2009/09/19

القذافي وحلم الخلافة على أنقاض الدولة الفاطمية


في ذكرى للمولد النبوي اصطحب العقيد القذافي مجموعة من مشايخ الطرق الصوفية، خاصة من مصر، واتجه بهم إلى السنغال، ليلقي في الناس خطبة اعتادوها منه في المناسبات الدينية، وكان موضوع الخطبة هو التبشير بقيام الدولة الفاطمية، لاستعادة مجد الأشراف الذين تعرضوا للظلم على أيدي الأمويين، على حد قوله.

وفي الاحتفال بليلة القدر الذي مرت علينا في شهر رمضان الحالي أضاف القذافي إلى بشارته تحليلا سياسيا جديدا عن استعادة الشمال الأفريقي قوته السياسية والاجتماعية مع قيام الدولة الفاطمية.

وليس من المفهوم من خطبة القذافي كيف يمكن أن احياء الخلافة الفاطمية، وهل القذافي بصدد إعلان الخلافة على الأرض الليبية، أم أنه في انتظار المهدي المنظر مثلا ليعيد أمجاد الفاطميين على أرض المغرب العربي ومصر؟.

وقال القذافي درسا في التاريخ وفي النظريات الأممية مبينا ان الشيعة عرب ولا تقتصر فقط في إيران. كأن حزب الله وحركة أمل والحوثيين وغيرهم من الشيعة في الخليج ومصر ليسوا عربا، وحتى لا يفهم كلام القذافي بشكل خاطئ أكد أن كل المسلمين شيعة لأنهم متشيعون لآل البيت، ومن الممكن أن يكون القذافي قصد المعنى الواسع لكلمة شيعة بمعنى أنصار، وليس بالمعني العقائدي والمذهبي والسياسي، لكن نظرية الخلافة الفاطمية تخالف هذا القصد.

فقد قامت الخلافة الفاطمية على صراع سياسي مطالب بالحكم، وناهضت الخلافة العباسية، وانتقل مركزها في القاهرة، التي بناها الفاطميون، لتكون قريبة من دولة الخلافة في بغداد، ولتدلل على الضعف الذي عم العالم الإسلامي، حتى أنه كانت هناك خلافة ثالثة في قرطبة هي الدولة الأموية.

وفي مصر تحول المذهب الرسمي من السنة إلى الشيعة، وأقيم الجامع الأزهر أساسا لتدريس المذهب الشيعي، وعرفت مصر في بدايات الدولة بعض الرخاء، لكن الأمر لم يدم كثيرا حتى تحولت الخلافة إلى ما يعرف في ما بعد بدولة الوزراء، وبدأ كل وزير، أي رئيس الوزراء أو الحكومة بمصطلحات العصر، في فرض نفوذه حتى دب صراع شهير ما بين نزار ابن الخليفة والوزير بدر الدين الجمالي، على الحكم فيما كانت البلاد تعاني من مجاعة مرعبة عرفت باسم الشدة المستنصرية، نسبة إلى الخليفة المستنصر بالله، ويقول مؤرخو تلك الفترة ان الكلاب والقطط اختفت من الشوارع بعد ان لجأ إليها الناس ليسدوا جوعهم، وفي بيان لحجم المجاعة أكدوا أنه وقعت حوادث اختطاف للبشر، بعد أن وصل الجوع مبلغه..

تلك صورة من صور الحياة في مصر اثناء الدولة الفاطمية، وفي تلك الفترة ظهرت المؤامرات والدسائس، حتى أن حسن الصباح زعيم طائفة الحشاشين جاء إلى القاهرة ليتعلم المذهب الإسماعيلي، وعاد ليؤسس أول فرقة اغتيالات سياسية في العالم.

وبعيدا عن هذه العجالة التاريخية، فإن دعوة القذافي لإحياء الخلافة الفاطيمة لا يمكن فهمها إلا في ضوء معرفة نزوع القائد الليبي إلى الزعامة، فلعله بعد ألقاب ملك ملوك أفريقيا وعميد الحكام العرب وقائد الثورة والفاتح وشيخ مشايخ الصوفية يرغب في إضافة لقب خليفة إلى القائمة الطويلة.

0 تعليقات:

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر