
الراصد - وكالات
رأى البطريرك الماروني نصر الله صفير في حديث نشر السبت 7-2-2009 أن احتمال انتقال الغالبية في المجلس النيابي اللبناني من قوى 14 آذار إلى قوى 8 آذار (المعارضة القريبة من سوريا) سيترك "أخطارا" ذات "وزن تاريخي" على لبنان، وهي المرة الأولى التي يدلي فيها صفير بموقف بهذا الوضوح من الكتلتين المتنافستين في لبنان قبل أربعة أشهر من الانتخابات النيابية المقررة في الـ7 من يونيو/حزيران.
وقال صفير في حديث إلى مجلة "المسيرة" الأسبوعية التابعة للقوات اللبنانية."إذا انتقل الوزن إلى 8 آذار و14 آذار لم يعد لهم وزن، فإن هناك أخطارا سيكون لها وزنها التاريخي على المصير الوطني"، ودافع صفير في المقابل عن "الكتلة الوسطية" التي كثر الكلام عنها أخيرا، قائلا "في كل بلدان العالم، هناك حزب يميني وحزب يساري، لكن عندما تتأزم تكون هناك كتلة وسطية، والموقف الذي تتخذه هذه الكتلة يرجح الكفة من أجل أن تسير الأمور كما يجب"، وأضاف "حاولوا الحكم ضمن حكومة وحدة وطنية لكن الأمور ما تزال جامدة".
ووصف قوى 8 آذار وقوى 14 آذار بأنها "مثل حصان يشد العربة إلى الأمام وحصان آخر يدفعها إلى الوراء، وبالتالي باتت العربة عاجزة عن الحراك"، وأضاف "ما دام الفريقان ضد بعضهما البعض لا أرى كيف يمكنهما إدارة الوطن".
فلم يكن الكلام الذي نقلته مجلة المسيرة القواتية عن البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير كلاماً مبهماً او يحتاج الى تفسير ، فما نقل عن لسانه حول مخاطر فوز المعارضة في الانتخابات فرزه الى صف الموالاة انتخابياً وسياسياً حتى يصدر منه العكس. موقف صفير هذا شكل صدمة غير متوقعة في صفوف مسيحيي المعارضة وفي مقدمهم التيار الوطني الحر الذي يؤكد على ضرورة ان تحافظ بكركي على موقعها الوسطي بين الجميع خصوصاً في مرحلة الانتخابات.
وأفرزت الانتخابات النيابية الأخيرة في 2005 غالبية لقوى 14 آذار، إلا أن السنوات الأربع الأخيرة كانت حافلة بالأزمات السياسية استمرت آخرها من نوفمبر/تشرين الثاني 2006 إلى مايو/آيار 2008، وشلت كل المؤسسات الدستورية وشغر خلالها منصب رئاسة الجمهورية لمدة ستة أشهر، وانتهت بمواجهات مسلحة بين أنصار المعارضة والأكثرية ما أسفرت عن سقوط أكثر من مئة قتيل.
وحلت الأزمة باجتماع ممثلين عن الأطراف اللبنانيين في الدوحة وتوقيعهم على اتفاق نص على انتخاب رئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية، حصلت فيها المعارضة على الثلث زائد واحد أو ما يعرف بـ"الثلث المعطل"، الذي يتيح لها رفض القرارات الحكومية المهمة التي لا توافق عليها.
إلا أن التباعد الكبير في المواقف بين الكتلتين الأساسيتين في البلاد واقتراب موعد الانتخابات النيابية يجعلان العمل الحكومي صعبًا جدًّا، ولم تتمكن الحكومة حتى الآن من إقرار مشروع موازنة عام 2009، الذي من المفترض إقراره قبل بدء السنة.
ويؤكد أقطاب الأكثرية أن فوز 8 آذار في الانتخابات المقبلة يعني عودة البلاد إلى "عهد الوصاية السورية" التي استمرت لسنوات طويلة حتى انسحاب الجيش السوري من لبنان في نيسان/إبريل 2005، كما تطالب الأكثرية بحصر السلاح بيد الدولة.
وترى المعارضة -وأبرز أركانها حزب الله وهو القوة العسكرية اللبنانية الوحيدة المسلحة إلى جانب الجيش اللبناني- أن 14 آذار تريد الاستئثار بالسلطة ووضع لبنان في المحور الأمريكي في المنطقة، وتدافع عن حق حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه في مواجهة إسرائيل.
وقال نصر الله صفير في حديثه إلى "المسيرة" "إن كل دولة تحترم نفسها يجب أن تكون هي المسؤولة عن السلاح وليس بعض جماعات تحمل السلاح، على الرغم من وجود الدولة".
وفي حديث لقناة المنار يقول النائب كميل خوري عضو تكتل التغيير والاصلاح في لبنان: "اتمنى من كل قلبي كماروني مشرقي متثبت بوجودي الفاعل في هذا المشرق وليس وجودي "الذمي"، ان يكون الذي صدر من موقف عن سيدنا البطرك منقول بطريقة غير صحيحة، وان يصدر تكذيب عن سيدنا البطرك لهذا الكلام، اتمنى ذلك من كل قلبي لانني لا يمكن ان اتصور ان بكركي ليست مرجعية لجمع شمل اللبنانيين وليست لتفرقة اللبنانيين لان هذا الكلام خطير جداً بان يقال ان المعارضة ان فازت هي خطر على لبنان، فالمعارضة تحتوي على الاقل مسيحياً 50 الى 60 % من مسيحيي لبنان،" لذا، هل يشكل هؤلاء خطر على لبنان".
وفي هذا السياق يقول عبد الله بو حبيب، سفير لبنان السابق في الولايات المتحدة: "للاسف فان فريق الرابع عشر من اذار مستمر بالنهج الذي اقل ما يقال عنه انه نهج جورج بوش، فاما ان تكون معنا او تكون ضدنا، الدنيا ابيض او اسود وليس هناك ما هو في النصف وسطي. انا اعتقد انه ومن الان والى وقت الانتخابات والى ما بعدها، وانا اتحدث عن اواخر شهر حزيران/ يونيو سوف يرون بان هناك تغييراً قادماً في السياسة الاميركية، وهم سيتغيرون".
وعن دخول مرجعيات دينية كبرى على خط الانتخابات المقبلة باعتبارها فوز المعارضة بالأكثرية النيابية يعرض الوطن الى الأخطار، قال الرئيس كرامي: "نحن لنا رأي منذ زمن بعيد، يجب الا تدخل المرجعيات الدينية في زواريب السياسة، لكن يبدو "أن الطبع تغلب على التطبع"، وأي رجل دين يكون طرفا يعرض نفسه للانتقاد، ويعرض نفسه لكثير من الأمور التي نتمنى الا تصيب أحدا من رجال الدين، مع الأسف هم يريدون ذلك فليتحملوا المسؤولية".


Posted in:
0 تعليقات:
إرسال تعليق