2009/06/06

الدولة اليهودية خلف التاريخ


علي بدوان

في خطوة استفزازية تأتي في نطاق المستحيل، وتفضح طبيعة وبنية الدولة العبرية الصهيونية، صادق الكنيست الإسرائيلي قبل فترة قصيرة وبالقراءة العاجلة (الأولية) على ثلاثة مشاريع قوانين، يقضي الأول منها بفرض عقوبة السجن لمدة سنة لمن ينشر دعوة ترفض وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية.

ويقضي القانون الثاني بحظر إحياء ذكرى النكبة من قبل المواطنين الفلسطينيين داخل مناطق العام 1948، وهو اليوم الذي تسميه الدولة العبرية يوم "الاستقلال" الذي يمثل في حقيقته يوم نكبة الفلسطينيين أينما وجدوا.

أما المشروع الثالث الذي عرض أمام لجنة التشريع الوزارية الإسرائيلية، فيتعلق بفرض "قسم الولاء للدولة" على كل من يرغب في الحصول على الجنسية الإسرائيلية، وكان هذا الموضوع أساس الحملة الانتخابية التي خاضها زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" الفاشي أفيغدور ليبرمان.

ولكن لماذا تعالت الأصوات الإسرائيلية الآن، وما الذي قدح شرارة تلك الأفكار.. وهل من خلفية تاريخية لصعودها؟

استهداف فلسطينيي 1948
لقد جاءت مشاريع تلك القوانين في سياقات تدل على "هلع" المؤسسة الإسرائيلية وقواها اليمينية وحتى ما يسمى قوى "اليسار الصهيوني" من تنامي الدور المتعاظم والفعل الكفاحي للمواطنين العرب الذين بقوا صامدين على أرض وطنهم بعد عام النكبة، خصوصاً مع التصاقهم بهموم أبناء شعبهم في النصف الثاني من الوطن الفلسطيني المحتل في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

"
الوقائع الدامغة أثبتت أن المواطنين العرب داخل فلسطين المحتلة عام 1948 مع تقبلهم الانصياع لقوانين الدولة العبرية رغما عنهم، إلا أنهم لم ولن يكونوا مستعدين للتماثل معها وتنمية مشاعر الولاء تجاهها
"

وتشير في جانب آخر منها، على مدى الانحطاط الكبير الذي بات يلف مجموع قوى الخارطة السياسية الإسرائيلية التي تريد وتطالب الآن بتحديد مشاعر العرب أبناء الوطن الأصليين في يوم النكبة، وتطالبهم بالاحتفال بما يسمى عيد "استقلال إسرائيل" وهو يوم نكبتهم، ومنعهم من إبداء آرائهم حول شكل الدولة التي يعيشون فيها.

فالوقائع الدامغة أثبتت أن المواطنين العرب داخل فلسطين المحتلة عام 1948 مع تقبلهم "الانصياع لقوانين الدولة العبرية رغما عنهم مع تسليمهم بوجودها في ظل تناسب القوى بين الطرفين" إلا أنهم لم ولن يكونوا مستعدين للتماثل معها وتنمية مشاعر الولاء تجاهها.

وعليه فإن مبادرات ملحوظة تتأتى في سياق البرنامج الكفاحي لأبناء الوسط العربي الفلسطيني داخل حدود العام 1948 لفضح وتعرية طبيعة دولة إسرائيل والنزعة العنصرية التي تحكم بناءها، عبر الدعوة لاستبدال الدولة اليهودية الصهيونية بـ "دولة لكل مواطنيها" والمطالبة بحقوق العرب أبناء البلد الأصليين بما في ذلك تغيير الرموز مثل العَلَم والنشيد.

هرتزل وعجينة القومية اليهودية المستحيلة
وفي العودة لجذور المسألة المتعلقة بما يسمى "يهودية الدولة" فإن تيودور هرتزل لم يكن ليتصور أصلاً أن الدوافع الدينية يمكن لها أن تقرر المصير النهائي للدولة العبرية الصهيونية، فقد كان هرتزل علمانياً في قرارة نفسه، وشخصاً براغماتياً على طول الخط بالنسبة لرؤيته للعامل الديني مستنداً في فلسفته إلى تربيته الأوروبية الغربية التي أعطته ومنحته جرعات من (الدينامية) العالية في تجيير واستغلال العوامل الممكنة وخصوصاً منها العامل الديني لصالح بناء النظرية وفلسفة الأيديولوجية الصهيونية وسعيه لبناء الدولة الإسرائيلية الصهيونية، حيث أشار في كتابه الشهير "دولة اليهود" قائلاً "سنعرف كيف نبقي رجال الدين في كُنسهم.. الجيش والكهنة سيلاقون احتراماً كبيراً.. ولكن ليس من حقهم التدخل في شؤون الدولة".

هرتزل لم يكن في حينها يقصد الحاخامات اليهود فقط، فخلال ارتكازه على نماذج قومية معروفة سعى إلى إحداث تغيير في مكانة ما أسماه "الشعب اليهودي" وتحويله خلال تواتر عداد الزمن، من دين إلى قومية (في عجينة ثبت بالدليل القاطع أن هناك إشكالية في بقائها). فقد أدرك مبكراً أن اليهودية ليست قادرة على لعب دور القاسم المشترك للدولة خلافاً للمسيحية الهيكلية، فالوجود اليهودي التقليدي المبعثر في كيانات قومية مختلفة لا يمكن له أن يصفو تحت علم الديانة اليهودية إلى مقام القومية الراسخة، فاشتق طريق النظرية الصهيونية، بالرغم من أن الدولة الإسرائيلية بصيغتها الراهنة حددت للدين مكاناً مؤسساتياً وسمحت بوجود ونشاط التيارات الدينية الغارقة في رواية الخرافة اليهودية، وبالتالي ضعفت وتراجعت بنية (الدولة الكيان) أمام البنى المجتمعية الدينية والخطاب الخلاصي الشوفيني الذي بات منهلاً لا ينضب عند قوى اليسار الصهيوني واليمين التوراتي على حد سواء.

فالقومية المدنية المزعومة داخل "كيان دولة إسرائيل" أخلت مكانها عملياً لهيكلية "يهودية" ستزداد قوة تصادمها لاحقاً مع مشروع الحل الناجز للقضية الوطنية للشعب الفلسطيني في سياق كفاح الفلسطينيين داخل المناطق المحتلة عام 1948.

اصطناع نظرية وافتعالها
وقبل ذلك، ذهب فيلسوف "الدولة اليهودية" تيودور هرتزل في تصديره لرؤيته إلى الارتكاز على نماذج قومية معروفة، سعى من خلالها إلى إحداث تغيير في مكانة الدين اليهودي، ساعياً لتحويله من "دين محدود الانتشار في أوروبا وبلدان الشرق الأوسط إلى قومية متجددة" وباعتبار أن اليهودية عاجزة على لعب دور القاسم المشترك في بناء الدولة، وفق مفهومها الحديث والمعاصر.

"
أدرك هرتزل مبكراً، أن الوجود اليهودي التقليدي بتنوعه القومي المبعثر في كيانات ومنظومات دول مختلفة لا يمكن تجميعه وصهره في بوتقة واحدة دون ابتداع أشكال من اصطناع النظريات المفتعلة
"

لقد أدرك هرتزل مبكراً أن الوجود اليهودي التقليدي بتنوعه القومي المبعثر في كيانات ومنظومات دول مختلفة بين آسيا وأوروبا الشرقية والغربية، وقسم من القارة الأميركية في الشمال (الولايات المتحدة، كندا..) وفي الجنوب (الأرجنتين، البرازيل..) لا يمكن تجميعه وصهره في بوتقة واحدة دون ابتداع أشكال من اصطناع "النظريات المفتعلة". وعليه نجحت صهيونية تيودور هرتزل في لحظة تاريخية ومناخ مناسب لها، فكانت وليد طفرة جانحة كرستها في العرف الدولي الراهن كقومية متحررة من الهيكلية المبعثرة.

لكن صيرورة الأشياء، والنشأة الطافرة للدولة الإسرائيلية الصهيونية تطلبت بالضرورة إدامة الارتكاز الصهيوني على فكرة (الدين) والتغذي من وعاء الميثولوجيا التوراتية، لتصبح الصهيونية عقيدة سياسية تجسّدت في ممارسة تاريخية ذات أهداف محدّدة تمثّلت في إنشاء دولة إسرائيل على أسس دينية عنصرية استعمارية استيطانية إجلائية، فليس من السهل تشبيه الصهيونية، كعقيدة سياسية، بسائر العقائد السياسية كالشيوعية والرأسمالية.

ومن هنا فقد واجهت إسرائيل إشكالية واضحة بالنسبة لهوية الدولة، فشهدت توترات وصراعات لعبت دوراً في خلق هذه الإشكالية، بسبب التنوع الثقافى والعرقى فيها، وزيادة حدة الاستقطاب بين الدينيين والعلمانيين.

وفي الخارطة الدولية في العالم المعاصر، تقف الدولة العبرية الصهيونية باعتبارها الدولة الوحيدة التي تعرّف نفسها كدولة (ديمقراطية) و(دينية) في الوقت ذاته بالرغم من التنوع السكاني القومي والديني في تكوينها العملي (السكان الأصليين من المواطنين العرب الفلسطينيين، وقوميات أوروبية وآسيوية من يهود العالم قاطبة، فضلاً عن الأقليات القومية التي كانت في فلسطين قبل إنشاء الدولة الاسرائيلية الصهيونية مثل الشركس والأرمن والبوشناق...).

فإسرائيل الدول الوحيدة في العالم التي تأسست على خلفية "رواية ميثولوجية" مسنودة بقرار دولي، هو القرار 181 (قرار التقسيم) الذي جاء في لحظة نادرة لخصت الفترة الحرجة أثناء وقوع التحولات الكبرى في المنظومة الدولية، كحاصل تفاهم والتقاء وتوافق للمصالح الاستعمارية الكبرى مع انقشاع سحب الحرب الكونية الثانية (1938-1945).

يهودية ديمقراطية، فجوة غير قابلة للجسر
ومع ذلك، فإن كل الأحزاب الاسرائيلية الصهيونية ما تزال تصرعلى المبدأ الأساسي الرئيس، وهو ضمان الهوية اليهودية للدولة العبرية، وهي فجوة كبيرة غير قابلة للجسر أو الترقيع داخل كيان الدولة الإسرائيلية بين المواطنين الفلسطينيين العرب أصحاب الوطن الأصليين وبين جموع المجتمع الاستيطاني اليهودي على أرض فلسطين التاريخية.

وهي فجوة تبشر حال استمرارها بتكريس الشرخ اليهودي العربي القائم في داخل حدود دولة إسرائيل، وذلك بالرغم من محاولة البعض من الجيل الثالث من قيادات الصف الإسرائيلي كما حال تسيبي ليفني التي تابعت موقفها على المنوال الذي سعت إليه إسرائيل في "أسرلة ودمج وتذويب الهوية الوطنية لفلسطينيي الداخل المحتل عام 1948" حاولت التخفيف من حدة الموضوع والقول إن "إقامة الدولة الفلسطينية قد تُلبي احتياجات عرب إسرائيل القومية من خلال إفساح المجال للتضامن والتماثل معهم".

"
مشاريع القرارات الثلاثة التي تمت المصادقة عليها في الكنيست بالقراءة الأولى، تؤشر بشكل لا لبس فيه على حالة القلق التي تعيشها الدولة العبرية الصهيونية بعد أكثر من ستين عاماً من قيامها على أنقاض الكيان الوطني والقومي للشعب الفلسطيني
"

بينما تنحو بعض الأوساط البراغماتية الإسرائيلية المحسوبة على تيارات اليسار الصهيوني ومن داخل حزب العمل وكتلة ميرتس تحديداً للقول "من الأفضل التركيز على توفير حلول عملية للضائقة التي يعاني منها الوسط العربي بدلا من التمحور حول القضايا الأيديولوجية المبدئية". بينما يقول يوسي بيلين من قيادة كتلة ميرتس المحسوبة أيضاً على تيارات "اليسار الصهيوني" بلغة مليئة بالديماغوجيا إن "إسرائيل تستطيع أن تكون دولة يهودية، وفي نفس الوقت دولة لكل مواطنيها" بينما يقول زعيم حزب شاس اليميني التوراتي إيلي يشاي "إنه لا يوجد تناقض على المستوى الديمقراطي بين ضمان طابع الدولة اليهودي وبين وجود الأقلية العربية".

وعند الاتجاهات الأكثر يمينية نجد اليهودي الروسي المستوطن على أرض فلسطين وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان الذي لا يؤمن بالتعايش ويعتقد أن كون إسرائيل يهودية أهم من كونها ديمقراطية، ومن هنا تصبح التفرقة ضد المواطنين الأصليين من أبناء البلد من الفلسطينيين العرب فيها مسألة مبررة مع تواصل النظر إليهم كتهديد إذا لم يكن أمنياً فديمغرافياً.

وخلاصة القول، إن مشاريع القرارات الثلاثة التي تمت المصادقة عليها في الكنيست بالقراءة الأولى، تشي وتؤشر بشكل لا لبس فيه على حالة القلق التي تعيشها الدولة العبرية الصهيونية بعد أكثر من ستين عاماً من قيامها على أنقاض الكيان الوطني والقومي للشعب العربي الفلسطيني.

وتؤشر أيضاً على التهتك والفراغ الأيديولوجي الذي تحاول من خلاله المنظومة السياسية الإسرائيلية التصدي للحقوق الوطنية والقومية لفلسطينيي العام 1948 عبر إعادة إنتاج نظريات مصطنعة وتلحيف اليهودية كدين بلحاف القومية، والتنظير لـ "يهودية الدولة".

ولكن وقائع الحياة تؤكد مرة تلو المرة أن "الدولة اليهودية: خلف التاريخ، فقد مضى زمن الترانسفير، ولم يعد بإمكان أحد اقتلاع من الفلسطينيين ممن تبقى على أرض فلسطين المحتلة عام 1948

مفارقات الانتخابات البرلمانية في لبنان


حسن الحسن

إثر حرب طاحنة استمرت منذ عام 1975 إلى 1989م "تنازل" مسيحيو لبنان عن بعض امتيازاتهم التاريخية، من ضمنها قبولهم بتوزيع مقاعد مجلس النواب مناصفة بينهم وبين المسلمين (كما ورد في اتفاق الطائف).

تكمن المفارقة هنا بأن عدد المسيحيين في لبنان يبلغ حوالي الثلث فقط، مما يعني أن عدداً لا بأس به من نوابهم سيصبحون أعضاء في البرلمان باسم الناخبين المسلمين ليمثلوا المسيحيين! فالمجتمع اللبناني يلغي المواطن لصالح الطائفة بحسب منظومة ثقافية وسياسية سائدة ف يه. لا شك بأن هذه مفارقة، إلا أنها ليست الوحيدة.
فكل الصخب الدائر حول الانتخابات اللبنانية المزمع إجراؤها في 7 حزيران 2009م لا يتعدى كونه زوبعة في فنجان. إذ لن يتمكن أحد التيارين المتنافسين (8 أو 14 آذار) الحصول على أكثرية تؤهله حكم لبنان منفرداً بأريحية، ولو افترضنا جدلاً حدوث مثل هذه الأكثرية، فإنّها لا معنى لها في بلد قوامه (كما ذكرنا) الطائفة لا المواطن، حيث أن انسحاب أي فريق وزاري يمثل طائفة ما من الحكومة يجعلها غير ميثاقية وغير دستورية بحسب الصيغة اللبنانية.
أضف إلى ذلك أنّ مكونات كل من التيارين المذكورين غير متجانسة تماماً، واجتماعها سوية في تيار واحد أقرب إلى اللقاء التكتيكي منه إلى التحالف الاستراتيجي (رغم ادعائهم العكس)، ما يعني أن انتقال البعض من ضفة سياسية إلى أخرى بعد الانتخابات أمر محتمل، بل ومتوقع، لا سيما أنَّ التقلب في مواقف ساسة لبنان أمر معهود جداً (خير مثال ما حصل في انتخابات 2005م). فضلاً عن هذا، فإنّ حكم لبنان يبقى في نهاية المطاف رهن التوافق الداخلي الذي يتبع سلباً وإيجاباً التوافق الخارجي.

من هنا فإنّ الحديث عن قدسية المشاركة في الانتخابات وزعم أنّها مصيرية وهمٌ خالص، إذ أنّ جلَّ ما ستقدمه هذه الانتخابات هو إعادة تقديم الوضع القائم مشتملاً على التوجهات المعروفة والأسماء التي استأثرت بالتمثيل السياسي للطوائف اللبنانية خلال ردح طويل من الزمن، وكثير من هذه الأسماء عناوين واضحة للقتل والفساد والخراب والتاريخ المظلم والمشين. والحق، أنّه لا جديد يذكر في هذا السباق الانتخابي سوى إثارة النعرات الغرائزية والعصبية والطائفية المقيتة على نحو غير مسبوق.

أساس المشكلة
بدأت المشكلة منذ اقتطاع فرنسا عام 1920م بعض المناطق المحيطة بمتصرفية جبل لبنان وإلحاقها به من أجل إنشاء كيان "لبنان الكبير" كي يحقق لفرنسا رؤيتها الاستعمارية للمنطقة. إلا أنّ عملية القطع والإلحاق تلك أدت إلى تكوين فسيفساء طائفية لا يمكن أن يستقيم معها إقامة دولة متجانسة. وقد زاد الأمر سوءاً الطبقية الطائفية بعد أن مُنِحَ الموارنة امتيازات جعلت منهم أسياداً لهذا البلد، وجعلت كل من سواهم مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة.

أدى هذا الواقع إلى ظهور تناقضات أنتجت وضعاً غير مستقر في لبنان، حيث سعت الطوائف المختلفة إلى كسر الهيمنة المسيحية (المارونية تحديداً) المطلقة على مقدرات هذا البلد وتوجهاته في السياسة والاقتصاد والإعلام، فيما حاولت الأخيرة الدفاع عن امتيازاتها بشراسة، بخاصة أنها تعتبر نفسها الأكثر تقدماً على كافة الصعد، وأنّه لا معنى لبقاء "لبنان الرسالة" أصلاً إلا بقدر بقائه مقترناً بالهوية المسيحية، فهو البلد الوحيد الذي يحكمه المسيحيون في الشرق الإسلامي كله.

وهكذا افتقد المواطن في لبنان معنى الانتماء إلى الكيان اللبناني الجامع. فقد تركز تعريف المواطن فيه بهويته الطائفية التي تحدد طبيعة دوره وموقعه في المجتمع ومستقبله السياسي في الدولة، كما كانت كل طائفة فيه تستمد هويتها من شيء ما خارج هذا الكيان. لهذا كانت الدولة في لبنان أقرب منها إلى شركة مساهمة، يحاول كل شريك (طائفة) تأكيد حصته فيها مع محاولة زيادة أسهمه منها متى أمكنته الظروف من ذلك.

سهلت تلك التركيبة الهشة لكيان الطوائف في لبنان اختراق الدولة فيه تحت ذرائع شتى للتأثير في الوجهة السياسة لهذا البلد وتغييرها في سياق الصراع على المنطقة بين الدول الإقليمية المرتبطة بدورها بمشاريع الدول الكبرى. تلك التي قامت في أحيان كثيرة باقتحام الشأن السياسي اللبناني ببجاحة قل نظيرها من غير داع للوسيط الإقليمي نفسه.

وهكذا أخفق لبنان كدولة، فالمجتمع غير متجانس، والطائفية السياسية القائمة على المحاصصة والمحسوبيات جعلته مرتعاً للفساد بكافة أشكاله، كما مزقته إرباً وجعلته إلى الدويلات أقرب منه إلى الدولة الواحدة، في أجواء صراع داخلي حاد لا يكاد ينقطع بين مكوناته، وفي ظل تنافس شديد عليه من جانب قوى إقليمية ودولية.

واقع الشعارات
ترتفع شعارات براقة كثيرة في معمعة الانتخابات اللبنانية، مصورة أنها انتخابات مصيرية ستحدد مستقبل لبنان تحت شعار الحرية والسيادة والاستقلال، أو تحت لواء محاربة الفساد وبناء دولة المقاومة. فيما يدرك الفرقاء المتخاصمون أنّ مهمة هذه الانتخابات هو تحديد أحجام القوى الممثلة للطوائف في لبنان أكثر من أي شيء آخر. فقرار لبنان بشأن قضاياه المختلفة وحول مصيره لا يصنع فيه، ولهذا لا يمكن أن يدعى بحال بأنّ فوز التيار الفلاني سيؤدي إلى تحقيق تلك الشعارات الكبيرة.

هكذا كان لبنان وهكذا سيبقى في ظل المعطيات القائمة إلا عند بعض هواة السياسة الواهمين. فطبيعة التركيبة الطائفية السياسية المعقدة في لبنان وارتباط كافة القوى السياسية الفاعلة فيه بالخارج، لا تؤهله للحصول على الحرية والسيادة والاستقلال. كما أنّ محاربة الفساد فيه يعني تفكيك الدولة القائمة على نظام الامتياز الطائفي والمحاصصة والمحسوبية وإعادة تركيبها من جديد على أسس مغايرة، وهذا خلاف المنطق المغلوط المتحكم في لبنان والمتوافق عليه داخلياً وخارجياً بشأنه.

كما يستحيل كذلك إقامة دولة المقاومة في بلد كانت بعض مكوناته الأساسية أعجز من أن تتحمل نجاح مكون آخر على تحرير الأرض ومواجهة عدوان "إسرائيل" ورده على أعقابه ببسالة مشهودة. فالمعادلة الطائفية في لبنان تعتبر أي إنجاز قام به "الآخر" اللبناني عبئاً على البلد ككل، ولذلك فإنه يحاول جاهداً تحويل ذاك الإنجاز إلى نقيصة ليحول دون استثماره داخلياً بشكل يؤدي إلى خلخلة التوازنات القائمة.

بداية الحل
في خضم هذه التعقيدات، فإنَّ بداية أي حل عملي جاد في لبنان لا يمكن أن ينطلق من معطيات الواقع القائم بتاتاً. ولذا لا بد من التفكير في إعادة صياغته بعيداً عن المنطق الاستعماري الذي أوجده. فلن ينعم لبنان بالأمن أو الاستقرار ما لم (أ) يتخلص من التبعية المزمنة للدول الكبرى (ب) يكف زعماؤه عن اعتباره كعكة يتقاسمونها فيما بينهم (ج) تتوقف محاولات تغريبه المتعاقبة القائمة على مغالطة واضحة باعتباره (رغم كل حروبه وآلامه ومآسيه وفشله) نموذجاً يجب أن يحتذى في العالم العربي.

فلبنان منذ أن نشأ لم يحمل من الغرب إلى العالم الإسلامي سوى الروح المتعجرفة المتعالية الملقحة بعنصرية مقيتة تنظر إلى شعوب المنطقة بدونية واضحة، إضافة إلى كونه محطة لبث الفوضى والاضطراب، وجسراً لعبور الثقافة الاجتماعية المتناقضة مع أعراف ومفاهيم وقيم أهل هذه المنطقة المنبثقة عن الإسلام وحضارته الشاملة وهويته المتميزة. لذلك كان لا بد من استعادة هوية لبنان التي تنبع من محيطه الذي ينتمي إليه جغرافياً وتاريخياً وثقافياً، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من المشرق الإسلامي ومن حضارته وتاريخه وآماله وتطلعاته .

هل هي فبركة أم حقيقة ؟ هل الرئيس أوباما خطر حقيقي على إسرائيل


"معاريف "العبرية

أثار الخطاب التاريخي الذى ألقاه الرئيس الأمريكي "باراك اوباما" من القاهرة إلى العالم الإسلامي، ردود أفعال متباينة داخل الكنيست الإسرائيلي، بين مؤيد ومعارض بشدة، معتبرين أنه نقطة تحول فى السياسة الأمريكية حيال "إسرائيل".

ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن "داني دانون" النائب فى الكنيست عن حزب الليكود قوله: إن المقارنة التي عقدها الرئيس الأمريكي، وساوى فيها بين "الإسرائيليين" والنازيين تكفي للإفصاح عما يضمره.

وبحسب الصحيفة العبرية، فقد قام النائب دانون وفور انتهاء أوباما من خطابه بإرسال خطاب باسمه للعديد من نواب مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكي يدعوهم فيه لممارسة الضغوط على أوباما بهدف دفعه لتغيير سياسته.

وقال دانون في خطابه: "إن السياسات التي يتبعها الرئيس الأمريكي باراك أوباما تشكل خطراً بالغاً على أمن دولة "إسرائيل".

وللمرة الأولي عبر تاريخ العلاقات الممتدة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل", يقوم رئيس أمريكي بتجاوز الخطوط الحمراء , ويساوي بالإشارة بين السلطات "الإسرائيلية" وبين الحكم النازي".

وأنهى النائب الليكودى المتطرف رسالته بالتأكيد على أن أوباما قام من خلال خطابه فى القاهرة، بعقد تحالف مع العالم العربي ، يمنح به العرب الجائزة على ما يشكلونه من عداء لـ"إسرائيل" على مدار ستون عاماً.

قلق بالغ:
من جانبها، أعربت داليا إيتسك النائبة عن حزب كاديما، ورئيسة الكنيست السابق عن قلقها البالغ من المقارنة التي أجراها الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال خطابه في القاهرة وساوى فيها بين "إسرائيل" والفلسطينيين.

وأضافت قائلة: "من الأفضل أن يقوم رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو بأخذ زمام مسيرة التسوية ويمسكه بيده , ويمكنه بذلك ألا يدفع "إسرائيل" للوصول نحو ما لا ترضاه ويضر كثيراً بمصالحها الأمنية والإستراتيجية".

قيام الدولة الفلسطينية:
وفى المقابل، صرح مجلي وهبة نائب الكنيست عن حزب كاديما بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما بخطابه الذي ألقاه في القاهرة، أعلن عن قيام دولة فلسطينية.

مضيفاً "أن أوباما بخطه الجديد الذي انتهجه يؤكد على أنه لم يعد هناك مكان لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو, التي يصر من خلالها على أن يغض بصره ويصم آذانه عن رؤية وسماع ما يمليه عليه الأمر الواقع , لكنه لن يتمكن بعد ذلك من أن يستمر فيما كان عليه".

وتابع النائب الدرزي حديثه لصحيفة "معاريف" العبرية بالقول: "إذا لم تلمح الحكومة "الإسرائيلية" للعالم بأن لديها الرغبة في السلام, فإن ذلك يعني أنها تقود "الإسرائيليين" نحو طريق مسدود، وهو ما يعني فرض عزلة سياسية علينا في نهاية الأمر".

مظاهرة فى "إسرائيل" لدعم أوباما:
وفي تطور آخر، نقلت صحيفة معاريف عن النائب اليساري دوف حنين قوله: "إن العالم أجمع أدرك أن حل الصراع الفلسطيني – "الإسرائيلي" , أمر حيوي ومهم من أجل تحقيق الأمن والسلام.

وأنه قد حان الوقت الذي يجب أن تقوم فيه الجماهير "الإسرائيلية" من أجل إسماع صوتها وبشكل واضح ضد كل من يرفض السلام في حكومة بنيامين نتنياهو.

ودعا حنين الجمهور "الإسرائيلي" من أجل المشاركة في المظاهرات التي ينظمها معسكر السلام يوم السبت القادم, من أجل أن يظهروا للعالم بأن هناك شريكًا لعملية السلام".

كما دعا زائيف بيلاسكي النائب عن حزب كاديما رئيس الحكومة نتنياهو إلى أن يدرك جيداً بأنه يجب عليه السير في ركب فكرة حل دولتين لشعبين. وأن يفعل ذلك قبل أن يجد نفسه غير قادر على الدفاع عن المصالح الحيوية لـ"إسرائيل" وعلى رأسها الحفاظ على الكتل الاستيطانية القائمة".

خطوة على طريق التطبيع:
أما الحكومة الإسرائيلية فقد اعتبرت خطاب الرئيس الأمريكي، خطوة مهمة على طريق التطبيع بين إسرائيل، والدول العربية، وجاء فى بيان رسمي لها تعليقاً على خطاب أوباما، ما يلي : -"إن الحكومة "الإسرائيلية" تعرب عن أملها بأن يكون الخطاب الهام الذي ألقاه الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" في القاهرة اليوم , فرصة لبداية عهد جديد للتصالح بين العالمين العربي والإسلامي مع "إسرائيل"".

وأضاف البيان: "وتؤكد الحكومة "الإسرائيلية" على أنها شريك كامل في سبيل تحقيق آمال الرئيس أوباما , وأن تكلل الجهود الأمريكية بالنجاح وتكون بداية لعهد جديد , وفرصة لإنهاء الصراع وتبادل الاعتراف بين الدول العربية و"إسرائيل" كدولة للشعب اليهودي ويحيا الجميع في سلام بمنطقة الشرق الأوسط" على حد قول البيان.

2009/06/05

مدير جهاز أف بي آي ـ يعترف بالتجسس على المساجد..


نيويورك تايمز الأمريكية


أقر "روبرت مولر" مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي "FBI" باستخدام جواسيس في المساجد الأمريكية، وهي الجريمة التي كانت قد أدانتها المنظمات الإسلامية الأمريكية.

وجاء هذا الاعتراف على خلفية دعوات أطلقتها منظمات إسلامية أمريكية طالبت فيها وزارة العدل بالتحقيق في الشكاوى الخاصة بقيام مكتب التحقيقات الفيدرالي بزرع جواسيس داخل المساجد الأمريكية للتجسس على الجالية المسلمة.

وقال مولر في مؤتمر صحافي: "نحن لا نفتش الأماكن بل نفتش الأفراد، وإذا وصل الأمر إلى مدى احتمال أن يكون هناك دليل أو معلومات أخرى عن أخطاء جنائية فسنجرى هذه التحقيقات".


وزعم أن العلاقات مع المسلمين الأمريكيين جيدة للغاية، مشيرًا إلى وجود حالات من عدم الاتفاق دون أن يتطرق بالتفصيل لحالات معينة.


وكانت العديد من المنظمات الإسلامية الأمريكية والمنظمات الحقوقية الأمريكية قد انتقدت مكتب التحقيقات الفيدرالي لزرعه مخبرين وجواسيس في المساجد الأمريكية، واعتبرت أن هذا تمييزًا ضد المسلمين في الولايات المتحدة على أساس الدين.

صراع بين أجهزة المخابرات الأمريكية:

على صعيد آخر، أماطت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية اللثام عن تزايد النزاع وتشعبه بين أجهزة المخابرات الأمريكية فيما يتعلق بالجهة التي يجب أن توكل إليها مهام العمليات التجسسية حول العالم.

وذكرت الصحيفة أن مدير المخابرات الوطنية دينيس بلير أرسل مذكرة سرية قبل أيام يعلن فيها أن مكتبه سيستخدم سلطاته لاختيار كبار الجواسيس الأمريكيين في كل بلد في الخارج.


وقالت نيويورك تايمز: "مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي أي) ليون بانيتا قام بعد يوم واحد من تاريخ مذكرة بلير بتوجيه مذكرة لموظفي الوكالة يطلب فيها منهم تجاهل رسالة بلير، وأكد لهم أن الوكالة لا تزال تضطلع بالمسئولية عن عمليات التجسس الخارجية".


وأضافت الصحيفة: "حاول مستشار الأمن القومي الجنرال جيمس جونز التحرك لاحتواء الموقف بين الأطراف المتنازعة، في ظل معركة تنافسية تجري وراء الكواليس بين أجهزة المخابرات في البلاد".


أسباب الخلافات:
وأشارت الصحيفة فيما تنقله عن مصادر داخل أجهزة أمنية حساسة في الولايات المتحدة إلى أن تلك الخلافات جاءت عقب الإصلاح الهيكلي الذي شهدته الأجهزة عام 2004 والذي ترك بعضها دون أدوار محددة، في إطار السعي لخلق مزيد من فرص التعاون بين الأطراف ووقف النزاعات المستمرة فيما بينها.


وكانت وكالة الاستخبارات المركزية قد أدارت جميع العمليات التجسسية الخارجية منذ أربعينيات القرن الماضي، وزاد قلقها من تأثير بلير والمخابرات الوطنية المحتمل في الإساءة إلى العلاقت الوطيدة والطويلة بأجهزة استخبارات أجنبية.


أما رئيسة لجنة الاستخبارات السيناتور ديان فينشتاين فقد قالت: "إننا بحاجة لإبعاد المخابرات عن ذهنية الحرب الباردة"، مضيفة أنه "يبدو أن الوكالة تعاني مشكلة في قبول ذلك التوجه إلى حد ما".

خدعة "اوباما" في جامعة القاهرة


عادل الجوجري

ماهو حصاد زيارة أوباما للقاهرة،وهل أتي بجديد أم أنه طرح افكار بوش ورايس لكن بصياغات خادعة؟

واقع الامر أن اوباما لم يأت بجديد ،فهو عبر عن مشروع الشرق اوسط الكبير ،المطروح منذ عهد كلينتون " 1992-2000" أو بالاحرى تبنى الرجل المشروع الصهيوني الذي يتلخص في عبارة واحدة قالتها جولدا مائير ذات يوم وهي "السلام الذي أريده هو الذي يجعلني اتجول في الموسكي بالقاهرة وسوق الحميدية بدمشق بكل حرية"،وهنا نرصد الملاحظات التالية:

أولا :أن اليهود شعب مظلوم يحتاج الى ترضية بعد أن تعرض الى الهولوكوست ،وقتل منه 6مليون انسان"لاحظ هذا الرقم المبالغ فيه" وأنه لترضية اليهود يحق لهم أن يكون لهم وطن قومي في فلسطين ، أو دولة يهودية الى جانب دولة فلسطينية لم يحدد لها هوية ولاحدود .

ثانيا:لم يقترب أوباما من القضايا الحساسة بل راوغ في شأن قضية القدس وتكلم عن تدويلها بين الديانات الثلاثة، واستخدم قصة الاسراء والمعراج لكي ينتهي منها الى أن تكون القدس مجمعا ، للاديان،وبدون أن يحدد لمن تكون السيادة فيها؟ ثم تجاهل قضية أساسية تتعلق بحق عودة الشعب الفلسطيني ،واذا كان الرئيس الاميركي تعاطف مع اليهود الذين قتلوا على يد النازي فهو لم يتعاطف مع العرب الذين هجروا بغير حق بعد حربي 48و67ولم يقل لنا ماهو الموقف الاميركي من مشاريع التوطين او التعويضات او العودة الشاملة للفلسطينيين بل على العكس فقد قبل اوباما فكرة الدولة اليهودية وهذا يعني عمليا تشريد مليون عربي يقيمون في فلسطين 48 كما يتعارض مع افكاره وهو الذي عانى من العنصرية فقد راح يروج لدولة عنصرية هي"اسرائيل".

ثالثا:أدان أوباما المقاومة المسلحة الشريفة في فلسطين،وتكلم باستفاضة عماأسماه اطلاق الصواريخ على الاطفال الآمنين،وهو توصيف خادع ،وضال ،لأن سبب الازمة هو العدوان الصهيوني والاحتلال الصهيوني وليست الازمة هي صواريخ القسام،ناهيك عن أن الرئيس الاميركي تناسى أن هناك أرضا عربية أخرى محتلة في الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية ،بل تحدث بحزم وحسم عن العلاقة الاستراتيجية بين بلاده والكيان الصهيوني بنفس المنهج الاميركي الثابت بدون تغيير.

لقد انتقد اوباما بعنف تنظيم القاعدة الذي قتل 3000اميركي في 11سبتمبر 2001لمنه تجاهل العدو الذي قتل الاف العرب في عدوانه على لبنان ثم غزة قبل ان يعتلي الحكم بأسابيع،وقال ان بلاده حشدت 46دولة لمكافحة الارهاب في حين انه لو حشد نصف هذا العدد ضد "اسرائيل"لاختفى الارهاب من العالم، وتناسى الرئيس اوباما بلاده في العراق وراح يبرر الغزو بماأسماه"ديكتاتورية "الرئيس صدام حسين ،وقال ان الغزو لم يكن ضرورة بقدر ماكان اختيارا بينما الموقف الاخلاقي الصحيح هو ادانة الغزو والاعتذار للشعب العراقي والامة العربية بعد ان اسفر الغزو عن مصرع مليون عراقي وتشريد 4ملايين انسان في بلد علم العالم كل فنون الحضارة وقت كانت اميركا تغرق في بحر الظلمات.

رابعا: أوباما تحدث عن مطالبته القيادات "الاسرائيلية"بوقف الاستيطان، لكن في واقع الامر تواصل مؤسسات العدو بناء المستوطنات ،وأعلن نتنياهو استمرار التوسع في المستوطنات المقامة فعليا،وهذا يعني استيعاب المزيد من المهاجرين الجدد في ظل خطة نتنياهو لاستقطاب نصف مليون انسان الى المستوطنات نصفهم من اليهود،بهدف خلق واقع جديد علما بان 60% من المستوطنات الصهيونية تم بناؤها في ظل مايعرف بعملية السلام منذ مدريد واوسلو وأن 47%منها يدور حول القدس الشرقية التي تم تغيير 56%من اراضيها لجهة تهويدها.

وتحدث اوباما عن اسلحة ايران النووية "المفترضة" بينما لم يشر الى الترسانة النووية الصهيونية وهي أمر واقع وموجود وليست افتراضية، وهذه الازدواجية توفر مظلة حماية للمشروعات النووية الصهيونية وتتعارض مع ماراج في خطابه عن العدالة والشراكة،وغيرها من المرادفات النبيلة التي تحدث عنها او تناولها في غير موضوعها.

خامسا:ان الرئيس الاميركي تحدث باستفاضة عن الديمقراطية بينما هو ضيف على رئيس بقى في منصبه منذ عام 1981،ثم كان ضيفا على ملك من مخلفات القرون الوسطى ،فأي مصداقية لهذا الحديث الفياض عن الديمقراطية ،والعدالة والكرامة؟

لماذا قبل اوباما ان يحل ضيفا على حكام ابديين ثم يتحث عن الديمقراطية وحقوق المرأة ورفض الاجندات الاجنبية؟

ربما كانت هناك ملاحظة ايجابية تتعلق بهذا النمط الانساني المتميز "على صعيد الشكل" لرئيس اكبر دولة في العالم يقفز درجات السلم للوصول الى الرئيس المصري الذي بدا عجوزا ومرهقا، وتحمل سمات وجهه كل عبرات النطام العربي التقليدي، والامر المؤكد ان كثيرين تساءلوا عن سر تغيير الحكام في الغرب وثباتهم في بلادنا،ثم بلعوا اجاباتهم في بطونهم؟.

واقع الحال ان سعي اوباما الى تغيير صورة بلاده في العالم الاسلامي تصطدم باسترتسيجية اميركية لاتتغير،بل تزداد تعقيدا مع تغير الحكام وثبات السياسات ممايجهض بصيص الامل لدى المسلمين ولايترك لنا خيارا الا المقاومة فهي الحق وهي الطريق وهي الحل

لبنان متخلف 30 سنة في مكافحة التدخين


يعتبر لبنان جنة للمدخنين حيث يمكنهم العمل وتناول العشاء وتصفيف الشعر وهم يمارسون «هوايتهم» المفضلة من دون اي قيود او شعور بالذنب.وتواجه المجموعات المناهضة للتدخين في هذا البلد صعوبات في اسماع صوتها حيث ان الحكومة لا تهتم كثيرا بهذه المسألة.

ويعتبر سعر السيجار الكوبي في الاسواق اللبنانية من الادنى في العالم كما ان سعر علبة السجائر لا يتجاوز الدولار الواحد¡ ويكاد القارىء لايرى ما عليها من تحذيرات من مضار التدخين والمكتوبة بخط صغير جدا.

ويقول رئيس قسم علم الامراض في الجامعة الاميركية الدكتور غازي زعتري «ما ان يصل المرء الى لبنان فانه يبدأ في المعاناة من ضيق النفس..بالنسبة للتدخين يعتبر لبنان كارثة صحية».

ويعطي جورج سعادة طبيب الامراض القلبية ومدير البرنامج الوطني لمكافحة التدخين في وزارة الصحة اللبنانية صورة مماثلة.ويقول باسف «الحكومة اللبنانية لا تقوم بشيء على صعيد مكافحة التدخين» معتبرا ان الوضع السياسي المضطرب مسؤول جزئيا عن التساهل في هذا الموضوع. ويضيف ان برنامجه الذي يحتل مكتبين صغيرين في الوزارة¡ لا تتجاوز ميزانيته 20 الف دولار سنويا لا تمثل قطرة في بحر الملايين المستثمرة في صناعات التبغ.

ويقول سعادة لوكالة فرانس برس «شركات التبغ نافذة جدا في هذا البلد وتشارك في الكثير من الانشطة ما قد يعتبر ايضا تضارب مصالح». ويوضح «انها ترعى حفلات موسيقية وبرامج تلفزيونية ولقاءات رياضية حيث توزع السجائر مجانا احيانا»..نراها احيانا ايضا في مجمعات التزلج. فحيث يتواجد الشباب تتواجد شركات التبغ». لكن مدير شركة فيليب موريس لمنطقة الشرق الاوسط وهي اكبر مورد سجائر في لبنان يرفض هذه الاتهامات. ويقول اميل مكرزل «اننا نروج منتاجانتا للمدخنين البالغين فقط ونحن متشددون جدا في هذا الشأن»

ويلفت العاملون في المجال الصحي إلى ان عدد المدخنين في لبنان من اعلى النسب في المنطقة وان حالات الاصابة بامراض السرطان المرتبطة مباشرة بالتدخين ترتفع بشكل كبير.وتقول الاوساط نفسها ان 3500 شخص يموتون سنويا من امراض مرتبطة بالتدخين. ويوضح سعادة «في السنوات الخمس الاخيرة شهدنا ارتفاعا بنسبة 17% في امراض القلب في حين ان الولايات المتحدة شهدت تراجعا بنسبة 17% خلال الفترة نفسها».

وللمفارقة فان بعض الشركات المحلية التي تسوق سجائر هي ايضا وكلاء لادوية مضادة للسرطان.
وما يثير القلق خصوصا هو الميل الكبير الى تدخين النرجيلة اذ ان المدخنين ولا سيما المراهقين منهم يظنون انها اقل ضررا من السيجارة.

وتقول ريما نقاش الاستاذة في الجامعة الاميركية في بيروت التي تقوم ببحث حول الموضوع «نواجه كل يوم ادلة جديدة على اضرار تدخين النرجيلة المنتشر في صفوف كل الفئات العمرية لكن خصوصا في صفوف الشباب»¡موضحة انه بالاستناد الى دراسة اجرتها منظمة الصحة العالمية عام 2005 فان 60% من شباب لبنان بين سن 13 و15 عاما يدخنون السجائر والنرجيلة او السيجار وهي اعلى نسبة في المنطقة..وتقول «اننا في لبنان متخلفون 20 الى 30 سنة الى الوراء بشأن مكافحة التدخين لكن يمكننا ان نتعلم من تجربة بلدان اخرى».

ويقول زعتري ان «صناعة التبغ تعلم ان الشرق الاوسط من المناطق التي تقل فيها كثيرا قيود او ضوابط التدخين مقارنة بمناطق اخرى حتى في آسيا¡ وهي تاليا تستخدم دولا مثل لبنان لتصريف منتجات لا يمكنها ادخالها الى دول اخرى».

ويوضح «انها تهتم خصوصا بالشباب لان ما ان يعلق المرء يظل عالقا مدى الحياة».
واظهرت دراسة اجريت في 40 مطعما في البلاد بالتنسيق مع كلية هارفارد للصحة العامة ان نوعية الهواء في هذه الاماكن خطرة وفقا لمعايير منظمة الصحة العالمية.

«مولد سيدى «أوباما


مصطفي بكري

فى السابعة والنصف صباح الخميس - أمس - غادرت منزلى، توجهت إلى مكتبى بوسط القاهرة، منحت السائق إجازة فى هذا اليوم، وبدأت التجول فى عدد من المناطق، قبل أن أصل إلى وسط العاصمة.

كانت القاهرة مختلفة كثيرًا فى هذا اليوم، جنود الشرطة المصريون يحتلون الشوارع الرئيسية، ضباط يرتدون الحلى المدنية الأنيقة يمسكون نواصى الطرق، سيارات الشرطة على أهبة الاستعداد، والناقلات الأمنية توزع الحواجز والمتاريس على الشوارع تمهيدًا لإغلاقها فى أى وقت.

وفى جامعة القاهرة والمناطق المحيطة بها، كان الإغلاق شبه كامل، بينما راح رجال المارينز يشرفون على الخطوات النهائية لاستقبال أوباما جنبًا إلى جنب مع ضباط الأمن المصرى.

شوارع القاهرة والجيزة تبدو خالية فى هذا اليوم، كثير من المحلات التجارية أغلقت أبوابها، سكان الأحياء القريبة طُلب منهم عدم فتح الشبابيك والأبواب، بينما صعد إلى الأسطح رجال مسلحون بنادق آلية قناصة.

يوم الأربعاء الماضى تم إجراء بروفة نهائية شارك فيها المئات من رجال الأمن المصريين والأمريكيين فى ساحة جامعة القاهرة تحديدًا، حيث ألقى باراك أوباما خطابه وسط 2500 مدعو، يمثلون كافة ألوان الطيف السياسى والاجتماعى والفكرى فى البلاد.

السفير الإسرائيلى يتقدم الحضور، غير أن كثيرًا من الرموز المعادية للتطبيع اعتبرت الأمر عاديًا، وكأنه لا يعنيها فى شىء، وصممت على المشاركة بينما راح عدد محدود يعلن رفضه.

كثير من المصريين الذين بقوا فى منازلهم فرضًا أو اختيارًا، راحوا يتحسرون على أن الزيارة لم تنل مناطقهم، فمن يدرى ربما تغير حالهم ورصفت شوارعهم، وتمت إزالة أكوام القمامة التى تحيط ببيوتهم وشوارعهم.

وزير الكهرباء الدكتور حسن يونس تابع خلال لقاء موسع مع كبار مساعديه أول أمس تأمين التغذية الكهربائية للمواقع التى يزورها أوباما وتشمل تحديدًا مناطق: مصر الجديدة والأهرام الجيزة ومسجد السلطان حسن.

الآن أصبح كل شىء على ما يرام، مطار القاهرة ينتظر ساعة الوصول، وأجهزة الأمن أصبحت على درجة عالية من الاستنفار، الكل ينتظر ساعة الوصول.

وفى التاسعة صباحًا حطت طائرة الرئيس الأمريكى فى مطار القاهرة كانت التوقعات تشير إلى أن لرئيس مبارك سوف يستقبله فى مطار القاهرة، غير أن السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية هو الذى اصطحب أوباما من المطار إلى القصر الجمهورى.

وفى شرفة القصر كان الرئيس مبارك فى انتظاره، يبدو أن الرئيس لم يخرج من حالة الحزن التى يعيشها منذ رحيل حفيده حتى الآن، صعد أوباما إلى الرئيس وبعد عزف السلامين المصرى و الأمريكى اصطحبه الرئيس إلى داخل القصر فى جلسة مباحثات تم التركيز فيها على قضايا المنطقة وتحديدًا القضية الفلسطينية، ومستقبل الصراع العربى - الإسرائيلى.

لقد قال أوباما فى المؤتمر الصحفى الذى أعقب هذا اللقاء إن أمريكا ملتزمة بالعمل والشراكة مع دول المنطقة حتى تستطيع كل دول المنطقة أن تحقق الآمال والطموحات التى تتوق إليها، ربما لم يستطع أوباما أن يسترسل فى الحديث انتظارًا لما سيقوله فى خطابه الذى سيوجهه إلى العالم الإسلامى من
مبنى جامعة القاهرة غير أن المراقبين لاحظوا أيضًا أن كلمات الرئيس مبارك كانت مقتضبة، وأشار فيها إلى أن المباحثات شملت قضايا تتعلق بالشرق الأوسط وأزمة البرنامج النووى الإيرانى دون أية تفصيلات.

وفى زيارته إلى جامع السلطان حسن وقف أوباما وإلى جواره وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون فى حالة دهشة من هذا الإنجاز الحضارى الكبير الذى بدأ السلطان حسن فى بنائه عام 1356 م أى قبل قيام الولايات المتحدة الأمريكية.

من هنا يندهش البعض من تلك المقولات والمقالات التى راحت تصور زيارة أوباما وكأنها هى التى ستمنح مصر دورها المحورى وتراثها التاريخى، وينسى هؤلاء ويتناسون أن مصر وجدت قبل سبعة آلاف عام، بينما عمر أمريكا لم يتعد أكثر من خمسائة عام.

لقد راحت وسائل الإعلام المختلفة من صحافة وإذاعة وتليفزيون على مدى أكثر من عشرة أيام تمهد لزيارة أوباما لمصر، وكأنه الفاتح صلاح الدين، الذى جاء ليحرر الأراضى المغتصبة ويعيد الحقوق إلى أهلها.

قدموه على أنه الساحر الذى سيحل كل المشكلات بنظرة من عينيه أو كلمة يطلقها لسانه، مع أنهم يدركون ويعرفون جيدًا أن ركائز السياسة الأمريكية ثابتة، وأن التغيير قد يطول الشكل أكثر من المضمون، وأن العرب ملوا من الوعود والكلمات المعسولة عن السلام وحل الدولتين، وإنهاء الصراعات.

نعم لم يكن الأمر مقصورًا على «الميديا الإعلامية» بل راحت ماكينة الدعاية التى تعرف مهمتها جيدًا وهى تقديم صورة وردية للزيارة بالضبط كما فعلوا خلال زيارة الرئيس الأمريكى الأسبق ريتشارد نيكسون إلى القاهرة فى عام 1975، أو كما فعلوا خلال زيارة الرئيس السادات إلى القدس فى نوفمبر1977 19


لقد ظن الشارع يومها أن نيكسون سيحل الصراع وأن أمريكا ستقدم لمصر كل ما تحتاجه من معونات، وأن معدلات الفقر ستتراجع وأن مصر ستنهض قدمًا إلى الأمام غير أن ذلك لم يحدث، بل كانت زيارة نيكسون بداية لمسلسل الانهيار الكبير فى البلاد.

وخلال زيارة السادات للقدس روجوا لمقولة إن السلام سيتحقق وإن الأرض ستعود، وإن إسرائيل ستتفهم، غير أن أقصى ما تحقق هو عودة سيناء مشروطة وكان المقابل علاقات مع العدو وتراجعًا لدور مصر العربى.

وفى هذه الزيارة اعتقد البعض أيضًا أن مطالبة أوباما لإسرائيل بتجميد المستوطنات أو حديثه عن حل الدولتين يمكن أن يحقق ما لم يستطع غيره تحقيقه، مع أننا لو تأملنا قليلاً لأدركنا أن بوش تحدث بذات اللغة قبل ذلك، بل منحنا وعودًا واضحة تارة بإقامة دولة فلسطينية فى عام 2005 وتارة
أخرى فى عام 2008.

صحيح أن أوباما يختلف عن سلفه جورج بوش، وصحيح أنه يريد تبييض وجه السياسة الخارجية الأمريكية والانفتاح على العالم الإسلامى غير أنه وفى ظل ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية لن يتمكن ولن يجرؤ على الخروج من حظيرة القيود الأمريكية.

يجب ألا تنسوا يا سادة أن نائب الرئيس الأمريكى هو يهودى ـ إسرائيلى.. وأنه هو الذى يمسك بالملفات الرئيسية وأن أوباما هو الذى اختاره لهذا الموقع.

لقد انتظر مئات الملايين من العرب والمسلمين خطاب الرئيس الأمريكى ظنًا من البعض منهم أن أوباما سيبدأ مسيرة الانطلاق نحو تحقيق أحلام العرب والمسلمين لوقف الظلم والعدوان المفروض عليهم، غير أن ركائز الخطاب وتوجهاته لم تقدم لنا أكثر من تلك الكلمات.التى أدرك أن الرئيس أوباما
صادق فى طرحها، لكن إلى أى مدى هو قادر على تفعيلها.

لقد تحدث أوباما فى خطابه متناولاً علاقة أمريكا بالعالم الإسلامى وقضايا تتعلق بأفغانستان والعراق وفلسطين والديمقراطية والمرأة والتنمية البشرية.

واستعان أوباما فى خطابه التلقائى بآيات من القرآن الكريم واستعاد تاريخ العرب فى الأندلس والدور الحضارى للإسلام فى نهضة أوربا، وكل هذه رؤى وأطروحات كان لها تأثيرها الايجابى على جمهور المستمعين داخل قاعة جامعة القاهرة وخارجها، غير أن الخطاب لم يتضمن آلية لتفعيل هذه الأطروحات.

إن خطاب أوباما هو خطاب النوايا الحسنة ويجب أن يؤخذ هكذا، إنه يمثل فى تقديرى صورة مثالية تضمنت نهجًا جديدًا قد يثمر عن متغيرات فى السياسة الخارجية الأمريكىة، لكنها حتمًا ستكون متغيرات محدودة، ما لم يكن هناك موقف عربى قوى وفاعل يدفع أوباما إلى ترجمة مضمون الخطاب بما يحقق أثرًا
إيجابيًا على أرض الواقع.

لقد قال أوباما: أعرف أن هناك مسلمين وغير مسلمين ربما يشككون فى رؤيتنا وهذا صحيح، غير أن الخروج من دائرة الشك، يحتاج إلى فعل حقيقى يثمر عن عودة الحقوق المشروعة لشعوبنا المقهورة تحديدًا فى فلسطين والعراق وأفغانستان.

لقد طالب أوباما بحق الفلسطينيين فى دولة مستقلة، وبإنهاء معاناتهم وحل مشكلة اللاجئين ولكنه لم يبعث ولو برسالة واحدة إلى الحكومة الإسرائيلية يؤكد فيها أن واشنطن لن تبقى صامتة فى مواجهة رفضها تنفيذ القرارات الدولية.

لقد راح أوباما يتحدث عن الصواريخ الفلسطينية وعن عنف المقاومة ويدعوها إلى التوقف عن إطلاق الرصاص، لكنه لم يطالب إسرائيل من جانبه بالتوقف عن مسلسل الموت والاغتيال الموجه ضد الشعب الفلسطينى، لم يقل لنا رأيه فى حرب إسرائيل على غزة التى قتلت فيها وأصابت أكثر من سبعة آلاف فلسطينى نصفهم من الأطفال.

تحدث عن العراق ووعد بالانسحاب وقال : لن تكون هناك قواعد، وأنه سيسحب قواته مع عام 2012 وهذا شىء جميل ولكنه راح يردد ذات مقولات بوش عن نجاح أمريكا فى إسقاط نظام صدام حسين وتحسين أوضاع الشعب العراقى.

وهكذا راح أوباما يستخدم لغة سلسلة فى الحديث عن أفغانستان وباكستان ويعد بـ 8.2 مليار للتنمية، إنها نفس اللغة التى تحدث بها عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الآخر، وعن المرأة والتنمية البشرية والاقتصادية

لقد كان «أوباما» بليغاً فى خطابه، استطاع أن يسوق عبر الكلمات والبلاغة وبطريقة ذكية ما يدفع الآخرين إلى الاعجاب به، وهذا هو ما تجسد فى رد فعل القاعة التى وقف الحاضرون فيها يصفقون لأوباما بطريقة يبدو فيها حجم الاعجاب كبيرًا،. لكنه لم يقدم لأحد صيغة عملية وآليات محددة تضمن تحقيق هذه المبادئ السامية بطريقة تعيد الحقوق إلى أصحابها، وتحمل اعتذارًا
واضحًا عن جرائم سابقيه والتى اكتوى بنارها عالمنا العربى والإسلامى.

صحيح أن هناك فارقًا كبيرًا بين خطاب أوباما فى جامعة القاهرة والخطاب الاستفزازى الأخير لجورج بوش فى شرم الشيخ إلا أن ترجمة خطاب أوباما الترجمة الصحيحة تحتاج منه ومن إدارته إلى خلق مناخ مختلف على أرض الواقع.

لقد تحدث أوباما عن قضية السلاح النووى وإيران وطالب بإخلاء العالم من الأسلحة النووية، إلا أنه كان حذرًا للغاية فى حديثه عن إسرائيل وامتلاكها كطرف وحيد لهذا السلاح فى منطقتنا.

قد يقول البعض: «اعطوا الفرصة لأوباما» ونحن لا نعترض على ذلك، لكننا فى حاجة إلى مواقف أكثر وضوحًا وإذا كان أوباما يقول إن بلاده ليست فى حرب مع المسلمين فنحن أيضًا لسنا فى حرب مع أمريكا، ولكن شريطة أن تتوقف أمريكا عن مساندتها غير المشروطة لإسرائيل لأنها تصبح بذلك طرفًا فى
العدوان المباشر على أمتنا، وفى حاجة إلى أن تعيد رسم سياستها الخارجية بطريقة تحفظ حقوقنا وتحترم خياراتنا، ولا تتدخل فى شئوننا الداخلية وتراجع مواقفها السابقة التى كانت فيها هذه السياسة مثلاً صارخًا للعدوان على الآخر.

لقد مضى أوباما بعد زيارته للأهرامات منهيًا بذلك زيارته إلى القاهرة ولكن حتمًا فإن صدى هذا الخطاب سيظل يتواصل فى انتظار المواقف العملية التى تترجم الأمانى والأحلام إلى واقع

2009/06/04

النص الكامل لخطاب أوباما اليوم في القاهرة الذي وجهه للعالم الاسلامي


"مساء الخير
انه لمن دواعي شرفي أن أزور مدينة القاهرة الازلية حيث تستضيفني فيها مؤسستان مرموقتان للغاية أحدهما الازهر الذي بقي لاكثر من ألف سنة منارة العلوم الاسلامية بينما كانت جامعة القاهرة على مدى أكثر من قرن بمثابة منهل من مناهل التقدم في مصر.
ومعا تمثلان حسن الاتساق والانسجام ما بين التقاليد والتقدم وانني ممتن لكم لحسن ضيافتكم ولحفاوة شعب مصر كما أنني فخور بنقل أطيب مشاعر الشعب الأمريكي لكم مقرونة بتحية السلام من المجتمعات المحلية المسلمة في بلدي "السلام عليكم".
اننا نلتقي في وقت يشوبه التوتر بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي وهو توتر تمتد جذوره الى قوى تاريخية تتجاوز أي نقاش سياسي راهن وتشمل العلاقة ما بين الاسلام والغرب قرونا سادها حسن التعايش والتعاون كما تشمل هذه العلاقة صراعات وحروبا دينية وساهم الاستعمار خلال العصر الحديث في تغذية التوتر بسبب حرمان العديد من المسلمين من الحقوق والفرص كما ساهم في ذلك الحرب الباردة التي عوملت فيها كثير من البلدان ذات الاغلبية المسلمة بلا حق كأنها مجرد دول وكيلة لا يجب مراعاة تطلعاتها الخاصة وعلاوة على ذلك حدا التغيير الكاسح الذي رافقته الحداثة والعولمة بالعديد من المسلمين الى اعتبار الغرب معاديا لتقاليد الاسلام.
لقد استغل المتطرفون الذين يمارسون العنف هذه التوترات في قطاع صغير من العالم الاسلامي بشكل فعال ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 واستمر هؤلاء المتطرفون في مساعيهم الرامية الى ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين الامر الذي حدا بالبعض في بلدي الى اعتبار الاسلام معاديا لا محالة ليس فقط لأمريكا وللبلدان الغربية وانما أيضا لحقوق الانسان ونتج عن ذلك مزيد من الخوف وعدم الثقة. هذا وما لم نتوقف عن تحديد مفهوم علاقاتنا المشتركة من خلال أوجه الاختلاف في ما بيننا، فإننا سنساهم في تمكين أولئك الذين يزرعون الكراهية ويرجحونها على السلام ويروجون للصراعات ويرجحونها على التعاون الذي من شأنه أن يساعد شعوبنا على تحقيق الازدهار هذه هي دائرة الارتياب والشقاق التي يجب علينا انهاؤها.
بداية جديدة
لقد أتيت الى هنا للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي استنادا الى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل وهي بداية مبنية على أساس حقيقة أن أمريكا والاسلام لا تعارضان بعضها البعض ولا داعي أبدا للتنافس فيما بينهما بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل انسان.
انني أقوم بذلك ادراكا مني بأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها ولا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنوات من عدم الثقة كما لا يمكنني أن أقدم الاجابة عن كل المسائل المعقدة التي أدت بنا الى هذه النقطة غير أنني على يقين من أنه يجب علينا من أجل المضي قدما أن نعبر بصراحة عما هو في قلوبنا وعما هو لا يقال الا وراء الابواب المغلقة كما يجب أن يتم بذل جهود مستديمة للاستماع الى بعضنا البعض وللتعلم من بعضنا البعض والاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة وينص القرآن الكريم على ما يلي "اتقوا الله وقولوا قولا سديدا"، وهذا ما سوف أحاول بما في وسعي أن أفعله وأن أقول الحقيقة بكل تواضع أمام المهمة التي نحن بصددها اعتقادا مني كل الاعتقاد أن المصالح المشتركة بيننا كبشر هي أقوى بكثير من القوى الفاصلة بيننا.
يعود جزء من اعتقادي هذا الى تجربتي الشخصية انني مسيحي بينما كان والدي من أسرة كينية تشمل أجيالا من المسلمين، ولما كنت صبيا قضيت عدة سنوات في اندونيسيا واستمعت الى الاذان ساعات الفجر والمغرب ولما كنت شابا عملت في المجتمعات المحلية بمدينة شيكاغو، حيث وجد الكثير من المسلمين في عقيدتهم روح الكرامة والسلام.
انني أدرك بحكم دارستي للتاريخ أن الحضارة مدينة للاسلام الذي حمل معه في أماكن مثل جامعة الازهر نور العلم عبر قرون عدة الامر الذي مهد الطريق أمام النهضة الاوروبية وعصر التنوير ونجد روح الابتكار الذي ساد المجتمعات الاسلامية وراء تطوير علم الجبر وكذلك البوصلة المغناطسية وأدوات الملاحة وفن الاقلام والطباعة بالاضافة الى فهمنا لانتشار الامراض وتوفير العلاج المناسب لها حصلنا بفضل الثقافة الاسلامية على أروقة عظيمة وقمم مستدقة عالية الارتفاع وكذلك على أشعار وموسيقى خالدة الذكر وفن الخط الراقي وأماكن التأمل السلمي وأظهر الاسلام على مدى التاريخ قلبا وقالبا الفرص الكامنة في التسامح الديني والمساواة ما بين الاعراق.
الإسلام جزء من قصة أمريكا
أعلم كذلك أن الاسلام كان دائما جزءا لا يتجزأ من قصة أمريكا حيث كان المغرب هو أول بلد اعترف بالولايات المتحدة الأمريكية وبمناسبة قيام الرئيس الأمريكي الثاني جون أدامس عام 1796 بالتوقيع على معاهدة طرابلس فقد كتب ذلك الرئيس أن "الولايات المتحدة لا تكن أي نوع من العداوة تجاه قوانين أو ديانة المسلمين أو حتى راحتهم".
منذ عصر تأسيس بلدنا ساهم المسلمون الأمريكان في اثراء الولايات المتحدة لقد قاتلوا في حروبنا وخدموا في المناصب الحكومية ودافعوا عن الحقوق المدنية وأسسوا المؤسسات التجارية كما قاموا بالتدريس في جامعاتنا وتفوقوا في الملاعب الرياضية وفازوا بجوائز نوبل وبنوا أكثر عماراتنا ارتفاعا وأشعلوا الشعلة الاولمبية وعندما تم أخيرا انتخاب أول مسلم أمريكي الى الكونغرس فقام ذلك النائب بأداء اليمين الدستورية مستخدما في ذلك نفس النسخة من القران الكريم التي احتفظ بها أحد ابائنا المؤسسين توماس جيفرسون في مكتبته الخاصة.
انني اذن تعرفت على الاسلام في قارات ثلاث قبل مجيئي الى المنطقة التي نشأ فيها الاسلام. ومن منطلق تجربتي الشخصية استمد اعتقادي بأن الشراكة بين أمريكا والاسلام يجب أن تستند الى حقيقة الاسلام وليس الى ما هو غير اسلامي وأرى في ذلك جزءا من مسؤوليتي كرئيس للولايات المتحدة حتى أتصدى للصور النمطية السلبية عن الاسلام أينما ظهرت. لكن نفس المبدأ يجب أن ينطبق على صورة أمريكا لدى الاخرين ومثلما لا تنطبق على المسلمين الصورة النمطية البدائية فان الصورة النمطية البدائية للامبراطورية التي لا تهتم الا بمصالح نفسها لا تنطبق على أمريكا وكانت الولايات المتحدة أحد أكبر المناهل للتقدم عبر تاريخ العالم وقمنا من ثورة ضد احدى الامبراطوريات وأسست دولتنا على أساس
مثال مفاده أن جميع البشر قد خلقوا سواسية كما سالت دماؤنا في الصراعات عبر القرون لاضفاء المعنى على هذه الكلمات بداخل حدودنا وفي مختلف أرجاء العالم وقد ساهمت كافة الثقافات من كل أنحاء الكرة الارضية في تكويننا تكريسا لمفهوم بالغ البساطة باللغة اللاتينية من الكثير واحد.
لقد تم تعليق أهمية كبيرة على امكانية انتخاب شخص من أصل أمريكي افريقي يدعى باراك حسين أوباما الى منصب الرئيس ولكن قصتي الشخصية ليست فريدة الى هذا الحد ولم يتحقق حلم الفرص المتاحة للجميع بالنسبة لكل فرد في أمريكا ولكن الوعد هو قائم بالنسبة لجميع من يصل الى شواطئنا ويشمل ذلك ما يضاهي سبعة ملايين من المسلمين الأمريكان في بلدنا اليوم ويحظى المسلمون الأمريكان بدخل ومستوى للتعليم يعتبران أعلى مما يحظى به معدل السكان.
علاوة على ذلك لا يمكن فصل الحرية في أمريكا عن حرية اقامة الشعائر الدينية كما أن ذلك السبب وراء وجود مسجد في كل ولاية من الولايات المتحدة ووجود أكثر من 1200 مسجد داخل حدودنا وأيضا السبب وراء خوض الحكومة الأمريكية اجراءات المقاضاة من أجل صون حق النساء والفتيات في ارتداء الحجاب ومعاقبة من يتجرأ على حرمانهن من ذلك الحق. ليس هناك أي شك من أن الاسلام هو جزء لا يتجزأ من أمريكا وأعتقد أن أمريكا تمثل التطلعات المشتركة بيننا جميعا بغض النظر عن العرق أو الديانة أو المكانة الاجتماعية ألا وهي تطلعات العيش في ظل السلام والامن والحصول على التعليم والعمل بكرامة والتعبير عن المحبة التي نكنها لعائلاتنا ومجتمعاتنا وكذلك لربنا هذه هي قواسمنا المشتركة وهي تمثل أيضا امال البشرية جمعاء.
تحديات مشتركة
يمثل ادراك أوجه الانسانية المشتركة فيما بيننا بطبيعة الحال مجرد البداية لمهمتنا ان الكلمات لوحدها لا تستطيع سد احتياجات شعوبنا ولن نسد هذه الاحتياجات الا اذا عملنا بشجاعة على مدى السنين القادمة واذا أدركنا حقيقة أن التحديات التي
نواجهها هي تحديات مشتركة واذا أخفقنا في التصدي لها سوف يلحق ذلك الاذى بنا جميعا. لقد تعلمنا من تجاربنا الاخيرة ما يحدث من الحاق الضرر بالرفاهية في كل مكان اذا ضعف النظام المالي في بلد واحد واذا أصيب شخص واحد بالانفلونزا فيعرض ذلك الجميع للخطر واذا سعى بلد واحد وراء امتلاك السلاح النووي فيزداد خطر وقوع هجوم نووي بالنسبة لكل الدول وعندما يمارس المتطرفون العنف في منطقة جبلية واحدة يعرض ذلك الناس من وراء البحار للخطر وعندما يتم ذبح الابرياء في دارفور والبوسنة يسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك هذا هو معنى التشارك في هذا العالم بالقرن الحادي والعشرين وهذه هي المسؤولية التي يتحملها كل منا تجاه الاخر كأبناء البشرية.
انها مسؤولية تصعب مباشرتها وكان تاريخ البشرية في كثير من الاحيان بمثابة سجل من الشعوب والقبائل التي قمعت بعضها البعض لخدمة تحقيق مصلحتها الخاصة ولكن في عصرنا الحديث تؤدي مثل هذه التوجهات الى الحاق الهزيمة بالنفس ونظرا الى الاعتماد الدولي المتبادل فأي نظام عالمي يعلي شعبا أو مجموعة من البشر فوق غيرهم سوف يبوء بالفشل لا محالة وبغض النظر عن أفكارنا حول أحداث الماضي فلا يجب أن نصبح أبدا سجناء لاحداث قد مضت انما يجب معالجة مشاكلنا بواسطة الشراكة كما يجب أن نحقق التقدم بصفة مشتركة. لا يعني ذلك بالنسبة لنا أن نفضل التغاضي عن مصادر التوتر وفي الحقيقة فان العكس هو الارجح يجب علينا مجابهة هذه التوترات بصفة مفتوحة واسمحوا لي انطلاقا من هذه الروح أن أتطرق بمنتهى الصراحة وأكبر قدر ممكن من البساطة الى بعض الامور المحددة التي أعتقد أنه يتعين علينا مواجهتها في نهاية المطاف بجهد مشترك.
مواجهة التطرف
ان المسألة الاولى التي يجب أن نجابهها هي التطرف العنيف بكافة أشكاله. وقد صرحت بمدينة أنقرة بكل وضوح أن أمريكا ليست ولن تكون أبدا في حالة حرب مع الاسلام وعلى أية حال سوف نتصدى لمتطرفي العنف الذين يشكلون تهديدا جسيما لامننا. والسبب هو أننا نرفض ما يرفضه أهل كافة المعتقدات قتل الابرياء من الرجال والنساء والاطفال ومن واجباتي كرئيس أن أتولى حماية الشعب الأمريكي.
يبين الوضع في أفغانستان أهداف أمريكا وحاجتنا الى العمل المشترك وقبل أكثر من سبع سنوات قامت الولايات المتحدة بملاحقة تنظيم القاعدة ونظام طالبان بدعم دولي واسع النطاق لم نذهب الى هناك باختيارنا وانما بسبب الضرورة انني على وعي بالتساؤلات التي يطرحها البعض بالنسبة لاحداث 11 سبتمبر أو حتى تبريرهم لتلك الاحداث ولكن دعونا أن نكون صريحين. قام تنظيم القاعدة بقتل ما يضاهي 3000 شخص في ذلك اليوم وكان الضحايا من الرجال والنساء الاطفال الابرياء ورغم ذلك اختارت القاعدة بلا ضمير قتل هؤلاء الابرياء وتباهت بالهجوم وأكدت الى الان عزمها على ارتكاب القتل مجددا وبأعداد ضخمة ان هناك للقاعدة من ينتسبون لها في عدة بلدان وممن يسعون الى توسعة نطاق أنشطتهم وما أقوله ليس باراء قابلة للنقاش وانما هي حقائق يجب معالجتها.
ولا بد أن تكونوا على علم بأننا لا نريد من جيشنا أن يبقى في أفغانستان ولا نسعى لاقامة قواعد عسكرية هناك. خسائرنا بين الشباب والشابات هناك تسبب لأمريكا بالغ الاذى كما يسبب استمرار هذا النزاع تكاليف باهظة ومصاعب سياسية جمة ونريد بكل سرور أن نرحب بكافة جنودنا وهم عائدون الى الوطن اذا استطعنا أن نكون واثقين من عدم وجود متطرفي العنف في كل من أفغانستان وباكستان والذين يحرصون على قتل أكبر عدد ممكن من الأمريكيين.
ورغم ذلك كله لن تشهد أمريكا أي حالة من الضعف لارادتها ولاينبغي على أحد منا أن يتسامح مع أولئك المتطرفين لقد مارسوا القتل في كثير من البلدان لقد قتلوا أبناء مختلف العقائد ومعظم ضحاياهم من المسلمين ان أعمالهم غير متطابقة على الاطلاق مع كل من حقوق البشر وتقدم الامم والاسلام وينص القران الكريم على أن "من قتل نفسا بغير حق أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" ولا شك أن العقيدة التي يتحلى بها أكثر من مليار مسلم تفوق عظمتها بشكل كبير الكراهية الضيقة التي يكنها البعض ان الاسلام ليس جزءا من المشكلة المتلخصة في مكافحة التطرف العنيف وانما يجب أن يكون الاسلام جزءا من حل هذه المشكلة.
علاوة على ذلك نعلم أن القوة العسكرية وحدها لن تكفي لحل المشاكل في كل من أفغانستان وباكستان ولذلك وضعنا خطة لاستثمار 5ر1 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الخمس القادمة لاقامة شراكة مع الباكستانيين لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والمؤسسات التجارية وكذلك توفير مئات الملايين لمساعدة النازحين وهذا أيضا السبب وراء قيامنا بتخصيص ما يربو على 8ر2 مليار دولار لمساعدة الافغان على تنمية اقتصادهم.
وتوفير خدمات يعتمد عليها الشعب. اسمحوا لي أيضا أن أتطرق الى موضوع العراق لقد اختلف الوضع هناك عن الوضع في أفغانستان حيث وقع القرار بحرب العراق بصفة اختيارية مما أثار خلافات شديدة سواء في بلدي أو في الخارج ورغم اعتقادي بأن الشعب العراقي في نهاية المطاف هو الطرف الكاسب في معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين الا أنني أعتقد أيضا أن أحداث العراق قد ذكرت أمريكا بضرورة استخدام الدبلوماسية لتسوية مشاكلنا كلما كان ذلك ممكنا وفي الحقيقة فاننا نستذكر كلمات أحد كبار رؤسائنا توماس جيفرسون الذي قال "انني أتمنى أن تنمو حكمتنا بقدر ما تنمو قوتنا وأن تعلمنا هذه الحكمة درسا مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قل استخدامها".
الانسحاب من العراق
اقتبس في خطابه من القرآن الكريم
تتحمل أمريكا اليوم مسؤولية مزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل وترك العراق للعراقيين انني أوضحت للشعب العراقي أننا لا نسعى لاقامة أية قواعد في العراق أو لمطالبة العراق بأي من أراضيه أو موارده يتمتع العراق بسيادته الخاصة به بمفرده لذا أصدرت الاوامر بسحب الوحدات القتالية مع حلول شهر أغسطس القادم ولذا سوف نحترم الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي والذي يقتضي سحب القوات القتالية من المدن العراقية بحلول شهر يوليو وكذلك سحب جميع قواتنا بحلول عام 2012 سوف نساعد العراق على تدريب قواته الامنية وتنمية اقتصاده ولكننا سنقدم الدعم للعراق الامن والموحد بصفتنا شريكا له وليس بصفة الراعي.
وأخيرا مثلما لا يمكن لأمريكا أن تتسامح مع عنف المتطرفين فلا يجب علينا أن نقوم بتغيير مبادئنا أبدا قد ألحقت أحداث 11 سبتمبر اصابة ضخمة ببلدنا حيث يمكن تفهم مدى الخوف والغضب الذي خلفته تلك الاحداث ولكن في بعض الحالات أدى ذلك الى القيام بأعمال تخالف مبادئنا اننا نتخذ اجراءات محددة لتغيير الاتجاه وقد قمت بمنع استخدام أساليب التعذيب من قبل الولايات المتحدة منعا باتا كما أصدرت الاوامر باغلاق السجن في خليج غوانتانامو مع حلول مطلع العام القادم.
نحن في أمريكا سوف ندافع عن أنفسنا محترمين في ذلك سيادة الدول وحكم القانون وسوف نقوم بذلك في اطار الشراكة بيننا وبين المجتمعات الاسلامية التي يحدق بها الخطر أيضا لاننا سنحقق مستوى أعلى من الامن في وقت أقرب اذا نجحنا بصفة سريعة في عزل المتطرفين مع عدم التسامح لهم داخل المجتمعات الاسلامية. أما المصدر الرئيسي الثاني للتوتر الذي أود مناقشته هو الوضع ما بين الاسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي.
ان متانة الاواصر الرابطة بين أمريكا واسرائيل معروفة على نطاق واسع ولا يمكن قطع هذه الاواصر أبدا وهي تستند الى علاقات ثقافية وتاريخية وكذلك الاعتراف بأن رغبة اليهود في وجود وطن خاص لهم هي رغبة متأصلة في تاريخ مأساوي لا يمكن لاحد نفيه. لقد تعرض اليهود على مر القرون للاضطهاد وتفاقمت أحوال معاداة السامية في وقوع المحرقة التي لم يسبق لها عبر التاريخ أي مثيل وانني سوف أقوم غدا بزيارة معسكر بوخنفالد، الذي كان جزءا من شبكة معسكرات الموت التي استخدمت لاسترقاق وتعذيب وقتل اليهود رميا بالاسلحة النارية وتسميما بالغازات لقد تم قتل 6 ملايين من اليهود يعني أكثر من اجمالي عدد اليهود بين سكان اسرائيل اليوم ان نفي هذه الحقيقة هو أمر لا أساس له وينم عن الجهل وبالغ الكراهية كما أن تهديد اسرائيل بتدميرها أو تكرارالصور النمطية الحقيرة عن اليهود هما أمران ظالمان للغاية ولا يخدمان الا غرض استحضار تلك الاحدث الاكثر ايذاءا الى أذهان الاسرائيليين وكذلك منع حلول السلام الذي يستحقه سكان هذه المنطقة.
الصراع الإسرائيلي - الفلسطين
عائلة غزية تتابع خطاب الرئيس الامريكي
أما من ناحية أخرى فلا يمكن نفي أن الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين قد عانوا أيضا في سعيهم الى اقامة وطن خاص لهم وقد تحمل الفلسطينيون الام النزوح على مدى أكثر من 60 سنة حيث ينتظر العديد منهم في الضفة الغربية وغزة والبلدان المجاورة لكي يعيشوا حياة يسودها السلام والامن هذه الحياة التي لم يستطيعوا عيشها حتى الان يتحمل الفلسطينيون الاهانات اليومية صغيرة كانت أم كبيرة والتي هي ناتجة عن الاحتلال وليس هناك أي شك من أن وضع الفلسطينيين لا يطاق ولن تدير أمريكا ظهرها عن التطلعات المشروعة للفلسطينيين ألا وهي تطلعات الكرامة ووجود الفرص ودولة خاصة بهم. لقد استمرت حالة الجمود لعشرات السنوات شعبان لكل منهما طموحاته المشروعة ولكل منهما تاريخ مؤلم يجعل من التراضي أمرا صعب المنال ان توجيه اللوم أمر سهل اذ يشير الفلسطينيون الى تأسيس دولة اسرائيل وما أدت اليه من تشريد للفلسطينيين ويشير الاسرائيليون الى العداء المستمر والاعتداءات التي يتعرضون لها داخل حدود اسرائيل وخارج هذه الحدود على مدى التاريخ ولكننا اذا نظرنا الى هذا الصراع من هذا الجانب أو من الجانب الاخر فاننا لن نتمكن من رؤية الحقيقة لان السبيل الوحيد للتوصل الى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الاسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن.
ان هذا السبيل يخدم مصلحة اسرائيل ومصلحة فلسطين ومصلحة أمريكا ولذلك سوف أسعى شخصياً للوصول الى هذه النتيجة متحليا بالقدر اللازم من الصبر الذي تقتضيه هذه المهمة ان الالتزامات التي وافق عليها الطرفان بموجب خريطة الطريق هي التزامات واضحة لقد ان الاوان من أجل احلال السلام لكي يتحمل الجانبان مسؤولياتهما ولكي نتحمل جميعنا مسؤولياتنا كذلك.
يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف ان المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي الى النجاح لقد عانى السود في أمريكا طوال قرون من الزمن من سوط العبودية ومن مهانة التفرقة والفصل بين البيض والسود ولكن العنف لم يكن السبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية بل كان السبيل الى ذلك اصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابة الركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أمريكا وهذا هو ذات التاريخ الذي شاهدته شعوب كثيرة تشمل شعب جنوب أفريقيا وجنوب اسيا وأوروبا الشرقية وأندونيسيا.
وينطوي هذا التاريخ على حقيقة بسيطة ألا وهي أن طريق العنف طريق مسدود وأن اطلاق الصواريخ على الاطفال الاسرائيليين في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لا يعبر عن الشجاعة أو عن القوة ولا يمكن اكتساب سلطة التأثير المعنوي عن طريق مثل هذه الاعمال اذ يؤدي هذا الاسلوب الى التنازل عن هذه السلطة.
والان على الفلسطينيين تركيز اهتمامهم على الاشياء التي يستطيعون انجازها ويجب على السلطة الفلسطينية تنمية قدرتها على ممارسة الحكم من خلال مؤسسات تقدم خدمات للشعب وتلبي احتياجاته ان تنظيم حماس يحظى بالدعم من قبل بعض الفلسطينيين ولكنه يتحمل مسؤوليات كذلك ويتعين على تنظيم حماس حتى يؤدي دوره في تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني أن يضع حداً للعنف وأن يعترف بالاتفاقات السابقة وأن يعترف بحق اسرائيل في البقاء.
وفي نفس الوقت يجب على الاسرائيليين الاقرار بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لا يمكن انكاره مثلما لا يمكن انكار حق اسرائيل في البقاء ان الولايات المتحدة لا تقبل مشروعية من يتحدثون عن القاء اسرائيل في البحر كما أننا لا نقبل مشروعية استمرار المستوطنات الاسرائيلية ان عمليات البناء هذه تنتهك الاتفاقات السابقة وتقوض من الجهود المبذولة لتحقيق السلام لقد ان الاوان لكي تتوقف هذه المستوطنات.
كما يجب على اسرائيل أن تفي بالتزاماتها لتأمين تمكين الفلسطينيين من أن يعيشوا ويعملوا ويطوروا مجتمعهم لان أمن اسرائيل لا يتوفر عن طريق الازمة الانسانية في غزة التي تصيب الاسر الفلسطينية بالهلاك أو عن طريق انعدام الفرص في الضفة الغربية ان التقدم في الحياة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يجب أن يكون جزءا من الطريق المؤدي للسلام ويجب على اسرائيل أن تتخذ خطوات ملموسة لتحقيق مثل هذا التقدم. وأخيرا يجب على الدول العربية أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية هامة وأن مسؤولياتها لا تنتهي بهذه المبادرة كما ينبغي عليها أن لا تستخدم الصراع بين العرب واسرائيل لالهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الاخرى بل يجب أن تكون هذه المبادرة سببا لحثهم على العمل لمساعدة الشعب الفلسطيني على تطوير مؤسساته التي سوف تعمل على مساندة الدولة الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني على الاعتراف بشرعية اسرائيل واختيار سبيل التقدم بدلا من السبيل الانهزامي الذي يركز الاهتمام على الماضي.
سوف تنسق أمريكا سياساتنا مع سياسات أولئك الذين يسعون من أجل السلام وسوف تكون تصريحاتنا التي تصدر علنا هي ذات التصريحات التي نعبر عنها في اجتماعاتنا الخاصة مع الاسرائيليين والفلسطينيين والعرب اننا لا نستطيع أن نفرض السلام ويدرك كثيرون من المسلمين في قرارة أنفسهم أن اسرائيل لن تختفي وبالمثل يدرك الكثيرون من الاسرائيليين أن دولة فلسطينية أمر ضروري لقد ان الاوان للقيام بعمل يعتمد على الحقيقة التي يدركها الجميع.
لقد تدفقت دموع الكثيرين وسالت دماء الكثيرين وعلينا جميعا تقع مسئولية العمل من أجل ذلك اليوم الذي تستطيع فيه أمهات الاسرائيليين والفلسطينيين مشاهدة أبنائهم يتقدمون في حياتهم دون خوف وعندما تصبح الارض المقدسة التي نشأت فيها الاديان الثلاثة العظيمة مكانا للسلام الذي أراده الله لها وعندما تصبح مدينة القدس وطنا دائما لليهود والمسيحيين والمسلمين المكان الذي يستطيع فيه أبناء سيدنا ابراهيم عليه السلام أن يتعايشوا في سلام تماما كما ورد في قصة الاسراء عندما أقام الانبياء موسى وعيسى ومحمد سلام الله عليهم الصلاة معا.
الانتشار النووي
اوباما: لا تساهل مع سعي طهران لامتلاك سلاح نووي
ان المصدر الثالث للتوتر يتعلق باهتمامنا المشترك بحقوق الدول ومسئولياتها بشأن الاسلحة النووية. لقد كان هذا الموضوع مصدرا للتوتر الذي طرأ مؤخرا على العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية التي ظلت لسنوات كثيرة تعبر عن هويتها من خلال موقفها المناهض لبلدي والتاريخ بين بلدينا تاريخ عاصف بالفعل اذ لعبت الولايات المتحدة في ابان فترة الحرب الباردة دورا في الاطاحة بالحكومة الايرانية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي أما ايران فانها لعبت دورا منذ قيام الثورة الاسلامية في أعمال اختطاف الرهائن وأعمال العنف ضد القوات والمدنيين الأمريكيين هذا التاريخ تاريخ معروف لقد أعلنت بوضوح لقادة ايران وشعب ايران أن بلدي بدلا من أن يتقيد بالماضي يقف مستعدا للمضي قدما والسؤال المطروح الان لا يتعلق بالامور التي تناهضها ايران ولكنه يرتبط بالمستقبل الذي تريد ايران أن تبنيه.
ان التغلب على فقدان الثقة الذي استمر لعشرات السنوات سوف يكون صعبا ولكننا سوف نمضي قدما مسلحين بالشجاعة واستقامة النوايا والعزم سيكون هناك الكثير من القضايا التي سيناقشها البلدان ونحن مستعدون للمضي قدما دون شروط مسبقة على أساس الاحترام المتبادل ان الامر الواضح لجميع المعنيين بموضوع الاسلحة النووية أننا قد وصلنا الى نقطة تتطلب الحسم وهي ببساطة لا ترتبط بمصالح أمريكا ولكنها ترتبط بمنع سباق للتسلح النووي قد يدفع بالمنطقة الى طريق محفوف بالمخاطر ويدمر النظام العالمي لمنع انتشار الاسلحة النووية.
انني مدرك أن البعض يعترض على حيازة بعض الدول لاسلحة لا توجد مثلها لدى دول أخرى ولا ينبغي على أية دولة أن تختار الدول التي تملك أسلحة نووية وهذا هو سبب قيامي بالتأكيد مجددا وبشدة على التزام أمريكا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدول للاسلحة النووية وينبغي على أية دولة بما في ذلك ايران أن يكون لها حق الوصول الى الطاقة النووية السلمية اذا امتثلت لمسؤولياتها بموجب معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية وهذا الالتزام هو التزام جوهري في المعاهدة ويجب الحفاظ عليه من أجل جميع الملتزمين به.
الديمقراطية ومصالح الشعوب
ان الموضوع الرابع الذي أريد أن أتطرق اليه هو الديمقراطية. ان نظام الحكم الذي يسمع صوت الشعب ويحترم حكم القانون وحقوق جميع البشر هو النظام الذي أؤمن به وأعلم أن جدلا حول تعزيز الديمقراطية وحقوق جميع البشر كان يدور خلال السنوات الاخيرة وأن جزءا كبيرا من هذا الجدل كان متصلا بالحرب في العراق.
اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح وأقول ما يلي لا يمكن لاية دولة ولا ينبغي على أية دولة أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى. ومع ذلك لن يقلل ذلك من التزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن ارادة الشعب حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ في كل دولة وفقا لتقاليد شعبها ان أمريكا لا تفترض أنها تعلم ما هو أفضل شيء بالنسبة للجميع كما أننا لا نفترض أن تكون نتائج الانتخابات السلمية هي النتائج التي نختارها ومع ذلك يلازمني اعتقاد راسخ أن جميع البشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وارائهم في أسلوب الحكم المتبع في بلدهم ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه ويتطلعون كذلك لشفافية الحكومة وامتناعها عن نهب أموال الشعب ويتطلعون لحرية اختيار طريقهم في الحياة ان هذه الافكار ليست أفكارا أمريكية فحسب بل هي حقوق انسانية وهي لذلك الحقوق التي سوف ندعمها في كل مكان.
لا يوجد طريق سهل ومستقيم لتلبية هذا الوعد ولكن الامر الواضح بالتأكيد هو أن الحكومات التي تحمي هذه الحقوق هي في نهاية المطاف الحكومات التي تتمتع بقدر أكبر من الاستقرار والنجاح والامن ان قمع الافكار لا ينجح أبدا في القضاء عليها ان أمريكا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبير عن ارائهم بأسلوب سلمي يراعي القانون حتى لو كانت اراؤهم مخالفة لارائنا وسوف نرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب في ممارستها للحكم.
هذه النقطة لها أهميتها لان البعض لا ينادون بالديمقراطية الا عندما يكونون خارج مراكز السلطة ولا يرحمون الغير في ممارساتهم القمعية لحقوق الاخرين عند وصولهم الى السلطة ان الحكومة التي تتكون من أفراد الشعب وتدار بواسطة الشعب هي المعيار الوحيد لجميع من يشغلون مراكز السلطة بغض النظر عن المكان الذي تتولى فيه مثل هذه الحكومة ممارسة مهامها اذ يجب على الحكام أن يمارسوا سلطاتهم من خلال الاتفاق في الرأي وليس عن طريق الاكراه ويجب على الحكام أن يحترموا حقوق الاقليات وأن يعطوا مصالح الشعب الاولوية على مصالح الحزب الذي ينتمون اليه.
الحرية الدينية
اوباما: سنتشارك مع اي دولة إسلامية تهتم بتعليم النساء
أما الموضوع الخامس الذي يجب علينا الوقوف أمامه معا فهو موضوع الحرية الدينية. ان التسامح تقليد عريق يفخر به الاسلام لقد شاهدت بنفسي هذا التسامح عندما كنت طفلا في أندونيسيا اذ كان المسيحيون في ذلك البلد الذي يشكل فيه المسلمون الغالبية يمارسون طقوسهم الدينية بحرية ان روح التسامح التي شاهدتها هناك هي ما نحتاجه اليوم اذ يجب أن تتمتع الشعوب في جميع البلدان بحرية اختيار العقيدة وأسلوب الحياة القائم على ما تمليه عليهم عقولهم وقلوبهم وأرواحهم بغض النظر عن العقيدة التي يختارونها لانفسهم لان روح التسامح هذه ضرورية لازدهار الدين ومع ذلك تواجه روح التسامح هذه تحديات مختلفة.
ثمة توجه في بعض أماكن العالم الاسلامي ينزع الى تحديد قوة عقيدة الشخص وفقا لموقفه الرافض لعقيدة الاخر ان التعددية الدينية هي ثروة يجب الحفاظ عليها ويجب أن يشمل ذلك الموارنة في لبنان أو الاقباط في مصر ويجب اصلاح خطوط الانفصال في أوساط المسلمين كذلك لان الانقسام بين السنيين والشيعيين قد أدى الى عنف مأساوي ولا سيما في العراق.
ان الحرية الدينية هي الحرية الاساسية التي تمكن الشعوب من التعايش ويجبعلينا دائما أن نفحص الاساليب التي نتبعها لحماية هذه الحرية فالقواعد التي تنظم التبرعات الخيرية في الولايات المتحدة على سبيل المثال أدت الى تصعيب تأدية فريضة الزكاة بالنسبة للمسلمين وهذا هو سبب التزامي بالعمل مع الأمريكيين المسلمين لضمان تمكينهم من تأدية فريضة الزكاة.
وبالمثل من الاهمية بمكان أن تمتنع البلدان الغربية عن وضع العقبات أمام المواطنين المسلمين لمنعهم من التعبير عن دينهم على النحو الذي يعتبرونه مناسبا، فعلى سبيل المثال عن طريق فرض الثياب التي ينبغي على المرأة المسلمة أن ترتديها اننا ببساطة لا نستطيع التظاهر بالليبرالية عن طريق التستر على معاداة أي دين.
ينبغي أن يكون الايمان عاملا للتقارب فيما بيننا ولذلك نعمل الان على تأسيس مشاريع جديدة تطوعية في أمريكا من شأنها التقريب فيما بين المسيحيين والمسلمين واليهود. اننا لذلك نرحب بالجهود المماثلة لمبادرة جلالة الملك عبد الله المتمثلة في حوار الاديان كما نرحب بالموقف الريادي الذي اتخذته تركيا في تحالف الحضارات اننا نستطيع أن نقوم بجهود حول العالم لتحويل حوار الاديان الى خدمات تقدمها الاديان يكون من شأنها بناء الجسور التي تربط بين الشعوب وتؤدي بهم الى تأدية أعمال تدفع الى الامام عجلة التقدم لجهودنا الانسانية المشتركة سواء كان ذلك في مجال مكافحة الملاريا في أفريقيا أو توفير الاغاثة في أعقاب كارثة طبيعية.‎
حقوق المرأة
ان الموضوع السادس الذي أريد التطرق اليه هو موضوع حقوق المرأة. أعلم أن الجدل يدور حول هذا الموضوع وأرفض الرأي الذي يعبر عنه البعض في الغرب ويعتبر المرأة التي تختار غطاء لشعرها أقل شأنا من غيرها ولكنني أعتقد أن المرأة التي تحرم من التعليم تحرم كذلك من المساواة ان البلدان التي تحصل فيها المرأة على تعليم جيد هي غالبا بلدان تتمتع بقدر أكبر من الرفاهية وهذا ليس من باب الصدفة. اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح ان قضايا مساواة المرأة ليست ببساطة قضايا للاسلام وحده لقد شاهدنا بلدانا غالبية سكانها من المسلمين مثل تركيا وباكستان وبنجلادش واندونيسيا تنتخب المرأة لتولي قيادة البلد وفي نفس الوقت يستمر الكفاح من أجل تحقيق المساواة للمرأة في بعض جوانب الحياة الأمريكية وفي بلدان العالم ولذلك سوف تعمل الولايات المتحدة مع أي بلد غالبية سكانه من المسلمين من خلال شراكة لدعم توسيع برامج محو الامية للفتيات ومساعدتهن على السعي في سبيل العمل عن طريق توفير التمويل الاصغر الذي يساعد الناس على تحقيق أحلامهم.
باستطاعة بناتنا تقديم مساهمات الى مجتمعاتنا تتساوى مع ما يقدمه لها أبناؤنا وسوف يتم تحقيق التقدم في رفاهيتنا المشتركة من خلال اتاحة الفرصة لجميع الرجال والنساء لتحقيق كل ما يستطيعون تحقيقه من انجازات أنا لا أعتقد أن على المرأة أن تسلك ذات الطريق الذي يختاره الرجل لكي تحقق المساواة معه كما أحترم كل امرأة تختار ممارسة دورا تقليديا في حياتها ولكن هذا الخيار ينبغي أن يكون للمرأة نفسها.
التنمية الاقتصادية
وأخيرا أريد أن أتحدث عن التنمية الاقتصادية وتنمية الفرص. أعلم أن الكثيرين يشاهدون تناقضات في مظاهر العولمة لان شبكة الانترنت وقنوات التليفزيون لديها قدرات لنقل المعرفة والمعلومات ولديها كذلك قدرات لبث مشاهد جنسية
منفرة وفظة وعنف غير عقلاني وباستطاعة التجارة أن تأتي بثروات وفرص جديدة ولكنها في ذات الوقت تحدث في المجتمعات اختلالات وتغييرات كبيرة وتأتي مشاعر الخوف في جميع البلدان حتى في بلدي مع هذه التغييرات وهذا الخوف هو خوف من أن تؤدي الحداثة الى فقدان السيطرة على خياراتنا الاقتصادية وسياساتنا والاهم من ذلك على هوياتنا وهي الاشياء التي نعتز بها في مجتمعاتنا وفي أسرنا وفي تقاليدنا وفي عقيدتنا.
ولكني أعلم أيضا أن التقدم البشري لا يمكن انكاره فالتناقض بين التطور والتقاليد ليس أمرا ضروريا اذ تمكنت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية من تنمية أنظمتها الاقتصادية والحفاظ على ثقافتها المتميزة في ذات الوقت وينطبق ذلك على التقدم الباهر الذي شاهده العالم الاسلامي من كوالالمبور الى دبي.
لقد أثبتت المجتمعات الاسلامية منذ قديم الزمان وفي عصرنا الحالي أنها تستطيع أن تتبوأ مركز الطليعة في الابتكاروالتعليم. وهذا أمر هام اذ لا يمكن أن تعتمد أية استراتيجية للتنمية على الثروات المستخرجة من تحت الارض ولا يمكن ادامة التنمية مع وجود البطالة في أوساط الشباب لقد استمتع عدد كبير من دول الخليج بالثراء المتولد عن النفط وتبدأ بعض هذه الدول الان بالتركيز على قدر أعرض من التنمية ولكن علينا جميعا أن ندرك أن التعليم والابتكار سيكونان مفتاحا للثروة في القرن الواحد والعشرين انني أؤكد على ذلك في بلدي كانت أمريكا في الماضي تركز اهتمامها على النفط والغاز في هذا الجزء من العالم ولكننا نسعى الان للتعامل مع أمور تشمل أكثر من ذلك.
في ما يتعلق بالتعليم سوف نتوسع في برامج التبادل ونرفع من عدد المنح الدراسية مثل تلك التي أتت بوالدي الى أمريكا وسوف نقوم في نفس الوقت بتشجيع عدد أكبر من الأمريكيين على الدراسة في المجتمعات الاسلامية وسوف نوفر للطلاب المسلمين الواعدين فرصا للتدريب في أمريكا وسوف نستثمر في سبل التعليم الافتراضي للمعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الالكتروني وسوف نستحدث شبكة الكترونية جديدة لتمكين المراهقين والمراهقات في ولاية كنساس من الاتصال المباشر مع نظرائهم في القاهرة.
وفي ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية سوف نستحدث هيئة جديدة من رجال الاعمال المتطوعين لتكوين شراكة مع نظرائهم في البلدان التي يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان وسوف أستضيف مؤتمر قمة لاصحاب المشاريع المبتكرة هذا العام لتحديد كيفية تعميق العلاقات بين الشخصيات القيادية في مجال العمل التجاري والمهني والمؤسسات وأصحاب المشاريع الابتكارية الاجتماعية في الولايات المتحدة وفي المجتمعات الاسلامية في جميع أنحاء العالم.
وفيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا سوف نؤسس صندوقا ماليا جديدا لدعم التنمية والتطور التكنولوجي في البلدان التي يشكل فيها المسلمون غالبية السكان وللمساهمة في نقل الافكار الى السوق حتي تستطيع هذه البلدان استحداث فرص للعمل وسوف نفتتح مراكز للتفوق العلمي في أفريقيا والشرق الاوسط وجنوب شرق اسيا وسوف نعين موفدين علميين للتعاون في برامج من شأنها تطوير مصادر جديدة للطاقة واستحداث فرص خضراء للعمل لا تضر بالبيئة وسبل لترقيم السجلات وتنظيف المياه وزراعة محاصيل جديدة.
التعاون مع منظمة المؤتمر الاسلامي
واليوم أعلن عن جهود عالمية جديدة مع منظمة المؤتمر الاسلامي للقضاء على مرض شلل الاطفال وسوف نسعى من أجل توسيع الشراكة مع المجتمعات الاسلامية لتعزيز صحة الاطفال والامهات. يجب انجاز جميع هذه الامور عن طريق الشراكة ان الأمريكيين مستعدون للعمل مع المواطنين والحكومات ومع المنظمات الاهلية والقيادات الدينية والشركات التجارية والمهنية في المجتمعات الاسلامية حول العالم من أجل مساعدة شعوبنا في مساعيهم الرامية لتحقيق حياة أفضل.
ان معالجة الامور التي وصفتها لن تكون سهلة ولكننا نتحمل معا مسؤولية ضم صفوفنا والعمل معا نيابة عن العالم الذي نسعى من أجله وهو عالم لا يهدد فيه المتطرفون شعوبنا عالم تعود فيه القوات الأمريكية الى ديارها عالم ينعم فيه الفلسطينيون والاسرائليون بالامان في دولة لكل منهم وعالم تستخدم فيه الطاقة النووية لاغراض سلمية وعالم تعمل فيه الحكومات على خدمة المواطنين وعالم تحظى فيه حقوق جميع البشر بالاحترام هذه هي مصالحنا المشتركة وهذا هو العالم الذي نسعى من أجله والسبيل الوحيد لتحقيق هذا العالم هو العمل معا.
أعلم أن هناك الكثيرون من المسلمين وغير المسلمين الذين تراودهم الشكوك حول قدرتنا على استهلال هذه البداية وهناك البعض الذين يسعون الى تأجيج نيران الفرقة والانقسام والوقوف في وجه تحقيق التقدم ويقترح البعض أن الجهود المبذولة في هذا الصدد غير مجدية. ويقولون أن الاختلاف فيما بيننا أمر محتم وأن الحضارات سوف تصطدم حتما وهناك الكثيرون كذلك الذين يتشككون ببساطة في امكانية تحقيق التغيير الحقيقي فالمخاوف كثيرة وانعدام الثقة كبير ولكننا لن نتقدم أبدا الى الامام اذا اخترنا التقيد بالماضي.
ان الفترة الزمنية التي نعيش فيها جميعا مع بعضنا البعض في هذا العالم هي فترة قصيرة والسؤال المطروح علينا هو هل سنركز اهتمامنا خلال هذه الفترة الزمنية على الامور التي تفرق بيننا أم سنلتزم بجهود مستديمة للوصول الى موقف مشترك وتركيز اهتمامنا على المستقبل الذي نسعى اليه من أجل أبنائنا واحترام كرامة جميع البشر.
هذه الامور ليست أمورا سهلة ان خوض الحروب أسهل من انهائها كما أن توجيه اللوم للاخرين أسهل من أن ننظر الى ما يدور في أعماقنا كما أن ملاحظة الجوانب التي نختلف فيها مع الاخرين أسهل من العثور على الجوانب المشتركة بيننا لكل دين من الاديان قاعدة جوهرية تدعونا لان نعامل الناس مثلما نريد منهم أن يعاملونا وتعلو هذه الحقيقة على البلدان والشعوب وهي عقيدة ليست بجديدة وهي ليست عقيدة السود أو البيض أو السمر وليست هذه العقيدة مسيحية أو مسلمة أو يهودية هي عقيدة الايمان الذي بدأت نبضاتها في مهد الحضارة والتي لا زالت تنبض اليوم في قلوب الاف الملايين من البشر هي الايمان بالاخرين الايمان الذي أتى بي الى هنا اليوم.

اننا نملك القدرة على تشكيل العالم الذي نسعى من أجله ولكن يتطلب ذلك منا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لاستحداث هذه البداية الجديدة اخذين بعين الاعتبار ما كتب في القران الكريم "يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا". ونقرأ في التلمود ما يلي "ان الغرض من النص الكامل للتوراة هو تعزيز السلام". ويقول لنا الكتاب المقدس"هنيئا لصانعي السلام لانهم أبناء الله يُدعونَ".

باستطاعة شعوب العالم أن تعيش معا في سلام اننا نعلم أن هذه رؤية الرب وعلينا الان أن نعمل على الارض لتحقيق هذه الرؤية.

شكرا لكم والسلام عليكم"

المبعوث الأميركي جورج ميتشيل : الإسرائيليون كذبوا علينا طوال السنوات الماضية وهذا انتهى


صحيفة "معاريف" الإسرائيلية

نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، جورج ميتشيل قوله في لقاء مع زعيم يهودي بارز في الولايات المتحدة إن "إسرائيل" كذبت طوال السنوات الماضية على الولايات المتحدة وأنه آن الأوان لوضع حد لذلك.

وقالت الصحيفة أن اللقاء بين الاثنين تركز في "المواجهة التي تتنامى" بين إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما والحكومة الإسرائيلية، وقال ميتشيل لمحدثه " سياستنا بسيطة، الإسرائيليون كذبوا علينا طوال كل السنوات الماضية، وهذا الأمر انتهى".

ومن المتوقع أن يصل ميتشيل إلى "تل أبيب" قريبا، وسيقيم مكتبا في القدس المحتلة وسيعمل على تشكيل طاقم عمل موسع، ووصفت الصحيفة هذا المكتب بأنه سيكون مصدر قلق لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو.

ويقول المعلق السياسي في الصحيفة "بن كاسبيت" "في محيط بنيامين نتنياهو يعتقدون أن خلف تغيير السياسة الأمريكية يقف الحاقد رام عمنويل رئيس مكتب الرئيس أوباما"، في حين يعتقد آخرون أن الجنرال جيمس جونس هو المشكلة، ولكن برأي بن كاسبيت، المشكلة أكثر تعقيدا من ذلك فالأمريكيون سئموا هذا الطريق، والتي يتم فيها بناء بؤر استيطانية وسرقة خيول طوال سنوات.
ويتابع "الأمر انتهى" يقولون، "وإذا كان الأمريكيون يقصدون ذلك ولا ينوون التراجع في المستقبل القريب ستحصل مواجهة بشدة غير مسبوقة ونحن سنكون في الجانب الضعيف".

ويضيف الكاتب "نتنياهو يغرق في الوقت الراهن في بحر من الإحباط، ينظر اليوم بلهفة إلى أوباما، مشرق وتملأه الحيوية في جامعة القاهرة بعد زيارته للرياض، ولكنه لن يتمكن من لمسه، وفي ليلة واحدة تحولت إسرائيل من الابن الوحيد المدلل للولايات المتحدة إلى غير مرغوب ومنبوذ. لم يتوقع نتنياهو في أسوأ كوابيسه أن يحصل ذلك معه بهذه السرعة والقوة" .

ويعرض بن كاسبيت ثلاث سيناريوهات للخروج من الأزمة "الدخول في مواجهة مع الإدارة الأمريكية، وبعد سنة ينتهي الأمر وتعود الأمور إلى مجاريها حينما يبدأ أوباما للاستعداد لحملته الانتخابية الثانية. والسيناريو الثاني هو الخضوع وعقد الأمل على أن يصمد الاتلاف وإذا لم يحصل ذلك تغييره. السناريو الثالث أن يعرض نتنياهو حل وسطا وأن يعلن عن استعداده لقيام دولة فلسطينية، ويقوم بتفكيك البؤر الاستيطانية، والحصول على موافقة للبناء الاستيطاني لسد احتياجات التكاثر السكاني الطبيعي في التكتلات الاستيطانية".

ويختم الكاتب "ولكن كل ذلك أمور بسيطة، الكابوس الحقيقي لنتنياهو ماذا سيحصل الشهر المقبل حينما ينتهي سريان الموعد الذي حددته الولايات المتحدة له. يقول بيبي نتنياهو في الغرف المغلقة لمقربيه، أن الأمريكيين سيعرضون خطة شاملة للتسوية في الشرق الأوسط الصيف المقبل تعتمد على الانسحاب لحدود عام 1967، وسيعقدون مؤتمرا عالميا للسلام ، والذي سيتم فيه تسوية كافة الخلافات بين إسرائيل والعالم العربي، وستجر إسرائيل إلى هناك من شعرها".

من جانب آخر يقول المعلق في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إيتان هابر، الذي كان مدير مكتب رئيس حكومة العدو السابق يتسحاك رابين، إن وجود "إسرائيل" وبقاءها هو بفضل الولايات المتحدة.

ويقول هابر " لم يُخترع بعد الكتاب الذهبي الذي يمكن لإسرائيل أن تسجل فيها أعمال الولايات المتحدة من أجل إسرائيل واليهود. خلال عشرات السنين، وعن طريق قرارات أصدرها رؤساء الولايات المتحدة والكونغرس،إلى جانب الرأي العام المناصر لإسرائيل، خرجت الولايات المتحدة عن طورها من أجل مساعدة إسرائيل في المجال السياسي والاقتصادي والأمني، وفي كل المجالات. ويمكن القول دون مبالغة أنه لولا الولايات المتحدة لكان من الصعب على إسرائيل أن تستمر".

ويتابع "ما زالت تدوي في أذني ضوضاء محركات طائرات "غالاكسي" العملاقة والتي مرت فوق منزلي في طريقها إلى مطار بن غوريون في أوج حرب عام 1973. ربنا العظيم، ماذا كان سيكون مصيرنا لولا اليد المفتوحة والكريمة والممدودة والكتف المساندة من قبل الأمريكيين".

ويتحدث هابر عن المراوغة الإسرائيلية بشأن البناء الاستيطاني، ويقول أن كافة رؤساء وزراء "إسرائيل" عرفوا أن الحساب سيأتي في وقت ما، ولكنهم حاولوا تأجيله. واليوم لدينا رئيس أمريكي يذكرنا بأن الولايات المتحدة لم تعترف قط بالمستوطنات الواقعة عبر الخط الأخضر، وبالقدس كعاصمة "لإسرائيل"، وأن الولايات المتحدة سئمت ألألاعيب، إلا أننا نواصل لعب لعبة الأمس.

2009/06/03

أجهزة الكترونية فرنسية وراء كشف شبكات التجسس في لبنان


‏ذكرت مصادر إسرائيلية بأن أجهزة الكترونية فرنسية متطورة للكشف عن أجهزة الاتصالات المشفرة هي التي قامت بالكشف مره تلو الأخرى عن شبكات التجسس التي تعمل لصالح (إسرائيل) داخل لبنان .


ووفقا لموقع إسرائيلي فقد سلم الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" الرئيس اللبناني الجنرال ميشيل سليمان الأجهزة الفرنسية المتطورة بهدف دعمه هو وأتباعه في الانتخابات اللبنانية لمواجهة ومراقبة حزب الله والسورين.


ووفقا للمصادر فبعد ان قام خبراء تقنيين فرنسيين بتدريب رجال الأمن الداخلي اللبناني علي كيفية استخدام تلك الأجهزة قام رئيس الأمن الداخلي في لبنان الجنرال أشرف ريفي بإعطاء تعليماته للضباط الذين تدربوا على كيفية استخدام الأجهزة للكشف من جهات غربية وإسرائيلية تعمل انطلاقا من داخل الأراضي اللبنانية ولم يعطي الجنرال ريفي تعليماته لمراقبة حزب الله والسورين.

ووفقا للمصادر فقد تم الكشف عن شبكات التجسس اللبنانية واحده تلو الأخرى بفضل الاجهزة الفرنسية التي كانت تكشف اماكن أجهزة اتصالات وحواسيب مشفره كانت قد سلمتها إسرائيل لعملائها في لبنان .

وأضافت المصادر بان ضباط الأمن اللبنانيين كانوا يتنقلون بالأجهزة الفرنسية من مكان لآخر في لبنان وهكذا تم الكشف عن شبكات التجسس في عدة مناطق مختلفة في لبنان.

وصيتك يا رشيد


النص الكامل للكلمة التي ألقاها الرئيس عمر كرامي في مهرجان الذكرى الثانية و العشرين لاستشهاد الرئيس رشيد كرامي


يا رشيد

هذا أنا عمر يا أخي الكبير.

هذا أنا يا ابن أبي وأمي وأمتي، كما عرفتني، كما تركتني، كما سلمتني الأمانة والوصية، ما بدلت تبديلا...

وصيتك يا رشيد:

ديني قبل دنياي، تلك تجارتي كما كانت تجارتك، وان قلّ رزقي في العباد رضيت وشكرت رزقاً عسى أن أستحقه لدى رب العباد.

وصيتك يا رشيد:

عروبتي عقيدتي، هكذا رباك عبد الحميد، وهكذا ربيتماني أنت وعبد الحميد، واذا جاء زمان، وقد جاء، وصارت العروبة عقوبة، قلت هو غيم أسود وبعد الغيم شمس لا تشيب.

وصيتك يا رشيد:

وطني وطني وطني حتى الشهادة، والوطن الذي يفتديه رشيد كرامي بحياته، والذي أفتديه أنا وكل كرامي آخر بحياته، هو لبنان العربي الواحد الموحد السيد المستقل، لبنان الكريم العزيز المنيع، لبنان الرقي والحداثة، لبنان التسامح والتكافل، لبنان الحصافة والعقل والذكاء، لبنان الأخلاق... وبلا هذا اللبنان فان رشيد كرامي يصبح شهيد وطن لا وجود له ولا اسم له ولا شهداء له.

وصيتك يا رشيد:

مدينتي عزي وسَنَدي وملاذي، فرحي من فرحها، وحزني من حزنها،

ولها وحدها أن ترفعني او تنزلني، لها وحدها أن تكرمني أو تذلني، لها وحدها أن تنصفني أو تظلمني...

ولي... لا شيء لي سوى أن أرفع رأسي بها حيث تُرفع الرؤوس،

وان انحني اليها حتى التراب وما ترابها سوى بعض أهلي، من كان منهم قبل ألف عام ومن سيكون بعد الف عام.

يا لطرابلس كم أعزتك قصص الحب حين منحتك الرشيد،

يا لطرابلس... قومي و"شوفي حالِك" على المدن والأمصار فحبيبك أحبّك حبين، حبّ الهوى وحباً لأنك أهلٌ لذاكَ!

يا لطرابلس... الرشيد وبعد 22 سنة على الغياب حاضر في القلوب والوجوه، في الأصوات والنظرات.

في البشر حاضر.

في الشجر والهواء والجدران والأفياء التي تظللنا في دياره في هذه اللحظات.

يا لطرابلس ورشيدها،

اسمعوه: بعدو بيحكي طرابلسي!

أيها الأخوة والأخوات

هو حساب مما يكون بين أخ وأخيه، فاعذروني إن أطلت وصدقوني فانني أوجزت.

أما حديث الانتخابات، والدنيا كلها انتخابات في هذه الأيام، فسأعرضه تحت 3 عناوين:

عنوان أساسي وصريح وذو شجون يتعلق بطرابلس.

وعنوان دقيق ومصيري ولا بد من مقاربته بالقدر الممكن من الجرأة والوضوح وبالقدر الأقصى من المسؤولية، وهو يتعلق بلبنان وأي لبنان نريد والأخطر ـ انتبهوا ـ اي لبنان يمكن أن يبقى لنا ولأولادنا؟

أما العنوان الثالث والذي استخرت الله قبل أن أطرحه على مسرح النقاش العلني فيتعلق بالطائفة، طائفتي التي أعلن لكم سلفاً انها ليست 8 آذار وليست 14 آذار، ولو اضطرني الأمر أمام هذا الغلو السياسي الحاصل باسم الطائفة إلى إلغاء كل شهر آذار من الروزنامة غير مأسوف عليه.

وأصبروا عليّ... فلن أذيع قراري النهائي بشأن الانتخابات إلا في نهاية الكلام، فعليكم بالصبر الجميل وان كنت أعتقد أن بعض المحبين لن يطيقوا لا صبراً ولا جميلا!

يا أهلي في طرابلس، اسمعوني جيداً، مدينتنا "تاج راسنا" ولكنها ليست نيويورك ولا موسكو ولا باريس وطبعاً ليست هونغ كونغ، وهي لا تحتاج الى خطة دولية للاعمار والى "فلتات زمانهم" في الاقتصاد والتجارة وفلسفة التنمية المستدامة...

هذه المدينة تحتاج أن "يحلوا" عن سماها الزرقا،

ويسمحوا لها أن تمسك زمام نفسها وقرارها خارج التوظيف السياسي والعصبيات وتصدير الجراح واللعب على عواطف الناس وعلى فقر الناس.

على كل طرابلسي أن يعرف أن المرفأ والمعرض والمطار والمصفاة هي مرافق ومشاريع شبه ناجزة ولا تحتاج إلى تمويل أسطوري، وهي كفيلة بخلق نحو 20 ألف فرصة عمل فضلاً عن إطلاق حركة اقتصادية منتجة تنعكس على كل الدورة الانتاجية في شتى القطاعات.


وأقول لكم، نحن في طرابلس صارت هذه المشاريع أولوية مطلقة لدينا لأنها السبيل الوحيد لوضع حد لحفلة "الشحادة" المعيبة التي لم يشهد لها الطرابلسيون مثيلاً في تاريخهم القديم والحديث.

يا جماعة لقد شرشحوا "عمل الخير" ويردون علينا حين نصفهم بالديناصورات المالية بالآية الكريمة "أعوذ برب الفلق"...

يا عيب الشوم، ألا يعرفون أنكم شعب "عينه شبعانة"...

وعموماً سأرسل خرزة زرقاء لكل واحد منهم في أقرب وقت وقبل 7 حزيران.

وبكل الأحوال، لقد ربحت نصف معركتي معهم قبل أن تبدأ الانتخابات، وسترون كيف سيهرعون إلى "تبييض" أموال الاهانات عبر انشاء مشاريع استثمارية وانتاجية. لن يجرؤوا في السنين المقبلة على استئناف هذه "البهدلة". وسيكتشفون ان الشراء الحلال المباح في هذه المدينة، ليس شراء الأصوات، وانما شراء القلوب والعقول...

فليشتروا ولكم علي أن السعر سيكون أغلى مما يعتقدون،

وكما قلت لكم سابقاً أن الكرامة أغلى من المال، أقول لكم مجدداً الكرامة أغلى من الحياة.

ايها الطرابلسيون، أؤكد لكم أيضاً انني سأربح النصف الثاني من المعركة بإذن الله. ولتعلموا انها آخر مرة يجرؤ فيها رجل تمنحه هذه المدينة ثقتها ومحبتها وتؤمِّنه على كرامتها، آخر مرة يجرؤ فيها رجل تسلم هذه الأمانات على الزحف إلى الدور والقصور خارج هذه المدينة مانحاً ما لا يملك لمن لا يستحق.

وأؤكد لكم انها أيضاً آخر مرة "يمون" فيها أحد على هذه المدينة بمرشح يعتدي على التاريخ وعلى الجغرافيا، ويعتدي على رشيد كرامي.

وليسمح لي كل الأخوة في الوطن،

سامحتم قاتل رشيد كرامي "اصطفلوا"،

عفوتم عنه "اصطفلوا"،

تريدون طرحه رقماً في الحياة السياسية اللبنانية، أيضاً "اصطفلوا".

ولكن "ثقوا" ان تشريع حيثية وبراءة القاتل لن تكون عبر طرابلس، لا مباشرة، ولا بالواسطة، ولا بالوسطية.

أنا عمر عبد الحميد كرامي ألزمتُ نفسي بالسكوت عن هذا الأمر طوال السنوات الأربعة الماضية، ساعة "كرمال" البلد، وساعة "كرمال" الطائفة، وساعة "كرمال" المقاومة، وساعة "كرمال" الفتنة، وساعة كرمال "ابن الشهيد"...

اليوم لن أسكت "كرمال" أحد،

وشهيدي، شهيد لبنان رشيد كرامي، هو البلد وهو الطائفة وهو المقاومة.

اسألوا "السما الزرقا" التي قتلوه فيها غدراً وكرهاً وخبثاً وفتنةً...

واسألوا "السما الزرقا" الشاهدة على ان رشيد كرامي لم يكلف لبنان "ضربة كف" لا في حياته ولا في موته.

أيها الطرابلسيون

ثمة أمر آخر لا يمكنني تجاوزه، واعتبره أيضاً أولوية ملحة، وهو هذا "اللغم" القديم المستجد بين التبانة وجبل محسن.

عهداً علي، سيكون تفكيك هذا "اللغم" هدفاً أتصدى له مع كل المخلصين، فليس بين التبانة والجبل خلاف أو ثأر أو قضية تستحق التناحر، نحن أهل وأولاد بلد وأبناء دين واحد، واليد التي تعبث بنا وترمي الفتنة بيننا معروفة أو على الأقل يمكن اكتشافها بسهولة، وهي يد سنقطعها!

لن نقبل بعد اليوم أن يكون دور الدولة هو "حراسة" الجبهة، فالمطلوب ان لا تكون هناك جبهة من الأساس، وجيشنا الوطني يقوم بواجباته وهو موضع ثقتنا وفخرنا، ولكن المبادرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لم تحصل، وما حصل هو "تبويس لحى" تضليلي ومخادع، ولكن اعدكم ان هذا لن يستمر... ومن يتنطح للمسؤولية سنضعه عند مسؤولياته فإما يفعل ويمارس ويكون مسؤولاً وإما يذهب إلى بيته.

أيها الأخوة، انتقل الى الموضوع اللبناني، وأوجز فأقول: ان هذا النظام الطائفي الذي انفجر عام 1975 إستعاد حيويته متنكراً بلبوس الطائف وصار نظاماً مذهبياً يوشك على الانفجار على نحو أمر وأدهى.

وأنا أحمِّل الطوائف الأساسية في لبنان مسؤولية تفريغ الطائف من مضمونه ومن روحه وترك الشيطان الكامن فيه يتمسكن حتى يتمكن، فاذا بنا اليوم مصابون جميعاً بداء الأقليات الذي نترجمه نظام محاصصات وحمايات وامتيازات وهواجس إلى آخر "الهمروجة" التي ندعي انها عيش مشترك وتنوع ثقافي واشعاع حضاري.

أيها اللبنانيون، فشل المسلمون في إقناع المسيحيين، وفشل المسيحيون في إقناع المسلمين، بتطبيق جدي وذكي وعاقل لاتفاق الطائف، والأنكى من ذلك أن المسلمين سواء يدرون ما يقولون او لا يدرون إنما يؤسسون في خطاب 8 و14 لفيدرالية طوائفية مع اختلاف مقاصدهم ونياتهم ومآربهم، بحيث صار من البديهي أن ينتعش جيل جديد من الأصوات القديمة لدى المسيحيين التي لم تخرج اصلاً من جنون الأقليات.

على كل حال، صارت "عصفورية المذاهب" عامة شاملة و"ما حدا أحسن من حدا".

اليوم، أنا اقول ان معركتي الأولى في الانتخابات ليست في طرابلس بل في لبنان، وحول أي لبنان نريد، بل وحول أي لبنان سننجح في حفظه وانقاذه في هذا المفترق المصيري على خط الزلازل الاقليمية والدولية.

وهنا، وبلا أي إبهام أو غموض، أقول ان المعركة الثانية والأهم ستبدأ بعد إعلان نتائج الانتخابات.

إن فازت قوى وأحزاب وشخصيات المعارضة، ستكون لدينا قدرة ومرونة على مواجهة الأزمات بالتي هي أحسن، أو في أضعف الايمان بالتي هي أقل سوءاً.

وإن فازت "ثورة الأرز"، سنرجع الى "دقي واعصري" والجماعة تمرّسوا ولا يرف لهم جفن.

أما، اذا تعادل الفريقان في الصندوق، فسيكون البلد "صندوق فرجة"، وسندخل في بدعة تلوح في الأفق اسمها كتلة الرئيس المرجحة أو كتلة الوسطيين والمستقلين، وهذا يوازي تعديلاً سرياً للطائف يستهدف رئاسة مجلس الوزراء ويطيح بالتوازنات الدقيقة وبالتوزيع الدقيق للصلاحيات، وأوكد لكم ان المضي في مثل هذه البدعة ستكون له ذيول وتداعيات خطيرة.

أيها اللبنانيون

من يريد أن يطرح علينا نظريات حول بناء الدولة عليه أن يمتلك التجربة التي تؤهله لطرح هذه النظريات... وهنا أقول أن من فشل في إدارة المال العام والاقتصاد والمؤسسات قد تكون لديه مبررات وأعذار وربما أسباب تخفيفية، ولكنه قطعاً ليس من سنسلمه رقبتنا طوعاً ليدير سائر ملفاتنا السياسية الداخلية والخارجية، لكي يكرر كارثة الخمسين مليار دولار على مستوى أعم وأشمل بحيث تكون الكارثة بلا ريب أعم وأشمل.

وبالمقابل فان على الفريق الذي يخوض المنافسة لتسلم السلطة ان يمتلك المشروع البديل والرؤية الشاملة والخطط اللازمة لاطلاق مسيرة الانقاذ.

أيها اللبنانيون

نعم للتوافق على ما هو خير.

ولا، لا للتوافق على تأجيل معالجة المريض وتبديل الأدوار بين معارضة وموالاة. لنواجه الحقائق وليكن ما يكون...

وعلى رئيس الجمهورية، بوصفه الحَكََم ورئيس البلاد ورأس السلطات، وبوصفه أيضاً "التوافقي" الآتي من خارج الاصطفافات السياسية، الدعوة الى مؤتمر وطني موسع يتمثل فيه الجميع، ويكون هدفه إعادة وضع الأسس الصالحة التي تحوز الاجماع او ما يشبه الاجماع لانشاء نظام جديد ودولة جديدة.

أيها الأخوة والأخوات

لي كلام مع أبناء طائفتي على مسمع من كل اللبنانيين،

ولا تعجبوا، فليس في التسنن تستراً أو ما يستدعي مجالس مغلقة،

ولو استرسلت في مبحث العقيدة لقلت لكم ليست السنية مذهباً أو طريقة بقدر ما هي استقرار راسخ لأحكام الله عز وجل ولنهج رسوله ولما قال أو فعل السلف الصالح في هذا الشأن أو ذاك...

ان ديننا يكتمل بالاشهار والتصريح والقاعدة في شرعنا التي تقطع في كل أمر وفوق كل أمر، ان لا طاعة لمخلوق في ما لا يرضي الخالق...

وتحت هذا السقف تأتي الطاعات ويأتي الاستئناس بأصحاب الرأي ويفصل أهل العلم والفقه ويفتي المفتون وتكون السياسات.

إن الظاهرة المستجدة والخطيرة التي أسفر عنها المشهد السياسي اللبناني خلال السنتين الماضيتين، تتمثل بتحويل السنة إلى حزب سياسي، ويريد له أصحابه اليوم أن يكون الحزب الوحيد والحصري.

وأنا اقول لكم، ومن أول الطريق، يمكن للسني أن يكون ملكاً أو "دولة رئيس" أو صاحب حزب، ولكنه لا يعبّر في هذه المناصب والتوجهات عن جمهور العقيدة، وانما عن السياسة التي ينتهجها أو يشجعها أو يؤيدها جمهور السياسة.

ومتى فهمنا هذه الحدود نستطيع أن نعرف حجم الشطط الحاصل اليوم والذي قد يتخذ من الديمقراطية شفاعة،

ولا ديمقراطية في العلاقة بيني وبين ما يأمرني به ربي وشرعي، فله الأمر ولي الطاعة، وطبعاً لا محل هنا للتوافقية أو للوسطية أو لطارئ يطرأ في مسالك السياسة ومعارجها.

إني لا أريد اقناع تيار المستقبل بشيء، ولا أريد مجادلته في سياساته أو صداقاته أو خياراته أو تحالفاته...

إني أريد منه أن يكون تياراً سياسياً قد يطمح إلى خدمة الطائفة ولكن ليس إلى استخدامها،

وقد يفخر بانتمائه إلى الطائفة ولكن لا يُلزم الطائفة بأن تنتمي له،

وفي ذلك مصلحة الطائفة ولربما ايضاً مصلحة هذا التيار الأدرى مني بمصالحه.

وأكتفي ايها ألأخوة بالاشارة السريعة إلى عدد من المسائل التي لم تعد تحتمل اعتماد فقه الضرورات الوطنية وصار لزاماً علينا مواجهتها بالكلمة الطيبة، وكذلك بالكلمة القاطعة:

اولاً، لا يمكن أن يكون حزب السنة في لبنان عدواً لمن يقاوم إسرائيل. ولا أزيد!

ثانياً، لسنا الطائفة التي تحتاج إلى وليد جنبلاط، مشكوراً، لكي يذكرها بالعروبة وفلسطين وبالعدو الحقيقي والوحيد. ووليد بك يفهم ما أقول وأجزم انه يؤيد ما أقول.

ثالثاً، ليس من تيار سياسي مهما علا شأنه ووزنه، ان يصنفنا نحن أهل السنة والجماعة بين معتدلين ومتطرفين، أو بين حداثويين وسلفيين، وليكتفي التيار السياسي بالسياسة وشؤونها، وقد نالنا في طرابلس تحديداً ظلم ما بعده ظلم حين اتهمونا في تقانا وتديننا وسلفيتنا وحولونا إلى "فزاعة"...

وأقول لكم بالمناسبة، اننا أهل طرابلس في أمر ديننا كلنا سلفيون، وفي أمر بلدنا نحن لبنانيون ومذاهبنا في السياسة من جملة مذاهب كل اللبنانيين.


رابعاً، ان من يهمه امر السنة في لبنان لا يزرع الشقاق والخلاف فيما بينهم في المدن والبلدات والقرى بسبب الانتخابات أو لأي سبب كان، والأصلح ان يهمه أمر نفسه وأمر أكثريته ويحيّد الطائفة عن هذه النزاعات.

خامساً، لا، لن يكون السنة في لبنان حلفاء ميليشيات الحرب الأهلية، ولا حلفاء من تعاملوا مع إسرائيل وتابوا أو لم يتوبوا، ولا الرافعة السياسية لسمير جعجع، قاتل رشيد كرامي. وهل دم رشيد كرامي هو غير دم رفيق الحريري؟

سادساً وأخيراً، لبنان أولاً، والتوافق رائع وعظيم، والوسطية خير وبركة... ولكن لا تحكوا باسم السنة وأنتم توزعون الهدايا تارة على رئاسة الجمهورية، وتارة أخرى على عموم اللبنانيين.

لا المثالثة مطروحة، ولا المناصفة هي قدر أبدي سرمدي، فالمستقبل للجمع لا للقسمة مهما كانت عادلة.

ولا الثلث المعطل الذي تنحصر فضيلته الوحيدة في تفكيك ألغام الشارع، يمكن أن نحوله الى "لغم" يفجر كل اتفاق الطائف،

ولا التوافق والوسطية يبرران إعادة انتاج نظام رئاسي جديد من خارج النصوص والمواثيق.

ببساطة احكوا في السياسة وعن جمهوركم السياسي واتركوا الطائفة ومصالحها ومواقعها لحديث آخر يدور خارج الانتخابات وساحات ومنابر الارتجال.


أيها الأخوة والأخوات

يا أبناء طرابلس الحبيبة

بعد الاتكال على الله عز وجل، وبعد الاحتكام لما ترون وتأملون، وبعد أن أخذت كل الواقع الانتخابي في الاعتبار، اتخذت القرار في أن أعلن لكم خياري في الانتخابات النيابية وأن أرشح لكم رفيقاً اعزه الله بمكارم الأخلاق وصدق المودة هو خلدون الشريف،

وأن أنزل عند اوامركم وأرشح لكم عمر كرامي.

يهمني هنا أن أوضح لكل المحبين والأنصار، اننا سنخوض الانتخابات كما تقتضي اللعبة الانتخابية، وسيكون لنا حلفاء وأصدقاء نتعاون معهم ونتبادل الأصوات وستتولى الماكينة الانتخابية ترتيب هذه الاتفاقات والتحالفات على مستوى القواعد الشعبية.

أيها الطرابلسيون

قال أحدهم وكرر 4 أو 5 مرات ان عمر كرامي ينتظر المعطيات الاقليمية لكي يقرر انتخاباته. وادعى هذا الشخص انه وحلفاؤه لا يستطيعون انتظاري لأنهم يفضلون ان لا يكونوا رهينة المعطيات الاقليمية.

وأقول له الآن، أنا لا أعرف ما هي المعطيات والمحاور التي أملت عليك ما قمت به، لكنني أعرف معطياتي ومحاوري.

أنا من محور باب الرمل وقبر الزيني وبوابة الحدادين، جبل النار.

أنا من محور النوري والمهاترة والصاغة والتربيعة والدباغة.

أنا من محور أبو علي وأبو سمرا وباب التبانة والملولة وجبل محسن والعطارين والبازركان وقبة النصر والقلمون.

أنا من محور المينا وعزمي والميتين وساحة التل.

أنا وخلدون الشريف من محور كرامة طرابلس، شاء من شاء وأبى من أبى.


أيها الناس

موعدنا في 7 حزيران، وبعد 7 حزيران.


أيها الناس

في بلد مثل لبنان يترشح رجل مثلي لكي يحفظ مقعداً لولده.

اني أترشح اليوم لكي أحفظ قبراً لأبي

2009/06/02

إيران والحرب


د.مدين حمية
الاستراتيجيا وكل ما يبتدعه العقل الانساني من فنون القتال وخطط الحروب، كلها تشكل المحرك الأساس للجيوش في ميدان المعارك، ومعيار نجاح الخطط والفنون الحربية، إما أن تؤد إلى الإنتصار أو الهزيمة.
الآن ثمة مؤشرات على أن هنالك إستعدادات ميدانية لخوض منازلات كبيرة، بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من جهة، وبين إيران وحلفاءها من جهة أُخرى، وهناك من يتطلع إلى اقتراب المنازلة وعلى ضوء نتائجها يحدد مساراته. لا سيما على صعيد العديد من دول المنطقة.
وإذ كانت المنازلة واقعة لا محالة، لا بد من بعض التساؤولات الموضوعية لتحديد زمان هذه المنازلة. علماً أن كل طرف على دراية بالخطط والتجهيزات والإمكانيات العسكرية للطرف الآخر، لكن هناك قطبة مخفية لا يدركها الأميركيون، وهي، إذا ما كانت إيران تمتلك صواريخ ذات رؤوس نووية قد تكون حصلت عليها بعد إنهيار الجدار السوفييتي. وهذا يعني أن الإصطدام بين الجانبين قد يكون مؤجلاً، إلا إذا قامت "إسرائيل" بعمل ما ضد إيران واستدرجت أميركا.
ثمة نقاط قد نتوصل من خلالها إلى إدارك حقيقة الأمور..
تفيد المعلومات أن "إسرائيل" قامت بتجهيز أكثر من خمسين موقعاً لإطلاق الصواريخ البالستية وأن الصواريخ أصبحت معّدة للإطلاق. وأن عدداً من الغواصات النووية الإسرائيلية متواجدة الآن بالقرب من إيران.
القواعد الأمريكية المحيطة بإيران باتت مهيأة للحرب، كما الغواصات النووية الأمريكية والفرنسية والبريطانية والأساطيل البحرية العسكرية المتواجدة مقابل إيران في حالة استعداد للحرب.
صواريخ الباتريوت المزروعة في قطر والبحرين والكويت والسعودية ومصر والعراق والأردن وأخرها الكيان الصهيوني.
يعتقد المراقبون أن خطاب المهادنة الذي يعتمده أوباما حيال إيران ربما يكون خدعة تسبق قرار الحرب، وذلك في محاولة لاحتواء أية اثار فظيعة، كتلك التي حلت بالقيادة العسكرية الأمريكية جراء الحرب على أفغانستان والعراق ولبنان وما يجري الأن في باكستان.
يرى المراقبون أن الحسم الروسي في جورجيا كان بمثابة رسالة للغرب، لكن هذا لا يلغي أن الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة أمام مشكلات كبيرة، منها الدور السوري في المنطقة وحلفه الإستراتيجي مع إيران، التمدد الأصولي الأسلامي، قوة حزب الله في لبنان الذي أصبح بدوره سيف مسلط على "إسرائيل".
عدم الإنتهاء من إقامة القاعدة الأكبر للقوات الأمريكية في الأردن (جبل المريشح) الذي سيجهز أيضا بصواريخ بالستية.
عدم الإنتهاء من بناء القاعدة النووية الأمريكية في إريتريا.
المصاعب المتفاعلة مع كوريا الشمالية.
بناء على ما تقدم يمكن استخلاص الآتي:
تضع إيران القواعد الأميركية المتواجدة في المنطقة كأهداف عسكرية، في حين يشكل تواجد الغواصات النووية محور رصد كبير من قبل إيران. وفي المقابل تدرك واشنطن حجم القوة الصاروخية التي تمتلكها ايران، وتعلم جيداً بأن الصواريخ الايرانية قادرة على تدمير معظم القواعد الأمريكية بما فيها القواعد العسكرية العربية والإسرائيلية. كما وتدرك واشنطن اللجوؤ إلى حرب برية ضد ايران ستكون له عواقب وخيمة.
إذاً ما هو السنياريو الذي قد يحدث؟
هنالك سيناريو واحد فقط لا غير وهي ضربة نووية محدودة لبعض المدن الإيرانية، وهو شل القدرة العسكرية للقوات الإيرانية، لكن هذا السيناريو مستبعد نتيجة احتمال امتلاك إيران صواريخ نووية قادرة على ضرب أوروبا والبلاد العربية، ولذلك، لن تقدم أميركا وحلفائها على عمل غبي كهذا وهي تعلم بأنه يرتد بكارثة إنسانية قد تفوق كارثة الحرب العالميتين الأولى والثانية.
وإذا كان قرار الحرب على ايران أمراً مستبعداً، فهذا لا عدم وجود سيناريو بديل، فقد تشن الحرب على النفوذ الايراني في المنطقة، أي ضد ما تسميه أميركا واسرائيل أذرعاً ايرانية في لبنان وفلسطين وسوريا. وفي طليعة القوى المستهدفة حزب الله في لبنان.
ليس خافياً أن هناك حملة كبيرة تشن ضد حزب الله، وهي بدأت في الاعتداء على سلاح الاشارة في لبنان في 5 ايار 2008، ومن ثم بما سمي "خلية" حزب الله في مصر، إلى تقرير مجلة دير شبيغل الألمانية إلى التقرير الإعلامي عن اكتشاف "خلية" لحزب الله في اذربيجان. ما يعني ان حزب الله مُعرض لهجوم أممي من قبل الغرب، وقد تكون "اليونيفيل" واحدة من أدوات هذا الهجوم، إذ يتم وضعها بسرعة البرق تحت أُمرة حلف الناتو فتصبح قوات اطلسية، وذلك تكراراً لسيناريو 1982الإجتياح وقوات متعددة الجنسيات، وهذه ربما تكون نقطة بداية الهجوم على إيران وعلى سوريا وعلى إعادة تركيا الى الموقع القديم.
إن الغرب يعمل على تقويم الأمور ضمن حدود المقارنات الممكنة، ولا يريد التهور، خصوصاً بعد الدروس البليغة التي تلقاها جراء حربي أفغانستان والعراق. وذلك عملاً بقول وكما الماريشال بيتان: "عقيدة الحرب كائن مستمر، وعلينا أن نغذيه بالتجربة ونعطيه الحياة بالحس الدقيق وبالحقيقة".

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر