساعد على رؤية النور في نهاية النفق، والخروج من برزخ الإرهاب الذي يعشي العيون، وفك جوانب من الاحتقان السياسي، وخروج آلاف المحبوسين في غير اتهامات العنف، وإتاحة مناخ أفضل لحرية الحركة السياسية والاجتماعية.
وقد يكون الخروج من برزخ الإرهاب سبيلا لخروج مصر كلها من البرزخ، وإفاقة الناس من الكابوس، واستعادة الوعي بموارد الخطر الأعظم، فالإرهاب ـ على فداحة جرمه ـ هو الخطر الأهون، وما من سبيل لتمزيق وحدة الأرض والدولة المصرية، فالخطر على الدولة لا يأتي من خارجها، ولا من جماعات تتحداها بالسلاح، بل الخطر الأعظم كامن في أجهزة الدولة نفسها، وما جرى لها عبر عقود الانحطاط التاريخي الطويل، وتفشي الفساد الذي يسرح ويمرح في بدن الدولة، وبالذات في الجهاز الإداري المترهل عديم الكفاءة، الذي يهدد خطط الرئيس السيسي لتثبيت الدولة، وفتح الطريق لبناء مصر الجديدة، فما من طريق سالك سوى تصفية الحساب المؤجل مع الفساد، والفساد في مصر ليس مجرد ظاهرة، ولا انحراف بالسلوك يصح معه التقويم الأخلاقي، بل الفساد دولة تحكم وتعظ، والخلاص منه لن يكون بإجراءات وقاية تدريجية، بل تحتاج الدولة إلى «كنسة»، وإلى تطهير شامل، وإلى حرب حقيقية لتحطيم تحالف المماليك الموروث عن زمن المخلوع مبارك، حرب لتحطيم تحالف البيروقراطية الفاسدة ومليارديرات المال الحرام، وهذه هي المهمة الكبرى التى تنتظر الرئيس في عام 2015، وبالاستناد إلى دعم شعبي واسع من الفقراء والطبقات الوسطى، فقد تقدم السيسي إلى إنجازات كبرى لا تخطئها العين، وفي صورة ملاحم على طريقة مشروع قناة السويس الجديدة، الذي يتم افتتاحه ـ بإذن الله ـ أواسط 2015، وليس من شك في نية وقدرة الرئيس على الإنجاز، لكن المشكلة ـ إلى الآن ـ في غياب انحياز يشفع الإنجاز، وفي مفارقة وجود رئيس جديد يحكم بنظام قديم، وفي خطط الذهاب لمصر الجديدة قفزا على مفاسد مصر القديمة، وفي تأجيل مواجهة لا بد منها، إن شئنا الخروج النهائى من برزخ الضيق والحيرة والتساؤلات المعلقة.

2015 الغضب الساطع .. آت وأنا كلى أيمان

محمود كامل الكومى
تلملم أيام العام 2014 سويعاتها , وتتوارى غير مأ سوف عليها , لتسقط ورقتها من شجره التاريخ مع ما سبقها من أوراق الأعوام2011, 2012, 2013 , ولاتبقى من ايامهم ذر ,الا هبة جماهيريه هوجاء ارتفعت في فعلها على استحياء الى بدايات الفعل الثورى وعلى مضض , فأزالت انظمه ديكتاتوريه وعميله بلا جدال بن على في تونس ومبارك في مصر وعلى صالح في اليمن , فغدت نقطه في بحر الثوره الهائج , سرعان ماتلاشت بفعل الامواج والانواء العاتيه , فأرتدت الاوضاع الى ماكانت عليه في ثوب آخر, تاره في شكل اخوانى بغيض ,كما في مصر قبل 30\6\2013 وتونس قبل أن يؤتََى بصندوق انتخابات , مملوء بالمال السياسى وقبل ان تفعل آليات الديمقراطيه الأخرى ليعاد انتاج بن على من جديد , وثالثه في اليمن بفعل التأمر السعودى الخليجى لاجهاض رياح التغيير لتُبقى “صالح” في البلاد وتصنع له دوبليرا جديد, وتبقى ورقه 30\6\2013 ناصعه البياض في شجره التاريخ حين حمت مصر وازالت حكم الاخوان الارهابى البغيض فكانت وقايه لأرضها وشعبها مما كان يُخَطط لها على طريق المؤامره الكونيه لكى ِتَلقَى نفس مصير العراق وليبيا وسوريا , التى مازال الدخان يتصاعد في سماء اجواء دولها من أثر الحريق المشتعل على أرضها والتى لم تقدِر على أطفائه أنهمار السيول والثلوج خلال تلك السنوات وحتى نهايه ضباب السويعات المتبقيه من العام 2014 ليصير عاماُ سا قطا من ايامنا وليالينا لأنه الأسود على مر تاريخ أمتنا العربية وشعبنا المسكين والمستكين .
ترنيمه عشق الهى تُضىء ميلاد بدايات العام الجديد 2015 ,حين تتشابك الايام تُعيد ذكرى سيد الخلق أجمعين “”محمد بن عبد الله”المبعوث رسولا للعالمين مع ميلاد السيد المسيح بن من اصطفاها وطهرها على نساء العالمين “مريم البتول”,ليرتفع الآذان من الحرم المكى والمدنى والأقصى ” أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمداً رسول الله , لتذوب النفس البشريه في ذاتها وتعلو في صفائها وفنائها في الذات العليه مردده “الله السلام وعلى الله السلام “وسلام عليك يا سيدى يارسول الله محمد بن عبد الله , من نورك يَعُم السلام, وعلى التو تُقرع اجراس الكنائس في “بيت لحم ” فيعلو رنينها وصداها ليسرى مع الأثير والى “الفاتيكان” يطير ويصدح “القداس ” مُناجيا الرب السلام والمسيح السلام بالابتهال أن تعم الأرض السلام .
حين تدق الساعه 24 لتعلن نهايه 2014 عاما مشطوبا من تاريخ أمتنا العربية , وتشير عقارب الساعه عن اولى ثوان العام 2015 , ينطلق الصغار المشردين و الصبايا – اللا ئى تعنسن في عمر الزهور – والثكلى من النساء,واليتامى من ألأطفال , والشيوخ والعجزه والمعاقين ضحايا زمن القوى يأكل الضعيف , ينطلق الجميع الى الساحات رافعين أعلام زُينت بهلال في اوسطه صليب مع غصن الزيتون ليعلنوا للبشريه جمعاء هنا أرض السلام ومهبط الوحى على سيد الأنام ومهد عيسى عليه السلام, فلماذا اشعلتم على أرضنا نار الحروب والفتن والطائفيه البغضاء؟
لكن لامجيب ف تجار الحروب لا يَعرِفون للسلام طريق بل على العكس انهم منه لايطيقون لأنه يضج مضاجعهم ومعه تبور تجارتهم , وشعارهم الحرب على السلام والاسلام !!!!!!!!!!!

لكن على الجانب الآخر انبرى شيخ زاهدعليم وراهب ناسك قدير , يجيبا : أشعَلوها , لأننا نسينا “الله ” السلام فأنسانا أنفسنا المسالمه في تعاملها وبدى لأنفسنا المريضه المنسيه أن “الدين المعامله ” هو في التعامل الشرير , فأنقلب الحق باطل , وبدت النفس وقد مسها الشيطان , فلم نسلم من نيران الحروب والفتن والطائفيه البغضاء التى اشعلها وسعر نارها تًجار الحروب الأشرار, وصاروا يُزَكون نار فتنهم وطائفيتهم , فأستجابت نفسنا المشيطنه بمواعظ الشيطان الأكبر وقيَمِه الشيطانيه وعاداته العدوانيه وآماله في غزو أمتنا العربية من داخلنا وبأيدينا ليدخر ذاته ويصون مقدراته ويشحذ همته ويقدح افكاره في ترو ومكيده, عن المزيد من آلات الهدم والتدمير وتجنيد العملاء والارهابيين من الداخل ليعيثوا فسادا في أوطانهم ويشعلوا فيها النيران بأياديهم ويقتلوا الأبرياء من بنى اوطانهم وجلدتهم ويذبحونهم من الوريد الى الوريد في تكبير وتهليل , ويصير القتل على الديانه والهويه والاختلاف في الرؤى الفكريه هو السائد وهو الطريق الى تدمير الأوطان وتفكيكها , وتسليمها جثه هامده لتكون لقمه سائغه لأستنزاف مافى جوفها من ثروات ومعادن نفيسه وآبار نفطيه , لتدور عجله الأستعمار الغربى والأمبرياليه الأمريكيه والصهيونيه العالميه لتسود العالم وتحاط أسرائيل بسياج من الأمن والأمان وتغدو قاب قوسين أو أدنى من هدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه وتصير أسرائيل الكبرى ليس من النيل الى الفرات فقط كما هو معلق على الكنيست , وانما من الخليج الى المحيط .
ذبول ورقه العام 2014 قد حان الآن ولم يبق على سقوطها من شجره التاريخ – غير مأسوف عليها – اِلا طلعه نهار , والدم يسيل , والعفريت الذى استحضره الشيطان الأمبريالى الأمريكى والصهيونى, وقد أصابه السعار وبدى عطشه للدم يفوق الكواسر الضاريه وفى شرعته الدين ستار وتجاره بالطبع خاسره , بدأتها جماعه الأخوان حين حلمت بتفتيت الدوله الوطنيه وفك عُرى القوميه العربية , فكانت عمالتها للأمبراطوريه البريطانيه ثم الأمبرياليه الأمريكيه ,وانبثقت من عبائتها – القاعده ولاحت الآن داعش والنصره وماتفرع عنهم من تنظيمات أرهابيه – فسالت الدماء تروى عطش الذئاب الكاسره , وبدى العام 2014 على أمتنا العربية عام القتل والدمار والأرهاب حين حولوا رساله الدين الساميه لنشر المحبه والسلام , الى العنف والأرهاب بتمويل عملاء الأمريكان والصهاينه حكام الأماره القطريه والمملكه السعوديه وغدت بلايين دولاراتهم البتروليه وبال وخراب على مصر وسوريا وليبيا واليمن والبعض من بلدان أمتنا العربية , في حين بدت تصب في بنوك الغرب الاستعمارى الأمريكانى الصهيوني لتدير عجله التقدم والأزدهار وأنتاج السلاح لتدمير الأوطان العربية .
بدى العام 2014 يعلن عن شراكه صهيونيه تركيه قطريه والهدف تدمير الأقليم الشمالى – سوريا- للجمهوريه العربية المتحده , وروت الدماءأرض الشام فيما لم يحدث لها على مر الأعوام ,وفى بلاد الرافدين مازال دجله و الفرات يفيض بدماء أهلنا بالعراق, وكانت لبنان جزء من المؤامره وَلِمَا –لا- والنظام السعودى هو العرق الدساس في تقويض الاساس والتأمر على المقاومه اللبنانيه فسالت الدماء كما في سيناء اما في ليبيا فكانت مجزره مولها بغال قطر والبهلوان اردوجان , فأ ستغلت أسرائيل الأجواء وقذفت غزه بمارج من نار فَقُتِل الاطفال والنساء والشيوخ ومن القتل سالت الدماء الذكيه لكن الجروح مازالت تنزف الى الآن , ليتجرعها في كؤوس الضلال حكام قطر وآل سعود واردوجان (الحيوان ) وجماعه الأخوان والدواعش والنصره وكل تجار الأديان , ليرقص على وقع الأنخاب الصهاينه والأمريكان وكل من لهم قوات في الناتو جيش الشيطان .
مع فجر العام الجديد 2015 يئِن الطفل في المغاره وأمه مريم ليصيرا وجهان يبكيان لأجل الدماء التى سالت لأجل من تشردوا لأجل أطفال بلا مساكن لأجل من دافع واستشهد ليسود السلام, ويشق الهتاف عنان السماء من مسرى ابا الزهراء حين عرج الى السماء العلا ليمسح دموع الوليد والطفل الصغير والأم الثكلى والصبايا المترملات متوعداً كل من أستغل سنته وطغى على أمته , وأنتهك حرمه ديانته.
ومع نسيم العام 2015 يسطع الغضب على أيا منا وليالينا ويبدو على محيانا ويؤرق ما بداخلنا في نفس ملتاعه الآن وبشده الى أن يعم السلام على كل أرجاء أمتنا العربية , غضبٌ من ذواتنا وأنفسنا قبل كل شىء ليثير التساؤل ويطرحه على النفس , لماذا كل منا ترك قوى الأرهاب تسرى من بدايتها فينا حتى أشعلت النيران في الأخضر واليابس ؟ُ ولماذا تماهينا مع المؤامره على سوريا والمقاومه اللبنانيه وليبيا وقد كان أمامنا نُذر مؤامره الشرق الاوسط الجديد لتفتيت العالم العربى لتسود أسرائيل , واضحه جليه ؟ ولماذا تركنا حكام الخليج خاصه حكام قطر والسعوديه تعبث بالجامعه العربية وتشارك الأمبرياليه والصهيونيه تدمير ليبيا وسوريا ؟
ومن قبل لماذا تركنا حكامنا تتماهى مع الناتولتُسير القوات لتدمير العراق ؟

ويبقى الغضب الساطع يثير في النفس, التساؤل عن ماض غير بعيد كانت فيه قياده “جمال عبد الناصر” للأمه العربية هى الزعامه القادره على تحدى قوى الرجعيه والاستعمار والعمل من اجل عداله اجتماعيه وأساس لوحده عربيه لو تمت لكانت قادره على أن تجعل العرب قوه أقليميه يحسب لها العدو كل حساب , لماذا تماهينا مع الصهيونيه وعملائها من الحكام العرب في أن نهيل التراب على التجربه الناصريه ونتماشى مع غايتهم التى ترمى الى تكفيرنا بكل ماهو قومى وبكل زعاماتنا الوطنيه؟
واذا كانت النفس والذات العربية محتاجه مع نسايم العام الجديد أن تغضب ويسطع غضبها من اجل مراجعه الذات التى تؤدى الى تصالح كل منا مع ذاته اولا وهو ما يؤدى الى أن توجه بوصلتنا كلنا نحو العدو دون خلاف وتحدد لنا اصداقائنا , فأنه لايبقى الا أن يفتح كل منا مدارك عقله ليحلل الواقع ويستقرأ المستقبل , ولن يكون لنا مستقبل الا بالقضاء على قوى الارهاب التى تتمسح بالاسلام وقوى الرجعيه العربية التى تقودها حكام قطر والسعوديه , ولو حانت هذه اللحظه لصارت مواجه أسرائيل والأنتصار عليها بين قوسين أو أدنى خاصه اذا احترمنا صداقه الدول الصديقه وعززنا من مواقفها في مواجه الغرب الأمريكى لتكون لنا نعم النصير , ولايبقى أمام الهدف الوحدوى أمام شعبنا العربى وهو الذى سيجعل أمتنا العربية قوه أقليمه قادره على التحدى والمواجهه , اِلا الأيمان بالهدف لأن تحقيق ذلك هو الذى سيؤدى الى التقدم والرخاء , والسلام ليسود السلام في موطن الأنبياء ووطن السلام
وسلام على رُسلِ السلام , وعلى رسولا الاسلام والمسيحيه في ذكرى ميلادهما مبعوثان سلاما للبشريه .


هل كان جمال عبد الناصر هو أتاتورك العرب؟


عمرو صابح

يعقد المنتمون لتيار الإسلام السياسي مقارنة دائمة بين الزعيمين الراحلين مصطفى كمال أتاتورك وجمال عبد الناصر ويخرجوا من تلك المقارنة بترديد أن جمال عبد الناصر هو أتاتورك العرب وأن سياساته كانت مطابقة لسياسات أتاتورك فى العداء للإسلام ومحاربة التدين وليس ذلك صحيحاً فما  يختلف فيه الزعيمان أكثر بما لا يٌقارن عن ما يتفقا فيه وهذا ما سأتناوله فى السطور التالية .
كان مصطفى كمال أتاتورك يرى أن الإسلام هو سر تأخر تركيا وتخلفها عن الحضارة الأوروبية لذا فى سعيه لإحياء عظمة تركيا من وجهة نظره قام بإلغاء الخلافة العثمانية ، رأى أتاتورك فى الخلافة الإسلامية عبء على تركيا يعوق انطلاقها كما كان متأثراً بما حدث من خيانة العرب للجيوش العثمانية  واشتراكهم فى القتال مع الإنجليز ضد الدولة العثمانية فى الحرب العالمية الأولى وهو ما لمسه بنفسه كونه أحد كبار قادة الجيش التركى الذين حاربوا بالشام، كانت الخلافة الإسلامية بنص كلمات أتاتورك "ورماً سرطانياً من القرون الوسطى"!!
لم يكتفى أتاتورك بذلك بل ألغى وزارة الأوقاف ونقل اختصاصاتها لوزارة المعارف وخاضت أجهزته الأمنية حرباً طاحنة ضد التيارات الدينية داخل تركيا كما أمر أتاتورك بتحديد عدد المساجد التى تُقام بتركيا وقام بتخفيض عدد الواعظين بها وقام بتحويل أكبر جامعين بتركيا لمتحف ومستودع حيث حول مسجد آيا صوفيا إلى متحف وحول مسجد الفاتح إلى مستودع.
ألغى  أتاتورك التقويم الهجرى وأستبدله بالغربي، ، كما حذف من الدستور التركى النص بكون تركيا دولة إسلامية، وألغى القسم بالله للمسئولين بالدولة وأستبدله بالقسم بالشرف ، كما غير يوم العطلة من الجمعة إلى الأحد ليطابق يوم عطلة الأوروبيين ، منع أتاتورك تدريس الدين فى المدارس وأغلق كلية الشريعة ،كما حرم النقاب والحجاب ثم حرم كتابة اللغة التركية بالأحرف العربية وأستبدلها بالأحرف اللاتينية وألغى تعليم اللغة العربية بالجامعات كما أمر بترجمة القرآن الكريم إلى التركية واصفاً ذلك بتطهير اللغة التركية من المفردات العربية!!
أجبر أتاتورك أئمة ومشايخ الدين بعدم لبس العمامة والعباءة إلا داخل المسجد فقط وسن القوانين التى تجرمهم إذا خرجوا بها للشارع.
قرر أتاتورك تحريم فريضة الحج على الأتراك خلال عهده كما تعمد إقامة حفلات الخمر والرقص فى مقره الرسمى فى شهر رمضان حتى الأذان أمر بترجمته للتركية .
أستبدل كمال أتاتورك القانون الإسلامى المأخوذ عن مبادئ الشريعة الإسلامية بالقانون السويسرى مُعلناً أن الروح الإسلامية للقوانين تعوق التقدم الإنسانى وقد ترتب على ذلك تحريم تعدد الزوجات وتجريمه كما ألغى القانون قوامة الرجل على المرأة فلم يعد من حقه تطليقها بل جعل القضاء فقط هو المنوط بذلك وفى حالات محددة ،كما تم تعديل قانون المواريث فساوى بين الرجل والمرأة لاغياً قانون المواريث الإسلامى، كما أصبح وفقاً للقانون من حق المرأة التركية المسلمة أن تتزوج مسيحياً أو يهودياً أو ملحداً إذا رغبت.

ركزت فى السطور السابقة على موقف أتاتورك من الدين الإسلامى بالذات لكى أعرض فى السطور التالية موقف عبد الناصر من الدين لأن المتأسلمين عندما يقارنون بين أتاتورك وعبد الناصر يتهمون عبد الناصر بأن موقفه من الدين يماثل موقف أتاتورك وسأعرض خلال تلك السطور مقال قديم لى نشرته منذ 4 أعوام تحت عنوان "الإسلام فى عهد جمال عبد الناصر" فى موقع الفكر القومى العربي فى أغسطس 2009
المثير للسخرية رغم كون المقال مُعتمداً على معلومات موجودة بالكتب ومتوفرة للجميع كان كل دورى هو جمعها وصياغتها وترتيبها إلا أن هذا المقال بالذات قام الكثيرون بنقله ووضع أسماءهم عليه بمنتهى الصفاقة وكأنهم لأول مرة يكتشفون أن الرئيس عبد الناصر كان له رؤية واضحة  للدين وانجازات راسخة مازالت باقية حتى الآن فى خدمة الدين.
والآن إلى المقال :
"الإسلام فى عهد جمال عبد الناصر"
في كتاب (فلسفة الثورة) لجمال عبد الناصر الصادر عام 1954، تناول عبد الناصر الدوائر التى ستتحرك فيها السياسة المصرية ومنها الدائرة الإسلامية التى تتداخل مع الدائرة العربية والدائرة الأفريقية وتعد مصر جزء فاعل فيها.
كان الرئيس جمال عبد الناصر هو أول حاكم مسلم في التاريخ يتم في عهده جمع القرآن الكريم مسموعًا (مرتلًا و مجوداً) في ملايين الشرائط و الأسطوانات بأصوات القراء المصريين.
فى عهد جمال عبد الناصر تم زيادة عدد المساجد في مصر من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970، أى أنه في فترة حكم 18 سنة للرئيس جمال عبد الناصر تم بناء عدد (عشرة ألاف مسجد) وهو ما يعادل عدد المساجد التى بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامى وحتى عهد جمال عبد الناصر .
في عهد عبد الناصر تم جعل مادة التربية الدينية (مادة إجبارية) يتوقف عليها النجاح أو الرسوب كباقى المواد لأول مرة في تاريخ مصر بينما كانت اختيارية في النظام الملكي.
 في عهد عبد الناصر تم تطوير الأزهر الشريف وتحويله لجامعة عصرية تدرس فيها العلوم الطبيعية بجانب العلوم الدينية، يقول الأستاذ محمد فائق في كتابه ( عبد الناصر و الثورة الأفريقية ) أن الرئيس عبد الناصر أمر بتطوير الأزهر بعد أن لاحظ من متابعته لأوضاع المسلمين في أفريقيا أن قوى الاستعمار الغربى كانت حريصة على تعليم المسيحيين العلوم الطبيعية ( الطب – الهندسة – الصيدلة ) ومنع تعليمها للمسلمين مما أدى لتحكم الأقليات المسيحية في دول أفريقية غالبية سكانها من المسلمين، وكانت هذه الأقليات المسيحية تتحكم في البلدان الأفريقية المسلمة وتعمل كحليف يضمن مصالح قوى الاستعمار الغربى التى صنعتها، لذا صمم الرئيس عبد الناصر على كسر هذا الاحتكار للسلطة وتعليم المسلمين الأفارقة علوم العصر ليستطيعوا حكم بلدانهم لما فيه مصلحة تلك البلدان.
أنشأ عبد الناصر مدينة البعوث الإسلامية التى كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين على مساحة ثلاثين فداناً تضم طلاباً قادمين من سبعين دولة إسلامية يتعلمون في الأزهر مجانا ويقيمون في مصر إقامة كاملة مجانا أيضا، وقد زودت الدولة المصرية بأوامر من الرئيس عبد الناصر المدينة بكل الإمكانيات الحديثة وقفز عدد الطلاب المسلمين في الأزهر من خارج مصر إلى عشرات الأضعاف بسبب ذلك.
<p>أنشأ عبد الناصر منظمة المؤتمر الإسلامى التى جمعت كل الشعوب الإسلامية</p><p>فى عهد عبد الناصر تم ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم.</p><p>فى عهد عبد الناصر تم إنشاء إذاعة القرآن الكريم التى تذيع القرآن على مدار اليوم.</p><p>فى عهد عبد الناصر تم تسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى في التاريخ وتم توزيع القرآن مسجلا في كل أنحاء العالم.</p><p>فى عهد عبد الناصر تم تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية، والعالم العربى، والعالم الإسلامى، وكان الرئيس عبد الناصر يوزع بنفسه الجوائز على حفظة القرآن.</p><p>فى عهد عبد الناصر تم وضع موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامى والتى ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف في عشرات المجلدات وتم توزيعها في العالم كله.</p><p>فى عهد عبد الناصر تم بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في مصر وتم افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية.</p><p>ساند جمال عبد الناصر كل الدول العربية والإسلامية في كفاحها ضد الاستعمار.</p><p>سجلت بعثات نشر الإسلام في أفريقيا وأسيا في عهد الرئيس جمال عبد الناصر أعلى نسب دخول في الدين الإسلامى في التاريخ، حيث بلغ عدد الذين اختاروا الإسلام دينا بفضل بعثات الأزهر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر 7 أشخاص من كل 10 أشخاص وهى نسب غير مسبوقة و غير ملحوقة في التاريخ حسب إحصائيات مجلس الكنائس العالمى.</p><p>في عهد عبد الناصر صدر قانون بتحريم القمار ومنعه، كما أصدر عبد الناصر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادى الروتارى والمحافل البهائية، كما تم إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة التى كانت مقننة في العهد الملكى وتدفع العاهرات عنها ضرائب للحكومة مقابل الحصول على رخصة العمل والكشف الطبى.</p><p>فى عهد عبد الناصر وصلت الفتاة لأول مرة إلى التعليم الديني كما تم افتتاح معاهد أزهرية للفتيات، وأقيمت مسابقات عديدة في كل المدن لتحفيظ القرآن الكريم، وطبعت ملايين النسخ من القرآن الكريم، وأهديت إلى البلاد الإسلامية وأوفدت البعثات للتعريف بالإسلام في كل أفريقيا و أسيا، كما تمت طباعة كل كتب التراث الإسلامى في مطابع الدولة طبعات شعبية لتكون في متناول الجميع، فيما تم تسجيل المصحف المرتل لأول مرة بأصوات كبار المقرئين وتم توزيعه على أوسع نطاق في كل أنحاء العالم.</p><p>كان جمال عبد الناصر دائم الحرص على أداء فريضة الصلاة يومياً كما كان حريصاً أيضاً على أداء فريضة صلاة الجمعة مع المواطنين في المساجد.</p><p>توفى الرئيس جمال عبد الناصر يوم الاثنين 28 أيلول- سبتمبر 1970 والذى يوافق هجريا يوم 27 رجب 1390، صعدت روح الرئيس جمال عبد الناصر الطاهرة إلى بارئها في ذكرى يوم الإسراء والمعراج، وهو يوم فضله الدينى عظيم ومعروف للكافة.</p><p>وبخصوص الدين المسيحى كانت علاقة الرئيس جمال عبد الناصر ممتازة بالبابا كيرلس السادس، وكان جمال عبد الناصر هو الذى سأل البابا كيرلس السادس عن عدد الكنائس التى يرى من المناسب بناؤها سنويا، وكان رد البابا (من عشرين إلى ثلاثين)، وكان الرئيس عبد الناصر هو الذى أمر بأن يكون عدد الكنائس المبنية سنويا خمسا وعشرين كنيسة، وأن يكون التصريح بها بتوجيه من البابا نفسه إلى الجهات الرسمية.</p><p>وعندما طلب البابا كيرلس السادس من الرئيس عبد الناصر مساعدته في بناء كاتدرائية جديدة تليق بمصر، وأشتكى له من عدم وجود الأموال الكافية لبنائها كما يحلم بها، قرر الرئيس عبد الناصر على الفور أن تساهم الدولة بمبلغ 167 ألف جنيه في بناء الكاتدرائية الجديدة، وأن تقوم شركات المقاولات العامة التابعة للقطاع العام بعملية البناء للكاتدرائية الجديدة.</p><p>كما أنه بناء على أوامر الرئيس جمال عبد الناصر كان يعقد اجتماع أسبوعى كل يوم اثنين بين السيد/ سامى شرف - وزير شئون رئاسة الجمهورية - والأنبا /صمويل - أسقف الخدمات وسكرتير البابا - لبحث وحل اى مشاكل تطرأ للمسيحيين.</p><p>كما أولى الرئيس جمال عبد الناصر اهتماما شديدا بتوثيق العلاقات بينه وبين الإمبراطور هيلاسيلاسى حاكم الحبشة ( أثيوبيا ) مستغلا في ذلك كون مسيحيي أثيوبيا من الطائفة الأرثوذكسية، ودعا الإمبراطور هيلاسيلاسى لحضور حفل افتتاح الكاتدرائية المرقسية في العباسية عام 1964، كما دعم توحيد الكنيستين المصرية والأثيوبية تحت الرئاسة الروحية للبابا كيرلس السادس، كان الرئيس عبد الناصر كعادته بعيد النظر في ذلك فقد أدرك أن توثيق الروابط بين مصر وأثيوبيا يضمن حماية الأمن القومى المصرى لأن هضبة الحبشة تأتى منها نسبة 85% من المياه التى تصل مصر.</p><p>للأسف الشديد بعد وفاة الرئيس عبد الناصر والانقلاب على الثورة في 13 مايو 1971 وما أعقب حرب أكتوبر 1973 من ردة شاملة على سياسات عبد الناصر، تدهورت العلاقات المصرية الأثيوبية في عهد الرئيس السادات،ومازالت متدهورة حتى الآن واحتلت إسرائيل مكانة مصر في أثيوبيا، وفي أفريقيا كلها.</p><p>وفى عهد جمال عبد الناصر لم تقع حادثة واحدة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، ولم تنتشر دعاوى تكفير الأخر ومعاداته.</p>لم يكن جمال عبد الناصر معاديا للدين ولم يكن ملحدا، بل كان أقرب حكام مصر فهما لروح الدين ودوره في حياة الشعوب وأهمية إضفاء المضمون الاجتماعى في العدالة والمساواة عليه.
انتهت سطور المقال القديم وبقراءة تلك المعلومات الموثقة الواردة به يتضح لنا أن المقارنة بين رؤية أتاتورك للدين ورؤية عبد الناصر له تثبت أنهما نقيضان فقد قام عبد الناصر بمخالفة أتاتورك فى كل أفعاله فكيف يُقارن به إلا فى مخيلة بعض الجهلة عديمى المعرفة بالتاريخ وحقائقه؟
لم يقتصر التناقض بين أتاتورك وعبد الناصر على الموقف من الدين فقط بل أمتد إلى أمور أخرى فقد كان عبد الناصر فى حياته الشخصية محافظاً فلم يعرف عنه شرب الخمر أو مرافقة النساء أو أى مثالب شخصية متعلقة بسلوكه فقد كان زوجاً مثالياً وأباً محباً لأبنائه عكس المعروف عن أتاتورك الذى كان معروفاً عنه إدمانه لشرب الخمر وقد كان ذلك سبب وفاته بعد إصابته بتليف الكبد والفشل الكلوى كما عُرف عنه ولعه بمعاشرة النساء من شتى الطبقات والمستويات فلم يتزوج سوى متأخراً ولم يحظى بحياة زوجية مستقرة فلم ينجب بل تبنى فتاة.
لم يقتصر التناقض بين الرجلين على ذلك فقط بل أمتد للموقف من الغرب فقد كان أتاتورك كارهاً لكل ما يمثله الدين الإسلامى من قيم ومعتقدات تنتمى للشرق مولعاً بقيم وحضارة الغرب لذا بعد نجاحه فى حماية استقلال تركيا والدفاع عنها داخل حدودها سعى للتصالح مع كل القوى الغربية حتى اليونان ألد أعداء تركيا تصالح معها وزارها وتبادل معها البعثات الدبلوماسية ،أنسلخ أتاتورك تماماً عن تاريخ بلاده فى الحقبة العثمانية فحرص على تمجيد وإعلاء الثقافة القومية التركية ورفض أى تعاون مع العالم العربي والإسلامى كان همه الوحيد هو الانتماء للغرب والاندماج تحت مظلة أوروبا لذا لم يكن غريباً أن تكون تركيا ثالث دولة تعترف بإسرائيل فور إنشاءها فما زرعه أتاتورك مشى على نفس خطاه خلفاءه فلم يعترفوا فقط بإسرائيل بل شاركوا فى حلف بغداد وعادوا القومية العربية ممثلة فى التيار الذى قاده عبد الناصر وحاولوا غزو سوريا عام 1957 وتآمروا على الجمهورية العربية المتحدة "1958-1961 " وكان لهم دور فى التخطيط لحرب 1967 حسب الوثائق التى نشرها المؤرخ الراحل د.رؤوف عباس عام 2001 ودورهم فى احتلال العراق وتدميره عام 2003 بدأت تتكشف معالمه الآن وما يقومون به منذ عامين ضد سورية من تخريب وسرقة للثروات السورية وسعى دؤوب لتدمير سورية كدولة وكمجتمع واضح للعيان وكل ذلك يرجع إلى الخط السياسي الذى أسسه أتاتورك الذى أنسلخ بتركيا من الشرق ووضعها فى خدمة مصالح الغرب أملاً فى أن تصبح دولة أوروبية فقط .
كان جمال عبد الناصر عكس ذلك تماماً فى سياساته فقد وضع مصر فى قلب العالم العربي ووضع العالم العربي فى قلب العالم وخاض حروباً طويلة وشرسة ضد الهيمنة الغربية امتدت طيلة فترة حكمه أهتم عبد الناصر بتاريخ مصر العربي فلم ينسلخ عن محيطه الإقليمى بل وضع الدائرة العربية فى كتابه"فلسفة الثورة" كأول دوائر السياسة الخارجية المصرية مؤكداً أن بدون تأثير لمصر فى عالمها العربي فلن يكون لها تأثير فى أفريقيا أو فى العالم الإسلامى أو على امتداد العالم.
نقطة أخرى يختلف .. لا .. بل يتناقض الرجلان بخصوصها كان أتاتورك دموياً فقد سحق ثورة الأكراد بعنف دموى شديد وأعدم قادتها ولم يتسامح مع أى خروج على حكمه حتى أصدقاؤه أعدمهم بلا رحمة لمجرد شكوكه فى تدبيرهم للانقلاب عليه بينما لم يُعرف عن عبد الناصر ذلك فلم يُعدم فى عهده من السياسيين سوى نفر قليل من قادة جماعة الإخوان الذين حاولوا اغتياله عامي 1954 و1965 .
رفض عبد الناصر إعدام الملك فاروق كما رفض قتل محمد نجيب رغم تآمره ضده كان يكره إراقة الدماء ويردد دائماً "إن إراقة الدماء ستؤدى للمزيد من الدماء وإن من يمشي فى طريق الدم لن يستطيع الخروج منه".
من النقاط المضحكة التى يثيرها المتأسلمون للطعن فى أتاتورك وجمال عبد الناصر الإدعاء بكونهما من أصول يهودية ربما فى حالة أتاتورك لا نستطيع التحقق من صحة نسبه ولكن هناك واقعة تاريخية مؤكدة يمكنها دحض تلك التهمة عنه فمن ضمن المؤامرات التى حيكت ضده ودبرت لاغتياله كانت هناك مؤامرة كان أحد أبطالها والذي تمت إدانته بعد كشفها هو وزير المالية التركى" جاويد بك " وكان من يهود الدونمة وعلى صلة وثيقة بيهود العالم وبعائلة روتشيلد وقد تشفع فيه الكثيرون وأرسل العشرات خطابات لأتاتورك للعفو عنه ولكن أتاتورك رفض ووقع قرار إعدامه ،تلك الواقعة تلقى بظلال كثيفة من الشكوك حول يهودية أتاتورك فلو كان كذلك لماذا يتآمر اليهود ضده؟ ولماذا يرفض تخفيف الحكم عن"جاويد بك" اليهودى؟!! 
أما بخصوص "جمال عبد الناصر" والإدعاء بأن والدته يهودية فالمعروف للجميع أن والدة جمال عبد الناصر هى السيدة / فهيمة محمد حماد وتنتمى لأسرة مصرية مسلمة من مدينة الإسكندرية ووالدها الحاج محمد حماد كان تاجر فحم معروف بالمدينة ومازال هناك أفراد على قيد الحياة من عائلة الحاج محمد حماد من أقارب الرئيس جمال عبد الناصر وهم عرب مصريون ومسلمون.
لقد أفنى جمال عبد الناصر حياته فى محاربة اليهود الصهاينة وعند موته أحتفل قادة إسرائيل بالخلاص منه لدرجة أن بن جوريون مؤسس إسرائيل وسفاحها الشهير قال أن عداء عبد الناصر لليهود فاق عداء فرعون مصر وهتلر لليهود!!
عندما سُـئل الرئيس عبد الناصر عن الشخصيات التى أعُجب بها وأثرت فى شخصيته لم يذكر مصطفى كمال أتاتورك ضمنها بل أعلن عن رفضه لدمويته.
رغم ذلك هناك تشابهات بين مصطفى كمال أتاتورك وجمال عبد الناصر تتمثل فى وفاة والد أتاتورك مبكراً ونشأته يتيم الأب كذلك توفيت والدة جمال عبد الناصر وهو فى الثامنة من عمره ونشأ يتيم الأم .
الخلفية العسكرية أيضاً تجمع بين الرجلين فكلاً منهما كان ضابطاً بالجيش.
الثورة أيضاً تجمعهما فكلاً منهما كان ثائرا منذ صغره .
العمر القصير أيضاً يجمع بينهما فقد توفى كلاهما شاباً فرحل أتاتورك عن 57 سنة بينما رحل عبد الناصر عن 52 سنة.ً
الجنازة الضخمة أيضاً تجمع بين الرجلين فقد أقيمت لأتاتورك جنازة ضخمة عقب رحيله بينما أقيمت لعبد الناصر أكبر وأضخم جنازة فى التاريخ البشرى حتى الآن .
كان أتاتورك موالياً للغرب لذا تم تخليد ذكراه والحفاظ على سياساته والاحتفاء به رسمياً ووضع صوره بكل الدواوين والمصالح والهيئات الرسمية التركية حتى الآن بينما كان عبد الناصر مُعادياً للغرب فتم الانقلاب على سياساته ونهجه وفكره عقب وفاته وتم شن حملات عاتية ظالمة لتشويه عهده مازالت قائمة حتى اللحظة ورغم ذلك ظل عبد الناصر خالداً فى وجدان المصريين والعرب كرمز للتحرر والكرامة وتحدى الغرب.
عاش أتاتورك ومات رمزاً للأتراك فقط شعبيته محصورة داخل تركيا بينما عاش عبد الناصر ومات رمزاً ليس فقط للمصريين بل لكل العرب ليس فقط العرب بل لكل الأحرار فى أسيا وأمريكا اللاتينية .
ما يُفرق بين أتاتورك وعبد الناصر أكثر بما لايٌقارن بما يجمع بينهما لم يؤثر أتاتورك فى شخصية عبد الناصر بل أن المرحلة التاريخية التى ظهر فيها أتاتورك شهدت بدايات صعود الفاشية فى أوروبا سواء عبر موسولينى فى إيطاليا ثم هتلر فى ألمانيا وفرانكو فى أسبانيا والنماذج التى أقامها الثلاثة قريبة من النموذج الذى أقامه أتاتورك فى تمجيد القومية العرقية وعبادة الزعيم والدموية فى مواجهة المعارضين.
الظن بأن جمال عبد الناصر هو أتاتورك العرب لا يصدر إلا من جاهل بتاريخ أتاتورك وتاريخ عبد الناصر.

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر