عرض أحدث 9 من 18 من المشاركات بداية من 14/06/09 - 21/06/09. عرض المشاركات الأقدم
لقاء السيد نصرالله جنبلاط تم التمهيد له على أربعة مراحل

ذكرت معلومات خاصة لقناة (المنار) أنه تم التمهيد للقاء الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط على اربعة مراحل:
- مرحلة اولى بدأت بعد اتفاق الدوحة حيث فتحت قنوات اتصال امنية لحلحلة بعض القضايا العالقة.
- مرحلة ثانية تمثلت بالاجتماع الامني السياسي الذي تم بين قياديين من الحزبين في دارة الوزير طلال ارسلان.
- مرحلة ثالثة، طابعها سياسي وتمثلت بلقاء النائب وليد جنبلاط ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في دارة الوزير ارسلان ايضاً.
- مرحلة رابعة تمثلت بلقاء السيد نصرالله والنائب جنبلاط وقد بدأ التحضير لها منذ ما قبل الانتخابات النيابية وصولاً الى لقاء عقد الاسبوع الماضي بين السيد نصرالله والوزير ارسلان، لوضع اللمسات الاخيرة على اللقاء، الذي عمل على ترتيباته النائب اكرم شهيب ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا.
وقد لفت في اللقاء عدم مشاركة اي من مساعدي السيد نصرالله والنائب جنبلاط الذي اكدت مصادر للمنار ان الامر كان مقصوداً بهدف حصول النقاش بحرية وصراحة اكثر، واصفة اللقاء بانه لقاء "صراحة تامة، غسل قلوب، واقعية".
وأكدت المصادر من ناحية ثانية ايضاً ان القنوات المفتوحة بين الحزبين ستستمر على حالها، ولا شي يمنع تكرار هذا اللقاء لا سيما بالنظر الى المحطات السياسية المرتقبة، خاصة انه تم التشديد على اهمية الانفتاح السياسي في المرحلة المقبلة بين جميع الفرقاء لمواجهة التحديات وفي طليعتها التهديدات الاسرائيلية الخطيرة للبنان، والمتمثلة بخطاب نتنياهو الاخير. كما تم الاتفاق على ضرورة العمل على انهاء حالة الفرز الطائفي القائمة في البلاد، وعلم في هذا الاطار ان لقاءات عدة بين اقطاب في المعارضة و 14 اذار قد تحصل في الفترة المقبلة، ومن ابرزها لقاء بين النائب جنبلاط ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون.
- مرحلة اولى بدأت بعد اتفاق الدوحة حيث فتحت قنوات اتصال امنية لحلحلة بعض القضايا العالقة.
- مرحلة ثانية تمثلت بالاجتماع الامني السياسي الذي تم بين قياديين من الحزبين في دارة الوزير طلال ارسلان.
- مرحلة ثالثة، طابعها سياسي وتمثلت بلقاء النائب وليد جنبلاط ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في دارة الوزير ارسلان ايضاً.
- مرحلة رابعة تمثلت بلقاء السيد نصرالله والنائب جنبلاط وقد بدأ التحضير لها منذ ما قبل الانتخابات النيابية وصولاً الى لقاء عقد الاسبوع الماضي بين السيد نصرالله والوزير ارسلان، لوضع اللمسات الاخيرة على اللقاء، الذي عمل على ترتيباته النائب اكرم شهيب ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا.
وقد لفت في اللقاء عدم مشاركة اي من مساعدي السيد نصرالله والنائب جنبلاط الذي اكدت مصادر للمنار ان الامر كان مقصوداً بهدف حصول النقاش بحرية وصراحة اكثر، واصفة اللقاء بانه لقاء "صراحة تامة، غسل قلوب، واقعية".
وأكدت المصادر من ناحية ثانية ايضاً ان القنوات المفتوحة بين الحزبين ستستمر على حالها، ولا شي يمنع تكرار هذا اللقاء لا سيما بالنظر الى المحطات السياسية المرتقبة، خاصة انه تم التشديد على اهمية الانفتاح السياسي في المرحلة المقبلة بين جميع الفرقاء لمواجهة التحديات وفي طليعتها التهديدات الاسرائيلية الخطيرة للبنان، والمتمثلة بخطاب نتنياهو الاخير. كما تم الاتفاق على ضرورة العمل على انهاء حالة الفرز الطائفي القائمة في البلاد، وعلم في هذا الاطار ان لقاءات عدة بين اقطاب في المعارضة و 14 اذار قد تحصل في الفترة المقبلة، ومن ابرزها لقاء بين النائب جنبلاط ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون.
إميل لحود.. أسرار الرئاسة ج2

إميل لحود.. أسرار الرئاسة ج2
سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة مجددا إلى لبنان لاستكمال الحديث مع الرئيس اللبناني السابق إميل لحود. حين وصل إلى رئاسة الجمهورية كان كل لبنان تقريبا معه وحين غادر الرئاسة بقي شبه وحيد وبقيت الرئاسة بدون رئيس. انقسم اللبنانيون بشأن سياسته وتاريخه، ما الذي جرى في كل السنوات التسع التي أمضاها في القصر الجمهوري؟ أسرار الدولة والرئيس في الحلقة الثانية والأخيرة مع إميل لحود.
إميل لحود: ما كنت أتصور العرب أنه يا عمي عندكم كل هاللي عندكم إياه، هالقوة الاقتصادية والبترول والدنيا كلها نصفي بالآخر أنه أوعى تزعل أميركا! أوعى ست كوندي تكون مش مبسوطة! لا، إذا معها حق أنا بدي أعطيها حقها بس تجي تأخذها بالقوة لأنه هي أميركانية، بيقولوا لي طيب من أنت؟ لا، أنا إنسان مواطن عندي واجبات تجاه وطني.
عن اغتيال الحريري والمؤامرة على لبنان وسوريا
سامي كليب: في الحلقة الماضية كان الرئيس اللبناني السابق إميل لحود قد شرح لنا أسباب خلافه مع رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وحتى اليوم لا يزال لحود بنظر خصومه أحد المسؤولين المعنويين عن اغتيال الحريري ويقولون إنه حرض ضده ولذلك عدت إليه في الحلقة الثانية والأخيرة معه هذه لسؤاله عما يعرفه عن اغتيال الحريري.
إميل لحود: هون بدي أردك لأول ما صار الاغتيال، بعدها بشوي إجت إذاعة LCE وقتها وزير كنت أعتبره أنا..
سامي كليب (مقاطعا): التلفزيون الفرنسي.
إميل لحود: إيه، التلفزيون الفرنساوي تبع الأخبار لأنه مهم كثير، وهذا الوزير غاششني أنه هو قريب وهو كان عم يشتغل من وراء ظهرنا بده يعمل رئيس جمهورية، المهم، بيجي بيقول لي هذا جاي صاحبي وقريب، قلت له بيكون دافشه علي شيراك -لأنه بده يحكي مباشر دغري بعد..- قال لا، لا، هيدا بيفهم وبتشوف. أول سؤال بيسألني بتعرف شو؟ وقتها وقائمة القيامة، بيقول لي حرفيا..
سامي كليب (مقاطعا): "شو سبب اغتيالك للحريري"..
إميل لحود: "أنت قاتل الحريري مع الدكتور بشار"، أنا فعلا تفاجأت شو هالسؤال هيدا، قال لي ليه عم تتفاجأ؟ قلت له نحن أكثر شيء أكلناها، قلت له كان لبنان نمرة واحد بالاستقرار والأمن ونفس الشيء كان بسوريا مرتاحة، طيب جبنا كل المشاكل على حالنا هيك؟ لا، روحوا فتشوا مين أعداء لبنان، قال لي مين أعداء لبنان؟..
سامي كليب: إسرائيل والأصوليين..
إميل لحود: واحد تاريخي واحد أصولي متطرف، قال لي شو جابهم لبعض؟ قلت له اثنينهم بيقبضوا من ذات المحل وبيحركوهم لما بدهم، قال لي مش معقول دغري بتتهم أنت شو اسمه كذا. خلص الـ interview قرب قال لا تؤاخذني كنت وقحا، الرئيس شيراك طلب مني أن أسألك. عم أخبرك، هو ذاته رجع إجا بحرب الـ 2006 قلت له.. وقتها قال لي شو بتضاين بعد شهر؟ قلت له بذكرك شيراك فالل قبلي وأنا باقي لآخر تكة. بحرب الـ 33 يوم إجا قلت له متذكر قلت لك فالل قبلي؟ رح يفل وأنا باقي، المهم، وقتها قال لي شو اللي عم يصير؟ قلت له كلها خطة واحدة، إسرائيل، ومشان هيك هلق اللي عم نشوفه على الأرض وعم نسمع هون كذا وهون كذا طيب معقول أميركا وعندها كل شيء في أقمار وإسرائيل اللي عندها والتنصت والدنيا كلها، لهلق ما لاقوا شيئا؟! كل شيء انلقط بلبنان واحد طلع بيشتغل مع الإسرائيلية قاتل الأخوان مجذوب بصيدا وأقر بيجيب شناتي من إسرائيل، واحد ثاني عطريق بكفيا كمان فجر بوسطة كمان عم بيشتغل هداك مع.. قال وقتها فتح إسلام إلى آخره، ثلاثة، بالضنية، إذا بخبرك سنة 2000، يعني تصور عم يبرم القرن وعم يفرجوا العالم قديشهم مبسوطين على رأس السنة بيجيني تليفون وقتها أمن الدولة -الجيش بعده ما كان عارف- قالوا لي بالضنية قتلوا ثمانية عسكريين بدون أي سبب، ما عنا عسكر إلا ضرورية هناك فيها ثمانية، دغري اتصلت بقائد الجيش وقلت له بكره الصبح، قال بس الطقس، قلت الطقس إن شاء الله يكون منيح، وما تخلي حدا يعرف، ما حدا عرف، لو ما هيك كان قامت القيامة، أنه كيف رح تطلع عالضنية؟ بعد ما كان صار قصة trade center 9/11..
سامي كليب: التفجير في الولايات المتحدة.
إميل لحود: وقتها الصبح ما خلينا حدا يحس بلشت العملية ثلاثة أيام كذا، قتل منا عسكر منهم مسكين دبحوهم إلى آخره، انلقط ستين واحد، إجت النائبة تبع كل أميركا أنه هذا طلع رئيس العصابة عنده باسبور أميركاني من بيت كنج، كيف بتقتلوه؟ حقوق الإنسان، قلنا لهم قتل العسكر شو منتفرج عليه؟! المهم، لما صار 9/11 إجت من بعدها قال دخلكم اعطونا معلومات، هودي قاعدة. طيب فجأة.. أنت بتعرف مين طلعوا من الحبس تيربحوا أصوات؟
سامي كليب: مين؟
إميل لحود: وقتها المستقبل، مقابل سمير جعجع أنه مسيحيا واحد بواحد ومشي الحال..
سامي كليب: تيار الرئيس الحريري يعني.
إميل لحود: شو صارت النتيجة؟ كل ما لهم يقووا، إذا متذكر نزلوا على نصف الأشرفية وكسروا وعملوا، مظبوط أما لا؟ كلهم بينسوهم هدول، وبعدها المائتين وبعدها التعدي على الجيش وبعدها البوسطات، اليوم الصبح، اليوم الصبح صار مشكل رايحة دورية من الجيش قوصوا عليها، ما بعرف إذا سمعت فيها؟
سامي كليب: لا بعد ما سمعت.
إميل لحود: اليوم قائمة القيامة هلق بطرابلس، طيب ما قلنا لكم نحن. طيب تحت أي أجندة؟ مين عم يربح فيها هذه؟ أكيدة مرتاحين من ثاني ميل قد ما بدهم الإسرائيليون، ما قدروا علينا بالقوة، ما قدروا علينا بالاحتيال -وهلق بخبرك وين احتالوا علينا- هلق بيعلقوا اللبنانيين ببعض.
سامي كليب: حين زرت الرئيس اللبناني السابق إميل لحود في منزله القريب من وزارة الدفاع ونادي الضباط والمشرف على جزء من جبال لبنان الجميلة كان عائدا من زيارة إلى إيران سبقتها أخرى إلى سوريا حين استقبله الرئيس بشار الأسد في اللاذقية في زيارة عائلية، وهنا في هذه المنطقة ذات الغالبية المسيحية في لبنان لا يحبذ المسيحيون كثيرا هذه العلاقة مع طهران ودمشق، وحين زرته كان لبنان غارقا بجدل جديد مفاده سؤال واحد، هل سيعود السوريون عسكريا من بوابة الشمال إلى لبنان؟
إميل لحود: للأسف الإعلام العالمي بيشوه الأمور، خاصة أكثرهم تابعين لأميركا ولأوروبا وإلى آخره. الرئيس بشار تعرفت عليه قبل ما يعمل رئيس، وبأقدر أجزم لك همه الوحيد -من اللي شفته- مش يفوت على لبنان، همه الوحيد يعمل سوريا وطنا قويا، يدافع عن مصالح سوريا حتى لو كان العالم وإسرائيل ضده، ومشان هيك هلق رجعوا لما فل شيراك بحساباته الخاصة وراح بوش بالحقد اللي عنده إياه رجعوا العالم يجوا لعنده، هو ما تغير هو بعده مثل ما هو. بذات الوقت عنده، كيف كان الرئيس حافظ الأسد، أنا عرفته آخر مدة كثير منيح للرئيس حافظ الأسد لأنه على اتصال دائم كان بالتليفون كل جمعة على الأقل مرة، التربية اللي نحن تربيناها بالبيت يعني ما في شيء بيعلو عن الحق، ما في أميركا، سوفيات، كذا، حق بلدي بدي إياه ولو بدها تكلفني حياتي، زد أنه تعلم كمان بالمدارس الغربية بيعرف كيف عقليتهم بيعرف كيف يتعامل معهم مشان هيك لما رحنا لهونيك عم نحكي ذات اللغة وكنا مرتاحين لأنه كنا نقول إنه طيب هاللي عملوه بلبنان تيقلبوا الحالة باغتيال الرئيس الحريري وكذا لحتى يقلبوا سياسة المواجهة والممانعة هيدي بتضاين سنة سنتين وبترجع الأمور لحالها مثلما كانت قبل لمصلحة هالخط اللي نحن مؤمنين فيه, وهيك صار هلق.
سامي كليب: طيب حكيت شي مرة مع الرئيس الأسد باغتيال الرئيس الحريري، تناقشت معه بالموضوع شي مرة؟
إميل لحود: ما رح تصدق، ولا مرة.
سامي كليب: غريب! ليش شو السبب؟
إميل لحود: ولا مرة، ورح أقول لك، لأنه من صار الاغتيال ما عدت شفته، مرق ثلاث سنين شو هلق بدي أحكي بالاغتيال بعد ما رحت أعمل له زيارة ورايحين لهونيك على أساس كله هذا التآمر اللي صار عليه وعلي هم كانوا فكرهم من خلالي أنا أهرب من الشباك مثلما عمل غيري يدخلوا على سوريا، وما قدروا يعملوها..
سامي كليب: مين؟
إميل لحود: إسرائيل بواسطة أميركا وكان يطيب لهم شيراك، بس ما طلع مثلما بيقولوا حساب البيدر مش هو ذاته.
سامي كليب: طيب فخامة الرئيس معروف أن موقفك الذي تصفه بموقف الممانعة كان قريبا جدا من موقف سوريا طبعا، وسوريا بدأت مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل عبر تركيا، حضرتك التقيت مرارا الرئيس بشار الأسد وهو صديقك وفي علاقات عائلية والدليل أنه حتى بعد الرئاسة ذهبت لعنده وأمضيت عدة أيام باللاذقية مؤخرا، هل كنت تعلم أنه في مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا عبر تركيا؟
إميل لحود: ليكهم عم يقولوها بالصحف..
سامي كليب: لا، لا، قبل الصحف، قبل الإعلان عنها؟
إميل لحود: لا، لا.
سامي كليب: أخبرك الرئيس الأسد؟
إميل لحود: في شيء الناس كمان بيعتقدوا أنه أنا -مثل ما أول ما بلشت بالحلقة- أنه أنا بدي رأيكم شو لازم نعمل وكذا إلى آخره. ولا مرة، ولا مرة، وفي شي حدا يسأل الرئيس الأسد وبيقول لكم، وبيقول لكم إنه أصعب واحد كان المعاطاة كانت مع إميل، ليه؟ لأنه أنا كل شيء بيخص لبنان بشوف شو مصلحة لبنان أعمله، ألاقي داعميني وهيك صرنا نحن قريبين، بأؤكد لك، أنا عم أقول لك باللي بأعرفه، أنه لا يمكن يفرط بحق سوريا وبالتالي أنه يفرط كمان بحق لبنان. أكيد داعم المقاومة لأن المقاومة حق، مش داعمها لأنه حزب أو شيء بيعطيه له شخصي، حق، بعد في حقوق للبنان ما رجعت. لما بدهم بيمرقوا بالطيران، وين صارت هذه؟ لما بده بيجي لهون بيفوت عالـ port، وهون لازم تعرف آخر 33 يوم وين المؤامرة، مش بس قصة النقاط السبعة، هلق عم تذكرني، آخر نهار بده يطلع يوم الاثنين أنه وقف إطلاق النار 1701، بينعمل اجتماع يوم الأحد منفوت على مجلس الوزراء، داعيين قائد الجيش مش قايلين لرئيس الجمهورية، رئيس الجمهورية يللي بيدعي، قلت معلش إجا، بلش البحث عالطاولة قلت له لشو جايه؟ قال هلق بتسمع، أنه كيف بدنا نطبق 1701 قبل ما يطلع، أنه بالمنطقة جنوب الليطاني لازم الجيش يفوت يداهم البيوت، يعني الأمر اللي أعطوني إياه 1993 ما قدروا يعملوه، هلق بدهم يعملوه ونحن ربحانين الحرب؟! قلت له على مهلك على مهلك، اسمحوا لنا، قائد الجيش ما في لزوم يكون بالاجتماع، تنحكي بين بعضنا، طلع، قلت لهم يا عمي أنتم شو عم تعملوا؟ قلت لهم أنتم عارفين شي بالمقاومة؟ قال لا أبدا، قلت له فإذاً هيدي اتركها لغير جلسة، قال لي بس هلق بدنا نبت، قلت له ما لك حق أنا بدي أعرف الموضوع قبل 48 ساعة. تركنا الجلسة، قلت له للوزير وقتها خبر السيد إذا بده يصير اجتماع ثاني ما لازم يحكوا بسلاح المقاومة وإلا في مشكل. وهيك صار، تأجلت الجلسة ترضيوا ما عادش حكيوا فيه. عم أعطيك أشياء صارت، بس للأسف أكيد ولا أنا فيني أحكي وأنا رئيس جمهورية ولا هم رح يحكوا، بس بعرف النتيجة، النتيجة أنه هلق في عنا فرصة بلبنان شرط أنه لأنهم بتقول لي طيب بعد في فتح إسلام وفي كذا، ما عم أقول لك بالآخر مين بيستفيد منهم هدول كلهم؟ العدو، العدو من؟ هو إسرائيل.
قضية الإمام الصدر وخلافات القمم العربية
سامي كليب: في مقابل علاقاته الشخصية والسياسية الوطيدة بالرئيس السوري بشار الأسد فإن لحود اتهم القادة العرب مرارا بالتآمر على القضية الفلسطينية، وقد عقدت في عهده قمتان في بيروت، واحدة للفرانكوفونية والثانية للعرب، وقبل أن يأتي القادة العرب إلى لبنان ويتبنوا المبادرة السعودية للسلام مع إسرائيل حصلت مشكلة مع الزعيم الليبي معمر القذافي ذلك أن قضية اختفاء الإمام الشيعي موسى الصدر بعد لقائه العقيد في ليبيا أواسط سبعينيات القرن الماضي لم تحسم بعد، طرابلس تقول إنه اختفى في إيطاليا وبعض القادة الشيعة في لبنان يقولون إنه اختفى في ليبيا، ولذلك احتج القذافي على نقل القمة العربية من الأردن إلى لبنان.
إميل لحود: نزلت دغري لقيت الرئيس القذافي قاعد هو وأبو عمار عم يحكي معه وكان في اثنين رؤساء، دغري رحت له، قلت له أنت بتحكي عن العرب ولبنان الدولة الوحيدة يللي حررت أرضها، ما بدك تجي على لبنان؟ وقف هيك قال لا، لا، معك حق. كان وقتها قذاف الدم، قال له قذاف الدم رايحين علبنان، بس ممكن أحكي معك؟ قلت له تفضل، قال لي هيدي القصة -تبع المرحوم الإمام يما بلكي بقيد الحياة، الإمام الصدر- إنه ما فينا نتعداها؟ قلت لا ما فينا نتعداها شغلة وطنية هيدي، هيدي أهم شيء عنا مش قضية نبيه بري وغيره ولكن بدنا نعرف المصير وهيدي الطريقة أنه يصير في حكي جدي، قال لي طيب أنا مستعد أبعث قذاف الدم، أنت فيك؟ قلت له أنا بأبعث كمان من قبلي، قال لي هلق رح يجي الرئيس بشار فيك تحاكيه؟ قلت له أكيد بيبعث حدا ومن إيران بيكون في حدا -لأنه وقتها الرئيس خاتمي كان كمان عم بيسألني عن الإمام لأنه في قرابة ومدري شو- وعلى أساس بينعمل اجتماعات رباعية أنه بالتفصيل شو صاير، بلشت أول انحكى أول يوم ثاني يوم بالموضوع وبالآخر ما بعرف لأي أسباب بطلوا هم يحكوا فيه. هلق تأكفي لك هو..
سامي كليب (مقاطعا): كيف ما بتعرف؟
إميل لحود: ما بعرف لأنه أنا كفيت بالمساعي وقتها كمان يجي ابنه للإمام ونحن منحترمه ومنقدره وأنه طيب بدنا نعرف شو اللي عم يصير ويعني انعمل المستحيل تيصير اجتماعات وكذا، هلق بتقول من وين تخربطت؟ في البعض أكيدة بليبيا بلكي ما بده أنه ينعرف أما بده ينعرف ما بعرف بس مش متحمسين والبعض بلبنان مش متحمسين، للأسف، عم أقول لك..
سامي كليب: حتى من الشيعة؟
إميل لحود: في البعض من لبنان، أنا اللي بدي أقوله إنه نتيجتها كانت أنه ما عادش حدا يحكي فيها، ضلينا لآخر شيء حتى وقتها من بعدها صار الاغتيال وراحت القصة وما عادش حدا يحكي فيها، بس هيك صار بالأردن. لما جينا على قمة بيروت -كثير مهمة- بيجي لعندي قبل بأسبوع الوزير سعود بن فيصل وبيقول لي هذه المبادرة تبع الأمير عبد الله -هلق الملك عبد الله- قرأتها هيك، قدامي، قلت له بس هون ما في حق عودةّ، قال لي شو حق؟ قلت له حق عودة، نحن بلبنان الدستور بيقول لا للتقسيم لا للتوطين، ما فيني أرضى. قال لي بس هيدا متفق، العرب كلهم موافقون، قلت له ما فيني، قال لي بس يجي الأمير عبد الله بتحاكيه، قلت له ما في بيصير وقت عالمطار، قال لي بيحكي معك، وفعلا عالمطار كل واحد يمرق خمس دقائق، الأمير عبد الله ضله شي ثلاثين، أربعين دقيقة. حكينا قال لي بس إذا متفق كيف هلق آخر تكة؟ قلت له ما فيني، لو سألتوني من قبل كنت قلت لكم، قال طيب بكره بتحكي مع سعود، ثاني يوم بيقولوا لي إنه من حيث لا يدري أبو عمار بده يطلع من هونيك ورح يقول بالإجماع مشينا بالمبادرة يعني ما عادش فيني أحكي، عالافتتاحية، وقالوا أول واحد بده يحكي، قلت له لا ما بيحكي..
سامي كليب: حتى بدون حق العودة؟
إميل لحود: من حيث لا يدري بلكي، ما بعرف، بس أنا عم أقول شو صار معي. قلت له لا ما بيطلع يحكي قبل ما نعرف شو بده يصير، ووقتها تحججت قلت لهم بلكي طلعت نجمة داود وراءه لأنه عم يحكي من هونيك؟ وقامت القيامة وقتها، ما ضل في رئيس عربي إلا ما يحكيني، قلت لهم أبدا، وأنا مش عم أقول هيدي، فتت قلت لهم هلق الكلام لدولة غير أبو عمار، كانوا ناطرين الـ LBC ما قدر، الوفد الفلسطيني.. وقت الوفد الفلسطيني بيوقف بيمشي السعودي بيمشي المصري بيمشي، بيتركوا القاعة، كفيت كأنه ما في شيء. عشية ما إجوا عالعشاء الرسمي، بتطلع بالصورة ما بتلاقيهم، ثاني يوم نزلت الساعة ثمانية، عشرة بتبلش، بألاقي خمسة وزراء خارجية، الأردني، المصري، السعودي، عمرو موسى، كان في محمود حمود، ما بعرف إذا بتعرفه..
سامي كليب: وزير خارجية لبنان.
إميل لحود: نعم، أول شغلة يا خيي بدنا نخلص، أنت بترضى أنه أنت رئيس القمة ورح تفشل؟ قلت له مائة مرة تفشل ولا أنا أحمّل ضميري وأحط شيئا ضدالدستور اللبناني، ما رح أرضى. صار الأخذ والرد من الثمانية، قلطت عشرة، صارت 11، ويبقى يتصل الوزير سعود فيصل بباول وباول ما بعرف مع مين يتصل ويرجعوا لعنا، آخر شي قال منحطها خارج المبادرة، قلت له لا، العرب بدهم يقبلوا بالمبادرة العربية بده يكون بقلبها، رجعنا نصف ساعة مشارعة، آخر شيء صارت 11 ونصف قال خلص منحطها، حطيناها. ذات الليلة طوقوا أبو عمار وما عادش خلوه يطلع من هناك، شو اعتقدوا؟ أنه في تآمر. نحن طلبنا حقا، هذا حق العودة..
سامي كليب (مقاطعا): بس الكلام خطير فخامة الرئيس، أنه كل العرب كانوا رافضين بناء على إملاءات أميركية تقريبا عدم وضع حق العودة في المبادرة العربية.
إميل لحود: أنا عم أحكي شو صار معي، هلق أنت قدر اللي بدك إياه، أنا هيك صار معي.
[فاصل إعلاني]
سامي كليب: هذا حصل في بيروت وآنذاك لم يفهم أحد كيف أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر حتى الجسد في المقاطعة والذي يتحدى باللحم الحي غطرسة المحتل الإسرائيلي ودباباته لا يستطيع التحدث ولو عبر التلفزة إلى أشقائه القادة العرب عبر قمتهم المصيرية في بيروت، بينما هم يبحثون احتمالات السلام الواصل حتى التطبيع مع إسرائيل. وما جرى في بيروت استكمل على ما يبدو في قمة تونس وفق ما يروي لنا الرئيس اللبناني السابق إميل لحود.
"
قمة تونس كانت سرية بين الرؤساء العرب كي يناقشوا الديمقراطية في الشرق الأوسط وكان هذا بعد سقوط بغداد، الغريب كتب في اليوم الثاني بالجرائد الأميركية أن العرب كانوا يعملوا على ديمقراطية الشرق الأوسط
"
إميل لحود: صارت قمة تونس بيفاجؤونا بدنا نعمل مغلق، قمة تونس، لأول مرة بيعملوا يعني اجتماعا مغلقا بس الرؤساء، فيها بيطلعوا أنه بدنا نحط يعني القرار النهائي البيان النهائي أنه.. كان طالع خبرية وقتها إذا متذكر بعد سقوط بغداد بدنا نعمل ديمقراطية الشرق الأوسط، أنه بدنا نحطها أنه نحن مؤيدين هالشيء. يي! وقفت أنا، نعم؟ قلت لهم نحن علمناهم الديمقراطية للأميركان، هم عمرهم مائتي سنة هم هلق بدهم يعلمونا؟! نحن رافضون. وقف الرئيس الأسد وطلع صوته، لا يمكن كذا، وقتها الرئيس بوتفليقة كمان حكي، على أساس قمناها، ثاني يوم عالنهائي منفوت بسمع تشوش عم يصير بعد شوي بيقوم الرئيس الأسد -كنا بالقاعة قبل ما نفوت- قال له قلنا امبارح بتقيموها ليش عم تحطوها؟ ركضت أنا قلت لهم خلصنا بقى من هالقصة، رجعوا قاموها. طيب ثاني يوم بيطلع بالجرائد الأميركانية أنه كل العرب كانوا ماشيين بديمقراطية الشرق الأوسط من عدا الرئيس السوري والرئيس اللبناني! بلشت من وقتها، أنه هدول الاثنين شو عم يعملوا هدول؟
سامي كليب: طيب وبقمة الخرطوم صار في مشكلة على المقاومة..
إميل لحود: بالخرطوم افتكروا حالهم قويوا كثير، صارت عادة المغلقة على أساس بس الرؤساء بأتفاجأ بألاقي الرئيس السنيورة جوه، قلت له لعمرو موسى، قال لي ما بيحكي شي بيقعد ورائي بس. تتشوف، كلهم متفقون.
سامي كليب: بما فيهم عمرو موسى؟
إميل لحود: إن شاء الله لا، بس أنا عم أقول لك الباقون متفقون. قعدنا، أول كلمة بعد ما خلص الحكي وكذا صاقبت الرئيس بشار بده يترك قبل بوقت، ترك، وإلا بيطلع أنه بدنا نقيم كلمة المقاومة، لك يا عمي كيف؟ قال منحط الشعب اللبناني، ولك يا خيي لو السنة الماضية مش حاطينها بأقول لكم بس هلق بيطلع مثل عم نبعث إشارة أنه تخلينا عن المقاومة، ضل يشارعني شي نصف ساعة بالآخر قلت له، الرئيس.. وهون عمل شغله مظبوط الرئيس بشير، قلت له عندكم ببلادكم بيحكي رئيس الوزارة وهداك ما بيحكي؟ أنا جاي.. قال لي معك حق..
سامي كليب: الرئيس السوداني؟
إميل لحود: إيه، كمان خلصنا منها. توصلنا على قمة السعودية، النقاط السبع أنت بتعرف إذا بتقرأها هيدي انعملت تحت الضرب كان صاير له خمس أيام ضرب بلبنان راح على روما بدون ما يقول لي الرئيس السنيورة وما قال شو بده يحكي ومين بيمضي الاتفاقية؟ أنا، يعني عملوا مثلما عملوا بالمحكمة، بده يروح لهنيك تحت الضرب جايب النقاط السبع قال اجتماع مجلس الوزراء، فتت على المجلس تطلعت، قلت له شو هيدي النقطة الثالثة؟ بده يعطي شبعا بلا ماء؟ نحن بدنا الماء. قال هلق كل شيء قدرنا وبعدين ليك، وشوش لي هيك، واحد من المعارضة قال لي هو عارف، قلت له هو عارف وأنا مش عارف وأنا ما بدي، قال لي طيب شو بتريد نعمل؟ قلت له أنا مش موافق، النقطة الثالثة بدون ماء والنقطة الرابعة مربوطة فيها نزع سلاح المقاومة؟ قلت له هيدي تحت الضرب يعني نحن سلمنا، أنت وزير فنيش عارف؟ قال لي أبدا نحن رافضون هالشيء، قلنا لهم فإذاً.. هو الوزير فنيش قال لهم كل الموضوع بهالنقاط السبع منجيبهم منأخذ قرارا، قلنا لهم فإذاً هيدا القرار. ثاني يوم بالجرائد، لا، طلع قرار أنه قبلنا بالنقاط السبع، أنا قلت لهم لا.
العلاقة مع الولايات المتحدة وفرنسا
سامي كليب: في حديثه عن معارضيه في لبنان أو عن القمم العربية غالبا ما يشير الرئيس اللبناني السابق إميل لحود إلى أصابع الولايات المتحدة الأميركية، يكاد يجزم بأن واشنطن غالبا ما كانت تضغط على كل القمم لاستخراج قرارات مناسبة لها ولسياستها في الشرق الأوسط. وهذا ما قادني معه في الحلقة الثانية هذه إلى الحديث عن حقيقة علاقته بأميركا، لماذا اختلف معها هو الذي كان درس على مقاعدها وتعلم فنون الهندسة البحرية والقتال في صفوفها ومعاهدها العسكرية؟ وحين زرته كانت الصحف اللبنانية تتحدث عن مساعدات أميركية جديدة للجيش اللبناني.
إميل لحود: عملت شغلة منيحة أميركا أول ما إجيت قائد جيش وبلكي لأنهم كانوا معتقدين لأنهم ما بيعرفوني، أنا تعلمت بأميركا وفرنسا كذا..
سامي كليب: صحيح وبريطانيا.
إميل لحود: أنه بيربحوني بلكي افتكروا، بس طلعت لصالح الجيش لأنه وقتها كان عندهم surplus بألمانيا وهم بدهم ينسحبوا من ألمانيا أحسن ما يكبوهم إجوا قالوا منبيعهم هنيك، قلنا لهم بيعونا إياهم، بحالة جيدة والبرهان لحد هلق هم ذاتهم ماشيين ما اشترينا شيئا جديدا، ما عدا كم.. إجا من كم دولة عربية جيبات وكذا. بس يعطوك سلاح؟ ما بيعطوك سلاح، والمال هذا هو، الكمية عشرة ملايين، اليوم خبصوها قال مائة مليون، شو بيشتروا مائة مليون؟ طيارة، فإذاً القصة مش هيك، القصة دعاية أكثر ما هو فعل. هون ليش بدي أقول لك شو اللي صار معي تجربة تتعرف أن الأميركان فعلا 100% إسرائيل، شو ما حكيوا، هذه خبرتي، أنا بالعكس لازم يكونوا أصحابي أنا تعلمت عندهم كل شيء، الشعب الأميركاني غير الإدارة الأميركانية، الشعب الأميركاني أنا عشت معهم بيفكروا مثلنا وبيؤمنوا بالديمقراطية وكذا بس ملتهيين بالقضايا الداخلية تبعتهم لأنهم قوايا كثير مش سألانين شو بيصير بالشرق الأوسط..
سامي كليب: طيب فخامة الرئيس اسمح لي فقط بالمقاطعة، درست بالولايات المتحدة وببريطانيا..
إميل لحود: بريطانيا وبفرنسا..
سامي كليب: وبفرنسا وكانت دراستك غربية يعني العسكرية، معروف أن العديد من ضباط الدول العربية كانت الاستخبارات الأميركية الـ CIA تحديدا تحاول أن تقربهم إليها أو تشتري البعض أو توصل البعض إلى مناصب معينة، حاولوا معك؟ الـ CIA حاولت مثلا تجنيدك خلال الدراسة؟
إميل لحود: بأستصعب، تأقول لك ليه؟ لما يعملوا seminar يحكوا عن الشرق الأوسط يبعثوا ورائي وكلهم أميركان، نفس الكلام بس شو يقولوا هيدا عنده قناعاته بس متعلم عنا ونحن مساعدينه فإذاً من يمنا، ما بيعرف حدا من هوديك.
سامي كليب: كان يمكن تصل للرئاسة بدون ضوء أخضر أميركي؟
إميل لحود: ما بعرف كيف صارت الرئاسة بس بعرف شغلة أنه فيما بعد عرفت أنه لما كنت قائد جيش وقال لي الرئيس حافظ الأسد أنه كنا متابعينك من وقت كنت ملازم ورفضت أضرب المقاومة، أنا أعتقد هذه اللي وصلتني للرئاسة.
سامي كليب: طيب في مرة اتصلت بك وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت في ساعة متأخرة من الليل واصطدمت معها هاتفيا وأقفلت الخط بوجهها، شو اللي صار؟
إميل لحود: أنا راجع من اجتماع كانت شي الساعة 11 بالليل على القصر وكان يقف السالولير بس توصل على القصر، قالوا طلبتك، كان وقتها الانسحاب عم بيتم، نعم؟
سامي كليب: الانسحاب الإسرائيلي من لبنان.
إميل لحود: إيه، قالوا أولبريت قلت لها تحكي دقيقة، نعم؟ قالت لي مجتمعين كلنا هون بالأمم المتحدة بدنا نأخذ قرار أنه صار الانسحاب ما فينا غير ما أنت تقول للسفير تبعك أنه يوافق ونمشي، أنا قلت بلكي صار، قلت لها لحظة، في ضابط عميد حطيط وهذا بأعرفه بيفهم بالخرائط وبيفهم بالأرض اللبنانية وعنده قناعة مثلنا بالإستراتيجية الموجودة، تأسأله وبأجاوبك، هو بالحدود، بأتلفن له، قال لي أبدا، أنا وقائد الفرقة اللي هنيك بعد في 18مليون متر هودي لنا غير حدودنا الخط الأزرق -لأن حدودنا أبعد من الخط الأزرق- المهم، تلفنت لها أنا بطيبة قلب قلت لها القصة كذا، قالت لي على مهلك كيف عم يقول هيك؟ رح أعمل conference، كيف؟ قالت رح أحط عالخط لارسن، لارسن حدها وعندك هذا تبع قائد القوة بالجنوب وأنت وسفير مصر تيترجم، قلت لها طيب، صارت تشارعه، قال لها لا أبدا وأنا معه وبعد في 18 مليون متر، قالت لي طيب عملت شغل كثير منيح وكذا بس بدنا نخلص كلنا مجتمعين، قلت لها ما فيني، قالت لي كيف؟ قلت لها أنا لو ملكي بأعطيك إياها -مثل كل مرة بأقول لهم- بس هيدا مش ملكي ما فيني، إذا في متر بدي أقول لك ما فيني، في 18 مليون متر بدنا إياهم، قالت بس كلهم بدهم يمشوا، أول يوم فقط وقتها روسيا كانت قائلة لا، قلت لها أنا ما رح أقبل، قالت لي اطلع قل بالإعلام مش قبلان ونحن منعملها وسفيرك بيحط ورقة بيضاء، قلت لها بدي أحط ورقة أنه ما صار، ضلت من الساعة 11 للساعة 4 الصبح..
سامي كليب: وهي معك على التليفون.
إميل لحود: إيه، وكان هذا شو اسمه معنا، يعني في شهود. المهم، الساعة أربعة قالت لي بتعرف مع مين عم تحكي؟ عم تحكي مع secretary general of the United States..
سامي كليب: وزيرة خارجية أميركا..
إميل لحود: ومع الأمم المتحدة، بتعرف شو معناتها هيدي؟ امرأة عم تقول لي وبآخر الليل، قلت لها معناتها هلق الساعة أربعة الصبح and I’m sleepy I would like to sleep وسكرت التليفون.
سامي كليب: بدي أنام.
إميل لحود: إيه بدي أنام. طيب، هذه بلشت بس كان قبلها في أكثر، كان وقتها شو ما يصير يتلفنوا لي قل للمقاومة يقفوا، ولك يا عمي أنا ما عندي صلة مع المقاومة وبعدين ليش تعدوا على لبنان؟ عم يردوا.
سامي كليب: طيب ببعض المحطات كمان فخامة الرئيس أن كولن باول وزير الخارجية الأميركي جاءك بعد سقوط بغداد وعبر سوريا يعني يقول انتهى الأمر وتغيرت الأوضاع وعليكم نزع سلاح المقاومة ويجب أن تسود الهدنة، شو كان ردك عليه؟
إميل لحود: وقتها إجا حكي على أساس أنه عنده بس ثلاثين دقيقة بلبنان، بعدهم منتصرين بالعراق ومرق بسوريا وإجا لعنا تحتى إملاء الأوامر الجديدة، لأنه ما عنده وقت ما بده يبرم على الرؤساء، وين بتريد؟ قلت له بيجوا كلهم لعندي، إجا وقتها الرئيس الحريري، قعدنا، أول كلمة قال لي بعدني جاي من سوريا وقلنا لهم خلصت العوايد القديمة هلق بده يصير في أمن بدكم تخلصوا من الإرهابيين، سوريا بدها تضهر، بدك تحط الجيش على الشريط. هون بيغلبطوا الناس، بيقولوا ليش ما بتحط الجيش على الحدود؟ ما الجيش بالحدود بس بحالة حرب ما بتحطه منخاره عمنخار الإسرائيلي بتحطه وراء حتى يقدر يناور..
سامي كليب: معروف رأيك أنه نحن لا نريد حماية حدود إسرائيل يعني.
إميل لحود: مش بس هيك يعني عسكريا بيعرفوا، الحدود شيء والخط التماس شيء ثاني، هم بدهم إيانا على خط التماس، نحن وقتها كانوا بعاد عن خط التماس maximum عشرين كيلو متر، ما شيء بحالة حرب، المهم، قلت له وقتها قلت له نحن تعلمنا بمدارسكم، نحن على خط التماس ما حنحط، هيدا صار بالعراق صار بالعراق بس بلبنان نحن عنا استقرار وأمن والحمد لله كل شيء ماشي، ثاني شيء سوريا هذه بالاتفاق بيننا وبين سوريا، وعم تخف كل سنة عم يروح منهم كذا وهلق بعد في الضئيل بس مش بالقوة بتصير القصة، وثالث شيء تقولوا إنه بدنا نخلص من المسلحين، بالنسبة لنا اسألوا أي لبناني ما عنده أجندة خارجية بيقول لك هودي رجال وماتوا مشان أرضهم وفي عنا احترام لهم.
سامي كليب: والكلام كان بحضور الرئيس الحريري؟
إميل لحود: كلهم.
سامي كليب: والرئيس الحريري شو كان رأيه؟
إميل لحود: ما حدا حكي، لأنه نصف ساعة، أنا حكيت ثلث ساعة وهو حكي خمس دقائق.
سامي كليب: وكما اختلف الرئيس إميل لحود مع الولايات المتحدة الأميركية فإنه اصطدم أكثر مع الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، فرنسا كانت تقول إنها صدمت بالتمديد له وشيراك كان يعرب مرارا عن قلقه حيال حليفه وصديقه رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وبعد أن أقرت باريس وواشنطن القرار 1559 وصلت علاقات فرنسا بلحود إلى ما يقارب القطيعة.
إميل لحود: الدول مثل فرنسا يللي كانت كل عمرها مع العرب يعني من أيام ديغول، صاقبت أن رئيسها كان الصديق الحميم للرئيس الحريري، شيراك يعني، هو بالنسبة له هامه أن الرئيس الحريري يكون مرتاحا، وبأعطيك أمثالا، لما وصل على طور أنه ربحت المقاومة كذا إلى آخره بعدها لما إجا الرئيس شيراك على بيروت راح على مجلس النواب وقال نحن مع الوجود السوري بلبنان تيصير في سلام شامل وعادل بالمنطقة.
سامي كليب: وقال مسألة الوجود السوري تحل بين الدولتين يعني.
إميل لحود: تمام، وقال تيصير في كذا، طيب بذات الوقت كان هو طول الوقت العراب يعني لما في وزارة يبعث لي خبر أنه شو عم تفكروا فيه أو لا؟ بأعطيك مثلا..
سامي كليب: للرئيس الحريري؟
إميل لحود: إيه، بأعطيك مثلا، أنا أول ما عملت رئيسا -بالانتخاب بعد ما استلمت- الرئيس الحريري بيجي لعندي وقتها -الشهيرة قال لي أنا مبلش شغلي خمسة ونصف وقتها قلت له ستة ونصف قال لي شو بدك تجيبني ستة ونصف- المهم إجينا سبعة بلشنا نحكي وهون بلش الخيار، كان معه الله يرحمه الوزير الاقتصاد بعدين عمل الله يرحمه مات معه..
سامي كليب: باسل فليحان.
إميل لحود: باسل الله يرحمه. أنه أوعى الزراعة أوعى الصناعة هودي بيضروا لبنان، قلت له كيف؟ -أنا ما بأفهم بهالقضايا بس جبت خبراء وقتها، جورج قرم بيفهم بالقضايا، أهم شيء هدول لأنه بيبطلوا بقى يجوا من ضيعهم يقعدوا كلهم ببيروت بيضلوا بضيعهم بيزرعوا بيعملوا صناعة صغيرة كذا إلى آخره- صرنا نتشارع بهالقصة..
سامي كليب: كان يريد منع الزراعة والصناعة من الازدهار بالبلد؟
إميل لحود: إيه، إيه، ما بده، قال لي ما تحكي فيها هذه ما بتعطي شيئا للبنان. عم بأعطيك أنا شو صار معي، هلق خلص السياسة عم نحكي شو صار، طيب وقتها أول يوم قال لي الرئيس شيراك الليلة بده يتلفن لك -بعدني جاي رئيس بعد ما حدا حاكاني- قلت له عال، قال لي الساعة ثمانية، ثمانية اندق التلفون قال لي كثير انبسطت أنا أنك جئت رئيسا أنا بدي إياك تجي تعمل زيارة دولة لدولة سبعة أيام بدي أقضيها معك أبرمك فرنسا قبل رأس السنة، يي! قلت له لا تؤاخذني عندي مائة شغلة بدي أحضرها بعدين ما عندي هلق أفكر أطلع للخارج عندي شيء أهم داخل البلد وبدنا ندرس نحن كيف بدنا نعمل السياسة الاقتصادية وكذا، قال لي طيب أبعد تقدير السنة الجاي، قلنا عال، لما صارت الاستشارات وما ظبطت ما إجا رئيس وزراء الحريري، السفير بيجيب مكتوب من الخارجية الفرنسية وبيجي بيقول لي زعل كثيرا شيراك ومشان هيك سحب الدعوة للزيارة. عم أقول لك شو صار معي، أول شيء ما صدقت شو عم يعلق يعني الدول يعني كلمة دولة نتيجة لشخص؟! مش معود عليها، مرق مدة، لما حكيت بالسالولير بعث لي خبر، عنا موقف إذا إجيت صوب السالولير تبع تليكوم..
سامي كليب: هو جاك شيراك؟
إميل لحود: إيه، أنه أوعى التليكوم وإلا عنا موقف تجاه الدولة اللبنانية، شو دخلك؟! شركة خاصة هذه. يعني هالقضايا يعني الاستنتاج بالآخر، كانت علاقتي مع شيراك بحسب علاقتي أنا مع الحريري إذا كانت منيحة مع الحريري كان هو منيح إذا كانت عاطلة كانت عاطلة، لأنه صارت منيحة وقت القمة الفرانكوفونية..
سامي كليب (مقاطعا): طيب ولكن الرئيس جاك شيراك كما هو معروف منع إدراج حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية أو الأحزاب الإرهابية، كان أيضا يقال إنه بفضل تدخل مباشر من قبل الرئيس الحريري.
إميل لحود: ليه؟ لأن الرئيس الحريري أدرك وقتها ما بيقدر على المقاومة طلب منه أنه خلي.. يعني مقاول بس يشوف ربيحة هدول راح لهونيك.
سامي كليب: وغالبا ما كان لحود يقول إن شيراك يتدخل بالشؤون الداخلية للبنان وبصفقات الهاتف وإنه يحدد سياسته به وفق علاقة لحود بالحريري، ولكن خصومه يقولون إنه منع فرنسا من مساعدة لبنان مليا وحال دون تنفيذ مقررات المؤتمرين الاقتصاديين، باريس واحد وباريس اثنين.
إميل لحود: نحن كنا عم نسعى يساعدونا قد ما بيقدروا بس مش على شروط بتخدمهم هم، على شروط بتخدمنا نحن. بأعطيك مثلا، كانوا بدهم يبيعوا السالولير ببلاش، ليش بدي أقبل أبيعهم اثنيناتهم قالوا أنجق يجيبوا اثنين مليار، طيب هلق عم يحكوا بالـ 15 مليار. حتى هذه بالحرب الـ 33 يوما كانوا عم يبحثوها كيف بدهم يمرقوها، أنه بتنباع بثلاثة، قلت له يا خيي عم نطالع بسنتين ثلاثة مليار، كيف بدك تبيعها؟ يعني كل شوي يرجعوا لهذه. اثنان كانوا عاملين اتفاقية مع باريبار وهم عندهم أسهم فيها تيأخذوا الكهرباء، كيف بدهم يأخذوها؟ ببلاش لأنه عم تخسر، شغلة خسرانة ما بتدفع حقها، قلنا لهم ساووها، في غاز.. لمعلوماتك قلائل بيعرفوا، في مركب فرنساوي رايح جاي قدام الشواطئ اللبنانية بيقولوا لي المخابرات هذا ما له حق ضمن المياه الإقليمية، بأطلب السفير الفرنساوي بيجي لعندي بيقول لي إيه طلب منا الرئيس الحريري من شيراك أنه يشوف إذا بيصير هزات أرضية، قلت له أي هزات أرضية؟ بدي أشوفه للضابط وجيب لي الخرائط أنا مهندس بحري، جابهم، قلت له هيدي عم تفتشوا على غاز، قال لي إيه، قلت له في غاز؟ قال لي إيه، قلت له قديش؟ قال لي قد سوريا امتداد سوريا، ونحن عم نجيب من سوريا تنمشيهم والغاز بيوفر ثلثي المصروف بالكهرباء. ما بدهم، ليه؟ بدهم هم يطلعوا الغاز ويعملوا الاتفاقية تطلع بشركات لهم وبذات الوقت يخلوا الكهرباء عم تخسر حتى هم يأخذوها يحطوها عالغاز.
سامي كليب: انتهى عهد الرئيس اللبناني السابق إميل لحود ولبنان منقسم بين مؤيد ومعارض له تماما كما انتهت عهود رؤساء آخرين، ويقول حلفاؤه إنه قفز فوق طائفته والطائفية ومد يده للآخرين وإنه دعم المقاومة وعزز حلف الممانعة مع سوريا وإيران بينما خصومه يقولون إنه كان عقبة أمام الاستقلال الحقيقي للبنان وإنه سعى لعسكرة النظام ومنع الحريات، وبين هذا القول وذاك سألت الرئيس اللبناني السابق قبل مغادرته، هل أنه نادم على شيء واحد؟
إميل لحود: أنا لو بدي أعيد نفس الشيء عملت نفس الشيء لأنه طلعت قناعاتي صائبة، لو أنه ما حررنا لو أنه ما ربحنا حرب الـ 2006 لو ما رجعوا الأسرى، بأقول لك على شو عم تحكي؟ شو طواحين هواء! بس ربحنا ومشان هيك بأتعجب لما بيصيروا يحكوا، تقريبا كلهم هلق، أنه بدنا نعمل إستراتيجية دفاعية، لك شو بدكم أكثر من هيك تجربة وربحنا فيها! بتقولوا إستراتيجية دفاعية، يعني معناتها شو إستراتيجية دفاعية؟ نزع سلاح المقاومة.
سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة مجددا إلى لبنان لاستكمال الحديث مع الرئيس اللبناني السابق إميل لحود. حين وصل إلى رئاسة الجمهورية كان كل لبنان تقريبا معه وحين غادر الرئاسة بقي شبه وحيد وبقيت الرئاسة بدون رئيس. انقسم اللبنانيون بشأن سياسته وتاريخه، ما الذي جرى في كل السنوات التسع التي أمضاها في القصر الجمهوري؟ أسرار الدولة والرئيس في الحلقة الثانية والأخيرة مع إميل لحود.
إميل لحود: ما كنت أتصور العرب أنه يا عمي عندكم كل هاللي عندكم إياه، هالقوة الاقتصادية والبترول والدنيا كلها نصفي بالآخر أنه أوعى تزعل أميركا! أوعى ست كوندي تكون مش مبسوطة! لا، إذا معها حق أنا بدي أعطيها حقها بس تجي تأخذها بالقوة لأنه هي أميركانية، بيقولوا لي طيب من أنت؟ لا، أنا إنسان مواطن عندي واجبات تجاه وطني.
عن اغتيال الحريري والمؤامرة على لبنان وسوريا
سامي كليب: في الحلقة الماضية كان الرئيس اللبناني السابق إميل لحود قد شرح لنا أسباب خلافه مع رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وحتى اليوم لا يزال لحود بنظر خصومه أحد المسؤولين المعنويين عن اغتيال الحريري ويقولون إنه حرض ضده ولذلك عدت إليه في الحلقة الثانية والأخيرة معه هذه لسؤاله عما يعرفه عن اغتيال الحريري.
إميل لحود: هون بدي أردك لأول ما صار الاغتيال، بعدها بشوي إجت إذاعة LCE وقتها وزير كنت أعتبره أنا..
سامي كليب (مقاطعا): التلفزيون الفرنسي.
إميل لحود: إيه، التلفزيون الفرنساوي تبع الأخبار لأنه مهم كثير، وهذا الوزير غاششني أنه هو قريب وهو كان عم يشتغل من وراء ظهرنا بده يعمل رئيس جمهورية، المهم، بيجي بيقول لي هذا جاي صاحبي وقريب، قلت له بيكون دافشه علي شيراك -لأنه بده يحكي مباشر دغري بعد..- قال لا، لا، هيدا بيفهم وبتشوف. أول سؤال بيسألني بتعرف شو؟ وقتها وقائمة القيامة، بيقول لي حرفيا..
سامي كليب (مقاطعا): "شو سبب اغتيالك للحريري"..
إميل لحود: "أنت قاتل الحريري مع الدكتور بشار"، أنا فعلا تفاجأت شو هالسؤال هيدا، قال لي ليه عم تتفاجأ؟ قلت له نحن أكثر شيء أكلناها، قلت له كان لبنان نمرة واحد بالاستقرار والأمن ونفس الشيء كان بسوريا مرتاحة، طيب جبنا كل المشاكل على حالنا هيك؟ لا، روحوا فتشوا مين أعداء لبنان، قال لي مين أعداء لبنان؟..
سامي كليب: إسرائيل والأصوليين..
إميل لحود: واحد تاريخي واحد أصولي متطرف، قال لي شو جابهم لبعض؟ قلت له اثنينهم بيقبضوا من ذات المحل وبيحركوهم لما بدهم، قال لي مش معقول دغري بتتهم أنت شو اسمه كذا. خلص الـ interview قرب قال لا تؤاخذني كنت وقحا، الرئيس شيراك طلب مني أن أسألك. عم أخبرك، هو ذاته رجع إجا بحرب الـ 2006 قلت له.. وقتها قال لي شو بتضاين بعد شهر؟ قلت له بذكرك شيراك فالل قبلي وأنا باقي لآخر تكة. بحرب الـ 33 يوم إجا قلت له متذكر قلت لك فالل قبلي؟ رح يفل وأنا باقي، المهم، وقتها قال لي شو اللي عم يصير؟ قلت له كلها خطة واحدة، إسرائيل، ومشان هيك هلق اللي عم نشوفه على الأرض وعم نسمع هون كذا وهون كذا طيب معقول أميركا وعندها كل شيء في أقمار وإسرائيل اللي عندها والتنصت والدنيا كلها، لهلق ما لاقوا شيئا؟! كل شيء انلقط بلبنان واحد طلع بيشتغل مع الإسرائيلية قاتل الأخوان مجذوب بصيدا وأقر بيجيب شناتي من إسرائيل، واحد ثاني عطريق بكفيا كمان فجر بوسطة كمان عم بيشتغل هداك مع.. قال وقتها فتح إسلام إلى آخره، ثلاثة، بالضنية، إذا بخبرك سنة 2000، يعني تصور عم يبرم القرن وعم يفرجوا العالم قديشهم مبسوطين على رأس السنة بيجيني تليفون وقتها أمن الدولة -الجيش بعده ما كان عارف- قالوا لي بالضنية قتلوا ثمانية عسكريين بدون أي سبب، ما عنا عسكر إلا ضرورية هناك فيها ثمانية، دغري اتصلت بقائد الجيش وقلت له بكره الصبح، قال بس الطقس، قلت الطقس إن شاء الله يكون منيح، وما تخلي حدا يعرف، ما حدا عرف، لو ما هيك كان قامت القيامة، أنه كيف رح تطلع عالضنية؟ بعد ما كان صار قصة trade center 9/11..
سامي كليب: التفجير في الولايات المتحدة.
إميل لحود: وقتها الصبح ما خلينا حدا يحس بلشت العملية ثلاثة أيام كذا، قتل منا عسكر منهم مسكين دبحوهم إلى آخره، انلقط ستين واحد، إجت النائبة تبع كل أميركا أنه هذا طلع رئيس العصابة عنده باسبور أميركاني من بيت كنج، كيف بتقتلوه؟ حقوق الإنسان، قلنا لهم قتل العسكر شو منتفرج عليه؟! المهم، لما صار 9/11 إجت من بعدها قال دخلكم اعطونا معلومات، هودي قاعدة. طيب فجأة.. أنت بتعرف مين طلعوا من الحبس تيربحوا أصوات؟
سامي كليب: مين؟
إميل لحود: وقتها المستقبل، مقابل سمير جعجع أنه مسيحيا واحد بواحد ومشي الحال..
سامي كليب: تيار الرئيس الحريري يعني.
إميل لحود: شو صارت النتيجة؟ كل ما لهم يقووا، إذا متذكر نزلوا على نصف الأشرفية وكسروا وعملوا، مظبوط أما لا؟ كلهم بينسوهم هدول، وبعدها المائتين وبعدها التعدي على الجيش وبعدها البوسطات، اليوم الصبح، اليوم الصبح صار مشكل رايحة دورية من الجيش قوصوا عليها، ما بعرف إذا سمعت فيها؟
سامي كليب: لا بعد ما سمعت.
إميل لحود: اليوم قائمة القيامة هلق بطرابلس، طيب ما قلنا لكم نحن. طيب تحت أي أجندة؟ مين عم يربح فيها هذه؟ أكيدة مرتاحين من ثاني ميل قد ما بدهم الإسرائيليون، ما قدروا علينا بالقوة، ما قدروا علينا بالاحتيال -وهلق بخبرك وين احتالوا علينا- هلق بيعلقوا اللبنانيين ببعض.
سامي كليب: حين زرت الرئيس اللبناني السابق إميل لحود في منزله القريب من وزارة الدفاع ونادي الضباط والمشرف على جزء من جبال لبنان الجميلة كان عائدا من زيارة إلى إيران سبقتها أخرى إلى سوريا حين استقبله الرئيس بشار الأسد في اللاذقية في زيارة عائلية، وهنا في هذه المنطقة ذات الغالبية المسيحية في لبنان لا يحبذ المسيحيون كثيرا هذه العلاقة مع طهران ودمشق، وحين زرته كان لبنان غارقا بجدل جديد مفاده سؤال واحد، هل سيعود السوريون عسكريا من بوابة الشمال إلى لبنان؟
إميل لحود: للأسف الإعلام العالمي بيشوه الأمور، خاصة أكثرهم تابعين لأميركا ولأوروبا وإلى آخره. الرئيس بشار تعرفت عليه قبل ما يعمل رئيس، وبأقدر أجزم لك همه الوحيد -من اللي شفته- مش يفوت على لبنان، همه الوحيد يعمل سوريا وطنا قويا، يدافع عن مصالح سوريا حتى لو كان العالم وإسرائيل ضده، ومشان هيك هلق رجعوا لما فل شيراك بحساباته الخاصة وراح بوش بالحقد اللي عنده إياه رجعوا العالم يجوا لعنده، هو ما تغير هو بعده مثل ما هو. بذات الوقت عنده، كيف كان الرئيس حافظ الأسد، أنا عرفته آخر مدة كثير منيح للرئيس حافظ الأسد لأنه على اتصال دائم كان بالتليفون كل جمعة على الأقل مرة، التربية اللي نحن تربيناها بالبيت يعني ما في شيء بيعلو عن الحق، ما في أميركا، سوفيات، كذا، حق بلدي بدي إياه ولو بدها تكلفني حياتي، زد أنه تعلم كمان بالمدارس الغربية بيعرف كيف عقليتهم بيعرف كيف يتعامل معهم مشان هيك لما رحنا لهونيك عم نحكي ذات اللغة وكنا مرتاحين لأنه كنا نقول إنه طيب هاللي عملوه بلبنان تيقلبوا الحالة باغتيال الرئيس الحريري وكذا لحتى يقلبوا سياسة المواجهة والممانعة هيدي بتضاين سنة سنتين وبترجع الأمور لحالها مثلما كانت قبل لمصلحة هالخط اللي نحن مؤمنين فيه, وهيك صار هلق.
سامي كليب: طيب حكيت شي مرة مع الرئيس الأسد باغتيال الرئيس الحريري، تناقشت معه بالموضوع شي مرة؟
إميل لحود: ما رح تصدق، ولا مرة.
سامي كليب: غريب! ليش شو السبب؟
إميل لحود: ولا مرة، ورح أقول لك، لأنه من صار الاغتيال ما عدت شفته، مرق ثلاث سنين شو هلق بدي أحكي بالاغتيال بعد ما رحت أعمل له زيارة ورايحين لهونيك على أساس كله هذا التآمر اللي صار عليه وعلي هم كانوا فكرهم من خلالي أنا أهرب من الشباك مثلما عمل غيري يدخلوا على سوريا، وما قدروا يعملوها..
سامي كليب: مين؟
إميل لحود: إسرائيل بواسطة أميركا وكان يطيب لهم شيراك، بس ما طلع مثلما بيقولوا حساب البيدر مش هو ذاته.
سامي كليب: طيب فخامة الرئيس معروف أن موقفك الذي تصفه بموقف الممانعة كان قريبا جدا من موقف سوريا طبعا، وسوريا بدأت مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل عبر تركيا، حضرتك التقيت مرارا الرئيس بشار الأسد وهو صديقك وفي علاقات عائلية والدليل أنه حتى بعد الرئاسة ذهبت لعنده وأمضيت عدة أيام باللاذقية مؤخرا، هل كنت تعلم أنه في مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا عبر تركيا؟
إميل لحود: ليكهم عم يقولوها بالصحف..
سامي كليب: لا، لا، قبل الصحف، قبل الإعلان عنها؟
إميل لحود: لا، لا.
سامي كليب: أخبرك الرئيس الأسد؟
إميل لحود: في شيء الناس كمان بيعتقدوا أنه أنا -مثل ما أول ما بلشت بالحلقة- أنه أنا بدي رأيكم شو لازم نعمل وكذا إلى آخره. ولا مرة، ولا مرة، وفي شي حدا يسأل الرئيس الأسد وبيقول لكم، وبيقول لكم إنه أصعب واحد كان المعاطاة كانت مع إميل، ليه؟ لأنه أنا كل شيء بيخص لبنان بشوف شو مصلحة لبنان أعمله، ألاقي داعميني وهيك صرنا نحن قريبين، بأؤكد لك، أنا عم أقول لك باللي بأعرفه، أنه لا يمكن يفرط بحق سوريا وبالتالي أنه يفرط كمان بحق لبنان. أكيد داعم المقاومة لأن المقاومة حق، مش داعمها لأنه حزب أو شيء بيعطيه له شخصي، حق، بعد في حقوق للبنان ما رجعت. لما بدهم بيمرقوا بالطيران، وين صارت هذه؟ لما بده بيجي لهون بيفوت عالـ port، وهون لازم تعرف آخر 33 يوم وين المؤامرة، مش بس قصة النقاط السبعة، هلق عم تذكرني، آخر نهار بده يطلع يوم الاثنين أنه وقف إطلاق النار 1701، بينعمل اجتماع يوم الأحد منفوت على مجلس الوزراء، داعيين قائد الجيش مش قايلين لرئيس الجمهورية، رئيس الجمهورية يللي بيدعي، قلت معلش إجا، بلش البحث عالطاولة قلت له لشو جايه؟ قال هلق بتسمع، أنه كيف بدنا نطبق 1701 قبل ما يطلع، أنه بالمنطقة جنوب الليطاني لازم الجيش يفوت يداهم البيوت، يعني الأمر اللي أعطوني إياه 1993 ما قدروا يعملوه، هلق بدهم يعملوه ونحن ربحانين الحرب؟! قلت له على مهلك على مهلك، اسمحوا لنا، قائد الجيش ما في لزوم يكون بالاجتماع، تنحكي بين بعضنا، طلع، قلت لهم يا عمي أنتم شو عم تعملوا؟ قلت لهم أنتم عارفين شي بالمقاومة؟ قال لا أبدا، قلت له فإذاً هيدي اتركها لغير جلسة، قال لي بس هلق بدنا نبت، قلت له ما لك حق أنا بدي أعرف الموضوع قبل 48 ساعة. تركنا الجلسة، قلت له للوزير وقتها خبر السيد إذا بده يصير اجتماع ثاني ما لازم يحكوا بسلاح المقاومة وإلا في مشكل. وهيك صار، تأجلت الجلسة ترضيوا ما عادش حكيوا فيه. عم أعطيك أشياء صارت، بس للأسف أكيد ولا أنا فيني أحكي وأنا رئيس جمهورية ولا هم رح يحكوا، بس بعرف النتيجة، النتيجة أنه هلق في عنا فرصة بلبنان شرط أنه لأنهم بتقول لي طيب بعد في فتح إسلام وفي كذا، ما عم أقول لك بالآخر مين بيستفيد منهم هدول كلهم؟ العدو، العدو من؟ هو إسرائيل.
قضية الإمام الصدر وخلافات القمم العربية
سامي كليب: في مقابل علاقاته الشخصية والسياسية الوطيدة بالرئيس السوري بشار الأسد فإن لحود اتهم القادة العرب مرارا بالتآمر على القضية الفلسطينية، وقد عقدت في عهده قمتان في بيروت، واحدة للفرانكوفونية والثانية للعرب، وقبل أن يأتي القادة العرب إلى لبنان ويتبنوا المبادرة السعودية للسلام مع إسرائيل حصلت مشكلة مع الزعيم الليبي معمر القذافي ذلك أن قضية اختفاء الإمام الشيعي موسى الصدر بعد لقائه العقيد في ليبيا أواسط سبعينيات القرن الماضي لم تحسم بعد، طرابلس تقول إنه اختفى في إيطاليا وبعض القادة الشيعة في لبنان يقولون إنه اختفى في ليبيا، ولذلك احتج القذافي على نقل القمة العربية من الأردن إلى لبنان.
إميل لحود: نزلت دغري لقيت الرئيس القذافي قاعد هو وأبو عمار عم يحكي معه وكان في اثنين رؤساء، دغري رحت له، قلت له أنت بتحكي عن العرب ولبنان الدولة الوحيدة يللي حررت أرضها، ما بدك تجي على لبنان؟ وقف هيك قال لا، لا، معك حق. كان وقتها قذاف الدم، قال له قذاف الدم رايحين علبنان، بس ممكن أحكي معك؟ قلت له تفضل، قال لي هيدي القصة -تبع المرحوم الإمام يما بلكي بقيد الحياة، الإمام الصدر- إنه ما فينا نتعداها؟ قلت لا ما فينا نتعداها شغلة وطنية هيدي، هيدي أهم شيء عنا مش قضية نبيه بري وغيره ولكن بدنا نعرف المصير وهيدي الطريقة أنه يصير في حكي جدي، قال لي طيب أنا مستعد أبعث قذاف الدم، أنت فيك؟ قلت له أنا بأبعث كمان من قبلي، قال لي هلق رح يجي الرئيس بشار فيك تحاكيه؟ قلت له أكيد بيبعث حدا ومن إيران بيكون في حدا -لأنه وقتها الرئيس خاتمي كان كمان عم بيسألني عن الإمام لأنه في قرابة ومدري شو- وعلى أساس بينعمل اجتماعات رباعية أنه بالتفصيل شو صاير، بلشت أول انحكى أول يوم ثاني يوم بالموضوع وبالآخر ما بعرف لأي أسباب بطلوا هم يحكوا فيه. هلق تأكفي لك هو..
سامي كليب (مقاطعا): كيف ما بتعرف؟
إميل لحود: ما بعرف لأنه أنا كفيت بالمساعي وقتها كمان يجي ابنه للإمام ونحن منحترمه ومنقدره وأنه طيب بدنا نعرف شو اللي عم يصير ويعني انعمل المستحيل تيصير اجتماعات وكذا، هلق بتقول من وين تخربطت؟ في البعض أكيدة بليبيا بلكي ما بده أنه ينعرف أما بده ينعرف ما بعرف بس مش متحمسين والبعض بلبنان مش متحمسين، للأسف، عم أقول لك..
سامي كليب: حتى من الشيعة؟
إميل لحود: في البعض من لبنان، أنا اللي بدي أقوله إنه نتيجتها كانت أنه ما عادش حدا يحكي فيها، ضلينا لآخر شيء حتى وقتها من بعدها صار الاغتيال وراحت القصة وما عادش حدا يحكي فيها، بس هيك صار بالأردن. لما جينا على قمة بيروت -كثير مهمة- بيجي لعندي قبل بأسبوع الوزير سعود بن فيصل وبيقول لي هذه المبادرة تبع الأمير عبد الله -هلق الملك عبد الله- قرأتها هيك، قدامي، قلت له بس هون ما في حق عودةّ، قال لي شو حق؟ قلت له حق عودة، نحن بلبنان الدستور بيقول لا للتقسيم لا للتوطين، ما فيني أرضى. قال لي بس هيدا متفق، العرب كلهم موافقون، قلت له ما فيني، قال لي بس يجي الأمير عبد الله بتحاكيه، قلت له ما في بيصير وقت عالمطار، قال لي بيحكي معك، وفعلا عالمطار كل واحد يمرق خمس دقائق، الأمير عبد الله ضله شي ثلاثين، أربعين دقيقة. حكينا قال لي بس إذا متفق كيف هلق آخر تكة؟ قلت له ما فيني، لو سألتوني من قبل كنت قلت لكم، قال طيب بكره بتحكي مع سعود، ثاني يوم بيقولوا لي إنه من حيث لا يدري أبو عمار بده يطلع من هونيك ورح يقول بالإجماع مشينا بالمبادرة يعني ما عادش فيني أحكي، عالافتتاحية، وقالوا أول واحد بده يحكي، قلت له لا ما بيحكي..
سامي كليب: حتى بدون حق العودة؟
إميل لحود: من حيث لا يدري بلكي، ما بعرف، بس أنا عم أقول شو صار معي. قلت له لا ما بيطلع يحكي قبل ما نعرف شو بده يصير، ووقتها تحججت قلت لهم بلكي طلعت نجمة داود وراءه لأنه عم يحكي من هونيك؟ وقامت القيامة وقتها، ما ضل في رئيس عربي إلا ما يحكيني، قلت لهم أبدا، وأنا مش عم أقول هيدي، فتت قلت لهم هلق الكلام لدولة غير أبو عمار، كانوا ناطرين الـ LBC ما قدر، الوفد الفلسطيني.. وقت الوفد الفلسطيني بيوقف بيمشي السعودي بيمشي المصري بيمشي، بيتركوا القاعة، كفيت كأنه ما في شيء. عشية ما إجوا عالعشاء الرسمي، بتطلع بالصورة ما بتلاقيهم، ثاني يوم نزلت الساعة ثمانية، عشرة بتبلش، بألاقي خمسة وزراء خارجية، الأردني، المصري، السعودي، عمرو موسى، كان في محمود حمود، ما بعرف إذا بتعرفه..
سامي كليب: وزير خارجية لبنان.
إميل لحود: نعم، أول شغلة يا خيي بدنا نخلص، أنت بترضى أنه أنت رئيس القمة ورح تفشل؟ قلت له مائة مرة تفشل ولا أنا أحمّل ضميري وأحط شيئا ضدالدستور اللبناني، ما رح أرضى. صار الأخذ والرد من الثمانية، قلطت عشرة، صارت 11، ويبقى يتصل الوزير سعود فيصل بباول وباول ما بعرف مع مين يتصل ويرجعوا لعنا، آخر شي قال منحطها خارج المبادرة، قلت له لا، العرب بدهم يقبلوا بالمبادرة العربية بده يكون بقلبها، رجعنا نصف ساعة مشارعة، آخر شيء صارت 11 ونصف قال خلص منحطها، حطيناها. ذات الليلة طوقوا أبو عمار وما عادش خلوه يطلع من هناك، شو اعتقدوا؟ أنه في تآمر. نحن طلبنا حقا، هذا حق العودة..
سامي كليب (مقاطعا): بس الكلام خطير فخامة الرئيس، أنه كل العرب كانوا رافضين بناء على إملاءات أميركية تقريبا عدم وضع حق العودة في المبادرة العربية.
إميل لحود: أنا عم أحكي شو صار معي، هلق أنت قدر اللي بدك إياه، أنا هيك صار معي.
[فاصل إعلاني]
سامي كليب: هذا حصل في بيروت وآنذاك لم يفهم أحد كيف أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر حتى الجسد في المقاطعة والذي يتحدى باللحم الحي غطرسة المحتل الإسرائيلي ودباباته لا يستطيع التحدث ولو عبر التلفزة إلى أشقائه القادة العرب عبر قمتهم المصيرية في بيروت، بينما هم يبحثون احتمالات السلام الواصل حتى التطبيع مع إسرائيل. وما جرى في بيروت استكمل على ما يبدو في قمة تونس وفق ما يروي لنا الرئيس اللبناني السابق إميل لحود.
"
قمة تونس كانت سرية بين الرؤساء العرب كي يناقشوا الديمقراطية في الشرق الأوسط وكان هذا بعد سقوط بغداد، الغريب كتب في اليوم الثاني بالجرائد الأميركية أن العرب كانوا يعملوا على ديمقراطية الشرق الأوسط
"
إميل لحود: صارت قمة تونس بيفاجؤونا بدنا نعمل مغلق، قمة تونس، لأول مرة بيعملوا يعني اجتماعا مغلقا بس الرؤساء، فيها بيطلعوا أنه بدنا نحط يعني القرار النهائي البيان النهائي أنه.. كان طالع خبرية وقتها إذا متذكر بعد سقوط بغداد بدنا نعمل ديمقراطية الشرق الأوسط، أنه بدنا نحطها أنه نحن مؤيدين هالشيء. يي! وقفت أنا، نعم؟ قلت لهم نحن علمناهم الديمقراطية للأميركان، هم عمرهم مائتي سنة هم هلق بدهم يعلمونا؟! نحن رافضون. وقف الرئيس الأسد وطلع صوته، لا يمكن كذا، وقتها الرئيس بوتفليقة كمان حكي، على أساس قمناها، ثاني يوم عالنهائي منفوت بسمع تشوش عم يصير بعد شوي بيقوم الرئيس الأسد -كنا بالقاعة قبل ما نفوت- قال له قلنا امبارح بتقيموها ليش عم تحطوها؟ ركضت أنا قلت لهم خلصنا بقى من هالقصة، رجعوا قاموها. طيب ثاني يوم بيطلع بالجرائد الأميركانية أنه كل العرب كانوا ماشيين بديمقراطية الشرق الأوسط من عدا الرئيس السوري والرئيس اللبناني! بلشت من وقتها، أنه هدول الاثنين شو عم يعملوا هدول؟
سامي كليب: طيب وبقمة الخرطوم صار في مشكلة على المقاومة..
إميل لحود: بالخرطوم افتكروا حالهم قويوا كثير، صارت عادة المغلقة على أساس بس الرؤساء بأتفاجأ بألاقي الرئيس السنيورة جوه، قلت له لعمرو موسى، قال لي ما بيحكي شي بيقعد ورائي بس. تتشوف، كلهم متفقون.
سامي كليب: بما فيهم عمرو موسى؟
إميل لحود: إن شاء الله لا، بس أنا عم أقول لك الباقون متفقون. قعدنا، أول كلمة بعد ما خلص الحكي وكذا صاقبت الرئيس بشار بده يترك قبل بوقت، ترك، وإلا بيطلع أنه بدنا نقيم كلمة المقاومة، لك يا عمي كيف؟ قال منحط الشعب اللبناني، ولك يا خيي لو السنة الماضية مش حاطينها بأقول لكم بس هلق بيطلع مثل عم نبعث إشارة أنه تخلينا عن المقاومة، ضل يشارعني شي نصف ساعة بالآخر قلت له، الرئيس.. وهون عمل شغله مظبوط الرئيس بشير، قلت له عندكم ببلادكم بيحكي رئيس الوزارة وهداك ما بيحكي؟ أنا جاي.. قال لي معك حق..
سامي كليب: الرئيس السوداني؟
إميل لحود: إيه، كمان خلصنا منها. توصلنا على قمة السعودية، النقاط السبع أنت بتعرف إذا بتقرأها هيدي انعملت تحت الضرب كان صاير له خمس أيام ضرب بلبنان راح على روما بدون ما يقول لي الرئيس السنيورة وما قال شو بده يحكي ومين بيمضي الاتفاقية؟ أنا، يعني عملوا مثلما عملوا بالمحكمة، بده يروح لهنيك تحت الضرب جايب النقاط السبع قال اجتماع مجلس الوزراء، فتت على المجلس تطلعت، قلت له شو هيدي النقطة الثالثة؟ بده يعطي شبعا بلا ماء؟ نحن بدنا الماء. قال هلق كل شيء قدرنا وبعدين ليك، وشوش لي هيك، واحد من المعارضة قال لي هو عارف، قلت له هو عارف وأنا مش عارف وأنا ما بدي، قال لي طيب شو بتريد نعمل؟ قلت له أنا مش موافق، النقطة الثالثة بدون ماء والنقطة الرابعة مربوطة فيها نزع سلاح المقاومة؟ قلت له هيدي تحت الضرب يعني نحن سلمنا، أنت وزير فنيش عارف؟ قال لي أبدا نحن رافضون هالشيء، قلنا لهم فإذاً.. هو الوزير فنيش قال لهم كل الموضوع بهالنقاط السبع منجيبهم منأخذ قرارا، قلنا لهم فإذاً هيدا القرار. ثاني يوم بالجرائد، لا، طلع قرار أنه قبلنا بالنقاط السبع، أنا قلت لهم لا.
العلاقة مع الولايات المتحدة وفرنسا
سامي كليب: في حديثه عن معارضيه في لبنان أو عن القمم العربية غالبا ما يشير الرئيس اللبناني السابق إميل لحود إلى أصابع الولايات المتحدة الأميركية، يكاد يجزم بأن واشنطن غالبا ما كانت تضغط على كل القمم لاستخراج قرارات مناسبة لها ولسياستها في الشرق الأوسط. وهذا ما قادني معه في الحلقة الثانية هذه إلى الحديث عن حقيقة علاقته بأميركا، لماذا اختلف معها هو الذي كان درس على مقاعدها وتعلم فنون الهندسة البحرية والقتال في صفوفها ومعاهدها العسكرية؟ وحين زرته كانت الصحف اللبنانية تتحدث عن مساعدات أميركية جديدة للجيش اللبناني.
إميل لحود: عملت شغلة منيحة أميركا أول ما إجيت قائد جيش وبلكي لأنهم كانوا معتقدين لأنهم ما بيعرفوني، أنا تعلمت بأميركا وفرنسا كذا..
سامي كليب: صحيح وبريطانيا.
إميل لحود: أنه بيربحوني بلكي افتكروا، بس طلعت لصالح الجيش لأنه وقتها كان عندهم surplus بألمانيا وهم بدهم ينسحبوا من ألمانيا أحسن ما يكبوهم إجوا قالوا منبيعهم هنيك، قلنا لهم بيعونا إياهم، بحالة جيدة والبرهان لحد هلق هم ذاتهم ماشيين ما اشترينا شيئا جديدا، ما عدا كم.. إجا من كم دولة عربية جيبات وكذا. بس يعطوك سلاح؟ ما بيعطوك سلاح، والمال هذا هو، الكمية عشرة ملايين، اليوم خبصوها قال مائة مليون، شو بيشتروا مائة مليون؟ طيارة، فإذاً القصة مش هيك، القصة دعاية أكثر ما هو فعل. هون ليش بدي أقول لك شو اللي صار معي تجربة تتعرف أن الأميركان فعلا 100% إسرائيل، شو ما حكيوا، هذه خبرتي، أنا بالعكس لازم يكونوا أصحابي أنا تعلمت عندهم كل شيء، الشعب الأميركاني غير الإدارة الأميركانية، الشعب الأميركاني أنا عشت معهم بيفكروا مثلنا وبيؤمنوا بالديمقراطية وكذا بس ملتهيين بالقضايا الداخلية تبعتهم لأنهم قوايا كثير مش سألانين شو بيصير بالشرق الأوسط..
سامي كليب: طيب فخامة الرئيس اسمح لي فقط بالمقاطعة، درست بالولايات المتحدة وببريطانيا..
إميل لحود: بريطانيا وبفرنسا..
سامي كليب: وبفرنسا وكانت دراستك غربية يعني العسكرية، معروف أن العديد من ضباط الدول العربية كانت الاستخبارات الأميركية الـ CIA تحديدا تحاول أن تقربهم إليها أو تشتري البعض أو توصل البعض إلى مناصب معينة، حاولوا معك؟ الـ CIA حاولت مثلا تجنيدك خلال الدراسة؟
إميل لحود: بأستصعب، تأقول لك ليه؟ لما يعملوا seminar يحكوا عن الشرق الأوسط يبعثوا ورائي وكلهم أميركان، نفس الكلام بس شو يقولوا هيدا عنده قناعاته بس متعلم عنا ونحن مساعدينه فإذاً من يمنا، ما بيعرف حدا من هوديك.
سامي كليب: كان يمكن تصل للرئاسة بدون ضوء أخضر أميركي؟
إميل لحود: ما بعرف كيف صارت الرئاسة بس بعرف شغلة أنه فيما بعد عرفت أنه لما كنت قائد جيش وقال لي الرئيس حافظ الأسد أنه كنا متابعينك من وقت كنت ملازم ورفضت أضرب المقاومة، أنا أعتقد هذه اللي وصلتني للرئاسة.
سامي كليب: طيب في مرة اتصلت بك وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت في ساعة متأخرة من الليل واصطدمت معها هاتفيا وأقفلت الخط بوجهها، شو اللي صار؟
إميل لحود: أنا راجع من اجتماع كانت شي الساعة 11 بالليل على القصر وكان يقف السالولير بس توصل على القصر، قالوا طلبتك، كان وقتها الانسحاب عم بيتم، نعم؟
سامي كليب: الانسحاب الإسرائيلي من لبنان.
إميل لحود: إيه، قالوا أولبريت قلت لها تحكي دقيقة، نعم؟ قالت لي مجتمعين كلنا هون بالأمم المتحدة بدنا نأخذ قرار أنه صار الانسحاب ما فينا غير ما أنت تقول للسفير تبعك أنه يوافق ونمشي، أنا قلت بلكي صار، قلت لها لحظة، في ضابط عميد حطيط وهذا بأعرفه بيفهم بالخرائط وبيفهم بالأرض اللبنانية وعنده قناعة مثلنا بالإستراتيجية الموجودة، تأسأله وبأجاوبك، هو بالحدود، بأتلفن له، قال لي أبدا، أنا وقائد الفرقة اللي هنيك بعد في 18مليون متر هودي لنا غير حدودنا الخط الأزرق -لأن حدودنا أبعد من الخط الأزرق- المهم، تلفنت لها أنا بطيبة قلب قلت لها القصة كذا، قالت لي على مهلك كيف عم يقول هيك؟ رح أعمل conference، كيف؟ قالت رح أحط عالخط لارسن، لارسن حدها وعندك هذا تبع قائد القوة بالجنوب وأنت وسفير مصر تيترجم، قلت لها طيب، صارت تشارعه، قال لها لا أبدا وأنا معه وبعد في 18 مليون متر، قالت لي طيب عملت شغل كثير منيح وكذا بس بدنا نخلص كلنا مجتمعين، قلت لها ما فيني، قالت لي كيف؟ قلت لها أنا لو ملكي بأعطيك إياها -مثل كل مرة بأقول لهم- بس هيدا مش ملكي ما فيني، إذا في متر بدي أقول لك ما فيني، في 18 مليون متر بدنا إياهم، قالت بس كلهم بدهم يمشوا، أول يوم فقط وقتها روسيا كانت قائلة لا، قلت لها أنا ما رح أقبل، قالت لي اطلع قل بالإعلام مش قبلان ونحن منعملها وسفيرك بيحط ورقة بيضاء، قلت لها بدي أحط ورقة أنه ما صار، ضلت من الساعة 11 للساعة 4 الصبح..
سامي كليب: وهي معك على التليفون.
إميل لحود: إيه، وكان هذا شو اسمه معنا، يعني في شهود. المهم، الساعة أربعة قالت لي بتعرف مع مين عم تحكي؟ عم تحكي مع secretary general of the United States..
سامي كليب: وزيرة خارجية أميركا..
إميل لحود: ومع الأمم المتحدة، بتعرف شو معناتها هيدي؟ امرأة عم تقول لي وبآخر الليل، قلت لها معناتها هلق الساعة أربعة الصبح and I’m sleepy I would like to sleep وسكرت التليفون.
سامي كليب: بدي أنام.
إميل لحود: إيه بدي أنام. طيب، هذه بلشت بس كان قبلها في أكثر، كان وقتها شو ما يصير يتلفنوا لي قل للمقاومة يقفوا، ولك يا عمي أنا ما عندي صلة مع المقاومة وبعدين ليش تعدوا على لبنان؟ عم يردوا.
سامي كليب: طيب ببعض المحطات كمان فخامة الرئيس أن كولن باول وزير الخارجية الأميركي جاءك بعد سقوط بغداد وعبر سوريا يعني يقول انتهى الأمر وتغيرت الأوضاع وعليكم نزع سلاح المقاومة ويجب أن تسود الهدنة، شو كان ردك عليه؟
إميل لحود: وقتها إجا حكي على أساس أنه عنده بس ثلاثين دقيقة بلبنان، بعدهم منتصرين بالعراق ومرق بسوريا وإجا لعنا تحتى إملاء الأوامر الجديدة، لأنه ما عنده وقت ما بده يبرم على الرؤساء، وين بتريد؟ قلت له بيجوا كلهم لعندي، إجا وقتها الرئيس الحريري، قعدنا، أول كلمة قال لي بعدني جاي من سوريا وقلنا لهم خلصت العوايد القديمة هلق بده يصير في أمن بدكم تخلصوا من الإرهابيين، سوريا بدها تضهر، بدك تحط الجيش على الشريط. هون بيغلبطوا الناس، بيقولوا ليش ما بتحط الجيش على الحدود؟ ما الجيش بالحدود بس بحالة حرب ما بتحطه منخاره عمنخار الإسرائيلي بتحطه وراء حتى يقدر يناور..
سامي كليب: معروف رأيك أنه نحن لا نريد حماية حدود إسرائيل يعني.
إميل لحود: مش بس هيك يعني عسكريا بيعرفوا، الحدود شيء والخط التماس شيء ثاني، هم بدهم إيانا على خط التماس، نحن وقتها كانوا بعاد عن خط التماس maximum عشرين كيلو متر، ما شيء بحالة حرب، المهم، قلت له وقتها قلت له نحن تعلمنا بمدارسكم، نحن على خط التماس ما حنحط، هيدا صار بالعراق صار بالعراق بس بلبنان نحن عنا استقرار وأمن والحمد لله كل شيء ماشي، ثاني شيء سوريا هذه بالاتفاق بيننا وبين سوريا، وعم تخف كل سنة عم يروح منهم كذا وهلق بعد في الضئيل بس مش بالقوة بتصير القصة، وثالث شيء تقولوا إنه بدنا نخلص من المسلحين، بالنسبة لنا اسألوا أي لبناني ما عنده أجندة خارجية بيقول لك هودي رجال وماتوا مشان أرضهم وفي عنا احترام لهم.
سامي كليب: والكلام كان بحضور الرئيس الحريري؟
إميل لحود: كلهم.
سامي كليب: والرئيس الحريري شو كان رأيه؟
إميل لحود: ما حدا حكي، لأنه نصف ساعة، أنا حكيت ثلث ساعة وهو حكي خمس دقائق.
سامي كليب: وكما اختلف الرئيس إميل لحود مع الولايات المتحدة الأميركية فإنه اصطدم أكثر مع الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، فرنسا كانت تقول إنها صدمت بالتمديد له وشيراك كان يعرب مرارا عن قلقه حيال حليفه وصديقه رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وبعد أن أقرت باريس وواشنطن القرار 1559 وصلت علاقات فرنسا بلحود إلى ما يقارب القطيعة.
إميل لحود: الدول مثل فرنسا يللي كانت كل عمرها مع العرب يعني من أيام ديغول، صاقبت أن رئيسها كان الصديق الحميم للرئيس الحريري، شيراك يعني، هو بالنسبة له هامه أن الرئيس الحريري يكون مرتاحا، وبأعطيك أمثالا، لما وصل على طور أنه ربحت المقاومة كذا إلى آخره بعدها لما إجا الرئيس شيراك على بيروت راح على مجلس النواب وقال نحن مع الوجود السوري بلبنان تيصير في سلام شامل وعادل بالمنطقة.
سامي كليب: وقال مسألة الوجود السوري تحل بين الدولتين يعني.
إميل لحود: تمام، وقال تيصير في كذا، طيب بذات الوقت كان هو طول الوقت العراب يعني لما في وزارة يبعث لي خبر أنه شو عم تفكروا فيه أو لا؟ بأعطيك مثلا..
سامي كليب: للرئيس الحريري؟
إميل لحود: إيه، بأعطيك مثلا، أنا أول ما عملت رئيسا -بالانتخاب بعد ما استلمت- الرئيس الحريري بيجي لعندي وقتها -الشهيرة قال لي أنا مبلش شغلي خمسة ونصف وقتها قلت له ستة ونصف قال لي شو بدك تجيبني ستة ونصف- المهم إجينا سبعة بلشنا نحكي وهون بلش الخيار، كان معه الله يرحمه الوزير الاقتصاد بعدين عمل الله يرحمه مات معه..
سامي كليب: باسل فليحان.
إميل لحود: باسل الله يرحمه. أنه أوعى الزراعة أوعى الصناعة هودي بيضروا لبنان، قلت له كيف؟ -أنا ما بأفهم بهالقضايا بس جبت خبراء وقتها، جورج قرم بيفهم بالقضايا، أهم شيء هدول لأنه بيبطلوا بقى يجوا من ضيعهم يقعدوا كلهم ببيروت بيضلوا بضيعهم بيزرعوا بيعملوا صناعة صغيرة كذا إلى آخره- صرنا نتشارع بهالقصة..
سامي كليب: كان يريد منع الزراعة والصناعة من الازدهار بالبلد؟
إميل لحود: إيه، إيه، ما بده، قال لي ما تحكي فيها هذه ما بتعطي شيئا للبنان. عم بأعطيك أنا شو صار معي، هلق خلص السياسة عم نحكي شو صار، طيب وقتها أول يوم قال لي الرئيس شيراك الليلة بده يتلفن لك -بعدني جاي رئيس بعد ما حدا حاكاني- قلت له عال، قال لي الساعة ثمانية، ثمانية اندق التلفون قال لي كثير انبسطت أنا أنك جئت رئيسا أنا بدي إياك تجي تعمل زيارة دولة لدولة سبعة أيام بدي أقضيها معك أبرمك فرنسا قبل رأس السنة، يي! قلت له لا تؤاخذني عندي مائة شغلة بدي أحضرها بعدين ما عندي هلق أفكر أطلع للخارج عندي شيء أهم داخل البلد وبدنا ندرس نحن كيف بدنا نعمل السياسة الاقتصادية وكذا، قال لي طيب أبعد تقدير السنة الجاي، قلنا عال، لما صارت الاستشارات وما ظبطت ما إجا رئيس وزراء الحريري، السفير بيجيب مكتوب من الخارجية الفرنسية وبيجي بيقول لي زعل كثيرا شيراك ومشان هيك سحب الدعوة للزيارة. عم أقول لك شو صار معي، أول شيء ما صدقت شو عم يعلق يعني الدول يعني كلمة دولة نتيجة لشخص؟! مش معود عليها، مرق مدة، لما حكيت بالسالولير بعث لي خبر، عنا موقف إذا إجيت صوب السالولير تبع تليكوم..
سامي كليب: هو جاك شيراك؟
إميل لحود: إيه، أنه أوعى التليكوم وإلا عنا موقف تجاه الدولة اللبنانية، شو دخلك؟! شركة خاصة هذه. يعني هالقضايا يعني الاستنتاج بالآخر، كانت علاقتي مع شيراك بحسب علاقتي أنا مع الحريري إذا كانت منيحة مع الحريري كان هو منيح إذا كانت عاطلة كانت عاطلة، لأنه صارت منيحة وقت القمة الفرانكوفونية..
سامي كليب (مقاطعا): طيب ولكن الرئيس جاك شيراك كما هو معروف منع إدراج حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية أو الأحزاب الإرهابية، كان أيضا يقال إنه بفضل تدخل مباشر من قبل الرئيس الحريري.
إميل لحود: ليه؟ لأن الرئيس الحريري أدرك وقتها ما بيقدر على المقاومة طلب منه أنه خلي.. يعني مقاول بس يشوف ربيحة هدول راح لهونيك.
سامي كليب: وغالبا ما كان لحود يقول إن شيراك يتدخل بالشؤون الداخلية للبنان وبصفقات الهاتف وإنه يحدد سياسته به وفق علاقة لحود بالحريري، ولكن خصومه يقولون إنه منع فرنسا من مساعدة لبنان مليا وحال دون تنفيذ مقررات المؤتمرين الاقتصاديين، باريس واحد وباريس اثنين.
إميل لحود: نحن كنا عم نسعى يساعدونا قد ما بيقدروا بس مش على شروط بتخدمهم هم، على شروط بتخدمنا نحن. بأعطيك مثلا، كانوا بدهم يبيعوا السالولير ببلاش، ليش بدي أقبل أبيعهم اثنيناتهم قالوا أنجق يجيبوا اثنين مليار، طيب هلق عم يحكوا بالـ 15 مليار. حتى هذه بالحرب الـ 33 يوما كانوا عم يبحثوها كيف بدهم يمرقوها، أنه بتنباع بثلاثة، قلت له يا خيي عم نطالع بسنتين ثلاثة مليار، كيف بدك تبيعها؟ يعني كل شوي يرجعوا لهذه. اثنان كانوا عاملين اتفاقية مع باريبار وهم عندهم أسهم فيها تيأخذوا الكهرباء، كيف بدهم يأخذوها؟ ببلاش لأنه عم تخسر، شغلة خسرانة ما بتدفع حقها، قلنا لهم ساووها، في غاز.. لمعلوماتك قلائل بيعرفوا، في مركب فرنساوي رايح جاي قدام الشواطئ اللبنانية بيقولوا لي المخابرات هذا ما له حق ضمن المياه الإقليمية، بأطلب السفير الفرنساوي بيجي لعندي بيقول لي إيه طلب منا الرئيس الحريري من شيراك أنه يشوف إذا بيصير هزات أرضية، قلت له أي هزات أرضية؟ بدي أشوفه للضابط وجيب لي الخرائط أنا مهندس بحري، جابهم، قلت له هيدي عم تفتشوا على غاز، قال لي إيه، قلت له في غاز؟ قال لي إيه، قلت له قديش؟ قال لي قد سوريا امتداد سوريا، ونحن عم نجيب من سوريا تنمشيهم والغاز بيوفر ثلثي المصروف بالكهرباء. ما بدهم، ليه؟ بدهم هم يطلعوا الغاز ويعملوا الاتفاقية تطلع بشركات لهم وبذات الوقت يخلوا الكهرباء عم تخسر حتى هم يأخذوها يحطوها عالغاز.
سامي كليب: انتهى عهد الرئيس اللبناني السابق إميل لحود ولبنان منقسم بين مؤيد ومعارض له تماما كما انتهت عهود رؤساء آخرين، ويقول حلفاؤه إنه قفز فوق طائفته والطائفية ومد يده للآخرين وإنه دعم المقاومة وعزز حلف الممانعة مع سوريا وإيران بينما خصومه يقولون إنه كان عقبة أمام الاستقلال الحقيقي للبنان وإنه سعى لعسكرة النظام ومنع الحريات، وبين هذا القول وذاك سألت الرئيس اللبناني السابق قبل مغادرته، هل أنه نادم على شيء واحد؟
إميل لحود: أنا لو بدي أعيد نفس الشيء عملت نفس الشيء لأنه طلعت قناعاتي صائبة، لو أنه ما حررنا لو أنه ما ربحنا حرب الـ 2006 لو ما رجعوا الأسرى، بأقول لك على شو عم تحكي؟ شو طواحين هواء! بس ربحنا ومشان هيك بأتعجب لما بيصيروا يحكوا، تقريبا كلهم هلق، أنه بدنا نعمل إستراتيجية دفاعية، لك شو بدكم أكثر من هيك تجربة وربحنا فيها! بتقولوا إستراتيجية دفاعية، يعني معناتها شو إستراتيجية دفاعية؟ نزع سلاح المقاومة.
إميل لحود..أسرار الرئاسة ج1

الأيام الأخيرة في رئاسة الجمهورية
سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى لبنان. انتهى عهد الرئيس اللبناني السابق إميل لحود وبقيت أسرار كثيرة طي الكتمن، بعضها ما يتعلق بعلاقاته المعقدة مرارا مع رئيس الوزراء اللبناني الراحل والذي اغتيل رفيق الحريري، وقسم منها بسر صداقته مع سوريا وثالثها بالعلاقات المعقدة أيضا مع بعض الزعماء العرب خصوصا حين تآمر هؤلاء في عدد من القمم العربية على القضية الفلسطينية. إميل لحود في زيارة خاصة. داعم للمقاومة هو أم مستفيد منها؟ المسألة خضعت لجدل كبير بين الرئيس إميل لحود وخصومه، واللبنانيون لا يختلفون عن غيرهم من شعوب العالم بالتهليل للرئيس المنتخب والانقسام حوله حين يترك السلطة ولكن عهد الانتخاب ثم عهد التمديد للرئيس إميل لحود كانا استثنائيين بكل المقاييس فقد بدأ بإنهاء الاقتتال وتوحيد الجيش وانتهى بالاقتتال والانقسام ولذلك اخترت أن أبدأ قصة إميل لحود من آخر يوم له في الرئاسة، كيف شعر حين غادر القصر تاركا خلفه الكرسي بدون رئيس؟
إميل لحود: رح تتعجب، آخر ليلة كنت فعلا أسعد شيء لأني كنت حاسس أن هالحمل بده يطلع عن كتافي وبذات الوقت أنه لآخر لحظة كنت عم بأعمل بحسب شو بيملي علي ضميري. هلق أكيد في فئة مثلما قلت بتفكر شيء وفئة ثانية بتفكر شيء ثاني، المهم أنا داخليا ضميري شو بيملي علي، ومشان هيك لما تركت القصر كنت سعيد لدرجة أنه عملنا عشاء آخر ليلة بقى كانوا كل القرايب وأصحابنا وكلنا عم نتعشى.
سامي كليب: بدون سياسيين.
إميل لحود: بدون سياسيين، والكل كانوا فعلا مرحين ومبسوطين وكذا لأنه نحن كمان كنا بذات التفكير ولكن صار في شيء يعني قلائل عرفوه وقتها أنا كنت قايل بضلني لآخر لحظة، بقى وقتها السفير فات قال لي بأعتقد صار الوقت، قلت له تطلع بالساعة، قديش؟ قال 12 إلا خمسة، قلت له بعد في خمس دقائق.
سامي كليب: طبعا بقاءك في رئاسة الجمهورية كان أيضا تحديا لأنه في فترة معينة نزلت تظاهرات في الشوارع وكثرت التصريحات من قبل ناس كان بعضهم صديقا لك في مرحلة معينة وحليفا، نزلت تظاهرات تطالب طبعا برحيلك عن القصر وفي الواقع من يعود إلى تصريحاتك نشعر فخامة الرئيس أنه منذ أكثر من ثلاثة سنوات تردد نفس الجملة، لن أترك القصر إلا بآخر لحظة، لن أترك الرئاسة إلا بآخر لحظة. خفت بلحظة معينة أن تسقط وسط هجمة جماهيرية معينة؟
إميل لحود: أنا ليش حكيت قبل شوي عن الضمير؟ اللي بيقوي الإنسان هو الضمير وعلى هالأساس وصلت لوقت أنا بعدني متذكر يعني تقريبا صرت لوحدي، قلائل قلائل اللي كانوا يطلعوا لعندي حتى أقرب شيء لي ما كانوا عم يطلعوا، بس ضميري أملى علي أنه ما بيجوز أنه أنا أترك إلا لآخر لحظة وما بيجوز أبقى دقيقة زيادة عن عهدي وعلى هالأساس طول الوقت كنت مرتاحا يعني الإنسان لما بيبقى عنده قناعة بشغلة وبيوقف ما حدا بيقدر عليه.
سامي كليب: ولكن الإنسان فخامة الرئيس يبقى إنسانا يعني بلحظة معينة يضعف يخاف ربما يقلق، ما ساورك قلق بلحظة معينة أنه ممكن الناس تصل إلى قصر بعبدا كما هدد البعض يعني، وكانت تظاهرات تهدد بلحظة أو بأخرى أنه قد تكمل مسيرتها باتجاه القصر الجمهوري.
إميل لحود: طيب ما زالك عم تسألني رح أخبرك شو صار يعني بعض الأشياء ناس ما بتعرفها، وقتها طلع أنه بتاريخ معين أنه بدهم يطلعوا على القصر، بلشوا يهددوا قبل بجمعتين، وبذات الوقت الجرائد والشتائم وكلها أوركسترا جاي من الخارج بدهم يخلصوا منا تيعملوا الأشياء اللي بعدين ما قدروا يعملوها، المهم، وقتها أعطى تاريخ وقتها طلع سمير جعجع وقال لهم التاريخ الفلاني، كان بعد نهار، أنه طالعين كلنا وكلهم ماشيين معه أكثرية وكذا، وبأقول لك أكثرية المعارضة ما عم تحكي شيء، اتصلت آنذاك مدير المخابرات جورج خوري قلت له بتبلغ قائد الجيش وبتبلغ البطرك، ليه؟ لأن سمير جعجع عم بيقول مسيحية وكذا وإلى آخره وأنا ما بأفكر بهالقضايا بس تيكون أنه على بينة، قلت له بتبلغهم أنا رح أكون بالدبابة وإذا طلع خيي بوجهي ما رح أخليه يفوت، القصر الجمهوري ما حدا بيفوت عليه وإن شاء الله يغلطوا ويجوا. مرق نهار، صاروا يحكوا إنه هذا طلب منهم أنه ما تطلعوا وهذا.. مش صحيح، لأنهم فكروا مرتين وكنت فعلا أنا عم بأعني اللي عم بأحكيه، ليه؟ لا يمكن رئيس جمهورية شرعي، يحكوا اللي بدهم إياه، هلق هم بيقولوا إنه صار تمديد إنه تعدل الدستور، طيب هلق صار تعديل بالدستور، مظبوط؟ حتى بلا تعديل هلق..
سامي كليب (مقاطعا): سنعود إلى الموضوع بعد قليل، التمديد.
إميل لحود: وبذات الوقت بده يكون فعلا مخالف الدستور تيقدروا يقولوا يتهموه أنه ما بتقدر تبقى لآخر عهدك، ثالث شيء وأهم شيء أنه صارت عادة يعني بيطلع على باله بيقيم رئيس جمهورية لبنان، لا، غلطانين، وعلى هالأساس كان عندي قناعة وبأؤكد لك أنه ما كان عندي أدنى شك أنه لآخر تكة ما زالني حي رح أبقى، هلق بيقدروا كانوا يروحوني بس وأنا واقف مش أنا وراكع.
سامي كليب: طيب، فخامة الرئيس طبعا لو تقدم الناس باتجاه القصر الجمهوري كان تقدما ربما سيبدو ديمقراطيا أنه هيدا الشعب لا يريد رئيسه بلحظة معينة وكان تصرفك يعني بالسلاح قد يبدو لا ديمقراطيا يعني أن رئيس جمهورية يطلق النار على شعبه. حضرتك، سأنطلق من جملة قلتها منذ قليل إنه كان في دعم من الخارج وكان في ربما بعض الأوامر تأتي من الخارج إلى الذين كانوا يودون الوصول إليك يعني هل كان في عندك معلومات معينة؟
إميل لحود: مش معلومات، عشتها، كل الفترة اللي كنت فيها بقيادة الجيش وبرئاسة الجمهورية شفتها لمستها مش بالكلام وبالجرائد، بالفعل، كان في بأقول لك بكل صراحة هجمة على لبنان تتقلبها من هالموقف الممانعة اللي أنا بلشته لما كنت قائد جيش لموقف مثل أكثرية الدول العربية للأسف.
سامي كليب: طيب مثلا ذكرت سمير جعجع قائد القوات اللبنانية، هل كان بهذا الموقع، موقع الهجمة على لبنان مثلا حين طلب من الناس أن تأتي إلى القصر الجمهوري؟
إميل لحود: لهالسبب أنت قلت إنه ديمقراطيا ما بيجوز تقف بسلاحك، واحد فايت على بيتك بتقول ديمقراطية خليه يفوت يأخذني من جوه؟ لا، هم عم يتعدوا، هم مشان هيك أنا قلت لما بيكون شرعيا لما بيكون مش مخالف الدستور لما بيكون عامل فعلا كل هالوقت بحسب القوانين والدستور ما بيقدروا لما بيطلع على بالهم أنه مش عاجبنا نفوت له، وخاصة مثلما هلق عم بتقول لي، أنا بعرف خلفياتها مش أنا كشخص خلفياتها أنه أنا عم أمثل قسما من لبنان يللي كان واقفا مع الممانعة، أنه ما يفوتوا علينا من خلال الأميركان وأوروبا، من؟ إسرائيل.
سامي كليب: العداء لإسرائيل كان نقطة اللقاء الأساس بين الرئيس إميل لحود والمقاومة وحزب الله لكن الفارق كبير بين الطرفين فلحود ابن البيت السياسي والعسكري وابن المؤسسة العسكرية، كان تلقى علومه العسكرية والهندسية البحرية في بريطانيا وأميركا وفرنسا وكان محيطه الجغرافي يؤهله لأن يكون في مكان بعيد عن حزب الله ولكنه تبنى المقاومة فدعمها ودعمته ولعل ذلك هو الذي أخاف خصومه من التقدم باتجاه قصر بعبدا وهنا بالضبط سألته هل إن حزب الله كان سيحميه لو هدد فعلا بالسقوط؟
إميل لحود: أنا كنت عارفا أنه هم داعميني لأني بعرف كيف بيفكروا بس ما صار في حكي ولا هم طلبوا مني ولا أنا طلبت منهم..
سامي كليب (مقاطعا): بس لو حصل هجوم كان ممكن يتدخلوا عسكريا؟
إميل لحود: ما بعرف، ما بعرف بس ممكن وأنا كنت بدي أعمل واجباتي، مش بسهولة كانوا يفوتوا على القصر الجمهوري لأنه بيكون أكيد في كثر كمان ما بيفكروا مثلهم يعني ولو وقتها أنا بأقول لهم قتلوا القتيل ومشيوا بجنازته، أنه صار يصدقوا حالهم هم الديمقراطية وهم ثورة الأرز وكذا، أنا بدي أسأل بس سؤال، أنه ثورة الأرز هي ما زالنا اليوم عيد الاستقلال بكره، أنه كيف بده يكون عندك استقلال إذا أنت ما كنت قوي؟ نحن لو ما مشينا بفكرة الممانعة كنت بتعتقد أنه كان في استقلال بلبنان؟ 2006 كانوا الإسرائيليون وصلوا على
بيروت وانتهى الاستقلال.
العمل في قيادة الجيش
سامي كليب: طيب اسمح لي فخامة الرئيس يعني لو عدنا إلى عام 1989 تقريبا، تقريبا قدت الجيش اللبناني لإسقاط حركة تمرد كان رئيسها آنذاك يطالب بالاستقلال أيضا يعني العماد ميشيل عون الذي أصبح اليوم قريبا لك، يعني العماد ميشيل عون حضرتك دخلت الجيش وأنهيت تمرده بالتعاون طبعا مع الجيش السوري رغم أنه رفع شعارات تطالب بالاستقلال، ما الفرق؟
إميل لحود: رح أقول لك شو الفرق، أنا عسكري والعسكر بيمشوا بحسب القوانين العسكر والدستور والقانون، مظبوط لما لا؟
سامي كليب: طبعا.
إميل لحود: أنا لما صار في انتخابات بلبنان وإجا وقتها الرئيس رينيه معوض الله يرحمه..
سامي كليب: واغتيل يعني لمن لا يعرف قصة الرئيس.
إميل لحود: لما إجا.. لا، لازم تعرف شو اللي صار وقتها، لما إجا أنا ما بعرفه لرينيه معوض ما بعرف حدا وكنت وقتها ما عادش عندي وظيفة لأنه صار خلاف وقتها على أساس أنا ما كنت مقتنع بالسياسة اللي عم تصير كانت أن الجيش يدخل طرف تجاه طرف ثاني..
سامي كليب: وانقسم الجيش.
إميل لحود: وانقسم الجيش، وعلى هالأساس وقتها بيجي لعندي شخص قريب من المرحوم رينيه معوض، جوزيف أبو شرف، إجا لعندي قال لي بدي أتعرف عليك، قلت له ما حدا يتعرف علي أنا ضابط بالجيش، إذا بيعرف تاريخي ومقتنع هاللي أنا عامله وقتها بيجيبني قائد جيش، مش مقتنع أنا مش طالب هالشغلة، راحت القصة جمعتين، بهالوقت حاول كمان بعض الضباط بده يتعرف عليك سمير جعجع قلت لهم ما بدي أتعرف عليه، أنا ما بحكي مع مليشيات، قالوا طيب ما أنت ما عندك شغل ما عندك شيء طيب شو بتخسر؟ قلت لهم لا أنا مرتاح، وفعلا كنت وقتها مرتاحا مثلما هلق مرتاح، أنه على أساس تركت الجيش، وصلت لوقتها هيك. وقتها قالوا لي خلص بده يعينك، ركبت بعربيتي -وصاروا يطلعوا خبريات طلعت بالبحر وطلعت بالجبل- لا، ركبت بعربيتي ومرقت على المتحف..
سامي كليب: ورحت على الغربية.
إميل لحود: رحت على الغربية، بعد ساعتين استشهد الرئيس رينيه معوض.
سامي كليب: استشهد الرئيس اللبناني السابق رينيه معوض، اغتيل بانفجار وحتى اليوم لم يعرف من الذي قتله ولماذا. في لبنان أسرار الاغتيالات تدفن مع القتلى ولكن في خلال بحثي في سيرة ضيفنا الرئيس إميل لحود وجدت ملفا غريبا يقول إن لحود كان قد عبر بيروت من شرقها المسيحي إلى غربها المسلم في خلال الحرب قبيل اغتيال رينيه معوض والتقى بعد فترة بضباط سوريين ثم أصبح لاحقا قائدا للجيش في عهد الرئيس إلياس الهراوي، فما الذي جرى؟ خصوصا أن رينيه معوض نفسه كان سيعينه أيضا قائدا للجيش.
إميل لحود: الرئيس الهراوي كمان بده يتعرف علي، قلت لهم لا، ما بيعمل لي فحص، بده يعيني بطلع لعنده، قال طيب ما رح يعمل لك فحص اطلع لعنده، بوصلتي لعنده أول سؤال بيقول لي مين بدك تجيب مدير مخابرات؟ مين بدك تجيب رئيس أركان؟ قلت له من أول الطريق أنا ما طلبت إجي لعندك أنت طلبتني، بدك يصير في جيش أنا بدي أكون مسؤولا عن الجيش، السياسة ممنوع تدخل..
سامي كليب: وعينك قائدا للجيش رغم كل شيء.
إميل لحود: لا، قال لي بيكفي انتهت المقابلة..
سامي كليب: بس فيما بعد عينك.
إميل لحود: وهون لازم تعرف، وما كنت أعرف سوريا قبل ولا ملتقي بسوري، وقتها طلع عند الرئيس حافظ الأسد..
سامي كليب (مقاطعا): بس اسمح لي فخامة الرئيس لأنه تحديدا حول الموضوع يعني اسمح لي أقاطعك مرة واحدة، تحدثت عن اغتيال الرئيس رينيه معوض والانتقال إلى الغربية -وصحح لي إن كانت المعلومات خطأ- يعني قرأتها حول هذا الموضوع أنه في 21 تشرين الثاني عام 1989 قبل أقل من ساعات قليلة على اغتيال رينيه معوض عبرت بثياب الرياضة إلى الغربية، في اليوم التالي جاء العميد علي حمود رئيس فرع المخابرات في الجيش السوري ناقلا رغبة العميد غازي كنعان بالاجتماع بك وحصل في 28 تشرين الثاني أن عينت قائدا للجيش. حصل هذا الأمر؟
إميل لحود: مشان هيك عم بأقول لك شو صار، أنا لما رحت على الغربية ما بعرف ولا سوري، وصلت على أساس وقتها كمان ميلاد القارح يللي هو آخر شيء قال لي رينيه معوض بده خلص يعينك بدون فحص، وصلت بيتلفن لي ميلاد القارح قال لي مسكين قتل، إذا بدك ترجع، قلت له لا أنا نقيت طريقي، لما إجا إلياس الهراوي، ليش عم أكفي لك القصة، قال لي هيك، طيب خلصت المقابلة، أنا طلعت والناس وقتها تعجبوا على أساس بده يطلع التعيين، طلع التعيين بعدها بجمعتين، طلعوا عند الرئيس الأسد يللي أنا مثلما عم أقول لك ما بعرف سوري وما بعرف الرئيس الأسد ما بعرف حدا..
سامي كليب (مقاطعا): ما كان أبدا حصل لقاءات؟
إميل لحود: ما شايف حدا، ما شايف حدا، بوصلتي على البيت رجعت أنا بيقولوا لي خلص الهيئة ما في بقى تعيين، فيما بعد عرفت بعد كذا سنة أنه لما طلعوا قالوا له للرئيس الأسد أنه هذا طيب عم نسأله مين بدك تجيب مدير مخابرات كذا، جاوبنا هيدي شغلتي، طيب كيف بدنا نتعاون معه هذا؟ خلينا نجيب شي واحد فينا نأخذ ونعطي، قال لهم الرئيس الأسد قال لهم قبل ما تعينوه قال لكم هيك ولا بعد؟ قالوا لا أكيد قبل، بعده ما تعين، قال لهم فإذاً هذا صادق ما بيعرف يكذب هذا لازم تجيبوه.
سامي كليب: بعدين هو بيحب الجيش وقيادة الجيش..
إميل لحود: عم بأعطيك شو اللي صار، على ضوئها لما تعينت إيه التقيت وقتها لأنه قالوا ما فيك تقعد ببيروت بدك تقعد برييه، وبرييه كانت القوات السورية كلها هون، إجوا زاروني مطرح ما أنا، وقتها غازي كنعان، كلهم، علي حمود كلهم التقينا وأنه شو بده يصير؟ قلت لهم ما في شيء أهين من هيك، هلق أهم شيء نحن نقدر نجمع قواتنا مع بعض وينعمل جيش لأنه كان مفرطق يعني عندك هذا مثلما كان يعني مقسوم شرقية غربية، ضمن الغربية كمان كان في لواء معدود على الشيعة وكان في لواء معدود على السنة لأنه كانوا اثنين، وفي لواء معدود عالدروز..
سامي كليب: صحيح واستطعت طبعا توحيد الجيش وكانت أول بادرة أساسية بتاريخ لبنان ولكن بأفهم من كلامك أيضا فخامة الرئيس أنه طبعا السوري هو الذي أعطى الضوء الأخضر لتصبح قائدا للجيش، فيها شيء؟
إميل لحود: أنا ما عارف، أنا كل شيء بعرف أنه رينيه معوض كان بده يعيني ورجع إجا إلياس الهراوي وعيني، وبعدين أنا ما بعرفهم وهون لازم تعرف أول تشكيلات عملتها كان صار لي جمعة، في قائد لواء قريب من سوريا ما نفذ، قمته من وظيفته، عالورق، أنا ما عندي عسكر، قمته كقائد لواء خليته قائد منطقة..
سامي كليب: بتذكر اسمه ولا بدون أسماء؟
إميل لحود: ما بدي أسمي أسماء.
سامي كليب: مثل ما بتريد.
إميل لحود: لأنه ضابط ممتاز، بس وقتك ليه؟ معودين، هذا الضابط يعني أيام ميشيل عون ما حدا كان يقدر يقيمه، عشرين سنة بذات الوظيفة، وقتها وفد سوري طلب يجي يشوفني، وقتها اللي شفت أكثر شيء سوريين، إجوا لعندي، أول سؤال قال لي إن شاء الله ماشي الحال؟ قلت له لا مش ماشي الحال، قال لي ليه؟ قلت له جايين تتحكوني تأرده للضابط، ما رح أرده، خلصوا مني بكير لأنه بكره بيصير أصعب عليكم، صار يضحكوا قالوا، قالوا لنا عقلاتك هيك بس ما كنا مصدقين. وبأقول لك وقتها كانوا جايين بس تيتعرفوا علي، قالوا لي، هلق هالشيء الناس بلكي ما يصدقوها، بس ما طلبوا مني شيئا ومن وقتها بقيادة الجيش وبعد قيادة الجيش وبالرئاسة بأؤكد لك ولا مرة هم طلبوا مني شيئا، أنا أعمل شو في بضميري وأمرار الناس هون يقولوا أكيد السوريون قايلين له ويكونوا السوريون بده يراعي الأمور ما بده أنه يصير مشاكل يكونوا ماشيين نوعا ما بطريقة أنه ما تكسر الجرة..
سامي كليب: ممكن فخامة الرئيس أنه ما طلبوا شيئا لأنه أيضا كنت تقود سياسة مناسبة أيضا للسياسة السورية في المنطقة يعني ليش بدهم يطلبوا بهالحالة؟
إميل لحود: أنا، ما زال حكيت بهالموضوع، انا عسكري تعينت قائد جيش من رئيس جمهورية منتخب، أنا ما عندي شيء وقتها بالعكس كشخص ميشيل عون أبدا، وفيما بعد هلق بتعرف أنه كيف صارت العلاقة، المهم وقتها أنا كل شيء اللي كان عم أفكر فيه أنه بدي أعمل جيشا وطنيا لأنه أنا تعينت قائد جيش ولما تعينت بالشطر الغربي على طول أقول لهم بكل كلماتي أوعى تفتكروا اللي فوق غير أنتم، كلكم واحد، وما كان عندي حدا تحت يعني أكثريتهم كنت أعرفهم كانوا في الشرقية وعلى هذا الأساس كان وقتها هم يتعجبوا أنه شو عم بيحكي معقول يصير في وحدة حال وإلى آخره.
سامي كليب: بداية العمل المباشر والمشترك بين الرئيس إميل لحود والقيادة السورية تمثلت في إنهاء ما عرفت آنذاك بظاهرة العماد ميشيل عون الذي صار اليوم صديقا لسوريا بعدما قاتلها وقاتلته بالسلاح، كان عون وبعد أن انقضت عليه فصائل من الجيش اللبناني بدعم عسكري سوري مباشر طلب من قواته الاستسلام لإميل لحود ولجأ إلى السفارة الفرنسية ثم غادر إلى فرنسا فهل كان الحل العسكري ضروريا آنذاك؟ وهل حصل اتصال بين لحود وعون قبل الانقضاض على العماد المتمرد؟
إميل لحود: ولا اتصال ولا عم نحكي مع حدا قريب منه ولا شيء، أنا عم أعمل واجباتي، واجباتي أجمع الجيش وهالجيش يكون وطنيا وهذا اللي عملته، ما عم أفكر شخصه للعماد عون أنا معه أو ضده أو شيء، أنا بدي أجمع الجيش، أعطوني هالمهمة. لدرجة عم أقول لك رئيس الجمهورية قلت له ممنوع تتدخل بالجيش وبعد كان ما في جيش وعلى هالأساس بلشت أول شيء أنه المبدأ الأساسي، كيف صار جيش؟ شو أعجوبة؟ كفاءة، مش أنه بيخص فلان، لا، ضمن.. لأنه للأسف بلبنان بيفكروا طوائف يعني في أربع نواب رؤساء أركان كل واحد من واحد، أحسن واحد..
سامي كليب (مقاطعا): طيب اسمح لي معلش بالمقاطعة يعني فقط لأؤكد على السؤال، هل كان العمل العسكري ضد العماد ميشيل عون ضروريا؟ يعني كان ممكن تصل لوسيلة أخرى معه؟
إميل لحود: هذا قرار طلع سياسي..
سامي كليب: بس كنت موافقا عليه.
إميل لحود: خليني أقول لك، أنا عسكري أنفذ وهالقرار اللي طلع السياسي وقتها طلع على أساس أنه بدنا نجمع الجيشين لأنه مش عم نلاقي طريقة وعلى هذا الأساس قلت ما زال بتصب بتوحيد الجيش ليش لا؟
قصة سلاح المقاومة ودور سوريا في لبنان
سامي كليب: فخامة الرئيس طبعا الحديث للتاريخ ولذلك سأسألك عن محطات رئيسية يعني تقول منذ قليل إنك كنت تنفذ أوامر سياسية وكنت قائدا للجيش، ولكن ليس دائما كان هذا هو الحال يعني في مرات رفضت أوامر سياسية، وأود أن تروي لنا لو سمحت القصة التي حصلت مثلا بينك وبين الرئيس الراحل رئيس الحكومة رفيق الحريري حين طلب منك على ما يبدو أن ترسل جيشا إلى الجنوب ورفضت، لضرب المقاومة أو ربما لسبب آخر، ما الذي حصل؟
إميل لحود: رح أقول لك شو اللي صار، قبل ما يعطيني الأمر أنا أول ما فتت على الجنوب وهون ببقى بأقول لكم شو الصعوبات اللي كانت تطلع مشان تتقدر تروح تنفذ مهمة كجيش موحد صار ما تقدر تنفذ، ليه؟ حسب الزعيم يللي كان هو معتبر عنده مليشيات وكذا أنه بيقدر يفرض حاله عالدولة وكان يفرض حاله عالدولة، كانوا يمانعون، مثلا أول ما بلشنا إجاني أمر أنه بدنا نفوت على كل المناطق اللي فيها مليشيات، أول شغلة كان أنه في عندك بربور وعندك كرنتينا وعندك مير أمين وبيت الدين وعندك الجنوب إلى آخره، قلت لهم ببلش بالكرنتينا أحسن ما يقولوا لأنه دغري بيفكروا طائفيا، فتنا وقتها، وقتها سمير جعجع خاف قال أنا ما بدي أطلع من بيتي، اعتقادا منه أنه نحن بدنا نتعدى عليه هو وطالع أو شيء، قلنا له خليك، ضله قاعد ثلاثة أيام قاعد جوه بالبناية ونحن أخذنا المنطقة، بعدها بدنا نطلع على بيت الدين..
سامي كليب (مقاطعا): بس غريب، سمعته أنه ما بيخاف بشكل عام يعني.
إميل لحود: ما بعرف إذا خاف وقتها أو ما خاف بس أنا عم أقول لك شو صار، هلق أنت قدر. ثاني شيء قالوا بدك تطلع على بيت الدين، كله طالع بذات الأمر، لما جئت بدي أطلع على بيت الدين بيبعث ورائي الرئيس الهراوي وكان عنده مروان حماده وقال هذا صاحبك وليد ليش بدك تطلع وليش؟
سامي كليب: وليد جنبلاط، نعم.
إميل لحود: قلت له طلع أمر، أنتم الغوا الأمر أنا ما بطلع، قال بس بدها تأخذ شوية وقت، قلت له أنتم قلتم لي بكره الصبح أنا الساعة الثامنة ما بيجيني أمر أنا طالع، وهيك صار، طلعت وقامت القيامة علي، رجعنا أخذناهم وقتها بيت الدين، مير أمين والمكتبة، بعد جمعة ردوها له، عم أخبرك شو كان يصير. شو صار بالـ 1993، وقتها كانت صارت هيدي القصة أنه هودي كمالة للجيش المقاومة، وأنا ما شفت حدا من المقاومة بكل هالسنين يعني 1991، 1992، 1993 وقتها بلش الضرب بالجنوب يوم أحد، ما بنسى، أنا كنت ببعبدات صيفية، قلت له حضر وقتها لقائد الحرس تبعي العميد مصطفى حمدان، قلت له ماشيين على الجنوب، طلعت معه..
سامي كليب (مقاطعا): وموجود اليوم بالسجن طبعا..
إميل لحود: نعم، للأسف. طلعنا بالعربية أنا وماشي بيدق، في كان يحكوا على العادي يعني مين ما كان يسمع ما في سالولير..
سامي كليب: توكي ووكي.
إميل لحود: بيقول لي تبع العمليات أنه عالجنوب، في دبابة إسرائيلية ضربت بيتا ضمن الأراضي اللبنانية وقتلت امرأة، أنا شو قلت له؟ قلت له في عنا شيء دبابة فيها تطالها؟ قال لي إيه، قلت له شو بعده ناطر؟ يضربها. وكفيت، كان وقتها الرئيس الهراوي نقل على بيته بالحازمية بعد ما فات على القصر عم بيصلحوه كانوا، كان أول طابق ما بنسى، الصحفية كلهم قاعدين تحت طلع مانشيت ثاني يوم أبصر شو حكيت أنا والحريري على البلكون يومتها، فتت أنا طلعت على أول طابق ألاقي الثلاث رؤساء قاعدين، ولك شو صاير؟
سامي كليب: الثلاث رؤساء، الرئيس الهراوي والرئيس الحريري والرئيس نبيه بري.
إميل لحود: نعم يعني كل واحد مجلس وكذا، بس في رئيس جمهورية واحد، المهم، أخذني على البلكون الرئيس الحريري قال لي دخلك أنت اعطيت أمرا أن يضربوا؟ قلت له كيف عرفت؟ قال لي ولو ما هو كلهم بيسمعوهم، قلت له إيه، قال لي حاكوك من فوق؟..
سامي كليب: من عند السوريين.
إميل لحود: قلت له من وين يعني؟ قال لي من عند سوريا، قلت له أكيد لا، قال لي أنت ضربت بدون ما يقولوا لك؟ قلت له أكيد، قتلوا امرأة، شو بأتفرج عليهم؟! فات لهم الاثنين قاعدين قال عجبكم الأمر طالع من عنده، ما حدا عارف فيها، قلت له شو؟ أنا رايح عالجنوب هلق في عنا حرب، شو بدكم نتفرج عليهم؟ ليه عم أقول لك هالقصة؟ ما كانوا يصدقوا أنه فينا نقف بوجه إسرائيل، وأنا كان عندي قناعة أنه في..
سامي كليب (مقاطعا): ولكن طلب منك بهالجلسة..
إميل لحود: أكفي لك هلق، لا مش بهالجلسة، أنا رحت عالجنوب هو طلع عالشام، قعد جمعة فوق لأنه أول مدة ما يقعد كثيرا بلبنان لأنهم يهددونه يقولون له يخوفونه إنهم بدهم.. طلع قعد بالشام، يوم الأحد وقف النار، رجعت على بعبدات، بعدني واصل بيدق التلفون الرئيس الحريري بده يشوفك، قلت له هلق بعدني واصل، قال لي كل شيء بده يشوفك شوي مهمة كثير، نزلت على قريطم، قريطم ما بعرفها، فتت قال لي بدنا نطلع لبره..
سامي كليب: منزل الرئيس الحريري لأنه خصوصا في مشاهدين عرب كثير ما بيعرفوا شو يعني قريطم.
إميل لحود: إيه، طلعت لبره، في جنينة أنا مش عارف في جنينة كبيرة من وراء، هناك كلها بنايات فوق بعضها، عنده جنينة، أول ما طلعت قال لي ليك رح أقول لك الصراحة، أنت ناجح قائد جيش، بعد سنتين في انتخابات رئاسية بتعمل رئيس جمهورية بس مطلوب منك شغلة، أنا جاي من الشام وهم طلبوا مني أقول لك والأمم المتحدة على علم ونحن رح نعمل مجلس أعلى للدفاع بكره ونأخذ قرارا أنت مش مسؤول عن شيء أنت بتنفذ. قلت له أول شيء دولة الرئيس أنا ما فكرت أعمل قائد جيش لعملت، ما تقول لي بتعمل هيك بتعمل هيك، قال لي بدك تقول لي مش حابب تعمل رئيس جمهورية؟ قلت له أكيد أكبر شرف بس أنا عم أقول لك ما عم أفكر بالموضوع أنا بدي أعمل واجباتي هلق، بس نصيحة هالشيء اللي قلت لي إياه ما تقوله، هذه بتعمل حرب أهلية..
سامي كليب: شو كان الطلب؟
إميل لحود: قال لي كيف حرب أهلية؟ من هلق عم أقول لك -وقتها ما كان معروفا أنه وليد جنبلاط كان معه- قال لي وليد جنبلاط معنا، قلت له مين ما كان يكون معك هذه بتعمل حربا أهلية وأنا من هلق عم أقول لك ما رح أنفذ، قال لي بعدني جاي من سوريا قالوا لي..
سامي كليب (مقاطعا): بس فخامة الرئيس شو كان الطلب؟ أنه عدم إرسال الجيش أو إرسال الجيش لضرب..
إميل لحود: لا، إرسال الجيش حتى يضربوا المقاومة ويأخذوا سلاحهم، 1993، قال لي الأمم المتحدة وعشية بده يحاكيني غالي وكلنا.. قلت له أنا مش رايح بدكم فتشوا على غيري قائد جيش، قال لي شو بدنا نقول لهم بكره؟ قلت له قل اللي بدك إياه أنا ما رح أجي على المجلس الأعلى للدفاع من هلق عم أقول لك، عشية بيدق لي نصف الليل قال لي غالي معي على الخط، لأنه في فرق..
سامي كليب: بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة.
إميل لحود: نعم، قال لي خلص الأمم المتحدة بدها تدعمك وأنت ما تخاف بده يجيك أمر خطي، أنت مش مسؤول، قلت له أنا مش خايف من المسؤولية، ضميريا ما فيني أفوت أضرب ناس بدهم يرجعوا على بيوتهم، قال لي بكره بكره منحكي، مش مصدق، سكرنا التلفون ثاني يوم الصبح التاسعة أجوا الأمم المتحدة لعندي أنه بدنا نعمل نحن وإياك ورح نبلش هلق نفوت، قلت له على مهلك قلت له أنا مش رايح، هيدا بتعرف غير عقلية، قال لي إجاك أمر ومش رايح؟ قلت له مش رايح أنا تارك، قال لي شو؟ قلت له نعم، بهالأثناء وكان معي وقتها اللواء جميل السيد وكان في كمان عميد رحباني كانوا بالاجتماع وبعثت إبراهيم عباس أنا ما حضرت عالاجتماع والمحضر عندي إياه فرجيته عالتلفزيون هديك اليوم شو حكيوا جوه كيف بدهم يبعثوا يقيموا سلاح المقاومة، المهم بيدق التلفون نحن وقاعدين وأنا بدون ما أنتبه حطيت إنترفون، بيقول لي أحد الوزراء حتى ما نقول مين هلق..
سامي كليب: بدون ما تنتبه ولا عمدا حطيت..
إميل لحود: لا، أنا ما بعرف أعمل هيك، ما هيدي ياها ما بدك واحد يكون كيف عقليته معود عليها، أنا مش معود على هالقضايا، كبست، لسبب لما أكون زعلان ما بدي أقيم شو اسمه، كبست أنه شو عم بيعملوا، قال لي أنا فلان، قلت له أنت مش وزير دفاع ليه عم تحاكيني؟ مش متجرئ يقول لي وزير الدفاع، قال لي أنا عم أبلغك بالصواريخ بتروح لهونيك وما بتخلي حدا منهم، قلت له فتشوا على غير قائد جيش وسكرت، قال لي شو عم تعمل؟ جميل، وجميل وقتها ما كنت أعرفه منيح، أنا بعرف العميد رحباني كان هو نمره اثنين، قلت له طالع على بعبدات خلص تركت الجيش، اسمع اقشع، قلت له هلق طالع، ركبت بالعربية وطلعت على بعبدات، بدون ما أنا أعرف جميل راح وقتها على سوريا..
سامي كليب: بلغ الرئيس الأسد..
إميل لحود: شاف، وصل لأحد الضباط يللي قال له للرئيس حافظ الأسد، قال لهم قالوا له سوريا هيك بدها؟ وقال ما بدي أعمل وأمم متحدة؟ قال لهم بدي أتعرف على هالضابط، كانت أول مرة أنا بتعرف عليه وبشوفه لحافظ الأسد..
سامي كليب: وكان أول لقاء سنة..
إميل لحود (متابعا): وبعدها لاموهم، طلع أنه اللي عاطي الأوامر من هنيك كان أبو جمال..
سامي كليب: عبد الحليم خدام.
إميل لحود: نعم. لأنه كانوا مسؤولين عن لبنان.
سامي كليب: طيب شو عبد الحليم خدام وغازي كنعان كانوا ضد المقاومة؟
إميل لحود: مش هيك، كانوا وقتها بأقول لك بصراحة بدهم يرضوا الحريري.
سامي كليب: ضد مصالح سوريا؟
إميل لحود: لا، هم يعتبرون أنهم المسؤولون عن لبنان وأن الرئيس حافظ الأسد عنده غير أشياء برأسه وإلى آخره وأنهم بيتصرفوا من عندهم أنه بيدوروا الزوايا وكذا. بس كان وقتها شو صار، بأؤكد لك كان صار في حرب أهلية، ثاني شيء كان بطل عنا مقاومة يعني كانت إسرائيل هلق قاعدة ببيروت، نعم.
سامي كليب: طيب حصل أول لقاء مع الرئيس حافظ الأسد بعد هذه الحادثة واستمر اللقاء تقريبا ثلاث ساعات أو ثلاث ساعات ونصف حسب ما عرفت، تذكر ما الذي جرى باللقاء؟ شو حاكاك؟
إميل لحود: كان أول لقاء بشوفه وتعارف بالأساس وصايرة من بعد هيك قصة مثل ما رويتها هلق، بس فتت أنا مش عارف شو بيفكر لأنهم كانوا قايلين سوريا بدها هيك، أول شغلة قال لي أنت كلهم قالوا لك من أمم متحدة وسوريا ومجلس أعلى للدفاع إجاك أمر، فيك تقول لي ليه ما نفذت؟ قلت له فيني خبرك خبرية؟ قال لي تفضل، قلت له لما كنت صغير كنت بالمدرسة أختلف شقي، كان عمري عشر سنين أرجع مخزوق المريول يعني شو اسمه الرسمي تبع المدرسة يعني يقول لي الوالد شوباك زعلان أقول له تخانقت وانخزق المريول، عمري عشر سنين، يقول لي يا ابني ضميرك مرتاح؟ أقول لك إيه مرتاح، يقول لي لإجرك المهم ضميرك، منجيب لك مريول ثاني. قلت له طيب كلهم اعطوني أمرا، أنا قائد جيش أنا بدي آخذ الجيش يضرب لبنانية بدهم يرجعوا على بيوتهم؟ كيف هذا؟ ضحك وقال لي نحن كانوا قايلين لنا عنك هيك بس هلق تأكدنا أنه هيك، نحن عرفنا بيّك بالزمانات، بالكتب بسوريا كانوا كاتبين عنه، حاطين وقتها واحد من بيت عضم كتاب أيام الانتداب كانت سوريا ولبنان واحد، المدرسة الحربية كانت بالشام وفات على أول دورة حربية بسوريا الوالد وقتها مع فؤاد شهاب بذات الدورة، قال كان في واحد لبناني ماروني من جبل لبنان -عم يكتب العضم- أنه بس يحكي كلمة حدا من الضباط الفرنسيين يعصبوه كذا يقوم عليهم وبده يعمل ويساوي فيهم، قال لي لما فتت أنت عالجيش - تتشوف هم كيف بيشتغلوا- قال لي من وقت اللي فتت نحن ملاحقينك، وعلى
هالأساس شفنا أنك أنت طالع لبيّك.
جوانب الخلاف مع رفيق الحريري
سامي كليب: هذه هي صورة جميل لحود والد ضيفنا الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، كان ضابطا كبيرا في الجيش اللبناني وأصبح قائدا لأول فوج لبناني عسكري والقناص الأول في الجيش ورفع العلم اللبناني رغم أنف الانتداب الفرنسي على دبابة، ثم بعد رحيل الانتداب تفاهم مع قائد الحركة الوطنية اللبنانية آنذاك كمال جنبلاط وسار معه وسايره يسارا فشرع النقابات العمالية اليسارية والفقيرة واستحق النيابة مرتين لكنه خذل حين ترشح لرئاسة الجمهورية. لحود ورث كثيرا من سمعة والده في السياسة والجيش ولكنه اختلف كثيرا أيضا مع وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي والذي ورث الزعامة اليسارية عن والده، كان تحالف جنبلاط ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري اكثر التحالفات تأثيرا على لحود، فلماذا اختلف رئيس الجمهورية مع رئيس وزرائه واتهمه بداية بتشجيع صفقات حول الهاتف الخليوي وغيره؟
إميل لحود: أنا بأعرف أنه كان بده يخلي الشركات يا بده يبيعهم كل واحدة إن كثرت مليار.
سامي كليب: طيب لأي مصلحة شو المصلحة كانت؟
إميل لحود: المصلحة؟ بدك إذا بدك ترجع فكر شو كان التفكير وقتها أنه هول المصريات منحطهم بباريس واحد اثنين بيخفف قيمة الدين وبذات الوقت خدمة الدين بس الحقيقة أنا أتصور أنه في مصالح شخصية، أنه ليش؟ طيب بكل لبنان ما التقى إلا هالشركتين؟ ليه؟
سامي كليب: طيب الحريري ما كان عنده حاجة مادية بالعكس كان يدفع للبلد.
إميل لحود: هيدي ما بعرف ليش هو كان هيك، هلق بدك تقول لي إنه واحد غني كبير بيبطل بده مصاري؟ أنت جاوبني، يعني إذا كان واحد ملياردير عنده عشرة مليار بيقول لك أنا ما بدي أكثر من عشرة مليار إذا صار له يأخذ 15؟ اللي قدر يعمل عشرة مليار بده عشرين وثلاثين، بس هيدي عقلية، في منهم بيفكروا بالمال في منهم بيفكروا بالمبادئ، كل واحد عنده تفكير.
سامي كليب: طيب فخامة الرئيس الأخطر من الموضوع المالي ربما بالبلد رغم أهميته على الناس أنك كنت دائما توحي أن الرئيس الحريري هو جزء من مشروع في المنطقة ربما مشروع سلام ربما مشروع مع إسرائيل ربما مشروع مع الأميركيين، كانت الاتهامات لمناكفات شخصية ولا كنت تبني على أسس وعندك وثائق وعندك معلومات حول الموضوع؟
"
لم يكن بيني وبين الرئيس المرحوم الحريري خلافات شخصية وإنما الخلافات كانت لمصلحة البلاد
"
إميل لحود: ولا مرة كان في خلاف مع الرئيس المرحوم الحريري لقضايا شخصية، بالعكس كنا نتباوس وعلى طول بعز المشاكل وكذا ونحكي بطريقة فعلا كل التهذيب كان موجود، ولكن لما في موضوع أنا رئيس جمهورية أنا بدي أحكي ضميري، نختلف هون على بعض هالأمور، وهون هو يكون متلقط بأفكاره وكان عنده غير طريقة بالتفكير وهون بعطيك مثلا، قلائل بيعرفوا لما صار غسيل قلوب وقتها حيكوا، طلع وقتها الرئيس الحريري..
سامي كليب: بعد اجتماعه معك بالقصر الرئاسي..
إميل لحود: معي، كان قبل التمديد بشي سنتين، كان وقتها مشان السالولير مختلف معي صار له ثلاثة شهور ما بيطلع لعندي..
سامي كليب: غريب رئيس حكومة ورئيس جمهورية بيختلفوا على أساس تلفون خليوي!
إميل لحود: عم أقول لك، بس أنا من حيث المبدأ أنه في ربح زيادة مليار للدولة ما فيني اسمح لك، مثل كأنه.. لو من جيبتي ممكن أعطي بس هيدي للدولة، هيك ربينا الدولة قبلنا. المهم وقتها ثلاثة شهور شتائم بالجرائد علي وكذا وأنا أيامها ما أرد على حدا، أنا بلشت أرد بعد التمديد لأنه قبل معلش يحكوا، المهم النتيجة..
سامي كليب (مقاطعا): ما قصرت، كان في أفلام كمان بتلفزيون لبنان ضده..
إميل لحود: بعد، بعد، مش قبل، قبل يحكوا معلش. وقتها ربحنا السالولير، طلب دغري -تتشوف كيف بيفكر- راح الخلاف كله قال لي هلق طالع لعندك قلت له أهلا وسهلا، شيء منيح يعني ما عنده ضغينة ما عنده كذا، طلع قال لي ليك بدي أتفاهم أنا وإياك، بعد سنتين أنا مش تمديد بدي أعمل لك تجديد -حرفيا- بس بدي أتفاهم، إجا قال لي بدنا نتفاهم نحن وإياك، بعد سنتين في انتخابات رئاسية إذا كنت تفاهمنا أنا ما بدي أمدد لك أنا بدي أجدد لك..
سامي كليب: تجديد وليس تمديدا..
إميل لحود: تجديد ست سنين، قلت له دولة الرئيس بالماضي كنت قائد جيش قلت لي بدك تعملني رئيس جمهورية، عملت، بس ضليت على ضميري وهلق نفس الشيء، ما تحاكيني بالرئاسة ما لها دخل، أنا بدي مطرح ما أكون أعمل واجباتي، بدي أفهمك وتفهمني ولازم نكون مع بعض لأن لمصلحة البلد أنت عندك معارف كثيرة دولية ونحن عاملين أمن واستقرار صار نمرة واحد بحسب الإنتربول بالعالم، سابقين النمسا بالاستقرار والأمن، طيب خلينا نتعاون، قال لي طيب أنت بتعرفني؟ قلت له إيه بعرفك، قال لي كيف؟ قلت له أنت مقاول، أنت لك حق بتبيع بتشتري وبيطلع لك ربح، أنا ما ربيت على هالعقلية وبيقولوا عني بلكي إنه هذا مش طبيعي، ممكن، بس نحن ربينا أنه إذا في شيء منيح للوطن نحن 100% له وخذه ببلاش وإذا مش منيح يعني بده يروحني الواحد قبل ما يأخذه خاصة إذا شيء مهم.
سامي كليب: تقول إنه كان مع التجديد وليس فقط التمديد وكان معروفا أنه بعد أن ذهب إلى سوريا وقيل على الأقل من قبل أنصار الرئيس الراحل إنه تعرض لضغوط هائلة من قبل السوريين وعاد مرغما قابلا بموضوع التمديد لحضرتك.
إميل لحود: هم عم بيقولوا، أنا ما شفت هالشيء.
سامي كليب: اتهامات كثيرة ساقها رئيس الجمهورية السابق إميل لحود ضد رئيس وزرائه رفيق الحريري وهي التي دفعت الخصوم في لبنان والخارج إلى اتهام لحود بالمسؤولية المعنوية عن الاغتيال رغم أن لجنة التحقيق الدولية برأته حتى الآن من المسؤولية المباشرة وحين يفتح لنا الرئيس ملفاته اليوم فيعود إلى قصة المال في السياسة ليؤكد أنه هو نفسه قد تعرض للرشوة.
إميل لحود: أنا بأعرف شغلة أنه أنا لما عملت قائد جيش عرضوا علي مالا ولهم بالعادة كانوا يعرضوا مال بالشهر نصف مليون دولار..
سامي كليب: من؟ الرئيس الحريري؟
إميل لحود: المصريات جايبهم كان جوني عبده أكيد بواسطة الرئيس الحريري بس مصرياته أو من السعودية ما بعرف، وقلنا لهم لا، لأنه هلق برجع لك ليش قلت لا، مش قضية.. مين ما كان بيحب يكون عنده مال بس لما بده يكون قائد جيش وبده يكون رئيس جمهورية وأخذ مال ما عادش بيقدر يحكم ضميره مثل ما هو بده.
سامي كليب: طيب فخامة الرئيس، جوني عبده جاب لك المال أو عرض مالا تقول إما من الحريري أو من السعودية وكان قريبا في لحظة معينة وهو ابن المؤسسة العسكرية، انتهى به الأمر حاليا في فرنسا يقول إن عهدك هو العهد المشؤوم هو أسوأ عهد وما إلى ذلك، شو السبب يعني؟
إميل لحود: رح أقول لك شو السبب، لو أخذت المصريات وقتها مثل كثر من هالزعماء اللي عنا إياهم، كنا أقرب شيء له، أكيده بالنسبة له مشؤوم لأن الخطة اللي كانت أنه تعمل لبنان مثل كثير من الدول العربية أنه بأوامر الولايات المتحدة اللي عم تعمل مصلحة إسرائيل كنت أنا ما في مني كانوا مددوا لي وجددوا لي مائة مرة، بذات الوقت هلق بأخبرك عن القمم، كثير مهم صار في قرارات مهمة كثيرة بس ما حكيوا فيها..
سامي كليب (مقاطعا): بس جوني عبده داخل بمشروع؟
إميل لحود (متابعا): وجوني عبده قال مشؤوم لأنه بالنسبة له كان مفروض مثل أيامه هو لما كان هو مدير مخابرات إجا جمعنا قبل بستة أشهر قال لنا إسرائيل بعد ستة أشهر بدها تفوت على لبنان، كانوا قاتلين حكيم إسرائيلي بلندن، وهيك صار وكان هو بوليس إشارة يعني يجوا يجتمعوا عنده بالبيت مع شارون وإلى آخره، إيه أكيد بالنسبة لنا هو عمم ثقافة الفساد ومش بس قائد جيش، بيعطي لكثر وبعد لهلق، قول هلق ما بقى له كلمة بعد ما توفى الله يرحموا الرئيس الحريري، بس وقتها كان يوزع لكثر وعلى هالأساس عمم ثقافة الفساد بلبنان، نحن عممنا ثقافة المقاومة، مشان هيك هو بيشوفها مشؤومة.
سامي كليب: بدي أرجع لك فقط بسؤال واحد، يعني كل ما تقدمت به حتى الآن من تحليل للوضع لا يوحي بأن الرئيس الحريري كان جزءا من مشروع كما كنت تلمح دائما يعني اللي بتتفضل فيه لحد هلق واضح أنه هو كان عنده وجهة نظر وحضرتك وجهة نظر ثانية، يعني هل كان فعلا جزءا من مشروع؟ على الأقل فيما تتقدم به فيما تصرح به لا يوحي هذا الأمر أنه كان فعلا مشروعا أميركيا وإسرائيليا وما إلى ذلك.
إميل لحود: كان الرئيس الحريري مثلما قلت لك مقاولا شاطرا، إذا ملاحظ أول شيء طلب مني أضرب المقاومة، شاف المقاومة صارت قوية بعدها يقول ما في إلا المقاومة، مظبوط ولا لا؟
سامي كليب: ودعم ماليا المقاومة.
إميل لحود: هو دعم، ليه؟ ربحت، يعني حسب الظروف، هلق دوليا كانوا بدهم يستفيدوا منه يعني اللي واقفين وراه كانوا الواجهة بلبنان أنه نحن ما فينا نقاوم المخرز، العين ما فيها تقاوم المخرز ومنشان هيك ليش عم بيورطنا، لما شاف أنه ربحنا بالتحرير مشيوا كلهم، بس شو؟ هون على طول بدنا نقيم سلاح المقاومة، ليه؟ مطلوب من أميركا، وليش طلبتها أميركا؟ لأن إسرائيل ما بحياتها آكلة كف من حدا، أكلت ثلاثة كفوف من لبنان.
سامي كليب: فخامة الرئيس حين اغتيل الحريري قلت إنها جريمة نكراء هزت أعماق أعماقي، وإن الرئيس الحريري هو شهيد لبنان الواحد "وكان شهيدنا رجلا استثنائيا بكل المفاهيم والمقاييس، كانت له مكانة لبنانية وعربية ودولية غير مسبوقة، ومفخرة للبنان ورجل عالمي ترك بصمات لا تنسى في عالمي الاقتصاد والسياسة وفي ميادين الخير والبر والإحسان" طيب رجل كهذا هو نفسه اللي عم تحكي عنه.
إميل لحود: صحيح ومشان هيك عم أقول لك كان مقاولا شاطرا وكان ببعض النواحي عم يفيد لبنان ومن بعض النواحي لما كان عم يمشي مع الأجندة الأميركانية عم يضر لبنان، بس لما بيغتالوه أكيد بدي أقول هيك لأنه إذا واحد نكرة وبيغتالوه بنزعل، كيف رئيس وزراء بيغتالوه؟ منقول عنه إنه.. هو وميت إنه هذا عمل كذا وكذا وكذا؟
سامي كليب: بين الاتهامات في حياته والرثاء المدحي بعد اغتياله عاش رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري خلافات كبيرة مع ضيفنا رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، وفي الحلقة المقبلة سوف نرى ماذا يعرف لحود عن اغتيال الحريري وما هي أسرار القمم العربية التي دفعته للخلاف مع قادة العرب حين كان الأمر يقترب من حق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم كما سندخل إلى بعض خلفيات علاقاته مع سوريا، فإلى اللقاء في الأسبوع المقبل.
سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى لبنان. انتهى عهد الرئيس اللبناني السابق إميل لحود وبقيت أسرار كثيرة طي الكتمن، بعضها ما يتعلق بعلاقاته المعقدة مرارا مع رئيس الوزراء اللبناني الراحل والذي اغتيل رفيق الحريري، وقسم منها بسر صداقته مع سوريا وثالثها بالعلاقات المعقدة أيضا مع بعض الزعماء العرب خصوصا حين تآمر هؤلاء في عدد من القمم العربية على القضية الفلسطينية. إميل لحود في زيارة خاصة. داعم للمقاومة هو أم مستفيد منها؟ المسألة خضعت لجدل كبير بين الرئيس إميل لحود وخصومه، واللبنانيون لا يختلفون عن غيرهم من شعوب العالم بالتهليل للرئيس المنتخب والانقسام حوله حين يترك السلطة ولكن عهد الانتخاب ثم عهد التمديد للرئيس إميل لحود كانا استثنائيين بكل المقاييس فقد بدأ بإنهاء الاقتتال وتوحيد الجيش وانتهى بالاقتتال والانقسام ولذلك اخترت أن أبدأ قصة إميل لحود من آخر يوم له في الرئاسة، كيف شعر حين غادر القصر تاركا خلفه الكرسي بدون رئيس؟
إميل لحود: رح تتعجب، آخر ليلة كنت فعلا أسعد شيء لأني كنت حاسس أن هالحمل بده يطلع عن كتافي وبذات الوقت أنه لآخر لحظة كنت عم بأعمل بحسب شو بيملي علي ضميري. هلق أكيد في فئة مثلما قلت بتفكر شيء وفئة ثانية بتفكر شيء ثاني، المهم أنا داخليا ضميري شو بيملي علي، ومشان هيك لما تركت القصر كنت سعيد لدرجة أنه عملنا عشاء آخر ليلة بقى كانوا كل القرايب وأصحابنا وكلنا عم نتعشى.
سامي كليب: بدون سياسيين.
إميل لحود: بدون سياسيين، والكل كانوا فعلا مرحين ومبسوطين وكذا لأنه نحن كمان كنا بذات التفكير ولكن صار في شيء يعني قلائل عرفوه وقتها أنا كنت قايل بضلني لآخر لحظة، بقى وقتها السفير فات قال لي بأعتقد صار الوقت، قلت له تطلع بالساعة، قديش؟ قال 12 إلا خمسة، قلت له بعد في خمس دقائق.
سامي كليب: طبعا بقاءك في رئاسة الجمهورية كان أيضا تحديا لأنه في فترة معينة نزلت تظاهرات في الشوارع وكثرت التصريحات من قبل ناس كان بعضهم صديقا لك في مرحلة معينة وحليفا، نزلت تظاهرات تطالب طبعا برحيلك عن القصر وفي الواقع من يعود إلى تصريحاتك نشعر فخامة الرئيس أنه منذ أكثر من ثلاثة سنوات تردد نفس الجملة، لن أترك القصر إلا بآخر لحظة، لن أترك الرئاسة إلا بآخر لحظة. خفت بلحظة معينة أن تسقط وسط هجمة جماهيرية معينة؟
إميل لحود: أنا ليش حكيت قبل شوي عن الضمير؟ اللي بيقوي الإنسان هو الضمير وعلى هالأساس وصلت لوقت أنا بعدني متذكر يعني تقريبا صرت لوحدي، قلائل قلائل اللي كانوا يطلعوا لعندي حتى أقرب شيء لي ما كانوا عم يطلعوا، بس ضميري أملى علي أنه ما بيجوز أنه أنا أترك إلا لآخر لحظة وما بيجوز أبقى دقيقة زيادة عن عهدي وعلى هالأساس طول الوقت كنت مرتاحا يعني الإنسان لما بيبقى عنده قناعة بشغلة وبيوقف ما حدا بيقدر عليه.
سامي كليب: ولكن الإنسان فخامة الرئيس يبقى إنسانا يعني بلحظة معينة يضعف يخاف ربما يقلق، ما ساورك قلق بلحظة معينة أنه ممكن الناس تصل إلى قصر بعبدا كما هدد البعض يعني، وكانت تظاهرات تهدد بلحظة أو بأخرى أنه قد تكمل مسيرتها باتجاه القصر الجمهوري.
إميل لحود: طيب ما زالك عم تسألني رح أخبرك شو صار يعني بعض الأشياء ناس ما بتعرفها، وقتها طلع أنه بتاريخ معين أنه بدهم يطلعوا على القصر، بلشوا يهددوا قبل بجمعتين، وبذات الوقت الجرائد والشتائم وكلها أوركسترا جاي من الخارج بدهم يخلصوا منا تيعملوا الأشياء اللي بعدين ما قدروا يعملوها، المهم، وقتها أعطى تاريخ وقتها طلع سمير جعجع وقال لهم التاريخ الفلاني، كان بعد نهار، أنه طالعين كلنا وكلهم ماشيين معه أكثرية وكذا، وبأقول لك أكثرية المعارضة ما عم تحكي شيء، اتصلت آنذاك مدير المخابرات جورج خوري قلت له بتبلغ قائد الجيش وبتبلغ البطرك، ليه؟ لأن سمير جعجع عم بيقول مسيحية وكذا وإلى آخره وأنا ما بأفكر بهالقضايا بس تيكون أنه على بينة، قلت له بتبلغهم أنا رح أكون بالدبابة وإذا طلع خيي بوجهي ما رح أخليه يفوت، القصر الجمهوري ما حدا بيفوت عليه وإن شاء الله يغلطوا ويجوا. مرق نهار، صاروا يحكوا إنه هذا طلب منهم أنه ما تطلعوا وهذا.. مش صحيح، لأنهم فكروا مرتين وكنت فعلا أنا عم بأعني اللي عم بأحكيه، ليه؟ لا يمكن رئيس جمهورية شرعي، يحكوا اللي بدهم إياه، هلق هم بيقولوا إنه صار تمديد إنه تعدل الدستور، طيب هلق صار تعديل بالدستور، مظبوط؟ حتى بلا تعديل هلق..
سامي كليب (مقاطعا): سنعود إلى الموضوع بعد قليل، التمديد.
إميل لحود: وبذات الوقت بده يكون فعلا مخالف الدستور تيقدروا يقولوا يتهموه أنه ما بتقدر تبقى لآخر عهدك، ثالث شيء وأهم شيء أنه صارت عادة يعني بيطلع على باله بيقيم رئيس جمهورية لبنان، لا، غلطانين، وعلى هالأساس كان عندي قناعة وبأؤكد لك أنه ما كان عندي أدنى شك أنه لآخر تكة ما زالني حي رح أبقى، هلق بيقدروا كانوا يروحوني بس وأنا واقف مش أنا وراكع.
سامي كليب: طيب، فخامة الرئيس طبعا لو تقدم الناس باتجاه القصر الجمهوري كان تقدما ربما سيبدو ديمقراطيا أنه هيدا الشعب لا يريد رئيسه بلحظة معينة وكان تصرفك يعني بالسلاح قد يبدو لا ديمقراطيا يعني أن رئيس جمهورية يطلق النار على شعبه. حضرتك، سأنطلق من جملة قلتها منذ قليل إنه كان في دعم من الخارج وكان في ربما بعض الأوامر تأتي من الخارج إلى الذين كانوا يودون الوصول إليك يعني هل كان في عندك معلومات معينة؟
إميل لحود: مش معلومات، عشتها، كل الفترة اللي كنت فيها بقيادة الجيش وبرئاسة الجمهورية شفتها لمستها مش بالكلام وبالجرائد، بالفعل، كان في بأقول لك بكل صراحة هجمة على لبنان تتقلبها من هالموقف الممانعة اللي أنا بلشته لما كنت قائد جيش لموقف مثل أكثرية الدول العربية للأسف.
سامي كليب: طيب مثلا ذكرت سمير جعجع قائد القوات اللبنانية، هل كان بهذا الموقع، موقع الهجمة على لبنان مثلا حين طلب من الناس أن تأتي إلى القصر الجمهوري؟
إميل لحود: لهالسبب أنت قلت إنه ديمقراطيا ما بيجوز تقف بسلاحك، واحد فايت على بيتك بتقول ديمقراطية خليه يفوت يأخذني من جوه؟ لا، هم عم يتعدوا، هم مشان هيك أنا قلت لما بيكون شرعيا لما بيكون مش مخالف الدستور لما بيكون عامل فعلا كل هالوقت بحسب القوانين والدستور ما بيقدروا لما بيطلع على بالهم أنه مش عاجبنا نفوت له، وخاصة مثلما هلق عم بتقول لي، أنا بعرف خلفياتها مش أنا كشخص خلفياتها أنه أنا عم أمثل قسما من لبنان يللي كان واقفا مع الممانعة، أنه ما يفوتوا علينا من خلال الأميركان وأوروبا، من؟ إسرائيل.
سامي كليب: العداء لإسرائيل كان نقطة اللقاء الأساس بين الرئيس إميل لحود والمقاومة وحزب الله لكن الفارق كبير بين الطرفين فلحود ابن البيت السياسي والعسكري وابن المؤسسة العسكرية، كان تلقى علومه العسكرية والهندسية البحرية في بريطانيا وأميركا وفرنسا وكان محيطه الجغرافي يؤهله لأن يكون في مكان بعيد عن حزب الله ولكنه تبنى المقاومة فدعمها ودعمته ولعل ذلك هو الذي أخاف خصومه من التقدم باتجاه قصر بعبدا وهنا بالضبط سألته هل إن حزب الله كان سيحميه لو هدد فعلا بالسقوط؟
إميل لحود: أنا كنت عارفا أنه هم داعميني لأني بعرف كيف بيفكروا بس ما صار في حكي ولا هم طلبوا مني ولا أنا طلبت منهم..
سامي كليب (مقاطعا): بس لو حصل هجوم كان ممكن يتدخلوا عسكريا؟
إميل لحود: ما بعرف، ما بعرف بس ممكن وأنا كنت بدي أعمل واجباتي، مش بسهولة كانوا يفوتوا على القصر الجمهوري لأنه بيكون أكيد في كثر كمان ما بيفكروا مثلهم يعني ولو وقتها أنا بأقول لهم قتلوا القتيل ومشيوا بجنازته، أنه صار يصدقوا حالهم هم الديمقراطية وهم ثورة الأرز وكذا، أنا بدي أسأل بس سؤال، أنه ثورة الأرز هي ما زالنا اليوم عيد الاستقلال بكره، أنه كيف بده يكون عندك استقلال إذا أنت ما كنت قوي؟ نحن لو ما مشينا بفكرة الممانعة كنت بتعتقد أنه كان في استقلال بلبنان؟ 2006 كانوا الإسرائيليون وصلوا على
بيروت وانتهى الاستقلال.
العمل في قيادة الجيش
سامي كليب: طيب اسمح لي فخامة الرئيس يعني لو عدنا إلى عام 1989 تقريبا، تقريبا قدت الجيش اللبناني لإسقاط حركة تمرد كان رئيسها آنذاك يطالب بالاستقلال أيضا يعني العماد ميشيل عون الذي أصبح اليوم قريبا لك، يعني العماد ميشيل عون حضرتك دخلت الجيش وأنهيت تمرده بالتعاون طبعا مع الجيش السوري رغم أنه رفع شعارات تطالب بالاستقلال، ما الفرق؟
إميل لحود: رح أقول لك شو الفرق، أنا عسكري والعسكر بيمشوا بحسب القوانين العسكر والدستور والقانون، مظبوط لما لا؟
سامي كليب: طبعا.
إميل لحود: أنا لما صار في انتخابات بلبنان وإجا وقتها الرئيس رينيه معوض الله يرحمه..
سامي كليب: واغتيل يعني لمن لا يعرف قصة الرئيس.
إميل لحود: لما إجا.. لا، لازم تعرف شو اللي صار وقتها، لما إجا أنا ما بعرفه لرينيه معوض ما بعرف حدا وكنت وقتها ما عادش عندي وظيفة لأنه صار خلاف وقتها على أساس أنا ما كنت مقتنع بالسياسة اللي عم تصير كانت أن الجيش يدخل طرف تجاه طرف ثاني..
سامي كليب: وانقسم الجيش.
إميل لحود: وانقسم الجيش، وعلى هالأساس وقتها بيجي لعندي شخص قريب من المرحوم رينيه معوض، جوزيف أبو شرف، إجا لعندي قال لي بدي أتعرف عليك، قلت له ما حدا يتعرف علي أنا ضابط بالجيش، إذا بيعرف تاريخي ومقتنع هاللي أنا عامله وقتها بيجيبني قائد جيش، مش مقتنع أنا مش طالب هالشغلة، راحت القصة جمعتين، بهالوقت حاول كمان بعض الضباط بده يتعرف عليك سمير جعجع قلت لهم ما بدي أتعرف عليه، أنا ما بحكي مع مليشيات، قالوا طيب ما أنت ما عندك شغل ما عندك شيء طيب شو بتخسر؟ قلت لهم لا أنا مرتاح، وفعلا كنت وقتها مرتاحا مثلما هلق مرتاح، أنه على أساس تركت الجيش، وصلت لوقتها هيك. وقتها قالوا لي خلص بده يعينك، ركبت بعربيتي -وصاروا يطلعوا خبريات طلعت بالبحر وطلعت بالجبل- لا، ركبت بعربيتي ومرقت على المتحف..
سامي كليب: ورحت على الغربية.
إميل لحود: رحت على الغربية، بعد ساعتين استشهد الرئيس رينيه معوض.
سامي كليب: استشهد الرئيس اللبناني السابق رينيه معوض، اغتيل بانفجار وحتى اليوم لم يعرف من الذي قتله ولماذا. في لبنان أسرار الاغتيالات تدفن مع القتلى ولكن في خلال بحثي في سيرة ضيفنا الرئيس إميل لحود وجدت ملفا غريبا يقول إن لحود كان قد عبر بيروت من شرقها المسيحي إلى غربها المسلم في خلال الحرب قبيل اغتيال رينيه معوض والتقى بعد فترة بضباط سوريين ثم أصبح لاحقا قائدا للجيش في عهد الرئيس إلياس الهراوي، فما الذي جرى؟ خصوصا أن رينيه معوض نفسه كان سيعينه أيضا قائدا للجيش.
إميل لحود: الرئيس الهراوي كمان بده يتعرف علي، قلت لهم لا، ما بيعمل لي فحص، بده يعيني بطلع لعنده، قال طيب ما رح يعمل لك فحص اطلع لعنده، بوصلتي لعنده أول سؤال بيقول لي مين بدك تجيب مدير مخابرات؟ مين بدك تجيب رئيس أركان؟ قلت له من أول الطريق أنا ما طلبت إجي لعندك أنت طلبتني، بدك يصير في جيش أنا بدي أكون مسؤولا عن الجيش، السياسة ممنوع تدخل..
سامي كليب: وعينك قائدا للجيش رغم كل شيء.
إميل لحود: لا، قال لي بيكفي انتهت المقابلة..
سامي كليب: بس فيما بعد عينك.
إميل لحود: وهون لازم تعرف، وما كنت أعرف سوريا قبل ولا ملتقي بسوري، وقتها طلع عند الرئيس حافظ الأسد..
سامي كليب (مقاطعا): بس اسمح لي فخامة الرئيس لأنه تحديدا حول الموضوع يعني اسمح لي أقاطعك مرة واحدة، تحدثت عن اغتيال الرئيس رينيه معوض والانتقال إلى الغربية -وصحح لي إن كانت المعلومات خطأ- يعني قرأتها حول هذا الموضوع أنه في 21 تشرين الثاني عام 1989 قبل أقل من ساعات قليلة على اغتيال رينيه معوض عبرت بثياب الرياضة إلى الغربية، في اليوم التالي جاء العميد علي حمود رئيس فرع المخابرات في الجيش السوري ناقلا رغبة العميد غازي كنعان بالاجتماع بك وحصل في 28 تشرين الثاني أن عينت قائدا للجيش. حصل هذا الأمر؟
إميل لحود: مشان هيك عم بأقول لك شو صار، أنا لما رحت على الغربية ما بعرف ولا سوري، وصلت على أساس وقتها كمان ميلاد القارح يللي هو آخر شيء قال لي رينيه معوض بده خلص يعينك بدون فحص، وصلت بيتلفن لي ميلاد القارح قال لي مسكين قتل، إذا بدك ترجع، قلت له لا أنا نقيت طريقي، لما إجا إلياس الهراوي، ليش عم أكفي لك القصة، قال لي هيك، طيب خلصت المقابلة، أنا طلعت والناس وقتها تعجبوا على أساس بده يطلع التعيين، طلع التعيين بعدها بجمعتين، طلعوا عند الرئيس الأسد يللي أنا مثلما عم أقول لك ما بعرف سوري وما بعرف الرئيس الأسد ما بعرف حدا..
سامي كليب (مقاطعا): ما كان أبدا حصل لقاءات؟
إميل لحود: ما شايف حدا، ما شايف حدا، بوصلتي على البيت رجعت أنا بيقولوا لي خلص الهيئة ما في بقى تعيين، فيما بعد عرفت بعد كذا سنة أنه لما طلعوا قالوا له للرئيس الأسد أنه هذا طيب عم نسأله مين بدك تجيب مدير مخابرات كذا، جاوبنا هيدي شغلتي، طيب كيف بدنا نتعاون معه هذا؟ خلينا نجيب شي واحد فينا نأخذ ونعطي، قال لهم الرئيس الأسد قال لهم قبل ما تعينوه قال لكم هيك ولا بعد؟ قالوا لا أكيد قبل، بعده ما تعين، قال لهم فإذاً هذا صادق ما بيعرف يكذب هذا لازم تجيبوه.
سامي كليب: بعدين هو بيحب الجيش وقيادة الجيش..
إميل لحود: عم بأعطيك شو اللي صار، على ضوئها لما تعينت إيه التقيت وقتها لأنه قالوا ما فيك تقعد ببيروت بدك تقعد برييه، وبرييه كانت القوات السورية كلها هون، إجوا زاروني مطرح ما أنا، وقتها غازي كنعان، كلهم، علي حمود كلهم التقينا وأنه شو بده يصير؟ قلت لهم ما في شيء أهين من هيك، هلق أهم شيء نحن نقدر نجمع قواتنا مع بعض وينعمل جيش لأنه كان مفرطق يعني عندك هذا مثلما كان يعني مقسوم شرقية غربية، ضمن الغربية كمان كان في لواء معدود على الشيعة وكان في لواء معدود على السنة لأنه كانوا اثنين، وفي لواء معدود عالدروز..
سامي كليب: صحيح واستطعت طبعا توحيد الجيش وكانت أول بادرة أساسية بتاريخ لبنان ولكن بأفهم من كلامك أيضا فخامة الرئيس أنه طبعا السوري هو الذي أعطى الضوء الأخضر لتصبح قائدا للجيش، فيها شيء؟
إميل لحود: أنا ما عارف، أنا كل شيء بعرف أنه رينيه معوض كان بده يعيني ورجع إجا إلياس الهراوي وعيني، وبعدين أنا ما بعرفهم وهون لازم تعرف أول تشكيلات عملتها كان صار لي جمعة، في قائد لواء قريب من سوريا ما نفذ، قمته من وظيفته، عالورق، أنا ما عندي عسكر، قمته كقائد لواء خليته قائد منطقة..
سامي كليب: بتذكر اسمه ولا بدون أسماء؟
إميل لحود: ما بدي أسمي أسماء.
سامي كليب: مثل ما بتريد.
إميل لحود: لأنه ضابط ممتاز، بس وقتك ليه؟ معودين، هذا الضابط يعني أيام ميشيل عون ما حدا كان يقدر يقيمه، عشرين سنة بذات الوظيفة، وقتها وفد سوري طلب يجي يشوفني، وقتها اللي شفت أكثر شيء سوريين، إجوا لعندي، أول سؤال قال لي إن شاء الله ماشي الحال؟ قلت له لا مش ماشي الحال، قال لي ليه؟ قلت له جايين تتحكوني تأرده للضابط، ما رح أرده، خلصوا مني بكير لأنه بكره بيصير أصعب عليكم، صار يضحكوا قالوا، قالوا لنا عقلاتك هيك بس ما كنا مصدقين. وبأقول لك وقتها كانوا جايين بس تيتعرفوا علي، قالوا لي، هلق هالشيء الناس بلكي ما يصدقوها، بس ما طلبوا مني شيئا ومن وقتها بقيادة الجيش وبعد قيادة الجيش وبالرئاسة بأؤكد لك ولا مرة هم طلبوا مني شيئا، أنا أعمل شو في بضميري وأمرار الناس هون يقولوا أكيد السوريون قايلين له ويكونوا السوريون بده يراعي الأمور ما بده أنه يصير مشاكل يكونوا ماشيين نوعا ما بطريقة أنه ما تكسر الجرة..
سامي كليب: ممكن فخامة الرئيس أنه ما طلبوا شيئا لأنه أيضا كنت تقود سياسة مناسبة أيضا للسياسة السورية في المنطقة يعني ليش بدهم يطلبوا بهالحالة؟
إميل لحود: أنا، ما زال حكيت بهالموضوع، انا عسكري تعينت قائد جيش من رئيس جمهورية منتخب، أنا ما عندي شيء وقتها بالعكس كشخص ميشيل عون أبدا، وفيما بعد هلق بتعرف أنه كيف صارت العلاقة، المهم وقتها أنا كل شيء اللي كان عم أفكر فيه أنه بدي أعمل جيشا وطنيا لأنه أنا تعينت قائد جيش ولما تعينت بالشطر الغربي على طول أقول لهم بكل كلماتي أوعى تفتكروا اللي فوق غير أنتم، كلكم واحد، وما كان عندي حدا تحت يعني أكثريتهم كنت أعرفهم كانوا في الشرقية وعلى هذا الأساس كان وقتها هم يتعجبوا أنه شو عم بيحكي معقول يصير في وحدة حال وإلى آخره.
سامي كليب: بداية العمل المباشر والمشترك بين الرئيس إميل لحود والقيادة السورية تمثلت في إنهاء ما عرفت آنذاك بظاهرة العماد ميشيل عون الذي صار اليوم صديقا لسوريا بعدما قاتلها وقاتلته بالسلاح، كان عون وبعد أن انقضت عليه فصائل من الجيش اللبناني بدعم عسكري سوري مباشر طلب من قواته الاستسلام لإميل لحود ولجأ إلى السفارة الفرنسية ثم غادر إلى فرنسا فهل كان الحل العسكري ضروريا آنذاك؟ وهل حصل اتصال بين لحود وعون قبل الانقضاض على العماد المتمرد؟
إميل لحود: ولا اتصال ولا عم نحكي مع حدا قريب منه ولا شيء، أنا عم أعمل واجباتي، واجباتي أجمع الجيش وهالجيش يكون وطنيا وهذا اللي عملته، ما عم أفكر شخصه للعماد عون أنا معه أو ضده أو شيء، أنا بدي أجمع الجيش، أعطوني هالمهمة. لدرجة عم أقول لك رئيس الجمهورية قلت له ممنوع تتدخل بالجيش وبعد كان ما في جيش وعلى هالأساس بلشت أول شيء أنه المبدأ الأساسي، كيف صار جيش؟ شو أعجوبة؟ كفاءة، مش أنه بيخص فلان، لا، ضمن.. لأنه للأسف بلبنان بيفكروا طوائف يعني في أربع نواب رؤساء أركان كل واحد من واحد، أحسن واحد..
سامي كليب (مقاطعا): طيب اسمح لي معلش بالمقاطعة يعني فقط لأؤكد على السؤال، هل كان العمل العسكري ضد العماد ميشيل عون ضروريا؟ يعني كان ممكن تصل لوسيلة أخرى معه؟
إميل لحود: هذا قرار طلع سياسي..
سامي كليب: بس كنت موافقا عليه.
إميل لحود: خليني أقول لك، أنا عسكري أنفذ وهالقرار اللي طلع السياسي وقتها طلع على أساس أنه بدنا نجمع الجيشين لأنه مش عم نلاقي طريقة وعلى هذا الأساس قلت ما زال بتصب بتوحيد الجيش ليش لا؟
قصة سلاح المقاومة ودور سوريا في لبنان
سامي كليب: فخامة الرئيس طبعا الحديث للتاريخ ولذلك سأسألك عن محطات رئيسية يعني تقول منذ قليل إنك كنت تنفذ أوامر سياسية وكنت قائدا للجيش، ولكن ليس دائما كان هذا هو الحال يعني في مرات رفضت أوامر سياسية، وأود أن تروي لنا لو سمحت القصة التي حصلت مثلا بينك وبين الرئيس الراحل رئيس الحكومة رفيق الحريري حين طلب منك على ما يبدو أن ترسل جيشا إلى الجنوب ورفضت، لضرب المقاومة أو ربما لسبب آخر، ما الذي حصل؟
إميل لحود: رح أقول لك شو اللي صار، قبل ما يعطيني الأمر أنا أول ما فتت على الجنوب وهون ببقى بأقول لكم شو الصعوبات اللي كانت تطلع مشان تتقدر تروح تنفذ مهمة كجيش موحد صار ما تقدر تنفذ، ليه؟ حسب الزعيم يللي كان هو معتبر عنده مليشيات وكذا أنه بيقدر يفرض حاله عالدولة وكان يفرض حاله عالدولة، كانوا يمانعون، مثلا أول ما بلشنا إجاني أمر أنه بدنا نفوت على كل المناطق اللي فيها مليشيات، أول شغلة كان أنه في عندك بربور وعندك كرنتينا وعندك مير أمين وبيت الدين وعندك الجنوب إلى آخره، قلت لهم ببلش بالكرنتينا أحسن ما يقولوا لأنه دغري بيفكروا طائفيا، فتنا وقتها، وقتها سمير جعجع خاف قال أنا ما بدي أطلع من بيتي، اعتقادا منه أنه نحن بدنا نتعدى عليه هو وطالع أو شيء، قلنا له خليك، ضله قاعد ثلاثة أيام قاعد جوه بالبناية ونحن أخذنا المنطقة، بعدها بدنا نطلع على بيت الدين..
سامي كليب (مقاطعا): بس غريب، سمعته أنه ما بيخاف بشكل عام يعني.
إميل لحود: ما بعرف إذا خاف وقتها أو ما خاف بس أنا عم أقول لك شو صار، هلق أنت قدر. ثاني شيء قالوا بدك تطلع على بيت الدين، كله طالع بذات الأمر، لما جئت بدي أطلع على بيت الدين بيبعث ورائي الرئيس الهراوي وكان عنده مروان حماده وقال هذا صاحبك وليد ليش بدك تطلع وليش؟
سامي كليب: وليد جنبلاط، نعم.
إميل لحود: قلت له طلع أمر، أنتم الغوا الأمر أنا ما بطلع، قال بس بدها تأخذ شوية وقت، قلت له أنتم قلتم لي بكره الصبح أنا الساعة الثامنة ما بيجيني أمر أنا طالع، وهيك صار، طلعت وقامت القيامة علي، رجعنا أخذناهم وقتها بيت الدين، مير أمين والمكتبة، بعد جمعة ردوها له، عم أخبرك شو كان يصير. شو صار بالـ 1993، وقتها كانت صارت هيدي القصة أنه هودي كمالة للجيش المقاومة، وأنا ما شفت حدا من المقاومة بكل هالسنين يعني 1991، 1992، 1993 وقتها بلش الضرب بالجنوب يوم أحد، ما بنسى، أنا كنت ببعبدات صيفية، قلت له حضر وقتها لقائد الحرس تبعي العميد مصطفى حمدان، قلت له ماشيين على الجنوب، طلعت معه..
سامي كليب (مقاطعا): وموجود اليوم بالسجن طبعا..
إميل لحود: نعم، للأسف. طلعنا بالعربية أنا وماشي بيدق، في كان يحكوا على العادي يعني مين ما كان يسمع ما في سالولير..
سامي كليب: توكي ووكي.
إميل لحود: بيقول لي تبع العمليات أنه عالجنوب، في دبابة إسرائيلية ضربت بيتا ضمن الأراضي اللبنانية وقتلت امرأة، أنا شو قلت له؟ قلت له في عنا شيء دبابة فيها تطالها؟ قال لي إيه، قلت له شو بعده ناطر؟ يضربها. وكفيت، كان وقتها الرئيس الهراوي نقل على بيته بالحازمية بعد ما فات على القصر عم بيصلحوه كانوا، كان أول طابق ما بنسى، الصحفية كلهم قاعدين تحت طلع مانشيت ثاني يوم أبصر شو حكيت أنا والحريري على البلكون يومتها، فتت أنا طلعت على أول طابق ألاقي الثلاث رؤساء قاعدين، ولك شو صاير؟
سامي كليب: الثلاث رؤساء، الرئيس الهراوي والرئيس الحريري والرئيس نبيه بري.
إميل لحود: نعم يعني كل واحد مجلس وكذا، بس في رئيس جمهورية واحد، المهم، أخذني على البلكون الرئيس الحريري قال لي دخلك أنت اعطيت أمرا أن يضربوا؟ قلت له كيف عرفت؟ قال لي ولو ما هو كلهم بيسمعوهم، قلت له إيه، قال لي حاكوك من فوق؟..
سامي كليب: من عند السوريين.
إميل لحود: قلت له من وين يعني؟ قال لي من عند سوريا، قلت له أكيد لا، قال لي أنت ضربت بدون ما يقولوا لك؟ قلت له أكيد، قتلوا امرأة، شو بأتفرج عليهم؟! فات لهم الاثنين قاعدين قال عجبكم الأمر طالع من عنده، ما حدا عارف فيها، قلت له شو؟ أنا رايح عالجنوب هلق في عنا حرب، شو بدكم نتفرج عليهم؟ ليه عم أقول لك هالقصة؟ ما كانوا يصدقوا أنه فينا نقف بوجه إسرائيل، وأنا كان عندي قناعة أنه في..
سامي كليب (مقاطعا): ولكن طلب منك بهالجلسة..
إميل لحود: أكفي لك هلق، لا مش بهالجلسة، أنا رحت عالجنوب هو طلع عالشام، قعد جمعة فوق لأنه أول مدة ما يقعد كثيرا بلبنان لأنهم يهددونه يقولون له يخوفونه إنهم بدهم.. طلع قعد بالشام، يوم الأحد وقف النار، رجعت على بعبدات، بعدني واصل بيدق التلفون الرئيس الحريري بده يشوفك، قلت له هلق بعدني واصل، قال لي كل شيء بده يشوفك شوي مهمة كثير، نزلت على قريطم، قريطم ما بعرفها، فتت قال لي بدنا نطلع لبره..
سامي كليب: منزل الرئيس الحريري لأنه خصوصا في مشاهدين عرب كثير ما بيعرفوا شو يعني قريطم.
إميل لحود: إيه، طلعت لبره، في جنينة أنا مش عارف في جنينة كبيرة من وراء، هناك كلها بنايات فوق بعضها، عنده جنينة، أول ما طلعت قال لي ليك رح أقول لك الصراحة، أنت ناجح قائد جيش، بعد سنتين في انتخابات رئاسية بتعمل رئيس جمهورية بس مطلوب منك شغلة، أنا جاي من الشام وهم طلبوا مني أقول لك والأمم المتحدة على علم ونحن رح نعمل مجلس أعلى للدفاع بكره ونأخذ قرارا أنت مش مسؤول عن شيء أنت بتنفذ. قلت له أول شيء دولة الرئيس أنا ما فكرت أعمل قائد جيش لعملت، ما تقول لي بتعمل هيك بتعمل هيك، قال لي بدك تقول لي مش حابب تعمل رئيس جمهورية؟ قلت له أكيد أكبر شرف بس أنا عم أقول لك ما عم أفكر بالموضوع أنا بدي أعمل واجباتي هلق، بس نصيحة هالشيء اللي قلت لي إياه ما تقوله، هذه بتعمل حرب أهلية..
سامي كليب: شو كان الطلب؟
إميل لحود: قال لي كيف حرب أهلية؟ من هلق عم أقول لك -وقتها ما كان معروفا أنه وليد جنبلاط كان معه- قال لي وليد جنبلاط معنا، قلت له مين ما كان يكون معك هذه بتعمل حربا أهلية وأنا من هلق عم أقول لك ما رح أنفذ، قال لي بعدني جاي من سوريا قالوا لي..
سامي كليب (مقاطعا): بس فخامة الرئيس شو كان الطلب؟ أنه عدم إرسال الجيش أو إرسال الجيش لضرب..
إميل لحود: لا، إرسال الجيش حتى يضربوا المقاومة ويأخذوا سلاحهم، 1993، قال لي الأمم المتحدة وعشية بده يحاكيني غالي وكلنا.. قلت له أنا مش رايح بدكم فتشوا على غيري قائد جيش، قال لي شو بدنا نقول لهم بكره؟ قلت له قل اللي بدك إياه أنا ما رح أجي على المجلس الأعلى للدفاع من هلق عم أقول لك، عشية بيدق لي نصف الليل قال لي غالي معي على الخط، لأنه في فرق..
سامي كليب: بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة.
إميل لحود: نعم، قال لي خلص الأمم المتحدة بدها تدعمك وأنت ما تخاف بده يجيك أمر خطي، أنت مش مسؤول، قلت له أنا مش خايف من المسؤولية، ضميريا ما فيني أفوت أضرب ناس بدهم يرجعوا على بيوتهم، قال لي بكره بكره منحكي، مش مصدق، سكرنا التلفون ثاني يوم الصبح التاسعة أجوا الأمم المتحدة لعندي أنه بدنا نعمل نحن وإياك ورح نبلش هلق نفوت، قلت له على مهلك قلت له أنا مش رايح، هيدا بتعرف غير عقلية، قال لي إجاك أمر ومش رايح؟ قلت له مش رايح أنا تارك، قال لي شو؟ قلت له نعم، بهالأثناء وكان معي وقتها اللواء جميل السيد وكان في كمان عميد رحباني كانوا بالاجتماع وبعثت إبراهيم عباس أنا ما حضرت عالاجتماع والمحضر عندي إياه فرجيته عالتلفزيون هديك اليوم شو حكيوا جوه كيف بدهم يبعثوا يقيموا سلاح المقاومة، المهم بيدق التلفون نحن وقاعدين وأنا بدون ما أنتبه حطيت إنترفون، بيقول لي أحد الوزراء حتى ما نقول مين هلق..
سامي كليب: بدون ما تنتبه ولا عمدا حطيت..
إميل لحود: لا، أنا ما بعرف أعمل هيك، ما هيدي ياها ما بدك واحد يكون كيف عقليته معود عليها، أنا مش معود على هالقضايا، كبست، لسبب لما أكون زعلان ما بدي أقيم شو اسمه، كبست أنه شو عم بيعملوا، قال لي أنا فلان، قلت له أنت مش وزير دفاع ليه عم تحاكيني؟ مش متجرئ يقول لي وزير الدفاع، قال لي أنا عم أبلغك بالصواريخ بتروح لهونيك وما بتخلي حدا منهم، قلت له فتشوا على غير قائد جيش وسكرت، قال لي شو عم تعمل؟ جميل، وجميل وقتها ما كنت أعرفه منيح، أنا بعرف العميد رحباني كان هو نمره اثنين، قلت له طالع على بعبدات خلص تركت الجيش، اسمع اقشع، قلت له هلق طالع، ركبت بالعربية وطلعت على بعبدات، بدون ما أنا أعرف جميل راح وقتها على سوريا..
سامي كليب: بلغ الرئيس الأسد..
إميل لحود: شاف، وصل لأحد الضباط يللي قال له للرئيس حافظ الأسد، قال لهم قالوا له سوريا هيك بدها؟ وقال ما بدي أعمل وأمم متحدة؟ قال لهم بدي أتعرف على هالضابط، كانت أول مرة أنا بتعرف عليه وبشوفه لحافظ الأسد..
سامي كليب: وكان أول لقاء سنة..
إميل لحود (متابعا): وبعدها لاموهم، طلع أنه اللي عاطي الأوامر من هنيك كان أبو جمال..
سامي كليب: عبد الحليم خدام.
إميل لحود: نعم. لأنه كانوا مسؤولين عن لبنان.
سامي كليب: طيب شو عبد الحليم خدام وغازي كنعان كانوا ضد المقاومة؟
إميل لحود: مش هيك، كانوا وقتها بأقول لك بصراحة بدهم يرضوا الحريري.
سامي كليب: ضد مصالح سوريا؟
إميل لحود: لا، هم يعتبرون أنهم المسؤولون عن لبنان وأن الرئيس حافظ الأسد عنده غير أشياء برأسه وإلى آخره وأنهم بيتصرفوا من عندهم أنه بيدوروا الزوايا وكذا. بس كان وقتها شو صار، بأؤكد لك كان صار في حرب أهلية، ثاني شيء كان بطل عنا مقاومة يعني كانت إسرائيل هلق قاعدة ببيروت، نعم.
سامي كليب: طيب حصل أول لقاء مع الرئيس حافظ الأسد بعد هذه الحادثة واستمر اللقاء تقريبا ثلاث ساعات أو ثلاث ساعات ونصف حسب ما عرفت، تذكر ما الذي جرى باللقاء؟ شو حاكاك؟
إميل لحود: كان أول لقاء بشوفه وتعارف بالأساس وصايرة من بعد هيك قصة مثل ما رويتها هلق، بس فتت أنا مش عارف شو بيفكر لأنهم كانوا قايلين سوريا بدها هيك، أول شغلة قال لي أنت كلهم قالوا لك من أمم متحدة وسوريا ومجلس أعلى للدفاع إجاك أمر، فيك تقول لي ليه ما نفذت؟ قلت له فيني خبرك خبرية؟ قال لي تفضل، قلت له لما كنت صغير كنت بالمدرسة أختلف شقي، كان عمري عشر سنين أرجع مخزوق المريول يعني شو اسمه الرسمي تبع المدرسة يعني يقول لي الوالد شوباك زعلان أقول له تخانقت وانخزق المريول، عمري عشر سنين، يقول لي يا ابني ضميرك مرتاح؟ أقول لك إيه مرتاح، يقول لي لإجرك المهم ضميرك، منجيب لك مريول ثاني. قلت له طيب كلهم اعطوني أمرا، أنا قائد جيش أنا بدي آخذ الجيش يضرب لبنانية بدهم يرجعوا على بيوتهم؟ كيف هذا؟ ضحك وقال لي نحن كانوا قايلين لنا عنك هيك بس هلق تأكدنا أنه هيك، نحن عرفنا بيّك بالزمانات، بالكتب بسوريا كانوا كاتبين عنه، حاطين وقتها واحد من بيت عضم كتاب أيام الانتداب كانت سوريا ولبنان واحد، المدرسة الحربية كانت بالشام وفات على أول دورة حربية بسوريا الوالد وقتها مع فؤاد شهاب بذات الدورة، قال كان في واحد لبناني ماروني من جبل لبنان -عم يكتب العضم- أنه بس يحكي كلمة حدا من الضباط الفرنسيين يعصبوه كذا يقوم عليهم وبده يعمل ويساوي فيهم، قال لي لما فتت أنت عالجيش - تتشوف هم كيف بيشتغلوا- قال لي من وقت اللي فتت نحن ملاحقينك، وعلى
هالأساس شفنا أنك أنت طالع لبيّك.
جوانب الخلاف مع رفيق الحريري
سامي كليب: هذه هي صورة جميل لحود والد ضيفنا الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، كان ضابطا كبيرا في الجيش اللبناني وأصبح قائدا لأول فوج لبناني عسكري والقناص الأول في الجيش ورفع العلم اللبناني رغم أنف الانتداب الفرنسي على دبابة، ثم بعد رحيل الانتداب تفاهم مع قائد الحركة الوطنية اللبنانية آنذاك كمال جنبلاط وسار معه وسايره يسارا فشرع النقابات العمالية اليسارية والفقيرة واستحق النيابة مرتين لكنه خذل حين ترشح لرئاسة الجمهورية. لحود ورث كثيرا من سمعة والده في السياسة والجيش ولكنه اختلف كثيرا أيضا مع وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي والذي ورث الزعامة اليسارية عن والده، كان تحالف جنبلاط ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري اكثر التحالفات تأثيرا على لحود، فلماذا اختلف رئيس الجمهورية مع رئيس وزرائه واتهمه بداية بتشجيع صفقات حول الهاتف الخليوي وغيره؟
إميل لحود: أنا بأعرف أنه كان بده يخلي الشركات يا بده يبيعهم كل واحدة إن كثرت مليار.
سامي كليب: طيب لأي مصلحة شو المصلحة كانت؟
إميل لحود: المصلحة؟ بدك إذا بدك ترجع فكر شو كان التفكير وقتها أنه هول المصريات منحطهم بباريس واحد اثنين بيخفف قيمة الدين وبذات الوقت خدمة الدين بس الحقيقة أنا أتصور أنه في مصالح شخصية، أنه ليش؟ طيب بكل لبنان ما التقى إلا هالشركتين؟ ليه؟
سامي كليب: طيب الحريري ما كان عنده حاجة مادية بالعكس كان يدفع للبلد.
إميل لحود: هيدي ما بعرف ليش هو كان هيك، هلق بدك تقول لي إنه واحد غني كبير بيبطل بده مصاري؟ أنت جاوبني، يعني إذا كان واحد ملياردير عنده عشرة مليار بيقول لك أنا ما بدي أكثر من عشرة مليار إذا صار له يأخذ 15؟ اللي قدر يعمل عشرة مليار بده عشرين وثلاثين، بس هيدي عقلية، في منهم بيفكروا بالمال في منهم بيفكروا بالمبادئ، كل واحد عنده تفكير.
سامي كليب: طيب فخامة الرئيس الأخطر من الموضوع المالي ربما بالبلد رغم أهميته على الناس أنك كنت دائما توحي أن الرئيس الحريري هو جزء من مشروع في المنطقة ربما مشروع سلام ربما مشروع مع إسرائيل ربما مشروع مع الأميركيين، كانت الاتهامات لمناكفات شخصية ولا كنت تبني على أسس وعندك وثائق وعندك معلومات حول الموضوع؟
"
لم يكن بيني وبين الرئيس المرحوم الحريري خلافات شخصية وإنما الخلافات كانت لمصلحة البلاد
"
إميل لحود: ولا مرة كان في خلاف مع الرئيس المرحوم الحريري لقضايا شخصية، بالعكس كنا نتباوس وعلى طول بعز المشاكل وكذا ونحكي بطريقة فعلا كل التهذيب كان موجود، ولكن لما في موضوع أنا رئيس جمهورية أنا بدي أحكي ضميري، نختلف هون على بعض هالأمور، وهون هو يكون متلقط بأفكاره وكان عنده غير طريقة بالتفكير وهون بعطيك مثلا، قلائل بيعرفوا لما صار غسيل قلوب وقتها حيكوا، طلع وقتها الرئيس الحريري..
سامي كليب: بعد اجتماعه معك بالقصر الرئاسي..
إميل لحود: معي، كان قبل التمديد بشي سنتين، كان وقتها مشان السالولير مختلف معي صار له ثلاثة شهور ما بيطلع لعندي..
سامي كليب: غريب رئيس حكومة ورئيس جمهورية بيختلفوا على أساس تلفون خليوي!
إميل لحود: عم أقول لك، بس أنا من حيث المبدأ أنه في ربح زيادة مليار للدولة ما فيني اسمح لك، مثل كأنه.. لو من جيبتي ممكن أعطي بس هيدي للدولة، هيك ربينا الدولة قبلنا. المهم وقتها ثلاثة شهور شتائم بالجرائد علي وكذا وأنا أيامها ما أرد على حدا، أنا بلشت أرد بعد التمديد لأنه قبل معلش يحكوا، المهم النتيجة..
سامي كليب (مقاطعا): ما قصرت، كان في أفلام كمان بتلفزيون لبنان ضده..
إميل لحود: بعد، بعد، مش قبل، قبل يحكوا معلش. وقتها ربحنا السالولير، طلب دغري -تتشوف كيف بيفكر- راح الخلاف كله قال لي هلق طالع لعندك قلت له أهلا وسهلا، شيء منيح يعني ما عنده ضغينة ما عنده كذا، طلع قال لي ليك بدي أتفاهم أنا وإياك، بعد سنتين أنا مش تمديد بدي أعمل لك تجديد -حرفيا- بس بدي أتفاهم، إجا قال لي بدنا نتفاهم نحن وإياك، بعد سنتين في انتخابات رئاسية إذا كنت تفاهمنا أنا ما بدي أمدد لك أنا بدي أجدد لك..
سامي كليب: تجديد وليس تمديدا..
إميل لحود: تجديد ست سنين، قلت له دولة الرئيس بالماضي كنت قائد جيش قلت لي بدك تعملني رئيس جمهورية، عملت، بس ضليت على ضميري وهلق نفس الشيء، ما تحاكيني بالرئاسة ما لها دخل، أنا بدي مطرح ما أكون أعمل واجباتي، بدي أفهمك وتفهمني ولازم نكون مع بعض لأن لمصلحة البلد أنت عندك معارف كثيرة دولية ونحن عاملين أمن واستقرار صار نمرة واحد بحسب الإنتربول بالعالم، سابقين النمسا بالاستقرار والأمن، طيب خلينا نتعاون، قال لي طيب أنت بتعرفني؟ قلت له إيه بعرفك، قال لي كيف؟ قلت له أنت مقاول، أنت لك حق بتبيع بتشتري وبيطلع لك ربح، أنا ما ربيت على هالعقلية وبيقولوا عني بلكي إنه هذا مش طبيعي، ممكن، بس نحن ربينا أنه إذا في شيء منيح للوطن نحن 100% له وخذه ببلاش وإذا مش منيح يعني بده يروحني الواحد قبل ما يأخذه خاصة إذا شيء مهم.
سامي كليب: تقول إنه كان مع التجديد وليس فقط التمديد وكان معروفا أنه بعد أن ذهب إلى سوريا وقيل على الأقل من قبل أنصار الرئيس الراحل إنه تعرض لضغوط هائلة من قبل السوريين وعاد مرغما قابلا بموضوع التمديد لحضرتك.
إميل لحود: هم عم بيقولوا، أنا ما شفت هالشيء.
سامي كليب: اتهامات كثيرة ساقها رئيس الجمهورية السابق إميل لحود ضد رئيس وزرائه رفيق الحريري وهي التي دفعت الخصوم في لبنان والخارج إلى اتهام لحود بالمسؤولية المعنوية عن الاغتيال رغم أن لجنة التحقيق الدولية برأته حتى الآن من المسؤولية المباشرة وحين يفتح لنا الرئيس ملفاته اليوم فيعود إلى قصة المال في السياسة ليؤكد أنه هو نفسه قد تعرض للرشوة.
إميل لحود: أنا بأعرف شغلة أنه أنا لما عملت قائد جيش عرضوا علي مالا ولهم بالعادة كانوا يعرضوا مال بالشهر نصف مليون دولار..
سامي كليب: من؟ الرئيس الحريري؟
إميل لحود: المصريات جايبهم كان جوني عبده أكيد بواسطة الرئيس الحريري بس مصرياته أو من السعودية ما بعرف، وقلنا لهم لا، لأنه هلق برجع لك ليش قلت لا، مش قضية.. مين ما كان بيحب يكون عنده مال بس لما بده يكون قائد جيش وبده يكون رئيس جمهورية وأخذ مال ما عادش بيقدر يحكم ضميره مثل ما هو بده.
سامي كليب: طيب فخامة الرئيس، جوني عبده جاب لك المال أو عرض مالا تقول إما من الحريري أو من السعودية وكان قريبا في لحظة معينة وهو ابن المؤسسة العسكرية، انتهى به الأمر حاليا في فرنسا يقول إن عهدك هو العهد المشؤوم هو أسوأ عهد وما إلى ذلك، شو السبب يعني؟
إميل لحود: رح أقول لك شو السبب، لو أخذت المصريات وقتها مثل كثر من هالزعماء اللي عنا إياهم، كنا أقرب شيء له، أكيده بالنسبة له مشؤوم لأن الخطة اللي كانت أنه تعمل لبنان مثل كثير من الدول العربية أنه بأوامر الولايات المتحدة اللي عم تعمل مصلحة إسرائيل كنت أنا ما في مني كانوا مددوا لي وجددوا لي مائة مرة، بذات الوقت هلق بأخبرك عن القمم، كثير مهم صار في قرارات مهمة كثيرة بس ما حكيوا فيها..
سامي كليب (مقاطعا): بس جوني عبده داخل بمشروع؟
إميل لحود (متابعا): وجوني عبده قال مشؤوم لأنه بالنسبة له كان مفروض مثل أيامه هو لما كان هو مدير مخابرات إجا جمعنا قبل بستة أشهر قال لنا إسرائيل بعد ستة أشهر بدها تفوت على لبنان، كانوا قاتلين حكيم إسرائيلي بلندن، وهيك صار وكان هو بوليس إشارة يعني يجوا يجتمعوا عنده بالبيت مع شارون وإلى آخره، إيه أكيد بالنسبة لنا هو عمم ثقافة الفساد ومش بس قائد جيش، بيعطي لكثر وبعد لهلق، قول هلق ما بقى له كلمة بعد ما توفى الله يرحموا الرئيس الحريري، بس وقتها كان يوزع لكثر وعلى هالأساس عمم ثقافة الفساد بلبنان، نحن عممنا ثقافة المقاومة، مشان هيك هو بيشوفها مشؤومة.
سامي كليب: بدي أرجع لك فقط بسؤال واحد، يعني كل ما تقدمت به حتى الآن من تحليل للوضع لا يوحي بأن الرئيس الحريري كان جزءا من مشروع كما كنت تلمح دائما يعني اللي بتتفضل فيه لحد هلق واضح أنه هو كان عنده وجهة نظر وحضرتك وجهة نظر ثانية، يعني هل كان فعلا جزءا من مشروع؟ على الأقل فيما تتقدم به فيما تصرح به لا يوحي هذا الأمر أنه كان فعلا مشروعا أميركيا وإسرائيليا وما إلى ذلك.
إميل لحود: كان الرئيس الحريري مثلما قلت لك مقاولا شاطرا، إذا ملاحظ أول شيء طلب مني أضرب المقاومة، شاف المقاومة صارت قوية بعدها يقول ما في إلا المقاومة، مظبوط ولا لا؟
سامي كليب: ودعم ماليا المقاومة.
إميل لحود: هو دعم، ليه؟ ربحت، يعني حسب الظروف، هلق دوليا كانوا بدهم يستفيدوا منه يعني اللي واقفين وراه كانوا الواجهة بلبنان أنه نحن ما فينا نقاوم المخرز، العين ما فيها تقاوم المخرز ومنشان هيك ليش عم بيورطنا، لما شاف أنه ربحنا بالتحرير مشيوا كلهم، بس شو؟ هون على طول بدنا نقيم سلاح المقاومة، ليه؟ مطلوب من أميركا، وليش طلبتها أميركا؟ لأن إسرائيل ما بحياتها آكلة كف من حدا، أكلت ثلاثة كفوف من لبنان.
سامي كليب: فخامة الرئيس حين اغتيل الحريري قلت إنها جريمة نكراء هزت أعماق أعماقي، وإن الرئيس الحريري هو شهيد لبنان الواحد "وكان شهيدنا رجلا استثنائيا بكل المفاهيم والمقاييس، كانت له مكانة لبنانية وعربية ودولية غير مسبوقة، ومفخرة للبنان ورجل عالمي ترك بصمات لا تنسى في عالمي الاقتصاد والسياسة وفي ميادين الخير والبر والإحسان" طيب رجل كهذا هو نفسه اللي عم تحكي عنه.
إميل لحود: صحيح ومشان هيك عم أقول لك كان مقاولا شاطرا وكان ببعض النواحي عم يفيد لبنان ومن بعض النواحي لما كان عم يمشي مع الأجندة الأميركانية عم يضر لبنان، بس لما بيغتالوه أكيد بدي أقول هيك لأنه إذا واحد نكرة وبيغتالوه بنزعل، كيف رئيس وزراء بيغتالوه؟ منقول عنه إنه.. هو وميت إنه هذا عمل كذا وكذا وكذا؟
سامي كليب: بين الاتهامات في حياته والرثاء المدحي بعد اغتياله عاش رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري خلافات كبيرة مع ضيفنا رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، وفي الحلقة المقبلة سوف نرى ماذا يعرف لحود عن اغتيال الحريري وما هي أسرار القمم العربية التي دفعته للخلاف مع قادة العرب حين كان الأمر يقترب من حق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم كما سندخل إلى بعض خلفيات علاقاته مع سوريا، فإلى اللقاء في الأسبوع المقبل.
أمريكا واغبياء المسلمين .. اوباما : ضرورة امريكية ملحه والا لما اصبح رئيسا !!!

وليد رباح
أغبياء المسلمين كثر .. منهم من هو غبي بالوراثة ومنهم من اكتسب الغباء .. ولا اقصد ان الديانات الاخرى ليس فيها اغبياء ، فالذكاء صفة مميزة للقله .. والغباء يمكن ان يكون عاما اذا ما اختزل العقل الى درجة الصفر .. فكما لكل حمار ( برذعه ) فان لكل ( فولة كيال .. وكما لكل مدع بالفهم ذيل يتفاوت طولا وقصرا .. فان لكل غبي كثة من الشعر في ذيله يهش بها عن استه كلما ضايقه الذباب ..
ولا أدري لماذا زغرد بعض المسلمين لاوباما عندما استشهد ببعض آيات القرآن الكريم في خطابه بالقاهرة ..فهلل بعض الاغبياء فرحا واستبشارا حتى ان احد الدعاة السعوديين كتب مقالا له شنة ورنه قال في مقدمته ( ويش هالساعة المباركه يا بو حسين ) واعادني مقاله الى الراحل بوش لما افتتح خطابه يوما عندما هاجم العراق في اول رمضان بعد الغزو ليقول للمسلمين في واشنطن ( السلام عليكم ) وهلل الحاضرون وكبروا .. وظنوا ان بوش قد اعتنق الاسلام .. حتى أني رأيت احد الحاضرين من علية القوم وقد اغرورقت عيناه بالدموع فرحا .. وفي اليوم التالي لافطاره عند المسلمين في مسجدهم بواشنطن . بعد .. السلام عليكم .. قال حرفيا : انها حرب صليبية .. مضيفا : من لم يكن معنا فهو ضدنا ..
ولا أعلم لماذا خطر بفهمي القاصر ( نابليون ) عندما دخل مصر فاتحا .. وراى غباء البعض من المسلمين فاراد دغدغة عواطفهم فلبس الجبة والعمامة واستدعى علماء الازهر جميعا لكي يخبرهم انه جاء سندا للاسلام بعد ان فهمه ووعاه .. أكثر من هذا قال لهم : انه سينشر الاسلام في فرنسا بعد عودته اليها ( هكذا..).. وضج علماء الازهر صارخين : الله اكبر .. الله اكبر.. وركع بعضهم على ركبتيه احتراما (للخليفة الجديد) وقام شيخ الازهر حينها بخلع ( عمته ) عن رأسه والبسها لنابليون عنوانا ( لخلافته الراشدة ) ولكن نابليون بعد خطابه الشهير هذا سن القوانين ونظم التشريعات لذبح الوطنيين من الناس بالجملة .. ووجد الوطنيون من ابناء مصر الحرة انفسهم بين سندان نابليون ومطرقة الازهر .. ومن ثم انتهى عهد نابليون عندما سافر الى باريس وقضى نائبه كليبر ذبحا على يد سليمان الحلبي الذي مزقه بخنجره الباتر ..
ومثلما هو نابليون واوباما وبوش .. مثلما هي المرأة التي يضربها زوجها كل يوم لا لذنب جنته .. ولكن لانها امرأة لا تملك من القوة ما يمكنها من الدفاع عن نفسها .. فتنتابها الجروح والقروح نتيجة الكرابيج التي تصنع الاخاديد في جسدها .. ولكن الزوج عندما يريد مواقعتها ليلا .. يضمها الى صدره بحنان ويقول لها انها اجمل نساء الدنيا .. وانه يحبها حبا لا قبل له ولا بعد .. فتصدق الهبله ما قاله لها وتفتح رجليها جذلة سعيدة وقد نسيت ضربات السوط على خاصرتيها . ( لاتقولوا ان هذا الكلام عيب .. اليست هذه حالة انسانية موجوده فلماذا نتجاهلها)
وامثلة اخرى تدلل على غباء مطلق للمسلمين او بعضهم .. وأكثر ما يتجلى هذا الامر هنا في امريكا .. امريكا العظيمة الكبيرة الرائعة التي فيها كل شىء مباح ما عدا أن تحمل سلاحا بقصد ان تنقلب على السلطه .. بامكانك ان تتظاهر وان تشتم الرئيس الامريكي وان تقبل فتاتك في الشارع امام الناس دون خجل او حياء .. وان تتعرى وتسير في الشارع ( ملط ) دون ملابس وقد يخالفك البوليس ويعطيك تذكرة تذهب بها للقاضي فيعطيك غرامة مقدارها مائة دولار فقط .. على ان لا تعود لمثلها. بامكانك ان تقتل اذا كنت تمتلك النقود التي يمكن ان تخرجك من السجن معززا مكرما .. وفي بعض الولايات يمكنك ان تشتري مدفعا رشاشا او حتى دبابة ( للدفاع عن النفس ) شرط ان لا تستخدم ذلك ضد الشرطه !!! وبامكانك ايضا ان تسرق البنوك والشركات بالملايين ويعتبرك القاضي صاحب عقل ذكي ضحكت به على عقول الناس ورجال ( البزنس) والحكومه .. فيعطيك حكما يقتضي ان تثبت وجودك في مقر الشرطة مرة اسبوعيا ..
هذه ( الامريكا ) العظيمة قد يحب فيها من ليس مسلما امرأة مسلمه .. فتأبى وتتمنع بحجة ان دينها لا يسمح لها ان تتزوج من ليس مسلما .. وليس ذلك تدينا بقدر ما هو خوفا من مجتمعها الذي يمكن ان يكون لسانه بسبع شعب .. فيذهب ذلك ( العتل ) الى المسجد في مظاهرة عرمرمية من اقرباء (الست) ويتشهد خاشعا . ويعتبر امام المسجد ذلك التشهد فتحا جديدا في عالم الاسلام فقد انضم احد ( الزعران) الى بوتقة الراقصين .. وجواز سفر لكي يواقعها بحجة انه قد اصبح مسلما .. أليس هذا عهرا ودعارة مقنعة بل وقوادة يمارسها من يقول لك (الله اعلم ما في القلوب ) .. ومن ثم يذهب بها من اسلم رياء الى صالات اللهو وعلب الليل .. وفي الغالب قد يشتغل ويعيش على جسدها .. الا من رحم ربي .
ومثال ثالث بل ورابع ما فعله هولاكو والتتار عندما اجتاحت جموعهم وطن العرب فتذرع هولاكو بانه قد اصبح مسلما لما رآه من مكنونات دين المسلمين العظيم .. فدانت له الرقاب رغم كل المذابح التي اقترفها واصبح (خليفة للمسلمين) ان لم يكن في العلن ففي اسرار الناس الدفينه .. انه الخوف والرعب والتذرع بالدين والتدين تماما مثلما يحدث في هذه الايام .. فقد علم اوباما نقطة الضعف هذه فبدأ بالسلام وانتهى بايات من القرأن الكريم .. ورغم ان الجميع يعرف ان هذا رياء وسحبا للبساط من تحت الارجل فقد هللوا وكبروا .. واحتفلوا .. وما زالوا يحتفلون !!!
وقد يتساءل البعض لماذا اقدم اوباما على ما فعل وصفق له الناس جماعات وفرادى .. الا ان السائل قد يندرج تحت بند الغباء لانه سؤال اجابته في متنه .. فاوباما لا يحكم امريكا حكما مطلقا كما هو عندنا (والحمد لله ) ان خطاباته تكتب له فان لم يقرأها من ورقة فانما يحفظها عن ظهر قلب .. وهو خطاب يشترك فيه اطباء نفس وعتاولة رجال الامن والمخابرات ومعاهد الدراسات الاستراتيجية وخلافهم الكثير .. بحيث يلبي الخطاب أهداف السياسة الامريكية ويرضي كافة الاتجاهات على حد سواء .. وتطمينا لاولئك الذين صفقوا فان خطاب الرئيس الامريكي ( أي رئيس ) يجب ان يحوي في جمله وكلماته بعض التوازن في الطرح والبكاء ( على صدر الحبيب مع الاعتذار للكاتب الاستاذ رشاد ابو شاور على روايته التي تحمل هذا الاسم ) لكي يدغدغ مشاعر الاخرين ويستميلهم الى صفه .. وهذا ما حدث عندما تحدث عن اضطهاد اليهود في العقود الماضية دون ان يتطرق لاضطهاد الفلسطينيين في هذا العقد والماضية ايضا .. فدغدغ مشاعر اليهود اولا والفلسطينيين ثانيا بذكره سعيه لاقامة دولة لهم .. أما ماهية تلك الدولة فقد تركها لنتنياهو لكي يحدد (ما هي ) .. ولقد رأينا كنه الدولة في خطاب النتن قبل أيام .
اما السؤال الاخر الذي لا يحمل الغباء فانه يحيرنا ولا نستطيع البوح به في الاعلام العربي بصورة عامة : لماذا جاء اوباما الى الحكم في هذه المظاهرة التاريخية التي حطمت كل القيود واعتبرت فتحا جديدا في عالم الانتخاب والتسامح ان صح التعبير ..
فعبر العقود الماضية لم يستطع اسود ان يخترق جدران البيت الابيض كرئيس .. ولقد حاول الكثير منهم لكنه مات او اغتيل أو دفعت له الملايين كي يتخلى عن فكرته .. فلماذا اذن نجح اوباما وهو الاسود الذي قيض الامن الامريكي له كل الامكانات وفتح امامه كل الطرق المغلقة وتبارى الاعلا م الامريكي في ذكر محاسنه لكي يصبح رئيسا ؟
والاجابة على هذا السؤال ان (اوباما) اصبح ضرورة امريكية بعد أن غدت صورة امريكا في العالم هشة مثل لوح الخشب المضغوط .. منظر يغري ولكن داخله محشو بفتات الاخشاب ونشارتها بحيث يتفتت عند تعرضه لاول قطرة ماء يمكن ان تخترقه .. والاتيان برئيس مثل اوباما يمكن ان يرتق الفتوق التي اصابت الوجه الامريكي بالبثور .. خاصة فيما يتعلق بقضية النفط التي تؤرق امريكا بعد أن رحل ( البعبع ) الذي يخيف حكام العرب جميعا وينذرهم بالويل والثبور وعظائم الامور ان فكروا (بالتضامن ) لمنع تدفق النفط الى امريكا كما يريد الامريكيون . اضافة الى العراق الذي عانى فيه الامريكيون من التعب واستنزاف القوى وتحميل الخزينة الامريكية فوق طاقتها .. والذي وافق (الراحل بوش ) على الانسحاب منه قبل رحيله عن البيت الابيض باشهر معدوده .. ولم يجترح من جاء بعده معجزة عندما رأى ان المصلحة الامريكية تقتضي ان ينسحب من العراق . وهكذا اصبحت تلك الضرورة (رئيسا ) لتنفيذ اغراض تلك السياسة واستراتيجيتها ..
ولا يقولن احد ان الجمهوريين قد هزموا في انتخابات اوباما وماكين .. ذلك ان الاتفاق بين الحزبين الكبيرين كان ضمنيا ان ينجح رئيس يبدو وكأنه يحمل استراتيجية جديدة لتبييض الوجه الامريكي .. فاختير للجمهوريين مرشح ضعيف كل ميزاته انه كان مقاتلا في فيتنام .. بينما عقله لا يستوعب أن يدير شركة فيها بعض الموظفين . وهكذا نجح اوباما بامتياز امام جهل ماكين وضعفه .. ولقد طبق في تلك الانتخابات المثل العربي الذي يقول : اضرب المربوط فيخاف السائب .. مع بعض التعديل . أو المثل الحديث الذي يقول : اسرائيل لم تغلبنا لانها قوية .. بل لضعف فينا .. هذا اضافة الى ان اوباما اسود اللون قريب في لونه وخلفياته الى الاسلام الذي لا يحمل العنصرية في الشكل واللون والضمنية . وهكذا اصبح اوباما رئيسا .
كل المؤشرات السياسية في الافق الامريكي تقول ان مصلحة امريكا هي مع اسرائيل وليس مع العرب .. ولو ان امريكا حكمها شيخ الازهر أو مفتي السعودية أو ملالات ايران أو حتى طالبان باكستان .. فان مصلحتها ستظل مع اسرائيل .. ولا تسألوني لماذا ؟ فان اصغر طفل في العالم العربي يعرف لماذا تقف امريكا مع اسرائيل ظالمة ومظلومه .. ولماذا كل هذا التأييد الاعمى في مجلس الامن والامم المتحدة وكل المؤسسات التي يمكن ان تدين اسرائيل على جرائمها .. ومن يعتقدون ان هناك تغيرا في السياسة الامريكية هم من الاغبياء .. فاقامة دولة فلسطينية هي مصلحة امريكية واسرائيلية معا .. الا ان ظاهرها لا يأتي بسهولة . ولن تكون المفاوضات القادمة لينة ورخية .. حتى يقال بان هناك تنازلا اسرائيليا قد كان ومقابله لا بد من تنازل فلسطيني !! وقد يكون التنازل الفلسطيني هو القدس او حق العودة او حدود الدولة ( القادمة ) أو اي أمر آخر يقصم ظهور الفلسطينيين ويأتي على البقية الباقية من كرامتهم .
هذا هو اوباما .. وتلك استراتيجية التغيير في السياسة الامريكية .. اما من يرقصون ويبتهجون فلنا ان نقول لهم .. انتم اغبياء هذا العصر .. تعومون في شبر ماء على وجوهكم فتبين عوراتكم التي تظنون ان الماء يغطيها مع انها مكشوفة فوق شبر ماء ملوث ..
أما التغيير الذي يمكن ان يحدث ان كنتم تفكرون به فعلا .. فهو التغيير الذي تصنعونه بايديكم .. ولا شىء غير ذلك !!!
أغبياء المسلمين كثر .. منهم من هو غبي بالوراثة ومنهم من اكتسب الغباء .. ولا اقصد ان الديانات الاخرى ليس فيها اغبياء ، فالذكاء صفة مميزة للقله .. والغباء يمكن ان يكون عاما اذا ما اختزل العقل الى درجة الصفر .. فكما لكل حمار ( برذعه ) فان لكل ( فولة كيال .. وكما لكل مدع بالفهم ذيل يتفاوت طولا وقصرا .. فان لكل غبي كثة من الشعر في ذيله يهش بها عن استه كلما ضايقه الذباب ..
ولا أدري لماذا زغرد بعض المسلمين لاوباما عندما استشهد ببعض آيات القرآن الكريم في خطابه بالقاهرة ..فهلل بعض الاغبياء فرحا واستبشارا حتى ان احد الدعاة السعوديين كتب مقالا له شنة ورنه قال في مقدمته ( ويش هالساعة المباركه يا بو حسين ) واعادني مقاله الى الراحل بوش لما افتتح خطابه يوما عندما هاجم العراق في اول رمضان بعد الغزو ليقول للمسلمين في واشنطن ( السلام عليكم ) وهلل الحاضرون وكبروا .. وظنوا ان بوش قد اعتنق الاسلام .. حتى أني رأيت احد الحاضرين من علية القوم وقد اغرورقت عيناه بالدموع فرحا .. وفي اليوم التالي لافطاره عند المسلمين في مسجدهم بواشنطن . بعد .. السلام عليكم .. قال حرفيا : انها حرب صليبية .. مضيفا : من لم يكن معنا فهو ضدنا ..
ولا أعلم لماذا خطر بفهمي القاصر ( نابليون ) عندما دخل مصر فاتحا .. وراى غباء البعض من المسلمين فاراد دغدغة عواطفهم فلبس الجبة والعمامة واستدعى علماء الازهر جميعا لكي يخبرهم انه جاء سندا للاسلام بعد ان فهمه ووعاه .. أكثر من هذا قال لهم : انه سينشر الاسلام في فرنسا بعد عودته اليها ( هكذا..).. وضج علماء الازهر صارخين : الله اكبر .. الله اكبر.. وركع بعضهم على ركبتيه احتراما (للخليفة الجديد) وقام شيخ الازهر حينها بخلع ( عمته ) عن رأسه والبسها لنابليون عنوانا ( لخلافته الراشدة ) ولكن نابليون بعد خطابه الشهير هذا سن القوانين ونظم التشريعات لذبح الوطنيين من الناس بالجملة .. ووجد الوطنيون من ابناء مصر الحرة انفسهم بين سندان نابليون ومطرقة الازهر .. ومن ثم انتهى عهد نابليون عندما سافر الى باريس وقضى نائبه كليبر ذبحا على يد سليمان الحلبي الذي مزقه بخنجره الباتر ..
ومثلما هو نابليون واوباما وبوش .. مثلما هي المرأة التي يضربها زوجها كل يوم لا لذنب جنته .. ولكن لانها امرأة لا تملك من القوة ما يمكنها من الدفاع عن نفسها .. فتنتابها الجروح والقروح نتيجة الكرابيج التي تصنع الاخاديد في جسدها .. ولكن الزوج عندما يريد مواقعتها ليلا .. يضمها الى صدره بحنان ويقول لها انها اجمل نساء الدنيا .. وانه يحبها حبا لا قبل له ولا بعد .. فتصدق الهبله ما قاله لها وتفتح رجليها جذلة سعيدة وقد نسيت ضربات السوط على خاصرتيها . ( لاتقولوا ان هذا الكلام عيب .. اليست هذه حالة انسانية موجوده فلماذا نتجاهلها)
وامثلة اخرى تدلل على غباء مطلق للمسلمين او بعضهم .. وأكثر ما يتجلى هذا الامر هنا في امريكا .. امريكا العظيمة الكبيرة الرائعة التي فيها كل شىء مباح ما عدا أن تحمل سلاحا بقصد ان تنقلب على السلطه .. بامكانك ان تتظاهر وان تشتم الرئيس الامريكي وان تقبل فتاتك في الشارع امام الناس دون خجل او حياء .. وان تتعرى وتسير في الشارع ( ملط ) دون ملابس وقد يخالفك البوليس ويعطيك تذكرة تذهب بها للقاضي فيعطيك غرامة مقدارها مائة دولار فقط .. على ان لا تعود لمثلها. بامكانك ان تقتل اذا كنت تمتلك النقود التي يمكن ان تخرجك من السجن معززا مكرما .. وفي بعض الولايات يمكنك ان تشتري مدفعا رشاشا او حتى دبابة ( للدفاع عن النفس ) شرط ان لا تستخدم ذلك ضد الشرطه !!! وبامكانك ايضا ان تسرق البنوك والشركات بالملايين ويعتبرك القاضي صاحب عقل ذكي ضحكت به على عقول الناس ورجال ( البزنس) والحكومه .. فيعطيك حكما يقتضي ان تثبت وجودك في مقر الشرطة مرة اسبوعيا ..
هذه ( الامريكا ) العظيمة قد يحب فيها من ليس مسلما امرأة مسلمه .. فتأبى وتتمنع بحجة ان دينها لا يسمح لها ان تتزوج من ليس مسلما .. وليس ذلك تدينا بقدر ما هو خوفا من مجتمعها الذي يمكن ان يكون لسانه بسبع شعب .. فيذهب ذلك ( العتل ) الى المسجد في مظاهرة عرمرمية من اقرباء (الست) ويتشهد خاشعا . ويعتبر امام المسجد ذلك التشهد فتحا جديدا في عالم الاسلام فقد انضم احد ( الزعران) الى بوتقة الراقصين .. وجواز سفر لكي يواقعها بحجة انه قد اصبح مسلما .. أليس هذا عهرا ودعارة مقنعة بل وقوادة يمارسها من يقول لك (الله اعلم ما في القلوب ) .. ومن ثم يذهب بها من اسلم رياء الى صالات اللهو وعلب الليل .. وفي الغالب قد يشتغل ويعيش على جسدها .. الا من رحم ربي .
ومثال ثالث بل ورابع ما فعله هولاكو والتتار عندما اجتاحت جموعهم وطن العرب فتذرع هولاكو بانه قد اصبح مسلما لما رآه من مكنونات دين المسلمين العظيم .. فدانت له الرقاب رغم كل المذابح التي اقترفها واصبح (خليفة للمسلمين) ان لم يكن في العلن ففي اسرار الناس الدفينه .. انه الخوف والرعب والتذرع بالدين والتدين تماما مثلما يحدث في هذه الايام .. فقد علم اوباما نقطة الضعف هذه فبدأ بالسلام وانتهى بايات من القرأن الكريم .. ورغم ان الجميع يعرف ان هذا رياء وسحبا للبساط من تحت الارجل فقد هللوا وكبروا .. واحتفلوا .. وما زالوا يحتفلون !!!
وقد يتساءل البعض لماذا اقدم اوباما على ما فعل وصفق له الناس جماعات وفرادى .. الا ان السائل قد يندرج تحت بند الغباء لانه سؤال اجابته في متنه .. فاوباما لا يحكم امريكا حكما مطلقا كما هو عندنا (والحمد لله ) ان خطاباته تكتب له فان لم يقرأها من ورقة فانما يحفظها عن ظهر قلب .. وهو خطاب يشترك فيه اطباء نفس وعتاولة رجال الامن والمخابرات ومعاهد الدراسات الاستراتيجية وخلافهم الكثير .. بحيث يلبي الخطاب أهداف السياسة الامريكية ويرضي كافة الاتجاهات على حد سواء .. وتطمينا لاولئك الذين صفقوا فان خطاب الرئيس الامريكي ( أي رئيس ) يجب ان يحوي في جمله وكلماته بعض التوازن في الطرح والبكاء ( على صدر الحبيب مع الاعتذار للكاتب الاستاذ رشاد ابو شاور على روايته التي تحمل هذا الاسم ) لكي يدغدغ مشاعر الاخرين ويستميلهم الى صفه .. وهذا ما حدث عندما تحدث عن اضطهاد اليهود في العقود الماضية دون ان يتطرق لاضطهاد الفلسطينيين في هذا العقد والماضية ايضا .. فدغدغ مشاعر اليهود اولا والفلسطينيين ثانيا بذكره سعيه لاقامة دولة لهم .. أما ماهية تلك الدولة فقد تركها لنتنياهو لكي يحدد (ما هي ) .. ولقد رأينا كنه الدولة في خطاب النتن قبل أيام .
اما السؤال الاخر الذي لا يحمل الغباء فانه يحيرنا ولا نستطيع البوح به في الاعلام العربي بصورة عامة : لماذا جاء اوباما الى الحكم في هذه المظاهرة التاريخية التي حطمت كل القيود واعتبرت فتحا جديدا في عالم الانتخاب والتسامح ان صح التعبير ..
فعبر العقود الماضية لم يستطع اسود ان يخترق جدران البيت الابيض كرئيس .. ولقد حاول الكثير منهم لكنه مات او اغتيل أو دفعت له الملايين كي يتخلى عن فكرته .. فلماذا اذن نجح اوباما وهو الاسود الذي قيض الامن الامريكي له كل الامكانات وفتح امامه كل الطرق المغلقة وتبارى الاعلا م الامريكي في ذكر محاسنه لكي يصبح رئيسا ؟
والاجابة على هذا السؤال ان (اوباما) اصبح ضرورة امريكية بعد أن غدت صورة امريكا في العالم هشة مثل لوح الخشب المضغوط .. منظر يغري ولكن داخله محشو بفتات الاخشاب ونشارتها بحيث يتفتت عند تعرضه لاول قطرة ماء يمكن ان تخترقه .. والاتيان برئيس مثل اوباما يمكن ان يرتق الفتوق التي اصابت الوجه الامريكي بالبثور .. خاصة فيما يتعلق بقضية النفط التي تؤرق امريكا بعد أن رحل ( البعبع ) الذي يخيف حكام العرب جميعا وينذرهم بالويل والثبور وعظائم الامور ان فكروا (بالتضامن ) لمنع تدفق النفط الى امريكا كما يريد الامريكيون . اضافة الى العراق الذي عانى فيه الامريكيون من التعب واستنزاف القوى وتحميل الخزينة الامريكية فوق طاقتها .. والذي وافق (الراحل بوش ) على الانسحاب منه قبل رحيله عن البيت الابيض باشهر معدوده .. ولم يجترح من جاء بعده معجزة عندما رأى ان المصلحة الامريكية تقتضي ان ينسحب من العراق . وهكذا اصبحت تلك الضرورة (رئيسا ) لتنفيذ اغراض تلك السياسة واستراتيجيتها ..
ولا يقولن احد ان الجمهوريين قد هزموا في انتخابات اوباما وماكين .. ذلك ان الاتفاق بين الحزبين الكبيرين كان ضمنيا ان ينجح رئيس يبدو وكأنه يحمل استراتيجية جديدة لتبييض الوجه الامريكي .. فاختير للجمهوريين مرشح ضعيف كل ميزاته انه كان مقاتلا في فيتنام .. بينما عقله لا يستوعب أن يدير شركة فيها بعض الموظفين . وهكذا نجح اوباما بامتياز امام جهل ماكين وضعفه .. ولقد طبق في تلك الانتخابات المثل العربي الذي يقول : اضرب المربوط فيخاف السائب .. مع بعض التعديل . أو المثل الحديث الذي يقول : اسرائيل لم تغلبنا لانها قوية .. بل لضعف فينا .. هذا اضافة الى ان اوباما اسود اللون قريب في لونه وخلفياته الى الاسلام الذي لا يحمل العنصرية في الشكل واللون والضمنية . وهكذا اصبح اوباما رئيسا .
كل المؤشرات السياسية في الافق الامريكي تقول ان مصلحة امريكا هي مع اسرائيل وليس مع العرب .. ولو ان امريكا حكمها شيخ الازهر أو مفتي السعودية أو ملالات ايران أو حتى طالبان باكستان .. فان مصلحتها ستظل مع اسرائيل .. ولا تسألوني لماذا ؟ فان اصغر طفل في العالم العربي يعرف لماذا تقف امريكا مع اسرائيل ظالمة ومظلومه .. ولماذا كل هذا التأييد الاعمى في مجلس الامن والامم المتحدة وكل المؤسسات التي يمكن ان تدين اسرائيل على جرائمها .. ومن يعتقدون ان هناك تغيرا في السياسة الامريكية هم من الاغبياء .. فاقامة دولة فلسطينية هي مصلحة امريكية واسرائيلية معا .. الا ان ظاهرها لا يأتي بسهولة . ولن تكون المفاوضات القادمة لينة ورخية .. حتى يقال بان هناك تنازلا اسرائيليا قد كان ومقابله لا بد من تنازل فلسطيني !! وقد يكون التنازل الفلسطيني هو القدس او حق العودة او حدود الدولة ( القادمة ) أو اي أمر آخر يقصم ظهور الفلسطينيين ويأتي على البقية الباقية من كرامتهم .
هذا هو اوباما .. وتلك استراتيجية التغيير في السياسة الامريكية .. اما من يرقصون ويبتهجون فلنا ان نقول لهم .. انتم اغبياء هذا العصر .. تعومون في شبر ماء على وجوهكم فتبين عوراتكم التي تظنون ان الماء يغطيها مع انها مكشوفة فوق شبر ماء ملوث ..
أما التغيير الذي يمكن ان يحدث ان كنتم تفكرون به فعلا .. فهو التغيير الذي تصنعونه بايديكم .. ولا شىء غير ذلك !!!
نتناياهو على خطى "الاقدام السود

فيصل جلول
واجه أحد رجال الدين مشكلة عويصة مع مواطن يريد افتتاح دار للسينما. طلب المواطن لقاء رجل الدين لعرض القضية عليه فامتنع عن استقباله متذرعا بضيق وقته وكثرة اشغاله عل الطالب يصرف النظر عن مشروعه غير انه لم يتراجع واخذ يمطر سكريتير الشيخ برسالة تلو الرسالة الى ان قرر استقباله وبعد ان استمع الى تفاصيل مشروعه قال: حسنا. لقد وافقنا على ترخيص السينما لكن بشروط ثلاثة. الاول هو الا تعرض افلاما اباحية او منافية لتعاليم الدين الاسلامي والثاني ان تقفل في اوقات الصلاة ويوم الجمعة وخلال الاعياد الرسمية والثالث ان يكون الدخول اليها مجانيا.
لا يختلف رد بنيامين نتنياهو على طلب اوباما الاعتراف بمشروع الدولتين عن الرد المذكور فقد اكد في خطابه الاحد الماضي انه يوافق على دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة جوا وبحرا ومصادر مياه اشبه بمخفر للشرطة يوفر الامن والسكينة ل"شعب الله المختار" على أن تعترف هذه الدولة ـ المخفر بان ارض فلسطين التاريخية هي ارض لليهود و بان الشعب الفلسطيني المبعثر في اربع بقاع العالم لم يكن يوما في ارض " الميعاد " وبالتالي تعالج قضيته خارج تلك الارض. وأن تطوي الدولة العتيدة صفحة القدس الشرقية والمسجد الاقصى وكنيسة القيامة.
أما المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية فهي قائمة على "أرض اسرائيل التاريخية" وبالتالي لا جدوى من البحث في مصيرها وبما أن الرئيس الامريكي باراك اوباما لا يريد استيطانا فليكن الامر قاصرا على توسيع المستوطنات القائمة التي" تحتاج الى التطوير" على حد تعبيره والتطوير يعني ابنية جديدة ومستوطنين جددا " مطورين".!! هكذا على الدولة ـ المخفر ان تصرف النظر عن حدود 67 وعلى العرب أن يفتحوا ابواب دمشق وبيروت والرياض امام السيد نتنياهو بلا شروط .
بل عليهم أن يجعلوا الرساميل العربية تنهمر على العقول الاسرائيلية "الخلاقة" التي تنتج " رشاشات المياه الزراعية" والادوية " التي يحتاجها العالم".!!! فيستفيد العرب منها بعد طول حرمان.!!!
ينطوي خطاب نتنياهو المتغطرس على شقين كبيرين. الاول نفسي يعكس شعورا طافحا بالقوة و استغباء للعرب لاحد له وحاله كحال خطب"الاقدام السود" واحتقارهم للعرب طيلة عقود الاستيطان الفرنسي للجزائر. والشق الثاني يتصل بتقليد معروف في السياسة الاسرائيلية يقضي بابقاء الكرة في ملعب الفلسطينيين والعرب عبر اشتراطات تتناسب مع المزاج الغربي من نوع: أمن اسرائيل رهن بالغاء المقاومة وكل مفرداتها ودساتيرها.
لايحق للعرب الحصول على اكثر مما يتيحه لهم ميزان القوى فهم الاضعف وعليهم ان يقروا بضعفهم على طاولة المفاوضات عبر تنازلات لامتناهية.
الرهان على الوقت للتخلص من الحرج الغربي ان وجد ومن ثم استكمال الاستيطان وتفريغ الارض من اهلها...واخيرا الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية.
يجدر الاعتراف ان هذه الاستراتيجية كانت حتى عهد قريب فعالة جراء السذاجة السياسية العربية المعطوفة على نقص في الارادة من جهة وعلى الخلافات الداخلية العصية على المساومة والاتفاق من جهة اخرى.
ولعل ما يخفى على نتنياهو او مالايريد التسليم به هو أن شطرا واسعا من عرب اليوم ادرك مرة واحدة والى الابد ان الكيان الصهيوني يمكن ان يقهر وبالتالي يمكن الرد عليه بوسائله وهذا الشطر آخذ في الاتساع الى حد قد يفاجيء الصهاينة تماما كما فوجيء "الاقدام السود" في الجزائر الذين وصل تعنتهم و عجرفتهم الى حد تدبير انقلاب عسكري فاشل ضد الجنرال شارل ديغول الذي ادرك مبكرا وجوب الرحيل عن ارض عربية كف اهلها عن الخضوع.
واذ يعرض بنيامين نتنياهو دولة ـ مخفر على الفلسطينيين مقابل التخلي عن حقوقهم التاريخية بعد ان كفوا عن الخضوع يبدو في عرضه ـ شاء أم أبى ـ كمن يصب الماء في طاحونة التيار العربي والفلسطيني المقاوم الذي ما انفك يؤكد ان البندقية هي الوسيلة الوحيدة لاستعادة الحقوق الفلسطينية وان التفاوض مع الصهاينة مضيعة للوقت فالحقوق تنتزع من براثن المحتل ولا تحصل بالمناورات السياسية ولا تهديها الدول الكبرى لمستحقيها.
وإذ يعرض نتنياهو دولةـ مخفر على الفلسطينيين بلهجة متغطرسة مسحورة بخمر القوة فانه يهمل اصواتا صهيونية متزايدة يرى بعضها محقا ان اسرائيل" اشبه بقلب اصطناعي مزروع في جسم غريب عنه وان بقاءها على قيد الحياة رهن بتكيفها مع محيطها" ويرى البعض الاخر أن " الكيان " اشبه بلقيط ولد من عملية اغتصاب وان هذا اللقيط له الحق بالحياة شرط ان يحظى بتسامح البيئة التي ولد في كنفها.وبعضها الثالث يقول ان الدولة العبرية ستندم على كل يوم يمضي دون توقيع السلام مع جيرانها.
أغلب الظن أن اسرائيل التي اقترعت لبنيامين نتنياهو ونصبته حاكما عن سابق تصور وتصميم قد اختارت دون ان تدري السير على خطى "الاقدام السود" الذين كانوا هم ايضا قد نشأوا على اعتقاد راسخ بأن الجزائر فرنسية وأن الله سخر العرب لخدمتهم.وكما المستوطنين الفرنسيين بالامس لايدرك المستوطنون الصهيانة اليوم ان اغتصاب اراضي العرب ينتهي ابتداء من اللحظة التي يكف فيها اصحاب الارض عن الخضوع.
انتهى.
واجه أحد رجال الدين مشكلة عويصة مع مواطن يريد افتتاح دار للسينما. طلب المواطن لقاء رجل الدين لعرض القضية عليه فامتنع عن استقباله متذرعا بضيق وقته وكثرة اشغاله عل الطالب يصرف النظر عن مشروعه غير انه لم يتراجع واخذ يمطر سكريتير الشيخ برسالة تلو الرسالة الى ان قرر استقباله وبعد ان استمع الى تفاصيل مشروعه قال: حسنا. لقد وافقنا على ترخيص السينما لكن بشروط ثلاثة. الاول هو الا تعرض افلاما اباحية او منافية لتعاليم الدين الاسلامي والثاني ان تقفل في اوقات الصلاة ويوم الجمعة وخلال الاعياد الرسمية والثالث ان يكون الدخول اليها مجانيا.
لا يختلف رد بنيامين نتنياهو على طلب اوباما الاعتراف بمشروع الدولتين عن الرد المذكور فقد اكد في خطابه الاحد الماضي انه يوافق على دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة جوا وبحرا ومصادر مياه اشبه بمخفر للشرطة يوفر الامن والسكينة ل"شعب الله المختار" على أن تعترف هذه الدولة ـ المخفر بان ارض فلسطين التاريخية هي ارض لليهود و بان الشعب الفلسطيني المبعثر في اربع بقاع العالم لم يكن يوما في ارض " الميعاد " وبالتالي تعالج قضيته خارج تلك الارض. وأن تطوي الدولة العتيدة صفحة القدس الشرقية والمسجد الاقصى وكنيسة القيامة.
أما المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية فهي قائمة على "أرض اسرائيل التاريخية" وبالتالي لا جدوى من البحث في مصيرها وبما أن الرئيس الامريكي باراك اوباما لا يريد استيطانا فليكن الامر قاصرا على توسيع المستوطنات القائمة التي" تحتاج الى التطوير" على حد تعبيره والتطوير يعني ابنية جديدة ومستوطنين جددا " مطورين".!! هكذا على الدولة ـ المخفر ان تصرف النظر عن حدود 67 وعلى العرب أن يفتحوا ابواب دمشق وبيروت والرياض امام السيد نتنياهو بلا شروط .
بل عليهم أن يجعلوا الرساميل العربية تنهمر على العقول الاسرائيلية "الخلاقة" التي تنتج " رشاشات المياه الزراعية" والادوية " التي يحتاجها العالم".!!! فيستفيد العرب منها بعد طول حرمان.!!!
ينطوي خطاب نتنياهو المتغطرس على شقين كبيرين. الاول نفسي يعكس شعورا طافحا بالقوة و استغباء للعرب لاحد له وحاله كحال خطب"الاقدام السود" واحتقارهم للعرب طيلة عقود الاستيطان الفرنسي للجزائر. والشق الثاني يتصل بتقليد معروف في السياسة الاسرائيلية يقضي بابقاء الكرة في ملعب الفلسطينيين والعرب عبر اشتراطات تتناسب مع المزاج الغربي من نوع: أمن اسرائيل رهن بالغاء المقاومة وكل مفرداتها ودساتيرها.
لايحق للعرب الحصول على اكثر مما يتيحه لهم ميزان القوى فهم الاضعف وعليهم ان يقروا بضعفهم على طاولة المفاوضات عبر تنازلات لامتناهية.
الرهان على الوقت للتخلص من الحرج الغربي ان وجد ومن ثم استكمال الاستيطان وتفريغ الارض من اهلها...واخيرا الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية.
يجدر الاعتراف ان هذه الاستراتيجية كانت حتى عهد قريب فعالة جراء السذاجة السياسية العربية المعطوفة على نقص في الارادة من جهة وعلى الخلافات الداخلية العصية على المساومة والاتفاق من جهة اخرى.
ولعل ما يخفى على نتنياهو او مالايريد التسليم به هو أن شطرا واسعا من عرب اليوم ادرك مرة واحدة والى الابد ان الكيان الصهيوني يمكن ان يقهر وبالتالي يمكن الرد عليه بوسائله وهذا الشطر آخذ في الاتساع الى حد قد يفاجيء الصهاينة تماما كما فوجيء "الاقدام السود" في الجزائر الذين وصل تعنتهم و عجرفتهم الى حد تدبير انقلاب عسكري فاشل ضد الجنرال شارل ديغول الذي ادرك مبكرا وجوب الرحيل عن ارض عربية كف اهلها عن الخضوع.
واذ يعرض بنيامين نتنياهو دولة ـ مخفر على الفلسطينيين مقابل التخلي عن حقوقهم التاريخية بعد ان كفوا عن الخضوع يبدو في عرضه ـ شاء أم أبى ـ كمن يصب الماء في طاحونة التيار العربي والفلسطيني المقاوم الذي ما انفك يؤكد ان البندقية هي الوسيلة الوحيدة لاستعادة الحقوق الفلسطينية وان التفاوض مع الصهاينة مضيعة للوقت فالحقوق تنتزع من براثن المحتل ولا تحصل بالمناورات السياسية ولا تهديها الدول الكبرى لمستحقيها.
وإذ يعرض نتنياهو دولةـ مخفر على الفلسطينيين بلهجة متغطرسة مسحورة بخمر القوة فانه يهمل اصواتا صهيونية متزايدة يرى بعضها محقا ان اسرائيل" اشبه بقلب اصطناعي مزروع في جسم غريب عنه وان بقاءها على قيد الحياة رهن بتكيفها مع محيطها" ويرى البعض الاخر أن " الكيان " اشبه بلقيط ولد من عملية اغتصاب وان هذا اللقيط له الحق بالحياة شرط ان يحظى بتسامح البيئة التي ولد في كنفها.وبعضها الثالث يقول ان الدولة العبرية ستندم على كل يوم يمضي دون توقيع السلام مع جيرانها.
أغلب الظن أن اسرائيل التي اقترعت لبنيامين نتنياهو ونصبته حاكما عن سابق تصور وتصميم قد اختارت دون ان تدري السير على خطى "الاقدام السود" الذين كانوا هم ايضا قد نشأوا على اعتقاد راسخ بأن الجزائر فرنسية وأن الله سخر العرب لخدمتهم.وكما المستوطنين الفرنسيين بالامس لايدرك المستوطنون الصهيانة اليوم ان اغتصاب اراضي العرب ينتهي ابتداء من اللحظة التي يكف فيها اصحاب الارض عن الخضوع.
انتهى.
مسؤولية السلطة الفلسطينية والحكومات العربية

صبحي غندور
أجمعت ردود الفعل الفلسطينية والعربية على رفض ما جاء في خطاب نتياهو من شروط أعلنها كي تقبل حكومته بفكرة "حل الدولتين". وهذا جيّدٌ طبعاً.
لكن ماذا بعد؟! وهل سيكون هذا الموقف الفلسطيني والعربي مدخلاً للمراهنة مرّةً أخرى على "الوسيط الأميركي" كي يقنع نتنياهو بتغيير موقفه، بينما المعهود في التجارب السابقة للرعاية الأميركية للمفاوضات أنّ "التغيير" يحدث في مواقف الطرف الفلسطيني المفاوض، حيث تُمارس الضغوط الأميركية والدولية لمزيد من التنازلات عليه، لا على الطرف الإسرائيلي!!
صحيحٌ أنّ إدارة أوباما قد وضعت في أولوياتها التعامل مع الملف الفلسطيني بشكل جدّي، وهذا يختلف عمّا كانت عليه الإدارة السابقة من تهميش وتجاهل لهذا الملف .. وصحيحٌ أيضاً أنّ إدارة أوباما تعمل الآن لتسوية شاملة للصراع العربي/الإسرائيلي من خلال مؤتمر دولي وعدم السير في المسارات المنفصلة كما كان الحال خلال حقبتيْ بيل كلينتون .. صحيحٌ كلّ ذلك، لكن إدارة أوباما تبقى أولاً وأخيراً إدارة تبحث عن كيفية تحقيق المصالح الأميركية المتشابكة تاريخياً مع دعم وجود إسرائيل ودورها في المنطقة العربية.
هذا من ناحية الصراع العربي/الإسرائيلي. أمّا القضايا الدولية الأخرى التي تشدّ الآن انتباه إدارة أوباما فهي مبنيّة أيضاً على معيار المصالح الأميركية، وبما لا علاقة له بإسرائيل أو بالقضية الفلسطينية. لذلك، فإنّ من الخطأ الكبير سحب الرؤية الإيجابية لظاهرة الرئيس باراك أوباما على كل القضايا الدولية، كما أنّ من الخطأ أيضاً تعميم التحفظات السلبية على موقف إدارة أوباما تجاه قضية معينة على كل المسائل الأخرى أو على تقييم كل السياسة الأميركية في ظلّ الإدارة الجديدة الحالية.
ولعلّ من المفيد وضع الموقف الأميركي الآن من الصراع العربي/الإسرائيلي أمام ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: وهو ما يراه البعض من وجود تغيير جذري في الموقف الأميركي، ومن إمكانات تعارض وتصادم مع الموقف الإسرائيلي، ومن تمنيات بأن تكون معايير الموقف الأميركي هي العدالة وحقّ الشعوب بالتحرّر.
وهذا الاحتمال يقوم في تقديري على كثير من المبالغة وعلى تضخيم لا أسس واقعية له بعد، بل هو وهم لن يتحقق طالما وُجدت مصالح أميركية تفرض ذلك.
الاحتمال الثاني: هو في الرؤية المعاكسة التي لا تجد أيّ تغيير في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل ولا تعتبر أنّ ما تقوم به إدارة أوباما هو حالة جدّية، بل مجرّد تكرار لما فعلته إدارات سابقة في اهتمامها المرحلي بالملف الفلسطيني ثمّ نفض اليد منه بعد حصول ضغوط إسرائيلية على الإدارة الحاكمة.
وهذا الاحتمال يمكن أن يكون صحيحاً لو أنّ إدارة أوباما تتعامل الآن مع الملف الفلسطيني والصراع العربي/الإسرائيلي لاعتبارات "إعلامية وسياسية آنيّة"، كما كان الأمر مع الإدارات السابقة التي اهتمّت بالقضية الفلسطينية في السنة الأخيرة من حقبة الإدارة، لرفع العتب فقط أو لمحاولة دخول التاريخ دون أن يؤدّي ذلك إلى خروج الرئيس أو حزبه من البيت الأبيض!!
الاحتمال الثالث: وهو الذي تشير إليه دائماً الحكومات العربية والسلطة الفلسطينية بأنّ المؤمّل والمرجوّ هو أن تكون الإدارة الأميركية في موقع "الوسيط النزيه" و"الطرف المحايد" الذي عليه رعاية المفاوضات العربية/الإسرائيلية دون تبَنٍّ لطرف ضدّ طرف آخر.
وفي هذا الاحتمال تكمن المشكلة في الموقفين الرسميين العربي والفلسطيني. إذ أنّ مطالبة الإدارة الأميركية بأن تكون "على الحياد" يعني ترك المفاوضات تسير وفق حساب موازين القوى بين المتفاوضين. فما هي "الأثقال" الفلسطينية والعربية الموضوعة في ميزان المفاوضات مع إسرائيل؟
هناك طرف إسرائيلي واحد يملك أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط مع تفوّق جوّي وبحري وتكنولوجي ورؤوس نووية، وهو طرف يحتلّ الأراضي العربية ويقيم المستوطنات ويخوض كلّ فترة الحروب المدمّرة ويرفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وما للفلسطينيين من حقوق بالأرض والعودة وبالدولة الفلسطينية المستقلّة.
في المقابل، هناك جسم عربي منقسم على نفسه وطرف فلسطيني مفاوض أعطى لإسرائيل في "اتفاق أوسلو" "شرعية" حق الوجود والاعتراف بها كدولة (دون اعتراف إسرائيلي بأي حق للفلسطينيين)، كما تعهّد هذا الطرف بالتخلّي عن أسلوب المقاومة المسلّحة ضدّ الاحتلال، بل وبالتصدّي لمن يقومون به!!
إنّ الطرف العربي المفاوض قبل بتجزئة الجبهات العربية وبإلغاء مقولة "الصراع العربي/الإسرائيلي" أو شمولية المسؤولية عن القضية الفلسطينية، فتحوّلت المعاهدات مع إسرائيل إلى تسويات جزئية منفردة استفادت منها الحكومات الإسرائيلية كي تمارس حروباً وضغوطاً أكثر على الفلسطينيين وعلى الجبهات الأخرى التي لم تشملها التسويات بعد.
لذلك، فإنّ المراهنة على دور أميركي "نزيه ومحايد" يتطلّب أيضاً تحسين الواقع التفاوضي الفلسطيني والعربي، بل تغيير نهج معتمد منذ ثلاثة عقود.
فواقع الحال الفلسطيني والعربي عموماً لا يمكن أن يشكّل الآن قوّة ضاغطة، لا على الحكومة الإسرائيلية ولا أيضاً على الموقفين الأميركي والأوروبي. فما كان متوفّراً من "وسائل ترغيب وترهيب" على المستويين الفلسطيني والعربي يتمّ نزعهما كسلاح من أيدي الفلسطينيين والعرب. وهناك الآن توافق إسرائيلي/أميركي/أوروبي على ضرورة وقف كل أشكال المقاومة المسلحة، وهي هنا وسائل "الترهيب"، ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، وأيضاً الضغوط على الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل (وهو وسيلة الترغيب المنصوص عليها في المبادرة العربية). وفي مجمل الأمرين يفقد الفلسطينيون والعرب أي موقع قوي في المفاوضات، وتكون إسرائيل هي الطرف الذي يشترط وعلى الآخرين تقديم التنازلات!!
إذن، القضية ليست ما تريده إدارة أوباما وما قد تفعله، ففي الاحتمالات كلّها هناك مسؤولية كبيرة تقع على الفلسطينيين خصوصاً وعلى العرب عموماً، وبداية الطريق تكون بوحدة الموقف الفلسطيني على أسس تجمع بين السير بالمفاوضات وبين الحرص على نهج المقاومة.
أمّا عربياً، فإنّ الحدّ الأدنى المطلوب الآن للتعامل مع "شروط نتنياهو" و"ضبابية أوباما"، يكون في رفض أي شكل من أشكال الاعتراف بإسرائيل أو التطبيع معها قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وتحرير الأراضي المحتلّة، وفي دعم التوافق الفلسطيني على برنامج وطني توحيدي للتحرير وقيام الدولة المستقلّة.
ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ ترحيب إدارة أوباما (بالخطوة الهامّة إلى الأمام) في خطاب نتنياهو الأخير، ربّما يكون فقط للحصول على الموافقة المبدئية الإسرائيلية على "حل الدولتين" حتى تسهل الطريق أمام الإدارة الأميركية من أجل الدعوة لمؤتمر دولي يكرّس التسوية الشاملة على الجبهات المحيطة بإسرائيل (مصر – الأردن- سوريا – لبنان)، ويترك الملف الفلسطيني للمفاوضات الثنائية، بعدما تكون كل الدول العربية معنيّة بالعلاقة مع إسرائيل والتطبيع معها حصيلة توقيع معاهدات تسوية جديدة على الجبهتين السورية واللبنانية.
وما تريده الإدارة الأميركية من إسرئيل خلال فترة المؤتمر الدولي وما بعده، هو تجميد المستوطنات وتسهيل التنقلات والحياة الاجتماعية والإنسانية للفلسطينيين، وتعزيز دور السلطة الفلسطينية في الضفة وغزّة، في سياق زمني تكون فيه نتائج المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على القضايا الكبرى متوقّفة على تطورات الوقائع على الأرض وعلى مدى قوة الموقع التفاوضي لكلّ طرف!!
*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن.
أجمعت ردود الفعل الفلسطينية والعربية على رفض ما جاء في خطاب نتياهو من شروط أعلنها كي تقبل حكومته بفكرة "حل الدولتين". وهذا جيّدٌ طبعاً.
لكن ماذا بعد؟! وهل سيكون هذا الموقف الفلسطيني والعربي مدخلاً للمراهنة مرّةً أخرى على "الوسيط الأميركي" كي يقنع نتنياهو بتغيير موقفه، بينما المعهود في التجارب السابقة للرعاية الأميركية للمفاوضات أنّ "التغيير" يحدث في مواقف الطرف الفلسطيني المفاوض، حيث تُمارس الضغوط الأميركية والدولية لمزيد من التنازلات عليه، لا على الطرف الإسرائيلي!!
صحيحٌ أنّ إدارة أوباما قد وضعت في أولوياتها التعامل مع الملف الفلسطيني بشكل جدّي، وهذا يختلف عمّا كانت عليه الإدارة السابقة من تهميش وتجاهل لهذا الملف .. وصحيحٌ أيضاً أنّ إدارة أوباما تعمل الآن لتسوية شاملة للصراع العربي/الإسرائيلي من خلال مؤتمر دولي وعدم السير في المسارات المنفصلة كما كان الحال خلال حقبتيْ بيل كلينتون .. صحيحٌ كلّ ذلك، لكن إدارة أوباما تبقى أولاً وأخيراً إدارة تبحث عن كيفية تحقيق المصالح الأميركية المتشابكة تاريخياً مع دعم وجود إسرائيل ودورها في المنطقة العربية.
هذا من ناحية الصراع العربي/الإسرائيلي. أمّا القضايا الدولية الأخرى التي تشدّ الآن انتباه إدارة أوباما فهي مبنيّة أيضاً على معيار المصالح الأميركية، وبما لا علاقة له بإسرائيل أو بالقضية الفلسطينية. لذلك، فإنّ من الخطأ الكبير سحب الرؤية الإيجابية لظاهرة الرئيس باراك أوباما على كل القضايا الدولية، كما أنّ من الخطأ أيضاً تعميم التحفظات السلبية على موقف إدارة أوباما تجاه قضية معينة على كل المسائل الأخرى أو على تقييم كل السياسة الأميركية في ظلّ الإدارة الجديدة الحالية.
ولعلّ من المفيد وضع الموقف الأميركي الآن من الصراع العربي/الإسرائيلي أمام ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: وهو ما يراه البعض من وجود تغيير جذري في الموقف الأميركي، ومن إمكانات تعارض وتصادم مع الموقف الإسرائيلي، ومن تمنيات بأن تكون معايير الموقف الأميركي هي العدالة وحقّ الشعوب بالتحرّر.
وهذا الاحتمال يقوم في تقديري على كثير من المبالغة وعلى تضخيم لا أسس واقعية له بعد، بل هو وهم لن يتحقق طالما وُجدت مصالح أميركية تفرض ذلك.
الاحتمال الثاني: هو في الرؤية المعاكسة التي لا تجد أيّ تغيير في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل ولا تعتبر أنّ ما تقوم به إدارة أوباما هو حالة جدّية، بل مجرّد تكرار لما فعلته إدارات سابقة في اهتمامها المرحلي بالملف الفلسطيني ثمّ نفض اليد منه بعد حصول ضغوط إسرائيلية على الإدارة الحاكمة.
وهذا الاحتمال يمكن أن يكون صحيحاً لو أنّ إدارة أوباما تتعامل الآن مع الملف الفلسطيني والصراع العربي/الإسرائيلي لاعتبارات "إعلامية وسياسية آنيّة"، كما كان الأمر مع الإدارات السابقة التي اهتمّت بالقضية الفلسطينية في السنة الأخيرة من حقبة الإدارة، لرفع العتب فقط أو لمحاولة دخول التاريخ دون أن يؤدّي ذلك إلى خروج الرئيس أو حزبه من البيت الأبيض!!
الاحتمال الثالث: وهو الذي تشير إليه دائماً الحكومات العربية والسلطة الفلسطينية بأنّ المؤمّل والمرجوّ هو أن تكون الإدارة الأميركية في موقع "الوسيط النزيه" و"الطرف المحايد" الذي عليه رعاية المفاوضات العربية/الإسرائيلية دون تبَنٍّ لطرف ضدّ طرف آخر.
وفي هذا الاحتمال تكمن المشكلة في الموقفين الرسميين العربي والفلسطيني. إذ أنّ مطالبة الإدارة الأميركية بأن تكون "على الحياد" يعني ترك المفاوضات تسير وفق حساب موازين القوى بين المتفاوضين. فما هي "الأثقال" الفلسطينية والعربية الموضوعة في ميزان المفاوضات مع إسرائيل؟
هناك طرف إسرائيلي واحد يملك أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط مع تفوّق جوّي وبحري وتكنولوجي ورؤوس نووية، وهو طرف يحتلّ الأراضي العربية ويقيم المستوطنات ويخوض كلّ فترة الحروب المدمّرة ويرفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وما للفلسطينيين من حقوق بالأرض والعودة وبالدولة الفلسطينية المستقلّة.
في المقابل، هناك جسم عربي منقسم على نفسه وطرف فلسطيني مفاوض أعطى لإسرائيل في "اتفاق أوسلو" "شرعية" حق الوجود والاعتراف بها كدولة (دون اعتراف إسرائيلي بأي حق للفلسطينيين)، كما تعهّد هذا الطرف بالتخلّي عن أسلوب المقاومة المسلّحة ضدّ الاحتلال، بل وبالتصدّي لمن يقومون به!!
إنّ الطرف العربي المفاوض قبل بتجزئة الجبهات العربية وبإلغاء مقولة "الصراع العربي/الإسرائيلي" أو شمولية المسؤولية عن القضية الفلسطينية، فتحوّلت المعاهدات مع إسرائيل إلى تسويات جزئية منفردة استفادت منها الحكومات الإسرائيلية كي تمارس حروباً وضغوطاً أكثر على الفلسطينيين وعلى الجبهات الأخرى التي لم تشملها التسويات بعد.
لذلك، فإنّ المراهنة على دور أميركي "نزيه ومحايد" يتطلّب أيضاً تحسين الواقع التفاوضي الفلسطيني والعربي، بل تغيير نهج معتمد منذ ثلاثة عقود.
فواقع الحال الفلسطيني والعربي عموماً لا يمكن أن يشكّل الآن قوّة ضاغطة، لا على الحكومة الإسرائيلية ولا أيضاً على الموقفين الأميركي والأوروبي. فما كان متوفّراً من "وسائل ترغيب وترهيب" على المستويين الفلسطيني والعربي يتمّ نزعهما كسلاح من أيدي الفلسطينيين والعرب. وهناك الآن توافق إسرائيلي/أميركي/أوروبي على ضرورة وقف كل أشكال المقاومة المسلحة، وهي هنا وسائل "الترهيب"، ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، وأيضاً الضغوط على الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل (وهو وسيلة الترغيب المنصوص عليها في المبادرة العربية). وفي مجمل الأمرين يفقد الفلسطينيون والعرب أي موقع قوي في المفاوضات، وتكون إسرائيل هي الطرف الذي يشترط وعلى الآخرين تقديم التنازلات!!
إذن، القضية ليست ما تريده إدارة أوباما وما قد تفعله، ففي الاحتمالات كلّها هناك مسؤولية كبيرة تقع على الفلسطينيين خصوصاً وعلى العرب عموماً، وبداية الطريق تكون بوحدة الموقف الفلسطيني على أسس تجمع بين السير بالمفاوضات وبين الحرص على نهج المقاومة.
أمّا عربياً، فإنّ الحدّ الأدنى المطلوب الآن للتعامل مع "شروط نتنياهو" و"ضبابية أوباما"، يكون في رفض أي شكل من أشكال الاعتراف بإسرائيل أو التطبيع معها قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وتحرير الأراضي المحتلّة، وفي دعم التوافق الفلسطيني على برنامج وطني توحيدي للتحرير وقيام الدولة المستقلّة.
ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ ترحيب إدارة أوباما (بالخطوة الهامّة إلى الأمام) في خطاب نتنياهو الأخير، ربّما يكون فقط للحصول على الموافقة المبدئية الإسرائيلية على "حل الدولتين" حتى تسهل الطريق أمام الإدارة الأميركية من أجل الدعوة لمؤتمر دولي يكرّس التسوية الشاملة على الجبهات المحيطة بإسرائيل (مصر – الأردن- سوريا – لبنان)، ويترك الملف الفلسطيني للمفاوضات الثنائية، بعدما تكون كل الدول العربية معنيّة بالعلاقة مع إسرائيل والتطبيع معها حصيلة توقيع معاهدات تسوية جديدة على الجبهتين السورية واللبنانية.
وما تريده الإدارة الأميركية من إسرئيل خلال فترة المؤتمر الدولي وما بعده، هو تجميد المستوطنات وتسهيل التنقلات والحياة الاجتماعية والإنسانية للفلسطينيين، وتعزيز دور السلطة الفلسطينية في الضفة وغزّة، في سياق زمني تكون فيه نتائج المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على القضايا الكبرى متوقّفة على تطورات الوقائع على الأرض وعلى مدى قوة الموقع التفاوضي لكلّ طرف!!
*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن.
الأسد : .. لا شريك إسرائيلي للسلام حاليا ..ولا نراه في المستقبل القريب

رأى الرئيس السوري بشار الاسد انه "لا يوجد في اسرائيل شريك يمكن اجراء مفاوضات معه حول عملية السلام"...واوضح الاسد خلال مؤتمر صحافي عقده في يريفان في ختام مباحثات اجراها مع نظيره الارمني سيرج سركسيان انه "نحن لا نرى في اسرائيل شريكا يمكن اجراء مفاوضات معه على المدى المنظور ولكن هذا لا يعني ان سوريا ستوقف العملية التفاوضية"، معتبرا ان "السلام ممكن اذا وجد في اسرائيل من هو مستعد لاجراء المباحثات".
وعلى صعيد آخر، رحب الاسد بالخطوات الرامية الى تطبيع العلاقات بين تركيا وارمينيا، معربا عن استعداد بلاده لدفع هذه العملية.
واعرب الاسد عن امله في ان "يتم التوصل الى تسوية للنزاع بين ارمينيا واذربيجان حول اقليم ناغورني كاراباخ"، مشيرا الى انه سيقوم الشهر المقبل بزيارة الى اذربيجان.
وأجرى الرئيس الأسد مباحثات مع رئيس البرلمان الارمني اوفيك ابراميان ورئيس الوزراء تيغران ساركسيان تركزت حول سبل تطوير التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين.
ومن المقرر ان يفتتح الرئيسان الاسد وسركسيان منتدى رجال الاعمال الارمني - السوري، الذي يهدف الى اعطاء دفعة للعلاقات التجارية بين البلدين.
يذكر ان سوريا تحتضن جالية ارمنية كبيرة يبلغ تعدادها نحو 90 الف نسمة.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن الجانبين "بحث العلاقات الاقتصادية وأهمية تعزيزها عبر زيادة التبادل التجاري والاستثمارات في كلا البلدين، حيث لفت الأسد إلى ضرورة التحضير الجيد للقاء اللجنة المشتركة السورية الأرمينية في الربع الأخير من العام الحالي، ووضع الخطط التنفيذية لكل الاتفاقيات التي يتم التوصل إليها خدمة لمصالح الشعبين والبلدين الصديقين".
وكان السفير الأرميني في دمشق قال يوم الثلاثاء زيارة الرئيس الأسد إلى أرمينيا ستشهد توقيع 6 اتفاقيات في مجال تشجيع الاستثمارات وحماية البيئة، واتفاقية بين اتحادي الكتاب السوريين والأرمينيين وأخرى بين مكتبة الأسد والمكتبة القومية الأرمينية إضافة إلى اتفاقية بين التلفزيونين السوري والأرميني.
من جانبه، أشار سارغسيان إلى "حرص بلاده على بذل كافة الجهود الممكنة لتذليل أي عقبة تواجه توطيد العلاقات بين البلدين في المجالات كافة ولاسيما في المجال الاقتصادي".
وشهدت العلاقات السورية الأرمينية تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة في شتى المجالات، حيث تم عام 2007 تشكيل اللجنة السورية الأرمينية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي، وتوقيع اتفاقية التوأمة بين غرفتي تجارة حلب وأرمينيا واتفاق إنشاء مجلس أعمال مشترك بين رجال الأعمال في كلا البلدين.
وفي سياق ذي صلة، بحث الرئيس الأسد في مقر الجمعية الوطنية الأرمينية في وقت سابق من يوم الأربعاء مع رئيس الجمعية هوفيك ابراهميان وعدداً من أعضائها العلاقات البرلمانية بين البلدين وأهمية تعزيزها لتشكل أحد عناصر توطيد العلاقات الثنائية بما يتوافق مع رغبة الشعبين والبلدين الصديقين.
ولفت الجانبان خلال اللقاء إلى أهمية تبادل الزيارات الرسمية المتبادلة بين البرلمانيين من كلا الجانبين بما يتيح تبادل الخبرات واستفادة كل طرف من تجارب الطرف الآخر.
وأعرب ابراهميان عن سعادته بزيارة الأسد إلى الجمعية الوطنية الأرمينية مشيرا إلى أن "الأفكار البناءة التي طرحت خلال هذه الزيارة ستشكل أساساً لتطوير العلاقات بين البلدين في المجالات كافة ولاسيما البرلمانية منها في الفترة المقبلة".
وكان الرئيس الأسد والسيدة عقيلته بدأا يوم الأربعاء زيارة رسمية إلى أرمينيا تستغرق يومين, يبحث خلالها علاقات التعاون بين البلدين في كافة المجالات وتطورات الأوضاع في منطقتي الشرق الأوسط والقوقاز.
إيران بعد الانتخابات: أهو الحريق؟
د. وحيد عبد المجيد
هل يستطيع مرشد الجمهورية في إيران خامنئي أن يخمد الحريق الذي قال الرئيس الإيراني الأسبق إن الدخان بدأ يتصاعد منه؟
ربما يكون هذا هو السؤال الأول بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية التي كشفت مدى عمق الانقسام داخل المؤسسة الإيرانية الحاكمة. كما أظهرت المدى الذي بلغه الانقسام في المجتمع أيضاً.
فللمرة الأولى، وفي خضم حملة انتخابية صاخبة على نحو غير معهود، تقفز صراعات النخبة الإيرانية الحاكمة على السطح، بعد أن جرى إخفاء أخطر ما فيها لفترة طويلة. لم يكن مسموحاً، حتى أسابيع قليلة مضت، أن يظهر من هذه الصراعات إلا ما يعطي صورة إيجابية للنظام السياسي ويغطي طابعه الأحادي.
انفلت الصراع الانتخابي بين الرئيس المرشح أحمدي نجاد ومنافسه الأول موسوي، وتجاوزهما إلى بعض أركان النظام السياسي والدولة. وإذا كان الهجوم غير المسبوق الذي شنه نجاد على الرئيس السابق خاتمي بدا تصعيداً كمياً في معركة ممتدة، فقد انطوت الاتهامات التي وجهها ضد رفسنجاني على تحول نوعي في الصراع داخل المؤسسة الحاكمة. ولذلك توجه رفسنجاني إلى المرشد الأعلى شاكياً ومتظلماً، ومطالباً باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لما أسماه تمرد الرئيس المرشح.
ومعروف أن رفسنجاني ليس مجرد رئيس سابق هزمه نجاد في انتخابات 2005، بل هو يرأس مجلسين من أهم مؤسسات الدولة والنظام السياسي، هما "مجلس الخبراء" و"مجلس تشخيص مصلحة النظام". ويعتبر أولهما المؤسسة الأكثر أهمية لأنه المخول بانتخاب المرشد الأعلى أو القائد أو الولي الفقيه. ويعني ذلك أن عدم إخماد الحريق قد يؤدي إلى بلوغ الانقسام منطقة حرجة ظلت بمنأى من الخلاف. فقد تم تحصين موقع المرشد الأعلى، وظل بمثابة الضمانة النهائية وخط الدفاع الأخير أمام أي تهديد قد تتعرض له مؤسسة الحكم جراء انقسام أو آخر في صفوفها.
الوضع في إيران يهدد بتنامي حركة اجتماعية مدينية شابة، ستسعى للتغيير عبر أساليب احتجاجية تتجاوز الأطر المتاحة، مادام طريق التجديد مسدوداً.
وقد نجح خامنئي في أداء هذا الدور العاصم، وأبدى قدرة ملموسة على احتواء الخلافات. غير أن العامل الرئيس الذي مكنّه من ذلك هو حرصه على الارتفاع فوق الخلافات والانقسامات، وعلى أن يظل حكماً مقبولا من الجميع بدرجات مختلفة. وقد اعتمد في ذلك على ميراث الخميني، والمؤسسات القوية التي تأتمر بأمره وفي مقدمتها الحرس الثوري.
لكن إذا أصبح هذا الدور موضع شك، فيمكن أن تصبح المؤسسة الحاكمة عرضة لتصدع يهدد استقرار النظام السياسي. وهذا هو الحريق الذي نبه إليه رفسنجاني في رسالة تظلمه من أحمدي نجاد الذي أسبغ خامنئي رعايته عليه. فهذه هي المرة الأولى التي يبدو فيها المرشد الأعلى غير قادر على البقاء في موقعه فوق الصراعات. فقد انحاز إلى نجاد منذ بداية الحملة الانتخابية، ووضع مواصفات تنطبق عليه تمام الانطباق داعياً الناخبين إلى اختيار من تتوفر فيه.
ولذلك ربما يجوز القول إن مقدمات الحريق بدأت قبل أن يشن نجاد هجومه غير المسبوق على رفسنجاني ويتهمه ونجله بالفساد والاستغلال ونهب موارد الدولة. فبالإمكان إعادة هذه المقدمات إلى العلاقة الوثيقة التي ربطت المرشد الأعلى برئيس الجمهورية خلال السنوات الأربع الأخيرة. فقد تعامل خامنئي مع نجاد كما لو أنه الابن المحبوب والمفضل. وفي ظل مثل هذه العلاقة، ربما يتعذر على المرشد الأعلى أداء دور الحكم لاحتواء الصراع الذي انفلت في خضم الحملة الانتخابية، ناهيك عن أن يستجيب لطلب رفسنجاني الذي ناشده "وضع حد لتمرد أحمدي نجاد".
وإذا أضفنا إلى ذلك أن خامنئي يرى في خط نجاد السياسي ضرورة في الفترة المقبلة، فهنا تمتزج العلاقة الشخصية الوثيقة ذات الطابع "الأبوي" بتفاهم موضوعي على الخط السياسي، داخلياً وخارجياً.
فخارجياً، يرى خامنئي أن الخط الذي لم يحد عنه نجاد خلال السنوات الماضية هو الذي فرض على الولايات المتحدة السعي إلى تفاهم يعتقد أنه ينبغي أن تتقدم إيران باتجاهه وهي متمسكة بالسقف الذي بلغته سياستها. وهو يخشى أن تُفهم خسارة نجاد، في لحظة شديدة الحرج على هذا النحو، باعتبارها استعداداً للتراجع ولتقديم تنازلات مبكرة. لذلك انحاز المرشد الأعلى إلى نجاد الموقف وليس فقط إلى نجاد الابن، على ما بينهما من ارتباط.
لكن تفضيل نجاد لا يرجع فقط إلى الخط السياسي الخارجي الذي اقترن به، بل أيضاً إلى سياسته الداخلية التي يظن خامنئي وأنصاره أنها جددت شباب الثورة بعد أن فضل شيوخها عليها الثروة. فقد أعاد نجاد القادم من الطبقة الوسطى الدنيا الصورة "البيوريتانية" التي بدت عليها ذات يوم ثورة الخميني قبل أن يغرق عدد متزايد من أركانها في مباهج الثروة.
لذلك فالأرجح أن خامنئي كان مرتاحاً، أو على الأقل لم يكن منزعجاً، للاتهامات التي كالها نجاد إلى رفسنجاني، مثلما كان راضياً عن الحملة التي شنها ضد الفساد وداعب بها خيال أنصاره في الفئات الدنيا عموماً، وفقراء الريف خصوصاً، ممن يحلمون بأن تؤدي مواجهة هذا الفساد إلى توفير الموارد اللازمة لرفع مستوى حياتهم. ولا يمتلك هؤلاء الوعي الضروري لإدراك أن ازدياد الإنفاق العسكري والتوسع في دعم "المقاومات" هنا وهناك يستهلكان ما يفترض أن يساهم في انتشالهم من الفقر.
واللافت، هنا، أن نجاد لم يجد في حملته الواسعة ضد الفساد ما يتعارض مع خطابه الحماسي عن عظمة الدولة الإيرانية. فأية دولة عظيمة هذه التي ينخر فيها سوس الفساد إلى هذا الحد! والأرجح أن نجاد لا يدرك التداعيات المحتملة لمثل هذه الحملة على المجتمع الإيراني، الذي بلغ انقسامه مبلغاً لا يقل خطراً عن ذلك المترتب على تفاقم الصراع في داخل المؤسسة الحاكمة.
فقد رسمت الانتخابات الأخيرة حدود الانقسام المجتمعي بوضوح لا سابق له، ووضعت الفئات الدنيا والوسطى في الريف ومعها قطاعات من فقراء الحضر في مواجهة الطبقة الوسطى والوسطى -العليا المدينية ومعها قطاع يُعتد به من النساء.
ونجح نجاد في الاحتفاظ بقاعدته الاجتماعية الريفية اعتماداً على تجديد وعده بتوزيع عوائد النفط بشكل مباشر، واتهام "مافيا" الفساد بإعاقة جهوده، فضلا عن منح قروض مصرفية متدنية الفائدة وتخصيص أموال عامة لمشروعات خارج نطاق برنامج الحكومة. وهذا ضرب من ضروب الفساد لو يعلمون. فالفساد ليس مقصوراً على نهب مال عام، وإنما يشمل أيضاً سوء استغلال هذا المال أو توجيهه لخدمة مصالح من يمتلك السلطة عليه.
غير أن أهم ما ينطوي عليه الانقسام المجتمعي، الذي أظهرت الانتخابات مدى حدته، هو أنه يهدد بتنامي حركة اجتماعية مدينية شابة قد تسعى للتغيير عبر أساليب احتجاجية تتجاوز الأطر المتاحة، مادام الطريق إلى التجديد من داخل هذه الأطر مسدوداً. فالمجتمع الحضري في إيران شاب وفتي. وهو يمر بتغيرات عميقة تعبر في رأي البعض عن حالة صحوة في أوساط فئات اجتماعية مهمة نوعياً رغم أنها لا تمثل أغلبية المواطنين. وربما يكون هذا هو ما ألمح إليه رفسنجاني في رسالته إلى خامنئي عندما حثه على التدخل الفوري وعدم التسامح في موقف يحمل في طياته خطراً كبيراً، وقال له: "إذا واصلت التسامح في هذا الموقف، فإن بعض الناس والأطراف قد لا يتسامحون".
وكان لهذا التحذير المبطن ما يسنده في شوارع طهران ومدن إيرانية أخرى خلال الحملة الانتخابية، إذ خلق أنصار المرشح مير حسين موسوى حالة غير مسبوقة اتشحت باللون الأخضر ودفعت إلى التساؤل عن إمكان أن تشهد إيران ثورة ملونة إذا اشتد اليأس من تغيير في إطار النظام ومن داخله.
ويستمد السؤال عن تمرد مجتمعي أهميته من حالة الاحتقان الاجتماعي السياسي التي أظهرتها الانتخابات، وليس فقط من التوتر الذي يزداد خطره في ضوء امتناع موسوي عن الاعتراف بهزيمته. وهذه هي المرة الأولى التي يمتنع فيها مرشح في الانتخابات الإيرانية عن الإقرار بنتائجها.
ومع ذلك، وفي ظل سطوة المؤسسات المرتبطة بالمرشد الأعلى، وفي مقدمتها الحرس الثوري، واستمرار التحديات الخارجية وربما تعاظمها إذا أخفق الحوار الأميركي -الإيراني، ربما يكون احتمال حدوث ثورة ملونة بعيداً في اللحظة الراهنة. لذلك فالأرجح أن انقسام المؤسسة الحاكمة سيكون هو، وليس شبح ثورة مخملية، مصدر التهديد الرئيسي للاستقرار في إيران في الفترة المقبلة.
هل يستطيع مرشد الجمهورية في إيران خامنئي أن يخمد الحريق الذي قال الرئيس الإيراني الأسبق إن الدخان بدأ يتصاعد منه؟
ربما يكون هذا هو السؤال الأول بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية التي كشفت مدى عمق الانقسام داخل المؤسسة الإيرانية الحاكمة. كما أظهرت المدى الذي بلغه الانقسام في المجتمع أيضاً.
فللمرة الأولى، وفي خضم حملة انتخابية صاخبة على نحو غير معهود، تقفز صراعات النخبة الإيرانية الحاكمة على السطح، بعد أن جرى إخفاء أخطر ما فيها لفترة طويلة. لم يكن مسموحاً، حتى أسابيع قليلة مضت، أن يظهر من هذه الصراعات إلا ما يعطي صورة إيجابية للنظام السياسي ويغطي طابعه الأحادي.
انفلت الصراع الانتخابي بين الرئيس المرشح أحمدي نجاد ومنافسه الأول موسوي، وتجاوزهما إلى بعض أركان النظام السياسي والدولة. وإذا كان الهجوم غير المسبوق الذي شنه نجاد على الرئيس السابق خاتمي بدا تصعيداً كمياً في معركة ممتدة، فقد انطوت الاتهامات التي وجهها ضد رفسنجاني على تحول نوعي في الصراع داخل المؤسسة الحاكمة. ولذلك توجه رفسنجاني إلى المرشد الأعلى شاكياً ومتظلماً، ومطالباً باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لما أسماه تمرد الرئيس المرشح.
ومعروف أن رفسنجاني ليس مجرد رئيس سابق هزمه نجاد في انتخابات 2005، بل هو يرأس مجلسين من أهم مؤسسات الدولة والنظام السياسي، هما "مجلس الخبراء" و"مجلس تشخيص مصلحة النظام". ويعتبر أولهما المؤسسة الأكثر أهمية لأنه المخول بانتخاب المرشد الأعلى أو القائد أو الولي الفقيه. ويعني ذلك أن عدم إخماد الحريق قد يؤدي إلى بلوغ الانقسام منطقة حرجة ظلت بمنأى من الخلاف. فقد تم تحصين موقع المرشد الأعلى، وظل بمثابة الضمانة النهائية وخط الدفاع الأخير أمام أي تهديد قد تتعرض له مؤسسة الحكم جراء انقسام أو آخر في صفوفها.
الوضع في إيران يهدد بتنامي حركة اجتماعية مدينية شابة، ستسعى للتغيير عبر أساليب احتجاجية تتجاوز الأطر المتاحة، مادام طريق التجديد مسدوداً.
وقد نجح خامنئي في أداء هذا الدور العاصم، وأبدى قدرة ملموسة على احتواء الخلافات. غير أن العامل الرئيس الذي مكنّه من ذلك هو حرصه على الارتفاع فوق الخلافات والانقسامات، وعلى أن يظل حكماً مقبولا من الجميع بدرجات مختلفة. وقد اعتمد في ذلك على ميراث الخميني، والمؤسسات القوية التي تأتمر بأمره وفي مقدمتها الحرس الثوري.
لكن إذا أصبح هذا الدور موضع شك، فيمكن أن تصبح المؤسسة الحاكمة عرضة لتصدع يهدد استقرار النظام السياسي. وهذا هو الحريق الذي نبه إليه رفسنجاني في رسالة تظلمه من أحمدي نجاد الذي أسبغ خامنئي رعايته عليه. فهذه هي المرة الأولى التي يبدو فيها المرشد الأعلى غير قادر على البقاء في موقعه فوق الصراعات. فقد انحاز إلى نجاد منذ بداية الحملة الانتخابية، ووضع مواصفات تنطبق عليه تمام الانطباق داعياً الناخبين إلى اختيار من تتوفر فيه.
ولذلك ربما يجوز القول إن مقدمات الحريق بدأت قبل أن يشن نجاد هجومه غير المسبوق على رفسنجاني ويتهمه ونجله بالفساد والاستغلال ونهب موارد الدولة. فبالإمكان إعادة هذه المقدمات إلى العلاقة الوثيقة التي ربطت المرشد الأعلى برئيس الجمهورية خلال السنوات الأربع الأخيرة. فقد تعامل خامنئي مع نجاد كما لو أنه الابن المحبوب والمفضل. وفي ظل مثل هذه العلاقة، ربما يتعذر على المرشد الأعلى أداء دور الحكم لاحتواء الصراع الذي انفلت في خضم الحملة الانتخابية، ناهيك عن أن يستجيب لطلب رفسنجاني الذي ناشده "وضع حد لتمرد أحمدي نجاد".
وإذا أضفنا إلى ذلك أن خامنئي يرى في خط نجاد السياسي ضرورة في الفترة المقبلة، فهنا تمتزج العلاقة الشخصية الوثيقة ذات الطابع "الأبوي" بتفاهم موضوعي على الخط السياسي، داخلياً وخارجياً.
فخارجياً، يرى خامنئي أن الخط الذي لم يحد عنه نجاد خلال السنوات الماضية هو الذي فرض على الولايات المتحدة السعي إلى تفاهم يعتقد أنه ينبغي أن تتقدم إيران باتجاهه وهي متمسكة بالسقف الذي بلغته سياستها. وهو يخشى أن تُفهم خسارة نجاد، في لحظة شديدة الحرج على هذا النحو، باعتبارها استعداداً للتراجع ولتقديم تنازلات مبكرة. لذلك انحاز المرشد الأعلى إلى نجاد الموقف وليس فقط إلى نجاد الابن، على ما بينهما من ارتباط.
لكن تفضيل نجاد لا يرجع فقط إلى الخط السياسي الخارجي الذي اقترن به، بل أيضاً إلى سياسته الداخلية التي يظن خامنئي وأنصاره أنها جددت شباب الثورة بعد أن فضل شيوخها عليها الثروة. فقد أعاد نجاد القادم من الطبقة الوسطى الدنيا الصورة "البيوريتانية" التي بدت عليها ذات يوم ثورة الخميني قبل أن يغرق عدد متزايد من أركانها في مباهج الثروة.
لذلك فالأرجح أن خامنئي كان مرتاحاً، أو على الأقل لم يكن منزعجاً، للاتهامات التي كالها نجاد إلى رفسنجاني، مثلما كان راضياً عن الحملة التي شنها ضد الفساد وداعب بها خيال أنصاره في الفئات الدنيا عموماً، وفقراء الريف خصوصاً، ممن يحلمون بأن تؤدي مواجهة هذا الفساد إلى توفير الموارد اللازمة لرفع مستوى حياتهم. ولا يمتلك هؤلاء الوعي الضروري لإدراك أن ازدياد الإنفاق العسكري والتوسع في دعم "المقاومات" هنا وهناك يستهلكان ما يفترض أن يساهم في انتشالهم من الفقر.
واللافت، هنا، أن نجاد لم يجد في حملته الواسعة ضد الفساد ما يتعارض مع خطابه الحماسي عن عظمة الدولة الإيرانية. فأية دولة عظيمة هذه التي ينخر فيها سوس الفساد إلى هذا الحد! والأرجح أن نجاد لا يدرك التداعيات المحتملة لمثل هذه الحملة على المجتمع الإيراني، الذي بلغ انقسامه مبلغاً لا يقل خطراً عن ذلك المترتب على تفاقم الصراع في داخل المؤسسة الحاكمة.
فقد رسمت الانتخابات الأخيرة حدود الانقسام المجتمعي بوضوح لا سابق له، ووضعت الفئات الدنيا والوسطى في الريف ومعها قطاعات من فقراء الحضر في مواجهة الطبقة الوسطى والوسطى -العليا المدينية ومعها قطاع يُعتد به من النساء.
ونجح نجاد في الاحتفاظ بقاعدته الاجتماعية الريفية اعتماداً على تجديد وعده بتوزيع عوائد النفط بشكل مباشر، واتهام "مافيا" الفساد بإعاقة جهوده، فضلا عن منح قروض مصرفية متدنية الفائدة وتخصيص أموال عامة لمشروعات خارج نطاق برنامج الحكومة. وهذا ضرب من ضروب الفساد لو يعلمون. فالفساد ليس مقصوراً على نهب مال عام، وإنما يشمل أيضاً سوء استغلال هذا المال أو توجيهه لخدمة مصالح من يمتلك السلطة عليه.
غير أن أهم ما ينطوي عليه الانقسام المجتمعي، الذي أظهرت الانتخابات مدى حدته، هو أنه يهدد بتنامي حركة اجتماعية مدينية شابة قد تسعى للتغيير عبر أساليب احتجاجية تتجاوز الأطر المتاحة، مادام الطريق إلى التجديد من داخل هذه الأطر مسدوداً. فالمجتمع الحضري في إيران شاب وفتي. وهو يمر بتغيرات عميقة تعبر في رأي البعض عن حالة صحوة في أوساط فئات اجتماعية مهمة نوعياً رغم أنها لا تمثل أغلبية المواطنين. وربما يكون هذا هو ما ألمح إليه رفسنجاني في رسالته إلى خامنئي عندما حثه على التدخل الفوري وعدم التسامح في موقف يحمل في طياته خطراً كبيراً، وقال له: "إذا واصلت التسامح في هذا الموقف، فإن بعض الناس والأطراف قد لا يتسامحون".
وكان لهذا التحذير المبطن ما يسنده في شوارع طهران ومدن إيرانية أخرى خلال الحملة الانتخابية، إذ خلق أنصار المرشح مير حسين موسوى حالة غير مسبوقة اتشحت باللون الأخضر ودفعت إلى التساؤل عن إمكان أن تشهد إيران ثورة ملونة إذا اشتد اليأس من تغيير في إطار النظام ومن داخله.
ويستمد السؤال عن تمرد مجتمعي أهميته من حالة الاحتقان الاجتماعي السياسي التي أظهرتها الانتخابات، وليس فقط من التوتر الذي يزداد خطره في ضوء امتناع موسوي عن الاعتراف بهزيمته. وهذه هي المرة الأولى التي يمتنع فيها مرشح في الانتخابات الإيرانية عن الإقرار بنتائجها.
ومع ذلك، وفي ظل سطوة المؤسسات المرتبطة بالمرشد الأعلى، وفي مقدمتها الحرس الثوري، واستمرار التحديات الخارجية وربما تعاظمها إذا أخفق الحوار الأميركي -الإيراني، ربما يكون احتمال حدوث ثورة ملونة بعيداً في اللحظة الراهنة. لذلك فالأرجح أن انقسام المؤسسة الحاكمة سيكون هو، وليس شبح ثورة مخملية، مصدر التهديد الرئيسي للاستقرار في إيران في الفترة المقبلة.
إسرائيل" طفل لقيط ولد نتيجة عملية اغتصاب لحقوق المواطنين العرب
المؤرخ د. "شلومو زانت": لصحيفة "فرانكفورتر روند شاو" الألمانية
قال مؤرخ "الإسرائيلي" بارز إن "إسرائيل" طفل لقيط ولد نتيجة عملية اغتصاب لحقوق المواطنين العرب، زاعمًا أن هذا الطفل غير الشرعي له الحق في الحياة لأنه موجود كواقع.
وطالب "شلومو زانت" أستاذ الدراسات التاريخية بجامعة "تل أبيب" في مقابلة أجرتها معه صحيفة "فرانكفورتر روند شاو" الألمانية "الإسرائيليين" بالاعتراف بأن تأسيس دولتهم بني على اغتصاب الحقوق العربية، وتسبب في نكبة الشعب الفلسطيني وتشريده.
واعتبر أن إصرار "إسرائيل" على مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بها كدولة يهودية يمثل تطورًا خطيرًا في بلد ربع سكانه من غير اليهود.
وأشار إلى أن إصرار الحكومة "الإسرائيلية" على التمسك بمصطلح الدولة اليهودية يرتبط بالمخاوف التاريخية العميقة الموجودة في المجتمع "الإسرائيلي" بشأن الهوية ولا يستند إلى حقوق تاريخية.
ورأى "شلومو زانت" أن "إسرائيل" ينبغي أن "تتعامل كدولة ديمقراطية مع جميع مواطنيها على قدم المساواة.
اليهودية ديانة وليست أمة:
ومن جهةٍ أخرى، نفى "زانت" وجود ما يسمى بالشعب اليهودي، معتبرًا أن اليهودية ديانة وليست أمة، وقال "إن مصطلح الشعب اليهودي ليس إلا مصطلحًا مختلقًا اخترعه المؤرخون الصهاينة الذين استغلوا الإنجيل وحولوه من كتاب ديني وأدبي يمثل تحفة فنية إلى كتاب للقصص بهدف الترويج لأسطورة الشعب اليهوديً.
وأوضح المؤرخ أن وجود اليهود في أماكن مختلفة بالعالم خلال العصور الوسطى حدث نتيجة لاعتناق سكان هذه الأماكن اليهودية وليس بسبب هجرة اليهود إليها.
وأشار "زانت" الذي أثار كتابه "الشعب اليهودي المختلق" جدلًا حادًا داخل المجتمع "الإسرائيلي" إلى أن "ما يشاع عن تهجير اليهود من فلسطين وتشتتهم في القرن الأول الميلادي هو أيضًا مجرد أسطورة مختلقة".
قال مؤرخ "الإسرائيلي" بارز إن "إسرائيل" طفل لقيط ولد نتيجة عملية اغتصاب لحقوق المواطنين العرب، زاعمًا أن هذا الطفل غير الشرعي له الحق في الحياة لأنه موجود كواقع.
وطالب "شلومو زانت" أستاذ الدراسات التاريخية بجامعة "تل أبيب" في مقابلة أجرتها معه صحيفة "فرانكفورتر روند شاو" الألمانية "الإسرائيليين" بالاعتراف بأن تأسيس دولتهم بني على اغتصاب الحقوق العربية، وتسبب في نكبة الشعب الفلسطيني وتشريده.
واعتبر أن إصرار "إسرائيل" على مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بها كدولة يهودية يمثل تطورًا خطيرًا في بلد ربع سكانه من غير اليهود.
وأشار إلى أن إصرار الحكومة "الإسرائيلية" على التمسك بمصطلح الدولة اليهودية يرتبط بالمخاوف التاريخية العميقة الموجودة في المجتمع "الإسرائيلي" بشأن الهوية ولا يستند إلى حقوق تاريخية.
ورأى "شلومو زانت" أن "إسرائيل" ينبغي أن "تتعامل كدولة ديمقراطية مع جميع مواطنيها على قدم المساواة.
اليهودية ديانة وليست أمة:
ومن جهةٍ أخرى، نفى "زانت" وجود ما يسمى بالشعب اليهودي، معتبرًا أن اليهودية ديانة وليست أمة، وقال "إن مصطلح الشعب اليهودي ليس إلا مصطلحًا مختلقًا اخترعه المؤرخون الصهاينة الذين استغلوا الإنجيل وحولوه من كتاب ديني وأدبي يمثل تحفة فنية إلى كتاب للقصص بهدف الترويج لأسطورة الشعب اليهوديً.
وأوضح المؤرخ أن وجود اليهود في أماكن مختلفة بالعالم خلال العصور الوسطى حدث نتيجة لاعتناق سكان هذه الأماكن اليهودية وليس بسبب هجرة اليهود إليها.
وأشار "زانت" الذي أثار كتابه "الشعب اليهودي المختلق" جدلًا حادًا داخل المجتمع "الإسرائيلي" إلى أن "ما يشاع عن تهجير اليهود من فلسطين وتشتتهم في القرن الأول الميلادي هو أيضًا مجرد أسطورة مختلقة".