2009/06/13

إيران: صدامات بين مناصري موسوي والشرطة في طهران


هتف مناصرو مير حسين موسوي -سنبقى هنا وسنموت هنا-، وذلك أمام الشرطة التي جاءت لتفريقهم السبت بعد الإعلان عن فوز محمود أحمدي نجاد، بنسبة 62,63% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية.


وهتف مناصرو موسوي المجتمعون امام المقر العام لحملة مرشحهم في جادة فالي اسر، احد اكبر شوارع طهران -افلسوا البلاد ويريدون الحاق المزيد من الافلاس بها خلال السنوات الاربع القادمة-، بينما كانت الشرطة تحاول تفريقهم بضربهم بالعصي وركلهم بالارجل.


وتلقت امراة ضربة بالعصا على ظهرها بينا عبرت اخرى عن -خشيتها- من ان تكون السلطات قد -تلاعبت باصوات الشعب-.
ومنعت الحكومة منذ السبت اي تجمع لمناصري المرشحين الاربع للانتخابات الرئاسية.

واوضح مسؤول في الشرطة احمد ريزان رادان -عليهم ان يتقدموا بطلب ترخيص اذا ارادوا التجمع كي نتمكن من حمايتهم-.
وحذر حراس الثورة الجيش العقائدي للنظام الذي دعم المتشدد احمدي نجاد من انه لن يسمح بحدوث -ثورة مخملية-، ملمحا الى فرضيات حملة موسوي الذي يؤيد انفتاحا نحو الغرب.


كما توتر الجو امام المقر العام لحملة موسوي وطلبت الشرطة من اصحاب المحال التجارية المجاورة اغلاق متاجرهم.
وقال احد مسؤولي الشرطة الى المتظاهرين -انتهى زمن الرقص والغناء، سيكسرون ارجلكم ان بقيتم هنا-.

واكد شخص مستلق على الشارع يرتدي اللون الاخضر (لون حملة موسوي الانتخابية) لمراسل لوكالة فرانس برس انه ضرب بدون ان يتفوه بشيء يلام عليه -كنت هنا انظر وضربوني على ظهري-.


وعبر اغلبية مناصري رئيس الوزراء الاسبق عن قلقهم بعد اعلان النتائج الاولية والتي بينت تقدم ملحوظ للرئيس المتشدد محمود احمدي نجاد.
وقالت امرأة شابة فضلت عدم الكشف عن اسمها لوكالة فرانس برس -لا اعلم ماذا حدث-. واضافت ملمحة الى الحكومة -اذا كانوا سيغشون فهم سيفعلون ذلك دون ان نتمكن من منعهم-.

وفي الشارع الطويل الذي يجتاز العاصمة من الشمال الى الجنوب، يخرج مناصرو الرئيس مبتهجين وتصرخ مجموعة من الشباب راكبة السيارات -اين هم الخضر، في مصيدة الفئران؟-.

واكد بائع المأكولات كامرا محمدي (22 عاما) الذي لا يساوره اي شك في نتيجة الاقتراع -اني سعيد جدا بفوز مرشحي. انه يساعد الفقراء ويقبض على اللصوص- مرددا شعار الحملة الانتخابية الرئاسية.

ويعيد اثنان من عمال البلدية طلاء الرصيف لتغطية العبارات -ليسقط القزم ليسقط الطاغية- المكتوبة بالقرب من المقر العام لحملة مير حسين موسوي، بانتظار التأكد من هوية المنتصر.

أوبريت البعير العربي


محمدعبدالرحمن

هذه المرة ، ودوناً عن الحزيرانات الأربعين الماضية ، فإنّ البعير لم يكتف من موقعه الأزلي فوق التل بالتبول العكسي على رؤوس من هم تحت التل بل راح يغني (يرغو) بروح إجترارية سجعية على وقع موسيقى نافورة بوله الرّجعية أو (الركعيّة) : راكعين بقوة السلاح .. راكعين نحرر الحمى .. راكعين كما ركع الصباح من بعد ليلهْ مظلمهْ .... طمْ طم طم طم طم طم طم طمْ ... طمْ طم طَم طم طم طم طم طمْ . والطم هنا ليست من وحي المسلسل المصري (بوكي وطم طم) بقدر ماهي لازمة طمّية يورييّة قبل أن تكون موسيقية أبدية . وطـُم من طـَمّ وطـَمّ : دفنَ ، فتقول (جاء البول سيلاً فطـَمَّ الراعي والرّعية ، أي دفنهم وسواهم ) ... وكل شيء كثر حتى علا وغلب فقد (طـَمّ) من باب ردّ ، يقال : فوق كل طامة طامة ، ومنه سميت القيامة طامة .
وبالشامية الكبرى (شامل سوريا وفلسطين ولبنان والأردن ) عندما يقول أحدهم لأحدهم : روح طـُـم حالك ولا، فهو يقصد ( إدفن يا عار نفسك أحسن لك) ، وبالعراقية عندما يقال: طـُمّ خـريزة فالمراد بها لعبة أطفال شعبية موروثة ذهبت مثلاً إستهزائياً يتداوله الناس أثناء استخفافهم التصغيري بلعب الكبار كما هو حال هؤلاء اليوم في لعبتهم المفضوحة مع أمريكان المعاهدات السّرسرية على سرير السّياسة السّرسرلوغية ، أما القول العراقي المأثور : طبّـك طوب فمن الجائز أنه يفيد المعنى طمّـك طمي ، أي دفنك الطمي مثلما دفن المارينز الأمريكان الجنود العراقيين وهم أحياء في حرب بوش الأب عام واحد وتسعين وقبل ذلك مثلما فعلها (جنود الرب) بالجنود المصريين عندما دفنوهم وهم أحياء في سيناء عام سبعة وستين وبعد ذلك مثلما فعلها مارينز بوش الإبن عندما دفنوا الفلاحين العراقيين وهم أحياء تحت (طوب) بيوتهم في أكثر من مكان ، وكلمة (طوب) الأخيرة تعني (الطابوق اللبني المصنوع من معجون الطين المخلوط بالقش والمجفف بإشعة الشمس) وما دامت هي كذلك فهذا يعود بنا إلى البدء ، فنقول عندما يقول العراقي : طبّـك طوب فقد يريد بها (شدخَتكَ طابوقة) على رأسك فوقعت مطبوباً على وجهك طـَبّاً تماماً مثلما فعلها (أيضاً جنود الرب) بالمنتفضين من الفلسطينيين حين رأيناهم على شاشة التلفاز بأمهات أعيننا التي سيأكلها الدود عندما يطمّـنا طين القبر وهم يتناوبون على أطراف ورؤوس الشبان الفلسطينيين تكسيراً (بالطوب الصّوان الطبيعي) قبل أن يسحلونهم أكواماً مبعثرة من العظام المهشمة إلى زنازين الإعتقال .


2


بولة البعير طويلة ، خارقة ، حارقة ، حادة ، ومثلها طبقة صوته السوبرانية وهو يهدر : (بحبك ياحماااااااااااااااااااار ... بعزك ياحمار) ، والحمار الذي يريده البعير هنا غير الحمار الذي في ذهني ، إنه الحمار الذي أنا في ذهنه ، ولأنني أرتع في ذهن هذا الحمار فذلك يعني أنني المقصود بحب البعير ، أي أنّ البعير يعشقني في الحمار دون أن يعشق الحمار فيَّ ولو أراد ذلك لعشقني فوراً بدون وساطة الحمار . وبكلام آخر : لو أنّ البعير أراد أن يبوح بحبه مباشرة لي لكان هدر : بحبك يا فلان .. بعزك يا فلان ، ولكن ولأنه غنى دوني للحمار فهذا يعني أن البعير لا يستطيع أن يحبني إلا عبر الحمار ، وهذه ليست من فنون الطباق أو الجناس ولا التورية أو التشبيه أو الإستعارة ، إنها من متون الجدلية الفلسفية التي تقول : أنا أفكر إذاً أنا موجود ، كأن تقول : الحمار يفكر عني إذاً أنا موجود في قلب البعير ، وفي رواية أخرى : في قولونه .


3


ما يزال البعير ينشد بحماسته القومية الهادرة : (صورا صورا صورا ... كلنا كدا عيزين صورا ... صورا للشعب العربي المطمور تحت خراب المعمورا ..... ، يا زمن طمْ صورنا طمْ .. صورنا طمْ يا زمن ..) ، هذه المرة فإن الطم من الطامة التي تعني القيامة ، القيامة التي تقوم على كل من يقوم أو يقول أو يلوح أو يصرح أو يهمس أو يحلم بالمقاومة ، فإن بدرت هذه الكبائر من أي مسلم فقد كفر وصار من المجوس قال الشيخ الجليل سفيه الدين بن إسرائيل وأضاف : حين يجنح عدوك للسلم فاجنح للسلم ، فإن لم يجنح للسلم فاجنح للسلم وإن جنح للحرب فاجنح للسلم فإن غزى دارك فابسط له جناح الذل سجادة سلم وتوكل على بيان جامعة السلم العربية أو فاقرأ عليه للمرة الترليون (مبادرة السلم الستراتيجي) فإن أوغل في العدوان فأوغل في السلم حتى إذا ما أوشك أن ينزع عنك سروالك فاستنجد بالسلم فإن تمادى فحسبك السلم قال وإن تماهى فملاذك السلم وإن أفصح عن غرضه فأعطه دبرالسلم وإن سدد صاروخه في دبر السلم فاصبر على ما أصاب سلمك واكتم ، إنّ مع العسر يسرا ، إنّ مع العسر يسرا ، إنّ مع العســ ـ ـ ـ ، قالها مرتين ونصف قبل أن يفطس على حين غرة.



4


لأنّ بول البعير بعـراني لا شيعستاني أو سنستاني فإنه ينصبّ فوق الرؤوس محض علمانستاني ، أي إنه لايميز ولا يفاضل بين لحى المعممين الروافض ولحى المعممين النواصب ولا بين قرعات هؤلاء وقرعات المعولمين فكلهم سواسية تحت الرشاش، فإنما شـعار البعير الرئيسي (الدين لله والدش للجميع ) وشعاره الإحتياطي (كلنا أحفاد آدم وآدم جد موناليزارايس ونانسي عجرم حتى وإن كانت الثانية بالتأكيد من نسل حواء والأولى بالإستنساخ من عنزة جرباء) ولله في خلقه شؤون ، ومن هذه الشؤون ما تشيب له الولدان من فنون الإباحة العولمية على شاشات الفضائيات البعيرية أو اليعربية أو العبيرية أو البعرانية أو العربانية أو العبرانية (لا فرق) فكله معنى واحد والمعنى في مؤخرة البعير الفائز بلقب (ستار أكاديمية صناعة الموت التطبيعي بالإتجاه المنافس لإضاءات إيهود شطريط من مركز شاس للدراسات التلمودية بالعربي من دون نقطة نظام ورئصني يا شالوم على طم طم طم ) في حزيران القادم .


5

الخامسة عليكم ، قالها البعير بعد أن أفرغ إحليله مما يسد به رمق العطاشى ثم برك على التل وطفق يجتر وعينه على المطمومين ببوله أسفل التل حتى دهمه النعاس فنام ، وفي المنام لم ير الحلم العربي ... لم ير شيء ... لم يحلم بأي شيء.

m.abdelrahmaan@yahoo.com

مهمة ميتشل في دائرة الشك


نقولا ناصر


جماعات الضغط اليهودية والصهيونية في الولايات المتحدة الأميركية ، وفي مقدمتها المنظمة الصهيونية الأميركية والإيباك، تتصدر حملة تقودها حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي على إدارة الرئيس باراك أوباما تطالبها ب"الشفافية" و "عدم الغموض" في تحديد موقفها من الرسالة التي بعثها الرئيس السابق جورج دبلو.

بوش إلى رئيس وزراء دولة الاحتلال الأسبق آرييل شارون في الرابع عشر من الشهر الرابع من عام 2004 وعما إذا كانت هذه الرسالة "ملزمة" لها أم غير ملزمة، بعد أن رفض المتحدثون باسم البيت الأبيض ووزارة الخارجية الإجابة بنعم أو لا قاطعتين، وخصوصا بعد أن قطعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الشك باليقين حول جزئية فقط من تلك الرسالة خاصة ب"النمو الطبيعي" في المستعمرات الاستيطانية اليهودية غير الشرعية التي أقيمت في الأرض المحتلة منذ عام 1967 عندما قالت لشبكة "إيه بي سي" في نهاية الأسبوع الماضي إن "تفاهم بوش – شارون" حول هذه الجزئية "لم يتحول أبدا إلى جزء من السجل الرسمي للمفاوضات كما أحيل إلى إدارتنا"، مع أن كلينتون نفسها كانت من أعضاء الكونغرس الذين أيدوا ذاك "التفاهم" الذي أيده الكونغرس بجمهورييه وديموقراطييه وبمجلسيه (الشيوخ بأغلبية 93 صوتا ضد 3 أصوات والنواب بأغلبية 407 صوت ضد تسعة أصوات).

وقد استندت الوزيرة كلينتون في تصريحها للإيه بي سي إلى خريطة الطريق لسنة 2003 التي لم تستثن "النمو الطبيعي" من إلزام الخريطة لدولة الاحتلال ب"تجميد" الاستيطان، ولم تستند إلى موقف جديد لإدارة أوباما من "تفاهم بوش – شارون" لعام 2004، مما يفسر "الغموض" الذي يطالب الصهاينة بتوضيحه لصالح دولة الاحتلال، وليس لصالح المفاوض الفلسطيني، ويستوجب أن يكون الجانب الفلسطيني هو الأولى بمطالبة إدارة أوباما بتحديد موقفها من ذاك التفاهم الذي وصفه الفلسطينيون في حينه ب"وعد بلفور الثاني". وقد أصبحت مثل هذه المطالبة الفلسطينية استحقاقا يستمد أهميته الحاسمة مما رشح حتى الآن عن المهمة الحقيقية لجولة المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل الجديدة في المنطقة، وهي الثالثة التي يقوم بها منذ باشرت إدارة أوباما مهامها أوائل العام الحالي.

وما رشح الآن عن مهمة ميتشل يناقض في الظاهر الموقف الرسمي المعلن لإدارة أوباما من قضية المستعمرات الاستيطانية، سواء كما أعلنت كلينتون هذا الموقف الذي استبعد "تفاهم بوش – شارون" من "السجل الرسمي للمفاوضات" أو كما أعلنه الرئيس أوباما نفسه عندما قال إن "الولايات المتحدة لا تقبل شرعية المستوطنات الإسرائيلية المستمرة"، وبما أن أي مبعوث رئاسي مثل ميتشل لا يمكن أن يناقض الرئيس الذي انتدبه لمهمته إلا إذا قرر الاستقالة من مهمته، وبما أنه لا يوجد أي مؤشر إلى أن ميتشل ينوي الاستقالة، فإن على المراقب أن يستنتج بأن ما يفعله ميتشل يحظى بموافقة رئيسه ووزيرة خارجيته وبالتالي فإن علي المراقب أن يعيد التدقيق في تصريحات كلينتون وأوباما نفسيهما.

إن تصريح ميتشل في رام الله الأسبوع الماضي بان بلاده "لن تدير ظهرها للطموح المشروع إلى دولة" لدى الفلسطينيين هو مثل تحلية للسم الذي تنطوي عليها مقترحاته التي تتكشف تدريجيا الآن لتوضح ما قالت وزيرة خارجيته كلينتون إنها ستكون "مقترحات محددة جدا" و "خططا تفصيلية" لإطلاق دوامة جديدة من المفاوضات الفلسطينية مع دولة الاحتلال. ويلفت النظر هنا أن ميتشل الذي أعطى للجانب الفلسطيني أقل وقته خلال جولاته الثلاث واثق من الاستجابة الفلسطينية لمقترحاته، بضمانة ارتهان قرار المفاوض الفلسطيني للوساطة الأميركية وضمانة وجود الجنرال الأميركي كيث دايتون في الميدان لتأمين هذه الاستجابة، ولذلك طلب تمديد مهمة دايتون عامين آخرين وخصص له مكتبا في المقر الذي يزمع افتتاحه لمهمته في القدس المحتلة، ولذلك أيضا استبق جولته الحالية باجتماع وراء الأبواب المغلقة في لندن مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين كبار منهم وزير المخابرات دان مريدور ورئيس مجلس الأمن القومي عوزي آراد.

وإذا كانت كلينتون قد رفضت جزئية "النمو الطبيعي" في المستوطنات استنادا إلى خريطة الطرق وليس إلى عدم التزام إدارتها بتفاهم بوش – شارون، فإن التدقيق في تصريح أوباما المقتبس أعلاه يوضح بأنه لا يقبل شرعية المستوطنات "المستمرة"، أي الجديدة والمتوسعة، وليس المستوطنات القديمة التي اعتبرها تفاهم بوش – شارون "حقائق جديدة على الأرض" واعتبر "من الواقعي التوقع أن يتم إنجاز أي اتفاق على الوضع النهائي فقط على أساس أن تعكس تغييرات متفق عليها بشكل متبادل على أساس هذه الحقائق"، وبالتالي اعتبر "من غير الواقعي توقع أن تكون نتيجة مفاوضات الوضع النهائي عودة تامة وكاملة إلى خطوط الهدنة لسنة 1949"، أي لخطوط وقف إطلاق النار التي كانت قائمة في الرابع من حزيران / يونيو عام 1967 قبل العدوان التوسعي الإسرائيلي الذي قاد إلى احتلال أراضي أربع دول عربية.

وفي هذا السياق فقط يمكن فهم مثلا ما قالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن ميتشل اقترحه على الرئاسة الفلسطينية عندما التقى محمود عباس في رام الله مؤخرا حول "تبادل للأراضي" يسمح لدولة الاحتلال بالاحتفاظ بمستعمراتها الكبيرة في الضفة الغربية بتبادلها مع بلدات عربية فلسطينية في منطقة الجليل المحتلة عام 1948. ووزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي يستعد الآن لزيارة واشنطن العاصمة، هو صاحب الامتياز الأصلي في فكرة تبادل الأراضي التي يتبناها كمدخل للتبادل الديموغرافي الذي يستهدف الترحيل الجماعي لمليون ونصف المليون فلسطيني "إسرائيلي" تمهيدا لتشريد موجة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين، بدل عودة اللاجئين القدامى، لكن هذه المرة إلى "دولة فلسطينية" سبق لآرييل شارون، في معرض موافقته على هذه الدولة لأول مرة، أن وصفها بأنها ستكون أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في العالم، بعد قطاع غزة.

وبالرغم من خطورة ما اقترحه ميتشل، فإن ميتشل وحكومة دولة الاحتلال لم ينفياه، أو يؤكداه، ولم تنفه كذلك الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير ودائرة شؤون المفاوضات فيها وسلطة الحكم الذاتي في بيان رسمي، واكتفت بنفي عام مبهم لم يتجاوز السطرين من أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه ونفي مبتسر أكثر غموضا من مستشار الرئاسة نمر حماد، مع أن خطورة الاقتراح، وبغض النظر عن صحة أو عدم صحة الخبر الذي نقلته البي بي سي عنه، كانت وما زالت تقتضي اجتماعات طارئة ليس لمؤسسات التفاوض الفلسطيني فقط بل لكل المؤسسات الوطنية ، "الحاكمة" و "المعارضة"، وعلى أرفع المستويات، لأن تبادل الأراضي والسكان قد تحول بوجود ليبرمان وحكومته إلى سياسة رسمية إسرائيلية تتحول تدريجيا كما يبدو مما نسب إلى ميتشل قوله إلى سياسة رسمية أميركية أيضا وإلى مرجعية لاستئناف مفاوضات السلام التي يريدها أوباما وميتشل"فورية".

ولاقتراح ميتشل هذا أهمية حاسمة لأن له علاقة وثيقة ب"يهودية دولة إسرائيل" التي يساوم رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو حاليا من أجل مبادلة الاعتراف الأميركي والعربي والفلسطيني بها بموافقته على استئناف المفاوضات على "حل لدولتين" على أساسها، وعلى الأرجح أن هذا سيكون جوهر "خطابه السياسي الهام" يوم الأحد الذي من المقرر أن يرد فيه على خطاب أوباما الأخير في القاهرة بمقترحات حكومته للسلام الإقليمي.

وقد نجح نتنياهو في انتزاع موافقة إدارة أوباما على يهودية دولته بانتزاع موافقة ميتشل نفسه على يهوديتها، فالمبعوث الرئاسي الأميركي قد أكد في اجتماعه مع رئيس دولة الاحتلال شمعون بيريس يوم الثلاثاء الماضي على التزام بلاده ب"قيام دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب في سلام وأمان مع دولة إسرائيل اليهودية".

إن رفض الرئاسة الفلسطينية المتكرر والمعلن لفكرة الدولة "اليهودية" ينبغي أن يتحول إلى أهم القواسم المشتركة لإنهاء الانقسام الفلسطيني الراهن، وإلى شرط مسبق لاستئناف أي مفاوضات للسلام، غير أن تهالك المفاوض الفلسطيني على استئناف هكذا مفاوضات، وترحيبه المفرط في تفاؤله بتحرك إدارة أوباما لإحياء مفاوضات كهذه بسرعة، وسجله في التراجع عن شروط كان قد أعلنها مسبقة لاستئناف عملية التفاوض وبخاصة قبل مؤتمر "تفاهمات أنابوليس" أواخر عام 2007، هي وغيرها عوامل تلقي ظلالا قاتمة من الشك حول قدرة الرئاسة ومفاوضيها على أن تقرن قولها بالفعل.

فتحي يكن.. من يمين سيد قطب إلى يسار حسن نصر الله رحمه الله


خرج من «الجماعة الاسلامية» وخالف إجماع الطائفة


مشاري الذايدي

أسعد هرموش، رئيس المكتب السياسي للجماعة الاسلامية في لبنان، النسخة الاخوانية المحلية، كان واضحا وكاشفا لكثير من الغموض، حينما قال لصحيفة الديار اللبنانية، التي استغربت ميلان الجماعة الاخوانية إلى قوى 14 آذار، ومطالبها بالمحكمة الدولية وبرفض التمديد، موحية الصحيفة بأن في ذلك نفحة طائفية، قال هرموش إن ذلك يأتي: «تأميناً ‏للاستقرار الداخلي، وضرورة المحافظة على نوع من التوازن والتماسك داخل الشريحة الإسلامية ‏السنية» واضاف يجب أن لا ينكر علينا ذلك، حيث أن المصلحة تقتضي بذلك كما بتقديرنا.‏ فالمصلحة دعت الطائفة الشيعية إلى التفاهم بين أمل وحزب الله، كما المصلحة ‏المسيحية دعت إلى قيام تفاهم بين الأحزاب المسيحية اللبنانية وقرنة شهوان والقوات.

قطب الجماعة الاخوانية البارزة في لبنان، يضع اصبعه في هذا اللقاء الذي تم معه في 28 أكتوبر (تشرين الأول) ٢٠٠٦، على حالة الفرز الطائفي السياسي التي تضرب لبنان هذه الايام، ويشير الى دخول سني قوي على مشهد الصراع اللبناني الداخلي.

لكن، وفي ظل هذه المناصرة الواضحة من قبل الجماعة الاسلامية لفؤاد السنيورة وحكومته، وآخر مظاهرها استقبال رئيس الحكومة بعد يوم واحد من خطاب السيد حسن نصر الله الغاضب، وفدا من المكتب السياسي للجماعة الاسلامية برئاسة نائب الامين العام إبراهيم المصري.

وقبل ذلك كان اسعد هرموش على منصة الخطباء والمعزين برفقة سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وامين الجميل، عشية تشييع الوزير بيير الجميل.. لكن في ظل كل هذا، فإن موقف الجماعة ظل محلا للالتباس، بسبب مواقف رمز من رموز الجماعة التاريخيين، وهو الشيخ فتحي يكن، الذي كان من الواضح انحيازه لمعسكر المعارضة بقيادة حزب الله، وكان من تجليات هذه المناصرة قيام الشيخ يكن بامامة المتجمهرين من انصار حزب الله وامل امام السراي الحكومي يوم الجمعة الفائت، بعد فتوى من امين عام الحزب السيد حسن نصر الله، تجيز ذلك لجمهوره من الشيعة. فمن هو فتحي يكن؟ ولماذا اتخذ هذا الموقف؟

قبل ان نعرف فتحي يكن، لنتعرف على لمحة سريعة على نشأة الجماعة الاسلامية. المتداول أن الجماعة برزت بشكلها الحالي في 1964، والعمل الاسلامي الاخواني، في لبنان، ليس بعيدا عن العمل الاخواني في الجارة سوريا، او حتى مصر، لأنه كان من المشهور ان لقاءا اخوانيا، او لنقل «دوليا» عقد في لبنان، برعاية الاباء الروحيين المؤسسين للجماعة في لبنان، واستضافة مرشد الجماعة الاول في حينها المصري حسن الهضيبي، وذلك اثناء زيارة الهضيبي إلى لبنان 1953، وانعقاد المكتب التنفيذي لقادة الإخوان المسلمين في «بحمدون» وحضره الرمز الاخواني الاول في سوريا الدكتور مصطفى السباعي واللبناني محمد عمر الداعوق والعراقي الشيخ محمد الصواف والاردني «المراقب العام» محمد عبد الرحمن خليفة، والذي توفي قبل بضعة سنين.

إذن وحسب كتابات تؤرخ لنشأة العمل الاسلامي في لبنان، فوجود الاخوان قديم، وهو جزء من الحضور الاخواني العام في المنطقة، عزز ذلك بعض الظروف الخاصة مثل لجوء مرشد الجماعة في سوريا مصطفى السباعي الى لبنان 1952، إبان حكم الحاكم العسكري السوري أديب الشيشكلي واستطاع، كما ترى مصادر اخوانية «تأصيل الفكر الإسلامي الملتزم» وصياغة دراسات فكرية و«حركية»، لكل من «جماعة عباد الرحمن» التي تشكلت في بيروت وكان أسسها محمد عمر الداعوق، عام 1950، ولدى مجموعة من الشباب بطرابلس أبرزهم الدكتور فتحي يكن.

هذا التثقيف، وأحداث سياسية أخرى، أدت الى انصهار التيارات الاخوانية في وعاء الجماعة الاسلامية، وإن كان البعد الطرابلسي لم يخف عنها، خصوصا وان طرابلس هي المعقل الرئيس لجماهير التيار الاخواني و«عزوته»، ففي أزمة 1958 أنشأت جماعة «عباد الرحمن» البيروتية الطابع، معسكراً للتدريب وأقامت محطة إذاعة «صوت لبنان الحر» في شمال لبنان، واستمرت حتى الشهور الاخيرة من الازمة، بينما اكتفت الجماعة في بيروت بدور اجتماعي إغاثي، مما أدى، كما يرى راصدون اخوانيون، أوائل الستينات إلى أن يستقل العمل الإسلامي في الشمال عن «عباد الرحمن» تحت مسمى الجماعة الاسلامية، وكان أول أمين عام لها هو فتحي يكن، إضافة إلى بقية المؤسسين ومنهم، إبراهيم المصري.

الشيخ او الدكتور فتحي يكن له محطات طويلة مع العمل السياسي الاسلامي في لبنان، خصوصا بعد انخراط الجماعة في اللعبة السياسية ونجاحها في ايصال بعض مرشحيها الى الندوة البرلمانية. ففي انتخابات 1992 حصلت الجماعة الإسلامية على ثلاثة مقاعد في المجلس النيابي، اقتعدها الدكتور فتحي يكن وأسعد هرموش وخالد الظاهر، وفي انتخابات 1996 لم تحصل الجماعة إلا على مقعد مثله خالد الظاهر.

لكن للشيخ يكن أوجه أخرى، تتجاوز لبنان، فهو من «كبار» الرموز الحركية في العمل الاسلامي السياسي، وبعض اصداراته الحركية مثل «قوارب النجاة في حياة الدعاة» و«مشكلات الدعوة والداعية» و«كيف ندعو إلى الإسلام؟» و«الموسوعة الحركية» وغيرها، كل هذه الادبيات والكتب حفظت لفتحي يكن مكانة بارزة في تثقيف الاجيال الجديدة من شباب الحركية الاسلامية. ولاينسى المتابع، كيف كانت كتيبات فتحي يكن محل ترويج، واشادة من قبل الموجهين والمثقفين والتربويين من الاسلاميين الحركيين في السعودية.

تغير الأمر بعد ذلك، بسبب اندلاع المواجهة بين الحركيين الاسلاميين السعوديين ذوي النزعات الاخوانية مع الحكومات الخليجية وبعض الجماعات السلفية الجديدة الموالية، التي فرغت نفسها لملاحقة هذه الادبيات الحركية و«فضح» الجانب السياسي الصريح فيها، ومطالبة المتعاطفين معها والمشجعين لها بابداء موقف صريح منها، خصوصا بعد «الانشطار العظيم» الذي اصاب جماعات الاخوان المسلمين، و«نصف الاخوان» مثل التيارات السلفية الحركية او «السرورية» في السعودية والكويت. وكان فتحي يكن، وادبياته، محل استهداف من قبل هذا الهجوم السلفي المضاد.

ومما ضاعف الهجوم على القطب الاخواني اللبناني هو «مناوراته» السابقة في محاولة كسب «الاحباش» في لبنان، وهم فريق سني محلي يناصب العداء للسلفيين والحنابلة ويكفر بن تيمية، ويضم له الشيخ بن عبد الوهاب وايضا سيد قطب، وهو كما تبين لاحقا، منضو في الحلف السوري، وحاول السوريون الاستفادة منه في اختراق الاسلام السني في لبنان، واشتهر الاحباش بهجومهم على دار الفتوى السنية، واثارة الشغب، والامساك بمساجد سنية كثيرة في عهد الوصاية السوري.

الشيخ فتحي يكن اشتهر بزيارة مثيرة لعراب «الاحباش» ووالدهم الروحي الشيخ عبد الله الهرري في الرابع عشر من سبتمبر (أيلول) 2004. وكال فيها الهرري هجوما على السلفية والوهابية وابن تيمية، فكان تعليق الشيخ فتحي يكن، حسب النص الحرفي للمقابلة ان قال «حاشا أن تكون هذه الحركة (الوهابية) حركة سلفية، نحن نعتبر انفسنا سلفيين (...)، اما الحركة الوهابية فأحدثت في الامة بالفعل فجوة كبيرة وفتن لها اول وليس لها آخر».

لكن هذا التقرب من الشيخ يكن لم يرض اعداء دار الفتوى والسلفيين والاخوان في لبنان، فأصدر «الاحباش» بيانا تحذيريا من فتحي يكن، قالوا فيه انه قد حصل اجتماع بين الهرري والشيخ يكن من اجل ان يبين الهرري ليكن «خطر الفكر المتطرف الذي يكفّر البشرية جمعاء ويستحل دماءها وأموالها المتمثل بما قاله الكاتب المصري المعروف سيّد قطب، والذي كفّر كلّ إنسان لا ينتمي إلى جماعته بما يشمل رعاة الغنم ومؤذني المساجد».

وأضاف البيان التحذيري «استمر اللقاء نحو ساعة لم يتكلم فيها الدكتور فتحي بكلمة واحدة تعارض ما قاله الشيخ عبد الله الهرري»، وتابع «وقد أصدر فتحي يكن بعد اللقاء بيانًا عبر مكتبه الإعلامي زعم فيه أنه لم يكن بين المجتمعين في هذا اللقاء أي خلاف متعلق بالأسس والأصول».

ويضيف باستغراب «لكن بعد أسبوع من ذلك صرّح فتحي يكن في المجلة التابعة لحزبه المسماة «الأمان» بأن فكر الشيخ الهرري وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (مخالف لِما أجمع عليه السلف الصالح وعدول هذه الأمة وفقهاؤها) مدافعًا عن سيد قطب وناعتًا له بالشهيد ومنتقدًا».

وهكذا، لم يكسب الشيخ فتحي يكن تعاطف واقتناع هذا الفريق «الشارد» عن الصف السني، ولم يكسب رضا الصف السني الاصلي، ووجد القائلون باغراقه الحركي على حساب الاصول السنية المتبعة ذريعة اخرى للبرهنة على موقفهم ضده.

الشيخ يكن خرج من صفوف الجماعة او اخرج منذ ان تم «تجميد» عضويته في مجلس شورى الجماعة، حسب رواية اسعد هرموش او الموافقة على استقالته بعد طلبه ذلك حسب رواية اخرى، او اخراجه من الجماعة بحسب روايات أخرى، وكون فتحي يكن منذ ذلك الوقت ما أسماه «قوى ‏العمل الاسلامي»، وهي جبهة مختلطة من الدكتور يكن وتلاميذه وبقايا تنظيم التوحيد في طرابلس بقيادة الشيخ بلال شعبان، وايضا بعض السلفييين القلة مثل داعي الاسلام الشهال وهاشم منقارة.

بعد ذلك، ولأول مرة كما قالت جريدة البلد اللبنانية، دخل فتحي يكن معقله طرابلس ليس كممثل للجماعة الاسلامية بل بصفته مسؤولاً عن «قوى العمل الاسلامي» في لبنان وليس أميناً عاماً سابقاً لـ«الجماعة الاسلامية» كما جرت العادة بعد «الطلاق» بين الطرفين، وكان حضور فتحي يكن حينها مع «قوى العمل الاسلامي» لرعاية احتفال ديني بالمولد النبوي الشريف».

حاول الشيخ يكن خلق فريق جديد، اعتمادا على رصيده التاريخي في الجماعة الاسلامية، وايضا بسبب طموحه الشخصي كونه من المؤلفين المعروفين في الادبيات الحركية الاسلامية.

وحسب ملاحظة مفكر سني سياسي فإن مشكلة الدكتور يكن، حسبما يرى، هي في اقتناعه العميق بقدراته في رسم المسارات النظرية والسياسية للسنة في لبنان وربما خارج لبنان.

ويبدو ان سورية جار لبنان الكبير، والملقي بظله على هذا البلد، قد تنبه لأهمية استثمار كل هذه المعطيات في شخصية الشيخ يكن.

ففي 21 سبتمبر (أيلول) ٢٠٠٦، استقبل الرئيس السوري بشار الاسد، فتحي يكن في دمشق، ونشرت الخبر وكالة الانباء السورية، وبحسب نص الخبر فإن الرئيس الاسد استعرض مع الدكتور فتحي يكن «رئيس جبهة العمل الاسلامي» (الاسم الاخير لتنظيم يكن) الاحداث في لبنان. وأوردت «سانا» ان اللقاء تناول «تداعيات الحرب الاسرائيلية على لبنان والانتصار الذى حققته المقاومة اللبنانية، وذكر البعض بأن هذه الحفاوة السورية جاءت بعد حديث يكن عن البعد الجهادي في «جبهة العمل الاسلامي».

لكن وبحسب مصدر لبناني حكومي، عن علاقة الشيخ يكن بدمشق، فإن يكن رفض دعما ماديا من اجل جبهته، واكتفى بالدعم السياسي.

وبعد، فإن «مبادرة» الدكتور فتحي يكن ، من اجل الوساطة بين الرئيس السنيورة والنائب سعد الحريري وقوى المعارضة، ومن ثم قيامه بإمامة صلاة الجمعة في جمهور حزب الله المتجمهر امام السراي الحكومي، تأتي في سياق التطور الخاص بمسيرة ورؤية فتحي يكن، يبدو انه ابتعد بمسافات ليست قصيرة عن حزبه الاصلي، الجماعة الاسلامية، ومن خلف هذه الجماعة الطائفة السنية برمتها، التي يبدو انها لاتشاطر الشيخ يكن رؤيته ولا تحالفاته في ظل هذه المناصرة التامة للسنيورة والحريري، والتي رسخها المفتي رشيد قباني مؤخرا بالقول «ان اسقاط الحكومة خط أحمر».

وفتحي يكن، المعتمدا على رصيده، وعلى حسه الفردي المغامر، هو ابن السادسة والسبعين، ولد في 9 فبراير (شباط) 1933، والذي يحاول توظيف انتمائه الماضي، وتوقده الفردي السياسي الحاضر، يراهن كثيرا على موقعه داخل الذاكرة السنية اللبنانية , وهو «الشيخ» السني العتيد اثرمرض عضال نقل على اثرها الى مستشفى اوتيل ديو متزوج وله اربع بنات وولد حيث ما لبث ان انتقل الى رحمة الله

لماذا لم تحظى زيارة قداسة البابا إلى القدس والضفة بالترحيب؟


العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

ترافقت زيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى فلسطين المحتلة بمواقف تتراوح بين الإنتقاد والترحيب.

فبينما كان خطاب البابا يوحنا بولس الثاني قريب من صيغة الخطاب العربي, فإن خطاب البابا الحالي يبدوا أنه اقرب إلى صيغة الخطاب الاسرائيلي. حتى قيل أن غبطة البابا بندكيتوس السادس عشر يرى ان النهج الذي ينبغي عليه أتباعه في سياسته يجب أن يلامس الموقف الأوروبي لا الأمريكي. مع ضرورة أن يدافع عن وجود إسرائيل وضمان حقوقها كي لاتنهار نتيجة ماتعانيه من ضغوط جمة,ولكي لاتشحذ إسرائيل والصهاينة سكاكين غضبهما عليه.وحتى أن غبطة البطريرك صفير الذي رفض أن يرافق البابا يوحنا بولس الثاني في زيارته إلى دمشق سارع ليسافر إلى عمان كي يرافق غبطة البابا بنديكتوس السادس عشر في زيارته للملكة الاردنية الهاشمية.

البعض يرى أن على غبطة البطريرك بندكيتوس السادس عشر أن يمر على دمشق وبيروت قبل أن يحط رحاله في الأردن والقدس. لأنه بزيارته الاردن والضفة والقدس وإسرائيل سيعطي أنطباعا لدى المسلمين والمسيحيين والفلسطينيين واليهود على أنه يعتبر أن السلام مع إسرائيل والتطبيع معها إنما هما ضروريان وأمر إلهي.

وخلال زيارته أكد البابا في خطبه أن لاسلام من دون عدالة,وحذر من أستغلال الدين لتبرير العنف.وأكد على ضرورة حماية الأطفال من التطرف والعنف وعلى ضرورة التعايش السلمي و أعرب عن دعمه لإقامة دولة فلسطينية, وطالب الجماهير بضرورة المحافظة على شعلة الأمل والرجاء إلى ان يتم إيجاد سبيل لتلبية التطلعات المشروعة للشعبين الاسرائيلي والفلسطيني إلى السلام والأستقرار ,وذكر الجميع بأنه يصلي من أجل أن يرفع الحصار عن غزة,وأعرب عن تضامنه العميق مع اهالي غزة بعد الهجوم الاسرائيلي, وعبر عن أسفه للبناء المأسوي للجدران.وكَفْر وأدان كل من ينكر محرقة اليهود في ألمانيا التي مرعليها 65 عاما,ولكنه لم يأتي على ذكر محارق إسرائيل التي تحرق فيها الفلسطينيين منذ 60 عاما.وأستقبل أسرة الجندي الاسرائيلي الأسير جلعاد شاليط,وأعلن تعاطفه معها.بينما أغمض عينيه عن أسر أكثر من 13000 أسير فلسطيني يقبعون في غياهب وظلمات سجون الاحتلال الاسرائيلي,مهملا أسرهم ومايعانونه هم وأسراهم من ظلم وجور وتعذيب بعد أن خطفهم جنود إسرائيل من على الطرقات أو من البيوت ودور العبادة والعلم,أو من الحقول وورش الصناعة والتجارة لمقاومنهم الإرهاب والإحتلال الإسرائيلي ,وكأن هؤلاء بشر لاقيمة لهم بنظر قداسة الحبر الأعظم.أو أن أية مقاومة أو أعتراض على ماتقوما به كل من إسرائيل والادارة الأميركية فقط من عدوان وغزو وإرهاب إنما هي تصرفات مرفوضة و حرام ولاتجوز, بينما هي حلال ومشروعة حين تخدم مصالحهما ومخططاتيهما.

تحلى غبطة البابا بصبر أيوب على أهانات بعض وسائط الاعلام الاسرائيلية لقداسته وللمسيحيين .وتحاشا توجيه أي نقد لاسرائيل على ممارساتها الارهابية والاجرامية كي لايغضب جنرالاتها وساساتها الارهابيين. وبقي مثابرا عليه في عدوان إسرائيل على لبنان عام 2006م, وفي عدوانها على قطاع غزة نهاية العام المنصرم وبداية هذا العام.وراح يحملنا الذنب والمسؤواية بكلمته التي ألقاها عام 2006م حين ربط فيها الاسلام بالارهاب.

يعرف قداسة الحبر الأعظم كغيره من الناس أن الصهيونية وإسرائيل بحكومتهاومواطنيها ما أحبوا ولن يحبوا في أي يوم من الأيام أي بابا من باباوات حاضرة الفاتيكان لأمور عدة .نذكر بعضا منها على سبيل المثال:

· فبعض الاسرائيليين ومنهم باروخ مارزل يتهمون الفاتيكان بأنه أخفى كنز ذهبي نقل من قبل الفاتيكان إلى روما بعد أن دمر القائد الروماني تيتوس هيكل سليمان الثاني عام 79م.

· ويتهمون البابا بيوس الثاني عشر على أنه تبادل الرسائل مع الزعيم الألماني هتلر وزار برلين.

· وأن أختيار البابا الحالي لأسمه ليكون بندكيتوس السادس عشر ليس سوى تيمنا منه بالبابا بنديكتوس الخامس عشر الذي أعترض على وعد بلفور.وأنه إنما يريد أستكمال مابدأه البابا بننديكتوس المذكور.

· وأنهم يتهمون البابا بندكيت السادس عشر على أنه كان منخرط في عناصر الشبيبة الألمانية الهتلرية.

· وأن البابا الحالي لايروق كثيرا للاسرائيليين بسبب كونه يحمل الجنسية الألمانية, وكونه البابا الثاني الألماني بعد البابا فيكتور الثاني 1055م. فالألمان بنظر كثير من الصهاينة عاملوا اليهود بنفس الأسلوب الذي عاملهم فيه البابليون. وأنه مهما تودد الألمان لاسرائيل فالشعب اليهودي لن ينسى مافعلوه والسماء زرقاء أوغائمة أوحالكة الظلام أو مزينة بالشمس أوالقمر والكواكب والنجوم .فلا تودد ميركل وميليس وصحيفة دير شبيغل لاسرائيل سوف يغير من الأمر شيئا.و لا حتى تودد قداسة البابا لإسرائيل وتعاطفه معها وتغاضيه عن جرائمها سيمكنه من الظفر بحبها ومحبتها لأنه ألماني.

· وأن قداسة البابا الحالي بندكيتوس السادس عشر وجه كتابا للرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس يذكره فيه بأهمية أستعادة الأماكن المقدسة التي صادرتها القوات الإسرائيلية بالقوة. وهي كنيسة البشارة في الناصرة وكنيسة الحثمانية في القدس,وجبل التطويبات القريب من طبريا,وكنيسة العشاء الخير بالقدس وجبل طابور وكنيسة الخبز والسمك بالقرب من طبريا.وإسرائيل ستتجاهل طلباته مهما ألح.

ولهذه الأسباب بات يقال أن البابا أختار عمان حتى لايزعج إسرائيل بلقائه مع بابا الكنيسة القبطية في مصر الذي ينتقد إسرائيل ويرفض زيارة الأماكن المقدسة طالما هي تحت الاحتلال الاسرائيلي. وأنه تعمد عدم زيارة دمشق كي لاتعتبر إسرائيل ذلك بمثابة تحدي لها, وقرر أن لايشمل بيروت بزيارته كي لا يسمع الغضب المسيحي العارم من عدوان إسرائيل على لبنان عام 2006م وعلى غزة عام 2009م, وعدم رضى البعض عن تدخلات بعض المطارنة بالشأن السياسي لصالح طرف مسيحي على حساب طرف آخر. ووجد أن المحطة الأنسب هي عمان. حيث يمكن لقداسته من أن يلمح منها لاسرائيل بأن زياراته دينية وليست سياسية. جاهد خلال غبطة تابابا خلال زياراته أن لا يزيد في حرج كل من إسرائيل وسلطة محمود عباس.و كان يحسب ألف حساب لكل كلمة او تصريح و تصرف يصدر عنه.وأنه أعتقد أنه بلقاءه أسرة الجندي جلعاد شاليط سيفتح قلوب وآذان وعقول الاسرائيليين لما قال وسيقول.وأنه سيسهم في رفع الروح المعنوية لإسرائيل حومة وشعبا ولسلطة محمود عباس الذين يعانون الأمرين,لعله يكون بقادر على أن يجعل الاسرائيليين والفلسطينيين يصيخا السمع لما قاله وسيقوله من عظات ونصائح وتلمحيات تشجعهما للانخراط بعملية السلام المزمع البدأ بها هذا العام.وأن غبطته سيقدم دعم مجاني منه لسلطة محمود عباس اللاشرعية علها تستمر لفترة أطول.

ولكن البعض يؤخذ على قداسة البابا بعض مواقفه المعادية للاسلام والمنحازة لاسرائيل.ومنها على سبيل المثال:

1. في حفل تنصيبه ألقى كلمة شكر فيها كل من شارك في حفل تنصيبه من غير المسلمين وخص فيها اليهود بنصيب وافر من الثناء بينما تجاهل المسلمين الذين شاركوا في الحفل والأحتفال .

2. تعاطفه مع أسرة جندي إسرائيلي أسير أسر وهو يحمل سلاحه ليقتل الفلسطينيين, في حين تجاهل 13000 أسير فلسطيني هم طلاب مدارس ونساء ورجال ومسنين و أطفال ومنهم رُضَع وخُدَج.

3. مطالبته المسلمين بالصفح عن الإساءات لدينهم ورسولهم,بينما يصر على معاقبة كل من ينكر المحرقة.

4. زيارته لياد فاشيم ليذكر بضحايا المحرقة النازية, بينما لم يزر غزة,وكأنه يريد طمس جريمة إسرائيل.

5. وأنبرى يذكر بما حل باليهود على أيدي النازيون, ويتجاهل ماحل بالفلسطينيين واللبنانيين على أيدي الصهاينة.أو ماحل بالعراقيين والأفغان وغيرهماعلى أيدي القوات الأمريكية الغازية والمعتدية.

6. وتصريحه الغريب حين استقبل وفدا من مؤتمر المنظمات الأميركية اليهودية وقال لهم القدس مقدسة للمسيحين واليهود على حد سواء. وهو بذلك يهمل حقوق المسلمين في القدس وأماكنهم المقدسة.

7. خطابه في إحدى جامعات ألمانيا، بحضور مئاتِ الكهنة والرهبان الكاثوليك من شَتَّى أنحاء العالم الكاثوليكي, حيث عَمد إلى اقتباس حوارٍ دار في القرن الرابِعَ عَشَرَ بين الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني وفيلسوف فارسي حول دَوْرِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم واقتطف البابا من هذا الحوار ما قاله الإمبراطور للفيلسوف: "أَرِنِي ما هو الجديد الذي جاء به مُحَمَّدٌ؟ إنك لن تَجِدَ إلا الأشياء الشريرة وغير الإنسانية،وتبشيره بالدين الذي جاء به بِحَدِّ السيف والإكراه.

8. ورَفض قداسة البابا الاعتذار للمسلمين على إهانِتِه وإساءته للنبي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، مُكْتَفِيًا فقط بالإعراب عن أَسَفِه لتأذي مشاعر المسلمين بسبب بعض الكلمات التي وردت في خطبه.

9. وقوله في إحدى مقولاته انه يحترم المجتمع الاسلامي وليس الدين الاسلامي.

10. وأنه في زيارته سوى بين المجرم والضحية حين قال:أسمحوا لي أن أقول لشعوب هذه الأراضي كفاكم إسالة للدماء,كفاكم معارك,كفاكم إرهاب,كفاكم حرب....فليتم الإعتراف كونيا بحق إسرائيل في الوجود,والتمتع بالسلام والأمن ضمن حدود مقبولة ومعترف بها دوليا.. وبالطريقة ذاتها لنعترف بأن للشعب الفلسطيني الحق في وطن سيد ومستقل حتى يعيش في كرامة ويتنقل أفراده بحرية.

11. وأنه لم يأتِ لِيَحُجَّ كما سبق وأعلن. وإنما جاء لِيَسْتَفِزَّ المسلمين، ويُعْلِنُها صراحةً، أنه أتى خدمةً لليهود، بعدم إصرارُهُ على عدم الاعتذار للمسلمين عن إساءاتٍ سابقةٍ، ودخوله مسجد أردني منتعلا حذائه وإعلانُه إنشاءَ أوَّلِ جامِعَةٍ تبشيريَّةٍ في الأردن، وتصريحه أن زيارته تَوْثِيقٌ للعلاقات التي تربط الكنيسة الكاثوليكية باليهود شَعْبًا ودولة.

12. ودعوته من على جبل نبو الذي يُقَدِّسُه اليهود المسيحيين واليهودَ إلى المصالحة.قائلًا إن الحج إلى الأراضي المقدسة يُذَكِّرُنَا بالرابط غيرِ القابل للكَسْرِ الذي يُوَحِّدُ الكنيسةَ والشعبَ اليهودي،رغم أن الكتاب الْمُقَدَّسَ يشير إلى أن اليهود هم مَنْ صلبوا السيد المسيح.

13. لم يكن قداسة البابا حياديا أو متوازنا في تصرفاته أثناء زيارته. حين لم يحترم مواقف الكنائس الشرقية والقبطية التي ترفض الاحتلال الاسرائيلي وممارساته الارهابية بحق الشعب الفلسطيني.

لهذه الأسباب أعتبرت زيارة البابا غير موفقة و لم تحقق اي هدف من اهدافها سوى دعم مجاني من قداسة البابا للعدوان والارهاب الاسرائيلي, وتجاهل منه لما يحظى السيد المسيح وأمه مريم من قداسة ومكانة وتقدير وإحترام في الدين الاسلامي, وبكل ماورد في القرآن الكريم بخصوصهما من آيات قرآنية. ومحاولة منه كسب اليهود على حساب باقي الديانات الأخرى. وعلى الرغم من أن البعض يبرر لقداسة البابا تصرفه على أن قداسته يعرف أن إسرائيل باتت تستشعر أن وجودها في خطر وأن زعمائها متشنجين وساخطين ويستشعرون الخطر من أن يكون المشروع الصهبوني على حافة الإفلاس,وأنهم باتوا غير قادرون على أن يصيخوا السمع سوى لمن يواسيهم ويمدحهم ويعلن لهم عن وقوفه بجانبهم, أما صوت الحق والحكمة والمنطق فهم لايفقهون منه شيئاً. وبات عبئا عليهم يثقل كاهلهم ويزعجهم ولايطيقون سماعه.ولذلك رغم أن قداسة البابا قرر أن يفتح ببعض تصرفاته وكلامه قنوات وأنفاق ومعابر بينه وبين عقول الاسرائيليين لعل وعسى يلامس مسامعهم عله ينجح في تبديل سلوكهم ليبدلوه أو يغيروه كي يكون سلوكهم بوضع مقبول على الأقل لكي يقنع الآخرين.

ولكننا نقول لقداسة وغبطة البابا: أن نظام إرهابي وإجرامي كإسرائيل أو إدارة أمريكية مجرمة كإدارة جورج بوش أو غيرها شردا العباد وأمتهنا شتى أساليب القمع والارهاب والاجرام , وأنتهكا حرمات الناس وعاثا فسادا في الأرض لايجوز السكوت عن جرائمها أو التغاضي عنها أو تجاهلها فلايجوز شرعا التحالف معهما في حروبهما أو أعتداءاتهما, أو حتى معاملتهما بهذا الاسلوب الذي لايستحقانه.فمن يستحق الوقوف معهم ودعمهم ومساندتهم إنما هو الضحايا من أمثال الشعبين العربي والاسلامي والفلسطيني والعراق واللبناني.

الخميس:4 /6 /2009م

2009/06/12

دافع عن صورة المختار على صدره وشبهها بالصليب لدى المسيحيين


القذافي يعلن استعداده لرئاسة إيطاليا "ديمقراطيا" ووعد بحل أحزابها

ألقى الرئيس الليبي معمر القذافي اليوم الخميس، خطابا سياسيا أمام بلدية روما، حضره رئيس البلدية، ضمن زيارته الأولى لإيطاليا منذ توليه الحكم في الستينات من القرن الماضي، والتي بدأها أمس الأربعاء، ولاقى خلالها ترحيبا رسميا كبيرا.

وأفاد مراسل السياسي في روما وليد خليفة، الذي حضر خطاب القذافي، بأن الرئيس الليبي صرح خلال كلمته، بأن اتفاقات المصالحة وتحسين العلاقات، التي جرت بين الجانبين الليبي والإيطالي مؤخرا، والتي كان لرئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني فضل كبير فيها، تجعل الأخير قادرا على ترشيح نفسه لرئاسة اللجان الشعبية في ليبيا، وان يحكم البلاد، ويأخذ القرار الذي يريده في الحكومة الليبية.

واضاف القذافي أنه في حال موافقة الشعب الإيطالي على أن يتولى القذافي رئاسته، فإنه سوف يقبل طلبه، لكنه سيصدر قرارا بإلغاء الأحزاب السياسية، مثلما الحال في ليبيا، لأنه لن تكون هناك حاجة إليها، مشيرا إلى أنه توجد سابقة تاريخية، جعلت إمبراطور روماني يحكم ليبيا، لذلك فإنه لا يرى ما يمنع أن يحكم رئيس ليبي إيطاليا.

وشهد خطاب القذافي إجراءات امنية مكثفة، حيث انتشرت أجهزة الامن الإيطالية بكثافة، بالإضافة لعناصر من أجهزة الاستخبارات الإيطالية، تحسبا لأي عملية يتم خلالها استهداف القذافي، لا سيما من العناصر المتطرفة.

ونقل مراسل السياسي عن القذافي قوله إن ليبيا لا تملك أموال أو قوة كبيرة، لكنها تملك النفط والموارد الطبيعية، التي تعطيها اهمية كبيرة.

وكان رئيس الوزراء الايطالي والرئيس الليبي أعلنا عزمهما اطلاق مبادرة مشتركة، لحل النزاعات في القرن الأفريقي، وتوقيع عدد من اتفاقيات الشراكة الثنائية بينهما، لبدء مرحلة جديدة من التعاون الوثيق بين البلدين، بما يطوي صفحة الماضي الاستعماري، وذلك عقب استقبال بيرلسكوني للرئيس الليبي.

وفي وقت سابق اليوم، دافع الرئيس الليبي عن وضع صورة لمشهد اعتقال قائد المقاومة الليبية المسلحة ضد الاستعمار الايطالي عمر المختار، على بزته العسكرية عند وصوله إلى العاصمة روما، والتي أثارت غضب سياسيين ايطاليين، ووصفوها بالمبادرة "الاستفزازية.

وقال القذافي في مؤتمر صحفي مشترك، جمعه وبرلسكوني، "إن الليبيين يرون شنق عمر المختار مماثلا لصلب المسيح بالنسبة للمسيحيين"، وأردف "المسيحيون يحملون الصليب على صدورهم"، في حين أن صورة قائد المقاومة الليبية التي على صدره، هي بمثابة "رمز إلى كارثة إعدامه شنقا، خلال الحقبة الاستعمارية الإيطالية".

وتظهر الصورة الفوتوغرافية للمختار، والتي استرعت انتباه المتواجدين ووسائل الإعلام الإيطالية، لقطة تمثل اعتقال عمر المختار في العشرينات من القرن الماضي، والذ اصطحب القذافي معه في زيارته إلى إيطاليا، "ابن شيخ الشهداء" عمر المختار، محمد عمر المختار.

يذكر أن إيطاليا قدمت اعتذاراً رسمياً لليبيا العام الماضي، وخمسة مليارات دولار، كتعويض عن التجاوزات التي ارتكبت خلال حكمها الاستعماري بين عامي 1911 و1943.

بعد هزيمة 8 آذار في لبنان ماهي خيارات حزب الله؟


فاجأ الفوز الساحق لقوى 14 آذار كل المتابعين للشأن اللبناني، وشكل ضربة لأهم دعاوى المعارضة اللبنانية أنها تمثل نصف الشعب اللبناني أو أكثر، وبينما بدأت الأكثرية توزع أنخاب النصر، فإن المعارضة، التي كانت مزهوة بدأت تعيد حساباتها، بعد هذه الهزيمة، التي ستمتد آثارها، ليس لأربع سنوات قادمة، بل لفترة أطول كثيرا، إذا استمر شكل التحالفات السياسية الحالية في لبنان.

على عكس ماتتطلع إليه قيادات الأكثرية من أن يرسخ هذا الفوز سيطرتهم على الحكم في لبنان، فإن هذا الانتصار يحمل في طياته بذور أزمة جديدة، ظهرت مؤشرات لها في تصريحات مسؤولي حزب الله، حول الشراكة في حكم لبنان، وعدم المساس بسلاح حزب الله، وتأكيد قياداته أن الأغلبية السياسية تعني الأغلبية في كل الطوائف ليرسخ الحزب المبدأ، الذي تأسس عليه لبنان الحديث، وهو: " أن لبنان هو فيدرالية للطوائف"، وهو المبدأ الذي طالما حاربه الزعيم اللبناني القومي كمال جنبلاط.

هز فوز الأغلبية استراتيجية حزب الله إزاء السلطة في لبنان، التي تستند إلى مقاربة الاحتفاظ بسلاح المقاومة وتحقيق سيطرة سياسية من خلال الكتلة التصويتية الشيعية الضخمة، ومن خلال التحالف مع الزعيم المسيحي القوي الجنرال ميشيل عون، وكذلك التحالف مع بعض القوى والعائلات السنية والمارونية والدرزية التاريخية، التي باتت هامشية من الناحية الجماهيرية على أساس أن ينجح هذا التحالف في تحقيق غالبية سياسية أو على الأقل نسبة تقترب من نصف مقاعد مجلس النواب تعطي للمعارضة الذريعة للاحتفاظ بالثلث المعطل إن لم تستطع تحقيق هذه الأغلبية.

أثبتت الانتخابات أن الاستقطاب الطائفي الحاد بدد حلم المعارضة، خاصة حزب الله، في أن تحكم لبنان أو أن تشارك في حكمه من خلال تحالف يستند بالأساس إلى الطائفة الشيعية، والشطر المؤيد لعون من الطائفة المارونية ومن خلال تمثيل شكلي لممثلين عن باقي الطوائف مثل بعض العائلات السنية القديمة مثل آل كرامي، أو قوى سنية تاريخية مثل زعيم التيار الناصري الشعبي أسامة سعد، وآل أرسلان من الدروز وآل فرنجية من موارنة الشمال.

وبعد فشل هذه الاستراتيجية، فإن احتمالات بحث حزب الله وحركة أمل عن استراتيجية جديدة أصبح كبيرا، وفي الغالب فإن الحل بالنسبة لهما لن يخرج عن استراتيجيتين، الأولى: الاستمرار في التأكيد على أن لبنان ما هو إلا فيدرالية طوائف، أو كما يقول اللبنانيون بلغة مخففة "ديمقراطية توافقية"، وذلك من أجل الاحتفاظ بنصيب ثابت من السلطة للشيعة وحلفائهم الكبار مثل عون، والصغار مثل فرنجيه وطلال أرسلان، وغيرهم يتضمن بالأساس الاحتفاظ بالثلث المعطل أو الضامن، وهو ما بدأ يرشح من تصريحات قيادات حزب الله، أما الاستراتيجية الأخرى، فهى أكثر هجومية، وتتضمن الانتقال للمطالبة بحصة أكبر للطائفة الشيعة في مجلس النواب، وفي كل مناصب الدولة اللبنانية، استنادا إلى أن أغلب التقديرات تشير إلى أن الطائفة الشيعية قد باتت أكبر الطوائف اللبنانية عددا، وبالتحديد أكبر من الطائفة المارونية، صاحبة النصيب الأكبر من الكعكة الطائفية بـ34 مقعدا في مجلس النواب، والطائفة السنية التي لديها 28 مقعدا، وهو نفس عدد مقاعد الطائفة الشيعية، وهو مامعناه قلب الطاولة الطائفية في لبنان رأسا على عقب، وهو الأمر الذي قد يعني صداما مع بعض حلفائه، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى اقتطاع جزء من نصيب طوائفهم من الكعكة السياسية اللبنانية، ويثور تساؤل هنا هل ستكون مطالبة الشيعة بزيادة نصيبهم من الكعكة الطائفية على حساب الموارنة أصحاب النصيب الأكبر، وهو ماقد يعني إخلالا بالتوازن الدقيق بين المسلمين والمسيحيين في لبنان، الذى تحقق بعد حرب أهلية دامية استمرت 15 عاما، بل قد يؤدي إلى تفجير صدام مع عون الذي يقدم نفسه كرجل المسيحيين القوي، أم سيسعى الشيعة لتلبية رغباتهم على حساب الطائفة السنية، التي باتت المنافس الأكبر للشيعة في الحلبة السياسية اللبنانية، رغم حرص حزب الله على عدم الصدام الحاد معها باعتبارها الأقرب عقيديا وثقافيا للشيعة، إلا أن طبيعة الاستقطاب الحاد في ظل هيمنة آل الحريري الكاملة على القرار السياسي السني، والعداوة التي باتت تاريخية بين السنة، بعد مقتل الحريري الأب، وبين سوريا حليف وراعي حزب الله وحركة أمل، جعلت الطائفتين هما الأكثر خصومة في الساحة اللبنانية، رغم ما بينهما من قرابة دينية ومصاهرات عائلية.

التغير المهم، الذي يمكن أن يصيب الساحة السياسية اللبنانية أيضا، هو إمكانية فض التحالف بين حزب الله وبين العماد ميشيل عون في ضوء فشل الأخير في جذب الصوت المسيحي بالشكل الذي يتوقعه جراء هذا التحالف، وبدا واضحا أن تحالفه مع حزب الله أضره ولم يساعده في تحقيق حلمه القديم في الوصول إلى سدة الرئاسة، فالناخب الماروني الإنعزالي بطبيعته أيد عون في الانتخابات الماضية، لأنه كان رمز التمرد المسيحي الماروني ضد سوريا "قاهرة الموارنة"، كما لم يكن عون متحالفا آنذاك مع أي طرف لبناني آخر، مثلما فعلت القيادات المسيحية الأخرى، فكان طبيعيا أن يبتعد الناخب الماروني في هذه الانتخابات عن عون، مهما كانت صورة الرجل القوي، التي يقدمها، لأنه تحالف مع قوى إسلامية أصولية مثل حزب الله، تمثل أكبر مخاوف الموارنة التاريخية من المسلمين ومن هيمنتهم المزعومة.

في كل الأحوال يبدو أن المشكلة في لبنان أكبر من انتخابات سياسية أو استقطابات إقليمية، كما تميل معظم التحليلات، بل إن المشكلة الأساسية تكمن في النظام السياسي والاجتماعي اللبناني، الذي تنطبق عليه مقولة كمال جنبلاط الشهيرة "لبنان فيدرالية طوائف .. ودكان مفتوح على البحر"، فلبنان عرف مثل هذه الأزمات الطائفية منذ قرون، وقبل أن يخرج ككيان سياسي للنور، وبشكل يكاد يكون دوريا، وذلك بسبب التركيبة الطائفية المزمنة.

وإلى أن يتحول لبنان، إلى وطن، نهائيا لجميع أبنائه يكون لكل مواطن صوت متساو، وإلى أن يكون اختيار المناصب السياسية بناء على البرنامج الانتخابي، وليس وفقا للكوتة الطائفية، فإن الأزمات السياسية لن تتوقف في لبنان ولن تتوقف التدخلات الخارجية إقليمية ودولية.

!وانتصر الأمريكيون للكلب العربي


محمدعبدالرحمن

عندما قرأت الخبرعلى موقع السي أنْ أنْ قلت لأتأكد قبل أن أتنكد ، فذهبت إلى اليوتوب ونقرت على الشاشة فرأيت بالفعل بطل الفلم جندي المارينز (ديفيد موتاري) وهو من أعلى التل يقذف بأقصى قوته بالجرو العراقي في المنحدر الصخري ، القناة قالت إنّ الجيش الأمريكي قرر طرد هذا الجندي من الخدمة كعقوبة له على خلفية جريمته بحق الكلب العراقي المعني ، إلى هنا لم ينته الخبر ، فإنّ السي أنْ أنْ أضافت ما نصه : (.. وجاء قرار البحرية الأمريكية بمعاقبة عنصر المارينز بعد نحو أسبوع من قرار إحدى المحاكم العسكرية بتبرئة أحد عناصر المارينز من تهمة التستر على جريمة قتل 24 مدنياً عراقياً، بينهم أطفال، في بلدة "حديثة" العراقية عام 2005 ) .

الكلب العراقي المغدور هذا حتى وإنْ كانت حظوظه في هذه الدنيا لا تقارن بحظوظ الكلب البوليسي الأمريكي المسؤول عن تفتيش أعضاء حكومة وبرلمانيي المنطقة الخضراء إلا أنه على الأقل وجد من ينتصر له سريعاً بخلاف المواطن العراقي القتيل . إن كان ذلك هو ما أرادت السي أن أن من موقعها الإعلامي في جنة الديمقراطية الأمريكية أن توصله للمتلقي فقد فعلت ووفت وكفت بل وزادت وفاضت بأن وضعتنا في قلب مقارنة موضوعية ثنائية دقيقة بين كلب وكلب وإنسان وكلب .

وبالتطبيق العملي المختبري وفق نظرية ( كلاب الحضارات) فإنّ تشريح الخبر من شأنه بالملموس أن يذكرنا بالكلب الأمريكي صاحب الفضل الأكبر على زعماء العراق الجديد ، فهو ينقلنا من فورنا إلى إحدى بوابات المنطقة الخضراء لنرى إلى الدور المحوري الذي يمارسه هذا الكلب الأمريكي الشــّمام في إشاعة الأمن والإستقرار ومحاربة الإرهاب وتثبيت دعائم الشرق الأوسط الجديد حين يخضع جميع السادة الدالفين إلى المنطقة الخضراء إلى سلطة أنفه لكي يبرئوا ذممهم قبل أن يسمح لهم بالعبور واحداً بعد الآخر، وبالطبع فإن كلباً في موقع قيادي أمني ستراتيجي حساس كهذا ما من شك بأنه يتمتع بجملة إمتيازات معنوية ومادية لا يمكن أن يحظى بها كلب عراقي عطال بطال سائب وغالباً مجروب كذاك الذي ألقاه (ديفيد موتاري) في الهاوية الصخرية . غير أنّ العدالة الأمريكية العمياء ولأنها لا تميز بين كلب عراقي بطال وكلب أمريكي بطل فقد انحازت للحق وليس غير الحق عندما حكمت على (ديفيد موتاري) بإنهاء خدماته في الجيش الأمريكي عقاباً له على فعلته النكراء ضد الكلب العراقي المسكين ولو كان كانت هذه الجريمة قد بدرت من أي برلماني أو مسؤول حكومي عراقي بحق الكلب الأمريكي الشـّمام لما كانت العدالة الأمريكية قد ترددت في طرده من وظيفته كإجراء عقابي مماثل لما تلقاه (ديفيد موتاري) ، ففي قاموس العدالة الأمريكية وقدر تعلق الأمر بالحقوق المدنية الإنسانية والحيوانية سواء الإعتبارية منها أو الأخلاقية أو المادية فلا فرق بين كلب عراقي وكلب أمريكي مثلما لا فرق بين مارينز أمريكي وكلب عراقي ولا بين برلماني عراقي وكلب أمريكي ولا بين كلب عراقي وبرلماني عراقي فإنما الجميع سواسية تحت أسنان المشط القانوني لا بادعاء واحد مثلي بل كما يتجلى الخطاب الأمريكي .

هذا من جهة ، ومن جهة أخرى (بفتح الألف لا بضمها) فإنّ طريقة عرض السي أن أن للخبر ترمي إلى فتح عيوننا المرمودة بسخام واقعنا الأسود على شرعة حرية نقل المعلومة بالمعنى الأمريكي ، أي تحت شعار (على عينك يا كلب) ، فهي عندما تستطرد وتصرعلى تذكيرنا حرفياً بأنّ قرار البحرية الأمريكية بمعاقبة (ديفيد موتاري) يأتي بعد نحو أسبوع فحسب من قرار إحدى المحاكم العسكرية الأمريكية بتبرئة أحد عناصر المارينز من تهمة التستر على جريمة قتل 24 مدنياً عراقياً بينهم أطفال في بلدة حديثة العراقية في عام 2005 فبالضبط تريد منا قصداً وعمداً أن ننفجر من موقعنا العربي في صورته العراقية كمداً على حالنا الكلبي إبن الإثنين وعشرين كلباً ترمز إلى مجموع القطعان الكلبية العربية لا بمنظار واحد مثلي ولكن بمنظار العدالة الأمريكية حسب نظرية (كلاب الحضارات) إياها.

وللحق فقد وصلت إلينا هذه المعلومة شكلاً ومضموناً وها أنذا كواحد من أبناء أحد هذه القطعان أجد نفسي بكامل إرادتي وشامل وعيي أداوم على العواء حتى أكون منسجماً وحركة التاريخ ولا أفوت على نفسي فرصة اللحاق بركب حضارتي وهي تصعد إلى قمة التل الأمريكي لكي تقف هناك على حافة الهاوية بانتظار أن تفوز بركلة تاريخية تحقيقاً لنبوءة (كلاب الحضارات).

عو عو عو ... عووووووووووو ......

الندم المتأخر : وليد جنبلاط يود رؤية دمشق...لقد أسأت كثيرا للأسد وأودّ تجاوز الأمر


«الأخبار»

نعم.. أنه الندم الجنبلاطي ، فالرجل وعلى مايبدو عاد لرشده وبعد ثرثرة طويلة وهذيان مقزز ، وها هو يرسل رسالة الى دمشق طالبا الصفح والموافقة على زيارة قصر الشعب أو أي فرع في دمشق ، هذه الفروع التي نسى فضلها عليه ،ونسى فلولا موقف الأسد الأب رحمه الله لأصبح الجبل في خبر كان فالفضل يعود للرئيس حافظ الأسد ببقاء جنبلاط زعيما في الجبل.

وها هو رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط يطوي صفحة انتخابات 7 حزيران فوق صفحة 7 أيار موافقا على الرأي القائل بأن 7 حزيران كان رداً على 7 أيار، لافتاً إلى أنّ المطلوب الآن «طيّ صفحة الأحقاد وبدء صفحة جديدة من الشراكة نقفز بها فوق المذهبيات التي تأصلت أكثر.

ولا يتحقق ذلك إلا بمشروع وطني عام عروبي علماني» ثم يردف قائلاً «هذا وهم ومستحيل المنال. إلغاء الطائفية السياسية أيضاً أمر مستحيل».


جنبلاط، وفي حديث إلى صحيفة «الأخبار»، اعتبر أنّ انتخابات 7 حزيران لا تعدو كونها «انتخابات قبائل، وانتخابات ثلاث طوائف على طائفة رابعة».


واستنتج جنبلاط من الجدل الدائر عن مرحلة ما بعد الانتخابات، أن رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري «يريد أن يصبح رئيساً للحكومة وهو رئيس الغالبية النيابية.

لكن كيف سيعمل مع الشيعة؟

الألغام كبيرة. هناك استحقاقات إقليمية كبيرة.

أمام الإدارة الأميركية سنة للحلّ الفلسطيني الذي يبدأ بتجميد المستوطنات، ثم نعود إلى الجولان. وهكذا المسار طويل، لكن فلسطين هي الأساس. لم نستطع أن نستعيد بلدة الغجر. أي دعم دولي هذا الذي يحدّثنا عنه الغرب؟».

يقوده ذلك إلى الملف الاقتصادي الذي تسمح طريقة مقاربته كما هو حاصل الآن بـ«تحسين سمعة الليبرالية المتوحشة».


لكن الزعيم الدرزي أكد ضرورة إقران الشراكة «بالخروج من الاستقطاب الثنائي بين 8 و14 آذار. لنخرج منهما ولنعطِ رئيس الجمهورية حرية الحركة.

إذا كنا لا نستطيع تعديل صلاحيات رئيس الجمهورية، ولا نستطيع الآن تعديل الدستور، فلنعطه على الأقل حرية الحركة، لا الثلث المعطل. لا يمكن إبدال بدعة بأخرى، رفضنا إعطاء الثلث المعطل قبلاً فهل نعطيه الآن؟

أقترح زيادة حصة الرئيس في الحكومة الجديدة بدلاً من الكلام عن الثلث المعطل».

لكنه أضاف إلى شروط الشراكة انضمام المعارضة إلى الحكومة الجديدة، متمسكاً برفضه عزل أي فريق، ويقول: «في ظل هذا المناخ المذهبي والاستحقاقات الكبرى، لا بد من أن تكون المعارضة داخل الحكومة، وأن نشدد على هيئة الحوار الوطني بمواصفات جديدة بعد نتائج الانتخابات».


وميّز جنبلاط بين استعداد الحريري للحوار مع سوريا وعلاقته هو بدمشق.

يقول: «لا مفر من الكلام مع سوريا، إلا أن ظروفي تختلف عن ظروف سعد الحريري. هو يستطيع، وكان له موقف من ذلك. أنا لا. هناك إساءات كثيرة إلى (الرئيس) بشار الأسد، لم يذهب أحد إلى حدود ما ذهبت إليه في ما قلته عن الأسد وفي الجانب الشخصي أيضاً. جرح اللسان لا يعوّض.

أودّ تجاوز الأمر لأنني أعتقد أنه لا مفر للبنان من علاقات جيدة مع سوريا لأسباب تتصل بالتاريخ والجغرافيا، ولأن علاقاتنا بسوريا هي عمقنا العربي منذ عام 1958 مروراً بعام 1982 حتى اتفاق الطائف. لكن أي علاقة مع سوريا يجب أن تكون تحت سقف الطائف».


وهل يقدّم ضمانات لحزب الله في الحكومة الجديدة؟

يقول الزعيم الدرزي: «انطلقنا في الأساس من مبدأ تفادي أي توتر مذهبي أو صراع عسكري منذ ذلك القرار الشهير اللعين، القرار 1559».


يقول أيضاً إنه اكتشف خطورته بمرور الوقت «عندما أتتنا اللائحة السوداء بدءاً بالتمديد ثم محاولة اغتيال مروان حمادة ثم اغتيال رفيق الحريري. هذه هي لعبة الأمم، وكان آخرها دير شبيغل.

كان الاتهام نحو النظام الأمني اللبناني السوري المشترك، لكن أين أصبحنا؟ في مكان آخر مدمّر. يا محلا اتهام النظام السوري».


وماذا عن الضمانات مجدّداً؟

يقول جنبلاط: «الضمان الوحيد لسلاح حزب الله هو استمرار الحوار بشأنه، حتى نتوصل يوماً ما في ظروف مختلفة إلى طريقة تساعد على استيعاب القدرة العسكرية للحزب في الدولة. الضمان واحد فقط، هو هيئة الحوار».

الإسرائيليون أبطال ترويج الإيدز في الدول الأوربية


Retrovirology

أكد تقرير لمجلة طبية شهيرة أن "إسرائيل" تحتل قمة لائحة الدول المصدرة لفيروس الإيدز للقارة الأوربية، من خلال السائحين الإسرائيليين الذين يتسكعون فى كافة الدول الأوروبية وهم يحملون للفيروس القاتل.


وقالت صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية على موقعها الالكتروني إن عددًا من العلماء الأوربيين الذين يقومون برسم خريطة لانتشار فيروس الإيدز فى القارة الأوربية، وضعوا قائمة للدول المتسببة فى انتشار المرض داخل القارة البيضاء، جاء على رأسها، كلٌّ من "إسرائيل" وصربيا وأسبانيا، كأكثر الدول المصدرة للإيدز من خلال السائحين.

واستنادًا إلى ما أورده التقرير الطبي لمجلة "Retrovirology"، فإن العلماء الأوربيين قاموا بأخذ عينات من سبعة عشر دولة أوروبية، من أجل رصد حركة فيروس الإيدز فى القارة الأوربية، ووضعه على خريطة، يمكن من خلالها معرفة مدى انتشار الفيروس، وفى أي المناطق ينتشر بها أكثر.

وكانت أكثر الدول الأوربية إصابة بفيروس الإيدز كل من النمسا، بلجيكا، الدنمارك وألمانيا.
وحسب تقرير المجلة الطبية الأوروبية فإن السبب الرئيس فى انتشار الفيروس هو السائحون الأجانب، ومدمنو المخدرات .


انتشار الإيدز فى "إسرائيل":
وكانت تقارير رسمية إسرائيليةقد أكدت على ارتفاع أعداد الإسرائيليين المصابين بفيروس الإيدز.

وقال تقرير رسمي أعدته وزارة الصحة الإسرائيلية : إن عدد المصابين بمرض الإيدز فيها خلال الفترة الممتدة من 1981 وحتى نهاية عام 2004 بلغ عددهم 4309 سواء من حاملي فيروس العدوى أو مرضى الإيدز.


وأظهر التقرير أنه توفي خلال هذه الفترة 972 من هؤلاء المصابين، أمّا حالياً فيوجد حوالي 3337 من المصابين بمرض الإيدز ، وهؤلاء هم المسجلون في المؤسسات الطبية "الإسرائيلية"، مع الاعتراف بوجود حالات كثيرة لم يتم تسجيلها.

وأشار التقرير إلى أنه منذ عام 2002م وحتى 2004 كان الأطباء يكتشفون في كلّ عام بمعدل 320 إصابة جديدة ، حيث وقعت خلال عام 2004 حوالي 70 إصابة جديدة بهذا المرض في أوساط الشواذ جنسيًا، وقرابة 50 إصابة في أوساط متعاطي المخدرات عن طريق الحقن وتم تسجيل حوالي 120 إصابة جديدة في أوساط المهاجرين الجدد من إثيوبيا..

2009/06/11

الوهابيون السعوديون أشد خطراً من القنبلة النووية لو كنتم تعلمون


السلاطين

الشبكة الليبرالية السعودية

قبل ما أسترسل بكلامي.. يتحتم عليّ أن أعرّف "الوهابي السعودي" أولاً..
هو ذلك الذي يتبنى التعاليم الفقهية لمحمد بن عبد الوهاب، وتابعيه من بقية كوكبة مشايخ الوهابية، كمنهجية فقهية وحيدة وأنها هي الصواب وما عداها بدع وزندقة، هذا فيما يخص المنهجية الفقهية. . وفي الجوانب الحياتية والمعيشية فلا تستقيم الحياة للوهابي السعودي إلا إذا أدى هوايته المفضلة بالإقصاء والتطرف ومحاربة الجمال أياً تكن صوره كالفنون بعمومها والفلسفة والمغايرين له بالثقافة والعادات وطرق حياتهم ولجنس النساء كنساء..
هذا التعريف شاملاً حتى من ليسوا بمتدينين ممن يُعتبرون من عامة الناس ولكنهم في نظرتهم للدين وللحياة يسيرون كالقطيع وراء مشايخ الوهابية ومنظريها المنغلقين، مما يعزز رؤية خصوم الوهابيين بأن هذه الثقافة - والتي يدعي معتنقوها بأنها سلفية نقية – هي ثقافة إقصائية مناطقية فئوية بالدرجة الأولى معادية لمن سواها طاردة للجمال محاربة له، ولا صحة لخرافة الطهورية الدينية السلفية التي يتدثروا بها..

نشر الوهابيون خرافة الإدعاء بمنهجية دعوتهم للسلف الصالح وبأنهم ينهجون نهج أولئك السلف وبأن فقههم ورؤاهم وفتاويهم الدينية ما هي إلا امتداد لفقه علماء السلف كالإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية وابن القيم وخلافهم من السابقين لهؤلاء الأئمة واللاحقين.. وهذا إدعاء غير صحيح وباطل.. فالمطلعون على فقه السلفيين القدماء وثقافتهم الدنيوية ومنهجية هؤلاء الوهابيين الحاليين، الفقهية والدنيوية، يستبين له بسهولة هشاشة هذا الإدعاء وعدم مصداقيته..

أولئك السلف لا يُقارنون بأي حال بالفضيحة الوهابية المدوية المعاصرة، وبالذات فيما يخص الجوانب الحياتية والثقافية، اللهم إلا في بعض المسائل الفقهية والتي تنحو للتشدد والتنطع تحديداً..
أولئك السلف وأن كانت بعض رؤاهم الفقهية فيها تشدد فهي ابنة عصرها ومحصورة في بيئاتها القديمة – والتي لم تجاريهم في معظم الأحوال – وكذلك لم يفرضوا فتاويهم ورؤاهم على الآخرين بالقوة والعنجهية، بل أنهم كانوا يعيشون مع مجتمعاتهم المتنوعة بسلام وتفاعل إيجابي.. وأن كانت هنالك خلافات فقهية مع مخالفيهم فهي محصورة بين العلماء في الغالب الأعم ولم تمتد للعامة إلا في فترات تاريخية يسيرة بفعل أهداف السياسي القديم كما فعل الخليفة المأمون والخليفة المعتصم وغيرهما.. أما من النواحي الحياتية والمعيشية فهم منسجمين مع معاصريهم ولا يعادوهم، خلاف ما هو عليه الوهابيين المعاصرين من معادة الآخرين حتى في الأمور غير الفقهية والدينية.. فالمشكلة التي يعيشها الوهابي هنا تُعتبر مزدوجة – فقهية/ حياتية – شعر بذلك أو لم يشعر، خلاف السلفي القديم الذي يتميز بالطهورية الدينية لحد التشدد أحياناً ولكنه منسجم مع مجتمعه والمجتمعات الأخرى ولا يعاديهم أو ينتقص من أساليب حياتهم أو يحتقرها..

المنهجية الوهابية ما هي إلا ثقافة فئوية مناطقية تتدثر بفقه السلف إدعاءً.. ففي جانب الكراهية الثقافية والحياتية للآخرين – والتي تتميز بها الوهابية عن بقية الطوائف الإسلامية والرؤى الفقهية الأخرى، قديمها وحديثها، دعك عن التشدد الفقهي الديني الواضح – هذه الكراهية الثقافية والحياتية للآخرين كانت نتاج البيئة المنغلقة الطاردة التي نشأت فيها المنهجية الوهابية.. فمن المعروف عن ابن الصحراء المترحل أو ابن القرى المنغلقة المحاصرة بالصحاري، الانغلاق على محيطه الصغير والنفرة من الآخرين من خارج بيئته وأنه ضد الجديد مهما كان مفيداً.. نوعية كهذه متى ما ملكت السلطة والقوة والمال سرعان ما تفرض رأيها على الآخرين الذين تطالهم سلطتها، حتى مع يقينها بعدم صوابية رأيها وسقامته..

العنجهية الأعرابية والفكر الاستئصالي البدائي هما ديدن الوهابي السعودي وسياسته مهما تجمّل وتحضّر تحضراً شكلياً وسكن القصور أو تعامل مع الماديات العصرية أو أحتك بأهل الحضارات الأخرى.. فما بالك أن لبست ثقافة قميئة بدائية كهذه العباءة الدينية بأشد صورها قتامة؟..
النتيجة ستكون مدمرة ومأساوية.. وما قام به الأخوان النجديون، في الماضي القريب من الذاكرة، من مجازر دموية خير دليل على خطورة تزاوج الفقه الديني المتزمت مع الثقافة البدائية الصحراوية.. وما يقوم به الوهابي المعاصر (رجل السياسة ورجل الدين والرجل العامي) وأن لبس ثري بيسسز من أرقى وأغلى الماركات ورطن بعدة لغات وتنقل بأفخر وسائل النقل وسكن القصور والفلل العصرية، من تنكيد على مواطنيه وغير مواطنيه والحجر على وجدانهم الديني وتطلعاتهم الحياتية إلا امتداداً لسلفه الدموي.. وكلمتي تنكيد وحجر تشمل قائمة طويلة من المفردات الطاردة والمنفرة والإقصائية والاستحواذية وما إلى ذلك مما يجيده الوهابي السعودي المعاصر..

كلام خلاف ذلك لا أعتبره إلا نفاق ماسخ ومسايرة لوضع قبيح وتجميل ساذج وخادع لمن هم أعداء، أوفياء في عداوتهم، لكل ما هو جميل ومتصالح ومتناغم مع الحياة..
هذا هو الواقع الصادح بقبحه والذي يتهرب معظمنا من قوله خشية وصمه بالعنصرية والمناطقية وما إلى ذلك من كلام ساذج يداري الفاجعة/ المصيبة تخاذلاً أو نفاقاً أو تقية لكي لا يوصم بمسبة توجع رأسه وقد توجع صحته وتقطع رزقه..

تحياتي.. وأن غضب البعض..

عن الشبكة الليبرالية السعودية

انتصار الموالاة وهزيمة السنة في لبنان


د ابراهيم علي أبوزيان
الانتخابات اللبنانية مثلت سقوطا مريعا للسنة في أحضان المشروع الصهيو امريكي المعرب سعوديا ومصريا ورافعة لأتباع هذا المشروع من اللبنانين والعرب....
الديمقراطية اللبنانية فريدة في نوعها فهي لاتهتم بالعددية وانما هي ديمقراطية توافقية لتمثيل كل الطوائف اللبنانية في مجلس النواب الذي يتكون من 128 نائبا ولذلك فالفائز أيا كان لايمثل بالضرورة الأكثرية الشعبية بقدر مايمثل توافقا محددا بين اجزاء محددة من الطوائف اللبنانية.
لقد أنتجت هذه الانتخابات انتصارا واضحا لفريق الرابع عشر من آذار الذي يتزعمه سعد الحريري زعيم تيار لمستقبل ذو الأكثرية السنية والذي يضم الى جانبه كل من وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي (غالبية درزية) وكذلك أمين الجميل حزب الكتائب المسيحي وسمير جعجع قائد القوات اللبنانية المسيحية كذلك في خليط غير متجانس من اللبنانيين أهم ما جمع بينهم هو العداء لسوريا وايران وحزب الله وحلف مع امريكا والغرب عموما وأتباعهما في المنطقة أي السعودية ومصر وباقي محور الاعتدال العربي، ولذلك لم يكن مسغربا أن تصدر بيانات الترحيب بفوز 14 آذارتباعا من الرياض والقاهرة وتل أبيب والعواصم الغربية الكبرى واشنطن ولندن وباريس وكذلك لم يكن غريبا اتفاق مقالات صحفية صدرت من السعودية والكويت والقاهرة وتل أبيب مرحبة بفوز التحالف الموالي للغرب وشامتة بفوز المعارضة الوطنية وخصوصا حزب الله.
الانتخابات اللبنانية لم تكن محلية فقط وانما كانت اقليمية ودولية كذلك فالسعودية كانت حاضرة بقوة بالدعم المالي السخي و مصر بالدعم السياسي والاعلامي مثل توقيت كشف خلية حزب الله ومحاولة تشويه الحزب وأمينه العام السيد حسن نصرالله صاحب أهم انتصار عربي على اسرائيل.هذا بالاضافة الى شن حملة تحريض مذهبي غير مسبوقة على حزب الله والشيعة عموما واتهام الحزب بالعمالة لايران وتنفيذ أجندة فارسية في لبنان والمنطقة،هذه الحملة التي شنت بقيادة شخصيات دينية سنية لبنانية وسعودية ومصرية هدفت الى التقليل من شعبية الحزب في الوسط السني اللبناني والعربي وكذلك لابعاد الناخبين السنة وغيرهم من المسيحيين والدروز في لبنان عن حلفاء الحزب من قيادات المعارضة.

لقد أدت هذه اللانتخابات الى منع قيادات سنية مرموقة مثل الرئيس عمر كرامي والدكتور أسامة معروف سعد والوزير عبدالرحيم مراد وغيرهم من الوصول للبرلمان هذه القيادات المغرقة في الوطنية والعروبة والمقاومة والشهادة ممن قدموا الكثير والكثير للبنان والعروبة بدءا بالمال وانتهاءا بالدم.
لقد أدي المال السياسي وشراء الذمم مع التحريض المذهبي الى أخذ سنة لبنان الى غير خطهم التاريخي العروبي والنضالي وسوقهم الى تحالف صهيوأمريكي يرنو الى تدمير الأمة ونهب مقدراتها.
انني أرى أن الأكثرية من سنة لبنان الذين يحالفون الكتائب وقوات جعجع ويعارضون كرامي وأسامة سعد ومراد ويسقطونهم في الانتخابات هم يمرون بحالة فقدان للذاكرة أدت بهم الى تغيير الهوية وفقدان البوصلة واختلاق عدو وهمي هو حزب الله يضحي بالولد والمال في سبيل لبنان والأمة العربية.
ان من العجب العجاب أن ترفض الجماعة الاسلامية التي هي فرع من الاخوان المسلمين وشقيقة لحماس ترفض أن تتحالف مع المعارضة بحجة ان حزب الله ارتكب أخطاءا سياسية ثم تتحالف مع سمير جعجع والكتائب
وتقحم نفسها في حرب سياسية شعواء ضد الدكتور أسامة سعد في صيدا في خطيئة سياسية أفقدتها احترام الخاص والعام في لبنان والعالم العربي وكذلك فان فضيلة المفتي يجاهر بدعم تحالف 14 آذار وعداء المعارضة والمقاومة وهو المفروض أن يكون أبا لكل السنة وغير السنة ومرجعا وسطا لكل اللبنانين مسلمين ومسيحيين وأين نحن ودار الافتاء من زمن المفتي حسن خالد رحمه الله.
ان هذه الانتخابات أدت الى هزيمة ساحقة للأكثرية السنية بلبنان لن يكون من اليسير التعافي منها واعادة التوازن للطائفة في ظل التحريض المذهبي والاستعداد لبيع الذمم لمن يدفع مالا أكثر
وأخيرا فان خسارة أقطاب المعارضة السنة الوطنيين والعروبيين الشرفاء وذوي التاريخ الشخصي والعائلي المجيد هو خسارة لكل السنة في لبنان والوطن العربي وخسارة لكل العرب الشرفاء الرافضين للهزيمة والاعتراف بالعدو الأوحد لهذه الامة وهو الكيان الصهيوني واتباعه في المنطقة.

ومثل هؤلاء القادة الشرفاء ومن صوت ضدهم ليسقطهم في الانتخابات كمثل قول الشاعر العربي المقنع الكندي وقومه في قوله



وإن الــذي بيـنـي وبـيـن بـنـي أبــي وبـيـن بـنـي عـمـي لمختـلـف جـــدا
أراهـم إلـى نصـري بـطـاءا وإن هــم
دعـونـي إلــى نـصـر أتيـتـهـم شـــدا
إذا قدحـوا لــي نــار حــرب بزنـدهـم
قدحـت لهـم فـي كـل مكـرمـة زنــدا
فـإن يأكلـوا لحمـي وفـرت لحومـهـم
وإن يهدموا مجـدي بنيـت لهـم مجـدا
وإن ضيعوا غيبـي حفظـت غيويبهـم
وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا

د ابراهيم علي أبوزيان
المملكة المتحدة

لبنان: الحكم بعيدا عن خيار شمشوم


فيصل جلول


منيت المعارضة في الانتخابات البرلمانية اللبنانية الاخيرة بخسارة نسبية مقابل انتصار نسبي ضئيل لقوى الموالاة الحالية.فقد بينت صناديق الاقتراع ان الفارق في عدد النواب الفائزين من الطرفين هو 13 نائبا لصالح تحالف 14 اذار والمستقلين لكن الفارق نفسه يجب ان يقسم على اثنين في احتساب اكثرية المجلس النيابي العددية.


بعبارة اخرة تحتفظ الموالاة بفارقة ستة نواب فقط عن الاكثرية العددية المطلوبة لاسقاط الحكومة او لمنحها الثقة علما ان عدد مقاعد المجلس النيابي هي 128 نائبا تحتسب اكثريتها العددية البسيطة ب65 نائبا على اساس النصف زائد واحد واذا كانت الموالاة قد حصلت على 71 نائبا فهذا يعني انها تحتفظ بسبعة نواب هم الفائض عن الاكثرية المطلوبة.


إن نظرة معمقة في طبيعة هذا الفارق أي النواب السبعة تتيح تقييم الانتصارالاكثري بتواضع اكبر إذا ما اخذنا بعين الاعتبار كتلة النائب الفائز نجيب ميقاتي المؤلفة من نائبين وهو الذي خاض الانتخابات كمستقل متحالف مع 14 اذار وليس من نسيجها وكان حريصا على اعلان استقلاله طيلة حملته الانتخابية ومثله فعل النائب ميشال المر وفي هذه الحالة تنخفض الاكثرية العددية لتيار 14 اذار الى 4 نواب فقط وهي كافية لتشكيل حكومة والفوز بثقة المجلس النيابي لكنها ليست كافية لفرض خيارات مصيرية على اللبنانيين وبالتالي اجراء تعديل جذري في موازين القوى اللبنانية.

ومن المفيد في هذا الصدد العودة الى الانتخابات الرئاسية اللبنانية للعام 1970 فقد فاز الرئيس الراحل سليمان فرنجية في الانتخابات الرئاسية بفارق صوت واحد على منافسه الياس سركيس وافترض ان هذا الفوز يتيح له اعتماد خيارات مصيرية وفرضها على اللبنانيين ومن بينها الغاء مفاعيل الاتفاقات المعقودة مع المقاومة الفلسطينية واخراج لبنان من الصراع مع اسرائيل واذ خضع لضغوط ناخبيه وحلفائه للسير بهذا الخيار وبالتالي خوض مجابهة عسكرية مفتوحة مع المنظمات الفلسطينية وحلفائها اللبنانيين المعارضين فقد اكتشف في وقت متأخر انه ساهم في دفع لبنان نحو الحرب الاهلية التي اصابته في صميم عائلته عبر اغتيال نجله وخليفته النائب طوني فرنجية لينتقل من بعد الى صف معارضيه وليبقى ورثته في هذا الصف حتى اللحظة.


قد يصدق وصف زعيم الموالاة النائب سعد الحريري لنتائج الانتخابات النيابية الاخيرة بانها مصيرية في حالة واحدة فقط وهي انها اتاحت لتكتل 14 اذار الاحتفاظ بموقعه الحكومي الذي تعرض لضغوط جدية من طرف المعارضة والراجح ان هذا التكتل ما كان قادرا على التماسك لو خسر الانتخابات. ولعل السؤال المطروح بعد هذا الفوز هو ما الذي ستفعله الموالاة بانتصارها؟

هل ستستخدمه لاخراج لبنان من الصراع مع اسرائيل؟ وهل تملك وسائل خيار بهذا الحجم ؟ وهل تضمن تماسك مكوناتها اذا ما غامرت بالسير في مغامرة تتعلق بمصير اللبنانيين جميعا وليس فئة او طائفة منهم ؟

تفيد المؤشرات الاولى بعد اعلان النتائج ان الموالاة ليست مستعجلة لاعتماد خيار هو اشبه بخيار "شمشوم" وذلك للاسباب التالية:

اولا: لان النائب وليد جنبلاط استخلص مبكرا نتائج مجابهات 7 ايار ـ مايو للعام 2008 وقرر الابتعاد عن هذا الخيار وبالتالي اللعب على مسافة بعيدة من 14 اذار اذا ما قررت الصدام مع المقاومة او استجابت لمغريات خيار "شمشوم".

ثانيا: يميل النائب وليد جنبلاط ومعه النائب سعد الحريري الى الاقتراع للرئيس نبيه بري وهو احد ابرز قادة المعارضة لولاية جديدة في رئاسة المجلس النيابي وذلك بما يخالف الرغبة الامريكية والغربية عموما.

ثالثا:لن تؤثر نتيجة الانتخابات على موقف الجيش اللبناني من المقاومة وهي لن تحمل رئيس الجمهورية على الانحياز لخيار "شمشوم" بل ربما ادت الى تمسك الرئيس اكثر فاكثر بموقفه الكابح لمثل هذا الخيار الذي يهدد السلم الاهلي ويغرق البلاد في حرب دموية.

رابعا: لقد عززت نتائج الانتخابات موقع الجناح الراديكالي في تيار 14 اذار لكنها لم توفر لهذا الجناح انتصارات رمزية كافية لفرض خطه الاندفاعي الهجومي المناهض للمقاومة خصوصا بعد سقوط فارس سعيد في جبيل وانخفاض عدد نواب كتلة القوات اللبنانية ونجاح معظم نوابها باصوات لا تنتمي الى بيئتهم التقليدية ناهيك عن اخفاق هذا التيار بتوجيه ضربة قاصمة للجنرال ميشال عون.

خامسا: لا تساعد التطورات الاقليمية والدولية على اعتماد خيار "شمشوم" في لبنان فاذا ما استثنينا حكومة نتنياهو المحشورة في زاوية ضيقة والخاضعة لضغوط امريكية حثيثة فان الولايات المتحدة الامريكية تبحث في الشرق الاوسط عن خيارات اخرى هي اقرب الى المساومة والمصالحة مع قوى المواجهة والممانعة ولا تخرج اوروبا عن السقف الامريكي في هذا المجال وقد بينت زيارة اوباما الاخيرة لفرنسا ان باريس المنخرطة تماما في الاطلسي لا تريد اللعب في الشرق الاوسط خارج الملعب الامريكي.

سادسا: على الرغم من خسارتها "عدديا" للانتخابات النيابية فان المعارضة اللبنانية مازالت تحتفظ بالاكثرية الشعبية في لبنان بحساب الاصوات وليس المقاعد ناهيك عن انها تحتفظ بوسائل معتبرة للدفاع عن نفسها بمواجهة خيار "شمشوم" ذلك ان نتائج الانتخابات لم تلغي مفاعيل 7 ايار ـ مايو 2008 على الارض وهي الاصل في الابتعاد او الاقتراب من الخيار المذكور.


سابعا: لقد بينت نتائج الانتخابات ان اللبنانيين يتوزعون على اكثريات طائفية كل في طائفته واذتدافع هذه الاكثريات عن مصالح طوائفها فانها لا تتيح لاي منها تغيير ميزان القوى الطائفي بالوسائل البرلمانية ما يعني ان الحكومة المقبلة ستكون بالثلث الضامن وبغيره مجبرة على الحكم بالتوافق لحفظ الاستقرار والسلم الاهلي و ان خيار" شمشوم" سيظل في الثلاجة حتى اشعر اخر.

!!!ألهذه الأسباب زار جوزف بايدن بيروت


العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

وبعد ستة عشر عاما على زبارة نائب الرئيس ريغان جورج بوش لبنان زار بايدن نائب الرئيس أوباما لبنان. وزيارة بوش الأب عام1983م جاءت لتلملم ما أصاب سياسة بلاده وتدخلها العسكري في الشأن اللبناني من نكسات وهزائم.

وزيارة جوزف بايدن في هذا الوقت والتي هي زيارته الثانية للبنان بعد زيارته لبيروت عام 1973م إنما جاءت بهدف رفع الروح المعنوية لحلفاء بلاده في لبنان وهم يترنحون مابين الفشل والقلق الذي قد يصيبهم بهزبمة في الانتخابات المزمع إجرائها في شهر حزيران.

ومحاولة من إدارة باراك أوباما لتحسين صورة وسمعة بلاده بعد أن شوهتها تصرفات تشيني ورايس وفيلتمان وبولتون وخليل زادة . ناهيك عن الضربة الموجعة التي تلقتها إسرائيل من خلال تفكيك الأجهزة الأمنية اللبنانية لخلايا التجسس الاسرائيلية. وحتى أن توقيت الزيارة جاء في جو يشهد توترا كبيرا بين فريقي المعارضة والمولاة .

إضافة للحملة المشبوهة الذي يشنها زعماء الموالاة والوسطية على كل من قوى 8آذار وخاصة حزب الله وتيار التغيير والاصلاح و ميشال عون,لعلهم بهذه الحملة يؤثرون بمجرى العملية الانتخابية.كما انها تصادف الأحداث الهامة التالية:

جاءت قبل 3أيام من أتمام الرئيس ميشال سليمان لعام في منصبه كرئيس لجمهورية لبنان.
وقبل أسبوعان من موعد إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية.
وبعد شهر من زيارة السيناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.
وبعد 26 يوما لزيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاي كلينتون إلى بيروت في 26 نيسان.
وقبل موعد زيارة الرئيس باراك أوباما للقاهرة والرياض المقررة بعد 11يوما من زيارة بايدن.
وجاءت لتستبق زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بيروت حاملا دعوة رسمية من الرئيس الروسي إلى الرئيس ميشال سليمان يدعوه فيها للمشاركة في أنابوليس 2.


أصطحب نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن في زيارته المحددة بسبع ساعات كل من مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية جيفري فيلتمان والذي كان السفير الأمريكي في لبنان. وكم ناقض جوزف بيدن ذاته حين أعلن على الملأ أنه لم يأت إلى لبنان لكي يدعم فريق لبناني سياسي ضد فريق آخر ,بينما ترأس اجتماع لزعماء قوى 14 آذار في بيت النائب تائلة معوض .

وكم أساء لدور بلاده حين راح يعلن أن برنامج مساعدات بلاده المستقبلية للبنان ستحدد على نتائج الانتخابات وتشكيلة وسياسة الحكومة المقبلة.لكن الرئيس بري نجح في صدم بايدن ببعض الحقائق حين قدم لبايدن هدية ومزية عبارة عن صناعة يدوية جزينية, مخاطبا أياه بالقول:هذه الصناعة هي إحدى أسباب صمود أهلنا في جزين طيلة فترة الاحتلال الاسرائيلي.

ما من شك أن زيارة بايدن هدفها دعم قوى 14 آذار في الانتخابات بعد أن باتت عارية بعد أن أفتضحت معظم أكاذيبهم وثبت بطلان كافة إدعاءاتهم,وبعد إطلاق سراح الضباط الأربعة.وهو ما دفع بإلادارة الأمريكية لارسال جوزف بايدن إلى بيروت لترميم ووصل ما أنقطع مع بعض فرقاء 14 آذار وتمتين تحالفهم من خلال لقاءاته الغير دبلوماسية واللاقانونية مع زعماء قوى 14 آذار إن كان بطرق الاتصال الهاتفي أو بترؤسه لاجتماعهم عله يعيد اللحمة لأطرافه,وسعيه الدؤوب لمنع فرط عقدهم ورفع روحهم المعنوية.

وكم كان الشيخ بطرس حرب مضحكا حين راح يدافع عن لقاء بيدن مع قوى 14 آذار حين قال: أن الحديث مع بايدن لم يتناول الوضع الداخلي في لبنان والانتخابات. وكأن بايدن جاء ليستشيرهم في وضع جورجيا,أ ومصير الدرع الصاروخي والتهديد النووي لكوريا الشمالية والمشروع النووي الايراني, أو لمخاطر طالبان والقاعدة في باكستان أو بطرق القضاء على القرصنة في خليج عدن أو المساهمة بحل المشكل الصومالي.

ليس بخافيا على أحد أن زيارة نائب الرئيس الأمريكي بايدن إلى لبنان تهدف إلى تحقيق الأمور التالية:

إظهار بعض مظاهر الاصلاحات الدستورية التي حققها الرئيس باراك اوباما من حيث تنشيط دور نائب الرئيس وعدم الاكتفاء بدوره الرمزي والفخري وإنما بإسناد بعض المهام له على مختلف الصعد.

تقييم الوضع في لبنان قبل إجراء الانتخابات اللبنانية حتى لاتصدم الادارة الأمريكية بنتائجها . وهذا ما تجلى في طبيعة الوفد الذي ضم بايدن والسفيرة سيسون ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان ومستشار نائب الرئيس لشؤون الأمن القومي طوني بلينكس وجوزف ماكليلن من وزرارة الدفاع وخبراء مختصين بالمجال الأمني والمخابراتي والعسكري.


جاءت الزيارة كنوع من الدعم لقوى 14 آذار في لبنان الذين شعروا بأنهم لم يعودوا مدللين كما كانوا في عهد إدارة جورج بوش . فجاء بايدن ليبدد هذا الانطباع ويقول لهم بأنهم مازالوا يمثلون بنظر إدارته وإسرائيل إحدى قوى الاعتدال والوسطية المتممة لدور أنظمة الاعتدال العربية والاسلامية المتحالفة مع الادارة الأمريكية في حربها على الارهاب.


وهذا ماعبر عنه بايدن وهو يتحدث للإعلاميين بحضور الرئيس ميشال سليمان. حين قال: أحض الذين يريدون الوقوف إلى جانب مفسدي السلام الابتعاد عنهم وأغتنام الفرصة. وهذا تدخل سافر بمجرى العملية الانتخابية.

وبايدن قد يكون حمل حلول وتوجيهات جديدة بخصوص الانتخابات والقوائم وحل عقدة لوائح كسروان بعد أن بات تدخل السفيرة سيسون في هذا الموضوع شبه يومي منذ أكثر من شهران.
وبايدن على أتفاق تام مع زعماء 14آذار أن لوائح تيار التغيير والاصلاح لايجوز أن تحقق الفوز. وأن الجهود يجب أن تصب مع جهود ميشال المر والوسطيين كادة وبويز لاسقاط تيار العماد عون.


حصول بايدن من فريق 14 آذار على بيانا لهم جاء فيه:أنهم يتمسكون بالثوابت الوطنية لثورة الأرز ووحدة لبنان وسيادته والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ورفضهم لأية تسوية في المنطقة تاتي على حساب لبنان وسيادته وحريته وأستقلاله ونظامه الديمقراطي الحر.

وهم بهذا البيان يعلنون تخليهم عن القضايا العربية والاسلامية وعدم أعتراضهم على أية تسويات مقبلة إذا جاءت على حساب غيرهم.وأنهم لن يجعلوا مصير أي أتفاق محتمل مع إسرائيل يؤول إلى ماآل إليه أتفاق السابع عشر من آيار.

وقد يكون بايدن كأعلى مستوى أمريكي رفيع يزور فريق 14آذار في عقر دارهم قد تناول زعماء قوى 14آذار بالنقد والتوبيخ لأنهم لم يحسنوا الاستفادة من دعم الادارة الأميركية وبعض الانظمة الغربية والعربية والاسلامية لهم في كل مجال طيلة السنوات الأربع الماضية.


وأنه ربما قد بين لهم أن بلاده لن تربط مصيرها بمصيرهم, فلبلاده سياسة خارجية تهدف لتحقيق مصالحها وأمنها وأمن ومصالح إسرائيل في العالم والشرق الأوسط, وهي الحكم والفيصل في كثير من الأمور.حتى قيل أن هذا الاجتماع في دارة نائلة معوض جمع بين الصراحة والطرفة والسخرية السياسية .وهذا ماعبر عنه احدهم حين قال: لقد قدم نائب الرئيس جرعة من الاطمئنان لدى أركان تحالف قوى 14آذار.


وأن بايدن أراد أن يكشف عن موقف بلاده على أنها لا تعارض مشاركة حزب الله في أية حكومة مقبلة .وان المشاركة من قبل فريق 14آذار في أية حكومة مقبلة ضرورية وايس كما يزعم الحريري, كي لاتختل التوازنات الداخلية, ولكي لاتستفرد قوى المعارضة بالقرارات الحاسمة والمصيرية.


ويقال بأنه أكد على مسامع سعد الحريري وسمير جعجع ومعوض أن فوز قوى المعارضة سيضع إسرائيل والاستعمار وإدارته في وضع صعب ومعقد,وسيطلق العنان لقوى التحرر والتحرير والممانعة.


وحتى أن نشر دير شبيغل الألمانية لخبر ملفق في هذا الوقت بالذات على أن المحققين في المحكمة الدولية يملكون معلومات من نحو شهر تدفعهم على الاعتقاد بان حزب الله هو وراء اغتيال رفيق الحريري إنما هدفه دعم زيارة بايدن لبيروت,ودعم أنتخابي لقوى 14 آذار, وتغطية مقصودة على أخبار تساقط شبكات إسرائيل التجسسية.

وهذا ما يؤكده مسارعة ليبرمان إلى المطالبة بأصدار امر اعتقال لحسن نصر الله, وأنهماك قناة العربية مع قنوات عربية وإسلامية عميلة وقنوات فرنسية وإسرائيلية الترويج لخبر دير شبيغل إنما كان الهدف منه دعم أنتخابي لفريق 14 آذار.

في حين أحجمت معظم قنوات دول العالم بما فيها القنوات البريطانية والأميركية عن تداوله, وبعضها تناقله بحذر شديد.في حين تهرب زعماء قوى الأكثرية بأستثناء وليد جنبلاط من شجبه والتعليق عليه.

أو علقوا عليه بألوان رمادية وسوداء. في حين وقف جنبلاط ليدحض هذا الادعاء ويتهم الصحيفة بأنها تريد خلق بوسطة تفجير جديدة وأخطر من بوسطة عين الرمانة التي اغرقت لبنان بحرب أهلية. بينما تهرب الشيخ سعد من التصريح والتعليق بحجة أنه لايعلق على خبر تنشره صحيفة رغم علمه بأن نشر مثل الخبر إنما الهدف منه بداية جديدة لطمس جريمة إغتيال والده الشهيد رفيق الحريري.


لم تكن الادارة الأمريكية موفقة بإرسالها لجوزف بايدن لزيارة لبنان في هذا الظرف بالذات,ولم يوفق جوزف بايدن في زيارته ومهمته أو بتصريحاته أو تدخلاته السافرة بالشأن اللبناني بكل تفصيلاته وشجونه.فلقائه مع فريق لبناني ليس من حقه ولا هو شرعي وقانوني ودستوري.

فهو كنائب لرئيس أميركي كان عليه أن يقصر زيارته للمسؤولين اللبنانيين فقط. وهذا ما تفرضه عليه أصول اللياقة وقواعد العرف الدبلوماسي والسياسي وأدب التعامل بين الدول. ولذلك لن يكون بمستغرب أن تتمخض زياراته على نتائج معاكسة ومغايرة لما هدفت إليه .

فالشعب اللبناني سيعتبر أن التصويت لمرشحي فريقي الاكثرية والوسطية هو خيانة وطنية وقومية وعدوان على الله ورسله.بعدما ثبت بالدليل القاطع أن هذا الفريق لا يخدم مصالح وطنية أو عربية أولبنانية, وإنما هو منهمك بخدمة مصالح أميركية ومصالح دول أخرى يحمل جنسياتها الأخرى.


وأنه يسعى لعزل لبنان عن محيطه العربي ليكون تابع للولايات المتحدة كأي ولاية أمريكية ولكن على حدود إسرائيل الشمالية. وخاصة أن لهذا الفريق أتصالات مباشرة مع الادارة الأمريكية وبعض الاتظمة العربية والاسلامية المتحالفة مع الادارة الأمريكية أو التي ترتبط بمعاهدات سلام مع إسرائيل او لها علاقة سرية مع إسرائيل.ولكن يبقى السؤال:

نجح جورج بوش الأب في زيارته إلى لبنان عام 1983م في أنهاء تورط بلاده بالشأن اللبناني, مما أهله لأن يصبح الرئيس الأمريكي خلفا لريغان بعد ولايتين له كنائب له.فهل ينجح جوزيف بايدن في أنهاء تدخلات بلاده الغير شرعي واللاقانوني بالشان اللبناني, ويصبح الرئيس الأمريكي الذي يخلف باراك اوباما؟

السعوديون فرحون بنتائج الانتخابات اللبنانية ويرون فيها انهياراً للمشروع الايراني


الكاتب اولف لاسنج واندرو هاموند

اتسم رد فعل السعودية التي قادت محاولات عربية لوقف نفوذ ايران في الشرق الاوسط على فوز حلفاء الولايات المتحدة في الانتخابات اللبنانية هذا الاسبوع بالابتهاج. ويعد الفوز المفاجئ للتكتل الحاكم حالياً بقيادة السنة والذي تدعمه واشنطن والرياض على المعارضة التي يقودها حزب الله اول انتصار للسياسة الخارجية السعودية بعد سلسلة من الانتكاسات.

وقال دبلوماسي غربي كبير في الرياض "اعتقد ان السعوديين يجدون نتيجة الانتخابات اللبنانية مرضية للغاية".

ولم تتمكن وسائل الاعلام العربية التي تسيطر عليها السعودية من اخفاء فرحتها حيث تبادل مقدمو ومراسلو قناة العربية الاخبارية ومقرها دبي المزاح وحملت عناوين الصحف نبرة تفاخر وشماتة بشأن الضربة التي تلقاها حسن نصر الله زعيم حزب الله.

وجاء عنوان صحيفة الشرق الاوسط المملوكة لاسرة امير الرياض الامير سلمان أخي الملك عبد الله بن عبد العزيز يقول "نصر الله برر وتعذر..وتقبل الخسارة".

واعلن طارق الحميد رئيس تحرير الصحيفة عن "انهيار المشروع الايراني" في لبنان مجسداً بذلك اللغة الطائفية التي صبغت الحملة الانتخابية.

وكتب يقول ان فوز قوى 14 آذار هو "وقبل كل شيء انتصار للبنان العربي...صحيح ان ليل اللبنانيين طويل لكن الاهم هو انهم حموا بلادهم من التبعية للمشروع الايراني".

وهنأ بيان صدر عن مجلس الوزراء السعودي في وقت متأخر الاثنين لبنان "بانتصار اللبنانيين" وتلقى الملك عبد الله اتصالاً من الرئيس السوري بشار الاسد الذي تشوب علاقته بالرياض فتور بسبب دعمه لحزب الله.

ولم تذكر وسائل الاعلام السعودية سوى انهما بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين.

واظهرت النتائج ان تكتل سعد الحريري المؤيد للغرب واسرائيل حصل على 71 مقعداً في البرلمان المؤلف من 128 عضواً مقابل 57 مقعداً لتحالف المعارضة الذي يضم حزب الله وحركة امل الشيعيين والزعيم المسيحي ميشال عون.

وقال محلل سعودي رفض نشر اسمه "السعودية سعيدة للغاية بما حدث في لبنان".

وتراقب الرياض التي ترى نفسها زعيمة للاسلام السني بقلق تنامي النفوذ الشيعي في المنطقة في اعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 والذي اتى بالشيعة المدعومين من ايران الى السلطة هناك.

وتمكن حزب الله من الصمود أمام هجوم اسرائيلي استمر 34 يوماً عام 2006 ثم تغلب على ميليشيات موالية للحكومة في معارك شوارع كانت بمثابة نوبة فشل فيما يبدو للدبلوماسية السعودية.

وسيطرت حماس حليفة ايران على قطاع غزة في قتال مع قوات فتح الموالية لرئيس السلطة الفلسطينية المدعوم من الغرب محمود عباس عام 2007.

وستكون هزيمة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي اشرف على سياسة طهران التوسعية في السنوات الاخيرة في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى الجمعة المقبل انتصاراً مزدوجاً للرياض.

فالمحللون يقولون ان القادة السعوديين يخشون من فقد مكانة اقليمية وداخلية اذا توصلت واشنطن لتسوية تاريخية مع ايران بشأن برنامجها للطاقة النووية وهي تسوية ستكون بمنزلة اعتراف بطهران القوة الكبرى في منطقة الخليج.

وتخشى الدول الغربية والسعودية من تطوير طهران لاسلحة نووية وهو اتهام تنفيه القيادة الايرانية.

وقال مصطفى العاني المحلل المقيم في دبي والقريب من التفكير السعودي ان الرياض لا تتوقع اي تغير كبير في سياسة ايران النووية.

واضاف العاني "يتابعونها لكن ليس لديهم امل يذكر في تغييرات كبيرة".

وزار رئيس المخابرات السعودية الامير مقرن وهو أخ اخر للعاهل السعودي لبنان هذا العام من اجل ما وصفته وسائل الاعلام العربية بالاتفاق بين سوريا والسعودية اكبر مصدر للنفط في العالم على عدم تمويل الاحزاب المعارضة في الانتخابات اللبنانية.

وقال اسعد ابو خليل اللبناني الذي يعمل استاذا للعلوم السياسية بالولايات المتحدة ان الرياض من المحتمل انها لا تزال على رأس ممولي تلك الانتخابات.

وكتب في مدونته "ليس لدي دليل ولا بيانات لكن بوسعي التكهن بأن السعودية دفعت معظم الاموال في هذه الانتخابات تليها ايران فالولايات المتحدة".

عون يطالب بنصف الحكومة اللبنانية المقبلة.. ويلمح لرئاسة البرلمان


طالب النائب اللبناني الجنرال السابق ميشال عون في اول تصريح له الاربعاء بعد خسارة التحالف الذي ينتمي اليه الانتخابات النيابية الاحد، بمشاركة للمعارضة في الحكومة المقبلة بحسب حجم تمثيلها النيابي، أي اقل بقليل من نصف الحكومة.

وقال عون اثر الاجتماع الاول لكتلته النيابية الجديدة، وهي الاكبر بين الكتل النيابية لقوى 8 آذار (الممثلة بالاقلية في البرلمان الجديد)، ان هناك "اصرارا بين اعضاء الكتلة على المشاركة في الحكومة نسبيا"، اي بحسب حجم التمثيل النيابي.

ويبلغ عدد اعضاء كتلة "الاصلاح والتغيير" التي يترأسها عون حاليا 21 نائبا. وبلغ عدد افراد كتلته بعد انتخابات الاحد 27، بعدما انضم اليها ثلاثة نواب من كتلة زغرتا (شمال) برئاسة سليمان فرنجية والنائب الماروني اميل رحمة والنائب الدرزي طلال ارسلان الذين كانوا خارج مجلس النواب في الدورة الفائتة.

وفازت قوى 14 آذار الممثلة بالاكثرية الحالية مجددا بغالبية 71 نائبا من 128 في الانتخابات مقابل 57 للمعارضة التي ابرز مكوناتها التيار الوطني الحر برئاسة عون وحزب الله الشيعي.

وقال عون "في موضوع الحكومة، لنا حق الاقتراح ولهم حق الرفض. بالنسبة الينا، المشاركة تكون في الاساس، واذا اراد احد العودة الى الازمة، فهذه مشكلته".

وتشكلت بعد انتخابات 2005 حكومة من الاكثرية في شكل اساسي شارك فيها حزب الله وحليفته حركة امل، وبقي التيار الوطني الحر خارجها. لكن الوزراء الشيعة الخمسة ما لبثوا ان انسحبوا من الحكومة مع وزير مسيحي متضامن معهم في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 نتيجة خلاف على آلية اقرار المحكمة الخاصة بلبنان التي ستنظر في قضية اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.

وبدأت المعارضة في حينه تطالب بحكومة وحدة وطنية يكون فيها للاقلية البرلمانية ثلث الاعضاء زائد واحد، وهو ما تسميه "الثلث الضامن" والذي تسميه الاكثرية "الثلث المعطل" لانه يسمح لمن يملكه بتعطيل القرارات الحكومية الكبرى.

وبعد ازمة سياسية طالت سنة ونصف سنة وانتهت بمعارك دامية بين انصار الاكثرية والمعارضة، شكلت حكومة وحدة وطنية مع ثلث معطل للاقلية هي الحكومة الحالية.

واعلن حزب الله قبل الانتخابات تمسكه بتشكيلة حكومية شبيهة مهما كان الطرف الفائز في الانتخابات، وهو ما ترفضه الاكثرية في ضوء تجربة الحكومة الحالية، مشيرة الى ان القدرة على التعطيل تشل العمل الحكومي.

وطرح بعض قادة الاكثرية اعطاء كفة ترجيح القرارات داخل الحكومة لوزراء محسوبين على رئيس الجمهورية التوافقي ميشال سليمان.

الشيخ حمد بن ثاني: رجل يعمل في السياسة وعينه على النقود .. هو الرجل الأقوى في دولة قطر.. والمقرّب من إسرائيل وواشنطن



لم يكتف هذا الرجل بنفوذه السياسي الكبير داخل الإمارة الصغيرة، لكونه رئيس الوزراء ووزير الخارجية فى دولة قطر، وإنما كان طموحه أن يجمع النفوذ مع الفلوس، ومع تأسيس الإمارة لهيئة الاستثمار القطرية العام ،2005 تولى الشيخ حمد بن جاسم بن جابر آل ثانى رئاسة الهيئة ليملك فى يده أحد أكبر صناديق الاستثمار فى العالم .

ثروة قومية

وتعتبر قطر من الدول التى تأخرت فى إطلاق صناديق الثروة السيادية، لذلك عملت على تأسيس هيئة الاستثمار القطرية من أجل الحفاظ على ثروتها من النفط والغاز، حيث تودع إيراداتها من الاثنين فى الهيئة من أجل استثمارها فى الداخل والخارج.

وفى العام الماضى حققت الإمارة، التى لا تتجاوز مساحتها ولاية كونيكتيكت الأميركية، عائدات من الغاز الطبيعى المسال أكثر من عائداتها من النفط وذلك للمرة الأولى،

وحققت ذلك بعد 15 عامًا أنفقت خلالها الدولة 120 مليار دولار على صناعات الغاز والبتروكيماويات وغيرها من الصناعات.

وعلى الرغم من أنها صارت الآن بالفعل واحدة من أكبر مصدرى الغاز المسال فى العالم، إلا أنه فى مدينة رأس لفان الصناعية يتم الانتهاء حالياً من التجهيزات التى سوف تساعد قطر لمضاعفة إنتاجها من الغاز المسال على مدى عامين. وقد ارتفع الناتج القومى المحلى فى قطر ليصل إلى 101 مليار دولار وهو ما يعنى 101 ألف دولار لكل فرد من سكان قطر البالغ تعدادهم مليون رجل وامرأة وطفل يعيشون على شبه الجزيرة، وهو أعلى توزيع للناتج القومى المحلى للفرد على مستوى العالم .

خسائر الهيئة

وبينما يسعى الشيخ حمد إلى زيادة الاستثمارات خارج قطر وداخلها، استخدم أموال هيئة الاستثمار القطرية فى شراء حصص فى البنوك الدولية، فى الوقت الذى كانت الأزمة المالية العالمية تجبر العديد منها على طلب معونات من الحكومات.

واشترى فى 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضى المزيد من الأسهم فى بنك باركليز ليرفع حصتها من 6,4 إلى 12,7 مقدما الدعم إلى ثالث أكبر البنوك فى بريطانيا بعد أن رفض الحصول على أموال من رئيس الوزراء جوردن براون.


وعلى الرغم من أن أسعار أسهم البنك قفزت بنسبة 40% حتى منتصف مايو (أيار) الحالى، إلا أن الأسهم الأساسية التى قامت هيئة الاستثمار القطرية بشرائها فى يوليو (تموز) 2008 حققت هبوطًا حادًا وصل إلى 82% بحلول شهر يناير (كانون الثانى) ، وحتى هذه اللحظة لم ترتفع إلا بنسبة 1,8% فقط.

وقالت هيئة الاستثمار القطرية يوم 22 أبريل (نيسان) الماضى إنها قامت ببيع 35 مليون سهم فى باركليز مخفضة ملكيتها الأصلية إلى 5,8% كجزء من استراتيجيتها التجارية.

وقال الصندوق القطرى إنه لا يزال يخطط لزيادة حصته كلها فى باركليز بموجب الشروط التى تم التوصل إليها فى اتفاق شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضى.

على جانب آخر انخفضت قيمة حصة قطر، البالغة 9,7%، فى مجموعة كريدى سويس إلى 4,45 مليار دولار وذلك فى 11 مايو (أيار) الجارى. وكانت أسهم كريدى سويس قد خسرت 20% من قيمتها منذ شهر فبراير (شباط) 2008 وذلك عقب إعلان الشيخ حمد لأول مرة إنه سيقوم بشراء الأسهم، كما أنها انخفضت بما يقرب بنصف بالمائة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008 حينما قام بشراء المزيد.

وحسب ما ذكرته (آر جى أى مونيتور) التى تتولى القيام بأبحاث حول صناديق الثروة السيادية، فقد خسرت أصول واستثمارات هيئة الاستثمار القطرية، التى كانت قد وصلت إلى ما يقرب من 75 مليار دولار فى يونيو (حزيران) ،2008 ما يقرب من 50 مليار دولار بنهاية شهر مارس (آذار).

غير أن عائدات قطر من الغاز الطبيعى المسال التى وصلت إلى 35,6 مليار دولار فى العام 2008 نجحت فى إنقاذ الصندوق من تحقيق انخفاض أكبر. وكان الأمير حمد قد أشار إلى أن الاستثمارات القطرية فى لندن بلغت 30 مليار دولار خلال الأعوام القليلة الماضية.

ويشير الخبراء إلى أن بريطانيا تعتبر أحد المستهلكين الرئيسيين للغاز المسال القطرى، متوقعين أن تصل نسبة الاستهلاك البريطانى له إلى 20% بحلول العام ،2011 مرتفعة بذلك بنسبة 4% عن العام الحالى.


وفى شهر مارس (آذار) الماضى قام المدير التنفيذى لهيئة الاستثمارات القطرية حسين على آل عبدالله بالكشف عن مستقبل الصندوق، مشيراً إلى أن الصندوق سوف ينوع استثماراته فى الطعام، الذهب والمعادن، بالإضافة إلى البحث عن الاصول المتعثرة فى العام .2010

وداخلياً

يقوم الشيخ حمد باستثمار نحو 5,3 مليار دولار من أموال هيئة الاستثمار القطرية لشراء حصص فى البنوك القطرية، والتى تضررت من جراء الأزمة المالية العالمية.

ففى شهر مارس (آذار) وافقت الحكومة القطرية على شراء المحافظ الاستثمارية الخاصة بسبعة بنوك قطرية محلية والتى يتم تداولها فى سوق الدوحة.

ويعتبر مشروع رأس لفان هو أكثر المشاريع المربحة للشيخ حمد داخل قطر، وما أن يتم تشغيل البنية الجديدة بكامل طاقتها فإن قطر سوف تنتج 77 مليون طن من الغاز الطبيعى المسال سنوياً، وهو ما يحقق أرباحا تصل إلى 292 مليار دولار من الصادرات على مدى خمس سنوات، وفق ما ذكرته توقعات صندوق النقد الدولى.

ويشير الخبراء إلى أن هذا المشروع سوف يجعل من الشيخ حمد، الذى سيبلغ عامه الخمسين فى ،2009 مشرفا على مبالغ ضخمة من الأموال.

ويمنح الغاز الطبيعى قطر الأفضلية على غيرها من الدول النفطية، إذ إن اتفاقيات الغاز قد تكون لمدة 25 عامًا، وهو ما يمنح هيئة الاستثمار القطرية عائدات ثابتة أكثر مما لو كانت تعتمد على النفط وحده.


ولهذا فإن قطر تعمل على تدعيم مستقبلها اعتمادا على حقول الغاز، بالإضافة إلى الاستثمارات التى تتم من أجل عملية تسييل الغاز.

وهذا المشروع الذى يقام فى رأس لفان مملوك بنسبة 70% للحكومة القطرية والثلاثين بالمائة الآخرين لشركة (أكسون موبيل). وسوف ينتج المشروع 7,8 مليون طن من الغاز الطبيعى المسال سنوياً وهو ما يصل إلى ربع إنتاج قطر الحالى من الغاز المسال .

سيرة ذاتية

ويشير الخبراء إلى أن الشيخ حمد ولد العام 1959 وتعلم فى إحدى المدارس الإقليمية، ثم التحق بالجامعة فى مصر، ودرس الإنجليزية فى بريطانيا، إلا أنه لم يتم تدريبه على القيادة مثل ابن عمه الأمير حمد بن خليفة الذى درس فى أكاديمية ساندهيرست الملكية للعلوم العسكرية بإنجلترا، وهو نفس المكان الذى قام بتدريب الأمراء البريطانيين ويليام وهارى.

ويقول الخبراء إن الشيخ حمد تولى منصب وزير الشؤون المحلية والزراعية، وفى العام 1992 تولى وزارة الخارجية، وتدرج بشكل تدريجي من خلال نسج علاقات خاصة جدا مع الجانب الأميركي والإسرائيلي ، فحصن نفسهفأصبح قويا ولكنه يقف على مسافة مع الشيخة موزه المسند وهي زوجة الأمير القطري والتي تراقب تحركات وسياسات الوزير حمد ولن تسمح له بتجاوز الخطوط الحمراء.

وعندما ارتفعت صادرات الغاز فى قطر العام 2005 إلى 8,74 مليار دولار، أسس حينها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة هيئة الاستثمار القطرية، حيث قام الأمير حمد آل ثانى برئاسة الهيئة، واستطاع بعدها شراء حصص فى سلسلة متاجر سينسيبرى البريطانية فى أبريل (نيسان) العام ،2007 كما قام بشراء 300 ألف سهم آخر من ثروته الخاصة فى المتاجر ذاتها.

ووضعت هذه الصفقة الشيخ حمد على الساحة الدولية، حيث قام ابن عمه الأمير بترقيته ليصبح رئيسًا للوزراء وسط أمتعاض من بعض أفراد الأسرة وبمقدمتهم حرم الأمير نفسه .

2009/06/10

سولانا يجتمع بمسؤول رفيع من حزب الله



تحركا أوربية من أجل تطمين حزب الله والمعارضة في لبنان ، حيث التقى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا السبت، عددا من المسؤولين اللبنانيين، أبرزهم النائب حسين الحاج حسن من حزب الله، وهو اللقاء الذي يعد الأبرز والأرفع بين الاتحاد الأوروبي وحزب الله، وجرت المقابلة بينهما في مقر البرلمان اللبناني في وسط بيروت.

وردا على سؤال عن لقائه للنائب عن حزب الله، الذي تعتبره الولايات المتحدة الأمريكية منظمة إرهابية، أعلن سولانا في مؤتمر صحفي عقده في المطار قبل مغادرته بيروت، أن "المجموعات الارهابية تختلف بين بلد وآخر، وحزب الله جزء من المجتمع اللبناني، وممثل في البرلمان".

وقال حسين الحاج حسن إن هذا اللقاء "يعني مزيدا من الانفتاح، ورفع مستوى الانفتاح والتواصل بين الاتحاد وحزب الله"، واضاف "بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، إن هذا يعني تواصلا أفضل مع المنطقة وأحزابها، مما يجعل الاتحاد يميل إلى الواقع أكثر".

ومن جهة أخرى، قال سولانا في مؤتمره الصحفي، إنه لمس "توافقا بين المسؤولين اللبنانيين الذين يعون مسؤولياتهم، وسيجدون طريقة لدفع البلاد إلى الأمام، وتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن".

وكان سولانا أعرب إثر اجتماعه مع وزير الخارجية فوزي صلوخ، عن "سرور الاتحاد الاوروبي بنتائج الانتخابات اللبنانية"، التي جرت يوم الأحد الماضي، و"الطريقة التي جرت فيها، كونها تعكس النضج الذي وصلت إليه البلاد"، وأضاف أن ذلك "سيساعد كثيرا على فتح صفحة جديدة لمستقبل البلاد، والازدهار والسلام".

وجدد سولانا دعم الاتحاد الاوروبي للبنان، كما جدد التزام الاتحاد بدعم عملية السلام في الشرق الاوسط، بالتعاون مع المجتمع الدولي والولايات المتحدة.

وزار ممثل الخارجية في الاتحاد الاوروبي اليوم السبت، رئيس الحكومة اللبنانية المنتهية ولايته فؤاد السنيورة، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وكان سولانا قد التقى مساء يوم الجمعة، الموفد الاميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، قبل مغادرة الأخير بيروت، في ختام زيارة استغرقت بضع ساعات.

وعقد سولانا اجتماعات مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وكل من النائب سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، ابرز أقطاب الاكثرية، والنائب ميشال عون، أحد اقطاب المعارضة.

المغتربــون يصوتــون والمقيمــون يضرســون


مادونا سمعان

شكّل اللبنانيون الآتون من بلدان الاغتراب للاقتراع، واحدة من سمات الانتخابات البرلمانية التي مرّت.
من بلاد الصقيع، أي كندا، أو السامبا، أي البرازيل، أو من البلدان «الجارة» كفرنسا وايطاليا ودبي...، أتوا ووضّبوا، مع امتعتهم، لوائح أعدوها، أو أعدت لهم، مع بطاقات السفر. أتوا عائلات أو أفراداً لتلوين النتيجة بالأبيض والأحمر، أو الأزرق أو البرتقالي أو الأصفر ... فشكلوا «ثقلاً» لم يكن بالحسبان.
لم تكن مشاركتهم بديلاً عن قانون يسمح لهم بالاقتراع من بلدان إقامتهم. كما لم يكن في النية إشراكهم في تقرير مصير الوطن. فطائراتهم شبّهت «ببوسطات المجنسين» على الأقل هذا ما يقوله طوني بامتعاض، وهو الآتي من أميركا للاقتراع في البترون.
لا بل وأكثر، شبهتهم إحدى العاملات في ماكينة انتخابية بالأثقال الحديدية التي كان يستخدمها البقال في ميزانه. قالت «هنا ينقصنا 2 كيلو فلنأت بمئتي مغترب. بينما حاجتنا هناك لنصف كيلو فلنعمل على شراء أصوات المقيمين»....
أتى إلى لبنان 54 ألفا و900 مغترب في الأسبوع الأخير قبل الانتخابات وفق أرقام مطار بيروت، فطعنوا بمصداقية استطلاعات الرأي التي بنى عليها بعض الأفرقاء آمالاً وعملت ماكيناتهم وفق نتائجها. في الحصيلة كانت «بيضة القبان» في مكان آخر، وقد وفدت عبر طائرة خصصت رحلتها للمناسبة.
انتهت الانتخابات، وأتت النتائج على ما أتت عليه. فحمل المغتربون مسؤوليتها معهم إلى بلدان إقامتهم. مع هذا، هم لم يأتوا لتأدية هذا الدور. بل اقتصر طموحهم على التصويت كل لخطه السياسي. ذلك إن كانوا من الفئة المسيّسة.
تلك الفئة أخذت على عاتقها مصاريف رحلتها، من وإلى بلد إقامتها. أتت حاسمة موقفها. وهي، في غالبيتها، لم يمض على مغادرتها لبنان أكثر من سبع سنوات.
غادر وائل إلى دبي للعمل في العام 2002، وهو يزور أهله مرة او مرتين في السنة. لكنها المرة الأولى التي يأتي فيها للانتخاب. ويقول «انا متحمس لخط سياسي معين، وقد اتصلت بجميع أصدقائي في العام 2005 للتصويت لمرشحيّ، غير أن المعركة هذه السنة بدت لي أكثر تشنجاً وعلمت أنها ستؤثر على مستقبل لبنان داخليا وخارجيا فأتيت بنفسي».
لا يعرف وائل أياً من الذين أتوا للانتخاب في دائرته البترون المدفوعة تكاليف رحلتهم من قبل تيار أو حزب، «لكنني سمعت في دبي عن جهات تدفع تكاليف الرحلة والإقامة ليومين».
من الصعب الوقوع على فرد أو عائلة مستعدة للاعتراف بأنها وفدت إلى لبنان عبر مساعدة جهة سياسية. يشرح طوني أبي عقل المقيم في أميركا، أن الذين أتوا الى لبنان عبر رحلة مدفوعة هم نوعان «نوع متحمس لخط سياسي ولا تسمح له ظروفه المادية بدفع تكاليف السفر، لا سيما حين يكون الحديث عن عائلة بكاملها. فيتكفلّ الفريق المتحمس له بدفعها. وهو ما قام به الفريقان المتنازعان. ونوع آخر لا تعنيه السياسة والسياسيون اللبنانيون، لكنه وافق على المشاركة في الانتخابات، معتبراً مدة الإقامة فترة للراحة والاستجمام مدفوعة سلفاً».
ويلفت أبي عقل إلى أن واحداً من التيارات السياسية في لبنان عمد إلى هذه الطريقة لكسب أصوات أكثر من غيره «فكانت تقلع طائرات بكاملها من المطارات الأميركية على اسم ذاك التيار».
مع التكتم الشديد الذي أصرّ عليه المغتربون خلال إقامتهم في لبنان، يمكن الاستخلاص أن إقامتهم مدفوعة من خلال عوامل عدّة أبرزها المغادرة السريعة بعد الاقتراع. ميرنا، على سبيل المثال، غادرت إلى فرنسا بطريقة غير شرعية وكانت تنتظر لحظة «تسوية أوضاعها لزيارة أهلها في جبيل». من غير المنطقي، تقول جارتها «أن تتكبد مصاريف الرحلة من بطاقات السفر والإقامة لثلاثة أيام لتمارس حقها بالانتخاب، والمعروف عنها أوضاعها المادية المتعثرة. فمن مرّ على مغادرته لبنان عشر سنوات لا بدّ وأن يدفع ثمن رحلته لرؤية الأهل والاستجمام في البلد وليس للانتخاب».
وجدت أنطوانيت كرم في تشكيل برلمان جديد، فرصة للعودة إلى ربوع الوطن من أوستراليا. وقد غادرت بلدتها في جبيل منذ اكثر من عشرين عاما مع ابنها.
إبنة الثمانين أرادت التصويت لإبن إده، معرّفة عن نفسها بـ«الكتلاوية القديمة». هي لم تفهم كيف ان «ابن إده ترشّح عن دائرة كسروان وليس جبيل». أجابها ابنها ممازحا «هو نفسه لم يفهم». حزنت أنطوانيت لأن ما يهمها من العملية الانتخابية إسقاط الدستوريين والتصويت لوريث العميد ريمون إدّه بعد مماته. وقد أردفت «سأصوت لحلفائه في جبيل، أليسوا كتلاويين؟».
مثلها، وصلت سيّدة سبعينية إلى زغرتا للتصويت لحفيد يوسف بك كرم.
حاول أبناء العشرين والثلاثين الاستفادة من الإقامة القصيرة في لبنان، والتمتع ببحره أو جبله ما أن انتهوا من العملية الانتخابية. فيوضح ربيع كنعان أن «للمغتربين حقّ بالاستفادة من بلدهم. صحيح أن المقيمين بدوا أكثر توتراً منّا، لكننا ما أن نغادر بلداتنا وقرانا، سوف ننسى حماوة المعركة ونتائجها. في بلدان إقامتنا، نهتم بمسائل مختلفة كالضمانات الاجتماعية والوضع الاقتصادي تاركين السياسة لأهلها».
يعترف كنعان أن رأيه استفز العديد من أصحابه المقيمين، خصوصاً أولئك الذين لا يشاطرونه الخط السياسي نفسه. يقول «هم يعتبرون أنه لا يحق لمغترب أن يبدل من نتائج الانتخابات بصوته، ومن ثم يغادر لبنان من دون أن يتحمّل مسؤولية تصويته». لافتا إلى أن أكثر من يستفزّهم الكلام «أولئك الذين مضى على غربتهم أكثر من ثلاثين عاماً وقد أتوا للتصويت لمن لا يعرفون عن ماضيهم شيئاً».
يختلف الوضع بالنسبة للأرمن الوافدين وقد «اتوا لإعادة الاعتبار للطائفة بعد كل ما قيل عنهم ولهم»، بحسب آفو قره بتيان، مشيراً إلى أن المغتربين الأرمن على اختلاف انتماءاتهم أتوا للتصويت في المتن وبيروت وزحلة.
يجيب المغتربون عن السؤال: لماذا أتيتم للمشاركة في الانتخابات؟ بأن لبنان وطنهم ويهمهم مستقبله والتصويت لمن يضمن له هذا المستقبل. ويجيبون عما إذا كانت لديهم خطط للعودة إليه؟ بكلا «حتى الساعة». أما عن شعورهم بعد التصويت؟ فيجيبون بأنها تجربة لن تتكرر لأن التأجيج الطائفي والسياسي، تبعته تهدئة ومحاولات للحوار بعد فرز النتائج مباشرة... ما يؤدي إلى الشعور بالاستخفاف بعقل الناخب أو المواطن. علما أن بعضهم سيعيد «الكرّة» إن دفعت له مصاريف الرحلة والاقامة وعندها يُرفع شعار «قباض منو وما تصوت له» كما ألمحت ريما الصايغ.
يبدو مما سبق أن محاضرات التثقيف السياسي التي أقامها أكثر من حزب وتيار في بلاد الاغتراب، وصرفهم مبالغ باهظة على كل صوت مغترب عدّلت في نتيجة الانتخاب، التي على المواطن المقيم أن يتأقلم معها. أما بالنسبة للمغترب فكانت رحلة استجمام لن تترك أثراً فيه بعد العودة، الا الحبر الأزرق على الاصبع.
السفير

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر