2009/06/22

أوباما : يؤكد قلقه من خطبة "خامنئي" ـ والمحللون يؤكدون على حيرة أوباما أمام إيران


وجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحذيرا إلى إيران الجمعة، من أن "العالم يراقب" سلوكها، بعد مضي ساعات على مطالبة المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران علي خامنئي، في خطبة الجمعة، بإنهاء مظاهرات الشوارع.

وقال أوباما في مقابلة تليفزيونية "بالنظر إلى وتيرة ولهجة بعض التصريحات التي أدلي بها خامنئي، أشعر بقلق بالغ من أن حكومة إيران ينبغي أن تدرك أن العالم يراقبها".

وأضاف أوباما "أعتقد أن الطريقة التي سيتعامل بها القادة الايرانيون، مع أشخاص يحاولون إسماع صوتهم بوسائل سلمية، سيعطي للمجتمع الدولي فكرة جيدة عن ماهية إيران".

من جانب آخر صرح المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبس الجمعة، بأن الولايات المتحدة لا تعتقد ان حالة عدم اليقين عقب الانتخابات في إيران، ستعقد الجهود للحوار مع طهران بشأن برنامجها النووي.

وقال جيبس ردا على سؤال بشأن دعوة الزعيم الإيراني الأعلى آية على خامنئي، لإنهاء احتجاجات الشوارع، إن الرئيس الأمريكي باراك اوباما "يعتقد ان من يرغبون في إسماع صوتهم، يجب أن يكونوا قادرين على عمل ذلك، دون خوف من العنف".

فيما أدان الكونجرس الأمريكي أن القمع الذي تمارسه الحكومة الإيرانية، ضد المتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بالإضافة إلى تدخل الحكومة لحجب الاتصالات عبر الهواتف المحمولة والانترنت.

واعتبر محللون أن التصويت داخل الكونجرس على إدانة الحكومة الايرانية، يعد بمثابة انتقاد غير مباشر من الرئيس باراك أوباما، لتصرفات الحكومة الإيرانية مع المحتجين، عقب الانتخابات الأخيرة.

وكان الاتحاد الاوروبي أصدر بيانا دعا فيه إيران، إلى السماح للايرانيين بالتظاهر السلمي، وضمان حرية التعبير، وإلى "الابتعاد عن استخدام العنف ضد التظاهرات السلمية".

وجاء الموقف الأوروبي بعد تنديد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، بمواقف الدول الغربية إزاء الانتخابات والتظاهرات التي أعقبتها، وخص الحكومة البريطانية بالذكر، ووصفها بأنها "شريرة".


وقد رصد محللون سياسيون حالة من التخبط وعدم الوضوح داخل أوساط إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بخصوص التعامل مع تداعيات نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في إيران.


وذكر المحللون أن إدارة أوباما تتلقى توصيات من اليسار واليمين بشأن كيفية الرد على انتخابات الرئاسة في إيران، ويدعو البعض إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة بينما يطالب البعض الآخر بالتخفيف من اللهجة.


وأعرب مراقبون عن قلقهم هذا الأسبوع بعدما قال أوباما إنه لا يوجد اختلاف حقيقي بين الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي أعلن فوزه بالانتخابات ومنافسه رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي الذي يشكك في النتيجة ويعلن حقه في الفوز.


وترغب إدارة أوباما في عدم التعرض من قبل السلطات للاحتجاجات التي شاركت فيها أعداد كبيرة في شوارع طهران منذ انتخابات يوم الجمعة، وفي الوقت نفسه تجد واشنطن نفسها في موقف صعب لأنها لا تريد أن يوصف أنصار المعارضة الإيرانية بمحاولة التقارب مع الجانب الأمريكي لأن هذا كفيل بتقويض شرعية موقفهم.

ويقول تريتا بارسي من المجلس القومي الأمريكي الإيراني المتخصص في الدفاع عن الأمريكيين من أصول إيرانية: "مسألة الاستقلالية مهمة للغاية، والمحتجون بحاجة إلى كسب أشخاص من داخل النظام إلى صفهم".


وتتهم إيران الطرف الأمريكي بأنه يصدر تصريحات تتسم بالتطفل على الشئون الإيرانية كما استدعت سفير سويسرا في طهران لتقديم شكوى.


وتجد إدارة أوباما نفسها بين شقي رحى حيث تشتكي إيران من اتباع الولايات المتحدة نهجًا متشددًا ضدها على الصعيد الدبلوماسي يتهم بعض الجمهوريين البارزين بالولايات المتحدة الرئيس الديمقراطي بأنه يتساهل في التعاطي مع النظام الحاكم في طهران.


ووصف إيريك كانتور ثاني أبرز عضو جمهوري بمجلس النواب موقف الإدارة بأنه "غير منطقي" بعد أن تحدث أوباما بحذر عما أسماه "الجدل الحيوي" في إيران.


وقال كانتور: "الناس يعاملون بوحشية ويقتلون من قبل النظام في طهران. ليست لدينا فكرة محددة عن عدد الذين قتلوا أو أصيبوا بجروح بالغة لان النظام فرض قيودا على الصحفيين. هذه التصرفات لا تمثل جدلاً حيويًا بأي حال من الأحوال".

أما روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الأبيض فقد قال: "أظن أن الرئيس يعتقد أنه دق على الوتر الصحيح مثل ما فعل آخرون في الإدارة".
ومن جهته رفض السناتور جون كيري العضو الديمقراطي بمجلس الشيوخ ورئيس لجنة العلاقات الخارجية ما وصفه بنصيحة المحافظين الجدد الذين يريدون تدخل الولايات المتحدة في انتخابات إيران بشكل مباشر.


وقال كيري في مقال للرأي بصحيفة نيويورك تايمز: "لو كنا نريد فعلا تمكين الشعب الإيراني فعلينا أن ندرك كيف يمكن التلاعب بكلماتنا واستخدامها ضدنا لتقوية مؤسسة رجال الدين وتشتيت انتباه الإيرانيين بعيدًا عن الاقتصاد المتداعي وحشد الجماهير التي تتميز بنزعة استقلالية شديدة ضد التدخل الخارجي".


وأضاف: "العودة إلى الانتقاد اللاذع الآن لن تؤدي إلا للقضاء على هذا التقدم وتمكين المتشددين في إيران الذين يريدون إفشال المفاوضات وقطع الطريق على الذين هبوا لتحسين العلاقات".

0 تعليقات:

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر