2009/09/05

إيران في مهب الريح


بقلم: حسن راضي

شهدت إيران في طول تاريخها الحديث أزمات و هزات كثيرة و كبيرة بعضها مرت كاي أزمة لاي بلد و رجعت الاوضاع كما هي و بعض تلك الازمات اوصلت البلد الى متغيرات كبيرة للغاية و غيرت الخريطة السياسية او حتى الجغرافية و تركت بصمات و احدثت مستجدات فرض التعامل معها بشكل مختلف عما كان عليه. اليوم تشهد ايران ازمة حقيقية من العيار الثقيل, ازمة لا يمكن لايران احتواءها بدون ما تترك اثارعميقة في السلطة و المجتمع على حد سواء.

هذه الازمة التي تحدث عنها الكثير من المراقبين و الناشطين في المجالات السياسية و الاجتماعية و الانسانية في جغرافية ايران و خارجها.كما حذر الكثير من ازمات ايران الداخلية و الخارجية و التي هي استحقاقات لا مفر منها نتيجة للتركيبة الجغرافية و السياسية الايرانية. هذه الازمة التي عرفت بازمة "الانتخابات الرئاسية الايرانية" ما هي الا تراكمات سياسية و اجتماعية و اقتصادية على مر ثلاثين عاما في ظل النظام الحاكم في طهران.

ازمة الشرعية... ازمة الأزمات

اذا تعمقنا قليلا في التاريخ الايراني الحديث و في التركيبة الجغرافية و السياسية الايرانية على مدى العقود الماضية نرى ان مثل تلك الازمات نتيجة طبيعية و امر لا مفر منه. حيث ان الازمة ليس ازمة انتخابات رئاسية بحتة و لا هي ازمة شرعية لحكومة " احمدي نجاد" الفائز بالتزوير في الانتخابات كما وصفه خصمه في السلطة, و لا هي ازمة نظام فحسب, بل هي ازمة دولة و ازمة جغرافية بعينها. لماذا؟ لان ايران كدولة و جغرافية قد ولدت في عام 1921 في متغيرات محلية و اقليمية و دولية مؤاتية لتلك الفكرة و على انقاض الدولة الفارسية ( القاجارية) التي كانت تحكم في بلد عرف ببلاد فارس و على انقاض الشعوب و الاقاليم الغير فارسية التي كانت تتمتع بحكم محلي بعيد عن سيطر

ة و سلطة طهران ناهيك عن القضاء على قطر الاحواز العربي الذي كان يحكم نفسه بنفسه في ظل التجاذبات السياسية الاقليمة و الدولية.

اما عن النظام الحالي و السابق و الحكومات المتسلسة في ظل تلك النظامين فشرعيتمها تؤخذ من شرعية الدولة و الجغرافية نفسها, بكلام آخر , اذا الجغرافية و الدولة باطلة لانها قد بنيت على الباطل فكيف حال النظام و الحكومة؟ و بغض النظر عن تلك الحقيقة الدامغة بما يخص شرعية دولة و جغرافية ايران, اذا نظرنا الى حال النظام البهلوي السابق, فنجد ان النظام السابق جاء بانقلاب عسكري "لرضاء خان" و الاطاحة بالدولة القاجارية و نصب نفسة ملك على العرش و قام باحتلال و مجازر بحق شعوب ليس لها صلة بفارس الا "الجيرة". حال النظام الحاضر لا يختلف عن سابقه في ولادته, حيث الشعوب في ايران ثارت على الواقع المرير بكل المقاييس التي كانت تعيشه آنذاك, و اطاحت بالنظام البهلوي بهدف الحصول على حقوقها كاملة, لكن سرعان ما اختطف السلطة, التيار الحاكم حاليا و قد حرف مجرى مبادء الثورة و مطالبها و قام بفرض نظاما فارسيا عنصريا في الجوهر و شيعيا في الظاهر.

لماذ ايران في مهب الريح؟

لن يأتي هذا الاستنتاج من فراغ او تمنات,بل هو نتيجة عوامل و استحقاقات حقيقية تراكمت عبر العقود الماضية و اصبح واقعا متربعا على ابواب ايران. اهم تلك العوامل بمايلي:

اولا: ايران مبنية على باطل كما اسلفنا ( دولة و جغرافية و نظام و حكومة) و المبني على الباطل فهو باطل و زائل. (ان الباطل كان زهوقا- القران الكريم)

ثانيا: الصراع الداخلي في السلطة وصل الى اعلى مستواياته و بدء يأخذ ابعاد واسعة و وصل الطرفان المتصارعان الى مرحلة اللا رجعة, حيث اضافة الى الانشقاق الذي طرأ في السلطة عند رجال السياسية, وصل الصراع و الانشقاق الى رجال الدين و مراجع التقليد في ايران و هذا مؤشر خطير حيث و منذ اكثر من قرن كل الثورات و الحركات الجماهيرية في ايران لن تصل الى مبتغاها الا اذا دخل رجال الدين الى جانب رجال السياسة. من الثورة الدستورية في بداية القرن الماضي مرورا بانقلاب رضا خان البهلوي حيث بارك له رجال الدين و ايدوا خطواته, وصولا الى ثورة الشعوب عام 1979. و من هنا نقرأ خطورة المرحلة التي وصل لها ايران حيث كلا الطرفين يره لنفسه ثقل سياسي و شعبي و عسكري في السلطة و لا يمكن التراجع عن ما مواقفه و مواقعه.

ثالثا: كسر هيبة و قدسية المرشد الأعلى –الولي الفقيه-, منذ ثلاثين عاما. كانت كلمة الفصل في كل الازمات الداخلية و الخارجية للمرشد الاعلى, لكن في الازمة الاخيرة وصلت هيبة و مكانة الولي الفقيه الى الهاوية حيث بعد اندلاع المظاهرات و الاحتجاجات على نتائج الانتخابات و التشكيك في نزاهتها و بعد ما عجزت كل الاطراف في حل الازمة مثل مجلس صيانة الدستور و مجلس الخبراء و الوزارية الداخلية, دخل المرشد الاعلى ليقول كلمة الفصل ليطفئ النار الملتهبة, لكن سرعان ما واجه الرفض الشامل من قبل الشارع قبل المحتجين على تزوير الانتخابات. لا بل لاول مرة خلال ثلاثين عاما من عمر الثورة يهتف المتظاهرين و بشكل علني و صريح الموت لخامنئي.

و کما هو معروف فی الثورات دائما عاملان اساسيان اذا اجتمعا سيكون الحسم مصيري لصالح التغير, العامل الداخلي و العامل الخارجي. في ايران العاملان غير متوفران بشكل مطلوب, عامل الداخل و رغم حجم الاحتجاجات واهميتها لكن دور الشعوب الغير فارسية حتى يومنا هذا لم تدخل المعركة القائمة في طهران. و العامل الثاني اي العامل الخارجي ايضا غائب و لم يدعم المعارضة بكل اطيافها رغم صيحات ايران المتكررة باتهام الغرب بدعم المعارضة.

لكن هذا الامر لن يستمر طويلا فالشعوب الغير فارسية التي تشكل اكثر من 65% من سكان جغرافية ايران سيدخلون المعركة في وقتها المناسب و عندها سيدخل الغرب لصالح الاقوى في الميدان الراغب في التغيير لكسب المزيد من المصالح

0 تعليقات:

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر