2009/05/15

الطريق أصبح ممهد أمام إسرائيل لعضوية الناتو


أكد مراقبون وخبراء عسكريون في حلف شمال الاطلسي «الناتو» أن الطريق بات ممهدا الآن أمام إسرائيل لتصبح عضوا كاملا في الناتو، بعد زوال الكتلة الشرقية الشيوعية وتراجع مخاوف أمريكا من لجوء العرب إلى هذه الكتلة للحصول على السلاح والتسلح النووي,

فيما رأى آخرون أنه لا حاجة للحلف لاستفزاز دول الشرق الأوسط والعرب، وحتى لا تطالب دول أخرى في المنطقة بدخول الحلف، خاصة أن إسرائيل تتمتع بكل مزايا الأعضاء بالحصول على أسلحة الحلف وتقنيته العسكرية ومشاركتها في تدريباته وخططه الاستراتيجية.

وتتمتع إسرائيل داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعلاقات تعاون قوية وخاصة، تميزها عن بقية دول العالم غير الأعضاء في الحلف.

ويؤكد صقور الناتو أن علاقاتهم مع إسرائيل تمنحها قوة تساندها في موقفها لمجابهة العرب ودول الجوار بمنطقة الشرق الأوسط وتجعلها تفرض وحدها الشروط في عملية السلام مع فلسطين، فيما يعتبر الحمائم أن الحلف يمكن أن يلعب دورا هاما في الحفاظ على السلام بين إسرائيل والفلسطينيين, من خلال احتضانه لإسرائيل والضغط عليها مستقبلا لإتمام عملية السلام، التي تعتبرها غالبية دول الحلف جزءا هاما من السلام الدولي والأمن العالمي.

واعتمدت إسرائيل في علاقاتها مع دول الغرب على الحلف من أجل إنشاء ودعم دولة إسرائيل، وكادت في عام 1950 أن تصبح عضوا في الحلف، ولكن ذلك لم يحدث بسبب مخاوف من الولايات المتحدة من لجوء البلدان العربية إلى الكتلة السوفييتية للتسلح بقوة بما في ذلك السلاح النووي لإحباط سياسة إسرائيل النووية.

ويوجد لإسرائيل اتصالات قوية متميزة مع مختلف دول الناتو مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وقبلهم أمريكا، وعندما توترت العلاقات بين إسرائيل وفرنسا عام 1960، كانت الولايات المتحدة بمثابة العصا التي تحمي تل أبيب داخل الحلف، فحصلت إسرائيل على الأسلحة الأمريكية وعلى أول صواريخ للدفاع الجوي بجانب الدبابات والطائرات الهجومية.

وبعد حرب يونيو 1967، تطورت العلاقات بين أمريكا وإسرائيل تحت عباءة الحلف، وتبعتها في ذلك بلدان الناتو بصورة سرية, وخلال حرب أكتوبر 1973 أرسلت الولايات المتحدة طائراتها العسكرية القوية لدعم إسرائيل، وفي عام 1982 وقعت الولايات المتحدة على مذكرة اتفاق استراتيجي مع إسرائيل بإقامة عدد من المستودعات والمخازن للأسلحة والذخيرة المتطورة.

وفي عام 1991 ساعدت الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا إسرائيل، عندما تعرضت لهجوم الصواريخ العراقية، وفى ربيع 1999، عندما بدأ حلف شمال الأطلسي غارات جوية ضد صربيا بسبب هجومها على كوسوفو، كان تصرف الحلف مصدر قلق لإسرائيل، ومن هنا بدأت تسعى حثيثا إلى دعم وربط علاقاتها بالحلف لتصبح وكأنها عضو أو شبه عضو به تندرج عليه حمايته، ولا يمكن له أن ينقلب ضدها.

وعندما اتخذت أمريكا قرارها في قمة الحلف في واشنطن عام 1999 بضرورة عمل الحلف وتعاونه خارج المنطقة المعنية، كانت تعني إسرائيل، وهو ما تم تتويجه فيما بعد في مؤتمر الحلف في إسطنبول عام 2004 باتفاق مع إسرائيل وست دول أخرى من منطقة المتوسط وهى مصر والجزائر والأردن وموريتانيا والمغرب وتونس.

كما وقعت إسرائيل اتفاقا أمنيا مع الحلف عام 2001، وأصبحت عضوا مشاركا في الحوار المتوسطي عام 2004،

وفي 2006 دخلت إسرائيل لتشارك في تدريبات عسكرية أقامها الحلف في تركيا والولايات المتحدة، وتكرر ذلك في 2007.

وشاركت القوات الإسرائيلية في مايو 2006 في مناورات الحلف بمنطقة البحر الأبيض المتوسط وأوكرانيا، وهى المناورات العسكرية التي سبقت ضرب إسرائيل للبنان بشهرين تقريبا.

وأبرمت إسرائيل اتفاق تعاون مع الحلف في أكتوبر 2006، يشمل 27 مجالا مثل مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات والحوار السياسي والمناورات العسكرية وإدارة نزع السلاح وعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، ونتيجة لهذا الاتفاق تم إضافة إسرائيل إلى قيادة الحلف في نابولي على المستوى التنفيذي والتكتيكي، بجانب مشاركة البحرية الإسرائيلية في عملية "المسعى النشط في البحر المتوسط "، لمكافحة الإرهاب.

شبكات التجسس الإسرائيلية في لبنان:...أساليب التجنيد وعوامل التحصين.


عدنان برجي

في محاضرة عن استراتيجية الدولة العبرية في المنطقة، ادلى آفي ديختر رئيس «الشاباك» السابق بشهادته أمام الدارسين في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي.ومما قاله أن إسرائيل تجرّب مع الولايات المتحدة الاميركية محاولة اختراق الساحة اللبنانية وزرع الاختلالات فيها، لتعميق النزاعات السياسية والمذهبية والطائفية، وقطع الطريق أمام تحقيق التوافق بين القوى السياسية. واعتبر ديختر أن لبنان « أكثر بيئة إقليمية تفرض التحدي الاستراتيجي على إسرائيل».

مضيفا ان خيار القوة استخدمته إسرائيل مع لبنان في عام 2006، وعدم نجاحها في تلك الجولة لا يعني استبعاد ذلك الخيار، الذي سيظل قائما والاستعداد له مستمر بوتيرة عالية. لكن في الوقت ذاته فإن إسرائيل لم تتوقف عن السعي لإحداث الاضطراب وتعميق الشقاق في الساحة اللبنانية.

وقد حققت في ذلك نجاحات عدة، منها مثلا أنها استطاعت خلق بيئة معادية للمنظمات الفلسطينية «توّجت» باندلاع الحرب الأهلية عام 1975. وفي هذا الصدد أشار إلى التنسيق الذي قام بين إسرائيل وبعض القوى اللبنانية في تلك الحرب. حيث زودت إسرائيل تلك القوى بالسلاح والأموال، بموافقة رئيس الوزراء آنذاك إسحق رابين ووزير الدفاع شمعون بيريز.

بعد هذا التصريح الواضح وغير السري لم يعد مفاجئا اكتشاف شبكات التجسس الاسرائيلية في لبنان خلال الاسابيع المنصرمة، الأمر الذي استدعى تساؤلا مشروعا عن غايات هذه الشبكات واستهدافاتها وتاريخ عملها واسلوبها وأماكن تواجدها وكيفية بنائها. وفي محاولة الاجابة لابد اولا استذكار مضامين المشروع الصهيوني في لبنان والمنطقة، وثانيا القاء نظرة على اسلوب تجنيد العملاء، والظروف المساعدة في ذلك.

إن للعدو الصهيوني مشروعان في لبنان ، وليس مشروعاً واحداً. مشروع احتلالي يصل إلى صيدا، ومشروع تقسيمي يهمه تجزئة لبنان كله على أساس طائفي ومذهبي، بهدف تشكيل دويلات منفصلة عن بعضها البعض من خلال حروب أهلية لا تتوقف. وتنتقل هذه المادة التقسيمية من لبنان إلى العالم العربي، وهو ما تم التعبير عنه أميركياً بمشروع الشرق الأوسط الكبير الهادف الى تقسيم سبع دول عربية. واذا كان قد فشل المشروع الاحتلالي الصهيوني ، واضطر العدو لأن يندحر تحت ضربات المقاومة في العام 2000، فإنه ركّز جل طاقته على الجانب الآخر لمشروعه وهو تقسيم لبنان. وفي سبيل ذلك فإن العدو الصهيوني لن يدّخر جهدا أو وسيلة الا ويلجأ اليها، علّه ينجح في تفجير حروب مذهبية و طائفية، تؤدي إلى فرز سكاني، يعيد مشروع تقسيم لبنان كما كان مطروحا خلال حرب الستة عشر عاما ، قبل اتفاق الطائف ، ليكون لكل طائفة دويلة ولكل مذهب كانتونا.

وحتى ينفّذ العدو هذا المخطط، لا بد أن تكون له شبكات، وهذه الشبكات الصهيونية في لبنان، لا تعمل كلها عملاً واحداً، وليست كلها مختصة بتحقيق هدف واحد. فالشبكات الصهيونية في لبنان أنواع، منها شبكات تجسسيه لجمع المعلومات، عن الدولة اللبنانية وعن الجيش اللبناني و تركيبة الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي،او مايُطلق عليه صفة الاستطلاع.

وهناك شبكات أخرى تعمل على محاصرة المقاومة، وتسعى لمعرفة أماكن مخازن السلاح الثقيل والخفيف، وكيفية استدعاء المقاتلين وتعبئتهم واماكن تواجد القيادات، وكيفية عمل شبكات الاتصالات، وغير ذلك من الاهداف. وهناك شبكات تجسس أخرى، تقوم بالتجسس على الدول العربية وسفاراتها في لبنان، وتحاول هذه الشبكات الإيقاع بالدول العربية، لتبقى هذه الدول على تناقض مستمر، حتى لا تتجمع ضد هذا العدو الصهيوني. يقول آفي ديخترفي محاضرته اياها:" ان الجهود الاستخباراتية داخل لبنان والسياسية في المحافل الدولية هي التي اجبرت السوريين على الانسحاب من لبنان"

وهناك شبكات تجسس إسرائيلية، تتعاون مع المخابرات الأميركية والغربية عموماً في لبنان، تحت ستارمواجهة ما أطلقوا عليه تعبير " محور الشر".

وهناك بلا شك شبكات اقتصادية ، واخرى اعلامية. ولقد كشف الجيش اللبناني بين العامين 1990 و2000 عشرات الشبكات التجسسية الاسرائيلية، وقبيل العدوان الصهيوني عام 2006 اكتشف الجيش اللبناني شبكة تجسسية خطيرة يرأسها المدعو محمود رافع ، وقد اعترفت هذه الشبكة باغتيال الأخوين مجذوب في صيدا واغتيالات اخرى وتفجيرات عدة، وقالت ان رافع كان ينقل مواد متفجرة الى احدى مناطق جبل لبنان، ثم يعود في المرة الثانية ليجد ان آخرين قد استلموها بانتظار دفعة متفجرات جديدة.

ومن الملاحظ ان الشبكات المكتشفة اخيرا، تعمل منذ ثلاث أو خمس سنوات، وبعضها منذ ما يقارب الثلاثين سنة، وهي لاشك استفادت من فرقة اللبنانيين ومما جرى بعد العام 2005. ففي هذه المرحلة كانت بعض القوى اللبنانية لصيقة بالاميركيين والدول الغربية. وخلال تلك الفترة لم يكن هناك ملاحقة جدية لهذه الشبكات، مما شكل لها مناخا جد مناسب للعمل وتجنيد آخرين. لذلك لا نستغرب إذا ماتم كشف عشرات وربما مئات الشبكات، لأن الصهاينة ركزوا - وبعد فشل عدوانهم العسكري- على حرب أمنية استخباراتية على لبنان، الامر الذي يدعو لأن يكون كل مواطن خفيراً، فلا يكفي الاعتماد فقط على الأجهزة الامنية ، سواء كانت قوية أم ضعيفة.

كيف يصطاد الصهاينة عملاءهم؟
يؤكد الخبير الأمني الإسرائيلي امير أورن أن اعتماد الجيش الإسرائيلي على 70% من قواه البشرية على قوات الاحتياط، يعني أن قدرة العرب على إطالة أمد أي حرب سيؤدي الى نتائج كارثية على إسرائيل؛ من هنا كانت هناك دوماً حاجة ماسة الى معلومات اسخبارية دقيقة عن " العدو العربي " ويتقاسم المسؤولية عن جمع المعلومات الاستخبارية عن الدول العربية كل من جهازي " الموساد " و" أمان "، ولأن بعض المعلومات الحيوية لا يمكن الحصول عليها إلا عبر مصادر بشرية، فإن جميع قادة الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، يطالبون بمضاعفة الاستثمار في مجال تجنيد المزيد من المصادر البشرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مختلف الدول العربية للحصول على هذه المعلومات الحيوية.

وفي سبيل تجنيد العملاء فإن شبكات التجنيد تستفيد من الحاجات المادية والإقتصادية والعاطفية للمراد تجنيده، ومن ضعف شعوره بالإنتماء الوطني، وتدني مستواه التعليمي وإنعدام الثقة بذاته. لقد كشف الامن اللبناني بعد تحقيقاته مع الشبكات انها كانت تبعث بطلبات التوظيف التي تأتيها بوصفها شركات خدمات الى العدو ليدرس هذه الطلبات وليضع خطط اصطياد الشبان المحتاجين الى العمل.

والعدو يسعى دائما الى تجنيد المواطنين العرب الذين يتوجهون للخارج سواء للدراسة أو العمل، واستغلال مشاكلهم لعرض حلولاً لها، ثم ينتهي الأمر بالسقوط في براثن الموساد.

وهو، اي العدو، لايتوانى عن نشر اعلانات في الصحف أو على مواقع شبكة الإنترنت تحت إسم شركات وهمية تعرض فرص عمل لباحثين أو خبراء في مجالات محددة، وقد يكون مقر هذه الشركات الوهمي في عواصم الدول التي يتاح للموساد فيها العمل بحرية.

عوامل التحصين:
· ان اول سياج يحمي الوطن وبنيه هو سياج الوحدة الوطنية الشعبية، لذلك فكل من ينفخ في نار الفتنة المذهبية او المناطقية ومن يؤجج العصبيات الفئوية انما يقدم خدمة جليلة للعدو.

ان التربية الوطنية لا تكون فقط بتعريف النشئ الى قوانين العمل وقوانين الجمعيات بل يجب ان تكون تنشئة وطنية تحدد بدقة مخاطر العدو الصهيوني واطماعه ومخططاته الاجرامية لاسيما في مجالات الفرز والتقسيم والتفتيت.
· خلق الثقة بين اجهزة الامن والمواطنين، لتتكامل جهودهما وينكشف امر كل عميل وجاسوس.

· اقرار سياسة دفاعية وطنية تلحظ كيفية مواجهة العدوان الصهيوني العسكري كما الامني والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

· ابعاد الشباب عن الموبقات وما اكثرها والحد من البطالة بايجاد فرص عمل ليس في مجال الخدمات فحسب انما في مجالات الزراعة والصناعة ايضا.
ان كشف شبكات التجسس امر جيد لكن يجب عدم توفير بيئة مناسبة لها لكي تنشأ وتعمل، ومن المفيد الحذر من ان العدو ربما قد يكون قد انشأ شبكات بديلة مما يتطلب مزيداً من الوعي السياسي واليقظة الأمنية

يوميات جمال عبدالناصر فى الفالوجة


على غلافه بقعة من دمه

دفتر يوميات جمال عبدالناصر الشخصية في حرب فلسطين التي أفرج عنها هيكل بعد 55 عاماً

الخميس 3 يونيو :
وصلت إلى غزة ك3 - ك 4.
قابلت شفيق معوض.
ذهبت إلى أبو عوف.. وبلغني أن محمود بك لبيب موجود في معسكر المتطوعين. ذهبت إلى هناك مع أبو عوف ولكن لم أجده. وفي الطريق إلى غزة قابلته مع الشيخ فرغلي.
اتفقنا على أن نصلي الجمعة سوية في معسكر المتطوعين.
في الساعة 00 :20 سمعنا إطلاق النار في قطاع ؟السرية 2؟.. وظهر أنهم اشتبهوا في تقدم قوات معادية.
الجمعة 4 يونيو :
كنت أستعد للذهاب إلى محمود بك لبيب عندما صدرت أوامر بالتحرك من غزة إلى أسدود لغيار الكتيبة التاسعة. تعينت قائدا لجماعة الاستكشاف.تحركت الساعة 30 :13. مريت على دير سنيد لأخذ جماعة هاون وجماعة 6 رطل لنا هناك.
مريت على المجدل.. ووصلت أسدود الساعة 00 :16. قابلت عبدالحكيم والرحماني بك.. مريت مع عبدالحكيم على المواقع الدفاعية.. وكان الدفاع غريبا جدا فهو أشبه بالنقط الخارجية.
لا يوجد احتياط مطلقا من الفصيلة إلى اللواء. الجماعات على خط واحد.. فواجهة الكتيبة حوالي 4 كيلو. قابلت خليف وهين ومصطفى حامد.. وكان كل شيء هادئا.
عرفت من عبدالحكيم أن هذا الهدوء نادر وان الوضع الدفاعي عبارة عن دائرة من كتيبتين تحيطها المستعمرات من كل جهة تقريبا وان المناوشات الليلية مستمرة.. وحكى لي عن هجوم اليهود ليلة 2-3 يونيو بقوات كبيرة والخسائر التي تكبدوها.
وذهبت إلى محل الهجوم.. وكانت الرائحة لا تطاق.. والمخلفات التي تعبر عن العار. وهذه النقطة هي أقصى ما وصل إليه الجيش حتى الآن شمال أسدود.
إن الخط الدفاعي ليس به عمق ولا احتياط وهو عبارة عن موانع نقط خارجية فيه ثغرات تسمح بالتسلل ولا يوجد أسلاك أو أي تحصينات سوى الحفر.
السبت 5 يونيو :
وصلت الكتيبة السادسة الساعة 00 :11. وقابلها أحد الضباط عند أول أسدود واستلمت محلاتها.. وقد بلغنا القائد والضباط أن الموقف هنا يختلف جدا عن غزة.. فنحن محاطون بالمستعمرات من جميع الجهات ونشاط العدو ملحوظ.
وبقيت في مركز رئاسة الكتيبة في إحدى الحدائق المجاورة للطريق.. واستمر كل شيء هادئا.
الساعة 1830 حين بدأت مدفعية العدو تصب نيرانها فجأة على الحديقة.. وكانت القنابل تسقط في مواضع متفرقة.. وابتدأ الضرب حين كنت جالسا مع جاد بك الذي كان يلبس البيجامة ويجلس على السجادة.. وفوجئنا بصفير فوق رؤوسنا تبعه انفجار قريب رج أرض الحديقة. وكانت مفاجأة وجرى كل منا إلى حفرته. وكنت مع محب وكمال بشارة في حفرة واحدة.
واستمر الضرب حتى بلغ عدد القنابل اثنتين وعشرين.. وكانت جميعها تسقط قريبة ولكن لم تحصل أي إصابة. وتبع ذلك عواء الذئاب التي يعتقد أنها أصوات اليهود.. وتبعه إطلاق النيران.
وتلاحظ أن طلقات نارية تضرب من مكان قريب منا جدا.
وأخرجت دورية لتفتيش الحديقة.
وفجأة حوالي الساعة 00 :21 بدأ الخط بفتح نيران وطلب العوضي نيران نجدة في المدفعية. وبلغني أن ذخيرة الهاون (67) نفدت.. وطلبت من المدفعية نيران نجدة فأعطتها في الحال. وبلغني العوضي أنه يرى أنوارا متحركة أمامه.
وعرفته أن ذلك ربما يكون الغرض منه استهلاك ذخيرتنا.. واني لن استطع أن أرسل له ذخيرة في أثناء الليل.. وفعلا كان الإسراف شديدا في الذخيرة.. ولم يطمئن الجنود إلا بعد إطلاق ذخيرة كاشفة ورؤيتهم أنه لا يوجد عدو مطلقا.
الاثنين 28 يونيو :
وصل أمر إنذاري بالاستعداد للهجوم يوم ،28 ومؤتمر يوم 29 الساعة 00 :10 الثلاثاء 29 يونيو :
حضرنا المؤتمر.. كان عبارة عن عدة مؤتمرات.. واحد بخصوص التأمين الاجتماعي.. وواحد بخصوص طلبات لإدارة الجيش.
حضر الشاذلي الذي كان في منتهي الوقاحة إذ قال إن أي ضابط في المدفعية أحسن من بتوع المشاة الذين أظهروا الجبن.. وقوبل بثورة من الجميع.
وقال له أحد الموجودين قبل ما تتكلم تعال امسك سرية.. وقال نعمة الله بك إن عساكر وضباط المشاة بيهجموا على المواقع اليهودية بالقميص وبدون أي أسلحة مدرعة الأمر الذي لم تسمع عنه.. والحقيقة أن موقف الشاذلي كان في غاية السخافة.
تكلمنا مع الوالد وتحية
الأربعاء 30 يونيو :
حضر عبدالحكيم وثروت.. وتكلمنا بخصوص الجواب المطلوب إرساله لمصر.. وأخبرتهم أني أرسلته فعلا بالأمس مع عبدالله مهدي.
تكلمنا مع الوالد وتحية بالتليفون الساعة 30 :15. وكانت تحية تكرر السؤال دائما عن ميعاد العودة الذي لا يعلمه إلا الله.
في الساعة 30 :16 حضرت مع جاد بك مؤتمرا لشرح الخطة المقبلة على تختة الرمل. وكان يشرح الأرض جبر ويساهم في ذلك رزق الله الفسخاني ونعمة الله بك.. وأخيرا تكلموا عن الخطة.
أما الوقت فهو عبارة عن تكرار لليوم السابق : صحيان الساعة 00 :6 وشغل مرور وبوستة حتى الساعة 30 :13 ويشمل ذلك الكتب ثم الغداء.
وبعد ذلك حتى الغروب تكملة الأعمال المطلوبة.. والنوم الساعة 00 :22.
الخميس أول يوليو :
خرجت مع القائد في الصباح للاستكشاف من تبة المغناطيس ولكن لم نتقدم عن التبة.. وطلبت منه الخروج باكرا للاستكشاف مع ضابط المخابرات وضابط الحمالات.
الجمعة 2 يوليو :
خرجت الساعة 700 مع حسن رأفت وإسماعيل محيي الدين للاستكشاف ومعنا مدفعا برن وثلاثة تومي وتوجهنا إلى تبة الفنطاس. وقابلنا ضابطا سودانيا وعرفناه عن اتجاهنا وتوجهنا. وقابلنا عربيين وأخذناهما معنا. وتوجهنا بالعربة إلى مكان مزروع بالذرة خلف تبة.. وتركنا العربة وتوجهنا إلى (النبي صالح).
وأشرفنا من هناك على (كامب جوليس) وكان غرضنا استكشاف الصوافير الغربية ولكن لم أتمكن من رؤيتها.. وبلغنا العربي الموجود معنا أن اليهود موجودون بالجنينة شمال النبي صالح ففتشناها ولم نجد بها يهودا.
وكنا في موقع بين الكامب وبيت دراس. وبعد مدة طويلة تبلغ ساعتين عدنا إلى العربة.. وعندما ركبنا العربة بلغني إسماعيل أن التبة التي خلفنا عليها يهودي.
وركب الجميع وتحركت العربة.
وبلغني إسماعيل أن العدد زاد وأصبح حوالي خمسة عشر.. وتحركنا في وسط التبة وخرجنا بسلام..
السبت 3 يوليو :
ذهبت مع القائد وقواد السرايا إلى تبة المغناطيس لشرح الأرض.. وتوجهنا إلى البيت الأبيض قرب التبة.
الأحد 4 يوليو :
حاولت الكلام بالتليفون ولكن الخط كان مشغولا.. وتكلمت الساعة 00 :19 ولكن لم يرد أحد.
الاثنين 5 يوليو :
علمنا أن جلالة الملك سيزور المواقع غدا.
الثلاثاء 6 يوليو :
حضر صاحب الجلالة الملك للمرور على المواقع ووصل إلى أقصى المواقع الأمامية الساعة 30 :7.
.....

.....
خرجت للاستكشاف (معسكر جوليس) ومعي حسن عثمان والفيومي ولبيب وثابت ورأفت وكمال بشارة ويسري.. وتوجهنا إلى النبي صالح والتبة الموجودة جنوبه.. واستكشفنا المعسكر جيدا.. ووجدنا دشمة مبنية خلف المعسكر القديم... ورأينا مصفحتين خلف المعسكر متجهتين إلى الجنوب.
واستمر الاستكشاف من الساعة 00 :15 إلى الساعة 00 :،18 وعدنا بسلام وكنا على مسافة 1100 ياردة من المعسكر.
الأربعاء 7 يوليو :
طلب القائد لحضور مؤتمر يرأسه اللواء.. تكلمت مع تحية بالتليفون حوالي الساعة 00 :،17 وقبل الكلام بالتليفون حضر مراسلة يطلبني لمقابلة القائد.
ذهبت فوجدت أن الأوامر صدرت للكتيبة السابعة بنقض الهدنة ليلة 7-8 ومهاجمة بيت دراس في عملية ليلية... يقوم بها السودانيون.
الخميس 8 يوليو :
كانت أخبار الغارة على بيت دراس سيئة جدا فإن القوات السودانية استطاعت التسلل والدخول إلى البلدة وبدلا من أن يقوم القائد بإطلاق إشارة النجاح أرسل إشارة طلب النيران الدفاعية فأطلقت المدفعية نيرانها على القوات ولم يحصل أي تعزيز.
وعاد السودانيون بعد أن أسر قائدهم وتكبدوا بعض خسائر.. ولكن بعد أن ذبحوا عددا كبيرا من اليهود.
الجمعة 9 يوليو :
وصلنا أمر إنذاري الساعة 00 :14. الكتيبة تستعد للهجوم.. تسلم المواقع الدفاعية.. الغرض جوليس.. يتم الاستكشاف قبل المساء.
توجهنا للاستكشاف الساعة 00 :16 ودخلت ومعي إسماعيل ورأفت وبشارة إلى آخر جنينة تشرف على جوليس.. وقمنا بعمل رسم للبلدة.. عملنا خطة للهجوم وكان جاد بك يعتد برأيه.
وكانت الخطة.. سرية نيران وسرية تتقدم من الغرب وسرية من الجنوب وسرية احتياط.
السبت 10 يوليو :
تحركت الكتيبة إلى منطقة التجمع الساعة 00 :7. وأعطى القائد الأوامر الساعة 30 :9. وحدد ساعة الصفر الساعة 00 :11. وبدأت العملية وكنت في مركز الرئاسة في عربة اللاسلكي مع جاد بك وبشارة وكمال عبدالحميد.
استمر التقدم بانتظام ولكن القائد فقد أعصابه.. طلب التقدم وعاد وطلب تغيير محل الرئاسة إلى طريق عراق سويدان.
وتقدمت الرياسة وتركها القائد وطلبني لأقدم جماعتي هاون لأساعد السرية الأولى.. تقدمت ومعي عيسى سراج الدين ضابط المراقبة الأمامي.. وكانت تطلق علينا مدافع الماكينة وتمر فوق الرأس.
وعدت إلى مركز الرئاسة فلم أجد القائد ووجدت طلبات من السرايا تريد الإجابة عليها.
السرية الأولى تطلب ذخيرة.. وتطلب إخلاء الجرحى.. السرية الثانية فقدت اتجاه فصيلتين.. السرية الثالثة لا ترد.. السرية الرابعة وصلت إلى غرضها.
وعندما بدأت أرد على طلبات هذه السرايا علمت أن إسماعيل محيي الدين توفي وهو داخل الحمالة وأن اليهود يستعملون 20 مم..
وصلني مراسله راكباً يقول إن القائد يطلب سحب الكتيبة إلى الجناين.. وانه موجود عند بعض السرايا الاحتياطية.. طلبت قائد اللواء بالتليفون فطلب مني أن ابقى في مواقعي.
ولكن وصلني مراسله وأخبرني أن القائد سحب جميع السرايا ما عدا السرية الأولى وأنه طلب سحبها.
أخبرت اللواء بذلك وعملت ترتيب سحب السرية وتم الانسحاب بخسائر قليلة.. وكانت الخسائر 15 قتيلا و30 جريحا..
الأحد 11 يوليو :
اتخذت الكتيبة موقعا دفاعيا حول محطة التجارب.. وقضينا الليلة هناك.
وفي الصباح وصل أمر للكتيبة باحتلال جوليس اليوم.. وعزل جاد سالم من القيادة.. وتسليم الكتيبة لحسين كامل.
كان حال الكتيبة لا يشجع أي هجوم.. توجهنا للمجدل وأفهمناهم حال الكتيبة.
وصل أمر لنا باحتلال تقاطع عراق سويدان - المجدل - كوكبة - جوليس.
ذهبت مع قائد اللواء وأركان حرب اللواء وقائد الكتيبة وقادة السرايا..وغيرنا سرية من ك 9 غرب نجبة.
وطلب منا وضع سرية على تقاطع الطرق نجبة - جوليس.. وسرية على تقاطع الطرق عبديس - جوليس.
احتل لبيب محله بعد السرية الموجودة تحت نيران المدفعية.. وتواجدت مع السرية الثانية غرب نجبة.
وكانت نيران مدافع الماكينة من نجبة تتناثر حولي والمدفعية تسحل الطريق بين السرية الثانية والرابعة.
عدت إلى تقاطع عراق سويدان.. فوجدت أن سرية حسني (السرية الأولى) لم تتحرك وأن حسني لم يعد من استكشافه.. وعاد حسني في حالة عصبية وأخبرني أن اليهود فتحوا عليه نيرانا وأن الحمالات تركته وأنه لا يستطيع أن يحتل محلاته الآن فاتفقنا على أن يحتل محلاته قبل أول ضوء.. وكان في حالة يرثى لها ويقول إنه لا داعي لاحتلال هذه المواقع.. وعدته أن أذهب معه في الصباح إلى الموقع.
فقدت الأمل في النجاة
الاثنين 12 يوليو :
توجهت مع السرية الأولى إلى محلاتها عند تقاطع الطريق جوليس - عبديس.. وكان الموقع مغمورا بالنيران من التباب غرب عبديس.. واتخذت السرية مواقعها تحت النيران.. واستترت مع عبدالعزيز في حافة الطريق.. وكان الرصاص يتساقط حولنا.
بعد أن استقرت السرية حوالي الساعة 600 في محلها ركبت حمالة وعدت إلى السرية الرابعة وقد تعطلت الحمالة.
ذهبت إلى السرية الرابعة وكان يطلق على مواقعها نيراناً أوتوماتيكية من نجبة.. وكان الرصاص يمر فوق رؤوسنا.
ووصل سامي يس إلى موقع السرية وطلب مني أن نذهب إلى السرية الأولى فذهبنا وكانت النيران قد تزايدت على مواقع السرية.
وحاولنا معرفة مواقع العدو ولكنها كانت مختفية فاستترنا خلف إحدى الحمالات..ثم ركبت مع سامي حمالة وتوجهنا إلى المحلات التي يطلق علينا منها.. ولكن لم نتمكن من تمييز محلها.
وعدنا ولكن لاحظت أن هناك دما يتساقط على القميص.. فسألت الجاويش عبدالحكيم الذي أخبرني أن هناك جرحا بسيطا في ذقني.. ثم قمت مع سامي للعودة فقام العدو بإطلاق نيران شديدة على الحمالة فشعرت أني أصبت في الصدر من الجهة اليسرى.
ونظرت فوجدت أن الدماء تبلل القميص حول الجيب الشمال وأن القميص به خرم متسع..وكان محل الإصابة يظهر في منتهي الخطورة.. فوق القلب.. فأخبرت سامي الذي أخذني إلى محطة الغيار الأمامية.
وقد كان منظر الجرح يدعو إلى القلق ولكن عندما فحصه الطبيب قال انها شظية وليست رصاصة. ونقلت في الحال إلى مستشفى المجدل. ودخلت غرفة العمليات وبالفحص وُجدت بالجرح شظيتان صغيرتان أخرجهما الدكتور وخيط الجرح.
وقد ارتفعت روحي المعنوية وحمدت الله فأول ما خطر على بالي عند الإصابة كان الأولاد وأمهم.. والحقيقة أنه عندما عرفت محل الإصابة فقدت الأمل في النجاة ولكن الله كريم.
الثلاثاء 13 يوليو :
عدت إلى الكتيبة حوالي الساعة 1100 وكانت حالتي متعبة إلى حد ما.. ولكن كان لابد لي من العودة وكل عمل الكتيبة في يدي.. كانت السرية الأولى في موقف حرج.. وفي الساعة 1300 صدر أمر بسحبها.
وتوجهت مع ضابط المراقبة الأمامي إلى محل السرية (الذي أصبت فيه بالأمس) لإعطاء مساعدة لها وعمل شارة دخان.
وكان الجنود المشاة قد انسحبوا فعلا أما 6 رطل فكان في محله.. وكان هناك حسن عثمان والفيومي وحسني.
بعد تسجيل الأغراض عدت إلى مركز الرئاسة.. وكلمني الفيومي بالتليفون وقال إن اليهود هجموا خلاص.. رحنا خلاص.
وانقطعت المكالمة.
اتصلت بلبيب (س 4) وطلبت منه إرسال فصيلة وجماعة م م لستر انسحاب الفيومي وحسن عثمان.
وعاد لبيب وقال إنهم انسحبوا وسحبوا مدفعا وتركوا مدفعين وأخذوا ترابيسهم.. ووصل حسن والفيومي في حالة يرثى لها.. عندهم صدمة عصبية ونقلوا للمستشفى.
الأربعاء 14 يوليو :
سقطت قنابل على مركز الرئاسة فقتلت أربعة وأصابت ثلاثة.. واستمر سقوط القنابل.
فطلبت من المدفعية ضرب المكان الذي أعتقد أن المدفع به.. فسكت.
بلغتني س2 أن اليهود يحتلون الآن مكان س1. فعملت على ضرب هذا المكان بالمدفعية.
صدر أمر بتغييرنا بالكتيبة التاسعة.. ونقل الكتيبة إلى القشلاق المهجور الإنجليزي جنوب شرق نيتساليم. استلم مني رؤوف محفوظ سرية إلى أسدود.
الخميس 15 يوليو :
سرية توجهت إلى تقاطع طرق عراق سويدان.. هجمت ك3 على (بيرون إسحق).
بعد أن دخلت المستعمرة لم تؤمن الطرق فحصل هجوم مضاد.. أرسلت سرية من ك6 لإنقاذها.. ولكن وصلت متأخرة وعادت.
وبلغني لبيب أن العويس توفي وأن شفيق معوض حالته خطرة.
مجلس الأمن قرر وقف القتال في إذاعة المساء.
الجمعة 16 يوليو :
س4 اتخذت مواقع دفاعية جنوب تبة المغناطيس.
س1 توجهت إلى اللواء الثاني.. هجوم من اليهود على طول الجبهات أثناء الليل ورد خاسرا.
السبت 17 يوليو :
علمت بوفاة فيليب بقطر في موقعه أمس بالكتيبة الخامسة. أوقف القتال نهائيا بالقدس.. التقطت إشارة أن العدو حول ستة آلاف مدد أمام أسدود.
الأحد 18 يوليو :
صدرت أوامر بإيقاف القتال الساعة 00 :17.
كانت السرية الأولى تقوم بعملية تثبيتية عند جوليس.
وكانت السرية الثانية تقوم مع قوات أخرى بالهجوم على كراتية لفتح الطريق إلى الفالوجة.
في الساعة 1720 فوجئنا بمعركة في الجو بين خمس طائرات سقطت إحداها فوق خطوطنا.. اعتقدنا أنها يهودية ولكن ظهر أنها مصرية بقيادة الجنزوري فاجأتها ثلاث طائرات يهودية بعد الهدنة.
الاثنين 19 يوليو :
زارني ثروت عكاشة ووحيد حلمي.
المواوي في منتهى السماجة والغرور
السبت 24 يوليو :
ابتدأ الملل يسري في دمائنا.. الحالة اليومية متكررة.. الواحد بدأ يقرف من كل شيء ولا يعمل شيء.
الأحد 25 يوليو :
مرور المواوي على الخط الدفاعي.. الذي لم يمر عليه مطلقا قبل الآن إلا مع جلالة الملك.. يمر عليه الآن بعد انتهاء القتال.
كان في منتهى السماجة والغرور والجهل.. كل ملاحظاته تقريبا غلط.. الراجل نسي نفسه وركبه الغرور.. كان يقول مبادئ 100 سنة هدمتموها.. ويتكلم في النقط الهايفة.. ولم يرتد ثوب القائد الذي يكلم جنوده بعد معارك أصيبوا فيها بخسائر جسيمة وصمدوا.
كلمني عبدالحكيم وأنا أمر مع المواوي فلم يجدني.. قال إنه سيتكلم في المساء.
لم أستطع الكلام مع المنزل.. اتصل بي عبدالحكيم الساعة 00 :،23 ولكن لم أستطع الكلام معه إلا الساعة 00 :11. وكلمني حمدي عاشور.. زارني عبدالمنعم والمنشاوي.
الأربعاء 28 يوليو :
قام اليهود بنقض الهدنة في الساعة 00 :1 عند الفالوجة وكان إطلاق النار مستمرا حتى الصباح.
وعلمت أنهم أرادوا المرور إلى المستعمرات الجنوبية فحاولت القوات منعهم وحدث اشتباك.. وفي الصباح بدأت المدفعية تشترك في المعركة ثم اشترك الطيران.. ويقال إن خسائر اليهود كثيرة.. واستمرت المعركة حتى الغروب.
وصلني جواب من حسن إبراهيم.. قدمت طلب إجازة من 2 إلى 6 أغسطس.. كلمت تحية في التليفون.
غيرت رتبة اليوزباشي برتبة الصاغ.
الاثنين 23 أغسطس :
علمت اليوم خبراً لم أصدقه لأول وهلة.
إن أحمد عبدالعزيز قتل أمس عند عودته من بيت لحم.. وتفصيل الأمر أن أحمد عبدالعزيز وصلاح سالم والورداني عادوا بعد مؤتمر العرب واليهود بالقدس لمقابلة المواوي.
وعندما اقتربوا من عراق المنشية حوالي الساعة 00 :20 فتحت عليهم نيران من المواقع المصرية.
فكان أحمد عبدالعزيز هو الضحية.
ولقواتنا بعض العذر فإن اليهود يخرقون الهدنة يوميا في هذا المكان محاولين العبور إلى المستعمرات الجنوبية.
قد تألمت جدا فإن أحمد عبدالعزيز كان يحب أبناءه.. وكان في عز مجده الذي لم يجاز عليه ولم يره الشعب ولم يستقبله.. مات أحمد عبدالعزيز وكله أمل في الحياة.. لقد تألمت جدا.. لهذه الآمال التي انهارت.. كان آخر ما قاله لصلاح سالم.
الأربعاء 8 سبتمبر :
تكلمت مع تحية في التليفون وبلغتها أني سأحضر يوم 10 بعد بكرة..طلبني اللواء تليفونيا.. وطلب مني أن أذهب وأقابله.
وبلغني في المقابلة طلب رئاسة القوات بأن أتواجد مع القائد وقائد اللواء وأركان اللواء الساعة 00 :8 باكر
الخميس 9 سبتمبر :
ذهبت لرئاسة القوات وطلبوا من الكتيبة احتلال خط عراق المنشية بيت جبرين، اتصلت بعبد الحميد وبلغته أن إجازتي تأجلت.. وقمت مع صلاح سالم إلى عراق المنشية..
وصلت السرية الأولى.. احتلت خربة الأمير..
أيت محل الكمين الثاني (الذي) عمله تهامي وأثر العربات اليهودية التي نسفت..
كانت ك 1 في عملية لاسترداد أبو جابر.. توجهت مع صلاح إلى بيت جبرين..
الجمعة 10 سبتمبر :
تركت معسكر نتسانيم إلى عراق الأمير.. وصل لبيب واحتل عراق المنشية..
السبت 11 سبتمبر :
وصل المواوي باشا عراق المنشية وذهبت معه إلى بيت جبرين.. وعدنا سويا.. وكان يطلب تعديل الدفاعات في عراق المنشية..
الأحد 21 سبتمبر :
الحمد لله..
دخلت في حقل ألغام بنوع الخطأ.. فبعد استكشاف عراق الخراب مع عبد الفتاح فؤاد وعبد العزيز كامل طلب السير في طريق غزة بير سبع.. وقد عأرضته لأني أعرف أن في هذا الطريق ألغاماً.. ولكنه صمم على السير..
ووجدت فجأة أن العربة وسط الألغام الموجودة خلف عراق الأمير ومنسوف فيها لغمان وآثار عربات اليهود حولنا.. رفعنا محلينا.. وخرجنا بعون الله..
ذهبت للمجدل لأكلم تحية.. كلمتها الساعة 17،00 وقابلت عبد الحكيم..
وفي العودة اصطدمت بعربة من ك 1. ولكن الله سلم.. كنت مسرعا حتى أصل بيت جبرين قبل الساعة 18،00 وصلت الساعة 18،00 والحمد لله..
الجمعة 17 سبتمبر :
سافرت في الإجازة في قطار الساعة 6،20 في غزة..
الأربعاء 22 سبتمبر :
عدت بعد انتهاء الإجازة الساعة 11،30.
الخميس 23 سبتمبر :
وصلت الكتيبة الساعة 1،00. زكرين.. ودير الريان.. عجور.. بيت الجمال.. تهاجم.. تحركت إلى بيت جبرين..
الجمعة 24 سبتمبر :
قام القائد في إجازة.. تسلمت قيادة الكتيبة..
الأربعاء 29 سبتمبر :
مر المواوي باشا وموسى لطفي باشا على مواقع الكتيبة.. وقد أعجبوا بالمواقع الدفاعية..
الجمعة أول أكتوبر :
وصلتني الساعة 9،00 ورقة من لطفي واكد الحاكم الإداري ببيت جبرين يقول إن اليهود احتلوا خربة المجحز وأنه مع المناضلين يناوشونهم ويطلب النجدة..
أرسلت كمال بشارة لمقابلة واكد واستكشاف مواقع العدو.. وصدرت أوامر بأن يطرد العدو من موقعه..
فاتصلت بكمال على أن يقابلني في الكتيبة.. وقمت ومعي خمس حمالات برن بقيادة الشاويش عبد الفتاح وفصيلتان مشاة وجماعة هاون 2ر4 بوصة وجماعة فكرز بقيادة الحديدي وعربيتان هامر بقيادة فايز يكن..
وصلنا إلى منطقة التجمع وتحركت للاستكشاف..
خربة المجحز عبارة عن عدد من المنازل فوق تبة عالية تشرف على الأرض المحيطة بها.. والعرب مشتبكون معهم..
وضعت الخطة كالآتي.. ساعة صفر ،16،00 من صفر + 10 إلى صفر + 10 نيران هاون ومدافع ماكينة..
ستتقدم الحمالات من الجنب الأيمن إلى البلدة رأسا.. تتقدم المشاة من الجانب الشمالي بقيادة الشاهد..
حدث الآتي :
- فتحت نيران المدفعية ومدافع الماكينة ولكن لم تتقدم المشاة..
- وكان الاتصال بها بالمراسلة لتعطل اللاسلكي.. اتصلت بنا الحمالات وبلغتنا أنه يوجد خور يمنع تقدمها..
- كانت الساعة 17،00 ولم تتقدم الحمالات ولم تتقدم المشاة وكان المسلحون العرب معرضين لنيران العدو..
- وفي الساعة 17،30 بلغ قائد الحمالات أنه استطاع أن يعبر الخور مسافة مفتوحة رأسا إلى العزبة..
- وفي الساعة 17،40 بلغ أنه دخل البلدة وقتل جميع اليهود الموجودين بها..
- توجهت في عربة هامر إلى البلد.. سلمتها لمحمد عبد الهادي قائمقام الخليل وعدنا إلى عراق المنشية الساعة 22،00.
- لم تحصل أي خسائر..
- التحموا مع اليهود وانتصروا
السبت 2 أكتوبر :
حضر قائد اللواء..
قام كمال بشارة إلى المجحز.. وجد أن العرب مثلوا بالقتلى اليهود.. قام بتأنيبهم.. وأحضر بعض الألغام وجوابات القتلى..
أحضرت فصيلة الحمالات الأسلحة الآتية من اليهود :
مدفع هاون 3 بالقاعدة الجديدة.. مدفع هاون 2 بالقاعدة الجديدة.. مدافع بيات وقنابل كثيرة.. واحضروا مأكولات وسجاير وعلب بيرة..
وقد أخذنا الأسلحة وأعطيناهم المأكولات والسجاير..
كانت هذه المعركة سببا كبيرا في رفع الروح المعنوية..
أصبحت روح عساكر فصيلة الحمالات عالية جدا.. لقد التحموا مع اليهود وجها لوجه.. وانتصروا بدون خسائر..
كان حسن التهامي وفايز يكن موجودين لحماية الجانب الأيمن.. وقال الجميع إنها أبسط عملية للآن..
وكان الهاون 2ر4 بوصة عظيما جدا.. ضرب مواقع العدو من مسافة 3100 متر..وكان العدو يستعمل هاوناته ومدافع اللافايت ولكنها لا تفلح.. كانت جماعة مدافع الماكينة ومعها الحديدي تضرب على مسافة 2000 متر.. وكان ضربها مؤثرا جدا..
بعد المعركة وجدت خوذات للعدو بكل منها دفعة..
كان لطفي واكد من أسباب نجاح المعركة.. فعندما علم باحتلال المجحز.. قام ومعه المناضلون.. واشتبك مع العدو..
ومنعه من عمل أي تحصينات.. فلم تقم أسلاك ولم توضع ألغام..
الأحد 3 أكتوبر :
حضر بعض العرب وقالوا إن اليهود استولوا على المجحز مرة أخرى وطردوا المناضلين..
بلغنا اللواء الرابع.. فقال إنها مسؤولية لواء المتطوعين..
بلغنا لواء المتطوعين.. فقال إنها مسؤولية الكتيبة..
أعطيت العرب صندوقي ذخيرة.. وطلبت منهم عدم تمكين اليهود من عمل أسلاك..
فأنا أعرف أن تأخير الهجوم سيفيد اليهود في عمل التحصينات، وأعرف أيضا أنه لابد وسيصدر أمر لأي شخص بعد مدة من التردد بالاستيلاء على البلد..المواوي في بيت لحم..
نعمة الله ملخوم.. مش عارف يعمل إيه..مضى اليوم بدون أي تصرف..
معركة المجحز الثانية
الاثنين 4 الثلاثاء 5 أكتوبر :
استمر العرب في مناوشة العدو ويطلبون نجدة..
حضر نعمة الله بك وفؤاد بك ثابت.. لم يتخذا أي قرار..
الساعة 16،00 صدرت أوامر بالاستيلاء على المجحز..
القوة.. سرية في ك1.. جماعة حمالات من ك1.. وجماعة حمالات من ك6.. وجماعة فكرز من ك1.. جماعة هاون 2ر4 بوصة من ك6.. وجماعة هاون 3 من ك1.. على أن تكون القيادة من ك 6.
استعددت للخروج.. ولكن عدلت القيادة على أن تكون من ك 1.
خرجت القوة بقيادة زكريا وخرجت معه.. كان الوقت متأخرا..
فقررنا تأجيل الهجوم للصباح على أن تبيت القوة في (الخليل)..
عمل اللازم للدفاع ووضعت الخطة على أن تبدأ العملية في أول ضوء.. ونمنا أنا وكمال بشارة على الأرض على بطانية.. واتغطينا ببطانية..
وقمنا في الساعة 4،00 صباحا يوم 5 أكتوبر.. وبدأت العملية..
الهجوم كان مقدرا له الساعة ،5،30 ولكن تأجل للساعة 7،00 لقلة ذخيرة الهاون 4ر2 بوصة..
بدأ الهجوم..
الحمالات من اليمين والمشاة من الشمال، وبدأ الهاون 2ر4 والهاون 3 في ضرب الغرض..
قطعت المواصلات مع المشاة، وطلبنا من الحمالات التقدم ولكن الملاح لم ينفذ، كان قريبا من محلات العدو..
ولم يقتحم وكان بذلك معرضا لنيران شديدة من العدو وهاوناته..
غالي مسيحة قائد المشاة لم يبذل أي مجهود لكي يتقدم..
الحمالات لم تتقدم..
الساعة 2،00 هبطت حدة الهجوم..
أوقفنا العملية على أن نبدأ عملية أخرى الساعة 15،00.
طلبنا الملاح.. فقال إنه لن يستطيع التقدم إلى الخربة مطلقا.. وهو مستعد لحماية جنب أو شيء..
طلبنا الشاويش عبد الفتاح من الكتيبة.. ومعه جماعة حمالات.. وصل عبد الفتاح الساعة ،14،00 طلبنا منه التقدم إلى المجحز رأسا، على أن توضع جميع حمالات الكتيبة السادسة تحت قيادته.. وكانت روحه عالية..
.....

.....
المعركة.. قطع الطريق بواسطة جات وكراتيا
الساعة 15،00 بدأت المعركة بنيران شديدة.. الهاون 2ر4 بوصة..
وتقدم عبد الفتاح مع الحمالات.. وفي الساعة 15،20 كان داخل المجحز يطلب المشاة..
وصلت إلى المجحز.. وكانت تحت نيران شديدة من العدو..
انفجار جوي.. هاون أسلحة صغيرة..
وكان غالي مسيحة قد وصل إلى هناك مع سريته واتخذ مواقع دفاعية وانسحبت الحمالات.. عدت إلى محل التشكيل..
وجدت زكريا.. واتفقنا على أن يأخذ الأسلحة المساعدة.. الفكرز والذخيرة والأسلاك والألغام ويذهب للمجحز حيث سيبيت هناك.. وآخذ أنا المتبقي وأبيت في الكتيبة..
وصلتني فصيلة من ك ،6 وفي نفس الوقت وصل أحمد شريف..
وبلغني أن العدو استرد المجحز، وأن القوة انسحبت..
بقيت فوصل زكريا وبلغني أنه قابل القوة منسحبة في الطريق.. ويظن أن السرية انسحبت بدون أدنى مقاومة.. جمعنا نفسنا وبتنا في الكتيبة..
الأربعاء 6 أكتوبر :
عودتي إلى عراق المنشية..
معركة المجحز الثالثة
الخميس 7 أكتوبر :
قطع الطريق ضرب عراق المنشية بالطائرات..
1500 اتصل الشافعي بنا.. وطلب إرسال سرية بسرعة وجماعة هاون 2ر4 بوصة..
وكان صوته يدل على منتهى الانزعاج.. أرسلت سرية بقيادة حسن عثمان..
الجمعة 8 أكتوبر :
طلبت وضع سرية بالكتيبة وسرية بالدرايمة..وقلت إن اليهود بنشاطهم في ذكرين ودير الريان في آنستا، ونشاطهم في المجحز وفي أبو جابر في الجنوب.. ينوون على ما اعتقد فتح طريق في هذا القطاع..
وبينت ذلك لفؤاد بك وثابت وصلاح سالم وعبد الفتاح فؤاد..
أرسلوا لنا سرية على أن تقوم بدورية ليلية على المجحز باستمرار..
فاعترضت على ذلك، وقلت إن اليهود لابد وأن يضعوا كمينا لها.. والأجدى هو وضعها بالكتيبة..
وقد وافق قائد اللواء على ذلك..
سافر عبد الحكيم وزكريا بالإجازة، وكلموني بالتليفون من عراق سويدان..
السبت 9 أكتوبر :
أوامر من اللواء الرابع بوضع 300 عسكري من الإمداد بالرجال تحت قيادة الكتيبة..
الأحد 10 أكتوبر :
ساعة 1200.
وصل محمد السيد ومعه 300 من الإمداد بالرجال.. صدر أمر بإلغاء الهجوم الثقيل على المجحز..
الاثنين 11 أكتوبر :
صدرت أوامر أمس بسحب السرية الأولى من هربيا من قيادة القوات الضاربة وتنضم إلى الكتيبة..
وصلت الساعة 10،00 ووضعت بالاحتياط..
الثلاثاء 12 أكتوبر :
عادت القوة الخاصة بالإمداد إلى غزة.. وتركت سرية مع الكتيبة..
أوامر باحتلال أبو طر والسكرية كل منها بفصيلة..
الأوامر من صلاح سالم وعبد الفتاح فؤاد..
عارضت هذه الفكرة..
الأربعاء 13 أكتوبر :
بلغني الساعة 20،00 من الشاهد بخربة الأمير أن العدو يحاول اتخاذ مواقع أمامه..
أمرت الهاون 2ر4 بوصة بضربه..
وطلبت من حسني عبد العزيز الذي كان وصل اليوم أن يأخذ فصيلتين ويقوم دورية قتال..
وصل فلم يجد شيئا فطلبت منه المبيت..
الخميس 14 أكتوبر :
بلغني حسني أنه وجد طلقات فارغة في المحل الذي كان به العدو وسلك شائك..
أخذنا مندوبي لجنة الهدنة لمعاينة المكان..
الجمعة 15 أكتوبر :
12،00 طلبت لمقابلة أركان اللواء الساعة 15،00.
15،00 بلغت أن العدو استطاع أن يمرر في الليلة الماضية بين التقاطع والمجدل عددا كبيرا من العربات..
16،00 طلب مني أن أرسل تحت قيادة اللواء السرية الأولى وسرية الإمداد..
قابلت عبد السلام عفيفي في رئاسة اللواء وصلاح سالم..
السبت 16 أكتوبر :
من الساعة 20،30 أمس..
نشاط للعدو في خربة الأمير.. احتل خربة عطا الله..
الساعة 5،00 بدأت القنابل تسقط على عراق المنشية ثم بدأ الهجوم الكبير..
دبابات طائرات مشاة..
النصر الكبير
خرق اليهود للهدنة في قطاع ك 6.
الساعة 20،30 أمس اتصل الشاهد بي من خربة الأمير، وقال إنه يسمع حركة، فطلبت منه أن يعمل على إرسال دورية استكشاف..
عادت.. وقالت إن العدو يحاول احتلال خربة عطا الله والتبة جنوب الطريق، فطلبت منه أن يعمل على إرسال دورية استكشاف، عادت وقالت إن العدو يحاول احتلال خربة عطا الله والتبة جنوب الطريق.. فطلبت منه إرسال دورية قتال وإزعاجه بالهاون.. واستمرت المناوشات طيلة الليل..
وفي الساعة 4،30 اتصلت بعبد الفتاح فؤاد وبلغته فطلب طرده..
في الساعة 5،00.
وكل شيء هادئ بعراق المنشية.. فوجئنا بنيران هاون شديدة.. تجمعات من جات على البلدة.. وكان الضرب في كل أنحاء البلدة حتى أصبحت وكأنها ضباب..
في الساعة 5،30 اتصل بي حسن عثمان، وقال إن اليهود يهجمون جهة المدرسة وإن معهم دبابات ثقيلة..
عملت على سحب المدفع 6 رطل الموجود في الجهة الشرقية وإرساله للجهة الغربية حتى يكون هناك مدفعية..
وفي الساعة 5،50 اتصلت بأركان حرب اللواء.. فقال إنه سيكلم أركان حرب ك 1 لإرسال سرية.. اتصلت ك 1 فقال إنها ستصل بعد ساعة..
اتصل بي حسن عثمان وقال إن دبابات العدو اقتحمت الفصيلة التي بالمدرسة وإن العدو دخل عراق المنشية..
طلبت س2 سودانية.. وطلبت أن يقوموا بهجوم مضاد..
حسن عثمان بلغني أن المدفعية 6 رطل عطلوا.. طلبت أبو سبع.. وطلبت منه أن يرسل الحمالات لعمل هجوم مضاد ومعها أكبر عدد من آليات الاستعانة..توجهت للسرية السودانية.. فبلغني الضابط أن بشير توجه إلى المدرسة..
توجهت إلى الحملة وطلبت إخراج كل عسكري للدفاع..
كان العدو داخل عراق المنشية.. دبابة من دباباته شرق المدرسة..
عدت من عند السودانية فوجدت أن بشير الأمين قائد السودانية والحمالات استطاعوا طرد العدو وتعطيل 3 دبابات اثنتين بالألغام وواحدة ضربها عبد الخالق شوقي بعد أن اقتحمت الموقع..
وكان قتلى العدو كثيرين..كانت الدبابة الثانية على السلك والدبابة الثالثة على بعد ألف متر..
ستر العدو انسحابه بالدخان ونيران.
وفي الساعة 9،00 عاود الهجوم مرة أخرى.. ولكن ضرب عليه بالهاون فانسحب..
ذخيرة الهاون 2ر4 بوصة قربت من النفاذ..
طلبنا ذخيرة.. استعملنا الطريق الخلفي..
طلبت من أبو زيد قائد س 5 سودانية مساعدة خربة الأمير.. وكذلك من الفيومي..طلبنا 6 رطل..
وصل 4 الساعة 13،00 وبعد ذلك بخمس دقائق حصل الهجوم الثالث لسحب الدبابات المعطلة.. ولكن انسحبوا.. وتركوا ثلاث دبابات أخرى في الخور حرقها الهاون..وبلغتنا دوريتنا الليلية بذلك..
قام الطيران أثناء الهجوم بضرب البلد بمدافع الماكينة..بعد الانسحاب ضربت عراق المنشية بحوالي 500 قنبلة..
كان يوم 16 تابع يوم العيد.. وكان عيدا حقا بعون الله.. هجم العدو باثنتي عشرة دبابة.. ترك ستة وسحب اثنتين عاطلتين..
أصبحنا محاصرين وموقف الذخيرة سيئ
الأحد 17 أكتوبر :
مهاجمة الفالوجة بالطائرات.. قطع الطريق عند التقاطع.. إلغاء الإجازات.. وإجازتي باكر..
ضرب جات بالطائرات.. قطع الاتصال مع المجدل وبيت جبرين..
وأصبحنا محصورين.. لا تصل لي أي تموينات.. موقف الذخيرة سيئ وكذلك التعيين..
الاثنين 18 أكتوبر :
قامت طائراتنا بضرب جات بالقنابل..
وصل خليل من الفالوجة بعد أن قضى ليلته هناك.. كان ذاهبا لإحضار بطاريات وتوصيل بطاريات للملء..
حصلت غارة على الفالوجة بمجرد وصوله.. تهشمت العربة..
مات الشاويش جرجس.. تكسرت البطاريات..
ضربت جات علينا قنابل هاون قبل ضربها بالطائرات..
سحبنا دبابة من دبابات العدو المعطلة بواسطة عربة النجدة الثقيلة.. الدبابة مكتوب عليها G11. Hotchicuss Fbrs مسلحة بمدفع 2 رطل ومدفع هوتشكس بها ترسان سمكهما أكثر من بوصة..
هذه الدبابة كانت دخلت البلدة وضربها عبد الخالق شوقي بالبيات في الجنزير الشمال فقطع الجنزير..
وكان الضارب على مسافة 5 ياردة منها.. وقد رمى طاقم الدبابة مولد دخان ونزل منها.. ولكن مدافع الماكينة قتلته..
القتلى اليهود منثورون أمام السلك.. عددهم كبير..
خرجت دوريات لإحضار أسلحتهم..
نقض اليهود الهدنة بعد استكمال التسليح..وقد قاموا بهجوم عام..
فبدأ أول نقض للهدنة عندنا في عراق المنشية يوم السبت 16.
استعملوا مدفعية شديدة. تجمعات.. سقطت قنابل لا حصر لها.. واستعملوا الدبابات.. ثم استعملوا الطائرات ذات الأربع محركات..
كل الغارات الجوية أثناء الليل..
الآن الساعة 18،45 ضربت الطائرات الفالوجة..
كان استعمال الدبابات في هجوم يوم السبت على عراق المنشية مضافا إلى خرق الهدنة أكبر مفاجأة في هذه الحرب..
عندما بلغني ضابط الموقع الذي هوجم أن اليهود يهجمون ومعهم دبابات ثقيلة..لم أصدق..
ولكن عاد وقال إن الدبابات اخترقت الموقع.. وعند ذلك صدقت..
لأول مرة يستعمل اليهود دبابات..
الثلاثاء 19 أكتوبر :
أحضرنا ثلاثة أجهزة للاسلكي من دبابات العدو.. وأخذنا أسلحة كثيرة من القتلى..
مدافع استن وهوتشكس ومدافع بيات وبنادق.. استعملنا الأجهزة اللاسلكية 19 ماركة 2.
أرسلت النادي مع الحمالات لاستكشاف طريق خلفي إلى الكتيبة عن طريق السكرية وأبو طر..بلغني أبو زيد الساعة 1،00 أن اليهود استولوا على خربة حامد.. فطلبت منه أن يطرد العدو من هذا الموقع بأي حال..
في الساعة 11،00 بلغني أن العدو ترك الموقع..
عاد المنياوي وأخبرني أنه استكشف طريقاً آمناً.. واتفقت مع السيد بك طه على ترحيل الجرحى من هذا الطريق إلى مستشفى الخليل..الجرحى بالفالوجة كثيرون نتيجة للغارات الجوية..
والجرحى عندنا لا يمكن إخلاؤهم.. وذلك بعد إخلاء جرحى يوم السبت نظرا لقطع الطريق..
إن حالة الجرحى مؤلمة..فالدكتور لا حول له ولا قوة..
حصلت أمس حالة ؟مصران؟ أعور وكان لا يمكن التصرف فيها.. وفي الظهر أبلغ الدكتور أن ؟المصران؟ انفجر..
وفي المساء قال إنه توفي..قامت جات بضربنا بالهاون.. لا يمكن الرد عليها لأننا في حاجة إلى القنابل..
طلب أبو زيد مني ذخيرة.. أرسلت له خمسة صناديق..
الباقي خمسة عشر صندوقا فقط.. اتصلت بالفيومي وطلبت منه أن يرسل تعيينات لنا..
فقال سيتصل بالخليل لطلب تعيينات على أن ترسل لنا باكر.. وطلبت ذخيرة فقال إنه سيحاول..
علمت أن اليهود استولوا على التقاطع وكوكبة.. وأن الرياسة نقلت إلى غزة.. وأن العدو هاجم عراق سويدان والمواقع التي أمام كراتيه..وصد بخسائر جسيمة..
وقام العدو بضرب البلد بالطيران في المساء.. ولكن سقطت خارج البلد..
عرّفني حكيم أن هدى ومنى بخير
الأربعاء 20 أكتوبر :
أرسلنا الجرحى ومعهم الحمالات إلى الكتيبة لينقلوا إلى مستشفى الخليل.. ضمن الجرحى طفل مصاب في رجله..
بلغني الفيومي من بيت جبرين أن التعيينات وصلت في الخليل وأنه أرسلها إلى الكتيبة..
فطلبت من المنياوي إرسالها مع حمالتين..
سمعت أخبار الشرق الأدنى..
وهم يقولون إن العدو محاصر غزة.. وأنه فتح طريقاً بجوار الكتيبة..
أما في الكتيبة فهو قطع طريقنا الرئيسي إلى بيت جبرين.. ولكن لا يستطيع المرور..
وصل التعيين ومعه عدد قليل من الذخيرة..
أرسلت ثلث التعيين وكل الذخيرة إلى ك1 لإرسالها إلى ك2.
قام العدو بضربنا بالهاون من جات الساعة 16،00 لمدة ساعة..
كلمني عبد الحكيم وزكريا وكمال بشارة باللاسلكي.. عرفني حكيم أن هدى ومنى بخير..
سمعت في الراديو أن مجلس الأمن أمر بإيقاف القتال..
إن قطع طرق التموين يدعو للقلق..
فنحن مقطوعون من الشرق والغرب.. وأمامنا عدو وخلفنا عدو..
خفض التعيين بنسبة النصف.. وصلنا دقيق..
سنعمل ترتيب خبز عيش وشراء لحوم بمعرفتنا.
تصورت منظر الأطفال والنساء عند انسحابنا
الخميس 21 أكتوبر :
مؤتمر الفالوجة أمر الانسحاب إلى الخليل المعارضة فيه أمر بإلغاء الانسحاب غارة جوية على عراق المنشية وصول الإجازات عن طريق الخليل.
طلب القائد إلى مؤتمر في الفالوجة فذهبت معه.. واجتمعنا مع السيد طه وأركان حربه وأحمد توفيق وأركان حربه وحسين كامل وأركان حربه..
وتكلمنا في أمر الانسحاب..
الأمر ينفذ الساعة 18،30 وكان أمرا إنذاريا فقط..
كلفني السيد بك بكتابة أمر الانسحاب بعد أن اختلف مع أحمد توفيق على طريقة انسحاب كتيبته..
جهزت أمر الانسحاب مع الفسخاني..
صدر أمر بإلغاء أمر الانسحاب.. وأن الحالة ستتحسن..
وأن أمر القتال سيصدر في مصلحتنا..
عادت الإجازات عن طريق غزة بير سبع الخليل الدوايمة..
عندما صدر الأمر بالانسحاب انتابتني أفكار عدة.. فان انسحابنا سيعرض جميع السكان التي من عراق سويدان إلى بيت جبرين إلى التشرد..
أو الوقوع في قبضة اليهود..
تصورت منظر الأطفال والنساء والعائلات عند انسحابنا.. وكيف سيحتل اليهود عراق المنشية والفالوجة الخ.. وكيف إذا استمرت الحرب سنحاول استعادة هذه البلاد التي حصّناها..
عراق المنشية مثلا التي وقفت أمام دبابات العدو وجموعه، كل ذلك سيستولي عليه اليهود.. وسيكون من العسير بل من المحال استرجاعها..
ومن ناحية أخرى فإن وجود ثلاث كتائب ومعها أسلحة مساعدة.. في هذا الوضع يدعو إلى التفكير..
لقد كان الغرض من وجودنا فصل الشمال عن الجنوب.. والآن اتصل الشمال بالجنوب..
ووجود هذا اللواء في الخليل يمكن أن يغير من مجرى الأمور هناك..
الجمعة 22 أكتوبر :
استيلاء اليهود على خربة حمدي العملين..أمر ايقاف القتال الساعة 14،00.
إيقاف ضرب النار..
بلغني أبو زيد الموجود بالكتيبة أن العدو استولى على خربة العملين..
وكنت قد أرسلته للمنياوي ليطلب منه احتلال هذه الخربة بواسطة قوات من سريته لا بواسطة المناضلين.. ولكنه لم ينفذ ذلك..
استمر ضرب الهاون علينا.. وصدرت لنا أوامر بإيقاف القتال الساعة 14،00 وفي الساعة 14،00 أوقف القتال..
بلغنا أن الملازم أول بشري من قوة السرية السودانية بالكتيبة استشهد..
السبت 23 أكتوبر :
قطع الطريق مع الكتيبة..
امتداد مواقع اليهود من خربة عطا الله إلى أبو طر..
أمر جديد بالانسحاب من الخليل..
الاعتراض عليه لقطع الطريق..
بلغنا في الصباح أن العدو احتل خربة أبو رحمة وخربة كركرة..
وبذلك قطع الطريق مع الكتيبة..
وأصبحنا محصورين من الشرق ومن الغرب..
صدر أمر جديد بالانسحاب إلى الخليل.. وقد بلغنا أن العدو قطع طريق الانسحاب.. وصدر أمر آخر بالبقاء في محلاتنا..
لقد حوصرنا وقطع طريق المواصلات مع المجدل ومع الخليل..
خفض التعيين الذي يصرف إلى الربع..
الاحد 24 أكتوبر :
ذهبت إلى خربة الأمير.. رأيت اليهود على التبة شرق خربة الأمير.. والمواقع جنوبها..
وصلت إشارة من رئاسة اللواء تدعو للاطمئنان..
السرية السودانية تترك الكتيبة..
بلغنا الفيومي أن شوكت بك انسحب من رئاسته إلى الخليل، وأن الخط زكرين دير الريان استولى عليها العدو..
الاثنين 25 أكتوبر :
يوجد طعام يكفي اثني عشر يوما فقط..
خبر من الرئاسة عن التموين من الجو.. طلبنا ذخيرة وأدوية..
العدو يهاجم بيت جبرين الليلة الماضية..
العدو يحتل الكبيبة دون قتال..
القيادة الهزيلة سبب كل المصائب
الثلاثاء 26 أكتوبر :
العدو هاجم بيت جبرين الليلة الماضية من الساعة 11،30 إلى الساعة 5،00 بدون جدوى..
احتل بيت العزة.. لم يتمكن من احتلال المركز..
وأخيرا قام بإخلاء البلدة..
أرسل الفيومي إشارات طلب نجدة.. وكان يقول سندافع لآخر طلقة وآخر عسكري والنصر لنا..
في الساعة 9،00 أرسل يقول إن الذخيرة نفدت، ويطلب ذخيرة..
وبلغنا أنه ذهب إلى الخليل..الساعة 19،00 بلغنا عامل الإشارة أن السرية تنقل للخليل..
وبذلك تركت بيت جبرين بدون دفاع..
الأربعاء 27 أكتوبر :
طلبني السيد بك طه وقال إنه وصلته إشارة باحتلال بيت جبرين، وكان هذا الخبر من الأسباب التي تؤكد أن القيادة تتخبط..
لقد أخطرناهم أن الطريق إلى بيت جبرين محتل بالعدو، ولا توجد ذخيرة من يوم 16 الجاري منذ عشرة أيام، ولكن رغم ذلك يتجاهلون ويصدرون أوامر..
هذه القيادة الهزيلة هي التي تسببت في كل هذه المصائب..
والحقيقة أنه لا توجد قيادة للجيش المصري في فلسطين..
نفس التقاليد العتيقة، ونفس المظاهر والتمثيل بدون إنتاج..
لقد كون اليهود جيشا به دبابات وقوة دافعة في أربعة أشهر، واستطاعوا أن يقطعوا أوصال الجيش المصري، ويعزلوه في جيوب متفرقة، ويقطعوا خطوط مواصلاته في عملية استغرقت ثلاثة أيام..
لقد ضربوا النقاط الضعيفة ونفذوا منها.. إلى الخلف، وقطعوا خطوط المواصلات، أما قيادتنا فعاجزة كل العجز..
لا يوجد عسكري واحد احتياطي ليستعيدوا به الموقف.. ففكروا في شيء واحد وهو الهرب والنجاة بأنفسهم..
كان المواوي عاجزا، فإنه قائد بدون جنود وبدون جيش..
اللواء الثاني منعزل في أسدود، واللواء الرابع منعزل في النقب..
واللواء الجديد في مصر منذ خمسة أشهر.. وهو كل ما فكر فيه قادتنا.. لم يكمل تدريبه، أما اليهود فقد كونوا سلاح طيران سيطر على الجو طوال مدة العمليات..
قادتنا المنافقون يصدرون بلاغات كاذبة.. بعدما استولى اليهود على بئر سبع فعلا رغم تكذيب النقراشي..
وصلنا في مدة الهدنة بعض مدافع الفكرز والهاون في الوقت الذي كون اليهود فيه سلاح طيران ودبابات..
الخميس 28 أكتوبر :
حلقت طائرات الساعة 6،00 وألقت منشورات تطالب منا التسليم، وتشرح موقفنا جيدا بأسماء الوحدات..
طبعا كلام فارغ قابله الجميع بالسخرية، فبالرغم من أننا محاصرون من يوم 16 وبالرغم من طلبنا تعيينات وذخيرة بواسطة الطيران..
وبالرغم من أن طلباتنا لم تجب، ولم يلتفت إليها.. فسنقاوم إلى آخر رجل..
لقد فقدنا الإيمان في قيادة الجيش.. وقيادة البلاد..
هؤلاء المضللون الممثلون، ماذا عملوا بعد أن دخلنا الحرب؟ لا شيء.. لم تصل أي إمدادات للأسلحة التي دخلنا بها..
هي هي..
إن اليهود لأفضل آلاف المرات، فبعد أن كانوا يدافعون عن أنفسهم ببنادق الرش، أصبحوا قوة كبرى بها طيران ودبابات ومشاة مجهزة بالهاون ومعها مدفعية ثقيلة..
عندما كان اليهود محاصرين قبل يوم 16 الحالي، كانت طائراتهم في الجو باستمرار لتموينهم..
أين سلاحنا الجوي؟ لقد اختفى..
الجمعة 29 أكتوبر :
وصول ست طائرات وإلقاء ذخيرة..
الموافقة على سحب قوة خربة الأمير على أن يتم ذلك في الليل..
سحب القوة يتم الساعة 22،00.
السبت 30 أكتوبر :
تقوية عراق المنشية والفالوجة والكوبري بقوة خربة الأمير..
إعادة تنظيم الخط الدفاعي في عراق المنشية.. تقوية الناحية الجنوبية بالأسلاك.. وضع المدافع بعمق..
إعادة توزيع القطاعات ومدافع 6 رطل.. وضع مدفع عند المدرسة.. ومدفع عند الطريق شمال شرق البلدة.. ومدفع عند تبة الثلاث شجرات.. ومدفع عند الطريق جنوب شرق البلدة.. العمل يرى ليلا..
العدو
ينقض اتفاقه
الأحد 31 أكتوبر :
القائد اليهودي يحضر في عربة عليها علم أبيض.. ذهبت لمقابلته.. يطلب منا التسليم.. نرفض..
يطلب أخذ جثث قتلاه..
الاثنين أول نوفمبر :
جمع جثث قتلى اليهود حسب الاتفاق..
العدو يحتل عراق الخراب..
وصول أربع طائرات بها تموين..
العدو ينقض اتفاقية إيقاف القتال بعد استلام جثث القتلى بساعة..
يضرب عراق المنشية بالمدفعية..
غارة جوية الساعة 20،00 العدو يحتل عراق الخراب ويضع فيها مدافع ماكينة، وبذلك أصبح الطريق الأسفلت الذي يخدم عراق المنشية محفورا بنيران الأسلحة الصغيرة.. وكذلك الناحية الشرقية..
والمواقع الشرقية من البلدة..
الثلاثاء 2 نوفمبر
ذهبت إلى مركز عراق سويدان للاستكشاف..
ماذا رأيت؟!.
وصول ست طائرات تموين..
العدو يضرب عراق المنشية بالهاونات بشدة من الساعة 15،00.
وصول طائرات مرة أخرى الساعة 16،00.
العدو يستمر في ضرب عراق المنشية طيلة الليل بالهاون..
نمت في الخندق.. هجوم الساعة التاسعة مساء على عراق سويدان..
انسحاب العدو بخسائر..
الأربعاء 3 نوفمبر :
الساعة 5،00 تجمعات كثيفة من مدفعية وهاونات العدو..
الساعة 6،00 هجوم من الناحية الجنوبية الشرقية بدبابات.. وانسحابه..
هاونات طوال اليوم.. تجمعات في الجنوب..
الساعة ،15،00 الضرب عليها..
تجمعات في جات الساعة 17،00 الضرب عليها..
الضرب الآن الساعة 17،30 على عراق المنشية.. مستمر بشدة..
توقفت عن الكتابة نظرا لقيام العدو بالهجوم في اتجاه المدرسة، وقد تم صد الهجوم..
كل عمليات اليوم وضرب الهاون تعدى ثلاثمائة قنبلة.. وخسائرنا قتيل وجريح..
ندافع فقط ونحن محاصرون
الخميس 4 نوفمبر :
الضرب مستمر علينا من الشمال والشرق والجنوب..
مدافع هاون بكثرة.. ومدافع ماكينة بكثرة.. ضرب الهاون غير منقطع..
الساعة 10،30 هجوم على قطاع السودانية..
لقد أظهروا منتهى النذالة.. حضر عدد منهم.. روحهم المعنوية بطالة..
يقولون إذا لم ينته الحال فإنهم سيتركون المواقع..
ولا يمنعهم من عمل ذلك إلا أن كل الطرق مقفلة..
ضربنا العدو بالمدفعية.. ويظهر أنه كان هجوما ضعيفا..
أو دورية.. فقد انسحبت..
الساعة الآن ،11،30 الحالة تزداد سوءا. العدو متفوق في كل شيء، ويتحرك كما يريد، ونحن في خنادقنا، ندافع فقط ومحاصرون..
مازالت الكتيبة الأولى تظهر روحا سيئة في مساعدتنا..
الذخيرة تقريبا نفدت.. الهاون 3 ليس له ذخيرة.. الهاون 2ر4 بوصة تبقى منه 130 طلقة فقط..
الذخيرة م م لا يوجد احتياطي.. بعد استعواض ما ضرب أمس..
أما الطعام فهو لحم ورز باستمرار للضباط.. ولحم وعدس للجنود..
الساعة الآن ،12،00 سقطت قنبلة داخل منزلنا.. وكنت بالحجرة..
والنار دخلت من الباب..أصيب عسكريان..
الجمعة 5 نوفمبر :
الأخبار تقول إن الجيش المصري انسحب من المجدل إلى غزة.. وإن العدو دخل مستعمرة دير سنيد.. سألنا.. فقيل إن هذا حقيقي..
السبت 6 نوفمبر :
العدو يسقط منشورات عن دخوله المجدل ودير سنيد، ويطلب منا التسليم، ويشترط الاحتفاظ بالأسلحة والعربات..
مستعمرة ترفع العلم الشيوعي
الأحد 7 نوفمبر :
أذاعت محطة لندن أن الحكومة طلبت من الصليب الأحمر سحبنا، ولكن العدو رفض، وطلب تسليم الضباط والأسلحة.
مستعمرة ؟الجات؟ ترفع العلم الشيوعي بمناسبة مرور 31 عاما على الثورة الشيوعية..
أخبار الساعة 24،00 أن العدو يتجمع في ؟جات؟.. وأن هناك صوت عربات ذات جنزير..
انتظرنا هجوما.. ولكن لم يحدث..
الاثنين 8 نوفمبر :
أخبار الصباح تقول إن الجيش المصري انسحب من غزة إلى الحدود المصرية..
أخبار المساء تكذب ذلك بواسطة وزير الحربية.. خفف العدو من النيران المزعجة..
كلمت واكد ببيت لحم.. وصلت خطابات بواسطة إسقاطها من الجو..
ووصلتنا جريدة المصري والإخوان والزمان عن السبت 6 نوفمبر لأول مرة..
الثلاثاء 9 نوفمبر :
مهاجمة مركز عراق سويدان وبيت عفة من الساعة 9،00.
هجوم شديد جدا اشتركت فيه الطائرات والمدفعية والدبابات..
في العصر سقط مركز عراق سويدان.. خرج منه ضابط واحد وبعض الجنود..
هجم العدو علينا من الجنوب، ولكنه صد..وأحرقت المدفعية بعض عرباته..
مازال الطعام عبارة عن أرز وشوربة فقط..
بعد سقوط مركز عراق سويدان انسحبت الكتيبة الثانية انسحابا غير منظم إلى الفالوجة..وبذلك ضاق الجيب..
وأصبح محصورا في الفالوجة وعراق المنشية..
الأربعاء 10 نوفمبر :
في الفجر أسقط العدو منشورات يقول فيها إن مركز عراق سويدان سقط، ويطلب التسليم..
ضربت مدفعية الفالوجة مستعمرة جات وأحرقتها..
حضرت الساعة 15،00 مصفحة يهودية من الشرق عليها علم أبيض..
طلب الضابط الموجود في العربة أن يحدد ميعاداً ليتقابل فيه قائد الفرقة اليهودية مع قائد قواتنا..
سنتقابل باكر الساعة 10،00 لأخبره عن رد قائدنا..
أحضر جوابين من صلاح بدر قائد حصن عراق السويدان لوالدته وزوجته يقول إنه بالأسر وإنه بحالة جيدة..
أوقف العدو الضرب..
الخميس 11 نوفمبر :
تقابلت مع الضابط اليهودي الساعة ،10،00 وبلغته أن القائد وافق على مقابلة القائد اليهودي بين الساعة 15،00 والساعة 16،00.
فقال إنه يأسف لعدم اتفاقنا على المكان، وإن هذا المكان بين الخطوط.. في الشمس غير مناسب، إذ إن قائده يرغب في أن نتناول فنجانا من الشاي سويا، وهو يخيرنا بين جات وبيت جبرين، واتفقنا على الاجتماع في جات.. وسيقابلنا منتصف الطريق الساعة 15،15.
توجهنا السيد بك طه ورزق الله الفسخاني وجمال عبد الناصر وإبراهيم بغدادي وخليل إبراهيم إلى الجات.. وقوبلنا مقابلة حسنة، وكان الفرق شاسعا بين جات وعراق المنشية، فإن الشخص يشعر أنه بين قوم متمدنين..
الآلات الزراعية الميكانيكية والنظافة والنساء في ملابس زاهية يلبسن الشورت..
واجتمعنا مع اليهود، وتكلم القائد اليهودي، وقال إنه يرغب أن يمنع سفك الدماء، وإن موقفنا ميئوس منه.. وطلب أن نسلم..
فاعترض القائد المصري.. طلب الانسحاب إلى غزة أو رفح، فمانع اليهود.. وقالوا إنهم يوافقون على شرط أن يخرج الجيش المصري من كل فلسطين..
وطلبنا إخلاء الجرحى إلى غزة، ولكن رفضوا ذلك، وقالوا إنهم مستعدون أن يعطونا ما نرغب من الأدوية.. وأخيرا خرجنا..
وقد قدموا لنا عصير برتقال وبرتقالاً وسندوتش وشكولاته و؟ملبّس؟ وبتي فور وبسكويت.. أبلغتنا الرياسة أن قافلة ستحضر..
كلمة السر ؟حصان؟..
وأن جلالة الملك أرسل تلغراف يشكر فيه الجميع ويشجعهم..
وقد رقي السيد طه إلى أميرالاي مع رتبة البكوية..
كتبت خطابات سيأخذها أحد العرب إلى غزة..
الجمعة 12 نوفمبر :
بدأ العدو الساعة 23،00 أمس حتى الصباح.. يضربنا بالقنابل ضربا شديدا..
عقد مؤتمر الساعة ،10،00 وعرض علينا طلب من القيادة بالانسحاب، ولو بتكسير العتاد، وأبدينا آراءنا..
وكان الرأي أن ذلك مستحيل، فإن العدو من جهة الشرق يتحكم في كل الطرق.
وصلت إشارة عن وصول الخطابات المرسلة مع العرب..
غير أن الوسيط طلب مرور التموين و؟إسرائيل؟ وافقت..
النساء تزغرط في عراق المنشية والرجالة تغشك..
السبت 13 نوفمبر :
يحاول العدو اتخاذ مواقع قريبة من مواقعنا من جهة الجنوب والجنوب الغربي..
وقد طلبنا من الرياسة أن تضرب عليه بالمدفعية..
ولكن لم يوافق السيد بك طه..
وأخيرا اتفقنا على تقوية موقع الكوبري، حتى لا تفصل الفالوجة عن عراق المنشية إذا استولى العدو عليه..
كان الصليب الأحمر منتظراً وصوله الساعة ،12،00 ولكن لم يصل..
وعلمنا في المساء أن اليهود منعوه من المرور عند التقاطعات، وضربوا أعضاءه..
سقطت أمطار غزيرة من الساعة 23،00 ومستمرة..
وصلني باللاسلكي أنهم اتصلوا بالبيت وأن الجميع بخير..
والسيد يوسف بك يبلغ سلامه.. والعم موجود..
يبدأ العدو في الضرب حوالي الساعة 16،30.
ويبدأ بعد ذلك في الإزعاج طيلة الليل بقنابل الهاون والمدفعية..
ونحن لا نرد عليه محافظة على الذخيرة..
الأحد 14 نوفمبر :
استمر العدو يطلق مدفعيته وهاوناته طوال الليل..
وفي الساعة 11،00 وصلت عربة عليها علم أبيض، وبلغنا الضابط اليهودي أنه مستعد لإعطائنا أدوية، وأخذ الجرحى إلى مستشفياتهم على أن يكونوا أسرى حرب، وافق القائد على أخذ الأدوية..
ولكنه قال إنه مصمم على إخلاء الجرحى بواسطة الصليب الأحمر إلى خطوطنا..
واتفقنا على أن نتصل الساعة 19،00 باللاسلكي مع اليهود لأخذ الرد بعد أن استلموا كشف الأدوية..
المطر مستمر..
وقد تقابلت مع الضابط اليهودي تحت الأمطار.. وتكلمنا في مواضيع عامة..
فقال إنه يرجو أن لا نكون متعبين في المطر.. وسأل.. هل بمصر الآن مطر بهذا الشكل..؟
وقال إنه يرجو أن يسود السلام.. وأن نرجع آمنين سالمين..
وتكلم فقال إن بريطانيا هي التي زجت بنا لتحقق أغراضها..
وإنهم قد تمكنوا من طرد الإنجليز من فلسطين.. ويرجون أن نطردهم كذلك.. وأن نتعاون سويا..
مازال الضرب كالعادة..
.
الاثنين 15 الثلاثاء 16 نوفمبر:
الضرب مستمر كالعادة.. توقفت الأمطار لكن الجو بارد..
لا يزال العدو يتخذ مواقع في الجنوب في الوحيدات وشمال العظاطة، وأصبح قريبا جدا ومشرفا على عراق المنشية، وجعلها تحت نيران أسلحته الصغيرة.. ولكنهم لم يضربوا مطلقا..
طلبت من السيد طه ضرب مواقع العدو بالمدفعية بقنابل الانفجار الجوي، ولكنه رفض وأيده الفسخاني..
لن يبدأ بالضرب.. قلت لهما إن العدو الآن لا يضرب على مواقعنا، لأنه لم يتخذ مواقع للآن..
ولكن التجربة أثبتت أن العدو بعد أن يتخذ مواقع دفاعية كاملة سيبدأ في فتح النيران.. وأن العدو حاول عدة مرات اتخاذ مواقع في العظاطة..
ولكن لما ضرب بالهاون 4.2 بوصة انسحب.. والآن لا يمكن استعمال الهاون لأن الذخيرة أصبحت لا تحتمل ذلك..
ولكن لم يستمع أحدا منهم لهذا الكلام.. إن أعصابهم جميعا مضطربة.. وللآن لم يتفهموا صفات العدو الذي نقاتله.. إنه لا يحتفظ بالعهد.. كل غرضه هو تكبيدنا أي خسائر ممكنة.. ما دام الحكام غير موجودين.. أما نحن فلا نزال نتمحك في إيقاف القتال.. حتى يبدأ اليهود السيطرة على الموقف...
في الساعة 2300 اتصل بي السودانية، وكنت نائما.. وفوجئت بصلاح سالم يتكلم ويقول أنا صلاح يا جمال، جيت لكم من غزة.. وقد فوجئت بذلك..
وقال إنه سيحضر مع أحد السودانية.. ووصل مساء بمعرفة عسكريين من السودانية.. وكان في حالة يرثي لها.. ملابسه ممزقة وكلها طين وقواه خائرة جدا..
وبعد أن استراح وأخذ كوبا من الشاي، قال إنه خرج من غزة أمس الساعة ،1600 ومعه زكريا محيي الدين وثلاثة عرب أولاد وثلاثة بغال محملة بالذخيرة والأدوية ومبلغ مائتي جنيه.. ومع زكريا مبلغ مائتي جنيه..
وإن الأولاد قالوا إن المسافة تقطع في ست ساعات.. ولكنهم استمروا طول الليل تحت الأمطار يسيرون بين خطوط الأعداء حتى طلع النهار.. فاختبأوا في بيت.. وكان البرد فظيعا.. ودفأوا أنفسهم تحت التبة.. وكان المشوار متعبا جدا.. فإن الحمولة وقعت من البغال مرات عدة.. وكانوا يحملونها.. وقابلوا دوريات يهودية مرات كثيرة في الطريق..
فكانوا يختبئون في مجاري السيول.. وكانوا يكممون أفواه البغال لمنع صوتها.. ونفدت المياه التي معهم.. وقاسوا كثيرا من العطش.. واستطاعوا بصعوبة بعد فك الحبال التي على البغال أن يستخرجوا قليلا من الماء من أحد الآبار في وعاء فخاري قذر.. وشربوا..
وعندما انتهي النهار بدأوا في السير في اتجاه عراق المنشية..
وحوالي الساعة 2200 فوجئوا بالنيران تطلق عليهم.. والعدو يشعر بهم.. ويخرج بعرباته في اتجاههم..
فجرى زكريا والعرب في جهة الشمال..
أما صلاح فقد خارت قواه من التعب وسقط مكانه..
وعثر اليهود على البغال، وانشغلوا بها.. وأخذ صلاح يزحف في اتجاه الشمال، حين تيقن أنهم لم يلتفتوا له..
وفوجئ عندما رأي تبة عراق المنشية.. وعادت له الحياة..
فأخذ يزحف حتى وصل للأسلاك..
وعندما مر من تحت أول سياج، ووصل للسياج الثاني، فتحت عليه نيران بنادق من خطوطنا، فثبت في الأرض، وصاح أنه ضابط مصري من غزة.. فخرج إليه أحد السودانية وأحضره.. وكان في شدة الانشغال على زكريا، ويعتقد أنه مسك، ونام معنا..
وكانت القنابل تتساقط طول الليل، والطائرات تغير علينا وعلى الفالوجة..
وفي الساعة 1100 عرفنا أن زكريا وصل الفالوجة، فتوجهت مع صلاح..
وقد أطلق علينا العدو مدافع الماكينة في طريقنا إلى العربة، ونفذنا بأعجوبة..
وعرفت أن زكريا أمضى الليلة في البئر الغربية من مواقعنا..
وصل العدو إلى البئر غرب عراق المنشية.. ولكن طرد من هناك..
عراق المنشية مكتسحة لنيران الأسلحة الصغيرة اليهودية..
ترقية عبد الحكيم وصلاح سالم
الأربعاء 17 نوفمبر:
عقد مؤتمر من قادة الكتائب وأركان حربها للنظر في موقف التعيين.. وهل من الممكن الانسحاب إلى الخليل بعد تهديد الأسلحة الثقيلة؟
كان الرأي الغالب أن العملية صعبة جدا..
وقد ترك قائد القوات الحرية لنا في هذا التصرف، الذي لم نوافق عليه..
علمت من صلاح أن ستة مراقبين كانوا في طريقهم إلينا.. ولكن اليهود منعوهم وأسروا اثنين منهم..
غارات جوية طوال الليل على الفالوجة وعراق المنشية، وضرب باستمرار بالمدفعية وقنابل محرقة..
عراق المنشية تضرب بالهاون باستمرار والأسلحة الصغيرة..
الخميس 18 نوفمبر:
احتلت ك2 موقعا يشرف على التبة والخور حتى لا يصل العدو..
إشارة تنتظر معروف.. معروف يصل ومعه لوكن وفورستاك الساعة ،2200 ومعهم ثمانية خيول، وخمسة وعشرون جنديا من شرق الأردن.. ومفرقعات..
الجمعة 19 نوفمبر:
توجهت مع معروف ولوكن لمقابلة السيد طه..
تعليمات عمليات من صبور.. السيد طه يعترض..
السبت 20 نوفمبر:
قابلنا السيد طه مع معروف ولكن، معروف ولوكن والجميع يعودون إلى الظاهرية، ويتركون فورستاك..
في أخبار الساعة 2030 من مصر أن عبد الحكيم رقي إلى رتبة صاغ.. وكذلك صلاح سالم.. استثنائي..
الاثنين 22 نوفمبر:
العدو نشط جدا..
عمل ستارة دخان صباحا.. يضرب انفجار جوي على ستارة دخان الساعة 1700.. وتقدم باثنتي عشرة مصفحة وفتح مدافع ماكينة..
فتحت نيران عليه.. انسحب..
فورستاك يقرر الخروج مع دليل عربي.. يخرج الساعة ،1900 ويعود مرعوبا بعد ساعتين..
الثلاثاء 23 نوفمبر:
إشارة تنتظر معروف ما بين 2200 و100.
العدو يتخذ مواقع جديدة.. ك1 تهاجم العدو أمام الكوبري..
معروف يصل الساعة 2230.
الأربعاء 24 نوفمبر:
توجهت مع معروف ونعمان إلى الفالوجة.. تناقشنا في موضوع الانسحاب.. معروف غادرنا مع (....) الساعة 1930.. ومعه جرحى..
الخميس 25 نوفمبر:
إشارة من الرئاسة أنها تتفاوض لحل الموقف.. وسحبنا..
إشارة من بيت لحم أن معروف هوجم في الطريق.. وأنه وصل سالما..
ولكن لم يصل الجمال ورياض والسروجي السيد.. وكل من باشكاتب ك،1 ك 2.
الجمعة 26 نوفمبر:
إشارة من بيت لحم أن الجميع وصلوا.. وأن السروجي فقط مفقود..
مطر شديد من الساعة 1500.
السبت 27 نوفمبر:
في الليل دورية قتال معادية في القطاع الجنوبي الغربي..
أطلق السودانيون نيرانا شديدة.. واستهلكوا عددا كبيرا من الذخيرة..
تكلمت مع قائد السرية في صباح اليوم.. وأفهمته أن العدو ربما سيتخذ هذه الطريقة لاستهلاك الذخيرة.. فإذا وصلت دورية قتال فلا تردوا عليها..
الأحد 28 نوفمبر:
وصلت دورية قتال في الليل كما تنبأنا، وأطلقت نيرانا شديدة على مواقع السرية السودانية، ولكن السرية لم تجب عليها بطلقة واحدة..
الاثنين 29 نوفمبر:
وصلت دورية قتال كاليومين الماضيين..
لم ترد عليها السرية السودانية..
الثلاثاء 30 نوفمبر:
كان الصول عوض بائتا في الفالوجة لإحضار أخشاب.. وعاد صباح اليوم الساعة 1000 في حمالة من ك ،1 ولكن قوبلوا بمفرقعات في الطريق..
نسفت الحمالة..
وتوفي الصول وجرح 3 عساكر..
في الساعة 1800 خرجت جماعة من فصيلة الاقتحام لرفع الألغام الموجودة في الطريق..فإن سلام بلغ أن الحمالة قابلت لغما.. وأن الطريق به ألغام..
ولكن لم نجد ألغاماً..
بل وجدنا كيساً به مفرقعات وحفرة كبرى عند الحمالة المنسوفة.. وعرفنا أن العدو وضع كيسين.. واحد على كل جانب من الطريق.. وعادت الدورية..
وأخذت قطن بارود لنسف الكيس..
ولكن لما وصلت وقعت في كمين دبره العدو..فقتل شاويش الاقتحام وجرح اثنان..
خرجت دورية بعد ذلك وأحضرت الجرحى..
الأربعاء 1 ديسمبر:
في الساعة 1800 خرجت دورية ونسفت الكيس..
بعثت دورية للمرور على الطريق يوميا الساعة 400.
أخبار.. أن قافلة تموين ستصل الساعة 1100 اليوم..
وفي المساء علمنا أن اليهود استولوا على القافلة عند عراق سويدان بعد تفتيشها..
بحجة أنهم وجدوا بها صندوق كراستات.. وأن المأكولات التي بها مصادرة من سفينة في مصر باسم اليهود..
الخميس 2 ديسمبر:
عند عودة دورية الساعة 400.
وجدت الشاويش رضوان قتيلا..
فأحضرته..
اعتكاف
السبت 4 ديسمبر:
وصل ثلاثة جوابات من الوالد.. وجواب من عز العرب..
أذيعت إنعامات عن حملة فلسطين.. أنعم على البك بنجمة فؤاد الذهبية..
الأحد 5 ديسمبر:
وصلني جواب من العم يقول إن تحية معتكفة في المنزل لا تخرج.. وإنهم بخير..
لقد تألمت جدا.. فلا يشغلني أي شيء إلا هي والأولاد، فإن حياتي ليس لها أي قيمة إلا لأجلهم..
الاثنين 6 ديسمبر:
قتل عسكري الساعة 1700 وهو قائم بالمراقبة بفعل نيران العدو..
لا يزال العدو يضرب البلدة بالأسلحة الصغيرة باستمرار..
حاول العدو التجمع الساعة 1100 جهة الجنوب، ولكن ضربناه بالهاون 4.2 بوصة والمدفعية.. فتشتت..
الثلاثاء 7 ديسمبر:
وصل من الفالوجة سجاير للضباط والعساكر.. وصابون للضباط والعساكر.. وجبنه فلمنك وبسطرمة وظروف وجوابات.. ومبلغ مائة جنيه وجرائد متفرقة حتى 4 ديسمبر..
عدد الجرحى من الكتيبة من 6 نوفمبر إلى اليوم 42 جريحا..
الجمعة 10 ديسمبر:
أذاع راديو لندن أن الحكومة اليهودية أرسلت إلى بانش أنها مستعدة للموافقة على سحب القوات المصرية الموجودة في الفالوجة إلى مكان آخر..
كان خبرا مفاجئا.. ولو أني لا آمن لكلام اليهود..
فإن اتفاقية إيقاف النار في أواخر أكتوبر لم تنفذ عندنا حتى الآن.. فمازال إطلاق النار مستمرا.. ولا يمر يوم بدون جرحى أو قتلى.. ولكن هذا الخبر كان له فرحة كبرى عند الجميع..
مطر طول الليل خفيف..
السبت 11 ديسمبر:
أذاع راديو ؟إسرائيل؟ أن القوات المصرية هاجمت قرية (ين يم) الدنجور..
مطر طوال الليل غزير..
قتال تحت المطر
الأحد 12 ديسمبر:
أكلت اليوم (كوسة) لأول مرة منذ 16 أكتوبر ،1948 ولا أعرف كيف عثروا عليها..
وصلت إشارة من نائب رئيس إدارة الجيش في الميدان يسأل: هل أرغب في تحويل جزء من مرتبي ولمن؟..
فهل معنى ذلك أن التحويل الذي أرسلته لم ينفذ؟..أذاع راديو ؟إسرائيل؟ أن اليهود سيعينون مندوبا من طرفهم للتباحث مع كبير المراقبين في الهدنة الدائمة مع مصر وسحب قوات الفالوجة..
مطر طول الليل غزير.. وكذلك طول النهار..
الأرض عبارة عن أوحال.. الشمس لم تظهر..
الاثنين 13 ديسمبر:
مازال المطر مستمرا..
الثلاثاء 14 ديسمبر:
فتحت قواتنا النار على قوة يهودية كانت تحاول نجدة القوات الموجودة حولنا.. ويعتقد أنها أصيبت بخسائر.. وكان معها جمل لأن الأرض لا تصلح لسير العربات..
وقد أصيب الجمل..
الأربعاء 15 ديسمبر:
عسكري جريح واثنان مدنيان من الأطفال في وقت الظهر.. الساعة ،2000 فتح العدو نيران مدافع الماكينة فجأة على عراق المنشية بشدة من الجنوب والشرق.. وأطلق قنابل الهاون..
وقد انتظرنا أن يقوم بهجوم..
ولكن استمر ذلك حتى الساعة 2200.
ثم هدأ إطلاق النيران..
لا خسائر رغم شدة النيران وتساقط الرصاص في كل مكان بكثرة..
وكان حوش المنزل الساكنين به ميدان لسقوط عدد كبير من الرصاص..
وصلني في الصباح جواب من تحية.. أول جواب منذ شهرين من قبل الحصار.. وفيه تقول إن جوابي وصلها.. وإنها مطمئنة.. وجوابان من الوالد.. وجواب من العم..
أرسلت جوابين لتحية.. وجواب للوالد، وجواب للعم، وجواب لعز العرب، وجواب لحمدي به شيك بخمسين جنيها لتوصيلها للمنزل..
وصلت لنا سجائر وشاي للجنود من الفالوجة..
وصلت جرائد الخميس والجمعة والسبت والأحد الماضية والمصور وأخبار اليوم..
الخميس 16 ديسمبر:
أذاع راديو ؟إسرائيل؟ أن رايلي ذهب إلى غزة للاتفاق مع المصريين..
ولكن لم يجد اهتماما بالمفاوضات من اليهود.. وأن موقف ؟الإسرائيليين؟ من قوات الفالوجة متوقف على قبول المصريين المفاوضة مع ؟إسرائيل؟..
الجمعة 17 ديسمبر:
أصيبت امرأة برصاصة في بطنها، وقد عمل لها الدكتور صفوت عملية استغرقت 4 ساعات في ظروف عجيبة غير مناسبة..
ووجد في المصارين (16 خرم)..
ولكنها توفيت في الصباح بعد أن نجحت العملية نتيجة إهمال التمرجي الذي لم يبلغ الدكتور أن حالتها ساءت..
إذ أنه انتظر وبلغه أنها توفيت..
السبت 18 ديسمبر:
كلمت كمال بشارة.. وطلبت منه أن يطلب المنزل (السيد بك يوسف) ويبلغه أني بخير..
اتصلنا صدفة ببشير وقال إنه قريب منا وسيفتح معنا الساعة 1500 يوميا..
عسكري جريح جرحاً غير ثاقب..
الاثنين 20 ديسمبر:
أذاعت ؟إسرائيل؟ أن رايلي عاد من مصر بعد مقابلة حيدر باشا..
الثلاثاء 21 ديسمبر:
أذاعت ؟إسرائيل؟ أن رايلي قد أبلغ حكومة ؟إسرائيل؟ (المزعومة) أن الحكومة المصرية رفضت الكلام في شؤون الهدنة الدائمة حسب قرار مجلس الأمن بتاريخ 16 نوفمبر قبل إخلاء اليهود للنقب حسب قرار مجلس الأمن السابق بتاريخ 4 نوفمبر..
وقالت إن الحكومة ؟الإسرائيلية؟ كانت إظهارا لحسن نيتها قد وافقت على سحب القوات المصرية من الفالوجة على دفعات..
وأذاعت أن رد وزارة الخارجية على ذلك سيقدم إلى رايلي باكرا صباحا..
قمح ولحم
الأربعاء 22 ديسمبر:
حلقت أربع طائرات وضربت الفالوجة..
وقد أصابت ؟البوفرز؟ واحدة منها وأسقطت خلف الجسر..
ونزل الباقون في مطار بير توفيا..
أرسل بشير من أدنا يقول إن عنده ثلاثة رجال من عراق المنشية.. وماذا نريد حتى يرسله معهم..
أرسلنا له أننا نريد طلقات إشارة وذخيرة ألماني وأي مأكولات وفواكه..
والحقيقة أن الأكل الآن عبارة عن قمح ولحم..
القمح منه عيش ومنه دشيشة تطبخ كالفريك ومنه بليلة..
وصلت إشارة من الرياسة أن العدو سيحاول الهجوم هذا المساء أو باكر..
أذاعت ؟إسرائيل؟ رد وزارة الخارجية على رايلي وهو أن حكومة ؟إسرائيل؟ تعتبر نفسها حرة التصرف بعد أن رفض المصريون الهدنة للدفاع عن فلسطين وعن كيان ؟إسرائيل؟..
وإن أرادت مصر السلام فلها السلام وإن أرادت الحرب فلها الحرب..
هجوم مضاد
السبت 25 ديسمبر:
حلقت طائرة معادية الساعة 500 وضربت الفالوجة بحوالي 65 قنبلة..
وضرب العدو عراق المنشية بالهاون والأسلحة الصغيرة.. ضربا شديدا لمدة ساعة..
اتصل بي السيد بك طه وقال إنه وصلته إشارة من الرئاسة تقول الآتي:
قام العدو بالهجوم على دير البلح وخان يونس، ونجح في احتلال موقع أمامي، ولكن قواتنا قامت بهجوم مضاد، واستطاعت طرد العدو من مواقعه بعد أن تكبد خسائر شديدة..
واستولت قواتنا على قافلة من 40 عربة وأسلحة ثقيلة.. وجميع خطوطنا سليمة.. والكل متشوقون لملاقاة العدو..
وصل ابن المختارة الذي توجه إلى غزة لإحضار فلوس ثمن ما أخذ من الأهالي 1500 جنيه..
وقد حكى عما قابله في غزة..
فالقوات كثيرة جدا والعدو ضرب وغرقت إحدى سفنه الحربية وسقطت طائرتان.. والجميع يشيدون بذكر ما تبديه القوات في عراق المنشية والفالوجة..
الأحد 26 ديسمبر:
حلقت طائرة في المساء وضربت عراق المنشية.. وحلقت طائرات وضربت الفالوجة.. والنشاط مزداد جدا بالنسبة للعدو..
لا أزال أنام في الحجرة مع القائد.. ويظهر أنه لابد من الذهاب إلى الخندق..
الطائرات تمر طول الليل.. تحلق الطائرة مدة طويلة تضرب أثناءها عشر قنابل..
هي حرب أعصاب أكثر من تأثير القنابل.. ولو أن القنابل لا تؤثر..
سقطت قنبلتا هاون على مجموعة من الأهالي فجرح 12 ومات 3.
الدكتور كثرت أعماله وجرحاه..
اليوم العصيب
الاثنين 27 ديسمبر:
كان هذا اليوم يوما عصيبا جدا.. وبدأت شدته في الساعة 830 عندما حلقت فوقنا خمس طائرات معادية..
وضربت البلدة بالقنابل الثقيلة جدا..
كانت الطائرة تعمل Dive وتنزل القنبلة فنسمع لها صوتاً أثناء نزولها أشنع من صوت الطائرة..
يعقبه انفجار شنيع يهز كل البلدة الصغيرة.. والخندق أيضا..
وفي الساعة 900 بدأ العدو يضرب عراق المنشية بالمدفعية الثقيلة.. وكان الضرب شنيعا حتى أننا فضلنا عليه ضرب الطائرات.. واستمر هذا الضرب طول النهار حتى الساعة 2200 ليلا.. وكان المعدل طلقة كل دقيقة..
وقد سقطت قنبلة على منزل المنياوي فدمرته وجرح المنياوي جرحا بسيطا.. وخرج ومعه مدكور ليوصله إلى المستشفى.. فسقطت بجوارهما قنبلة أخرى.. جرح فيها مدكور جرحا بليغا ونقل إلى المستشفى.. وكان الدكتور في حالة عصبية شنيعة، فلم يتمكن تحت هذا الضرب من الوصول للمستشفى.. وسقطت قنابل على المستشفى.. فمات مدكور.. ومات عدد من الجرحى ومن الممرضين.. وكانت الحالة شنيعة جدا..
وفي الساعة 1600 حلقت ست طائرات معادية..
ضربت البلدة بقنابلها الثقيلة.. وكانت البلدة الصغيرة عبارة عن جحيم مطلق.. وكانت الهاونات تشترك في ذلك..
وفي الليل كانت جميع الخطوط التليفونية التي تعمل بين الرئاسة والسرايا قطعت بعد إصلاحها في النهار تحت الضرب الشديد.. وبذلك كان الاتصال مع المواقع الدفاعية عسيرا..
وكانت الطريقة الوحيدة هي المراسلة.. وقد اتصلنا بالفالوجة باللاسلكي على شبكة رئاسة القوات..
معركة حامية
الثلاثاء 28 الأربعاء 29 ديسمبر:
في الساعة 230 وصل عبد الله أفندي قائد السرية السودانية.. وبلغني أن العدو دخل عراق المنشية من الجهة الجنوبية الغربية.. وأن الفصيلة السودانية الثانية انسحبت بدون قتال..
وأن الخط من الخور الموصل إلى الفالوجة إلى مواقع الفكرز و6 رطل قد احتله العدو بدون قتال..
وكانت أكبر مفاجأة وكارثة قابلتني.. وأرسلت مراسلة إلى الإبراشي حيث أنه أول من سيقابل العدو، وكانت جميع الخطوط مقطعة.. وأرسلت إلى خالد ليقوم بفصيلتي الاحتياط، ويمنع تقدم العدو إلى البلدة..
إلى حسن عثمان ليجهز فصيلة من سريته..
واتصلت بأبو سبع ليجهز فصيلة والهاون 2.4 بوصة ليكون مستعدا..
حيث إنه سيكون أول نقطة بعد الحملة..
وأرسلت للمعاونة لتثبت في مواقعها وتحمي جنبها الشمال..
وصارت المعركة كالآتي:
توجه خالد ومعه الفصيلتان إلى الحملة ليسد الثغرة..
ففوجئ بالعدو الذي قذفه بالقنابل اليدوية، فقتل عشرة وتفرق الباقون..
ودخل خالد إلى منزل الإبراشي..
تقدم اليهود ودخلوا المنزل المواجه للإبراشي، وكان به الترزية الملكية فضربوهم بالدشم.. واحتلوا المنزل بعد أن رموا فيه قنابل يدوية.. وكانت الأخبار مائعة والليل يوشك على الانتهاء..
أرسلت فصيلة السرية الثانية إلى محل الهاون 4.2 بوصة.. وأرسلت فصيلة س 4 إلى الحلة عن طريق المعاونة..
وطلبت من الفالوجة أن تضرب الخط الذي احتله العدو في مواقعنا بالمدفعية..
وكذلك طلبت من الهاون 2.4 بوصة بضربه.. وطلبت من الفالوجة سرية وحمالات وهاون..
بدأ النهار في الظهور.. وبذلك بدأنا نلم بالموقف..
العدو محتل المنزل المواجه للحملة ومنزل المختار في أعلى البلد ومنزلاً آخر والتين الشوكي..
اندفعت حمالتان من الكتيبة (ولم يكن هناك بنزين لتشغيل غيرهما) في طريق المعاونة..
وتجمعت الجنود في ميدان الجامع..
ووصل عمر وقال إن العساكر متفرقون.. فخرج معه خليل.. وعاد خليل.. ووصل عمر مرة أخرى، وقال إن العساكر مازالوا متفرقين، فخرج معه القائد..وعاد..
ووكل عمر مرة أخرى، وقال إن مافيش فايدة.. فالعساكر مازالت متفرقة..
فطلب منه القائد أن يجمعهم.. فقال أنا تعبان لما أستريح..
وكنت حتى ذلك الوقت موجودا بالرئاسة حتى ألم بالموقف أولا بأول، وحتى أستطيع التصرف في الحال..
ولكن على إثر كلام عمر قررت الخروج فخرجت معه، وجدت عساكر في طريق الجامع وفي شارع الرئاسة، فأخذتهم معي وتوجهت إلى ميدان الجامع..
وكان العدو مازال محتلا للمنزل المواجه للحملة الذي يطل على الميدان فحاصرته قواتنا من جهة الحملة ومن جهة الجامع..
وضربوا المنزل بالقنابل اليدوية واقتحموه، وقد قتل في هذا المنزل حوالي خمسين يهوديا..
وبلغت أن العدو مازال في منزل المختار..
وقبل ذلك وصلت الساعة 620 جماعة حمالات من الفالوجة ووصلت قبلها حمالة فيها وحيد جودة وشديد وجماعة فكرز..
فتقدم إلى التين الشوكي عند الخور شمال المعاونة وفتح نيرانا على العدو الموجود في التين الشوكي فقتل عددا وفر الباقي.. ولكن نيران الفكرز لاحقتهم..
وحضر شكري في عربة هامر إلى الميدان وجماعة حمالات ك1 وحمالتين من ك 6.
فطلبت منهم التقدم وتطهير التين الشوكي وسد الثغرة في الخط الدفاعي..
فتقدموا وأدوا واجبهم كاملا..
وقد كان منزل المختار منزلا حجريا فطلبت مدفع 6 رطل لضربه.. ولكن لم أجد عربة بها بنزين لسحب المدفع..
وعليه أرسلت قوة للمنزل.. وتوجهت إليه مع كمال رؤوف الذي كان معي في كل العملية..
وقد فر العدو إلى التين الشوكي بعد أن قتل منه عدد كبير..
وبذلك طهرت البلدة، وأرسلت لأبوسبع حتى ينشر سريته ويشترك مع السودانية في سد الثغرة التي تركها السودانيون وذهبوا إلى مواقعنا الشرقية ورفضوا التقدم..
وقد انتهت المعركة حوالي الساعة 1000 بعد أن طهرت البلدة جميعها.. وكان القتلى في البلدة (84) والأسرى (5)..
وفي الساعة 1100 وصلت السرية التي طلبت من الفالوجة فاحتلت الجزء الخالي الذي تركه السودانية.. وكانت الحمالات قفلته..
استجواب
الخميس 30 ديسمبر
كان قتلانا 50 والجرحى 64.
وقد ارتفعت الروح المعنوية جدا بعد المعركة..
أبلغني قائد السرية السودانية أن أحد عشر عسكريا من السرية قد هربوا من المواقع إلى الخليل.. وأن خمسة عشر آخرين يرفضون العمل ويريدون الذهاب إلى غزة، وقد أرسلناهم إلى الفالوجة..
استجوبت الأسرى وعرفت منهم الخطة.. وهي أن القوة المهاجمة عبارة عن قوة جمعت من المستعمرات من الكتيبة 33.
وقد وصلوا عراق سويدان ومكثوا بها 3 أيام.. ثم وصلوا خربة عطا الله ومكثوا بها 24 ساعة.. وتحركوا منها يوم 28 الساعة 2000 لغرض احتلال عراق المنشية..
القوة كانت ست سرايا.. تتقدم 3 سرايا في وادي العظاطة الساعة 200 يوم 29.
سرية تحتل الخط الدفاعي عند الوادي..
وسرية تتقدم لاحتلال البلدة..
وسرية تتقدم لاحتلال ............ (يتوقف عند هذه الكلمة الصاغ جمال عبد الناصر عن كتابة يومياته)..
وقد توقفت الكتابة في منتصف الصفحة بما قد يعني أنه توقف لأسباب اضطرارية من عودة الهجوم اليهودي على المواقع المصرية.. وبقيت في الدفتر صفحة أخيرة في نهاية عام عاصف لم يكتب فيها.. وعلى غلافه الخارجي بقعة من دمه).

البابا بنديكتوس .. الحاجّ عندما يكون عدوّا للإسلام


رشيد السيد احمد

بداية ، و حتى لا يؤخذ هذا المقال إلى غير ما اقصد .. فأنا على قناعة كاملة بأن المسيحيين العرب " مسيحيّو الشرق .. هم إحدى رئتي هذه المنطقة .. و أنا كمسلم أفهم تماما ماهيّة التصرف الحكيم الذي قام به خليفة المسلمين " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه في عهده لأهل إيليا .. و أنا كمسلم أيضا أقرأ حالتين .. و أعيهما بشكل كامل :

1 – محاولة إفراغ هذا الشرق من مسيحييه .. و أمامنا حالتين متمايزتين " مسيحيو لبنان ، و فلسطين " ، و مسيحيو عراقنا المحتل .. و الحالتان تشيران الى عرب وجدوا مذ وجد الإنسان في هذه المنطقة .. و كانت لهم إسهاماتهم المشرقة في نهضة المنطقة .. و مقاومة الاستعمار الغربي ، و إنّ محاولة التفريغ هذه لها أبعادها ، و مفاعيلها .. و خطرها على مستقبل هذه المنطقة ، و أتمنى من الله أن يهيء من يقوم بدراسة ، و تحليل ، و إظهار خطورة هذه المحاولة .

2 – محاولات إثارة الفتنة المذهبية " الإسلامية – المسيحيّة " في مصر ، و من خلال مسيحيين " أقباط " ليسوا أكثر من أداة في يد من يخطط لتمزيق هذا الوطن .. و هنا حالة ملتبسة يلعب بها النظام المصري .. و أقباط المهجر لعبة بالغة الخطورة .. تهدد الأمن القومي ، و العربي المصري في الصميم .. و تقتل بذرة التعايش القائم في المنطقة مذ أمصرت .. هذه البلد .. و مذ فتحت ذراعيها للدين الجديد .

إنّ زيارة البابا بنديكتوس السادس إلى المنطقة .. تثير الكثير من إشارات التعجّب ، و الاستفهام .. و لا تنفي الكثير من الأدوار السياسيّة التي يقوم بها الفاتيكان على كل صعيد .. و بشكل سياسي بعيد عن " الجانب الروحي " الذي يحاول أن يسوّق له هذا الرجل المرتدي لبوس الدين .. و الذي يشير اختيار لقبه " بنديكتوس " الى نوعية ، و طريقة تفكير هذا الرجل في نظرته الى الدين الإسلامي .. إذ اختار لقب اشد الباباوات عداءا للإسلام ، و المسلمين .. ثم كانت البدايات مع محاضرة هاجم بها رسول الإسلام " صلى الله عليه ، و سلّم " معتمدا على دراسة اشد الناس عداوة للمسلمين .. ثم قام و بشكل سافر ، و مستفز بتعميد " مرتد مصري " لا تعرف حتى حيثيته الإسلامية ، و على رؤوس الأشهاد .. و أنا هنا أيضا لا أحاول أن أحرض على هذا الرجل من موقف ديني .. بل من موقفه الشخصي المحض الذي يقوم به.. و بشكل يظهر تماما عداوته للإسلام ، و المسلمين .. بعيدا عن الدين .. و انّما بتركيبة " جعل الدين مطيّة " للوصول إلى أهداف تظهر الدين الإسلامي بشكل متخلف ، و ارهابي ، و عدواني .. و هذه سنّة الباباوات مذ ضج " بطارقة هرقل " عند وصول كتاب رسول الله اليه .. مرورا بـ " اوربان الثاني " و دعوته لقيام " حروب الفرنجة " أو ما يسمى " بالحروب الصليبيّة " وحتى اعتذار " بولس الثاني " ، و انتهاءا بحملة هذا البنديكتوس على الإسلام ، و رسوله الكريم ... و التي حاولت الدولة الوهابيّة " مسحها " بزيارة " خادم كل شيْ ما عدا الحرمين " إلى الفاتيكان .. و تسويق كذبة ما عرف بحوار الأديان .. و على الطريقة " الخيبريّة " المعروفة .. و التي تبتعد عن الدين ، و تدخل في سياسة " دمج " الكيان الصهيوني في المنطقة .. و تسويق مسوّغات وجوده الطاريء ...

إنّ عداوة " الباباوات " للدين الإسلامي .. لا يخفيها زيارة " بابا " أو " رأس كنيسة " لمسجد ما .. أو جامع .. فهي مؤصّلة وتنبع في اعتقادي من دراسة عميقة ، و متأنيّة تمّت " في الغرب " ..و تقوم على فهم الدور الخطير للدين الإسلامي إذاما قام به أبناؤه ، و كما تقتضيه أصول عقيدتهم .. و رحابتها ، و سماحتها.. و عندها لن يبقى هناك أي دور للبابا أو الفاتيكان في خداع المؤمنين .. و عندها سيسقط هذا " الكهنوت السياسي " .. و يظهر وجهه الحقيقي .. كما أنّ زيارة هذا البابا لفلسطين .. لا تعني بالمحصلة " تقديم رشوة سياسيّة " للكيان الصهيوني .. بمقدار ما هي مباركة علنيّة لدوره الإجرامي .. من خلال عداوته " للعرب ، و المسلمين " و قيامه بابشع المجازر ، و التي لم يرف لها جفن أيّ من باباوات الفاتيكان .. فتلتقي مصالح " العدو الخفي " و يمثله بابا الفاتيكان مع " العدو الظاهر " و يمثله " الكيان الصهيوني " .. و إلا بماذا نفسر صمت القبور الذي يمارسه هؤلاء الباباوات .. في التغاضي عن عمليات القتل ، و التهجير لمسيحيي فلسطين ؟؟؟ عند سيدنا عمر الخبر اليقين ...

إنّ البابا يعرف تماما مرحلة الكمون التي يمرّ بها الدين الإسلامي .. و يعرف تماما ماهيّة الوضع .. عندما يشمّر المسلمون عن سواعد الدفاع عن الدين ، و العقيدة .. و هم ذاقوا ماذا يعني " القيام " بأمر الجهاد " لا علاء كلمة الله " و الذي هو ليس " الصائل " .. و يعرفون تماما ماذا تعني " وحدة المسلمين " .. و التي يبدع " فقهاء الوهابيّة " الآن بحرفها عن مقاصدها ..ارضاءا " لسلاطينهم ، و و لاة أمرهم " المتضامنين مع اشد عدوين " للعروبة ، و الاسلام " .. خدمة للشيطان ، و طلبا لعرض الدنيا .. و هذه صورة الإسلام التي يحبّها " البابا بنديكتوس " .. و الذي يعرف حتميّة زوالها ما ان يعي المسلمون لحقيقة ما يجري من حولهم ...

و كنت كلما عدت لقراءة السيرة النبوية الشريفة .. أتأمل ثلاثة مواقف تحدثت عن رؤوس الكنيسة المسيحيّة .. و اقصد النجاشي .. و المقوقس .. و هرقل .. و كنت بحدس المسلم أفهم تماما ما الذي تعنيه هذه المواقف .. و عليها كنت أقيس تصريح البابا " بنديكتوس " عندما قام بتوجيه كلمته و التي قال فيها بأنّه " يحترم المسلمين " باللفظ ، و الدلالة .. و هناك فرق كبير بين من يحترم " الإسلام " و بين من يحترم " المسلمين " .. ألم نقل أنّ البابا " عدوّ للإسلام " !!!

آل سعود والصهاينة وموقفهم من المقاومة: ضعف أم تواطؤ أم سقوط للأقنعة؟



د. إيهاب شوقى
(دراسة توثيقية)(1/2)
مركز حجازنا

مقدمــة:
شكل العدوان الأخير على غزة حالة فرز غير اعتيادية على كافة الأصعدة الرسمية والشعبية وكذلك على مستوى النخب الثقافية والإعلامية وتسبب فى حرج كبير لفئات كانت تضمر تواطئا وتخاذلا وتعلن غير ذلك وربما تتشابه الحرب الأخيرة والعدوان على غزة مع العدوان على لبنان فى عام 2006م. إلا أن أهم ما يميز الحرب الأخيرة ويزيد من خطورة وأهمية هذا الفرز هو أنه يتعلق بالقضية الفلسطينية ويمس صلب القضية وليس أطرافها وتداعياتها كما أنه يمس قطاعا لا يستطيع المذهبيون والمتآمرون على وحدة الأمة والساعون إلى تقسيمها التنصل من نصرته لاعتبارات مذهبية فقد سقطت حجتهم التى جعلتهم يتخلون على المقاومة اللبنانية بمحاولة مذهبيتها وجعلها مقاومة شيعية وتكفير الشيعة وإخراجهم من الوحدة الإسلامية وتشويههم وبالتالى التنصل من المقاومة ولكن هذه المرة فالأمر يتعلق بقطاع يدين بالمذهب (السنى) بين هلالين ولمقاومة تدين بهذا (المذهب) مع الرفض التام لهذه الحالة المذهبية- فما هى حجتهم؟ لقد سقطت الاقنعة وانكشفت المواقف والتى تراوحت بين الضعف حينا والتواطؤ حينا وتركز هذه الدراسة على رصد الموقف السعودى من العدوان على غزة وذلك ليس لأنه أسوأ المواقف فلربما الموقف المصرى أسوأ منه باعتبارات الجوار والمواجهة والدور المنوط بمصر زعيمة الأمة العربية، ولكن لأن السعودية طالما تغنت بالقضية وتحاول إدعاء الزعامة على العالم العربى والإسلامى ولابد من فضح هذا الدور واسقاط هذا القناع عبر المواقف والممارسات وليس الادعاء والافتراءات وكذلك لأن الأنظمة فى مصر تتغير وتتبدل وتنقلب توجهاتها أما النظام السعودى فهو ثابت مهما تعاقب عليه الأشخاص وعلاقته استراتيجية بأعداء الأمة، وتتناول الدراسة هذه الحالة وهذا الموقف عبر المحاور التالية:
الموقف السعودى من المقاومة.
الموقف الرسمى اثناء الحرب.
الموقف الإعلامى.
فقهاء النظام.
مهزلة القمم العربية.
تقييم الموقف .

الموقف السعودى من المقاومة:
موقف السعودية من مختلف القضايا ومن ضمنها قضية المقاومة هو موقف برجماتى وليس موقفا مبدئيا فهى دائما تعادى من يعادى مصالحها وتساعد وتتعاون مع من يخدم مصالحها بصرف النظر عن الثوابت العربية والإسلامية وهذا الموقف يتجلى فى معاداتها لمشاريع التحرر العربى ولا سيما المشروع الناصرى وشن الحملات الإعلامية واستقلال الدين لتشويهه بدعوى العلمانية والشيوعية وحديثا معاداة مشاريع المقاومة بدعوى المد الشيعى وتكفير الشيعة وموالاة إيران ونعتها بالمشروع الفارسى المعادى للعروبة وغير ذلك من التشويهات الإعلامية والتى يتم استقلال الدين فيها بصرف النظر عن خطورة ذلك على وحدة المسلمين وما يترتب على هذه الأطروحات والأفكار من إنقسامات وفتن ولعل مسانداتها لما عرف بالجهاد الإسلامى فى أفغانستان كان اتساقا مع مصالحها المتوحدة مع الولايات المتحدة والخادمة لمصالحها والذى تأكد بمعاداتها لهذا التنظيم عندما تحول لمحاربة الولايات المتحدة ولدفع الحرج عن المملكة التى تدعى دوما بأنها حامية حمى الإسلام فإنها تقوم بمناورات مادية من قبيل التبرع لإعادة الإعمار أو فك الحصار ولكنها لا يتم تسليمها لأيادى المقاومة ولم يسجل لها إمداد المقاومة أو حركات التحرر بما يمكنها من مقاومة المشروع الأمريكى وإنما يتم تسليم المعونات لأنظمة وسلطات تتسق مع المشروع الأمريكى وتسير وفقا لإرادته ومصالحه ومن هنا يمكن استخلاص موقف السعودية من المقاومة بشكل عام أنه موقف غير مساند لها بالمرة بل ومعادى لها عندما تكتسب هذه المقاومة أرضية شعبية وتصبح تهديدا حقيقيا على مصالح المشروع الأمريكى والذى ترتبط به المملكة وانعكس هذا الموقف على ممارساتها الرسمية والإعلامية وجيوشها المجيشة عن الكتاب والإعلاميين والفقهاء الذين تم توظيفهم لخدمة هذا الخط وظهر ذلك جليا فى حرب لبنان 2006م. والحرب الأخيرة على غزة وكان موقف السعودية أكثر فجاجة كما سيتبين من المحاور التالية للدراسة.

الموقف الرسمى اثناء الحرب:
اتخذ الموقف الرسمى السعودى أسلوبا مناورا فى بداية الحرب ثم ما لبست الأحداث والتطورات أن كشفته بمرور الوقت حيث التزم موقف السعودية فى بداية الحرب بالشجب التقليدى حيث أكد العاهل السعودى "الملك عبد الله بن عبد العزيز" أنه يؤيد أى جهة لدفع العدوان الظالم على الشعب الفلسطينى على ما أفاد مصدر رسمى، وأعلنت السعوديى أنها ستكون فى مقدمة أى عمل عربى أو إسلامى مشترك يهدف إلى وقف الحرب الإسرائيلية على غزة شرط أن تتوافر له مقومات الاتفاق والمصداقية والجدوى، وقال بيان صدر عقب الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء التى عقدت برئاسة العاهل السعودى "عبد الله بن عبد العزيز" أن المملكة ثابتة على مبادئها وسياساتها وأفعالها فى مناصرة ودعم ونجدة الاشقاء فى فلسطين شعبيا ورسميا ولكل ما تملكه المملكة من إمكانات وأضاف أن المملكة ستكون فى مقدمة أى عمل عربى أو إسلامى مشترك للتعامل مع الأزمة الحالية الطاحنة طالما توفرت له مقومات الاتفاق والمصداقية والجدوى التى تتصدى لإنتهاء ببيانات تضاف إلى ما سبقها من بيانات.
وفى اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة بعد أيام قليلة من العدوان ونقلا عن موقع وزارة الخارجية السعودية قال الأمير "سعود الفيصل" وزير الخارجية ورئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب فى المؤتمر الصحفى مع الأمين العام "عمرو موسى" وذلك ردا على أسئلة الصحفيين وفى سؤال حول ما إذا كان اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذى دعا إليه وأن عقد هذا الاجتماع يعنى التلويح بالحرب فقد قال سعود: "إن هذا لا يتعلق بحالة الحرب ولكن مجلس الدفاع العربى لم يجتمع منذ سنين ولم يحددوا أين مكامن القوة والخطر فى العالم العربى ولم يخططوا كيفية توحيد التدريبات العسكرية ولم يفكروا فى العمل المشترك لبناء دفاع حقيقى متكامل فى جميع القطاعات الجوية والبحرية أو توحيد التدريبات العسكرية.
وفى سؤال حول المطالبات بسحب المبادرة العربية للسلام قال سعود : "لماذا تخدم مصلحة إسرائيل فى هذا الإطار ونسحب المبادرة، إذا أرادت إسرائيل السلام الحقيقى فالمبادرة موجودة، أما إذا لم يكن ستكون المبادرة هى (اللقمة) التى لن تستطيع إسرائيل أن تبلعها، كيف نلغيها بأنفسنا ونخدم مصلحة إسرائيل، المبادرة سلاح فى أيدينا بالتعاون مع الدول الأخرى وأضاف قائلا، إذا سحبنا المبادرة، ماذا نتوقع من إسرائيل؟ هل ستهزم إسرائيل؟ لا أعتقد أن هذا سيغير من الأمر شيئا، فنحن نسير فى توجهنا فى هذا الإطار بأن نقوم بجمع مجهوداتنا والمواقف العالمية معنا لنفرض على إسرائيل أن تغير موقفها، وردا على سؤال حول ما تردد عام 2006م. أثناء حرب "تموز" وما قيل وقتها بأنها مغامرات غير محسوبة ثم نجح "حزب الله" فى التصدى لإسرائيل ولماذا لا ندعم حماس فى حربها ضد إسرائيل، قال سعود: "حتى إذا لم تستطع الآلة العسكرية أن تقضى على الميليشيات الموجودة فى الأرض ولكنها دمرت البلد (لبنان) بكل منشآته والبنية التحتية فهل هذا خيار سليم؟ هل هو الخيار الذى يبحث عنه المواطن فى هذا البلد أو ذلك فى العالم العربى؟ لا أعتقد ذلك، القيمة التى دفعتها لبنان فى حرب لبنان لا تساوى ما سمى بالانتصار على الآلة العسكرية الإسرائيلية، صحيح أن إسرائيل لم تستطع أن تهزم حزب الله لأنه ليس جيشا عسكريا رسميا موجودا فى مكان، فهو يختبئ ويستعمل حرب العصابات، لكن البلد كله دمر من أوله لآخره".
ثم توالت الأحداث ووصلت على مهزلة القمم العربية المتعارضة والتى حدثت حولها الخلافات والتى سيأتى محور خاص لها فى الدراسة حيث تصدرت مصر والسعودية إفشال الإجماع العربى واستخدما ثقلهما بقوة فى منع خروج قرارات مساندة للمقاومة أو قرارات من شأنها الضغط الحقيقى على إسرائيل أو خروج قرارات قوية وتصدت مصر والسعودية لتمييع القرار العربى واقتصاره على الشجب والكلمات.

الموقف الإعلامى:
فى الفترة الأخيرة صار هناك هجوم كاسح على قناة العربية والمعروفة بموالاتها التامة للنظام الحاكم فى السعودية وذلك بعد إصرارها وصف شهداء غزة بالقتلى وطالب الهجوم بإقالة مديرها "عبد الرحمن الراشد" وتم اتهام القناة بتمثيل وجهة النظر الأمريكية فى المنطقة وفى حوار مع صحيفة "عكاظ" السعودية بتاريخ 15/1/2009م، مع الصحفى "عبد العزيز القاسم" رد "عبد الرحمن الراشد" مدير القناة على بعض الأسئلة حيث قال فى سؤال حول الاستياء الشعبى تجاه تغطية قناة العربية للعدوان على غزة أنه "كالعادة تطلقون الأحكام وتعممون الأرقام وهذه من عاداتكم، كيف عرفت بشعبية الاستياء إلا إذا كان السيد "حسن نصر الله" هو قدوتكم فى خطابه الذى خصنا بتحيته عندما سمى "العربية " بالعبرية وأنها تقطع تغطيتها و.. و.. كان يعترف بأنه جالس يشاهدها كل يوم" وفى مقطع آخر حول سؤال عن ضيوف الحوارات وانحيازهم للنظرة الأمريكية وتناول السؤال "دحلان" الذى له موقف منحاز لإسرائيل ونبذه حتى الفتحاويون حيث تم جلبه للقناة فى حوار فى الأيام الأولى للهجوم الصهيونى وكان رد "الراشد" : " أن ضيوفنا كلهم من الفاعلين فى الأزمة ظهروا على الشاشة وسبق أن قلت لماذا وكيف دحلان ظهر مرة واحدة فى كل الأزمة وطالب بتوحيد الصف وراء حماس فى غزة أيضا ومنذ اليوم الأول كان الحماسيون على شاشتنا بدون انقطاع.
وفى سؤال حول إصرار العربية على تسمية شهداء غزة بالقتلى قال "الراشد": "هذه مسألة محل خلاف بين علماء المسلمين أنفسهم لا الإعلاميين فقط ومهنيا يفترض ألا تقرر المحطات التليفزيونية فى التقرير الإخبارى الشهادة لأحد، بل تقوم المعلومة وتترك للمشاهدين والمعلقين والضيوف أن يكملوا الحدث بالرأى...
ومن أبرز الانتقادات التى وجهت للأداء الإعلامى لقناة العربية : جاء على لسان موظقف بها حيث يقول: "أن مراسلوا العربية يقومون بأعمال جبارة يتعقبون الأحداث، يتفقون أحيانا على مراسلى الجزيرة رغم عدم التكافؤ العددى وجهود مراسيلنا تضيع لأن القناة لها سياستها الصارمة" ويضيف الموظف "يبدو الأمر باعاثا على التهكم عندما تضطر مراسلتنا فى غزة وعلى الهواء مباشرة إلى تكذيب ما تقوله القناة ولك أن تتخيل ما يعنيه ذلك" وذلك فى إشارة إلى تعليقات المراسلة "حنان المصرى" التى أخذت لا تتردد فى تصويب بعض ما تورده المحطة من أنباء لا أصل لها، ويستطرء الموظف متحدثا عن جانب آخر يسترعى عنايته ويثير ريبته حيث يقول: "نحن نلاحظ أن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية تستحسن على ما يبدو بعض ما نقدمه للمشاهدين فيتم الاقتباس عنا، وليس من النادر أن تجدهم فى الإعلام الإسرائيلى يقولون "العربية قالب" و"العربية كشفت" و"العربية ثبتت" وكلها تقارير تنال من المقاومة و"حماس" وكأنهم ببساطة يرون فيما نفعل خدمات مباشرة أو غير مباشرة للدعاية الإسرائيلية، وهناك نقطة يلتقون فيها مع "العربية" أو بالأصح تلتقى فى معهم فيها، لا استطيع إنكار ذلك" ويختتم تقرير المركز الفلسطينى للإعلام الذى بث الحوار مع هذا الموظف القول "مع ذلك يخلص الموظف إلى القول" المشكلة ليست فى المراسل أو الموظف أو مقدم البرنامج المغلوب على أمره، بل بعضنا يعانى وبعضنا مكبوت وبعضنا يندب حظه، وإن استحسن زملاء آخرون هذا الحال وانساقوا معه وأبدعوا حقا فى المسار المحدد، والمشكلة تبقى فى الجالسين فى المكاتب العلوية وفى التعليمات، أى فى المؤسسة باختصار".
ويقول الكاتب أسامة صقار فى موضوع بعنوان "غزة .. قصف إعلامى متعدد على موجه واحدة" أن قطاع غزة يتعرض إلى قصف إسرائيل تطور إلى اجتياح برى فضلا عن قصف إعلامى يمهد الأجواء للطيران الإسرائيلى والطرق للدبابات وهو قصف موحد الاتجاه لكنه قادم من مصادر عربية متعددة، بعضها فضائيات والبعض الآخر من مواقع الكترونية وأغلبها صحف ورقية وبين مقالات كبار الكتاب ومقولاتهم وبين ما ينشر فى الصحف من تغطيات خبرية للهجوم الوحشى الإسرائيلى على قطاع غزة، أثارت وسائل الإعلام المصرية والعربية العديد من التساؤلات حول أدائها وأهدافها من هذا الأداء، وفى فقرة لاحقة يقول : واصل الأكثر وضوحا فى الأمر وبعد اكتمال ثمانية أيام من الهجوم الوحشى هو انشغال الإعلام المصرى الحكومى وشبه الحكومى وبعض المستقل بالدفاع عن موقف النظام والذى لقى ردود فعل شعبية عنيفة واتهامات عديدة بالتواطؤ وهو ما يتطبق على الإعلام السعودى أو الصادر بأموال سعودية.
وفى إطار الأمثلة التى أوردها الكاتب مثالا من جريدة "الشرق الأوسط" حيث يقول: فى عددها الصادر بتاريخ 19/12/2008م أوردت جريدة الشرق الأوسط ثلاثة أخبار عن فلسطين المحتلة وجاء الأول بعنوان (فرنسا تدعو العرب لـ "مبادرات تطبيعية".. وإسرائيل لوقف الاستيطان)، وجاء فى الخبر أن وزير الخارجية الفرنسى يدعو العرب إلى التفكير بتدابير ثقة مع إسرائيل لجعل مبادرة السلام العربية قابلة للتطبيق، أما المبادرات التطبيعية فكانت من قبيل فتح خطوط طيران أو التعاون الاقتصادى والدعوة أوردتها الجريدة للتعاون الاقتصادى لكنها لم تستكمل السياق الذى تتم خلاله الدعوة بنقل الصورة الكاملة وتوضيح الحصار الاقتصادى الخانق لغزة من قبل إسرائيل، وفى خبر آخر عنوانه (حماس تهدد بالرد على أى عدوان.. ومصر: لم تتلق طلبات بتجديد الهدنة)، يلاحظ أن التهديد فى اللغة يطلق على المبادرة بالاعتداء وليس بالرد عليه، ويلاحظ أن بعض الصياغات الخبرية تلتزم بالصياغات الخاصة بالمصدر، فعلى سبيل المثال استخدمت الجريدة كلمة "عدوان" 4 مرات وكلمة "العدو الصهيونى" 3 مرات، وقد تركت لنفسها حرية تسمية المجزرة فأطلقت عليها "العمليات العسكرية" مرتين وفى العدد الصادر يوم 22/12/2008، تعود الجريدة لاستخدام لفظ "تهدد" وتطلق على "العمليات الاستشهادية" "العمليات الانتحارية" وجاء نص العنوان كالتالى: "حماس تهدد بالعودة للعمليات الانتحارية وتشترط سحب التهدئة على الضفة ورفع الحصار" وفى خبر مقابل يأتى العنوان مستخدما مفردات مخففة (إسرائيل تقرر شن عمليات "متدحرجة" على قطاع غزة تستهدف أولا الجهاد)، وقبل الغزو بساعات يأتى العنوان التالى كأنه يبرر ما سيحدث بعد ثلاثة أيام (حالة من الهستيريا تسود المدن الإسرائيلية فى محيط غزة بسبب الصواريخ) وبهذا الخبر كان لابد أن يأتى الجزء الثانى من السيناريو ليحمى الإسرائيليين أنفسهم طبقا للصورة التى يستكملها الإعلام العربى!
أما طارق الحميد رئيس تحرير الجريدة فيخصص مقاله بالكامل يوم 28/12/2008، للهجوم على حماس، مشيرا من طرف خفى إلى أنها السبب المباشر فى الهجوم الإسرائيلى وكأنه يبرر الهجوم، ويأتى المقال وكأنه يدافع عن موقف مصر وليس موقف السعودية ويتهم حماس بالمتاجرة باللحم الفلسطينى.
وفى مثال آخر عن جريدة الحياة أورد الكاتب مقارنة بالمصطلحات المستخدمة فى كل من جريدة الشرق الأوسط والموقع الالكترونى للعربية، تلتزم "الحياة" بشروط مختلفة على خلفية موقف سياسى يبدو مختلفا أيضا، فقد أوردت الجريدة خبرا عن القضية نفسها بعنوان (إطلاق صاروخين من القطاع والفصائل تهدد بـ "رد قاس" على أى عدوان إسرائيلى.. ترقب حذر فى غزة بعد إعلان "حماس" انتهاء الهدنة) استخدمت خلال الخبر مصطلح العدو الصهيونى 3 مرات لوصف الجانب الإسرائيلى، واستخدمت أيضا كلمة خرق، وإنهاء الهدنة، وجاء النص كالتالى: "وأعلنت كتائب القسام الذراع العسكرى لحماس أمس انتهاء التهدئة رسميا محملة إسرائيل المسئولية الكاملة عن ذلك وقالت فى بيان إن اتفاق التهدئة الذى رعته جمهورية مصر العربية بين فصائل المقاومة الفلسطينية وبين العدو الصهيونى ينتهى فى تمام الساعة السادسة (الرابعة بتوقيت جرينتش) من صباح الجمعة، وأكدت أن العدو الصهيونى لم يلتزم شروط التهدئة.. وأطلق الرصاصة الأخيرة على التهدئة وعليه أن يتحمل النتائج كافة، وحملت العدو الصهيونى المسئولية الكاملة عن خرق وإنهاء هذه التهدئة، مشيرة إلى أن الاحتلال أجهض هذه التهدئة مبكرا، وأوصد الأبواب فى سبيل تمديدها، وحذرت من أن أى عدوان على قطاع غزة، أو ارتكاب جرائم جديدة فيه سيفتح المعركة على مصرعيها وسيواجه برد قاس ومؤلم، والملحوظة الأهم هنا هى أن أيا من الوسيلتين السابقتين لم يقترب من المصطلحين ! وفى يوم 21/12/2008م تبرز الجريدة خبرا آخر بعنوان "حماس" تدعو إلى الرد على هجمات المحتل بكل حزم وقوة.. شهيد وجرحى فى غارات إسرائيلية على غزة والفصائل الفلسطينية وترد بالصواريخ والقذائف، وتستخدم خلاله مصطلح (هجمات واعتداءات للتعبير عن الهجوم الإسرائيلى) وأطلقت على العمليات الفلسطينية العمليات الاستشهادية وفى نهاية هذا المحور نورد ما أكده الباحث (جيتلين) فى دراسة أجراها أن بعض وسائل الإعلام لا تنقل الحقيقة كاملة، بل تمارس شيئا من الانتقائية فى عملية النقل، الأمر الذى يقلل من مصداقيتها فى تصوير الأحداث الارية ونقل وقائعها.

ال سعود والصهاينة وموقفهم من المقاومة(2/2) بقلم د/ ايهاب شوقى –مركز حجازنا للدراسات
اشتهر فقهاء النظام السعودى بفتاويهم الغريبة والمساندة دوما لمواقف النظام والمضادة دائما للمقاومة بل وللمواقف التى تمس المصالح الأمريكية وبالتبعية الصهيونية وفى الحرب الأخيرة برغم العدوان الصارخ والإجرام الصهيونى والاستنفار الشعبى إلا أن فقهاء النظام تمسكوا بمواقفهم الصلبة فى خدمة النظام على حساب الأمة ومصالحها وعلى حساب الدين أيضا، ويورد الباحث "مسعود صبرى" فى موضوع معنون بـ "فتاوى غزة.. تراجعت مصر وظهرت السعودية" بعض الفتاوى التى ظهرت ومنها فتوى "تحريم المظاهرات" حيث يورد "قد أفتى الشيخ صالح اللحيدان "رئيس المجلس الأعلى للقضاء فى السعودية" بأن خروج المسلمين فى الشوارع تنديدا بالمجازر الصهيونية هو نوع من الفساد فى الأرض، مؤكدا على أن وسائل النصرة تكون بالدعاء والقنوت بالمساجد، واستندت فتواه على عدد من المبررات أهمها:
أن المظاهرات تصد عن ذكر الله حتى وإن لم يحصل فيها تخريب.
أن أول مظاهرة شهدها الإسلام فى عهد الصحابى الجليل "عثمان بن عفان" كانت شرا وبلاء على الأمة الإسلامية.
الاستناد إلى ما قاله علماء النفس من أن التظاهر تعبير غوغائى وأن من يقوم به لا عقل له.
المظاهرات مسألة فوض، فهم يخربون ما يمرون عليه من المتاجر ويرون أن هذا غصب منهم على العدوان، وهذا مما ينمى العدوان بينهم.
ويعلق الكاتب على الفتوى فى مقطع من موضوعه قائلا: "ما يمكن أن نرى به وجها لتفوى اللحيدان هو أنه قد استند إلى النظام السعودى، حيث إن السلطات السعودية تمنع أسلوب الاحتجاج الجماهيرى عبر المظاهرات والمسيرات وتعتبره مخالفا للأنظمة السعودية ويعاقب عليها النظام ومع ذلك فهذا ليس مستندا شرعيا، وإنما يمكن اعتبارها أشبه بالفتوى القانونية.. وفى فقرة أخرى يورد الكاتب نماذج لفتاوى وبيانات فقهية تعظم من شأن المساعدات السعودية المالية حيث يقول: مع كون السعودية – حسبما جاء على لسان رئيس الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين الدكتور "يوسف القرضاوى" كانت تجنح إلى تحميل المقاومة المسئولية واكتفت بالمساعدات المالية.. نرى البيانات الفقهية السعودية تعظم من شأن تلك المساعدات وتثنى عليها، كما جاء فى بيان الشيخ "ابن جبرين" ثم إننا نشكر من سارع لمعونة إخواننا المتضررين من أهل غزة باستقبال الجرحى فى المستشفيات مما يخفف الوطأة عليهم وكذلك إرسال المعونات والمساعدات إليهم، كما فعل "خادم الحرمين" وفقه الله وأثابه خيرا..
وفى فقرة لاحقة عن الموقف الرسمى يقول الكاتب : اتسم موقف الافتاء السعودى الرسمى بالعمومية والضبابية أحيانا، والدفاع عن المواقف الرسمية أحيانا أخرى، شأن غالب الإفتاء الرسمى فى العالم العربى والإسلامى، مع ذكر بعض الواجبات التى لا تخرج عن الإطار العام من وجوب البذل والنصح والدعاء ونحو ذلك، وكان المقصود منها عدم إحراج النظام العربى، ومن النماذج على ذلك فتوى عدم وجوب المقاطعة حيث انتقد المفتى العام للمملكة العربية السعودية الشيخ "عبد العزيز آل شيخ" المروجين للمقاطعات التجارية لبعض المنتجات العالمية فى السعودية ووصفهم بـ "المطعطعين" ، وأن التبادل التجارى بين الدول جائز، يقصد عموم الدول بما فيها أمريكا وإسرائيل، مستندا على أن القول بوجوبها يؤدى إلى إضرار المسلمين، والضرر مرفوع فى الشريعة، وأن العالم كله أضحى حلقة واحدة لا يمكن أن يستغنى بعضه عن بعض وأن الدول الغربية كما تحتاج إلى نفط المسلمين، فالمسلمون فى حاجة إلى سلعتهم وأن التهديد لا فائدة منه، ويورد الكاتب أيضا بيان اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية معلقا عليه ، وقد صدر عن اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية بيان بشأن الأحداث، كان الغالب عليه العمومية، أو ما يشبه إبراء الذمة من وجوب النصرة دون الإشارة على وجوب الجهاد القتالى أو حتى أنواع أخرى من الجهاد كالمقاطعة وغيرها..

مهزلة القمم العربية:
من المحزن حقا أن يتحول العمل العربى المشترك إلى هذه الحالة الهزلية فبعد أن كانت الإدانات توجه للقمم لضعفها وهزالة القرارات المنبثقة عنها وعدم الالتزام بتنفيذ حتى هذه القرارات الهزيلة أصبح الوضع أكثر مأساوية حيث وصل إلى مجرد عقد القمة بل وعقد أكثر من قمة مما يصور التردى الذى وصل إليه النظام الرسمى العربى وشكلت القمم أو مهزلة القمم حالة فرز عالية وسقوط اقنعة كثيرة وإن كان اللوم يتجه نحو الأنظمة بكاملها إلا أن التجريم والشبهات تتجه نحو من قام بالإفساد المتعمد وزيادة التشظى وتوجيه القرارات النهائية على قرارات شكلية برغم فداحة المصاب هذه المرة وعلى رأس هذه الأنظمة بلا شك النظامين المصرى والسعودى لما لهما من ثقل وأهمية فى العالمين العربى والإسلامى وكما نقلت جريدة الكاتب فى 15/1/2009.
سمت الدول العربية بشأن بحث الوضع المتفاقم فى قطاع غزة بين المستعدين للمشاركة فى قمة طارئة بالدوحة والمصرين على الاكتفاء ببحث القضية فى إطار القمة الاقتصادية بالكويت، فيما بادرت السعودية بالدعوة لقمة خليجية طارئة لمناقشة الملف نفسه، وبحسب مصادر مصرية تحدثت لصحيفة الأخبار اللبنانية فإن مصر والسعودية تقودان حملة شرسة لإفشال القمة للحؤول دون اتخاذها أى قرارات محرجة لهما ولحرمان الرئيس السورى "بشار الأسد" من منبر قوى قد يتخذه مجددا لتوجيه انتقادات عنيفة بحق الرئيس حسنى مبارك والملك السعودى عبد الله على غرار ما حصل خلال العدوان الإسرائيلى على لبنان صيف 2006م. وبحسب تلك المصادر فإن باكورة النجاح المصرى- السعودى تمثل بالنموذج المغربى، فبعدما بعثت الرباط موافقتها الرسمية مساء أول من أمس على عقد القمة الطارئة على لسان وزير الخارجية المغربى "الطيب الفاسى القهرى"، عادت لتتراجع صباح أمس عن هذه الموافقة وتسحبها، أما الجبهة الثانية فى الجهود المصرية- السعودية، فهى على خط العاصمة الليبية "طرابلس"، فقد سعى مبارك لاقناع الزعيم الليبى العقيد معمر القذافى عبر مكالمتين هاتفيتين بسب موافقة سبق له أن أعلنها، غير أن أنباء مصرية أفادت بأن طرابلس طلبت من الجامعة العربية تأجيل كل من قمة غزة وتلك الاقتصادية المقرر عقدها فى الكويت يوم الاثنين المقبل.
وفى فقرة لاحقة إلى ذلك توقع مصدر برلمانى أردنى رفيع للجزيرة أن يتخذ الأردن قرارا بالمشاركة فى قمة غزة، لكنه تحدث عن نقاش تشهده دوائر صنع القرار حول تقديرات المواقف من المشاركة وحجم التمثيل ولفت المصدر- الذى فضل عدم الإشارة له- النظر إلى أن الأردن بات فى موقف لا يحسد عليه، وتابع "لا يستطيع الأردن اغضاب السعودية التى تربطه بها علاقات مميزة".. وتختتم الجريدة تقريرها وتقول مصر والسعودية اللتان ترفضان عقد قمة طارئة إنهما تفضلان عقد لقاء تشاورى للقادة العرب يبحث العدوان على غزة على هامش القمة الاقتصادية بالكويت وأنه لا داعى لعقد قمة عربية طارئة، وكان وزير الخارجية السعودى سعود الفيصل، قد اعتبر فى الدعوة الأولى للقمة الطارئة "أنه لا جدوى من حضور قمة بيانات عربية لا تتوفر لها شروط النجاح والتأثير" كما قال المندوب السعودى لدى الجامعة العربية السفير "أحمد قطان" لصحيفة الحياة اللندنية "أبلغنا الجامعة العربية فى مذكرة رسمية بما أنه من المقرر عقد القمة العربية الاقتصادية فى الكويت يومى 19، 20 يناير فإن المملكة لا ترى مناسبة لعقد قمة أخرى غيرها.
ومع ذلك دعت المملكة العربية السعودية الأربعاء 14/1/2009م إلى عقد قمة خليجية طارئة فى العاصمة الرياض الخميس 15/1 للبحث فى الأزمة فى قطاع غزة على ما أوردت وكالة الأنباء السعودية!!!!

تقييم الموقف:
الموقف الرسمى العام لجميع الأنظمة لم يكن على مستوى الحدث ولكن التركيز على الموقف السعودى هنا هو رد فعل على ما تدعيه وتسوق به نفسها وكما يقول الدكتور "أكرم حجازى" للسعودية على المستويات العربية والإسلامية والدولية سلطتان تستعملهما فى تمرير سياساتها وتحقيق ما تشاء من الأهداف خاصة بعد إبعاد سلطان النفط عن أية استعمالات سياسية أو أيديولوجية وهما سلطة المال وسلطة الوصاية الدينية، فبالمال تستطيع السعودية مواجهة أية قوة فى العالم حتى لو كانت سلطة قضائية بحجم القضاء البريطانى، وعبر جيوش العلماء الشرعيين لديها تستطيع توظيف الدين فى تغطية أية مواقف سياسية بقطع النظر إن كانت الفتاوى الصادرة متوافقة مع الحكم الشرعى أو متعارضه معه، وفى فقرة لاحقة يقول: التفاوض والانحياز إلى الاستعداد للمصالحة مع اليهود بلا ثمن إلا من إلحاق الأذى عبر ما عرف بالمبادرة السعودية فضلا عن حوار الأديان، أمور تعنى أيضا إلغاء خيار المقاومة المسلحة من أى واقع سياسى أو اجتماعى أو جهادى يمكن أن يعرقل المشروع الأمريكى والصهيونى فى المنطقة أو يضع الخيارات السعودية فى موقف الحرج.
وهناك تحليل آخر ينظر إلى الموقف السعودى الأخير من الحرب بوصفه تخوفا من الرئيس الجديد أوباما حيث يقول التحليل أدى رفض أوباما استقبال الأمير بندر إلى قلق فى أوساط المسئولين السياسيين فى السعودية حول مستقبل العلاقات الأمريكية السعودية وهذه ليست المرة الأولى التى يرفض فيها أوباما استقبال مسئولين سعوديين فالملك عبد الله نفسه خلال وجوده فى أمريكا فى حوار الأديان ومجموعة العشرين لم يتمكن من مقابلة أوباما وللقلق الخليجى ما يبرره فباراك أوباما أقام جانبا من حملته الانتخابية على قاعدة توجيه النقد لبوش والجمهوريين على خلفية علاقاتهم المشبوهة بالأنظمة النفطية والديكتاتورية واعدا الناخب الأمريكى بتخليصه من الابتزاز النفطى.
وفى ختام التحليل ويذهب مراقبون فى أمريكا إلى تفسير مواقف بعض الدول العربية من الحرب على غزة، وخاصة النظام السعودى من باب أن هذه الأنظمة تسعى لكسب الرضا الإسرائيلى قبل أن يتسلم أوباما الحكم لعلها تكون وسيطا لدى الإدارة الأمريكية الجديدة، وفى هذا الإطار يجب الفصل بين الشعوب والأنظمة حيث أن الشعب العربى فى السعودية بشكل عام استجاب لنداء المقاومة وكان هناك تباين فى الموقف السعودى الرسمى والموقف الشعبى حيث اعترفت بعض الشركات الأمريكية ومن لها فروع فى السعودية بتضررها فعليا من مقاطعة منتجاتهم بسبب ردة فعل الشارع السعودى على الحرب الإسرائيلية على غزة، ولم تفصح الشركات الأمريكية رقميا عن خسائرها ولكن اعترافها بهذه المقاطعة جعلها تبادر إلى إصدار بيانات صحافية استنكرت فيها الحرب الإسرائيلية ونفت أى علاقة لها أو دعم لهذه الحرب وكانت السعودية شهدت حملة عبر الانترنت لمقاطعة الشركات والمنتجات الأمريكية احتجاجا على الدعم الأمريكى للهجوم العسكرى الإسرائيلى والعدوان على قطاع غزة، ودعت الحملة على مقاطعة سلسلة مقاهى "ستاربوكس" ومطاعم "ماكدونالدز" وغيرها من الشركات التى على قوائم المقاطعة، فى حين صدرت فتاوى رسمية كما سبق الإشارة فى محور سابق تهاجم المقاطعة وتصفها بالضرر!!! وعلى صعيد المعارضة السعودية فقد تم إصدار بيانات للمعارضة تهاجم النظام بشدة وتجرم موقفه ومن أقواها بيان الحركة الإسلامية للإصلاح حيث أصدرت بيانا حول الأحداث فى غزة ذكرت فيه أن السعودية هى من بين الدول التى نسقت معها إسرائيل فى ضرب القطاع وأنها من بين الدول التى طالبت باغتيال قيادات حماس وأنها ساهمت قبل الضربة بتهيئة الأجواب بمجاراة المشروع الأمريكى بالحماس للتطبيع وتقديم تنازلات استسلامية ومقاطعة حكومة حماس المنتخبة وقد اعتذرت الحركة لأهلنا فى غزة باسمها وباسم الشعب فى بلاد الحرمين من هذا الموقف المشين وطالبت الحركة فى البيان بمجموعة مطالب قالت أن الحكومة لن تنفذ ولا واحدا منها ولكنها تذكرها من باب إبراء الذمة وإقامة الحجة، ومن فقرات البيان فقرة تقول : حرصت الحكومة السعودية على حصر التعامل مع المجموعة المتسلطة فى الضفة الغربية المسماة بالسلطة الفلسطينية ودعمها ماديا ومعنويا وإعلاميا، وفى المقابل تجنبت الحكومة السعودية التعامل مع حكومة حماس فى غزة رغم أن الأخيرة هى المنتخبة وذلك لأن أمريكا وإسرائيل أعطت الأولى الشرعية ونزعتها من حكومة حماس.. وفقرة أخرى منعت أى نشاط محلى فى المملكة على شكل تظاهرات أو اعتصامات لاستنكار ما يجرى فى غزة بل والتشديد على الأئمة والخطباء بعدم الدعاء لأهالى غزة وتجنب تناول القضية فى خطب الجمعة إلا بشكل عمومى وفى فقرة أخرى استخدام الآلة الإعلامية السعودية الهائلة وخاصة شبكة "الإم بى سى" والشرق الأوسط لتحقيق المرادات الأمريكية الإسرائيلية فى التطبيع وتقبيح صورة المقاومة.

خاتمــة:
كما سبقت الإشارة فإن الموقف الرسمى العام لم يكن على قدر المسئولية وفداحة المصاب والجرم الإسرائيلى والصمت الدولى الرسمى ولم يكن على مستوى القضية الشعبية وربما الموقف المصرى هو اسوأ المواقف نظرا لعوامل الجغرافيا والتاريخ والأمن القومى إلا أن النظام السعودى هو أكثر الأنظمة التى توجه بها أصابح الاتهام لما تمتلكه من آلة إعلامية وشراء للأقلام ومن وصاية دينية تستغل الدين لتسويغ سياسات لا تصب فى مصلحة الأمة بل تعمل على تشظيها وانقسامها ومن هنا تأتى خطورة الممارسات السعودية لأنها تشوه المقاومة وتشق الصف والإجماع العربى عليها وتسقط مفهوم الجهاد وتفرغه من مضمونه بل وحتى تعمل على استغلال الدين فى تشويه أى شكل من أشكال المقاومة وإن لم تكن مسلحة مثل التظاهر والمقاطعة وبالتالى فإنها تتوحد مع العدو وتعتبر ظهير رئيسى له ومتحدث باسم مصالحه ولكن بالعربية وبالإسلام، وهذا هو مكمن الخطورة وهذا ما يجب أن تنتبه إليه الشعوب المخدوعة وأن تعرف حقيقة الصراع وطبيعة المرحلة وشرعية المقاومة والدور المنوط بها ويجب أن تعرف الشعوب دورها وتعرف صحيح دينها وعروبتها وقوميتها.

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر