الأسباب الحقيقية وراء النجاح السريع للاجتياح الأمريكي للعراق
اللواء الركن الدكتور نوري غافل الدليمـــــــــــي
في الذكرى السادسة لحرب الاحتلال الغاشم للعراق والتي انطلقت فجر يوم 20/3/2003 بوصول الموجة الأولى من صواريخ الكروز إلى العاصمة بغداد ومدن العراق الأخرى ، تبقى الكثير من الأسئلة تدور في أذهان كل مؤرخ أو سياسي أو إنسان عادي متابع.
من هذه الأسئلة هل استعد العراقيون بشكل جيد لهذه الحرب ؟ هل كانت القيادات العسكرية مقتنعة بأن الحرب لا مناص منها ؟ وما هي أسباب نجاح الاجتياح السريع للعراق ومن يتحمل مسئولية كل ما حدث ؟
نقول وللأمانة التاريخية والعلمية أن العراق كله استعد للحرب بشكل مبكر قبل سنتين على المستويات المدنية والعسكرية وتم استنفار كافة الإمكانيات المتاحة ونعني بها ما موجود فعلاً لدى العراق.
عاش العراق وقواته المسلحة فترة حرب مع إيران امتدت ثمان سنوات خرج منها بمعنويات عالية جداً وكفاءة قتالية قل نظيرها وخبرة حرب ممتازة وبالمقابل فإن الجانب الاقتصادي تأثر كثيراً نتيجة الحرب وأصبحت المديونية عالية . وفي الجانب الاجتماعي كانت تأثيرات الحرب واضحة في عدد الشهداء والأسرى والجرحى والمفقودين .
وبعد فترة استراحة قليلة تمت فيها إعادة تنظيم القوات المسلحة العراقية جاءت عملية اجتياح الكويت في 2/8/1990 وما رافقها من حرب قادتها أمريكا لإخراج القوات العراقية منها وما ترتب عليها من نتائج في تحطيم القوات المسلحة العراقية والبنية التحتية والاقتصادية بشكل شبه كامل ، تلاه فرض حصار شديد وشامل وجائرعلى العراق .
حاولت القيادة العراقية إعادة تنظيم الجيش مرة أخرى بعد منتصف عام 1991 إلا أنه لم تكن لديها الإمكانيات لإعادة التسليح والتجهيز وتطوير منظومات القيادة والسيطرة ، لذلك لجأت إلى الإمكانيات الذاتية المتيسرة وهي متواضعة .
صحيح كان هناك تدريب راقي طيلة الفترة من 1991 حتى بداية الحرب في 20آذار 2003 وصحيح أن جهد الدولة المدني متمثلا بالوزارات والمنظمات الحزبية والجماهيرية كله أصبح بإمرة القوات المسلحة ، حيث تم إعداد مسارح العمليات بشكل جيد وتأمين كافة المستلزمات الإدارية والعملياتية والتعبوية والدعم اللوجستي المطلوب بحيث تتمكن كل قوة على المستوى التعبوي والعملياتي من الصمود والقتال لفترة تمتد من ( 3 إلى 6 أشهر ), وتم إعداد وتنفيذ تمارين لعب حرب على مستوى العراق كله وعلى مستوى الفرق والفيالق ، إلا أن مستلزمات النجاح الأخرى لم تكن متوفرة .الحرب على العراق وجيشه بدأت عام 1990 وليس عام 2003.
كان الجميع على قناعة بأن الحرب واقعة لا محالة ولكن لم يكن الجميع عارفينأين ستكون أهدافها النهائية و متى ستنتهي هل باحتلال البصرة والناصرية مثلاً ؟ أم احتلال كركوك والسليمانية ودهوك وأربيل مثلاً ؟ وقلة قليلة ممن فكروا باجتياح واحتلال العراق بأكمله .
نعود إلى الأسباب الرئيسية وراء الاحتلال السريع للعراق ونوجزها بما يلي : التفاوت بالإمكانيات العسكرية لدى الطرفين حيث أنها كانت حرب لا متماثلة بكل معنى الكلمة .
كُثرة القيادات والتداخل في المسئوليات والصلاحيات حيث شكلت قيادات مناطق شمالية وجنوبية وفرات أوسط وقيادة وسطى فضلاً عن قيادة الجيش المتمثلة بوزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش بالإضافة إلى رئاسة أركان الحرس الجمهوري وإن تعدد الجهات أدى إلى صعوبات كبيرة في القيادة والسيطرة . التفوق الجوي الساحق لأمريكا وبريطانيا وعدم فعالية القوة الجوية العراقية بسبب التفاوت في التسليح والتكنولوجيا .
إن استخدام التحالف مبدأ الصدمة والرعب ((shock and awe)) يعني تصميمهم على تحقيق هدفهم باحتلال كامل العراق بأقل الخسائر حتى لو أدى ذلك إلى تدميره كليا. وتمثل ذلك في ضرب الأهداف بكل عنف وبثقل ناري هائل بل واعتمادهم سياسة أن كل شيء يتحرك ضمن مدى الأسلحة يضرب, وشمل ذلك المدنيين وسياراتهم وسيارات الإسعاف والطوارئ. انطلاق إشاعة بين المواطنين والقوات المسلحة مفادها بان أمريكا سوف تستخدم الأسلحة النووية تجاه أي هدف يصعب عليها احتلاله بالوسائل التقليدية .
عدم وجود دفاع جوي فعال سمح للقوات الجوية الأمريكية والبريطانية العمل بكل حرية وانتخاب أهدافها المهمة وضربها وتدميرها بكل سهولة لأن معظم إمكانيات الدفاع الجوي تم تدميرها قبل بداية الحرب بفترة طويلة .
إعطاء المسئوليات والمناصب إلى أشخاص بعضهم لم يتم إعدادهم عسكرياً ويجهلون فنون العسكرية والحرب . ضعف الإعلام العراقي مقارنة بما تمتلكه أمريكا وبريطانيا والبث المتواصل على مدار الساعة وفي كل أنحاء العالم في حين لم توجد قناة فضائية عراقية واحدة ولم تسمع الإذاعة العراقية إلا في نطاق محدود .
الحرب النفسية الشعواء التي شنتها دول التحالف ضد الشعب العراقي والقوات المسلحة واستخدامها بشكل كفوء ومؤثر. القدرات الهائلة في امكانيات القوات المحمولة جوا الأمريكية من حيث حجم ونوعية الأسلحة والقطعات التي تم استخدامها .
التطور التكنولوجي لدول التحالف في مجالات التسليح والتجهيز والدقة في تحديد الأهداف وتدميرها . عدم إعطاء صلاحية لوزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ومعاونوه للتدخل في عمليات الحرس الجمهوري إلا في الأيام الأربعة الأخيرة قبل احتلال بغداد. تحريك القطعات الآلية والمدرعة من أماكنها وبدون غطاء جوي أدى إلى تدمير نسبة كبيرة منها.
عدم إعطاء الاهتمام الكافي للقاطع الجنوبي من العمليات وتركيز الدفاعات في القاطع الشمالي . التعويل الكبير على تنظيمات الحزب والعشائر وجيش القدس والتي لم تؤدي دورها المطلوب عدا فدائيي صدام. والسبب الأخير هو التعاون والتنسيق المطلق بين أمريكا ودول كثيرة في المنطقة بعضها دول جوار وأخرى ضمن المنطقة وخارجها، هذه الدول قدمت تسهيلات كبيرة ، قسما منها كانت قواعد للحشد والانطلاق باتجاه الأراضي العراقية وأخرى مأوى لعناصر وأحزاب معارضة ،وثالثه مأوى لمليشيات مسلحه معارضة شاركت بشكل مباشر في الغزو ، ورابعة مصدرا للمعلومات الاستخبارية والتجسس ومكانا للبث الإعلامي الموجه للشعب العراقي وللجيش والقيادات العليا.
واغلب هذه الدول كانت موعودة بمكافئات غالية ، القليل منها حقق أحلامه الوردية والكثير متأسف ويلوم نفسه عندما أيقن أن الدور قادم إليه بشكل مباشر أو (بطريقة الحث الكهربائي ) وتنطبق عليه الأغنية العراقية (مثل مادارت عليه إدور يحبيب عليك).
في الختام نقول أن احتلال العراق تجربة مريرة جداً للشعب العراقي وللجيش العراقي وللأمة العربية بل وللعالم. لقد قدمت حرب احتلال العراق وتقدم من الدروس الكثير الكثير في كل نواحي الحياة السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والعلاقات الدولية .
لقد ذكرتنا حرب احتلال العراق، وما أفرزته من نتائج بان الحرب لا تنتهي باحتلال الأهداف وإنما بتأمينها والمحافظة عليها في المستويات التعبوية والعملياتية والإستراتيجية ، وفي احتلالات بحجم دول مثل العراق فان النصر لا يتحقق إلا بإحلال السلام وعلى ما يبدو فانه بعيد المنال .
الحروب تقاس بنتائجها ، صحيح ان الامريكان نجحوا عسكريا في السنة الاولى الا انهم فشلوا في صُنع السلام. العراق الأسد الجريح سينهض من جديد مرفوع الهامة بهمة وشجاعة ابناؤه الفرسان الغيارى وسيرحل الاحتلال واعوانه ويولون الدُبر بإذن الله وعند ذلك ساكتب مقالة (الاسباب الحقيقية وراء الهزيمة والرحيل السريع للامريكان).
noorinawaf@hotmail.com
في الذكرى السادسة لحرب الاحتلال الغاشم للعراق والتي انطلقت فجر يوم 20/3/2003 بوصول الموجة الأولى من صواريخ الكروز إلى العاصمة بغداد ومدن العراق الأخرى ، تبقى الكثير من الأسئلة تدور في أذهان كل مؤرخ أو سياسي أو إنسان عادي متابع.
من هذه الأسئلة هل استعد العراقيون بشكل جيد لهذه الحرب ؟ هل كانت القيادات العسكرية مقتنعة بأن الحرب لا مناص منها ؟ وما هي أسباب نجاح الاجتياح السريع للعراق ومن يتحمل مسئولية كل ما حدث ؟
نقول وللأمانة التاريخية والعلمية أن العراق كله استعد للحرب بشكل مبكر قبل سنتين على المستويات المدنية والعسكرية وتم استنفار كافة الإمكانيات المتاحة ونعني بها ما موجود فعلاً لدى العراق.
عاش العراق وقواته المسلحة فترة حرب مع إيران امتدت ثمان سنوات خرج منها بمعنويات عالية جداً وكفاءة قتالية قل نظيرها وخبرة حرب ممتازة وبالمقابل فإن الجانب الاقتصادي تأثر كثيراً نتيجة الحرب وأصبحت المديونية عالية . وفي الجانب الاجتماعي كانت تأثيرات الحرب واضحة في عدد الشهداء والأسرى والجرحى والمفقودين .
وبعد فترة استراحة قليلة تمت فيها إعادة تنظيم القوات المسلحة العراقية جاءت عملية اجتياح الكويت في 2/8/1990 وما رافقها من حرب قادتها أمريكا لإخراج القوات العراقية منها وما ترتب عليها من نتائج في تحطيم القوات المسلحة العراقية والبنية التحتية والاقتصادية بشكل شبه كامل ، تلاه فرض حصار شديد وشامل وجائرعلى العراق .
حاولت القيادة العراقية إعادة تنظيم الجيش مرة أخرى بعد منتصف عام 1991 إلا أنه لم تكن لديها الإمكانيات لإعادة التسليح والتجهيز وتطوير منظومات القيادة والسيطرة ، لذلك لجأت إلى الإمكانيات الذاتية المتيسرة وهي متواضعة .
صحيح كان هناك تدريب راقي طيلة الفترة من 1991 حتى بداية الحرب في 20آذار 2003 وصحيح أن جهد الدولة المدني متمثلا بالوزارات والمنظمات الحزبية والجماهيرية كله أصبح بإمرة القوات المسلحة ، حيث تم إعداد مسارح العمليات بشكل جيد وتأمين كافة المستلزمات الإدارية والعملياتية والتعبوية والدعم اللوجستي المطلوب بحيث تتمكن كل قوة على المستوى التعبوي والعملياتي من الصمود والقتال لفترة تمتد من ( 3 إلى 6 أشهر ), وتم إعداد وتنفيذ تمارين لعب حرب على مستوى العراق كله وعلى مستوى الفرق والفيالق ، إلا أن مستلزمات النجاح الأخرى لم تكن متوفرة .الحرب على العراق وجيشه بدأت عام 1990 وليس عام 2003.
كان الجميع على قناعة بأن الحرب واقعة لا محالة ولكن لم يكن الجميع عارفينأين ستكون أهدافها النهائية و متى ستنتهي هل باحتلال البصرة والناصرية مثلاً ؟ أم احتلال كركوك والسليمانية ودهوك وأربيل مثلاً ؟ وقلة قليلة ممن فكروا باجتياح واحتلال العراق بأكمله .
نعود إلى الأسباب الرئيسية وراء الاحتلال السريع للعراق ونوجزها بما يلي : التفاوت بالإمكانيات العسكرية لدى الطرفين حيث أنها كانت حرب لا متماثلة بكل معنى الكلمة .
كُثرة القيادات والتداخل في المسئوليات والصلاحيات حيث شكلت قيادات مناطق شمالية وجنوبية وفرات أوسط وقيادة وسطى فضلاً عن قيادة الجيش المتمثلة بوزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش بالإضافة إلى رئاسة أركان الحرس الجمهوري وإن تعدد الجهات أدى إلى صعوبات كبيرة في القيادة والسيطرة . التفوق الجوي الساحق لأمريكا وبريطانيا وعدم فعالية القوة الجوية العراقية بسبب التفاوت في التسليح والتكنولوجيا .
إن استخدام التحالف مبدأ الصدمة والرعب ((shock and awe)) يعني تصميمهم على تحقيق هدفهم باحتلال كامل العراق بأقل الخسائر حتى لو أدى ذلك إلى تدميره كليا. وتمثل ذلك في ضرب الأهداف بكل عنف وبثقل ناري هائل بل واعتمادهم سياسة أن كل شيء يتحرك ضمن مدى الأسلحة يضرب, وشمل ذلك المدنيين وسياراتهم وسيارات الإسعاف والطوارئ. انطلاق إشاعة بين المواطنين والقوات المسلحة مفادها بان أمريكا سوف تستخدم الأسلحة النووية تجاه أي هدف يصعب عليها احتلاله بالوسائل التقليدية .
عدم وجود دفاع جوي فعال سمح للقوات الجوية الأمريكية والبريطانية العمل بكل حرية وانتخاب أهدافها المهمة وضربها وتدميرها بكل سهولة لأن معظم إمكانيات الدفاع الجوي تم تدميرها قبل بداية الحرب بفترة طويلة .
إعطاء المسئوليات والمناصب إلى أشخاص بعضهم لم يتم إعدادهم عسكرياً ويجهلون فنون العسكرية والحرب . ضعف الإعلام العراقي مقارنة بما تمتلكه أمريكا وبريطانيا والبث المتواصل على مدار الساعة وفي كل أنحاء العالم في حين لم توجد قناة فضائية عراقية واحدة ولم تسمع الإذاعة العراقية إلا في نطاق محدود .
الحرب النفسية الشعواء التي شنتها دول التحالف ضد الشعب العراقي والقوات المسلحة واستخدامها بشكل كفوء ومؤثر. القدرات الهائلة في امكانيات القوات المحمولة جوا الأمريكية من حيث حجم ونوعية الأسلحة والقطعات التي تم استخدامها .
التطور التكنولوجي لدول التحالف في مجالات التسليح والتجهيز والدقة في تحديد الأهداف وتدميرها . عدم إعطاء صلاحية لوزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ومعاونوه للتدخل في عمليات الحرس الجمهوري إلا في الأيام الأربعة الأخيرة قبل احتلال بغداد. تحريك القطعات الآلية والمدرعة من أماكنها وبدون غطاء جوي أدى إلى تدمير نسبة كبيرة منها.
عدم إعطاء الاهتمام الكافي للقاطع الجنوبي من العمليات وتركيز الدفاعات في القاطع الشمالي . التعويل الكبير على تنظيمات الحزب والعشائر وجيش القدس والتي لم تؤدي دورها المطلوب عدا فدائيي صدام. والسبب الأخير هو التعاون والتنسيق المطلق بين أمريكا ودول كثيرة في المنطقة بعضها دول جوار وأخرى ضمن المنطقة وخارجها، هذه الدول قدمت تسهيلات كبيرة ، قسما منها كانت قواعد للحشد والانطلاق باتجاه الأراضي العراقية وأخرى مأوى لعناصر وأحزاب معارضة ،وثالثه مأوى لمليشيات مسلحه معارضة شاركت بشكل مباشر في الغزو ، ورابعة مصدرا للمعلومات الاستخبارية والتجسس ومكانا للبث الإعلامي الموجه للشعب العراقي وللجيش والقيادات العليا.
واغلب هذه الدول كانت موعودة بمكافئات غالية ، القليل منها حقق أحلامه الوردية والكثير متأسف ويلوم نفسه عندما أيقن أن الدور قادم إليه بشكل مباشر أو (بطريقة الحث الكهربائي ) وتنطبق عليه الأغنية العراقية (مثل مادارت عليه إدور يحبيب عليك).
في الختام نقول أن احتلال العراق تجربة مريرة جداً للشعب العراقي وللجيش العراقي وللأمة العربية بل وللعالم. لقد قدمت حرب احتلال العراق وتقدم من الدروس الكثير الكثير في كل نواحي الحياة السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والعلاقات الدولية .
لقد ذكرتنا حرب احتلال العراق، وما أفرزته من نتائج بان الحرب لا تنتهي باحتلال الأهداف وإنما بتأمينها والمحافظة عليها في المستويات التعبوية والعملياتية والإستراتيجية ، وفي احتلالات بحجم دول مثل العراق فان النصر لا يتحقق إلا بإحلال السلام وعلى ما يبدو فانه بعيد المنال .
الحروب تقاس بنتائجها ، صحيح ان الامريكان نجحوا عسكريا في السنة الاولى الا انهم فشلوا في صُنع السلام. العراق الأسد الجريح سينهض من جديد مرفوع الهامة بهمة وشجاعة ابناؤه الفرسان الغيارى وسيرحل الاحتلال واعوانه ويولون الدُبر بإذن الله وعند ذلك ساكتب مقالة (الاسباب الحقيقية وراء الهزيمة والرحيل السريع للامريكان).
noorinawaf@hotmail.com
0 comments:
