2009/08/10

ليس القدومى وحدة الذى اتهم دحلان


الشرق الأوسط


* هاني الحسن: إسرائيل تخطط لاغتيال عرفات بواسطة أحد الفلسطينيين.. ودحلان وراء الفوضى في غزة

* وزير الداخلية الفلسطيني السابق لـ«الشرق الأوسط» : لم أزوّر الرسالة ضد دحلان وأبو مازن لم يضغط عليه أحد ليستقيل

كشف وزير الداخلية الفلسطيني السابق هاني الحسن النقاب عن وجود نية اسرائيلية لاغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بواسطة احد الفلسطينيين.

وشن الحسن هجوما شديدا على محمد دحلان متهما اياه بأنه وراء الفوضى والمظاهرات التي حدثت في مدينة غزة، وتم فيها التهجم على اللجنة المركزية لحركة فتح وحرق صور بعض اعضائها. وقال هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمستشار السياسي للرئيس عرفات في حديث لـ«الشرق الأوسط» ان دحلان اعد اثناء توليه حقيبة الداخلية في حكومة ابو مازن، خطة امنية قدمها الى الولايات المتحدة ورفض تسليمها الى اللجنة المركزية لحركة فتح وهو ما اثار شكوكا وريبة حول مضمونها..

وأعلن هاني الحسن ان هناك حسابا في الطريق سيطال كل مسؤول امني شارك في الاعمال الصبيانية التي حدثت في مظاهرة غزة، كما ان الحساب سيشمل كل من اصدر الاوامر بارتكاب مثل هذه الاعمال.

وأوضح هاني الحسن ان الرسالة التي نشرتها صحيفة اردنية والموجهة من دحلان الى موفاز تكشف حجم المخاطر التي تستهدف الساحة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات شخصيا. وأكد هاني الحسن ان كل حكومة فلسطينية ستأتي سوف تواجه نفس المصير الذي عرفته حكومة ابو مازن اذا اعتمدت على الخارج واهملت الداخل.

* شكلت حقيبة وزارة الداخلية نقطة خلاف حادة بين الرئيس ياسر عرفات ورئيسي الوزراء السابق والحالي.. حسب رأيك ما هي اسباب هذا الخلاف، هل ان وزارة الداخلية هي وزارة لا تخضع لسيطرة رئيس الوزراء وتابعة مباشرة لاشراف الرئيس ياسر عرفات؟

ـ حسب اتفاقيات اوسلو يوجد جيش، ولا وزارة دفاع لدى السلطة الفلسطينية، وعمليا فان وزارة الداخلية تتولى الاشراف على اكثر من 22 ألف شرطي ورجل امن وحفظ النظام والقوة التنفيذية، وبالتالي فان السؤال المطروح هو علينا ان نقرر بيد من نضع امننا الشخصي والعائلي والوطني. في الوقت الراهن هناك تدخل خارجي يريد ان يفرض على وزارة الداخلية الفلسطينية ان تعمل باتجاه واحد فقط، هو وقف العنف ضد الاسرائيليين في حين ان مهمتها الاساسية هي الدفاع عن الفلسطينيين في المقام الاول، ولذا فان المشكلة ليس مصدرها الرئيس ياسر عرفات بقدر ما تتمثل في ان الخارج يتدخل في الشأن الفلسطيني ويقول هذا ينفع وهذا لا ينفع، الرئيس عرفات يقاوم في بعض الحالات من منطلق عدم قبوله الرضوخ للمتطلبات الخارجية.

* انت في تصريحاتك الاخيرة اتهمت محمد دحلان بانه كان يقوم اثناء توليه حقيبة الأمن في حكومة ابو مازن، بتنفيذ مخططاته التي تتناغم مع الجانب الاميركي والاسرائيلي، ماذا تعني من وراء ذلك؟

ـ اللجنة المركزية لحركة فتح اتخذت قرارين اساسيين، الاول يتعلق باستحداث منصب رئيس للوزراء، اما القرار الثاني فهو ينص على ان من يتولى منصب رئيس الوزراء وكذلك وزير الداخلية يجب ان يكون من اعضاء اللجنة المركزية بحيث يلتزم كلاهما بقراراتها ويمكن بالتالي محاسبتهما في الاجتماعات الاسبوعية التي تعقدها اللجنة المركزية لحركة فتح.

الذي جرى في الحكومة السابقة ان اللجنة المركزية لحركة فتح بكامل اعضائها وضعت اربع خطط، الاولى في المجال السياسي، والثانية في الأمن، والثالثة في الاقتصاد، والرابعة تهتم بالوضع التنظيمي بهدف ترتيب العلاقة بينها وبين رئيس الوزراء على اساس ان يتم الرجوع الى هذه الخطط ويتم الحساب بمقدار الالتزام بها او عدم الالتزام بها، وكان من ضمن ما ورد في هذه الخطط القراران اللذان ذكرتهما آنفا.

ولكن عندما شكلت وزارة محمود عباس (ابو مازن) فوجئنا بوجود اسم محمد دحلان كوزير مكلف بالأمن لدى رئيس الوزراء.

وما راعنا بعد ذلك ان قام ابو مازن بتفويض دحلان بوزارة الداخلية، مع انه عندما قدمت الحكومة الى المجلس التشريعي لم يرد اسم دحلان كوزير للداخلية، ويعتبر هذا التفويض منافيا لقدرات اللجنة المركزية لحركة فتح، ومنافيا ايضا للنظام الاساسي، اي الدستور الحالي، لانه لا يجوز ان يفوض وزير وزيرا آخر اثناء وجوده، كما انه لا يجوز ان يكون التفويض من خارج اللجنة المركزية، بالاضافة الى ان التفويض يجب ان يكون لفترة محدودة، ومن هنا ولدت الوزارة السابقة وبداخلها مشكلة مع اللجنة المركزية عنوانها هو وزير الداخلية خاصة ان محمد دحلان استدعي مرة الى اللجنة المركزية ليقدم لها تقريرا، فقال انه وضع خطة امنية، وعندما طلبنا منه ان يضع الخطة امامنا على الطاولة لم يقبل بذلك وقال انه قدم نسخة واحدة من هذه الخطة الى الولايات المتحدة.

وقد حاولنا كثيرا مع رئيس الوزراء السابق، وكذلك مع دحلان، من اجل ان نطلع على مضمون هذه الخطة، الا ان كل هذه المحاولات باءت بالفشل، وهو ما اثار شكوكا وريبة حول مضمون هذه الخطة. ومن هنا جرى الصراع خاصة انه تمت تعيينات كثيرة في مواقع امنية عديدة كان شكلها ومضمونها مريبين، من ذلك تعيين 19 ضابطا في مواقع امنية هامة من دون استئذان اللجنة المركزية وكذلك من دون موافقة الرئيس ياسر عرفات الذي هو القائد العام، والذي لا يجوز اجراء مثل تلك التعيينات من دون موافقته.

* اتهمت ايضا محمد دحلان بانه كان وراء تنظيم المظاهرات التي تم فيها رفع شعارات معادية للجنة المركزية.. وكذلك حرق صورتكم وصورتي عباس زكي وصخر حبش. هل كان هناك ما يبرر مثل هذه الافعال؟

ـ طبعا لا يوجد شيء يبرر ذلك، لاننا نحن عند الاختلاف يجب ان نلجأ الى المؤسسات والمتمثلة اساسا في اللجنة المركزية لحركة فتح والمجلس الثوري.

وهنا اود ان اشير الى ان حكومة ابو مازن استقالت ولم يضغط احد على ابو مازن من اجل اتخاذ هذا القرار المفاجئ، ولم يكن يدور في خلد اللجنة المركزية والرئيس ياسر عرفات بشكل خاص ان ابو مازن سيستقيل، ولكن السياسة التي انتهجتها الحكومة لم تعط نتائج لا في مجال الافراج عن الاسرى ولا في مجال وقف مسلسل القتل الاسرائيلي الذي استهدف 42 شخصية قيادية من حركات المقاومة في حين ان جميع الفصائل الفلسطينية التزمت بشكل كامل بالهدنة التي تم الاعلان عنها. وعندما سقطت حكومة ابو مازن فان دحلان ومجموعته التي تسيطر على الأمن الوقائي في غزة فقدوا صوابهم لانهم كانوا يعرفون ان وزير الداخلية في الحكومة المقبلة لن يكون من بينهم وان دحلان جاء الى هذا المنصب غدرا وبطريقة غير شرعية.

وقد ترسخت هذه القناعة لدى هؤلاء عندما قال ابو علاء انه لا يستطيع ان يتخذ اي قرار ضد قرارات اللجنة المركزية لحركة فتح، حينذاك بدأوا يحاولون اثارة القلاقل فأصدروا بيانا ضد ابو علاء اتهموه فيه بعدة قضايا ولكن الاخ ابو علاء لم يأبه بذلك.

وكان دحلان ومجموعته يعتقدون ان هاني الحسن وعباس زكي وصخر حبش هم الذين يضعون فيتو في اللجنة المركزية لحركة فتح على تولي محمد دحلان حقيبة الداخلية، فأرادوا ان يمارسوا ضغطا علينا ولكنهم نسوا اننا نحن نضغط ولا يضغط علينا ولذلك فقد مارسوا اعمالا صبيانية فاستغلوا فرصة ردة الفعل الشعبي والجماهيري ضد قرار شارون بإبعاد الرئيس ياسر عرفات فبدأوا يدعون الناس الى مظاهرات عن طريق كوادرهم في غزة، فيما لم يستطيعوا فعل ذلك في الضفة الغربية، لانه لا وجود لأي سيطرة لجهاز امني على تنظيم فتح الذي يأتمر بأمرة الرئيس ياسر عرفات.

وطبقا لأفلام الفيديو، فان المشاركين في مظاهرة غزة لم يتجاوزوا الـ2500 شخص من بينهم 300 عنصر من جهاز الأمن الوقائي والشرطة وكانوا بزي مدني، وعندما شاهد كوادر حركة فتح ان هذه المجموعة تريد حرق صور لبعض قيادات الحركة، تفرقت المظاهرة ولم يبق فيها سوى العناصر المذكورة، حتى ان المحافظ رفض ان يلقي كلمة في المظاهرة وحينذاك فهم الجمهور ان هذه ليست مظاهرة ذات نيات بريئة، كما انها غير مدعومة من التنظيم الحزبي للحركة، ونتيجة لذلك فقد تحولت الامور عكس ما كانوا يشتهون ورفع المتظاهرون شعارات تقول «يا ابو عمار دوس.. دوس اضغط على دحلان الجاسوس».

ونحن الآن نعتبر ان هذه القصة قد انتهت ولكن هناك حسابا في الطريق قادما، اذ اننا سنحاسب كل مسؤول تنظيمي شارك في تلك الاعمال الصبيانية، كما اننا سنحاسب كل من اصدر الاوامر بارتكاب مثل هذه الاعمال، لانه لا يجوز لأي قائد امني او مسؤول في الأمن الوقائي ان يستغل هذا الجهاز لأهدافه الشخصية وللضغط على الآخرين، فهذا اسمه استغلال نفوذ وهذا ابشع انحراف موجود. ومن هنا سيعاد النظر في ترتيبات هذا الجهاز، وأود القول هنا ان تلك الاعمال التي قاموا بها دلت على مستواهم الصبياني، ونحن عندما كنا نقود المواجهات في فتح وننظم المظاهرات لم يكن بعض هؤلاء قد ولد بعد.

* ولكن دحلان يتهمكم بتزويد وتسريب رسالة موجهة منه الى موفاز ونشرها في جريدة «السبيل» الاردنية.. ما هو ردكم على ذلك؟

ـ انا اتحدى دحلان ان يذكر اسمي علنا في وسائل الاعلام لانني في هذه الحالة سأقاضيه، اذ ان دحلان يقول في جلساته الخاصة، ومن دون ان يذكر اسمي، ان هذه الرسالة مزورة وان مكتبي هو الذي قام بتزويرها بل ارسالها الى جريدة «السبيل» وهذا كذب وافتراء لانني وأنا مسؤول مجرب لا اسمح لنفسي بأن اقوم بمثل هذه الافعال، كما انني لست على علاقة جيدة مع جريدة «السبيل» التابعة للاخوان المسلمين في الاردن بدليل انني عندما عينت وزير الداخلية كتبوا مقالا ضد تسلمي لهذه الوزارة.

كذلك فان كل شيء يمكن ان يكشف، وأنا واثق من ان رئاسة الوزراء الفلسطينية اتصلت بالديوان الملكي طالبة استيضاح الجريدة حول اسم الجهة التي سربت اليها الرسالة، كما ان محمد دحلان وبحكم علاقته مع المخابرات الاردنية لا بد ان يكون قد اتصل بها للغرض ذاته. وبالتأكيد لم يقل له احد بأنني اقف وراء تسريب هذه الرسالة.

والحقيقة التي توصلنا اليها من خلال اجهزتنا الخاصة بأن هناك جهة فلسطينية تلتقي مع جريدة «السبيل» هي التي اوصلت اليها الرسالة.

* ما هو مضمون هذه الرسالة؟

ـ الرسالة تقول يجب قتل موسى عرفات، وفعلا جرت محاولة لقتله، والأخطر من ذلك ان الرسالة تتحدث عن قتل الرئيس ياسر عرفات شخصيا بطريقة غير تقليدية ولذلك فعندما مرض الرئيس عرفات ذهب ذهن الناس كلهم الى ما احتوته تلك الرسالة، وبدأوا يبحثون عما اذا كان الرئيس الفلسطيني قد تعرض لعملية تسميم بطريقة غير عادية.

وكما هو معروف فان الاتصال بالاميركيين والاسرائيليين جعل البعض يصل به الغرور الى حد التصور بانه لو كان هو رئيس السلطة الفلسطينية فانه قادر على اخراج الاسرائيليين وتغيير الامور. ولكن هؤلاء لم يستطيعوا ان يأخذوا من الاسرائيليين شيئا، علما بأن دحلان هو الذي كان يفاوضهم في المجال الأمني. وما يجري الآن يعيدنا بالذاكرة الى ما قاله الرئيس الاميركي جورج بوش في خطابه الاخير امام الأمم المتحدة، وهو ان الحل في فلسطين يجب ان يتم على الطريقة العراقية.. بوش قال ذلك بكل وضوح.

وفي حالتنا فان تطبيق ما جرى في العراق يتطلب الخلاص من الرئيس ياسر عرفات والسعي لقتله، وملاحقة واعتقال القيادة الفلسطينية، اي اللجنة المركزية لحركة فتح، ثم حل حركة فتح على الارض واقامة مجلس انتقالي محلي.

واذا درست الوضع الآن على الساحة الفلسطينية فانك تلاحظ ان النغمة ازدادت ضد الرئيس ياسر عرفات، وكذلك ضد اللجنة المركزية لحركة فتح، ولذا نحن نعتقد ان كل شخص يطالب بانهاء ياسر عرفات ويهاجم اللجنة المركزية فانه يخدم مخطط بوش وشارون، سواء فعل ذلك عن معرفة او جهل، ولكن نحن متأكدون ان هناك اشخاصا يفعلون ذلك ليس عن جهل وانما عن دراية وتخطيط وسوء نية.

ونحن نعتقد ان مخطط بوش والمعجبين بهذا المخطط في الساحة الفلسطينية يواجهون الآن مشكلة بعد ان خرجت الجماهير الفلسطينية الى الشارع بشكل هستيري تؤيد الرئيس ياسر عرفات وتؤيد ايضا اللجنة المركزية. وهنا يجب ان نضع كل ما يجري في اعتبارنا لتفسير كل ما سيحدث في الساحة الفلسطينية خلال عام 2004.

* اذا ثبت ان محمد دحلان هو الذي اعطى الاوامر لبعض رجاله في الأمن الوقائي في غزة بالقيام بمظاهرة غزة، فهل سيتم اتخاذ اجراءات معينة بحقه ومحاسبته على ذلك؟

ـ اولا يجب ان تتشكل الحكومة بشكل ثابت ويستقر الوضع الداخلي الى حد ما وبعدها ستطرح هذه القضية في اجتماع خاص على اللجنة المركزية. المهم بالنسبة لنا هو ان تبقى السيطرة بيد اللجنة المركزية لحركة فتح وبيد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وان يبقى الرئيس ياسر عرفات بخير.

* بحكم توليكم سابقا حقيبة وزارة الداخلية، هل تعتقد ان توحيد الوظائف الامنية بيد وزير الداخلية هو امر ممكن؟

ـ عندما بدأ الوضع الدولي يضغط في هذا الاتجاه تجاوبنا معه وتم استحداث منصب رئيس الوزراء، ووضع المجلس التشريعي النظام الاساسي الذي حدد مسؤوليات كل من رئيس السلطة ورئيس الوزراء.

وفي نظامنا فان رئيس السلطة هو شخص منتخب وبالتالي فلا يمكنه ان يكون مثل ملكة بريطانيا اي يملك ولا يحكم، ولذا فان كل ما يقال عن ان فقدان الأمن سببه عدم توحيد الاجهزة الامنية الفلسطينية هو افتراء يجانب الحقيقة لأن السبب الحقيقي في فقدان الأمن الاسرائيلي هو الاحتلال، ولا يمكن لاسرائيل ان تحصل على الأمن وعلى الاحتلال في نفس الوقت. عليها ان تختار بين توفير الامن لمواطنيها او استمرار الاحتلال. ولذلك عندما كنت وزيرا للداخلية قلت للاسرائيليين «انسحبوا وخذوا أمنا مائة في المائة»، وبالتالي نحن لا نستطيع ان نؤمن أمنا للاحتلال.

وفي المرحلة الاخيرة حاول البعض ان يروج كلاما لا يتسم بالموضوعية والواقعية ومفاده انه يستطيع ان يفكك القوى السياسية في غزة، كما انه يستطيع خلال اسبوع ان يجمع السلاح في غزة.

انا اقول انه لا يمكن لأحد ان يفعل هذه الاشياء بدون معادلة سياسية والا فاننا سنقع في الشرك الاسرائيلي الذي يريد ان يدفعنا الى اتون حرب اهلية داخلية.

* هل تعتقد ان حكومة ابو علاء ستواجه نفس المصير الذي عرفته حكومة ابو مازن؟

ـ كل حكومة ستأتي سوف تواجه نفس المصير اذا بقيت الأمور على ما هي عليه. واذا اراد ابو علاء ان يحقق نجاحا ما، فعليه ان يعتمد على القوى الداخلية قبل الخارجية لأنه اذا كنت لا تملك قوة داخلية فلن يعطيك احد شيئا، ولذا يجب ان نؤمن بأن الحقوق تنتزع ولا تتسول، وان اميركا لن تقاتل عنك ولن تنتزع لك شيئا في سبيل الله. الرئيس الاميركي جورج بوش هو الآن في سنته الانتخابية وهو خاضع للابتزاز الاسرائيلي وللناخب الاميركي اليهودي وللمال الذي يدفعه اليهود الاميركيون له، هذه حقائق يجب ان نضعها في الاعتبار.

الرئيس بوش قال في العقبة انه تلقى رسائل من السماء، الاولى تتعلق بحل مشكلة افغانستان وقد فعل ذلك. والثانية تخص حل مشكلة العراق وقد انجز ذلك، والآن يريد ان يفعل ذلك في فلسطين، طبعا ان موضوع تسلم الرسائل من السماء هو موضوع شخصي يهمه، ولكن هذا الكلام لا يعطينا طمأنينة بأنه سيفعل شيئا بالنسبة للشعب الفلسطيني.

وانا برأيي ان ابو علاء قد بدأ بداية جيدة وهو يدرك ان قوته الاولى تنبع من حركة فتح كعضو في لجنتها المركزية باعتبارها مركز الاستقطاب للقوى السياسية الاخرى، ونحن الآن لسنا في طريقنا الى حرب اهلية ولكن في طريقنا الى إلغاء فوضى السلاح والى انتهاج سياسة الضبط والربط، لان الثورة لا تعني الفوضى، وانا شخصيا ادعم حكومة ابو علاء واتمنى له التقدم. واعتقد انه بامكاننا ان نفعل شيئا خاصة ان الحكومة الاسرائيلية اصبحت الآن منهكة ومستنزفة بسبب الانتفاضة.

* ولكن من يضمن استمرار الفصائل الفلسطينية في الالتزام بالهدنة في عهد حكومة ابو علاء اذا تمادت اسرائيل في سياسة القتل والاغتيالات والتدمير والتشريد؟

ـ اثبت الفلسطينيون وحتى الاسلاميون منهم وخاصة الاخوة في حركة حماس انهم ثوار عقلانيون وليسوا ثوارا فوضويين، والدليل على ذلك انهم قبلوا الهدنة ثلاثة شهور، وتحملوا قتل كوادرهم. وثبت ان المشكلة تكمن في اسرائيل التي لا تريد وقف العنف وانما هي تريد ان يستسلم الفلسطينيون.

* هل تعتقد ان شارون عدل عن فكرة ابعاد الرئيس ياسر عرفات؟

ـ انا اعتقد ان الاسرائيليين يعملون الآن على ترتيب امر خطير يتمثل في قتل الرئيس ياسر عرفات بيد احد الفلسطينيين، وحتى يحدث هذا الامر يجب ان يتم تشويه صورة ياسر عرفات ومصداقيته، وكذلك يجب ان تشوه اللجنة المركزية ليقولوا ان فلسطينيا انتفض وقتل الرئيس عرفات واعضاء من اللجنة المركزية.

ونحن نعتقد ان الهجوم الحالي على الرئيس الفلسطيني من الخارج يصب في هذه الخانة. ولكن اريد ان اؤكد هنا ان شعبية الرئيس عرفات حاليا في وسط الفلسطينيين بلغت 76 في المائة، وهذا يعني ان فريقا من الاسلاميين بدأوا يصوتون له، وهذه ظاهرة جيدة ومهمة وبالطبع مزعجة للاسرائيليين والاميركيين على حد السواء.

0 تعليقات:

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر