الراصد القديم

2014/11/01

في ذكرى انطلاق الثورة الجزائرية .. عزفنا نغمة الرشاش لــــحنا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر



لقد تطلب الامر اربعين سنة حتى تعترف فرنسا رسميا بـ "حرب الجزائر"، اما في السابق فكانت تسميها "الاحداث" او "عمليات حفظ النظام".

ونص قانون 18 تشرين الاول (اكتوبر) 1999 الذي تم التصويت عليه بعد 37 سنة من نهاية الاحتلال، على ان "الجمهورية الفرنسية تعترف، وعلى قدم المساواة مع المقاتلين في الحروب السابقة، بالخدمات التي قدمها الاشخاص الذين شاركوا تحت سلطتها في حرب الجزائر وفي المعارك في تونس والمغرب بين الاول من كانون الثاني (يناير) و2 تموز (يوليو) 1962".

وكان الاعتراف بمصطلح "حرب الجزائر" مطلبا قديما لجمعيات المقاتلين القدامى، وجاء بعد 17 سنة من المصادقة على قانون في 1982 بمبادرة من الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران، اعيد بموجبه ادماج ثمانية جنرالات انقلابيين منهم راؤول صالان وادمون جونو.

وحسب الارقام الرسمية فان 1747000 جندي منهم 1343000 من جنود الخدمة العسكرية شاركوا في الحروب في شمال افريقيا بين 1952 و1962، خاصة في الجزائر، حيث قتل 24300 منهم 6400 من الخدمة العسكرية.

وقتل في حرب الجزائر 400 الف شخص حسب تقديرات المؤرخين الفرنسيين، اما الخطاب الرسمي الجزائري فيتحدث عن "مليون ونصف المليون شهيد".

ومنذ 1983 اصبحت حرب الجزائر ضمن المقرر الدراسي في المدارس والثانويات في فرنسا. لكن الموضوع لا يزال معقدا في مدارس يجلس فيها جنبا الى جنب احفاد الاقدام السوداء والحركى وجنود الخدمة العسكرية او المهاجرين الجزائريين.

وما زاد التوتر في الجزائر كما في فرنسا صدور قانون 23 شباط (فبراير) 2005 حول "اعتراف الامة بالمساهمة الوطنية لصالح الفرنسيين الذين تم ترحيلهم من الجزائر"، وذلك بسبب المادة الرابعة على وجه الخصوص (تم الغاؤها) التي تطلب من المدرسين تمجيد "محاسن الاحتلال".

وتسبب هذا التوتر في تأخير انشاء مؤسسة ذاكرة حرب الجزائر والمعارك في تونس والمغرب، التي نص عليها القانون، الى سنة 2010.

وحتى بالنسبة لتخليد ذكرى الحرب وقعت "حرب تواريخ" في فرنسا. ففي نهاية 2003 قررت الحكومة تاريخ 5 كانون الاول (ديسمبر) الذي ليس له اي علاقة بأي حدث في حرب الجزائر ولكنه مرتبط بتدشين نصب تذكاري في باريس في 2002.

وفي الاخير تم اعتماد تاريخ 19 اذار (مارس) الموافق لوقف اطلاق النار غداة التوقيع على اتفاقيات ايفيان. ويتم الاحتفال بهذا التاريخ تخليدا لذكرى "الضحايا المدنيين والعسكريين لحرب الجزائر والمعارك في تونس والمغرب" وفقا لقانون صدر في 6 كانون الاول (ديسمبر) 2012 وصادق عليه البرلمان.

وترفض جمعيات المرحلين والمقاتلين القدامى هذا التاريخ على اعتبار ان المعارك تواصلت بعد 19 اذار (مارس) الى غاية تشرين الثاني (نوفمبر) 1962 مخلفة الاف القتلى.



مفجرو حرب استقلال الجزائر



من بين التسعة الذين خططوا وقادوا ثورة الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي في الفاتح من تشرين الثاني (نوفمبر) 1954، واحد فقط مازال على قيد الحياة هو حسين ايت احمد.

ستة منهم عرفوا نهاية مأساوية فمنهم من قتل اثناء الحرب او اغتيل بعد الاستقلال. وتوفي اثنان بصورة طبيعية هما: رابح بيطاط في 2000 واول رئيس للجزائر المستقلة احمد بن بلة يوم 11 نيسان (ابريل) 2012 عن عمر ناهز 95 سنة.



* حسين ايت احمد، 88 سنة، اقدم معارض للنظام الجزائري:

ورغم انه من مؤسسي جبهة التحرير الوطني واحد التسعة الذين فجروا حرب التحرير، الا انه انسحب منها ليؤسس جبهة القوى الاشتراكية في 1963 في مواجهة حكومة اول رئيس للجزائر احمد بن بلة رفيقه في السجن، حيث قضيا ست سنوات بعد تحويل الجيش الفرنسي طائرة مغربية كانت تقلهما مع ثلاثة قادة اخرين في 1956 .

ولم يكتف ايت احمد بالمعارضة السياسية ولكنه قاد تمردا عسكريا في منطقة القبائل التي ينتمي اليها.

وانهى الجيش الجزائري التمرد بالقوة فالقي القبض على ايت احمد وحكم عليه بالاعدام قبل ان يعفو عنه بن بلة في 1964 ويستبدل عقوبته بالسجن، لكنه فر بعد سنتين نحو اوروبا ولم يعد سوى في 1989 لكن لمدة قصيرة ليعود نحو منفاه الارادي في سويسرا.

وبمناسبة الانتخابات الرئاسية في 1999 عاد ايت احمد للمشاركة فيها مرشحا لحزبه، لكنه انسحب منها مع خمسة مترشحين آخرين للتنديد بالتزوير المعلن لصالح عبد العزيز بوتفليقة. وبعد اصابته بازمة قلبية نقل للعلاج في سويسرا، حيث يقيم حاليا.



* رابح بيطاط، توفي بعد "صراع طويل مع المرض" في سنة 2000 عن 75 سنة.

كان مسؤول جبهة التحرير الوطني في العاصمة الجزائرية، اوقف في 1955 وسجن في فرنسا حتى اعلان استقلال الجزائر. كان نائبا لرئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وبعد الاستقلال عارض حكم الرئيس احمد بن بلة.

وبعد انقلاب العقيد هواري بومدين على بن بلة في 1965 عينه وزيرا في عدة حقائب قبل ان يصبح رئيس لاول برلمان في 1977.

استقال من المنصب في 1990 وانسحب تدريجيا من العمل السياسي بعد اقرار التعددية الحزبية وانهاء 27 سنة من هيمنة جبهة التحرير الوطني كحزب واحد.



* احمد بن بلة، اول رئيس للجزائر المستقلة في 1963.

ولد الرئيس بن بلة في 25 كانون الاول (ديسمبر) 1916 بمدينة مغنية (غرب) من عائلة مزارعين من اصل مغربي وواصل تعليمه الثانوي بمدينة تلمسان وأدى الخدمة العسكرية سنة 1937 كضابط صف حتى قلده الجنرال ديغول وساما في 1944.

ولم يبق لفترة طويلة رئيسا للجزائر، فقد اطاح به نائبه وزير الدفاع هواري بومدين في 19 حزيران (يونيو) 1965 وأودعه السجن الذي لم يخرج منه سوى بعد 14 سنة تضاف لست سنوات قضاها في السجون الفرنسية.

وظل بن بلة معتقلا حتى العام 1980 الى ان اصدر الرئيس الجديد الشاذلي بن جديد عفوا عنه. وبعد اطلاق سراحه انشأ في فرنسا الحركة الديموقراطية بالجزائر في 1990.

عاد بن بلة الى الجزائر بعد انتخاب عبد العزيز بوتفليقة في 1999، ودعم سياسته لاجراء مصالحة وطنية مع الاسلاميين وتولى في 2007 منصبه الرسمي الاخير وهو رئاسة مجموعة الحكماء في الاتحاد الافريقي المكلفة الوقاية من النزاعات وتسويتها.

توفي بن بلة في 11 نيسان (ابريل) في منزله بالجزائر العاصمة ودفن في جنازة رسمية حضرها الرئيس بوتفليقة.





ستة زعماء تاريخيين عرفوا نهاية مأساوية :



* محمد بوضياف، اغتيل في حزيران (يونيو) 1992 بعد اشهر من تقلده منصب رئيس الجمهورية. كان معروفا بوطنيته القوية اثناء الحرب كنائب لرئيس الحكومة المؤقتة ومسؤولا عن الاتصالات بين المقاتلين في الجبال ومسؤولي جبهة التحرير في القاهرة.

كان في السجن مع بن بلة وايت احمد، وبعد الاستقلال عارض بن بلة وأسس حزب الثورة الاشتراكية وهاجر نحو المغرب.



* بلقاسم كريم، اغتيل في 1970 في فرانكفورت بالمانيا، حيث كان يعيش منفيا بعد خلافاته مع النظام الجزائري. أسس حزب الحركة من اجل الديموقراطية والتجديد في الجزائر.

كان نائبا لرئيس الحكومة المؤقتة وهو من وقع بأسمها على اتفاقيان (ايفيات) التي انهت حرب استقلال الجزائر في 1962. اعيد له الاعتبار في 1993.



* محمد خيضر، اغتيل في 1967 في مدريد، حيث اختار المنفى منذ 1963 حاملا معه "كنز جبهة التحرير". أزيح من التاريخ الرسمي ولم يعد له الاعتبار.



ثلاثة من مفجري الحرب قضوا شهداء :



* مراد ديدوش، مخطط تفجير الحرب في الاول من تشرين الثاني (نوفمبر)، قتل في 1955 خلال اشتباك مع الجيش الفرنسي بمنطقة قسنطينة (شرق).



* مصطفى بن بولعيد، القائد الفذ للعمليات الاولى في الجبال. قتل في 1956 في جبال الاوراس بعد انفجار جهاز راديو ملغم انزلته المخابرات الفرنسية جوا، حسب الرواية الرسمية.



* العربي بن مهيدي، يعد اهم واذكى واحد من بين قادة جبهة التحرير الوطني. القي عليه القبض على يد المظليين الفرنسيين في خضم "معركة الجزائر (العاصمة)" سنة 1957 وقتله الجيش في السجن.

وكانت السلطات الفرنسية ادعت انه انتحر لكن الجنرال بول اوساريس، احد المشاركين في معركة الجزائر اعترف في مذكراته انه هو من قتله.





المحطات الرئيسية في حرب تحرير الجزائر



الاول من تشرين الثاني (نوفمبر) 1954 (تاريخ انطلاق الثورة الجزائرية) : هجمات الاول من نوفمبر التي صادفت عيد "جميع القديسين" في فرنسا تبنتها جبهة التحرير الوطني التي اعلن عن تأسيسها في القاهرة.



1955:

-20 اب (اغسطس) : مذبحة في منطقة قسنطينة، تبعها رد فعل عنيف وحالة طوارئ في كل ارجاء الجزائر. الاستدعاءات الاولى للجنود الاحتياطيين ليبلغ عدد الجنود الفرنسيين اكثر من 100 الف رجل (كانوا 40 الفا في 1954). ليصل عددهم الى 400 الف في تشرين الاول (اكتوبر) 1956 و450 الف بين 1957 و1958.



1956:

- 6 شباط (فبراير): "يوم الطماطم" في الجزائر ضد غي مولي رئيس المجلس الذي يعارضه الموالون لابقاء الجزائر فرنسية. في 12 اذار (مارس) يتم تفويض الحكومة بصلاحيات خاصة وفي نيسان (ابريل) يتقرر استدعاء المزيد من الجنود وتمديد مدة الخدمة العسكرية. في 22 تشرين الاول (اكتوبر) يقوم سلاح الطيران الفرنسي باقتياد طائرة مغربية كان على متنها اربعة من قادة جبهة التحرير منهم الرئيس المقبل احمد بلة، اعتقلوا في سجن (لا سانتي) بباريس.



1957:

- 7 كانون الثاني (يناير): بداية التسعة اشهر التي دامتها "معركة الجزائر (العاصمة)" التي قادها الجنرال جاك ماسو. وخلالها تم اتهام الجيش الفرنسي بممارسة التعذيب بشكل واسع.



1958:

- 13 ايار (مايو) : مواجهات في الجزائر لانصار "الجزائر-فرنسية" الجنرال ماسو والجنرال رؤول صالان الحاكم العسكري للجزائر يطالبان الجنرال ديغول بالتدخل، بعد ان اصبح اول رئيس للجمهورية الخامسة بفضل تزكية النواب ثم بالانتخابات في 21 ايلول (سبتمبر).

رد ديغول للاقدام السوداء (الفرنسيون المولودون بالجزائر) كان في الرابع من حزيران (يونيو) بمقولته الشهيرة "لقد فهمتكم". في 23 تشرين الاول (اكتوبر) اقترح على جبهة التحرير "سلم الشجعان".

في 19 ايلول (سبتمبر) شكلت جبهة التحرير الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ومقرها تونس.



1959

- 16 ايلول (سبتمبر): ديغول يعلن حق الجزائريين في تقرير مصيرهم، ما جعل انصار فرنسيي الجزائر والعديد من العسكر يشعرون انهم "تعرضوا للخيانة".



1960:

- من 24 كانون الثاني (يناير) الى 1 شباط (فبراير)، "اسبوع الحواجز" في الجزائر (20 قتيلا) بمبادرة من متطرفي انصار الجزائر- فرنسية. وفي منتصف كانون الاول (ديسمبر) مظاهرات ضخمة للجزائريين (120 قتيلا منهم 112 جزائري و8 اوروبيين) خلال اخر زيارة لديغول.



1961:

- 8 كانون الثاني (يناير): 75% من الفرنسيين يقولون نعم في استفتاء حول حق الجزائر في تقرير مصيرها.

في بداية شباط (فبراير) يتم انشاء المنظمة العسكرية السرية، وهي الجناح المسلح لانصار بقاء الجزائر تحت الحكم الفرنسي ومنهم الجنرال صالان.

-ليل 21 الى 22 نيسان (ابريل): انقلاب عسكري قاده الجنرالات صالان وشال وزيلر وجونو. شال استسلم في 25 نيسان (ابريل) وزيلر في بداية ايار (مايو)، اما صالان وجونو فبقيا في السرية مع المنظمة العسكرية السرية.

-17 تشرين الاول (اكتوبر) قمع عنيف لمظاهرة للجزائريين في باريس والحصيلة عشرات القتلى.



1962:

- 18 اذار (مارس) ، التوقيع على اتفاقيات "ايفيان" لوقف اطلاق النار ابتداء من منتصف نهار اليوم الموالي.

- 26 اذار (مارس) الجيش يطلق النار على مظاهرة لانصار الجزائر-فرنسية في وسط العاصمة الجزائرية (46 قتيلا رسميا).

8 نيسان (ابريل) : المصادقة على اتفاقيات "ايفيان" باستفتاء في فرنسا (90% نعم). وفي الجزائر حصل استفتاء الاستقلال على 99,72% نعم في الفاتح تموز (يوليو)، واعترف به ديغول في الثالث من نفس الشهر. وشهد صيف ذلك العام هجرة حوالي مليون من الاقدام السوداء وإبادة الاف الجزائريين الذين حاربوا ضد بلدهم.

وفي 5 تموز (يوليو) تعلن الجزائر استقلالها بعد 132 سنة من الاحتلال الفرنسي وحرب خلفت 400 الف قتيل اغلبهم جزائريين حسب تقديرات مؤرخين فرنسيين، بينما الحصيلة حسب السلطات الجزائرية هي مليون ونصف المليون شهيد.



النشيد الوطني الجزائري



قـــسما بالنازلات الـماحقات والـدماء الـزاكيات الطـــاهرات

والبــنود اللامعات الـخافقات في الـجبال الشامخات الشاهقات

نحن ثــرنـا فحــياة أو مـمات وعقدنا العزم أن تـحيا الجـزائر



فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا



نحن جند في سبيل الـحق ثرنا وإلى استقلالنا بالـحرب قـــمنا

لـم يكن يصغى لنا لـما نطــقنا فاتــخذنا رنة البـارود وزنـــــا

وعزفنا نغمة الرشاش لــــحنا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر



فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا



يا فرنسا قد مضى وقت العتاب وطويناه كــما يطوى الكـــتاب

يا فرنسا إن ذا يوم الـحــساب فاستعدي وخذي منــا الجواب

إن في ثــورتنا فصل الـخطاب وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر



فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا



نحن من أبطالنا ندفع جنــــــدا وعلى أشـلائنا نصنع مجــــدا

وعلى أرواحنا نصعد خـــــلدا وعلى هامــاتنا نرفع بنــــــدا

جبهة التـحرير أعطيناك عـهدا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر



فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا



صرخة الأوطان من ساح الفدا اسـمعوها واستجــيبوا للنــــدا

واكـــتبوها بـــدماء الــشهــداء واقرأوهــا لبني الـجـيل غــــدا

قد مددنا لـك يا مـــجد يــــدا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر



فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا




كلمات شاعرالثورة : مفدي زكريا



تلحين : الموسيقار المصري محمد فوزي



نظم بسجن (بربروس) في الزنزانة رقم 69 بالجزائر

عن البورقيبية العائدة... من هو «نداء تونس» ولماذا تفوق على «النهضة» ؟


كارم يحيى

السبسي - الرياحي-الغنوشي

لعل السؤال الذى يطرح نفسه فى العالم العربى الآن هو من حزب حركة "نداء تونس" هذا الذى تمكن من التفوق على "النهضة" أقوى الأحزاب الإسلامية المصرح لها قانونا فى المنطقة ،وحرمها من العودة إلى تشكيل الحكومة فى أولى دول ثورات الربيع العربي؟ ولماذا جاء هذا الحزب الأول فى الانتخابات التشريعية بتونس، وعلى حساب "النهضة" الذى يضرب بجذوره إلى عقد السبعينيات ،ومع أنه لم يتأسس إلا فى يونيو ٢٠١٢، أى منذ أقل من عامين ونصف العام ؟

فى محاولة للتعرف مبكرا على هذا «النداء» الذى أطلق عليه خصومه مع مولده وصف " الظاهرة الإعلامية ليس إلا «كنت قد ذهبت إلى مقر الحزب بالعاصمة فى نوفمبر ٢٠١٢. ولفت نظرى صورة ضخمة معلقة لمؤسس تونس الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة. ولقد استدعت الصورة على التو لقاء مع زعيم الحزب «الباجى قائد السبسى» فى مقر الحكومة بالقصبة، وقتما كان رئيسا للوزراء فى الحكومة، التى أجريت فى عهدها انتخابات المجلس التأسيسى خريف ٢٠١١، وجلبت «النهضة» إلى الحكم .

فقد لاحظت غطاء رأس مميزا مطروحا على أحد مقاعد الغرفة . فاستفسرت فأجابنى «سى الباجي» بأن بورقيبة كان يرتدى مثل هذا الغطاء. وواقع الحال فإن علاقة " السبسي" بأول رئيس لتونس الملقب بـ «أب التونسيين» يقاسمه فيها العديد من شخصيات الدولة التى تولت مناصب وزارية وحزبية ( وقت الحزب الواحد) فى زمن بورقيبة المديد ( ١٩٥٦ ـ ١٩٨٧). لكن الرجل الذى ألف كتابا ضخما فى الوفاء للزعيم بعنوان " الحبيب بورقيبة المهم فالأهم " لعب بمهارة بعد الإطاحة بـ «بن على» على ميراث البورقيبية . فأعاد تقديم نفسه للتونسيين فى صورة بورقيبة الأب .

وأى محاولة لفهم «النداء» يجب أن تنتهى إلى دور الزعيم المؤسس . وقصة مولد الحزب فى ذاتها خير شاهد. وكما روى لى «الأزهر العكرمى» لدى زيارتى لمقر الحزب، فقد بادر السبسى منفردا فى ٢٦ يناير ٢٠١٢ إلى إصدار نداء إلى مختلف القوى السياسية للتوافق على الدفع نحو انتخابات مبكرة، مستغلا سخط قطاعات من الرأى العام على حكم الترويكا الثلاثى بقيادة النهضة، والتخوف من جر البلاد إلى مشروع «دولة دينية». وكما قال «الأزهر» وهو وزير سابق فى حكومة السبسى بعد الثورة: «اتضح إلى أى حد مع نهاية ولاية حكومة السبسى أن هذا الرجل محبوب شعبيا، وأن هناك رضا من الجمهور على أداء حكومته. فقد نجحت على الأقل فى الحد من الخسارة فى الاقتصاد وأعادت الأمن و اعتمدت فى الإدارة على ثقافة الدولة. ومع الوقت كلما تبين سوء أداء حكومة الترويكا أخذ الناس فى المقارنة بينها وبين حكومتنا».

وبالقطع فإن «النداء» ليس حزبا أيديولوجيا عقائديا. فقيادته تأتى من مشارب متنافرة اجتمعت حول «السبسي» . فهناك النقابيون كالأمين العام الطيب البكوش، وهو واحد من الشخصيات المهمة فى تاريخ الاتحاد العام للشغل «العمال»، والدستوريون «نسبة إلى رجال عهد الحزب الحاكم زمن بورقيبة»، وحتى التجمعيون «نسبة إلى تغير اسم الحزب الحاكم مع زمن بن على»، فضلا عن ليبراليين وبعض الشخصيات المحسوبة على اليسار. كما يضم الحزب ويقف وراءه ماليا مجموعة بارزة من رجال الأعمال، لاتخلو ممن ينتسبون إلى رأسمالية محاسيب زمن بن على. ولقد أثارت هذه التركيبة المتنافرة فى قيادة الحزب ومازالت توقعات بانفجار الحزب من الداخل عند أى أزمة. وربما يفسر هذا من بين أسباب أخرى لماذا لم يعقد «النداء» مؤتمره التأسيسى إلى الآن . ولماذا لم ينتخب هياكله القيادية بعد. لكن الحزب استطاع تجاوز أزمة ترشيحات رؤساء قوائمه للانتخابات التشريعية فى الدوائر المهمة. وإن كان قد خسر فى هذه الأزمة العديد من نوابه فى المجلس التأسيسى «انخفض عدد كتلة من انضموا للحزب من ١١ نائبا إلى نائبين فقط».

ومفارقة فوز «النداء» فى الانتخابات التشريعية رغم كل هذه الملابسات تتمثل أيضا فى أنه ليس بالحزب جيد التنظيم على غرار حالة «النهضة». صحيح أن مصادر الحزب تقدر عدد أعضائه بنحو ١٠٠ ألف. وهو رقم مقارب لأعضاء النهضة. لكن قصر عمر الحزب وعدم عقد مؤتمره التأسيسى يمنعان بناء تنظيم قوى . ومع هذا فإن الحزب أثبت فى هذه الانتخابات أنه يمتلك ماكينة انتخابية لابأس بها تستند إلى إمكانات وافرة، وإلى خبرات سياسية لرجال دولة. ويبدو أن «النداء» قد عوض ضعفه تنظيميا أمام النهضة بالنجاح فى تسويق نفسه إعلاميا بوصفه البديل السياسى عنه والمناقض لمشروعه الإسلامى. هذا على الرغم من أن النهضة يمزج بين الإسلام السياسى والحداثة. ولقد استثمر «النداء» منذ مولده فى أن تونس تعيش استقطابا سياسيا بين العلمانيين والإسلاميين. وأن طرفى هذا الاستقطاب تحديدا هما النهضة والنداء. ومع المعركة الانتخابية لم يهادن الحزب فى تأجيج هذا الاستقطاب فى مواجهة خطاب النهضة التوافقى الذى ينكر هذا الاستقطاب ويسعى لتجاوزه. والأهم فى سياق المعركة الانتخابية أن الحزب رفع شعار «التصويت النافع»، داعيا الناخبين إلى التركيز على التصويت له. وبزعم أن التصويت للأحزاب العلمانية الأخرى يصب فى صالح النهضة ويمنحها الفرصة كى تحل أولا، فيجرى تكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة .ومن ثم يعود الإسلاميون إلى الحكم.

عوامل الضعف فى «النداء» التى أشرنا لها سابقا وفى ظل خريطة حزبية سريعة التغيير والتقلبات ترجح كون هذا الحزب حصد معظم أصواته بفضل الاقتراع العقابى لناخبين أرادوا أن يعترضوا على النهضة وتجربته فى الحكم، وبعدما خابت آمالهم فى وعوده التى قدمها عام ٢٠١١. وهكذا صوتوا للنداء ليس اقتناعا به .بل لأنه بدا فى ظل صورة الاستقطاب التى روج لها الإعلام بمثابة البديل العملى الذى يمكنه هزيمة الإسلاميين. وهذا بصرف النظر عن برنامج النداء الانتخابى .وهو برنامج ينتمى على صعيد الخيارات الاقتصادية والسياسية إلى يمين الوسط والليبرالية الجديدة . تماما كبرنامج «النهضة».

ولأن الانتخابات هذه المرة تغلب عليها الاعتبارات الشخصية أكثر مما كان عليه الحال فى خريف ٢٠١١ فقد لعب رؤساء القوائم فى الدوائر دورا أكثر تأثيرا .وهكذا لم يكن برنامج الحزب أو قوته التنظيمية وقدرته على الحشد فى المؤتمرات الجماهيرية هى العوامل الحاسمة فى اختيارات الناخبين. بل جاء أولا مدى شهرة رؤساء القوائم وعلاقتهم بأبناء الدائرة. وفى هذا السياق فإن السبسى وحلقة ضيقة محيطة به قرأت هذه المتغيرات جيدا. وعملت على اختيار رؤساء قوائم الحزب بعناية وفق هذه المتغيرات. علما بأن ثقل «النداء» يتركز فى دوائر الساحل التونسى بشرقى البلاد خلافا لحالة النهضة الذى تعد دوائر ولايات الجنوب معقله التقليدي. وقد سجلت نسب التصويت إقبالا فى الشمال عنه فى الجنوب . كما أن هناك تقديرات بأن الشباب المحبط من بطء التغيير بعد الثورة على مستوى أحواله المعيشية وحقه فى العمل قد عزف عن المشاركة إلى حدما .هذا مقارنة بمشاركة ملحوظة لكبار السن والنساء ،ممن يتوجسون من «النهضة» ويرون انه يخفى مشروعا يهدد مكاسب الدولة المدنية منذ عهد «بورقيبة».

مستقبل النداء يتوقف بالأساس على مؤسسه وزعيمه «السبسى» (٨٨ عاما). وأيضا على نخبة قيادته التى تنتمى أساسا إلى بورجوازية العاصمة جيلا بعد جيل، والمرجح أنه فى حال فوز «السبسي» نفسه بالرئاسة، فإن «النداء» سيستبعد «النهضة» ويأتلف مع أحزاب أقل تمثيلا فى البرلمان .

فلسطين :المطلوب تغيير المدافعين وليست تغيير القضيه !؟

شكري الهزَّيل

سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلا وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وإن بدت هذه البدايه غير عاديه لكنها تنطبق الى حد بعيد في لغة المجاز على الحال الفلسطيني وقد يسأل ساءل ماعلاقة معلقة طرفه بن العبد بحالنا والجواب يكمن في تحوير وتدوير الامور وتوليفها في توليفة اخرى تأخذ فحوى ستبدي لك السنين ما كنت جاهلا وغافلا عن ما جرى ويجري في فلسطين وهل فعلا كنا جاهلين وغافلين كل هذا الزمن لنكتشف بعد عقدين فشل سلطة اوسلو وعجزها عن تحقيق اي مطلب وطني فلسطيني يندرج في اطار المطالب المشروعه والحقوق الثابته للشعب الفلسطيني وهل الى هذا الحد كنا وما زلنا عميان ولا نرى الاستيطان الزاحف والجدار الذي يتمدد ويقطع المقطَّع الى نصفين ويبتلع الارض والقرى والجغرافيا ويعزل القدس عن محيطها الجغرافي والديموغرافي الفلسطيني وما ادراك وادراكم ماهو حاصل في القدس وباحات الاقصى المستباحه ليلا نهارا على مرأى من عرب الرده وفلسطينيي الراتب... القدس يا عرب..القدس يا مسلمين.. القدس ياهُو..سلوان تُهوَّد في وضح النهار.. لا احد مجيب ولا احد يريد ان يجيب..اصوات ضاعت في برية التيه والضياع العربي والفلسطيني الرسمي العربي والرسمي هذه كلمه لم تعد تشير إلا للرده والانبطاح والانسداح تحت اقدام المعتدين بدلا من رد الصاع الصاعين وصد المعتدين عن اقدس مقدسات الامه الاسلاميه واولى القبلتين المسجد الاقصى المبارك الذي يذود عنه المرابطين نساء ورجالا بسواعدهم وكل ما يملكون في حين تتقاعص وتعجز سلطة اوسلو سليلة البلاط العربي عن تقديم اي عون ملموس يسند ويساند المرابطين وصمود الشعب الفلسطيني اينما كان وتواجد وطنا ومهجرا وهذا الشعب ياسيداتي سادتي اينما كنتم وتواجدتم شعب مناضل وعريق ومقدام والذي يكبل اياديه ويُقيد اقدامه ليس قوات الكيان الغاصب لابل قوات سلطة الراتب وعرب الرده الذين يفرضون عليه الحصار ويطوقوه الى حد الجوع كما هو حاصل في قطاع غزه..!!.

..هل سمعتم بدول الطوق العربي اللتي تطوق الكيان الاسرائيلي؟ فهي لاتطوقه ولم تطوقه في يوم من الايام والصحيح انها تطوق الشعب الفلسطيني وتحاصر فلسطين وتساهم في فرض الطوق الاستيطاني على كل شبر في فلسطين وهي تُطوق الاقصى في القدس وتُقسم الحرم الابراهيمي في الخليل وتحاصر غزه جنبا الى جنب مع ألاحتلال الصهيوني والامبرياليه الامريكيه والغربيه وهي التي ساهمت في دمار وقتل اطفال غزه..بربكم وبرب عزتكم..اتركونا من اسطوانة "المؤامره" المشروخه لانها جزء من كذبه كبرى تعودت عليها امة كامله لتتخلص من مسؤوليتها بزعم المؤامره المزعومه والحقيقه ان اكبر المتأمرين على فلسطين هم عرب وفلسطيني الرده الذين يرون الذئب بالعين المجرده ويصرون على قص اثره لابعاد الشبهه عن انفسهم في تورطهم الواضح والمفضوح بالعزوف عن نصرة الاقصى وتأمرهم وتنسيقهم الواضح مع العدو في عدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني... نعم هو عدوان..عدوان شامل وكامل على كامل مكونات حياة ووجود الشعب الفلسطيني من الجليل الى النقب ومن الخليل الى القدس ومن الضفه و جنين الى غزه وعلى طول وعرض فلسطين التاريخيه!!

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسرومن لم يعانقه شوق الحياة تبخر في جوها واندثر."ابوالقاسم الشابي"...الشعب الفلسطيني كان وما زال من مريدي ومحبي الحياه ومن اجل الحياة الكريمه ناضل ويناضل منذ قرن من الزمن وسجل في سجلات التاريخ اروع واشرف المعارك وسطر سطور نضال وصمود اسطوري ونهض من ركام نكبه ونكسه وكسَّر قيود كثيره وما زال يكَسر قيود ويقارع محتليه ومضطهديه في سلوان والعيساويه والطور والقدس واينما اتاحت له الظروف فرصة كسر قيود اخرى مفروضه على نضاله الشرعي والمشروع ضد الاحتلال والاحلال الجاري في فلسطين منذ قرن من الزمن, لكن الامر تغَّير منذ عام 1993 حيث تبين بعد عقدين من الزمن ان القادمون والعائدون من المنافي قد سلموا اوراقهم الثبوتيه على معابر الحدود وتنكروا لدورهم المطلوب بدعم صمود شعبهم ليفعلوا المقلوب وهو فرض المزيد من القيود على نضال هذا الشعب ضد الاحتلال..حاصروه في كانتونات خلف الجدار وابعدوه عن نقاط التماس وأنشأوا قوات شرطه وأمن تحافظ على امن الاحتلال اكثر من امن الشعب الفلسطيني...ببساطه وصراحه الشعب الفلسطيني اليوم يناضل في مناطق تتيح له الفرصه بالنضال كالقدس مثلا بينما الضفه وقطاع غزه محاصرتين جغرافيا وديموغرافيا والشعب في هذه الحاله بعيد عن نقاط التماس مع الاحتلال الذي تسير اموره في هذه الاثناء بأريحيه والاستيطان مستمر وقمع الشعب الفلسطيني في القدس مستمر وغزه غارقه في الدمار والظلام تنتظر رحمة الاعمار المزعوم وكَّرم النظام المصري الذي يلعب بالمفاوضات حول الوضع في غزه لكسب مزيد من الوقت لصالح الاحتلال الاسرائيلي الذي لايريد بتاتا رفع الحصار عن غزه ولا إعمارها...قيود السلطه بشقيها الشرقي والغربي ..قيود الراتب..و قيود وشروط الاعمار ورفع الحصار عن غزه..قيود مفروضه على حركة الشعب الفلسطيني عبر التحكم بالمعابر..قيود على امكانية العمل والشغل...قيود حتى على حق الفلسطيني بالصلاه في المسجد الاقصى..قيود بلا حدود وسلطة اوسلو شاهد ما شفشي حاجه..شاهد زور من اجل ضمان استمرارية الراتب لمنتسبي شركة"بلاك ووتر" في رام الله و"قرين ووتر" في غزه؟!

هنالك في هذه الاثناء قيود كثيره مفروضه على الشعب الفلسطيني ومن بينها القيود الوطنيه والسياسيه المفروضه على وعي هذا الشعب ومحاولة تضليله وتبرير وتمرير حالة العجز والفراغ الحاصل في ظل غياب قياده تقود السفينه الفلسطينيه..السفينه الفلسطينيه تائهه في عرض البحر دون ربان تتلاطمها الامواج العاتيه من كل الجهات والاتجاهات وهذا ما يفرح قلوب الاعداء اللذين سعوا وما زالو يسعون الى تشتيت الشعب والصف الفلسطيني وتحويل مناطق تواجد هذا الشعب الى معازل جغرافيه وديموغرافيه يتحكم بمصيرها الاحتلال ويقودها المخاتير الجدد المنتفعين من وجود هذا الاحتلال..هنالك شَّبه كبير بين وضعية ودور ما يسمى باعضاء الكنيست العرب ومنتسبي سلطة اوسلو لان الأثنان ببساطه يتاجران بالشعب الفلسطيني ويفرطان بحقوق هذا الشعب...اعضاء الكنيست المُعربون يؤسرلون الفلسطيني حتى يصلوا عبرصوته الى كرسي برلمان صهيوني انكر وينكر حقوق الشعب الفلسطيني لابل ان هذا البرلمان هو من شرعَّن ويشرعن إحتلال فلسطين وتهويد القدس ومع هذا يخرج علينا للمثال لا للحصر عضو كنيست منتسب لحركه اسلاميه بتصريح حول عزمه على تحرير الاقصى او الدفاع على الاقل عن مساحة "مصَّليه" بداخله.. لاحظوا معنا ان التصريح صادر من على منبر الكنيست الصهيوني الذي شُيد في القدس المحتله وعلى جماجم الشعب الفلسطيني..هذا العُريبي الكنيسي الاسرائيلي يُخرب ويشوه وعي قطاع كبير من الشعب الفلسطيني عبر الاسرله من اجل مصالحه ويزعم انه يريد تحرير الاقصى من الاحتلال..خبصه..خلطه اسلاميه اسرائيليه..اسموها ما تشاءوا؟!..

..في المقابل او في الاتجاه الاخر تتحفنا سلطة اوسلو بتصريحات خاويه بلا قاع..دوله..حدود..امم متحده..انضمام الى مؤسسات دوليه..محاكمة مجرمي الحرب..القدس خط احمر.. حقوق الشعب.. الخ.. لاحظوا معنا ان هذا كله كلام في كلام وتقوم بمنع المظاهرات المناصره لهبة القدس والاقصى ولم تنضم للمؤسسات الدوليه ولم ولن تحاكم اي مجرم حرب صهيوني والانكى من كل هذا لا يوجد ولم تتبقى ارض ولا عاصمه لدوله فلسطينيه وحتى الامم المتحده هذه "الشريفه" كانت وما زالت اكبر مجرمه بحق الشعب الفلسطيني وعن هدر حقوق الشعب الفلسطيني فحدث بلا حرج..كلام خارج نطاق المنطق والواقع يُراد به كسب المزيد من الزمن للسلطه والاحتلال وتمديد عُمر الراتب...طال عُمره هو الاهم...خذ واعطي..أمِن ظهري وخذ راتب وبطاقة vip وروح تشطَّح وتسكَّع في تل ابيب متى بتريد!..المهم تحبس معي هالشعب وراء الجدران..هذا هو الواقع الفلسطيني : الشعب سجين وفقير والقياده بتتشطح بال vip في الوطن المحتل وبين الفينه والاخرى تطلق تصريح:يا ويلهم وظلام ليلهم"اليهود" اي والله لنقدمهم كلهم لمحكمة الجنايات الدوليه!..الجماعه متفقين مع الاحتلال على هذا الخطاب...شو عليهم الحكي ببلاش والراتب مقابل الوطن...عشرون عاما والجماعه بيصرحوا سنفعل ونفعل وفي النهايه لم يفعلوا شيئا: الاستيطان والمستوطنين صار وصاروا اضعاف الاضعاف في الضفه وابناء عم الجماعه لم يقسموا الحرم الابراهيمي فقط لابل وصلوا الى باحات مسجد الاقصى والاسرى هرموا في سجون الاحتلال ولم يفكوا اسرهم وعن التلاعب بحق عودة اللاجئين فحدث بلا حرج ورئيس سلطه اوسلو بارع فقط في تصريح " لا انتفاضه ما حييت" وفي الاخر "ماذا" شو قال وزير حرب اسراويل:فش دوله فلسطينيه..روحوا بلطوا البحر وهاكم كمان الف وحده استيطانيه بالضبط على مدخل معبر المقاطعه..للتوضيح:مقاطعة رام الله المدخل فلسطيني والمعبراسرائيلي..شراكه في كل شئ..السلام كمان؟...مش هيك يا ابواحمد!...ارفع اصبعك وإلا بتصنَّت عليك او بطُرَّك من التنظيم حتى تصير مستشار كبير في الامارات...صاروا فرجه...صرنا فرجه؟!!

واضح ان سلطة اوسلو لم ولن تتمكن من قيادة السفينه الفلسطينيه نحو بر الامان وبقاء هذا الحال وهذه السلطه سيُغرق السفينه والقضيه الفلسطينيه في بحار لا قاع لها ولا نهايه ولذلك المطلوب رُبان جديد لقيادة السفينه وقيادة النضال الفلسطيني الذي لا بد من تأطيره وتفعيله من جديد لأن الكيان الغاصب واضح تمام الوضوح فهو لا يريد لا سلام ولا دوله فلسطينيه ولا يريد حتى ان يبقى المسجد الاقصى للمسلمين وما يريده هو تحقيق كامل الحلم الصهيوني بإحتلال واستيطان كامل فلسطين..الكيان يريد فلسطين بلا شعب فلسطيني..الكيان يبحث عن صك استسلام وليس سلام..الكيان هو المنتفع الوحيد من وجود سلطة اوسلو والمطلوب اليوم بالحاح إعلان فشل ثلة اوسلو من تحقيق اي شئ او الدفاع عن اي حق فلسطيني وضرورة تغيير المدافعين وليست تغيير القضيه الفلسطينيه وكما قال غسان كنفاني "إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية، فالأجدر بنا أن نغيّر المدافعين، لا أن نغيّر القضية" وغسان الغائب الحاضر والمتنبي هو من قال ايضا«الإنسان قضية .. كم من الأحداث البسيطة تغير مجرى حياة الإنسان و تحدد مستقبله ، فعقدة السبحة رغم أنها اصغر من أي حبة من حباتها ، لكن إذا ما فلتت تكر السبحة بكاملها ، و أحيانا يخرج ماعز من اجل قشرة فاكهة فيجر القطيع خلفه»...من المؤكد ان شعب الجبارين ليست بالقطيع لابل هو شعب النضال وجمل المحامل لكن هنالك من يظن خطأا انه من اجل قشرة الراتب و من خلال الشراكه مع المحتل والاحتلال بإمكانه ان يُحول هذا الشعب الى قطيع!... نختم بالقول ان إنتفاضات الشعب الفلسطيني منذ عام 1936 ومرورا بعام 1987 وحتى يومنا هذا انطلقت دون سابق انذار ردا على ممارسات الاحتلال وأذنابه.. القدس والاقصى بالذات كان مسرح انطلاقة انتفاضة الاقصى عام 2000!!

هل ثمة علاقة بين أزمة الرهن العقاري الأمريكية الاقتصادية المدمرة وأحداث "الربيع العربي"؟


رياض الصيداوي

أعيش في الغرب وأعرف العقل الغربي من الداخل جيدا ويؤلمني أن أرى شبابا أحمقا في غاية الحمق ونخبا مرتزقة في غاية الارتزاق همهم جميعا حرق الوطن العربي وتدميره من الداخل.

أربعة عناصر تجتمع معا لتؤدي مهمة خراب الوطن العربي على أحسن وجه:

أولا : شركات دولية عملاقة واقتصاديات رأسمالية متوحشة تعيش أزمة خانقة منذ أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر 2007 والتي يعتبرها البعض أشد من أزمة 1929. أزمة تحتاج إلى كثير من العقود التجارية لإنعاش نفسها. وكما تم حل أزمة 1929 بحرب عالمية ثانية من 1939 إلى 1945 فإن هذه الأزمة الجديدة يجب حلها عند العرب وعلى أراضيهم. الحروب تدمر كل شيئ فيحدث بعدها البناء، أي عقود ضخمة... إن مشهد تدمير 20 طائرة مدنية في طرابلس في يوم واحد يعني أن شركتي "بوينغ" و"إيرباص" هما المستفيدان والرابحان أولا وأخيرا.

وأثناء قصف طرابلس ومن قبلها بغداد أكثر من مرة كان التركيز شديدا على المطارات والبنى التحتية للكهرباء والهاتف والاتصالات والجسور والمصانع وكل ما يفيد في عقود تجارية للشركات العملاقة العابرة للقارات...

ثانيا: شبابا صغير السن، في غاية السذاجة يتم التلاعب به ليكون وقودا لحروب غيره. وتغذية كل النعرات فيه من مذهبية بين شيعي وسني أو مسلم ومسيحي إلى إثنية: كردي / عربي أو عربي / أمازيغي... إلى جهوية : شمال / جنوب أو ساحل / داخل إلى مناطقية... أي شيئ يغذي الاختلاف يتم النفخ فيه حتى تصبح نارا ملتهبة تأكل الأخضر واليابس... رغم أن هذه الاختلافات موجودة في أوروبا وفي أمريكا إلا أنها أصبحت مصدرا للإثراء الثقافي وليس للاقتتال والتآكل الداخلي مثلما يحدث الآن عند العرب.

ثالثا: نخبا غير وطنية مرتبطة بدول استعمارية تعمل لصالحها ومستعدة لتخريب أوطانها وهي تبدأ من رتبة رئيس دولة إلى صحافي صغير مرورا بالشيخ الكاهن الذي يقتات بفتاوى الشعوذة والخرافات وبفتاوى سياسية أوصلت يوسف القرضاوي لأن يفتي للحلف الأطلسي بقصف طرابلس ودمشق بأمر من حاكم قطر...

رابعا: الإخوان المسلمون المتلهفون على السلطة. تأسس تنظيمهم سنة 1928 بمصر وتلقى دعما واضحا من القوى الاستعمارية أنذاك وبخاصة بريطانيا. وكانت شركة قناة السويس الفرنسية البريطانية أول من دعمهم ماليا. ثم اصطدموا بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر وحاولوا اغتياله سنة 1954 في المنشية ... وتحالفوا مع السعودية التي احتضنتهم وأغدقت عليهم الأموال الطائلة لتحارب بهم ومن خلالهم حركة التقدم العربية. واليوم تحتضنهم قطر الوهابية أيضا... الإخوان المسلمون هم أول من قام بانقلاب عسكري سنة 1989 في السودان لأنهم خسروا الانتخابات وجاءوا في المرتبة الثالثة بعد الصادق المهدي وسر الختم فحرك عمر البشير وحسن الترابي دباباتهم للاستيلاء على السلطة وتطبيق شريعتهم إلى اليوم. قسموا السودان وفتتوه وخربوه... والإخوان خسروا اليوم الانتخابات البرلمانية في ليبيا فبدؤوا في حرق طرابلس... هل أن الإخوان المسلمين تنظيمات ديموقراطية يمكنها تحقيق الديموقراطية والمشاركة فيها في الوطن العربي؟ أشك كثيرا في ذلك.


انتشار الخرافات وغياب العلم

لقد اختفي "العالم" من المشهد في الوطن العربي. عالم السياسة وعالم الاقتصاد وعالم الاجتماع والمؤرخ وعلماء آخرون في شتى الاختصاصات ليحل محلهم "نخب" جديدة هم شيوخ ارتبطوا بحقبة الطفرة النفطية في السبعينات. "الفداوي" أي "الحكواتي" بلغة أهل المشرق أصبح يحتل المشهد بدون منازع. توارى الراحل محمد عابد الجابري أومحمد أركون أو هشام جعيط واختفى فكر المعتزلة وابن رشد وابن سيناء وأفكار الإصلاحيين من الكواكبي والطهطاوي وابن أبي الضياف... ليحل محلهم القرضاوي والعريفي وحسان وعمرو خالد ... يسحرون العامة بكثرة خرافاتهم وأساطيرهم ويدعمهم في ذلك ملوك وأمراء وقنوات وأموال طائلة. أما النخب العلمية الحقيقية فقد همشتها السلطة أولا وانزوت هي ثانيا في ندوات ومؤتمرات علمية نادرة ومعزولة ولم تقدر على مخاطبة العامة لصعوبة استيعاب الخطاب العلمي أولا ولعدم اجتهادها هي ثانيا.

كم دورية علمية مختصة مثلا في علم السياسة وفي علم الاجتماع تنشر في الوطن العربي؟ مقابل موجة عاتية من الكتب والفضائيات والشيوخ والمواقع الإلكترونية الكهنوتية الممولة من نفس الجهات التي تريد الثأر من "الزمن الجميل"، زمن الخمسينات حيث انتصرت حركات التحرر الوطني العربي ضد الاستعمار وزمن الستينات حيث بدأت المحاولات الأولى في التصنيع وتحرير المرأة وإقرار العدالة الاجتماعية ونشر الفكر العلمي العقلاني ومحاربة الأمية والجهل.

ما يحدث اليوم لا تصحبه أية ثورة علمية أو فكرية أو حتى ديموقراطية. لا يوجد "روسو" أو "مونتسكيو" لتدشين عصر "فلسفة الأنوار". كما لا توجد ثورة علمية تكنولوجية للسيطرة على الطبيعة مثلما كان حال أوروبا في القرن الثامن عشر وبقية القرون المتتالية... بل على العكس تماما توجد ردة حقيقية عن المكتسبات القليلة التي تم تحقيقها وتخريب منهجي لما تم بناؤه. من يصدق من قال "أن ثورات الربيع العربي انطلقت من عباءة يوسف القرضاوي؟". كهنة الملوك والأمراء ينجزون ثورات لصالح من؟ الثورة الفرنسية قطعت رؤوس كهنة الكنيسة بالمقصلة كما قطعت رؤوس الملك والأمراء... لأنهم كانوا سببا في دعم الدكتاتورية وفي انتشار الجهل وفي محاربة العلم والتقدم... كانت تطارد كل كاهن يبيع "صكوك الغفران" للبسطاء الفقراء السذج من الناس ليدخلوا بها الجنة مثلما يفعل شيوخنا اليوم وهم يهددوننا "بعذاب القبر" بدل تهديد من صنع منهم "نجوما مؤثرين" ومن دفع لهم الملايين. ويمنعون التقدم العلمي وينشرون الشعوذة والخرافات وينتفعون من طبقة الإقطاعيين ملوكا وأمراء... تقريبا مثل حالنا اليوم. اليوم واجبنا المقدس هو تخليص الإسلام من كهنته الجدد. إعادة عقلانيته التي أسس دعائمها "المعتزلة" وابن رشد... وروحانيته وصوفيته... وبخاصة تخليصه من الارتزاق. "والله لارتزق بالرقص خير لي من أن ارتزق بديني" يقول الإمام الشافعي رحمة الله عليه...

مؤشرات خطيرة


برزت مؤشرات خطيرة تطرح أكثر من سؤال. منها وثائق "ويكيلكس" التي تفضح العرب حكاما ومعارضات وبخاصة علاقة الإخوان المسلمين بواشنطن فقط ولا تقول كلمة واحدة عن إسرائيل مثلا...

مقتل أسامة بن لادن بعد 10 سنوات من البحث عنه ورميه في البحر ليأكله السمك بينما صدام حسين وجدوه بعد بضعة أشهر قليلة والقذافي رصدوه وضرب الناتو موكبه بالصواريخ. وسبق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن عرضت جثة تشي غيفارا موثقة بالصور والأفلام ليعرف كل العالم أنه قتل وأنها انتصرت على حركته... أما أسامة بن لادن فقد أكله الحوت في أعماق البحر فلا أثر لجثته. كما أعلن عن انتهاء دور "القاعدة" التاريخي وظهور فجائي وسريع لتنظيم جديد اسمه "داعش" على المسرح...

كذلك إنشاء قنوات فضائية باللغة العربية من "الحرة" الأمريكية إلى "البي بي سي العربية" و"فرنسا 24" الفرنسية و"روسيا اليوم" وحتى الصينيون أنشؤوا قناتهم باللغة العربية ... الكل كان يستعد ليوم "الحشر"، فهل كان ذلك مصادفة غريبة أم استعدادا وتحضيرا ليوم "الحشر"؟؟؟ لا اعتقد أن أجهزة الاستخبارات الدولية الكبرى تعيش على الصدف... وإنما تعمل بشكل منهجي وتستشرف المستقبل وتخطط له...

هذه أسئلة يجب التفكير فيها بعيدا عن "نظرية المؤامرة" التقليدية التي لا أنتمي إلى مدرستها قطعا... وإنما مدرسة العلوم السياسية التي من حقها أيضا أن تطرح الأسئلة الحائرة.


هل نتقدم بعد الخراب؟

ربما ثمة من يعتقد أننا سنعيد ما حدث في أوروبا في القرون من الثامن عشر حتى الحرب العالمية الثانية في القرن العشرين أي حروب وصراعات دموية عنيفة ستؤدي في نهاية المطاف إلى استقرار ورفاهة في النهاية... هذا الاعتقاد خاطئ تماما لسبب أساسي وهو أن أوروبا كانت تتحارب بسلاح تصنعه هي فساهم في تقدمها من طائرات إلى وسائل اتصالات... أما العرب فيتقاتلون بسلاح يستوردونه ويدفعون ثمنه من مدخراتهم الطبيعية من بترول وغاز... وكذلك لأن مصيرهم ليس بأيديهم وأن التدخل الخارجي في شئونهم يفقدهم السيادة والوطنية في الآن نفسه. إن كل بلد يسقط سيستمر فيه الخراب طويلا. والدول العربية التي سقطت في الخراب هي التي تم ضربها من الخارج احتلالا مثل العراق أو قصفا مثل ليبيا أو تدخلا استخباراتيا مثل سوريا. العراق احتلته الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2003 بدون أي سند قانوني وعبر سلسلة أكاذيب مدوية من امتلاك صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل إلى علاقته بالقاعدة... دمرت دولته وهو يدفع الثمن إلى اليوم وسيدفعه لعقود أخرى...







ليبيا نفس الشيئ حالة الخراب فيها ستستمر طويلا لأنها تسعد أكثر من جهة...

إن الأساطيل وحاملات الطائرات لا تتحرك من أجل نشر الحرية والديموقراطية وإنما فقط من أجل مصالح الشركات الدولية الكبرى... والصومال شاهد على ذلك...

كان المفكر الجزائري الراحل مالك بن نبي يؤكد على مفهوم "القابلية للاستعمار" عند بعض العرب. اليوم وبفضل قناة الجزيرة وحاكم قطر وخبراء "العديد" و"السيلية" أصبح لبعض العرب شيئ جديد مضاف وهو "القابلية للقصف" أي أن الحلف الأطلسي يقصف العواصم العربية وهم "يهللون ويكبرون".. هي بالأجدر "القابلية للاستحمار"...

"حماس" تقترب من "الاختراق الحقيقي" في علاقتها مع مصر



محمد فروانة

تعكس مختلف التصريحات التي تصدر عن قياديين في حركة "حماس" في قطاع غزة، خصوصاً في الفترة الأخيرة ما بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، واللقاءات التي جرت بين الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة "حماس" و "إسرائيل" على الأرض المصرية، نوعاً من التحسن والاختراق الحقيقي سيحدث في هذه العلاقة التي شهدت توتراً كبيراً بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي، والاتهامات المصرية لحركة "حماس" التي هي فرع من جماعة "الإخوان المسلمين" بتدخلها في الشأن الداخلي المصري، وهو ما تنفيه الحركة.

ورغم إعلان القيادي البارز في حركة "حماس" محمود الزهار، أوائل الشهر الحالي، أنّ هناك اختراقاً وتغيراً إيجابياً في العلاقة مع مصر، إلا انّ البعض يرى أنّ تطورها مرهون بتحسين علاقة الفلسطينيين فيما بينهم، خصوصاً المتعلقة بأوضاعهم السياسية الداخلية.

وصدرت في الفترة الأخيرة عدة تصريحات عن قياديين ومسؤولين في حركة "حماس" تتضمّن إشادة بدور مصر تجاه القضية الفلسطينية، وتاريخ مصر، وأنه يمكن تجاوز ما حصل بغض النظر عمن يحكمها في إشارة واضحة إلى أن العلاقة تقترب من التحسن.

يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أنّ العلاقة بين حركة "حماس" و "مصر" يمكن أن تأخذ منحىً جديدًا انطلاقاً من سلوك حركة "حماس" بالأساس، لافتاً إلى أنّ مصر هي بصراع داخلي مع "الإخوان المسلمين" وهي تريد أن تكف الحركة الفلسطينية عن التدخل في الأوضاع الداخلية المصرية.

لكنّ عوكل يؤكد، في حديث لـ"النشرة"، أنه يمكن تجاوز ما حصل من توتر كبير في العلاقة بين الجانبين، لكنه يشدّد على أنّ التحسن أو التطور لا يمكن أن يحدث بشكل سريع.

ويرجح عوكل أن تنتقل الأمور بين الجانبين من حالة العداء إلى حالة التعامل الطبيعي، دون أن يعني ذلك الانفتاح الكامل، "إذ إنّ الثقة الكاملة لا يمكن أن تُبنى بين ليلةٍ وضحاها، ولكن على الأقل يمكن أن تتراجع الحملة العدائية ضدّ حماس بشكل كبير".

"لا بديل عن مصر"، هذا ما تؤكد عليه حركة "حماس"، ويلفت إليه المختص في الشؤون العربية والدولية تيسير محيسن، والذي يؤكد لـ"النشرة" أن حركة "حماس" ليس لديها بديل سوى أن تعيد بناء علاقتها مع مصر، لافتاً إلى أنّ إصرارها على إجراء المفاوضات مع إسرائيل ولقاءات المصالحة على الأراضي المصرية هو تأكيد على أنه لا بديل عن الدولة المصرية.

ويرى محيسن أنّ حالة القضية الفلسطينية وأوضاع قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، ومتابعة مصر للشأن الغزي، كلّها عوامل دفعت النظام المصري لإعادة النظر في العلاقة مع حركة "حماس".

ويشدّد محيسن على أن الأيام والأشهر المقبلة ستشهد تقدماً هذه العلاقة، لكنه يعرب عن اعتقاده بأنّ مثل هذا التقدّم مرهون بمدى الاستقرار السياسي والعلاقة الداخلية الفلسطينية الفلسطينية، كترتيب أوضاع قطاع غزة تحديداً، والعلاقة بين السلطة الفلسطينية وحركة "فتح" مع حركة "حماس"، "لأن ما يعني النظام المصري هو غزة".

ويرى المختص في الشؤون العربية والدولية أنّ "ترتيب أوضاع الفلسطينيين أنفسهم سينعكس إيجابياً على العلاقة مع مصر، ودون ذلك سيعطل بناء العلاقة".

وفي وقتٍ بدا لافتاً استخدام إعلام حركة "حماس" لمفردات تصالحية مع مصر في فضائية وإذاعة الأقصى التابعة لها، مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، بعد أن كان يُلقب طوال الفترة الماضية بـ "قائد الانقلاب" وغيرها، ما يعني أن حراكاً داخلياً في حركة "حماس" يحدث تجاه تغيير وتحسين العلاقة التي شهدت توتراً كبيراً في الفترة السابقة، علمت "النشرة" أن لقاءً رسمياً عُقد بين وفد حركة "حماس" الذي زار القاهرة أواخر شهر أيلول الماضي لاستكمال مفاوضات التهدئة مع إسرائيل، وعدد من المسؤولين المصريين، لبحث الاشكاليات التي حدثت في العلاقة بين الطرفين ومناقشة مختلف القضايا العالقة، نتج عنه اختراق حقيقي في العلاقة.

هذا الأمر يؤكده القيادي في حركة "حماس" ومسؤول الدائرة الإعلامية فيها صلاح البردويل في حديث لـ"النشرة"، لافتاً إلى أنّ الحركة قدّمت توضيحًا بهذا الخصوص لمصر، مشدّدًا في الوقت عينه على أنّ "حماس" لم تكن السبب في توتر العلاقة مع مصر، "إذ أننا كنا دائمًا نرى أن مصر بحكم التاريخ والجغرافيا هي سند للقضية الفلسطينية ولا زلنا نرى ذلك".

ويعتبر البردويل أنّ "الذي تغيّر ليس من طرفنا بل هو نتيجة لحسابات داخلية مصرية، أوصلت إلى قناعات بأن حركة حماس شكلت خطراً على أمن مصر القومي وهذا الأمر لا أساس له من الصحة" وفق قوله. ويضيف: "نحن نعتقد أنفسنا رافعة لأمن مصر، ولم نكن في يوم من الأيام نشكل خطراً على أمنها القومي".

ويتوقع القيادي الحمساوي أن تكشف الأيام أنّ كل الادعاءات التي صدرت بحق حركة "حماس" هي ادعاءات خاطئة، "وهذا ربما يصحح ويحسن العلاقة بين مصر وحماس".

أخيراً، تبقى حركة "حماس" معنية في تطوير وتحسين علاقتها مع مصر، وتلطيف الأجواء مع تفكيك كافة العقد التي أدت إلى تعكير العلاقة وتوتيرها في الفترة السابقة. يُقابل ذلك مصرياً بعدم تخلي الشقيقة مصر عن دورها تجاه القضية الفلسطينية ومختلف مشاكل وقضايا غزة، لكن كل ذلك يبقى مرهوناً بالأوضاع الفلسطينية الداخلية والعلاقة بين السلطة والفصائل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

الأساتذة فليفل وأناشيدهم أناشيد الأصالة ولبنان والعروبة




حسان حلاق

شهد قصر الأونيسكو في بيروت المحروسة منذ عدة أيام، حفلاً تكريمياً للأخوين الأستاذين محمد وأحمد فليفل برعاية وزير الثقافة الأستاذ ريمون عريجي وبحضور رسمي كثيف وآل فليفل والأصدقاء والأحباء، وبمشاركة بلدية بيروت والمعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفتوار) وموسيقى الجيش اللبناني، وجمعية «عِرب» ونقابة الموسيقيين المحترفين، ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي من مدارس وثانويات وجامعات وجمعيات وروابط وشخصيات فنية ومسرحية واجتماعية وثقافية واقتصادية وتربوية سواء من بيروت أو من مختلف المناطق، وبمشاركة أوركسترا مؤلفة من أربعين عازفاً بقيادة المايسترو المتميز العميد جورج حرّو.
ومنذ زمن بعيد لم نر قاعة قصر الأونيسكو مليئة بهذا الحشد الوطني الكبير من جميع الفئات والتيارات والمناطق، حتى إن الجميع بدأ يتساءل: ما سر هذا الازدحام، وهذا التهافت للمشاركة في الحفل التكريمي للأخوين فليفل.
لقد تبين للجميع، بأن جميع البيارتة واللبنانيين والعرب قد اشتاقوا لبيروت الأصالة، لبيروت الحقيقة، لبيروت العيش المشترك، لبيروت التراث والثقافة، بيروت الوطن، بيروت التي كانت – وما تزال – تمثل لبنان ودنيا العرب. لقد رأى الجميع في حفل تكريم الأخوين فليفل جميع هذه القيم والمثل العليا والأصالة، وقد كان هذا التكريم المقدمة الأساسية للعودة إلى تعميق تلك القيم، والتي تضمنت جميعها في كتاب تكريمي للأخوين فليفل للباحث محمد كريّم وللعميد جورج حرّو بعنوان «اللحن الثائر». مع أقراص مدمجة تتضمن أناشيدهما.
لقد آمن الأخوان فليفل بلبنان والعروبة، ولحنا وأنشدا أن «لا دين يفرقنا».
ومن (نظم فخري البارودي) لحن الأخوين فليفل.
بلادُ العربِ أوطاني
من الشامِ لبغدانِ
ومن نجد إلى يمن
إلى مصرَ فتطوانِ
فلا حدٌ يُباعدُنا
ولا دينٌ يفرِّقُنا
لسان الضادِ يجمعُنا
بغسانٍ وعدنانِ
* **
لقد آمن محمد فليفل (1899-1986) وشقيقه أحمد فليفل (1903-1995) بالعروبة في ظل الحكم العثماني، لا سيما وأن جماعة الاتحاد والترقي الذين خلعوا السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش عام 1909، كانوا قد تعصبوا لكل ما هو تركي، وضد كل ما هو عربي. لذلك، فقد عمل كل من الشقيقين على بث الروح الوطنية والقومية العربية في العهدين العثماني والفرنسي والاستقلالي، وكان لهما أثر واضح في بث هذه الروح ليس في لبنان فحسب، وإِنما في سائر أنحاء العالم العربي. لذا، لا نبالغ إذا أشرنا إلى أن الأستاذين الكريمين، وبما أعطاهما الله من مثابرة واندفاع وروح وطنية وقومية قد استطاعا تلحين ما يقارب من ألف قصيدة في موضوعات متنوعة لأدباء وشعراء من لبنان والعالم العربي، من بين هؤلاء الأدباء والشعراء: مختار التنير، الأخطل الصغير (بشارة الخوري) عمر حمد، عمر فروخ، فخري البارودي، جورج غريب، إبراهيم طوقان، محمد يوسف حمود، شبلي الملاط، عمر أبو ريشة، نسيم نصر، سعيد عقل، عبد الرحمن قليلات، عبد الحليم الحجار، والشاعر المصري عبد الحليم زيدان، وسواهم الكثير.
ومنذ بداية عهد الانتداب الفرنسي شعر الأخوان فليفل بأهمية دور الموسيقى والأناشيد الوطنية في إِثارة الروح الوطنية ضد سلطات الاحتلال. فتكاد تكون المرة الأولى في التاريخ الحديث والمعاصر تتقدم فرقة الأفراح الوطنية بقيادة الأخوين فليفل المظاهرات الشعبية ضد السلطات الفرنسية، وقد قامت باعتقالهما وسجنهما أكثر من مرة نظراً لدورهما الريادي الوطني.
لقد فازا بمسابقات عدة أناشيد عربية منها أناشيد: سوريا، والعراق، واليمن وجامعة الدول العربية، ودول خليجية عديدة، وكاد لحنهما يفوز عن مسابقة النشيد الوطني اللبناني لولا تدخل سلطات الانتداب والاتجاهات الطائفية والسياسية آنذاك. وزار الأساتذة فليفل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع وفد مقاصدي ومن جامعة بيروت العربية، وأنشدوا أمامه أناشيد وطنية وقومية، في حين زارهم رئيس وزراء العراق نوري السعيد قبل ثورة العراق عام 1958 في منزلهم للاستماع إلى نشيد العراق المقترح.
لم يميز الأساتذة فليفل في تعاملهم وألحانهم بين لبناني ولبناني، وبين عربي وآخر، فبالإضافة إلى تأسيسهم موسيقى الحرس الملكي السعودي عام 1950 بعد اجتماع خاص مع الملك عبد العزيز آل سعود، وقد قدموا هذا العمل هدية للمملكة العربية السعودية، فهم الذين لحنوا النشيد الوطني السوري، والنشيد الوطني العراقي، وهم الذين لحنوا نشيد النجادة ونشيد الكتائب، ونشيد المرابطون، ونشيد الجمعية العاملية، ونشيد المقاصد وعدد وفير من أناشيد الدول العربية والأحزاب والجمعيات اللبنانية.
وبما أن اسم الأخوان فليفل ارتبط بالألحان والأناشيد الوطنية والقومية، فإن ما من دولة عربية إِلا واعتمدت عليهما في تلحين أناشيدها الوطنية، أو في تعليم طلابها الموسيقى والأناشيد الوطنية، كما وضعا الكثير من المارشات والمعزوفات للجيوش العربية وللجيش اللبناني والتي حلت محل الألحان الفرنسية. ويكفيهم فخراً كل هذا المجد الوطني والعربي، بعد هذا الانتشار في جميع المؤسسات التربوية اللبنانية والعربية، وفي داخل الجيوش العربية بما فيه لبنان. ويكفيهم فخراً اكتشافهم ورعايتهم وإِطلاقهم لسيدة الغناء اللبناني السيدة فيروز (نهاد حداد) وللفنان المبدع أحمد قعبور وعشرات من الفنانين الآخرين، بل يكفي فخراً الأساتذة فليفل تلحينهم عام 1982 نشيد المقاومة من نظم الشاعر محمد يوسف حمود، يوم أن كان هناك إجماع على المقاومة.
وبفضل أناشيدهم الحماسية انتشر في العالم العربي اليقظة الوطنية والقومية، فقد أنشدوا للشاعر البيروتي الشهيد عمر حمد الذي أعدمه جمال باشا عام 1916:
نحنُ أبناءُ الأُلى
شادوا مجداً وعُلا
نسلُ قحطانٍ فأصلاً
ليس نرضى الأسْرْ
قد عشِقنا الموتَ من صغرٍ
فلن نرضى بِذِلّه

(نظم الشهيد عمر حمد – تلحين فليفل أخوان)
ولحنا للأخطل الصغير (الشاعر بشاره الخوري):
يا ترابَ الوطن
ومقامَ الجدودْ
ها نحنُ جِينا
لما دعينا إلى الخلودْ

* **
ولحنا
الفخرُ في بلادنا والعزُ باتحادِنا
وعن ذُرى أطوادنا والأرزِ لا تسل
حبذا لُبنان جنةُ الخلودْ
مهبط البيانْ تربةُ الجُدودْ
يا بني الأوطانْ عُصبةَ الأسود

لقد رأى الأخوان فليفل، ومن ثم الأساتذة فليفل عندما انضم إليهما الموسيقار المبدع الأستاذ سليم فليفل منذ عام 1951، أن لا تناقض بين أن تكون لبنانياً وأن تكون عربياً، ولا تناقض بين «اللبننة» و»العروبة»، لهذا، فإن أناشيدهم وألحانهم هي تعبير حي عن التوافق بين اللبننة والعروبة، والعيش المشترك بين العروبة والإسلام، لهذا حظيت دوحة آل فليفل الموسيقية بتكريم لبناني وعربي، من خلال أوسمة وميداليات ودروع وشهادات تقدير على ما قدموه من إبداعات وإسهامات موسيقية وأناشيد وطنية وعربية. ويكفيهم فخراً إسهامهم في بث الروح اللبنانية والعربية من خلال أناشيدهم التي كانت تنشد في المظاهرات والمدارس والجامعات والمهرجانات سواء في لبنان أو في العالم العربي.
ولا أخفيكم سراً أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي آمن بلبنان وطناً سيداً حراً مستقلاً، وآمن بالعروبة الحضارية، أشار لنا في أحد الاجتماعات عندما كان يتحدث عن الإبداع والمبدعين اللبنانيين، فقد استذكر بكل الخير الأساتذة فليفل باعتبارهم في مقدمة المبدعين البيارتة واللبنانيين، وكان ينوي قبل استشهاده إِقامة حفل مركزي في اليونسكو تكريماً لإبداعاتهم وإسهاماتهم الوطنية والعربية، مؤكداً – رحمه الله – على أنه كان أحد الأشخاص الذي نما وتربى على أناشيد الأساتذة فليفل منذ ستينات القرن العشرين.
لقد عشنا وتربينا منذ صغرنا ومنذ ولادتنا ونشأتنا في بيروت المحروسة، وبالتحديد في منطقة الطريق الجديدة، وفي ثانوية البر والإحسان على أناشيد وألحان الأساتذة فليفل، وقد نهلنا من أستاذنا الكبير سليم فليفل، ليس الأناشيد والألحان الوطنية والقومية فحسب، ولكن نهلنا منه ومن الأخوين فليفل الاتجاهات السياسية الوطنية والعروبية، والأخلاق الحميدة والاعتدال والوسطية والعيش المشترك. وكانت وما تزال أناشيد: نحن الشباب، وفي سبيل المجد، وموطني، وبلاد العرب، ونحن أبناء الأُلى، ويا تراب الوطن، بالإضافة إلى النشيد الوطني اللبناني كلنا للوطن، كلها أناشيد وألحان ما تزال في الذاكرة التاريخية، في العقل، وفي الروح، وفي الجسد.
باستطاعة الباحث اللبناني أن يكتب عدة مجلدات عن أثر الأساتذة فليفل في ميادين الموسيقى والأناشيد، وفي أثرهم التربوي، وفي دورهم الريادي المؤثر في الانتماء الوطني والعربي، وبما أن الوقت المحدد لا يسمح لي بكل ذلك، فإننا – إن شاء الله – بانتظار ما سأكتبه عنهم في موسوعة العائلات البيروتية المجلد الخامس.
الأساتذة فليفل مُحمد وأحمد وسليم لكم من البيارتة ومن اللبنانيين ومن العرب كل الاحترام والتقدير والمحبة، لكم جناتُ الخلد بإذنه تعالى.

البعد الاسلامى للتجربة الناصرية



صبري محمد خليل


تمهيد: اتخذت التجربة الناصرية،موقفا ايجابيا من علاقة الانتماء الاسلاميه (كعلاقة انتماء ذات مضمون ديني - حضاري للشخصية العربية)،على المستويين النظري والعملي:

ا/المستوى النظري : وقد تمثل هذا الموقف الايجابي للتجربة الناصرية ، من علاقة الانتماء الاسلاميه،على المستوى النظري ، في الكثير من أراء وأقوال وخطب جمال عبد الناصر، ومنها :

تقرير جمال عبد الناصر أن أحد عوامل نجاح نضال الشعب المصري والشعوب العربية والمسلمة الأخرى هو (إيمان لا يتزعزع بالله وبرسله ورسالاته القدسية، التي بعثها بالحق والهدى إلى الإنسانية في كل زمان ومكان) ( الميثاق الوطني ، 1962 ، الباب الأول).وكذلك تقريره أن الشعب المصري(يعتقد في رسالة الأديان، وهو يعيش في المنطقة التي هبطت عليها رسالات السماء)( الميثاق ، الباب العاشر) .

وتقريره أن الفتح الاسلامى كان (... ضوءاً أبرز هذه الحقيقة وأثار معالمها، وصنع لها ثوباً جديداً من الفكر والوجدان الروحي، وفي إطار التاريخ الإسلامي، وعلى هدى رسالة محمد(صلى الله عليه وسلم)، قام الشعب المصري بأعظم الأدوار دفاعاً عن الحضارة الإنسانية.. ثم كان قد تحمّل المسؤولية الأدبية في حفظ التراث الأدبي العربي وذخائر الحافلة، وجعل من أزهره الشريف حصناً للمقاومة ضد عوامل الضعف والتفتت)(الميثاق ، الباب الثالث).

وكذلك تقريره أن الإسلام هو الذي وحد الامه العربية (واتحدت المنطقة بسلطان العقيدة حين اندفعت تحت رايات الإسلام تحمل رسالة السماء الجديدة – الإسلام – وتؤكد ما سبقها من رسالات وتقول كلمة الله الأخيرة في دعوة عبادة إلى الحق) ( خطاب أمام مجلس الأمة في 5/2/1958).

وتقريره أن هناك عدو واحد للعرب والمسلمين هو الاستعمار، ومرض واحد هو الفرقة والتخلي عن الجهاد (يجب أن نعرف أن العالم العربي والعالم الإسلامي يقفان اليوم أمام عدوّ واحد، ويتهاويان أمام مرض واحد. أما عدوّنا فهو الاستعمار، وأما مرضنا فهو الفرقة والتخلي عن الجهاد في سبيل الله.. كما يجب أن يؤمن العرب والمسلمون بأن عهد اللغو والكلام قد انقضى، وأن عهداً جديداً يجب أن يبدأ، عهداً قوامه إيمان بالله، وعماده العمل في سبيل الله( خطاب أمام المؤتمر العربي الإسلامي في 26/8/1953(. .

وكذلك تأكيده على المبادئ السامية للأعياد الدينية (إننا أشدّ ما نكون حاجة المبادئ السامية والمثل العليا التي تقوم عليها أعيادنا، ونحن نجتاز معركة تحرير البلاد، فإن كنا قد احتفلنا بعيد الفطر المبارك عيد الصوم والصبر والجهاد ، فإننا نحتفل اليوم بعيد الطاعة والتضحية. هذا العيد الذي يحمل معنى التضحية بالمال والنفس والروح في سبيل الله) (خطاب بمناسبة عيد الأضحى المبارك بتاريخ19/8/1953).

كما يحدد في كتاب فلسفة الثورة (1953( الدوائر الثلاث التي يرى أن مصر تنتمي إليها،وأن دورها الخارجي يجب أن يتوزع بينها، فيراها أولا في الدائرة العربية وثانيا في الدائرة الأفريقية وثالثا في الدائرة الإسلامية، ولدى حديثه عن انتماء مصر للدائرة الإسلامية يربط بينه وبين الدور التحرري لمصر خلال المراحل التاريخية القديمة التي مر بها ذلك الانتماء. كما يتحدث عن الحج بوصفه قوه توحيد سياسيه بالاضافه إلى كونه فريضة دينيه(حين أسرح بخيالي إلى هذه المئات من الملايين الذين تجمعهم عقيدة واحدة، أخرج بإحساس كبير بالإمكانيات الهائلة التي يمكن أن يحققها تعاون بين هؤلاء المسلمين جميعاً، تعاون لا يخرج عن حدود ولائهم لأوطانهم الأصلية بالطبع، ولكنه يكفل لهم ولإخوانهم في العقيدة قوة غير محدودة(..

كما يرى جمال عبد الناصر ان الإسلام هو الحل الأول والأخير لمشكله العلاقة بين الفرد والمجتمع ( ... ومشكلة الفرد والجماعة التي حيرت المفكرين والفلاسفة في أوروبا منذ قرون ، وجدت الحل الصحيح في بلادنا العربية والإسلامية منذ ألف وثلاثمائة سنة ، منذ نزل القرآن على محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وسلم) يدعوا إلى الأخوة الإنسانية ، ويفصل مبادئ العدالة الاجتماعية على أساس من التراحم والتكافل الأخوي والإيثار على النفس في سبيل النفع العام للجماعة ، بغير طغيان على حرية الفرد ، ولا إذلال له ولا إنكار لذاتيته .. " إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.." ذلك هو النظام.. فليكتف المفكرون والفلاسفة بما بذلوا من جهد، ولا يبحثوا منذ اليوم عن حلول أخرى لمشكلة الفرد والمجتمع.. عندنا الحل.. الحل هو الذي نزل به الوحي على نبينا منذ ألف وثلاثمائة سنة.. هو الحل الأخير لمشكلة الإنسانية ) (مقال بعنوان "الحل الأول هو الحل الأخير"، العدد 5 من سلسلة اخترنا لك "العدالة الاجتماعية وحقوق الفرد"، أول يوليو 1954، طبع دار المعارف)

ب/المستوى التطبيقي: كما تمثل الموقف الايجابي للتجربة الناصرية،من علاقة الانتماء الاسلاميه ، على المستوى العملي في الكثير من المظاهر، ومنها :

زيادة عدد المساجد في مصر ، من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة ، إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970 ، ( عشرة ألاف مسجد ) ، وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد عبد الناصر.

جعل مادة التربية الدينية مادة إجبارية، يتوقف عليها النجاح أو الرسوب ،كباقي المواد لأول مرة في تاريخ مصر.

أنشأ مدينة البعوث الإسلامية ،التي كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين، القادمين من سبعين دولة إسلامية ويقيمون فيها مجانا.

أنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي جمعت كل الشعوب الإسلامية .

ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم .

إنشاء إذاعة القرآن الكريم.

تسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى في التاريخ ، وتوزيع القرآن مسجلا في كل أنحاء العالم .

تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية ، والعالم العربي ، والعالم الاسلامى.

وضع موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامي ، والتي ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف في عشرات المجلدات وتم توزيعها في العالم كله.

بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في مصر ، و افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية،بالاضافه إلى بعثات الأزهر لنشر الإسلام فى أفريقيا وأسيا

مسانده الدول العربية والإسلامية فى كفاحها ضد الاستعمار.

إصدار قانون تحريم القمار ومنعه . و إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة ، وأصدر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادي الروتارى والمحافل البهائية .

)الدين والدولة والثورة : رفعت سيد أحمد. النبي والفرعون : جيل كيبل .

المؤامرة ومعركة المصير : سعد جمعة. تقرير مجلس الكنائس العالمي لعام 1974،تقرير الحالة الدينية فى مصر عام1982 . الإسلام في عهد جمال عبد الناصر : عمرو صابح).

طبيعة الخلاف بين عبد الناصر وجماعه الإخوان المسلمين : وهنا يجب الاشاره إلى أن الصراع الذى حدث بين جماعه الأخوان المسلمين وجمال عبد الناصر لا ينفى ما سبق ذكره ، من موقف ايجابي للتجربة الناصرية من علاقة الانتماء الاسلاميه، لان هذا الصراع لم يكن صراع ديني بل صراع سياسي، وقد اقر بعض الإخوان المسلمين والإسلاميين بهذه الحقيقة ، يقول د.عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين سابقا ، في الحلقة الأولى من مذكراته التي حملت عنوان ( شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر)، التي قامت بنشرها الشروق (ورغم أن نظرتي تغيرت تماما عن جمال عبد الناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبد الناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا في الأساس ، بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم في بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبد العزيز كامل). ويقول حسن دوح ( أن تصوير خلافنا مع عبد الناصر على انه جهاد بين جماعه مسلمين وجماعه كافرين تصوير خاطئ، والأولى أن تقول انه كان خليطا، لعب الجانب العقدي فيه دورا تمثله جماعه الأخوان المسلمين ، والجانب الحزبي دورا أخر، ولم يخل من الجانب الشخصي)( الإرهاب المرفوض والإرهاب المفروض، بدون تاريخ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 39). ويقول ناجح إبراهيم (أصل الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر هو اعتقاد كل منهما أنه الأجدر والأحق بالسلطة والحكم في مصر.. فعبد الناصر ومن معه كانوا يرون أنهم الأجدر بالسلطة والحكم باعتبار أن الثورة ثورتهم ، وأنهم الذين تعبوا وغامروا بحياتهم فيها ،وأن الإنجليز لن يسمحوا للإخوان بحكم مصر.

أما الإخوان فكانوا يرون أنهم أصحاب فكرة الثورة من الأصل ،وأن عبد الناصر وعامر وغيرهما كانوا من الإخوان المسلمين الذين بايعوا على المصحف والسيف.. وأن هؤلاء الضباط صغار لا يصلحون للحكم.. وأن الإخوان هي القوة الرئيسية التي وقفت مع الثورة وهم الأجدر بالحكم والسلطة. ولذلك نشأ الخلاف بينهما وازداد وتوسع.. ولم يكن الخلاف أساسا على الدين أو الإسلام أو حرية الدعوة.ولكنه انحصر أساسا في ظن كل فريق منهما أنه الأجدر بالحكم ..وظل يتطور هذا الخلاف حتى وصل إلى مرحلة التصفية الجسدية متمثلة في حادثة المنشية سنة1954 والتي قابلها عبد الناصر بكل قوة وقسوة واعدم ستة من قادة الإخوان والنظام الخاص.)( جمال عبد الناصر فى فكر داعية).

موقف الإسلاميين من التجربة الناصرية : وإذا كان هناك قطاع من الإسلاميين، قد اتخذ موقف الرفض المطلق للتجربة الناصرية – ربما تحت تأثير الخلاف بين عبد الناصر وجماعه الإخوان المسلمين - فان هناك العديد من الإسلاميين الذين دعوا إلى تجاوز موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق للتجربة الناصرية ، إلى موقف نقدي مضمونه الإقرار بان للتجربة الناصرية ايجابيات وانجازات، كما أن لها سلبيات وإخفاقات ، يقول الشيخ يوسف القرضاوى (.. لا ريب أن الناس في رجل كعبد الناصر جد مختلفين؛ فله أنصار يرتفعون به إلى أعلى عليين، وله خصوم يهبطون به إلى أسفل سافلين. وبين مدح المغالين في المدح وقدح المبالغين في القدح تضيع الحقيقة... ثم إني أفرق تفريقا واضحا بين أمرين:أولهما: ما كان من (اجتهادات) قد تصيب، وقد تخطئ، وهو مأجور على صوابه، ومعذور في خطئه، بل ربما كان مأجورا أجرا واحدا، إذا صحت نيته، وتحرى في اجتهاده، واستشار أهل الذِّكر والخبرة، واستفرغ وسعه في الوصول إلى الحقيقة والرأي الأرشد. وذلك مثل سياسته في إفريقيا وفي اليمن وفي غيرها، فأقصى ما يقال فيها: إنه سياسي فاشل. وفرق بين الفاشل والظالم...وثانيهما: ما كان من مظالم ومآثم متعمدة، كما حدث لمعارضي عبد الناصر عامة، وللإخوان المسلمين خاصة، فلا يستطيع مدافع أن يدافع عن عبد الناصر، في إيقاع هذه الكم الهائل من المظالم والمآثم...)( عبد الناصر في الميزان، من مذكرات القرضاوي). ويقول الكاتب الاسلامى ناجح ابراهيم احد قاده الجماعة الاسلاميه في مصر (إن مسألة الحكم على (جمال عبد الناصر) ،أو غيره من الشخصيات العامة يرتبط ارتباطا وثيقا بالثقافة غير الموضوعية السائدة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ..تلك الثقافة التي تجعل من العاطفة هي المتحكم الأوحد في تقييم الرجال والحكم عليهم..فتميل بهم إلى أقصى اليمين تارة، وإلى أقصى اليسار تارة أخرى.. ومحال أن تكون العواطف حكما عدلا في موازين الرجال. إن الإنصاف والموضوعية يقتضيان أن ننحي العواطف جانبا عند الحكم على الأشخاص.. وأن نزن الناس بميزان الحسنات والسيئات.. وألا تحملنا العداوات الشخصية، أو الوقوع تحت وطأة الظلم على الحيف في أحكامنا مصداقا لقول الله تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى. لقد تعرضت الحركة الإسلامية في مصر- ممثلة في جماعة الإخوان المسلمين- إلى نوع من الظلم الفادح على يد عبد الناصر وأركان حكمه.. وذاقت على يده شتى صنوف التعذيب.. ولكن ذلك لا يصح أبدا أن يكون مبررا لغمط حسنات عبد الناصر، أو إغفال الإنجازات التي أنجزها لوطنه أو تصويره وكأنه حاكم بلا حسنات ،أو كأنه شيطان رجيم ، كما لا يصح أن يرفعه البعض إلى مرتبة الأنبياء المعصومين.. فهو حاكم من البشر يخطئ ويصيب، وله إيجابيات كما أن له سلبيات. فإذا خرجنا عن إطار علاقته بالإخوان والحركة الإسلامية ونظرنا نظرة موضوعية إلى إيجابيات الرئيس عبد الناصر رحمه الله وسلبياته.. فقد خلصت إلى أن الرئيس عبد الناصر له إيجابيات كثيرة وله سلبيات كثيرة أيضا. ويمكنني تلخيص أهم هذه الإيجابيات فيما يلي:- فمن إيجابيات الرئيس عبد الناصر هو جهوده الحثيثة في تحرير القرار الوطني المصري واستقلاله. ومن إيجابياته أيضا محاولته إقامة العدل الاجتماعي بين الناس.. والانحياز للطبقات الفقيرة.. ولقد حاول إقامة العدل الاجتماعي حسب المفهوم الذي اقتنع بأنه الأفضل والأحسن .ومنها محاولته أن تقوم الدولة بواجبها تجاه مواطنيها في معظم مجالات الحياة.ومنها محاولته القوية لتحديث مصر من الناحية الصناعية.ومن إيجابياته محاولته لتوحيد العرب في جبهة واحدة وإحياء القومية العربية وإن كان يعيبه في ذلك أنه حاول إقامتها على أنقاض الرابطة الإسلامية..

وحاول إقامتها دون تدرج.. واهتم فيها بالناحية السياسية والعسكرية قبل الاقتصادية والثقافية. ومنها بناء مشروع السد العالي الذي حمى مصر من خطر الفيضان..ومنها طرد الإنجليز نهائيا من مصر... ومن إيجابياته تماسكه وثباته ورباطة جأشه في تصديه للعدوان الثلاثي سنة1956.. وعدم قبوله لرأي بعض زملائه بالاستسلام لبريطانيا وفرنسا .ومنها تعففه وأسرته عن غنائم السلطة بحيث عاش حياة عادية.. وكذلك اختلاطه بالناس فهو من الزعماء القلائل الذين كانت تحوط سياراتهم الجماهير من كل ناحية وتكاد تسلم عليه باليد.ومن إيجابياته بنائه لأول منظومة جيدة للرعاية الصحية في الريف المصري..وبنائه لأول منظومة تعليمية في الريف المصري.. ومنها محاولته القوية لبناء جيش مصري قوي ومحاولته بناء سلاح نووي خاص بمصر.. ومنها أيضا حسمه مع المشير عامر و أعوانه هزيمة 1967وطردهم من الجيش .. وإن كان قد جاء متأخرا عشر سنوات. .. لقد اجتهدت قدر طاقتي في الإنصاف والعدل مع الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله، وأرجوا أن يكون ذلك خالصا لوجه الله سبحانه وتعالى الذي لا أرجو سواه ولا أطمع إلا في رحمته) (الرئيس جمال عبد الناصر في فكر داعية، د. ناجح إبراهيم،موقع الجماعة الاسلاميه بمصر) .

ويقول الشيخ نبيل نعيم مؤسس تنظيم الجهاد في مصر، في حوار مع لقناة "سي بي سي" أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خدم الدين الإسلامي وأحياه أكثر مما قام به حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين.

وإذا كان هناك من يرى أن الشيخ محمد متولي الشعراوى" رحمه الله" ، قد اتخذ موقف الرفض المطلق للتجربة الناصرية، استنادا إلى نقده للتجريه الناصرية ، إلا أن هذا الراى يتجاهل واقعه زيارة الشيخ الشعراوى لضريح جمال عبد الناصر في أكتوبر1995، وقراءته الفائحة على روحه فهذه الواقعة تفيد أن موقفه من التجربة الناصرية ليس هو موقف الرفض المطلق ،بل هو موقف نقدي يشير إلى السلبيات دون إنكار الايجابيات ، ومما يدعم هذا الراى أن الشيخ الشعراوى قال في تفسيره لهذه الواقعة، انه كان قد انتقد التجريه الناصرية بسب رفضه قانون تطوير جامعة الأزهر الذي وضعه عبد الناصر، والذي ترتب عليه إنشاء كليات للطب والهندسة والصيدلة والتجارة وغيرها في الجامعة التي كانت متخصصة لتدريس العلوم الدينية ، غير انه شاهد في منامه شيخين أحدهما يرتدى ثوبًا أبيض، وفى أذنيه علقت أطراف سماعة طبيب، والثاني يحمل في يده مسطرة حرف (T) الخاصة بالمهندسين، فأدرك بعد اليقظة أن جمال عبد الناصر كان على حق حين عمل على تعزيز مكانة الجامعة الأزهرية، بإضافة كليات علمية وعملية كالطب والصيدلة والزراعة والقانون والآداب ...

استهداف السيسي عبر مهاجمة عبدالناصر



سامي شرف

سيظل الرئيس جمال عبد الناصر رمزا لاستقلال الإرادة الوطنية، والانحياز للطبقات الكادحة من المصريين، ولكل أحرار وشرفاء العالم رغم محاولات كثير ممن يملكون المال والسلطان لتشويه الرجل ومشروعه ومبادئه.

استفزعقلي، ودفعني للكتابة هو كم الحقد والكره الذي لمسته من كتاب بعض المقالات في الصحف ضد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ناهيك بالطبع عن الجهل الشديد بأبسط قواعد التحليل السياسي والمعرفة التاريخية، وأتصور بحكم خبرتي ان وراء تلك الكتابات جماعة مصالح تتبني مخططا أكبر من مجرد نقد الزعيم جمال عبد الناصر.. مخططا يمتد لمحاربة المشروع الوطني المصري برمته

.يبدو أن هؤلاء قد أقلقهم بشدة أن تصبح مبادئ الرئيس جمال عبد الناصر ومشروعه الوطني بوصلة الثورة المصرية، وأن يري الشعب المصري الثائر في رئيسه »عبد الفتاح السيسي» ما يذكره بزعيمه جمال عبدالناصر، وأنهم سائرون معه علي الدرب نحو إحياء مشروع النهضة المصرية الذي بدأه عبد الناصر بتحرير الإرادة المصرية من جميع صنوف التبعية، وبناء الدولة المصرية القوية علي أساس الكفاية والعدل.

بالطبع، من استفاد من سياسات الامبريالية الرأسمالية الخالية تماماً من أي شكل من أشكال العدالة الاجتماعية، والتي تنحاز لشريحة صغيرة من أبناء الوطن، وتمنحهم كل الفرص والمزايا ليحوزوا تلالا من الثروة الحرام علي حساب باقي الشعب الذي حرم من كل شيء، يزعجهم ويرعبهم بشدة أن يروا أفكار ومبادئ عبد الناصر تبعث من جديد، ومشروعه يصبح مطلبا شعبيا ورسميا؛ لأنهم يعلمون تمام العلم أن في ذلك تحجيما لفسادهم ونهبهم لثروات هذا الشعب، إن لم يكن استعادة الشعب لحقوقه المنهوبة .

في ظل هذا السياق، أستطيع أن أفهم حالة الهجوم اللاعقلاني علي جمال عبد الناصر حاليا، الذي وصل بالبعض الي التخلي عن أي قدر من الكياسة والملاءمة في قلب الحقائق.. حقائق لا ينكرها ألد أعداء عبد الناصر؛ أبرزها تلك الحالة الاقتصادية والمعيشية والإنسانية البالغة السوء لـ (99%) من الشعب المصري قبل ثورة  1952، وذلك التحسن الكبير فيها بعد الثورة، والذي شهد به العالم أجمع، حيث حقق الاقتصاد المصري أعلي معدل تنمية في تاريخ مصر الحديث الذي بلغ وفقا لنص تقرير البنك الدولي 7ر6% عام 1970 ، وأشدد علي تنمية عبر الصناعةوالزراعة وليس نموا عبر المضاربات والاقتصاد الريعي والتحويلات.

فأي مضلل أو جاهل أو عابث يستطيع أن ينكر أن أبناء المصريين في عهد عبد الناصر صار لهم حق التعليم المجاني، والالتحاق بأي مؤسسة تعليمية تتوافر فيهم شروط الالتحاق بها علي قدم المساواة دون تفرقة، ومن تعليم عبد الناصر الذي وصفه هذا "النيوتن" بالسيئ عرفت البشرية عشرات العلماء المنتشرين في جميع دول العالم، ومنهم من حصل علي جائزة نوبل، مثل أحمد زويل، ومحمد النشائي، وسعيد  بدير، ويحيي المشد، وسميرة موسي، وأدباء كأسامة أنور عكاشة، وعبد الرحمن الأبنودي، وبهاء طاهر، ومخرجين مثل محمد فاضل، وأنعام محمد علي، وعاطف الطيب، ويوسف شاهين، وخالد يوسف وغيرهم آلاف المعلمين والمثقفين والأدباء الذين أفاضوا بعلمهم علي شعوب عربية وأفريقية كثيرة.

وأي غافل هذا الذي يقول بأن مستوي الرعاية الصحية، أو المأكل والمشرب والمسكن للمصريين كانت أكثر جودة قبل ثورة 1952 عما بعدها، وتكفي نظرة بسيطة لأوضاع الفلاحين قبل وبعد ثورة 1952 ــ لنعرف الحقيقة (مشروع الحفاء). إن باشوات العهد الملكي من الإقطاعيين ورجال القصر، ودولة الاحتلال –آنذاك- بريطانيا، وألد أعداء ناصر من الامبريالية العالمية لم يجرؤوا علي إنكار تلك الحقائق. فهل يعقل أن رجلاً أفقر المصريين، وقدم لهم أسوأ نظام تعليمي، ونظام سياسي ديكتاتوري، وأمرضهم كلهم بأمراض مزمنة –لابد أن مرضك من النوع النفسي- ثم بعد كل هذا تراهم في لحظات أزماتهم وثوراتهم يرفعون صوره ويهتفون بمبادئه؟! .. أي شعب هذا؟! .. أهم جاهلون ومغيبون لهذا الحد؟! .. أم أنهم مصابون بالمازوخية؟! .. أم أننا شعب لا يحكم إلا بالكرباج؟! ولا يقول ذلك من هومصري.

أما ما كُتب عن حرب اليمن، وهزيمة 1967، وحرب الاستنزاف، وتكميم الأفواه.. فهذه كلها موضوعات قتلت بحثا من قبل معارضي ومؤيدي عبد الناصر، ومن قبل خبراء ومحللين أكاديميين منذ سنوات طوال، اطلع عليها المصريون، وعرفوا عنها الكثير، وأصدروا تقييمهم للتجربة وقائدها برمتها مرتين، الأولي في 9 يونيو 1967 حين رفضوا تنحي الزعيم –رغم اعترافه بالمسئولية كاملة، وأدركوا بوعيهم الفطري والحضاري بأن جميع جيوش العالم واجهت الهزيمة، ومنها ما ترتب علي هزيمته سقوط النظام السياسي كما حدث مع فرنسا، ولم يشأ المصريون أن يمكنوا أعداءهم من مرادهم في إسقاط نظام الرئيس عبد الناصر، ومن ثم مشروعه النهضوي، الذي أعلنت جولدا مائير  رئيسة وزراء إسرائيل مخاوفها منه في أوائل الستينيات رغم تأكيد المسئولين الأمريكيين لها آنذاك- أن الرئيس جمال عبد الناصر لا ينوي محاربة إسرائيل، وأن همَّه الأول هو بناء مصر دولة حديثة متقدّمة، فقالت: هذا هو الخطر الحقيقي علي إسرائيل، والثانية في أعقاب ثورة 25 يناير2011 وموجتها الثانية في 30 يونيو2013  حين أعلن المصريون أنهم يطوقون لعزة وكرامة مشروع أبو خالد.

لقدصار موقف المصريين من الرئيس عبد الناصر وتجربته واضحا للقاصي والداني؛ فها هي الصحف العالمية ووكالات الأنباء، والمحللون السياسيون يرون أن جزءا من شعبية الرئيس السيسي الكبيرة مستمدة من ذلك الربط الذي أحدثه العقل الجمعي للمصريين بينه وبين الرئيس عبد الناصر.. فأي جديد أتي به هذا. .  ليغير من موقف المصريين؟ .. لا شيء سوي سموم حقد، وحالة من القرف والغثيان تصيب كل من دنس عينيه بقراءة ما كتب.

ختاماً:
 
كان وسيظل الرئيس جمال عبد الناصر رمزا لاستقلال الإرادة الوطنية، والانحياز  للطبقات الكادحة من المصريين، ولكل أحرار وشرفاء العالم رغم محاولات كثير ممن يملكون المال والسلطان لتشويه الرجل ومشروعه ومبادئه. وإني لأعبر عن اطمئناني
وارتياحي البالغ لأن إنما هي تعبير عن أننا ماضون علي درب المشروع الوطني الذي صاغه الرئيس جمال عبد الناصر، مع مراعاة ما استجد من تغييرات علي الصعيدين الدولي والإقليمي، والرؤية الخاصة للقيادة السياسية للرئيس عبد الفتاح السيسي. وأتوقع أن تستمر تلك الهجمة وتزداد شراسة وحقداً  كلما  قطعنا مزيدا من التقدم علي طريق تحقيق مشروع النهضة المصري.

يا سادة الطريق ما زال طويلاً .. وبقدر عظمة أهدافنا ومشاريعنا، بقدر ما سنواجه من عقبات وأعداء من الداخل والخارج، ويجب ألا نغفل أن أعداء الداخل أكثر خطورة وشراسة؛ لأن لديهم الوسائل ومصالح مباشرة وآنية سوف تتأثر  بالسلب بقدر ما نحقق من نجاح في مشروعنا الوطني النهضوي، ذلك المشروع الذي صار الرئيس جمال عبد الناصر رمزا له.

لذا، سيظل الزعيم جمال عبد الناصر  حائط الصد والمرجعية الوطنية التي يقصدها بالهدم كل أعداء مصر، وعليه تتحطم جميع محاولاتهم ليرتفع بنيان مصر القوية القائم علي استقلال الإرادة والعدالة الاجتماعية. ويحضرني الآن قول الشاعر العربي الكبير "محمد مهدي الجواهري" في رثاء »جمال عبد الناصر» :كم هز جذعك قزم كي ينال به فلم ينله ولم تقصر ولم يطل وكم سعت نكرات أن يكون لها ما ثار حولك من لغو ومن جدل

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر