عروبة مصر في الميزان
محمد علي القايدي
كلّ الناس يعلمون أنّ مصرهي هبة النيل وستظلّ كذلك, وكل الناس يردّدون ويفتخرون بأنّ مصر هي أمّ الدنيا ولن تكون غير ذلك , لكونها أنجبت عبر تاريخها القديم والحديث رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه نذكر منهم أحمد عرابي , سعد زغلول , جمال عبد الناصر و سعد الدين الشاذلي ... هؤلاء رموز مصر و أحرارها الميامين, الذين كتبوا تاريخ بلادهم القريب بحروف من نور لكونهم رفضوا الاستعمار و الوصاية الأجنبيّة وقاوموها بشدّة وأبوا حياة الذلّ والمسكنة وفضّلوا حياة الكرامة والعزّة . وكنّا نظنّ أنّ ما تبقّى من الضبّاط الأحرار بعيد الرحيل المفاجئ لزعيم القوميّة العربيّة سيكونون خير خلف لخير سلف وإنهم على العهد باقون وللثورة التي آمنوا بها حامون , لما تزخر به من قيم إنسانية ومبادئ سامية وأهداف نبيلة ولما تمتّعت به آنذاك من سمعة لدى شعوب العالم وخاصة التي ترزح تحت نير الاستعمار,كنّا نظنّ أن الثورة التصقت بجوارحهم وعقولهم التصاق الروح بالجسد بعد أن عبّأت الجماهير العربيّة و شحذت الهمم وأيقظت الضمائرالميّة وقوّت من العزائم المحبطة وزكّت النفوس المستسلمة . وإنه من الصعب عليهم التخلّي عنها أو التنكّر لها مهما كانت الإغراءات والتهديدات . صحيح أنّه منذ قيامها تعرّضت إلى مؤامرات ودسائس ونكسات بهدف إجهاضها. وكان من الواجب على الجميع الحفاظ عليها والدفاع عنها لأنّها مكسب قوميّ بعث في نفوسنا اليائسة الأمل في تحقيق الوحدة العربيّة التي ستظلّ مطلبا ملحّا وأمل الملايين , لمجابهة الأخطار المحدقة بعالمنا العربي خاصة والأمّة الإسلامية عامة , وإفشال كلّ المخطّطات التي يحيكها الغرب المتصهين بتكريسه ميدانيّا عقليّة القطريّة الضيّقة وتأييده للنظم الاستبداديّة التي تدور في فلكه وتعمل على زرع الفتن بين الإخوة .
كنّا نظنّ أنّ الخلف سيعمل على مواصلة البناء الوحدوي لبنة فوق أخرى , بدءا بتوحيد المناهج التعليميّة لأنه بدون العلم النافع لن نحقّق نهضة علميّة أو صناعيّة أو زراعيّة وانتهاء بإرساء سياسة اجتماعيّة واقتصاديّة واحدة تولي اهتماما لموضوع التكامل الاقتصادي والصناعي والتبادل التجاري برفع القيود وإزالة الحدود الوهميّة التي أنشأها الاستعمار بعد تقسيمنا إلى دويلات شبيهة بدويلات " ملوك الطوائف " و صكّ عملة موحّدة على غرار ما فعلت أوروبا . كنّا نظنّ أنّ المؤتمنين على الثورة سيسيرون في طريقها و سيضعون ميثاقا عربيّا للتنسيق السياسي لا يجوزتحدّيه أو القفز عليه يؤسّس لوحدة تكامليّة , جغرافيّة اقتصاديّة وسياسيّة , بعد وضع كلّ الموارد الماليّة والبشريّة والثروات الطبيعيّة التي يزخر بها وطننا في خدمة الإنسان العربي و الثورة العربيّة والعمل على إنجاح كلّ البرامج التنمويّة القطريّة لتحقيق نهضة شاملة في كلّ الميادين والمجالات الصناعيّة والثقافيّة والسياسيّة , وأن نضع ميثاق شرف يتعهّد بموجبه كلّ الزعماء العرب بعدم السماح لأيّ كان حكّاما وأقطارا بالانفراد بالرأي أو الخروج عن الصفّ أو إقامة قواعد عسكريّة على أيّ من أراضينا أو إقامة أيّ صلح منفرد مع عدو استيطاني اغتصب الأرض وشرّد أهاليها الأصليين بدعوى إنها ارض الميعاد .
لكن ويا للأسف من تولّى القيادة بعد غياب الزعيم وحاشيته خلعوا ثياب ثورة يوليو 52 وتنكّروا لها جملة وتفصيلا. نعم تنكّروا لعروبة مصر وتاريخها المجيد وأداروا ظهورهم لقضاياهم بعد أن باعوا كلّ شيء الأرض والعرض وخانوا العهد , باعوا ضمائرهم ولم تعد لهم همّة ولا كرامة ولا حتّى شرف يدافعون عنه , انخرطوا بعيد حرب أكتوبر 73 وتعاونوا مع كيسنجر العقل المدبّر و مهندس تحييد مصر بالكامل قصد إخراجها نهائيّا من حلبة الصراع العربي الإسرائيلي للاستفراد بالبقيّة كلّ على حده وهو ما كانت ترغب فيه وتعمل على تحقيقه كل من إسرائيل والولايات المتّحدة الأمريكيّة قصد إحداث شرخ في الجسد العربي يصعب رأبه أو إصلاحه بعد أن قرّر" أنور السادات" ودون استشارة أحد القيام بزيارة إلى دولة إسرائيل وإلقاء خطاب في الكنيست بدعوى تكسير الحاجز" السيكولوجي" الذي يفصل بيننا كعرب وبين عدوّ استيطاني كما يروّج, رافعا شعار الأرض مقابل السلام وبعد الصدمة والزوبعة التي أحدثتها هذه الزيارة الفجئيّة ,توّجت بإبرام اتّفاقيّة صلح منفردة مع الكيان الصهيوني سمّيت باتّفاقيّة " كامب دافيد " للسلام المخزية والملزمة بعدم شنّ أيّ حرب مستقبليّة أو أعمال عدائيّة ضدّ الكيان الصهيوني الذي احتلّ أراضي أربعة دول عربيّة في 5 جوان 1967, مقابل انسحاب صوري لقوّاته من سيناء بشروط مذلّة من بينها إبقائها منزوعة السلاح حتّى يتسنّى له إعادة احتلالها متى شاء, إذا ما حاولت مصر التنصل من هذه الاتّفاقيّة , وبموجب هذه الأخيرة , ولتشجيع ما تبقى من الدول العربيّة على النسج على منوال مصر تعهّدت الإدارة الأمريكيّة تقديم جملة من الحوافز والإعانات تمثّلت في مساعدات ماليّة سنويّة مشروطة تسلّم لمصر تقدّر بـ : 3 مليار دولار, جلّها مخصّص لشراء أسلحة دفاعيّة أمريكيّة الصنع لا تشكّل خطرا على دولة إسرائيل والباقي يخصم منه أجور الفنّيين والخبراء الأمريكان وما تبقّى فلشراء القمح والدقيق لسدّ البطون الجائعة , ومن الشروط الهامة والصعبة أيضا بذل كل الجهد لإقامة علاقات اقتصاديّة وتجاريّة وثيقة تختتم بالتطبيع الكامل والتنسيق الأمني بين البلدين حتّى يتم إدماج هذا الكيان في المحيط العربي
ولو على حساب الحقوق المشروعة للشعوب العربيّة . وهاهي القيادة المصريّة أضحت أكثر التزاما واحتراما لكلّ تعهّداتها في حين أنّ دولة إسرائيل في حلّ من كلّ الالتزامات والقرارات التي وافقت عليها
خيفة أن توقف أمريكا مساعداتها ويجوع الشعب المصري الذي كان ضحيّة , سياسة اقتصاد السوق
التي فرضتها قيادته أو ما يسمّى بالانفتاح الاقتصادي حتّى يعمّ الرخاء والازدهار كامل شرائح المجتمع المصري إذا ما اتّبع النهج الاقتصادي الرأسمالي أيّ كلّ ما شيّده السلف نسفه الرئيس المؤمن في بضع سنوات فساء وضع البلد وظهرت طبقة الطفيليين الجشعين الذين استأثروا بالثروة والسلطة والسلاح فلا صوت يعلو فوق أصواتهم حتّى جاءت ثورة الخبز نتيجة سياسة اقتصاديّة خاطئة أضرّت بالإنتاج والإنتاجية وعمّقت الفوارق الاجتماعيّة فلا تقدّم صناعي ولا تصنيع كلّ أموال المستثمرين رصدت في المشاريع السياحيّة وبناء المنتجعات والفنادق والكازينوهات لينعم بمياهنا ورمالنا وشمسنا ونسائنا إذا لزم السيّاح الأجانب . فأرض الكنانة وخاصة سيناء تحوّلت إلى أكبر منتجع سياحيّ يرتع فيها الأمريكان دون حسيب أو رقيب ويعربد فيها اليهود قتلة الأنبياء والمرسلين الذين لا يتورعون في سفك دماء الأبرياء من الشيوخ والأطفال والنّساء و المرضى وخير كوادر أبنائنا . فمصر بتنكّرها لعروبة فلسطين واعترافها
بالكيان الصهيوني خرجت عن الصفّ العربي وارتكبت قيادتها الحاليّة حماقات من بينها موافقتها على تدمير واحتلال العراق ومشاركتها الفاضحة العدوّ الصهيوني في إحكام حصار غزّة بإقفالها معبر رفح
الذي يخضع في حقيقة الأمر للسيادة المصريّة الفلسطينية إن كانت لهما سيادة . وهاهو العدوان الهمجي البربريّ الأخير على غزة كشف مدى تورّط بعض أنظمة " الاعتلال العربي " فيه وعلى رأسها النظام المصري الذي قدّم خدمات أمنيّة ولوجستيّة للجيش الإسرائيليين لم تكن لتحلم به إسرائيل بالمرّة تمثّل في الإغلاق المحكم لمعبر رفح من ناحية والسماح لطيرانه باستعمال سماء سيناء أي الأجواء المصريّة لدكّ غزّة وقصف نسائها وأطفالها وحجرها وشجرها إلى جانب الأنفاق بأسلحة محظورة دوليّا مما ألحق دمارا هائلا يرقى إلى مستوى جرائم الحرب تشنّ ضد المدنيين . وهي إلى يومنا هذا تصرّ على إغلاقه وعدم السماح لأيّ شيء بالمرور جيئة وذهابا سواء كانوا محقّقين أو حقوقيين دوليين أو وفود عربيّة فإلى يومنا كثير من البرلمانيين والصحفيين لا زالوا عالقين ممنوعين من دخول القطاع أمّا المواد الغذائيّة المكدّسة في العراء بمدينة العريش فحدّث ولا حرج , أمّا مواد البناء لإعادة اعمار ما دمّرته آلة الحرب الصهيونيّة والجرّافات لرفع الأنقاض فهي من المحرّمات . فالقيادة المصريّة الحاليّة فقدت إنسانيتها بمساندتها العدوان دون تحفــّظ و جعلتنا نشكّ في عروبة مصر الفرعونيّة المتصهينة. فأيّ عهر سياسي أقبح من هذا الذي رأيناه وسمعناه ! وهل حرائر مصر غير قادرات على إنجاب أمثال "عبد الناصر " ؟
.
تونس
كلّ الناس يعلمون أنّ مصرهي هبة النيل وستظلّ كذلك, وكل الناس يردّدون ويفتخرون بأنّ مصر هي أمّ الدنيا ولن تكون غير ذلك , لكونها أنجبت عبر تاريخها القديم والحديث رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه نذكر منهم أحمد عرابي , سعد زغلول , جمال عبد الناصر و سعد الدين الشاذلي ... هؤلاء رموز مصر و أحرارها الميامين, الذين كتبوا تاريخ بلادهم القريب بحروف من نور لكونهم رفضوا الاستعمار و الوصاية الأجنبيّة وقاوموها بشدّة وأبوا حياة الذلّ والمسكنة وفضّلوا حياة الكرامة والعزّة . وكنّا نظنّ أنّ ما تبقّى من الضبّاط الأحرار بعيد الرحيل المفاجئ لزعيم القوميّة العربيّة سيكونون خير خلف لخير سلف وإنهم على العهد باقون وللثورة التي آمنوا بها حامون , لما تزخر به من قيم إنسانية ومبادئ سامية وأهداف نبيلة ولما تمتّعت به آنذاك من سمعة لدى شعوب العالم وخاصة التي ترزح تحت نير الاستعمار,كنّا نظنّ أن الثورة التصقت بجوارحهم وعقولهم التصاق الروح بالجسد بعد أن عبّأت الجماهير العربيّة و شحذت الهمم وأيقظت الضمائرالميّة وقوّت من العزائم المحبطة وزكّت النفوس المستسلمة . وإنه من الصعب عليهم التخلّي عنها أو التنكّر لها مهما كانت الإغراءات والتهديدات . صحيح أنّه منذ قيامها تعرّضت إلى مؤامرات ودسائس ونكسات بهدف إجهاضها. وكان من الواجب على الجميع الحفاظ عليها والدفاع عنها لأنّها مكسب قوميّ بعث في نفوسنا اليائسة الأمل في تحقيق الوحدة العربيّة التي ستظلّ مطلبا ملحّا وأمل الملايين , لمجابهة الأخطار المحدقة بعالمنا العربي خاصة والأمّة الإسلامية عامة , وإفشال كلّ المخطّطات التي يحيكها الغرب المتصهين بتكريسه ميدانيّا عقليّة القطريّة الضيّقة وتأييده للنظم الاستبداديّة التي تدور في فلكه وتعمل على زرع الفتن بين الإخوة .
كنّا نظنّ أنّ الخلف سيعمل على مواصلة البناء الوحدوي لبنة فوق أخرى , بدءا بتوحيد المناهج التعليميّة لأنه بدون العلم النافع لن نحقّق نهضة علميّة أو صناعيّة أو زراعيّة وانتهاء بإرساء سياسة اجتماعيّة واقتصاديّة واحدة تولي اهتماما لموضوع التكامل الاقتصادي والصناعي والتبادل التجاري برفع القيود وإزالة الحدود الوهميّة التي أنشأها الاستعمار بعد تقسيمنا إلى دويلات شبيهة بدويلات " ملوك الطوائف " و صكّ عملة موحّدة على غرار ما فعلت أوروبا . كنّا نظنّ أنّ المؤتمنين على الثورة سيسيرون في طريقها و سيضعون ميثاقا عربيّا للتنسيق السياسي لا يجوزتحدّيه أو القفز عليه يؤسّس لوحدة تكامليّة , جغرافيّة اقتصاديّة وسياسيّة , بعد وضع كلّ الموارد الماليّة والبشريّة والثروات الطبيعيّة التي يزخر بها وطننا في خدمة الإنسان العربي و الثورة العربيّة والعمل على إنجاح كلّ البرامج التنمويّة القطريّة لتحقيق نهضة شاملة في كلّ الميادين والمجالات الصناعيّة والثقافيّة والسياسيّة , وأن نضع ميثاق شرف يتعهّد بموجبه كلّ الزعماء العرب بعدم السماح لأيّ كان حكّاما وأقطارا بالانفراد بالرأي أو الخروج عن الصفّ أو إقامة قواعد عسكريّة على أيّ من أراضينا أو إقامة أيّ صلح منفرد مع عدو استيطاني اغتصب الأرض وشرّد أهاليها الأصليين بدعوى إنها ارض الميعاد .
لكن ويا للأسف من تولّى القيادة بعد غياب الزعيم وحاشيته خلعوا ثياب ثورة يوليو 52 وتنكّروا لها جملة وتفصيلا. نعم تنكّروا لعروبة مصر وتاريخها المجيد وأداروا ظهورهم لقضاياهم بعد أن باعوا كلّ شيء الأرض والعرض وخانوا العهد , باعوا ضمائرهم ولم تعد لهم همّة ولا كرامة ولا حتّى شرف يدافعون عنه , انخرطوا بعيد حرب أكتوبر 73 وتعاونوا مع كيسنجر العقل المدبّر و مهندس تحييد مصر بالكامل قصد إخراجها نهائيّا من حلبة الصراع العربي الإسرائيلي للاستفراد بالبقيّة كلّ على حده وهو ما كانت ترغب فيه وتعمل على تحقيقه كل من إسرائيل والولايات المتّحدة الأمريكيّة قصد إحداث شرخ في الجسد العربي يصعب رأبه أو إصلاحه بعد أن قرّر" أنور السادات" ودون استشارة أحد القيام بزيارة إلى دولة إسرائيل وإلقاء خطاب في الكنيست بدعوى تكسير الحاجز" السيكولوجي" الذي يفصل بيننا كعرب وبين عدوّ استيطاني كما يروّج, رافعا شعار الأرض مقابل السلام وبعد الصدمة والزوبعة التي أحدثتها هذه الزيارة الفجئيّة ,توّجت بإبرام اتّفاقيّة صلح منفردة مع الكيان الصهيوني سمّيت باتّفاقيّة " كامب دافيد " للسلام المخزية والملزمة بعدم شنّ أيّ حرب مستقبليّة أو أعمال عدائيّة ضدّ الكيان الصهيوني الذي احتلّ أراضي أربعة دول عربيّة في 5 جوان 1967, مقابل انسحاب صوري لقوّاته من سيناء بشروط مذلّة من بينها إبقائها منزوعة السلاح حتّى يتسنّى له إعادة احتلالها متى شاء, إذا ما حاولت مصر التنصل من هذه الاتّفاقيّة , وبموجب هذه الأخيرة , ولتشجيع ما تبقى من الدول العربيّة على النسج على منوال مصر تعهّدت الإدارة الأمريكيّة تقديم جملة من الحوافز والإعانات تمثّلت في مساعدات ماليّة سنويّة مشروطة تسلّم لمصر تقدّر بـ : 3 مليار دولار, جلّها مخصّص لشراء أسلحة دفاعيّة أمريكيّة الصنع لا تشكّل خطرا على دولة إسرائيل والباقي يخصم منه أجور الفنّيين والخبراء الأمريكان وما تبقّى فلشراء القمح والدقيق لسدّ البطون الجائعة , ومن الشروط الهامة والصعبة أيضا بذل كل الجهد لإقامة علاقات اقتصاديّة وتجاريّة وثيقة تختتم بالتطبيع الكامل والتنسيق الأمني بين البلدين حتّى يتم إدماج هذا الكيان في المحيط العربي
ولو على حساب الحقوق المشروعة للشعوب العربيّة . وهاهي القيادة المصريّة أضحت أكثر التزاما واحتراما لكلّ تعهّداتها في حين أنّ دولة إسرائيل في حلّ من كلّ الالتزامات والقرارات التي وافقت عليها
خيفة أن توقف أمريكا مساعداتها ويجوع الشعب المصري الذي كان ضحيّة , سياسة اقتصاد السوق
التي فرضتها قيادته أو ما يسمّى بالانفتاح الاقتصادي حتّى يعمّ الرخاء والازدهار كامل شرائح المجتمع المصري إذا ما اتّبع النهج الاقتصادي الرأسمالي أيّ كلّ ما شيّده السلف نسفه الرئيس المؤمن في بضع سنوات فساء وضع البلد وظهرت طبقة الطفيليين الجشعين الذين استأثروا بالثروة والسلطة والسلاح فلا صوت يعلو فوق أصواتهم حتّى جاءت ثورة الخبز نتيجة سياسة اقتصاديّة خاطئة أضرّت بالإنتاج والإنتاجية وعمّقت الفوارق الاجتماعيّة فلا تقدّم صناعي ولا تصنيع كلّ أموال المستثمرين رصدت في المشاريع السياحيّة وبناء المنتجعات والفنادق والكازينوهات لينعم بمياهنا ورمالنا وشمسنا ونسائنا إذا لزم السيّاح الأجانب . فأرض الكنانة وخاصة سيناء تحوّلت إلى أكبر منتجع سياحيّ يرتع فيها الأمريكان دون حسيب أو رقيب ويعربد فيها اليهود قتلة الأنبياء والمرسلين الذين لا يتورعون في سفك دماء الأبرياء من الشيوخ والأطفال والنّساء و المرضى وخير كوادر أبنائنا . فمصر بتنكّرها لعروبة فلسطين واعترافها
بالكيان الصهيوني خرجت عن الصفّ العربي وارتكبت قيادتها الحاليّة حماقات من بينها موافقتها على تدمير واحتلال العراق ومشاركتها الفاضحة العدوّ الصهيوني في إحكام حصار غزّة بإقفالها معبر رفح
الذي يخضع في حقيقة الأمر للسيادة المصريّة الفلسطينية إن كانت لهما سيادة . وهاهو العدوان الهمجي البربريّ الأخير على غزة كشف مدى تورّط بعض أنظمة " الاعتلال العربي " فيه وعلى رأسها النظام المصري الذي قدّم خدمات أمنيّة ولوجستيّة للجيش الإسرائيليين لم تكن لتحلم به إسرائيل بالمرّة تمثّل في الإغلاق المحكم لمعبر رفح من ناحية والسماح لطيرانه باستعمال سماء سيناء أي الأجواء المصريّة لدكّ غزّة وقصف نسائها وأطفالها وحجرها وشجرها إلى جانب الأنفاق بأسلحة محظورة دوليّا مما ألحق دمارا هائلا يرقى إلى مستوى جرائم الحرب تشنّ ضد المدنيين . وهي إلى يومنا هذا تصرّ على إغلاقه وعدم السماح لأيّ شيء بالمرور جيئة وذهابا سواء كانوا محقّقين أو حقوقيين دوليين أو وفود عربيّة فإلى يومنا كثير من البرلمانيين والصحفيين لا زالوا عالقين ممنوعين من دخول القطاع أمّا المواد الغذائيّة المكدّسة في العراء بمدينة العريش فحدّث ولا حرج , أمّا مواد البناء لإعادة اعمار ما دمّرته آلة الحرب الصهيونيّة والجرّافات لرفع الأنقاض فهي من المحرّمات . فالقيادة المصريّة الحاليّة فقدت إنسانيتها بمساندتها العدوان دون تحفــّظ و جعلتنا نشكّ في عروبة مصر الفرعونيّة المتصهينة. فأيّ عهر سياسي أقبح من هذا الذي رأيناه وسمعناه ! وهل حرائر مصر غير قادرات على إنجاب أمثال "عبد الناصر " ؟
.
تونس
0 comments:
