2009/10/07

هل تقايض اسرائيل سلاحها النووي باتفاق سلام؟


لفت الانتباه بالامس ما ذكرته وسائل الاعلام الاسرائيلية من ان الرئيس الاسرائيلي الحالي شيمون بيريز كان وعد في السابق خلال تسلمه مهام رئاسة الوزراء ان توافق اسرائيل على تحويل منطقة الشرق الاوسط الى منطقة خالية من السلاح النووي (اي القبول بالتخلي عن سلاحها النووي) في حال تم التوصل الى اتفاق سلام شامل، وان هذه السياسة لا تزال سارية المفعول حتى اليوم، لانه لم يصدر اي قرار يخالف مضمونها.


لا شك ان هذه التسريبة تهدف الى ابعد من مداها، ولعلها تتعلق بالسلاح الايراني وبرسالة الى طهران مفادها ان بامكانها التخلي عن السعي للحصول على سلاح نووي مقابل السلام، ويمكنها بذلك تحقيق غايتها ايضاً بتجريد اسرائيل من ميزتها النووية، الا ان هذا القول يشوبه الكثير من التشكيك، والسؤال الاول الذي يطرح في هذا السياق هو هل يمكن لاسرائيل فعلاً الالتزام بهذا الشرط وبأقوالها، ام انها ستعمد الى ليّ الحقائق والوقائع كالعادة والتذرع بحادثة ما او عملية ما للتخلي عن شروطها، علماً بأنها تخلت سابقاً عن اتفاقات كانت وقعتها بشكل رسمي وبرعاية دولية على غرار اتفاق اوسلو مع الفلسطينيين.


الشق الثاني من الموضوع يرتبط على ما يبدو بتراجع الخيار العسكري في مواجهة طهران ووضعه في الثلاجة، وان اسرائيل باتت مقتنعة بأن الغرب لا يرى مصلحة حالياً في توجيه ضربة عسكرية الى ايران او اعطاء الضوء الاخضر لاسرائيل للقيام بمثل هذه الخطوة لانها ستورط الجميع وستعاني الدول من تداعياتها



ولا شك ان اصداء الاجتماع الايجابي الذي جرى بين الدول الست وايران منذ يومين ارخى بثقله على الوضع الاسرائيلي، ناهيك عن التصريح المفاجىء والبالغ الاهمية لويزر الخارجية الروسي سيرغي لافروف من قبول بلاده تخصيب اليورانيوم الايراني، ما يعني دخول دولة معترف بها من قبل الامم المتحدة والدول الدائمة العضوية في مجلس الامن على خط برنامج ايران النووي وهو شرط يكفي بتحويل هذا البرنامج الى سلمي ونزع اي صفة عسكرية او حربية تعطى له.


وعليه، لم يعد هناك من شك بأن ما تضمره اسرائيل هو عكس ما تعلنه، وان احداً لن يكون بمقدوره تفتيش مفاعل "ديمونا" النووي رغم اعتراف الجميع بوجوده وذلك بسبب الحماية المؤمنة له ليس من الناحية العسكرية فحسب، بل من الناحية السياسية والدبلوماسية ايضاً وهو يشكل ضمانة بقاء بالنسبة الى اسرائيل، ما يعني ان ازالته تعتبر بالنسبة الى المسؤولين الاسرائيليين بمثابة ازالة لاسرائيل.

0 تعليقات:

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر