
فيصل جلول
واجه أحد رجال الدين مشكلة عويصة مع مواطن يريد افتتاح دار للسينما. طلب المواطن لقاء رجل الدين لعرض القضية عليه فامتنع عن استقباله متذرعا بضيق وقته وكثرة اشغاله عل الطالب يصرف النظر عن مشروعه غير انه لم يتراجع واخذ يمطر سكريتير الشيخ برسالة تلو الرسالة الى ان قرر استقباله وبعد ان استمع الى تفاصيل مشروعه قال: حسنا. لقد وافقنا على ترخيص السينما لكن بشروط ثلاثة. الاول هو الا تعرض افلاما اباحية او منافية لتعاليم الدين الاسلامي والثاني ان تقفل في اوقات الصلاة ويوم الجمعة وخلال الاعياد الرسمية والثالث ان يكون الدخول اليها مجانيا.
لا يختلف رد بنيامين نتنياهو على طلب اوباما الاعتراف بمشروع الدولتين عن الرد المذكور فقد اكد في خطابه الاحد الماضي انه يوافق على دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة جوا وبحرا ومصادر مياه اشبه بمخفر للشرطة يوفر الامن والسكينة ل"شعب الله المختار" على أن تعترف هذه الدولة ـ المخفر بان ارض فلسطين التاريخية هي ارض لليهود و بان الشعب الفلسطيني المبعثر في اربع بقاع العالم لم يكن يوما في ارض " الميعاد " وبالتالي تعالج قضيته خارج تلك الارض. وأن تطوي الدولة العتيدة صفحة القدس الشرقية والمسجد الاقصى وكنيسة القيامة.
أما المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية فهي قائمة على "أرض اسرائيل التاريخية" وبالتالي لا جدوى من البحث في مصيرها وبما أن الرئيس الامريكي باراك اوباما لا يريد استيطانا فليكن الامر قاصرا على توسيع المستوطنات القائمة التي" تحتاج الى التطوير" على حد تعبيره والتطوير يعني ابنية جديدة ومستوطنين جددا " مطورين".!! هكذا على الدولة ـ المخفر ان تصرف النظر عن حدود 67 وعلى العرب أن يفتحوا ابواب دمشق وبيروت والرياض امام السيد نتنياهو بلا شروط .
بل عليهم أن يجعلوا الرساميل العربية تنهمر على العقول الاسرائيلية "الخلاقة" التي تنتج " رشاشات المياه الزراعية" والادوية " التي يحتاجها العالم".!!! فيستفيد العرب منها بعد طول حرمان.!!!
ينطوي خطاب نتنياهو المتغطرس على شقين كبيرين. الاول نفسي يعكس شعورا طافحا بالقوة و استغباء للعرب لاحد له وحاله كحال خطب"الاقدام السود" واحتقارهم للعرب طيلة عقود الاستيطان الفرنسي للجزائر. والشق الثاني يتصل بتقليد معروف في السياسة الاسرائيلية يقضي بابقاء الكرة في ملعب الفلسطينيين والعرب عبر اشتراطات تتناسب مع المزاج الغربي من نوع: أمن اسرائيل رهن بالغاء المقاومة وكل مفرداتها ودساتيرها.
لايحق للعرب الحصول على اكثر مما يتيحه لهم ميزان القوى فهم الاضعف وعليهم ان يقروا بضعفهم على طاولة المفاوضات عبر تنازلات لامتناهية.
الرهان على الوقت للتخلص من الحرج الغربي ان وجد ومن ثم استكمال الاستيطان وتفريغ الارض من اهلها...واخيرا الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية.
يجدر الاعتراف ان هذه الاستراتيجية كانت حتى عهد قريب فعالة جراء السذاجة السياسية العربية المعطوفة على نقص في الارادة من جهة وعلى الخلافات الداخلية العصية على المساومة والاتفاق من جهة اخرى.
ولعل ما يخفى على نتنياهو او مالايريد التسليم به هو أن شطرا واسعا من عرب اليوم ادرك مرة واحدة والى الابد ان الكيان الصهيوني يمكن ان يقهر وبالتالي يمكن الرد عليه بوسائله وهذا الشطر آخذ في الاتساع الى حد قد يفاجيء الصهاينة تماما كما فوجيء "الاقدام السود" في الجزائر الذين وصل تعنتهم و عجرفتهم الى حد تدبير انقلاب عسكري فاشل ضد الجنرال شارل ديغول الذي ادرك مبكرا وجوب الرحيل عن ارض عربية كف اهلها عن الخضوع.
واذ يعرض بنيامين نتنياهو دولة ـ مخفر على الفلسطينيين مقابل التخلي عن حقوقهم التاريخية بعد ان كفوا عن الخضوع يبدو في عرضه ـ شاء أم أبى ـ كمن يصب الماء في طاحونة التيار العربي والفلسطيني المقاوم الذي ما انفك يؤكد ان البندقية هي الوسيلة الوحيدة لاستعادة الحقوق الفلسطينية وان التفاوض مع الصهاينة مضيعة للوقت فالحقوق تنتزع من براثن المحتل ولا تحصل بالمناورات السياسية ولا تهديها الدول الكبرى لمستحقيها.
وإذ يعرض نتنياهو دولةـ مخفر على الفلسطينيين بلهجة متغطرسة مسحورة بخمر القوة فانه يهمل اصواتا صهيونية متزايدة يرى بعضها محقا ان اسرائيل" اشبه بقلب اصطناعي مزروع في جسم غريب عنه وان بقاءها على قيد الحياة رهن بتكيفها مع محيطها" ويرى البعض الاخر أن " الكيان " اشبه بلقيط ولد من عملية اغتصاب وان هذا اللقيط له الحق بالحياة شرط ان يحظى بتسامح البيئة التي ولد في كنفها.وبعضها الثالث يقول ان الدولة العبرية ستندم على كل يوم يمضي دون توقيع السلام مع جيرانها.
أغلب الظن أن اسرائيل التي اقترعت لبنيامين نتنياهو ونصبته حاكما عن سابق تصور وتصميم قد اختارت دون ان تدري السير على خطى "الاقدام السود" الذين كانوا هم ايضا قد نشأوا على اعتقاد راسخ بأن الجزائر فرنسية وأن الله سخر العرب لخدمتهم.وكما المستوطنين الفرنسيين بالامس لايدرك المستوطنون الصهيانة اليوم ان اغتصاب اراضي العرب ينتهي ابتداء من اللحظة التي يكف فيها اصحاب الارض عن الخضوع.
انتهى.
واجه أحد رجال الدين مشكلة عويصة مع مواطن يريد افتتاح دار للسينما. طلب المواطن لقاء رجل الدين لعرض القضية عليه فامتنع عن استقباله متذرعا بضيق وقته وكثرة اشغاله عل الطالب يصرف النظر عن مشروعه غير انه لم يتراجع واخذ يمطر سكريتير الشيخ برسالة تلو الرسالة الى ان قرر استقباله وبعد ان استمع الى تفاصيل مشروعه قال: حسنا. لقد وافقنا على ترخيص السينما لكن بشروط ثلاثة. الاول هو الا تعرض افلاما اباحية او منافية لتعاليم الدين الاسلامي والثاني ان تقفل في اوقات الصلاة ويوم الجمعة وخلال الاعياد الرسمية والثالث ان يكون الدخول اليها مجانيا.
لا يختلف رد بنيامين نتنياهو على طلب اوباما الاعتراف بمشروع الدولتين عن الرد المذكور فقد اكد في خطابه الاحد الماضي انه يوافق على دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة جوا وبحرا ومصادر مياه اشبه بمخفر للشرطة يوفر الامن والسكينة ل"شعب الله المختار" على أن تعترف هذه الدولة ـ المخفر بان ارض فلسطين التاريخية هي ارض لليهود و بان الشعب الفلسطيني المبعثر في اربع بقاع العالم لم يكن يوما في ارض " الميعاد " وبالتالي تعالج قضيته خارج تلك الارض. وأن تطوي الدولة العتيدة صفحة القدس الشرقية والمسجد الاقصى وكنيسة القيامة.
أما المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية فهي قائمة على "أرض اسرائيل التاريخية" وبالتالي لا جدوى من البحث في مصيرها وبما أن الرئيس الامريكي باراك اوباما لا يريد استيطانا فليكن الامر قاصرا على توسيع المستوطنات القائمة التي" تحتاج الى التطوير" على حد تعبيره والتطوير يعني ابنية جديدة ومستوطنين جددا " مطورين".!! هكذا على الدولة ـ المخفر ان تصرف النظر عن حدود 67 وعلى العرب أن يفتحوا ابواب دمشق وبيروت والرياض امام السيد نتنياهو بلا شروط .
بل عليهم أن يجعلوا الرساميل العربية تنهمر على العقول الاسرائيلية "الخلاقة" التي تنتج " رشاشات المياه الزراعية" والادوية " التي يحتاجها العالم".!!! فيستفيد العرب منها بعد طول حرمان.!!!
ينطوي خطاب نتنياهو المتغطرس على شقين كبيرين. الاول نفسي يعكس شعورا طافحا بالقوة و استغباء للعرب لاحد له وحاله كحال خطب"الاقدام السود" واحتقارهم للعرب طيلة عقود الاستيطان الفرنسي للجزائر. والشق الثاني يتصل بتقليد معروف في السياسة الاسرائيلية يقضي بابقاء الكرة في ملعب الفلسطينيين والعرب عبر اشتراطات تتناسب مع المزاج الغربي من نوع: أمن اسرائيل رهن بالغاء المقاومة وكل مفرداتها ودساتيرها.
لايحق للعرب الحصول على اكثر مما يتيحه لهم ميزان القوى فهم الاضعف وعليهم ان يقروا بضعفهم على طاولة المفاوضات عبر تنازلات لامتناهية.
الرهان على الوقت للتخلص من الحرج الغربي ان وجد ومن ثم استكمال الاستيطان وتفريغ الارض من اهلها...واخيرا الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية.
يجدر الاعتراف ان هذه الاستراتيجية كانت حتى عهد قريب فعالة جراء السذاجة السياسية العربية المعطوفة على نقص في الارادة من جهة وعلى الخلافات الداخلية العصية على المساومة والاتفاق من جهة اخرى.
ولعل ما يخفى على نتنياهو او مالايريد التسليم به هو أن شطرا واسعا من عرب اليوم ادرك مرة واحدة والى الابد ان الكيان الصهيوني يمكن ان يقهر وبالتالي يمكن الرد عليه بوسائله وهذا الشطر آخذ في الاتساع الى حد قد يفاجيء الصهاينة تماما كما فوجيء "الاقدام السود" في الجزائر الذين وصل تعنتهم و عجرفتهم الى حد تدبير انقلاب عسكري فاشل ضد الجنرال شارل ديغول الذي ادرك مبكرا وجوب الرحيل عن ارض عربية كف اهلها عن الخضوع.
واذ يعرض بنيامين نتنياهو دولة ـ مخفر على الفلسطينيين مقابل التخلي عن حقوقهم التاريخية بعد ان كفوا عن الخضوع يبدو في عرضه ـ شاء أم أبى ـ كمن يصب الماء في طاحونة التيار العربي والفلسطيني المقاوم الذي ما انفك يؤكد ان البندقية هي الوسيلة الوحيدة لاستعادة الحقوق الفلسطينية وان التفاوض مع الصهاينة مضيعة للوقت فالحقوق تنتزع من براثن المحتل ولا تحصل بالمناورات السياسية ولا تهديها الدول الكبرى لمستحقيها.
وإذ يعرض نتنياهو دولةـ مخفر على الفلسطينيين بلهجة متغطرسة مسحورة بخمر القوة فانه يهمل اصواتا صهيونية متزايدة يرى بعضها محقا ان اسرائيل" اشبه بقلب اصطناعي مزروع في جسم غريب عنه وان بقاءها على قيد الحياة رهن بتكيفها مع محيطها" ويرى البعض الاخر أن " الكيان " اشبه بلقيط ولد من عملية اغتصاب وان هذا اللقيط له الحق بالحياة شرط ان يحظى بتسامح البيئة التي ولد في كنفها.وبعضها الثالث يقول ان الدولة العبرية ستندم على كل يوم يمضي دون توقيع السلام مع جيرانها.
أغلب الظن أن اسرائيل التي اقترعت لبنيامين نتنياهو ونصبته حاكما عن سابق تصور وتصميم قد اختارت دون ان تدري السير على خطى "الاقدام السود" الذين كانوا هم ايضا قد نشأوا على اعتقاد راسخ بأن الجزائر فرنسية وأن الله سخر العرب لخدمتهم.وكما المستوطنين الفرنسيين بالامس لايدرك المستوطنون الصهيانة اليوم ان اغتصاب اراضي العرب ينتهي ابتداء من اللحظة التي يكف فيها اصحاب الارض عن الخضوع.
انتهى.


Posted in:
0 تعليقات:
إرسال تعليق