2012/01/30

وثيقة تاريخية هامة بخط السلطان عبد الحميد الثاني، وفيها سر خلعه عن الخلافة

بين يدينا وثيقة تاريخية هامة بخط السلطان عبد الحميد الثاني، تتضمن رسالة كان قد وجهها السلطان بعد خلعه إلى شيخه الشاذلي محمود أبي الشامات، وفيها سر خلعه عن الخلافة، نشرها المرحوم سعيد الأفغاني في مجلة العربي الكويتية في عددها الصادر في شوال 1392 الموافق كانون أول 1972 وأعاد نشر مضمونها الأستاذ رفيق النتشة في كتابه (السلطان عبد الحميد الثاني وفلسطين) والدكتور موفق بني المرجه في كتابه القيم (صحوة الرجل المريض) والباحث محمد علي شاهين في كتابه (قضايا القرن العشرين) وننقلها من مجلدات العر! بي المحفوظة من مكتبة مراجع أمانة عمان الكبرى، أما الترجمة العربية للرسالة فقد قام بها الشيخ أحمد القاسمي الدمشقي، وإليك الرسالة المترجمة: 
 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد رسول رب العالمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين إلى يوم الدين. 
  
أرفع عريضتي هذه إلى شيخ الطريقة العلية الشاذلية، إلى مفيض الروح والحياة، وإلى شيخ أهل عصره الشيخ محمود أفندي أبي الشامات، وأقبل يديه المباركتين راجيا دعواته الصالحة. بعد تقديم احترامي أعرض أني تلقيت كتابكم المؤرخ في 22 مايس من السنة الحالية، وحمدت المولى وشكرته أنكم بصحة وسلامة دائمتين. 
  
سيدي : إنني بتوفيق الله تعالى مداوم على قراءة الأوراد الشاذلية ليلا ونه! ارا، وأعرض أنني مازلت محتاجا لدعواتكم القلبية بصورة دائمة. 
  
بعد هذه المقدمة أعرض لرشادتكم وإلى أمثالكم أصحاب السماحة والعقول السليمة المسألة المهمة الآتية كأمانة في ذمة التاريخ: 
  
إنني لم أتخل عن الخلافة الإسلامية لسبب ما، سوى أنني _ بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد المعروفة باسم (جون تورك) وتهديدهم _ اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة. إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا وأصروا علي بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة (فلسطين)، ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف، وأخيرًا وعدوا بتقديم 150 مائة وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهبا، فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضا، وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي: (إنكم لو دفعتم ملء الأرض ذهبا - فضلا عن 150 مائة وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهبًا فلن أقبل بتكليفكم ! هذا بوجه قطعي، لقد خدمت الملة الإسلامية والمحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة فلم أسود صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين، لهذا لن أقبل تكليفكم بوجه قطعي أيضا). وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي، وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى (سالونيك) فقبلت بهذا التكليف الأخير. هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة فلسطين… وقد كان بعد ذلك ما كان، ولذا فإنني أكرر الحمد والثناء على الله المتعال، وأعتقد أن ما عرضته كاف في هذا الموضوع الهام، وبه أختم رسالتي هذه. ألثم يديكم المباركتين، وأرجو واسترحم أن تتفضلوا بقبول احترامي بسلامي على جميع الإخوان والأصدقاء. 
  
يا أستاذي المعظم لقد أطلت عليكم التحية، ولكن دفعني لهذه الإطالة أن نحيط سماحتكم علما، ونحيط جماعتكم بذلك علما أيضا. 
  
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 
  
في 22 أيلول 1329
خادم المسلمين 
عبد الحميد بن عبد المجيد

اسْتِلاب القِيم في المجتمع الفلسطيني!!

أذْكر حين كنت طفلاً صغيراً-وذاك الزمن ليس ببعيد فهو لا يتعدى مطلع ثمانينيات القرن الماضي- طيفاً جميلاً للوحة مجتمعية رائعة تُمثل قيم وأصالة المجتمع الفلسطيني من خلال العمل التطوعي، حيث كان الشباب يتسابقون في خدمة المجتمع الفلسطيني وعلى كل الأصعدة، فنجد هنا الشباب الفلسطيني ينشط في تنظيف الشوارع وتجميل الحارات والأزقة بإمكانياتهم المادية البسيطة، ونجدهم هناك يتسابقون في مساعدة مزارع فلسطيني لغرس أشجار الليمون والبرتقال ويكون المقابل : كلمات شكر بسيطة، ودعوات من أُمٍّ فلسطينية صادقة، وبضع أكواب شاي تتوزع على الشباب المنهك من العمل والمنتشي بقيمه وأخلاقه وأيضا بسعادة المزارع الفلسطيني، فتتشكل لوحة فنية رائعة للمجتمع الفلسطيني بمنظومته القيميّة الرائعة وبساطته وطيبته وعزة نفسه وأنفته في الوقت ذاته.

وبالعودة إلى الوراء قليلاً نجد أن "العونَة" كانت مثالاً رائعاُ للعمل التطوعي في المجتمع الفلسطيني، وكان هذا المصطلح يَحْضُر بقوة في موسميّ حصاد القمح وقطف الزيتون، حيث كانت تتشابك أيادي كافة مكونات المجتمع الفلسطيني من رجالٍ ونساء، شباب وشيوخ، معا في حصاد وقطف خير الأرض الفلسطينية المباركة.

بل أنَّ التنظيمات الفلسطينية كانت تتسابق في العمل التطوعي من خلال لجانها الشبابية التطوعية، وكانت تبدع في خدمة المجتمع الفلسطيني بالرغم من قلة الإمكانيات وشح الموارد، وبالرغم من إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، والتي كانت تحاصر وتمنع نشاطات تلك التنظيمات التطوعية، وكان العمل التطوعي حاضراً وبقوة وبمبادرات ذاتية نابعة من القيم الفلسطينية دون انتظار جهة مانحة لتعقد "تدريب مكثف" في أفخم فنادق فلسطين عن مفهوم العمل التطوعي للشباب الفلسطيني!!

مشهدٌ مغاير ... الإطار أسودٌ فاحم، خلفية اللوحة هتافات وأصوات لعوالم غير مرئية، الطيف مشوّه مسخ، الصورة معكوسة الألوان والأبعاد! فما الذي يحدث في المجتمع الفلسطيني؟! ولماذا ذوت وتلاشت قيم مجتمعية عليا في السنوات الأخيرة! ولماذا تم استبدال وإحلال تلك القيم الجميلة بقيم أخرى مستوردة مشوّهه خارجة عن منظومتنا القيميّة!! لماذا فقد العمل التطوعي بريقه الأخلاقي كقيمة مجتمعية مميزة لنا؟ وأضحت علاقاتنا وقيمنا محكومة بحجم ونوع استفادتنا الذاتية منها بغض النظر عن توافقها او تعارضها مع منظومتنا القيميّة.

نعم، لقد أضحت قاعدة التعامل بيننا هي "المصلحة المتبادلة"! والأمر قابل للقياس بقيم مجتمعية أخرى تواجه ذات مصير العمل التطوعي! فهل نحن في مرحلة استلابِ القيم؟؟ أم هو خواء قيَميّ مجتمعي؟ والطبيعة تأبى الفراغ والخواء... فحلت قيم أخرى -لا تَمُت لثقافتنا وأصالتنا بصلة- محل قيمنا الأصيلة؟ وهل هي عقدة "تقليد المهزوم للمنتصر" والتي تحدث عنها مؤسس علم الاجتماع ابن خلدون في مقدمته منذ حوالي سبعة قرون خَلَت؟

وان كان الأمر كذلك فهل سنحيط أنفسنا "بهالة ملكية" اكثر من الملك نفسه! فجميع المجتمعات المتقدمة -حتى وإن كانت رأسمالية بامتياز- فإنها تحرص كل الحرص وتبذل مؤسساتها الرسمية والأهلية جهوداً كبيرة للحفاظ على منظومة قيمها الأخلاقية والمجتمعية ومن ضمنها العمل التطوعي، واذكر في هذا المجال، وعلى سبيل المثال لا الحصر، لقاء عمل كان لي في العاصمة البلجيكية بروكسيل، حيث توجد دائرة كاملة في مجلس محلي "مولينبيك" خاصة بالعمل التطوعي، ولها نشاطات تطوعية يومية وأخرى مركزية وتضم آلاف الأعضاء من كافة الفئات العمرية والمستويات الاجتماعية، فكان سؤالي لعضو المجلس المحلي ومنسق الدائرة عن سبب إنشاء الدائرة وسر الاهتمام الكبير فيها في مجتمع رأسمالي قائم على المنفعة الشخصية، فكانت الإجابة أن هذه الدائرة هي جزء من كفة الميزان الأخرى لتحقق التوازن المجتمعي ما بين القيم الرأسمالية المادية والقيم المجتمعية الإنسانية العليا!

وبالعودة إلى مفهوم استلاب القيم، نجد أن هذا المفهوم بدأ يتسلل إلى منظومتنا القيمية ككل، فالاستلاب عملية نفسية، الهدف منها تحويل وعي الإنسان والمجتمع إلى نقيض ما يجب أن يقدمه هذا الوعي لخدمة الإنسانية، وفي تعريف الاستلاب يقول الفيلسوفوالروائي الروسي "ليو توليستوي" (الاستلاب حالة تخترق فيها وعي الإنسان معلومات غريبة ودخيلة ليمارس سلوكيات غير معتادة تستحوذ على تفكيره، فتجرده من قيمه ومن إمكانية التخلص منها)، ويضيف الفيلسوف الألماني "هيغل" بأن (الاستلاب هو الانشطار بين المثال الأعلى الذي ينيره العقل، وبين الوجود الحسي للإنسان الذي تقوده الغرائز، بحيث يفقد الإنسان وجوده الجوهري) .

وهنا لا بد من التحذير من خطورة استلاب القيم في المجتمع الفلسطيني، لأن ملامح هذا الاستلاب البشعة بدأت بالظهور من خلال تراجع المنظومة القيمية لصالح قيم أخرى قائمة على أسس ومبادئ خارجة عن أصالة شعبنا الفلسطيني، وعن المثل العليا التي كان يفاخر بها المجتمع الفلسطيني العالم أجمع وإحلالها بقيم غريبة استلبت روح المجتمع الفلسطيني.

 وبما أن الاستلاب لا يتم إلا بانتفاء احترام الذات والكينونة، فإنه لزاماً على صنّاع القرار في المجتمع الفلسطيني من مؤسسات رسمية وأهلية العمل معا لاستنهاض الطاقات والهمم من أجل تدعيم منظومتنا القيميّة من خلال تعزيز ثقة المجتمع بنفسه أولا، ومن ثم بقيمه ومثله العليا، وكذلك بقياداته على المستويات الرسمية والأهلية على حد سواء، من أجل التحرر من حالة الاستلاب القيميّ هذه وردم الفجوة ما بين الإطار النظري للمنظومة القيميّة والسلوك القائم على الأنا الدنيا، والذي سيؤدي بنا بالضرورة إلى "شيزوفرينيا مجتمعية"، والتركيز على احترام الذات والكينونة، وصولاً إلىالتحرر من محنة الاستلاب من خلال  تعزيز الوعي والثقافة الوطنية غير المتماهية والذائبة في ثقافات استلابية، وأيضاً من خلال احترام الذات وتقديرها، ورفض كل ما من شأنه أن يُحَقِّرَ انتماءنا وأخلاقياتنا وثقافتنا وقيمنا .

بقلم : مؤيد عفانة/ ناشط في المجتمع المدني

مرشحون كويتيون يطالبون بـ'النصف الثاني' من الديموقراطية

الكويت - دعا مرشحون للانتخابات التشريعية الكويتية التي تنظم الخميس الى اصلاحات جذرية تشمل وضع دستور جديد بما من شأنه ارساء ديموقراطية كاملة في هذا البلد الغني وصاحب التجربة البرلمانية الاعرق في الخليج.

وتراوحت المطالب بين ارساء نظام متعدد الاحزاب وضرورة ان تكون الحكومة منتخبة مع رفع عدد اعضاء مجلس الامة، وصولا الى ارساء ملكية دستورية والحد من نفوذ اسرة ال الصباح التي تحكم الكويت منذ 250 عاما.

وقال المرشح المستقل يوسف البداح خلال تجمع انتخابي "اعتقد ان الدستور الكويتي ناقص، ولقد حان الوقت لاعادة كتابة الدستور والقوانين الاخرى".

وكرر هذا المطلب عدد كبير من بين المرشحين ال286 عن التيارين الليبرالي والاسلامي والمستقلين الذين يخوضون الانتخابات المبكرة في الثاني من شباط/فبراير بعد حل البرلمان للمرة الرابعة في اقل من ست سنوات على خلفية الازمات السياسية المستمرة والمتكررة.

وقال المرشح الليبرالي والنائب السابق عبدالرحمن العنجري في بيان ان "الدستور الكويتي صدر عام 1962 ومنذ ذلك الحين تغير وتطور كل شي الا الدستور".

واضاف العنجري ان "المعضلة هي اننا نعتقد اننا دولة ديموقراطية وهذا غير صحيح لان النظام الديموقراطي يؤدي الى حكومة منتخبة".

وكانت الكويت اول دول خليجية تقر دستورا في العام 1962، بعد سنة فقط من نيلها الاستقلال، اذ وافقت حينها اسرة ال الصباح على نظام تتقاسم فيه السلطة مع مجلس الامة في خطوة غير مسبوقة في الخليج.

وهذا النظام بات ينظر اليه حاليا على انه غير قادر على حل الازمة السياسية التي تعاظمت في السنوات القليلة الماضية ودفعت بالشباب الى النزول الى الشارع مستلهمين احداث الربيع العربي، وذلك للمطالبة باصلاحات شاملة.

وقال المدون والمحلل السياسي داهم القحطاني "اعتقد ان اصلاح النظام السياسي الكويتي امر حتمي ... ولكن يجب ان يتم ذلك بمشاركة الاسرة الحاكمة وبالتفاهم معها".

الا ان القحطاني اعرب عن اعتقاده بان "الاسرة الحاكمة غير مهيأة حاليا لاجراء تعديلات دستورية لانها تعتقد ان الدستور الحالي كاف".

والنظام الكويتي الذي غالبا ما يوصف بانه نصف ديموقراطية، هو بمثابة حالة وسط بين النظامين الرئاسي والبرلماني، اذ ان السلطات التنفيذية ما زالت تتركز في ايدي الاسرة الحاكمة والحكومة التي يسيطر عليها اعضاء من الاسرة.

اما البرلمان المنتخب فيتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية تشمل استجواب رئيس الوزراء والوزراء والتصويت على اقالة الوزراء كافراد ولكن ليس كحكومة. كما يمكن للبرلمان ان يعلن "عدم التعاون" مع رئيس الوزراء في ما يشبه حجب الثقة عنه.

الا ان الوزراء غير المنتخبين يتمتعون بمقاعد في مجلس الامة ويتمتعون بحق التصويت شأنهم شأن النواب المنتخبين، ليتحول المجلس بذلك من هيئة منتخبة الى هيئة منتخبة جزئيا.

ويضم مجلس الامة خمسين مقعدا للنواب المنتخبين، فيما تتألف الحكومات عادة من 16 عضوا بينهم عضو واحد منتخب.

وقال النائب الاسلامي السابق جمعان الحربش خلال تجمع انتخابي "ان الدستور الكويتي هو دستور الحد الادنى فلا يوجد اي نظام يسمح بمشاركة الوزراء 'غير المنتخبين' بالتصويت".

وتصاعدت المطالبات بتعديل الدستور بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية التي شهدت خلالها الكويت ازمات سياسية غير مسبوقة مع اسقالة سبع حكومات في حوالى خمس سنوات.

وقام امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح مؤخرا باستبدال رئيس الوزراء ابن اخيه الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح، بالعضو البارز الاخر في الاسرة الحاكمة الشيخ جابر المبارك الصباح، في خطوة غير مسبوقة في الكويت.

ورفعت مجموعات من الناشطين الشباب والجمعيات السياسية مؤخرا سقف المطالب مع الدعوة الى ارساء ملكية دستورية كاملة في البلاد مع بقاء منصبي الامير وولي العهد فقط في يد اسرة ال الصباح.

واضافة الى منصبي الامير وولي عهده، تسيطر الاسرة الحاكمة حاليا على منصب رئيس الحكومة وعلى الحقائب السيادية في الحكومة بما في ذلك الدفاع والداخلية والخارجية.

وحذر داهم القحطاني من ان "عدم الاستجابة لمطالب الحراك الشبابي قد يدفع الشباب للبحث عن وسائل اخرى لتحقيق مطالبهم وهذا قد يؤدي الى فوضى".

بايدن يعود بالكتل السياسية العراقية الى طاولة حلّ الخلافات

بغداد ـ استجابت عديد الشخصيات والاحزاب لدعوات بايدن الى حل الخلافات العراقية العراقية قبل مؤتمر وطني محتمل سيجمع الاحزاب السياسية ، ووافقت كتلة "العراقية"، على انهاء مقاطعتها البرلمان كما اعلنت الاحد المتحدثة باسمها ميسون الدملوجي.

وقالت المتحدثة باسم "الكتلة العراقية" المدعومة من السنة خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع لابرز مسؤولي الكتلة في بغداد ان قائمة "العراقية قررت ان يعود نوابها للمشاركة في جلسات البرلمان" التي يقاطعونها منذ 19 كانون الاول/ديسمبر.

وحضر الاجتماع مسؤولو كتلة العراقية وبينهم رئيس الوزراء السابق اياد علاوي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك ورئيس البرلمان اسامة النجيفي ووزير المالية رافع العيساوي.

وقال النائبة من الكتلة عتاب الدوري للصحافيين ان "نواب قائمة العراقية سيعودون للمشاركة في اجتماعات البرلمان الثلاثاء المقبل. هذا ما قررناه اليوم".

لكنها اضافت ان القرار لم يتخذ بعد بانهاء مقاطعة جلسات الحكومة من قبل وزراء العراقية مشيرة الى ان تلك "ستكون الخطوة المقبلة".

ودعا نائب الرئيس الاميركي جو بايدن القادة العراقيين الى حل خلافاتهم قبل مؤتمر وطني محتمل سيجمع الاحزاب السياسية في العراق الذي يشهد ازمة سياسية منذ انتهاء انسحاب القوات الاميركية منه.

وقال البيت الابيض في بيان السبت ان بايدن اجرى اتصالا هاتفيا الجمعة برئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي زعيم قائمة العراقية كما اتصل السبت برئيس مجلس النواب العراقي اسامة النجيفي.

واوضح المصدر نفسه ان نائب الرئيس الاميركي شدد في هذين الاتصالين على "اهمية حل المشاكل العالقة من خلال عملية سياسية".

وقال بيان البيت الابيض الى ان علاوي والنجيفي اطلعا بايدن على المشاورات الجارية "بين كل القوى السياسية والاحزاب العراقية تمهيدا لعقد مؤتمر وطني مقترح برئاسة الرئيس جلال طالباني".

ويشهد العراق ازمة سياسية اندلعت بعد ايام على انسحاب آخر الجنود الاميركيين من البلاد منتصف كانون الاول/ديسمبر.

وحثت كل من الولايات المتحدة والامم المتحدة الاطراف العراقية الى التهدئة ودعتا الى حوار، من دون جدوى.

وكانت الكتلة العراقية قررت مقاطعة البرلمان وجلسات مجلس الوزراء متهمة رئيس الوزراء نوري المالكي بالتفرد بالسلطة وبعدم الوفاء بمبدأ الشراكة الوطنية.

وجاء قرار القائمة التي يتزعمها علاوي المدعوم من شخصيات سنية بعدما اصدر القضاء العراقي في 19 كانون الاول/ديسمبر الماضي امرا باعتقال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الهاشمي ومنعه من السفر لاتهامه بدعم وتمويل اعمال "ارهابية" نفذها حرسه الشخصي.

وفر الهاشمي الى اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي، ورفضت السلطات في الاقليم تسليمه الى القضاء في بغداد.

وطالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بحجب الثقة عن نائبه صالح المطلك ايضا الذي ينتمي الى القائمة العراقية بعدما وصف المالكي بانه "ديكتاتور اسوأ من صدام" حسين الرئيس العراقي الراحل.

الاردن تردّ على احتجاجات المعطلين بالغاز المسيل للدموع

عمان - استخدمت قوات الشرطة والدرك الاردنية الاحد الغاز المسيل للدموع لتفريق تظاهرة لعشرات العاطلين عن العمل تخللها اغلاق طرق وحرق اطارات ورشق الحجارة في محافظة الطفيلة بجنوب المملكة، حسبما افاد مصدر رسمي اردني.

ونقلت وكالة الانباء الاردنية الرسمية عن محافظ الطفيلة هاشم السحيم قوله ان "قوات الدرك والشرطة استخدمتا اليوم 'الاحد' الغاز المسيل للدموع لفض احتجاج للعاطلين عن العمل في محافظة الطفيلة '179 كلم جنوب عمان' بعد ان قاموا برشقهم بالحجارة وأغلاق الطريق النافذ بأشعال الاطارات".

واكد السحيم "تعرض نوافذ دار المحافظة للكسر جراء رشقها بالحجارة من قبل الشبان المحتجين ما حدا بقوات الدرك بأطلاق الغاز المسيل للدموع".

وبحسب الوكالة فقد"أغلق عشرات من العاطلين عن العمل الشارع الرئيسي المؤدي للدوائر الحكومية ودار المحافظة عبر اشعال اطارات غطت أدخنتها سماء المنطقة لعدة ساعات، للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم".

واشارت الى ان ذلك"عطل وصول المواطنين الى الدوائر الحكومية والى الاسواق ومحطات الوقود القريبة لعدة ساعات".

واوضحت الوكالة ان "اعمال الشغب تسببت بتعطل حركة السير وحدوث أزمة سير ما حدا برجال السير الى تحويل الحركة المرورية الى شوارع أخرى فرعية في المدينة".

ونقلت الوكالة عن محتجين قولهم "انهم منذ سنوات يبحثون عن فرص عمل وقد أغلقت جميع الابواب في وجوههم، ولم يعد باستطاعة أي منهم توفير ابسط ضروريات معيشته وسط انعدام المشروعات الاقتصادية والانتاجية في الطفيلة".

واوضحوا ان "عددا منهم التقى رئيس الوزراء عون الخصاونة الذي وعد بتشغيل 120 عاطل عن العمل قبيل العشرين من شهر كانون الثاني/يناير الحالي" مشيرين الى ان "فترة الوعود انتهت وذهبت أدراج الرياح".

يذكر ان هذا هو الاعتصام الخامس الذي ينفذه العاطلون عن العمل في هذه المحافظة.

ويشهد الاردن منذ عام احتجاجات مستمرة تطالب باصلاحات اقتصادية وسياسية ومكافحة الفساد.

اكتشاف تكوين غامض في قاع بحر البلطيق: «سفينة فضائية مقاتلة... أو بوابات إلى العالم السفلي»

عثر عدد من الباحثين عن الكنوز في البحار على تكوين غريب ظهر عبر شاشات الرادار خلال مسح مياه البلطيق بحثاً عن حطام السفن القديمة، ويظهر التكوين على شكل أسطواني يشبه القرص بقطر يصل إلى ستين متراً، ويتبعه ذيل بطول يتجاوز 400 متر، غير أن الأمر الأغرب تمثل في اكتشاف جسم آخر مماثل على بعد 200 متر.

وقال أفراد الفريق الذي أنجز الاكتشاف إنهم على ثقة بأنهم حققوا «اكتشاف العمر»، ولم يبق أمامهم إلى معرفة حقيقة ما أظهرته الشاشات من خلال القيام برحلة استكشافية تحت المياه خلال الأشهر القليلة المقبلة.


وذكر قائد الفريق والغواص المتخصص بيتر ليندبرغ، إن الاكتشاف جرى في نقطة تقع بين فنلندا والسويد، وتم من خلال مسح كانت تجريه كاميرات الفريق لقاع البحر بحثا عن حطام المراكب القديمة.


وأضاف ليندبرغ: «أعمل في هذا المجال منذ عقدين ولم يسبق لي رؤية شيء مثل هذا... ولدى مشاهدتي لهذه الأشكال تحت المياه قلت لفريقي إننا قد عثرنا على سفن فضائية».

وأكد أن أحجام الشكلين الضخمة تجعل من المستحيل أن يكونا عبارة عن حطام أو مواد سقطت عن ظهر السفن، وتابع: «سمعنا الكثير من التحليلات، فقد قال البعض إنها سفينة فضائية مقاتلة، بينما قال البعض الآخر إنها بوابات إلى العالم السفلي، ولكننا لن نعرف إلا بعد الغوص إليها».

من جانبه، قال رئيس قسم الآثار البحرية في جامعة السويد أندريس أولسون، إنه يشعر بالدهشة حيال هذا الاكتشاف، ولكنه متحير إزاء تحديد طبيعته. وأضاف أولسون «أن أجهزة الرادار التي استخدمتها السفينة تعتمد على المسح الجانبي من خلال جهاز يصار إلى إلقائه في البحر ليجره القارب خلفه، ما يجعله عرضة لتأثيرات عوامل طبيعية مثل الموج والحرارة».

وأقر ليندبرغ بأن «الصور التي وفرتها أجهزة المسح الخاصة به ليست مثالية، ولكنه أكد عزم فريقه التوجه مجدداً إلى الموقع مع تحسن الظروف المناخية في مايو المقبل».

ولفت ليندبرغ إلى «أن الأمر قد يتضح في النهاية بأنه مجرد تكوين طبيعي أو حطام خال من الكنوز الغارقة مثل الذهب والفضة، ولكنه يراهن - حتى في هذه الحالة - على تحويله لمقصد سياحي يمكن أن يدر عليه المال». ويعتقد أن بحر البلطيق يزخر بآلاف مواقع الحطام التي ربما تحتوي على مواد نفيسة كانت تنقل عبر الطرق التجارية المائية، ويمتاز هذه البحر بانعدام وجود الكائنات الدقيقة التي يمكن لها أن تؤدي لتآكل الخشب، ما يسمح باستخراج السفن القديمة الغارقة بأوضاع ممتازة.

المشكلة في مكان آخر!

بدا واضحاً ان الحملة التي شنها رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون يمنة ويسرة وفي كل الاتجاهات، تأتي في الشكل، ضمن محاولته تغطية أبرز الأقربين اليه وزير الطاقة جبران باسيل والدفاع عنه في مواجهة التحركات الشعبية على خلفية تفاقم الانقطاع في التيار الكهربائي و"تبشير" الوزير بالأسوأ لأن في الحكومة من يعرقل مشاريعه ويمنعه من العمل...

وفي المضمون، تبقى هذه الحملة في السياسة لغايات ومآرب شتى ضمن الوقت الضائع محلياً، ريثما تنجلي الأوضاع في المنطقة وتتضح معالم المشهد السياسي الإقليمي.

وإذا كان عون اعتمد الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع عن النفس وفق القاعدة المعروفة، فإنه صوّب هذه المرة بشكل مركز على رئيس الجمهورية ميشال سليمان طاعناً بوفائه للقسم الدستوري ومشككاً في حرصه على "مالية الدولة" ومتحدثاً في العموميات دونما أسباب محددة لحملته مثل قوله "يستهدفوننا لأننا كشفناهم" وما شابه. وعندما يقول عون "إن الأمر المالي يهمنا قبل التعيينات" فإنه يشير بشكل واضح الى ان المشكلة في الحقيقة هي مشكلة تعيينات ادارية ويلاقي أوساطاً رسمية تعزو حملته الجديدة الى استمرار الخلاف على التعيينات والمحاصصة المطلوبة فيها، وتلفت الى أن رئيس الجمهورية تحدث قبل يومين عن التعيينات وضرورة ملء الشواغر في وظائف الفئة الأولى، مؤكداً انها ستتم وفق الآلية المقترحة والمعتمدة، فكانت الحملة الجديدة و"كلما نحكي بالتعيينات وبالآلية يهجم علينا". وترى هذه الأوساط أن المشكلة في مكان وهو ذاهب الى مكان آخر، وعندما يحكي في موضوع الكهرباء فليدافع عن نفسه بتقديم برنامج عمل".

ومرة جديدة "يشتري" عون المشكل لنفسه إذ يحرّض الناس عليه من حيث لا يدري، فقد اتهم المواطنين الذين ينزلون الى الشارع احتجاجاً على استمرار تدهور وضع الكهرباء، بأن "هؤلاء لا يدفعون الفواتير" تماماً كما يفعل في كل مرة إذ يقدم خدمات مجانية عندما يتهجم عليهم بألفاظ تلقى اشمئزازاً حتى عند كثيرين من مؤيديه وممن يدركون حجم مردودها الخاسر عليه، وارتدادها لمصلحة من يهاجمهم!

سمير منصور

معلومات عن احباط الجيش الحر تهريب زوجة الاسد وابنائه ووالدته من مطار دمشق ومعارك في محيط المطار وساحة العباسيين وشارع بغداد في قلب العاصمة

أكدت مصادر سورية مطلعة مساء الأحد أنه قوات الجيش السوري الحر، أحبطت محاولة تهريب أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري بشار الأسد، وأبنائها، ووالدته أنيسة مخلوف، وابن خاله رامي مخلوف، وأبنائه، إلى خارج سوريا عبر مطار دمشق.

وقالت المصادر لـ "المصري اليوم"، إن "موكب سيارات رسمية شوهدت متجهة إلى مطار دمشق"، قبل أن يعترضها أحد اللواءات المنشقين عن الجيش النظامي، والمنضم لـ"الجيش السوري الحر"، حيث جرى تبادل كثيف لإطلاق النار، وقصف بالهليكوبتر، قبل أن يتمكن أمن الرئيس من تهريب الموكب وإعادته إلى قصر الرئاسة.

وأوضح المصدر، أن المعارك الضارية التي اندلعت، صباح الأحد، بين قوات الجيش السوري الحر المنشق، والقوات النظامية، في محيط مطار دمشق، جرت أثناء مطاردة قوات المخابرات السورية للواء المنشق محمد خلوف، رئيس فرع فلسطين السابق في المخابرات السورية، والذي انشق في وقت سابق الأحد.

وأوضحت المصادر، أن اللواء خلوف كان يتنقل من مدينة إلى مدينة في ريف دمشق، هرباً من القوات الحكومية التي كانت تطارده، إلى أن وصل إلى منطقة الغوطة القريبة من مطار دمشق.

وأضاف المصدر، أن اللواء خلوف، والذي كانت "المصري اليوم"، تحتفظ باسمه، ومجموعته العسكرية المكونة من 300 جندي، والتي انشقت معه، فوجئوا بالموكب العسكري، فاعترضوه، يقينا منهم أنها محاولة للهروب.

وجرى إطلاق النار بين قوات الأمن القائمة على حراسة الموكب، وقوات خلوف، قبل أن تتدخل الطائرات الهليكوبتر بغطاء جوي لحماية الموكب، مما أدى إلى تكثيف عملية القصف، في محيط المطار، لاسيما في قرية رنكوس القريبة من منطقة الزبداني.

وقال عبد الحليم خدام، النائب السابق للرئيس السوري، والمقيم منذ سنوات في باريس، بأن المعلومات الواردة إليه من سوريا، تفيد بأن عمليات القصف حول المطار، أدت إلى إيقاف حركة الملاحة الجوية. وأضاف خدام أن المخابرات السورية قامت بقطع الطريق المؤدي من مدينة دمشق إلى المطار في وقت سابق.

وأكدت مصادر من المعارضة السورية أن المعارك مازالت تدور، مساء الأحد، في محيط مطار دمشق الدولي، وامتدت إلى ساحة العباسيين في العاصمة وفي شارع بغداد.

كانت سوريا قد شهدت، الأحد، أحداثا ساخنة مع تواتر أنباء عن "محاولة انقلاب عسكري"، وتزايد أعداد المنشقين عن الجيش، وهو ما أدى، بحسب مصادر، رفضت الإفصاح عن هويتها إلى محاولة تهريب أسرة الرئيس بشار الأسد.

9 البلطجية يعودون الى ساحة التحرير في مصر

قال شهود عيان إن ثلاثة أشخاص على الأقل اصيبوا الأحد في اشتباكات بين مئات المصريين المطالبين بانهاء سريع للحكم العسكري وخصوم بملابس مدنية خارج مبنى الاذاعة والتلفزيون بوسط القاهرة.

وقال شاهد إن مجموعات من البلطجية هاجمت مئات المحتجين أمام المبنى محاولين ازالة خيام يعتصم بها المحتجون منذ ثلاثة أيام فيما يواكب الذكرى السنوية الاولى لاندلاع الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

وأضاف الشاهد الذي قال إن اسمه محمد عبده أن البلطجية رشقوا المحتجين بالزجاجات الفارغة والحجارة وأصابوا صحفية وصحفيا كانا في المكان.

وظهرت بقع دماء صغيرة على بطانيات قرب خيمة.

وقال شاهد آخر إن أحد أفراد الجيش الذين يقفون أمام المبنى وراء أسلاك شائكة أصيب بحجر يبدو أن بلطجيا ألقاه صوب المحتجين الذين ردوا على البلطجية بالحجارة أيضا.

وخلال الأيام الماضية تظاهر نشطاء أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون احتجاجا على ما يقولون إنها تغطية متحيزة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ تنحي مبارك يوم 11 فبراير شباط الماضي.

وبعد اندلاع الاشتباكات هرول مئات النشطاء من ميدان التحرير القريب لمساندة زملائهم ورددوا هتافات مناوئة للمجلس العسكري أمام المبنى واشتبك عشرات منهم في شارع جانبي مع بلطجية بعد أن دوى صوت عيارين ناريين لم يعرف من أطلقهما.

ومن الهتافات التي رددها المحتجون "قول لي يا مجلس مين اختارك دي عصابة معينها مبارك" و"يسقط يسقط حكم العسكر".

وقال الناشط محمد سليمان "نحن نتهم من بيدهم السلطة 'بالوقوف وراء البلطجية'. نحن سعداء لأن شيئا كهذا حدث. معنى هذا أننا في الطريق الصحيح".

وقبل حلول ذكرى انتفاضة 25 يناير/كانون الثاني توقع المجلس العسكري اندلاع أعمال عنف واسعة ضمن ما قال إنه مخطط لحرق منشآت عامة لكن المظاهرات كانت في مجملها تقريبا سلمية.

وكان 25 محتجا قتلوا أمام مبنى الاذاعة والتلفزيون في اكتوبر/تشرين الاول خلال قيام قوات الجيش بمنع ألوف المحتجين وأغلبيتهم من الأقباط من تنظيم اعتصام.

وقالت الإذاعة الحكومية إن سكان منطقة بولاق أبو العلا الفقيرة المجاورة للمبنى يحاولون إبعاد المحتجين الذين يعطلون أعمالهم لكن المحتجين يقولون إن الشرطة تؤجر البلطجية أو تبعث بأفراد منها في الزي المدني لتخريب الاعتصام.

وغضب كثيرون من المصريين من أداء المجلس العسكري خلال الفترة الانتقالية لكن آخرين يقولون إن الجيش قوة استقرار لا غنى عنها بعد نحو عام من الاضطراب السياسي.

وقال الناشط وليد كمال الذي يبلغ من العمر 25 عاما "لا يمكن أن تستمر البلاد في هذه الحالة. الوضع يزداد سوءا. لا يمكن أن تستمر البلاد في هذه الحالة أكثر من هذا".

وأضاف "لو حصلنا على الحكم المدني ستقف البلد على قدميها وستدور عجلة الإنتاج من جديد".

2012/01/29

الاردن: مرحبا بحماس اذا علّقت جلباب السياسة على الباب

قام زعيم حركة حماس خالد مشعل الاحد بأول زيارة رسمية إلى الاردن منذ طرده من المملكة قبل اكثر من عشر سنوات واجرى محادثات مع العاهل الاردني الملك عبدالله.

ورافق مشعل في الزيارة ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وكانت الزيارة مقررة قبل الانتفاضة التي اندلعت في سوريا حيث يوجد المقر الرئيسي لحركة حماس خارج قطاع غزة.

ونفت حماس والاردن امكانية نقل الحركة لمقرها من دمشق التي يوجد بها العديد من قادة الحركة بالاردن بعد طردهم منه عام 1999. واضطر بعض من نشطاء حماس وعائلاتهم إلى الرحيل عن سوريا بسبب الاضطرابات هناك.

وقال عزت الرشق القيادي البارز في حماس ان المحادثات بشأن الزيارة سبقت الاحداث في سوريا ولا علاقة لها بها.

وقال مسؤولون في حماس ومسؤولون اردنيون ان ايا من الجانبين لم يناقش فكرة اعادة فتح مقر الحركة في الاردن.

وتقول مصادر دبلوماسية ومخابراتية ان مشعل (55 عاما) الذي يتخذ من دمشق مقرا له منذ عام 2001 قد غادر هذا المقر فعليا حيث كان يتمتع بأمان نسبي بعد محاولة اسرائيلية فاشلة لاغتياله في التسعينات.

واشار الاردن الى استعداده لاستضافة أسر نشطاء حماس الموجودين في سوريا واغلبهم يحملون الجنسية الاردنية لكنه لن يسمح بممارسة أنشطة سياسية على ارضه.

ويقول محللون واسلاميون ان الزيارة اكتسبت اهمية في ضوء الاضطرابات التي تشهدها المنطقة والتي حقق فيها الاسلاميون مكاسب كبيرة بعد ثورات "الربيع العربي" خاصة في تونس ومصر.

وقال مشعل انه يأمل ان يعقب لقاءه مع الملك عبد الله مرحلة جديدة من العلاقات القوية. وقال ان حماس تهتم بامن الاردن واستقراره.

وسيطرت حركة حماس على قطاع غزة عام 2007 بعد التغلب على قوات السلطة الفلسطينية التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وأبعد مشعل -الذي يحمل الجنسية الاردنية- إلى قطر بعد الحملة الامنية التي شنتها قوات الامن عام 1999 على الحركة وسط اتهامات بأنها اضرت المصالح الوطنية الاردنية.

واثارت الحملة الامنية استياء عدد من الاردنيين ذوي الأصل الفلسطيني الذين يمثلون اغلبية السكان والذين اعتبروها سابقة خطيرة في المملكة التي يعارض كثير من مواطنيها الأردنيين تزايد الدور السياسي للفلسطينيين.

واثارت خطوات رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة لادخال اسلاميين في صفوف حكومته حفيظة المؤسسة الامنية والسياسية القوية في الاردن التي تعتبر أن عودة حماس ستمثل دعما للاسلاميين.

وتصدر الاسلاميون الذين يمثلون المعارضة السياسية الرئيسية في الاردن الاحتجاجات المطالبة باصلاحات سياسية واسعة.

وقال زكي بني إرشيد رئيس الدائرة السياسية في حزب جبهة العمل الإسلامي وهي الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن ان هناك قوى لا تسعدها زيارة مشعل ويعتقدون انها تمثل خسارة لهم.
سليمان الخالدي

شبان السويداء غادروا إلى دمشق بعد أن حشد النظام أقاربهم في مواجهتهم

مدينة الصمت... صفة لطالما رافقت مدينة السويداء -المعروفة باسم جبل العرب- طول أربعين عاماً من حكم «حزب البعث» السوري، الذي مارس عليها كما غيرها من المحافظات، كلَّ أساليب الإقصاء وبمختلف الأشكال، من ثقافية واقتصادية واجتماعية.

لم تعد المدينة تظهر إلا ضمن احتفالات الحزب الواحد، ولا تحتفل إلا بما ينجزه الأب القائد، الذي أصبحت صوره إلى جانب صور سلطان باشا الأطرش زعيم الثورة السورية الكبرى وبحجم أكبر من صور هذا الزعيم السوري.

الثورة على النظام في مدينة السويداء كانت في البداية على يد النخبة من أبنائها، لعل أبرزهم الفنان سميح شقير في أغنيته الشهيرة «يا حيف»، التي أطلقها بعد ارتكاب المجزرة الأولى في درعا، وشاركته في الغضب من هذه الممارسات غالبية القيادات النخبوية، من محامين ومهندسين وأطباء، وذلك عبر اعتصامات كادت تتحول إلى صدامات مع أجهزة الأمن في المحافظة.

في المقابل، كان الأسلوب المتبع من قبل النظام في كبح أي حراك في المحافظة فعالاً وقوياً، إلى درجة حجَّمته منذ بداياته، وذلك عبر اتباع سلسلة من «الإجراءات الشيطانية» على حد تعبير أحد الناشطين في المحافظة.

أولى هذه الخطوات حملة اعتقالات واسعة ضد أبرز الشخصيات التي كان لها دور مهم في تأجيج الحراك، منها المهندس ماهر الحمود من قرية القريا مسقط رأس الزعيم سلطان باشا الأطرش، والذي بقي شهوراً في سجن المخابرات الجوية قبل الإفراج عنه، وأيضاً الناشـــط ضياء العبدالله، الذي احتجز هو الآخر شهوراً طويلة كونه طالب بإزالة تمثال الرئيس الراحل حافظ الأسد من الساحة العامة في المحافظة.

الخطوة الثانية هي وضع أبناء المحافظة بعضهم في مواجهة بعض، عبر تجنيد العاطلين من العمل وبائعي العربات، يضاف إليهم الذين خرجوا بمرسوم العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد وتم تسليحهم وإعطاؤهم كامل الصلاحيات لقمع التظاهرات شرط عدم التسبب في وفاة أحد من المتظاهرين، وجميعهم وضعوا تحت قيادة شخص واحد معروف في المحافظة يطلق عليه الناشطون «زعيم الشبيحة»، فأحد الذين تم الإفراج عنهم من السجناء السابقين أكد لعدد من الناشطين في المحافظة أن السلطات وضعته أمام أحد خيارين، إما التعاون مع أجهزة الأمن مقابل دعم مالي لا يتجاوز 10 آلاف ليرة سورية، وإما الانتساب إلى حزب تديره إحدى الشخصيات اللبنانية الدرزية عبر وسيط من أبناء المحافظة، ويقدم له راتب شهري وقطعة سلاح من نوع «كلاشنيكوف» شرط أن يبقى في جاهزية تامة لتنفيذ أي أمر يطلب منه، وفي حال الرفض يتعرض للملاحقة مجدداً أو يبقى داخل السجن. وغالبية الذين أفرج عنهم بمرسوم العفو كانوا من أهم من بطش بالناشطين من المحافظة، فمنهم من ضرب أخاً له ومنهم من كان السبب في اعتقال أحد أقاربه. وهذه التركيبة المتبعة من قبل النظام أحرجت الناشطين إلى حد كبير، إذ باتوا في مواجهة مباشرة مع إخوة لهم أو أبناء عمومتهم، ولهذا الأمر حساسية خاصة لدى أبناء الطائفة الدرزية، ما دفعهم إلى خفض حجم الحراك إلى أدنى المستويات، وانتقال كثيرين إلى دمشق والالتحاق بصفوف المتظاهرين في العاصمة حيث اعتقل منهم كثيرون.

اليد اللبنانية

امتداد الطائفة الدرزية ضمن الأراضي اللبنانية نقطة مهمة استغلها النظام، كي يتم الإيحاء للآخرين بوجود «تحالف» درزي-شيعي يمتد من لبنان إلى مدينة السويداء ضد «المد السنّي» المدعوم من الخارج، وعمل النظام على تغذيته بواسطة رجال دين كانوا السباقين في خدمة هذه الفكرة، لعل أبرزهم شيخٌ يُعتبر الناطق الأول (كما يروي أحد الناشطين في المحافظة) باسم هذا المشروع، ويغذي فكرة أن من ينتفض هم إسلاميون متطرفون يريدون السيطرة على البلاد ومن ثم سحق الأقليات، والدروز منهم. وقد تجاوب معه كثيرون من رجال الدين، الذين يطلق عليهم الناشطون اسم «المأجورين»، بينما يطلق عليهم الموالون للنظام اسم «الشرفاء» والمتصدين للمؤامرة الخارجية.

الامتداد اللبناني كان - ولا يزال - عبر شخصية لبنانية من أبناء الطائفة الدرزية، عملت على جمع أنصار لها في مدينة السويداء كانوا، وفق شهود بعض الناشطين في المحافظة وتصريحاتهم، من العاطلين من العمل أو أرباب السوابق الذين أفرج عنهم بالعفو. وخصص لهم المسؤول المذكور رواتب شهرية ووزعهم في مناطق المحافظة، إضافة إلى مناطق توزعهم في دمشق، كمدينة جرمانا، وطلب منهم البقاء في حال صمت كامل وعدم التدخل إلا في حال انطلقت تظاهرات ليتم التصدي لها وقمعها مباشرة.

في الجهة الأخرى، نشر عدد كبير من الإشاعات في أوساط أبناء الطائفة الدرزية مفادها أن بعض قبائل البدو سيتحرك لتنفيذ هجوم على سكان المدينة في حال سقوط النظام، بسبب خصومة تقليدية بينها وبين الأقليات. ويقول أحد أعيان المحافظة إن النظام هو من دعم هذه القبائل وأعطاها حق الإتجار بالسلاح والمخدرات، بل ووقف إلى جانبها في الصراع الذي دار بينها وبين أبناء المدينة عام 2000 حين دخلت أجهزة الأمن السورية مدعومة بقوات الجيش وقتلت أربعين شاباً من الطائفة الدرزية وحدها.

هذه الظروف كلها وضعت الناشطين أمام خيارين أحلاهما مر: إما الثورة، وبالتالي الصدام مع جماعات الشبيحة وأعضاء الحزب المدعوم من لبنانيين، وجميعهم إخوة لهم وأقارب، وإما المواجهة مع بعض قبائل البدو التي تأخذ تعليماتها من أجهزة الأمن السورية، وفي كلتا الحالين يلعب النظام دور الفاصل للنزاع والمهدئ للوضع ويكون خارج إطار المواجهة المباشرة مع المتظاهرين.

الناشطون وترتيب الأوراق

الظروف السابقة أدت إلى تراجع الحراك لدى الناشطين إلى درجة ان صوت المدينة ضمن الحراك الثوري في الشارع السوري كان خجولاً جداً، وفي بعض الأحيان منعدماً. وساعد في ذلك اقتناع عدد لا بأس به من أبناء المحافظة بأن ما يجري مؤامرة خارجية.

ولكن بدا أن الناشطين وخلال فترة صمتهم الطويلة، رتبوا أوراقهم مجدداً، ورتبوا صفوفهم مبتكرين أساليب جديدة في الحراك كانت بمثابة مفاجأة للنظام، ولكل الأطراف التي زرعها في المحافظة لعل أهمها عدم المواجهة المباشرة مع أحد.

ارتفع النشاط مجدداً وفي شكل لافت في المحافظة، وتمثل ذلك في حملات كتابة على الجدران في معظم المراكز المهمة، وحتى على صور الرئيس، ما أجبر النظام على نزع صور الأسد في كثير من المناطق لعل أهمها مدينة شهبا التي تحولت جدرانها الى أمكنة مخصصة لكل الشعارات الثورية، كما شملت الحملة جدران المراكز الأمنية في المدينة. وتضاف إلى شهبا قرية القريا، التي لم يترك الناشطون فيها جداراً إلا وكتبوا عليه شعارات مناهضة للنظام.

وفاجأ الناشطون في يوم زيارة وفد المراقبين العرب للمدينة، الجميعَ بثلاث نقاط للتظاهر دفعة واحدة في المدينة. أحد الناشطين قال: «نعلم أن غالبية شباب المحافظة خارج حدود الوطن، وأننا نثور في ظروف صعبة، لكن حراكنا اليوم سيكون مختلفاً وسيفاجئ الجميع بمن فيهم النظام».

من التصحيح تبدأ الحكاية

لكن قصة محافظة السويداء مع النظام ليست جديدة، فقد كانت الحركة التصحيحية التي قادها الرئيس حافظ الأسد في 1970 بداية الطريق في تهميش هذه المحافظة وإبعادها عن مجريات الأمور في الساحة السورية، وفي شكل مختلف عن غيرها من المحافظات السورية، كون غالبية سكانها من أبناء الطائفة الدرزية، ففي البداية تم التخلص من كل القيادات العسكرية الوطنية من أبناء المحافظة، كما تم توريط بعضها بما مارسه النظام ضد الغالبية السنّية، لتوسيع الشرخ، وتعرضت للملاحقة الأحزاب والنشطاء الذين كانوا كغيرهم من السوريين خارج إطار حزب «البعث».

واستمر النهج الإقصائي بتعيين شخصيات علوية موالية وجعلها زعامات سياسية وتمكينها من اللعب ضمن مجال واسع من مساحة النشاط الاقتصادي والاجتماعي.

كان النظام على علم تام بتركيبة سكان هذه المدينة، وأنهم من النوع الذي لا يرضخ بأسلوب القوة وسياسة العصا، فكان البديل سحب البساط الاقتصادي من تحت أقدام أبنائها، وطوال حكم البعث منِع أي نوع من المشاريع الاقتصادية الصغيرة والكبيرة، بطريقة غير معلنة أو في شكل صريح، ووضعت العراقيل أمام أي مشروع اقتصادي خاص ضمن المدينة، ولم تبنِ الحكومات السورية أي منشأة اقتصادية سوى معمل السجاد الذي ما زال شبه وحيد في هذه المحـــافظة، الأمر الذي اضــطر النسبة الأكبر من شبابها الى الهجرة التي وصلت إلى نزيف حاد استهلك 80 في المئة من شباب هذه المحافظة. وكانت فنزويلا وجهة القسم الأكبر منهم، تأتي بعدها ليبيا ومن ثم دول الخليج حيث يتجاوز عددهم هناك 70 ألفاً.

من لم تسمح له ظروفه بالهجرة أو الســـفر، لم يكن أمامــــه ســـوى خيارين: العمل ضمن قطاعات الدولة المدنية أو التطوع في الجيـــش وقــوى الأمن كضابط أو صف ضابط يعــيش على ما تقدمه له الدولة من راتب لا يكاد يكفيه، ومن لم يستطع الحصول على أي من الخيارين كانت الفنادق والمطاعم والنوادي الليلة المكان الوحيد لعمله، من دون نسيان العمل في لبنان.

اختراق النظام الزعامات في المحافظة لم يتوقف على الشخصيات السياسية، وإنما امتد إلى بعض الزعامات الدينية التي كانت الحليف الأهم للنظام طوال فترة حكمه، إذ اتفِق على تعيين شخصيات دينية تعطى كامل الصلاحيات في المجال الديني مقابل الولاء للنظام، الأمر الذي ساعد في تفشي الفساد المالي في ما يخص «مال الوقف الدرزي»، ونشأ عدد من صفحات «فايسبوك» يطالب بإسقاط هذه الزعامات ومحاسبتها على «سرقاتها»، ويحض رجال الدين على اعلان موقف إلى جانب الحراك في الشارع السوري، وعدم الوقوف مع النظام ودعمه إعلامياً.
مالك نعيم

الحياة

عباس 'يجتث' المقربين من دحلان في 'فتح'

أصدرت اللجنة المركزية لحركة فتح مساء الأحد، قراراً بفصل قيادي مقرّب من محمد دحلان من عضويته في المجلس الثوري للحركة.

وقالت وسائل إعلام محلية إن اللجنة المركزية لحركة فتح، التي عقدت إجتماعاً في رام الله برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إتخذت قراراً بفصل سمير المشهراوي من عضوية المجلس الثوري للحركة، بسبب "تهجمه على عباس".

وكان المشهراوي وهو أحد قادة جهاز الأمن الوقائي وأحد قادة فتح المقربين من محمد دحلان عضو اللجنة المركزية المفصول من الحركة على خلفية خلافات مع عباس واتهامات بالفساد قبل عدة أشهر، وجه إتهامات لعباس بأنه السبب في تراجع الحركة على صعيد الشارع الفلسطيني.

وكان المشهراوي وّجه مؤخرًا انتقادات لاذعة لرئيس السلطة محمود عباس، قائلا "منذ أن جاء عباس رئيسًا لفتح والسلطة والهزائم تنهال علينا، خسرنا البلديات والتشريعي وضاعت غزة والأفق السياسي، وفقدت فتح روحها الكفاحية والمقاومة وفضائح غولدستون، ووثائق الجزيرة والقائمة تطول".

من جهته، أوضح المحلل السياسي هاني حبيب أنّ حركة "فتح" تعيش مخاضاً داخلياً عنيفاً، لوجود العديد من التكتلات فيها، وبسبب التخندق حول المواقف والأشخاص، وليس على القضايا الوطنية.

وقال حبيب في حديث لمصادر صحفية فلسطينية "بدلًا من أن تُشكل اجتماعات الحركة عاملًا للوحدة، إلا أنّها تؤثر سلبيًا، و(فتح) تتراجع بشكل مُخيف، على اعتبار أنها لا تُحكمها الأطر التنظيمية، بل النزاعات الداخلية الشخصية".

وأضاف "أنّ حركة (فتح) تعيش انهياراً تنظيمياً، بانشغالها عن القضايا الوطنية، "ومصيرها أن تُصبح في وضع مأساوي إذا استمرت النزاعات الداخلية فيها، باعتبارها الحركة التي رفعت الخيار الوطني أمام العالم العربي والدولي".

وذكر أن عدم وضوح أهداف الحركة في المرحلة الحالية، من شأنه أن يؤثر بالسلب على القضايا الوطنية.

وفي السياق نفسه، حذرت حركة فتح مما وصفته "مخاطر حملة الأكاذيب والإشاعات المغرضة التي تقوم بها مجموعة المرتزقة والمارقين من خلال مواقع إلكترونية تحمل شعارات ورموز حركة فتح وهي لا تمت للحركة بأية صلة".

وقالت حركة فتح في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، إن "هذه الحملة التي تتساوق مع الحملة التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية، إنما تستهدف بشكل مباشر وأساسي النيل من صمود وصلابة مواقف الرئيس محمود عباس وقيادة الحركة التي ترفض الرضوخ للشروط والإملاءات الإسرائيلية لاستئناف المفاوضات في ظل إستمرار الإستيطان وتهويد القدس".


واعتبرت أن "من يقف وراء حملة الأكاذيب، مجموعة مكشوفة لأبناء شعبنا باتت تدرك أن ساعة الحساب قريبة وأنها تقوم بمحاولة يائسة للدفاع عن مصالحها التي جاءت بفعل الإثراء الفاحش من المال الحرام ومال أبناء شعبنا الذين يئنون تحت وطأة الحصار الإسرائيلي، وبهدف إخفاء تواطئها مع دولة الإحتلال الإسرائيلي في المس من ثوابت وحقوق شعبنا الوطنية المشروعة ولطمس جرائم القتل والسرقة التي قامت بها بحق أبناء شعبنا وخاصة في قطاع غزة".

وحذرت فتح في بيانها 'أولئك الذين يقفون وراء حملة الأكاذيب في مواقعهم الإلكترونية التي تقوم بدور مشبوه، والمعروفين تماماً لحركة فتح"، وطالبتهم بـ"الكف فوراً عن هذا العبث الذي من شأنه أن يمس بشكل خطير بصمود شعبنا وقيادته في وجه الإحتلال الإسرائيلي، وإلا فإن الحركة ستتخذ الإجراءات الكفيلة بوضع حد لمثل هذه التخرصات (الأكاذيب)".

وتساءلت حركة فتح، "كيف يدعي هؤلاء حرصهم وانحيازهم الكاذب وتمثليهم لحركتنا في قطاع غزة، في حين أنهم هم من ارتكب الجرائم بحق أبناء القطاع ونهبوا أموالهم وهربوا بعارهم تاركين من يدعون اليوم حرصهم عليهم فريسة للبطش والإضطهاد والحصار؟".

وأكدت فتح أنها "لن تمر مرور الكرام على ما تقوم به مجموعة المرتزقة هذه من عبث، وأنها ستواصل محاسبتهم حركياً وأمام القضاء لتنكشف أمام شعبنا زيف مواقفهم وحقيقة جرائم القتل والنهب التي قاموا بها بحق أبناء شعبنا وخاصة في قطاع غزة".

تحطم أكبر طائرة اسرائيلية من دون طيار

تحطمت صباح الأحد طائرة من دون طيار من طراز "إيتان" هي الأكبر من نوعها بحوزة الجيش الإسرائيلي خلال رحلة تجريبية في جنوب إسرائيل.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الطائرة سقطت وتحطمت قرب بلدة "غديرا" في جنوب إسرائيل خلال رحلة جوية تجريبية ولم تقع إصابات لكن يعتقد أن تكلفة الضرر كبيرة ويتم إجراء تدقيق في ما إذا كان بالإمكان إنقاذ أجزاء سليمة من الطائرة.

وتحطمت الطائرة خلال تجربة شارك في إجرائها الصناعات الجوية العسكرية وسلاح الجو الإسرائيلي بعد فترة قصيرة من تحليقها من القاعدة العسكرية "تل نوف" وتم تشكيل طاقم تحقيق مؤلف من خبراء في الصناعات الجوية وسلاح الجو.

وليس واضحا بعد ما إذا كان تحطم الطائرة ناجم عن خلل تقني أم خطأ بشري خلال توجيهها من القاعدة العسكرية.

وكان يتوقع إدخال طائرة "إيتان" لتشغيلها عسكريا بعد عام ونصف العام من إنتاجها وإجراء تجارب عليها.

وقالت تقارير إسرائيلية في الماضي إنه يتم بناء هذه الطائرة للقيام بأنشطة عسكرية، استطلاعية وهجومية، في دول بعيدة عن إسرائيل مثل إيران والسودان، وعبرت فرنسا عن اهتمامها بشراء عدد من الطيارات من هذا الطراز.

وطائرة "إيتان" تحلق من دون أن ترصدها رادارات رغم حجمها الكبير نسبيا كطائرة من دون طيار، إذ يبلغ طول جناحيها 26 مترا وطول الطائرة 14 مترا ما يعني أن حجمها ضعف حجم طائرة "شوفال" التي تعتبر أكبر طائرة من دون طيار موجودة بحوزة الجيش الإسرائيلي.

وبإمكان طائرة "إيتان" أن تحلق لمدة 20 ساعة متواصلة بسرعة 143 عقدة (أي حوالي 260 كيلومترا في الساعة) وعلى ارتفاع يصل إلى 41 ألف قدم ووزنها 5 أطنان.

سوريا: قبل ان تلتهم النار كل شيء

تتعثر الكلمات يوماً بعد يوم، ويختلج الألم كل سوري اينما كان. كتبنا سابقاً ان سوريا في خطر، وان غياب العقل وجموح الرغبة قد يؤديان إلى وادٍ سحيق لا قرار له. لإن الإستمرار في نفق الموت سيعمم هذا الموت على الجميع، ولا منتصر في النهاية إلا لمن لا يحب سوريا وشعب سوريا.

لم يعد الكلام مفيداً اليوم، ولم تعد الكلمات التائهة على جبين كل طفل وأم ثكلى او امرأة او شيخ جليل، إلا ايقونات للحزن والمعاناة. فقط اصرّت يد الخيانة ان تمارس غيّها في احلال الدمار بإجمل بقعة ساحرة، منذ ان وجد الإنسان على وجه هذه الأرض.

إنها سوريا، مدرسة التجارب البشرية وحضاراتها القديمة، إنها الأم الحنون التي احتضنت وعلمت وجربت كل شيء مر على هذه الأرض، منذ ان قام الإنسان برسم اول لوحة على جدار، ومنذ ان اخترع الإنسان الأبجدية، ومنذ ان سافر السوري في قواربه ليجوب البحار وينشر من تجربته الإنسانية القليل والكثير.

إنها سوريا التي يغار منها كل من ينقصه نسيمها وجمالها وروعتها وطقسها وطموحها لإن تكون نجمة الشرق الأوسط. إنها سوريا التي يرغب اهل الرمال ان يعيدوها إلى ترابها الأول، ليختالون فرحاً وزهواً عبر بضعة دولارات اشتروا بها بعض من لا ضمير له، لدمارها لا لإعمارها.

اشتهر السوري بإبائه وعزّة نفسه وسماحته وتواضعه، اشتهر السوري بكبريائه، ورفضه القاطع لأي تدخل خارجي، مهما كان مصدره. واليوم يخون سوريا ابناؤها في زواريب العتمة المظلمة، بحثاً عن من يقوم بتدمير بنية الدولة السورية. انا لا يهمني النظام او الحاكم، انا لا يهمني من سيكون على رأس وزارة، او رئيساً للدولة. انا سوري واهتم بالإنسان السوري وعيشه وكرامته وحقه في الحفاظ على ما بنت يداه خلال عقود وعقود زمنية طويلة.

من يرغب بالسلطة اليوم ويغالي في مدّ يده لمن يخرب البنى والوطن، اغترب على الثقافة السورية وخانها. مّد يده لأي مغامر من اي مكان، يرغب في حرث الأخضر واليابس، ويمعن بالقتل بالسوريين، مدنيين وغير مدنيين.

اشتهر السوريون بالتسامح، واللاعنف، والقدرة على الحوار بين الإختلاف، والسماحة في تعايش الموزاييك السوري عبر قرون طويلة.

اشتهر السوريون بطيبتهم وحبهم للحياة بسيطة او مركبة، واشتهر السوريون بعقلهم وقدرتهم على محاكاة المسائل، وإيجاد المخارج لها.

مايحدث اليوم في سوريا صنع في الخارج، لا لبناء سوريا المستقبل بل لدمار بناها كدولة وكمجتمع، كما حدث في العراق، وليبيا، ولبنان.

إن من يصر على الأسود والأبيض فقط في حل الأزمة السورية اليوم، يصر على دولة مدّمرة لا تملك من ثروات للبناء إلا ما تبقى من عقل راشد بين اهلها، لذا، إن دمار سوريا اليوم، سيعيدها إلى عصر متخلف لا احد يدري متى تعود به إلى دولة ذات بنيان حقيقي كامل.

لم يعد الإنسان السوري العادي يهتم بمن يحكم او سيحكم سوريا، لم تعد الجموع المرعوبة مما يحصل من قتل عشوائي كل يوم بإسم الحرية والعدالة والديموقراطية. لإن الديموقراطية القادمة على اكتاف الكلاشنكوف والأربي جي ورشاشات عوزي، فيها من رائحة الخيانة والدمار اكثر مما هي ادعاءات ادوات الحرب الجديدة، الجزيرة واخواتها.

لا يمكن لأحد بعد اليوم ان يطالب بحكم سوريا مطلقاً، ولا يمكن لأي عاقل ان يقبل بدمار الدولة السورية من اجل حكم قادم برائحة البترول الصحراوي والإستعمار الجديد.

إنه تحدٍ جديد على ابناء سوريا الوطن ان يأخذوا به حفاظاً على بناء الدولة منعاً للفوضى والحرب الأهلية. إنه تحدٍ جديد للحياة في الحفاظ على الحياة لكل ابناء سوريا.

فالسوريون موزاييك بشري رائع، لا يمكن حكمه من قبل جهة او طائفة او عرق واحد، هذا الخليط لا يمكن ان يحل مسائله إلا عبر الحوار، وماغير ذلك مهما ادّعى اصحاب العقول والإيديولوجيات، او المرتزقة الجديد، وبائعو الوطن، فإنه قارب تائه ينشر ظلامه على اشرعة الموت والخراب في كل انحاء الوطن.

لا تهدموا سوريا، لا تهدموا وتدّمروا الوطن السوري الجميل.

لا تنساقوا بإلاعيب الأخر، وتذكّروا العراق، وديموقراطية العراق، والعراق الجديد الذي عث به كل مخرب خلال السنوات الأخيرة، انظروا البداية في ليبيا، وما سيليها. وهاتان الدولتان تملكان النفط للبناء إذا سمح لهم بالبناء.

اما نحن السوريون، فماذا نملك لنعيد البناء؟ ما لدينا من نفط وثروات لكي نبني ما نرغب بتدميره؟

اصحوا، من سباتكم ومن جحيم غرائزكم، وحافظوا على بنيانكم، حافظوا على تاريخكم الإجتماعي والإنساني والحضاري والمدني، قبل ان تهب النار وتلتهم الجميع.

تنازلوا في اية جهة كنتم، تنازلوا من اجل حوار لا يستخدم به السلاح، بل العقل وخلاصة التجربة التاريخية لسوريا.

لم يعد قبل الظلام القادم برائحة الموت، إلا امل ضئيل في حوار على طاولة واحدة للإتفاق على ما سيتبقى من حلم جميل اسمه سوريا.

د. فاضل فضة

الجيش السوري الحر يعلن اقتراب المعارك من دمشق ودعوة لوقف القتال

أعلن الجيش السوري الحر أن المعارك بينه وبين الجيش النظامي اقتربت من العاصمة دمشق خلال الساعات الماضية، فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الرئيس السوري بشار الأسد لوقف عمليات القتل في بلاده.

وقال الرائد ماهر النعيمي المتحدث باسم الجيش السوري الحر في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية الأحد إن "المعلومات والتقارير الواردة من مجموعات الجيش الحر على الأرض داخل سوريا تشير إلى انشقاقات واشتباكات بعضها على مسافة ثمانية كيلومترات من العاصمة ما يدل على اقتراب المعارك من دمشق".

وأوضح النعيمي أن هناك انشقاقات عن الجيش وقعت في بلدات عدة بينها جسرين وعين ترما وحمورية وصقبا وحرستا ودوما وحتيتة التركمان، مشيرا إلى أن معظم الجنود المنشقين التحقوا بالجيش السوري الحر.

وأشار النعيمي إلى أن هذه الانشقاقات تزامنت مع اشتباكات مسلحة، موضحا أن "عناصر الجيش السوري الحر وإن كانوا أقل تسليحا، لكنهم خفيفو الحركة ولا يعرف النظام من أين يخرجون له فيفقد صوابه وتزداد وتيرة قمعه"، على حد تعبيره.

وأضاف " النظام السوري يستخدم كل ما لديه من قوة لقمع المتظاهرين والمواطنين العزل، هناك هجمة شرسة يستخدم فيها القصف المدفعي والرشاشات الثقيلة بكثافة نارية لم تحصل سابقا وتستهدف دوما وحرستا وصقبا وأجمال الغوطة الشرقية ومنطقة القلمون."

بان كي مون يحث على وقف العنف

يأتي ذلك فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الرئيس السوري بشار الأسد لوقف عمليات القتل في بلاده.

وقال بان كي مون في تصريحات للصحافيين في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا حيث كان يشارك في افتتاح قمة الاتحاد الإفريقي يوم الأحد " يتعين على الأسد أولا وقبل كل شيء أن يوقف سفك الدماء فورا، فالقيادة السورية يجب أن تقوم بعمل حاسم في هذا الوقت لوقف هذا العنف".

وأضاف بان كي مون " يتعين على الأسد كزعيم أن يتحمل مسؤولية مهمة لحل هذا الوضع والدخول في حوار سياسي".

ووفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية فان 232 شخصا على الأقل قتلوا منذ يوم الثلاثاء الماضي من بينهم 147 مدنيا.

ويضاف هذا العدد إلى أكثر من 5400 شخص قالت الأمم المتحدة الشهر الماضي أنهم قتلوا في التمرد ضد النظام الذي اندلع في منتصف مارس /آذار الماضي. الجامعة العربية

في غضون ذلك أعلن أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية للصحافيين الأحد أن وزراء الخارجية العرب سيجتمعون في الخامس من فبراير/ شباط المقبل في القاهرة لبحث وضع بعثة المراقبين العرب في سورية التي تقررتعليق عملها.

وقال بن حلي تصريحات للصحافيين يوم الأحد إن "وزراء الخارجية سيناقشون وضع بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الموجودة في سورية والمتوقفة عن العمل الآن لاتخاذ القرار المناسب سواء بدعمها أو سحبها أو تعديل مهمتها".

وكان الأمين العام للجامعة العربية قرر السبت وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سورية متهما الحكومة السورية بتصعيد الخيار الأمني.

الصين وروسيا

من جانبه أعرب الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي عن أمله في أن يتغير موقفا روسيا والصين من مشروع القرار الذي يجري إعداده في مجلس الأمن الدولي لدعم المبادرة العربية لإنهاء الأزمة في سورية.

وقال العربي في تصريحات للصحافيين في مطار القاهرة يوم الأحد قبل أن يتوجه إلى نيويورك حيث سيعرض على مجلس الأمن الدولي الثلاثاء المبادرة العربية الأخيرة لتسوية الأزمة السورية إن "هناك اتصالات تجرى مع روسيا والصين حول الوضع في سورية ويحدوني الأمل في أن يتغير موقف البلدين من مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن والذي يستهدف دعم المبادرة العربية".

وأكد العربي أن قرار الجامعة العربية السبت بوقف عمل بعثة مراقبيها في سورية اتخذ بسبب تدهورالأوضاع هناك بشكل كبير ضمانا لسلامة المراقبين.

وكان وزراء الخارجية العرب دعوا الأحد الماضي الحكومة السورية وكافة أطياف المعارضة إلى بدء حوار سياسي جاد لا يتجاوز أسبوعين من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين وطالبوا الرئيس السوري بشار الأسد بتفويض صلاحيات كاملة إلى نائبه الأول للتعاون مع هذه الحكومة.

وقرر الوزراء إبلاغ مجلس الأمن الدولي بمبادرتهم الجديدة ومطالبته بدعمها. ودعت دول أوروبية وعربية مجلس الأمن إلى دعم الخطة العربية، فيما أعلن دبلوماسيون أن الدول الأوروبية والعربية التي تقف وراء مشروع القرار حول سوريا في مجلس الأمن الدولي تعمل على إعادة صياغة النص بعد تعليق مهمة المراقبين العرب في هذا البلد.

66 قتيلا في أعمال العنف

ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أعمال العنف في سوريا حصدت الأحد 66 قتيلا بينهم 26 مدنيا.

وقال المرصد الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا له إن "الشهداء المدنيين الـ 26 سقطوا في مناطق إدلب ودرعا وحمص وريف دمشق وحماة وحي جوبر في مدينة دمشق"، لافتا أيضا إلى "مقتل تسعة منشقين في ريف دمشق وإدلب وحماة وحمص و26 عنصرا من الجيش النظامي في إدلب وريف دمشق وخمسة من عناصر الأمن قرب مدينة الزبداني" شمال غرب دمشق وفي إدلب.

وأفادت التقارير بمقتل 26 شخصا على الأقل نتيجة الاشتباكات التي وقعت في ضواحي العاصمة دمشق التي وصفها ناشطون بأنها الأعنف منذ اندلاع الانتفاضة. ويقول الناشطون إن أكثر من 2000 جندي و 50 دبابة استخدمت لتعزيز العملية العسكرية الأحد.

وقالت ناشطون إن 14 مدنيا وخمسة من الثوار قتلوا في أنحاء مختلفة من العاصمة دمشق الأحد، بينما أفادت تقارير بمقتل 12 شخصا يوم السبت.

في غضون ذلك أفادت لجان التنسيق المحلية بخروج عشرات المظاهرات المطالبة بإسقاط حكم الرئيس السوري بشار الأسد رغم العمليات العسكرية العنيفة التي تقودها قوات الأمن و الجيش.

قوات الأسد تقتحم مناطق لاستعادتها من سيطرة "الجيش السوري الحر"

قال نشطاء إن آلاف الجنود السوريين انتقلوا إلى ضواحي في دمشق سقطت في أيدي قوات معارضة اليوم الأحد ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين بعد يوم من قيام جامعة الدول العربية بوقف عمل بعثة المراقبة في سوريا بسبب تصاعد العنف.

وقال نشطاء إن نحو ألفي جندي على متن حافلات وحاملات جند مدرعة إلى جانب 50 دبابة على الأقل وعربة مدرعة انتقلوا فجرا إلى الغوطة الشرقية على أطراف دمشق لتعزيز القوات المحيطة بضواحي سقبا وحمورية وكفر بطنا.

وأضافوا أن الجيش تحرك إلى وسط كفر بطنا وإن أربع دبابات ترابط في الساحة المركزية.

وقال رائد وهو ناشط في سقبا تحدث في مكالمة قصيرة عبر الأقمار الصناعية "المساجد التي تحولت إلى مستشفيات ميدانية في حاجة إلى الدم. قطعوا الكهرباء. محطات الوقود خالية والجيش يمنع الناس من مغادرة المنطقة للحصول على الوقود للمولدات أو للتدفئة".

وذكر نشطاء وسكان أنه بمقتل الخمسة يرتفع عدد القتلى في الضواحي إلى 17 منذ امس السبت عندما أطلق الجيش هجوما على قوات معارضة سيطرت عليها في الأسبوع الماضي.

وعلقت الجامعة العربية عمل مراقبيها أمس بعد ان طالبت الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي وإفساح المجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وتوجه نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية إلى نيويورك اليوم حيث سيطلع ممثلي مجلس الامن الدولي يوم الثلاثاء على أحدث التطورات ليطلب تأييد خطة سلام عربية تدعو إلى تنحية الأسد بعد احتجاجات مستمرة منذ عشرة أشهر.

وسينضم إليه رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني الذي ترأس بلاده اللجنة العربية المعنية بالشأن السوري.

اربعون قتيلا على الاقل الاحد... القوات السورية تطوق حلب واغلاق طريق مطار دمشق لفترة بعد اشتباكات بين الجيش الحر وميليشيات النظام

لا يزال مطار دمشق الدولي مفتوحاً أمام حركة الملاحة والمسافرين، لكن الاشتباكات بين الجيش الحر وميليشيات النظام تدور في بلدة حتيتة التركمان، على الطريق إلى المطار، ما دفع ميليشيات الأمن الى إغلاق الطريق لفترة. وتسود حالة ترقب شديدة ضمن محيط المطار.

كما وردت أنباء عن تطويق حلب بالدبابات والحواجز الأمنية، حيث استيقظ أهالي حلب في المناطق الشرقية على حدود المدينة صباح اليوم على أصوات ناقلات الدبابات التي تتمركز على حدود المدينة، وتوقفت القوات في بلدة دارة عزة القريبة من المدينة.

وأفادت مصادر المعارضة بأن الحملات الأمنية استمرت في الريف الشمالي في حلب، وأقامت الحواجز في العديد من المناطق، وقطعت أوصال الريف واعتقلت العشرات، وذلك بهدف محاصرة مدينة حلب.

وخضعت المناطق الشرقية من مدينة حلب لرقابة أمنية شديدة، وتم نشر حواجز تفصل هذه المناطق عن باقي المدينة، كما تقول مصادر المعارضة، خاصة في حي "المرجة"، الذي تعرض أخيراً لمجزرة راح ضحيتها 10 قتلى.

إلى ذلك، أعلنت هيئة الثورة السورية سقوط 40 قتيلاً على الأقل، الأحد، برصاص الأمن السوري.

وفي وقت سابق، قال نشطاء وسكان في بلدة قريبة من بلدة رنكوس السورية إن القوات الحكومية قتلت 33 شخصاً على الأقل في رنكوس الواقعة قرب الحدود مع لبنان خلال الأيام القليلة الماضية في هجوم استهدف ملاحقة جنود منشقين عن الجيش.

وأضافوا أن رنكوس وهي بلدة جبلية يسكنها 25 ألف نسمة وتقع على بعد 30 كيلومتراً شمالي دمشق تتعرض لقصف بالدبابات منذ يوم الأربعاء الماضي عندما حاصرها عدة آلاف من قوات الجيش بقيادة الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد.

وذكر مقيم في بلدة صيدنايا المجاورة - طلب عدم نشر اسمه - أن 33 شخصاً قتلوا منذ يوم الأربعاء وأنه لم تتوافر بعد بيانات عن أعداد القتلى الأحد.

وقال: "تمكنا من الاتصال بأشخاص هناك قالوا إن القصف دمر 10 مبانٍ على الأقل"، وأضاف أن عشرات الجنود انشقوا وتوجهوا للمساعدة في الدفاع عن رنكوس.

وأردف "تمت إقامة معسكر من الخيام للجيش قرب مدخل رنكوس. فر معظم السكان إلى القرى المجاورة". ولم يرد تعليق فوري من السلطات السورية.

وقال نشطاء إن هذا هو ثاني هجوم كبير على رنكوس منذ تشرين الثاني حينما داهمتها قوات الجيش بعد احتجاج شهدته البلدة للمطالبة برحيل الأسد.

غواصة نووية أمريكية تعبر قناة السويس في طريقها للبحر الأحمر

قالت مصادر ملاحية بهيئة قناة السويس أن غواصة نووية أمريكية ترافقها مدمرة عبرتا المجرى الملاحي للقناة اليوم في طريقهما للبحر الأحمر بعد يوما من إعلان أمريكا اعتزامها إرسال قاعدة عائمة بالبحر الأحمر .
وقالت المصادر أن الغواصة uss annabolis وحمولتها ألفين طن والمدمرة uss.momsen وحمولتها 6 آلاف طن عبرتا ضمن قافلة الشمال القادمة من البحر المتوسط وسط حراسة أمنية مشددة من جانب سلطات قناة السويس.
ولم تكشف المصادر عن الوجهة النهائية للغواصة والمدمرة .
وشملت الإجراءات الأمنية وقف حركة المعديات بين ضفتي القناة ووقف حركة السيارات والشاحنات فوق جسر قناة السويس بمنطقة القنطرة ومنع مرور السيارات على الطريق البري الموازي للمجرى الملاحي.
يأتي ذلك وسط أنباء عن اعتزام البحرية الأميركية ارسال قاعدة عائمة ضخمة للشرق الأوسط.. من المرجح أن تستقر "السفينة الأم" في الخليج للتعامل مع التهديدات الإيرانية و"القاعدة" في اليمن وقراصنة الصومال.
ويسارع البنتاغون لإرسال قاعدة عائمة ضخمة لفرق الكوماندوز إلى الشرق الأوسط، مع تصاعد التوترات مع إيران وتنظيم القاعدة في اليمن والقراصنة الصوماليين، جنبا إلى جنب مع تهديدات أخرى.
واستجابة لمطالب من القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، تعمل البحرية على تحويل سفينة حربية عتيقة كانت قد خططت لوقفها عن الخدمة إلى قاعدة عائمة لقوات الكوماندوز.
ويمكن أن تضم القاعدة العائمة، التي يشار إليها بشكل غير رسمي باسم "السفينة الأم،" قوارب فائقة السرعة صغيرة الحجم ومروحيات تستخدم في المعتاد من قبل فرق «السيلز» التابعة للبحرية الأميركية، حسبما تشير مستندات.
وتمثل قوات العمليات الخاصة جزءا أساسيا من إستراتيجية إدارة أوباما لزيادة سرعة استجابة الجيش في ظل مواجهة البنتاغون تخفيضات في الإنفاق تقدر على الأقل بـ487 مليار دولار خلال العقد المقبل.

خريف الجنرال

بين رواية الاديب الكولومبي العالمي غبريال غارسيا ماركيز "خريف البطريرك" ورواية الاديب المصري حمدي البطران "خريف الجنرال" مسافة شاسعة. فبطل الرواية الاولى التي تعكس القساوة في الحياة الكولومبية، رغم لطف الفنانة اللبنانية الاصل شاكيرا، يعلن في ذروة خريفه "عاش انا" ممجداً ذاته على أكوام الضحايا. أما بطل الرواية الثانية فهي حكاية جنرال في الشرطة المصرية يتحدث عن حياته بعد احالته على التقاعد أثر بلوغه سن الخمسين، فيروي احساسه بالوحدة والفراغ وزوال هيبة منصبه حتى في شراء الخبز لمنزله وفتور علاقته بزوجته.

يبدو الجنرال ميشال عون اقرب الى البطل الكولومبي منه الى البطل المصري. ففي الاول شراسة الأنا، وفي الثاني تعاستها. لكن على مسرح الاحداث في لبنان تثير رواية عون السأم، وهو ما يفقدها إمكان ان تصبح عملاً ادبياً. انها اقرب الى حالة مرضية لمّح اليها قبل اعوام محمد حسين شمس الدين في مقال له قائلاً "ربيع البطريرك (صفير) وخريف الجنرال (عون) فسبحان الذي بيده كل الفصول".

قدرة عون هذه الايام على الاذية بلسانه بعدما فقد قدرته على الاذية بأسلحة الديكتاتور العراقي صدام حسين في ذروة حرب عام 1975 لا تضاهى. وآخر انزلاقات لسانه عبارة "اللصوص الشهداء" بعدما استخدمها صهره جبران باسيل في حق مروان حمادة. لكن فاته، وهذه حالة من يسبق لسانه عقله، ان من أهم ميزات اللص ان يحافظ على حياته مهما حصل. ولذا ارتبطت شخصيته بالفرار دوماً طلباُ للنجاة. ولو تمهّل عون لاستدرك وانتبه الى فراره من ارض المعركة الحاسمة التي انهت حلمه السلطوي عام 1989 تاركا وراءه زوجته وبناته تحت رحمة الغزاة السوريين.

من أعظم ما قاله السيد المسيح في حالة مريم المجدلية "من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر". بالتأكيد لا يروق هذا القول الجنرال عون الذي يتطاير شرراً في سنه المتقدمة. ربما يكون الحلّ ان لا يرمي بالحجارة بل بالملفات التي تأخذ طريقها الى القضاء، وله اليوم في وزارة العدل وزير. لكنه لا يرتضي هذا الحل الذي سيجعله مطلوباُ بملفات اموال وصلت اليه ايام رئاسته الحكومة العسكرية كما هم مطالبون وزراؤه بملفات الاتصالات والكهرباء والنفط.

من الاصول في القضاء ان يتحرك تلقائياً اذا جرى التشهير بفرد او جماعة. فكيف الحال. وقد شهّر عون بالشهداء، ولا فرق هنا بين شهداء 14 آذار و8 آذار وشهداء اليمين واليسار او شهداء القضية الوطنية والقضية العربية او الاسلامية والاممية. من ابسط واجبات القضاء ان يسطر بحق من أطلق هذه الشتيمة التي طالت كل من ذرف دمعاً على شهيد، ومنهم ذوو شهداء الفياضية الذين خذلهم عون في الميدان.

احمد عياش

الثورة السورية ضد نظام الأسد.. لبنانية أيضاً

لا يعطي الرسالة المفتوحة التي وجهها المجلس الوطني السوري للشعب اللبناني معناها الحقيقي أكثر من التصريح الذي أدلى به، قبل ذلك بيومين فقط، قائد "فيلق القدس" الإيراني العميد قاسم سليماني وكشف فيه موقف بلاده من لبنان من جهة ومن العراق من جهة ثانية. هذا المعنى هو وضع اللبنانيين أمام خيار من اثنين: إما لبنان البلد العربي السيد المستقل، بعد إسقاط نظام بشار الأسد وإقامة نظام جديد، أو بقاؤه منطقة احتلال للنظامين الحاليين في طهران ودمشق، بكل ما تعنيه هذه الكلمة، في حال لم يحدث هذا التغيير.

وفي صلب هذا المعنى، لا يطرح السؤال عما إذا كان المجلس الوطني السوري سيكون قادراً على إسقاط نظام الأسد وإقامة سلطته الجديدة الآن أو بعد حين، ولا ما إذا كانت طهران الرسمية تنفي تصريح قاسم سليماني أو لا تنفيه (وفي الحالين، أن تلتزم حكومة لبنان الصمت إزاء الموقفين بدعوى "النأي بالنفس")، وإنما أولاً وقبل كل شيء عما إذا كان اللبنانيون يريدون فعلاً أن يخرجوا من السجن الذي يحشرهم فيه النظامان منذ عقود أو أن يبقوا تحت الاحتلال لفترة أخرى، أو ربما عقود طويلة أخرى، مع ما يستتبعه هذا البقاء مما يعرفه القاصي والداني ويعيش اللبنانيون نتائجه وتبعاته في هذه الفترة من تاريخهم.

"أيها الأشقاء اللبنانيون،

أمام السوريين، بعد انتصار ثورتهم، وأمام اللبنانيين، بعد حرية سوريا وتحقيق ديموقراطيتها، كفاح مديد من أجل نقل البلدين الى عصر جديد، عصر الدولة المدنية، عصر الحداثة والتقدم، عصر بناء المصالح المشتركة".

بهذه العبارات البالغة الدلالة، خاطب المجلس الوطني السوري "الشعب اللبناني الشقيق" في رسالته هذه، متحدثاً بشكل خاص عن مستقبل البلدين والعلاقات بينهما، وإن كانت البنود التي أوردها عن إنهاء الدور الأمني المخابراتي لنظام الأسد في لبنان وإلغاء المجلس الأعلى اللبناني- السوري وترسيم الحدود بين البلدين لا سيما في منطقة مزارع شبعا، ليست قليلة الأهمية في حال من الأحوال.

بل أكثر من ذلك، تقول الرسالة عن هذا المستقبل، "إن المجلس الوطني السوري، إذ يتقدم بالمبادئ التي يرى أنها يجب أن تحكم العلاقات بين سوريا ولبنان، فإنه في واقع الأمر ينطلق من مصلحة سوريا (الدولة والشعب) في أن تقوم بينها وبين لبنان علاقات أخوة وحسن جوار وعمل مشترك ومصالح بينة، ومن مصلحة سورية لبنانية في أن ينهض نظام عربي جديد مؤسس على المصالح بين دول سيدة ومتكافئة".

هل كان لبنان يشكو من غير فقدان هذه "المبادئ" وتزويرها، حتى لا نتحدث عن عمليات القتل والاغتيال والابتزاز والنهب المنظم والتدخل في كل شاردة وواردة فيه وحتى تعيين الموظفين والوزراء والنواب في حكوماته ومجالسه، على امتداد العقود الأربعة الماضية، مما كان يسمى "وحدة المسار والمصير"؟. بل وفي السياق ذاته، وللسبب ذاته أيضاً، هل كان يمكن تصور مجرد تصور سماع ضابط إيراني، مثل قاسم سليماني، يتحدث عن "حضور إيراني" في جنوب لبنان (عملياً في لبنان كله، وليس في جنوبه فقط)، أو قيام رئيسه محمود أحمدي نجاد شخصياً، بالإعلان من العاصمة السورية ذاتها عما سمي "تحالف الشعوب المقاومة" في العراق وسوريا وإيران ولبنان، من دون تكليف نفسه حتى بطرح الفكرة على مؤسسات لبنان الدستورية، ما دام الأسد من ناحية والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله من جهة ثانية كانا يقفان الى جانبه؟.

الواقع، أن رسالة المجلس الوطني السوري لا تقف عند إعلان دمشق بيروت الذي وقعه بعض المثقفين اللبنانيين والسوريين قبل أعوام، وانتهى معظمهم في السجون والمعتقلات السورية أو على قوائم الاغتيال اللبنانية، وإنما تجاوزه الى إعطاء هوية متكاملة وأكثر شمولاً لثورة الشعب السوري ضد نظام عائلة الأسد وامتداداته المفتعلة في لبنان وإيران وفلسطين وصولاً الى دول الخليج العربية. وهي، من هذه الزاوية، إعلان صريح بأن ما كان يعتبره نظام الأسد أوراقاً للمساومة واستدرار النفوذ (عملياً، بقاء النظام قبل كل شيء)، لم يكن سوى معاول هدم وتخريب للمصالح الوطنية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لسوريا الدولة من ناحية أولى وللشعب السوري وكرامته وحرياته وقوت يومه من ناحية ثانية.

واستطراداً، فهي رسالة مفتوحة الى الشعبين الفلسطيني والعراقي أيضاً، تحمل المعنى ذاته بعد أن بات واضحاً للشعبين الشقيقين مدى تلاعب النظام السوري، وحليفه النظام الإيراني، بقضايا الشعبين ودماء أبنائهما في خدمة أهدافهما الخاصة... ودائماً بدعوى ما يسميانه "الحلف الاستراتيجي" في المنطقة، وتحت عناوين لم يعد لها محتوى ولا مضمون عملي على الأرض: "المقاومة... والممانعة".

وفي الواقع أيضاً، فكل عبارة في الرسالة المفتوحة تقول هذا المعنى بصراحة وجلاء لا تخطئهما العين.




لكن ما يبقى بعد ذلك، هو أن يقرأ اللبنانيون، أو بعضهم على الأقل، هذه الرسالة جيداً وأن يفهموا المعاني التي تقصد المجلس الوطني السوري أن يوجهها اليهم في هذه المرحلة الدقيقة من نضال الشعب السوري (والشعب اللبناني كذلك) من أجل إنهاء حقبة بالغة السواد في تاريخ العلاقات التاريخية والأخوية بينهما.

ذلك أنه صحيح أن ثورة الشعب السوري تريد إنهاء الاستبداد وحكم العائلة في الداخل، واستعادة الحرية والكرامة الإنسانية، وإسقاط النظام الأمني المخابراتي، وتوفير حاجات الناس الحياتية، إلا أن الصحيح أيضاً أنها تستهدف الخلاص من ذلك لبناء سوريا وطنية وقومية عربية فعلاً.

وبالنسبة للبنان، وعلاقاته البنيوية والعائلية التاريخية مع سوريا وشعبها، فهذه الثورة لبنانية كذلك... بل ولبنانية قبل أي شيء آخر.

ولا تقول "الرسالة المفتوحة من المجلس الوطني السوري الى الشعب اللبناني الشقيق"، كما هو عنوانها، إلا ذلك بشكل محدد وخاص.

::محمد مشموشي::

"المستقبل"

آخر حروب عون

هناك شبَه كبير في نهوض الدول، والجماعات، والأحزاب، والشخصيّات، ثمّ هبوطها وانحطاطها .. حتّى سقوطها.

منها ما يُضيف الى مسار الحضارة، ومنها ما يُعيقه ويشوّهه.

بعضها يطبع التاريخ بانجازات، وبعضها يطويه التاريخ في سجلّ السيّئات، وذاكرة الاخفاقات.

وفي معاينة باردة لسيرة ميشال عون على مدى ربع قرن، يتّضح في أيّ سجل سينزل اسمه، بل أين نزل بالفعل.

ليس في هذه السيرة سوى مسلسل حروب، في اتجاه وعكسه. وجميعها "مكلّلة" بالاحباط والهزيمة، سياسيا وعسكريا، والنجاح الوحيد فيها صخب اعلامي يُبهر بعض العقول بعض الوقت، وليس كلّ العقول كلّ الوقت.

والظواهر الصوتيّة الاعلاميّة ليست قليلة في التاريخ القديم والحديث، كوكبت حولها مؤيّدين ومصفّقين، لكنّها تبدّدت، في الزمن، كغبار زوبعة عابرة، أو صدى في واد سحيق.

أسوأ ما يُصاب به مسؤول شعبي هو الشعبويّة. وأقبح ما يحكم سلوكه خبطُه العشوائي. وأشنع ما يتحكّم به حقدُه الغامض على شخص أو فريق أو جماعة لأسباب شديدة الذاتيّة. وأخطر ما يُسيّره عدم قدرته على تحديد أعدائه، وتأرجح أهدافه بين النقائض.

ونقول: ظاهرة صوتيّة؟ وننسى الجماهير الهتّافة!

نعم، هي جماهير ضريرة لا تزيد الظاهرة الاّ طنينا وصخبا، ولكنّها لا تجعل الفراغ مليئا، ولا تحوّل الباطل حقّا، ولا تستولد من الفشل نجاحا.

هذا هو، بكلّ بساطة، انطباع كلّ عاقل شاء أن يستمع، بهدوء، الى كلام غير هادئ (نقول نوبة؟) في آخر عراضة (أو وصلة غضب؟) قدّمها عون. خصوصا في عقدته تجاه الشهداء الأموات والأحياء، وفي طعناته بخناجر الألفاظ المسمومة.

وليس من تفسير آخر لهذا العرْض الحربي، سوى مدى الاحساس بانكسار الأحلام والأوهام، واقتراب "الظاهرة" من نهايتها، وبدء انهيار قصر الورق.

ولم تكن هتافات الصبْية لـ"رئيسهم الأوحد للجمهوريّة" سوى الشحنة النفسيّة المدبّرة، كي يضاعف هجومه "المقدّس"، ممتلئا بحلم قديم تحوّل الى كابوس.

وقد خطر في بال المشاهدين، مشهدان:

في المشهد الأوّل، هتّافة الأسد في مجلس الشعب السوري. ففي الحالتين تصفيق آليّ، أشبه بحفلة وداع.

وفي الثاني، "بطريرك سياسي" خلعوا عليه زعامة مسيحيّي الشرق، فضلّ طريق الهداية، وسواء السبيل.

واذا كان لكلّ سقوط علائم ودلالات، فانّ الظهور الأخير لـ"الظاهرة" حمل ما يكفي، في الشكل والأصل، كي نعاين قريبا ما هو أكثر من ضعفها وضمورها.
ولا نرى كيف يستطيع حليف متسلّح ونظام مترنّح انقاذ ما لا يُنقذ!

كما أنّنا لا نرى، في ما جرى، سوى حرب أخيرة من حروب ربع قرن، كانت كلّها قبضا على الريح، أورثت صاحبها خيبات كبرى، مقابل مكتسبات شخصيّة، ملتبسة وزائلة.

أمّا الخاسر الأكبر، في دمه وماله وعياله، فكان دائما هذا الجمهور "الغفور"، وحقّ لبنان في أن يكون دولة.

آخر الحروب أسوأها، وأشدّها ايلاما.

ولكنْ، أهمّ ما فيها، أنّها الأخيرة.
الياس الزغبي

2012/01/28

معركة عون بدأت بهدف تحصين وضعه الانتخابي إزاء الانهيارات التي بدأ يلمسها

لم تستبعد مصادر سياسية مطلعة، أن يكون ما يستعد له رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" ميشال عون، من خلال تعبئة أنصاره ودعوتهم للاستعداد للتظاهر، محاولة استنساخ لتحرك قوى "8 آذار" في الوسط التجاري من العاصمة، في أواخر العام 2006، حيث اعتصم "حزب الله" وحلفاؤه في هذا الوسط ضد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، مهدداً باحتلال السراي الحكومي، واستمر على هذا المنوال حتى أيار من العام 2008، ولكن مع اختلاف الأهداف والطروحات والنتائج المترتبة عن مثل هذا التحرك، سيما وأن المعطيات التي رافقت تحرك "حزب الله" على الصعيدين الداخلي والإقليمي تختلف بالكامل عن المرحلة الحاضرة، خصوصاً مع انهيار العلاقات العربية والإقليمية وتبدل المعطيات في سوريا.

ولاحظت المصادر عبر صحيفة "اللواء"، أن حركة عون التي يتم تجميع عناصرها غير معروفة الأهداف أو غير مفهومة، وما إذا كانت تهدف إلى تحقيق مكاسب راهنة أو مستقبلية، أم التمهيد لترحيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بالتزامن مع التحضيرات الجارية لإتمام زيارة الأخير إلى فرنسا في التاسع من شباط المقبل، أو انها تستهدف المحكمة الدولية، مع اقتراب موعد التجديد لها في أواخر الشهر المقبل، أو احداث فراغ في لبنان تستفيد منه دول الجوار لتخفيف الضغط عن سوريا، ام انها تهدف من مجمل هذه الأهداف، انتزاع الأموال لخطة صهره الوزير جبران باسيل، وتحقيق غرضه بفرض تعيينات في القضاء لمصلحته؟!.

في كل الأحوال، تعتقد المصادر المطلعة، أن معركة عون لانتخابات العام 2013 بدأت باكراً، بهدف تحصين وضعه الانتخابي، إزاء الانهيارات التي بدأ يلمسها في الشارع لمصلحة خصومه الانتخابيين، علما أن ضحايا هذه المعركة ستكون بالتأكيد نسف الاتجاه الرئاسي لاطلاق الحوار الوطني، والشلل الذي سيصاحب العمل الحكومي سواء بالنسبة إلى التعيينات، أو لمجمل المشاريع المطروحة للمرحلة الراهنة، ولا سيما مشروع الموازنة وقانون الانتخاب.

و لفتت مصادر حكومية الى ان جلسة مجلس الوزراء المقررة الثلاثاء المقبل والمخصصة لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي، اضافة الى معاودة البحث في مشروع الموازنة، ستكون محكاً للاستقرار الحكومي، في ضوء الهجوم غير المسبوق الذي شنه عون امس، مختصراً الدولة في شخصه، مشككاً بشرعية الرؤساء الثلاثة وبالقضاء، من دون ان يوفر احداً في فريق المعارضة، سواء ما اسماه "بالحريرية السياسية" او الشهداء الاحياء، واصفاً اياهم "باللصوص الاحياء"، الامر الذي دفع النائب مروان حمادة المعني بهذا الوصف، الى الرد ليلاً على عون بألفاظ تماثل المستوى الذي نزل اليه رئيس تكتل "التغيير والاصلاح"، عندما اعتبر شهداء الوطن بانهم مزيفون.

وسخفت المصادر من هجوم عون، مشيرة إلى ان هدفه بات معروفاً للمراجع الرسمية، وهو تعويم صهره الوزير باسيل، ازاء الحملة التي تستهدفه على خلفية الكهرباء وفضيحة المازوت، وغضبه بعدما ترامى اليه بأن البطريرك الماروني بشارة الراعي يؤيد تعيين القاضية أليس شبطيني لرئاسة مجلس القضاء الاعلى، خصوصا وانها كانت قبل ايام قد ثبتت تهمة التعامل مع اسرائيل للعميد فايز كرم، عضو قيادة التيار الحر، إلى جانب تخفيف الحنفية الايرانية.

في ظل حرب بيانات الاتصالات، الكشف عن عملية اغتيال كانت تستهدف اللواء أشرفي ريفي أو وسام الحسن

كشفت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أمس وجود «معلومات دقيقة» في حوزتها تنذر بالإعداد لعملية اغتيال مسؤول أمني. وفيما بدأت الاتصالات على المستوى السياسي لمتابعة هذه المعلومات، ربطت مصادر معنية بالملف بين رفع السرية عن هذه المعطيات، والخلاف بشأن حصول الأجهزة الأمنية على داتا اتصالات الهاتف الخلوي
أكّد مرجع رفيع المستوى في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أمس أن فرع المعلومات تلقى معطيات «ذات صدقية» تشير إلى إعداد «جهات مجهولة» عملية اغتيال مسؤول أمني كبير. وفي شأن أمني آخر، اندلعت مجدداً أزمة داتا اتصالات الهاتف الخلوي بين بعض الأجهزة الأمنية وبعض السلطتين التشريعية والتنفيذية. المشكلة القديمة التي تعود إلى أيام حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية (حكومة ما بعد اتفاق الدوحة) كانت تخبو ثم تعود إلى السطح من حين لآخر، إلى أن توقفت وزارة الاتصالات عن تزويد الأجهزة الأمنية اللبنانية ببيانات الهاتف الخلوي، ابتداءً من الثالث عشر من الشهر الجاري.
لا علاقة ظاهرة بين المعلومات التي تتحدث عن محاولة اغتيال، وأزمة داتا الاتصالات، لكنّ التدقيق في ما هو متداول بشأن الملفين يُظهر وجود صلة ما بينهما، أو على الأقل، بين «تسريب» الأول، وحصول الثاني.
في قضية الاغتيالات، أورد موقع «الرواد» الإلكتروني أمس خبراً يفيد أنّ قوى الأمن الداخلي أحبطت محاولة اغتيال لرئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن، وعثرت على سيارتين مفخختين في محيط مستشفى أوتيل ديو في الأشرفية، لكنّ الموقع ذاته، سرعان ما نفى ذلك.
وفيما أشارت مصادر معنية بالملف إلى أن فرع المعلومات تعمّد تسريب الخبر، نفت مصادر أمنية رفيعة المستوى ذلك، مؤكدة لـ «الأخبار» أن اتصالات أجريت مع إدارة الموقع لنفي المعلومات، لكنّ المصادر ذاتها شددت على أن في حوزة فرع المعلومات «معلومات دقيقة جداً» عن الإعداد لعملية اغتيال للعميد وسام الحسن، أو للّواء أشرف ريفي، لافتة إلى أن هذه المعطيات وردت «من دولة أجنبية، ومن الداخل اللبناني». ونفت المصادر في الوقت عينه العثور على أيّ سيارة مفخخة، أو وجود أيّ موقوف، قائلة إن متابعة هذه المعطيات كانت في بدايتها.
وما الرابط بين تسريب هذه المعلومة وقضية داتا الاتصالات؟ يقول مرجع أمني رفيع المستوى إن وزارة الاتصالات تمتنع عن تزويد الأجهزة الأمنية بداتا الاتصالات الكاملة، «مع ما يعنيه ذلك من تعريض أمن الدولة للخطر». ويقول المرجع إن التوقف عن تزويد الأجهزة بالداتا بدأ منذ جلسة لجنة الاتصالات النيابية الأخيرة يوم 17كانون الثاني الجاري، «رغم أن وزير الداخلية يدعو وزير الاتصالات، بإلحاح، إلى تلبية طلبات الأجهزة الأمنية». وقال المرجع إن آخر يوم تسلمت فيه الأجهزة داتا الاتصالات كاملة كان يوم 13 الجاري.
وللنظر إلى ملف الداتا زاويتان. من الأولى، يُقال إن القانون لا يبيح للأجهزة الأمنية الحصول عليها كاملة، وإنّ أخذها بحاجة إلى تعليل. أما من الثانية، فيقال إن القانون يتيح الحصول عليها، وخاصة أنها لا تتضمن لا مضمون الاتصالات، ولا مضمون الرسائل النصية. تعود الأولى لتقول إن حركة الاتصالات لا مضمونها فقط مصونة بموجب القانون. ليعود أصحاب الثانية للفت النظر إلى «الأمن الوقائي». فبحسب مراجع أمنية رفيعة، «ضُبِطَت خلايا إرهابية كثيرة بسبب داتا الاتصالات، قبل أن تنفّذ أيّ عمل إجرامي». وتضيف: «لولا أن داتا الاتصالات كاملة كانت موجودة في حوزتنا، لما أوقفنا أيّ عميل للاستخبارات الإسرائيلية». وترى المراجع الأمنية أنه «لا يمكن تحديد منطقة واحدة في لبنان ليتحرك فيها المشتبه فيهم، حتى نطلب داتا الاتصالات الخاصة بها. ومن أجل ذلك، ينبغي الحصول على الداتا كاملة». ويشير مرجع أمني إلى «أن الأجهزة الأمنية في عدد كبير من الدول العربية، والأجنبية، مربوطة مباشرةً بداتا الاتصالات».
في المقابل، تقول مصادر نيابية معنية بالملف إن «أيّ سوء استخدام لهذه البيانات في دولة أوروبية يعرّض صاحبها لأشد العقوبات. أما في لبنان، فثمة أجهزة أمنية واضحة الانتماء السياسي، وبالتالي، يجب التأكد من حسن استخدام البيانات الموضوعة في عهدتها. وإذا كانت الأجهزة الأمنية بحاجة إلى الداتا، فلتطلب تعديل القانون عبر وزاراتها».
ولا ينفي مرجع أمني أن يكون إعلان وجود معلومات عن الإعداد لعملية اغتيال مرتبطاً بقطع الداتا عن الأجهزة، قائلاً: «ما لدينا من معطيات مخيف، ونريد أن نضع الجميع أمام مسؤولياتهم. وجميع المراجع السياسية الرسمية صارت على بيّنة من هذه المعطيات، وعلى السلطة التنفيذية أن تقوم بواجبها، لأن البلد لا يحتمل أي خضة أمنية».
أين الحل؟ وزير الاتصالات نقولا صحناوي أكد لـ«الأخبار» أنه لم يعد يزود الأجهزة الأمنية بداتا الاتصالات كاملة منذ جلسة لجنة الاتصالات النيابية الأخيرة، مشدداً على أنه مستمر في تلبية الطلبات الهادفة إلى الحصول على داتا محددة جغرافياً وزمنياً. وقال صحناوي إن حل هذه المشكلة يكون عبر ربط الأجهزة مباشرةً، من خلال غرفة التحكم التابعة لوزارة الداخلية، بداتا الاتصالات، وتنتفي حينذاك أيّ حاجة إلى الطلبات، لكنّ وزير الاتصالات لفت إلى أن تنفيذ مثل هذا المشروع بحاجة إلى فترة زمينة تتجاوز ستة أشهر كحد أدنى، وإلى إرادة سياسية ونص قانوني، فضلاً عن تعاون جميع المعنيين في القطاع، وفيما استمرت الاتصالات بين وزيري الداخلية والاتصالات حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، جزم الصحناوي بأنه سيلبي «أي طلب للحصول على داتا الاتصالات إذا كان مرتبطاً باحتمال وقوع أحداث خطيرة».

المعركة المحتملة: أميركا تستعد بسفن قتالية جديدة.. ودلافين مدربة.. وإيران قد تشن حرب ناقلات

يشكل القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي بفرض حظر على النفط الإيراني، والذي اتفق عليه يوم الاثنين وزراء الخارجية الأوروبيون، قنبلة موقوتة، من المقرر أن تنفجر يوم 1 يوليو (تموز). في ذلك اليوم، بحسب حزمة إجراءات مطروحة على الطاولة في بروكسل، ستتوقف أوروبا عن استيراد النفط من إيران، وهو ما يمثل نحو خمس إجمالي صادرات الدولة. في الوقت نفسه، سيتم فرض عقوبات أميركية تستهدف التمويل العالمي لتجارة النفط في إيران. وربما يكون ما زال بإمكان إيران تصدير كمية من نفطها إلى آسيا، ولكن بخصومات كبيرة.

وعلى عكس العقوبات السابقة على إيران، سوف يلحق حظر النفط الضرر بجميع المواطنين ويمثل تهديدا للنظام. لقد ذكرت طهران منذ وقت طويل أن تلك الإجراءات ستكون بمثابة إعلان للحرب على إيران، وهناك خبراء قانونيون في الغرب يوافقون على هذا الرأي، بيد أن التهديد بصدام مباشر في الخليج تراجع خلال نهاية الأسبوع عندما عبرت حاملة الطائرات «يو إس إس لينكولن» وفرقة عملها التي تضم الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس أرغيل» وسفينة حربية فرنسية، مضيق هرمز من دون وقوع حوادث. وكان ذلك على الرغم من تحذيرات وجهتها قوات الحرس الثوري الإيراني بداية هذا الشهر مفادها أنها ستعترض طريق عودة حاملة الطائرات الأميركية إلى المنطقة.

غير أنه من المؤكد أن التوترات ستظهر على السطح مجددا مع اقتراب موعد سريان العقوبات المفروضة على النفط. وقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل في تكثيف وجودها العسكري في المنطقة، ويخطط الحرس الثوري الإسلامي الإيراني لألعاب حرب بحرية جديدة الشهر المقبل. وصرح قائد القوات البحرية، علي فدوي، لوكالة أنباء «فارس» في وقت سابق من هذا الشهر، بأن التدريبات المقبلة التي تحمل اسم «الرسول العظيم» ستكون مختلفة عن ألعاب الحرب السابقة، دون الخوض في التفاصيل.

* إمداد النفط الإيراني يعتبر مضيق هرمز هو الشريان الرئيسي الذي تمد من خلاله منطقة الخليج العالم بالنفط. ربما يكون لقدر بسيط من الضغط تأثير غير متكافئ، برفع أسعار النفط الخام في العالم وحدوث مجاعات في الدول المعتمدة على النفط في العالم. عند أضيق نقطة له، بين شبه الجزيرة العمانية والجزر الإيرانية قبالة بندر عباس، يبلغ عرض المضيق 20 ميلا، لكن القنوات التي يتدفق أسفلها أكثر من ثلث النفط المنقول عبر المحيط (17 مليون برميل نفط يوميا) تعتبر أضيق، إذ يبلغ عرض ممرات ناقلات البترول في كل اتجاه ميلين فقط، عبر المياه العميقة قبالة عمان، ثم مجددا إلى أقصى الغرب، داخل المياه الإقليمية الإيرانية.

ويعتبر هذا هو الموقع الذي تكون فيه ناقلات النفط أكثر عرضة لمحاولة من جانب إيران لإغلاق مضخة النفط العالمية. وما لبث مسؤول إيراني أن لوح باحتمال إغلاق المضيق، انتقاما من التهديد بفرض عقوبات على إيران، حتى ارتفع السعر العالمي للنفط الخام إلى 115 دولارا (74 جنيها إسترلينيا) للبرميل. وفي حالة ثبات هذا السعر على المدى الطويل، سيكون باهظا بالدرجة الكافية لكبح أي قدر ولو بسيط من الانتعاش الاقتصادي العالمي.

وهذا ما يجعل إجراء القوات البحرية الإيرانية في الخليج سلاحا قويا، غير أنه بلا شك سلاح ذو حدين، ربما يكون أكثر إضرارا بإيران منه بخصومها، فبينما، ربما، تتمكن المملكة العربية السعودية من عبور المضيق بخط أنابيب نفطها، فإن كل وحدات النفط الطرفية الإيرانية تقع غرب نقطة الاختناق. سوف تقطع إيران شريان حياتها الذي يشكل أكثر من 60 في المائة من اقتصادها.

إضافة إلى ذلك، فقد أوضحت الولايات المتحدة أن تعطيل الملاحة البحرية في الخليج «خط أحمر»، من شأنه أن يدفع لاتخاذ رد فعل عسكري شامل ستدخل فيه المنشآت النووية الإيرانية ضمن قائمة أهداف العملية العسكرية. وحتى الآن، استبعد الجيش الأميركي شن هجمات على البرنامج النووي، إذ إن تكاليف شن حرب ضد إيران تفوق مكاسب تأجيل البرنامج النووي، بحسب تقدير وزير الدفاع، ليون بانيتا، لعام أو عامين على الأكثر، لكن إذا كانت الولايات المتحدة ستدخل في حرب بشأن النفط، فإن تحليل التكلفة والعائد سيتغير.

ومن ثم، فإن إغلاق المضيق على الفور – إن لم يكن عملا انتحاريا – فإنه سيضر بإيران أبلغ الضرر، غير أن الخيار الذي يواجه طهران ليس ثنائيا. ثمة خيارات كثيرة لا ترقى إلى مستوى الإغلاق الكامل للمضيق؛ أشكال من عرقلة تجارة النفط من شأنها أن ترفع سعر النفط الخام وتبقيه مرتفعا، على نحو يعود بنفع كبير على إيران، لكنه لا يصل إلى درجة أن يكون ذريعة لشن حرب. ومع ذلك، فإن انتهاج تلك الخيارات يتطلب دهاء وحكمة من جانب جميع الأطراف، وهذا ليس أمرا مطروحا بأية حال.

ففي فترة يحتدم فيها التوتر بشكل دائم، بإمكان قائد قوات الحرس الثوري الإيراني ذي الحماسة المفرطة أن يستغل هذه اللحظة في شن حرب، أو قد يسيء قبطان أميركي عصبي، تفصل سفينته ثوان عن قذائف إيرانية مضادة للسفن، تقدير الموقف بالمثل. كانت آخر مرة دخلت فيها إيران وأميركا في نزاع في هذا المضيق على وجه التحديد، في عام 1988، حينما قذفت قاذفة صواريخ تسمى «يو إس إس فينسنس» طائرة ركاب إيرانية، مما أسفر عن مصرع 290 مدنيا، بينهم 66 طفلا.

يلقي شبح «إيران إير 655» بظلاله على المواجهة الحالية، إذ تذكر تلك الحادثة بأنه حتى أقوى الجيوش وأكثرها تقدما في العالم ليس بالضرورة أن تكون قادرة على السيطرة على موقف سمح فيه بتصاعد التوترات.

* الخيارات العسكرية الأميركية مما لا شك فيه أن قوة السلاح الكاسحة تحت تصرف أميركا. من المتوقع أن يدعم الأسطول الخامس الأميركي، الذي تتمثل وظيفته في مراقبة منطقة الخليج، عدد يتراوح ما بين حاملة إلى حاملتي طائرات. في الوقت نفسه، مع سحب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قواتها من العراق، فإنها قد عززت بهدوء وجودها العسكري في الكويت. وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن لديها الآن 15.000 قوة هناك، من بينها كتيبتا جيش ووحدة طائرات هليكوبتر. ويدعم الولايات المتحدة أيضا الوجود البحري القوي لحلفائها البريطانيين ومن دول الخليج.

وتبدو القوات العسكرية الإيرانية ضئيلة بالمقارنة، لكنها قوية بالقدر الكافي لإلحاق ضرر هائل بالملاحة التجارية، فهي تمتلك ثلاث غواصات روسية تعمل بالديزل من فئة «كيلو» التي تعمل في صمت، ويعتقد أنها تتمتع بالقدرة على زرع ألغام، كما تمتلك أيضا أسطولا ضخما من الغواصات الصغيرة وآلاف القوارب الصغيرة المسلحة بقذائف مضادة للسفن يمكنها العبور دون أن يقتفى أثرها من قبل رادار السفن حتى مسافة قريبة جدا، كما أن لديها أيضا كتيبة «استشهاديين» يمكن أن تزودها بمهاجمين انتحاريين على أهبة الاستعداد.

ويتمثل أكبر مخاوف الأسطول الخامس في احتمالية توظيف تلك الحرب غير المتكافئة في إخضاع الأنظمة الدفاعية المعقدة لسفنه، خاصة في الحدود الضيقة لمضيق هرمز، الموزعة عند الجزر الإيرانية كثيرة الصخور المليئة بالتجاويف والتي تعتبر مثالية لشن هجمات سرية. في عام 2002، نظم الجيش الأميركي تدريبا بلغت تكلفته 250 مليون دولار (160 مليون جنيه إسترليني) يحمل اسم «تحدي الألفية»، وفيه شنت الولايات المتحدة حربا ضد دولة مارقة مجهولة الهوية لديها عدد كبير من القوارب الصغيرة وكتائب استشهاديين على أهبة الاستعداد. وفازت هذه الدولة المارقة، أو على الأقل كانت فائزة، عندما قرر كبار ضباط البنتاغون إنهاء التدريب. في ذلك الوقت، كان من المفترض أن العدو هو العراق، حيث كانت الحرب مع صدام حسين تلوح في الأفق، غير أن نمط القتال حاكى النمط الذي يتبعه الحرس الثوري الإيراني.

ومنذ ذلك الحين، ركزت معظم خطط البحرية الأميركية على كيفية مواجهة «تكتيكات الحشد» – الهجمات على السفن الأميركية بأعداد ضخمة من القوارب ومئات من القذائف والمفجرين الانتحاريين والألغام، في وقت واحد.

«كل أسبوعين في واشنطن، بإمكانك أن تحضر مؤتمرا مختلفا عن تكتيكات الحشد»، هذا ما قاله سام غاردينر، كولونيل متقاعد بالقوات الجوية الأميركية، قام بتدريس الاستراتيجيات الحربية والعمليات العسكرية بكلية الحرب الوطنية. وأضاف: «لقد أثبتت ألعاب الحرب أن حشد القذائف والألغام معا يلقي بضغط على قدرة السفن على الدفاع عن نفسها. ويتمثل التحدي الذي تواجهه في كيفية تأمين كاسحات الألغام التي تمتلكها ضد أساليب الحشد».

وقد تمثلت إحدى استجابات البحرية الأميركية في تطوير نوع جديد من السفن القتالية، ألا وهي سفينة القتال الساحلية «إل سي إس»، وهي السفينة القتالية المصممة خصيصا لمواجهة تكتيكات القوات البحرية الإيرانية. وتتسم سفينة «إل سي إس» بأنها مصقولة وصغيرة الحجم وخفيفة وذات غاطس مسطح وتسير بسرعات كبيرة، بما يمكنها من العمل على طول السواحل المليئة بالجزر.

وعلى أدنى المستويات، يقال إن الأسطول الخامس قد استعان بعدد كبير من الدلافين المدربة على تحديد مواقع الألغام.

في النهاية، سيكون رد الفعل الأميركي تجاه تكتيكات الحشد هو استغلال الهيمنة الأميركية في الجو والعدد الهائل من القذائف الموجهة بدقة، في التصعيد بسرعة وبشكل هائل، لتدمير جميع مواقع القذائف الإيرانية والرادار والمرفأ العسكري وحواجز المياه على الشاطئ. لقد بات شبه مؤكد أن الهجمات الجوية ستتعقب أيضا مواقع القيادة والمواقع النووية المحتملة أيضا. وثمة قدر محدود من الشك في فاعلية تلك الاستراتيجية كعائق، غير أنها تحمل في متنها خطر تحويل مناوشة بحرية بسيطة إلى حرب شاملة في مدة قصيرة.

* التكتيكات الإيرانية لهذا السبب، يشير معظم الخبراء العسكريين إلى أنه إذا ما قررت إيران انتهاج إجراء معين للانتقام من فرض عقوبات على نفطها، فمن المرجح أن تنتهج سبيلا آخر. يرى غاردينر أن النموذج الأكثر احتمالية سيكون «حرب الناقلات» بين إيران والعراق في الفترة من عام 1984 إلى 1987. وسيكون الهدف هو رفع أقساط التأمين وغيرها من تكاليف الشحن الأخرى، ومن ثم دفع أسعار النفط كوسيلة لإيذاء الغرب وتعويض العائدات المفقودة خلال الحظر.

«ليس بالضرورة أن يتخذوا أي إجراء مباشر. إذا ما انتهجوا التكتيك نفسه الذي انتهجوه في حرب الناقلات، فقد يتم تحديد موقع لغم ولن يكون من الواضح على وجه التحديد منذ متى تم زرعه. ومن شأن أشياء على هذه الشاكلة أن ترفع سعر النفط. يتحدث الناس عن ارتفاع في أسعار النفط، لكن الأمر ربما يبدو أقرب إلى حالة استقرار نسبي في الأسعار»، يقول غاردينر: «الحل هو عدم التصعيد. إنك تبدأ بحماية الناقلات والبحث عن ألغام».

وحتى إذا ما قررت إيران الثأر، فلن يكون هناك مبرر بالنسبة لها أن تتقيد باتخاذ رد فعل مباشر في المضيق. من الممكن أن تستهدف سعر النفط بأعمال تخريب تستهدف منشآت النفط بالدول العربية على طول الساحل الجنوبي للخليج، أو أن تستهدف المصالح الغربية بأي مكان في العالم، بعد أشهر أو سنوات من فرض حظر على النفط الإيراني.

وأوضح آدم لوثر، من جامعة إير التابعة للقوات الجوية الأميركية، مؤخرا على مدونة «ديبلومات» أن «وزارة الاستخبارات والأمن القومي، خدمة التجسس في إيران، تعد واحدة بين أكثر الوزارات كفاءة في العالم». «على مدار الثلاثين عاما الماضية، تعقب وكلاء وزارة الاستخبارات والأمن القومي بنجاح واغتالوا منشقين ومسؤولين سابقين بحكومة الشاه وتهديدات حقيقية أو خيالية للنظام. ولا تزال وزارة الاستخبارات والأمن القومي قادرة على تنفيذ اغتيالات وشن هجمات ضد الحكومة وأهداف من المدنيين. ومن المرجح أن يكون لخدمة الاستخبارات أيضا وكلاء سريون في الولايات المتحدة»، هذا ما قاله لوثر.

وقال إحسان محرابي، صحافي إيراني متخصص في القضايا العسكرية والاستراتيجية غادر إيران مؤخرا، على موقع «إنسايد إيران» الإلكتروني: «أتذكر تعبيرا اصطلاحيا إيرانيا شهيرا كان شائعا على وجه الخصوص بين المسؤولين العسكريين: (إذا غرقنا، فسنغرق الجميع معنا). كانوا واضحين تماما بشأن نيتهم. وفي حالة التعرض لهجوم من جانب قوة غربية، فلن يتم احتواء الحرب داخل الحدود الإيرانية. سيصبح العالم بأسره ساحة قتال لإيران – على الأقل، كانت تلك فكرتهم».

ويرى مسؤولو إدارة أوباما أن مخطط تفجير في واشنطن العام الماضي، الذي اتهمت فيه قوات الحرس الثوري بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة بتفجير مطعمه المفضل في العاصمة الأميركية، ربما كان محاولة لتصفية حسابات أحداث ماضية.

وقال بروس ريدل، مسؤول سابق رفيع المستوى بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، مؤخرا في ندوة أقيمت في واشنطن ونظمها المجلس الأطلسي: «تتمثل إحدى الوسائل التي يمكن أن تؤذينا بها إيران والتي قلما يتم الحديث عنها في قدرة الإيرانيين على إيذائنا في حرب أوباما في أفغانستان - أن الإيرانيين في موقع متميز جدا يمكنهم من جعل الحرب في أفغانستان (التي تعتبر صعبة بالأساس) مستحيلة».

غير أن كل هذه الخيارات تمثل استراتيجيات عالية المخاطرة، محفوفة بمخاطر سوء التقدير. في سيناريو حرب الناقلات، ستوكل مهمة الحفاظ على الخط الفاصل بين الحرب والسلام، فعليا، إلى صغار الضباط المجبرين على اتخاذ قرارات تنطوي على مجازفات كبيرة في ثوان معدودة، وهي مجموعة الظروف التي قادت إلى كارثة طائرة «إيرباص» في عام 1988. حتى إذا ظلت واشنطن وطهران مصرتين على تجنب حرب شاملة، مع مرور شهر تلو الآخر، يزداد احتمال اندلاع حرب بشكل غير مقصود.

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر