2009/10/09

ما تأثير زيارة الملك السعودي على الدور السوري في المنطقة؟


لن تمر الزيارة التي يعتزم الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز القيام بها الى سوريا مرور الكرام، فدسامتها تجعلها حدثاً بحد ذاتها.


في البداية، لا يمكن لاحد ان ينكر ان الزيارة اعتراف بدور سوريا الجديد في المنطقة، ونهاية فترة دبّت فيها الخلافات العربية مع سوريا وحملت بشكل خاص خلافاً حاداً بين كل من السعودية ومصر والاردن من جهة، وسوريا من جهة ثانية.

كما انه من المهم الاشارة الى ان الزيارة هي مكسب سوري على المقياسين السياسي والدبلوماسي، حيث ستنعم سوريا باحتضان عربي بعد الاحتضان الاوروبي واقتراب الترحيب الاميركي الخاص بها خلال فترة ليست بطويلة.


وما قد يفاجىء الجميع، هو ان وصول الملك عبد الله الى دمشق مطلب سعودي قبل ان يكون سورياً، لان السعودية تدرك انه متى انفكت العزلة على دمشق، ستعود لتلعب دوراً بارزاً في المنطقة في اكثر من بلد، ما يعني ان مصالح سعودية حيوية ستكون في حال من عدم الاستقرار اذا لم تعبّد طريق الرياض- دمشق.



وقد كان الرئيس السوري بشار الاسد يدرك تماماً ان الطلب التركي له بزيارة السعودية يشكل المخرج الملائم لعودة العلاقة القديمة-الجديدة بين البلدين، خصوصاً وان الاسد بنفسه والملك السعودي كانا قد اقرّا بالعلاقة الوطيدة التي جمعت الملك السعودي الحالي بالرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.


ولكن، يرى البعض ان الزيارة تحمل معها ما هو ابعد من ذلك، اي ما يتخطى الوضع اللبناني الى الوضع الاقليمي، حيث من المتوقع ان تقوم سوريا بدور وسطي بين ايران والسعودية بمباركة وتنسيق تركي لتكلل جهود ارساء الاستقرار في الخليج، وتبديد المخاوف هذه الدول من ايران ومشاريعها النووية، فيكون الاسد بذلك استعاد الدور الذي رغب ان تعود سوريا الى لعبه والذي مُنعت منه خلال السنوات الاربع الاخيرة،

فيما ترتاح السعودية للمكاسب السياسية التي ستحققها في المدى الجغرافي القريب والمتوسط، بينما تعتبر تركيا هذه الخطوة بمثابة دليل اضافي للاوروبيين على اهمية وجودها في هذه المنطقة بالنسبة اليهم لجهة اعتمادها بوابة سياسية وتجارية يمكن الاستفادة منها على اكثر من صعيد.


وفي ميزان الربح والخسارة، ربحت سوريا لعبة الاوراق اللبنانية والفلسطينية والايرانية، فيما لم ينفع السعودية النوم على امجاد الورقة اللبنانية خلا السنوات الفائتة، وفشلت مع مصر في بلورة الورقة الفلسطينية، ولم تنفع الجهود وسياسة المد والجزر مع ايران لتضع حداً للتوتر والقلق المتصاعد لدى الخليجيين من جارهم الايراني ومشاريعه فكانت معاداة وكلام معسول بالمفرق بين طهران وعدد من الدول الخليجية بينها البحرين والامارات العربية المتحدة.


من الطبيعي ان تقيم سوريا استقبالاً حاشداً للملك السعودي، ولن يكون من المستغرب ان يحتشد آلاف السوريين للترحيب بملك الدولة الشقيقة اي السعودية، ولكن هل ستكون نتائج وصول الملك عبد الله اللى سوريا على قدر حفاوة الاستقبال؟


ابو عراق

0 تعليقات:

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر