الراصد القديم

2018/12/01

عن مصر.. ومسألة العروبة


 
صبحي غندور

احتفلت مصر منذ أيام قليلة بالذكرى 41 لحرب أكتوبر التي نجح فيها الجيش المصري بعبور قناة السويس وبخوض معارك بطولية مع جيش الأحتلال الإسرائيلي الذي كان يحتلّ شبه جزيرة سيناء وصولاً إلى قناة السويس. وهذا الأنتصار العسكري للقوات المسلحة المصرية قبل أربعة عقود ما كان له أن يحدث لولا إعادة البناء لهذه القوات بعد حرب العام 1967، والذي كان يتمّ باشراف كامل من الرئيس جمال عبد الناصر وفق ما وضعه آنذاك من استراتيجية لمواجهة نتائج العدوان الإسرائيلي، شملت، إضافة إلى الأستعدادات الداخلية المصرية، بناء تضامن عربي فعّال كان له الدور الكبير في حرب العام 1973.

وقد قيل وكتب الكثير عن هذه الحرب وعن جاهزية القوات المصرية لخوضها آنذاك في العام 1971، لكن بعد وفاة ناصر في العام 1970 وتولّي أنور السادات الرئاسة في مصر، جرى تأجيل قرار الحرب إلى أكتوبر 1973 حيث توفر التنسيق أيضاً مع الجبهة السورية التي خاضت كذلك حرباً شرسة في مرتفعات الجولان المحتلة.

تُرى، لو حصلت حرب أكتوبر وجمال عبد الناصر مازال حياً، هل كانت المنطقة العربية عانت وتعاني مما حصل في العقود الأربعة الماضية من تحول الأنتصار العسكري عام 1973 إلى هزيمة سياسية لمصر وللعرب نتيجة توقيع المعاهدات مع إسرائيل، وما رافقها وتبعها من عزل مصر عن امتها العربية ومن صراعات وحروب أهلية بدأت في لبنان بالعام 1975 وتورطت فيها عسكرياً سوريا والمقاومة الفلسطينية وأطراف عربية أخرى، بحيث كانت “الجبهة الشرقية” تقاتل بعضها البعض بينما “الجبهة الغربية”، أي مصر، توقّع معاهدات “سلام” مع إسرائيل؟!. وهل كانت إسرائيل لتغزو لبنان وعاصمته بيروت لو لم توقّع مصر- السادات المعاهدة مع إسرائيل؟! فقد حدث هذا الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 دون ردود فعل عسكرية عربية باستثناء مشاركة القوات السورية المتواجدة حينها على الأراضي اللبنانية.

ولو كانت مصر بكل ثقلها حاضرة في قضايا الأمة العربية، كما كانت في عقدي الخمسينات والستينات، هل كان ممكناً أن يغزو صدام حسين الكويت وأن يحدث بعد ذلك الأنهيار الكبير في العلاقات العربية/العربية وأن تنتشر الأساطيل والقواعد العسكرية الأجنبية في معظم أرجاء المنطقة العربية؟! وهل كان ممكناً أيضاً أن تحصل خطوات التطبيع والعلاقات مع إسرائيل واتفاقيات أوسلو ووادي عربة، لو لم تبدأ مصر هذا المسار؟!.

هذه التساؤلات ليست هي من أجل الغوص في الأحلام أو مجرد افتراضات، بل هي تنبيه إلى أساس المشاكل في الواقع العربي الراهن، ولتأكيد أهمية استعادة دور مصر عربياً وإقليمياً. فالعرب كلهم في سفينة واحدة مهما اختلفت درجاتهم وممتلكاتهم ووظائفهم على هذه السفينة، ومصر هي الربان بهذه السفينة، وبتعطيل دورها يحصل التيه وسط الرياح والأمواج العاتية ويدور الصراع على قيادة السفينة وتغيب أيضاً البوصلة السليمة التي لا تتوفر إلاّ بوجود قيادة سليمة لمصر نفسها، وهذا ما كان مفقوداً منذ توقيع المعاهدات مع إسرائيل.

أيضاً، خلال حقبة الأربعين سنة الماضية، تفاعلت قضايا عديدة في المنطقة العربية وفي العالم، كانت بمعظمها تحمل نتائج سلبية على الهويّة العربية المشتركة، فتنقلها من كبوةٍ إلى كبوة، وقد امتزجت هذه السلبيّات مع انجذابٍ أو اندفاعٍ في الشارع العربي إلى ظاهرة “التيَّارات الدينية والطائفية” التي دعمتها عوامل كثيرة، داخلية وخارجية، والتي ساهمت بأن يبتعد المواطن العربي عن “هويّته العربية” وأن يلتجئ إلى أطرٍ سياسيةٍ وفكرية تحمل مشاريع ذات سمات دينية/طائفية أو مذهبية، اعتقاداً أنها هي الاساس الصالح لمستقبلٍ أفضل.

لكن المشكلة أنّ هذه “البدائل” كانت وما تزال مصدر شرذمة وانقسام على المستويين الوطني والديني، خاصّةً أنّ معظم البلاد العربية قائمة على تعدّدية طائفية أو مذهبية أو إثنية، كما هو الحال في بلاد المشرق والمغرب معاً، أو تحديداً كالتي هي الآن محور الصراعات المتفجّرة في المنطقة كالعراق وسوريا ولبنان، حيث التحدّي الكبير مع مشاريع التمزيق والتقسيم والتدويل، وحيث المواجهة هي مع بعض هذه الحركات الدينية العنفية التي شوَّهت في ممارساتها الدين نفسه.

لذلك هناك حاجةٌ وضرورة عربية الآن لإطلاق ” تيّار عروبي” فاعل يقوم على مفاهيم فكرية واضحة، لا تجد تناقضاً بين الدولة المدنية وبين دور الدين عموماً في الحياة العربية، ولا تجد تناقضاً بين العروبة وبين تعدّدية الأوطان بل تعمل لتكاملها، وبأن تقوم هذه المفاهيم الفكرية على الديمقراطية في أساليب الحكم والمعارضة معاً.

” تيّار عروبي” منسق بين الطاقات والقوى الفاعلة وسطه، تيار يرفض استخدام العنف لإحداث التغيير في الحكومات والمجتمعات أو لتحقيق دعوته أو في علاقاته مع الآخرين، ويميِّز بين الحقّ المشروع لأبناء الأوطان المحتلَّة بالمقاومة ضدّ قوات الاحتلال، وبين باطل استخدام أسلوب العنف ضدّ غير المحتلين وخارج الأراضي المحتلة. “تيار عروبي” يدعو للبناء السليم للمؤسسات العربية المشتركة، وللمنظمات المدنية المبنية على أسلوب العمل الجماعي الخادم لهدف وجودها. “تيّار عروبي” تكون أولويته الآن هي حماية الوحدة الوطنية في كلّ بلدٍ عربي ويرفض كل الأفكار والممارسات الطائفية والمذهبية وأي انغماس في وحل الصراعات الأهلية.

لقد كان عقد الخمسينات من القرن الماضي بداية لأطلاق حركةٍ قومية عربية وسطية “لا شرقية ولا غربية”، ترفض الانتماء إلى أحد قطبيْ الصراع في العالم آنذاك، وترفض الواقع الإقليمي المجزّئ للعرب، كما ترفض الطروحات القومية الأوروبية العنصرية والفاشية، وتنطلق من أرض مصر التي هي موقع جغرافيّ وسط يربط إفريقيا العربية بآسيا العربية، وتعيش على ترابها أكبر كثافة سكّانية عربية تملك، قياساً بسائر الأقطار العربية الأخرى، كفاءاتٍ وقدراتٍ بشرية ضخمة.

ثمّ كانت حرب السويس عام 1956 وبعدها إعلان الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958، وقبل ذلك إعلان تأسيس حركة عدم الانحياز، كلّها مصادر إشعال لتيّارٍ جديد قاده جمال عبد الناصر من خلال موقع مصر وثقلها القيادي، وحقّق للمرّة الأولى صحوةً عربية تؤكّد الانتماء إلى أمَّةٍ عربيةٍ واحدة، وتدعو إلى التحرّر الوطني من كافّة أشكال الهيمنة الأجنبية، وإلى نهضةٍ عربيةٍ شاملة في الأطر كلّها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لكن هذه الصحوة العربية كانت “حالةً شعبية” أكثر منها “حالة فكرية” أو “تنظيمية”. أيضاً، لم تكن هذه الصحوة العربية قائمةً على حسمٍ ووضوحٍ مبدئيّ للأسس الفكرية المطلوبة لخصوصية الأمة العربية. وكم كان محزناً رؤية العديد من القوى والحركات القومية وهي تتصارع حول أيّة “اشتراكية” وأيّة “قومية” وأيّة “حرّية” تتبنّى كمفاهيم فكرية، أو تنتمي إليها كحركات سياسية، وكذا صراع هذه القوى والحركات حول موقفها من الدين عموماً ومن الإسلام خصوصاً.. والكلّ معاً كان في “تيّارٍ قوميٍّ واحد”!!

ولأنّ القيادة الناصرية لمصر جاءت للحكم بواسطة انقلابٍ عسكريّ دعمه فيما بعد الشعب وحوَّله إلى ثورةٍ شعبية، فإنَّ “التيار القومي” ارتبط في ذهن البعض بأسلوب “الانقلاب العسكري” وبالمراهنة فقط على المؤسسات العسكرية لتصحيح أوضاع داخلية تحتاج أولاً لمعالجات سياسية وفكرية وإجتماعية أكثر منها أزمات أمنية.

ولأنّ سمة المرحلة كانت “معارك التحرّر الوطني من الاحتلال والاستعمار”، فإن هذه المعارك لم تسمح كثيراً ب”الحديث عن الديمقراطية”، لذلك كان من الطبيعي في البلدان العربية (كحال معظم بلدان العالم الثالث) التي أرادت التحرّر من “الغرب الرأسمالي المستعمر” أن لا تقبل الجمع بين التحرّر الوطني من الغرب وبين تبنّي صيغه الدستورية والاقتصادية والثقافية في أنظمتها.

تلك مرحلة قد انتهت في البلاد العربية وفي العالم كلّه، لها ما لها وعليها ما عليها، لكن ما زالت سلبيات تلك المرحلة “حالة قائمة” في المجتمعات والمفاهيم العربية، ولم تدرك جماعاتٌ كثيرة بعد أنَّ “القومية العربية” أو “العروبة” هي هويّة ثقافية وليست مضموناً فكرياً وسياسياً قائماً بذاته، وبأن بديل ما نرفضه الآن من انقسامات وطنية وطائفية ومذهبية هو التمسك بالهوية العربية التي تستوعب أيضاً تحت مظلتها كل الخصوصيات الإثنية الأخرى. فالهوية العربية مثلها كمثل “الهوية الأميركية” التي استوعبت مئات الملايين من أصول عرقية وإثنية ودينية مختلفة ونجحت في جعل كل الأميركيين يعتزون ويفخرون بهويتهم المشتركة. ولم يتحقق ذلك للأميركيين إلاّ بعد قيام اتحاد بين ولاياتهم الخمسين على أساس دستوري سليم، رغم خوضهم لحرب أهلية دامية.

ألا يحق للعرب، وهم يعيشون الآن كابوس حاضرهم، أن يعملوا من أجل مستقبل عربي أفضل يكون عماده بناء “الولايات العربية المتحدة” القائمة على أوضاع دستورية مدنية سليمة؟! ألم يقل تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني، فوراً عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية التي دمرت فيها دول أوروبا بعضها البعض، بأنه يرى بعد نصف قرنٍ من الزمن أوروبا موحدةً؟!.

استعادة الدور الإيجابي الطليعي لمصر في قضايا الأمة العربية، وتصحيح المفاهيم والممارسات الخاطئة باسم الدين والعروبة، والتمسك بالهوية العربية، هي ركائز لأي عمل عربي جاد يستهدف بناء مستقبل أفضل

خمسون عاما على استشهادها-حكاية شادية ابو غزالة..!





نواف الزرو

كانت المرأة الفلسطينية حاضرة منذ بدايات الاحتلال للضفة الغربية عام 1967، وكانت شادية ابو غزالة اول شهيدة فلسطينية بعد الاحتلال مباشرة، وحكايتها كما رويت في مصادر عديدة كما يلي: وُلدت شادية أبو غزالة بعد عام واحد من النكبة في مدينة نابلس، وتلقّت تعليمها الابتدائي والثانوي في مدارس نابلس والتحقت بحركة القوميين العرب لتباشر من خلالها أولى نشاطاتها السياسية، وتوجّهت أبو غزالة في العام 1966 لجامعة عين شمس في القاهرة بهدف الدراسة العليا، إلّا أن النكسة أجبرتها على العودة إلى مدينتها نابلس، وانضمت إلى صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتبنّت العمل العسكري، فكانت عضواً قيادياً في الذراع العسكري للجبهة وشاركت في العديد من العمليات ضد الاحتلال وشاركت في عملية تفجير باص إيجد في تل أبيب وعادت إلى قواعدها سالمة فشكّلت نموذجاً للمرأة العربية المقاومة-.

وبين النكبة والنكسة عاشت أبو غزالة، فبعد عام واحد من النكسة وأثناء تحضيرها لقنبلة يدوية الصنع، كان المفترض أن تقوم بتفجيرها في بناية في تل أبيب، انفجرت أثناء قيامها بتحضيرها يوم 1968/11/28، وبذلك، تكون الشهيدة المناضلة شادية أبو غزالة أول شهيدة فدائية في الثورة الفلسطينية فولدت بعد النكبة بعام واحد واستشهدت بعد النكسة بعام واحد.



هذا ما يحدث عندما تتخلّى مصر عن دورها في قيادة الوطن العربي


 كاظم ناصر

تاريخ المنطقة العربية القديم والحديث يثبت أن مصر القوية تشكّل سندا قويّا لأمتها العربية وتكون ركيزة أساسيّة لأمنها واستقرارها؛ فعندما تكون مصر قوية وتتولّى قيادة الوطن العربي، فإنّه يتماسك ويتّجه إلى الوحدة، ويزدهر اقتصاديا وعلميا وثقافيا، ويكون له حضوره السياسي على الصعيد الدولي؛ وعندما تضعف مصر وتتراجع عن دورها القيادي، يبدأ الوطن العربي في التراجع ويعاني من الانقسامات والتفكك، ويفقد ثقله وتأثيره في السياسة الدولية، ويواجه هجمات شعواء من أعدائه الطامعين في السيطرة عليه وعلى ثرواته.

في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وحتى توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، كانت مصر دولة قوية لها احترامها وثقلها العربي والدولي، وكان الرئيس جمال عبد الناصر حتى وفاته المفاجئة عام 1970، الزعيم الأكثر مصداقيّة وشعبيّة وتأثيرا وهيبة في تاريخ العرب الحديث، ولهذا كان من أهم أهداف تلك الاتفاقية كما قال مناحيم بيغن، رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت، هو عزل مصر وإنهاء دورها القيادي للوطن العربي، وتعطيل عملية إحياء الفكر القومي العربي ومنع الوطن العربي من تحقيق وحدة تشكّل خطرا على وجود الدولة الصهيونية.

في ذلك الزمن العربي الجميل، مصر كانت قائدة الأمة، وقوية بقيادتها التي التفّ الشعب المصري وأبناء الأمة العربية حولها فألغت الإقطاع، وعملت على تصنيع البلاد وبناء جيش قوي، وأقامت علاقات قوية مع الاتحاد السوفيتي الذي كان القوة العظمى المنافسة للاستعمار والنفوذ الغربي، وأمّمت قناة السويس، وأفشلت العدوان الثلاثي الإسرائيلي البريطاني الفرنسي عليها، وأقامت أول وحدة اندماجية بين قطرين عربيين هما مصر وسوريا، وأحيت الفكر القومي كوسيلة لتوحيد الأمة، وقامت بدور محوري في مساعدة الثورة الجزائرية وحركات التحرر المعارضة للاستعمار والهيمنة الغربية  في اليمن والخليج العربي والعراق ولبنان وغيرها من الدول العربية والإفريقية والآسيوية، وأقامت علاقات مع دول أمريكا اللاتينية التقدمية الرافضة لهيمنة الولايات المتحدة.

عندما عزلت مصر وحوصرت وتخلّت عن دورها القيادي، حاولت دول عربية أن تقفز إلى الصدارة وتتولى قيادة الأمة، لكنها فشلت لآنها دول صغيرة تسلّطية غنيّة معروفة بارتباطها بدول أجنبية، ويفتقر قادتها إلى التأييد الشعبي الواسع والكاريزما والمصداقية التي تمتع بها جمال عبد الناصر.

للأسف لقد أدّى الفراغ السياسي والقيادي الذي عانت منه الأمة العربية منذ .. رحيل عبد الناصر وتخلي مصر عن دورها القيادي .. إلى تقوية الدول القطرية ودعم حكامها الذين عملوا على تعزيز الحواجز الجغرافية بين اٌقطار الوطن العربي، وأصدروا القوانين التي تفرق بين مواطنيه، وأثاروا النعرات والفوارق المذهبية والطائفية والجهويّة، وحاربوا الفكر القومي الوحدوي التقدمي، وجنّدوا وسائل الإعلام لطمس ذكر ” الوحدة العربية “، وأصبح الواحد منهم يتآمر كما يشاء، ويظلم شعبه كما يشاء، ويذل الشرفاء والأحرار كما يشاء، ويعلي شأن من يشاء من السفهاء، فأضاعوا أقطارهم وأوصلوا الأمة إلى هذا المأزق الخطير.

الأمة العربية التي تحكمها ” أنظمة أبوية ” كما وصفها المرحوم غسان شرابي، يقوم فيها رأس الدولة بدور ” أب الأمة ” المطلق الصلاحيات الذي لا يخطأ أبدا تعيش أزمة قيادة؛ إنها بحاجة ماسة إلى قيادات تملك الكفاءة والرؤى الواضحة للمحافظة على مصالح وأمن الجماهير التي تثق بها وتلتف حولها، وتتبعها طواعية وعن قناعة لا بالسوط والعصى وتهديد المخابرات والخوف من السجون؛ قيادات تحرض على أمن الوطن وتقدّمه، وتستطيع تجسير الفجوة بينها وبين المواطنين ولا تتعامل معهم كأقنان تابعين كما يحدث الآن.

القائد الذي يستمدّ قوته من الشعب يستطيع أن يحقّق الكثير من الإنجازات الهامّة لوطنه وشعبّه؛ إنه يبني ولا يهدم، يعدل ولا يظلم، يوحّد ولا يفرّق، ينتصر ولا يهزم، ويدخل التاريخ معززا مكرّما، بينما القائد الذي يهين ويذل ويخون شعبه ويستقوي بالقوى الخارجية، يخسر المواطن ويعرض الوطن لأخطار جسام، ويدخل التاريخ كخائن لا قيمة له وغير مأسوف عليه.

الاتحاد الأوروبي.. اسم على غير مُسمى


تييري ميسان

أدت خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا في نهاية الحرب العالمية الثانية، إلى نشوء السوق الأوروبية المشتركة من جهة، وحلف شمال الأطلسي من جهة أخرى، وتصالح جميع المتحاربين، الذين راحوا يتعلمون شيئاً فشيئا كيفية التعاون فيما بينهم، وبالتالي تجنب نشوب حرب عالمية ثالثة.

وفي مقابل الحماية الاقتصادية والعسكرية الأميركية، تخلى الأوروبيون عن مجرد محاولة التقرب من الاتحاد السوفييتي الشيوعي.

لكن، بعد انحلال الاتحاد السوفييتي عام 1991، لم يعد لدى السوق الأوروبية المشتركة، وحلف الناتو أي خصم. وبدلاً من حل هذه الهياكل أو إعادة توصيفها، قررت الولايات المتحدة ضم الأعضاء السابقين في حلف وارسو إليه، باستثناء روسيا منافستها الأزلية بطبيعة الحال.

اتخذوا بعد ذلك خطوة لم تناقش في أي وقت سابق، فقرروا تحويل نظام التعاون المشترك بين الدول في السوق الأوروبية المشتركة، إلى إمبراطورية بديلة، فأنشؤوا الاتحاد الأوروبي، وهو في الواقع هيئة بيروقراطية مشتركة كبيرة في بروكسل، وشرعوا على الفور بتنسيق جميع جوانب الحياة اليومية، كقطاعات الشرطة والعدالة والنقد. وعالجت معاهدة ماستريخت الموقعة عام 1992 كل شيء باستثناء الجيش، لأن الاتحاد الأوروبي يقع تحت حماية حلف الناتو، أي الولايات المتحدة.

لكن سرعان ما اتضح بعد بضع سنوات، أن الاتحاد الأوروبي، وعلى غرار الاتحاد السوفييتي السابق، يكاد يختنق بسبب بيروقراطيته. وأن معدل النمو الاقتصادي لم يتجاوز عتبة 1 بالمئة سنوياً، على حين أن العديد من الدول في العالم يحقق نمواً سنوياً برقم مزدوج. الأمر الذي جعل البريطانيين يتساءلون، بعد أن رأوا أن بعض مستعمراتهم السابقة مثل الهند، تصل معدلات النمو الاقتصادي فيها إلى 7 بالمئة، عن مبررات البقاء في الاتحاد الأوروبي، على حين أن حلف الكومنولث يقدم لهم آفاقا أفضل. فقرروا في حزيران 2016 مغادرة الاتحاد الأوروبي «بريكسيت». الأمر الذي أثار حالة من الذعر في بروكسل، واحتمال حدوث طفرة عامة، فهرعت على الفور إلى تخريب «البريكسيت» لثني الدول الأعضاء الأخرى عن اتباع مثال لندن.

اصطدمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، على مدى العامين الماضيين، بالإرادة السيئة لشركائها الألمان والفرنسيين. والأسوأ بالنسبة إليها، هو ما حدث في قمة سالزبورغ المنعقدة في أيلول الماضي، حين وضع الاتحاد شروطا محددة لخروج بريطانيا، منها وجوب قبول المملكة المتحدة بتطبيق القواعد التي سيواصل الاتحاد صياغتها، لفترة غير محددة زمنيا، ومن دون أن يكون لبريطانيا أي رأي فيها. وفي حال رفضت لندن الامتثال لهذه الشروط، فإن الاتحاد لن يتردد في إطلاق حرب التحرير الوطني لأيرلندا الشمالية من جديد. وبما أنها احتجت على تلك الشروط، فقد أغلق الباب بوجهها حين استؤنفت جلسات العمل. وفي نهاية المطاف، لم يكن أمام السيدة تيريزا ماي، بعد أن التف الحبل بإحكام حول عنقها، إلا أن تعرب الأسبوع الماضي، تحت ضغط وزرائها ومواطنيها الذين وقفوا جميعاً ضدها، وضد بروكسل في الوقت نفسه، عن امتثالها لكل شروط الاتحاد التي تنتهك سيادة بلادها.

في الوقت نفسه، فتح الاتحاد، الذي عارض إجراء انتخابات ديمقراطية في سورية عام 2014 وطبق عقوبات اقتصادية بلا مسوغ بحقها، سبل إجراء عقوبات سياسية بحق بولندا وبلغاريا، بتهمة عدم احترامهما «القيم المشتركة». كما رفض الاتحاد، علاوة على ما تقدم، حق إيطاليا في اختيار سياستها الاجتماعية، ما أدى إلى رفضه لميزانيتها العامة.

وما كان خلال ربع قرن من الزمن فضاءً رحباً من التعاون، أضحى نظاماً بيروقراطياً استبدادياً، انقلب ضد دوله الأعضاء، الذين صاروا يهدد بعضهم بعضاً، وتحول التنافس الذي كان سائدا بينهم إلى نزاع، تماما كما كان حالهم في بداية القرن العشرين، مع كل ما نعرفه من تبعات مأساوية عن تلك الحقبة.

عودة «صفقة القرن» ونظرة على واقع متناقض ومرتبك


 محمد عبد الحكم دياب

لا يشك أحد في أن الهدف من «صفقة القرن» هو تصفية القضية الفلسطينية، وتأجيج مزيد من الفتن والتفتيت والاقتتال.. وهي بهذا المعنى نكبة ذات أبعاد شاملة؛ وطنية وقومية وسياسية وثقافية وروحية وإنسانية، ويجب أن يرتقي الموقف منها إلى مستوى معاكس لها؛ خاصة إن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان منساق وراءها ومقر بها، وللتخفيف من وطأتها يصورها مجرد أزمة إنسانية وطبيعية، فيبرئ صناعُها من مسؤوليتهم التاريخية والسياسية والأخلاقية عن جريمة شنعاء لا تسقط بالتقادم.. واعتمد بن سلمان على خلط الأوراق، وطمس وقائع التاريخ المروي والمدون والمعتمد، فيتماهى مع المشروع الصهيوني، ويتبناه كحل لا فكاك منه.

ومن ناحيته يختزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نكبة فلسطين؛ مع اتساعها وشمولها «القارة العربية» بين المحيط والخليج، وما يحدث لتلك الرقعة المحصورة بمحافظة غزة، وما حدث لكل فلسطين قبلها لم يكن بحال كارثة طبيعية؛ نتجت عن إعاصير أو فيضانات وطوفان أو زلازل وبراكين، أو ما شابه؛ نكبة نفذها غزو وإرهاب وعدوان مسلح صنعته حقبة استعمارية لم تنته بعد، ونفذها عصابات منظمة.. عنصرية.. استعمارية.. توسعية.. غاشمة؛ اغتصبت الأراضي وغيرت معالمها، ودفعت سكانها للفرار والهروب إلى ملاجئ ومنافي لأكثر من سبعين عاما.

ومع ذلك عرف الفلسطينيون طريقهم، وجددوا وأبدعوا في طرق وسبل الصمود والمقاومة.. استعدادا للحظة قادمة يجب الإمساك بها لإعادة «القارة العربية» إلى عمق وامتداد لقوى المقاومة بكل أشكالها ودرجاتها، وأهل غزة ضربوا الأمثال الأسطورية في الجَلَد والتحمل، وفرقوا بين الصديق والعدو والمتردد، وبين من مع ومن ضد، وبين من هو بَيْن بَيْن؛ قارعوا الاحتلال وواجهوا الحصار، وصبروا على ظلم الأشقاء، وتآمر الحكام، واستمروا قابضين على جمر المقاومة والذود عن المقدسات؛ لا يتنازلون عن القدس، ويرفضون «الوطن البديل»، واستبدال الأراضي والسكان مقابل مشروعات وهمية مُلَغومة ومسمومة.

ويعود الحديث عن صفقة القرن مجددا؛ في ظروف مرتبكة ومأساوية على كل الجبهات، وأخطرها جبهة البيت الأبيض، وموقف ترامب الذي ندد بمقتل جمال خاشقجي، ووصف توابع الجريمة السعودية بـ«أسوأ عملية تستر في التاريخ»، ثم عاد ووصف السعودية بـ«الحليف الرائع»، في تناقض واضح مع ما أعلنته المخابرات الأمريكية، على لسان كبار مسؤوليها بتورط بن سلمان فيما حدث لخاشقجي. وخاطر ترامب بالصدام مع أجهزة الأمن والمخابرات. وعزل نفسه داخليا وخارجيا

من جهة أخرى قد تُجْهض جريمة مقتل جمال خاشقجي صفقة القرن؛ حسب تقرير لوكالة «اسوشيتد برس» الشهر الماضي جاء فيه: «إن مقتل خاشقجي يهدد خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الطموحة في الشرق 

الأوسط»، وتضع حدا لصفقة القرن لدور بن سلمان الرئيسي في توفير «الغطاء الدبلوماسي» لطرفي النزاع.

وأشار نفس التقرير إلى ترجيح مراجعة ترامب لاستراتيجيته الشرق أوسطية، وجاء على لسان السفير الأمريكي لدى تل أبيب في عهد أوباما، دان شابيرو، بأن مقتل خاشقجي عَقَّد خطط ترامب بشأن صفقة القرن؛ «إن كانت موجودة في الواقع» حسب قوله. وأضاف حتى لو أن الرياض استمرت في التمسك بها؛ اعتمادا على ما كان من قدرة لبن سلمان على كسر المحرمات والضغط على الأطراف الفلسطينية بتقديم تنازلات مطلوبة لإنجاح الصفقة؛ هذه القدرة تلاشت.

وتَبَنِّي ترامب لصفقة القرن أسقط حل الدولتين؛ معوّلا على المال السعودي والوزن النفطي للرياض لتمريرها، ومعتمدا على مستشاره وصهره جاريد كوشنر، وعلاقاته الشخصية بابن سلمان، التي وطدتها زيارة سرية للرياض العام الماضي، وبدا ذلك غير ممكن الآن. وكان موقع «ميديل إيست آي» البريطاني قد أفصح عن ذلك في تشرين الثاني/نوفمبر 2017؛ حسب مصادر غربية وفلسطينية حصرت عناصر الصفقة في:

1 ـ إقامة دولة فلسطينية تشمل قطاع غزة والمناطق (أ، وب) وأجزاء من المنطقة (ج) في الضفة الغربية.

2 ـ توفر الدول المانحة 10 مليارات دولار لإقامة الدولة وبنيتها التحتية بما في ذلك مطار وميناء بحري في غزة وإسكان وزراعة ومناطق صناعية ومدن جديدة.

3 ـ تأجيل قضايا وضع القدس وعودة اللاجئين لمفاوضات لاحقة.

4 ـ بدء المفاوضات حول محادثات سلام إقليمية بين تل أبيب والدول العربية، بقيادة المملكة العربية السعودية.

وأشار تقرير «اسوشيتد برس» السابق ذكره إلى أن «إحلال السلام» بين الفلسطينيين والدولة الصهيونية يسمح لترامب بإقامة تحالف من تل أبيب والرياض وأبو ظبي والقاهرة لمحاربة إيران برعايته، وهو تحالف يواجه برفض رسمي فلسطيني للدور الأمريكي؛ ردا على اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للدولة الصهيونية، وبسبب حرب السعودية ضد اليمن، وخلافها مع كندا، وحصارها لقطر.

وأكدت مصادر أمريكية مطّلعة على الحرص على إتمام صفقة القرن، ونفي أي تأثير لمقتل خاشقجي عليها، وأشارت نفس المصادر إلى أن الفريق المختص لم يبحث الموضوع منذ الاعتراف الرسمي بالجريمة، وأشار موقع دويتشه فيله DW الألماني إلى «فيتو» سعودي ضد «صفقة القرن» (بتاريخ 01/08/2018)، ورَفْض الملك سلمان لصفقة لا تلبي المطالب الفلسطينية، مع إدراك طبيعة التحديات، التي قد تؤدي لإتمام «الصفقة» دون ضوء أخضر عربي.

وتجدر الإشارة إلى أن مشروع «نيوم» استهدف فتح صفحة جديدة مع الدولة الصهيونية.. وتحسين العلاقات العربية ـ الصهيونية، خاصة وأن جزءاً من المشروع سيقام في صحراء سيناء. وأوردت تقارير صحافية صهيونية اهتمام شركاتها بالمشاركة فيه، وسبق وصرح «لورام ميتال»، الباحث بجامعة بن غوريون، لصحيفة بلومبيرغ الأمريكية إن (إسرائيل) ستشارك في المشروع، و«اتفاقية السلام» مع القاهرة تضمن للدولة الصهيونية منفذاً في البحر الأحمر، وتأكد ذلك منذ تنازل «المشير السيسي» عن جزيرتي تيران وصنافير اللتين سيعبُر فوقهما جسر «نيوم». ويرتبط نجاح المشروع بتنفيذ صفقة القرن، ومَهَّد بن سلمان لذلك برسائل دافئة لتل أبيب؛ اعترف فيها بحق (إسرائيل) في الوجود، وهو تطور إضافي إلى العلاقة السعودية القوية بالدولة الصهيونية.

وليس في مقدور الملك سلمان ولا ولي عهده المخاطرة برفض صفقة القرن، وأشار الموقع إلى تحول كبير في نهايات شهر تموز/يوليو (2018) الماضي؛ حين نقلت الصحافة السعودية على لسان الملك رفض «صفقة القرن» ما لم تتضمن القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، وما لم تلتزم بعودة اللاجئين، وبمبادرة السلام العربية لعام 2002. وحسب تصريح السفير الفلسطيني في الرياض لوكالة «رويترز» فإن الملك سلمان أبلغ الرئيس عباس بأنه لن يتخلى عن الفلسطينيين، ويقبل ما يقبلون ويرفض ما يرفضون.

ولفت الموقع الألماني إلى ما نشرته مجلة «ذا نيويوركر» من قَبْل، باستعداد القادة العرب لدعم الخطة الأمريكية لكنهم تراجعوا، لما تبيّنوا أن نقل السفارة الأمريكية للقدس أثار تنديداً شعبياً واسعاً، وكشفت وسائل الإعلام قبل أشهر عن ضغط بن سلمان على الرئيس الفلسطيني لتأييد الخطة الأمريكية، وجاء موقف الملك سلمان فأوضح أن السعودية غير مستعدة لحلٍ لم تقبل عواصم غربية؛ عارضت نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وتساءل مراقبون عن اهتمام ترامب بغزة، وكأنه لا يعلم عنها شيئا، وواقع الحال أنها مناورة لكسب الوقت تمريرا للصفقة. 

هل تابع أحد واقعا أكثر تناقضا وارتباكا من هذا الواقع؟!

في ذكرى المولد النبوي.. تنتهك حرمة الأقصى ويجوع الفقراء



محمود كامل الكومي 

هفو النفس وتتوق الى زيارة قبر الرسول .

ما بين الميلاد.. والأنتقال الى الرفيق الأعلى .. حياة ونهار وهزيمة الشرك والأشرار وأنتصار الوحدانية وتجسيد للرسالة المحمدية فى ابهى معانيها ومراميها ,بنصرة المظلوم والمكلوم والأرتقاء بالفقير والمسكين وأبن السبيل , والغاء التمييز فلافرق بين ابيض وأسود ولاغنى ولافقير ولاسيد ولامسود ..اِلا بالتقوى – فتقوى الله معيار وعنوان واضح وعريض وصون للأنسان من أخيه الأنسان والكل سواء بلا تفرقة – وعمق التكافل الأجتماعى المحمدى أذاب الفوارق بين الطبقات بالزكاة والصدقات .

ما سبق جسده محمد بن عبد الله (ص) بنفسه وعلى نفسه صار الزاهد والوَرِع والتقى – فى ملبسه بدا من عامة القوم ورمزا للفقير الى الله ,وما بدت على وصاله الزينة الشكلية ولا صارت مقياس للتعالى , وانما كان علاه فى تقوى الله , و المتصوف الذى لايبالى اِلا بالزهد , ورغم أن الشكل كان لايعنية أنما كان جوهر الحق يشجيه , فقد صار للنظافة عنوان وللجمال ملاك فى صورة انسان تصفو به الروح فتبوح بتسبيح الواحد القدوس .

كان الصادق الوعد الأمين , على مال المسلمين وغيرهم , آمنه البشر  وصار بيت المال همزة الوصل بين الغنى والفقير وكنز الفقراء- فمحوت يارسول الأنسانية الجهل والفقر وقضيت على سيطرة رأس المال , وعلمت البشرية كيف تدار الدوله فى تعاون فيكون الضمير هو الحاكم , يغادر النوم مقلتيك ولا يغلق لك جفن , لو تبادر الى سمعك أنين مسكين أو تضور جوعان فلا تنام – أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى، فصرت أماما للأشتراكيين لتضرب لهم المثل وتقضى على مذاهب عصرنا التى سادت تتاجر بالفقراء وتنتهك سنتك ومُثلك فى القدوة والزهد وأنكار الذات.

فى يوم ميلاد سيد الأنام , تضحى الأمة فى حاجة لتفعيل الذكرى وتعميق الفكرة والأنحناء للفعل النبوى الذى صُعِدَ به عاليا فى السماء , فصار نصيراً للفقراء وأمام الأشتراكيين الآن لولا دعاوى القوم والغلواء.

هات أسقنى بلسم القدوة النبوية المحمدية وذاته السنية العلية، واروِ عنى طالما فعل السنة روى – وأَسقِطها على الحادث فى عصرنا الآن , من تدنى الحكام والأنكفاء على الذات وتفضيلها على العام وصالح الشعب الغلبان, وأنتهاك لربوبية الأوامر الآلهية وتقريرات السنة المحمدية ومخالفتها فى كل فعل وتعاون مع الشيطان المتمثل فى صندوق النقد والبنك الدوليين الصهيونيين , فى الأستدانة منهما بالحرام والربا المضاعف والمتجاوز لقدر القرض ويزيد وتحميل الفقراء واثقال كاهلهم بالفوائد المضاعفة وأغراقهم فى الديون , ليستزيد السماسرة من الحكام المرابين تجار قوت الشعب ومص دماء الفقراء , وحكومات مافيا رجال الأعمال التى تنتهك تقريرات السنة المحمدية وآدابها السنية(بالألتزام بحقوق الفقراء والمساكين وابناء السبيل), فصارت الشعوب تتدنى , فالفقراء تواروا تحت التراب والطبقة الوسطى صارت الأفقر , والغني يمص دم الفقير (اِلا من رحم ربى) , وأصحاب رؤوس الأموال صاروا هم الشيطان الذى ضرب عرض الحائط بالنواميس المحمدية ففقدوا الشرعية وصاروا لصوصاً وحرامية .

على نهج الأمام البوصيرى تزينت حروف أمير الشعراء أحمد شوقى بحبات اللؤلؤ والمرجان تنسج بردة المديح..

سرت بشائر بالهادي ومولده      في الشرق والغرب مسرى النور في الظلمِ

– تنسج على منوال الضياء يا أمير الشعراء فضوء النبى العدنان ينادى الأقصى فمن يلبى النداء لتحريره من عصابات الصهاينة والطغيان. .

أسرى بك الله ليلاً إذ ملائكه      والرسل في المسجد الأقصى على قدمِ

لمّا خطرت به التفّوا بسيّدهم       كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلمِ

صلّى وراءك منهم كلّ ذي خطر       ومن يفز بحبيب الله يأتممِ

جبت السماوات أو ما فوقهنّ بهم      على منوّرة درّيّة اللجمِ

فى يوم ميلادك يارسول ينتهك الطاغوت حرمة الأقصى حتى ينهار ويخرج الهيكل الموعود , وحكامنا يتأمرون مع بنى صهيون ويشاركون فى محاولة اِزالة أولى القبلتين وثالث الحرمين من الوجود , لكنهم فى الدرك الأسفل ,وللأقصى رب يحميه بنضال شعبنا الفلسطينى ومقاومته السنية .

فى ذكرى مولدك الشريف ,سيدى يارسول الله , نستعين بتراثك المبين وبسنتك، لن نستكين على العدا وصهاينة أبليس ومن تعامل معهم من حكام العرب والمسلمين لنحرر أقصانا ونستعيد قدسنا , ومن أجل الفقير والجوعان نناضل ضد طغيان الحكام بالحفاظ على سنتك والسير على طريقتك ورفع رايتك عالية لتظل تهفو اليها القلوب , لتفعيل سحرها الايمانى فتذوب الفوارق بين طبقات المجتمع , وذلك لايكون اِلا بالنضال ضد حكومات مافيا رجال الأعمال للقضاء على طمعها وجشعها ومصها لدماء الفقراء , وذلك حتى ينتصب الميزان ويتحقق العدل الأجتماعى ويضحى ميلاد محمد بن عبد الله هو الدافع الى الرشد، وليعود الأنسان الى أنسانيته , بعد ان تجرد منها مؤخراً بالمنشار .

ويارب فى ذكرى مولد نبيك المصطفى ..

الطف لأجل رسول العالمين بنا       ولا تزد قومه خسفاً ولا تسمِ

يا ربّ أحسنت بدء المسلمين به     فتمّم الفضل وامنح حسن مختتمِ

الانتماء القومي ليس رداءً نخلعه حين نشاء!


صبحي غندور

في السياق العام لتاريخ المنطقة العربية نجد أنّ "الخارج الأجنبي" يتعامل معها كوحدة متكاملة ومتجانسة، في الوقت نفسه الذي يدفع فيه هذا "الخارج" أبناء الداخل العربي إلى التمزّق والتشرذم.

لكنّ سلبيّات الواقع العربي الراهن لا تتوقّف فقط على سوء الأوضاع العربية وعلى المخاطر الناجمة عن المطامع الأجنبية، بل تنسحب أيضاً على كيفيّة رؤية أصحاب الأرض العربية لأنفسهم ولهويّتهم ولأوضاعهم السياسية والاجتماعية.

ففي هذا الزمن الرديء الذي تمرّ به المنطقة العربية، تزداد مشاعر اليأس بين العديد من العرب وتصل ببعضهم إلى حدّ البراءة من إعلان انتمائهم العربي، وتحميل هُويتهم العربية مسؤولية تردّي أوضاعهم.

وهولاء مخطئون لأنهم لا يميّزون بين هُوية الانتماء وبين ظروف الواقع، بين العروبة والحكومات، بين الفكرة والممارسات. فهي مشكلة تعاملهم مع الانتماء القومي بمقدار ما ينظرون إليه آنيّاً وليس بمقدار ما هو قائم من عناصر توحّد في أمّتهم العربية.


إنّ الانتماء الوطني والقومي، ليس ثياباً نلبسها ونخلعها حين نشاء، بل هو جلد جسمنا الذي لا نستطيع تغييره مهما استخدمنا من بدائل مصطنعة. وسواء رضينا بذلك أم لم نرضَه، فتلك طبيعة قانون التطوّر الاجتماعي الإنساني الذي ينتقل بالناس من مراحل الأسر والعشائر والقبائل إلى مرحلة الأوطان والشعوب والأمم.

هذا من حيث المبدأ.. أمّا من حيث التفاصيل، فإنّ الحالة العربية السوداويّة الراهنة هي مسؤولية الخجولين بانتمائهم قبل غيرهم، لأنّهم عرفوا أنّ هناك مشكلة في أوطانهم فرضت عليهم "الخجل" بالهويّة، إلا أنّهم عوضاً عن حلّ المشكلة أو المساهمة بحلّها قدر الإمكان، اختاروا التهرّب من الانتماء المشترك، فهم سلبيون أمام مشكلة تعنيهم، فهربوا منها، إمّا إلى الأمام لانتماءات أممية (بأسماء تقدّمية أو دينية)، أو للخلف بالعودة إلى القبلية والطائفية والعشائرية..

إنّ العروبة والانتماء لها فخرٌ لنا، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. فيكفينا فخراً أنّ أرضنا العربية كانت أرض كلّ الرسالات السماوية، وأنّ الله عزَّ وجلَّ كرّمها بأنّ بعث رسله كلّهم منها وعليها، وكانت هذه الأرض الطيّبة منطقة ومنطلق الهداية الإلهيّة للناس أجمعين وفي كلّ مكان.

يكفينا فخراً أنّ القرآن الكريم هو خاتمة الرسالات السماوية، أنزله الله تعالى عربيّاً على نبيٍّ عربيّ في أرضٍ عربيّة.

يكفينا فخراً أنّ ما تعيش عليه الحضارات الحديثة من علوم وفلسفة وطب وثقافة وهندسة ما كان ليحدث لولا المساهمات التي قام بها العرب في مراحل ازدهار الحضارة العربية وانتقالها إلى الغرب في قرونٍ سالفة.

يكفينا فخراً أنّ الأرض العربية هي أرض خيرات طبيعية وصلة وصل بين قارّات العالم وشعوبه. 

إلا أنّ هذا المجد والاعتزاز والافتخار بالتاريخ الحضاري وبالموقع الجغرافي، لا قيمة له ما لم نجعله بالعمل المستمرّ وبالمسؤولية الواعية، حاضراً نعيشه، وجسراً يصل بنا إلى مستقبل أفضل.

فإذا ما كانت المشكلة على الصعيد التحرّري أنّنا نزداد احتلالاً، فإنّ هذه المشكلة تعرّضت لها دول في العالم نعتبرها مثالاً الآن، وهذه الأمم لم تنتهِ بمجرّد حدوث احتلال لأراضيها.

ففرنسا جرى احتلالها من قبل ألمانيا النازيّة، وكذلك تعرّضت معظم دول أوروبا للاحتلال النازي، وكان هذا الاحتلال مشابهاً للحالة العربية الراهنة من حيث عدد وضخامة الدول الأوروبية التي تعرّضت للاحتلال من دولة نازية واحدة.

كذلك، فإنّه رغم الصراعات الدموية التاريخية بين شعوب أوروبا، نجدها الآن تقيم ما بينها أواصر الاتّحاد والتكامل من خلال صيغة بُنيت على وضع دستوري سليم في بلدان هذا الاتّحاد. فلماذا لا يأخذ العرب بالنموذج الأوروبي من حيث القدرة على تحويل سلبيات الصراعات التاريخية إلى حالة البناء الداخلي السليم والعلاقات التكاملية بين الأوطان والثقافات والمصالح المتعدّدة؟!

إنّ الشعوب تنتقل خلال مراحل تطوّرها من الأسرة إلى العشيرة ثمّ إلى القبيلة ثمّ إلى الوطن أو  الأمّة الواحدة، فلِمَ نريد أن نعيد دورة الزمن إلى الوراء؟ بل ماذا فعلنا حتى تبقى أوطاننا واحدة تتطوّر وتتقدّم وتتكامل بدلاً من دفعها للعودة إلى حروب القبائل والطوائف؟!

ولأنّ الشعوب هي مجموعة أفراد، ولأنّ الوطن هو مجموعة مواطنين، فإنّ المستقبل العربي يتوقّف على مجهود كلّ فردٍ فيه، ويتحمّل كلّ مواطن عربي في كلّ مكان مسؤولية وأمانة رسم آفاق هذا المستقبل، وتصحيح خلل المعادلة ما بين المقوّمات الإيجابية التاريخية والجغرافية للأمّة العربية وبين الواقع السلبي الراهن لمعظم أوطان الأمّة.

هناك حاجةٌ الآن لإعادة الاعتبار من جديد لمفهوم العروبة على المستوى العربي الشامل، فهذا حجر الزاوية في بناء المستقبل العربي الأفضل. لكن المدخل الصحيح لأي نهضة عربية هو في تحقيق أوضاع دستورية سليمة في البلاد العربية. عِلماً بأنّ المشكلة الآن ليست فقط في غياب الحياة الديمقراطية السليمة، بل أيضاً في ضعف الهُويّة العربية المشتركة وطغيان التسميات الطائفية والمذهبية والإثنية على المجتمعات العربية. وفي هذا الأمر تكمن مخاطر الانفجار الداخلي في كلّ بلد عربي، وبذا تصبح العروبة لا مجرّد حلٍّ فقط لأزمة العلاقات بين البلدان العربية، بل أيضاً سياجاً ثقافياً واجتماعياً لحماية الوحدات الوطنية في كلّ بلد عربي.

وحينما تضعف الهُويّة العربية فإنّ بدائلها ليست هُويّات وطنية موحّدة للشعوب، بل انقسامات حادّة تفرّخ حروباً أهلية من شأنها أن تأكل الأخضر واليابس معاً.

إنّ العودة العربية للعروبة هي حاجةٌ قصوى الآن لحماية المجتمعات في الداخل، ولتحصينها من هيمنة الخارج، ولبناء أسس سليمة لتعاونٍ عربيٍّ مشترك وفعّال في المستقبل.

إنّ العروبة المنشودة ليست دعوةً لتكرار التجارب السياسية والحزبية التي جرت بأسماء قومية في مراحل مختلفة من القرن العشرين، بل هي عودةٌ إلى أصالة هذه الأمَّة ودورها الحضاري والثقافي الرافض للتعصّب وللعنصرية. ومن دون عروبةٍ جامعة لن تكون هناك أوطان عربية واحدة!!.

إنّ "الكلّ العربي" هو مكوَّن أصلاً من "أجزاء" مترابطة ومتكاملة. فالعروبة لا تلغي، ولا تتناقض، مع الانتماءات العائلية أو القبلية أو الوطنية أو الأصول الإثنية، بل هي تحدّدها في إطار علاقة الجزء مع الكل.

إنّ القومية هي تعبير يرتبط بمسألة الهويّة لجماعات وأوطان وأمم، وهي تحمل سمات ومضامين ثقافية تميّز جماعة أو أمّة عن أخرى، لكنّها (أي القومية) لا تعني نهجاً سياسياً أو نظاماً للحكم أو مضموناً عَقَديّاً/أيديولوجياً. لذلك من الخطأ مثلاً الحديث عن "فكر قومي" مقابل "فكر ديني"، بل يمكن القول "فكر علماني" مقابل "فكر ديني"، تماماً كالمقابلة بين "فكر محافظ" و"فكر ليبرالي"، و"فكر اشتراكي" مقابل "فكر رأسمالي".. وكلّها عناوين لمسائل ترتبط بنمط فكري وسياسي تصلح الدعوة إليه في أيِّ بلدٍ أو أمّة، في حين يجب أن يختصّ تعبير "الفكر القومي" فقط بمسألة الهويّة كإطار أو كوعاء ثقافي. ولذلك أيضاً، يكون تعبير "العروبة" هو الأدقّ والأشمل حينما يتمّ الحديث عن القومية العربية حتّى لا تختلط مسألة الهويّة الثقافية المشتركة بين العرب مع قضايا المناهج والأيديولوجيات المتنوّعة داخل الفكر العربي ووسط المفكّرين العرب.

إنّ الشخص العربي هو الإنسان المنتمي للثقافة العربية أو لأصول ثقافية عربية. فالهويّة العربية لا ترتبط بعرق أو دين، ولا بموقف سياسي أو منظور أيديولوجي. والعروبة هي تعبير عن الانتماء إلى أمّة لها خصائص تختلف عن القوميات والأمم الأخرى حتّى في دائرة العالم الإسلامي. فالانتماء إلى العروبة يعني الانتماء إلى أمّة واحدة قد تعبّر مستقبلاً عن نفسها بشكل من أشكال التكامل أو الاتّحاد بين بلدانها.

إنّ "الهويّة الثقافية العربية"، كلغة وثقافة، سبقت وجود الدعوة الإسلامية قبل 15 قرناً من الزمن، لكنّها كانت محصورة بالقبائل العربية في شبه الجزيرة العربية، وبالأصول العرقية للقبائل، وبمواقع جغرافية محدّدة .. بينما العروبة – كهوية انتماء حضاري ثقافي- بدأت مع ظهور الإسلام ومع ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم وبنشر الدعوة بواسطة روّاد عرب. فهكذا أصبحت "العروبة الحضارية" هي الثقافة العربية ذات المضمون الحضاري الذي أخرج الثقافة العربية من الدائرتين: العرقية والجغرافية إلى الأفق الحضاري الواسع الذي اشترك في صيانته ونشره مسيحيون عرب ومسلمون من غير العرب، وبالتالي خرجت الهويّة الثقافية العربية من دائرة العنصر القبلي أو الإثني، ومن محدودية البقعة الجغرافية (شبه الجزيرة العربية) إلى دائرة تتّسع في تعريفها ل"العربي"، لتشمل كل من يندمج في الثقافة العربية بغضّ النظر عن أصوله العرقية. ودخل في هذا التعريف معظم من هم عرب الآن ولم يأتوا من أصول عربية من حيث الدم أو العرق. ويؤكّد هذا الأمر تاريخ العرب القديم والحديث من حيث اعتبار الأقليات الدينية في المنطقة العربية نفسها كجزء من الحضارة الإسلامية، ومن حيث تفاعل الأقليات الإثنية (الإسلامية والمسيحية) مع الثقافة العربية باعتبارها ثقافة حاضنة لتعدّدية الأديان والأعراق.

فعسى أن نشهد قريباً ولادة حراك عربي جادّ يحرص على الهويّة الثقافيّة العربيّة ومضمونها الحضاري، وينطلق من أرضيّة عربيّة ووطنيّة مشتركة تعتمد مفهوم المواطنة لا الانتماء الطّائفي أو المذهبي أو الأصول الإثنية، وتستهدف الوصول - بأساليب ديمقراطيّة لا عنفيّة - إلى " اتّحاد عربي ديمقراطي" حرّ من التدخّل الأجنبي، وتتساوى فيه حقوق الأوطان وواجباتها كما تتساوى في كلٍّ منها حقوق كل المواطنين.

مشروع الجيش الأوروبي الموحد …. لماذا الآن !؟”



هشام الهبيشان

من المؤكد أنّ السمة الواضحة لعام 2018 كانت استمرار صراع القوى الدولية، ولا يمكن لأي متابع أن ينكر مدى وحجم الخلاف الدائر حول أوكرانيا، وخصوصاً بين واشنطن وموسكو، بعض المتابعين يدركون جيداً أنه في هذه المرحلة تحديداً فإن الدولتين كلتيهما الروسية والأميركية تعيشان الآن في حالة حرب سياسية ساخنة جداً قد تتطور مستقبلاً إلى صدام عسكري غير مباشر، وهذا الشيء ينسحب أيضاً على الصراع الاقتصادي والتجاري الدائر اليوم بين واشنطن وبكين، الذي قد يتطور مستقبلاً إلى صراع سياسي كبير.

الأوروبيون بدورهم حاولوا في عام 2018 قدر الإمكان التخفيف من حدة التوترات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين واشنطن من جهة وموسكو وبكين من جهة أخرى، ولكن الواضح أن حجم الجهد الأوروبي المستمر منذ أشهر، قد أصابه بعض الانتكاسات في الفترة الماضية، فموسكو بدأت تخشى من عواقب وخطورة خسارتها لورقة قوة تملكها لمصلحة الغرب وهي أوكرانيا، والصين بدأ يقلقها حجم التضييق الاقتصادي والتجاري والتهديدات العسكرية والعقوبات الاقتصادية الأميركية بحق بكين .

الأوروبيون بدورهم يعون كل هذه الحقائق وهذه الضغوط التي تمارسها واشنطن على موسكو وبكين، ويعرفون أن الوصول إلى مسار تفاهمات بين القوى الدولية المتصارعة، تحتاج إلى تفاهمات بين الأطراف الدولية لتطبيق فعلي لمسار هذه التفاهمات، ولكن من الواضح أن هناك جملة من التعقيدات التي تمنع الوصول إلى هذه التفاهمات، هذه التعقيدات تدفع بعض المتابعين إلى القول إنهم لا يعولون على الجهد الأوروبي الساعي إلى بناء وثيقة تفاهم دولية قادرة على ضبط إيقاع الصراعات الدولية بما ينعكس على حلول سريعة لمعظم الأزمات المحلية والإقليمية والدولية، وهنا يمكن أن يطرح البعض بعض التساؤلات ومنها على سبيل المثال لا الحصر، أن الأوروبيين يدركون ويعون حجم التعقيدات الدولية وحجم الصراعات بين موسكو وبكين من جهة وواشنطن من جهة أخرى، فلماذا يقومون بمحاولات غير بناءة وعنوانها الفشل على الأغلب لتقريب وجهات النظر بين محوري موسكو وبكين من جهة وواشنطن من جهة أخرى اللتين تعيشان الآن على إيقاع حرب باردة جديدة، قد تتطور مستقبلاً لصدام عسكري؟ فما الهدف من كل هذا الجهد الأوروبي؟.

للإجابة على السؤال أعلاه، سنعود الى الماضي القريب ونبحث فيه عن بعض المعلومات التي ستعطينا بعض الإجابات عن الأهداف المستقبلية للمسعى الأوروبي، وسنبحث عن هذه الإجابة بواحدة من كبرى القوى الأوروبية، ففي العام قبل الماضي 2016 وفي قمة الخلاف الروسي الأميركي حول أوكرانيا أجرت مؤسسة «كوربرا» دراسة حول مواقف الألمان تجاه السياسة الخارجية الألمانية، وكان عنوان سؤال الاستطلاع للمشاركين: «مع أي بلد ينبغي أن تتعاون ألمانيا في المستقبل»؟ وحينها جاءت نتائج الدراسة صادمة للنظام الألماني تحديداً فقد جاءت النتيجة شبه متساوية بين الشرق والغرب، حيث اختار ما يقارب 46 في المئة الولايات المتحدة، بينما اختار 43 في المئة روسيا، وفي العام نفسه أيضا ًأجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية استطلاعاً مشابهاً لاستطلاع «كوربرا» وقد سئل الألمان حينها عن موقفهم من النظام الأميركي وعلاقة ألمانيا بأميركا، وحينها قال 57 في المئة من الألمان بأن بلادهم ينبغي أن تصبح أكثر استقلالاً عن الولايات المتحدة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، الواضح من خلال نتائج هذه الاستطلاعات لآراء الشعب الألماني، مع أنها قد لا تكون مؤشراً ثابتاً، أن هناك انقساماً في الداخل الألماني حول موقف ألمانيا من صراع موسكو وبكين من جهة واشنطن من جهة أخرى، وهذا الانقسام الشعبي ينسحب على باقي المجتمعات الأوروبية، وهذا من الطبيعي أن ينسحب على مواقف الحكومات الأوروبية بمجموعها.

هذه المعلومات بمجملها والآتية من ألمانيا والتي تنسحب على باقي الحكومات والمجتمعات الأوروبية وبكل تداعياتها قد تكون أعطتنا بعض الإجابات عن حقيقة المسعى الأوروبي الهادف الى إيجاد نقاط التقاء بين الأطراف الدولية بخصوص الملفات الدولية العالقة، فبعض الحكومات الغرب أوروبية عملت بجهد في الفترة الأخيرة وما زالت تعمل على تحقيق هدفها هذا، ولكن لن تعمل طويلاً بهذا الاتجاه، فهي الآن تقوم بعمل بالونات اختبار لنوايا الأطراف الدولية المتصارعة، لتحديد موقفها المستقبلي من كل ما يجري من صراعات دولية، وإن كانت بالفعل ستبقى إلى الأبد في خندق واشنطن، أما أنها ستقرر وتحت ضغوط شعبية التوجه إلى الشرق وتحديداً الى موسكو، ام ستقرر التكتل باتجاه انشاء قوة عسكرية ، توازي قوة واشنطن وانقرة وبكين .

ختاماً، من المؤكد أن مشاكل وصراعات القوى الدولية في عام 2018 سترحل إلى عام 2019، من دون وجود حلول وتفاهمات تلوح في الأفق للتوصل إلى تفاهمات بين القوى الدولية، رغم كل المساعي الأوروبية، فالموقع الجغرافي لأوروبا يحتم عليها في أحيان كثيرة أن تكون مسرحاً، لصراعات دولية ومسرحاً آخر لحل هذه الصراعات رغم حجم الضرر الكبير الذي لحق بالمجتمعات الأوروبية منذ مئة عام مضت ولليوم بسبب الصراعات بين القوى الدولية الكبرى، فقد تيقن الأوروبيون منذ أمد أن موقعهم الجغرافي، ومواقفهم ستكون دائماً عرضة للتساؤل، ولهذا هم اليوم قرروا أن يخوضوا محاولة جديدة تبدأ ببناء مسار تفاوضي بين القوى الدولية المتصارعة بمحاولة لتسوية الأزمات الدولية العالقة في ما بينها، وأن فشلت في بناء هذا المسار التفاوضي، فهي على الأغلب ستذهب نحو اتخاذ قرارات جريئة، فأوروبا لن تحتمل طويلاً وهي الآن في صدد تحليل ما جاءها من معلومات من خلال بالونات اختباراتها التي طرحتها في عام 2018 لمعرفة نوايا الأطراف الدولية المتصارعة، فهل سنسمع مع نهاية عام 2018 ومطلع عام 2019عن قرارات جريئة لأوروبا تعلن خلالها الخروج من تحت عباءة القوى الكبرى لتستلقي بكل ثقلها ومكانتها الدولية تحت عباءة جيش أوروبي موحد، من هنا سننتظر الأشهر الثلاثة المقبلة من عام 2019 لتعطينا إجابات واضحة عن كل هذه التكهنات والتساؤلات، فالآتي من الأيام يحمل في طياته الكثير من المتغيرات في المواقف الدولية، وفي جملة مشاهد الصراع الدولي حول موازين القوى الدولية، وشكل العالم الجديد.

سر بقاء الاحتلال نجاحه


هاني المصري

هذا عنوان المقال الذي كتبه روغل ألفر، وهو يستحق القراءة والتأمل. يقول الكاتب “إن السبب الرئيسي الذي لن يعود فيه “الوسط-يسار” الإسرائيلي إلى الحكم هو أن الرواية التي يبيعها للجمهور غير مقنعة. فروايتهم تخسر أمام رواية بنيامين نتنياهو وورثته في اليمين. السبب بسيط، الاحتلال “نجاح مبهر””. ويضيف: “ادعاء “الوسط-يسار” ضد الاحتلال مرتبط بحسابات نفعية، مثل أن من شأنه عزل إسرائيل، وأن يستدعي مقاطعة وعقوبات دولية، ويضر الطابع اليهودي للدولة، ويفشل ديمقراطيتها، فتبريراتهم ترتكز على ضرورة الفصل النابع من الواقع الديمغرافي.”

ويتابع ألفر “إن الواقع يصفع وجوههم (أي “الوسط-يسار”) ويرفض الرواية التي نسجوها، وفي نفس الوقت يؤيد رواية نتنياهو بأن إسرائيل لم تصب بأي ضرر من الاحتلال، بالعكس هو يجلب لها فائدة اقتصادية على شكل قوة عمل رخيصة. كما أن احتجاج الفلسطينيين، بما في ذلك “الإرهاب”، ينجح “الجيش” الإسرائيلي والشاباك في احتوائه وإحباطه واجتثاثه”. ويضيف: “تحولت إسرائيل إلى بطلة العالم في الاحتلال، وهي متميزة في ذلك، مع تدفق الإرهاب الذي يخرج إلى الخارج. فالإسرائيليون مستعدون للتعايش معه”.

ويطرح ألفر فضلًا عما تقدم ثلاثة عوامل ساهمت في تحطيم رواية “الوسط-يسار”:

العامل الأول: إيران. وهي الأمر الأفضل الذي حصل لإسرائيل، فالدول العربية تخشى إيران أكثر من اهتمامها بالفلسطينيين، وهي تقوم بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل دون إجبارها على الموافقة على إقامة دولة فلسطينية.

العامل الثاني: الإرهاب الإسلامي العالمي. فقد نجحت الدعاية الإسرائيلية في تغطية الفرق بين هذا الإرهاب و”الإرهاب” الفلسطيني.

العامل الثالث: تاريخي. وهو دخول العالم في عصر ظلامي من ضعف الديمقراطية، وزيادة قوة القوميين المتطرفين والعنصريين والسلطويين وكارهي الأجانب والمحافظين والمتدينين والمناهضين للديمقراطية: ترامب في أميركا، وبوتين في روسيا، وأردوغان في تركيا، وفي هنغاريا والفلبين والبرازيل وبولندا والهند والصين، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. إضافة إلى تعزز اليمين المتطرف في أرجاء أوروبا: فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، النمسا، السويد … وغيرها.

وأخيرًا، يرد الكاتب على اليهود في إسرائيل الذين يحذرون من انضمام نتنياهو إلى التوجه العالمي الجديد، لأن هذا من شأنه أن ينتقم من إسرائيل في اليوم الذي سيتغير فيه التوجه بأن العهد الظلامي الحالي في بدايته، ونهايته لا تظهر في الأفق، وأن الاحتلال بقي حيًّا في عهد الليبرالية العالمية التي وصلت قمتها في عهد باراك أوباما.

أتفق مع الكاتب في أن الاحتلال مربح، وطالما قلت وكتبت بأنه “احتلال خمس نجوم”. وإذا لم يصبح مكلفًا لإسرائيل ومن يدعمها فلا يمكن أن يزول، خصوصًا بعد توقيع اتفاق أوسلو الذي غير وزيف طبيعة الصراع من صراع بين شعب شرد جزء منه من وطنه وبقي الجزء الثاني يرزح تحت كيان استعماري استيطاني عنصري احتلالي إحلالي، إلى نزاع على الأرض والحدود، وحول طبيعة السلام وإمكانية قيام وشروط قيام الدولة الفلسطينية التي لا يجب أن تخضع أصلًا للتفاوض، فهي جزء من الحق الطبيعي للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإنشاء السلطة بالطريقة التي جرت فهي لعبت دور الوكيل الذي أزال الكثير من أعباء الاحتلال الذي موّله العالم من خلال دعم السلطة بدلًا من أن تتحمل الدولة المحتلة المسؤولية.

مع أهمية ما ذهب إليه الكاتب إلا أنه مبالغ به. فعلى سبيل المثال، توظف إسرائيل وجود إيران، لدرجة الشروع في البحث لتشكيل حلف عربي أميركي إسرائيلي ضدها، ولكن هذا لا ينفي أن إيران ودورها المتعاظم في المنطقة يعني أيضًا وجود منافس كبير لدور إسرائيل، وتهديد مفتوح لها على احتمالات المواجهة التي رغم أنها مستبعدة حتى الآن إلا أنها ليست مستحيلة، وهي مواجهة من شبه المستحيل أن تنتصر فيها إسرائيل، فهي ستدفع في كل الأحوال ثمنًا باهظًا.

كذلك الأمر فيما يخص نجاح إسرائيل في الربط ما بين الإرهاب وبين المقاومة المشروعة للاحتلال، فنحن يجب أن نعمل بجد وحرص شديد من أجل إنهاء هذا الربط، من خلال عدم استهداف المدنيين، وإظهار المقاومة كحق مشروع في الدفاع عن النفس واسترداد الحقوق وإنهاء الاحتلال، إلا أن الكاتب ألفر يغفل أن موجة الإرهاب انحسرت، رغم أنها لم تنته، ولكن علينا ندرك أين أصبحنا وأين كنّا، فدولة “داعش” هزمت، كما أن المقاومة الفلسطينية صحيح أنها حتى الآن ضمن منسوب قادرة إسرائيل على احتوائه والتعايش معه والسيطرة عليه، ولكن الأمور لن تبقى على ما هي عليه، والدليل ما جرى مؤخرًا في غزة من مواجهة انتهت بنصر للفلسطينيين، لا يجب أن نبالغ فيه ولا أن نقلل من شأنه، والضفة تغلي وما هي إلا مسألة وقت قبل أن تنفجر وفق ما أدلى به رئيس أركان جيش الاحتلال للجنة الخارجية والأمن.

أما بالنسبة لدورة التاريخ الراهنة التي تشير إلى التحول نحو اليمين واليمين المتطرف على امتداد العالم، وليس فقط في إسرائيل. فإسرائيل تتمتع بخيراتها، ولكنها ستكتوي من نيرانها، لا سيما في ظل التعصب القومي وظاهرة أن كل بلد تعتبر نفسها أولًا، وكون العالم لم يعد أحادي القطبية، بل متعدد الأقطاب، فضلًا عن أن الدور الأميركي في تراجع، والصين تتقدم لتبوأ موقع الدولة الأولى في العالم، ومتجه لتعميق هذه الظاهرة، وهذا تطور سلبي لإسرائيل، يضاف إليه أن هناك منافس آخر قوي لإسرائيل إضافة إلى إيران، وهو تركيا .

إنّ هذا التحول التاريخي يمكن أن يصل إلى العرب، بحيث يغيروا ما بأنفسهم ويتعاملوا بصورة مختلفة عما يفعلوا حاليًا، ويمكن أن يصل الوضع إلى تغيير مكانة إسرائيل في الإستراتيجية الأميركية خاصة، والغربية عمومًا. وفي نفس الوقت الذي نشهد هذا التحول القومي اليميني الخطير، نشهد ردة فعل معاكسة له تظهر في أشكال متنوعة، منها أن التأييد للحقوق الفلسطينية لدى الرأي العام العالمي يتزايد حتى داخل الولايات المتحدة الأميركية، بدليل تحول الحزب الديمقراطي نحو اليسار، وتبلور تيار قوي فيه يدعم بقوة الفلسطينيين، ودليل آخر على ذلك ما يحدث في حزب العمال البريطاني الذي يمكن أن يصل إلى الحكم.

الأمر المثير للغضب والقلق أن هناك تحولات وتغيرات في المنطقة والعالم، منها ما هو إيجابي وما هو سلبي، ولكن لا يوجد مشروع عربي موحد، لو كان حتى من دون وحدة عربية،كان يمكنه أن يستفيد من الفرص المتاحة، ويقلل من أخطار التهديدات، فضلًا عن استمرار الانقسام الفلسطيني وعدم إدراك أن استمراره في الظروف العالمية الجديدة يمكن أن يجعله يعبد الطريق أمام تصفية القضية الفلسطينية،فهل نستيقظ ونتحد قبل أن تضيع القضية.

يبقى الأمل بالشعوب العربية التي لا تنخدعوا بما يجري على السطح فهي تغلي على ما يجري في بلدانها من ظلم وفساد واضطهاد واستبداد وتبعية وتخلف وتجزئة وفقر رغم غناها بالموارد الطبيعية والبشرية، ولا أحد يعرف متى ستحدث الثورات القادمة، ولكنها ستندلع حتمًا.

الشعب الفلسطيني مستمر في كفاحه منذ أكثر من مائة عام، ويفجر ثورة وراء ثورة، وانتفاضة وراء انتفاضة، وهو سيفرض إرادته في النهاية ويفرض الوحدة الضرورية لأنها قانون الانتصار.

استراتيجية الوجود العسكري الأمريكي في سورية


توفيق المديني

تحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية بوجود عسكري قوي في شرق سورية، ولأهداف معلنة تقول عنها إنها تريد هزيمة تنظيم “داعش” الإرهابي، الذي لا يزال ينشط ميدانياً في الجيب المتبقي على الضفاف الشرقية لنهر الفرات في دير الشرقي. .  و يهاجم “قوات سورية الديموقراطية” في أطراف منطقتي الشعفة وأبو حسن ومحيط بلدة هجين الواقعة في الريف الشرقي لدير الزور.

الرواية الأمريكية

في الوقت الذي تعد فيه “قوات سورية الديموقراطية” العدة للقضاء على تنظيم “داعش”، يحاول التنظيم الهروب إلى الأمام، وتنفيذ هجمات في مناطق مختلفة، بغية تشتيت القوات هذه، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، بالتزامن مع مواصلة طيران التحالف الدولي القيام بالضربات الجوية على مواقع ومناطق سيطرة “داعش” ضمن جيبه الأخير بالقطاع الشرقي من ريف دير الزور.

وفي هذا السياق أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس منذ يومين، أن الجيش الأمريكي سيقيم نقاط مراقبة على الحدود الشمالية لسورية لتجنب التوتر بين تركيا وأكراد سورية حلفاء التحالف الدولي المناهض للجهاديين.  وأوضح أن الهدف هو التأكد من أن قوات سورية الديموقراطية (تحالف فصائل كردية وعربية يدعمه التحالف)، “لن تنسحب من المعركة” ضد تنظيم “داعش”، و”لنتمكن من سحق ما تبقى من الخلافة الجغرافية”.  وأضاف ماتيس أن مراكز المراقبة هذه “ستكون مواقع ظاهرة بوضوح ليلاً ونهاراً ليعرف الأتراك أين هي بالضبط”، لافتاً إلى أن هذا القرار اتخذ “بالتعاون الوثيق مع تركيا”.  وكانت “قوات سورية الديموقراطية” أعلنت في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي استئناف عملياتها العسكرية ضد تنظيم “داعش” في شرق البلاد بعد عشرة أيام على تعليقها رداً على القصف التركي مناطق سيطرة الأكراد شمالاً.

ومنذ نهاية تشرين الأول/أكتوبر2018، طغى التوتر على الأجواء في شمال سورية مع بدء القوات التركية استهداف مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لـ “قوات سورية الديموقراطية”، وتهديد أنقرة بشن هجوم واسع ضدها، الأمر الذي أربك الولايات المتحدة الأمريكية الشريكة الأساسية لـ “قوات سورية الديموقراطية”.  وسعى التحالف الدولي طوال تلك الفترة إلى خفض التوتر عبر التواصل مع كل من “قوات سورية الديموقراطية” وأنقرة.

أمريكا وحماية تنظيم “داعش” الإرهابي

من وجهة نظر الدولة الوطنية السورية وحليفتها روسيا، فإنّ الولايات المتحدة هي التي تؤمن الحماية لإرهابيي “داعش”، كما تزودهم بالمعدات والأسلحة، وتقوم بتدريبهم في معسكرات خاصة، وتشرف على تنقلاتهم.  وفي هذا السياق نقلت قناة “روسيا اليوم” عن مصادر قولها: “إنه عند الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الأربعاء 21 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، رُصد دخول رتل تابع لقوات ما يسمى التحالف الدولي يتكون من 7 عربات هامر إلى خطوط التماس مع تنظيم “داعش”، مشيرة إلى أن العربات السبعة عادت لكن بتسعة أي أنها أرفقت بعربتين زائدتين.

وأشارت “روسيا اليوم” إلى أنه خلال دخول الرتل كانت طائرات “التحالف الدولي” تشن غارات على مواقع في شرق الفرات السوري، مشددة على أن هذا الرتل يثير التساؤلات حول المهمة التي كان يقوم بها، وسبب ازدياد العربات، طارحةً سؤالا: من أين أتت هاتان العربتان؟ إذ تناقلت وسائل إعلامية أن الرتل العسكري الأمريكي الذي وصل إلى المنطقة لم يخرج كما دخل. ‏

وفي نهاية عام 2017 نشرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن تعاون يجري بين واشنطن ومسلحي “داعش”، ونقلت عن أحد المدنيين في دير الزور تأكيده على أن ضباطاً أمريكيين عرضوا عليه مبلغ 5000 دولار مقابل نقل إرهابيي “داعش” إلى منطقة أخرى. ‏ وفي هذا السياق اتهمت كتائب “حزب الله” العراقية القوات الأمريكية بمحاولة دفع عناصر تنظيم “داعش” للدخول إلى الأراضي العراقية من الجانب السوري. ‏

وقال المتحدث باسم الكتائب جعفر الحسيني: “الأمريكان حاولوا دفع عناصر “داعش” داخل الحدود العراقية، مشيراً إلى أن “التحركات الأخيرة لعناصر التنظيم على الحدود غايتها، إبقاء المنطقة مشتعلة”. ‏ وتابع: سيطرت الكتائب مع قوات حكومية عراقية على الحدود مع سورية، ونرفض سيطرة أي قوة أجنبية على الأراضي العراقية وسننظر لأي وجود أمريكي في العراق على أنه احتلال. ‏

ومهما يكن من أمر التبرير الذي يسوقه المسؤولون الأمريكيون حول تواجد قواتهم العسكرية بهدف محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، فإنّ معظم المحللين المعنيين بقضايا إقليم الشرق الأوسط، يؤكدون أن الوجود العسكري الأمريكي في الشمال الشرقي لسورية هو بمنزلة احتلال، وأنّ الولايات المتحدة لا تزال تقوم بتدريب الإرهابيين في منطقة التنف التي تنتشر فيها قواتها وهي تمنع تحسين الوضع الانساني في مخيم الركبان الذي يعاني فيه عشرات آلاف المهجرين ظروفاً معيشية في غاية السوء. ‏

أمريكا والسيطرة على نفط دير الزور

 فيما تبرر الولايات المتحدة الأمريكية وجودها العسكري في الشمال الشرقي السوري، بأنه يستهدف طرد فول تنظيم “داعش” الإرهابي، فإنّ ما تعلنه واشنطن يخفي وراءه العوامل الفعلية التي تشكل الاستراتيجية الأمريكية في شرق سورية. ‏ فقد بدا مثلث الحدود السورية – العراقية – الأردنية منذ إطلاق موسكو عمليتها العسكرية خريف عام2015، كأنه يتربّع على برميل بارود يمكن أن ينفجر في أي لحظة.  فما الذي يحصل في هذه المنطقة الصحراوية المترامية الأطراف وغير المأهولة؟

الجواب، باختصار، إنّ المنطقة ساحة لمعركتين.  تحمل الأولى عنواناً رئيسياً يجتمع حوله المتخاصمون: هزيمة “داعش” وتقاسم إرثه بعدما شارفت “خلافته” على لفظ أنفاسها الأخيرة.  أما الثانية فتتفرّع عن الأولى وتتمثّل بحرب أمريكية – إيرانية غير معلنة تتمحور حول شكل “الهلال الشيعي” الذي هدد حلفاء لطهران أخيراً بتحويله إلى “بدر” يلف إيران والعراق وسورية ولبنان وبلداناً أخرى.  ملامح هاتين المعركتين كانت بادية منذ بداية سنة 2017.

ويقول المحلل السوري حسن حسن، بأنه على المستوى التكتيكي، تريد واشنطن من وجودها في شرق سورية أن يساعدها في ضبط السياسات الداخلية لبلاد الرافدين، خصوصاً مع ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، وتأكد عدم فوز حليفها الأبرز رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي، دفعا واشنطن إلى المحافظة على وجود عسكري في سورية، كبوليصة تأمين للنفوذ الأمريكي في العراق الذي أنفقت الولايات المتحدة الغالي والنفيس من أجل التحكم بمستقبله. ‏

أمّا على الصعيد الاستراتيجي، تستهدف الولايات المتحدة الأمريكية تأكيد هيمنتها على الشمال الشرقي لسورية، والمنطقة عموماً، عبر إنشاء عوازل جيو سياسية جديدة في الشرق الأوسط، تكون أصغر من الدول الإقليمية التي سبق واستندت إليها في الماضي.  وتاريخياً استند الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة إلى قواعد عسكرية في الخليج، وتركيا إضافة إلى نشر قواعد بحرية في الخليج والبحر الأبيض المتوسط، وتلك القواعد كانت الركائز الأساسية لمواجهة الاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة. ‏

وفي ظل الصراع المحتدم على السيطرة على ريف دير الزور، تسيطر “قوات سورية الديموقراطية” (قسد) التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية عسكريًا، وباتت تمثل ذراعها العسكرية في المنطقة، على “حقل التنك”، ثاني أكبر حقول النفط في سورية، بعد “حقل العمر” الذي سيطرت عليه “قسد”، في خريف 2017، ويقع في بادية الشعيطات. وكانت “قسد” قد سبقت القوات السورية في السيطرة على حقل نفط العمر، شرق دير الزور، أكبر حقول النفط في سورية.

أمريكا وإعادة الهندسة الإقليمية للدول الشرق أوسطية

بدأت هذه الهندسة التفكيكية للدول الوطنية العربية، انطلاقًا من العراق، حيث ادعت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الدول الأوروبية الغربية بأن الهدف من وراء هذه الهندسة التفكيكية هو إحداث تغيير جوهري في بنية الدولة الوطنية العربية، بسبب عدم قدرتها على الاستيعاب السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، لجميع مكوناتها.

كانت الاستراتيجية الأمريكية في نظرتها إلى الشرق الأوسط تقوم على عزله حضارياً، كأحد الأهداف البارزة للسياسة الأمريكية منذ نهاية تسعينيات القرن العشرين.  وهو الهدف الذي تعزز مع ازدياد قدرة الولايات على التحرر من اعتمادها على نفط الشرق الأوسط.  وبقدر ما أتاح هذا التأطير الحضاري الأورو-أطلسي درجة مرتفعة نسبياً من القدرة على حشد الحلفاء، خلف سياسيات إعادة الهندسة الإقليمية الأمريكية في الشرق الأوسط، فإنّه قلّص كثيراً من فرص نجاح هذه السياسات في واقع بات معاديًا بشكل تام للحضور الغربي، على أسس ثقافية وقيمية عميقة بعدما راجت هذه المقولات عبر المنطقة، وفي واجدان سكانها، ووظفتها تيارات الإسلام السياسي المحافظة بشكل مكثف لتعزيز حضورها على حساب تيارات الليبراليين والعلمانيين، العقلانية.

فبعد الغزو الأمريكي للعراق، طرحت إدارة بوش الابن في سنة 2004، مبادرة الشرق الأوسط الكبير، بذريعة محاولة إصلاح الدولة في الشرق الأوسط، وتجنب فشلها، مثلما كان الحال تاريخياً في تجارب إعادة البناء السابقة، من داخل الجماعة الأورو-أطلسية، والمؤسسات الدولية المانحة (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية) وثيقة الصلة بها. فالتأطير الحضاري الأورو-الأطلسي طرح استراتيجية التفكيك وإعادة البناء للدولة سواء عقب نهاية الحرب العالمية الثانية في كل من ألمانيا واليابان، أو عقب نهاية الحرب الباردة في شرق أوروبا، لكن فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، فإنّ الهندسة الأمريكية المطروحة، كانت تقوم على تفكيك الدول الوطنية العربية على أسس طائفية ومذهبية وعرقية، وليس إعادة بناء الدولة الوطنية على أسس ديمقراطية كما حصل في كل من اليابان وألمانيا.  هذا الإخفاق الأمريكي، هو الذي أطلق حجر دومينو “الفوضى غير الخلاقة” في الشرق الأوسط، وليس إعادة بناء ممنهجة للدولة الوطنية وفق تبني استراتيجية التنمية المستدامة التي لا ترتهن للمنطق الريعي، وإنشاء عقد اجتماعي توافقي بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني، لا يمكن أن تخلقه إلا إرادة حازمة وواعية من قبل قادة الرأي والنخب المؤثرة.

وهكذا، فإنّ طرح الولايات المتحدة الأمريكية مشروع الشرق الأوسط الكبير، الذي يقود إلى تفكيك الدول الوطنية العربية، وإنتاج خريطة “ويستفالية” جديدة للدولة في منطقة الشرق الأوسط تقوم على أسس مذهبية وإثنية، يقود إلى خلق فضاء صراعات جديد يهمش محورية القضية الفلسطينية بوصفها القضية المركزية التي تأسس حولها مفهوم كل السياسات القومية للدولة الوطنية السورية طوال ما يزيد على نصف قرن. ويستهدف مشروع الشرق الأوسط الكبير الأمريكي القضايا التالية:

أولاً: تصفية الصراع العربي – الصهيوني عبر تمرير “صفقة القرن”، دون أن يجد حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية، متجاوزاً بذلك قرارات الشرعية الدولية. فيفرض التطبيع مع الكيان الصهيوني على العرب، والتوطين على الفلسطينيين، باعتبار أن حدود الشرق الأوسط الأكبر تتسع لاستيعاب الفلسطينيين.

ثانياً: فرض الولايات المتحدة هيمنتها على المنطقة، من خلال فرض نظام حرية الأسواق وانفتاحها والتحاقها بالنظام الرأسمالي العالمي من منظور العولمة وجوهرها الليبرالية الاقتصادية الجديدة، وهذا يقتضي تدمير الدول الوطنية في منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها تمثل العائق البنيوي أمام السيطرة الأمريكية على منابع النفط استكشافاً وإنتاجاً وتكريراً ونقلاً وتأميناً، الأمر الذي يعبد لها الطريق للاستيلاء على قرار الطاقة في العالم، وحل قضاياها الاقتصادية ومعالجة أزماتها المزمنة وإعطاء العولمة زخماً جديداً بعد الانتكاسات المتوالية التي أصابتها نتيجة لتفاقم آثارها الكارثية المتمثلة في الأزمات المالية وتزايد معدلات الفقر، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي. ولا تُخفى هنا النوايا الأمريكية في مواجهة اليابان والاتحاد الأوروبي والوقوف على بوابة الصين.

ثالثاً: اعتبار الكيان الصهيوني البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي يتمتع بالحرية، وبالتالي فهو الدولة الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط، على الرغم من أن الكيان الصهيوني يمارس كل يوم أصناف متعددة من الإرهاب والعنصرية ضد شعب فلسطين.

رابعاً: تنطلق الولايات المتحدة الأمريكية من تحديد النطاق الجغرافي لمشروع الشرق الأوسط الكبير، لتشمل جغرافياً بلداناً متفاوتة المستوى الحضاري والسياسي والاقتصادي والثقافي، وتمتد من المغرب الأقصى إلى حدود باكستان الشرقية. وهي وإن كان يغلب فيها انتشار الإسلام، إلا أنها تضم أمماً وشعوباً مختلفة، وكذلك ثقافات مختلفة. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تعرف ذلك، إلا أنها تصر على توسيع الشرق الأوسط على هذا النحو، كمنطقة ذات امتداد جيو سياسي، لخدمة أغراضها الاستراتيجية. من جهة، ولوضع “الإسلام” في مواجهة الحضارة الغربية تلبية لمخططات اليمين المحافظ المتطرف والمتصهين من جهة ثانية.

خامساً: تعتقد الولايات المتحدة و (أوروبا) أن هذه المنطقة التي دعتها “الشرق الأوسط الكبير” تعيش فراغًا سياسياً، وأنها من منطلق الفكر الاستعماري القديم، تستطيع أن تملأ هذا الفراغ، عبر تفكيك الدول الوطنية، وإعادة بنائها على أسس طائفية ومذهبية وعرقية، ضاربة عرض الحائط بشعوب المنطقة، وتطلعاتهم. لقد حاول (أيزنهاور) في أواخر الخمسينيات أن يملأ ما دعاه بـ (الفراغ) في المنطقة العربية، وفشل، وكانت بريطانيا قد حاولت قبله إجبار شعوب المنطقة على الانضواء في ما يدعى حلف بغداد وفشلت أيضاً. ويبدو أن الغرب (وأمريكا على رأسه) لم يستطع حتى الآن أن يقتنع بالإقلاع عن الممارسات الاستعمارية وأساليب الغطرسة، والنظرة الفوقية إلى شعوب العالم.  وهو يعتقد أنه لا يزال قادراً على فرض هيمنته وفرض قراراته على شعوب تدرك مراميه وقد خبرته عبر سنين طويل من الاستعمار والاستغلال.

سادساً: ينطلق مشروع الشرق الأوسط الكبير الأمريكي (الأوروبي) من فكرة خاطئة أخرى مفادها أنه بالإمكان إسقاط الأنظمة الوطنية المناهضة للسياسة الأمريكية والصهيونية عبر نشر استراتيجية “الفوضى الخلاقة”، وأنه انطلاقاً من إسقاط الدولة الوطنية السورية، فإنّه بالإمكان إقامة أنظمة جديدة في بلدان الشرق الأوسط الأكبر تستجيب لمتطلبات خدمة الأمن القومي الأمريكي بالتلازم مع الأمن الصهيوني.

إلى أين تتجه حكومة نتنياهو بعد استقالة ليبرمان !؟


شاكر فريد حسن

استقالة ليبرمان من حكومة بنيامين نتنياهو، على خلفية قرارت المجلس الوزاري المصغر ( الكابنيت ) المتعلقة باتفاق التهدئة ووقف اطلاق النار بين حكومة الاحتلال وحركة حماس، ونقل الأموال اليها، واعتبار مساعي التوصل لهدنة طويلة الامد مع حماس أنه ” استسلام للارهاب “، هذه الاستقالة تدل على حقيقة هذا الوزير الترانسفيري الأحمق، الذي يجر الدولة العبرية إلى الهاوية، ويمنع أي بارقة أمل لأي تسوية سياسية مستقبلية مع الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية، بممارساته الرعناء ومواقفه العنصرية الشوفينية والفاشية المعادية لكل ما هو عربي فلسطيني.

من جهتها اعتبرت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة استقالة ليبرمان بمثابة انتصار سياسي لغزة التي استطاعت بصمودها ومقاومتها احداث هزة عنيفة في الساحة الاسرائيلية.

وتثير استقالة أفيغدور ليبرمان من منصبه تساؤلات حول مستقبل حكومة بنيامين نتنياهو، والذهاب إلى انتخابات مبكرة قريبة.

لكن يبدو أن رئيس الوزراء نتنياهو غير معني بذلك الآن، ويظهر مرتاحًاً، رغم القرار، وسوف يحال اليه منصب وزير الدفاع الذي غادره ليبرمان بشكل تلقائي، ليحتفظ بذلك بثلاث حقائب وزارية، وهي الخارجية والصحة والدفاع، غير منصبه كرئيس للوزراء، وسيبقى محتفظًا أيضًا باغلبية ٦١ مقعدًا، وهذا يعني أن حكومته قادرة على الاستمرار في مهامها ومواصلة عملها حتى موعد الانتخابات الاسرائيلية في العام القادم ٢٠١٩.

وقد يسعى بنيامين نتنياهو منذ هذه اللحظة للبحث عن شخصية عسكرية من خارج اطار الائتلاف الحكومي ليشغل منصب وزير الدفاع في الفترة القريبة، ولربما سيمنح هذا المنصب لنفتالي بينيت رئيس حزب البيت اليهودي.

هذا وقد دعت حركة ” ميرتس “الى استقالة حكومة بنيامين نتنياهو بكاملها وليس ليبرمان وحده، واجراء انتخابات جديدة، واعلنت أنها ستقدم في الأسبوع القادم اقتراح قانون لحل الكنيست والاعلان عن انتخابات مبكرة.

إذًا يمكن القول أن استقالة ليبرمان هي خطوة نحو اجراء انتخابات مبكرة في اسرائيل ، وان الاحزاب الاسرائيلية ستبدأ التحضيرات لها من الآن.

ولا شك أن بنيامين نتنياهو سيعمل كل ما في وسعه للابقاء على حكومته وعدم الذهاب الى انتخابات في هذا الوقت.

مأزق الأزهر بين «أسلمة» داعش و«تكفير» عبد الناصر!


 محمد عبد الحكم دياب

مسلسل الأزمات لا يتوقف في مصر، وأزمة الرئاسة والأزهر مثل غيرها من الأزمات التي ينطبق عليها قول «معظم النار يأتي من مستصغر الشرر» ، وكان شيخ الأزهر أحد الرموز المحيطة بالمشير عبد الفتاح السيسي وهو يقدم خريطة طريق 3 يوليو 2013 وقرار عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، والتوترات الأخيرة بين الرئاسة وشيخ الأزهر واكبت طلب تجديد الخطاب الديني، وتباطؤ الأزهر في الاستجابة، وتحفظ «هيئة كبار العلماء» على توثيق الطلاق الشفوي، والامتناع عن تكفير «داعش»، وبمجرد أن وجه السيسي للشيخ عبارة «إنت تعبتني يا مولانا» أشهر صحافيون وكتاب ومقدمو برامج أسلحتهم صوب الإمام الأكبر.

ورائدنا في تناول أزمة الرئاسة والأزهر هو الالتزام بالدستور رغم ما فيه من عوار، وتنص المادة السابعة من دستور 2014 على: «الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة؛ يختص دون غيره بالقيام على شؤونه كافة، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء».

وهذه المادة تؤكد أن الأزهر مؤسسة من مؤسسات الدولة، وهو ما درجت عليه كل النظم التي حكمت مصر منذ إنشائه وهناك معلومات متداولة عن الأزهر تحتاج للتدقيق؛ خاصة تلك التي يروجها السلفيون، وتتناولها حلقاتهم والاجتماعات الاسبوعية لفرق الإسلام السياسي، وجماعات العنف المسلح والإرهاب؛ كلها تقلل من شأن الأزهر وتعمل على هدمه وطرح نفسها بديلا عنه؛ على شاكلة جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وعُرف الأزهر تاريخيا بـ«جامع القاهرة»؛ حاملا اسم العاصمة الفاطمية الجديدة، وظل يحمل ذلك الاسم حتى القرن التاسع الميلادي، وذكره المقريزي في خططه بذلك الاسم إضافة إلى اسمه الحالي.. فقال عنه وينسب الفضل في إٍقامته ورعايته إلى مؤسسي الدولة الفاطمية، وأضيف إلى جامع عمرو بن العاص في مدينة الفسطاط، وتأسس في 21هـ 641م، وجامع العسكر بمدينة العسكر وتم بناؤه في 133هـ 750م وجامع أحمد بن طولون، وأقيم بمدينة القطائع في 265هـ 879م، ومنذ نشأة الأزهر وهو مقصد طلاب العلم، وكان مسجدا رسميا للدولة الفاطمية ومركزاً لدعوتها الدينية. ومع وصول الخليفة المعز لدين الله إلى القاهرة أقيمت فيه أول صلاة جمعة في السابع من رمضان سنة 361هـ/ 972م، وبدأت فيه أول الدروس الدينية سنة 365هـ/ 975م بإشراف قاضي القضاة؛ أبو الحسن علي بن النعمان القيرواني. وتوالت دروس بني النعمان، وهم من المغرب؛ وقع عليهم الاختيار لنشر الدعوة الفاطمية، واستمروا في ذلك عدة عقود تراجع الاهتمام بالأزهر إبان الدولة الأيوبية لموقفها من الفكر الشيعي ومحاربته، فظهرت مدارس منافسة للأزهر، وانحسر دوره التعليمي لمدة ثلاثة قرون، وتوقفت فيه خطبة الجمعة حوالي قرن، واستؤنفت أيام السلطان بيبرس (1260م ـ 1277م). وزاد الاهتمام به إبان حكم المماليك.. وهم من أعادوا إعماره وتجديده في عهد الظاهر بيبرس.

وحديثا أولته ثورة يوليو 1952 اهتماما كبيرا، وجعلته منه قوة العرب الناعمة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ومن فوق منبره أعلن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر استمرار القتال ومقاومة العدوان الثلاثى في 1956، وصدر قانون 103 لسنة 1961 بتنظيم الأزهر استهدف تحويله لأكبر وأعرق جامعة إسلامية وأصيب الأزهر ما أصيبت به مصر والعرب والمسلمين، وضعفت منظومة القيم الوطنية والأخلاقية، وتركت بصماتها على كل شيء فيه، واخترقه المال والتشدد والتعصب، ودخلته المفاسد والشرور، وأثر ذلك عليه وعلى تطلعات رجال الأزهر إلى المناصب؛ بما تتطلب من أوراق اعتماد مطلوبة لسادة الغرب وأتباعهم؛ المنتشرين في أنحاء «القارة العربية» والعالم الإسلامي، ووصل الأمر حد تعيين الشيخ أحمد الطيب عضوا بالمكتب السياسي للحزب الوطني المنحل، لأول مرة، وكان يعلم أن الحاكم الفعلي هو «الرئيس الموازي» جمال مبارك، الذي سعى بتعيينه لكسب رجال الدين وشيوخ الأزهر إلى صف «التوريث»، وقد أفشلته ثورة 25 يناير.

لعب الشيخ أحمد الطيب دورا بارزا في «شيطنة» ثورة يوليو وتكفير جمال عبد الناصر، وهو الذي رفض تكفير «داعش» وارتكب خطيئته الكبرى في حق الزعيم الوطني والعروبي الكبير؛ اتهمه الطيب بأنه عادى الإسلام «لأنه طبق الاشتراكية»!!، وهذا افتراء أخرج الطيب عن جادة الحق، وتمادى في رده على محدثه، الذي علق على اتهامه: «أن ذلك اتهام بالكفر»، فعاد وكرر أن نظام عبد الناصر ضد الإسلام!!. ومع ذلك فنحن معه نرفض التكفير، الذي يعني إهدار الدماء وإزهاق الأرواح وترويع الآمنين. وهو حد لم يصل إليه الشيخ الشعراوي كراهيته لثورة يوليو، واكتفى بخطيئة الصلاة ركعتين شكرا لله على هزيمة 1967، وبقوله في حق السادات (27 مارس 1978): وكان وقتها وزيرا للأوقاف على الرئاسة ألا تعمد إلى «التأديب».

ليس من الحكمة تحميل شيخ الأزهر مسؤولية مواجهة الإرهاب، إلا ضمن عمل مؤسسي شامل تتولاه الدولة، وإذا ما تم ذلك فلن نجد لا الطيب ولا غيره مغردا وحده خارج السرب. ولا يمكن إسناد مهام الحكم والسياسة والتشريع للأجهزة السيادية وحدها، ولا لعديمي الخبرة من أهل الثقة، ثم نعلق المسؤولية في رقبة الأزهر.

ومواجهة الإرهاب مسؤولية وطنية تقوم بها الدولة ومؤسساتها السياسية والثقافية والتعليمية والتشريعية والقضائية والاقتصادية والإعلامية والأمنية ومنظمات المجتمع الأهلية.

لماذا يحتفل القتلة بذكرى الحرب العالمية الاولى؟


محمد سيف الدولة

اذا كان هناك من يجب ان يشتبك مع ذكرى الحرب العالمية الاولى، فهو نحن معشر شعوب المستعمرات التى قتلوا بعضهم بعضا وقتلونا معهم من اجل السيطرة عليها؛ فنحن الضحايا الحقيقيون لحروب وجرائم الخواجة الابيض فى اوروبا وامريكا على امتداد قرون طويلة.

والضحايا فقط هم الذين يحرصون على احياء ذكرى الاعتداءات والمذابح التى تعرضوا لها، لحث شعوبهم على عدم النسيان، بالاضافة الى اهمية تحفيز شبابهم واجيالهم الجديدة على الأخذ بالثأر والانتقام ممن كانوا سببا فى معاناتهم والحرص على تجنب ذات المصير مرة أخرى.

أما القتلة والمجرمون فانهم عادة ما يتجنبون الحديث عما ارتكبوه من جرائم واعتداءات ومذابح أدت الى تلويث تاريخ بلادهم ووصمه بالعار، الا اذا كانوا لا يقصدون فى حقيقة نواياهم الاحتفال بذكرى نهاية الحرب ونهاية المقتلة العالمية الاولى، وانما على العكس تماما من ذلك، يرغبون فى تذكير العالمين بقوتهم وجبروتهم وبقدرتهم على تكرار جرائم القتل بالجملة مرات ومرات فى مواجهة الدول والشعوب والجماعات “المارقة” والمتمردة على سطوتهم وهيمنتهم الحالية على العالم واستعبادهم الذى لم ينقطع لشعوبه.

أشرار ومنافقون:

ان هؤلاء القوم الذين اجتمعوا فى باريس للاحتفال بالذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الاولى هم قادة وزعماء للدول التى أذاقتنا نحن وباقى شعوب العالم كافة صنوف القهر والعذاب والاستعباد على امتداد عشرات السنين، انهم احفاد القوى والقادة والحكام والدول والامبراطوريات الشريرة التى تسببت فى مقتل ما يزيد عن عشرين مليون من البشر، ولم تكتفِ بما سفكته من دماء، فسفكت المزيد منها بعد ما يقارب 20 عاما فى حربهم العالمية الثانية التى تسببت فى مقتل ما يزيد عن خمسين مليون انسان.

ان هؤلاء المنافقين يحتفلون بذكرى نهاية الحرب العالمية، فى ذات الوقت الذى يقومون فيه اليوم بتفجير وتمويل عشرات الحروب والصراعات التى تسقط عشرات الضحايا كل يوم، غالبيتهم فى اوطاننا المنكوبة.

غنائم الحرب:

انهم يحتفلون بنهاية الحرب التى لم تنته آثارها المدمرة حتى يومنا هذا، رغم مرور قرن من الزمان؛ فهى الحرب التى كانت وبالا علينا جميعا، ففيها تم تقسيمنا بموجب اتفاقيات سايكس ـ بيكو، وتم توزيعنا كغنائم حرب على المنتصرين من الاوروبيين، وخرجت منها كافة الأقطار العربية وهى ترزح تحت الانتداب/الاحتلال البريطانى او الفرنسى او الايطالى الذى استمر الى ما بعد الحرب العالمية الثانية، والذى كان سببا رئيسيا فى تخلفنا ونهب ثرواتنا.

وفيها بدأ تدشين المشروع الصهيونى بإعطاء اليهود الحق فى وطن قومى فى فلسطين بموجب صك الانتداب البريطانى 1922 ومن قبله وعد بلفور المشؤوم 1917.

وفيها قام الاوروبيون باحتلال القدس لأول مرة منذ ان حررها صلاح الدين فى 1187، ودخلها الجنرال الانجليزى اللنبى بجيوشه فى 9/12/1917 وقال قولته الشهيرة “اليوم انتهت الحروب الصليبية”. وهو ذات المعنى الذى كرره بعده الجنرال الفرنسى هنرى غورور حين احتلت قواته دمشق فى 25 يوليو 1920، فذهب الى قبر صلاح الدين وقال بشماتة “ها قد عدنا يا صلاح الدين”.

ان استكمال احتلال البلاد العربية فى الحرب العالمية الاولى، وخاصة بلدان المشرق العربى التى لم تكن قد خضعت بعد للاحتلال الاوروبى، هو فى التاريخ والوعى والضمير الاوروبى الاستعمارى العنصرى .. هو مجرد امتداد وجولة جديدة للحملات الاستعمارية (الصليبية) التى شنت على أوطاننا منذ تسعة قرون، والتى لم ينسوا او يغفروا لنا أبدا انتصارانا عليهم فيها وطردنا لآخر جندى منهم فى عام 1291.

صراع اللصوص:

لقد قامت الحرب العالمية الاولى بسبب تنافس وصراع الدول والامبراطوريات الاوروبية على استعمار باقى شعوب العالم. صراعا بين القوى الاستعمارية المهيمنة كبريطانيا وفرنسا وروسيا من جانب، وبين ألمانيا والامبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية رجل اوروبا المريض.

وللفيلسوف البريطانى الشهير “برتراند راسل” مقولة شهيرة بالغة الدلالة فى عنصريتها، حين سألوه عن سبب رفضه للحرب العالمية الاولى واعتقاله لذلك؟ فأجاب انه كان من الممكن تجنب الحرب لو قامت بريطانيا وفرنسا بإعطاء ألمانيا بعضا من مستعمراتها!

لقد كانت حرب بين لصوص العالم. حرب المنتصر والمهزوم فيها أشرار. والضحية فى جميع الاحوال هى شعوبنا.


ورغم مرور مائة عام، ورغم الانطباعات السائدة بان تغييرات كبيرة وجوهرية قد طالت الجميع وان العالم اليوم يختلف كثيرا عن عالم الامس، الا ان المعادلة الاساسية لا تزال كما هى لم تتغير؛ فلا نزال نحن التابعين والمستعبدين والفقراء وشعوب وبلدان من الدرجة الثالثة، ولا يزالون هم المهيمنين والمستعمِرين والاغنياء ينهبون غالبية ثروات العالم ويتحكمون فى مصائر الشعوب، ويفجرون الحروب الاهلية والحروب بالوكالة وينتجون ويبيعون وينشرون ادوات ووسائل وماكينات القتل والدمار فى كل مكان.

ان احفاد الاسكندر الاكبر، وريتشارد قلب الاسد، ولويس التاسع، ونابليون بونابرت وفريزر، وآرثر بلفور، ومارك سايكس، وجورج بيكو، ولويد جورج، وجورج كليمنصو، واللنبى، وكرومر، وتوماس ويلسون، وتشرشل، لم يتغيروا عن أجدادهم ولم يختلفوا كثيرا عنهم، بل ازدادوا طمعا واجراما وارهابا وتوحشا، ولكن للاسف نحن الذين تغيرنا، فلقد نجحوا فى اختراقنا واستقطاب العديد منا وتنصيبهم فى مقاليد الحكم والسيطرة فى بلادنا.

في ذكرى عملية قبية التي قامت بها الجبهة الشعبية القيادة العامة



ماجدة ابو شرار

في ذاك الزمن المقاوم ..
كان للضحكة معنى . وللقمة العيش مذاق . وللفرح أهزوجة .
وللموت قدسية والإحترام ينبوع خير ..
كان السلام من القلب . نتحلق حول صباح فيروز. وقصائد ام كلثوم ، وأغاني عبد الحليم
وأناشيد الثورة اناشيد فلسطينيه

تعانق القصيده البندقيه حلم كل عربي
نعم عربي !! الجميع في ذاك الزمن. لم يرضع الا من حليب أمه.
ولم يأكل سوى ما تصنع يديها

يكتمل دعاءُ بالصحة والعافية . تجلس الام كل مساء تحدثهم عن فلسطين ؟
الجرح النازف . الذي فُتح في قلب الأمة. تُذّكرهم بواجب طرد المحتلين ، كان الأطفال يحدِّقون في عيون أُمهاتهم ….. يضيء وجهها صدق الرواية ، وملمس اليد ، وحميمية النفس وأحيانا .. تشارك الجدة ، حول كانون النار في الشتاء
يتحلقون كعصافير تحاول الطيران بأذهانهم الصغيرة ، نحو فلسطين برغبة أن يشبوا عن الطوق بسرعة ، ليذهبوا هناك الى الارض الموعودة في روايات الام والجدة

لم تكن العربيه…؟ ولا الجزيرة… ؟
ولا محطات العهر …؟ موجودة تبث سمومها
لهذا رأينا هذه الصورة الرائعة التي تمثل كل ما ذكرت
كل واحد منهم خرج من بيته . وان اختلفت الأماكن ، لكن القلب واحد والانتماء واحد .. والنظرة واحدة

تعانقت الافكار، والقناعات ، فتعانقت القلوب. ومن ثم الايدي من تونس الخضراء ، ومن حلب الشهباء انضموا جميعا للجبهة الشعبيه القيادة العامة بزعامة المناضل احمد جبريل منخرطين في العمل النضالي العسكري توجت بهذه العملية الشهيرة
حلقوا بطائرات شراعية ، من أرض لبنان الى سماء فلسطين هم اربعة. فلسطينيان. وتونسي. وقائد العملية السوري. يعانقون بنادقهم ودعاء الى الله يرافقهم كانت فلسطين هي الغاية وهي. الهدف.

حطوا على ارضها. واشتبكوا مع عدوهم. وطالت المعركة. وكثرت خسائر العدو استمر الاشتباك حتى الطلقة الاخيرة مع حلم قد تحقق

الشهادة على هذه الارض الموعودة التي كانت في احلامهم

ووعد الجدة والام . أغمضوا أعيُنهم. على شقائق النعمان ، بمناقير النوارس توضع على جباههم فكان السفر الاخير الى مهد العشق الاول.

ايها الابطال. ما زلتم حالة تتجدد . لم يعد الوطن أسير انتظاره. عرف عدوه وكشف العورات.
ولم تعد الذئاب تنهش اللحم الحي النقي الطاهر. أصبحت تنهش نفسها ما بين الصحراء والصحراء . أصبح لحمنا مرا غير قابل للمضغ.

هنا. اخوة لكم…. هم منكم وانتم منهم … ينتصرون رافعين الرايات على أعدائكم

وأبواب فلسطين.ستفتح مشرعة

يرونها بعيدة ، ونراها قريبه… دمكم ما زال يروي الارض .. وروحكم ما زالت ترفرف… كاسرة. الحدود والحواجز وفلسطين ما زالت للكاظمين الغيظ في حلف مقاوم.

النهر الثالث

خالد الناهي

ستقتل زراعتنا وتتحول ارضنا لصحاري قاحله, ويموت العراق … ولا زال خبير ما يحلل وينظر عن عواقب جفاف نهر دجاة وتأثير سدود الاتراك عليه, ويقوم اخر بتحليل ما سيصبح البلد عليه بعد خمسة عشر عاما, هذا يهاجم وذاك يدافع واخر يبرر, فيما راح الراي العام يتحدث بصورة عشوائية, كمن يسير في الصحراء دون دليل بطرقها.

المياه سر الحياة، وواجب الحكومة ان تجد حلولا لهذه الازمة، لكن عندما تتجول في الأسواق، تجد هناك منتجات زراعية مستوردة من بلدان، لا تملك ما يكفيها من مياه عذبة! او تجد بلدان أصبحت من الدول المتقدمة جدا، وهي لا تملك موارد كالتي يملكها العراق.
اذن هناك رافد ثالث مهم جدا، اهم من دجلة والفرات، من يريد ان يتقدم يجب ان يعمل على ديمومته، بل ويعمل على تطويره وإزالة الترسبات عنه.

الانسان العراقي من اهم الروافد التي يجب تطويرها، والعمل على انتشالها من حالة اليأس والاحباط التي أصبحت تمثل جزء مهم من حياة اغلب الشعب.

 اخذ الشعب ينظر الى أي حركة او امر تنوي القيام به الدولة، الغاية منها منفعة شخصية اوسرقة أمواله، ربما سبب ذلك السياسيين أنفسهم، من خلال تعاطيهم مع احداث ما بعد 2003، وطريقة اتهامهم لبعضهم لأجل غايات معينه

يجب على الحكومة إعادة ثقة الشعب بها، وهذا لن يحدث الا من خلال اعمال تنعكس على الأرض، يلمسها المواطن.

نسمع عن خطة لدى الحكومة لمكافحة الفساد، وأيضا ان هناك قطع أراضي ستوزع على فئات محددة من الشعب، كما نسمع بإعادة فتح ما يسمى بالمنطقة الخضراء، امام عموم الشعب.

خطوات ان استطاعت الحكومة تطبيقها خلال الفترة القادمة، سنستطيع القول انها اوقدت شمعة في نفق اليأس الذي يعيشه المواطن.
فيما اخذنا نسمع خلال الأسابيع المنصرمة، من ممثلي المرجعية الدينية، توجيهات الى المواطن العراقي نفسه، من خلال الاهتمام بالعمل، والحرص على أوقات الدوام وعدم هدر الوقت، كما ركزت كثيرا على ضرورة الاهتمام بالتعليم، وطرق التدريس وغيرها من الأمور المهمة التي نحن بأمس الحاجة اليها.

من اجل ان تبني انسان سليم، يجب تنشئ تعليم رصينا، وقطعا هذا لا يقع على المؤسسة التربوية وحدها، انما الاسرة لها دور كبير فيها.

دعي بعض الساسة الى ضرورة ان يكون هناك تعاون بين الاسرة والطالب والمعلم، لتحسين الواقع التعليمي في البلد، والذي يمثل الخطوة الأولى لإنعاش رافدنا الثالث، كما ورد ذلك في حديث رئيس تحالف الأصلاح.

لذلك أردنا ان نخاطبه بالقول: أنك الان رئيس تحالف، بأمكانك ان تضغط لتحول كلامك الى فعل، فهل أنتم فاعلون؟!” هذا الميدان يا حميدان”, لنرى كيف تحولون شعاراتكم الى واقعا على الأرض.

اهتموا برافدنا الثالث، فأن مات “لا سامح الله” متنا.

كاسترو.. صبر لا يُقهَر؟


نظام مارديني

مرت أمس الذكرى الثانية لرحيل «أبو الثوار وملاك الفقراء» فيديل كاسترو، بعدما توقف صهيل الخيول الكوبية، وذلك بعد تسعين فانية قضاها في مواجهة الهيمنة الخارجية التي تمثلها الولايات المتحدة الأميركية، التي فرضت في عهد جون كينيدي في شباط 1962 حظراً تجارياً ومالياً على كوبا، لا يزال ساري المفعول حتى الآن ويؤثر بشدة على اقتصاد كوبا رغم سلسلة من إجراءات التخفيف التي اعتمدتها إدارة الرئيس باراك اوباما، بعد عودة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين في تموز من العام 2015.

فهل كان كاسترو يحمل قائمة بمحاولات الاغتيال التي تعرّض لها خلال سنوات عمره، بين محاولة قتله بقناصة، وما بين حشو سيجاره الخاص بالمتفجّرات، ودسّ السم له في كأس البيرة، أو عبر كريم للشعر.. هل حمل هذه القائمة الثقيلة للاغتيالات حاولت المخابرات الأميركية اغتياله 638 مرة، بحسب موسوعة غينيس في عقله، كما احتفظ الفيلسوف كانط بقائمة الموتى في جيبه؟
ولكي يحظى بأن يكون القدوة في الثورة على الموروث القائم في مجتمعه، ثار كاسترو على إرث عائلته التي كانت من ملاكي الأراضي من ذوي الأصول الاسبانية، وقد فاجأ حتى أنصاره بتقرّبه من موسكو بعيد توليه الحكم في كانون الثاني 1959.

وفي تشرين الأول 1962 وقعت ازمة الصواريخ التي تسبب فيها نصب صواريخ نووية سوفياتية في كوبا، ما ولد مزايدات وضعت العالم على حافة الحرب النووية. وقررت واشنطن فرض حصار بحري على كوبا، وانتهى الأمر بسحب موسكو صواريخها مقابل وعد أميركي بعدم غزو كوبا.

دفع كاسترو، رفيق سلاحه القائد الثوري الأرجنتيني ارنستو تشي غيفارا، لأن يكون بطل تصدير الثورة الماركسية في أميركا اللاتينية، وكذلك في أفريقيا، خصوصاً في أنغولا التي انخرطت فيها قوات كوبية لمدة 15 عاماً.

وأثارت تلك الثورة حينها نوعاً من الإعجاب، وافتخر النظام الكوبي بأنه قضى على الأمية وأقام نظاماً صحياً ناجعاً وفي متناول جميع سكان كوبا البالغ عددهم 11.1 مليوناً، وهو إنجاز نادر في بلد فقير في اميركا اللاتينية.

لكن انهيار الاتحاد السوفياتي، أهم ممول لكوبا، في 1991 سدّد ضربة قوية للاقتصاد الكوبي. وواجه السكان نقصاً كبيراً في الغذاء. واعلن كاسترو عندها ما أسماها بـ «فترة خاصة في زمن السلم»، ما دفع البعض إلى التكهن بنهاية نظامه.

غير أن كاسترو بقي بطل الانبعاث السياسي، وجد مصدراً جديداً للدخل مع السياحة، وخصوصاً مع حليفين جديدين هما الصين وفنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز الذي قدّم باعتباره «الإبن الروحي» لكاسترو.

أبقى كاسترو حياته الخاصة في منأى عن الأضواء.. رغم مواقفه الصاخبة وخطبه المطوّلة بزيّه العسكري الأخضر الزيتوني وسيجاره ولحيته الأسطورية..

ورغم أن سجل كاسترو في المجال الحقوقي لم يكن ناصعاً، مثله في ذلك مثل الكثيرين من أصدقائه وأعدائه على حد سواء، فقد كانت له إنجازات مهمة بدأها بالإصلاح الزراعي ثم الرعاية الصحية للجميع ومحو الأمية.

أجبره المرض على البعد عن الأضواء قبل أن يعاود الظهور على استحياء عبر استقبال بعض الشخصيات الدولية وكتابة بعض الأفكار والتأملات في الصحافة الكوبية، حتى حانت لحظة النهاية للرجل الذي لخص صديقه الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز أبرز صفاته قائلاً «صبر لا يُقهَر، وانضباط حديدي، وقوة مخيلة تسمح له بقهر أي طارئ».

أمريكا .... تاريخ عريق من الإرهاب


عمرو صابح

"الغرور الأمريكى ، مش عاوز أى حد يقول لا..أبدا ، أى شئ يقولوه الأمريكان يتقال لهم حاضر يا أفندم .. أمريكا هى قائدة الثورة المضادة فى العالم ، ما من دعوة للحرية والمساواة والعدالة إلا وحاربتها أمريكا، نحن دعاة حرية لذا تحاربنا أمريكا".
جمال عبد الناصر

هكذا وصف الرئيس عبد الناصر السياسة الأمريكية التى حاربت مشروعه القومى طيلة فترة حكمه ، يبدو وصف عبد الناصر معبرا عن السياسات الأمريكية ، فالغرور الأمريكى والإرهاب الأمريكى لم يقتصر عليه فقط بل هو ركيزة أساسية فى العقلية الأمريكية.

قامت الولايات المتحدة الأمريكية على الإرهاب منذ لحظة وصول كريستوفر كولمبوس إلى أمريكا ، فالولايات المتحدة الأمريكية نشأت كمستوطنة ، وملجأ لكل من يستطيع الهرب من أوروبا وعبور الأطلنطي إلى الأرض الجديدة ، فكان هناك المهاجرون الأوائل من المغامرين ، ثم لحق بهم المنفيون لأسباب دينية وسياسية ، ثم وصل لها الباحثون عن الثروات فى بلد متخم بثرواته، ولكن الأرض الجديدة كانت مسكونة بما يزيد عن 60 مليون من سكانها الأصليين ، الذين أطلق عليهم كولمبوس مسمى (الهنود الحمر) ، وخلال أقل من 200 سنة من الزمان تمت إبادة هؤلاء السكان الأصليين بشتى الوسائل مثل (المذابح الجماعية-الرصاص-نقل الأمراض والأوبئة- التهجير) حتى لم يتبق منهم سوى3 ملايين هندى أحمر حسب أقصى التقديرات.

ولكى تقام الحضارة الأمريكية فى الأرض الجديدة ، تم جلب عشرات الملايين من الأفارقة ، واستعبادهم للعمل فى بناء الأمبراطورية الأمريكية البازغة، وقد مات معظمهم سواء أثناء نقلهم من شواطئ أفريقيا للشواطئ الأمريكية ، أو أثناء عملهم كعبيد بلا حقوق، ولم يصدر إبراهام لينكولن قانون تحرير العبيد إلا بعد استبدالهم بقوة البخار والآلات .

فالعقلية الأمريكية لا تعترف بأى حقوق أيا كان نوعها ، الحق الوحيد الذى تؤمن به هو حق القوة المطلقة ، فالغاية تبرر الوسيلة مهما كانت وحشية ، والقوة هى التى تحقق القانون وليس غيرها.

قامت الولايات المتحدة الأمريكية عبر التطهير العرقى والإبادة الجماعية،ولها قصب السبق فى ابتكار وسائل متفردة لتنفيذ جرائمها ، فخلال الحرب العالمية الثانية أمطرت الطائرات الحربية الأمريكية المدن اليابانية بالقنابل الحارقة ، وفى ليلة 9-10 مارس 1945 قامت 334 طائرة أمريكية بتدمير مساحة 16 ميل مربع من مدينة طوكيو بواسطة القصف بالقنابل الحارقة ، مما أدى لمقتل عدد يتراوح من 80 ألف إلى 100 ألف يابانى.

يقول أحد قادة الجيش الأمريكى عن تلك المذبحة :
"لقد تم إحراق الرجال والنساء والأطفال اليابانيين وتم غليهم وخبزهم حتى الموت،لقد وصل الماء فى القنوات إلى درجة الغليان،وذابت الهياكل المعدنية،وتفجر الناس فى ألسنة اللهب".

لم تكن طوكيو وحدها هى التى تعرضت لذلك ، بل تعرضت 64 مدينة يابانية أخرى إلى هجمات من نفس النوع.
ولم يكتف الساسة الأمريكيون بذلك بل رغبة فى إذلال الشعب اليابانى ولتخويف الاتحاد السوفيتى أمر الرئيس الأمريكى هارى ترومان بضرب اليابان بالقنبلة الذرية ، وبالفعل فى يوم 6 أغسطس 1945 تم إلقاء القنبلة الذرية الأولى على مدينة هيروشيما ، محت القنبلة المدينة من الوجود وأبيد كل الذين كانوا قرب نقطة سقوط القنبلة بدون أثر ، وباقى السكان الأبعد عن نقطة السقوط ماتوا من الانفجار محترقين كليا.

قضى 100 ألف يابانى نحبهم فورا، بينما مات 50 ألف آخرين من التسمم الإشعاعى ، وقد تحطمت كل مبانى المدينة ، وكعادة الأمريكيين فى تسجيل وتوثيق جرائمهم ، فقد التقطوا صورا جوية للمدينة قبل الانفجار تبدو فيه نابضة بالحياة والبشر ، ثم بعد الانفجار وقد تحولت لسطح رمادى غير واضح العالم بعد أن غابت عنها الحياة.

تمت تلك الجريمة رغم يقين القادة الأمريكيين باستسلام اليابان الحتمى ، ولم يكتف الأمريكيون بذلك فرغبة فى إثبات التفوق ودون أى داع عسكرى تم إسقاط القنبلة الذرية الثانية على مدينة ناجازاكى فى يوم 9 أغسطس 1945 ، ليتم محو المدينة من فوق الأرض ، وإبادة 70 ألف يابانى ، كل ذلك من أجل ترويع الاتحاد السوفيتى وإرضاء الشعب الأمريكى المتعطش للانتقام من اليابانيين منذ بيرل هاربر. 

بحلول عام 1950 كان عدد اليابانيون القتلى جراء ضرب هيروشيما وناجازاكى بالقنابل الذرية ، قد بلغ 350 ألف قتيل جراء القصف والأورام التى أصيبوا بها، ورغم ذلك الاستعراض الوحشى للقوة ، لم يرتدع الاتحاد السوفيتى بل دفعته قسوة الجرائم الأمريكية لدخول حلبة سباق التسلح والحصول على قنبلته الذرية وقنبلته الهيدروجينية ليضمن عدم تكرار مذابح اليابان معه.

فى الفترة من 1950 إلى 1973 ، قتلت الولايات المتحدة الأمريكية حوالى 10 ملايين صينى وكورى وفيتنامى ولاوسى وكمبودى، فقد تم قتل 2 مليون كورى شمالى فى الحرب الكورية ، و3 ملايين صينى فى نفس الحرب، وفى حرب فيتنام تم قتل 4 ملايين فيتنامى، وتعذيب وتشويه 700 ألف أخرين ، واغتصاب 31 ألف إمراة ، وإحراق 4000 حتى الموت ،وتدمير ألف معبد وضرب 46 قرية فيتنامية بالأسلحة الكيماوية ، وبلغ عدد المفقودين 300 ألف فيتنامى ، وفى عام 1972 تسبب القصف الأمريكى على مدينة هانوي فى أعيد الميلاد فى إصابة 30 ألف طفل فيتنامى بالصمم الدائم.

وامتدت الأيادي الأمريكية إلى اندونيسيا ونيكاراجوا والسلفادور وتشيلى وجواتيمالا وأنغولا وموزمبيق والكونجو .
فلم يترك الأمريكيون مكانا على سطح الكوكب إلا ووضعوا بصمات جرائمهم الدامية عليه.

وفى وطننا العربى تعددت الجرائم الأمريكية ، وأخطرها جريمة العصر التى تمثلت فى اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها لزرع كيان موالى للغرب فى المنطقة يقسم العالم العربى لقسمين، ويمنع حدوث عملية التنمية والتحديث فى المنطقة الأغنى فى العالم بفضل النفط .
كانت الولايات المتحدة الأمريكية هى أول دولة فى العالم تعترف بدولة إسرائيل ،

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية هى التى فرضت حظرا على تصدير السلاح للدول العربية فى ديسمبر عام 1947، بينما كانت معظم الأسلحة التى وصلت للإسرائيليين منذ عام 1945 وحتى رفع الحظر فى عام 1949 قد جاءت عبر الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تم تقدير المساعدات الأمريكية لليهود خلال حرب 1948 ب1300 متطوع ،ومبلغ يتراوح من 15-20 مليون دولار، وكان قائد جبهة القدس الإسرائيلية هو الضابط الأمريكي دافيد ماركوس ، وقامت الطائرات الأمريكية والأطقم الأمريكية بنقل الأسلحة والعتاد إلى الصهاينة طيلة فترة الحرب.

وعندما حققت الجيوش العربية بعض الانتصارات فى بداية الحرب ، قامت الولايات المتحدة بدعوة مجلس الأمن للانعقاد من أجل وقف القتال فى فلسطين ، وبفضل الضغوط الأمريكية توقف القتال لمدة 4 أسابيع ، خرق الإسرائيليون الهدنة 11 مرة فى اليوم الأول لها، وبلغ عدد خروقاتهم عندما انتهت الهدنة 150 خرق ، أتاحت تلك الهدنة للصهاينة النصر فى الحرب .

يقول الكاتب الأمريكى "ستيفن جرين" فى كتابه (الانحياز):
" إسرائيل لم تنتصر فى القتال بل كسب اليهود معركتهم بفضل الهدنة الأولى. "

وهكذا ولدت إسرائيل بفضل الولايات المتحدة الأمريكية أولا ، والتواطؤ الأوروبى ثانيا.

ولم تكن حرب فلسطين هى نهاية الدور القذر للولايات المتحدة الأمريكية فى العالم العربى، فالولايات المتحدة الأمريكية كانت هى السبب وراء نشوب حرب السويس 1956 بعد رفضها تمويل بناء السد العالى ، وهى التى فرضت الحصار الاقتصادى على مصر عقابا للشعب المصرى على سياسات الرئيس عبد الناصر المستقلة، والولايات المتحدة الأمريكية شريك رئيسى فى حرب 1967 بالسلاح والتخطيط والاشتراك فى المعارك، فحاملات الطائرات الأمريكية صنعت مظلة جوية فوق إسرائيل طيلة أيام الحرب ، والطائرات الأمريكية ضربت المطارات المصرية أثناء المعركة، والأقمار الصناعية الأمريكية صورت الجبهات العربية، والرادارات الأمريكية شوشت على شبكة الاتصالات المصرية، والمتطوعون الأمريكيون حاربوا مع إسرائيل،

لذا وصف الرئيس الفرنسى شارل ديجول حرب 1967 ببصيرته النافذة "بأن المعركة أمريكية والأداء إسرائيلى "
وبعد الحرب عملت الولايات المتحدة على تثبيت الأوضاع وحاربت مع إسرائيل ضد مصر فى حرب الاستنزاف ، وأنقذتها عندما تعرضت للهزيمة فى الأيام الأولى لحرب 1973.

والولايات المتحدة الأمريكية هى التى سمحت لإسرائيل بتدمير لبنان ، وطائراتها هى التى أغارت على ليبيا ،وهى التى ضربت السودان بالصواريخ ، فلا يوجد نشاط مضاد للعروبة إلا وكان وراءه الولايات المتحدة الأمريكية. 

وكانت ذروة الإبداع الإرهابى الأمريكى قد تجلت عندما تبنت الولايات المتحدة الأمريكية جماعات الإسلام السياسى فى الوطن العربى ودعمتها وأمرت الأنظمة العربية العميلة لها بدعمها فى حقبة السبعينيات ، وهى العملية التى تمثل أعظم عملية استخباراتية فى القرن العشرين - هكذا يصفها زبجنيو برجينسكى مستشار الأمن القومى الأمريكى خلال حكم الرئيس كارتر- عندما ورطت الولايات المتحدة الاتحاد السوفيتى السابق فى المستنقع الأفغانى ثم دعت الحكومات العربية التابعة لها إلى إعلان الجهاد ضد السوفيت الملاحدة وشحنت آلاف الشباب العربى المسلم بواسطة سفنها وطائراتها وبتمويل عربى إلى أفغانستان لكى يجاهدوا هناك ضد السوفيت الملاحدة ، بينما فلسطين المحتلة على بعد قدم منهم وعلى مرمى البصر ويحتلها الصهاينة، ولكن الجهاد فى أفغانستان حلال بأمر الأمريكيين ومن تبعهم من الحكام، حرام فى فلسطين المحتلة.

وهكذا خلقت الولايات المتحدة الأمريكية الوحش الذى مازالت تحاربه حتى الآن ، فأمريكا هى التى صنعت أسطورة أسامة بن لادن ورفاقه وحولتهم من إرهابيين إلى مجاهدين ، وبعد أن استغلتهم فى تدمير الاتحاد السوفيتى وكسب الحرب الباردة، تستغلهم الآن فى تدمير العالم العربى تحت لافتة محاربة الإرهاب.

وتبقى الحرب الأمريكية على العراق خير شاهد على الجرائم الأمريكية ، فالولايات المتحدة الأمريكية هى التى دعمت الرئيس صدام حسين فى بداية حكمه ، وحرضته على شن الحرب ضد إيران الثورة وأمدته بالسلاح والعتاد ، وعملت على إطالة الحرب لأقصى مدى ممكن لتدمير العراق وإيران معا ، وعندما انتهت الحرب بنصر محدود للعراق وبجيش عراقى قوى مدرب ربما يشكل خطرا على إسرائيل ، كان الأمريكيين هم المحرضين للكويت والإمارات للقيام بخنق العراق اقتصاديا واستغلال ضائقته بعد الحرب مع إيران ،وكانت السفيرة الأمريكية فى بغداد هى التى أعطت الرئيس صدام حسين الضوء الأخضر لدخول الكويت لكى تحقق الولايات المتحدة حلمها الدفين بوجود قواتها فى قواعد بالخليج العربى.

وعندما حاول الرئيس الراحل صدام حسين الانسحاب من الكويت بطريقة مشرفة تمنع الحرب ، كان الأمريكيون هم الذين أغلقوا كل الأبواب فى وجهه ومنعوه من الخروج من الأزمة، وجيشوا الجيوش لتدمير العراق.

فى يوم 16 يناير 1991 بدأت الولايات المتحدة الأمريكية حربها على العراق والتى امتدت حتى 27 فبراير 1991 ، خلال تلك الفترة أسقطت الطائرات الأمريكية 88 ألف طن من القنابل على العراق ، بما يعادل القوة التفجيرية لسبع قنابل ذرية من طراز قنبلة هيروشيما ، أى أن العراق تعرض أثناء الحرب للقصف بقنبلة ذرية كل أسبوع توزعت على كل مناطق البلاد .

أطلقت الدبابات الأمريكية ما بين 5000 - 6000 قذيفة يورانيوم منضب، كما أطلقت الطائرات الأمريكية عشرات الآلاف من قذائف اليورانيوم المنضب ، وقد تسببت تلك الأسلحة المحرمة فى موت 50 ألف طفل عراقى فى الأشهر الثمانية الأولى من عام 1991 نتيجة الإصابة بالأورام المختلفة .

استخدمت القوات الأمريكية قنابل النابالم الحارقة ضد الجنود العراقيين، كما استخدمت قنابل الفوسفور الأبيض الحارقة ، استخدمت القوات الأمريكية بكثافة قنابل الروك آي التى تحتوى الواحدة منها على 247 قنبلة يدوية ، وقد ألقتها بدون تفرقة على المدنيين والعسكريين العراقيين، قصفت الطائرات الأمريكية المدن العراقية بقنابل تفريغ الهواء والتى تحدث مستويات شبه نووية من التدمير، أسقطت البحرية الأمريكية وحدها أكثر من 4400 قنبلة عنقودية على المدن العراقية ، أسقطت القاذفات الجوية آلاف القنابل العنقودية من طراز بي ال 755 المصممة لتمزيق أوصال البشر إلى قطع صغيرة.

قامت الطائرات الأمريكية بتدمير كل محطات توليد الكهرباء، ومحطات تصفية المياه ، ونظام الاتصالات ومحطات التقوية ، ومبانى الإذاعة والتليفزيون ، ومعامل تصنيع الغذاء ، ومعامل الحليب والمشروبات ، ومواقع الرى ، ومزارع الحيوانات ، ومحطات الحافلات ومحطات القطارات وخطوط السكك الحديد ، والجسور والطرق ومعابر الطرق السريعة ، وآبار النفط ومصافيه ومنشآت تخزينه ، وشبكات المجارى ، والمصانع ، والكليات والجامعات والمدارس ، والمستشفيات ، والمساجد والكنائس والمواقع الأثرية ، فى أكبر جريمة ترتكب فى تاريخ الآثار عبر التاريخ، والمصارف ،ودور المعوقين ، وملاجئ المدنيين ، وتم تدمير حوالى 20 ألف وحدة سكنية حتى المحلات الصغيرة والمطاعم والفنادق والجرارات الزراعية ومعاهد البحوث وسيارات الأجرة لم تسلم من التدمير .
كانت عملية إبادة جماعية ممنهجة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ الحروب ولا علاقة لها بخروج القوات العراقية من الكويت ، كان هدف الساسة الأمريكيين تدمير العراق كدولة وكنظام اجتماعى، كان الهدف هو محو العراق من الوجود ، والعودة به إلى العصر الحجرى ، والسيطرة على النفط ، والإطاحة بنظام حكم صدام حسين بعد أن أستنفذ الدور المطلوب منه.

كما قامت القوات الأمريكية بتنفيذ مذابح جماعية بشعة خلال الحرب مثل مذبحة ملجأ العامرية فى 13 فبراير 1991 ، والمذابح المرتكبة بحق الجنود العراقيين المنسحبين من العراق ، فقد تم قتل الجنود العزل والمستسلمين وتم دفن ألاف الجنود فى خنادقهم بالبلدوزرات الأمريكية بعد انتهاء المحرقة الأمريكية على العراق وشعبه ، تم تقدير عدد القتلى العراقيين بما يقرب من 158 ألف قتيل خلال المحرقة ، وقدر عدد المصابين والجرحى بحوالى 700 ألف عراقى ، فى بلد تعداد سكانه 18 مليون تبدو تلك الأرقام كارثية وغير مسبوقة فى تاريخ الحروب .

ورغم ذلك لم يكتف الأمريكيون بما ارتكبوه، بل تم فرض حصار جائر على العراق يمنعه من الحصول على كل السلع الضرورية ليس فقط ذات الأهمية الصناعية والعسكرية ، بل تشمل الأدوية ومواد تصفية المياه ومعدات المستشفيات وحليب الأطفال والغذاء، كما تم تجميد الأرصدة النقدية العراقية وحظر بيع النفط العراقى .

كانت عملية قتل بطيئة لمستقبل العراق ، وعملية إبادة للأجيال العراقية القادمة عندما سُئلت مادلين أولبرايت فى مقابلة تليفزيونية فى شهر مايو سنة 1998 عن المبرر لوفاة نصف مليون طفل عراقى بسبب الحصار الأمريكى الذى يمنع الغذاء والدواء والمعدات الطبية عن العراق ،أجابت ببرود : ربما تكون وفاتهم ثمن غال، لكننا نرى أن الهدف الذى نريده يساوى ذلك الثمن وأكثر.
بعد كل ذلك التدمير ومقتل مئات الألوف من العراقيين ونصف مليون طفل مازال الهدف الأمريكى لم يتحقق بل ويتطلب المزيد من الضحايا.

وهو ما تحقق بغزو العراق فى مارس 2003 حيث تكررت نفس المذابح بصورة أبشع وتم استخدام أسلحة أشد فتكا ،ومقتل مئات الألوف من العراقيين مجددا ، وتحويل العراق إلى مرتع للقتلة والعصابات الطائفية.

ما قمت بعرضه فى هذا المقال هو جزء من تاريخ الإرهاب الأمريكى ، ولكن كتابة ذلك التاريخ البغيض كاملا يحتاج لمئات المجلدات على أقل تقدير ، فالجرائم الأمريكية لم تتوقف منذ نشأة الولايات المتحدة الأمريكية ، ولن تتوقف. 

المصادر:
- كتاب ( أمريكا .. الكتاب الأسود) بيتر سكاون
- كتاب ( التنكيل بالعراق) جيف سيمونز
- كتاب ( الزمن الأمريكى.... من نيويورك إلى كابول ) محمد حسنين هيكل
- كتاب ( موجز التاريخ الأمريكى) مجموعة من الباحثين
- كتاب ( وثائق عبد الناصر) - طبعة الأهرام 1973

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر