الراصد القديم

2018/09/30

عرض روسي يثير تساؤلات: فهل تضحي طهران بـ«حزب الله»؟!


أوفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مستشاره للأمن القومي نيكولاي باتروشيف إلى طهران لتقديم العرض التالي انه “إذا علّقت إسرائيل غاراتها الجوية على سوريا، هل تتوقف طهران عن نقل الأسلحة والمعدات العسكرية لـ”حزب الله” عبر الاراضي السورية؟”.

وحول امكانية قبول طهران بهذا الشرط الذي قد يريحها تلقائيا من مجموعة ضغوطات سياسية في ظل أزمتها الاقتصادية القديمة والقادمة،يقول المحلل السياسي غسان جواد: "لا اعتقد ان ايران معنيّة بأية عروضات اسرائيلية لأن طبيعة النظام في طهران هي طبيعة قائمة على مفهوم العداء لإسرائيل ولوجودها في فلسطين المحتلة. وبالتالي أن إيران ليست معنيّة بأية عروضات تطلبها إسرائيل ومبدأ دعمها للمقاومة ولسوريا، لأن ذلك في طبيعة النظام وخياراته الاستراتيجية والسياسية".  


وتابع جواد، بالقول"استبعد التفاوض مع اسرائيل، وحتى لو كان بشكل غير مباشر من قبل نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

واشار جواد الى ان "إيران غير معزولة دوليّا، فليس سوى واشنطن هي التي أخرجت نفسها من الاتفاق النووي. فكل الدول من اوروبا الى الصين تجرّب ان تجد مداخل للتعاون والالتفاف على العقوبات الاميركية. اما داخليا فمشكلة إيران هي في العائدات النفطيّة".

وختم المحلل السياسي، غسان جواد، بالقول: "نعم، العملة الايرانية لا تزال مستمرة في هبوطها للضغط على الشارع الايراني، لكن ايران ليست كلبنان تعيش على المساعدات والقروض كسيدر وغيره بل هي دولة كبرى لديها وارداتها".

من جهة ثانية، أكد الدكتور حارث سليمان، ردا على السؤال الوارد أعلاه، أن:"المسألة ليست كما يبدو، ان العرض معناه وقف طهران شحن الاسلحة الى حزب الله من خلال وقف حرب الشحنات. فالاتفاق الأميركي- الإسرائيلي- الروسي هو إخراج إيران وميليشياتها وتوابعها من سوريا بموافقة الأسد".

 ويرى، المحلل السياسي سليمان، ان" "الأسد يميل صوب الموقف الروسي، وليس صوب الموقف الإيراني. وقد جاء الاتفاق الروسي – التركي ليعترف بالحضور التركي. وبالتالي صار التفاهم الأميركي- الروسي- الإسرائيلي قوة أكبر ضد الوجود الإيراني. فهناك اجماع إقليمي على طرد إيران من سوريا، وخاصة ما قاله وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يوم أمس بهذا الخصوص".

ويتابع، سليمان، بالقول: "العرض الروسي هو أقل من المطلوب دوليّا، فاذا قبلته إيران يكون قد قبلت بالتنازل، فلن تسقط المطالبة بانهاء الوجود الايراني، وبالتالي هو قبول جزئي سيؤدي الى قبول كليّ فيما بعد. لان بريطانيا تعمل على الدفع الى مزيد من العقوبات على إيران، اضافة الى العقوبات الاميركية المتزايدة، وبالطبع سيحصل مزيد من العقوبات على حزب الله تلقائيا".

ويختم، حارث سليمان، بالقول:"أن مزيد من العقوبات سيؤدي الى مزيد من التنازلات، واللافت ان الرئيس الايراني حسن روحاني نادى ترامب بلغة تقاربيّة، ودعاه الى الالتقاء".

فهل في حال رفضت طهران العرض الروسي ستدخل في مواجهة مع موسكو قد تُخرجها من سوريا دفعة واحدة؟

بداية " تطبيق "صفقة القرن": فلسطينيو العراق الى بريطانيا


كشفت مصادر فلسطينية معلومات في غاية الاهمية عن بدء تطبيق "صفقة القرن" بوجوه مختلفة تقود في نهاية المطاف الى توطين وتذويب الفلسطينيين في أماكن لجوئهم، اذ اكدت ان العشرات من العائلات الفلسطينية المقيمة في ​العراق​ قد جرى نقلهم الى ​بريطانيا​ بعد موافقة السلطات على لجوئهم بدافع انساني مما يعني عمليا بدء تشتيتهم وتذويبهم.

وقال مصدر فلسطيني موثوق في العراق لأحد اقاربه في لبنان، ان نحو 50 عائلة فلسطينية كانت تقيم في العراق قد جرى نقلها الى بريطانيا بشكل لجوء جماعي، فيما تمت الموافقة على 35 عائلة أخرى سيتم نقلها في القريب العاجل وفتح الباب امام العائلات الاخرى لتسجيل اسمائها، في خطوة لافتة في توقيتها ومكانها سيما وان بريطانيا من أكثر الدول المتشددة في الموافقة على اللجوء الانساني"، مشيرة الى العلاقة الوثيقة التي تربط الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا والتي كانت سببا اساسيا في هذه الموافقة، اضافة الى قلة الاعداد قياسا على دول اخرى من الاردن ولبنان وسوريا، يعتبر مساهمة في تطبيق "صفقة القرن" وفتح الباب امام اللاجئين الاخرين في تلك الدول.

ورغم تأكيد المصدر الفلسطيني في العراق، الا أن احدا من ​القوى الفلسطينية ​ في لبنان، لم يؤكد هذا حتى الان، ربما لانه في بدايته ولم يتداول به على نطاق واسع، فيما ينتظر أن يتفاعل الموضوع على أكثر من صعيد.

صفقة القرن

تسارعت الخطوات الأميركية لتطبيق "صفقة القرن" بالمفرق عبر سلسلة من الخطوات والقرارات وآخرها اقفال مكتب "منظمة التحرير الفلسطينية" في واشنطن، والاستعداد لاعلان خطة عن توطين اللاجئين في دول الشتات، سارع الاعلام العبري الى الترويج لها بعد تسريب معلومات عن اسقاط حق اللجوء بالوراثة، ما يعني خفض عدد اللاجئين من 5 ملايين الى 500 الف، وذلك بعد قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"اسرائيل"، ونقل ​السفارة الاميركية ​ اليها، تخفيض المساعدات المالية لوكالة "الاونروا" ثم وقفها نهائيا بهدف انهاء عملها وشطب حق العودة، تخفيض المساعدات المالية للسطلة الفلسطينية والمقدرة بنحو 200 مليون دولار عن دعم المستشفيات في القدس.

ويؤكد الباحث الفلسطيني علي هويدي، ان إستهداف "​الأونروا ​" ليس بسبب "عيوب" تم إكتشافها مؤخراً من قبل الإدارة الأميركية كما قالت وزارتها الخارجية في بيانها، ففي كانون الأول 2017 تم توقيع إتفاق مع "الأونروا" أشادت فيه أميركا بدور الوكالة وليس لمعاقبة الفلسطينيين لأنهم رفضوا نقل السفارة الأميركية الى القدس، كما جاء في رسالة المفوض العام لـ"الأونروا" بيار كرينبول الأخيرة في 1/9/2018 وليس بسبب وجود "الفساد" أو "غير فعّالة" كما ذكر صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير في بريده الإلكتروني الموجه لمبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في منطقة الشرق الأوسط جايمس غرينبلانت في كانون الثاني 2018 وكشفت عنه صحيفة فورين بوليسي الأميركية، بل هو مقدمة لاستهداف قضية اللاجئين ومحاولة شطب حق العودة وإزالة هذا الملف من على طاولة المفاوضات المرتقبة بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي تماشياً مع ما يسمى بـ "صفقة القرن"..

وراى هويدي ان استهداف "الأونروا" بالتوازي مع مشاريع اعادة تعريف اللاجئ وتقليص عدد اللاجئين الفلسطينيين، إنما يهدف إلى محاولة قتل "الشاهد" الحيّ على الجريمة التي ارتكبها المجتمع الدولي أو على الأقل فِقدان أهلية هذا الشاهد عن القيام بدوره.

مصلحة سكك الحديد اللبنانية منشآت متروكة في غياهب الاهمال


 تحقيق رنا سرحان

قد يكون خافيا على عدد كبير من اللبنانيين أن مديرية السكك الحديد التابعة لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك في لبنان شاغرة ولا وجود لأي موظفين فيها. فمن أصل أكثر من ألف عامل في هذه المديرية قبل الحرب الأهلية، ما زال لديها تسعة موظفين إداريين من الفئة الرابعة انتقلوا للعمل في مديرية النقل المشترك نتيجة النقص الحاصل في هذا الفرع أيضا.

زياد نصر: مفهوم خاطىء

المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد نصر الذي عين بتاريخ 10/1/2013 رئيسا متفرغا لمجلس ادارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، ولم يستفد من سلسلة رواتب الفئة الاولى المحددة في الجدول رقم 1 الجديد الملحق بالقانون 46/2017، يخرج عن صمته فيقول: "لقد ورثنا عبئا كبيرا نتيجة الاهمال المتمادي الذي أصاب هذا المرفق منذ عقود من الزمن. فالأعباء كثيرة والمسؤوليات كبيرة في ظل الشغور الحاد الذي تعانيه مديرية سكك الحديد، ما يعني ان الكلام الهزلي حول هدر في مال الدولة وذهابه الى حساب رواتب موظفيها هو كلام غير صحيح وغير واقعي. فلا رواتب خيالية ولا اعتمادات ترصد لهذا المرفق كما يجب أن يكون عليه الحال لإعادة تفعيل هذا المرفق الحيوي".

اضاف: "على خلاف ما يجب ان يحصل من اهتمام للنهوض بمرفق النقل السككي، "يؤسفني المفهوم الخاطىء من قبل بعض المعنيين المتمثل بعدم رصد الاعتمادات الكافية لهذا الفرع لتسيير الشؤون الروتينيةمن جهة وللحفاظ على أملاك المؤسسة من جهة أخرى، ما قد يؤدي الى ضياع حقوق المصلحة وتحفيز المعتدين على أملاكها. ونحن نتكبدكإدارة عناءاتخاذ اجراءات تستوجب جهاز بشري متمكن غير موجود واعتمادات مالية غير متوفرة لحماية وتنظيف وصيانة أملاك المؤسسة ورفع التعديات عنها بغية الحفظ عليهاوفق ما تفتضيه الأصول. واليوم وبعد أن باشرنا باتخاذ إجراءات جدية لرفع التعديات عن أملاك المصلحة نطالب بملء الشغور الحاد في المؤسسة، وبتعزيز امكانياتها المالية وعدم العبث بمصيرها، لقد بات الأمر يستدعي الاهتمام بها ورصد الاعتمادات لها لتمكينها من النهوض بالأعباء الملقاة على عاتقها. لقد عملنا بالتعاون مع العديد من الجهات الممولة لسد الثغرة المتمثلة بغياب الجهاز البشري المتمكن الإعداد الخطط والمشاريع ، الامر الذي بات يستدعي وبشكل ملح توفير العناصرالبشرية المناسبة، منذ اليوم، لتسيير الاعمال الروتينية من جهة ولمواكبة الاختصاصيين والاستشاريين أثناء تحضير الخطط وتنفيذ المشاريع لاستدامة النتائج التي نتوخاها ونقل الخبرات، علما أننا نجحنا كمؤسسة في ان نبني العديد من العلاقات الوطيدة مع الدول التي أبدت رغبتها واستعدادها لاستضافة وتدريب فريق من موظفي المؤسسة. فكيف السبيل إلى ذلك في ظل عدم وجود موظفين؟".

الحكومة هي صاحبة القراري جدولة أولوياتها

وتابع : "لا اريد المزايدة على أحد، لأنني أعي الاولويات في هذا البلد. والحكومة هي صاحبة القرار في جدولة أولوياتها في ظل أهمية معالجة مشكلة الكهرباء والمياه والنفايات وغيرها من الأمور. فهناك عثرات كبيرة في كل المرافق العامة، واعادة احيائها وتفعيلها بحاجة الى اعتمادات مالية، انما انا ومن موقعي لا بد وأن أولي مؤسستي وشؤونها الاولوية اللازمة، ويعود على الحكومة طبعا" تحديد الأولويات نظرا" للأعباء المالية وخصوصا في ما يتعلق بمشاريع النقل السككي الذي يحتاج الى استثمارات كبيرة. ونحن نعلم أننا بلد يعاني ماليا"، لكن خططنا واضحة وجاهزة للتنفيذ فور توفر الاعتمادات".

وأضاف نصر أنه على يقين بأن الحكومة اللبنانية مدركة تماما لأهمية هذا المرفق ولا شك لديه بأنها ستوليه الإهتمام والدعم اللازم خلال المرحلة القادمة لترجمة الجهود التي بذلتها وتبذلها المصلحة مع وزير الأشغال العامة والنقل لاسيما بعدما تم إعداد جملة من المشاريع التي تشكل حلولا" مستدامة لخدمة النقل وقد حازت على اهتمام ودعم العديد من الكتل النيابية لاسيما منها كتلة اللقاء الديمقراطي التي زارت المصلحة مؤخرا للاطلاع عن قرب على واقع هذا المرفق وعلى المشاريع التي تم إعدادها مبدية كامل الدعم للجهود التي نقوم بها والاستعداد للقيام بكل ما يلزم لإعادة الاعتبار الى هذا المرفق الهام بالتعاون مع جميع الكتل النيابية.

تعديات وتراخ

واوضح أنه منذ حوالى ثلاث سنوات، تولى فعليا ادارة شؤون المؤسسة واطلع على التعديات الحاصلة في ظل تراخي واهمال بعض الاجهزة المعنية، وقال: "بما أن الواقع اللبناني يتمثل بأن البلديات الموكل إليها ضبط التعديات لاسيما على أملاك الدولة هي عبارة عن مجالس منتخبة من أبناء المناطق الذين غالبا ما يقوم أفراد منهم بالتعديات على أملاك المصلحة، الأمر الذي يؤدي إلى التغاضي عنها لأسباب أنتخابية كما إلى نوع من الاتكالية، "فلان مخالف ولم يزل تعدياته، فلم أنا أزيلها؟، وكل ذلك يعتبر مخافة صارخة للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء".

وأشار الى دور السلطات المحلية والقوى العامة في حماية الاملاك العائدة للدولة الى انه "وفق القانون، فإن السلطات العامة المتمثلة بالبلديات في مختلف المناطق ومخافر الدرك المتواجدة في البلدات موكل اليها قانونا عملية حماية الاملاك وردع التعديات الحاصلة عليها. وبدون اي اشارة من احد، للبلدية الحق في منعه وطلب المؤازرة عندما يستدعي الأمر، كمنع البناء فوق الابنية بدون رخصة، لأنه جرم يحاسب عليه القانون، والبلديات طبعا مسؤولة. وانا كنت فد تقدمت ورفعت العديد من الكتب الى جميع المحافظين في لبنان وطالبت بالتدخل واعطاء التعليمات المباشرة للبلديات لحثهم على القيام بهذا الدور".

وعن التعديات الحاصلة على خطوط سكك الحديد في لبنان لفت الى "ان التعديات تزيد وتنخفض وفقا لأهمية المناطق والعقارات الموجودة على طول الساحل اللبناني من الناحية الاستثمارية، مثلا، من بيروت باتجاه الشمال تكثر التعديات على خط السكك، بينما تقل في الجرود والمناطق الداخلية، علما ان مقولة أن التعديات تحول دون تنفيذ مشاريع النقل السككي خاطئة والدليل هو ما نقوم به اليوم والمبادرة التي أطلقناها منذ فترة بإزالة التعديات في العديد من المواقع وبإمكانات متواضعة جدا، لان امكانيات المؤسسة في هذا الفرع معدومة في ظل غياب الاختصاصين من مهندسين وطبوغرافيين، وهذا ما يجب توضيحه".

إعتبار الاعتمادات للمصلحة هدر كلام غير صحيح

وأكد "ان اعتبار الاعتمادات المطلوبة لمديرية سكك الحديد هو هدر أو لزوم ما لا يلزم، كلام غير صحيح، بل ان من يتهمنا بهذا يساعد على هدر وقضم حقوق المؤسسة. ومع الاسف، ان بعض المعنيين والمسؤولين عند طلب الاعتمادات اللازمة لهذه المؤسسة العامة بغية تمكينها من النهوض بالأعباءالكبيرة الملقاة على عاتقها، وأقصد مديرية الرقابة في دوائر وزارة المالية، نتفاجأ بأن لديها مفهوم خاطىء في مقاربة هذا الموضوع، ولا أقصد هنا معالي وزير المالية بالطبع، فيجادلون حول جدوى هذه الاعتمادات دون الأخذ في الاعتبار الجهود المضنية التي تقوم بها المؤسسة لإزالة التعديات وضرورة الكشف على أملاك سكة الحديد المطمورة منذ عقود من الزمن والحاجة الماسة لترميم وصيانة منشآتها والافادة منها وإدارتها بطريقة فاعلة كل ذلك وسط مناخات الترغيب والتهديد التي تتعرض له المصلحة والعاملين فيها. وهذا يوضح ان حجم الأعمال التي يجب أن تقوم بها المؤسسة بحاجة الى اعتمادات مالية وامكانات بشرية، وعلى الجميع ادراك أهمية هذا الموضوع نظرا" لجدواه الوطنية، فأي مالك بحاجة الى أموال ليحمي ويصون ويدير أملاكه، فما بالك بمؤسسة لديها منشآت وأملاك على طول وعرض الجغرافية اللبنانية متروكة في غياهب الاهمال وفي ظل التردي الحاصل على كل المستويات".

مصرون على اعادة الاعتبار للمصلحة

وتابع: "نحن اليوم مصرون وبمزيد من الثقة والثبات على إعادة الاعتبار لهذه المنشآت والأملاك وحمايتها وتسليط الضوء عليها الأمر الذي يتطلب المؤازرة والدعم المالي المطلوب من الدولة، وبالانتظار نقوم بالتعاون مع بعض البلديات الجدية الناشطة التي غلبت المنفعة العامة على المنافع الخاصة، بالإجراءات المناسبةبغية تأهيل وتنظيف مسار خطوط النقل السكك يضمن إطار موجبات التعاون المطلوب بين المؤسسات العامة والبلديات في سبيل تحقيق منافع مشتركة، وقد نجحنا في العديد من المواقع، وحيث لا ننجح نتقدم بإجراءات جدية لدى المراجع القضائية المختصة ولا سيما لدى النيابة العامة المالية، وأشكر المدعي العام المالي على الجهود الحثيثة التي يوليها في ملاحقة مئات الشكاوى التي تقدمنا بها بوجه المعتدين الذين يستغلون أملاك المؤسسة لتحقيق منافع خاصة، وهنا لا بد من الإشارة أن ادارة واستثمار الاملاك التي تعود لسكك الحديد موكلة قانونا الى هذه المؤسسة العامة. فلا يجوز لأي كان وضع اليد عليها او استخدامها او استعمالها من دون علمها او موافقتها. من هنا تبرز اهمية هذا الفرع الذي هو في الواقع يعاني من الشغور الحاد بالمقارنة مع الاعباء الجسيمة والمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق المدير العام في ظل غياب فريق فني وتقني يعاونه في تحقيق ما يصبو إليه".

دور وزارة الاشغال

وعن دور وزارة الاشغال العامة والنقل قال نصر: "لأكون منصفا، فإن وزير الاشغال العامة والنقل الحالي يوسف فنيانوس يدعم خطواتنا ومتفهم جدا للأعباء الكبيرة الملقاة على عاتقنا، وكنا قد تقدمنا بطلب توظيفات طارئة وملحة للمؤسسة وافق عليها مجلس الخدمة المدنية، ومعالي الوزير تبناها ورفعها الى مجلس الوزراء منذ حوالي السنتين. إلا أننا نتفاجأ في الكثير من الأحيان بالنظرة القاصرة تجاه إدراك اهمية هذه المؤسسة وللمجهود الذي تقوم به للنهوض بالأعباء والمسؤوليات الموكلة إليها، وكذلك للدور الذي يمكن أن تؤديه في حال تم توفيرالدعم اللازم لها".

واشار الى انه يعمل على "تأمين واردات ذاتية من بيع تذاكر الركاب في قسم النقل المشترك التابع للمصلحة والجباية على الخطوط العاملة بالرغم من محدوديتها بسبب النقص الحاصل في عديد الآليات والعناصر الشابة للقيادة هذا بالاضافة إلى بعض الاستثمارات التي تقوم بها المؤسسةلتعزيز ايراداتها الذاتية، حيث باتت الاعتمادات شحيحة لتسيير امور المصلحة، كما أننا نتخذ الاجراءات القانونية اللازمة لإلزام المعتدين بإزالة مخالفاتهم والعودة عليهم بالعطل والضرر الذي تسببوا به ، فقد استطعنا إزالة العديد من المخالفات بأمر من النيابة العامة المالية وبدأنا جديا بإزالة الردميات عن مسار خط سكة الحديد وابراز معالم الخط بعد أن طمسه الجهل وغيبه الاهمال لعقود من الزمن، ونسعى من خلال هذه المبادرة الى تحقيق الاهداف التالية:

- الحفاظ على حقوق المؤسسة ومنشآتها وابراز معلم الخط الحديدي.

- ردع المعتدين، لا سيما وان بعض الجهات الموكل اليها ضبط التعديات على املاك المؤسسة تتذرع بغياب معالمه.
- اعطاء اشارة واضحة بامكانية اعادة احياء مشاريع النقل السككي، فها هي المؤسسة وبامكانياتها المتواضعة تعمل على ازالة المخالفات ورفع الردميات عن منشآتها في العديد من المواقع ولا تتوانى عن احالة المعتدين امام المراجع القضائية المختصة. فلا يجوز الانهزام او الاستسلام امام الواقع الراهن والتذرع بأن كثرة التعديات تعوق تنفيذ مشاريع النقل السككي".

في انتطار التمويل لتشغيل الخط الساحلي

وقال: "في انتظار التمويل المطلوب لاعادة تشغيل الخط الساحلي وفق الخطة التي وضعت له، هناك مشروع (mini project) قيد التحضير نسعى الى تحقيقه، بالتعاون مع احدى الجهات التي ابدت استعدادها لتقديم الدعم والمساعدة على انجازه.

وهناك سعي في الشمال لارسال فريق متخصص لكشف على جزء من الخط لمعرفة امكانية لتسيير مقطورة بسيطة على مسار 10 كيلومتر لنكشف عن الجهود الجدية التي تقوم بها المؤسسة لاعادة الثقة بهذا القطاع، وان استطعنا وبامكانات ذاتية  ان نسير خط على مسافة 10 كلم، فما بالك بمؤازرة من الدولة وباعتمادات حقيقية، هناك سنستطيع ازالة التعديات على طول الخط ونستطيع اعادة احياء هذا المرفق".

واوضح "ان المؤسسة سبق وأن وضعت دراسة متكاملة على طول الخط، من خلال الدعم التقني الذي تم الاستحصال عليه من الاتحاد الأوروبيلإعادة احياء خطوط سكك الحديد على الساحل اللبناني من بيروت الى طرابلس، كما وضعت الدراسات التفصيلية لمشروع آخر يكمل الربط ما بين طرابلس والحدود اللبنانية السورية، وهذه المشاريع بحاجة إلى تأمين الاعتمادات المالية لتأخذ مسارها للتنفيذ والتي يتم تأمينها إما من الخزينة العامة أو من خلال الهبات والقروض التي يمكن الاستحصال عليها بعد موافقة المراجع المختصة".

إحياء خط بيروتوطرابلس أولوية

 وعن اختيار إعادة إحياء خط بيروت وطرابلس فقط، رد نصر: "لا يخفى على أحد ان هذا الخط له أولويته كونه يربط مرفأ بيروت بمرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية للمدينة وكذلك بمطار رينيه معوض انتهاء" بالحدود اللبنانية السورية لذلك إن إعادة إحياء هذا الخط ينسجم إلى حد كبير مع الجهود المبذولة لتفعيل مرفأ طرابلس كما يؤدي إلى حل ل أزمةالسير المستفحلة على المدخل الشمالي لمدينة بيروت، فالجدوى منه محققة لذلك تم اعطاؤه الاولوية. لكننا طبعا" نولي الاهتمام اللازم بباقي المسارات جنوبا وبقاعا، وسبق أن تقدمنا بتصور كامل الى مجلس الوزراء الذي وافق بدوره على تكليف وزارة الأشغال العامة والنقل العمل على وضع مخطط توجيهي شامل لقطاع النقل السككي على كامل الاراضي اللبنانية".

ورأى انه "بات يجب الشروع في تنفيذ المشاريع التي تهم المواطن اللبناني وتلبي احتياجاته الأساسيةحيث لم يعد خافيا على أحد العبء الثقيل الذي يسببه قطاع النقل العام على كاهل المواطنين والخزينة العامة على حد سواء، نتيجةاستفحال ازمة السير وأعباء التنقلات اليومية، والحوادث على الطرقات وعدد القتلى المتزايد والفاتورة الصحية الناجمة عن الآثار السلبية لأزمة السير، والنزوح الكثيف من الأرياف نحو المدن لذلك لا بد من المباشرة بالاستثمار الجدي والمجدي في قطاع النقل المشترك كونه يساهم الى حد بعيد في تفعيل الدورة الاقتصادية وفي الحد من الاثار السلبية على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياحية.

كما يساهم هذا القطاع في تحقيق الانصهار الوطني كونه يوفر مساحات للتواصل والتلاقي بين مختلف أطياف الشعب اللبناني من مختلف المناطق، بعد أدت الفوضى القائمة اليوم في قطاع النقل العام إلى العشوائية وتعزيز مفهوم المذهبية والمناطقية في إدارة شؤونه. لقد حان الوقت اليوم لاستعادة زمام المبادرة واستحداث منظومة متكاملة للنقل تغطي كافة المناطق اللبنانية تتضمن مساحات ومحطات انتظار للركاب، فنوسع دائرة الاختلاط والتواصل بين اللبنانيين الذين يعانون من ذات الهموم ولديهم ذات المطالب والاحتياجات. نعم إن إحياء المرافق العامة لاسيما منها خدمة النقل المشترك تساعد إلى حد كبير في تحقق الانصهار الوطني ناهيك عن فرص العمل الهائلة التي توفرها للشباب اللبناني من أصحاب الاختصاصات العالية الفنية والتقنية والادارية الى عامل النظافة، لذلك يجب ايلاء المرافق العامة الاستثمارية الاهتمام اللازم أسوة بباقي دول العالم التي سبقتنا بأشواط بعيدة بعدما كان لبنان رائدا" في مجال النقل".

ونوه نصر بالمزايدة العامة التي قامت بها المؤسسة مؤخرا" لشراء مادة الفيول التي تحتاجها المصلحة لتسيير حافلات النقل المشترك حيث تعرضت المصلحة بسببها الى حملة من الانتقاد نتيجة الجهل بالمنفعة التي توخاها المدير العام جراء هذه المزايدة إذ استطاعت المصلحة بنتيجتها أن تحقق وفرا" كبيرا" نتيجة الحسم الذي بلغ نسبة 58% من مجموع حصة شركة التوزيع وعمولة الملتزم وأجرة النقل، لذلك حبذا لو تحذو باقي الإدارات والمؤسسات ذات الإجراء الأمر الذي يؤدي إلى وفر في المال العام بالوقت الذي تجيز به القوانين المرعية الإجراء بشراء هذا النوع من المواد على الفاتورة على اعتبار أن جدول الأسعار يصدر رسميا عن وزارة الطاقة والمياه ويمكن اعتماده كما هو".

سلسة الرتب والرواتب  لم تطبق في المؤسسة

وختم نصر: "إن سلسلة الرتب والرواتب لم تطبق في المؤسسة لغاية تاريخه على العاملين في مصلحة النقل المشترك، حيث أن لا وجود أساسا لعمال في قطاع سكك كونهم صرفوا من الخدمة منذ سنوات طويلة ولا يستفيدون مع الأسف من أي تقديمات مالية أو صحية أو إجنماعية من المؤسسة، كما أن هناك اجحافا في حق المؤسسة ومستخدميها وظلما متماديا في حرمانهم لغاية تاريخة من حقهم الطبيعي من سلسلة الرتب والرواتب التي كان يجب أن تصدر عملا بالقانون 46/2017 إسوة بباقي العاملين في القطاع العام ، في الوقت الذي يلتزمون به بتطبيق دوام العمل الجديد الذي أقرته الدولة اللبنانية ولم يستفيدوا من أي زيادة".

عارُنا يسير عاريًا في القدس



زهير أندراوس
 
السؤال ليس بريئًا بالمرّة: ماذا ستفعل الأمّة الإسلاميّة في حال أقدَمَت إسرائيل مرّةً أخرى على إحراق الأقصى في القدس؟ للتذكير: في الـ21 من شهر آب (أغسطس) 1969 قام يهوديٌّ مُتطرّفٌ بإحراق ﺍﻟﻤﺴﺠد الأقصى، عندها ﻗﺎﻟت ﻏﻮﻟدا مائير، رئيس الوزراء: “لم أنَمْ ﻟﻴﻠﺘﻬﺎ ﻭﺃنا ﺃتخيّل ﺍﻟﻌﺮﺏ سيدخلون إسرائيل أفواجًا ﻣﻦ كلّ صوﺏٍ، ﻟﻜﻨّﻲ عندما طلع ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ولم يحدث أيّ شيءٍ ﺃﺩﺭكت ﺃنّه باستطاعتنا ﻓﻌﻞ ما نشاء، فهذه أمّة نائمة”. في المُقابل، أطلق الثعلب السرمديّ، أيْ الرئيس الإسرائيليّ السابق، شمعون بيريس، تصريحًا خبيثًا قال فيه إنّ الطريقة المثلى لحلّ الصراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ هو اللجوء إلى الرياضة على مختلف أشكالها وأجناسها، لأنّ الرياضة، وفق منطق الرئيس الإسرائيليّ، (الذي كان يتفاخر ويتباهى بمناسبة أوْ بدونها بأنّه أقام الفرن الذري في ديمونا) هي الأسلوب الأنجع لتقريب القلوب بين أبناء الشعبين! هكذا كان بيريس، وهكذا مات: ثعلبٌ مُتخفٍ بلباس حملٍ.


ولكي نضع الأمور في نصابها الصحيح، نقول ونجزم إنّ القدس هي قضيّة وطنيّة وقوميّة بامتياز، ولا تقتصر على الأقصى أوْ القيامة، إنّها عربيّة مائة في المائة، كما أنّه من الأهميّة بمكان، التأكيد والتشديد على أنّ مشروع الصهيونيّة لتهويد القدس وفصلها عن مُحيطها الفلسطينيّ-العربيّ، يسير بوتيرةٍ عاليةٍ في ظلّ صمتٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ مُريب، مُخزٍ، مهينٍ ومذل. نقولها بألمٍ ومرارةٍ شديدين بأنّ العرب مُنشغلون في تطبيق نظرية النازيّ هتلر الذي قال إننّي أتكل على العرب في أنْ يقتلوا بعضهم بعضًا. ولكي لا ندخل في متاهة التطبيع مع إسرائيل، نربأ عن الولوج في النقاش الدائر اليوم فيما إذا كانت زيارة القدس المُحتلّة تدخل في إطار التطبيع مع دولة الاحتلال.


مع ذلك، أوْ على الرغم من ذلك، نقول وبصوتٍ عالٍ: أصحاب رؤوس أموال من الوطن العربيّ يقومون بشراء أندية كرة القدم في أوروبا بمئات ملايين الدولارات، ويصرفون المبالِغ الخياليّة من أجل ذلك، لا ضرر في هذه الخطوة، ولكن يحق لنا أنْ نسأل هؤلاء الأثرياء العرب وغيرهم: لماذا لا يُقدّمون شيئًا للشعب الفلسطينيّ، الذي يئّن تحت نير الاحتلال؟ لماذا لا نسمع عن الأثرياء العرب الذين يعملون على منع الصهاينة من تهويد القدس المُحتلّة؟ نسأل هذا السؤال في ظلّ نقل سفارة واشنطن إلى القدس، ونُورِد هذه الأمور ونحن نُتابع عن كثب، كيف تقوم الجمعيات الصهيونيّة الاستيطانيّة بشراء البيوت والذمم في قدس أقداسنا بدعمٍ سخيٍّ من الثريّ اليهوديّ، أيرفين موسكوفيتش، الذي لا يألو جهدًا في تخصيص الغالي والنفيس من أجل تحقيق الهدف، هم يفعلون، ونحن نقِف موقِف المتفرِج، وكأنّ الأمر لا يعنينا، هل سمعتم عن ثريٍّ عربيٍّ قام بمبادراتٍ اقتصاديّةٍ أوْ إنسانيّةٍ في القدس المحتلّة؟


نحن لا نتحدث عن الأنظمة العربيّة الرسميّة، التي تغطُ بسُباتٍ عميقٍ في غرفة العناية المُكثفّة، ولا نتحدّث عن الأنظمة الإسلاميّة، التي تنتظر الإعلان رسميًا عن وفاة النظام الرسميّ العربيّ لتحّل مكانه، إنمّا نتحدّث عن مبادراتٍ خاصّةٍ لأثرياءٍ عربٍ يملكون المال لمساعدة أهالي القدس، لأنَّ مَنْ يُعوّل على الأنظمة الرسميّة، لا يُعوّل عليه، ففي عام 1995، وصل رئيس الوزراء الإسرائيليّ آنذاك يتسحاق رابين، إلى المؤتمر الاقتصاديّ في عمّان الذي شارك فيه العرب والمُسلمون، واعتلى المنصّة وقال لهم: “جئتكم من القدس، العاصمة الأبديّة المُوحدّة لدولة إسرائيل”، وغنيٌ عن القول إنّ أحدًا من الزعماء لم ينبّس ببنت شفة. لا نُريد منهم أنْ يفهموا بأنّ الشعب الفلسطينيّ هو شعب المتسّولين. لا، عليهم أنْ يفهموا أنّ السلطات الإسرائيليّة الرسميّة والجمعيات الخاصّة، تعمل على تهجير أهالي القدس وتُمارِس سياسة التطهير العرقيّ في المدينة المُقدّسة، والوضع يتحول يومًا بعد يومٍ من كارثيٍّ إلى مأساويٍّ، وهم يتفرجون ويُواصِلون الاستثمار في ملاعب الكرة الأوروبيّة.


التطهير العرقيّ الذي تُطبّقه إسرائيل عن طريق بلدية الاحتلال، يشمل في ما يشمل هدم المباني العربيّة، فرض الضرائب الباهظة على المقدسيين المُرابِطين على أرض الآباء والأجداد، وأساليب أخرى من إبداع الفكر الصهيونيّ الحاقِد والناقم. السكّان العرب في القدس بحاجةٍ إلى دعمٍ ماليٍّ ومعنويٍّ على حدٍّ سواء، لا عن طريق البيانات التي لا تُساوي الحبر المكتوبة فيه، إنّما بحاجةٍ إلى آلياتٍ عمليّةٍ وعلميّةٍ لوقف مسلسل التهجير والتطهير العرقيّ في القدس. نحن بحاجةٍ إلى مشاريع اقتصاديّةٍ بأموالٍ عربيّةٍ لصدّ العدوان الإسرائيليّ، لأنّ المادّة في زمن العولمة باتت القضية الرئيسيّة لمجابهة الأطماع غير المحدودة للصهيونيّة ولزبانيتها. كما أنّه من الأهمية بمكان الإشارة، إلى أنّ الادعاءات العربيّة الممجوجة بأنّ للقدس شعبًا يحميها هي ادعاءات أكل الدهر عليها وشرب، وحتى لا نصل إلى نقطة اللا عودة، يجب تجنيد رؤوس الأموال العربيّة لدرء هذا الخطر المُحدّق بالأمّة العربيّة بشكلٍ عامٍ، وبالشعب الفلسطينيّ بشكلٍ خاصٍّ، وبما أنّ السلطة الفلسطينيّة، التي تعتبر التنسيق الأمنيّ مع الاحتلال مُقدّسًا، غيرُ قادرةٍ أوْ بالأحرى لا تُريد لوحدها الدفاع عن القدس وعن المُقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة في القدس، فإنّ الأمر بات أكثر إلحاحًا من ذي قبل.


ولكي نكون على بينّة من الأمور يجب التشديد على أنّ الأعذار مرفوضة جملةً وتفصيلاً، فالقدس العربيّة هي منطقة محتلّة، وبالتالي يسمح القانون الدوليّ للأثرياء العرب باستثمار الأموال فيها وإنقاذها من براثن الصهيونيّة، التي كشّرت عن أنيابها وما زالت تصول وتجول في القدس المحتلة من دون حسيبٍ أوْ رقيبٍ. وعندما قال بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء دولة الاحتلال، إنّ جميع رؤساء الحكومات في تل أبيب منذ عدوان الخامس من حزيران عام 1967، قاموا بالبناء في القدس العربيّة، فللأسف الشديد نجد أنفسنا مكرهين على القول الفصل إنّ أقواله صحيحة ودقيقة، أيْ أننّا نحن العرب من المحيط إلى الخليج، نُواكِب ونُتابِع عملية سلب القدس من أيدينا من دون أنْ نُحرّك ساكناً. هل تقبلون يا عرب وهل توافِقون يا مسلمون على أنْ تكون رأس حربة الإمبرياليّة العالميّة، أمريكا ورئيسها ترامب، في خطّ الدفاع الأوّل عن القدس، وتحاوِل أنْ تمنع الإسرائيليين من مواصلة انتهاك حرمات مساجدنا وكنائسنا؟ ألا تعتقدون أنّ هذا الأمر هو من رابع المُستحيلات؟ برّبّكم وبدينكم: هل تنقصنا الخامات أوْ الطاقات أوْ الثروات لكي نمنح الآخرين فرصة مواصلة السيطرة على القرار العربيّ الرسميّ والشعبيّ؟


إنّه فعلاً من المشاهد السرياليّة أوْ العبثية، أو الاثنين معًا، أنْ تقف الشعوب العربيّة، كالأنظمة التي تحكمها بالحديد والنار، موقف المُحايِد في إحدى أهّم قضية من قضايانا. ومن السذاجة بمكان أنْ نعتقد بأنّ هناك أزمة حقيقية بين واشنطن وتل أبيب حول البناء في القدس المحتلّة. إنّ ما يجري اليوم هو خلاف بين صديقين حميمين، سرعان ما يجِد طريقه إلى الحلّ، إنّه خلاف على سُلّم الأولويات وليس على الجوهر، وبالتالي حان الوقت لأنْ تتضافر الجهود، جهود الأثرياء العرب، من أجل المُساهمة في الدفاع عن القدس وعن الأقصى وعن القيامة، لأنّه إذا فقدنا القدس لن نتمكّن من إعادتها، أمّا إذا أردنا شراء فريق كرة قدم هنا أوْ هناك، فإنّ الأمر سيبقى قائمًا دائمًا، والمفارقة أننّا نضطر لتوظيف مسألة الاستثمار في القدس، ونُقارنها بكرة القدم، فهل هذه علامات الآخرة؟


والشيء بالشيء يُذكر: المُبادرة العربيّة، وهي سعوديّة الأصل، وهي مُبادرة الاستسلام وليس السلام، تنازلت عن حقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين، الذي شُردّوا من ديارهم في النكبة المنكودة. أصحيحٌ أنّ فلسطين ليست نكبة العرب، بلْ العرب هم نكبة فلسطين؟ يا أيُّها الناطقون بالضاد: صرفتم وما زلتم تصرفون مئات المليارات من أجل تدمير أخر معقل للقوميّة العربيّة، سوريّة، مع علمكم التّام بأنّ القضاء على هذا البلد العربيّ هو ضمان استمرارية عربدة إسرائيل في المنطقة، والإجهاز نهائيًا على فلسطين، أوْ ما تبقّى منها، فهل تحالفكم المُعلَن وغير المُعلَن مع دولة الاحتلال، يشمل القدس أيضًا؟

متى تخرج الثورة الحسينيّة من عنق الزجاجة المذهبيّ؟




ليس متوفرا لدى المسلمين الكثير من المناسبات الفرحة، بل تنحصر اجواء الفرح في عيدي الأضحى والفطر. ولا تختلف الشعائر خلال الاحتفاء بهذين العيدين البارزين بين الشيعة والسنّة، ولكن يضاف إليهما عيد الغدير لدى الشيعة، وهو عيد سياسي أكثر منه ديني. فاضافة الى الغدير يحتفل الشيعة، بشكل بارز وطيلة 40 يوما، بذكرى استشهاد الامام الحسين في واقعة كربلاء التي حصلت عام 61 للهجرة.

فمجلس العزاء يتم تحت عنوان كبير وهو”إحياء الشعائر الحسينية”، حيث تتنوع عملية الاحياء بين قراءة سيرة الأنبياء والأئمة عبر الخطابة والشعر، وذلك في القاعات والحسينيات، والمنازل والشوارع العامة، يتبعها عادة توزيع الحلوى والاتشاح بالسواد الذي يطال الصغار والكبار والعجائز كأن لكل فرد من هؤلاء الشيعة ميت في منزله، لدرجة ان عقد القران والزواج وحفلات الاعراس والخطوبة تتوقف طيلة شهري محرم وصفر، علما انه مباح شرعا، ولكن لكونهم يعتبرون هذين الشهرين بمثابة حداد.

وقد دخلت الوسائل الحديثة الى الاحتفاء بعاشوراء كالمسرح والفيلم والرواية والمنبر والفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي. وتم ادخال بعض العادات مع التشبث بها دون ان تكون من اصل المناسبة.

ففي لبنان وبالأخص في الاماكن التي يقطنها مسلمون شيعة نجد الصورة التالية: لباس جميع افراد العائلة للاسود كبيرها وصغيرها، وصولا الى الوليد الجديد، ولا تمتنع المرأة او الرجل غير الملتزمين عن متابعة الاجواء، بل ينضمون الى الجو العام، ويُعتبر مخالفا من لا يسير في الركب.

اضافة الى رفع الاعلام والرايات على مداخل البيوت والمباني والشرفات والمؤسسات، وانتشار عادة توزيع المياه والحلويات على مفارق الطرقات في كافة الاحياء سواء في القرى او المدن، واعداد وجبات الطعام المجانية، مع بثّ الندبيات عبر مكبرات الصوت سواء من المنازل او على الطرقات في السيارات الحزبية والخاصة، والامتناع عن أحياء أية مناسبة، والالتزام بسماع المجالس طيلة النهار والليل سواء في المساجد والحسينيات والبيوت والمؤسسات. اضافة الى توزيع الخبز والملح وكل ما ينذره المسلم الشيعي كهبة قربة الى الله تعالى. ويمتاز الإحياء بعقيدة توهين المصائب على المؤمن كالمرض او الفقر امام مصيبة الحسين.

ويقصد الشيعة مراقد الائمة ايفاء لنذورهم في هذه المناسبة، ويتبرعون باموالهم التي غالبا ما يكونون محتاجين لها.

هذه العادات التي قد تبدو ايجابية من جهة العرض، لكن عمليا، لهذه الانشطة وجها سلبيا، اولها ان اللون الاسود الطاغي يجعل الصورة القاتمة مسيطرة، تضاف إليها الاعلام السوداء والندبيات الحزينة والصوت المرتفع من كل مكان، اضافة النفايات الناتجة عن عمليات اعداد الهريسة عند مداخل المباني، وبقايا القناني والصحون البلاستيكية، وفوضى الاسواق التجارية التي تغطى بالسواد اضافة الى الايقونات وتوابعها.

ورغم حزنية المناسبة الا ان التجمعات الناتجة عن المجالس العاشورائية تؤدي الى عجقة سير وعجقة بشرية لا مثيل لها للشبان والشابات الذين يجدون في هذه المناسبة فرصة للمشي ليلا دون ان اعتراض الاهل تحت عنوان المشاركة والأجر، مع ما يترافق من ضجة وفوضى وصراخ فالليل بات نهارا. فمعظم المجالس يتم اقامتها بعد صلاة المغرب، أي حين فراغ العاملين من عملهم والطلاب من مدارسهم.

هذه الاجواء التي قد تستفز ابناء المذاهب الأخرى من المسلمين كالسنّة مثلا الذين يروون فيها مبالغة كبيرة خاصة ان الائمة جميعهم قد قتلوا على يد الحكام الظالمين من الامويين والعباسيين. اضافة الى الخلل الناتج عن مبالغات قرّاء العزاء، وما قد يصل الى الخرافات الغيبيبة في قراءة السيرة الحسينية، التي من المؤكد ان الهدف منها مواجهة الظلم وليس تضخيم الاحداث المعروفة، مما قد ينفر غير المسلم وغير الشيعي من قضية هي في الاصل مواجهة الحق للباطل بالموقف.

ويبقى السؤال هناك العديد من الابطال الذين قاتلوا الحكام الظالمين، فلماذا امتدت ذكرى كربلاء الى اليوم؟

إحياء عاشوراء قد يتحوّل الى مناسبة إسلامية عامة في حال غير الشيعة من بعض أساليبهم المذهبية.

ليس متوفرا لدى المسلمين الكثير من المناسبات الفرحة، بل تنحصر اجواء الفرح في عيدي الأضحى والفطر. ولا تختلف الشعائر خلال الاحتفاء بهذين العيدين البارزين بين الشيعة والسنّة، ولكن يضاف إليهما عيد الغدير لدى الشيعة، وهو عيد سياسي أكثر منه ديني. فاضافة الى الغدير يحتفل الشيعة، بشكل بارز وطيلة 40 يوما، بذكرى استشهاد الامام الحسين في واقعة كربلاء التي حصلت عام 61 للهجرة.

فمجلس العزاء يتم تحت عنوان كبير وهو”إحياء الشعائر الحسينية”، حيث تتنوع عملية الاحياء بين قراءة سيرة الأنبياء والأئمة عبر الخطابة والشعر، وذلك في القاعات والحسينيات، والمنازل والشوارع العامة، يتبعها عادة توزيع الحلوى والاتشاح بالسواد الذي يطال الصغار والكبار والعجائز كأن لكل فرد من هؤلاء الشيعة ميت في منزله، لدرجة ان عقد القران والزواج وحفلات الاعراس والخطوبة تتوقف طيلة شهري محرم وصفر، علما انه مباح شرعا، ولكن لكونهم يعتبرون هذين الشهرين بمثابة حداد.

وقد دخلت الوسائل الحديثة الى الاحتفاء بعاشوراء كالمسرح والفيلم والرواية والمنبر والفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي. وتم ادخال بعض العادات مع التشبث بها دون ان تكون من اصل المناسبة.

ففي لبنان وبالأخص في الاماكن التي يقطنها مسلمون شيعة نجد الصورة التالية: لباس جميع افراد العائلة للاسود كبيرها وصغيرها، وصولا الى الوليد الجديد، ولا تمتنع المرأة او الرجل غير الملتزمين عن متابعة الاجواء، بل ينضمون الى الجو العام، ويُعتبر مخالفا من لا يسير في الركب.

اضافة الى رفع الاعلام والرايات على مداخل البيوت والمباني والشرفات والمؤسسات، وانتشار عادة توزيع المياه والحلويات على مفارق الطرقات في كافة الاحياء سواء في القرى او المدن، واعداد وجبات الطعام المجانية، مع بثّ الندبيات عبر مكبرات الصوت سواء من المنازل او على الطرقات في السيارات الحزبية والخاصة، والامتناع عن أحياء أية مناسبة، والالتزام بسماع المجالس طيلة النهار والليل سواء في المساجد والحسينيات والبيوت والمؤسسات. اضافة الى توزيع الخبز والملح وكل ما ينذره المسلم الشيعي كهبة قربة الى الله تعالى. ويمتاز الإحياء بعقيدة توهين المصائب على المؤمن كالمرض او الفقر امام مصيبة الحسين.

ويقصد الشيعة مراقد الائمة ايفاء لنذورهم في هذه المناسبة، ويتبرعون باموالهم التي غالبا ما يكونون محتاجين لها.

هذه العادات التي قد تبدو ايجابية من جهة العرض، لكن عمليا، لهذه الانشطة وجها سلبيا، اولها ان اللون الاسود الطاغي يجعل الصورة القاتمة مسيطرة، تضاف إليها الاعلام السوداء والندبيات الحزينة والصوت المرتفع من كل مكان، اضافة النفايات الناتجة عن عمليات اعداد الهريسة عند مداخل المباني، وبقايا القناني والصحون البلاستيكية، وفوضى الاسواق التجارية التي تغطى بالسواد اضافة الى الايقونات وتوابعها.

ورغم حزنية المناسبة الا ان التجمعات الناتجة عن المجالس العاشورائية تؤدي الى عجقة سير وعجقة بشرية لا مثيل لها للشبان والشابات الذين يجدون في هذه المناسبة فرصة للمشي ليلا دون ان اعتراض الاهل تحت عنوان المشاركة والأجر، مع ما يترافق من ضجة وفوضى وصراخ فالليل بات نهارا. فمعظم المجالس يتم اقامتها بعد صلاة المغرب، أي حين فراغ العاملين من عملهم والطلاب من مدارسهم.

هذه الاجواء التي قد تستفز ابناء المذاهب الأخرى من المسلمين كالسنّة مثلا الذين يروون فيها مبالغة كبيرة خاصة ان الائمة جميعهم قد قتلوا على يد الحكام الظالمين من الامويين والعباسيين. اضافة الى الخلل الناتج عن مبالغات قرّاء العزاء، وما قد يصل الى الخرافات الغيبيبة في قراءة السيرة الحسينية، التي من المؤكد ان الهدف منها مواجهة الظلم وليس تضخيم الاحداث المعروفة، مما قد ينفر غير المسلم وغير الشيعي من قضية هي في الاصل مواجهة الحق للباطل بالموقف.

ويبقى السؤال هناك العديد من الابطال الذين قاتلوا الحكام الظالمين، فلماذا امتدت ذكرى كربلاء الى اليوم؟

في هذا الاطار، يقول السيد عبدالكريم فضل الله، ان “الحسين استشهد لاجل بقاء الدين وبقاء الاسلام والقيم الانسانية، لان بنيّ امية عملوا على تحريف الفكر الاسلامي من كونه رحمة للعالمين الى فكر وجوب طاعة الحاكم، ولو كان ظالما او فاجرا. فطاعة الامير هي جوهر الدين، وقد اخترعوا لذلك احاديث كثيرة. فلو بقيت هذه الفكرة لإنتهى الدين وساد الظلم. وشرعا لا تجوز طاعة الظالم الا في حالات معينة، لذا كان الشمر يصلي في المسجد، معتبرا ان ما قام به هو ما يمليه عليه الدين من طاعة الحاكم. علما ان الافكار كانت تطبخ في السراديب المظلمة”.

وردا على سؤال قال، آية الله فضل الله، ان “الحسين استشهد ليبقى الدين والاسلام، ولو لم يستشهد الحسين لإنتهى الاسلام. لذا ادعو الجميع الى احياء ذكرى الحسين من نصارى وبوذيين وكافة المذاهب الاسلامية لاجل بقاء الانسانية”.

من جهة ثانية، يرى الشيخ وليد عدنان علامة، انه “لا شك أن كل أمر يكون خالصا لله من غير مطالب دنيوية ينمو عبر التاريخ، فثورة سيدنا الحسين هي لوجه الله وحجة على العالمين، فقد قدّم نفسه واهله في مواجهة الظلم ولم يعط بالا للثمرات الدنيوية”.

وردا على سؤال حول اساليب إحياء الذكرى، قال “الاسلام اليوم كله يُقدّم مشوها، فحركة النقل عن الائمة وعن الفقهاء تتم بتشويه، ومن ضمن هذا التشويه ثورة الامام الحسين. وارى ما يحصل اليوم لا يمثّل الامام الحسين”.

ويتابع، سماحته بالقول “هناك عدد كبير من المسلمين لا يحييون المناسبة، والذكرى بالنسبة إليهم قضية تاريخية انتهت، لكن هناك من القصص المناسب إحياءها، وان كان الامام ليس اول شهيد. وانا اقول انه يجب الوقوف بوجه الظالم، ولا يجب ان يكون الامر معلبا بطريقة معينة”.

ويختم الشيخ وليد علامة “هناك علماء دين شيعة يقولون ما تقولين من أخطاء في الإحياء ومبالغات، وأبرزهم الراحل السيد محمد حسين فضل الله، وهناك من يريد تحميل المسلمين السنّة كلهم وزر أخطاء يزيد. لذا يجب ان يكون الحسين شهيدا من اجل الاسلام. علما ان اليوم هناك من الظلم الكثير، فقد خرج الحسين من اجل الاسلام، ولكل الناس، فلنكن حسينيون في مواجهة الفساد المستشري والفقر”.

فكيف يمكن للحسين ان يكون ثوريّ أمميّ وعالميّ في ظل احتكار الشيعة لثورته باساليب الإحياء الخاصة؟ وامتناع السنّة عن احياء ذكراه؟

في الذكرى الـ 48 لرحيله: لماذا تآمر آل سعود على عبد الناصر؟


رفعت سيد أحمد 

رغم تباعُد الزمن على رحيله المُبكر، رحل في 28/9/1970؛ فإن جمال عبد الناصر لايزال يُلهِم الملايين من أبناء العروبة بالثورة والتغيير ورفض التبعيّة للغرب ومقاومة العدو الصهيوني، ولاتزال عشرات الأسئلة تنطلق حول سياساته ومواقفه وبخاصة ضد الأنظمة الرجعية في زمانه والتي مازال بعضها يمارس نفس الأدوار والوظائف اليوم_2018_في تفكيك المنطقة وترسيخ قِيَم التبعية ، ولعلّ النظام المَلَكي السعودي يُعدّ أحد أهم الركائز لتلك الأنظمة والسياسات التي لم تفترق مواقفها سوى في الشكل عن زمن عبدالناصر، وهو ما يجعلنا في ذكرى رحيله الثامنة والأربعين نُعيد طرح السؤال التاريخي مُجدَّداً؛ لماذا كره آل سعود عبدالناصر وتآمروا عليه إلى درجة مشاركة الكيان الصهيوني في المؤامرات والتي وصلت إلى حد التخطيط للاغتيال الجسدي وليس فحسب الاغتيال المعنوي؟

التآمر السعودي على عبد الناصر عمل بالأساس على الاغتيال السياسي والمعنوي لعبد الناصر

وهل الكراهية كانت ضدّ عبدالناصر فقط أم أنها كانت ولاتزال ضدّ الشعب الذي أنجبه مهما ادّعى دجّالوا الإعلام والسياسة غير ذلك؟ حول هذا السؤال المهم دعونا نجيب.

يُحدّثنا تاريخ العلاقات المصرية السعودية ووثائقه، أن علاقة آل سعود بجمال عبد الناصر، لا تنفصل بأية حالٍ من الأحوال عن علاقتهم بمصر، وكراهيتهم لجمال عبد الناصر لا يمكن فصلها عن كراهيتهم التاريخية لمصر والتي تمثّل عقدة تاريخية ثابتة ودائمة لديهم منذ إسقاط الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا عام 1818م لدولة آل سعود الأولى في الدرعية ، وأَسْر أميرهم وسجنه في سجن القلعة، واستمرت الكراهية حتى اليوم2018م وإن اتّخذت أشكالاً مختلفة ومتطوّرة مع طبيعة الزمان ، لذلك نجدهم لا يتورّعون عن الرقص طرباً كلما ألمَّ بهذه البلاد شر، وهو عين ما جرى بعد هزيمة 1967 حين نقلت الأنباء أخباراً مؤكَّدة عن قيام الأسرة السعودية الحاكِمة بإقامة الاحتفالات وذبح الخِراف والرقص سعادة بهزيمة مصر في تلك الحرب العدوانية عليها، إذن لا يمكن بأية حال أن نفصل بين الأمرين: كراهية عبد الناصر وكراهية مصر، ذلك كان وسيظل ديدبان حكّام السعودية واستراتيجيتهم الثابتة نحو مصر في كافة العهود. وإن كانت كراهية عهد عبد الناصر هي الأشدّ بينهم جميعاً، وذلك للأسباب التالية:

أولاً: كان عبد الناصر بالنسبة لآل سعود أشرس عدو واجهوه طيلة حُكمهم منذ إنشاء المملكة عام 1932 وحتى وفاة عبد الناصر عام 1970، وذلك لما مثله من دورٍ قومي مؤثّر ضدّ عملاء أميركا التاريخيين في المنطقة، والذين تأتي دولة آل سعود في طليعتهم، ولما مثله من تهديد جدّي لأدوارهم في المنطقة وبخاصةٍ تجاه (اليمن وفلسطين والعراق)، ومن هنا انطلقت المؤامرات السعودية ضد عبد الناصر بدءاً بتوريطه في حرب اليمن بعد ثورتها في 26/9/1962، واستنزاف جيشه فيها ليسهل بعد ذلك هزيمته عام 1967، ومروراً بالمؤامرات الانقلابية ضدّه وضدّ مشاريعه الوحدوية (مثل مشروع الوحدة السورية المصرية (1959- 1962) ودفعهم الأموال لتجنيد العملاء بما في ذلك عملاء ومرتزقة بريطانيين وإسرائيليين لضرب عبد الناصر والتآمُر على مشاريعه القومية، وانتهاءً بما نُشِرَ عن قتلهم عبد الناصر جسدياً من خلال وضع السمّ له في عِلاج المفاصل الذي كان يعاني منه عبر أطباء لهم علاقة بالسعودية آنذاك (1970).

ثانياً: لقد كشفت وثائق المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية التي نشرت حديثاً عن حقائق هامّة تتعلّق بدورٍ خطيرٍ قام به الملك فيصل بالتنسيق مع أميركا قبل حرب 1967 للتآمر على عبد الناصر وهزيمته، وكشفت عن اتصالات سرّية أجراها السعوديون بالإسرائيليين بهدف دعمهم مباشرة أو من خلال واشنطن لضرب عبد الناصر وتحجيم دوره القومي، وفرض الهزيمة المعنوية عليه بعد الهزيمة العسكرية عام 1967 وهو ما جرى فعلياً، إلا أن عبد الناصر حاول أن يقاوِم ويستردّ كرامة بلاده المهدورة ، واستطاع إعادة بناء القوات المسلّحة على أسُسٍ وطنيةٍ وعلميةٍ رفيعةٍ مكّنتها من شنّ حربِ الاستنزاف التي استمرت من 1967 حتى 1970، ثم مكّنتها لاحقاً من شنّ حربِ 1973 والانتصار فيها بعد أن اكتمل الاستعداد لها.

ثالثاً: إن التآمر السعودي على عبد الناصر ـ كما أظهرته الوثائق الغربية ـ وكما فضحته صحافة العدو الصهيوني ذاتهاـ ، عمل بالأساس على الاغتيال السياسي والمعنوي لعبد الناصر ، وامتد إلى محاولات المؤامرات المزعزعة للاستقرار الوطني العام ولشخص عبدالناصر أيضاً ، وفي هذا السياق قامت السعودية منذ 1952 وحتى 1970 بتنفيذ 11 محاولة تخريب ضد عبد الناصر ونظام حكمه، ورغم فشلها جميعاً إلا أنها تركت آثاراً سلبية على تطوّر العلاقات المصرية السعودية لم تندمل بعد.

رابعاً: إن العقدة النفسية والسياسية لدى آل سعود ضد عبد الناصر، والمصريين، والتي نسمّيها نحن ب(عقدة الدرعية ) نسبة لدور المصريين كما أشرنا في إسقاط أول دولة سعودية أسّست عام 1818 م ، ظلّت ملازِمة لهم ـحتى يومنا هذا، وهو ما يتبدّى واضحاً في طريقة تعاملهم المُهين مع العمالة المصرية في بلادهم، والذين يشربون (الذلّ) يومياً باسم نظام الكفيل المُخالِف للإسلام ولحقوق الإنسان في كافة المواثيق الدولية، وبتعمّد الحُكم السعودي خاصة مع مجيء الأمير المُتعجّل والمُتقلّب في قراراته وسياساته ؛ محمّد بن سلمان لصدارته، أن يهينوا مصر ودورها القومي، في كل مناسبة سياسية أو دينية، والشواهِد على ذلك عديدة، مُتناسين عن عَمْدٍ أفضال مصر عليهم، ليس فحسب سياسياً بل وشعبياً واجتماعياً منذ مئات السنين ، ومن منا لا يتذكّر (المحمل المصري) الذي كان يذهب إلى مكّة محمّلاً بالخيرات، وبكسوة الكعبة المشرّفة منذ عصر سلاطين المماليك والدولة العثمانية وعصر أسرة محمّد علي باشا حتى آخر احتفال بخروج المحمل عام 1962م، ومَن ينسى أفضال ملايين المصريين الذين ذهبوا إلى تلك البلاد ليُعمِّروها بعد أن كانت خراباً قبل وبعد طفرة النفط الذي غيّر القلوب والعقول معاً، وبعضهم استشهد وهو يُعمِّر تلك البلاد، والبعض الآخر استشهد تحت ضرب السياط (نظام الجَلْد) لأنه حاول أن يثور لكرامته وكرامة بلده أو يطالب بأدنى حقوقه، ومع ذلك يتناسى الحُكم السعودي هذا جميعه ولا يذكر إلا عقدة الدرعية.

على أية حال.. إن كراهية آل سعود لعبد الناصر، والتي تمثّلت في عشرات المواقف والسياسات تؤكّد في جوهرها إننا إزاء قانون تاريخي ثابت ودائم في هذه المنطقة، قانون يقوم على مُعادلةٍ استراتيجية تقول (إذا قام أو صعد الدور المصري الاقليمي والدولي لابدّ وأن يتراجع وينكمش الدور السعودي، والعكس صحيح، إذا تراجع الدور المصري، تقدَّم الدور السعودي بكل مثالبه وتبعيّته لواشنطن وتل أبيب). بهذا المعنى نستطيع أن نفهم جوهر كراهيّتهم لعبد الناصر، ولمصر القوية، وترحيبهم بمصر الضعيفة المُتسوِّلة لحسنات محمّد بن سلمان. حمى الله مصر، رحم الله عبد الناصر وجزاه خير الجزاء بما قدَّمه لأمّته من خيرٍ وجهاد.

بين تركيا وإيران: إدلب عنوان التحول الروسي




تتوالى التطورات المتعلقة بسوريا سريعاً، ومعها يتبلور شكل جديد من المفاوضات الدائرة حول سيطرة النظام السوري على كامل مناطق الحرب. ويبرز الموقف الروسي في كل ذلك، متقدماً في ظل كلام غربي عن تحول أساسي فيه

منذ أكثر من أسبوع، وعشية انعقاد مؤتمر طهران، والتقارير الغربية التي تصل إلى سياسيين لبنانيين، تتحدث عن تحول روسي مرتقب حيال الوضع السوري. والمقصود ليس انقلاباً يقوم به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تجاه النظام السوري بالمعنى الجذري لإطاحته، كما كانت حال مواقف بعض الدول الغربية، بل يتمحور الكلام حول مصالح روسيا في سعيها إلى إحداث التوازن بين حلفائها، في منطقة تكثر فيها عناصر التدخل الإقليمي والدولي.

ففي الاستعداد الطويل نسبياً لمعركة إدلب، في خضمّ التحذيرات الأميركية والأممية حيالها والتلويح بموقف صارم من روسيا في ظل معركة واسعة النطاق، تصاعدت المواقف عن أهمية هذا الاستحقاق بما سيفرضه من إيقاع جديد على مجريات الحرب السورية وتعزيز سيطرة النظام بالكامل على الأراضي السورية. وفيما كانت التحضيرات تتوالى، عقدت قمة ثلاثية (إيرانية - روسية - تركية) في طهران، تلتها قمة ثنائية (روسية - تركية) في سوتشي. وبين القمتين، طارت معركة إدلب. وان كانت التصريحات الرسمية لا تتحدث عن خلافات في وجهات النظر بين القوى الثلاثة حيال مصير إدلب والقوى التي تحارب فيه، إلا أن ثمة تقارير غربية تتحدث عن خيط رفيع بين ما تريده روسيا من إيران وما ترغب فيه من تمتين علاقاتها مع تركيا وعدم استفزازها بأي تطور عسكري لا يرضي أنقرة التي تتعامل مع إدلب بالتنظيمات الموجودة فيها، امتداداً لها ولرؤيتها لسوريا.

الأكيد أن إدلب، بوصفها نموذجاً حياً للديبلوماسيات والمصالح الاستراتيجية، ستترك أثراً بالغاً في العلاقات بين الدول الثلاث التي تتقاطع مصالحها في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط. لا تريد روسيا أن تقاتل من أجل مصالح إيران وحدها، وتثبيت نظام الأسد، من دون الأخذ بالاعتبار مصالحها مع تركيا، وطبعاً مع إسرائيل، ودوزنة موقف واشنطن منها.

وتريد إيران في المقابل تدخلاً روسياً واضحاً من دون التباسات إلى جانبها، ولا سيما لجهة القوة الروسية الجوية والمساعدة العسكرية الضرورية التي لعبت دوراً جوهرياً في حسم اتجاهات معارك أساسية. لأن إدلب تمثل البقعة الاستراتيجية لتثبيت نفوذ الأسد في شكل كامل، وأيضاً لتأكيد دورها الحيوي، ودور حزب الله، في سوريا، كمقرر في مجريات الحرب والسلم فيها.

وتريد تركيا التي أدت دوراً فاعلاً في الحرب السورية، أن تكون لها كلمتها النهائية في مصير سوريا والأكراد وحدودها المشتركة، والأهم مصير التنظيمات العسكرية التي وقفت إلى جانبها طوال السنوات الماضية.

بين ما تريده الدول الثلاث، أصبحت إدلب ساحة إقليمية ودولية، تتشابك فيها مصالح الدول الثلاث، التي لكل واحد منها أزماتها الخاصة، بمعزل عن سوريا: انهيار العملة التركية، انتظار إيران العقوبات والحصار الأميركي عليها، التحديات الروسية الاقتصادية الداخلية، والسياسية والعسكرية في أوكرانيا وتوتراتها الدائمة مع دول في الاتحاد الأوروبي. من هذا المنطلق، لم يكن لقاء سوتشي معزولاً عن أجندة روسيا تحديداً، في فرض خياراتها، وهي التي سبق أن عرفت خلافات في وجهات النظر أكثر من مرة مع إيران حيال بعض أحداث سوريا وتطوراتها وتدخلها العسكري. ثمة ترجيحات غربية بأن روسيا تفضل الخيار التركي، مع بقاء تحفظات سابقة على حالها، على الإيراني لأسباب تتعلق بإسرائيل وبواشنطن وبشبكة مصالح اقتصادية ونقاط التقاء مشتركة بين البلدين، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل في آسيا أيضاً، تتقاطع فيها مصالحهما أكثر مما تقاطع مصالح روسيا وإيران. وثمة قراءات تتحدث عن المصالح التركية في التقرب من روسيا لأسباب تتعلق بالموقف الأميركي من أنقرة في ملفات اقتصادية وأمنية عدة، لكن الأكيد أن روسيا تريد مراعاة ظروف كثيرة في تقاربها، سواء مع إيران أو مع تركيا، والأخذ بالاعتبار أنها تريد البقاء قوة إقليمية كبيرة على المتوسط، ومناوراتها الأخيرة مثال واضح على الرغبة في استعراض القوة هذه بعيداً عن موقفها من الدولتين الإقليمتين، وتنسيقها معهما في ملفات المنطقة.

كادت إدلب أن تكون الحجر الأخير في رقعة الشطرنج لإعلان الانتصار السوري الإيراني الكامل، لكن روسيا فرملت هذا الانتصار. وستكشف المرحلة المقبلة مزيداً من الأحداث حول مجريات التحول الروسي، إن حصل تحت تأثيرات الضغوط الأميركية والتلويح بتصعيد الموقف ضد روسيا وسوريا وإيران، أو أنه جرى نتيجة حسابات التموضع الروسي التركي الجديد في ملفات مشتركة. وإذا كان إسقاط الطائرة الروسية أول من أمس قد حوّل الأنظار عن التفاهم الجديد الذي وفّر على أنقرة تورطاً عسكرياً مباشراً، إلا أن مصير هذا التفاهم وتأثيره في وضع مسلحي إدلب وتعامل دمشق معه، سيظل الحدث الأساسي، بانتظار تبلور موقف إيران الحقيقي، وليس الإعلامي من ما بعد سوتشي.

"فضائح" مطار بيروت: "الاعتذار" لا يكفي!




يوماً بعد آخر، تتوالى "الفضائح" في ​مطار بيروت الدولي​، المفترض أن يكون واجهة ​لبنان​ السياحية، حتى بات مرور يومٍ من دون "قصّة" محورها المطار يشكّل الاستثناء لا القاعدة.

وفيما كان الاعتقاد سائداً بأنّ "روايات" المطار ستنتهي مع انقضاء موسم الاصطياف، والازدحام الذي تسبّب به، فاضحاً فقدان المرفق السياحي الأهمّ للحدّ الأدنى من المقوّمات الضرورية للصمود والبقاء، أثبتت "فضائح" هذا الأسبوع زيف هذه المقولة، وأنّ الازدحام لم يكن إلا نقطة في بحر مشاكل المطار المخفيّة.

ولعلّ ما حدث قبل يومين من توقف حركة المطار بسبب ما وُصِف بكلّ بساطة بـ"سوء التفاهم" بين الأجهزة الأمنية العاملة في المطار، كافٍ لإدراك "الأزمة" التي يعيشها المطار، خصوصاً في ضوء محاولات تمرير ما حصل وكأنّه لم يكن، من دون أيّ إجراءاتٍ تُذكَر، ولو لرفع العتب...

"حملة مبرمجة"؟!

مع بدء أزمات المطار المتشعّبة، حاول البعض التقليل من حجمها عبر الإيحاء بأنّ هناك "حملة مبرمجة" تستهدف طوراً وزير الأشغال ​يوسف فنيانوس​، ربطاً بمفاوضات تشكيل الحكومة، وإصرار "​تيار المردة​" على الاحتفاظ بحقيبته، ورفض "​التيار الوطني الحر​" ذلك، وطوراً آخر جهازاً أمنياً من هنا وهناك، "حملة" بات واضحاً أنّها لو وُجِدت، فإنّها لا تنطلق من العدم، خصوصاً مع تراكم "القصص" المرتبطة بالمطار، خلال فترة قياسيّة.

ما حصل قبل يومين أكثر من كافٍ لدقّ جرس الإنذار حول ما يحصل في المطار، بعيداً عن أيّ تذرّعٍ بأنّ هناك من يشنّ الحملات السياسية هنا، ومن يسعى لضرب السياحة اللبنانية هناك. فـ"سوء التفاهم" على حدّ وصف وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ​نهاد المشنوق ​ بدا للوهلة الأولى عصياً على التصديق. أن تتوقف حركة المطار بسبب "خلاف" بين جهازين أمنيَّيْن، على العلن وأمام أعين المسافرين، لا يمكن أن يكون أمراً عادياً أو عابراً، خصوصاً أنّه أضرّ بالمواطنين بالدرجة الأولى والمباشرة.

وإذا كان بالإمكان تسمية "سوء التفاهم" هذا بـ"فضيحة الفضائح" في إطار ما لحق بالمطار من "سمعة غير حسنة" في الآونة الأخيرة، فإنّه أتى جزءاً من سلسلة تراكماتٍ كان من الممكن التغاضي عنها، لو أنّها أتت عبارة عن "حادث فردي" لا عن "مسلسل متكرّر"، بدءاً من حالات الازدحام والفوضى التي فضحت سوء التنظيم في المطار، وصولاً إلى تعطّل برنامج تسجيل المسافرين، وكلّها عوامل أسهمت في إعلان الكثير من المسافرين، من اللبنانيين والسيّاح على حدّ سواء، "تململهم"، بل إعادة التفكير بالمجيء إلى لبنان.

ولا يمكن وضع الإشاعات التي رافقت سفر ​الرئيس ميشال عون ​ إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خارج خانة المشاكل التي يعاني منها المطار، بعيداً عن فرضيّة "استهداف العهد" التي يكرّرها البعض، ولو كانت مبرَّرة منطقياً بأنّه من شبه المستحيل أن تكون سفرة مبرمجة منذ أشهر، خاضعة لإجراءات اللحظة الأخيرة. وأياً كانت حقيقة الأمر، فإنّه أثبت وجود سوء تنظيم وتقصيرٍ في الحدّ الأدنى، علماً أنّ ما رافق هذه الإشاعات من ضجّة حول الوفد الرئاسي، وأعضائه، طرح بدوره الكثير من علامات الاستفهام، ما أدّى إلى فتح تحقيقٍ في شأن "احتمال خرق أمن رئيس الجمهورية".

"الاعتذار" لا يكفي!

قد يقول قائل إنّ الأزمات تحصل، بل إنّ دولاً كبرى شهدت مطاراتها بعض الأحداث، التي قد لا ترتقي إلى مستوى الخلاف العلني والمفضوح بين الأجهزة الأمنية، ولكنّها قد تصل إلى مستوى الخلل الفني، كالذي حصل عندما تعطّل جهاز تسجيل المسافرين، أو إلى مستوى الفوضى والازدحام، وإن كان المعنيّون الذين يفتخرون بارتفاع أعداد المسافرين يتحمّلون مسؤولية عدم تطبيق ما يُحكى عنه منذ سنوات من خطط توسعة وغير ذلك.

لكن، إذا كان صحيحاً أنّ الأزمات تحصل، وهذا أمر طبيعي، فإنّ السؤال الذي يُطرح هو، كيف واجهت الدولة اللبنانية، دولة القانون والمؤسسات، هذه الأزمة؟.

بكلّ بساطة، شكّلت سياسة "الاعتذار" الحلّ الأيسر والأفضل للدولة. هكذا، عندما حدثت أزمة الازدحام في المطار، "اعتذر" وزير الأشغال من المواطنين، وكذلك فعل عندما حدثت أزمة تعطّل جهاز التسجيل. وتكرّر الأمر نفسه مع أزمة تنازع الصلاحيات الأمنية، إذ قدّم وزير الداخلية هذه المرّة "الاعتذار". ومع أنّ تحقيقاً فُتِح في بعض هذه الحالات، إلا أنّ الوقائع توحي بأنه لم يتخطّ إطاره "الشكلي"، بل يأتي في إطار "المسكّنات" التي تُعتمَد لبنانياً دائماً في مواجهة جميع الأزمات، فيما الاتكال على عامل "الوقت" باعتباره السلاح الأمثل للنسيان.

لا شكّ أن المطلوب أكثر بكثير من مجرّد "اعتذار" لا يغني ولا يسمن من جوع، وذلك لحفظ ما بقي من هيبة للدولة، ومنعاً لتكريس صورة الفساد والانهيار المؤسساتي، التي لم يعد خافياً على أحد أنّ هناك من يسعى لتضخيمها لأهدافٍ قد لا تكون بريئة، وبكلّ الوسائل والأساليب المُتاحة. ولعلّه أكثر من "نافر" في هذا الإطار، أن يكون هناك محاولات جدية لتمرير ما حصل في المطار قبل يومين من خلاف واضح بين ضابطين، أقرب إلى "الانقلاب" في مكانٍ ما، بأقلّ الأضرار الممكنة، من دون أيّ إجراء تأديبيّ، أو حتى إنذار أو توبيخ، في حين أنّ حادثاً من هذا النوع في أيّ دولةٍ أخرى كان من شأنه أن يطيح برؤوسٍ كبيرة.

إلى متى؟

سواء كان هناك "غرفة عمليات" تسعى لضرب صورة لبنان السياحية كما يؤكد البعض، أم لا، فإنّ الأكيد أنّ العلّة تبقى في البنية المهترئة للنظام اللبناني، والتي تصوّر أحداث المطار المتكرّرة عيّنة منها فقط، علّة لم يعد من الجائز تمريرها على الطريقة اللبنانية، من دون محاسبة أو مساءلة، خصوصاً في ظلّ عهدٍ يرفع شعار محاربة الفساد.

وإذا كانت "الذرائع" دائماً جاهزة لتبرير أيّ "خلل" مهما كبر أو صغر، من تنازع الصلاحيات إلى غياب الموازنة والخطط وغير ذلك، ولأنّ "تسييس" كلّ الأزمات يبقى سيّد الموقف، في ظلّ بنية سياسية مهترئة هي الأخرى، وعاجزة عن تشكيل حكومة بالحدّ الأدنى من التوافق، فإنّ السؤال يبقى، إلى متى يبقى الوضع على هذه الحال من السوء؟ وإلى متى سيبقى المواطنون في هذه الدوامة، من دون أن يجرؤوا على الاعتراض، لا بالأقوال فقط، بل بالأفعال، احتراماً لكراماتهم أولاً وأخيراً؟!.

انهيار مؤسّسة الزواج التقليديّة في العالم الغربي




فقدت مؤسّسة الزواج التي اعتبرتها الشرائع الدينيّة والقوانين الوضعيّة أساس تكوين الأسرة والمجتمع، وكانت يوما ما رباطا دينيّا وقانونيّا واجتماعيّا وأخلاقيّا مهما جدا، الكثير من أهميتها في معظم دول الغرب وأصبح غير المتزوجين يشكّلون الأكثريّة في فرنسا وبريطانيا وأمريكا وإسبانيا وكندا وأستراليا وهولندا والسويد والعديد من الدول الغربية المتطوّرة الأخرى، وازداد عدد العائلات غير الرسمية ” أي الرجال والنساء المتعايشين معا من دون زواج ” بثلاثة أمثال بين أعوام 1995 – 2005، بينما تقلّص عدد المتزوجين بشكل مثير للاهتمام.

لكن المشكلة ليست فقط في عزوف الرجال والنساء عن الزواج وتفضيلهم العيش معا بدون عقود زواج دينيّة، أو مدنيّة، أو التزامات تفرضها عليهم قوانين الزواج، ولكنّها أيضا في إنجاب أطفال وتكوين عائلات خارج نطاق الزواج على الرغم من تعارض ذلك مع القوانين الدينيّة والعادات والتقاليد التي كانت سائدة في النصف الغربي من الكرة الأرضية حتى منتصف القرن العشرين.

فقد كشفت آخر الإحصائيات التي تتولّى تزويد الاتحاد الأوروبي بمعلومات موثّقة على مستوى دوله أن 60%، أي ستة من كل عشرة أطفال مولودين في فرنسا هم من أبوين غير متزوجين، وهي أعلى نسبة بين دول الاتّحاد. وأوضحت الإحصائيّة التي قادتها مؤسّسة ” يوروستات ” أن 43 % من الأطفال في جميع دول الاتّحاد الأوروبي يولدون لوالدين غير متزوّجين، فيما تعدّ ايسلندا ” ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي” البلد الأوروبي الأعلى نسبة حيث تصل فيه نسبة الأطفال من أبوين غير متزوجين إلى 69.6%؛ ووصلت النسبة في سلوفينيا إلى 58.8 %، بلغاريا 58.6 %، السويد 54.9 %، الدانمارك 54%، البرتغال 52.8%، هولندا 50.4 %، وبلجيكا 50 %.

وفي الولايات المتحدة كان الأمريكيون يطلقون على الإنجاب بلا زواج ” غير شرعي “، لكنه الآن أصبح ” الوضع الطبيعي الجديد ” كما يصفه الناس، وتظهر الأرقام أن 63 % من الأطفال الأمريكيين السود، 47 % من المنحدرين من أصول لاتينية، و29% من البيض يولدون خارج نطاق الزواج.

يقول علماء الاجتماع ان عوامل كثيرة ساهمت في عزوف الرجال والنساء عن الزواج وانجاب الأطفال خارج نطاقه من أهمها: توفّر وسائل منع الحمل، الانفتاح الجنسي في المجتمعات الغربيّة، سن قوانين جديدة تحمي الأطفال الذين يولدون خارج الزواج، قبول المجتمع لهذا التركيب العائلي الجديد، دخول المزيد من النساء إلى سوق العمل، زيادة النزعة الفردية بين الرجال والنساء والرغبة في الاستقلال وعدم الارتباط والالتزام بمتطلبات الزواج، ابتعاد الجيل الجديد عن الدين، ونظام الضمان الاجتماعي الذي يقدّم الكثير من المساعدات للأمّهات العازبات وأطفالهن.

النظام العائلي في المجتمعات الغربية تغيّر كثيرا منذ منتصف القرن العشرين وحتى الآن؛ والعائلة التقليديّة الملائمة للفطرة البشرية التي أباحت تكوينها وحمتها الشرائع الدينيّة وباركها الله سبحانه وتعالى، والمكوّنة من الأب والأم المتزوجين وأبنائهما وبناتهما أوشكت على الانهيار، وأصبحت الأغلبية الساحقة من الشباب والشابات الذين بلغوا الثامنة عشر من العمر يرحلون من بيوت أسرهم، ويسكنون بمفردهم، ويستقلّون في حياتهم، وينجبون أطفالا ويكوّنون عائلات بدون زواج.

أن أعداد الرجال والنساء الذين يعيشون معا بدون عقود زواج وينجبون أطفالا ويكوّنون عائلات خارج إطار الزواج التقليدي في ارتفاع مستمر في الدول الأوروبية والصناعية بصورة عامة، وان العدوى بدأت في الانتشار في عدد كبير من دول العالم في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض الدول الإسلامية ومن المتوقع ان تتفاقم هذه المشكلة خلال هذا القرن.

العائلة التقليدية العربيّة المتماسكة جزء من ثقافتنا وقيمنا الدينيّة والتقليديّة ويجب علينا حمايتها والمحافظة عليها؛ لكن البطالة بين الشباب والشابات، والفقر، والارتفاع غير المعقول في المهور ومتطلبات الزواج وأسعار العقار، أدّت إلى عدم قدرة المزيد من الشباب على تحمل نفقات الزواج الباهظة ممّا أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد العوانس في الدول العربيّة، وزيادة معدلات الطلاق، وبالتالي وضع العائلة التقليديّة العربيّة التي نعتز بتماسكها وحرصها على سلامة وسعادة افرادها في خطر.

انتخابات "الجهاد الإسلامي": تباعد مع إيران؟


أدهم مناصرة

جاءت الإنتخابات الداخلية لحركة "الجهاد الاسلامي" هذه المرة مغايرة تماماً لسابقاتها من الناحية الظرفية، في ظل ما تعانيه من أوضاع مالية صعبة، مروراً بنتيجة الإنتخابات التي مالت بوضوح لصالح قياداتها المقيمة في الداخل الفلسطيني، بالمقارنة مع تلك المتواجدة في الساحات الخارجية.

هذه الإنتخابات افرزت زياد النخالة المقيم في لبنان أميناً عاماً للجهاد، خلفاً لأمينها العام السابق رمضان شلح، الذي تتحدث أنباء عن أنه في حالة غيبوبة ويرقد على سرير الشفاء جنوب بيروت منذ ثمانية اشهر، وسط تضارب في الأسباب بين تعرضه للتسميم، وأخرى تقول الحركة إنها متعلقة بخضوع شلح لعملية جراحية في عضلة قلبه.

النخالة البالغ من العمر 65 عاماً كان قد قضى في سجون الاحتلال الاسرائيلي أربعة عشر عاماً، وكان مسيّراً لمهام سلفه رمضان شلح طيلة فترة غيابه في الشهور الماضية.

ويقول مصدر من "الجهاد الإسلامي"، إن الإنتخابات شارك فيها عدد محدود على مستوى الأطر القيادية سواء من الداخل الفلسطيني أو الخارج، حتى تمخضت عن تقاسم قرار الحركة- عملياً وواقعياً- بين زياد النخالة من الخارج، ومحمد الهندي من غزة.

ويشير المصدر إلى خضوع انتخابات "الجهاد الإسلامي" لتأثيرات كل من إيران وجماعة "الإخوان المسلمين"، حتى أدت إلى التركيبة القيادية الجديدة؛ إذ إن زياد النخالة المقرب من إيران تسلم الأمانة العامة للحركة إلى جانب فوز شحص آخر من القيادات الخارجية بعضوية المكتب السياسي. وفي المقابل كان محمد الهندي المقرب من الإخوان المسلمين إلى جانب عدد آخر.

ولعل انتخابات "الجهاد" الإسلامي هذه المرة، الأولى التي ينتج عنها أغلبية من غزة في عضوية المكتب السياسي، فلطالما كانت الغلبة من قيادات الخارج. وهذا يعني أن النتيجة كانت بواقع 11 عضواً، تم الإعلان عن تسعة أسماء، بينهم خمسة من غزة (سابقاً فقط قياديان)، واثنان من الخارج، فيما بقى اسمان قيد السرية لأسباب أمنية، أحدهما من الضفة الغربية وآخر يقبع في داخل السجون الإسرائيلية.

الانتخابات الداخلية لحركة "الجهاد الإسلامي" تأتي في وقت تمر فيه اوضاعها المالية بأزمات متلاحقة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي لأسباب متعددة، أبرزها رفض الحركة أن تتخذ مواقف داعمة للنظام السوري، وكذلك ضد السعوديين عندما بدأت الحرب على الحوثيين في اليمن.

الواقع، أن "الجهاد الإسلامي" كان يُنظر إليها من بين الفصائل الفلسطينية الاخرى، أنها الإبنة المدللة لإيران، فهي استلهمت من "الثورة الخمينية" نهجاً في مقاومتها للإحتلال الإسرائيلي. ولهذا كانت العلاقة بينهما عضوية لا مصلحية، وظل الحال كذلك حتى انطلقت شرارة الثورة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد عام 2011.

وتؤكد مصادر مطلعة، أن العلاقة بين "الجهاد الإسلامي" وإيران ليست على ما يُرام، حتى أن طهران وبّخت الحركة مرات عديدة، ولم تسمح للأمين العام السابق رمضان شلح بزيارة إيران قبل أكثر من سنة.

وتضيف المصادر أنه خلال العامين الاخيرين، طرأ تحول على مواقف "الجهاد" على صعيد تطور علاقاتها مع مصر والأردن، مع وجود قناة اتصال مباشرة مع السعودية. وهذا يعني أن الحركة بدأت تبحث عن علاقات ومصادر تمويل أخرى، لأن التمويل الإيراني بات مُبتزاً لها ولم يعد كافياً.

وشهدت "الجهاد الاسلامي" في السنوات الأخيرة طرداً لكوادر وقيادات من الجهاد مرتبطة عضوياً بإيران، لدرجة أنها اعتنقت المذهب الشيعي، فراحت تشكل تنظيماً منشقاً في غزة أطلق عليه اسم "حركة الصابرين".

وبناء على ذلك، كانت التوقعات تسير باتجاه أن تفرز الانتخابات الداخلية للحركة الغلبة لغزة وتحديداً للتيار القريب من جماعة "الإخوان". غير أنه، لا يُمكن تجاهل أن الامين العام الجديد للحركة هو أقرب إلى ايران مقارنة بسلفه شلح، فالأول عن طريقه يأتي الدعم المالي للجناح العسكري "سرايا القدس"، فضلاً عن النفقات التشغيلية الأخرى للحركة في السنوات الأخيرة.

ويقول مراقبون، إن علاقة إيران بالحركة كانت قوية جداً خلال فترة مؤسسها فتحي الشقاقي وحتى تاريخ اغتياله قبل ثلاثة وعشرين عاماً، لدرجة أنها كانت بقوة علاقة طهران مع حزب الله اللبناني. بيدَ أن علاقة "الجهاد" بقيادة رمضان شلح بدأت تأخذ منحى آخر، فهو صاحب مقولة "نحن حركة اسلامية سنية، كانت بداياتنا في جماعة الإخوان، ثم تركناها- لإنشغالها بالدعوة- بحثاً عن العمل العسكري. فأسسنا حركتنا عام 1981". ويبدو أن هذا المنطلق لا يروق كثيراً لإيران.

وألقى التوتر الصامت (البعيد عن الإعلام) في العلاقة بين "الجهاد" وإيران بظلاله على أوضاع الحركة المالية؛ فأعضاء "الجهاد الاسلامي" لم يحصلوا على رواتبهم منذ أربعة أشهر، كما أن موظفي فضائية "فلسطين اليوم" التابعة للحركة لم يتقاضوا رواتبهم منذ نحو شهرين متواصلين، بحسب ما ذكرت مصادر لـ"المدن".

وتكشف مصادر "المدن" أن هناك تفكيراً جدياً لدى الاطر القيادية لـ"الجهاد الإسلامي" لنقل مكان فضائية "فلسطين اليوم" من العاصمة بيروت إلى قطاع غزة، وذلك لتقليل النفقات التشغيلية بسبب الأزمة المالية. على الرغم من أن نقلها- إن تم- له قراءات سياسية أيضاً.

مع ذلك، لا يُمكن اغماض العين عن حقيقة مفادها أن ممثل "الجهاد" في ايران يتمتع الآن بإمكانيات أقل من تلك التي يحظى بها ممثل حركة "حماس"، سواء من ناحية مبنى الممثلية أو تغطية تكاليفها وما إلى ذلك. الأمر الذي يُعطي انطباعاً عما آلت إليه علاقة "الجهاد" مع إيران. لكن يبقى السؤال: كيف ستؤثر انتخابات "الجهاد الإسلامي" الجديدة وما افرزته على طبيعة العلاقة ومستواها مع إيران؟ وبالتالي على أوضاع الحركة المالية الآخذة بالتعقيد والتأزم؟

عبد الناصر في ذكرى رحيله…العرب في اسوأ حال!



ميلاد عمر المزوغي

بمجيئه حاول جاهدا ان يحدث تغييرا جذريا على الساحة العربية التي تم نهب خيراتها وتمزيقها الى قطع امعانا في اذلالها,لئلا تقوم لها قائمة,خاطب الجماهير مباشرة وبالأخص شبابها فكانت افكاره تسري فيهم كسريان الدم في عروق الجسد الواحد,انهارت ممالك ونظم ,اعتبر القضية الفلسطينية مصدر قوة للانطلاق نحو تحقيق الوحدة العربية,فكانت الوحدة بين مصر وسوريا العام 1958,ولاءات الخرطوم الثلاث بشان العدو المغتصب لفلسطين.

لقد سعى جاهدا وبما يملكه من رصيد شعبي واحترام دولي وبالأخص شعوب افريقيا وأمريكا اللاتينية نحو اعتراف العالم بفلسطين واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني,فهي انبل ظاهرة في التاريخ المعاصر,لكن الاعداء وعملاءهم من عرب وعجم ابوا إلا اسكات الصوت الذي اعتبروه ناشزا,فحيكت ضده المؤامرات,اخرها الاقتتال بين المنظمة ومملكة الاردن في محاولة لوأد القضية,لكنهم في الحقيقة استطاعوا واد الرئيس وهو في مقتبل العمر وقد اطمأنوا الى خلفه السادات,لا تهم الطريقة التي قتلوه بها,ربما خصلات الشعر التي اجتزت من رأسه وأظافر اصابع يده (التي تم تقليمها)قد بينت سبب ألوفاة,لكن الحقيقة ستخرج للعيان مهما طال الزمن.

بغيابه حاول بعض الخيرين من ابناء الامة توحيدها,لكن الاعداء والعملاء كانوا بالمرصاد,لأنهم يدركون ان توحيد الامة سيجعلها تستفيد من ثرواتها الطبيعية في مختلف المجالات وبالتالي تكون في غنى عن مساعدة الاخرين,فموقعها الجغرافي يجعلها تتحكم في طرق التجارة الدولية بحرا وجوا اضافة الى امتلاكها لوسائل الطاقة (نفط وغاز) والقوة العاملة,فلا غرو انها كانت الاولى بالاستهداف دون غيرها من امم المنطقة (ايران وتركيا),فالذين يملكون الاموال من بني يعرب يشترون بها اسلحة لمحاربة بعضهم او محاربة جيرانهم الذين لا يروق للغرب استقلاليتهم,وما تبقى من تلك الاموال,اما ان يتم استثمارها في بنوك الغرب لأجل التنمية وخفض مستوى البطالة لديهم,وإما ان تدفع على هيئة خراج (جزية) نظير حماية الغرب لهم من عدو مزعوم مصطنع.

ننظر الى حالنا اليوم فنجد انفسنا في الدرك الاسفل في مختلف المجالات,لم نستفد من ثرواتنا, فلسطين التي كانت قضيتنا المحورية,اجبرنا شعبها على الخنوع والخضوع للأمر الواقع الذي ساهمنا في وجوده بفعل تخلينا عن الفلسطينيين,لم نقدم لهم ما يمكنهم من الصمود في وجه الاحتلال الغاشم,بينما نتصدق بالكثير لأسيادنا اذا المّت بهم مصائب الدهر! في حين ان هؤلاء الاسياد هم اكبر المصائب التي المت بشعبنا العربي الفلسطيني,نتباكى على القدس ونشدد على انها عاصمة الدولة لفلسطينية في حين ان الضفة الغربية التي هي الدولة الفلسطينية المنشودة مقطعة الاوصال مليئة بالمستوطنات,عجبا لنا ولحكامنا ولمنظمة التحرير الفلسطينية التي القت السلاح ورفعت اغصان الزيتون التي اقتلعها العدو,وما اخالها سوى خوازيق يُعدونها لأنفسهم, فبئس المصير.

ننظر حولنا فنجد امما (ايران وتركيا)افضل منا بكثير(اللهم لا شماته) رغم اننا اكثر منهم مالا وبشرا,السبب انهم يملكون الارادة في الحياة ويستثمرون خيراتهم لصالح النهوض بمستوى معيشة الافراد لديهم,وجعلها امما يحسب لها الاخرون الف حساب,بينما نحن نتقاتل فيما بيننا وكأنما اتفاقيات سيكس –بيكو قد حدّت من تكاثرنا (انقسامنا) فقررنا الاطاحة بأنظمتنا الديكتاتورية من اجل حرية الرأي والتعبير في ثورات اتت على الاخضر واليابس,فإذا بنا نعجز عن توفير لقمة العيش ونسعى جاهدين الى استحداث (توليد)اكثر من دولة,ليزداد عددنا ونتباهى بين الامم.

المؤكد اننا في حالة يرثى لها,ولكننا نكابر ونستمر في غيّنا الذي يجلب لنا الخنوع والإذلال, نتقاتل فيما بيننا,تخالنا في عصور الجاهلية الاولى,اما عن الدين الاسلامي فلقد اتخذه بعضنا مطية لتحقيق اهدافه في السيطرة على المقدرات والولاء للأجنبي وتدمير الوطن.

تحية الى روحه الطاهرة,لقد ارتحل ولم يترك ارثا ماديا (عقارات او حسابات بالبنوك داخلية او خارجية) يتقاسمه ابناؤه,بل ترك مسيرة حافلة بالنضال والشموخ والكبرياء, ترك سد اسوان وأمم قناة السويس,وشيّد مصانع الحديد الصلب,وجهّز الجيش لتحرير الارض لكن من اتى بعده جعلها حرب تحريك وليست حرب تحرير,فكان ان تخلت مصر عن العرب,نتمنى ان لا يطول زمن التخلي,فالريادة لمصر وليست للدول القزمية.

ما بين أرضٍ أميركية.. وأمّة عربية!


صبحي غندور

اضطررت في عامٍ سابق لأن أقود سيارتي على مدار أكثر من 12 ساعة في يومٍ واحد، ومن دون رفيق درب، عابراً ثماني ولايات أميركية في الوسط الشمالي للولايات المتحدة. ولم تكن تلك هي المرّة الأولى التي أتنقّل فيها برّاً بين ولاياتٍ أميركية، لكن جدّة التجربة لي كانت بأنّي أفعل ذلك دون رفقة أحد ممّا أتاح لي شيئاً من الخلوة مع الطريق، ومع جغرافية الأرض الأميركية، ومع سلسلة من البرامج الإذاعية الإخبارية التي كنت أتابع سماعها خلال هذه الرحلة.

أولى الملاحظات التي راودت ذهني هي التساؤل عن كيفية الجمع في التجربة الأميركية بين تنوّع الطبيعة الجغرافية ووحدة النظام المستخدم عليها. أيضاً، بين تعدّدية المجتمع واختلاف ألوان البشر فيه وأصولهم الثقافية والعرقية والدينية، وبين انتمائهم جميعاً إلى هويّة أميركية واحدة تجمعهم وتوحّد بينهم.

فخلال مسافة قاربت الألف ميل، عبرت ولاياتٍ ذات طبيعة جبلية وأخرى هي سهول ممتدّة. ولايات يتميّز بعضها بالتصنيع والمدن الصاخبة، وبعضها الآخر بالزراعة والحياة الهادئة البسيطة. وتجد في أيّ محطة أو استراحة على الطريق أشكالاً وألواناً مختلفة من الناس لكن جميعهم يستخدمون التسهيلات ذاتها في الولايات كلّها، ولا تعرف أنّك انتقلت من ولايةٍ إلى أخرى إلا من خلال دفع رسوم “الطريق السريع” أو من لافتات صغيرة على جانب الطريق.

وتساءلت في نفسي: لِمَ نجح الأميركيون (والأوروبيون الآن أيضاً) فيما فشل فيه العرب؟ فالمسافة التي قطعتها برّاً في يومٍ واحد هي تقريباً كالمسافة ما بين بيروت وجدّة أو بين بيروت والكويت. فلِمَ استطاع الأميركيون القادمون من أصول ثقافية مختلفة أن يحقّقوا تكاملاً على الأرض الأميركية بين ولايات تمتدّ من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي، بينما فشلت الدول العربية في تحقيق ذلك رغم ما هي عليه من وحدة ثقافة وأرض وتاريخ وحضارة ومصالح مشتركة؟

أيضاً، لِمَ نجحت تجربة السوق الأوروبية المشتركة، التي تزامن تأسيسها مع تأسيس جامعة الدول العربية، في التحوّل إلى اتّحادٍ فيدرالي بين أمم أوروبية مختلفة، بينما تزداد الدول العربية انقساماً وصراعاً في علاقاتها مع بعضها البعض، بل وفي داخل أوطانها نفسها أحياناً؟

أليست المشكلة عربياً هي في انعدام الإرادة السياسية بتحقيق التكامل والاتحاد، وأيضاً في خطايا الإدارة السياسية للأوضاع العربية؟!
صحيح أنّ المنطقة العربية هي منطقة صراعات دولية، وأنّ حدودها الراهنة هي محصّلة تسويات أوروبية تمّت في مطلع القرن الماضي، وبأنّ الأمّة العربية ينخر في قلبها جسم صهيوني غريب استنزف طاقات الأمّة لعقود طويلة، لكن هذه العوامل كلّها هي أيضاً أسباب مهمّة للتكامل والتوحّد السليم بين الأقطار العربية. فلا الأمن الوطني لأيِّ بلدٍ عربي يمكن تحقيقه بمعزل عن الأمن العربي العام، ولا التنمية العربية الشاملة ممكنة من دون تكامل الثروات والطاقات العربية المبعثرة والمستنزفة من قبل شركات الخارج، أو أحياناً أخرى في بلدان الخارج.

بلا شكّ، فإنّ المدخل السليم لتكامل الدول والأوطان هو صلاحية النظام السياسي الذي تقوم عليه هذه الدول. فالبناء الدستوري السليم هو الأرض الصلبة المطلوبة لأي عملية تكامل بين الدول. هكذا كان درس التجربة الأميركية التي وضعت أولاً دستورها الشهير قبل أكثر من مائتي عام وجعلته المرجع الوحيد للحاكمين والمحكومين في ثلاث عشرة ولاية، فإذا بهذه التجربة الدستورية والتكاملية تتطوّر على مدى أكثر من قرنين من الزمن لتضمّ الآن خمسين ولاية أميركية هي في مجموعها اليوم أكبر قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية في العالم، لكن ليس بمقدور أي ولاية منها أن تعيش وتزدهر من دون الولايات الأخرى ونمط الحياة المشتركة الرابط بينها جميعاً، فهي وحدة “الكل” الجامع لخصوصيات متنوّعة ومختلفة.

وفي رحلة الطريق هذه استمعت لبرنامجين إخباريين أحدهما عن العلاقة بين الدين والدولة، والآخر كان مقابلة هاتفية حول مسألة الهوية الوطنية في البلدان العربية.
وكانت ملاحظاتي على البرنامج الأول حول الدين والدولة أنّه تعامل مع الموضوع من منطلق مسلّمات في المفاهيم وليس من نسبية المعرفة والإدراك لطبيعة كلٍّ من الدين والدولة. ففي تقديري أنّ المشكلة ليست في إحداث “الفصل” أو عدمه بين الدين والدولة في أيّ مجتمع، بل المشكلة هي في كيفيّة فهم الدين وفي كيفيّة بناء الدولة. فالفصل بين الدين والدولة ليس ضمانة لتقدم المجتمع أو لتحقيق الديمقراطية أو العدالة الاجتماعية فيه بدلالة تجربة الاتّحاد السوفييتي التي جرى الفصل فيها بين الدين والدولة، ولم تنجح هذه التجربة في الاستمرار ولا في بناء مجتمعات واحدة ديمقراطية متقدّمة. وهكذا كانت التجربة التركية أيضاً في تطبيق العلمانية.

وهناك في العالم نماذج مختلفة من الدول العلمانية واللاعلمانية، وفي المجموعتين هناك أزمات كثيرة تتعلّق إمّا في كيفية فهم الدين أو في كيفية بناء الدولة. فقبل الوصول إلى الفصل المنشود بين الدولة السياسية والمرجعيات الدينية، فإنّ المجتمع كلّه بحاجة إلى فهمٍ سليم للدين يحرص على قيمه ومبادئه وغاية وجوده في الحياة من حيث الدعوة للإيمان الديني والعمل الصالح في أيّ مجتمع، كما هناك حاجة قصوى إلى بناء الدول على أسس دستورية سليمة.

أمّا البرنامج الآخر عن مسألة الهوية الوطنية في البلاد العربية، فوجدت نفسي أتساءل عن هذا الضياع العربي في موضوع الهوية، وكيف ينظر بعض العرب إلى دوائر انتمائهم بشكلٍ متناقض دون أيِّ مبرّر موضوعي لذلك. فالانتماء لأي دين أو للتاريخ الحضاري الإسلامي لا يتناقض مع الانتماء للهوية الثقافية العربية ولا مع الانتماءات الوطنية المتعدّدة في أرجاء الأمَّة العربية. تماماً كما هو حال الهوية الأميركية الآن لدى عموم الولايات الأميركية. فالمشكلة ليست أساساً في كيفية رؤية هذه الانتماءات الثلاث: الدينية والقومية والوطنية، بل هي في افتعال التناقضات بين هذه الانتماءات المتعدّدة وفي هذا التفسّخ الحاصل داخل بعض الأوطان العربية، وفي تغذية الانقسامات الطائفية والمذهبية والإثنية.

فالتخلّي عن الانتماءات الجامعة بين العرب لن يؤدّي إلى تقوية أي هوية أخرى للعرب، دينية أو وطنية، بل إنّ إضعاف الهوية العربية هو مقدّمة للتخلّي عن الهوية الوطنية نفسها لصالح انتماءاتٍ إثنية وطائفية ومذهبية ضيّقة تدفع بصراعاتها إلى حروبٍ أهلية عربية تدمّر الداخل وتفيد كلَّ مشاريع الهيمنة الأجنبية والإقليمية.

الأرض الأميركية المكتشفة من بعض الأوروبيين تحولت بمرور الزمن إلى “أمّة أميركية”، بينما يحاولون جعل “الأمة العربية” مجرد أرض فقط تُنتهك وتُستباح.!

كانت رحلة سفر طويلة على أرضٍ أميركية، لكنّها كانت مناسبةً أيضاً لوقفة خواطر مع حال الأوطان العربية، تلك التي تبحث الآن في جنس هويتها بينما الأعداء يطرقون الأبواب وبعضهم بات في الداخل.!

مطار بيروت كعنوان للحرب


ساطع نور الدين

لم يكن كلام رئيس الوزراء الاسرائيلي بينامين نتنياهو عن وجود مخازن صواريخ لحزب الله في محيط مطار بيروت، وعلى مقربة من ملعب فريق العهد لكرة القدم، التابع لحزب الله، محاولة اسرائيلية للتدخل في بطولة الدوري اللبناني لأندية الدرجة الممتازة. هو أقرب ما يكون الى إعلان حرب تنشدها إسرائيل، وما زال يمكن تفاديها، ولو بصعوبة.

مطار بيروت هو الهدف الطارىء للحملة الاسرائيلية، التي إنطلقت منذ ان تحدثت محطة فوكس الاميركية الشهر الماضي، عن رحلات جوية ايرانية سرية نقلت اسلحة من طهران الى بيروت في وقت سابق من العام الحالي. وهو ما نفته السلطة اللبنانية رسميا. لكن الاميركيين لاحظوا في حينه أن النفي يوحي بان لبنان لم يلتزم بعقوباتهم الجديدة على إيران، وهو لا يبدي إستعداداً للالتزام بها كما فعل العراق على سبيل المثال.

هذا هو المغزى المباشر للحملة الاسرائيلية الاميركية، والتي تتضمن إنذارات سمعها كبار المسؤولين اللبنانيين، في اكثر من مناسبة ، بان لبنان يمكن ان يوضع على لائحة العقوبات الاميركية، ويمكن ان يتعرض لحصار مالي وتجاري مباشر يشبه الحصار المفروض على إيران، بوصفه متنفساً محتملاً للاقتصاد الايراني المحاصر، فضلا عن كونه يستضيف واحدة من أهم القواعد الصاروخية الايرانية المنتشرة خارج حدود إيران.

قطعُ الصلة اللبنانية مع إيران هو بند رئيسي على جدول الاعمال الاسرائيلي – الاميركي في المرحلة المقبلة، لا سيما بعدما عطل الطيران الاسرائيلي تقريبا حركة الملاحة (العسكرية والامنية) بين مطاري طهران ودمشق، حيث دمرت آخر غارة إسرائيلية على مطار المزة في الثاني من ايلول سبتمبر طائرة نقل عسكرية إيرانية. وما قاله نتنياهو في خطابه الاخير امام الجمعية العامة للامم المتحدة، يعني ان هذا البند اصبح أولوية مطلقة، خصوصا بعدما فرضت روسيا قيوداً على حركة سلاح الجو الاسرائيلي فوق سوريا، في اعقاب اسقاط طائرتها الاستطلاعية.

البداية هي من مطار بيروت، لكن ذلك لا يعني بالضرورة ان الصواريخ الاسرائيلية يمكن ان تسقط في اي لحظة على المواقع الثلاثة التي حددها نتنياهو وعرض صورتها في الامم المتحدة، كبديل عن الغارات الاسرائيلية المقيدة الآن على المواقع الايرانية في سوريا.. وإن كان مثل هذا الاحتمال وارداً، لأنه ليس ثمة ما يردع الجنون الاسرائيلي والاميركي، ولن يشكل تحذير وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قبل يومين من إنتهاك القانون الدولي وقرارات مجلس الامن، عائقاً. فالتحذير تضمن عرضاً صريحاً الى الاسرائيليين، للتفاهم على تسوية تبدد القلق الاسرائيلي، على غرار التسوية التي تمت في الجولان السوري، وأدت حسب تعبيره "الى تراجع الوحدات الايرانية أكثر من 100 كلم، بناء على طلب الاسرائيليين والاميركيين"، وبالتالي فإن مخاوف اسرائيل الأمنية في الجولان"تمت إزالتها ونفذنا ما وعدنا به".

المواقع الثلاثة التي حددها نتنياهو خيالية، ولن يكون المطلوب إبعادها شمالاً ، إذا وجدت. لكن مطار بيروت موجود، ويرجح ان يكون الاتجاه نحو فرض رقابة على حركة الملاحة عبره، وهو خيار معتمد الى حد ما بناء على قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701 الذي انهى حرب العام 2006، والذي فرض مراقبة دولية على حركة الطيران وحركة السفن المتجهة الى لبنان، تضاءلت في السنوات القليلة الماضية، لكن أدواتها ما زالت قائمة ، ويمكن تفعيلها في اي لحظة.

لعل هذا ما قصده لافروف في اشارته الى ضرورة عدم إنتهاك القرارات الدولية التي يمكن تنفيذها، لأنه من المستبعد ان توسع موسكو مظلتها الجوية التي عززتها بصواريخ أس 300 في سوريا، لتغطي سماء لبنان. فمثل هذه الخطوة تشكل نقطة تحول استراتيجية في موازين القوى شرقي البحر المتوسط، أكثر مما تعني مواجهة مباشرة لا يرغب بها في الكرملين، مع اسرائيل التي كانت وستظل الصديق الاقرب لروسيا، والتي إستأذنها الروس قبل ان يقرروا الدخول الى "مجالها" المشرقي قبل ثلاث سنوات، من أجل إنقاذ النظام السوري الذي تود بقاءه.

أمام هذا التحدي الجديد، لا بد من القول ان قوة لبنان ليست في ضعفه ولا في مقاومته.. بل في قدرته على تفادي العاصفة الاسرائيلية -الاميركية الهوجاء التي تتجه نحوه بسرعة.

عمران خان ومستقبل باكستان





تولى عمران خان زعيم” حركة الإنصاف الباكستانية ” ونجم الكريكت السابق رئاسة وزراء باكستان منذ 18 – 8 – 2018، وقام فور تولّيه منصبه بعمل غير مسبوق … في دول العالم الإسلامي … ودخيل على حياة بذخ قادتها، فأعلن أنه سيواصل العيش في منزله الصغير المتواضع المؤلّف من ثلاثة غرف نوم بدلا من الإقامة في القصر الرئاسي الفخم، وسيبيع أسطول مكتب رئاسة الوزراء من السيارات المضادّة للرصاص، وسيحتفظ بخادمتين فقط من إجمالي 524 خادما وخادمة كانوا يخدمون نواز شريف رئيس الوزراء السابق القابع في السجن بتهم الفساد وسوء استخدام السلطة!

باكستان تعاني من مشاكل اقتصاديّة مزمنة من أهمها التضخم، والارتفاع المستمر في مديونيّة الدولة، وتراجع سعر العملة، والعجز في ميزان المعاملات التجارية الذي وصل إلى 18 مليار دولار، وتفشّي البطالة، والفساد، وتهالك البنية التحتيّة، وأزمة مستمرة في توفير الطاقة الكهربائية، وخلافات مع الهند حول كشمير، والإرهاب الداخلي، والوضع غير المستقر في أفغانستان؛ ولهذا فإن مهمة عمران خان ستكون صعبة. لكن الرجل تعهّد بالعمل على إخراج البلاد من هذا الوضع.

فعلى الصعيد الداخلي قال خان بأنه سيدعم القيم الإسلامية، ويحمي استقلال القضاء ويعزّز دوره في حماية العدالة وتطبيقها على الجميع، ويحارب التطرف والإرهاب، ويعمل على ” استعادة ثروات البلاد المنهوبة ” ويحاسب المسؤولين الفاسدين الذين نهبوها. وأعلن عزمه على التخلي عن سياسة القروض والديون والاعتماد على الغير، وتطوير الصناعة والزراعة لإنعاش الاقتصاد الوطني، وخلق دولة العدالة والرفاه، وأعلنت حكومته عن زيادات في الضرائب لأصحاب الدخل المتوسط والمرتفع، ورفعت الرسوم على واردات السلع الفاخرة بهدف جمع إيرادات إضافية تساعد في التعامل مع الأزمة الاقتصادية

وعن السياسة التي ستتبعها حكومته مع دول العالم، وخاصّة علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية التي توتّرت بسبب اتهامات أمريكا لها بأنها لا تقوم بواجبها بمحاربة الإرهاب وتنظيم طالبان، قال خان إن تلك العلاقات ستكون بناء على المصالح المشتركة، وأضاف إن على الولايات المتحدة أن تجعل من باكستان ” صديقا لا عميلا ” لأنها بحاجة لشريك للخروج من أزمتها في أفغانستان.

ووعد بأنه سيجري محادثات مع الهند للتوصّل إلى حل للنزاع المزمن حول اقليم كشمير الذي ما زال قائما منذ انفصال باكستان عن الهند وإعلانها دولة مستقلة عام 1947، ويعتبر أهم سبب للخلافات وعدم الثقة بين الجارين النوويين اللذان خاضا بسببه ثلاثة حروب كلفت بلديهما خسائر مادية وبشرية جسيمة.

أما على صعيد التعاون مع إيران والسعودية ودول الخليج، فمن المتوقع أنه سيحاول اعتماد نهج سياسي متوازن في إقامة علاقات جيدة مع الجميع؛ لقد قام بزيارة السعودية والإمارات العربية المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية؛ وسيزور إيران قريبا.

السعوديّة لا تشعر بالارتياح لخسارة حزب حليفها نواز شريف وفوز عمران خان في الانتخابات ووصوله إلى سدة الحكم في باكستان؛ إن ما يثير قلقها هو … أن خان السني المثقف الذي يحظى بتعاطف وتأييد شيعة بلاده … يريد تطوير علاقات بلاده السياسية والاقتصادية مع إيران والشروع في بناء خط إيران – باكستان للغاز؛ وإنه يعارض حربها في اليمن ومشاركة قوات باكستانية في تلك الحرب، وقد يسحب بلاده من التحالف الإسلامي الذي شكله ولي العهد السعودي وضمّ 41 دولة عام 2015؛

باكستان تأمل أن تقدم لها المملكة العربية السعودية 4 مليارات دولار لمساعدتها في التغلب على خلل في ميزان المدفوعات تعاني منه حاليا! والسعودية في وضع سياسي صعب وليس من مصلحتها خسارة باكستان كحليف؛ ولهذا فإنها ستحاول كسب ودّ خان والمحافظة على علاقات جيدة مع إدارته بتقديم مساعدات اقتصادية سخيّة لبلاده.

هناك إمكانية أن ينجح عمران خان في قيادة بلاده نحو مستقبل أفضل؛ باكستان هي ثاني أكبر دولة إسلامية بعدد السكان بعد اندونيسيا، ودولة نووية تملك الكثير من المصادر الطبيعيّة التي يمكن أن تساعدها في التغلب على أزماتها الحالية، وتعزّز دورها في دعم تقارب إسلامي يضم ايران وتركيا ويلعب دورا مهما في مساعدة دول منطقة الشرق الأوسط، ودعم الحق الفلسطيني، وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي بين دول العالم الإسلامي.

مجازر صبرا وشاتيلا والسجل الاسود لمجرمي الحرب الصهاينة القديم الجديد




بالرغم من أن المجزرة تسلمنا للمجزرة منذ إعلان الانتداب البريطاني البغيض على فلسطين مروراً بالاحتلال الصهيوني عام 1948 وحتى يومنا عشرات المجازر ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق أبناء شعبنا العربي الفلسطيني داخل وخارج الوطن المحتل لكن شعبنا كان وما زال وسيبقى مقاوما حتى تصفية الاحتلال الصهيوني وتحقيق كامل أهدافه الوطنية وفي مقدمتها التحرير والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس .

اليوم وبكل مرارة يحيي شعبنا الفلسطيني وكل شرفاء الأمة الذكرى السادسة والثلاثين لأبشع مجزرة ارتكبتها العصابات الكتائبية الانعزالية المتصهينة بحق مخيماتنا العزلاء في صبرا وشاتيلا بدعم ومساندة وحماية قوات الاحتلال الصهيوني التي دخلت غرب العاصمة اللبنانية بيروت بعد حوالي ثلاثة أشهر من حصارها بعد والصمود الأسطوري لقوات المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية المقاومة الباسلة التي سطرت أروع الملاحم للدفاع عن بيروت بشكل خاص والأراضي اللبنانية بشكل عام .

لكن الغدر كان ومازال وسيبقى السمة الأساسية لمجرمي الحرب الصهاينة وعملائهم الصغار قي لبنان الذين استثمروا خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان بضمانات دولية لحماية سكان المخيمات العزلاء فصبوا جام غضبهم على أهلنا العزل في صبرا وشاتيلا على مسمع ومرأى القوات الدولية المتعددة الجنسيات وفي مقدمتها القوات الأمريكية والفرنسية التي تواطؤات مع قوات الاحتلال الصهيوني التي حاصرت المخيمات بالدبابات بقيادة المجرم شارون وزير الحرب الصهيوني الذي أطلق العنان للعصابات الإرهابية الكتائبية لترتكب أبشع جريمة لم يشهد العصر مثيلا لها في تاريخ الاحتلال بحق الأطفال والشيوخ والنساء من 16 / 18 / 9 / 1982 سقط خلالها ما بين 3000 إلى 3500 شهيد ذبحاً بالسواطير والسكاكين والبلطات بالإضافة لاستخدام الجرافات كأداة للقتل وتدمير المنازل على رؤوس سكانها .

وبعد مرور ساعات على المذبحة وفي خطوة استعراضية ووقحة حاول المجرم مناحيم بيغن التهرب من الجريمة عندما قال في الكنيست الصهيوني بفرح وسرور ” جوييم قتلوا جوييم فماذا نفعل ” يعني أن غرباء لبنانيون قتلوا غرباء فلسطينيون ونحن لا علاقة لنا بما حصل ؟؟؟

وقد أثارت هذه الجريمة المذبحة عاصفة من الرفض والإدانة والاستنكار على الصعيد العالمي مما فرض على رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني المجرم مناحيم بيغن تشكيل لجنة تحقيق شكلية برئاسة ” إسحاق كاهانا ” وقد اشار تقرير لجنة كاهانا المزعومة الاعتراف بصراحة بمسؤولية رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني مناحيم بيغن ووزير حربه المجرم شارون ورئيس أركانه المجرم روفائيل ايتان بارتكاب هذه المذبحة الجريمة بعدما قرروا دخول الجناح العسكري لحزب الكتائب اللبنانية بقيادة ايلي حبيقة وفادي افرام الذين نفذا الجريمة وكانا على راس عصاباتهم الاجرامية لتنفيذ المجزرة لكن لجنة كاهانا اكتفت بتحميلهم المسؤولية غير المباشرة وطالبت رئيس الوزراء الصهيوني بإقالة وزير حربه شارون وعدم التمديد لرئيس الأركان المجرم روفائيل ايتان .

وقال الصحفي الروسي سيرغي سيدوف الذي شاهد الجريمة بعينه ” بعد أن خيمت نشوة القتل على المجرمين بدؤا يوفرون رصاصاتهم ويستخدمون السلاح الأبيض والفؤوس لذبح النساء والأطفال والشيوخ العزل الآمنين في بيوتهم واستخدم البعض منهم الحبال لشنق الضحايا كما احرقوا البعض الأخر وهم أحياء وسحقوا ما تبقى منهم بالجرافات .



وقد أجبرت بعض الصحف الأمريكية المتعاطفة مع العدو الصهيوني أمام فظاعة المجزرة وفصولها الإجرامية الدامية على الاعتراف أن المسؤولية الحقيقية بتنفيذ هذه المجزرة المروعة تقع على عاتق القيادات ” الإسرائيلية ” وفي مقدمتهم رئيس الوزراء مناحيم بيغن ووزير حربه المجرم شارون ورئيس أركانه روفائيل ايتان .

أما الجنرال الأمريكي ونستون بيرنيت الذي كان يخدم آنذاك في سلاح البحرية الذي كانت بعض قطعه متواجدة مقابل بيروت فقد شكك بمصداقية لجنة كاهانا بعد تأكيده على أن النخبة القيادية الصهيونية في تل أبيب تتحمل المسؤولية المباشرة للمجزرة إلى جانب حزب الكتائب اللبناني وأكد أن ما حصل في صبرا وشاتيلا يعتبر جريمة حرب حقيقية وقدم تقرير مفصل بهذا الخصوص لوزارة الحرب الأمريكية لكنه لم يحظى بالاهتمام اللازم بسبب الانحياز لتقرير لجنة كاهانا .

وبالرغم من التأكيدات الرسمية وغير الرسمية على أهمية تقرير الجنرال الأمريكي بيرنيت فقد اشار السيد هاني فغالي المدير التنفيذي لمؤسسة هيومان رايتس وتش االدولية لحقوق الانسان ومديرها التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آنذاك ” أن هناك الكثير من الدلائل التي أشارت إلى أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت على نطاق واسع في مجزرة صبرا وشاتيلا ” وبالرغم من هذه التأكيدات والاعترافات ما زال مجرمي الحرب الصهاينة أحرار طلقاء بفضل الحماية الصهيوامريكية .

وفي الحقيقة مازالت صورة هذه المجزرة بفصولها الإجرامية الدامية بعد ستة وثلاثين عاما وكل المجازر الصهيونية بحق أبناء شعبنا وامتنا حاضرة في كل زمان ومكان طالما بقي المجرمين الصهاينة أحرار طلقاء لا يحاكمون كمجرمي حرب لان هذه الجرائم ليست وليدة لحظتها بل كانت وما زالت منسجمة مع المخططات والأهداف الإجرامية الصهيونية البشعة لكسر إرادة المقاومة والصمود لدى أبناء شعبنا الفلسطيني الذي ارق جنودهم في صموده الأسطوري العظيم بالدفاع عن بيروت والاراضي اللبنانية المحتلة .

وفي كل الأحوال لم يعد أبناء شعبنا الفلسطيني المقاوم بحاجة للعودة إلى أرشيف مجازر ومذابح العدو الصهيوني داخل وخارج الوطن المحتل وخاصة مازالت مجازر غزة بفصولها الإجرامية الدامية التي نفذها رئيس وزراء الاحتلال المجرم نتنياهو تذكرنا بمذابح صبرا وشاتيلا بقيادة المجرم شارون الذي لم يميز بين طفل وامرأة وشيخ كما تذكرنا بمذابح العصابات الإرهابية التكفيرية الوهابية في سورية والعراق واليمن لكن الفرق اليوم بين مذابح الأمس ومجازر اليوم هو تطور آلة القتل الصهيوامريكية التي تنفيذ هذه الجرائم .

لقد أثبتت سلطات الاحتلال الصهيوني أنها بارتكاب مئات المجازر والمذابح الجماعية بحق شعبنا وامتنا داخل وخارج الوطن المحتل فلسطين كلها جرائم حرب موصوفة من مجزرة دير ياسين إلى كفر قاسم وقبيا إلى صبرا وشاتيلا إلى قانا وجنين الى جرائم الحرب في غزة وما بعدها ستبقى شاهد عصر لا يتقادم عليه الزمن ويؤكد بالدليل القاطع أن الكيان الصهيوني عدو للسلام والانسانية بعدما ارتكب ويرتكب كل يوم جرائم حرب تعتبر الوجه الاخر للإرهاب الوهابي التكفيري الذي تطالعنا به كل يوم شاشات التلفزة ضد المدنيين الأبرياء بحق شعبنا وأبناء امتنا وخاصة في سورية . لذلك فالمطلوب قولا واحدا تقديم ملف كل الجرائم الصهيونية بحق شعبنا وامتنا السابقة واللاحقة الى محاكم جرائم الحرب الدولية وتسمية الأشياء بمسمياتها مهما كانت الضغوط الصهيوامريكية على رئيس السلطة الفلسطينية الذي ما زال بمواقفه المشبوهة يشكل طوق النجاة لمجرمي الحرب الصهاينة لمعاقبة ومحاسبة كل من شارك بها وخطط لها ونفذها مهما كانت صفته من مجرمي الحرب الصهاينة .

وفي الحقيقة ليس غريبا ولا مستغربا على الإدارة الأمريكية بقيادة التاجر ترامب التي تزعم أنها تتعقب مجرمي الحرب من إرهابي داعش والقاعدة في سورية لكنها في الحقيقة تقدم لهم كل وسائل الدعم والمساندة والحماية كما تؤمن الحماية والحصانة لمجرمي الحرب الصهاينة وعملائهم الصغار في المنطقة.

لذلك المطلوب اليوم من القيادة الفلسطينية الرهان على المقاومة المنتصرة والشعب الفلسطيني المقاوم العظيم وليس على المفاوضات العبثية في زمن الانتصارات والصمود التي غيرت قواعد اللعبة في المنطقة والعالم وكل من يحاول إفراغ هذه الانتصارات والصمود الاسطوري من جوهره ومضمونه من اجل مكاسب آنية لا مكان له بين صفوف شعبنا الذي يحتاج اليوم لقيادة وطنية حقيقية حريصة على مصالح شعبنا الفلسطيني وفي مقدمتها حقوقه الوطنية في فلسطين من نهرها الى بحرها وفرسان مقاومين لاستثمار هذه الانتصارات للمقاومة من فلسطين لردم هوة الانقسام والنهوض بالمقاومة والانتفاضة لكسر حصار غزة وإعادة أعمارها ودعم ومساندة ابطال الحركة الاسيرة في سجون العدو الصهيوني واستمرار مسيرة المقاومة حتى تحرير كامل ارضنا العربية المحتلة وليس البحث عن مواخير المفاوضات العبثية التي فشلت في تحقيق ولو مكسب صغير لشعبنا منذ ما يزيد عن ربع قرن من اتفاقيات الذل والعار اتفاقيات اوسلو الخيانية لان ما اوخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة .

أيُّ خطر تواجهه إيران بعد الأحواز؟





ما وقع في الأحواز (عربستان) صدم القيادة الإيرانية بكل تأكيد. لكن حتى الآن لا نعرف ما إذا كان حادثاً فردياً على خلفية خطيرة، أو أنه سيتكرر وينتشر. إن خطورته تكمن في كونه وقع بعد نجاحات أميركية وفشل إيراني على المستوى الواسع؛ إذ نرى كثيراً من الشركات الأوروبية والدولية وهي تغادر إيران، التزاماً منها بالعقوبات الأميركية، كما أننا اقتربنا من موعد الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث العقوبات الأميركية الحقيقية ستبدأ بالفعل، فإذا مزجنا كل هذا مع ما وقع يوم السبت الماضي، فإن العملية تصبح أكثر جدية.

صحيح أن الفاعلين إيرانيون، لكنّ إيران تعاملت مع المعارضة الإيرانية وعلى مستويات مختلفة، بطريقة فعالة. عام 2009 ما حدث كان أخطر ما تعرض له النظام الإيراني حتى اليوم، ونجح النظام في احتوائه. لذلك يجب ألا نقفز إلى النتيجة بأن الإيرانيين لا يستطيعون التعامل معه. لكنْ مقارنةً بعام 2009 فإن الوضع الإيراني العام الآن هو أسوأ بكثير، والسبب الأساسي لهذا أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ذهب، فأفضل خدمة قُدمت للملالي في إيران كان أوباما. ليس لأنه أُعجب بهم، بل لأنه كانت تنقصه وبشدة معرفةٌ بالشرق الأوسط وبالعالم، ولهذا، عملياً هو دَعَم النظام الإيراني، ليس إعجاباً بآيديولوجيته، بل بسبب جهله أخطار إيران.

يقول محدِّثي، هناك عدة عناصر تجعل الوضع الإيراني مختلفاً الآن:

الأول- هو أن الولايات المتحدة، رسمياً وجدياً وعلنياً تَعتبر إيران العدو الأول لها في المنطقة. وهي لا تركز على حالة إيرانية واحدة بل على مجموع ما ترتكبه إيران: المسألة النووية، وزعزعة الأنظمة في المنطقة، ودعم أميركا لإسرائيل وعملياتها في سوريا ضد المنشآت العسكرية الإيرانية، والاعتراف بأن إيران قوة الإرهاب الأولى في العالم، والدولة الوحيدة التي لديها بنية تحتية للإرهاب العالمي. وعندما تعترف بأن لديك عدواً، فهذا عنصر مهم جداً.

الثاني- المشكلات الاقتصادية تتصاعد. بدأت بسوء إدارة الاقتصاد من قبل النظام الإيراني، واستمرت باعتماد النظام كلياً على النفط فقط، لم ينوع صادراته، وكان أوباما قد أعطى النظام رخصة لتطوير النفط، والتكنولوجيا التي لا يملكها الإيرانيون، من أجل زيادة الإنتاج. الآن كل هذا يعود إلى الوراء، وسوف يتأثر أكثر بالمقاطعة التي ستبدأ في نوفمبر، وهذه مقاطعة تقضم بشراهة، يضاف إلى ذلك أن ادّعاء الأوروبيين أنهم سيعوّضون إيران، أثبت سخافته؛ إذ وجدوا أن شركاتهم غير مستعدة لدعم سياستهم، مع وجود رئيس أميركي (دونالد ترمب) يتحدى أوروبا في المكان الذي يؤذيها. تقول أميركا لأوروبا الآن: «إنّكِ تحاولين عدم الصرف المالي على دفاعاتك، وترمين بالثقل على أكتافنا وهذا لم نعد نقبله». إذن، الأوروبيون لا يصطدمون فقط مع أميركا حول إيران، بل عليهم البدء بالتعامل مع أميركا غير المستعدة لأن تموّل الأمن الأوروبي إلى درجة تحمل أوروبا على زعزعة السياسة الأميركية في العالم وهذا مرتبط كلياً بإيران. إن الفشل الأوروبي في التعويض عن الخطوة الأميركية هو العامل المستجدّ.

يواصل محدّثي: حتى الآن لا نعرف ماذا سيفعل الصينيون، لأن ترمب يواجه أيضاً الصينيين في قضايا حيوية وحتى وجودية للنظام الصيني. وقد يرد الصينيون بالعمل مع إيران. أعتقد أنهم بدأوا بالرد بتخفيف عقوباتهم على كوريا الشمالية.

لكن القيود الأبرز على الإيرانيين اليوم هي دعم أميركا لإسرائيل. وهذا يعد تحدياً لإيران لأن الاقتصاد الإيراني ضعيف جداً، والمصاريف الإيرانية على زعزعة دول أخرى مرتفعة جداً، هناك صراع حقيقي في إيران ما بين «الحرس الثوري» وجماعة روحاني. والسؤال اقتصادي: هل تستطيع إيران صرف المليارات في سوريا وفي اليمن، وصرف المليارات في بناء مؤسسة عسكرية ضخمة والاستثمار في القضايا النووية والصواريخ الباليستية، وفي الوقت نفسه الإبقاء على المجتمع الإيراني تحت خط الانفجار؟

في هذا المفهوم، وإذا أضفنا مشكلة أخرى كالتي رأيناها في الأحواز، عندها يصبح المشكل كبيراً، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هؤلاء الأشخاص أنفسهم في وضع اقتصادي سيئ. وهذا سيشكل ضغطاً على القيادة الإيرانية.

لكن كيف ترى إيران بعد شهر نوفمبر؟

يجيب محدِّثي: ستتعرض لضغوط أكثر وأكثر، لأن عدوّيها الأساسيين، الولايات المتحدة وإسرائيل، لن يتراجعا. الأميركيون مصرّون على مواصلة الضغط الاقتصادي وحصلوا على الدعم في ذلك، والإسرائيليون مصرّون على مواجهة ما يحدث في سوريا، وما يحدث هناك لافت، ليس فقط لأن إسرائيل أعلنت أنها لن تقبل بالوجود العسكري الإيراني في سوريا، بل هي أثبتت بعشرات الغارات الجوية أنها مستعدة لتدمير كل ما يبنيه الإيرانيون هناك.

لكن هل تستطيع أن تدمر كل شيء؟

الجواب: كلا، لكنها ناجحة حتى الآن. إنما هل تستطيع الخروج من نتائج الضربة الأخيرة؟ الجواب: نعم. واجهت حادثاً، والسبب أن السوريين إما إنهم على غير كفاءة وإما إنهم أرادوا توليد مشكلة بإسقاطهم الطائرة الروسية، حيث قُتل 15 جندياً روسياً.

يميل محدِّثي إلى عدم الكفاءة، لكنه لا يستبعد أن يكون مخطَّطاً، ويعتقد أنه لن يوقِف إسرائيل عن عملياتها في سوريا، فالإيرانيون لا يشكّلون خطراً مباشراً عليها من الأراضي العراقية، لكنْ في نظره مسألة العراق معقّدة، وهناك قوى كثيرة بينها قوى شيعية لا تريد احتلالاً إيرانياً لبلادها، ولا تريد تعريض العراق للخطر بسبب الإيرانيين.

هو يعتقد أن الإيرانيين يفشلون في سوريا والعراق. ويقول: إن الأفضلية الكبرى للمعتدين هي إذا لم يواجهوا أشخاصاً لديهم الإصرار على المواجهة. إنما التغيير الذي حصل في أميركا، والإجماع في إسرائيل جعل الدولتين مقدمتين. إسرائيل تجعل تدخل إيران العسكري مكلفاً جداً، وأميركا تزعزع اقتصادها، والدول الخليجية تدعم التوجه الأميركي، وإذا انخفض منتج النفط الإيراني، من غير الضروري أن ترتفع الأسعار، لأن دولاً أخرى ستُبقي على التوازن النفطي.

تحاول إيران السيطرة على الشرق الأوسط وهذا تهديد وجودي للدول العربية، خصوصاً دول الخليج، وهذا خطير جداً على أميركا.

يعود محدِّثي، المؤرخ الغربي، إلى الماضي ويقول: انظري إلى الموقف من الرئيس المصري جمال عبد الناصر في الخمسينات والستينات، وإلى الموقف من إيران اليوم. في تلك السنوات كان كل طرف في الشرق الأوسط يعرف أن العدو الأول هو جمال عبد الناصر، لكن لم يكن أحد على استعداد لمحاربة عبد الناصر. دول الخليج عملت جزئياً لوقف طموحاته مع الولايات المتحدة، والعاهل الأردني الراحل الملك حسين لم يجد بداً من الانضمام إليه في حرب الأيام الستة عام 1967، كان عبد الناصر يتكلم لغة العروبة. لكن اليوم إيران ليست عربية وليست سنّية، والأفضل مواجهتها وليس استرضاءها. لذلك هذا التحالف العربي الكبير ليس مع أميركا إنما تحالف ضد إيران التي تشكل الخطر الحقيقي. والبديل هي سيطرة إيرانية كاملة على كل المنطقة، ولا أحد يريدها.

تقول إيران إن أميركا مسؤولة لأنها تدعم دول الخليج، وهذه نكتة. إنني أشكك في أن تكون هناك علاقة لدول خليجية بالعملية. إن إيران تزعزع هذه الدول، هذا هدفها الأول والأخير. وادعاء إيران أن هؤلاء غير إيرانيين ليس بصحيح. ثم حتى ولو كانوا أتوا من الخارج فآخر من يحق له الاعتراض والتنديد هم الإيرانيون، لأنهم أسياد مَن عملوا عبر عملاء.

يضيف: إن ما وقع في الأحواز لا يقارَن بدعم إيران للحوثيين في اليمن الذين يطلقون صواريخ باليستية إيرانية باتجاه الرياض. هنا كأن إيران تقول للدول التي تتهمها «يمكنني أن أشن حرباً ضخمة ضدّكِ، ولا يمكنكِ أن تردّي عليّ إطلاقاً»! هذا أمر في منتهى السخافة.

عن جمال عبد الناصر الذي لا يغيب..


 

عاش جيلنا اعراساً وطنية وقومية عظيمة في الخمسينات من القرن الماضي، بين ابرز محطاتها: تفجر مصر الملك فاروق بثورة 23 تموز (يوليو) 1952، بقيادة جمال عبد الناصر، ثم صد العدوان الثلاثي الذي شاركت في شنه بريطانيا (التي كانت عظمى)، وفرنسا (التي كانت إمبراطورية)، مع العدو الاسرائيلي في مثل هذه الايام من العام 1956، ثم .. قيام اول دولة للوحدة العربية في العصر الحديث من خلال اندماج مصر عبد الناصر وسوريا شكري القوتلي في “الجمهورية العربية المتحدة” في 22 شباط من العام 1958.

جاء عبد الناصر إلى دمشق حيث تم التوقيع على قيام دولة الوحدة، ثم انطلق يجول في انحاء سوريا، وسط استقبالات شعبية غير مسبوقة في حشودها الاسطورية وعواطفها المتفجرة المعبرة عن تشوقها إلى قيام “دولة قومية تحمي ولا تهدد، تصون ولا تبدد، تشد ازر الصديق وترد كيد العدو”.

قامت دولة الوحدة باسم “الجمهورية العربية المتحدة” من اقليمين: مصر وسوريا، مع الاعلان عن انها مفتوحة لانضمام من يريد تدعيم الروابط القومية من الاقطار العربية.

في 14 تموز 1958 تفجر العراق بالثورة التي قادها الزعيم عبد الكريم قاسم بالشراكة مع رفيق سلاحه الزعيم عبد السلام عارف… فتفجر الشارع العربي بالفرح وغرق في نشوة اقتراب تحقيق حلمه بقيام دولة عربية جامعة وقادرة “تشد ازر الصديق وترد كيد العدو. تصون ولا تهدد، تحمي ولا تبدد”. لكن قيادة هذه الثورة سرعان ما انحرفت عن مسارها الطبيعي، فأطيح عبد السلام عارف، وسيطرت الغوغاء والشعبوية على الشارع منذرة بالفتن، وتحول عبد الكريم قاسم إلى خصم عنيد للتيار الوحدوي بعنوان جمال عبد الناصر.

قامت دولة الوحدة بزخم العاطفة القومية وتفجر الشارع بالفرحة نتيجة تحقيق حلمه. لكن القوى المعادية. الاقليمية والكيانية والطائفية والمذهبية، كانت تتربص بهذه التجربة الوليدة… وهكذا فقد انهارت في 28 ايلول 1961، نتيجة الغفلة والشعور بالاستعلاء (مصريا) والتهميش سورياً.. وكان الملفت أن الذين قاموا بالانقلاب في دمشق كانوا بضعة عسكريين استغلوا الاخطاء والنواقص وشيء من الغفلة والاستهتار بالمشاعر الكيانية، و”غياب” المشير عبد الحكيم عامر، الذي كان في دمشق، عن دوره ووعيه وواجبه في حماية دولة الوحدة.

سوف ينتكس المسار الثوري بعدئذ، خصوصاً وقد خرج حزب البعث على اتفاق الوحدة، وساند الانفصال، ثم تواصلت الانقلابات العسكرية في دمشق، حتى عاد الحزب ـ من دون شعاراته واهدافه القومية ـ إلى السلطة، وحاول “مغازلة” عبد الناصر، خصوصا وكان البعثيون قد شاركوا في خلع عبد الكريم قاسم في العراق… ورفع شعار “الوحدة الثلاثية” في غير زمانه، وبعدما كوت التجربة المرة جمال عبد الناصر، لا سيما مع البعثيين، فصار حذراً منهم ومستريبا بهم.

في اواخر ايلول 1962 تفجرت اليمن بالثورة، وتولى الجيش بقيادة عبد الله السلال مقاليد الحكم، بمشاركة بعض القوى السياسية. لكن السعودية لم تتأخر عن شن حرب دامية ومكلفة على اليمن، دفعت تكاليفها نقداً وسلاحاً وتحريضاً على الفتنة بين “الزيود” و”الشوافع” ـ (والزيدية مذهب قريب من الشيعة الاثني عشرية ولكنه ليس شيعياً تماماً..).

اندفع جمال عبد الناصر يحمي ثورة اليمن التي استنجدت به.. فأرسلت قوات من الجيش المصري لتقاتل في غير ارضها وفي بلاد لا تعرفها، ووسط جو من التآمر بين ورثة الامام في صنعاء والقبائل الموالية بالثمن، والتي يمكن أن تتحول من “جمهورية” إلى “امامية” بالريال.. السعودي.

في الوقت ذاته كانت ثورة المليون شهيد في الجزائر تنتصر على الاستعمار الفرنسي الذي استطال دهره لأكثر من مائة وخمسين سنة، وتقيم جمهوريتها الديمقراطية وتنتخب احمد بن بله كأول رئيس جزائري لدولة الجزائر التي استعادت هويتها العربية.

.. ولقد ذهب جمال عبد الناصر إلى الجزائر فحملت الجماهير سيارته، ثم استحال عليها التقدم في قلب الجماهير، فأكمل مشواره مع بن بله في سيارة اطفائية.

… ولسوف تتوالى الانقلابات العسكرية في سوريا، حتى استقر الامر في النهاية لحزب البعث بقيادة اللواء حافظ الاسد عملياً في العام 1967 ثم تولى الحكم، رسمياً، 12 اذار 1971.. وكان حزب البعث بقيادة صدام حسين واللواء احمد حسن البكر قد استولى على السلطة في 14 ـ 17 تموز 1968. وعادت احلام الوحدة تلوح في الافق من خلال وجود الحزب الذي غدا شريكا للعسكر في كل من العراق وسوريا.. في سدة الحكم.

منذ اواخر العام 1948، وفي ظلال الهزيمة العربية وقيام دولة الصهيونية، اسرائيل، فوق ارض فلسطين، بدأ الشعب الفلسطيني تحركه للامساك بقراره الوطني بيديه.

ظهرت تنظيمات سياسية تتخذ من القضية الفلسطينية مسرحاً للنضال، تبلور بعضها، بعد حين، في “حركة القوميين العرب”… ثم أنشأ “الاخوان المسلمون” مع بعض الوجاهات الفلسطينية “حركة فتح”، في حين أنشأ البعثيون العراقيون تنظيم “جبهة التحرير العربية” والبعث السوري “الصاعقة” كما رعى “جبهة التحرير الفلسطينية ـ القيادة العامة” الخ..

في “الفاتح” من ايلول، قام العقيد معمر القذافي ورفاقه من ضباط الجيش الليبي بثورة خلعت الملك ادريس السنوسي واعلنت الجمهورية، فاتحة الباب لسلسلة من التطورات والتقلبات التي ستعرف ذرواتها العديدة بعد وفاة عبد الناصر بعد سنة من قيامها.

بالعودة إلى فلسطين، فان الممالك والامارات العربية قد رعت حركة “فتح” بهدف “سرقة” شعار فلسطين من عبد الناصر… وقد قاتل مجاهدو “فتح” في البدايات انطلاقاً من الاردن، وكانت “معركة الكرامة” في الاغوار محطة بارزة في تاريخ النضال الفلسطيني.

بعد ذلك سيفتح جمال عبد الناصر الباب امام ياسر عرفات وحركته، وسيصحبه في احدى رحلاته إلى الاتحاد السوفياتي، آنذاك.. ولسوف تستولى “فتح” على منظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة “الجبهة الشعبية” و”الديمقراطية” التي انشقت عنها .. وسيصبح ياسر عرفات زعيماً عربياً، وستغدو “حركة فتح” محط رحال من خابت آمالهم في الاحزاب القومية والشيوعية الخ..

صارت “فتح” مقصد الشباب العربي الطامح إلى التغيير بعنوان تحرير فلسطين.. وتضخم حجمها، وتعاظم وجود منظمات الكفاح المسلح في الاردن، وكان الحكم الملكي، على حد قول مدير مخابراته آنذاك محمد رسول الكيلاني، يتعامل معهم بمنطق: “هذه الثورة اشبه بطفل ولدته امرأة ظلت عاقراً لزمن طويل.. وهكذا أقبل عليه الجميع يدللونه ويرعونه ويتساهلون مع اخطائه وتجاوزاته.. ونحن نتابع وننتظر أن يمد يده على والدته.. عندئذ، نتدخل فنكسر يده”!

وهكذا كان: تفجرت عمان بالاشتباكات بين الجيش الاردني والمنظمات الفلسطينية متعددة الولاء، وكانت الكارثة التي أطلقت عليها تسمية” ايلول الاسود” فسال الدم غزيراً في شوارع عمان، بينما تعاظم بعد الثورة الفلسطينية عن القدس.

كان لا بد من أن يتدخل عبد الناصر، فجمع القادة في قمة طارئة في القاهرة لوقف النزف والوصول إلى تسوية تحمي مشروع الثورة الفلسطينية.

مع ختام هذه القمة، وعودة جمال عبد الناصر، منهكاً، من مطار القاهرة إلى منزله في منشية البكري، صعد إلى غرفة نومه ليرتاح.. ثم رحل إلى خالقه، مساء يوم 28 ايلول 1970.

وعاشت الامة العربية في السواد اياما بل شهوراً بل سنوات طويلة، لعلها قد امتدت إلى يومن هذا

بعد رحيل جمال عبد الناصر عادت الدول العربية إلى سيرتها الأولى من الخلافات والتمزق… ثم تعاظمت الثروة النفطية لدى السعودية والامارات بعد الكويت، وتفجر الغاز عند شواطئ قطر، وهكذا انقسم العرب إلى اغنياء أكثر مما يجب، وفقراء أكثر مما يجوز.

على أن المحنة الكبرى قد تمثلت في افتقاد القيادة الجامعة، وفي سقوط الشعارات مجسدة الاحلام، وانهيار الامل في التحرير بعدما ضيع السادات نتائج حرب تشرين ـ رمضان 1973، عبر استسلامه وإقدامه على زيارة اسرائيل وخطابه امام الكنيست، ثم انخراطه في مفاوضات كمب ديفيد بالرعاية الاميركية.. ليلحق به، في ما بعد، ياسر عرفات، عبر اتفاق اوسلو، ثم اللقاء مع القيادة الاسرائيلية في البيت الابيض في واشنطن، وبرعاية الرئيس الاميركي بيل كلينتون.

وها نحن نعيش عصر ما بعد عبد الناصر في قلب الهزيمة… وسوف يطول هذا العصر، كما تشير الدلائل!..

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر