
ماجد عزام *
هروب منهجي إلى الأمام , هكذا يمكن توصيف وفهم الخطط الإسرائيلية المتكاثرة , في الفترة الأخيرة , سواء أكانت صغيرة أم كبيرة، الانطباع العام , الناتج عن الغبار الكثيف للتصريحات الإسرائيلية خادع ووهمى ، لا تهدف الخطط , إلى إعادة إحياء عملية التسوية , أو الوصول إلى السلام بأي حال من الأحوال , بل تسعى أساساً , إلى كسب الوقت لفرض الأمر الواقع , والخطوات الأحادية الجانب على الارض , ومن ثم اجبار الفلسطينيين , على القبول و الخضوع لها, عبر التفاوض او ما يبدو انه كذلك .
لنبدأ مثلا بالخطة الصغرى , التى اعلنها نتن ياهو منذ ايام , وكانت معاريف اشارت اليها الخميس 19/11/2009 وتتضمن تقليص مؤقت للاستيطان , لمدة عشر شهور، لا يشمل القدس – التي ليست مستوطنة بل عاصمة إسرائيل أبدية- ولا يشمل ايضا الوحدات الاستيطانية قيد الإنشاء 3000 وحدة استيطانية على الأقل , كذلك المباني العامة والمؤسسات , علماً أن الرقم مرشح للتزايد , في ظل حالة التسارع غير المسبوق , للبناء في المستوطنات خلال الفترة الأخيرة , للافلات من التقليص المؤقت المزعوم , هذا الأمر يتيح كما قال السيد صائب عريقات , زيادة الاستيطان بنسبة 28% فى الحد الادنى, لأن معظم العمل الاستيطانى انما يتم في القدس ومحيطها -القدس الكبرى والموسعة- التى تريد اسرائيل من العالم ان يتعرف بها كعاصمة ابدية له.
عوضاً عن الأهداف السياسية والإعلامية , عبر ذر الرماد في العيون , ونفى تهمة ومسوؤلية تعثر التسوية عن الجانب الإسرائيلي , و بالمقابل إظهار الجانب الفلسطيني , بمظهر المتطرف الرافض للتفاوض , وبالتالى تخفيف الضغط الدولي عن كاهل الدولة العبرية , تهدف الخطة أساساً إلى إكمال , أو إنهاء الأهداف الإستراتيجية للشروع بالاستيطاني , تهويد القدس وقضم نصف الضفة الغربية تقريباً - عبر تسمين ما توصف بالكتل الاستيطانية الكبرى الثلاث-ارئيل ومعاليه ادوميم وغوش عتصيون- والتي تتركز أعمال البناء فيها إلى جانب القدس طبعا , أي فرض أمر واقع أحادي على الأرض , ثم الطلب من الفلسطينيين القبول بذلك , عبر الحوار او التفاوض الامر الذى عبر عنه جيدا الرئيس محمود عباس فى الارجنتين منذ ايام عندما قال "مفهوم الحكومة الاسرائيلية الحالية للتفاوض هو انها تستطيع ان تفعل ما تشاء على الارض واننا يمكننا الحديث بما نشاء على طاولة التفاوض وهذا ما لا يمكننا القبول به".,
الخطة الصغرى هي مجرد مقدمة او تمهيد وتوطئة للخطة الكبرى , وربما الحصول على إقرار فلسطيني بمفاعيلها وتداعياتها على الأرض , وتتضمن دولة فلسطين بحدود مؤقتة على نصف أراضي الضفة الغربية تقريبا , بدون القدس والكتل الاستيطانية الكبرى التى يستمر البناء فيها وفق الخطة الصغرى، وتأجيل القضايا الشائكة , مثل الحدود و القدس واللاجئين لسنة ونصف الى سنتين بحد أقصى , مع حصول الطرفين على سلة ضمانات متساوية من الراعي الأمريكي , واحدة للفلسطينيين تشمل الحصول على مساحة أراضي مساوية-ليس نفس الارض بالضرورة-لتلك التي احتلت عام 1967 , مع عدم تحوّل الحدود المؤقتة إلى دائمة , واخرى لإسرائيل بالإقرار بطابعها اليهودي وان لا يشكل الكيان الفلسطيني المنزوع السلاح اى خطر على امنها.
ملغومة هى الخطط ومفخخة بكبيرها وصغيرها , وتسعى فى الجوهر الى إفراغ التفاوض من محتواه , لان الإقرار بالطابع اليهودي للدولة العبرية , يعنى إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين , واستمرار البناء الاستيطانى في القدس ومحيطها , لا يترك فى الحقيقة أي مجال لتحويلها إلى عاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة , ناهيك عن شطر هذه الاخيرة الى كانتونات معزولة عن بعضها البعض بالجدار الفاصل والمستوطنات وطرقها الالتفافية .
خطط للعلاقات العامة , والاستهلاك السياسي والإعلامي , وفك العزلة عن إسرائيل وتخفيف الضغوط عنها , وفى نفغس الوقت ارتداء قناع السلام الوهمى الزائف , والرد عليها فلسطينياً لا بد أن يتمحور حول التشبث بالحد الأدنى على الاقل , عدم التفاوض إلا بعد التجميد التام للاستيطان , وتحديد مرجعيات التفاوض والسقف الزمني , وتحديد بداية ونهاية الطريق التفاوضى وليس النهاية فقط , والأهم الإقتناع بانسداد أفق التسوية ككل , واستغلال هذا المعطى , اضافة الى التهدئة غير المعلنة فى غزة ومحيطها , لاعطاء الاولوية للوحدة الوطنية عبر انهاء الانقسام , وترتيب البيت الفلسطينى , والانكباب على ورشة عمل داخلية , تشمل ملفات عدة , مثل إعادة الأعمار ورفع الحصار , و إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ,وإعادة بناء منظمة التحرير وفق اسس ديموقراطية شفافة ونزيهة , لكى تأخذ على عاتقها إدارة الصراع مع إسرائيل , وفق آليات ووسائل جديدة تماماً , تأخذ في الاعتبار الواقع المستجد ليس في فلسطين وإنما في العالم أيضاً حيث بالامكان تجريم اسرائيل ليس قانونيا فقط وانما سياسيا واعلاميا واقتصاديا ايضا" .
* مدير مركز شرق المتوسط للاعلام
هروب منهجي إلى الأمام , هكذا يمكن توصيف وفهم الخطط الإسرائيلية المتكاثرة , في الفترة الأخيرة , سواء أكانت صغيرة أم كبيرة، الانطباع العام , الناتج عن الغبار الكثيف للتصريحات الإسرائيلية خادع ووهمى ، لا تهدف الخطط , إلى إعادة إحياء عملية التسوية , أو الوصول إلى السلام بأي حال من الأحوال , بل تسعى أساساً , إلى كسب الوقت لفرض الأمر الواقع , والخطوات الأحادية الجانب على الارض , ومن ثم اجبار الفلسطينيين , على القبول و الخضوع لها, عبر التفاوض او ما يبدو انه كذلك .
لنبدأ مثلا بالخطة الصغرى , التى اعلنها نتن ياهو منذ ايام , وكانت معاريف اشارت اليها الخميس 19/11/2009 وتتضمن تقليص مؤقت للاستيطان , لمدة عشر شهور، لا يشمل القدس – التي ليست مستوطنة بل عاصمة إسرائيل أبدية- ولا يشمل ايضا الوحدات الاستيطانية قيد الإنشاء 3000 وحدة استيطانية على الأقل , كذلك المباني العامة والمؤسسات , علماً أن الرقم مرشح للتزايد , في ظل حالة التسارع غير المسبوق , للبناء في المستوطنات خلال الفترة الأخيرة , للافلات من التقليص المؤقت المزعوم , هذا الأمر يتيح كما قال السيد صائب عريقات , زيادة الاستيطان بنسبة 28% فى الحد الادنى, لأن معظم العمل الاستيطانى انما يتم في القدس ومحيطها -القدس الكبرى والموسعة- التى تريد اسرائيل من العالم ان يتعرف بها كعاصمة ابدية له.
عوضاً عن الأهداف السياسية والإعلامية , عبر ذر الرماد في العيون , ونفى تهمة ومسوؤلية تعثر التسوية عن الجانب الإسرائيلي , و بالمقابل إظهار الجانب الفلسطيني , بمظهر المتطرف الرافض للتفاوض , وبالتالى تخفيف الضغط الدولي عن كاهل الدولة العبرية , تهدف الخطة أساساً إلى إكمال , أو إنهاء الأهداف الإستراتيجية للشروع بالاستيطاني , تهويد القدس وقضم نصف الضفة الغربية تقريباً - عبر تسمين ما توصف بالكتل الاستيطانية الكبرى الثلاث-ارئيل ومعاليه ادوميم وغوش عتصيون- والتي تتركز أعمال البناء فيها إلى جانب القدس طبعا , أي فرض أمر واقع أحادي على الأرض , ثم الطلب من الفلسطينيين القبول بذلك , عبر الحوار او التفاوض الامر الذى عبر عنه جيدا الرئيس محمود عباس فى الارجنتين منذ ايام عندما قال "مفهوم الحكومة الاسرائيلية الحالية للتفاوض هو انها تستطيع ان تفعل ما تشاء على الارض واننا يمكننا الحديث بما نشاء على طاولة التفاوض وهذا ما لا يمكننا القبول به".,
الخطة الصغرى هي مجرد مقدمة او تمهيد وتوطئة للخطة الكبرى , وربما الحصول على إقرار فلسطيني بمفاعيلها وتداعياتها على الأرض , وتتضمن دولة فلسطين بحدود مؤقتة على نصف أراضي الضفة الغربية تقريبا , بدون القدس والكتل الاستيطانية الكبرى التى يستمر البناء فيها وفق الخطة الصغرى، وتأجيل القضايا الشائكة , مثل الحدود و القدس واللاجئين لسنة ونصف الى سنتين بحد أقصى , مع حصول الطرفين على سلة ضمانات متساوية من الراعي الأمريكي , واحدة للفلسطينيين تشمل الحصول على مساحة أراضي مساوية-ليس نفس الارض بالضرورة-لتلك التي احتلت عام 1967 , مع عدم تحوّل الحدود المؤقتة إلى دائمة , واخرى لإسرائيل بالإقرار بطابعها اليهودي وان لا يشكل الكيان الفلسطيني المنزوع السلاح اى خطر على امنها.
ملغومة هى الخطط ومفخخة بكبيرها وصغيرها , وتسعى فى الجوهر الى إفراغ التفاوض من محتواه , لان الإقرار بالطابع اليهودي للدولة العبرية , يعنى إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين , واستمرار البناء الاستيطانى في القدس ومحيطها , لا يترك فى الحقيقة أي مجال لتحويلها إلى عاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة , ناهيك عن شطر هذه الاخيرة الى كانتونات معزولة عن بعضها البعض بالجدار الفاصل والمستوطنات وطرقها الالتفافية .
خطط للعلاقات العامة , والاستهلاك السياسي والإعلامي , وفك العزلة عن إسرائيل وتخفيف الضغوط عنها , وفى نفغس الوقت ارتداء قناع السلام الوهمى الزائف , والرد عليها فلسطينياً لا بد أن يتمحور حول التشبث بالحد الأدنى على الاقل , عدم التفاوض إلا بعد التجميد التام للاستيطان , وتحديد مرجعيات التفاوض والسقف الزمني , وتحديد بداية ونهاية الطريق التفاوضى وليس النهاية فقط , والأهم الإقتناع بانسداد أفق التسوية ككل , واستغلال هذا المعطى , اضافة الى التهدئة غير المعلنة فى غزة ومحيطها , لاعطاء الاولوية للوحدة الوطنية عبر انهاء الانقسام , وترتيب البيت الفلسطينى , والانكباب على ورشة عمل داخلية , تشمل ملفات عدة , مثل إعادة الأعمار ورفع الحصار , و إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ,وإعادة بناء منظمة التحرير وفق اسس ديموقراطية شفافة ونزيهة , لكى تأخذ على عاتقها إدارة الصراع مع إسرائيل , وفق آليات ووسائل جديدة تماماً , تأخذ في الاعتبار الواقع المستجد ليس في فلسطين وإنما في العالم أيضاً حيث بالامكان تجريم اسرائيل ليس قانونيا فقط وانما سياسيا واعلاميا واقتصاديا ايضا" .
* مدير مركز شرق المتوسط للاعلام


Posted in:
0 تعليقات:
إرسال تعليق