2009/09/04

متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا


حسن حسين الوالي

منذ ذاك الزمن الذي عاقب الله فيه الإنسان وأخرجه من الجنة منزلاً إياه إلى الأرض والمسكين يعيش في حالة من الصراع والخوف تارة والألفة والسلام تارة أخرى يبدع ويبني تارة ويهدم ويدمرتارة أخرى يتسامح ويتعاضد تارة ويكره وينتقم تارة أخرى.
هذه حالة الإنسان المسكين على هذه الأرض التي أكتشف من لحظاتها الأولى بأن من المستحيل العيش عليها وحيداً وذلك كضرورة وجدانية أو مادية أو مصلحية أو حتى أمنية فلجأ الإنسان إلى البحث عن قواسم مشتركة تربطه بالأخرين او تبعده عنهم تحدد مستويات إنتماؤه وولائه ودائرة التحالف والصراع وكافة معالم الحياة الإجتماعية ، مستنداً إلى تعاليم الدين الحنيف الذي بشربه الأنبياء منذ أبانا آدم عليه السلام حتى خاتم النبيين محمد إبن عبد الله صلى الله عليه وسلم أو مصوغات عقلية وضعها لنفسه بعد جهد جهيد أو نعرات وشذرات من العاطفة والحقد تجاه الآخر مهما كان حجمه أو طبيعته .
هذا حال الإنسان على مدى التاريخ وسأسلط الضؤ على أحدى العلاقات التي برزت منذ فجر التاريخ بين الإنسان وأخيه الأنسان وتشكلت حسب التاريخ والجغرافيا وطبيعة المجتمعات حتى زمننا الحاضر وهي علاقة العبد بالسيد أو الرق فالإنسان الذي تحدثنا عنه وأمام شهوة السيطرة و السعي إلى تحقيق المصالح والغايات تسوغ له نفسه جريمة إستعباد أخاه الإنسان بل والتعامل معه بدرجة أدنى من الحيوانات .
وظاهرة الرق التي في حديثي عنها لا أمخر عباب التاريخ بل اتحدث عن ظاهرة معاصرة تتسع لتشمل تسلط مجتمعات إنسانية على اخرى تمتص خيراتها وتعيث في شعوبها فسادا وإفسادا ليصبحوا كالأنعام يأكلون ويتناسلون وينتجون وممنوع عليهم التفكير بأنفسهم كبشر وتتسع هذه الظاهرة وتمتد لتشمل ادق العلاقات الإنسانية التي يمارسها الإنسان تحت مسميات مختلفة .
وإسترقاق العباد قد يتم بشكل يوصف بالحضاري أو يأخذ مسميات ومنطلقات مبدئية في ظاهره ولكنه في جوهره ومبتغاه رق فعلاقة الفرد في حزبه السياسي يجب ان تقوم على أساس الولاء السياسي النابع من الإلتزام الفكري والسلوكي بهذا الحزب بعد الإقتناع العقلي والشعور بوحدة المصير معه هذه هي العلاقة الطبيعية والإنسانية القائمة على أساس إحترام الإنسان وحقوقه المعنوية والمادية ، ولكن علاقة السادة بالعبيد ضمن فلسفة الرق داخل هذه الأحزاب تفرض على الإنسان المغلوب على أمره عبودية يتحكم فيها أسياده بقوت يومه ويوم أولاده أو آخر بشهواته الغرائزية أو السعي للسلطة والحكم بأي ثمن أو ذاك يكبل بقيود الأخطاء خوفاً من الفضيحة وكأن الإنسان خلق منزه عن الذنوب كل ذلك وعقله وروحه مغيبات بمسوغات منطقية تمتهن أدميته في حق التفكير الحر .
هي علاقة عبودية بكل معنى الكلمة ولكن لنسأل التاريخ هل دامت عبودية فرد أو أمة أو مجموعة إلى الأبد ؟؟
والجواب لا فعلاقة العبد بالسيد مآلها إلى مصير محتوم من ثلاث وهي :
1- تربية العبيد تربي في النفس لديهم على الخسة والغدر والنذالة فالعبد لن يفوت أي فرصة تسنح له للإنقضاض على سيده وتفريغ مكنونات حقده عليه ولن نبتعد كثيراً في التاريخ ولا الجغرافيا فالذي قتل القائد ظاهر العمر الزيداني الفلسطيني العربي عام 1775م لم يكن سوى تابع له هو الدنكزلي باشا إنقلب عليه وغدر به وسلم رأسه لأعدائه .
2- الظلم الإجتماعي الواقع ضمن العلاقة بين السيد والعبد قد يتحول فيها الأخير إلى ثائر فسبارتاكوس قاد ثورة عبيد على ظلم اسياده في روما عام 71 ق م قد يكون قتل في نهاية الأمر ولكنه أصبح آية لكل نفس أبية حرة حتى يومنا هذا ولعنة صبت على روما .
3- إذا إستشرى الظلم فمصيره مصير أي ظلم على الأرض فالإنسان سر الله على الأرض لن يرضى بأن تمس أو تمتهن فيأتي الوعد الألهي إنتقاماٌ لهذا الإنسان الذي يحمل سره ونفخ فيه من روحه الذي يستعبد وتمس آدميته وهذا الوعد الآلهي يأتي أما مباشرة بجند من الله ريح أو صواعق أو خسف أو كسف ...إلخ أو على أيدى فئة مؤمنة تنصر خلق الله من العبيد وتخرجهم من ظلمات العبودية والقهر إلى نور الله و كرامة الإنسانية وهؤلاء هم الأنبياء والرسل والدعاة من حملة الرسالة .
غزة-فلسطين.

0 تعليقات:

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر