2009/11/07

قرصنة إسرائيلية وسط المياه الإقليمية


بقلم بهاء رحال

كعادتها في كل مرة تدوس بإقدامها كافة الاتفاقيات والقرارات والمعاهدات الجوية والأرضية والبحرية ضاربة بعرض الحائط كل الآداب والقيم والضوابط التي تحكم التعامل الدولي والدبلوماسي ، و من دون رقيب أو حسيب اقتحمت قواتها المدججة بالأسلحة والعتاد وانطلقت مراكبها باتجاه عمق البحر حيث تمت عملية الاستيلاء على احد السفن المتجهة من الى قبرص حيث قامت باعتقال طاقم السفينة واستولت على السفينة واقتادوها ومن عليها الى ميناء أسدود حيث يتم احتجازهم والتحقيق معهم بعدما أعلنوا عن مصادرة كميات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي كانت على متنها ، وهي الذريعة التي انطلقت منها إسرائيل كي تتذرع بها لما قامت به في إشارة منها أن ما قامت به لا يعتبر تعدياً على الشركة المالكة وأصحاب الحمولة التي عليها ولا يندرج عن إطار البلطجة والقرصنة وعمليات المافيا وكأنها تحاول أن تقول للعالم أننا الأقوى ولا احد يستطيع أن يمنعنا من القيام بخطواتنا الاحترازية هذا الغطاء الكبير التي تتخفي في ظلاله وتحيا بمجموعة الأكاذيب التي تصدرها من وقت لآخر .

ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة طالما ظل العالم صامتاً وخائفاً وعاجزاً عن ردع العنجهية والتمادي الإسرائيلي التي لا تجد لها أي واعز أخلاقي أو قيَمي كي توقف قرصنتها بل انها تلقى مساندة كل القوى العظمى في العالم مما يمنحها أعذاراً في كل مرة لترتكب المزيد من الجرائم ولتتمادى في عمليات القرصنة ، فبأي حق وأي منطق هذا الذي يسمح لها باعتراض السفن وسط البحار والمحيطات وعلى بعد أميال من المياه الإقليمية المحتلة على الساحل الفلسطيني واعتقال ربانها واقتيادها الى مينائها في وضح النهار وباعتراف كامل منها ومجاهرة مستفزة وتبجح ارعن حيث لا يوجد ما يبرر لها أن تقوم بما قامت به ، فكم من السفن التجارية الإسرائيلية تحمل أسلحة وتقوم ببيعها وإلا كيف تتاجر الدول بالأسلحة وكيف تقوم أمريكا بإمداد إسرائيل بالأسلحة في كل عام .

إن قيام إسرائيل بهذا العمل يؤكد هيمنتها على العالم وقوة سطوتها وتمردها على كل الاتفاقيات والمعاهدات واستكبارها الغير أخلاقي يدل على مدى حالة الضعف والجبن التي تعاني منها كافة الدول التي وقعت في متاهات التعديات الإسرائيلية وويلات الانكسار أمامها فمتى تتوقف إسرائيل عن إجرامها ومتى تجد قوة رادعة تجبرها على احترام حقوق الآخرين في البر والبحر والجو، وكيف يمكن أن نتهمها بالقرصنة ولم نجد دولة أو حزباً او حتى ميليشيا تعترف بهذه السفينة وظلت لقيطة لا تجد صاحبها الذي صمت واختبأ ولم يتجرأ على الاعتراف بها ولم يعمل على استردادها واسترجاعها ولو بالقوة.

وفي كلا الحالتين فان الأمر محزن ومخزي للغاية فإذا كان أصحاب الأسلحة التي حملت الى البحر لم يتجرؤوا بالاعتراف بها واسترجاعها ولو بالقوة فهم لا يستحقوها لأنهم جبناء والجبناء لا يستحقون السلاح وإذا كان من إنتاج إسرائيل للتهرب من الضغوط التي تمارس عليها وكي تتهرب من الاستحقاقات الدولية فهو أيضاً محزن لان الدول المحيطة وأجهزة الملاحة الشرق أوسطية لم تستطع أن تكشف حقيقتها لتبقى إسرائيل بطلة القرصنة في البر والبحر والجو

0 تعليقات:

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر