نبيه بري : رئيسا للمجلس النيابي لولاية خامسة بـ90 صوتا

انتُخب الرئيس نبيه بري رئيسا لمجلس النواب اللبناني لولاية خامسة بحصوله على اغلبية 90 صوتا من اصل 128 نائبا صوّت منهم 127 في جلسة الانتخاب التي اقيمت اليوم الخميس. وقد صوت 28 بورقة بيضاء.
وحاز عضو كتلة "التغيير والاصلاح" النيابية النائب عباس هاشم على 3 أصوات وعضو كتلة "زحلة القلب" النائب عقاب صقر على صوت واحد وصبري رشدي حمادة على صوت واحد.
وكانت قد افتتحت عند العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم جلسة الانتخاب برئاسة رئيس السن في المجلس النيابي النائب عبد اللطيف الزين بحضور حشد دبلوماسي عربي واجنبي ووفود تمثل القطاعات السياسية والاقتصادية والمجتمع المدني.
وبعد تلاوة المادة 44 من الدستور اللبناني والمواد 1 و2 و3 و11 و13 من النظام الداخلي لمجلس النواب تحدث النائب الزين فوجه التحية إلى النواب على الثقة التي منحهم إياها الشعب اللبناني، مؤكدا ان "توافقنا هو مصدر قوتنا"، داعيا إلى "الخروج من خنادق الخصومات إلى رحاب المصالح الوطنية ومن التراشق بالاتهامات إلى سلام الكلمة الطيبة".
ثم بدأت عملية الاقتراع لانتخاب رئيس المجلس النيابي. وبعد اجراء عملية الانتخاب القى الرئيس بري كلمة توجه فيها بالتحية الى اعضاء المجلس السابق لانهم عملوا في مرحلة ضاغطة على لبنان بالفتن والتوترات، مشيرا انه تحت قبة البرلمان عقد الحوار الوطني حيث تم الاتفاق على امور هامة تخص المحكمة والعلاقة مع الشقيقة سوريا والاجئين الفلسطينيين. مشيرا ان "المجلس كان جسر التواصل بين الفئات السياسية في البلاد".
حريق هائل في مكة بعد مهاجمة القاعدة لمبنى التلفزيون

واسم
تبادلت قوات الأمن السعودي ظهر اليوم، إطلاق النار مع مجموعة إرهابية من تنظيم القاعدة تتكون من 8 أشخاص، في مكة المكرمة. واقتحم الإرهابيون أثناء المطاردة مبنى تلفزيون مكة، وتحصنوا به، وتبودل إطلاق النيران من اسلحة رشاشة وقذائف، حتى شب حريق هائل في محطة التلفزيون أتلفها تماما، قبل أن يهرب مجموعة من الإرهابيين، ويقتل عدد غير محدد منهم. وقالت معلومات غير مؤكدة أن الإرهابيين اشعلوا النار في المبنى لتغطية هروبهم منه، غير أن مصادر أخرى اشارت إلى أن النيران اندلعت بسبب كثافة الرصاص المتبادل بين الجانبين والذي تسبب بإشعال العدادات الكهربائية للمبنى.
وبحسب شهود عيان من الموقع، فقد سُمعت أصوات الرصاص عند الساعة 11.20 من ظهر اليوم، تلاها تطويق كامل للموقع في دائرة قطرها 2 كيلو متر، قبل أن يظهر عمود من الدخان من مبنى محطة تلفزيون مكة، عند الساعة 3.00 عصرا.
ونشرت مواقع إخبارية محلية متعاونة مع وزارة الداخلية خبر الحريق وأشارت بشكل يثير الريبة إلى أن ما حدث هو مجرد حريق عادي تسبب به (ماس كهربائي) ! وقال الناطق الإعلامي في الدفاع المدني بمكة المكرمة، أن هناك شاهد عيان أبلغهم بأن الحريق بدأ أمام عينيه (أي شاهد العيان) وأنه اندلع بعد حريق مفاجئ شب في عداد الكهرباء. وهذه المرة الأولى التي يشير فيها ناطق إعلامي في إدارة دفاع مدني إلى وجود شاهد عيان يوضح سبب الحريق، حيث جرت العادة على عدم تقديم الدفاع المدني أي تصريحات بخصوص اسباب الحرائق إلا بعد إجراء التحقيقات التي تستغرق في أقل الأحوال بين أسبوع إلى اسبوعين.
وحاولت مديرية الدفاع المدني بمكة، التقليل من حجم الحادثة بوصفها حريقا اعتياديا، غير أن وزارة الإعلام أكدت عبر بيان لها، أن الحريق "أتلف المبنى ومحتوياته بالكامل"، وقالت أنها قدّرت الخسائر المادية الأولية بـ 11 مليون ريال.
فيما قالت وكالة الأنباء السعودية في نقلها لخبر الحادثة، أن "الحريق لم يسفر سوى عن إصابة عنصرين أمنيين.. بسبب الإجهاد"، واضافت: "تعرض المبنى لخسائر بليغة".
واعتقلت قوات أمنية قرب المواقع مراسلين لصحيفتين محليتين وصادرت كاميرا أحدهما، وطلبت منهما عدم تحرير أي خبر، إلا وفق ما ستبثه الجهات الحكومية من بيانات عبر وكالة الأنباء. وقال المراسل الصحفي أنه رأى عدة جثث قرب مدخل التلفزيون أحصاها مبدئيا بـ 4 جثث.
وتعيد الحادثة ذكرى اقتحام مبنى التلفزيون السعودي في الرياض على يد أحد أفراد الاسرة الحاكمة، في السبعينيات الميلادية
تبادلت قوات الأمن السعودي ظهر اليوم، إطلاق النار مع مجموعة إرهابية من تنظيم القاعدة تتكون من 8 أشخاص، في مكة المكرمة. واقتحم الإرهابيون أثناء المطاردة مبنى تلفزيون مكة، وتحصنوا به، وتبودل إطلاق النيران من اسلحة رشاشة وقذائف، حتى شب حريق هائل في محطة التلفزيون أتلفها تماما، قبل أن يهرب مجموعة من الإرهابيين، ويقتل عدد غير محدد منهم. وقالت معلومات غير مؤكدة أن الإرهابيين اشعلوا النار في المبنى لتغطية هروبهم منه، غير أن مصادر أخرى اشارت إلى أن النيران اندلعت بسبب كثافة الرصاص المتبادل بين الجانبين والذي تسبب بإشعال العدادات الكهربائية للمبنى.
وبحسب شهود عيان من الموقع، فقد سُمعت أصوات الرصاص عند الساعة 11.20 من ظهر اليوم، تلاها تطويق كامل للموقع في دائرة قطرها 2 كيلو متر، قبل أن يظهر عمود من الدخان من مبنى محطة تلفزيون مكة، عند الساعة 3.00 عصرا.
ونشرت مواقع إخبارية محلية متعاونة مع وزارة الداخلية خبر الحريق وأشارت بشكل يثير الريبة إلى أن ما حدث هو مجرد حريق عادي تسبب به (ماس كهربائي) ! وقال الناطق الإعلامي في الدفاع المدني بمكة المكرمة، أن هناك شاهد عيان أبلغهم بأن الحريق بدأ أمام عينيه (أي شاهد العيان) وأنه اندلع بعد حريق مفاجئ شب في عداد الكهرباء. وهذه المرة الأولى التي يشير فيها ناطق إعلامي في إدارة دفاع مدني إلى وجود شاهد عيان يوضح سبب الحريق، حيث جرت العادة على عدم تقديم الدفاع المدني أي تصريحات بخصوص اسباب الحرائق إلا بعد إجراء التحقيقات التي تستغرق في أقل الأحوال بين أسبوع إلى اسبوعين.
وحاولت مديرية الدفاع المدني بمكة، التقليل من حجم الحادثة بوصفها حريقا اعتياديا، غير أن وزارة الإعلام أكدت عبر بيان لها، أن الحريق "أتلف المبنى ومحتوياته بالكامل"، وقالت أنها قدّرت الخسائر المادية الأولية بـ 11 مليون ريال.
فيما قالت وكالة الأنباء السعودية في نقلها لخبر الحادثة، أن "الحريق لم يسفر سوى عن إصابة عنصرين أمنيين.. بسبب الإجهاد"، واضافت: "تعرض المبنى لخسائر بليغة".
واعتقلت قوات أمنية قرب المواقع مراسلين لصحيفتين محليتين وصادرت كاميرا أحدهما، وطلبت منهما عدم تحرير أي خبر، إلا وفق ما ستبثه الجهات الحكومية من بيانات عبر وكالة الأنباء. وقال المراسل الصحفي أنه رأى عدة جثث قرب مدخل التلفزيون أحصاها مبدئيا بـ 4 جثث.
وتعيد الحادثة ذكرى اقتحام مبنى التلفزيون السعودي في الرياض على يد أحد أفراد الاسرة الحاكمة، في السبعينيات الميلادية
حرب أهلية فلسطينية مقابل السراب

صالح النعامي
لم يشذ خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عن التوقعات المسبقة بشأنه، فجوهره يضفي صدقية على ما أكدته وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن نتنياهو إتفق مسبقاً مع قادة اليمين المتطرف في حكومته على كل كلمة قيلت في الخطاب. وهذا هو السبب الذي دعا قادة حزب " البيت اليهودي " الذي يمثل غلاة المستوطنين في الضفة الغربية إلى الإشادة بالخطاب وبـ " شجاعة " نتنياهو. وكما كان متوقعاً، فقد كان الخطاب مجرد ضريبة كلامية دفعها نتنياهو للإدارة الأمريكية بشكل خاص، بهدف التملص من إستحقاقات التسوية السياسية للصراع، عبر محاولة إملاء قائمة طويلة من الشروط التعجيزية على الفلسطينيين مقابل الحصول على سراب. وقد اشترط نتنياهو اندلاع حرب أهلية فلسطينية طاحنة قبل موافقته على مجرد التفاوض مع السلطة الفلسطينية. فقد طالب نتنياهو عباس بإستعادة السيطرة على قطاع غزة، أي إسقاط حكم حركة حماس. بكلمات أخرى، وهو يدرك أن تحقيق ذلك مقترن بنشوب حرب أهلية فلسطينية. ويأتي هذا المطلب التعجيزي بعد أن كرر نتنياهو منذ بداية الخطاب وحتى نهايته مطالبته الفلسطينيين سبع مرات بأن يعترفوا بإسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي، وهذا المطلب الذي يتحمس له بشكل أساس قادة اليمين المتطرف في إسرائيل يعني أن يقر الفلسطينيون والعرب بحق إسرائيل في القيام بكل ما ترتأيه من أجل ضمان وجود أكثرية ديموغرافية يهودية، وضمن ذلك التخلص من فلسطينيي 48، الذين يشكلون أكثر من 20% من السكان في إسرائيل. ونتنياهو الذي تحدث عن رفض الشروط المسبقة، وضع عدة شروط تمثل حسماً لنتيجة أي مفاوضات لتسوية الصراع مع الفلسطينيين في المستقبل. فقد اشترط نتنياهو موافقة الفلسطينيين على أن يتم حل قضية اللاجئين خارج حدود فلسطين، أي أنه في كل ما يتعلق بهذه القضية لن يكون هناك ما يمكن التفاوض بشأنه، حسب منطق نتنياهو. نتنياهو تعاطى مع قضية اللاجئين كقضية إنسانية يتوجب على المجتمع الدولي التجند لحلها، لا شأن لإسرائيل بها. مع العلم أن قضية اللاجئين نشأت نتيجة قيام الجيش الإسرائيلي بإرتكاب مجازر أدت إلى فرار مئات الآلاف من الفلسطينيين خلال حرب 1948 من مدنهم وبلدانهم وقراهم. وأخرج نتنياهو القدس المحتلة من سياق أي مفاوضات، فهذه المدينة – حسب منطق نتنياهو -ستبقى العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل، مع العلم أن مدينة القدس أصبحت تشكل حوالي 15% من مساحة الضفة الغربية، بعدما ضمت إليها حكومات إسرائيل المتعاقبة العديد من المستوطنات منذ عام 1967. ووجه نتنياهو صفعة مدوية للرئيس أوباما عندما شدد على حق المستوطنين اليهود في البناء في المستوطنات بما يستجيب لمتطلبات النمو الطبيعي لديهم. لقد حاول نتنياهو هنا تضليل الأمريكيين، حيث تعهد بعدم مصادرة أراضي فلسطينية لإقامة مستوطنات جديدة عليها. فنتنياهو يدرك أنه لا يحتاج إلى مصادرة أراضي فلسطينية جديدة من أجل تشييد المزيد من المستوطنات، حيث أن لإسرائيل احتياطي كبير من الأراضي التي صودرت بالفعل من الفلسطينيين، والتي بإمكان إسرائيل بناء وحدات سكنية عليها تستوعب مئات الآلاف من المستوطنين. وحتى ندرك حجم التضليل الذي ينطوي عليه حديث نتنياهو عن الحاجة لتلبية متطلبات النمو الطبيعي لدى الفلسطينيين، فإنه يمكن الرجوع لمعطيات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي التي تؤكد أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية قفز من 110 آلاف عند التوقيع على اتفاقية أوسلو عام 1993 إلى 300 ألف مستوطن حالياً، وفي القدس المحتلة قفز عددهم من 80 ألف إلى 200 ألف. بكلمات أخرى في حال تم التسليم بمنطق " النمو الطبيعي "، فإن عدد المستوطنين اليهود قد يصل إلى مليون، وهذا يعني مضاعفة عدد المستوطنات والوحدات السكانية التي تبنيها إسرائيل في الضفة الغربية، التي وصفها نتنياهو في خطابه بـ " أرض الآباء والأجداد " مراراً وتكراراً. وطالب نتنياهو بترتيبات أمنية تضمن لإسرائيل القدرة على الدفاع عن نفسها. وعلى الرغم من أن هذه المطلب فضفاض، إلا أن نتنياهو أوضح في مرات سابقة كثيرة ما يعنيه بالترتيبات الأمنية، حيث يرى نتنياهو أنه في أي تسوية يتوجب على إسرائيل الإحتفاظ بمنطقة " غور الأردن "، التي تشكل 20% من مساحة الضفة الغربية، فضلاً عن وجوب سيطرة الجيش الإسرائيلي على قمم الجبال في الضفة الغربية، إلى جانب الاحتفاظ بالأراضي التي تضم مخزون المياة العذبة في الضفة الغربية. وإذا أضفنا هذه المساحات، للأراضي التي تتواجد عليها المستوطنات وجدار الفصل والقدس وما يحيط بها من مستوطنات، فإن هذا يعني أن ما تبقى لإقامة الدولة الفلسطينية أقل من 50% من مساحة الضفة الغربية، دون أن يكون هناك تواصل جغرافي بين المناطق التي يقطن فيها الفلسطينيون. وبعد كل هذه الإشتراطات التعجيزية فإن أقصى ما يعرضه نتنياهو على الفلسطينيين هو دولة بدون أي مظهر من مظاهر السيادة التي تتمتع بها الدول. وكما أوضح نتنياهو بجلاء، فليس من حق هذه الدولة السيطرة على حدودها مع جيرانها، ولا حق لها في إدارة معابرها الحدودية، فضلاً عن وجوب نزعها من السلاح، وحرمانها من إقامة علاقات خارجية بشكل حر، بحيث يكون لإسرائيل الحق في الإعتراض على الدول التي تقيم هذه الدول معها علاقات.
لم يشذ خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عن التوقعات المسبقة بشأنه، فجوهره يضفي صدقية على ما أكدته وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن نتنياهو إتفق مسبقاً مع قادة اليمين المتطرف في حكومته على كل كلمة قيلت في الخطاب. وهذا هو السبب الذي دعا قادة حزب " البيت اليهودي " الذي يمثل غلاة المستوطنين في الضفة الغربية إلى الإشادة بالخطاب وبـ " شجاعة " نتنياهو. وكما كان متوقعاً، فقد كان الخطاب مجرد ضريبة كلامية دفعها نتنياهو للإدارة الأمريكية بشكل خاص، بهدف التملص من إستحقاقات التسوية السياسية للصراع، عبر محاولة إملاء قائمة طويلة من الشروط التعجيزية على الفلسطينيين مقابل الحصول على سراب. وقد اشترط نتنياهو اندلاع حرب أهلية فلسطينية طاحنة قبل موافقته على مجرد التفاوض مع السلطة الفلسطينية. فقد طالب نتنياهو عباس بإستعادة السيطرة على قطاع غزة، أي إسقاط حكم حركة حماس. بكلمات أخرى، وهو يدرك أن تحقيق ذلك مقترن بنشوب حرب أهلية فلسطينية. ويأتي هذا المطلب التعجيزي بعد أن كرر نتنياهو منذ بداية الخطاب وحتى نهايته مطالبته الفلسطينيين سبع مرات بأن يعترفوا بإسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي، وهذا المطلب الذي يتحمس له بشكل أساس قادة اليمين المتطرف في إسرائيل يعني أن يقر الفلسطينيون والعرب بحق إسرائيل في القيام بكل ما ترتأيه من أجل ضمان وجود أكثرية ديموغرافية يهودية، وضمن ذلك التخلص من فلسطينيي 48، الذين يشكلون أكثر من 20% من السكان في إسرائيل. ونتنياهو الذي تحدث عن رفض الشروط المسبقة، وضع عدة شروط تمثل حسماً لنتيجة أي مفاوضات لتسوية الصراع مع الفلسطينيين في المستقبل. فقد اشترط نتنياهو موافقة الفلسطينيين على أن يتم حل قضية اللاجئين خارج حدود فلسطين، أي أنه في كل ما يتعلق بهذه القضية لن يكون هناك ما يمكن التفاوض بشأنه، حسب منطق نتنياهو. نتنياهو تعاطى مع قضية اللاجئين كقضية إنسانية يتوجب على المجتمع الدولي التجند لحلها، لا شأن لإسرائيل بها. مع العلم أن قضية اللاجئين نشأت نتيجة قيام الجيش الإسرائيلي بإرتكاب مجازر أدت إلى فرار مئات الآلاف من الفلسطينيين خلال حرب 1948 من مدنهم وبلدانهم وقراهم. وأخرج نتنياهو القدس المحتلة من سياق أي مفاوضات، فهذه المدينة – حسب منطق نتنياهو -ستبقى العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل، مع العلم أن مدينة القدس أصبحت تشكل حوالي 15% من مساحة الضفة الغربية، بعدما ضمت إليها حكومات إسرائيل المتعاقبة العديد من المستوطنات منذ عام 1967. ووجه نتنياهو صفعة مدوية للرئيس أوباما عندما شدد على حق المستوطنين اليهود في البناء في المستوطنات بما يستجيب لمتطلبات النمو الطبيعي لديهم. لقد حاول نتنياهو هنا تضليل الأمريكيين، حيث تعهد بعدم مصادرة أراضي فلسطينية لإقامة مستوطنات جديدة عليها. فنتنياهو يدرك أنه لا يحتاج إلى مصادرة أراضي فلسطينية جديدة من أجل تشييد المزيد من المستوطنات، حيث أن لإسرائيل احتياطي كبير من الأراضي التي صودرت بالفعل من الفلسطينيين، والتي بإمكان إسرائيل بناء وحدات سكنية عليها تستوعب مئات الآلاف من المستوطنين. وحتى ندرك حجم التضليل الذي ينطوي عليه حديث نتنياهو عن الحاجة لتلبية متطلبات النمو الطبيعي لدى الفلسطينيين، فإنه يمكن الرجوع لمعطيات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي التي تؤكد أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية قفز من 110 آلاف عند التوقيع على اتفاقية أوسلو عام 1993 إلى 300 ألف مستوطن حالياً، وفي القدس المحتلة قفز عددهم من 80 ألف إلى 200 ألف. بكلمات أخرى في حال تم التسليم بمنطق " النمو الطبيعي "، فإن عدد المستوطنين اليهود قد يصل إلى مليون، وهذا يعني مضاعفة عدد المستوطنات والوحدات السكانية التي تبنيها إسرائيل في الضفة الغربية، التي وصفها نتنياهو في خطابه بـ " أرض الآباء والأجداد " مراراً وتكراراً. وطالب نتنياهو بترتيبات أمنية تضمن لإسرائيل القدرة على الدفاع عن نفسها. وعلى الرغم من أن هذه المطلب فضفاض، إلا أن نتنياهو أوضح في مرات سابقة كثيرة ما يعنيه بالترتيبات الأمنية، حيث يرى نتنياهو أنه في أي تسوية يتوجب على إسرائيل الإحتفاظ بمنطقة " غور الأردن "، التي تشكل 20% من مساحة الضفة الغربية، فضلاً عن وجوب سيطرة الجيش الإسرائيلي على قمم الجبال في الضفة الغربية، إلى جانب الاحتفاظ بالأراضي التي تضم مخزون المياة العذبة في الضفة الغربية. وإذا أضفنا هذه المساحات، للأراضي التي تتواجد عليها المستوطنات وجدار الفصل والقدس وما يحيط بها من مستوطنات، فإن هذا يعني أن ما تبقى لإقامة الدولة الفلسطينية أقل من 50% من مساحة الضفة الغربية، دون أن يكون هناك تواصل جغرافي بين المناطق التي يقطن فيها الفلسطينيون. وبعد كل هذه الإشتراطات التعجيزية فإن أقصى ما يعرضه نتنياهو على الفلسطينيين هو دولة بدون أي مظهر من مظاهر السيادة التي تتمتع بها الدول. وكما أوضح نتنياهو بجلاء، فليس من حق هذه الدولة السيطرة على حدودها مع جيرانها، ولا حق لها في إدارة معابرها الحدودية، فضلاً عن وجوب نزعها من السلاح، وحرمانها من إقامة علاقات خارجية بشكل حر، بحيث يكون لإسرائيل الحق في الإعتراض على الدول التي تقيم هذه الدول معها علاقات.
أميركا تغادر الحماقة الى النصب.

... بقلم: الدكتور محمد احمد النابلسي
على أعداء الولايات المتحدة أن يدركوا أننا نصبح حمقى اذا ما ضربت مصالحنا. وعندها لايستطيع أحد التنبوء بما قد نفعله بما لدينا من قوة تدميرية هائلة. وعندها فقط سيرتعد اعداءنا خوفا" منا…
الرئيس ريتشارد نيكسون
يومها هدد الرئيس نيكسون بالتحامق لكنه إحتفظ بالمسافة ما بين التهديد بالحمق وبين ممارسته الفعلية. وهي المسافة التي إجتازتها إدارة بوش تحت عنوان ما سمي بالحرب الإستباقية. وبلغ التمسك بهذه الممارسة لدرجة إعلان الإستباق كمبدأ لبوش. وها هي المعطيات الموضوعية تثبت تشخيص الحماقة على هذه الحرب وعلى مبدأ بوش وسياساته عامة. وذلك وفق الآراء الاميركية وبدعم المراجعات التي تجريها الادارة الجديدة على هذه الحماقات في محاولة لتجاوز انعكساتها السلبية على على الولايات المتحدة.
ولكن ماذا ننتظر من أوباما وإصلاحاته المزعومة؟. وهنا لا بد لنا وقبل الإجابة من إستقراء التجارب الاميركية في المواقف الشبيهة عبر التاريخ الاميركي القصير. فعقب الحرب العالمية الثانية وبعد القاء قنبلتين نووييتين على اليابان غير الاميركيون تسمية وزارة الحربية فأسموها بوزارة الدفاع. ومن مهام الوزارة المتحولة تنظيم المخابرات الاميركية واتباعها بفرع دراسة الشخصيات القومية للأمم الأخرى ( الأنثروبولوجيا الثقافية) وفرع آخر لدراسة شخصيات الزعماء والمسؤولين في العالم.
وقبل ان يصالحنا أوباما بخطابه وبعد قراءة ردة فعله المشجعة لمحنويات خطاب أوباما كان علينا مراجعة القراءة الاميركية للشخصية العربية. ومن نقاط ضعفها الاساسية مسألة الحساسية على إنتهاك العرض والإذلال الجنسي. وهذا يفسر التركيز على هذه النواحي في الجرائم الأخلاقية في سجن أبوغريب وتوابعه بحق الأسرى. وفي هذا الإطار إندرجت مسألة نشر صور صدام في ملابسه الداخلية. وفيه ايضاً يندرج منع اوباما نشر صور جديدة عن التعذيب الاميركي للعراقيين والمسلمين وتجاوزات التعذيب الاميركي اجمالاً. اذ ان نشر صور جديدة ستحول مهمة حوار اوباما مع العرب والمسلمين الى مستحيلة.
ويبدو ان مستشاري اوباما قد اوعزوا له بان عدم نشر وثائق التعذيب يعفيه من الاعتذار عنها. وكان لأوباما ما توقعه اذ انه لم يواجه بأي سؤال محرج كان يفترض طرحه في مصالحة من هذا النوع. وفي مقدمها السؤال عن عدد ضحايا بوش من العرب والمسلمين بدون تزوير التقارير الاميركية التي باتت مكشوفة. وأيضاً العدد الفعلي لخسائر الاميركين في العراق وافغانستان واماكن تدخل بوش الاخرى. وبعدها هل ستحتفظ واشنطن ب "حق" تهديد وإزالة اي رئيس عربي تجده غير ملائم لمصالحها؟. وهل هي ستعيد تدخلها في الانتخابات العربية وهي قد كررته فعلاً في لبنان وارسلت بايدن الى بيروت قبل ايام من خطاب الاعتذار الأوبامي!؟. وهكذا يحق لنا اعتبار كلام اوباما عن المصالحة وعن السلام والدولتين وحقوق الفلسطينيين مجرد دعاية مرافقة لحملة علاقات عامة وفق مباديء ونصائح شركات الدعاية الاميركية. خاصة وان الحملة الاميركية في افغانستان كانت تمتد الى باكستان خلال القاء اوباما لخطابه الودود.
ولعل وطأة سياسات بوش تبرر مبدأ العودة لسياسات كلينتون ليس فقط عبر الفريق الرئاسي الديمقراطي لأوباما والمقرب من كلينتون وانما ايضاً عبر العلاقات التي نسجها كلينتون وعبر أسلوبه في مخاطبة الحلفاء باعترافه بشراكتهم وعدم فرض التبعية عليهم كما فعل بوش.
الأهم ان كلينتون كان منفتحاً على مختلف الآراء وكانت له جلسات مطولة مع الرئيس نيكسون للاستنارة بخبرته. وهو لم يكن أسير فريق محدود من مقربيه ومستشاريه كما فعل بوش. ويبدو ان أوباما يتفوق في هذا المجال على كلينتون بدليل لجوئه الى متخصصين عارفين بثقافة المنطقة بدليل تحليل محتوى خطابه المصري وهديته للعاهل السعودي واسلوب مخاطبته العام للعرب والمسلمين.
عند هذا الحد نقف لنتذكر انه ورغم الافلاس غير المعلن للشركات الاميركية وتردي الاوضاع الاقتصادية الاميركية فقد تمكن كلينتون من تحقيق اول فائض في الموازنة الاميركية منذ عقود عندما حقق فائضاً قيمته 115 مليار دولار العام 1999 فكيف أتيح لكلينتون تحقيق هذا الانجاز الذي كرسه افضل رئيس اميركي من الناحية الاقتصادية؟.
لقد اعتمد كلينتون كياسته التي يقلدها أوباما ويتفوق عليها احياناً لتوظيفها في عمليات نصب كبرى. ولسنا ندعي الاطلاع على كل هذه العمليات لذلك نكتفي بالمعلوم منها. حيث السكوت على الشركات المفلسة وتزوير حساباتها وتركها تبتز الجمهور وتوهمه بارباح وهمية هو صمت تواطوئي مع هذه الشركات. وحيث ظروف حرب كوسوفو تؤكد امكانية التوصل الى حل سلمي لها. لكن كلينتون فضل القيام بعمليات قصف مستمرة لمدة 79 يوماً القى خلالها بكامل فضلات مستودعات مصانع الاسلحة الاميركية وجعل الاتحاد الاوروبي يدفع ثمنها. وهو ما يعادل بيع الاسلحة بالقوة والضغط. والى هذه الحرب ،أو شبه الحرب، في كوسوفو يعود جزء كبير من فائض الميزانية المشار له اعلاه. فقد غادرت اوروبا هذا الفصل الكوسوفي بخسائر وتكاليف كبيرة عكسها تدهور سعر صرف اليورو بشكل كارثي في تلك الفترة عقب الحرب.
تخيلوا فقط ماذا كان ليحدث لو تدهور سعر صرف الدولار في حينه كما حصل لليورو. وتذكروا اجتماع الرؤساء الاوروبيين في بروكسل لإقرار الميزانية التي طلبها كلينتون لحرب كوسوفو. وتم الاقرار بصورة فائقة السرعة. ويومها قال معلق فناة سي بي اس الاميركية على ذلك بالقول: يبدو الرؤساء الاوروبيون وكأنهم اسماك في اكواريوم يسنتع كلينتون بتأملهم!؟. هذا مع الاشارة الى اختلاف تالاوروبيين على تفاصيل بسيطة لسنوات وهي تافهة بالمقارنة مع قرار تمويل حرب كوسوفو.
كما اعتمد كلينتون سياسة بيع الاسلحة بالضغط في علاقته مع الدول العربية الغنية. حيث نذكر هنا بزيارة وزير دفاعه كوهين الوداعية لهذه الدول قبيل انتهاء فترة كلينتون. وكانت اعداداً لاحتمال وصول ديمقراطي بدل وكر بوش الى الرئاسة. وعندها يكون كوهين قد جهز الصفقات للرئيس الديمقراطي. لكن نجاح بوش أبدل تفاهمات كوهين بتهديدات بتقسيم هذه الدول وتهديد انظمتها واستبدال سياسة الطلب الكلينتوني اللطيفة بسياسة اخذ ما تريده امريكا بالقوة والتهديد. ومن هنا السؤال عن مغادرة الولايات المتحدة للسياسات الحمقاء نحو سياسات نصب جديدة؟....
إنتبهوا فإن اميركا أوباما بحاجة لمبالغ كبيرة لاصلاح حالها الاقتصادي!....
رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية
على أعداء الولايات المتحدة أن يدركوا أننا نصبح حمقى اذا ما ضربت مصالحنا. وعندها لايستطيع أحد التنبوء بما قد نفعله بما لدينا من قوة تدميرية هائلة. وعندها فقط سيرتعد اعداءنا خوفا" منا…
الرئيس ريتشارد نيكسون
يومها هدد الرئيس نيكسون بالتحامق لكنه إحتفظ بالمسافة ما بين التهديد بالحمق وبين ممارسته الفعلية. وهي المسافة التي إجتازتها إدارة بوش تحت عنوان ما سمي بالحرب الإستباقية. وبلغ التمسك بهذه الممارسة لدرجة إعلان الإستباق كمبدأ لبوش. وها هي المعطيات الموضوعية تثبت تشخيص الحماقة على هذه الحرب وعلى مبدأ بوش وسياساته عامة. وذلك وفق الآراء الاميركية وبدعم المراجعات التي تجريها الادارة الجديدة على هذه الحماقات في محاولة لتجاوز انعكساتها السلبية على على الولايات المتحدة.
ولكن ماذا ننتظر من أوباما وإصلاحاته المزعومة؟. وهنا لا بد لنا وقبل الإجابة من إستقراء التجارب الاميركية في المواقف الشبيهة عبر التاريخ الاميركي القصير. فعقب الحرب العالمية الثانية وبعد القاء قنبلتين نووييتين على اليابان غير الاميركيون تسمية وزارة الحربية فأسموها بوزارة الدفاع. ومن مهام الوزارة المتحولة تنظيم المخابرات الاميركية واتباعها بفرع دراسة الشخصيات القومية للأمم الأخرى ( الأنثروبولوجيا الثقافية) وفرع آخر لدراسة شخصيات الزعماء والمسؤولين في العالم.
وقبل ان يصالحنا أوباما بخطابه وبعد قراءة ردة فعله المشجعة لمحنويات خطاب أوباما كان علينا مراجعة القراءة الاميركية للشخصية العربية. ومن نقاط ضعفها الاساسية مسألة الحساسية على إنتهاك العرض والإذلال الجنسي. وهذا يفسر التركيز على هذه النواحي في الجرائم الأخلاقية في سجن أبوغريب وتوابعه بحق الأسرى. وفي هذا الإطار إندرجت مسألة نشر صور صدام في ملابسه الداخلية. وفيه ايضاً يندرج منع اوباما نشر صور جديدة عن التعذيب الاميركي للعراقيين والمسلمين وتجاوزات التعذيب الاميركي اجمالاً. اذ ان نشر صور جديدة ستحول مهمة حوار اوباما مع العرب والمسلمين الى مستحيلة.
ويبدو ان مستشاري اوباما قد اوعزوا له بان عدم نشر وثائق التعذيب يعفيه من الاعتذار عنها. وكان لأوباما ما توقعه اذ انه لم يواجه بأي سؤال محرج كان يفترض طرحه في مصالحة من هذا النوع. وفي مقدمها السؤال عن عدد ضحايا بوش من العرب والمسلمين بدون تزوير التقارير الاميركية التي باتت مكشوفة. وأيضاً العدد الفعلي لخسائر الاميركين في العراق وافغانستان واماكن تدخل بوش الاخرى. وبعدها هل ستحتفظ واشنطن ب "حق" تهديد وإزالة اي رئيس عربي تجده غير ملائم لمصالحها؟. وهل هي ستعيد تدخلها في الانتخابات العربية وهي قد كررته فعلاً في لبنان وارسلت بايدن الى بيروت قبل ايام من خطاب الاعتذار الأوبامي!؟. وهكذا يحق لنا اعتبار كلام اوباما عن المصالحة وعن السلام والدولتين وحقوق الفلسطينيين مجرد دعاية مرافقة لحملة علاقات عامة وفق مباديء ونصائح شركات الدعاية الاميركية. خاصة وان الحملة الاميركية في افغانستان كانت تمتد الى باكستان خلال القاء اوباما لخطابه الودود.
ولعل وطأة سياسات بوش تبرر مبدأ العودة لسياسات كلينتون ليس فقط عبر الفريق الرئاسي الديمقراطي لأوباما والمقرب من كلينتون وانما ايضاً عبر العلاقات التي نسجها كلينتون وعبر أسلوبه في مخاطبة الحلفاء باعترافه بشراكتهم وعدم فرض التبعية عليهم كما فعل بوش.
الأهم ان كلينتون كان منفتحاً على مختلف الآراء وكانت له جلسات مطولة مع الرئيس نيكسون للاستنارة بخبرته. وهو لم يكن أسير فريق محدود من مقربيه ومستشاريه كما فعل بوش. ويبدو ان أوباما يتفوق في هذا المجال على كلينتون بدليل لجوئه الى متخصصين عارفين بثقافة المنطقة بدليل تحليل محتوى خطابه المصري وهديته للعاهل السعودي واسلوب مخاطبته العام للعرب والمسلمين.
عند هذا الحد نقف لنتذكر انه ورغم الافلاس غير المعلن للشركات الاميركية وتردي الاوضاع الاقتصادية الاميركية فقد تمكن كلينتون من تحقيق اول فائض في الموازنة الاميركية منذ عقود عندما حقق فائضاً قيمته 115 مليار دولار العام 1999 فكيف أتيح لكلينتون تحقيق هذا الانجاز الذي كرسه افضل رئيس اميركي من الناحية الاقتصادية؟.
لقد اعتمد كلينتون كياسته التي يقلدها أوباما ويتفوق عليها احياناً لتوظيفها في عمليات نصب كبرى. ولسنا ندعي الاطلاع على كل هذه العمليات لذلك نكتفي بالمعلوم منها. حيث السكوت على الشركات المفلسة وتزوير حساباتها وتركها تبتز الجمهور وتوهمه بارباح وهمية هو صمت تواطوئي مع هذه الشركات. وحيث ظروف حرب كوسوفو تؤكد امكانية التوصل الى حل سلمي لها. لكن كلينتون فضل القيام بعمليات قصف مستمرة لمدة 79 يوماً القى خلالها بكامل فضلات مستودعات مصانع الاسلحة الاميركية وجعل الاتحاد الاوروبي يدفع ثمنها. وهو ما يعادل بيع الاسلحة بالقوة والضغط. والى هذه الحرب ،أو شبه الحرب، في كوسوفو يعود جزء كبير من فائض الميزانية المشار له اعلاه. فقد غادرت اوروبا هذا الفصل الكوسوفي بخسائر وتكاليف كبيرة عكسها تدهور سعر صرف اليورو بشكل كارثي في تلك الفترة عقب الحرب.
تخيلوا فقط ماذا كان ليحدث لو تدهور سعر صرف الدولار في حينه كما حصل لليورو. وتذكروا اجتماع الرؤساء الاوروبيين في بروكسل لإقرار الميزانية التي طلبها كلينتون لحرب كوسوفو. وتم الاقرار بصورة فائقة السرعة. ويومها قال معلق فناة سي بي اس الاميركية على ذلك بالقول: يبدو الرؤساء الاوروبيون وكأنهم اسماك في اكواريوم يسنتع كلينتون بتأملهم!؟. هذا مع الاشارة الى اختلاف تالاوروبيين على تفاصيل بسيطة لسنوات وهي تافهة بالمقارنة مع قرار تمويل حرب كوسوفو.
كما اعتمد كلينتون سياسة بيع الاسلحة بالضغط في علاقته مع الدول العربية الغنية. حيث نذكر هنا بزيارة وزير دفاعه كوهين الوداعية لهذه الدول قبيل انتهاء فترة كلينتون. وكانت اعداداً لاحتمال وصول ديمقراطي بدل وكر بوش الى الرئاسة. وعندها يكون كوهين قد جهز الصفقات للرئيس الديمقراطي. لكن نجاح بوش أبدل تفاهمات كوهين بتهديدات بتقسيم هذه الدول وتهديد انظمتها واستبدال سياسة الطلب الكلينتوني اللطيفة بسياسة اخذ ما تريده امريكا بالقوة والتهديد. ومن هنا السؤال عن مغادرة الولايات المتحدة للسياسات الحمقاء نحو سياسات نصب جديدة؟....
إنتبهوا فإن اميركا أوباما بحاجة لمبالغ كبيرة لاصلاح حالها الاقتصادي!....
رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية
!!!للصبر حدود يا سيادة الرئيس ..كفانا تخدير

وفاء إسماعيل
لأول مرة تحول الرئيس مبارك من رئيس دولة إلى كاتب مقال فكتب مقالا بعنوان ( كيف يمكن تحقيق السلام الاسرائيلى ؟) نشر الجمعة 19/6/2009م في صحيفة " وول ستريت جورنال " إحدى اكبر الصحف الأمريكية طرح فيه رؤيته لكيفية تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.. فقال الرئيس مبارك ( إن الاتفاق علي إقامة دولة فلسطينية داخل حدود عام1967 سوف يمهد الطريق لحل باقي القضايا العالقة, وإن علي إسرائيل وقف الاستيطان, وإنهاء إغلاق قطاع غزة.) في هذا المقطع من مقاله حدد ثلاثة أشياء " إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967م – وقف الاستيطان – إنهاء حصار غزة " الأولى نسفها نتنياهو في خطابه الأخير وقال انه لا عودة إلى حدود 67 ، والثانية من الغباء أن نثق في إسرائيل بعد عقود طويلة من الاستيطان وننتظر منها وقفه أو حتى الحد منه ، أما الثالثة فهي ترجع إليك ولأجهزة مخابراتك التي تنتشر على الحدود البرية لغزة مع مصر وإلا فمعنى كلامك أن مصر لاتملك الإرادة ولا السيادة على أراضيها وان الأمر مرهون بإرادة إسرائيل وهذا في حد ذاته أمر معيب ، وانتهاك للسيادة المصرية التي نتغنى بها كلما اقتضت الحاجة .
* قال الرئيس المصري حسني مبارك ( إن إعادة تأكيد الزعامة الأمريكية في الشرق الأوسط يوفر فرصة نادرة لإقرار السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.) ها قد عدنا ياسيادة الرئيس إلى مربع الصفر الذي لا أظن أننا قد خرجنا منه بفضل جهود سيادتكم لتقول لنا نفس النغمة التي سمعناها على مدى عقود ثلاثة من ان 99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا ، عندما نصبتم هذا الوسيط الغير نزيه والمنحاز على طول الخط لإسرائيل على حساب قضايا العرب ومصالحهم وحقوقهم ..ها أنت عدت لتلقى الكرة في ملعب أمريكا وتضع بين يديها اخطر ملف في الشرق الأوسط (قضية فلسطين ) ظنا منك أن اوباما سيفعل ماعجز عن فعله بوش الأب ،وبوش الابن ..أليس كلامك يعتبر تخدير للشعوب للمرة الألف ، وخطة جديدة هدفها تخدير الشعوب ، وتغيبهم عن الحقيقة التي أصبحت لا لبس فيها وهى أن أمريكا لا تستطيع أن تلعب دور الوسيط النزيه طالما بقيت منحازة لإسرائيل وطالما هناك لوبي صهيوني بأمريكا يعمل له ألف حساب في البيت الأبيض ؟
* سيادة الرئيس لقد شبعنا وعود وعهود وأدمنا التخدير الذي لعب بقلوبنا وعقولنا ..أما آن لنا أن نفيق من غيبوبة المخدر الذي يتم حقن الشعوب به كلما أرادت التحرر والتخلص منه ؟ ان مقالك هذا اعتبره جرعة كبيرة من المخدر هدفها إجبار الشعوب على النوم ، والانتظار ، وقد جاءت تلك الجرعة في مقالك بعد أن بدأت الشعوب تفيق من غفوتها بعد خطاب نتنياهو الذي بدا واضحا وصريحا أكثر منك وأعلن الحقيقة مدوية ، ومجلجلة بلاءاته الشهيرة لا للقدس ، لا لعودة اللاجئين ، لا لحدود 67 ، ولا حتى لدولة ككل الدول الطبيعية ، انه يريدها دولة بحدود مؤقتة ، منزوعة الدسم والسلاح .. فبالله عليك من نصدق ؟ أنصدق نتنياهو أم نصدقك أنت ؟ وهل تملك أنت ياسيادة الرئيس من أمرك شيئا ؟ إذا كنت لا تملك فتح معبر غزة أمام شعب محاصر يقتل ويذبح كل يوم ..فما هي أوراق الضغط التي تملكها للضغط على إسرائيل لتنفيذ تعهداتها ؟ وماهى الضمانات التي تدفعنا للصبر مرة أخرى والانتظار طوال فترة رئاسة اوباما ؟ ألا يكفيكم عقود طويلة من الانتظار ؟ ألا يكفيكم عقودا طويلة من تشردنا ولجوؤنا في بلدان خارج أوطاننا ؟ ألم يكفيكم عذاباتنا ومعاناتنا وصبرنا على مرارة الذل والهوان ؟ القضية الفلسطينية يا سيادة الرئيس لن يحلها سوى أصحابها وأصحابها هم العرب والمسلمين جميعا وليس المجتمع الدولي ولا أمريكا ولا حتى مجلس الأمن ..فما معنى آن تعول على أمريكا مرة أخرى لحل القضية ؟ أليس معناه أنكم نفضتم أيديكم وأنكم اعجز من أن تحلوها ؟ وإعلان عدم القدرة والاعتراف بالعجز لا يعنى عندي سوى الانسحاب نهائيا من الحياة السياسية وترك الأمر لمن لديه القدرة على إعادة القضية في واجهة العالم وأمامه ، فرجاءا لا تخدعنا مرة أخرى بوعود وامانى لم ولن تتحقق لا على لسان أمريكا ولا على لسان إسرائيل .. تعبنا منها يا سيادة الرئيس !!!
* وقال مبارك في مقاله : ( إن أمامنا فرصة نادرة للتوصل إلي تسوية تاريخية, وإن مصر تتجاوب مع الجهود الأمريكية لبدء مرحلة جديدة في العلاقات مع العرب والمسلمين.) أتذكر أن هذا الكلام قلته عندما وعد بوش الأب عام 1990م ، 1991م بحل قضية فلسطين مقابل اشتراك العرب فى تحرير الكويت من الغزو العراقي ، وقلته على أبواب مدريد 1991م ..فماذا كانت النتيجة ؟ أوسلو 1993 م / ووادي عربة .. كما أتذكر ان نفس الجملة رددتها في عهد بوش الابن عندما قال " إن أمريكا تؤمن بقيام دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب دولة إسرائيل ، وان بوش تعهد بقيام تلك الدولة فى غضون 5 سنوات " ومرت 8 سنوات ولم يتحقق شيئا وكانت النتيجة حصار ابوعمار في مقاطعته وضرب المقاطعة وفى النهاية قتل أبو عمار بالسم ، وغزو العراق وتدميره وتشريد أهله ، ثم إعدام الرئيس صدام حسين !!! اليوم تردد نفس الكلام فهل ننتظر نتائج مشابهة للنتائج السابقة ياريس ؟ وإذا كنت تعتبر قدوم اوباما وخطابه فرصة تاريخية نادرة للتوصل إلى تسوية تاريخية فكيف تثق في رجل قالها صراحة أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل علاقة إستراتيجية ، وان امن إسرائيل من أهم أولويات أمريكا ، رجل رحب بخطاب نتنياهو رغم أن هذا الخطاب نسف كل القضية برمتها ، ونسف كل التعهدات والمواثيق والقرارات الدولية ؟ ألا يؤكد هذا أن ما كتبته في مقالك مجرد زر للرماد في العيون ولا يستند إلى الواقع الذي نراه ونعيشه ؟
* وتقول سيادتك : ( إن العرب علي استعداد للرد بإيجابية علي أي خطوات جادة تتخذها إسرائيل نحو السلام.) ان هذه الجملة بالذات تعتبر استجداء للحقوق الفلسطينية المشروعة ، وتزييف للواقع الذي يؤكد أن إسرائيل ابعد ما تكون عن السلام ، وإنها لا كانت ولن تكون يوما دولة سلام بل هي دولة حرب واعتداء وإرهاب وتدمير وقتل ، وان لغة الاستجداء تلك هي من شجعتها على قتلنا ونهب أراضينا ، انظر ياسيادة الرئيس ماذا فعل شارون بنا عندما عرضتم عليه مبادرتكم العربية ..أقصد ( مبادرة توماس فريدمان ) عام 2002م في مؤتمر بيروت ! انظر يا سيادة الرئيس عندما قدمتم كل التسهيلات لضرب العراق وتدميره ..ماذا كانت النتيجة ؟ إيران هي من حصدت كل المكاسب ..وبات الغرب يسعى اليها للتفاوض معها على مستقبل العراق ومصيره متجاهلين العرب رغم كل ما قدموه من قواعد عسكرية ، ومعلومات لوجيستية ، وفتح للأجواء البرية والجوية والممرات المائية ..ألا يكفى كل هذا الذي قدمتموه لتحطيم وتشريد وقتل وتيتيم للأطفال وترمل النساء واعتقال الرجال والشباب ..فماذا بقى لدينا يا سيادة الرئيس لم يتم تدميره على أيديكم ؟ !! كفى استجداءا !! وكفى توسلا واستعطافا وتوددا من إسرائيل وأمريكا !!! آن صورة العرب باتت على أيديكم صورة قبيحة إلى أقصى الحدود ...ومقالك هذا ماهو إلا تغطية على ماجاء على لسان نتنياهو ..والتوقيت الذي اخترته لنشر المقال في كبرى الصحف الأمريكية توقيت له معنى ومغزى لا تخطئه العين !!!
* ( وانتقد الرئيس مبارك إدارة بوش لأنها لم تبذل الجهد الكافي ) لا غرابة طبعا في أن نسمع انتقاد سيادة الرئيس لرئيس رحل عن السلطة وكان من المفترض أن نسمع كلامه هذا في وجه الغول بوش وفى عهده ، ولكن ما يهمنا هو كلامه التالي ( التسوية التاريخية في المتناول، وهي تسوية تعطي الفلسطينيين دولة خاصة بهم والتحرر من الاحتلال بينما تعطي إسرائيل الاعتراف والأمن حتى تعيش في سلام ) ونضع ألف مليون خط تحت كلمة الاعتراف ، وتحت كلمة الأمن ..وأسأله : إذا كان الاعتراف بإسرائيل قد تم بالفعل في اتفاق واشنطن (غزة – أريحا عام 1993 م ) وفى أوسلو ..فما هو المقصود بالاعتراف اليوم ؟ هل تقصد الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية كما طلب نتنياهو ؟ وإذا كان الأمن معروف لدى كل عاقل انه لن يتحقق إلا بكف إسرائيل عن عدوانها على الفلسطينيين ، ووقف حملات الاغتيال ، ووقف الحصار ، ووقف الاستيطان ، ووقف بناء الجدار العازل ، ووقف هدم البيوت وتهويد القدس ...إلى آخره فماهو الأمن الذي تعنيه يا سيادة الرئيس ؟ هل تعنى امن إسرائيل بنزع سلاح المقاومة ؟ وإذا أيدنا نزع سلاح المقاومة هل إسرائيل صدقت ولو مرة واحدة فى وعودها ومواثيقها واحترمت اى هدنة ؟ أو هل توقفت يوما عن القتل والتدمير لكي نلقى بالسلاح ؟ أوليس السلاح هو الوسيلة المشروعة لصد العدوان ؟ أم أن قدرنا هو أن نقتل بدم بارد ياسيادة الرئيس ونحن منزوعي السلاح ومنزوعي الكرامة ؟ أوليس ما تقوله وتنادى به هو نفسه ماقاله نتنياهو وطالب به ؟
* تباهى الرئيس مبارك بدور مصر وقال ( وتسعى مصر للتوسط في اتفاق لاقتسام السلطة بين حركة "فتح" التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي تهيمن على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة "حماس" في غزة.) عن اى سلطة تتحدث يا سيادة الرئيس التي سيتم اقتسامها كما لو كانت غنيمة ؟ هل هناك قانون يقر بشرعية اى سلطة وطنية في ظل احتلال ؟ ان وجود السلطة التي أقرتها اتفاقية أوسلو هي من أوجدت هذا الخلاف ، وأتذكر تشجيعك لابوعمار على توقيع تلك الاتفاقية ومصاحبته إلى الداخل خوفا من انفراد حماس بالساحة الداخلية ، وكأنك تدفع الأمر برمته إلى مواجهة بين الطرفين فى الداخل !!! او كأنك تساعد إسرائيل لاتخاذ أبو عمار شرطيا لتحقيق امن إسرائيل فى الداخل ( وقد كان عندما اعتقل الكثيرين من عناصر حماس في سجونه ) ، ومخلبا للقضاء على القوة الإسلامية النامية في فلسطين في ذاك الوقت المتمثلة في حماس !! إن الصراع الداخلي على السلطة هدف استراتيجي اسرائيلى ، ولن ينتهي إلا بقضاء طرف على الأخر ، ومن ثم قضاء إسرائيل على الطرف المنتصر ، ولو أن إسرائيل التي عجزت عن القضاء على الطرف المقاوم تفضل أن يكون الطرف المنتصر هو الطرف المساوم أو المفاوض على حد تعبير الساسة الأفاضل .. !! أم انك تجاهلت ما يفعله دايتون في الضفة الغربية ، وما تفعله مصر والأردن من تدريب عناصر الأمن التابع لابو مازن ..فكيف بالله عليك نصدق أن مصر تسعى لإنهاء الخلاف بين المقاوم والمفاوض وهى تنحاز وبشده لطرف على حساب الأخر وفقا لخطة ممنهجة تقتضى بتأجيج الصراع بين الطرفين لصالح إسرائيل ؟. سيادة الرئيس مبارك المنطق يقول طالما لا يوجد هناك دولة ..إذن ليس هناك سلطة ، وطالما هناك احتلال ..إذن يجب أن يكون هناك مقاومة !! والمقاومة بالتفاوض وكل الطرق السلمية جربناها على ايدى جماعات أوسلو على مدى أكثر من 16سنة .. فلماذا لا يكون للشعب الفلسطيني حرية تحديد خياراته ؟ وإذا كان اختار نهج المقاومة فلماذا نحاصره ونقتله لإجباره على التنازل عن خياره الأوحد ؟ هل هذا عدل ؟ هل هذه هي المساندة والدعم الذي يجب ان نقدمه للشعب الفلسطيني ؟ كنت أتمنى من سيادة الرئيس مبارك أن ينأى بنفسه عن كتابة هذا المقال الذي كان بمثابة (حقنة مخدرة ) خاصة بعد خطاب نتنياهو الذي حدد أهدافه مستمدا تلك الأهداف من شعبه ومن مجتمع دولي ظالم اعور لا يرى إلا بعين واحدة ..تزداد شهيته كلما رأى من حكامنا لغة الاستجداء و تبسيط الأمور لدرجة تشعرنا وتشعر شعوب العالم أن القضية الفلسطينية هي مجرد قضية نزاع على فتح معبر ، أو مجموعة مستوطنات ، أو أنها نزاع على حدود متر من هنا ومتر من هناك ، آو صراع عقائدي بين المسلمين واليهود يمثل اليهود كما لو كانوا مضطهدين من قبل الشعوب المسلمة المتطرفة ، أو حتى صراع بين كيان ينظر العالم له على انه واحة الديمقراطية وبين عالم متخلف يكره الديمقراطية !!! القضية اخطر وأعمق يا سيادة الرئيس فهي قضية شعب عدده بالملايين اغتصبت أرضه ويمارس بحقه أبشع عمليات تهجير وإبادة ، وكنت أتمنى لو ركزت مقالك على هذا الأمر حتى نشعر انك لسان حالنا تنقل الصورة صحيحة للعالم ، ولو أن بنظري أن الأمر لن يختلف فمصر العاجزة عن فتح معبر لا يتعدى مساحته عدة كيلو مترات هي نفسها الدولة لا تملك القدرة على طرح رؤيتها أمام شعوب العالم وتفرض مطالبها على الكيان الذي امتلك كل زمام الأمور بيده إن كلامك ماهو إلا استعراض لعضلات واهنة يا سيادة الرئيس ...وشجاعة غير موجودة إلا في مخيلة من يصفق ويهلل لكلام أكل عليه الدهر وشرب !!
وفاء إسماعيل
لأول مرة تحول الرئيس مبارك من رئيس دولة إلى كاتب مقال فكتب مقالا بعنوان ( كيف يمكن تحقيق السلام الاسرائيلى ؟) نشر الجمعة 19/6/2009م في صحيفة " وول ستريت جورنال " إحدى اكبر الصحف الأمريكية طرح فيه رؤيته لكيفية تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.. فقال الرئيس مبارك ( إن الاتفاق علي إقامة دولة فلسطينية داخل حدود عام1967 سوف يمهد الطريق لحل باقي القضايا العالقة, وإن علي إسرائيل وقف الاستيطان, وإنهاء إغلاق قطاع غزة.) في هذا المقطع من مقاله حدد ثلاثة أشياء " إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967م – وقف الاستيطان – إنهاء حصار غزة " الأولى نسفها نتنياهو في خطابه الأخير وقال انه لا عودة إلى حدود 67 ، والثانية من الغباء أن نثق في إسرائيل بعد عقود طويلة من الاستيطان وننتظر منها وقفه أو حتى الحد منه ، أما الثالثة فهي ترجع إليك ولأجهزة مخابراتك التي تنتشر على الحدود البرية لغزة مع مصر وإلا فمعنى كلامك أن مصر لاتملك الإرادة ولا السيادة على أراضيها وان الأمر مرهون بإرادة إسرائيل وهذا في حد ذاته أمر معيب ، وانتهاك للسيادة المصرية التي نتغنى بها كلما اقتضت الحاجة .
* قال الرئيس المصري حسني مبارك ( إن إعادة تأكيد الزعامة الأمريكية في الشرق الأوسط يوفر فرصة نادرة لإقرار السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.) ها قد عدنا ياسيادة الرئيس إلى مربع الصفر الذي لا أظن أننا قد خرجنا منه بفضل جهود سيادتكم لتقول لنا نفس النغمة التي سمعناها على مدى عقود ثلاثة من ان 99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا ، عندما نصبتم هذا الوسيط الغير نزيه والمنحاز على طول الخط لإسرائيل على حساب قضايا العرب ومصالحهم وحقوقهم ..ها أنت عدت لتلقى الكرة في ملعب أمريكا وتضع بين يديها اخطر ملف في الشرق الأوسط (قضية فلسطين ) ظنا منك أن اوباما سيفعل ماعجز عن فعله بوش الأب ،وبوش الابن ..أليس كلامك يعتبر تخدير للشعوب للمرة الألف ، وخطة جديدة هدفها تخدير الشعوب ، وتغيبهم عن الحقيقة التي أصبحت لا لبس فيها وهى أن أمريكا لا تستطيع أن تلعب دور الوسيط النزيه طالما بقيت منحازة لإسرائيل وطالما هناك لوبي صهيوني بأمريكا يعمل له ألف حساب في البيت الأبيض ؟
* سيادة الرئيس لقد شبعنا وعود وعهود وأدمنا التخدير الذي لعب بقلوبنا وعقولنا ..أما آن لنا أن نفيق من غيبوبة المخدر الذي يتم حقن الشعوب به كلما أرادت التحرر والتخلص منه ؟ ان مقالك هذا اعتبره جرعة كبيرة من المخدر هدفها إجبار الشعوب على النوم ، والانتظار ، وقد جاءت تلك الجرعة في مقالك بعد أن بدأت الشعوب تفيق من غفوتها بعد خطاب نتنياهو الذي بدا واضحا وصريحا أكثر منك وأعلن الحقيقة مدوية ، ومجلجلة بلاءاته الشهيرة لا للقدس ، لا لعودة اللاجئين ، لا لحدود 67 ، ولا حتى لدولة ككل الدول الطبيعية ، انه يريدها دولة بحدود مؤقتة ، منزوعة الدسم والسلاح .. فبالله عليك من نصدق ؟ أنصدق نتنياهو أم نصدقك أنت ؟ وهل تملك أنت ياسيادة الرئيس من أمرك شيئا ؟ إذا كنت لا تملك فتح معبر غزة أمام شعب محاصر يقتل ويذبح كل يوم ..فما هي أوراق الضغط التي تملكها للضغط على إسرائيل لتنفيذ تعهداتها ؟ وماهى الضمانات التي تدفعنا للصبر مرة أخرى والانتظار طوال فترة رئاسة اوباما ؟ ألا يكفيكم عقود طويلة من الانتظار ؟ ألا يكفيكم عقودا طويلة من تشردنا ولجوؤنا في بلدان خارج أوطاننا ؟ ألم يكفيكم عذاباتنا ومعاناتنا وصبرنا على مرارة الذل والهوان ؟ القضية الفلسطينية يا سيادة الرئيس لن يحلها سوى أصحابها وأصحابها هم العرب والمسلمين جميعا وليس المجتمع الدولي ولا أمريكا ولا حتى مجلس الأمن ..فما معنى آن تعول على أمريكا مرة أخرى لحل القضية ؟ أليس معناه أنكم نفضتم أيديكم وأنكم اعجز من أن تحلوها ؟ وإعلان عدم القدرة والاعتراف بالعجز لا يعنى عندي سوى الانسحاب نهائيا من الحياة السياسية وترك الأمر لمن لديه القدرة على إعادة القضية في واجهة العالم وأمامه ، فرجاءا لا تخدعنا مرة أخرى بوعود وامانى لم ولن تتحقق لا على لسان أمريكا ولا على لسان إسرائيل .. تعبنا منها يا سيادة الرئيس !!!
* وقال مبارك في مقاله : ( إن أمامنا فرصة نادرة للتوصل إلي تسوية تاريخية, وإن مصر تتجاوب مع الجهود الأمريكية لبدء مرحلة جديدة في العلاقات مع العرب والمسلمين.) أتذكر أن هذا الكلام قلته عندما وعد بوش الأب عام 1990م ، 1991م بحل قضية فلسطين مقابل اشتراك العرب فى تحرير الكويت من الغزو العراقي ، وقلته على أبواب مدريد 1991م ..فماذا كانت النتيجة ؟ أوسلو 1993 م / ووادي عربة .. كما أتذكر ان نفس الجملة رددتها في عهد بوش الابن عندما قال " إن أمريكا تؤمن بقيام دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب دولة إسرائيل ، وان بوش تعهد بقيام تلك الدولة فى غضون 5 سنوات " ومرت 8 سنوات ولم يتحقق شيئا وكانت النتيجة حصار ابوعمار في مقاطعته وضرب المقاطعة وفى النهاية قتل أبو عمار بالسم ، وغزو العراق وتدميره وتشريد أهله ، ثم إعدام الرئيس صدام حسين !!! اليوم تردد نفس الكلام فهل ننتظر نتائج مشابهة للنتائج السابقة ياريس ؟ وإذا كنت تعتبر قدوم اوباما وخطابه فرصة تاريخية نادرة للتوصل إلى تسوية تاريخية فكيف تثق في رجل قالها صراحة أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل علاقة إستراتيجية ، وان امن إسرائيل من أهم أولويات أمريكا ، رجل رحب بخطاب نتنياهو رغم أن هذا الخطاب نسف كل القضية برمتها ، ونسف كل التعهدات والمواثيق والقرارات الدولية ؟ ألا يؤكد هذا أن ما كتبته في مقالك مجرد زر للرماد في العيون ولا يستند إلى الواقع الذي نراه ونعيشه ؟
* وتقول سيادتك : ( إن العرب علي استعداد للرد بإيجابية علي أي خطوات جادة تتخذها إسرائيل نحو السلام.) ان هذه الجملة بالذات تعتبر استجداء للحقوق الفلسطينية المشروعة ، وتزييف للواقع الذي يؤكد أن إسرائيل ابعد ما تكون عن السلام ، وإنها لا كانت ولن تكون يوما دولة سلام بل هي دولة حرب واعتداء وإرهاب وتدمير وقتل ، وان لغة الاستجداء تلك هي من شجعتها على قتلنا ونهب أراضينا ، انظر ياسيادة الرئيس ماذا فعل شارون بنا عندما عرضتم عليه مبادرتكم العربية ..أقصد ( مبادرة توماس فريدمان ) عام 2002م في مؤتمر بيروت ! انظر يا سيادة الرئيس عندما قدمتم كل التسهيلات لضرب العراق وتدميره ..ماذا كانت النتيجة ؟ إيران هي من حصدت كل المكاسب ..وبات الغرب يسعى اليها للتفاوض معها على مستقبل العراق ومصيره متجاهلين العرب رغم كل ما قدموه من قواعد عسكرية ، ومعلومات لوجيستية ، وفتح للأجواء البرية والجوية والممرات المائية ..ألا يكفى كل هذا الذي قدمتموه لتحطيم وتشريد وقتل وتيتيم للأطفال وترمل النساء واعتقال الرجال والشباب ..فماذا بقى لدينا يا سيادة الرئيس لم يتم تدميره على أيديكم ؟ !! كفى استجداءا !! وكفى توسلا واستعطافا وتوددا من إسرائيل وأمريكا !!! آن صورة العرب باتت على أيديكم صورة قبيحة إلى أقصى الحدود ...ومقالك هذا ماهو إلا تغطية على ماجاء على لسان نتنياهو ..والتوقيت الذي اخترته لنشر المقال في كبرى الصحف الأمريكية توقيت له معنى ومغزى لا تخطئه العين !!!
* ( وانتقد الرئيس مبارك إدارة بوش لأنها لم تبذل الجهد الكافي ) لا غرابة طبعا في أن نسمع انتقاد سيادة الرئيس لرئيس رحل عن السلطة وكان من المفترض أن نسمع كلامه هذا في وجه الغول بوش وفى عهده ، ولكن ما يهمنا هو كلامه التالي ( التسوية التاريخية في المتناول، وهي تسوية تعطي الفلسطينيين دولة خاصة بهم والتحرر من الاحتلال بينما تعطي إسرائيل الاعتراف والأمن حتى تعيش في سلام ) ونضع ألف مليون خط تحت كلمة الاعتراف ، وتحت كلمة الأمن ..وأسأله : إذا كان الاعتراف بإسرائيل قد تم بالفعل في اتفاق واشنطن (غزة – أريحا عام 1993 م ) وفى أوسلو ..فما هو المقصود بالاعتراف اليوم ؟ هل تقصد الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية كما طلب نتنياهو ؟ وإذا كان الأمن معروف لدى كل عاقل انه لن يتحقق إلا بكف إسرائيل عن عدوانها على الفلسطينيين ، ووقف حملات الاغتيال ، ووقف الحصار ، ووقف الاستيطان ، ووقف بناء الجدار العازل ، ووقف هدم البيوت وتهويد القدس ...إلى آخره فماهو الأمن الذي تعنيه يا سيادة الرئيس ؟ هل تعنى امن إسرائيل بنزع سلاح المقاومة ؟ وإذا أيدنا نزع سلاح المقاومة هل إسرائيل صدقت ولو مرة واحدة فى وعودها ومواثيقها واحترمت اى هدنة ؟ أو هل توقفت يوما عن القتل والتدمير لكي نلقى بالسلاح ؟ أوليس السلاح هو الوسيلة المشروعة لصد العدوان ؟ أم أن قدرنا هو أن نقتل بدم بارد ياسيادة الرئيس ونحن منزوعي السلاح ومنزوعي الكرامة ؟ أوليس ما تقوله وتنادى به هو نفسه ماقاله نتنياهو وطالب به ؟
* تباهى الرئيس مبارك بدور مصر وقال ( وتسعى مصر للتوسط في اتفاق لاقتسام السلطة بين حركة "فتح" التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي تهيمن على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة "حماس" في غزة.) عن اى سلطة تتحدث يا سيادة الرئيس التي سيتم اقتسامها كما لو كانت غنيمة ؟ هل هناك قانون يقر بشرعية اى سلطة وطنية في ظل احتلال ؟ ان وجود السلطة التي أقرتها اتفاقية أوسلو هي من أوجدت هذا الخلاف ، وأتذكر تشجيعك لابوعمار على توقيع تلك الاتفاقية ومصاحبته إلى الداخل خوفا من انفراد حماس بالساحة الداخلية ، وكأنك تدفع الأمر برمته إلى مواجهة بين الطرفين فى الداخل !!! او كأنك تساعد إسرائيل لاتخاذ أبو عمار شرطيا لتحقيق امن إسرائيل فى الداخل ( وقد كان عندما اعتقل الكثيرين من عناصر حماس في سجونه ) ، ومخلبا للقضاء على القوة الإسلامية النامية في فلسطين في ذاك الوقت المتمثلة في حماس !! إن الصراع الداخلي على السلطة هدف استراتيجي اسرائيلى ، ولن ينتهي إلا بقضاء طرف على الأخر ، ومن ثم قضاء إسرائيل على الطرف المنتصر ، ولو أن إسرائيل التي عجزت عن القضاء على الطرف المقاوم تفضل أن يكون الطرف المنتصر هو الطرف المساوم أو المفاوض على حد تعبير الساسة الأفاضل .. !! أم انك تجاهلت ما يفعله دايتون في الضفة الغربية ، وما تفعله مصر والأردن من تدريب عناصر الأمن التابع لابو مازن ..فكيف بالله عليك نصدق أن مصر تسعى لإنهاء الخلاف بين المقاوم والمفاوض وهى تنحاز وبشده لطرف على حساب الأخر وفقا لخطة ممنهجة تقتضى بتأجيج الصراع بين الطرفين لصالح إسرائيل ؟. سيادة الرئيس مبارك المنطق يقول طالما لا يوجد هناك دولة ..إذن ليس هناك سلطة ، وطالما هناك احتلال ..إذن يجب أن يكون هناك مقاومة !! والمقاومة بالتفاوض وكل الطرق السلمية جربناها على ايدى جماعات أوسلو على مدى أكثر من 16سنة .. فلماذا لا يكون للشعب الفلسطيني حرية تحديد خياراته ؟ وإذا كان اختار نهج المقاومة فلماذا نحاصره ونقتله لإجباره على التنازل عن خياره الأوحد ؟ هل هذا عدل ؟ هل هذه هي المساندة والدعم الذي يجب ان نقدمه للشعب الفلسطيني ؟ كنت أتمنى من سيادة الرئيس مبارك أن ينأى بنفسه عن كتابة هذا المقال الذي كان بمثابة (حقنة مخدرة ) خاصة بعد خطاب نتنياهو الذي حدد أهدافه مستمدا تلك الأهداف من شعبه ومن مجتمع دولي ظالم اعور لا يرى إلا بعين واحدة ..تزداد شهيته كلما رأى من حكامنا لغة الاستجداء و تبسيط الأمور لدرجة تشعرنا وتشعر شعوب العالم أن القضية الفلسطينية هي مجرد قضية نزاع على فتح معبر ، أو مجموعة مستوطنات ، أو أنها نزاع على حدود متر من هنا ومتر من هناك ، آو صراع عقائدي بين المسلمين واليهود يمثل اليهود كما لو كانوا مضطهدين من قبل الشعوب المسلمة المتطرفة ، أو حتى صراع بين كيان ينظر العالم له على انه واحة الديمقراطية وبين عالم متخلف يكره الديمقراطية !!! القضية اخطر وأعمق يا سيادة الرئيس فهي قضية شعب عدده بالملايين اغتصبت أرضه ويمارس بحقه أبشع عمليات تهجير وإبادة ، وكنت أتمنى لو ركزت مقالك على هذا الأمر حتى نشعر انك لسان حالنا تنقل الصورة صحيحة للعالم ، ولو أن بنظري أن الأمر لن يختلف فمصر العاجزة عن فتح معبر لا يتعدى مساحته عدة كيلو مترات هي نفسها الدولة لا تملك القدرة على طرح رؤيتها أمام شعوب العالم وتفرض مطالبها على الكيان الذي امتلك كل زمام الأمور بيده إن كلامك ماهو إلا استعراض لعضلات واهنة يا سيادة الرئيس ...وشجاعة غير موجودة إلا في مخيلة من يصفق ويهلل لكلام أكل عليه الدهر وشرب !!
وفاء إسماعيل
التطهير العرقي كسياسة رسمية

الكاتب نقولا ناصر
عندما يشترط رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، لكي يؤيد قيام دولة فلسطينية، أن يوافق الفلسطينيون مسبقا وأولا على اعتراف "علني وملزم لا تردد فيه" ب"إسرائيل" كدولة يهودية "للشعب اليهودي"، فإنه يحول سياسة التطهير العرقي الرسمية غير المعلنة التي لولاها لما قامت لدولة المشروع الصهيوني في فلسطين قائمة إلى سياسة رسمية معلنة.
لذلك لم يكن مستغربا أن يحظى خطاب الثلاثة آلاف كلمة الذي ألقاه نتنياهو خلال ثلاثة وثلاثين دقيقة في مركز بيغن - السادات بجامعة بار إيلان -- القلعة الأكاديمية للدفاع عن المشروع الاستيطاني اليهودي قديمه وحديثه -- في الرابع عشر من الشهر الجاري بتأييد شبه إجماعي في المؤسسات الدينية والسياسية لأكبر تجمعين لليهود في العالم، أي في الولايات المتحدة الأميركية ودولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها. فقد أجمع "المؤتمر المركزي للحاخامات الأميركيين" الذين يوصفون بالإصلاحيين و"مجلس حاخامات أميركا" الذين يوصفون بالأورثوذكس والمنظمة الصهيونية الأميركية ومنظمة "إيباك" على تأييد دعم رؤيته المشروطة لحل الدولتين، بينما أيده (71%) من يهود إسرائيل حسب أحدث استطلاع للرأي العام أجرته صحيفة هآرتس، دون أن تظهر أي معارضة جادة لرؤية نتنتياهو كما عرضها في خطابه الذي أشاد به شمعون بيريس رئيس دولة الاحتلال الحائز على جائزة نوبل للسلام -- مكافأة له عل شراكته مع منظمة التحرير الفلسطينية في إخراج "اتفاق أوسلو" سيء الصيت إلى حيز الوجود -- باعتباره خطابا "جريئا وواقعيا".
ولذلك لم يكن مستغربا أيضا أن يثير خطاب نتنياهو صدمة في أوساط "معسكر السلام الفلسطيني" الذي أدمن التفاوض حد العمى السياسي الذي جعل هذا المعسكر يوغل في رهانه على الوسيط الأميركي إيغالا جعله يتوهم بأن هذا الوسيط قادر أو يريد حقا الضغط على حكومة الحرب التي تمخضت عن الانتخابات الأخيرة في دولة الاحتلال لكي تناقض أيدولوجيا المكونات السياسية للائتلاف الحاكم في تل أبيب، بحيث كان صوت المفاوض الفلسطيني، لأول مرة منذ مدة طويلة، أعلى من صوت المعارضة الوطنية والسياسية له، وبحيث بدت القيادات الفلسطينية المنقسمة وكأنما تتحدث بصوت واحد طغى على انقسامها الدموي لأول مرة أيضا منذ فترة طويلة.
غير أن صدمة معسكر السلام الفلسطيني الناجمة عن الخطاب إذا كانت مؤشرا إلى انقشاع وهم وجود "شريك إسرائيلي" للسلام، ممثلا في الأقل في حكومة نتنياهو، فإنها ما زالت قاصرة عن التحول إلى صحوة مماثلة تبدد الوهم الآخر الذي ما زال يسكن المفاوض الفلسطيني ليستمر في الاعتقاد بوجود وسيط أميركي ذي مصداقية مدعوم أوروبيا.
فعندما ترحب الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي بخطاب نتنياهو الذي لم يخرج في خلاصته على إعلان التطهير العرقي كسياسة رسمية لحكومته ضد عرب فلسطين باعتباره مثلا "تحركا إيجابيا" و"خطوة كبيرة إلى الأمام" (الرئيس باراك أوباما) و"خطوة في الاتجاه الصحيح" (وزير خارجية الرئيس التشيكي الدوري للاتحاد الأوروبي جان كوهاوت) و"خطوة أولى هامة" (المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل)، إلخ، في مواجهة مطالبة صريحة من الرئاسة الفلسطينية ومفاوضيها بضرورة تصدي المجتمع الدولي لرؤية نتنياهو وبالحث على عزل حكومته دوليا، وفي تحد فج للمشاعر الوطنية الفلسطينية كما عبرت عنها خمسة فصائل فلسطينية مؤتلفة مع الرئاسة في إطار منظمة التحرير وسلطة الحكم الذاتي المنسوبة إليها مثل فتح وحزب الشعب والجبهات الثلاث الشعبية والديموقراطية والنضال التي اعتبرت بأن خطاب نتنياهو يرقى إلى "إعلان حرب على الحقوق الوطنية" للشعب الفلسطيني، وليس فصائل المقاومة المعارضة، فإن مثل هذا الترحيب الأميركي – الأوروبي يرقى بدوره إلى ترحيب بالتطهير العرقي كسياسة رسمية لدولة الاحتلال الإسرائيلي حري به، ومن المفترض أن يكون، حافزا لإعادة نظر فاصلة في استمرار الرهان العربي والفلسطيني على أي وساطة أميركية أو أوروبية نزيهة في التوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للصراع العربي الإسرائيلي، حافز يمهد لاستراتيجية عربية بديلة بحثا عن سلام حقيقي يعيد الحقوق إلى أصحابها الشرعيين.
وليس من الصعب الاستنتاج بأن التناقض بين ردود فعل "شركاء السلام" العرب والفلسطينيين على خطاب نتنياهو وبين ردود فعل "وسطاء السلام" الأميركيين والأوروبيين عليه إنما هو دليل دامغ على أن نتنياهو قد نجح في احتواء الخلاف بينه وبين هؤلاء الوسطاء حول "استمرار التوسع الاستيطاني" والاعتراف ب"دولة فلسطينية" وفي تحويله إلى خلاف بينهم وبين "شركائهم" العرب والفلسطينيين.
ولا بد في هذه العجالة من التوقف عند نقطتين خلافيتين هامتين بين المفاوض العربي – الفلسطيني وبين الوسيط الأميركي – الأوروبي، وتتلخص الأولى في ما قال أوباما يوم الاثنين الماضي إن الخطاب يطرح "في الأقل إمكانية أننا نستطيع البدء مجددا في محادثات جادة"، يريد هو ومبعوثه الرئاسي جورج ميتشل استئنافها "فورا"، بينما اعتبرت الرئاستان الفلسطينية والمصرية بخاصة أن الخطاب يجهض الجهود الدولية التي تحاول إحياء أي محادثات كهذه.
وتتلخص النقطة الثانية في البيان الذي أصدره السكرتير الصحفي للبيت الأبيض الأميركي روبرت جيبس بعد خطاب نتنياهو ليعلن ترحيب أوباما بالخطاب ويجدد التزامه بحل الدولتين، "دولة إسرائيل اليهودية، وفلسطين مستقلة". إن تبني أوباما ل"يهودية" دولة الاحتلال الإسرائيلي يتناقض مباشرة مع الإجماع الفلسطيني الذي يتجاوز أي انقسام على رفض هذا التوصيف العنصري الذي يعتبر توقيعا أميركيا على بياض يسوغ التطهير العرقي الإسرائيلي السابق ويعطي ضوءا أخضر للمزيد منه في المستقبل.
أما استهتار أوباما بالشروط التي أعلنها نتنياهو لاعترافه بدولة فلسطينية باعتبارها مواضيع للتفاوض الثنائي فإنه استهتار لا يتعظ بتجربة الشروط الأربعة عشر التي أعلنها رئيس دولة الاحتلال الأسبق آرييل شارون عندما أعلن اعترافه بدولة فلسطينية عبر موافقة حكومته المشروطة على "خريطة الطريق" عام 2003، وهي الشروط التي حولت هذه الخريطة إلى مجرد حبر على ورق يسعى أوباما الآن إلى إحيائها مضافا إليها شروط نتنياهو الجديدة.
وإذا كانت مطالبة العرب وأولهم الفلسطينيون الاعتراف بدولة الاحتلال ك"دولة يهودية" من قبل شخص (نتنياهو) "فشل في الاعتراف بالفلسطينيين كشعب" (جدعون ليفي، هآرتس، 15/6/2009) تعتبر "مهينة تقريبا وعلى الأرجح لن يستجاب لها" (آفي إساكهاروف، هآرتس، 17/6/2009)، فإن الترحيب الأميركي الأوروبي بالخطاب يضيف الإهانة إلى الجرح الفلسطيني النازف منذ عقود، كما يقول المثل الإنكليزي، فالدولة الفلسطينية التي تشترط حكومة نتنياهو اعترافها بدولة الاحتلال ك"دولة يهودية" لمبادلتها الاعتراف هي "للسكان الفلسطينيين" الذين شاء القدر أن يفرضوا على "أرضنا الصغيرة – أرض إسرائيل"، والصراع قد استمر لأكثر من ستين عاما "بسبب رفض الاعتراف بإسرائيل كوطن تاريخي للشعب اليهودي"، كما قال في خطابه، وليس بسبب التطهير العرقي والاحتلال الذي رافقه وأعقبه.
إن "رش الملح الأميركي على الجرح الفلسطيني" مجددا يذكر بالخطأ الفادح الذي ارتكبه المجتمع الدولي عندما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1991 قرارها رقم 4686 بأغلبية 111 صوتا ضد 25 صوتا لإبطال قرارها رقم 3379 لسنة 1975 باعتبار الصهيونية مساوية للعنصرية، كمساهمة في أكذوبة "عملية السلام" التي انطلقت في مدريد في تلك السنة، لكنه يذكر بالخطأ الأفدح الذي ارتكبه المفاوض الفلسطيني عندما توهم بإمكانية وجود شريك سلام إسرائيلي وما زال يتوهم بإمكانية أن يكون الوسيط الأميركي معه نزيها وغير منحاز في أي وقت منظور لكي يتخذ المجتمع الدولي من أوهامه السياسية مسوغا لتخفيف قبضته على دولة نشأت وتوسعت وتستمر فقط بالتطهير العرقي.
كاتب عربي من فلسطين
عندما يشترط رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، لكي يؤيد قيام دولة فلسطينية، أن يوافق الفلسطينيون مسبقا وأولا على اعتراف "علني وملزم لا تردد فيه" ب"إسرائيل" كدولة يهودية "للشعب اليهودي"، فإنه يحول سياسة التطهير العرقي الرسمية غير المعلنة التي لولاها لما قامت لدولة المشروع الصهيوني في فلسطين قائمة إلى سياسة رسمية معلنة.
لذلك لم يكن مستغربا أن يحظى خطاب الثلاثة آلاف كلمة الذي ألقاه نتنياهو خلال ثلاثة وثلاثين دقيقة في مركز بيغن - السادات بجامعة بار إيلان -- القلعة الأكاديمية للدفاع عن المشروع الاستيطاني اليهودي قديمه وحديثه -- في الرابع عشر من الشهر الجاري بتأييد شبه إجماعي في المؤسسات الدينية والسياسية لأكبر تجمعين لليهود في العالم، أي في الولايات المتحدة الأميركية ودولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها. فقد أجمع "المؤتمر المركزي للحاخامات الأميركيين" الذين يوصفون بالإصلاحيين و"مجلس حاخامات أميركا" الذين يوصفون بالأورثوذكس والمنظمة الصهيونية الأميركية ومنظمة "إيباك" على تأييد دعم رؤيته المشروطة لحل الدولتين، بينما أيده (71%) من يهود إسرائيل حسب أحدث استطلاع للرأي العام أجرته صحيفة هآرتس، دون أن تظهر أي معارضة جادة لرؤية نتنتياهو كما عرضها في خطابه الذي أشاد به شمعون بيريس رئيس دولة الاحتلال الحائز على جائزة نوبل للسلام -- مكافأة له عل شراكته مع منظمة التحرير الفلسطينية في إخراج "اتفاق أوسلو" سيء الصيت إلى حيز الوجود -- باعتباره خطابا "جريئا وواقعيا".
ولذلك لم يكن مستغربا أيضا أن يثير خطاب نتنياهو صدمة في أوساط "معسكر السلام الفلسطيني" الذي أدمن التفاوض حد العمى السياسي الذي جعل هذا المعسكر يوغل في رهانه على الوسيط الأميركي إيغالا جعله يتوهم بأن هذا الوسيط قادر أو يريد حقا الضغط على حكومة الحرب التي تمخضت عن الانتخابات الأخيرة في دولة الاحتلال لكي تناقض أيدولوجيا المكونات السياسية للائتلاف الحاكم في تل أبيب، بحيث كان صوت المفاوض الفلسطيني، لأول مرة منذ مدة طويلة، أعلى من صوت المعارضة الوطنية والسياسية له، وبحيث بدت القيادات الفلسطينية المنقسمة وكأنما تتحدث بصوت واحد طغى على انقسامها الدموي لأول مرة أيضا منذ فترة طويلة.
غير أن صدمة معسكر السلام الفلسطيني الناجمة عن الخطاب إذا كانت مؤشرا إلى انقشاع وهم وجود "شريك إسرائيلي" للسلام، ممثلا في الأقل في حكومة نتنياهو، فإنها ما زالت قاصرة عن التحول إلى صحوة مماثلة تبدد الوهم الآخر الذي ما زال يسكن المفاوض الفلسطيني ليستمر في الاعتقاد بوجود وسيط أميركي ذي مصداقية مدعوم أوروبيا.
فعندما ترحب الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي بخطاب نتنياهو الذي لم يخرج في خلاصته على إعلان التطهير العرقي كسياسة رسمية لحكومته ضد عرب فلسطين باعتباره مثلا "تحركا إيجابيا" و"خطوة كبيرة إلى الأمام" (الرئيس باراك أوباما) و"خطوة في الاتجاه الصحيح" (وزير خارجية الرئيس التشيكي الدوري للاتحاد الأوروبي جان كوهاوت) و"خطوة أولى هامة" (المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل)، إلخ، في مواجهة مطالبة صريحة من الرئاسة الفلسطينية ومفاوضيها بضرورة تصدي المجتمع الدولي لرؤية نتنياهو وبالحث على عزل حكومته دوليا، وفي تحد فج للمشاعر الوطنية الفلسطينية كما عبرت عنها خمسة فصائل فلسطينية مؤتلفة مع الرئاسة في إطار منظمة التحرير وسلطة الحكم الذاتي المنسوبة إليها مثل فتح وحزب الشعب والجبهات الثلاث الشعبية والديموقراطية والنضال التي اعتبرت بأن خطاب نتنياهو يرقى إلى "إعلان حرب على الحقوق الوطنية" للشعب الفلسطيني، وليس فصائل المقاومة المعارضة، فإن مثل هذا الترحيب الأميركي – الأوروبي يرقى بدوره إلى ترحيب بالتطهير العرقي كسياسة رسمية لدولة الاحتلال الإسرائيلي حري به، ومن المفترض أن يكون، حافزا لإعادة نظر فاصلة في استمرار الرهان العربي والفلسطيني على أي وساطة أميركية أو أوروبية نزيهة في التوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للصراع العربي الإسرائيلي، حافز يمهد لاستراتيجية عربية بديلة بحثا عن سلام حقيقي يعيد الحقوق إلى أصحابها الشرعيين.
وليس من الصعب الاستنتاج بأن التناقض بين ردود فعل "شركاء السلام" العرب والفلسطينيين على خطاب نتنياهو وبين ردود فعل "وسطاء السلام" الأميركيين والأوروبيين عليه إنما هو دليل دامغ على أن نتنياهو قد نجح في احتواء الخلاف بينه وبين هؤلاء الوسطاء حول "استمرار التوسع الاستيطاني" والاعتراف ب"دولة فلسطينية" وفي تحويله إلى خلاف بينهم وبين "شركائهم" العرب والفلسطينيين.
ولا بد في هذه العجالة من التوقف عند نقطتين خلافيتين هامتين بين المفاوض العربي – الفلسطيني وبين الوسيط الأميركي – الأوروبي، وتتلخص الأولى في ما قال أوباما يوم الاثنين الماضي إن الخطاب يطرح "في الأقل إمكانية أننا نستطيع البدء مجددا في محادثات جادة"، يريد هو ومبعوثه الرئاسي جورج ميتشل استئنافها "فورا"، بينما اعتبرت الرئاستان الفلسطينية والمصرية بخاصة أن الخطاب يجهض الجهود الدولية التي تحاول إحياء أي محادثات كهذه.
وتتلخص النقطة الثانية في البيان الذي أصدره السكرتير الصحفي للبيت الأبيض الأميركي روبرت جيبس بعد خطاب نتنياهو ليعلن ترحيب أوباما بالخطاب ويجدد التزامه بحل الدولتين، "دولة إسرائيل اليهودية، وفلسطين مستقلة". إن تبني أوباما ل"يهودية" دولة الاحتلال الإسرائيلي يتناقض مباشرة مع الإجماع الفلسطيني الذي يتجاوز أي انقسام على رفض هذا التوصيف العنصري الذي يعتبر توقيعا أميركيا على بياض يسوغ التطهير العرقي الإسرائيلي السابق ويعطي ضوءا أخضر للمزيد منه في المستقبل.
أما استهتار أوباما بالشروط التي أعلنها نتنياهو لاعترافه بدولة فلسطينية باعتبارها مواضيع للتفاوض الثنائي فإنه استهتار لا يتعظ بتجربة الشروط الأربعة عشر التي أعلنها رئيس دولة الاحتلال الأسبق آرييل شارون عندما أعلن اعترافه بدولة فلسطينية عبر موافقة حكومته المشروطة على "خريطة الطريق" عام 2003، وهي الشروط التي حولت هذه الخريطة إلى مجرد حبر على ورق يسعى أوباما الآن إلى إحيائها مضافا إليها شروط نتنياهو الجديدة.
وإذا كانت مطالبة العرب وأولهم الفلسطينيون الاعتراف بدولة الاحتلال ك"دولة يهودية" من قبل شخص (نتنياهو) "فشل في الاعتراف بالفلسطينيين كشعب" (جدعون ليفي، هآرتس، 15/6/2009) تعتبر "مهينة تقريبا وعلى الأرجح لن يستجاب لها" (آفي إساكهاروف، هآرتس، 17/6/2009)، فإن الترحيب الأميركي الأوروبي بالخطاب يضيف الإهانة إلى الجرح الفلسطيني النازف منذ عقود، كما يقول المثل الإنكليزي، فالدولة الفلسطينية التي تشترط حكومة نتنياهو اعترافها بدولة الاحتلال ك"دولة يهودية" لمبادلتها الاعتراف هي "للسكان الفلسطينيين" الذين شاء القدر أن يفرضوا على "أرضنا الصغيرة – أرض إسرائيل"، والصراع قد استمر لأكثر من ستين عاما "بسبب رفض الاعتراف بإسرائيل كوطن تاريخي للشعب اليهودي"، كما قال في خطابه، وليس بسبب التطهير العرقي والاحتلال الذي رافقه وأعقبه.
إن "رش الملح الأميركي على الجرح الفلسطيني" مجددا يذكر بالخطأ الفادح الذي ارتكبه المجتمع الدولي عندما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1991 قرارها رقم 4686 بأغلبية 111 صوتا ضد 25 صوتا لإبطال قرارها رقم 3379 لسنة 1975 باعتبار الصهيونية مساوية للعنصرية، كمساهمة في أكذوبة "عملية السلام" التي انطلقت في مدريد في تلك السنة، لكنه يذكر بالخطأ الأفدح الذي ارتكبه المفاوض الفلسطيني عندما توهم بإمكانية وجود شريك سلام إسرائيلي وما زال يتوهم بإمكانية أن يكون الوسيط الأميركي معه نزيها وغير منحاز في أي وقت منظور لكي يتخذ المجتمع الدولي من أوهامه السياسية مسوغا لتخفيف قبضته على دولة نشأت وتوسعت وتستمر فقط بالتطهير العرقي.
كاتب عربي من فلسطين
؟ما الذي يخشاه البطريرك نصر الله صفير اللبناني من شعبه

حميد الشاكر
غريبة هي ظاهرة البطريرك الماروني نصر الله صفير اللبناني وهلعه الملفت للنظر من الحراك الطبيعي الذي يشهده شعبه اللبناني في هذه الآونة من انتخابات لبنان النيابية ، وفي الحقبة السابقة من تاريخ هذا البلد ايضا ؟!.
والحقيقة ان الغرابة في الموضوع انه ومنذ فترة ليس بالبعيدة تاريخيا بدأ البطريرك الماروني اللبناني نصرالله صفير باطلاق نداءات او تصريحات او إعلانات .... او شيئ شبيه من ذالك تحذّر وبشدة من :(( ان الوجود اللبناني المسيحي في خطر وان زوالا حتميا وانقراضا متوقعا للمسيحية اللبنانية هي واقفة على الأبواب !.)) مما دفع اللبنانيين أنفسهم والمهتمين والمتابعين للشأن اللبناني أيضا بالتساؤل عن مغزى هذه التصريحات البطريركية ؟. ولماذا هي تشعر بالهلع على الوجود المسيحي اللبناني صاحب الوجود في لبنان منذ آلاف السنين ؟. وما مغزر الطرح الماروني الموالي لسلطة السنيورة جعجع جنبلاك الآن والذي يشبه كثيرا الطرح الصهيوني في الخوف على الوجود والشعور باقتراب زوال هذا الكيان من العالم ؟.
انا شخصيا وباعتباري من ضمن المتابعين للشأن اللبناني العام لاحظت هذه الظاهرة بقوّة ، وهي تنمو يوما بعد يوم داخل هيكل المارونية اللبنانية لاسيما منها زعامة البطرك نصر الله صفير الموالية لمجموعة 14 اذار الجنبلاطية الجعجعية الحريرية ، وتساءلت كباقي المتسائلين عن ماهية هذه الظواهر التي اجتاحت هذا البطرك الودود الهادئ ؟.
ولماذا ؟.
وماهي الاسباب ؟.
ومتى بدأ هذا الهلع يظهر على هذا العجوز المسكين ويكبر في داخله يوما بعد آخر ؟.
وفي الواقع لم يكن لديّ من بد لمعرفة هذه الظواهر وكيفية نشأتها عند المارونية اللبنانية الحديثة الا ان اعود الى ملفاتي الارشيفية القديمة لارصد اول يوم بعد تاريخ الحرب الاهلية في لبنان بدأ بها البطرك الماروني نصر الله صفير بترداد معزوفة :( الخوف على الوجود المسيحي في لبنان ) وفي اثناء البحث والتقصي صادفت تصريحات المسؤولين ورجال الدين المسيحيين والمسلمين اللبنانيين في اول يوم من حرب الثلاثة والثلاثين يوما الوحشية التي شنتها اسرائيل على لبنان عام 2006 م ووجدت ما توقعته انه المفتاح الذي يحلّ الكثير من الغاز تصريحات البطرك نصرالله صفير ولماذا هو يشعر بكمية كبيرة جدا من الهلع على الوجود بدلا من شعوره بالطمأنينة كما نجده عند الزعيم الماروني الجنرال ميشيل عون هذه الايام !.
الحقيقة تبدأ عندما وفجأة سافر البطرك الماروني الى الولايات المتحدة من لبنان قبل ايام قليلة من بدأ حرب اسرائيل على لبنان ، وفي لقاء صحفي في الولايات المتحدة أتذكر ان البطرك نصرالله كانت في عينيه ومضة افق بعيدة وكانت ترى للبنان صورة مختلفة بعد الحرب ، وعندما سأل : هل ستعود الى لبنان بعد هذه الحرب ؟.
اجاب البطرك وبكثير من الثقة ب : نحن اهل هذا البلد وبعدما يطرد الغرباء فيه سيكون لبنان فقط لاهله !!.
طبعا لم اشك انذاك لحظة ان مقصود البطرك الماروني نصر الله صفير كان يقصد بالغرباء وطردهم من لبنان (( حزب الله )) وقياداته وكوادره ، باعتبار ان حرب اسرائيل وشعارها انذاك كان هو :(( طرد حزب الله من الجنوب ودفعهم للجوء الى سوريا اذا لم يتم القضاء عليهم ، وتسليم الجنوب اللبناني للكتائب اللبنانية وعودة جيش العملاء وتنظيف الجبهة الشمالية لاسرائيل ( فلسطين ) من جيوب المقاومة اللبنانية ))!!.
عندها فقط ادركت ان هناك مخطط متكامل لهذه الحرب الاسرائيلية على لبنان ، وان هناك الكثيرين في اميركا وفي لبنان واسرائيل وايضا دول عربية كانوا على علم بهذا المخطط من وراء الحرب وبما فيهم البطريرك الماروني نصر الله صفير ، بدليل ان البطرك في تصريحه كان على علم ولديه صورة واضحة الى لبنان بعد الحرب بلا حزب الله ومقاومته والحاضنين له في الجنوب من شيعته وانصاره !.
والى هنا وبهذا المعنى ذُهلت مرة اخرى عندما اكتشفتُّ بعد ذالك ان تصريحات البطرك الماروني نصر الله صفير ب : خوفه من زوال المسيحية من لبنان قد ابتدأ مباشرة بعد فشل الحرب الاسرائيلية في الوصول الى اهدافها الغير معلنة ، وان اسرائيل وبالعكس من ذالك خرجت من حرب الثلاثة والثلاثين يوما وهي تجر الهزيمة معها ، وان حزب الله وشعبه بدلا من ان يطرد من لبنان قد انتصر ليخرج من المعركة اكثر ثباتا في ارضه واعز جانبا واكثر رعبا لاسرائيل فضلا عن ذيولها والتابعين لها في لبنان والمنطقة والعالم !.
ومنذ تلك اللحظات العصيبة بعد فشل الحرب الاسرائيلية على لبنان بدأت تصريحات البطرك نصر الله صفير بوتيرة تعلو يوما بعد آخر حول :( الخوف من تهديد انقراض المسيحية اللبنانية من لبنان ولم تزل حتى اليوم؟).
الان السؤال : هل ان تصريحات البطرك الماروني نصر الله صفير هي تعبير حقيقي عن الخوف على الوجود المسيحي في لبنان ؟.
ام ان البطرك الماروني حمل عقدة المشاركة في الحرب على شعبه او مكوّن من شعبه المتجسد في حزب الله في الجنوب ، ولهذا السبب وبعد فشل المؤامرة الصهيونية يشعر البطرك ان وجوده هو الشخصي وليس الوجود المسيحي مهدد بالانقراض من لبنان ، ولهذا يطلق بين الفينة والاخرى البطريرك الماروني نصر الله صفير مقولة :( وجود لبنان مهدد بالخطر ؟.) .
نعم الكثير من المسيحيين اللبنانين من الموارنة وغيرهم يشعرون بالامان مضافا له بازدهار المسيحية اللبنانية المارونية بالخصوص وهذا ما نلمسه بعنف لحركة الجنرال ميشيل عون صاحب الثورة البرتقالية في لبنان المتعايش طائفيا ، وهذا مايجيب بصراحة كذالك على تخوفات البطرك الغير مبررة على وجود لبنان المسيحي ، والذي ايضا تدفع حقيقة مخاوف هذا العجوز الماروني الطيّب !!.
تمام يبقى الشقّ او الجانب الشخصي في موضوع تخوّف البطرك صفير وحمله لعقدة بناءه السابق قبل الحرب لصورة لبنان بلا شيعة حزب الله في الجنوب ، وتفاجأه بتغيّر المعادلة وانقلاب الطاولة على رأس اسرائيل واحبابها في لبنان بعد الحرب ، وبقاء حزب الله اقوى من السابق .......الخ ، كل هذا ربما يشكل هاجس نفسي وروحي للبطرك المراهن في عالم السياسة ، والذي خسر الرهان بجدارة ، لكنّ هذا الهاجس لايمكن لاحد ان يزيله من داخل نصرالله صفير ابدا ، لاسيما ان تصريح : الخوف على وجود لبنان المسيحي ؟، لدى البطرك يدلل على ان مرض الهلع داخل هذا الانسان وصل الى مرحلة عضال ليس في مقدور احد في هذا العالم وحتى خارجه من رفعها من خيال البطريرك نصر الله صفير اللبناني ، بل يبدو ان هذه الاشكالية وخوف هذا العجوز الطيّب سيلازم البطريركية اللبنانية الموالية لسلطة الحريري وجعجع وبقايا جنبلاط الى اخر يوم في حياته ليودع العالم وهو خائفا من فقد الوجود من لبنان !!!.
غريبة هي ظاهرة البطريرك الماروني نصر الله صفير اللبناني وهلعه الملفت للنظر من الحراك الطبيعي الذي يشهده شعبه اللبناني في هذه الآونة من انتخابات لبنان النيابية ، وفي الحقبة السابقة من تاريخ هذا البلد ايضا ؟!.
والحقيقة ان الغرابة في الموضوع انه ومنذ فترة ليس بالبعيدة تاريخيا بدأ البطريرك الماروني اللبناني نصرالله صفير باطلاق نداءات او تصريحات او إعلانات .... او شيئ شبيه من ذالك تحذّر وبشدة من :(( ان الوجود اللبناني المسيحي في خطر وان زوالا حتميا وانقراضا متوقعا للمسيحية اللبنانية هي واقفة على الأبواب !.)) مما دفع اللبنانيين أنفسهم والمهتمين والمتابعين للشأن اللبناني أيضا بالتساؤل عن مغزى هذه التصريحات البطريركية ؟. ولماذا هي تشعر بالهلع على الوجود المسيحي اللبناني صاحب الوجود في لبنان منذ آلاف السنين ؟. وما مغزر الطرح الماروني الموالي لسلطة السنيورة جعجع جنبلاك الآن والذي يشبه كثيرا الطرح الصهيوني في الخوف على الوجود والشعور باقتراب زوال هذا الكيان من العالم ؟.
انا شخصيا وباعتباري من ضمن المتابعين للشأن اللبناني العام لاحظت هذه الظاهرة بقوّة ، وهي تنمو يوما بعد يوم داخل هيكل المارونية اللبنانية لاسيما منها زعامة البطرك نصر الله صفير الموالية لمجموعة 14 اذار الجنبلاطية الجعجعية الحريرية ، وتساءلت كباقي المتسائلين عن ماهية هذه الظواهر التي اجتاحت هذا البطرك الودود الهادئ ؟.
ولماذا ؟.
وماهي الاسباب ؟.
ومتى بدأ هذا الهلع يظهر على هذا العجوز المسكين ويكبر في داخله يوما بعد آخر ؟.
وفي الواقع لم يكن لديّ من بد لمعرفة هذه الظواهر وكيفية نشأتها عند المارونية اللبنانية الحديثة الا ان اعود الى ملفاتي الارشيفية القديمة لارصد اول يوم بعد تاريخ الحرب الاهلية في لبنان بدأ بها البطرك الماروني نصر الله صفير بترداد معزوفة :( الخوف على الوجود المسيحي في لبنان ) وفي اثناء البحث والتقصي صادفت تصريحات المسؤولين ورجال الدين المسيحيين والمسلمين اللبنانيين في اول يوم من حرب الثلاثة والثلاثين يوما الوحشية التي شنتها اسرائيل على لبنان عام 2006 م ووجدت ما توقعته انه المفتاح الذي يحلّ الكثير من الغاز تصريحات البطرك نصرالله صفير ولماذا هو يشعر بكمية كبيرة جدا من الهلع على الوجود بدلا من شعوره بالطمأنينة كما نجده عند الزعيم الماروني الجنرال ميشيل عون هذه الايام !.
الحقيقة تبدأ عندما وفجأة سافر البطرك الماروني الى الولايات المتحدة من لبنان قبل ايام قليلة من بدأ حرب اسرائيل على لبنان ، وفي لقاء صحفي في الولايات المتحدة أتذكر ان البطرك نصرالله كانت في عينيه ومضة افق بعيدة وكانت ترى للبنان صورة مختلفة بعد الحرب ، وعندما سأل : هل ستعود الى لبنان بعد هذه الحرب ؟.
اجاب البطرك وبكثير من الثقة ب : نحن اهل هذا البلد وبعدما يطرد الغرباء فيه سيكون لبنان فقط لاهله !!.
طبعا لم اشك انذاك لحظة ان مقصود البطرك الماروني نصر الله صفير كان يقصد بالغرباء وطردهم من لبنان (( حزب الله )) وقياداته وكوادره ، باعتبار ان حرب اسرائيل وشعارها انذاك كان هو :(( طرد حزب الله من الجنوب ودفعهم للجوء الى سوريا اذا لم يتم القضاء عليهم ، وتسليم الجنوب اللبناني للكتائب اللبنانية وعودة جيش العملاء وتنظيف الجبهة الشمالية لاسرائيل ( فلسطين ) من جيوب المقاومة اللبنانية ))!!.
عندها فقط ادركت ان هناك مخطط متكامل لهذه الحرب الاسرائيلية على لبنان ، وان هناك الكثيرين في اميركا وفي لبنان واسرائيل وايضا دول عربية كانوا على علم بهذا المخطط من وراء الحرب وبما فيهم البطريرك الماروني نصر الله صفير ، بدليل ان البطرك في تصريحه كان على علم ولديه صورة واضحة الى لبنان بعد الحرب بلا حزب الله ومقاومته والحاضنين له في الجنوب من شيعته وانصاره !.
والى هنا وبهذا المعنى ذُهلت مرة اخرى عندما اكتشفتُّ بعد ذالك ان تصريحات البطرك الماروني نصر الله صفير ب : خوفه من زوال المسيحية من لبنان قد ابتدأ مباشرة بعد فشل الحرب الاسرائيلية في الوصول الى اهدافها الغير معلنة ، وان اسرائيل وبالعكس من ذالك خرجت من حرب الثلاثة والثلاثين يوما وهي تجر الهزيمة معها ، وان حزب الله وشعبه بدلا من ان يطرد من لبنان قد انتصر ليخرج من المعركة اكثر ثباتا في ارضه واعز جانبا واكثر رعبا لاسرائيل فضلا عن ذيولها والتابعين لها في لبنان والمنطقة والعالم !.
ومنذ تلك اللحظات العصيبة بعد فشل الحرب الاسرائيلية على لبنان بدأت تصريحات البطرك نصر الله صفير بوتيرة تعلو يوما بعد آخر حول :( الخوف من تهديد انقراض المسيحية اللبنانية من لبنان ولم تزل حتى اليوم؟).
الان السؤال : هل ان تصريحات البطرك الماروني نصر الله صفير هي تعبير حقيقي عن الخوف على الوجود المسيحي في لبنان ؟.
ام ان البطرك الماروني حمل عقدة المشاركة في الحرب على شعبه او مكوّن من شعبه المتجسد في حزب الله في الجنوب ، ولهذا السبب وبعد فشل المؤامرة الصهيونية يشعر البطرك ان وجوده هو الشخصي وليس الوجود المسيحي مهدد بالانقراض من لبنان ، ولهذا يطلق بين الفينة والاخرى البطريرك الماروني نصر الله صفير مقولة :( وجود لبنان مهدد بالخطر ؟.) .
نعم الكثير من المسيحيين اللبنانين من الموارنة وغيرهم يشعرون بالامان مضافا له بازدهار المسيحية اللبنانية المارونية بالخصوص وهذا ما نلمسه بعنف لحركة الجنرال ميشيل عون صاحب الثورة البرتقالية في لبنان المتعايش طائفيا ، وهذا مايجيب بصراحة كذالك على تخوفات البطرك الغير مبررة على وجود لبنان المسيحي ، والذي ايضا تدفع حقيقة مخاوف هذا العجوز الماروني الطيّب !!.
تمام يبقى الشقّ او الجانب الشخصي في موضوع تخوّف البطرك صفير وحمله لعقدة بناءه السابق قبل الحرب لصورة لبنان بلا شيعة حزب الله في الجنوب ، وتفاجأه بتغيّر المعادلة وانقلاب الطاولة على رأس اسرائيل واحبابها في لبنان بعد الحرب ، وبقاء حزب الله اقوى من السابق .......الخ ، كل هذا ربما يشكل هاجس نفسي وروحي للبطرك المراهن في عالم السياسة ، والذي خسر الرهان بجدارة ، لكنّ هذا الهاجس لايمكن لاحد ان يزيله من داخل نصرالله صفير ابدا ، لاسيما ان تصريح : الخوف على وجود لبنان المسيحي ؟، لدى البطرك يدلل على ان مرض الهلع داخل هذا الانسان وصل الى مرحلة عضال ليس في مقدور احد في هذا العالم وحتى خارجه من رفعها من خيال البطريرك نصر الله صفير اللبناني ، بل يبدو ان هذه الاشكالية وخوف هذا العجوز الطيّب سيلازم البطريركية اللبنانية الموالية لسلطة الحريري وجعجع وبقايا جنبلاط الى اخر يوم في حياته ليودع العالم وهو خائفا من فقد الوجود من لبنان !!!.
مقاربة وقراءة لإستراتيجيتي الدفاع والتحرير للبنان

سعيد موسى
((مابين السطور))
سألج في مقالتي مباشرة, من حيث انتهى اللبنانيون, بعد اتفاق الدوحة إلى التوافق على تعيين الميشيل سليمان رئيسا للجمهورية اللبنانية, بعد فراغ لقصر بعبدا دام قرابة الستة أشهر, بعد انتهاء ولاية الرئيس/ ايميل لحود , وبهذا يكون لبنان قد تجاوز أزمة سياسية دامية, كادت أن تعيده إلى آتون الحرب الأهلية البائدة, وبهذا الاتفاق تم ترسيخ جذور اتفاق الطائف من حيث تقسيم المسئوليات السياسية, وفقا للتوليفة الطائفية الفريدة لمواطنيه,مسيحيين وسنة وشيعة ودروز وجميعهم عرب لبنانيون, ولكن لابد من الإشارة إلى المستجدات التي تعتبر كتفاصيل بعيدة عن روح الطائف, وأولها التوافق المهلهل دستوريا فيما يخص انتخاب الرئيس/ ميشيل سليمان أشبه بالتزكية, مع استيعاب تحفظ البعض على تجاوز النص الدستوري, وادعاء البعض الآخر أن هذا التوافق لايخرج عن نطاق روح الدستور ولن أخوض في هذه الجدلية في هذا السياق, وجديد التفاصيل بالتوافق كذلك سواء برضا أو على مضض هو مايسملى"بالثلث المانع" والذي كان مطلبا للمعارضة اللبنانية التي تحالفت في مواجهة حكومة/ السنيورة والتي تمثل الأغلبية بما لها من أحزاب متحالفة"الموالاة" , حيث استجدت التقسيمة التوافقية"الثلث+1" للمعارضة " 16 للموالاة" و"3 للرئيس" وهذه هي التوليفة الحكومية أو عنوانها, يبقى التوافق على توزيع الحقائب وفق هذه المستجدات, وهذا بحد ذاته تحدي جديد, ما من شك بان اللبنانيون سيتجاوزونه طالما تجاوزوا الأهم والأصعب, وبهذا السياق يعتبر أن صفحة إرهاصات الصدام قد طويت أو على اقل تعديل, تم نزع فتيل تفجيرها.
تسلم الرئيس/ ميشيل سليمان مقاليد الحكم, وأمامه العديد من التحديات المعقدة, ومن هنا شخصت أنظار العالم إلى البرلمان اللبناني, أثناء عملية التنصيب للرئيس/ ميشيل سليمان, ومن ثم اخذ يطرح برنامجه السياسي, في خطاب سلطت الأضواء اللبنانية قبل العربية والدولية على كل جزيئاته, فكان خطاب"القسم" وكان خطابا جامعا مانعا, ليضع النقاط على الحروف السياسية والسيادية الشاغرة, وسط إعجاب وحذر أطياف التوليفة السياسية اللبنانية, تطرق إلى كل الهموم بفصاحة وجرأة ووضوح, الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية, لم يترك في خطابه عنوانا من عناوين الهموم اللبنانية إلا وقد تطرق إليه, سواء التي تتعلق بالعلاقات السيادية الندية للدولة اللبنانية مع الخارج عربيا ودوليا, وتركيزا على العلاقة المتداخلة والمميزة بين سوريا ولبنان, أو الهموم والتحديات التي تتعلق بالأجواء اللبنانية الداخلية المشحونة وضرورة تسكينها, أو حتى فيما يتعلق بالتواجد الفلسطيني داخل لبنان, وعرف بوضوح مهام البندقية سواء بندقية المقاومة, أو بندقية الجيش اللبناني, تحت عنوان سيادة الدولة بانتهاج سياسة الحوار والتوافق مع المقاومة, وهذا بيت قصيد مقالتي, التي ستتناول وفق خطابي القسم والتحرير, إستراتيجيتي الدفاع والتحرير.
لا غرابة أن يبدأ الرئيس خطابه فيما يتعلق بهذا السياق, بذكره عبارة" العدو الصهيوني" وهذه بحد ذاتها رسالة متوافقة مع المقاومة, التي سعت وتسعى إلى تحرير الأرض اللبنانية" شبعا وكفر شوبا" وقد طرح الرئيس اللبناني في هذا الاتجاه عدة نقاط لبرنامج تحركه السياسي أو العسكري لاستعادة الأرض اللبنانية, وهنا نتلمس ترجمة اتجاه بوصلة المستقبل حسب برنامج الرئيس الخاص بالصراع اللبناني الصهيوني فينما يتعلق بالجزء الخاص بجنوب لبنان المحتل, فنجده بدأ بالثناء على قوات"اليونفيل" الدولية التي انتشرت في الجنوب اللبناني بناء على القرار"1701" تحت الفصل السابع للأمم المتحدة, وأثنى على قيامهم بواجباتهم على أكمل وجه, ومن ثم تحدث عن خططه لمواجهة أي عدوان محتمل على لبنان, بما يتوافق مع الإستراتيجية العربية للسلام, وجاء ذلك متزامنا مع انخراط "سوريا" عمليا في عملية التسوية السلمية, والمفاوضات غير المباشرة مع الكيان الإسرائيلي, بوساطة تركية ومباركة عربية غربية, من اجل استعادة الجولان المحتل, هنا طرح الرئيس إستراتيجية" دفاعية" كخطوط عريضة دون تفاصيل, وتطرق مباشرة إلى الاعتزاز بالمقاومة وبسالتها والتفاف اللبنانيون حولها لدحر الاحتلال وتحقيق صولة من النصر العسكري للمقاومة, لكنه تطرق كذلك وهو صاحب الأسبقية في إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب, تطرق إلى أن كل التفاصيل ستكون تحت عنوان كبير اسمه سيادة الدولة اللبنانية, قائلا أننا سنستفيد من خبرة وانجازات المقاومة, وفي هذا إشارة واضحة, إلى مرحلة جديدة سيكون فيها مافوق الأرض بلون الجيش والأمن الرسمي اللبناني, دون التطرق إلى مصير سلاح "حزب الله" بالدمج أو الإبقاء عليه دون رمزية سيادية في ظل فرض سيادة الدولة على كامل التراب اللبناني, بل أشار إلى نقطة هامة وهي حرمة توجيه سلاح المقاومة إلى الداخل اللبناني, وجاء ذلك لان الرئيس بالأمس كان جنرالا عسكريا صاحب قرار يقود الجيش, ولم يدفع بالجيش إلى مواجهة مع المعارضة, بل كان حكيما في الوقوف على مسافة متوازية بين المعارضة والموالاة المتقاتلين, محاولا منع أي احتكاكات وقد سجل له هذا الدور, الذي زاد من التشجع للتوافقية عليه.
وقبل أن انتقل إلى الخطاب الموازي" خطاب وإستراتيجية التحرير" لحزب الله, أردت الإشارة إلى أن المعارضة والتحالف السياسي والذي استطاع انتزاع جزء مما يريد "بالثلث المعطل" فان ذلك الثلث المعطل قد يكون متوافقا اليوم وقد يشطر بالغد, خاصة وان لبنان أراد البعض أم اعتبرها تميزا, هو كينونة روحها توليفة طائفية, قبل أن تكون تحالفات سياسية, ففي المعارضة مسيحيين كذلك, واعتقد أن البعض يراهن بعد قراءة لإمكانية الخلاف داخل المعارضة حيث الاستئثار بتوزيع مناصب لذلك الثلث المعطل, بما لايروق للحلفاء, فتسقط نظرية التعطيل إذا ما تبدلت التحالفات, واذكر هذا لأهميته فيما يتعلق بالاستراتيجيات المصيرية السياسية المقبل عليها لبنان الجديد. واعتقد بان إستراتيجية الدفاع ستكون اقرب في مسار تحرير الأرض اللبنانية, إلى الانخراط في تسويات سياسية لا اعتقد أنها بعيدة عن الساحة اللبنانية, مع الكيان الإسرائيلي, من اجل استعادة الأرض اللبناية, التي يقحمنا الطرف الصهيوني ومن خلفه المجتمع الدولي داعما, لقانونية ومرجعية تلك الأراضي, رغم أن الجميع يعلم أن رقبة الأرض لبنانية, إلا أنها في الفقه الصهيوني, المتناغم معه الفقه الدولي, ارض سورية, أي احتلت بالحرب من سوريا, وهي تخضع للتسوية مع سوريا وليس مع لبنان, وتدرج دوليا تحت القرارين" 242 و 338" رغم أن القيادة السورية أقرت بالخطاب الدبلوماسي أنها سورية, إلا أن إجراءات تلك المرجعية والتبعية, تتطلب أكثر بكثير من الإعلان حسب القانون الدولي, أي مطلوب إيداع وثائق من الدولة التي كانت لها سيادة عليها" سوريا" قبل احتلالها من قبل الكيان الصهيوني, وهذه الخطوة لم تتم حتى تاريخنا هذا حسب الادعاء الدولي والصهيوني, لكني أكاد اجزم حسب برنامج الرئيس وربما توافق الحكومة معه إذا ما سقطت عملية التعطيل, أمام المصلحة الوطنية اللبنانية العليا, بان لبنان سيتحول من خطاب وشعار المقاومة إلى خطاب وشعار المفاوضات والتسوية مع الكيان الإسرائيلي, ربما بدعم عربي من الطائف والدوحة ودول أوروبية, كي يتم استعادة تلك الأراضي اللبنانية المحتلة, وسحب البساط من تحت أقدام المقاومة المتعاظمة التسليح, بحيث يكون حدود شرعيتها عند تحرير الأرض اللبنانية.
فأرى خلال خطاب السيد/ حسن نصر الله والذي تحدث باسم المقاومة وليس باسم المعارضة, لان المعارضة ليس موضوعها أو أساس تحالفها خلافيا على مقاومة من عدمه, بل من اجل مكتسبات ومطالب سياسية, فقد تحدث الأمين العام لحزب الله كقائد للمقاومة, بان إستراتيجية المقاومة والتحرير هي اشمل من الإستراتيجية الدفاعية التي ذكرها الرئيس/ العماد سليمان, رغم أن خطاب السيد حسن نصر الله تمايز بالانسجام مع خطاب الرئيس مع التعريج على بعض النقاط الهامشية والتي تتعلق بالمواطنين اللبنانيين" كجيش العميل لحد" واستعادتهم للبنان, إلا انه أثنى على اختيار / سليمان كرئيس للجمهورية, لكنه لوح بضرورة عدم الاصطدام والخلط مابين المقاومة والجيش اللبناني, بما يفيد استحالة الدمج لان الأرض مازالت محتلة, والعدوان الصهيوني مازال يتربص بلبنان وبرأس المقاومة, لكن الطابع العام نتناوله من حيث التوافق لا التنافر, لأنني على يقين بان الرئيس وحتى الحكومة, وان تم النقاش حول سلاح المقاومة, فلن يتم على الأقل في هذه الفترة المساس بت, أو الإصرار على تسليم سلاح المقاومة للجيش اللبناني عنوان السيادة, المهم أن الرئيس أمامه ليس في بيروت وحسب بل في الضاحية والجنوب تحديات, لابد من الحكمة في التعامل معها, وفرض سيادة الدولة يتطلب استحقاقات للمواطنين في شتى أرجاء لبنان على الدولة, تلك الاستحقاقات التي يغطيها حزب الله في معظم الجنوب اللبناني وحتى( بعلبك والهرمة والعكار) المحاذية للشريط الحدودي والتي تسمى لدى الجيش اللبناني, بأنها مناطق محروقة أو محرمة, ولا اعتقد أن أمام الرئيس والحكومة سوى التواق مع حزب الله في ذلك الجنوب الملتهب, والذي ربما يشهد بعكس توقع البعض بالتسخين, بل هدوءا إذا ما تم الإعلان عن خيارات التسوية مع الكيان الصهيوني, خاصة بعد توجه سوريا الجاد صوب العملية السلمية لاستعادة الجولان, واعتقد بأنه بعد تشكيل الحكومة واللعب على مسار حشد توافق يسقط " فيتو" المعارضة التي ستنخرط في العملية السياسية, سيتم بوساطات وليس وساطة واحدة إلى جر لبنان إلى مسار التسوية, وربما يكون الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني, أسرع مما يتصور البعض, بل ربما يكون أسرع مسارات التسوية, وعقد اتفاق يعيد "شبعا وكفر شوبا" إلى ولاية الأمم المتحدة كخطوة انتقالية, تجيزها مرحلية فقه القانون الدولي للبننة تلك الأراضي وتحريرها كذلك من مماطلة القانون والفقه الدولي, وترسيم الحدود مع الجارة سوريا, وبالتالي يصبح الجنوب اللبناني محل مشاريع إنمائية لايكون للمقاومة عليها أي مبررات على خارطة الصراع وفق حدوده الوطنية اللبنانية, وهذا ليس منفصلا عن باقي المسارات الفلسطينية والسورية, لكن حسب تصوري انه ربما سيكون في الانجاز السياسي الأمني مع الكيان الإسرائيلي أسرع المسارات.
وعليه ووفق تسليطي الضوء على جزئية المقاومة وعلاقتها بإستراتيجيتي الدفاع والتحرير, فلا اعتقد أن حزب الله لم يفهم هذه المعادلة القادمة, أي لايوجد إمكانية لحوار توافقي من شانه نزع سلاح حزب الله كمقاومة, إلا بانتفاء أسباب تلك المقاومة, واعتقد حينها سيركز حزب الله وما تبقى من حلفاءه على المسار السياسي والاجتماعي والخدماتي, وسيكون أي دعم له يصب في هذا الاتجاه, من اجل تحقيق مكاسب سياسية تتناسب مع تضحياته القتالية, فيصبح حزب الله محررا بالبندقية, لكن إكمال ذلك التحرير سيكون بالمسارات السياسية, وبالتالي يخطط لتوافق مع إستراتيجية التحرير مع الإستراتيجية الدفاعية, والهم الأكبر, إذا مابرز للملعب السياسي غدا بعد توافق رئاسي وحكومي عسير, إرهاصات مشروع التسوية السياسية مع الكيان الإسرائيلي, فالتحدي في المزج بين التوجهات المختلفة, ولو حتى تمترس كل صاحب إستراتيجية على رؤيته ونهجه الاستراتيجي, والمعترك يكون سياسيا من البعض الذي يراهن على عدم جدية ومصداقية توجه الكيان الإسرائيلي أن حدث, وحصول البعض الآخر على ضمانات بالتحرير بالأدوات السياسية بعد الأدوات العسكرية, وربما أكون هنا من أول من يتطرقوا إلى هذا المسار المتوقع, مما يدفع البعض الذي لايريد أن يصدق أن حدود المقاومة المسموح بها داخل حدود الدولة وأراضيها, ومن المحرمات حسب المشروع الشرق أو سطي الغربي, وحتى المشروع المتوسطي الأوروبي, تجاوز المقاومة لحدودها, لتسمى باسم بلدها وجنسيتها, للتفريق والتفرد الثنائي على المسارات, كنهج مدريد, وأوسلو, وكامب ديفيد, ووادي عربة, والمسار التفاوضي السوري الإسرائيلي الغير مباشر الدائر بجدية الآن.
لذا أرى حاليا أن خطابي القسم والتحرير لديهما ما يجمعهما بالمنطق الوطني أكثر مما يفرقهما كلبنانيين بعيدا عن أي أجندات إقليمية ودولية أخرى, فالفترة القليلة القادمة سيكون تركيزها على التوافق السياسي على الحكومة, وعلى الحقائب الوزارية وخاصة السيادية منها, ومن ثم أدعو الجميع حسب قراءتي لتوقع مسار التسوية مع لبنان, ودعمه اقتصاديا وسياسيا, ومحاولة فريقي الإستراتيجيتين والخطابين, إلى حشد اكبر طاقة من التأييد الجماهيري مسبقا لبرامجهما السياسية والإستراتيجية سواء الدفاعية والتي ستصبح في حال التسوية تحريرية, أو التحريرية والتي ستصبح في مسار التسوية سياسية.
((مابين السطور))
سألج في مقالتي مباشرة, من حيث انتهى اللبنانيون, بعد اتفاق الدوحة إلى التوافق على تعيين الميشيل سليمان رئيسا للجمهورية اللبنانية, بعد فراغ لقصر بعبدا دام قرابة الستة أشهر, بعد انتهاء ولاية الرئيس/ ايميل لحود , وبهذا يكون لبنان قد تجاوز أزمة سياسية دامية, كادت أن تعيده إلى آتون الحرب الأهلية البائدة, وبهذا الاتفاق تم ترسيخ جذور اتفاق الطائف من حيث تقسيم المسئوليات السياسية, وفقا للتوليفة الطائفية الفريدة لمواطنيه,مسيحيين وسنة وشيعة ودروز وجميعهم عرب لبنانيون, ولكن لابد من الإشارة إلى المستجدات التي تعتبر كتفاصيل بعيدة عن روح الطائف, وأولها التوافق المهلهل دستوريا فيما يخص انتخاب الرئيس/ ميشيل سليمان أشبه بالتزكية, مع استيعاب تحفظ البعض على تجاوز النص الدستوري, وادعاء البعض الآخر أن هذا التوافق لايخرج عن نطاق روح الدستور ولن أخوض في هذه الجدلية في هذا السياق, وجديد التفاصيل بالتوافق كذلك سواء برضا أو على مضض هو مايسملى"بالثلث المانع" والذي كان مطلبا للمعارضة اللبنانية التي تحالفت في مواجهة حكومة/ السنيورة والتي تمثل الأغلبية بما لها من أحزاب متحالفة"الموالاة" , حيث استجدت التقسيمة التوافقية"الثلث+1" للمعارضة " 16 للموالاة" و"3 للرئيس" وهذه هي التوليفة الحكومية أو عنوانها, يبقى التوافق على توزيع الحقائب وفق هذه المستجدات, وهذا بحد ذاته تحدي جديد, ما من شك بان اللبنانيون سيتجاوزونه طالما تجاوزوا الأهم والأصعب, وبهذا السياق يعتبر أن صفحة إرهاصات الصدام قد طويت أو على اقل تعديل, تم نزع فتيل تفجيرها.
تسلم الرئيس/ ميشيل سليمان مقاليد الحكم, وأمامه العديد من التحديات المعقدة, ومن هنا شخصت أنظار العالم إلى البرلمان اللبناني, أثناء عملية التنصيب للرئيس/ ميشيل سليمان, ومن ثم اخذ يطرح برنامجه السياسي, في خطاب سلطت الأضواء اللبنانية قبل العربية والدولية على كل جزيئاته, فكان خطاب"القسم" وكان خطابا جامعا مانعا, ليضع النقاط على الحروف السياسية والسيادية الشاغرة, وسط إعجاب وحذر أطياف التوليفة السياسية اللبنانية, تطرق إلى كل الهموم بفصاحة وجرأة ووضوح, الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية, لم يترك في خطابه عنوانا من عناوين الهموم اللبنانية إلا وقد تطرق إليه, سواء التي تتعلق بالعلاقات السيادية الندية للدولة اللبنانية مع الخارج عربيا ودوليا, وتركيزا على العلاقة المتداخلة والمميزة بين سوريا ولبنان, أو الهموم والتحديات التي تتعلق بالأجواء اللبنانية الداخلية المشحونة وضرورة تسكينها, أو حتى فيما يتعلق بالتواجد الفلسطيني داخل لبنان, وعرف بوضوح مهام البندقية سواء بندقية المقاومة, أو بندقية الجيش اللبناني, تحت عنوان سيادة الدولة بانتهاج سياسة الحوار والتوافق مع المقاومة, وهذا بيت قصيد مقالتي, التي ستتناول وفق خطابي القسم والتحرير, إستراتيجيتي الدفاع والتحرير.
لا غرابة أن يبدأ الرئيس خطابه فيما يتعلق بهذا السياق, بذكره عبارة" العدو الصهيوني" وهذه بحد ذاتها رسالة متوافقة مع المقاومة, التي سعت وتسعى إلى تحرير الأرض اللبنانية" شبعا وكفر شوبا" وقد طرح الرئيس اللبناني في هذا الاتجاه عدة نقاط لبرنامج تحركه السياسي أو العسكري لاستعادة الأرض اللبنانية, وهنا نتلمس ترجمة اتجاه بوصلة المستقبل حسب برنامج الرئيس الخاص بالصراع اللبناني الصهيوني فينما يتعلق بالجزء الخاص بجنوب لبنان المحتل, فنجده بدأ بالثناء على قوات"اليونفيل" الدولية التي انتشرت في الجنوب اللبناني بناء على القرار"1701" تحت الفصل السابع للأمم المتحدة, وأثنى على قيامهم بواجباتهم على أكمل وجه, ومن ثم تحدث عن خططه لمواجهة أي عدوان محتمل على لبنان, بما يتوافق مع الإستراتيجية العربية للسلام, وجاء ذلك متزامنا مع انخراط "سوريا" عمليا في عملية التسوية السلمية, والمفاوضات غير المباشرة مع الكيان الإسرائيلي, بوساطة تركية ومباركة عربية غربية, من اجل استعادة الجولان المحتل, هنا طرح الرئيس إستراتيجية" دفاعية" كخطوط عريضة دون تفاصيل, وتطرق مباشرة إلى الاعتزاز بالمقاومة وبسالتها والتفاف اللبنانيون حولها لدحر الاحتلال وتحقيق صولة من النصر العسكري للمقاومة, لكنه تطرق كذلك وهو صاحب الأسبقية في إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب, تطرق إلى أن كل التفاصيل ستكون تحت عنوان كبير اسمه سيادة الدولة اللبنانية, قائلا أننا سنستفيد من خبرة وانجازات المقاومة, وفي هذا إشارة واضحة, إلى مرحلة جديدة سيكون فيها مافوق الأرض بلون الجيش والأمن الرسمي اللبناني, دون التطرق إلى مصير سلاح "حزب الله" بالدمج أو الإبقاء عليه دون رمزية سيادية في ظل فرض سيادة الدولة على كامل التراب اللبناني, بل أشار إلى نقطة هامة وهي حرمة توجيه سلاح المقاومة إلى الداخل اللبناني, وجاء ذلك لان الرئيس بالأمس كان جنرالا عسكريا صاحب قرار يقود الجيش, ولم يدفع بالجيش إلى مواجهة مع المعارضة, بل كان حكيما في الوقوف على مسافة متوازية بين المعارضة والموالاة المتقاتلين, محاولا منع أي احتكاكات وقد سجل له هذا الدور, الذي زاد من التشجع للتوافقية عليه.
وقبل أن انتقل إلى الخطاب الموازي" خطاب وإستراتيجية التحرير" لحزب الله, أردت الإشارة إلى أن المعارضة والتحالف السياسي والذي استطاع انتزاع جزء مما يريد "بالثلث المعطل" فان ذلك الثلث المعطل قد يكون متوافقا اليوم وقد يشطر بالغد, خاصة وان لبنان أراد البعض أم اعتبرها تميزا, هو كينونة روحها توليفة طائفية, قبل أن تكون تحالفات سياسية, ففي المعارضة مسيحيين كذلك, واعتقد أن البعض يراهن بعد قراءة لإمكانية الخلاف داخل المعارضة حيث الاستئثار بتوزيع مناصب لذلك الثلث المعطل, بما لايروق للحلفاء, فتسقط نظرية التعطيل إذا ما تبدلت التحالفات, واذكر هذا لأهميته فيما يتعلق بالاستراتيجيات المصيرية السياسية المقبل عليها لبنان الجديد. واعتقد بان إستراتيجية الدفاع ستكون اقرب في مسار تحرير الأرض اللبنانية, إلى الانخراط في تسويات سياسية لا اعتقد أنها بعيدة عن الساحة اللبنانية, مع الكيان الإسرائيلي, من اجل استعادة الأرض اللبناية, التي يقحمنا الطرف الصهيوني ومن خلفه المجتمع الدولي داعما, لقانونية ومرجعية تلك الأراضي, رغم أن الجميع يعلم أن رقبة الأرض لبنانية, إلا أنها في الفقه الصهيوني, المتناغم معه الفقه الدولي, ارض سورية, أي احتلت بالحرب من سوريا, وهي تخضع للتسوية مع سوريا وليس مع لبنان, وتدرج دوليا تحت القرارين" 242 و 338" رغم أن القيادة السورية أقرت بالخطاب الدبلوماسي أنها سورية, إلا أن إجراءات تلك المرجعية والتبعية, تتطلب أكثر بكثير من الإعلان حسب القانون الدولي, أي مطلوب إيداع وثائق من الدولة التي كانت لها سيادة عليها" سوريا" قبل احتلالها من قبل الكيان الصهيوني, وهذه الخطوة لم تتم حتى تاريخنا هذا حسب الادعاء الدولي والصهيوني, لكني أكاد اجزم حسب برنامج الرئيس وربما توافق الحكومة معه إذا ما سقطت عملية التعطيل, أمام المصلحة الوطنية اللبنانية العليا, بان لبنان سيتحول من خطاب وشعار المقاومة إلى خطاب وشعار المفاوضات والتسوية مع الكيان الإسرائيلي, ربما بدعم عربي من الطائف والدوحة ودول أوروبية, كي يتم استعادة تلك الأراضي اللبنانية المحتلة, وسحب البساط من تحت أقدام المقاومة المتعاظمة التسليح, بحيث يكون حدود شرعيتها عند تحرير الأرض اللبنانية.
فأرى خلال خطاب السيد/ حسن نصر الله والذي تحدث باسم المقاومة وليس باسم المعارضة, لان المعارضة ليس موضوعها أو أساس تحالفها خلافيا على مقاومة من عدمه, بل من اجل مكتسبات ومطالب سياسية, فقد تحدث الأمين العام لحزب الله كقائد للمقاومة, بان إستراتيجية المقاومة والتحرير هي اشمل من الإستراتيجية الدفاعية التي ذكرها الرئيس/ العماد سليمان, رغم أن خطاب السيد حسن نصر الله تمايز بالانسجام مع خطاب الرئيس مع التعريج على بعض النقاط الهامشية والتي تتعلق بالمواطنين اللبنانيين" كجيش العميل لحد" واستعادتهم للبنان, إلا انه أثنى على اختيار / سليمان كرئيس للجمهورية, لكنه لوح بضرورة عدم الاصطدام والخلط مابين المقاومة والجيش اللبناني, بما يفيد استحالة الدمج لان الأرض مازالت محتلة, والعدوان الصهيوني مازال يتربص بلبنان وبرأس المقاومة, لكن الطابع العام نتناوله من حيث التوافق لا التنافر, لأنني على يقين بان الرئيس وحتى الحكومة, وان تم النقاش حول سلاح المقاومة, فلن يتم على الأقل في هذه الفترة المساس بت, أو الإصرار على تسليم سلاح المقاومة للجيش اللبناني عنوان السيادة, المهم أن الرئيس أمامه ليس في بيروت وحسب بل في الضاحية والجنوب تحديات, لابد من الحكمة في التعامل معها, وفرض سيادة الدولة يتطلب استحقاقات للمواطنين في شتى أرجاء لبنان على الدولة, تلك الاستحقاقات التي يغطيها حزب الله في معظم الجنوب اللبناني وحتى( بعلبك والهرمة والعكار) المحاذية للشريط الحدودي والتي تسمى لدى الجيش اللبناني, بأنها مناطق محروقة أو محرمة, ولا اعتقد أن أمام الرئيس والحكومة سوى التواق مع حزب الله في ذلك الجنوب الملتهب, والذي ربما يشهد بعكس توقع البعض بالتسخين, بل هدوءا إذا ما تم الإعلان عن خيارات التسوية مع الكيان الصهيوني, خاصة بعد توجه سوريا الجاد صوب العملية السلمية لاستعادة الجولان, واعتقد بأنه بعد تشكيل الحكومة واللعب على مسار حشد توافق يسقط " فيتو" المعارضة التي ستنخرط في العملية السياسية, سيتم بوساطات وليس وساطة واحدة إلى جر لبنان إلى مسار التسوية, وربما يكون الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني, أسرع مما يتصور البعض, بل ربما يكون أسرع مسارات التسوية, وعقد اتفاق يعيد "شبعا وكفر شوبا" إلى ولاية الأمم المتحدة كخطوة انتقالية, تجيزها مرحلية فقه القانون الدولي للبننة تلك الأراضي وتحريرها كذلك من مماطلة القانون والفقه الدولي, وترسيم الحدود مع الجارة سوريا, وبالتالي يصبح الجنوب اللبناني محل مشاريع إنمائية لايكون للمقاومة عليها أي مبررات على خارطة الصراع وفق حدوده الوطنية اللبنانية, وهذا ليس منفصلا عن باقي المسارات الفلسطينية والسورية, لكن حسب تصوري انه ربما سيكون في الانجاز السياسي الأمني مع الكيان الإسرائيلي أسرع المسارات.
وعليه ووفق تسليطي الضوء على جزئية المقاومة وعلاقتها بإستراتيجيتي الدفاع والتحرير, فلا اعتقد أن حزب الله لم يفهم هذه المعادلة القادمة, أي لايوجد إمكانية لحوار توافقي من شانه نزع سلاح حزب الله كمقاومة, إلا بانتفاء أسباب تلك المقاومة, واعتقد حينها سيركز حزب الله وما تبقى من حلفاءه على المسار السياسي والاجتماعي والخدماتي, وسيكون أي دعم له يصب في هذا الاتجاه, من اجل تحقيق مكاسب سياسية تتناسب مع تضحياته القتالية, فيصبح حزب الله محررا بالبندقية, لكن إكمال ذلك التحرير سيكون بالمسارات السياسية, وبالتالي يخطط لتوافق مع إستراتيجية التحرير مع الإستراتيجية الدفاعية, والهم الأكبر, إذا مابرز للملعب السياسي غدا بعد توافق رئاسي وحكومي عسير, إرهاصات مشروع التسوية السياسية مع الكيان الإسرائيلي, فالتحدي في المزج بين التوجهات المختلفة, ولو حتى تمترس كل صاحب إستراتيجية على رؤيته ونهجه الاستراتيجي, والمعترك يكون سياسيا من البعض الذي يراهن على عدم جدية ومصداقية توجه الكيان الإسرائيلي أن حدث, وحصول البعض الآخر على ضمانات بالتحرير بالأدوات السياسية بعد الأدوات العسكرية, وربما أكون هنا من أول من يتطرقوا إلى هذا المسار المتوقع, مما يدفع البعض الذي لايريد أن يصدق أن حدود المقاومة المسموح بها داخل حدود الدولة وأراضيها, ومن المحرمات حسب المشروع الشرق أو سطي الغربي, وحتى المشروع المتوسطي الأوروبي, تجاوز المقاومة لحدودها, لتسمى باسم بلدها وجنسيتها, للتفريق والتفرد الثنائي على المسارات, كنهج مدريد, وأوسلو, وكامب ديفيد, ووادي عربة, والمسار التفاوضي السوري الإسرائيلي الغير مباشر الدائر بجدية الآن.
لذا أرى حاليا أن خطابي القسم والتحرير لديهما ما يجمعهما بالمنطق الوطني أكثر مما يفرقهما كلبنانيين بعيدا عن أي أجندات إقليمية ودولية أخرى, فالفترة القليلة القادمة سيكون تركيزها على التوافق السياسي على الحكومة, وعلى الحقائب الوزارية وخاصة السيادية منها, ومن ثم أدعو الجميع حسب قراءتي لتوقع مسار التسوية مع لبنان, ودعمه اقتصاديا وسياسيا, ومحاولة فريقي الإستراتيجيتين والخطابين, إلى حشد اكبر طاقة من التأييد الجماهيري مسبقا لبرامجهما السياسية والإستراتيجية سواء الدفاعية والتي ستصبح في حال التسوية تحريرية, أو التحريرية والتي ستصبح في مسار التسوية سياسية.
أوباما : يؤكد قلقه من خطبة "خامنئي" ـ والمحللون يؤكدون على حيرة أوباما أمام إيران

وجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحذيرا إلى إيران الجمعة، من أن "العالم يراقب" سلوكها، بعد مضي ساعات على مطالبة المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران علي خامنئي، في خطبة الجمعة، بإنهاء مظاهرات الشوارع.
وقال أوباما في مقابلة تليفزيونية "بالنظر إلى وتيرة ولهجة بعض التصريحات التي أدلي بها خامنئي، أشعر بقلق بالغ من أن حكومة إيران ينبغي أن تدرك أن العالم يراقبها".
وأضاف أوباما "أعتقد أن الطريقة التي سيتعامل بها القادة الايرانيون، مع أشخاص يحاولون إسماع صوتهم بوسائل سلمية، سيعطي للمجتمع الدولي فكرة جيدة عن ماهية إيران".
من جانب آخر صرح المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبس الجمعة، بأن الولايات المتحدة لا تعتقد ان حالة عدم اليقين عقب الانتخابات في إيران، ستعقد الجهود للحوار مع طهران بشأن برنامجها النووي.
وقال جيبس ردا على سؤال بشأن دعوة الزعيم الإيراني الأعلى آية على خامنئي، لإنهاء احتجاجات الشوارع، إن الرئيس الأمريكي باراك اوباما "يعتقد ان من يرغبون في إسماع صوتهم، يجب أن يكونوا قادرين على عمل ذلك، دون خوف من العنف".
فيما أدان الكونجرس الأمريكي أن القمع الذي تمارسه الحكومة الإيرانية، ضد المتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بالإضافة إلى تدخل الحكومة لحجب الاتصالات عبر الهواتف المحمولة والانترنت.
واعتبر محللون أن التصويت داخل الكونجرس على إدانة الحكومة الايرانية، يعد بمثابة انتقاد غير مباشر من الرئيس باراك أوباما، لتصرفات الحكومة الإيرانية مع المحتجين، عقب الانتخابات الأخيرة.
وكان الاتحاد الاوروبي أصدر بيانا دعا فيه إيران، إلى السماح للايرانيين بالتظاهر السلمي، وضمان حرية التعبير، وإلى "الابتعاد عن استخدام العنف ضد التظاهرات السلمية".
وجاء الموقف الأوروبي بعد تنديد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، بمواقف الدول الغربية إزاء الانتخابات والتظاهرات التي أعقبتها، وخص الحكومة البريطانية بالذكر، ووصفها بأنها "شريرة".
وقد رصد محللون سياسيون حالة من التخبط وعدم الوضوح داخل أوساط إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بخصوص التعامل مع تداعيات نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في إيران.
وذكر المحللون أن إدارة أوباما تتلقى توصيات من اليسار واليمين بشأن كيفية الرد على انتخابات الرئاسة في إيران، ويدعو البعض إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة بينما يطالب البعض الآخر بالتخفيف من اللهجة.
وأعرب مراقبون عن قلقهم هذا الأسبوع بعدما قال أوباما إنه لا يوجد اختلاف حقيقي بين الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي أعلن فوزه بالانتخابات ومنافسه رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي الذي يشكك في النتيجة ويعلن حقه في الفوز.
وترغب إدارة أوباما في عدم التعرض من قبل السلطات للاحتجاجات التي شاركت فيها أعداد كبيرة في شوارع طهران منذ انتخابات يوم الجمعة، وفي الوقت نفسه تجد واشنطن نفسها في موقف صعب لأنها لا تريد أن يوصف أنصار المعارضة الإيرانية بمحاولة التقارب مع الجانب الأمريكي لأن هذا كفيل بتقويض شرعية موقفهم.
ويقول تريتا بارسي من المجلس القومي الأمريكي الإيراني المتخصص في الدفاع عن الأمريكيين من أصول إيرانية: "مسألة الاستقلالية مهمة للغاية، والمحتجون بحاجة إلى كسب أشخاص من داخل النظام إلى صفهم".
وتتهم إيران الطرف الأمريكي بأنه يصدر تصريحات تتسم بالتطفل على الشئون الإيرانية كما استدعت سفير سويسرا في طهران لتقديم شكوى.
وتجد إدارة أوباما نفسها بين شقي رحى حيث تشتكي إيران من اتباع الولايات المتحدة نهجًا متشددًا ضدها على الصعيد الدبلوماسي يتهم بعض الجمهوريين البارزين بالولايات المتحدة الرئيس الديمقراطي بأنه يتساهل في التعاطي مع النظام الحاكم في طهران.
ووصف إيريك كانتور ثاني أبرز عضو جمهوري بمجلس النواب موقف الإدارة بأنه "غير منطقي" بعد أن تحدث أوباما بحذر عما أسماه "الجدل الحيوي" في إيران.
وقال كانتور: "الناس يعاملون بوحشية ويقتلون من قبل النظام في طهران. ليست لدينا فكرة محددة عن عدد الذين قتلوا أو أصيبوا بجروح بالغة لان النظام فرض قيودا على الصحفيين. هذه التصرفات لا تمثل جدلاً حيويًا بأي حال من الأحوال".
أما روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الأبيض فقد قال: "أظن أن الرئيس يعتقد أنه دق على الوتر الصحيح مثل ما فعل آخرون في الإدارة".
ومن جهته رفض السناتور جون كيري العضو الديمقراطي بمجلس الشيوخ ورئيس لجنة العلاقات الخارجية ما وصفه بنصيحة المحافظين الجدد الذين يريدون تدخل الولايات المتحدة في انتخابات إيران بشكل مباشر.
وقال كيري في مقال للرأي بصحيفة نيويورك تايمز: "لو كنا نريد فعلا تمكين الشعب الإيراني فعلينا أن ندرك كيف يمكن التلاعب بكلماتنا واستخدامها ضدنا لتقوية مؤسسة رجال الدين وتشتيت انتباه الإيرانيين بعيدًا عن الاقتصاد المتداعي وحشد الجماهير التي تتميز بنزعة استقلالية شديدة ضد التدخل الخارجي".
وأضاف: "العودة إلى الانتقاد اللاذع الآن لن تؤدي إلا للقضاء على هذا التقدم وتمكين المتشددين في إيران الذين يريدون إفشال المفاوضات وقطع الطريق على الذين هبوا لتحسين العلاقات".
وقال أوباما في مقابلة تليفزيونية "بالنظر إلى وتيرة ولهجة بعض التصريحات التي أدلي بها خامنئي، أشعر بقلق بالغ من أن حكومة إيران ينبغي أن تدرك أن العالم يراقبها".
وأضاف أوباما "أعتقد أن الطريقة التي سيتعامل بها القادة الايرانيون، مع أشخاص يحاولون إسماع صوتهم بوسائل سلمية، سيعطي للمجتمع الدولي فكرة جيدة عن ماهية إيران".
من جانب آخر صرح المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبس الجمعة، بأن الولايات المتحدة لا تعتقد ان حالة عدم اليقين عقب الانتخابات في إيران، ستعقد الجهود للحوار مع طهران بشأن برنامجها النووي.
وقال جيبس ردا على سؤال بشأن دعوة الزعيم الإيراني الأعلى آية على خامنئي، لإنهاء احتجاجات الشوارع، إن الرئيس الأمريكي باراك اوباما "يعتقد ان من يرغبون في إسماع صوتهم، يجب أن يكونوا قادرين على عمل ذلك، دون خوف من العنف".
فيما أدان الكونجرس الأمريكي أن القمع الذي تمارسه الحكومة الإيرانية، ضد المتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بالإضافة إلى تدخل الحكومة لحجب الاتصالات عبر الهواتف المحمولة والانترنت.
واعتبر محللون أن التصويت داخل الكونجرس على إدانة الحكومة الايرانية، يعد بمثابة انتقاد غير مباشر من الرئيس باراك أوباما، لتصرفات الحكومة الإيرانية مع المحتجين، عقب الانتخابات الأخيرة.
وكان الاتحاد الاوروبي أصدر بيانا دعا فيه إيران، إلى السماح للايرانيين بالتظاهر السلمي، وضمان حرية التعبير، وإلى "الابتعاد عن استخدام العنف ضد التظاهرات السلمية".
وجاء الموقف الأوروبي بعد تنديد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، بمواقف الدول الغربية إزاء الانتخابات والتظاهرات التي أعقبتها، وخص الحكومة البريطانية بالذكر، ووصفها بأنها "شريرة".
وقد رصد محللون سياسيون حالة من التخبط وعدم الوضوح داخل أوساط إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بخصوص التعامل مع تداعيات نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في إيران.
وذكر المحللون أن إدارة أوباما تتلقى توصيات من اليسار واليمين بشأن كيفية الرد على انتخابات الرئاسة في إيران، ويدعو البعض إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة بينما يطالب البعض الآخر بالتخفيف من اللهجة.
وأعرب مراقبون عن قلقهم هذا الأسبوع بعدما قال أوباما إنه لا يوجد اختلاف حقيقي بين الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي أعلن فوزه بالانتخابات ومنافسه رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي الذي يشكك في النتيجة ويعلن حقه في الفوز.
وترغب إدارة أوباما في عدم التعرض من قبل السلطات للاحتجاجات التي شاركت فيها أعداد كبيرة في شوارع طهران منذ انتخابات يوم الجمعة، وفي الوقت نفسه تجد واشنطن نفسها في موقف صعب لأنها لا تريد أن يوصف أنصار المعارضة الإيرانية بمحاولة التقارب مع الجانب الأمريكي لأن هذا كفيل بتقويض شرعية موقفهم.
ويقول تريتا بارسي من المجلس القومي الأمريكي الإيراني المتخصص في الدفاع عن الأمريكيين من أصول إيرانية: "مسألة الاستقلالية مهمة للغاية، والمحتجون بحاجة إلى كسب أشخاص من داخل النظام إلى صفهم".
وتتهم إيران الطرف الأمريكي بأنه يصدر تصريحات تتسم بالتطفل على الشئون الإيرانية كما استدعت سفير سويسرا في طهران لتقديم شكوى.
وتجد إدارة أوباما نفسها بين شقي رحى حيث تشتكي إيران من اتباع الولايات المتحدة نهجًا متشددًا ضدها على الصعيد الدبلوماسي يتهم بعض الجمهوريين البارزين بالولايات المتحدة الرئيس الديمقراطي بأنه يتساهل في التعاطي مع النظام الحاكم في طهران.
ووصف إيريك كانتور ثاني أبرز عضو جمهوري بمجلس النواب موقف الإدارة بأنه "غير منطقي" بعد أن تحدث أوباما بحذر عما أسماه "الجدل الحيوي" في إيران.
وقال كانتور: "الناس يعاملون بوحشية ويقتلون من قبل النظام في طهران. ليست لدينا فكرة محددة عن عدد الذين قتلوا أو أصيبوا بجروح بالغة لان النظام فرض قيودا على الصحفيين. هذه التصرفات لا تمثل جدلاً حيويًا بأي حال من الأحوال".
أما روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الأبيض فقد قال: "أظن أن الرئيس يعتقد أنه دق على الوتر الصحيح مثل ما فعل آخرون في الإدارة".
ومن جهته رفض السناتور جون كيري العضو الديمقراطي بمجلس الشيوخ ورئيس لجنة العلاقات الخارجية ما وصفه بنصيحة المحافظين الجدد الذين يريدون تدخل الولايات المتحدة في انتخابات إيران بشكل مباشر.
وقال كيري في مقال للرأي بصحيفة نيويورك تايمز: "لو كنا نريد فعلا تمكين الشعب الإيراني فعلينا أن ندرك كيف يمكن التلاعب بكلماتنا واستخدامها ضدنا لتقوية مؤسسة رجال الدين وتشتيت انتباه الإيرانيين بعيدًا عن الاقتصاد المتداعي وحشد الجماهير التي تتميز بنزعة استقلالية شديدة ضد التدخل الخارجي".
وأضاف: "العودة إلى الانتقاد اللاذع الآن لن تؤدي إلا للقضاء على هذا التقدم وتمكين المتشددين في إيران الذين يريدون إفشال المفاوضات وقطع الطريق على الذين هبوا لتحسين العلاقات".
أيها العرب ...ازى الحال ؟

وفاء اسماعيل
ظهر نتنياهو كالنجم الساطع يوم الأحد 14/6/2009م في جامعة "بار ايلان" بتل أبيب، ألقى خطابه الذي انتظره العالم " على أحر من الجمر" كما يقولون ، الرجل لم يذكر جديدا لم نكن نتوقعه ، بل كان خطابه تأكيدا على ما قاله بالأمس القريب ..كان واضحا ومحددا وذكيا في اختيار ألفاظه ، ويستحق عن جدارة أن يقام له تمثال في كل بلد عربي ، ليذكرنا دوما بخيبة الأمل ، والعجز ، واليأس ،والإحباط !
فهل هناك أروع ولا أجمل من سماعنا صوته وهو يشدو لنا أنشودة السلام على الطريقة الصهيونية ؟ الرجل قال : "السلام الاقتصادي ليس بديلا للسلام السياسي ، نقول للفلسطينيين تعالوا نبدأ مفاوضات سلام بدون شروط مسبقة ، نريد أن نعيش معكم في سلام وجيرة حسنة ، لا أريد حربا" فهل يطمع العرب في سلام أروع من هذا ؟ وهل يستطيع أبو مازن وكل أفراد سلطته أن تحقق للفلسطينيين أكثر مما سيحققه نتنياهو لهم ؟ سلام اقتصادى ، سلام سياسي ، جيرة حسنة ، وتوقف للحروب.. وإضافة إلى كل هذا قال : " أنه مستعد للقاء الزعماء العرب في دمشق أو بيروت من أجل السلام ، أساس الصراع في المنطقة هو رفض العرب للدولة اليهودية ، كلما نقترب من الفلسطينيين يبتعدون عنا وانسحابنا من غزة رافقه عملياتهم الانتحارية ، يجب على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل ، ونحن نعيش معكم في سلام " مسكين نتنياهو !!
فكم من مرة حاول الصهاينة التقرب من الفلسطينيين ولكنهم في كل مرة كانوا يقابلون المعروف والإحسان بالغدر والقتل بعملياتهم الانتحارية وصواريخهم الفتاكة التي كانت تسقط على رؤوس أطفالهم تمزقهم أشلاء !! واذكر أيضا أن تلك الصواريخ قتلت حوالي 1300 شهيد صهيوني ..كما أتذكر جرائم القتل البشعة التي ارتكبها الفلسطينيون الأشرار في جنين ، الخليل ضد الأبرياء الصهاينة ، وقوافل الموتى للشهداء الصهاينة ، وأتذكر أن الأشرار الفلسطينيين اعتقلوا الآلاف الشباب والرجال الأبرياء من الشعب اليهودي ( شعب الله المختار ) هكذا كان يتقرب نتنياهو إليكم أيها الأشرار وانتم تبعدون وترتكبون مجازركم بحق شعب مسالم ينشد السلام ويكره الحرب .. فمن اى طينة انتم أيها الأشرار ؟ ونعود إلى خطاب هذا الرجل الرائع الذي استمتعت بكلماته كثيرا فأراه يقول " قضية اللاجئين الفلسطينيين يجب حلها خارج إسرائيل" ولا يهمك يا عم النتن .. اللاجئون نرميهم في القارة القطبية الجنوبية .. على الأقل المناخ هناك أروع و أجمل وأرحم !!! وماذا بعد يا عم النتن ؟ فيقول " لا يمكن أن نعترف بالدولة الفلسطينية إلا بعد ضمان نزع أسلحتها إسرائيل لن تفاوض إرهابيين يريدون القضاء عليها." تقصد حماس والجهاد وكافة فصائل المقاومة ؟ بسيطة ... نأمر بإعدامهم جميعا بما فيهم أسلحتهم !! والثمن ؟ ماهو الثمن الذي سنناله نحن العرب ؟ يرد نتنياهو " مستعدون لقبول دولة فلسطينية منزوعة السلاح إذا اعترفوا بيهودية إسرائيل ، القدس عاصمة إسرائيل وستظل موحدة وحرية العبادة مضمونة لكافة الأديان " ياله من ثمن بخس زهيد !! ياله من ثمن رخيص ،ومهين !!!
* نتنياهو وجه صفعة قوية للعرب خاصة هؤلاء الذين كانوا يراهنون على خيار السلام كخيار استراتيجي ، والذين كانوا يراهنون على التفاوض كنهج وحيد لمقاومة الصهاينة ، والذين اتهموا المقاومة بأنها تعرقل جهود السلام في المنطقة .. نتنياهو كشف عوراتهم ، وحطم كل رهاناتهم ووضعهم فى موقف لا يحسدون عليه .
* انفض السامر أيها العرب ..وانتهت حفلات المزايدات .. نتنياهو حسم المزاد العلني والخفي على فلسطين ، وأرسى المزاد على كيانه الصهيوني ، واختص لنفسه ولكيانه النصيب الأكبر (90%) من فلسطين ..فضاعت فلسطين ولم يتبق لأهلها شيئا يزايدون عليه ، لا حدود ، ولا قضية لاجئين ، ولا قدس ، ولا حتى مكان لعرب 48 داخل دولة الكيان الصهيوني ( ترانسفير ) ، أتساءل الآن ماذا سيفعل حكام العرب في الخطوة القادمة لو أقدمت إسرائيل على إرغام عرب 48 على الخروج من مدنهم وقراهم وبيوتهم ويتم تهويد ما يعرف بدولة إسرائيل ؟ هل سيتحرك هؤلاء المساومون والمزايدون على القضية الفلسطينية لنجدة عرب 48 ؟ هل لديهم القدرة سواء هم أو المجتمع الدولي للدفاع عن حقهم في البقاء في أرضهم ، متمسكين بجذورهم ؟ لا أظن ، فالقضية تم تصفيتها وبيعها وتم قبض الثمن !!
* هكذا خطط الكيان الصهيوني ..وهكذا نفذ وسينفذ ما تبقى من مخططاته .. وهكذا استفاد من قوته العسكرية ، وضعف قوتنا وهوان جيوشنا العربية ، واستفاد من خنوع وخضوع حكامنا الأشاوس ، وهكذا استثمر إعلامه لتشويه صورة كل من يحمل سلاح في وجهه ، هكذا استفاد من غياب الشعوب وتدنى وعيها القومي والاسلامى ، هكذا استفاد من سياسة تجويع الشعوب التي انتهجتها حكوماتنا الرشيدة العربية في شراء الذمم وتجنيد العملاء والجواسيس ، واستفاد من وجود مجتمع دولي لا يحترم إلا الأقوياء ، ولا يسمع إلا لغة الرصاص .
* ازى الحال يا أحرار الأمة ؟ فلسطين ضاعت ... ازى الحال يا شباب الأمة ورجالها يا من تقبعون في بيوتكم ؟ ازى الحال يا جيوشنا العربية الجرارة يا من نهبتم مواردنا ؟ ازى الحال يا جنرالاتنا الأشاوس يامن رفعناكم تيجانا فوق رؤوسنا ورصعنا أكتافكم وصدوركم بالنياشين والأوسمة ؟ ازى الحال يا تجار الأسلحة وأصحاب الصفقات المليونية والمليارية ..يامن حرمتم الشعوب من مليارات الدولارات وكسرة الخبز ، وكدستم الأموال في حساباتكم الخاصة ببنوك الغرب ؟ ماذا فعلتم جميعا من اجل إنقاذ فلسطين ؟ لا شيء !! ها هي انجازاتكم ينطق بها نتنياهو ، هاهي انجازاتكم كانت كلها لصالح الكيان الصهيوني ، هاهو المزاد وقد أرسى قواعده على نتنياهو والكيان الصهيوني .. الكيان الصهيوني كسب فلسطين ..وانتم كسبتم الأموال " الثمن " ونحن الشعوب خسرنا فهل نقر بالهزيمة ؟ هل نستسلم للبيع الساقط والكيان اللص ؟
* الغرب هلل وصفق لنتنياهو واعترف له علنا بما أقره في خطته الدنيئة ، الغرب الذي راهنا على مواقفه ، ودعمه ، وقراراته ، قوانينه الدولية والشرعية ، وعلى رباعيته ، وخماسيته ، وعلى مدريده ، و اوسلويته ، وانا بوليسيته ، وراهنا على شرمه ، وشرقه وغربه .. ماهى المكاسب التي حققها لنا هذا الغرب الذي اعتمدنا عليه قرونا طويلة ؟ ماذا فعل لملايين المشردين منذ عقود طويلة ؟ وماذا سيفعل لمليون و200الف فلسطيني هم عرب الداخل يحملون الجنسية الإسرائيلية حينما يتم طردهم ؟ والى أين سيذهبون ؟ إلى دولة كرتونية هزيلة داخل الضفة وغرة ؟ أم إلى الأردن الوطن البديل ؟
* فلسطين ضاعت يا عرب !! فلسطين ضاعت يا أبو مازن فما يبقيك لليوم على رأس سلطة وهمية ؟ أين هي الدولة التي تحلم برئاستها ؟ أين هي الدولة التي تصارعتم أيها الأشاوس على قيادتها ؟ هل لها بر ،او بحر ،او سماء إلا في مخيلتكم وعقولكم ؟ هل لها جيش أو سلاح أو حدود معترف بها ؟ خطاب نتنياهو نسف كل الاتفاقيات و قرارات الشرعية الدولية ويعتبر تحدياً ليس للمجتمع الدولي فقط ولكن تحديا لكل العرب والمسلمين فلتخرس كل الألسنة التي تتحدث عن السلام ..لان نتنياهوقضى على كل فرص السلام مع الصهاينة .
وفاء اسماعيل
ظهر نتنياهو كالنجم الساطع يوم الأحد 14/6/2009م في جامعة "بار ايلان" بتل أبيب، ألقى خطابه الذي انتظره العالم " على أحر من الجمر" كما يقولون ، الرجل لم يذكر جديدا لم نكن نتوقعه ، بل كان خطابه تأكيدا على ما قاله بالأمس القريب ..كان واضحا ومحددا وذكيا في اختيار ألفاظه ، ويستحق عن جدارة أن يقام له تمثال في كل بلد عربي ، ليذكرنا دوما بخيبة الأمل ، والعجز ، واليأس ،والإحباط !
فهل هناك أروع ولا أجمل من سماعنا صوته وهو يشدو لنا أنشودة السلام على الطريقة الصهيونية ؟ الرجل قال : "السلام الاقتصادي ليس بديلا للسلام السياسي ، نقول للفلسطينيين تعالوا نبدأ مفاوضات سلام بدون شروط مسبقة ، نريد أن نعيش معكم في سلام وجيرة حسنة ، لا أريد حربا" فهل يطمع العرب في سلام أروع من هذا ؟ وهل يستطيع أبو مازن وكل أفراد سلطته أن تحقق للفلسطينيين أكثر مما سيحققه نتنياهو لهم ؟ سلام اقتصادى ، سلام سياسي ، جيرة حسنة ، وتوقف للحروب.. وإضافة إلى كل هذا قال : " أنه مستعد للقاء الزعماء العرب في دمشق أو بيروت من أجل السلام ، أساس الصراع في المنطقة هو رفض العرب للدولة اليهودية ، كلما نقترب من الفلسطينيين يبتعدون عنا وانسحابنا من غزة رافقه عملياتهم الانتحارية ، يجب على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل ، ونحن نعيش معكم في سلام " مسكين نتنياهو !!
فكم من مرة حاول الصهاينة التقرب من الفلسطينيين ولكنهم في كل مرة كانوا يقابلون المعروف والإحسان بالغدر والقتل بعملياتهم الانتحارية وصواريخهم الفتاكة التي كانت تسقط على رؤوس أطفالهم تمزقهم أشلاء !! واذكر أيضا أن تلك الصواريخ قتلت حوالي 1300 شهيد صهيوني ..كما أتذكر جرائم القتل البشعة التي ارتكبها الفلسطينيون الأشرار في جنين ، الخليل ضد الأبرياء الصهاينة ، وقوافل الموتى للشهداء الصهاينة ، وأتذكر أن الأشرار الفلسطينيين اعتقلوا الآلاف الشباب والرجال الأبرياء من الشعب اليهودي ( شعب الله المختار ) هكذا كان يتقرب نتنياهو إليكم أيها الأشرار وانتم تبعدون وترتكبون مجازركم بحق شعب مسالم ينشد السلام ويكره الحرب .. فمن اى طينة انتم أيها الأشرار ؟ ونعود إلى خطاب هذا الرجل الرائع الذي استمتعت بكلماته كثيرا فأراه يقول " قضية اللاجئين الفلسطينيين يجب حلها خارج إسرائيل" ولا يهمك يا عم النتن .. اللاجئون نرميهم في القارة القطبية الجنوبية .. على الأقل المناخ هناك أروع و أجمل وأرحم !!! وماذا بعد يا عم النتن ؟ فيقول " لا يمكن أن نعترف بالدولة الفلسطينية إلا بعد ضمان نزع أسلحتها إسرائيل لن تفاوض إرهابيين يريدون القضاء عليها." تقصد حماس والجهاد وكافة فصائل المقاومة ؟ بسيطة ... نأمر بإعدامهم جميعا بما فيهم أسلحتهم !! والثمن ؟ ماهو الثمن الذي سنناله نحن العرب ؟ يرد نتنياهو " مستعدون لقبول دولة فلسطينية منزوعة السلاح إذا اعترفوا بيهودية إسرائيل ، القدس عاصمة إسرائيل وستظل موحدة وحرية العبادة مضمونة لكافة الأديان " ياله من ثمن بخس زهيد !! ياله من ثمن رخيص ،ومهين !!!
* نتنياهو وجه صفعة قوية للعرب خاصة هؤلاء الذين كانوا يراهنون على خيار السلام كخيار استراتيجي ، والذين كانوا يراهنون على التفاوض كنهج وحيد لمقاومة الصهاينة ، والذين اتهموا المقاومة بأنها تعرقل جهود السلام في المنطقة .. نتنياهو كشف عوراتهم ، وحطم كل رهاناتهم ووضعهم فى موقف لا يحسدون عليه .
* انفض السامر أيها العرب ..وانتهت حفلات المزايدات .. نتنياهو حسم المزاد العلني والخفي على فلسطين ، وأرسى المزاد على كيانه الصهيوني ، واختص لنفسه ولكيانه النصيب الأكبر (90%) من فلسطين ..فضاعت فلسطين ولم يتبق لأهلها شيئا يزايدون عليه ، لا حدود ، ولا قضية لاجئين ، ولا قدس ، ولا حتى مكان لعرب 48 داخل دولة الكيان الصهيوني ( ترانسفير ) ، أتساءل الآن ماذا سيفعل حكام العرب في الخطوة القادمة لو أقدمت إسرائيل على إرغام عرب 48 على الخروج من مدنهم وقراهم وبيوتهم ويتم تهويد ما يعرف بدولة إسرائيل ؟ هل سيتحرك هؤلاء المساومون والمزايدون على القضية الفلسطينية لنجدة عرب 48 ؟ هل لديهم القدرة سواء هم أو المجتمع الدولي للدفاع عن حقهم في البقاء في أرضهم ، متمسكين بجذورهم ؟ لا أظن ، فالقضية تم تصفيتها وبيعها وتم قبض الثمن !!
* هكذا خطط الكيان الصهيوني ..وهكذا نفذ وسينفذ ما تبقى من مخططاته .. وهكذا استفاد من قوته العسكرية ، وضعف قوتنا وهوان جيوشنا العربية ، واستفاد من خنوع وخضوع حكامنا الأشاوس ، وهكذا استثمر إعلامه لتشويه صورة كل من يحمل سلاح في وجهه ، هكذا استفاد من غياب الشعوب وتدنى وعيها القومي والاسلامى ، هكذا استفاد من سياسة تجويع الشعوب التي انتهجتها حكوماتنا الرشيدة العربية في شراء الذمم وتجنيد العملاء والجواسيس ، واستفاد من وجود مجتمع دولي لا يحترم إلا الأقوياء ، ولا يسمع إلا لغة الرصاص .
* ازى الحال يا أحرار الأمة ؟ فلسطين ضاعت ... ازى الحال يا شباب الأمة ورجالها يا من تقبعون في بيوتكم ؟ ازى الحال يا جيوشنا العربية الجرارة يا من نهبتم مواردنا ؟ ازى الحال يا جنرالاتنا الأشاوس يامن رفعناكم تيجانا فوق رؤوسنا ورصعنا أكتافكم وصدوركم بالنياشين والأوسمة ؟ ازى الحال يا تجار الأسلحة وأصحاب الصفقات المليونية والمليارية ..يامن حرمتم الشعوب من مليارات الدولارات وكسرة الخبز ، وكدستم الأموال في حساباتكم الخاصة ببنوك الغرب ؟ ماذا فعلتم جميعا من اجل إنقاذ فلسطين ؟ لا شيء !! ها هي انجازاتكم ينطق بها نتنياهو ، هاهي انجازاتكم كانت كلها لصالح الكيان الصهيوني ، هاهو المزاد وقد أرسى قواعده على نتنياهو والكيان الصهيوني .. الكيان الصهيوني كسب فلسطين ..وانتم كسبتم الأموال " الثمن " ونحن الشعوب خسرنا فهل نقر بالهزيمة ؟ هل نستسلم للبيع الساقط والكيان اللص ؟
* الغرب هلل وصفق لنتنياهو واعترف له علنا بما أقره في خطته الدنيئة ، الغرب الذي راهنا على مواقفه ، ودعمه ، وقراراته ، قوانينه الدولية والشرعية ، وعلى رباعيته ، وخماسيته ، وعلى مدريده ، و اوسلويته ، وانا بوليسيته ، وراهنا على شرمه ، وشرقه وغربه .. ماهى المكاسب التي حققها لنا هذا الغرب الذي اعتمدنا عليه قرونا طويلة ؟ ماذا فعل لملايين المشردين منذ عقود طويلة ؟ وماذا سيفعل لمليون و200الف فلسطيني هم عرب الداخل يحملون الجنسية الإسرائيلية حينما يتم طردهم ؟ والى أين سيذهبون ؟ إلى دولة كرتونية هزيلة داخل الضفة وغرة ؟ أم إلى الأردن الوطن البديل ؟
* فلسطين ضاعت يا عرب !! فلسطين ضاعت يا أبو مازن فما يبقيك لليوم على رأس سلطة وهمية ؟ أين هي الدولة التي تحلم برئاستها ؟ أين هي الدولة التي تصارعتم أيها الأشاوس على قيادتها ؟ هل لها بر ،او بحر ،او سماء إلا في مخيلتكم وعقولكم ؟ هل لها جيش أو سلاح أو حدود معترف بها ؟ خطاب نتنياهو نسف كل الاتفاقيات و قرارات الشرعية الدولية ويعتبر تحدياً ليس للمجتمع الدولي فقط ولكن تحديا لكل العرب والمسلمين فلتخرس كل الألسنة التي تتحدث عن السلام ..لان نتنياهوقضى على كل فرص السلام مع الصهاينة .
وفاء اسماعيل
خطة نتنياهو الجديدة : مواجهة كبرى مع لبنان

فجأة لم تعد إسرائيل تعتبر النووى الإيرانى خطراً وجودياً عليها، ولم تعد تعتبر نفسها معنية بضرورة حسم هذا الخطر استباقياً بضربة عسكرية مباغتة للمفاعلات الإيرانية، بل إن وزير خارجيتها ليبرمان الأكثر تشدداً فى حكومة اليمين المتطرف نتنياهو الذى رفع شعار (إيران أولاً) تبرع بتطمين طهران من موسكو بأن إسرائيل لم تعد فى وارد توجيه ضربة عسكرية.
فى هذا الوقت اختار وزير الدفاع إيهود باراك (العمالى والأكثر اعتدالاً) واشنطن التى زارها بهدف تخفيف حدة الأزمة بين أوباما ونتنياهو وانعكاساتها السلبية على العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين البلدين ليعيد وضع كل الخيارات على الطاولة، بما فيها طبعاً الخيار العسكرى .
كان واضحاً أن الإدارة الأميركية الجديدة قد وضعت إسرائيل أمام خيارات صعبة خصوصاً لجهة إصرار أوباما على وقف بناء المستوطنات وإعادة دفع العملية السلمية وخيار الدولتين قبل مواجهة الخطر النووى الإيرانى، وبدا لبعض المراقبين أن التكتيك الإسرائيلى الجديد بوقف المطالبة بضرب إيران والتخلى عن التهديد بإرسال مقاتلات (إف 15) و(إف16) لهذه المهمة بين ليلة وضحاها، وبدون إذن واشنطن يخفى عملية التفاف إسرائيلية على الضغوط الأميركية فى شأن النزاع العربى - الإسرائيلى الذى كان نتنياهو قد ربط أى تطور أو تقدم فيه بحسم الصراع حول النووى الإيرانى،
ولكن العارفين بخفايا الأمور يشيرون إلى مستجدات أخرى أهم قد طرأت فى أوساط الفريق الإسرائيلى الخاص بمتابعة الملف النووى الإيرانى والاستعدادات الإسرائيلية لحسمه من طرف واحد بدون انتظار نتائج المفاوضات الإيرانية سواء مع الأميركين أو مع مجموعة 5 + ،1 والمعروف أن هذه الاستعدادات قد بلغت ذروتها وأن الخطة العسكرية الإسرائيلية لضرب إيران قد أنجزت بالكامل منذ أكثر من شهر عبر مناورات ميدانية نفذتها الطائرات الإسرائيلية بين الأجواء الإسرائيلية ومضيق جبل طارق وأخرى أكملتها عملية الطائرات الإسرائيلية ضد قافلة مساعدة لغزة فى السودان، وعززت إسرائيل ذلك بتقارير جدية عن عملية تنفيذ وشيكة لسيناريو ضرب إيران استدعت ضغوطاً سريعة من كبار المسؤولين فى إدارة أوباما وتحذيرات جدية لإسرائيل تجاوزت التصريحات العلنية إلى مهمة سرية قام بها مدير الـ(سى آى إيه) ليون بانيتا إلى إسرائيل حاملاً الفيتو الأميركى الأوضح .
عجز عسكرى
وكشفت مصادر أميركية مطلعة لـ أن التراجع الإسرائيلي النهائى عن ضرب إيران والذى اختار ليبرمان تسريبه من روسيا ليس مرتبطاً فقط بفاعلية التحذير الأميركى وتحذيرات دولية أخرى من عواصم كبرى بينها موسكو ولندن وباريس، ولا بقدرة هذه العواصم على إقناع نتنياهو بمنح واشنطن والمجموعة الدولية مهلة ستة أشهر لمحاولة التوصل إلى تسوية سلمية للنووى الإيرانى مصحوبة بالتزام دولى برفض حصول طهران على القنبلة النووية (بكل الوسائل) ، ففى معلومات المصادر المطلعة أن الخلفية الحقيقية للقرار الإسرائيلى بتعليق سيناريو الضربة المباغتة للنووى الإيرانى تخضع لحسابات إسرائيلية أولاً، وهى نتيجة عملية تقويم ونقاشات طويلة حصلت على أعلى المستويات السياسية والعسكرية وكانت نتيجتها غير المعلنة أن إسرائيل غير قادرة وحدها على الحسم العسكرى مع إيران وأن قدرتها العسكرية الحالية لا تسمح لها بتحقيق إنجاز قصف المفاعلات الإيرانية على طريقة قصف مفاعل (تموز) العراقى العام ،1981 أو تدمير مفاعل (الكبر) السورى العام .2007
وتكشف مصادر عسكرية مطلعة أن كل السيناريوهات الإسرائيلية كانت تصطدم بصعوبة تدمير كل المفاعلات الإيرانية خصوصاً أن المعلومات الاستخبارية المتوفرة حتى الآن لا تجزم بمعرفة كل هذه المواقع ومدى تحصينها وعمقها، مما يجعل من أية عملية عسكرية مجازفة خطيرة الانعكاسات نظراً للقناعة السائدة بقدرة إيران على الرد بسرعة سواء عبر صواريخ شهاب وسجيل أو عبر حزب الله فى لبنان وحماس فى غزة أو عبر خلايا استخبارية وإرهابية قادرة على تنفيذ عمليات انتقامية فى عدة دول، هذا إذا اعتبرنا أن السيناريو الإسرائيلى لا يشمل فى حساباته انتقام إيران فى الخليج والعراق وأفغانستان .
وإضافة إلى كل ذلك تكشف التقارير أن سيناريوهات الضربة الإسرائيلية لم تتوصل إلى حسم مسألة وصول الطائرات إلى إيران خصوصاً فى ظل رفض تركيا عبور أراضيها وممانعة الأميركيين عبور الأجواء العراقية .
وفى معلومات أن التقرير الذى نشره قبل أسابيع مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية من إعداد الخبيرين أنطونى كوردسمان وعبدالله طوقان لعب دوراً فى فضح لعبة البوكر التى كانت تمارسها إسرائيل بتسويق مزاعم وسيناريوهات الحرب الوشيكة وقدرتها على تدمير البرنامج النووى الإيرانى بدون مساعدة الولايات المتحدة،
وأكد هذا التقرير الشكوك فى قدرات إسرائيل العسكرية وحظوظ تحقيق ضربة ناجحة تدمر الجزء الأكبر من البرنامج الإيرانى أو على الأقل تؤخر حصول إيران على اليورانيوم المخصب لسنوات، وأثار التقرير شكوكاً فى قدرة إسرائيل على توفير العدد الكافى من الطائرات وطائرات تزويد الوقود فى الجو وفى الوصول إلى الأهداف الحقيقية بدون التعرض لرصد الرادارات أو الدفاعات الجوية الإيرانية، وأضاف أن محدودية القوات الجوية الإسرائيلية لا تسمح باستهداف أكثر من ثلاثة مواقع من بين مواقع كثيرة، وليس مؤكداً أن القصف الإسرائيلى لهذه المواقع المحمية والمحصنة والعميقة سيقود إلى تدميرها بدون أن يستدعى تكرار الغارات عدة مرات
.
وفى الوقت الذى لا يزال الغموض يلف المعلومات حول صفقة صواريخ س 300 الروسية وحصول إيران عليها أم لا، كشف التقرير أن إيران تملك حالياً أنظمة دفاع جوية روسية متطورة جداً، قادرة على إسقاط ما بين 20 و30 % من المقاتلات الإسرائيلية وهى خسارة من شأنها إفشال المهمة بكاملها. ويلفت التقرير إلى أن هذه الدفاعات الروسية هى جزء من صفقة سرية حصلت بموجبها إيران على صواريخ (سا 12) من طراز غلادياتور .
وبعدها يكرر التقرير الأميركى المخاوف المتداولة من انتقام إيران وحلفائها الشيعة فى دول الجوار بمهاجمة أهداف إسرائيلية والقوات الأميركية فى العراق والمصالح الغربية فى المنطقة فى عمليات قد تستخدم فيها صواريخ برؤوس بيولوجية وكيماوية وإشعاعية تستهدف تل أبيب وأهدافاً أخرى رغم الدفاعات الجوية، ولوحظ أن التقرير ينفى بعض المزاعم الإسرائيلية بأن بعض الدول العربية قد تقبل بفتح أجوائها أمام الطائرات الإسرائيلية مؤكداً أن أية دولة عربية لا تقبل بذلك بل إن الانتهاك القسرى لهذه الأجواء من شأنه خلق أزمات عميقة بين أميركا وحلفائها .
لا خطر وجودياً
وفى معلومات لـ أن التقارير المشكلة بقدرة إسرائيلية على تدمير البرنامج النووى الإيرانى وحتى برغبتها السياسية الفعلية يجرى تداولها منذ أشهر، وعلى أساس ظل العديد من الخبراء يتعاملون بتحفظ وتشكيك شديدين مع المعلومات عن الضربة الإسرائيلية الوشيكة والتهديدات الإسرائيلية بالحسم العسكرى مع إيران ويضعونها فقط فى إطار الحرب النفسية والابتزاز السياسى منذ أيام أولمرت.. مع العلم أن بعض هؤلاء الخبراء يعملون فى مراكز موالية لإسرائيل ويشاركون فى التسويق الإعلامى والسياسى لهذه الضربة .
ويعترف هؤلاء فى مجالسهم الخاصة باستحالة نجاح الضربة الإسرائيلية إلا فى حالة حصولها على ضوء أخضر أميركى، وبتعهد أميركى - دولى بإكمال المهمة أو بضمان إسرائيل بأن واشنطن ستسارع إلى نجدتها .
وفى معلومات أن الخلافات والتباين فى وجهات النظر الإسرائيلية تجاه قصف إيران مستمرة منذ أيام أولمرت الذى رفض الدخول فى هذه (المغامرة) وهى ما زالت مستمرة حتى فى حكومة نتنياهو، ويقال إن وزير الدفاع باراك الذى ما زال يهدد بالخيار العسكرى هو من أشد الرافضين للعملية الأحادية، ويبدو أن التحفظات الإسرائيلية تجاه ضرب إيران لا تعود فقط للخلاف حول القدرات العسكرية الإسرائيلية، وثمة تقارير تشير إلى أن القيادة العليا فى تل أبيب بمختلف أجهزتها ما زالت فى مجملها تميل إلى التردد وهذا لا يعود فقط إلى الجانب العسكرى أو إلى تباين التقارير حول حقيقة المستوى الذى وصلت إليه إيران فى تقدمها نحو التكنولوجيا النووية، بل يرتبط بسؤال رئيسى لدى الإسرائيليين وهو: هل تشكل القنبلة النووية الإيرانية خطراً وجودياً على إسرائيل؟! وبالتالى هل يمكن لإسرائيل التعايش مع إيران نووية؟! وعلى الرغم من التصريحات الإسرائيلية المعلنة والتى تحذر من مخاطر تهديدات نجاد بإبادة إسرائيل ومحوها عن الخريطة يبدو أن القيادة الإسرائيلية فى لقاءاتهم السرية المخصصة للنووى الإيرانى ما زالوا يتعاملون مع قنبلة الملالى النووية على أنها لا تستهدف إسرائيل وبالتالى لا تشكل خطراً وجودياً على كيانها، والقناعة الإسرائيلية السائدة لدى كبار المسؤولين هى أن إيران لا تريد امتلاك القنبلة لتدمير إسرائيل، بل لتوسيع طموحاتها وتأكيد موقعها فى المنطقة والعالم .
وفى أكثر التقارير أن المداولات داخل الفريق الإسرائيلى الخاص بمتابعة الخطر النووى الإيرانى لا علاقة لها بالتصريحات الرسمية أو بالحملة الدعائية الداخلية والخارجية المنددة بالنووى الإيرانى، والتى قادت قبل أيام إلى استطلاع كشف أن أكثر من نصف الإسرائيليين يؤيدون ضربة عسكرية استباقية لإيران، حتى بدون موافقة أميركا! وجاء فى أحد التقارير أن إسرائيل تتدارس حالياً موقفاً استراتيجياً جديداً ينطلق من عدم (وجودية) الخطر النووى الإيرانى بالنسبة لتل أبيب ومن التفوق النووى الإسرائيلى ويدعو إلى إخراج إسرائيل من الخط الأمامى فى الحرب ضد إيران فى الوقت الحاضر والتركيز على عامل الردع الذى يشكله امتلاك إسرائيل لأكثر من ثلاثمائة قنبلة نووية تحسباً لمواجهة احتمال حصول إيران على قنبلة أو قنبلتين نوويتين فى السنوات المقبلة وإبلاغ الملالى رسالة تهديد واضحة فى هذا الاتجاه، لمنعهم حتى فى التفكير بتوجيه أى صاروخ إلى إسرائيل !
ومن هنا توقف المراقبون عند المفاجأة التى أطلقها ليبرمان من موسكو قبل أيام، ليس فقط لجهة التأكيد أن إسرائيل لن تقوم بضرب إيران، بل خصوصاً لما قاله من أن قنبلة إيران ليست قضية إسرائيلية بل هى قضية شرق أوسطية ودولية وأن البرنامج النووى الإسرائيلى هو مشكلة العالم وليس على إسرائيل أن تحل هذه المشكلة نيابة عن العالم .
مواجهة مع لبنان
بعض المراقبين يقولون إن موقف ليبرمان هذا هو انعكاس لتحول استراتيجى إسرائيلى ورسالة بأن إسرائيل لا تخاف من قنبلتها وتملك ما يكفى من القنابل لمحو إيران عن الخريطة
لكن مصادر أخرى تضع هذا الموقف فى إطار انعطافة تكتيكية تمارسها حكومة نتنياهو لأكثر من هدف، منها محاولة تخفيف الضغوط الدولية - الأميركية عليها لإنقاذها من الخطر الإيرانى بما يسمح لها بالتنصل من اشتراطات وتعهدات وتنازلات تفرضها العملية السلمية التى يعد أوباما لإطلاقها فى يوليو (تموز) المقبل، وبعض العارفين يقولون إن إسرائيل لم تتراجع عن خطة التعبئة لضرب إيران، لكنها قررت التراجع لحساب إفساح المجال أمام المقاربة الدولية لمعرفتها المسبقة بأنها عاجزة عملياً عن تنفيذ تهديداتها الأحادية ولحصولها على ضمانات بأن نهاية العام 2009 هى آخر مهلة للتسوية السلمية وبعدها سيكون المجال مفتوحاً للحسم مع إيران بدون الحاجة للتهديد أو للضربة الإسرائيلية،
وتضيف هذه المصادر أن إخراج إسرائيل من لعبة المواجهة المباشرة مع إيران سيدفعها فى المرحلة المقبلة إلى تكريس دورها ومهامها لمواجهة ما تعتبره انعكاسات أفدح لهذا الخطر الإيرانى، أى مواجهة كل من حزب الله وحماس اللذين تتخوف إسرائيل من تزايد دورهما وخطرهما فى المرحلة المقبلة سواء مع تقدم التسوية مع إيران أو مع فشل المفاوضات، خصوصاً أنها تتوقع تعزيز دور حزب الله بعد الانتخابات اللبنانية، وفى معلومات أن التراجع الإسرائيلى عن التهديد بضرب إيران تزامن مع تقارير تتحدث عن عملية إعادة تقويم إسرائيلية لخطط التعامل مع حماس وحزب الله، وتشير إلى توجه إسرائيل لإنجاز خطط حسم خطر حزب الله فى شكل خاص بدون انتظار نتائج المفاوضات مع إيران، وفى معلومات معدى هذه التقارير أن تكرار حرب يوليو (تموز) 2006 ليس مستبعداً على ضوء ما ينقل حالياً عن استعدادات إسرائيلية لمواجهة كبرى فى لبنان تحسباً للاستراتيجية التى سيعتمدها حزب الله فى حال فوزه فى الانتخابات التشريعية أو حتى فى حال فشله وبقاء موازين القوى فى وضعها الحالى .
فى هذا الوقت اختار وزير الدفاع إيهود باراك (العمالى والأكثر اعتدالاً) واشنطن التى زارها بهدف تخفيف حدة الأزمة بين أوباما ونتنياهو وانعكاساتها السلبية على العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين البلدين ليعيد وضع كل الخيارات على الطاولة، بما فيها طبعاً الخيار العسكرى .
كان واضحاً أن الإدارة الأميركية الجديدة قد وضعت إسرائيل أمام خيارات صعبة خصوصاً لجهة إصرار أوباما على وقف بناء المستوطنات وإعادة دفع العملية السلمية وخيار الدولتين قبل مواجهة الخطر النووى الإيرانى، وبدا لبعض المراقبين أن التكتيك الإسرائيلى الجديد بوقف المطالبة بضرب إيران والتخلى عن التهديد بإرسال مقاتلات (إف 15) و(إف16) لهذه المهمة بين ليلة وضحاها، وبدون إذن واشنطن يخفى عملية التفاف إسرائيلية على الضغوط الأميركية فى شأن النزاع العربى - الإسرائيلى الذى كان نتنياهو قد ربط أى تطور أو تقدم فيه بحسم الصراع حول النووى الإيرانى،
ولكن العارفين بخفايا الأمور يشيرون إلى مستجدات أخرى أهم قد طرأت فى أوساط الفريق الإسرائيلى الخاص بمتابعة الملف النووى الإيرانى والاستعدادات الإسرائيلية لحسمه من طرف واحد بدون انتظار نتائج المفاوضات الإيرانية سواء مع الأميركين أو مع مجموعة 5 + ،1 والمعروف أن هذه الاستعدادات قد بلغت ذروتها وأن الخطة العسكرية الإسرائيلية لضرب إيران قد أنجزت بالكامل منذ أكثر من شهر عبر مناورات ميدانية نفذتها الطائرات الإسرائيلية بين الأجواء الإسرائيلية ومضيق جبل طارق وأخرى أكملتها عملية الطائرات الإسرائيلية ضد قافلة مساعدة لغزة فى السودان، وعززت إسرائيل ذلك بتقارير جدية عن عملية تنفيذ وشيكة لسيناريو ضرب إيران استدعت ضغوطاً سريعة من كبار المسؤولين فى إدارة أوباما وتحذيرات جدية لإسرائيل تجاوزت التصريحات العلنية إلى مهمة سرية قام بها مدير الـ(سى آى إيه) ليون بانيتا إلى إسرائيل حاملاً الفيتو الأميركى الأوضح .
عجز عسكرى
وكشفت مصادر أميركية مطلعة لـ أن التراجع الإسرائيلي النهائى عن ضرب إيران والذى اختار ليبرمان تسريبه من روسيا ليس مرتبطاً فقط بفاعلية التحذير الأميركى وتحذيرات دولية أخرى من عواصم كبرى بينها موسكو ولندن وباريس، ولا بقدرة هذه العواصم على إقناع نتنياهو بمنح واشنطن والمجموعة الدولية مهلة ستة أشهر لمحاولة التوصل إلى تسوية سلمية للنووى الإيرانى مصحوبة بالتزام دولى برفض حصول طهران على القنبلة النووية (بكل الوسائل) ، ففى معلومات المصادر المطلعة أن الخلفية الحقيقية للقرار الإسرائيلى بتعليق سيناريو الضربة المباغتة للنووى الإيرانى تخضع لحسابات إسرائيلية أولاً، وهى نتيجة عملية تقويم ونقاشات طويلة حصلت على أعلى المستويات السياسية والعسكرية وكانت نتيجتها غير المعلنة أن إسرائيل غير قادرة وحدها على الحسم العسكرى مع إيران وأن قدرتها العسكرية الحالية لا تسمح لها بتحقيق إنجاز قصف المفاعلات الإيرانية على طريقة قصف مفاعل (تموز) العراقى العام ،1981 أو تدمير مفاعل (الكبر) السورى العام .2007
وتكشف مصادر عسكرية مطلعة أن كل السيناريوهات الإسرائيلية كانت تصطدم بصعوبة تدمير كل المفاعلات الإيرانية خصوصاً أن المعلومات الاستخبارية المتوفرة حتى الآن لا تجزم بمعرفة كل هذه المواقع ومدى تحصينها وعمقها، مما يجعل من أية عملية عسكرية مجازفة خطيرة الانعكاسات نظراً للقناعة السائدة بقدرة إيران على الرد بسرعة سواء عبر صواريخ شهاب وسجيل أو عبر حزب الله فى لبنان وحماس فى غزة أو عبر خلايا استخبارية وإرهابية قادرة على تنفيذ عمليات انتقامية فى عدة دول، هذا إذا اعتبرنا أن السيناريو الإسرائيلى لا يشمل فى حساباته انتقام إيران فى الخليج والعراق وأفغانستان .
وإضافة إلى كل ذلك تكشف التقارير أن سيناريوهات الضربة الإسرائيلية لم تتوصل إلى حسم مسألة وصول الطائرات إلى إيران خصوصاً فى ظل رفض تركيا عبور أراضيها وممانعة الأميركيين عبور الأجواء العراقية .
وفى معلومات أن التقرير الذى نشره قبل أسابيع مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية من إعداد الخبيرين أنطونى كوردسمان وعبدالله طوقان لعب دوراً فى فضح لعبة البوكر التى كانت تمارسها إسرائيل بتسويق مزاعم وسيناريوهات الحرب الوشيكة وقدرتها على تدمير البرنامج النووى الإيرانى بدون مساعدة الولايات المتحدة،
وأكد هذا التقرير الشكوك فى قدرات إسرائيل العسكرية وحظوظ تحقيق ضربة ناجحة تدمر الجزء الأكبر من البرنامج الإيرانى أو على الأقل تؤخر حصول إيران على اليورانيوم المخصب لسنوات، وأثار التقرير شكوكاً فى قدرة إسرائيل على توفير العدد الكافى من الطائرات وطائرات تزويد الوقود فى الجو وفى الوصول إلى الأهداف الحقيقية بدون التعرض لرصد الرادارات أو الدفاعات الجوية الإيرانية، وأضاف أن محدودية القوات الجوية الإسرائيلية لا تسمح باستهداف أكثر من ثلاثة مواقع من بين مواقع كثيرة، وليس مؤكداً أن القصف الإسرائيلى لهذه المواقع المحمية والمحصنة والعميقة سيقود إلى تدميرها بدون أن يستدعى تكرار الغارات عدة مرات
.
وفى الوقت الذى لا يزال الغموض يلف المعلومات حول صفقة صواريخ س 300 الروسية وحصول إيران عليها أم لا، كشف التقرير أن إيران تملك حالياً أنظمة دفاع جوية روسية متطورة جداً، قادرة على إسقاط ما بين 20 و30 % من المقاتلات الإسرائيلية وهى خسارة من شأنها إفشال المهمة بكاملها. ويلفت التقرير إلى أن هذه الدفاعات الروسية هى جزء من صفقة سرية حصلت بموجبها إيران على صواريخ (سا 12) من طراز غلادياتور .
وبعدها يكرر التقرير الأميركى المخاوف المتداولة من انتقام إيران وحلفائها الشيعة فى دول الجوار بمهاجمة أهداف إسرائيلية والقوات الأميركية فى العراق والمصالح الغربية فى المنطقة فى عمليات قد تستخدم فيها صواريخ برؤوس بيولوجية وكيماوية وإشعاعية تستهدف تل أبيب وأهدافاً أخرى رغم الدفاعات الجوية، ولوحظ أن التقرير ينفى بعض المزاعم الإسرائيلية بأن بعض الدول العربية قد تقبل بفتح أجوائها أمام الطائرات الإسرائيلية مؤكداً أن أية دولة عربية لا تقبل بذلك بل إن الانتهاك القسرى لهذه الأجواء من شأنه خلق أزمات عميقة بين أميركا وحلفائها .
لا خطر وجودياً
وفى معلومات لـ أن التقارير المشكلة بقدرة إسرائيلية على تدمير البرنامج النووى الإيرانى وحتى برغبتها السياسية الفعلية يجرى تداولها منذ أشهر، وعلى أساس ظل العديد من الخبراء يتعاملون بتحفظ وتشكيك شديدين مع المعلومات عن الضربة الإسرائيلية الوشيكة والتهديدات الإسرائيلية بالحسم العسكرى مع إيران ويضعونها فقط فى إطار الحرب النفسية والابتزاز السياسى منذ أيام أولمرت.. مع العلم أن بعض هؤلاء الخبراء يعملون فى مراكز موالية لإسرائيل ويشاركون فى التسويق الإعلامى والسياسى لهذه الضربة .
ويعترف هؤلاء فى مجالسهم الخاصة باستحالة نجاح الضربة الإسرائيلية إلا فى حالة حصولها على ضوء أخضر أميركى، وبتعهد أميركى - دولى بإكمال المهمة أو بضمان إسرائيل بأن واشنطن ستسارع إلى نجدتها .
وفى معلومات أن الخلافات والتباين فى وجهات النظر الإسرائيلية تجاه قصف إيران مستمرة منذ أيام أولمرت الذى رفض الدخول فى هذه (المغامرة) وهى ما زالت مستمرة حتى فى حكومة نتنياهو، ويقال إن وزير الدفاع باراك الذى ما زال يهدد بالخيار العسكرى هو من أشد الرافضين للعملية الأحادية، ويبدو أن التحفظات الإسرائيلية تجاه ضرب إيران لا تعود فقط للخلاف حول القدرات العسكرية الإسرائيلية، وثمة تقارير تشير إلى أن القيادة العليا فى تل أبيب بمختلف أجهزتها ما زالت فى مجملها تميل إلى التردد وهذا لا يعود فقط إلى الجانب العسكرى أو إلى تباين التقارير حول حقيقة المستوى الذى وصلت إليه إيران فى تقدمها نحو التكنولوجيا النووية، بل يرتبط بسؤال رئيسى لدى الإسرائيليين وهو: هل تشكل القنبلة النووية الإيرانية خطراً وجودياً على إسرائيل؟! وبالتالى هل يمكن لإسرائيل التعايش مع إيران نووية؟! وعلى الرغم من التصريحات الإسرائيلية المعلنة والتى تحذر من مخاطر تهديدات نجاد بإبادة إسرائيل ومحوها عن الخريطة يبدو أن القيادة الإسرائيلية فى لقاءاتهم السرية المخصصة للنووى الإيرانى ما زالوا يتعاملون مع قنبلة الملالى النووية على أنها لا تستهدف إسرائيل وبالتالى لا تشكل خطراً وجودياً على كيانها، والقناعة الإسرائيلية السائدة لدى كبار المسؤولين هى أن إيران لا تريد امتلاك القنبلة لتدمير إسرائيل، بل لتوسيع طموحاتها وتأكيد موقعها فى المنطقة والعالم .
وفى أكثر التقارير أن المداولات داخل الفريق الإسرائيلى الخاص بمتابعة الخطر النووى الإيرانى لا علاقة لها بالتصريحات الرسمية أو بالحملة الدعائية الداخلية والخارجية المنددة بالنووى الإيرانى، والتى قادت قبل أيام إلى استطلاع كشف أن أكثر من نصف الإسرائيليين يؤيدون ضربة عسكرية استباقية لإيران، حتى بدون موافقة أميركا! وجاء فى أحد التقارير أن إسرائيل تتدارس حالياً موقفاً استراتيجياً جديداً ينطلق من عدم (وجودية) الخطر النووى الإيرانى بالنسبة لتل أبيب ومن التفوق النووى الإسرائيلى ويدعو إلى إخراج إسرائيل من الخط الأمامى فى الحرب ضد إيران فى الوقت الحاضر والتركيز على عامل الردع الذى يشكله امتلاك إسرائيل لأكثر من ثلاثمائة قنبلة نووية تحسباً لمواجهة احتمال حصول إيران على قنبلة أو قنبلتين نوويتين فى السنوات المقبلة وإبلاغ الملالى رسالة تهديد واضحة فى هذا الاتجاه، لمنعهم حتى فى التفكير بتوجيه أى صاروخ إلى إسرائيل !
ومن هنا توقف المراقبون عند المفاجأة التى أطلقها ليبرمان من موسكو قبل أيام، ليس فقط لجهة التأكيد أن إسرائيل لن تقوم بضرب إيران، بل خصوصاً لما قاله من أن قنبلة إيران ليست قضية إسرائيلية بل هى قضية شرق أوسطية ودولية وأن البرنامج النووى الإسرائيلى هو مشكلة العالم وليس على إسرائيل أن تحل هذه المشكلة نيابة عن العالم .
مواجهة مع لبنان
بعض المراقبين يقولون إن موقف ليبرمان هذا هو انعكاس لتحول استراتيجى إسرائيلى ورسالة بأن إسرائيل لا تخاف من قنبلتها وتملك ما يكفى من القنابل لمحو إيران عن الخريطة
لكن مصادر أخرى تضع هذا الموقف فى إطار انعطافة تكتيكية تمارسها حكومة نتنياهو لأكثر من هدف، منها محاولة تخفيف الضغوط الدولية - الأميركية عليها لإنقاذها من الخطر الإيرانى بما يسمح لها بالتنصل من اشتراطات وتعهدات وتنازلات تفرضها العملية السلمية التى يعد أوباما لإطلاقها فى يوليو (تموز) المقبل، وبعض العارفين يقولون إن إسرائيل لم تتراجع عن خطة التعبئة لضرب إيران، لكنها قررت التراجع لحساب إفساح المجال أمام المقاربة الدولية لمعرفتها المسبقة بأنها عاجزة عملياً عن تنفيذ تهديداتها الأحادية ولحصولها على ضمانات بأن نهاية العام 2009 هى آخر مهلة للتسوية السلمية وبعدها سيكون المجال مفتوحاً للحسم مع إيران بدون الحاجة للتهديد أو للضربة الإسرائيلية،
وتضيف هذه المصادر أن إخراج إسرائيل من لعبة المواجهة المباشرة مع إيران سيدفعها فى المرحلة المقبلة إلى تكريس دورها ومهامها لمواجهة ما تعتبره انعكاسات أفدح لهذا الخطر الإيرانى، أى مواجهة كل من حزب الله وحماس اللذين تتخوف إسرائيل من تزايد دورهما وخطرهما فى المرحلة المقبلة سواء مع تقدم التسوية مع إيران أو مع فشل المفاوضات، خصوصاً أنها تتوقع تعزيز دور حزب الله بعد الانتخابات اللبنانية، وفى معلومات أن التراجع الإسرائيلى عن التهديد بضرب إيران تزامن مع تقارير تتحدث عن عملية إعادة تقويم إسرائيلية لخطط التعامل مع حماس وحزب الله، وتشير إلى توجه إسرائيل لإنجاز خطط حسم خطر حزب الله فى شكل خاص بدون انتظار نتائج المفاوضات مع إيران، وفى معلومات معدى هذه التقارير أن تكرار حرب يوليو (تموز) 2006 ليس مستبعداً على ضوء ما ينقل حالياً عن استعدادات إسرائيلية لمواجهة كبرى فى لبنان تحسباً للاستراتيجية التى سيعتمدها حزب الله فى حال فوزه فى الانتخابات التشريعية أو حتى فى حال فشله وبقاء موازين القوى فى وضعها الحالى .
يهودية الدولة

برز مصطلح يهودية الدولة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة بوتيرة متسارعة، وذلك على الرغم من أنه ليس حديث العهد، بل ظهر في أدبيات المؤتمر الصهيوني الأول الذي أنهى أعماله في نهاية أغسطس/ آب 1897 في مدينة بازل السويسرية.
فكرة يهودية الدولة كانت دائما إحدى ركائز الفكر الصهيوني، وبغض النظر عن أن درجة هذه اليهودية وبعض مضامينها قد كانت مثار جدل بين تيارات معينة في الحركة الصهيونية، فإن هذا الزخم الكبير لهذه المقولة المتجددة ينطوي على أبعاد هامة وجوهرية.
وفي المقدمة منها نفحات عنصرية ضد الأقلية العربية داخل الخط الأخضر واللاجئين الفلسطينيين في أمكانهم المختلفة، سواء داخل فلسطين التاريخية أو في المنافي القريبة والبعيدة.
محاولة تعميق فكرة يهودية الدولة مجددا
"
مصطلح يهودية الدولة يمكن الجزم بأنه يحمل في طياته توجها إسرائيليا لطرد أبناء فلسطين من وطنهم بزعم الحفاظ على نقاء الدولة اليهودية, يستوي في ذلك فلسطينيو أراضي 67 وأراضي 48
"
اتخذَّ الكنيست الإسرائيلي يوم الأربعاء 16/7/2003 قرارا بضرورة تعميق فكرة يهودية الدولة وتعميمها على دول العالم ومحاولة انتزاع موقف فلسطيني إلى جانب القرار المذكور.
لقد قدم مشروع القرار الأعضاء البرلمانيون لكتلة الليكود في الكنيست السابقة؛ وتمَّ تشريعه بعد التصويت عليه. وقد تضمن القرار أيضا إشارات إلى أن الضفة الغربية وقطاع غزة ليست مناطق محتلة، لا من الناحية التاريخية، ولا من ناحية القانون الدولي، ولا بموجب الاتفاقيات التي وقعتها "إسرائيل".
وقد دعا القرار إلى مواصلة تعزيز المستوطنات الصهيونية وتطويرها، وإلى التمسك بالخطوط الحمراء الصهيونية وفي مقدمتها السيادة المطلقة على القدس بشقيها الغربي والشرقي المحتلين في عامي 1948 و1967، والاحتفاظ كذلك بالمناطق الأمنية.
وفي قراءة متأنية للمصطلح المذكور يمكن الجزم بأنه يحمل في طياته توجها إسرائيليا لطرد أبناء فلسطين من وطنهم بزعم الحفاظ على نقاء الدولة اليهودية؛ ويستوي في ذلك فلسطينيو أراضي 67 وفلسطينيو أراضي 48 الذين فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية ومرّوا بمدد حكم عسكرية إسرائيلية عصيبة.
وقد كان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق –الميت سريريا– أرييل شارون ممن عمموا المصطلح القديم الجديد، وذهب إلى أبعد من ذلك حين إشار في أكثر من حديث صحفي ولقاء إلى أن حدود إسرائيل هي من البحر الأبيض المتوسط في الغرب إلى نهر الأردن في الشرق، ولن تكون إسرائيل، على حد قوله، إلا دولة يهودية نقية.
وطرح شارون أفكارا لإسكان أهالي الضفة الغربية وقطاع غزة في العراق وتجنيسهم بالجنسية العراقية, وأكد مرارا أن إسرائيل دولة يهودية نقية وهي لليهود في "إسرائيل" وكل العالم.
تهميش الأقلية العربية وإنهاء حق العودة
إضافة إلى ما تقدم، ستعمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في المدى البعيد على سن القوانين التي تؤمن لها عملية الإقصاء الدائمة والتهميش المستمر للأقلية العربية التي يبلغ تعدادها نحو 1.4 مليون عربي فلسطيني في العام 2007، وستعقد مؤتمرات بمسميات عديدة لطرح أفكار عن الهاجس الديمغرافي الإسرائيلي جراء التزايد الطبيعي المرتفع بين العرب, وهذا ما حصل فعليا في مؤتمرات هرتسيليا السنوية.
وفي هذا الإطار بالذات، تأتي دعوة ليبرمان لمبادلة الأراضي الفلسطينية التي تقوم عليها الكتل الاستيطانية الكبيرة في التجمعات الكبيرة داخل الخط الأخضر مع "الدولة الفلسطينية القادمة" لتشمل منطقة المثلث ومنطقة وادي عارة.
والثابت أن كافة الأطياف السياسية الإسرائيلية وكذلك قادة إسرائيليين كثيرين باتوا يتحدثون في السنوات الأخيرة عن يهودية الدولة، في مقدمتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو وإيهود باراك وزير الدفاع في حكومة أولمرت، ناهيك عن العنصري المستحدث ليبرمان.
ومن الواضح أن مصطلح يهودية الدولة اليوم بات يمثل في الآونة الأخيرة جوهر ومضمون الغايات الأسمى والأهداف الكبرى لإسرائيل، وتحولت مقولة الدولة اليهودية بصورة غير مسبوقة ولا معهودة إلى القاسم المشترك بين مختلف التيارات والكتل والأحزاب والاتجاهات السياسية والاجتماعية والثقافية في إسرائيل على حد سواء.
و"اكتشفت" إسرائيل فجأة أن تعميم شعار يهودية الدولة هو الشعار الأنجع لإنهاء حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم (ستة ملايين لاجئ فلسطيني في العام 2007)، وتصفية وإزاحة الأساس القانوني لهذا الحق والحلم والأمل من أجندة الأمم المتحدة بدايةً لشطب الحق الفلسطيني.
ونقصد هنا العمل على شطب القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1948، والداعي إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين في أقرب فرصة ممكنة والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم جراء اللجوء القسري.
يهودية الدولة بين خطابين
أخذ الخطاب السياسي الإسرائيلي يتمحور وينتشر بسرعة حول يهودية الدولة الإسرائيلية، والإلحاح على مضامين الخطاب في الداخل الإسرائيلي وفي المؤتمرات الدولية.
وقد تأكد التوجه الإسرائيلي عبر محاولة استصدار وثيقة إسرائيلية فلسطينية مشتركة في مؤتمر أنابوليس يوم 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 تتضمن موافقة فلسطينية على فكرة يهودية الدولة، الأمر الذي يعتبر محاولة إسرائيلية لكسب ليس فقط مشروعية التطهير العرقي الذي مارسته إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في السابق، بل الذهاب إلى أبعد من ذلك، عبر وضع مخططات إسرائيلية لتنفيذ "ترانسفير" إضافي بحق ما تبقى من الفلسطينيين في داخل الخط الأخضر.
وفي مواجهة الخطاب السياسي الإسرائيلي بشأن يهودية إسرائيل، ثمة رفض فلسطيني من كافة الأطياف السياسية الفلسطينية للمصطلح المذكور، وقد توضّح الموقف الفلسطيني في مؤتمر أنابوليس حيث رفض الوفد الفلسطيني المشارك القبول بطرح الوفد الإسرائيلي فكرة يهودية إسرائيل أو التوقيع على وثيقة تتضمن هذه الفكرة.
الرفض الفلسطيني لفكرة يهودية الدولة الإسرائيلية جاء انطلاقا من أن الاعتراف بيهودية إسرائيل يغلق الباب أمام حق العودة للاجئين الفلسطينيين ويساعد من جهة أخرى في تنفيذ سياسة اضطهاد عرقي بحق الأقلية العربية داخل الخط الأخضر.
واللافت أن الوفد الإسرائيلي الذي حضر مؤتمر أنابوليس تقدَّم باشتراط أساسي للتوقيع على وثيقة مشتركة مع الوفد الفلسطيني بحيث تتضمن موافقة فلسطينية على فكرة يهودية الدولة، وذلك بغية إحداث وحدة موقف في المجتمع الإسرائيلي، لأن هذه الفكرة تحظى بإجماع إسرائيلي، خاصة مع الوضع الضعيف لأولمرت وحكومته الناتج عن تداعيات حرب يوليو/ تموز 2006.
فكرة يهودية الدولة وأهمية المادة البشرية
من الأهداف الأخرى التي تتضمنها عملية تعميم فكرة يهودية إسرائيل، محاولة جذب مزيد من يهود العالم إلى إسرائيل، فالحركة الصهيونية وإسرائيل تعتبران اليهود في جهات الأرض الأربع بمثابة المادة البشرية لتحقيق أهداف إسرائيل التوسعية من جهة، وركيزة لاستمرار المشروع الصهيوني برمته في المنطقة العربية من جهة أخرى.
وفي هذا السياق يذكر أنه على الرغم من مرور نحو ستة عقود على إنشاء إسرائيل، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تستطع جذب سوى 40% من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة، ولهذا يستغل قادة إسرائيل كافة المناسبات للتأكيد على أهمية جذب مزيد من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة.
وثمة أسباب كامنة وراء نضوب الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة في السنوات القليلة الماضية، واحتمالات تراجعها في المستقبل، وفي مقدمة تلك الأسباب تراجع عوامل الطرد لليهود من بلدانهم الأصلية، فضلا عن تراجع عوامل الجذب المحلية الاقتصادية والأمنية بسبب الظروف التي مرت وتمر بها إسرائيل.
وتبعا لأزمة الهجرة اليهودية بفعل تراجع العوامل الطاردة والجاذبة، ستسعى إسرائيل بالتعاون والتنسيق مع الوكالة اليهودية إلى تمويل حملات كبيرة ومنظمة في المستقبل من أجل جذب نحو 200 ألف من الأرجنتين، وعدة آلاف من يهود الفلاشا في إثيوبيا، فضلا عن محاولات حثيثة لاجتذاب نحو 80 ألفا من يهود الهند وجنوب أفريقيا، هذا في وقت باتت فيه أبواب هجرة يهود أوروبا وأميركا الشمالية في حدودها الدنيا بسبب انعدام عوامل الطرد منها.
تجدر الإشارة إلى أن يهود العالم يتركزون بشكل رئيسي في الولايات المتحدة، فمن بين 13 مليون يهودي في العالم في العام 2007 هناك 5.6 ملايين يهودي في الولايات المتحدة ، و5.6 ملايين يهودي في إسرائيل، و560 ألفا في فرنسا ، و400 ألف في روسيا، و360 ألفا في كندا، و280 ألفا بأوكرانيا، و280 ألفا في بريطانيا، و220 ألفا بالأرجنتين.
وتشير الإحصاءات إلى أن نسب الزواج المختلط بين اليهود وغير اليهود في العالم وصلت في السنوات الأخيرة إلى ما بين 50 و80% خاصة في بعض المدن الأميركية، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع مجموع اليهود في نهاية المطاف إلى أقل عدد ممكن.
ومن بين مجموع اليهود في إسرائيل، هناك 40% أشكناز, أي من أصول غربية، و36% سفارديم, أي من أصول شرقية من ضمنهم يهود الدول العربية، إضافة إلى 24% من يهود الصابرا, أي لأب يهودي مولود في فلسطين المحتلة.(نبيل السهلي-الجزيرة)
ماذا يفعل عباس فتح ومسعود برزان في مملكة كردستان العظمى ؟

.
كاظم شلتاغ
زيارة مفاجئة لمحمود عباس لشمال العراق عفوا لمملكة كردستان العظمى بضيافة مسعود البرزاني !.هكذا جاء الخبر غامضا ، بلا مقدمات ، وبلا اشارات حكومية عراقية من حكومة الاتحاد في بغداد ، وبلا تعقيب منها على الزيارة ولالماذا ولاهم يحزنون !.في نفس اليوم السيد عمّار الحكيم في شمال العراق يضع اكليلا من الزهور على النصب التذكاري لابادة حلبجة !.هل الزيارة متعلقة بوجود الفلسطينيين في العراق وما اشيع عن تأزم في علاقة المجلس الاسلامي الاعلى من هذا الوجود الفلسطيني الذي قيل عنه انه تخريبي ويميل لمساندة الصداميين وارهابهم في العراق الجديد ؟.ليس ببعيد هذه الاشارة ،وليس بغريب على السياسة ان تخلط بين زيارة العبادة وزيارة التجارة والمصالح ؟!.لكنّ مايهمني شخصيا هو تلك الاحتفالية الملكية لحكومة اقليم كردستان بزعامة الشاه مسعود برزاني للضيف العربي الفلسطيني محمود عباس الصديق الحميم للادارة الصهيونية المحتلة في فلسطين ، وكيف مُدّ البساط الاحمر تحت قدميه وعزف كلا السلامين الجمهوري لدولة فلسطين الخيالية التي الم تزل بعد بعيدة المنال ، والملكي الكردستاني لدولة كردستان العظمى بقيادة الشاه مسعود البرزاني !؟.شنو القصة ؟.غير مفهوم لهذه اللحظة ماهي اللعبة بين الغرب الفلسطيني ، والشرق الكردستاني !.نعم هناك علاقة قديمة بين اكراد شمال العراق القدامى بقيادة البرزاني الخالد كرديا ، وبين قادة عصابة الصهاينة في فلسطين ، ربما يكون محمود عباس اليوم احد حلقاتها لعودة الود الصهيوني الكردي رسميا وعن طريق فتح الفلسطينية من خلال انشاء قنصلية تحمل اسم فلسطين في شمال العراق وتعمل فيها الموظفات الصهيونيات حاملات الجنسية الامريكية الشقراوات في شمال العراق ، وبالمرّة تكون السفارة قريبة من شمال ايران ايضا !.وربما محمود عباس نفسه اراد ان يعبّر عن حبه الشديد للعراق الجديد ، ولهذا ارتأى ان يعمق حالة التفتيت للوحدة العراقية بهذه الحركة اللطيفة سياسيا ، وان كان ماذكرناه من ان الزيارة فيها رائحة صهيونية اكثر منها عربية هي الارجح !.ربما هذا وربما ذاك ، لكنّ اين حكومة اتحادنا العراقي من كل ذالك ؟.لامسؤول من حكومة الاتحاد كان حاضرا شرفيا على الاقل في الموضوع !.ثم هناك تجاوز مفضوح على سلطات الاتحاد من قبل حكومة الاقليم ، وهناك برتوكول سياسي وسجاد احمر ، واستقبال زعيم عربي بموسيقى مملكة منفصلة تماما عن الاتحاد العراقي او هكذا بدت مراسيم استقبال عباس من قبل الشاه مسعود برزاني ملك اقليم كردستان الجديدة !.بل الانكى هناك اعلام دولة عراقية لم تذكر الموضوع برمته ، وكأنما الامر لايعني مطلقا حكومة الاتحاد في بغداد ولاهو من المفروض ان يكون على اراضيها !.شنو القصة ؟.هل كردستان مثلا اصبحت امرا واقعا ودولة منفصلة تماما عن العراق ، وعلى هذا الاساس لاعلاقة لحكومة بغداد بالامر ولا لاعلام هذه الحكومة اي دخل ؟.ماكو مشكلة !.اذن لماذا لم تزل خريطة العراق التي تدّرس لاطفالنا على حالها القديم عندما كانت تحتل دولة كردستان العظمى ؟.ولماذا لم تخطط هذه الخارطة الجديدة للعراق اليوم وهي منعزلة عن حدود مملكة كردستان الكردية ؟.ثم ماذا يفعل كل هذا الكادر السياسي الكردي في بغداد من رئيس الجمهورية جلال طلباني حتى نائب رئيس الوزراء الى نائب رئيس البرلمان .... الى سوس من غير روس اكراد في بغداد عاصمة العراق الجديد اذا كانت دولة كردستان ومملكة الشاه مسعود تفرش السجاد الاحمر لزائريها وتطرب على انغام السلام الملكي الكردي العظيم ، وقد قامت قيامتها وتحررت ارضها من الاحتلال العراقي البغيض ؟.ولو عكسنا القضية لكانت هناك ملحمة كردية على العراق ، فحكومة الاتحاد العراقي لاتستطيع ان تستقبل اي رئيس حكومة او دولة او منظمة ........... الا بحضور جميع الاخوة الكرد في بغداد وعلى رأسهم طبعا رئيس الجمهورية الكردي جلال طلباني !.ولاتستطيع حكومة العراق في بغداد ان ترسم وتنفذ استراتيجياتها السياسية الداخلية والخارجية اذا لم يكن انف الرئيس جلال الطلباني الكردي في القضية ودماغه ايضا !.ولاتتمكن حكومة الاتحاد في العراق ان تطرد حفنة من العصابات الخارجة على القانون في دولة تركيا من اراضيها ، والتي تتسبب بالكثير من المشاكل للعراق ، اذا لم تأخذ بخواطر اعضاء البرلمان من الاكراد في مجلس النواب ؟.وفي المقابل تلعب مملكة كردستان كيفما شاءت وبلا عضو واحد من العراقيين بأمكانه ان يقول (بمّ) في مملكة كردستان العظمى او يلفت نظر الكردستانيين الى العراقيين المساكين في باقي الوطن ؟.هل نحن مَن حقا كان يحتل كردستان الاكراد العظمى فيما سبق قبل تحررهم من احتلالنا العراقي البغيض لهم ؟.ام اننا العراقيون المساكين في جغرافية دولة الاتحاد الواقعون اليوم بالفعل في دائرة احتلال دولة كردستان العظمى المجاورة لنا في الشمال ؟.يبدو ان مملكة كردستان العظمى قد ارسلت واليها على ولايات الجنوب والوسط العراقي ليشغل منصب رئيس الجمهورية في العراق ، بعكس العراق الواقع تحت الاحتلال الكردستاني بعد الاحتلال العثماني لنا ليس لنا لاسلطة في كردستان ولاحتى والي او ممثل هناك ، ولهذا فالصدق بالمعادلة تقول ان العراق اليوم هو الولاية الثانية لمملكة كردستان العظمى وليس كردستان العظمى هي احد ولايات العراق المحتل كرديا وامريكيا اليوم ؟.ثقوا انها ليست نكته بقدر ماهي حقيقة ولكن بعيون كردستانية !.
كاظم شلتاغ
كاظم شلتاغ
زيارة مفاجئة لمحمود عباس لشمال العراق عفوا لمملكة كردستان العظمى بضيافة مسعود البرزاني !.هكذا جاء الخبر غامضا ، بلا مقدمات ، وبلا اشارات حكومية عراقية من حكومة الاتحاد في بغداد ، وبلا تعقيب منها على الزيارة ولالماذا ولاهم يحزنون !.في نفس اليوم السيد عمّار الحكيم في شمال العراق يضع اكليلا من الزهور على النصب التذكاري لابادة حلبجة !.هل الزيارة متعلقة بوجود الفلسطينيين في العراق وما اشيع عن تأزم في علاقة المجلس الاسلامي الاعلى من هذا الوجود الفلسطيني الذي قيل عنه انه تخريبي ويميل لمساندة الصداميين وارهابهم في العراق الجديد ؟.ليس ببعيد هذه الاشارة ،وليس بغريب على السياسة ان تخلط بين زيارة العبادة وزيارة التجارة والمصالح ؟!.لكنّ مايهمني شخصيا هو تلك الاحتفالية الملكية لحكومة اقليم كردستان بزعامة الشاه مسعود برزاني للضيف العربي الفلسطيني محمود عباس الصديق الحميم للادارة الصهيونية المحتلة في فلسطين ، وكيف مُدّ البساط الاحمر تحت قدميه وعزف كلا السلامين الجمهوري لدولة فلسطين الخيالية التي الم تزل بعد بعيدة المنال ، والملكي الكردستاني لدولة كردستان العظمى بقيادة الشاه مسعود البرزاني !؟.شنو القصة ؟.غير مفهوم لهذه اللحظة ماهي اللعبة بين الغرب الفلسطيني ، والشرق الكردستاني !.نعم هناك علاقة قديمة بين اكراد شمال العراق القدامى بقيادة البرزاني الخالد كرديا ، وبين قادة عصابة الصهاينة في فلسطين ، ربما يكون محمود عباس اليوم احد حلقاتها لعودة الود الصهيوني الكردي رسميا وعن طريق فتح الفلسطينية من خلال انشاء قنصلية تحمل اسم فلسطين في شمال العراق وتعمل فيها الموظفات الصهيونيات حاملات الجنسية الامريكية الشقراوات في شمال العراق ، وبالمرّة تكون السفارة قريبة من شمال ايران ايضا !.وربما محمود عباس نفسه اراد ان يعبّر عن حبه الشديد للعراق الجديد ، ولهذا ارتأى ان يعمق حالة التفتيت للوحدة العراقية بهذه الحركة اللطيفة سياسيا ، وان كان ماذكرناه من ان الزيارة فيها رائحة صهيونية اكثر منها عربية هي الارجح !.ربما هذا وربما ذاك ، لكنّ اين حكومة اتحادنا العراقي من كل ذالك ؟.لامسؤول من حكومة الاتحاد كان حاضرا شرفيا على الاقل في الموضوع !.ثم هناك تجاوز مفضوح على سلطات الاتحاد من قبل حكومة الاقليم ، وهناك برتوكول سياسي وسجاد احمر ، واستقبال زعيم عربي بموسيقى مملكة منفصلة تماما عن الاتحاد العراقي او هكذا بدت مراسيم استقبال عباس من قبل الشاه مسعود برزاني ملك اقليم كردستان الجديدة !.بل الانكى هناك اعلام دولة عراقية لم تذكر الموضوع برمته ، وكأنما الامر لايعني مطلقا حكومة الاتحاد في بغداد ولاهو من المفروض ان يكون على اراضيها !.شنو القصة ؟.هل كردستان مثلا اصبحت امرا واقعا ودولة منفصلة تماما عن العراق ، وعلى هذا الاساس لاعلاقة لحكومة بغداد بالامر ولا لاعلام هذه الحكومة اي دخل ؟.ماكو مشكلة !.اذن لماذا لم تزل خريطة العراق التي تدّرس لاطفالنا على حالها القديم عندما كانت تحتل دولة كردستان العظمى ؟.ولماذا لم تخطط هذه الخارطة الجديدة للعراق اليوم وهي منعزلة عن حدود مملكة كردستان الكردية ؟.ثم ماذا يفعل كل هذا الكادر السياسي الكردي في بغداد من رئيس الجمهورية جلال طلباني حتى نائب رئيس الوزراء الى نائب رئيس البرلمان .... الى سوس من غير روس اكراد في بغداد عاصمة العراق الجديد اذا كانت دولة كردستان ومملكة الشاه مسعود تفرش السجاد الاحمر لزائريها وتطرب على انغام السلام الملكي الكردي العظيم ، وقد قامت قيامتها وتحررت ارضها من الاحتلال العراقي البغيض ؟.ولو عكسنا القضية لكانت هناك ملحمة كردية على العراق ، فحكومة الاتحاد العراقي لاتستطيع ان تستقبل اي رئيس حكومة او دولة او منظمة ........... الا بحضور جميع الاخوة الكرد في بغداد وعلى رأسهم طبعا رئيس الجمهورية الكردي جلال طلباني !.ولاتستطيع حكومة العراق في بغداد ان ترسم وتنفذ استراتيجياتها السياسية الداخلية والخارجية اذا لم يكن انف الرئيس جلال الطلباني الكردي في القضية ودماغه ايضا !.ولاتتمكن حكومة الاتحاد في العراق ان تطرد حفنة من العصابات الخارجة على القانون في دولة تركيا من اراضيها ، والتي تتسبب بالكثير من المشاكل للعراق ، اذا لم تأخذ بخواطر اعضاء البرلمان من الاكراد في مجلس النواب ؟.وفي المقابل تلعب مملكة كردستان كيفما شاءت وبلا عضو واحد من العراقيين بأمكانه ان يقول (بمّ) في مملكة كردستان العظمى او يلفت نظر الكردستانيين الى العراقيين المساكين في باقي الوطن ؟.هل نحن مَن حقا كان يحتل كردستان الاكراد العظمى فيما سبق قبل تحررهم من احتلالنا العراقي البغيض لهم ؟.ام اننا العراقيون المساكين في جغرافية دولة الاتحاد الواقعون اليوم بالفعل في دائرة احتلال دولة كردستان العظمى المجاورة لنا في الشمال ؟.يبدو ان مملكة كردستان العظمى قد ارسلت واليها على ولايات الجنوب والوسط العراقي ليشغل منصب رئيس الجمهورية في العراق ، بعكس العراق الواقع تحت الاحتلال الكردستاني بعد الاحتلال العثماني لنا ليس لنا لاسلطة في كردستان ولاحتى والي او ممثل هناك ، ولهذا فالصدق بالمعادلة تقول ان العراق اليوم هو الولاية الثانية لمملكة كردستان العظمى وليس كردستان العظمى هي احد ولايات العراق المحتل كرديا وامريكيا اليوم ؟.ثقوا انها ليست نكته بقدر ماهي حقيقة ولكن بعيون كردستانية !.
كاظم شلتاغ
جيمي كارت..نقاط على الحروف.. ونقطة آخر السطر

سعيد موسى
((مابين السطور))
هو رجل ليس بحمل وديع كما يدعي بأنه حبس دموعه لما شاهد من دمار في قطاع غزة، بل هو عجوز ماكر ويعي مايقول وخاصة اللعب على وتر العواطف الشعبية، والعزف على أوتار التناقضات الوطنية، جريء وتكاد تخاله ودود لكنه حذر لدرجة دقة كلماته عندما يأتي الأمر على ذكر مايتعلق بخطوط السلطة الفلسطينية وما يشوبها من خلافات في معمعان الشرعيات، حذر عندما يأتي الحديث على ذكر الخطوط الرسمية الأمريكية، حذر عندما يأتي الحديث على ذكر مسار التسوية والتهدئة بين الفلسطينيين والكيان الإسرائيلي، حذر عندما يمس الحديث أطراف القانون الدولي، هو ليس بمبعوث أمريكي بشكل رسمي، وغير مكلف بأي من قضايا الصراع بشكل معلن، حذر عندما يأتي ذكر القنوات الرسمية الأمريكية والفلسطينية والأمريكية، وحريص جدا على أن لايؤخذ عليه من أي جهة أي مأخذ سياسي، انه مجرد سياسي مخضرم ، وله مؤسسة سياسية في السوق السوداء، هي مؤسسة خاصة وتحمل اسمه ومهمتها المعلنة"فض المنازعات" ونحن لدينا مع الكيان الإسرائيلي صراع وليس نزاع، انه جيمي كارتر الرئيس الأمريكي المنصرف، وصاحب اكبر طعنة في الجسد العربي حيث فصل الرأس عن الجسد بانجاز اتفاقية "كامب ديفيد1" انه عراب التسوية وذراعه الأيمن مهندس تلك الاتفاقية المنعطف"هنري كيسنجر".
يصول ويجول مابين الكيان الإسرائيلي وغزة والضفة الغربية، وعلى رأس صولاته وجولاته ملف الجندي الأسير"شاليط" لمحاولة تحريك المياه الراكدة وهو يعلم جيدا أن حل هذا الملف في القاهرة لاغير، وهو يدفع بهذا الاتجاه، لكنه يجدنا هنا في غزة تحديدا ننظر إليه كحمامة سلام وقد أذاق الأمة العربية والإسلامية في عهد إدارته ويلات الدمار والحرب والانحياز الأعمى للكيان السرطاني الإسرائيلي، يجدنا نرحب به كرجل وداعية حقوق إنسان، فيذرف دموع التماسيح عندما يكون على الجانب الإسرائيلي على ماخلفته صواريخنا الباليستية من رعب ودمار لمستوطنين المغتصبين يصفهم بالمدنيين الآمنين ويستنكر ويدين العنف"المقاومة" بحقهم، فيأتينا بوجه أشهب تكاد الرحمة تمطر من عيونه التي حبسها دمعا، نستقبله وكأنه في غير زمانه رئيس تلك الدولة العظمى التي أذاقتنا ويلات القتل والدمار بأسلحتها الفتاكة، نصبغ عليه صفة الزعيم والرئيس والوسيط والمبعوث لدرجة تثير استهجانه وأحيانا احتجاجه على إلباسه رداءة ليست له في زمان غيره.
لقد جاء جيمي كارتر مجرد رجل عابر ولى زمانه، ليتفقد آثار الدمار الذي خلفه العدوان الصهيوني البربري ليقول لنا، أنهم قساة ويتعاملون مع شعبنا كالحيوانات، ولم يصفهم بالوحوش والحيوانات التي تتعامل مع بشر مغتصبة حقوقهم، لقد جاء ذلك الرجل الحذر وحرص على أن يكون زائر طليق بموكبه التابع للأمم المتحدة وحرسه الخاص دون أي دلالات تشير لسلطة الأمر الواقع بغزة،سواء في خط مسار موكبه أو في استقباله أو في اصطحابه مع فريق وكالة الغوث لمخيمات اللاجئين التي دمرت بفعل القصف الصهيوني على غزة،حريص على عدم توجيه نقد له من الإدارة الأمريكية أو من الحكومة الإسرائيلية أو حتى من السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، رغم انه ليس له أي صفة رسمية لا من بعيد ولا من قريب، لكنه حريص على مهمته الخفية بين سطور الصولات والجولات.
صال وجال وغادر غزة، ثم عاد وصال وجال، وقال في مؤتمر صحفي بالعراء انه حبس دمعه على آثار الدمار، كما يحبس دمعه على مشارف المغتصبات في الجهة الثانية حيث قال هناك مشيدا بالنزعة الإسرائيلية للسلام، بأنه لايكاد يصدق أن يتم إخلاء بعض المستوطنات ولم يتصور أن ذلك سيحدث، وكأن خدعة تفكيك بعض حجارتها طعنة في حق إدارته البائدة حيث ذروة الاستيطان الصهيوني، وما يدر الدمع ولا يحبسه عبر عدسات الكمرا وفي ميادين الكارثة التي خلفتها الطائرات الصهيونية، صراخ موطني العراء واحتجاجهم على بضع الدقائق والثواني لتكحيل عيونه الدامعة بآثار الدمار، مهللين وهل جاء فقط ليلقي نظرة ويغادر، وكأننا نجمع على أن نعطيه دورا اكبر من دوره وحجما اكبر من حجمه، ومهمة غير مهمته، ليقول هناك في مؤتمر العراء انه قابل السيد / خالد مشعل في سوريا واخبره شخصيا بأنه ملتزم بما التزم به السيد الرئيس/ أبو مازن من التزامات دولية حول حل الدولتين، ثم تجهز له صالة وخشبة مؤتمر صحفي داخل مقر رئاسة الوزراء في غزة، ويعقد بصحبة رئيس الوزراء في الحكومة المقالة السيد/ إسماعيل هنية مؤتمرا صحفيا ليضع النقاط الرسمية على حروفها المناسبة، وليس كما نصوره رئيسا وزيارة تاريخية نحملها دلالات اكبر مما تحتمل فرحين بهذا العراب الصهيوني غزير الدمع، حيث خلفية خشبة انعقاد المؤتمر، العلمين الفلسطيني والأمريكي، علما بان فضائية الجزيرة عندما عرضت ترتيبات المكان قالت وعلى لسان مراسلها في غزة / تامر المسحال بأنه من غير المؤكد انه سيأتي لعقد مؤتمره في هذا المكان وهذه إحدى دلالات الحذر التي يلمسها الجميع في خطوات هذا الزائر المرحب به،وكأن قدومه إلى حيث دلالات دوائر الضوء السياسية، رافدا لتأكيد شرعياتنا المتطايرة في فضاء الانقسام بين شطري الوطن، لكنه آتى وعندما رحب به السيد/ إسماعيل هنية كرئيس سابق وشخصية مرموقة في الولايات المتحدة الأمريكية، واستعراض تحركه وعلاقاته الدولية، ثم الترحاب به كوسيط لإنهاء صفقة تبادل الأسرى، ثم استعراض موافقة حركة حماس والحكومة الفلسطينية المقالة على حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران بسيادة كاملة وحقوق كاملة وعاصمتها القدس، وأي حل للقضايا النهائية يعرض للاستفتاء العام، وكذلك تحدث عن الالتزام بالتهدئة المتبادلة والمتزامنة مع الكيان الإسرائيلي.
فجاء دور كلمة الماكر الحذر الحريص، العجوز المخضرم"جيمي كارتر" قائلا بنقاطه فوق الحروف، أنا جئت لزيارة غزة بصفتي الشخصية ولا امثل أي جهة رسمية لدى الإدارة الأمريكية، وربما في بطانة حديثه بالإشارة إلى الدلالات السياسية الموضوعة خلفه بالعلمين الفلسطيني والأمريكي، وهو الحريص على أن تكون تلك الخلفية رموز وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بما يتناسب مع مهمته الإنسانية المعلنة كجهة وحيدة لاستقباله الرسمي ووداعه،وما يتخللها من لقاءات مع قيادة حركة حماس كجزء أساسي من مكونات المجتمع الفلسطيني وأحزابه بما يخدم مهمته الغير رسمية الضبابية، وأثنى على دور صانع السلام العراب الجديد "جورج ميتشل"، ونقطة أخرى وضعها على حروفها في مؤتمرات صولاته وجولاته قائلا"لقد سبق وان عرضت حماس تهدئة كاملة متزامنة ومتبادلة في غزة والضفة، ولكن الحكومة الإسرائيلية رفضتها، وتحدث عن ضرورة فك الحصار عن غزة، وضرورة وقف العنف من غزة ضد الكيان الإسرائيلي، كما عرج في حرصه عندما يتناول شقا سياسيا خاصة الانقسام الفلسطيني، ودعا لإطلاق سراح معتقلي حماس في الضفة، واستدرك بضرورة إطلاق سراح معتقلي "فتح" في غزة، مبررا وكأنه يستبق غضب احد من تصريحه، معللا بان في ذلك توخيا لمعايير العدالة والقانون الدولي.
وكما أوردت وكالة معا الإخبارية لتصريحات"جيمي كارتر" بحرص الموازنة بين الضحية والجلاد((وقال كارتر أثناء تفقده للمناطق المدمرة: "إنني متأثر جدا، ولا بد أن أمسك دموعي حين أنظر إلى الدمار الذي أصاب شعبكم".
وأردف قائلا: "أتيت لزيارة المدرسة الأمريكية التي كان يتعلم فيها أولادكم. بلادي هي التي أقامت هذه المدرسة، وها أنا أشاهد أنه تم تدميرها عمدا بالقنابل التي ألقتها طائرات "إف- 16" التي هي من صنع بلادي. أشعر بتحمل جزء من المسؤولية ويجب على جميع الأمريكيين والإسرائيليين أن يشعروا بنفس الشعور".
ولم يغفل الرئيس الأسبق موضوع الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع التي تطلق تجاه البلدات الإسرائيلية حيث قال: "رؤية هذا الدمار ليست بالأمر الجيد، وكذلك رؤية الصواريخ التي تسقط على سديروت، يجب أن يتوقف كل هذا العنف".
ودعا كارتر في حفل استقبال اقامته له "الأونروا" حركة حماس لوضع حد للعنف واحترام الاتفاقات الموقعة والاعتراف بحق اسرائيل بالوجود ووقف إطلاق الصواريخ نحو المستوطنات الاسرائيلي.))
والحقيقة من بين كل هذا، أن جيمي كارتر ركز زيارته في مهمة الجندي الصهيوني الأسير"شاليط" حيث جاء حاملا رسالة من أهل الجندي الأسير، تحت عنوان مؤسسة كارتر لفض المنازعات، في محاولة لتحريك ملف القضية مع الحرص بان لايضع نفسه ومؤسسته كبديل لمفاوضات القاهرة لإنهاء ذلك الملف، وربما حركة حماس والفصائل الآسرة اشد حذرا حيث قال القيادي في حركة حماس/ الدكتور محمود الزهار،كما جاء في وكالة معا للأخبار((وفي تعليقه على الرسالة التي يحملها كارتر لشاليط قال القيادي في حماس محمود الزهار في حديث مع صوت اسرائيل باللغة العبرية، ان حماس تدرس امكانية نقل الرسالة الى الجندي شاليط.
واضاف الزهار انه اذا كانت اسرائيل معنية بطي ملف شاليط فيجب عليها اطلاق سراح الاسرى الذين تطالب حماس بالافراج عنهم، مؤكدا ان اسرائيل ليست معنية باتمام صفقة التبادل وانما باستيقاء معلومات حول مكان تواجد الجندي لتحريره في اطار عملية عسكرية.))
وهنا ورغم بعض نقاط الحروف الايجابية التي تخللت صولة وجولة جيمي كارتر، إلا انه حرص على عدم صبغتها بأي صفة رسمية أو تمثيلية له غير الصفة الشخصية الإنسانية، على عكس مبعوث الرباعية رئيس وزراء بريطانيا الأسبق"توني بلير" والذي يصول ويجول في غزة بصفة تكليفية رسمية دون أن يقع في محضور فجوات اللعب على المتناقضات التي تفسد مهمته كمبعوث للرباعية في الشرق الأوسط، والذي أتم زيارته الثانية لقطاع غزة يوم أمس"الاثنين" التقى خلالها ممثلين عن المجتمع المدني، ومسئولين عن المنضمات التابعة للأمم المتحدة، فكما قلنا سابقا في مقالة بعنوان" لا أهلا ولا سهلا بالمجرم توني بلير"، نقول كذلك لا أهلا ولا سهلا بجمي كارتر الذي كتبنا بصولاته الأولى بعنوان"جيمي كارتر كلاكيت"2" "، وأي قول من قبل الصهاينة في كارتر بأنه"عميل للعرب" إنما هو تلميع وغطاء على إكمال دوره التاريخي بالولاء والإخلاص للصهيونية ودولة الاحتلال.
فما يغنينا عن التشبث بوهم دلالة الشرعيات من هذا وذاك، سوى استعادة لحمة جناحي الوطن، واستعادة صمام أمان وحدة الخندق والقرار والمصير لشعب واحد مهما تعددت مسميات أحزابه التي يفترض أن يكون جل همها معاناته وليس اللهث خلف شراك وحبائل السلطة الاوسلوية التي سرعان ما تنقلب إلى تسلط ونقمة على شعب هو صاحب السلطة الحقيقية ومانح الشرعية الوطنية.
((مابين السطور))
هو رجل ليس بحمل وديع كما يدعي بأنه حبس دموعه لما شاهد من دمار في قطاع غزة، بل هو عجوز ماكر ويعي مايقول وخاصة اللعب على وتر العواطف الشعبية، والعزف على أوتار التناقضات الوطنية، جريء وتكاد تخاله ودود لكنه حذر لدرجة دقة كلماته عندما يأتي الأمر على ذكر مايتعلق بخطوط السلطة الفلسطينية وما يشوبها من خلافات في معمعان الشرعيات، حذر عندما يأتي الحديث على ذكر الخطوط الرسمية الأمريكية، حذر عندما يأتي الحديث على ذكر مسار التسوية والتهدئة بين الفلسطينيين والكيان الإسرائيلي، حذر عندما يمس الحديث أطراف القانون الدولي، هو ليس بمبعوث أمريكي بشكل رسمي، وغير مكلف بأي من قضايا الصراع بشكل معلن، حذر عندما يأتي ذكر القنوات الرسمية الأمريكية والفلسطينية والأمريكية، وحريص جدا على أن لايؤخذ عليه من أي جهة أي مأخذ سياسي، انه مجرد سياسي مخضرم ، وله مؤسسة سياسية في السوق السوداء، هي مؤسسة خاصة وتحمل اسمه ومهمتها المعلنة"فض المنازعات" ونحن لدينا مع الكيان الإسرائيلي صراع وليس نزاع، انه جيمي كارتر الرئيس الأمريكي المنصرف، وصاحب اكبر طعنة في الجسد العربي حيث فصل الرأس عن الجسد بانجاز اتفاقية "كامب ديفيد1" انه عراب التسوية وذراعه الأيمن مهندس تلك الاتفاقية المنعطف"هنري كيسنجر".
يصول ويجول مابين الكيان الإسرائيلي وغزة والضفة الغربية، وعلى رأس صولاته وجولاته ملف الجندي الأسير"شاليط" لمحاولة تحريك المياه الراكدة وهو يعلم جيدا أن حل هذا الملف في القاهرة لاغير، وهو يدفع بهذا الاتجاه، لكنه يجدنا هنا في غزة تحديدا ننظر إليه كحمامة سلام وقد أذاق الأمة العربية والإسلامية في عهد إدارته ويلات الدمار والحرب والانحياز الأعمى للكيان السرطاني الإسرائيلي، يجدنا نرحب به كرجل وداعية حقوق إنسان، فيذرف دموع التماسيح عندما يكون على الجانب الإسرائيلي على ماخلفته صواريخنا الباليستية من رعب ودمار لمستوطنين المغتصبين يصفهم بالمدنيين الآمنين ويستنكر ويدين العنف"المقاومة" بحقهم، فيأتينا بوجه أشهب تكاد الرحمة تمطر من عيونه التي حبسها دمعا، نستقبله وكأنه في غير زمانه رئيس تلك الدولة العظمى التي أذاقتنا ويلات القتل والدمار بأسلحتها الفتاكة، نصبغ عليه صفة الزعيم والرئيس والوسيط والمبعوث لدرجة تثير استهجانه وأحيانا احتجاجه على إلباسه رداءة ليست له في زمان غيره.
لقد جاء جيمي كارتر مجرد رجل عابر ولى زمانه، ليتفقد آثار الدمار الذي خلفه العدوان الصهيوني البربري ليقول لنا، أنهم قساة ويتعاملون مع شعبنا كالحيوانات، ولم يصفهم بالوحوش والحيوانات التي تتعامل مع بشر مغتصبة حقوقهم، لقد جاء ذلك الرجل الحذر وحرص على أن يكون زائر طليق بموكبه التابع للأمم المتحدة وحرسه الخاص دون أي دلالات تشير لسلطة الأمر الواقع بغزة،سواء في خط مسار موكبه أو في استقباله أو في اصطحابه مع فريق وكالة الغوث لمخيمات اللاجئين التي دمرت بفعل القصف الصهيوني على غزة،حريص على عدم توجيه نقد له من الإدارة الأمريكية أو من الحكومة الإسرائيلية أو حتى من السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، رغم انه ليس له أي صفة رسمية لا من بعيد ولا من قريب، لكنه حريص على مهمته الخفية بين سطور الصولات والجولات.
صال وجال وغادر غزة، ثم عاد وصال وجال، وقال في مؤتمر صحفي بالعراء انه حبس دمعه على آثار الدمار، كما يحبس دمعه على مشارف المغتصبات في الجهة الثانية حيث قال هناك مشيدا بالنزعة الإسرائيلية للسلام، بأنه لايكاد يصدق أن يتم إخلاء بعض المستوطنات ولم يتصور أن ذلك سيحدث، وكأن خدعة تفكيك بعض حجارتها طعنة في حق إدارته البائدة حيث ذروة الاستيطان الصهيوني، وما يدر الدمع ولا يحبسه عبر عدسات الكمرا وفي ميادين الكارثة التي خلفتها الطائرات الصهيونية، صراخ موطني العراء واحتجاجهم على بضع الدقائق والثواني لتكحيل عيونه الدامعة بآثار الدمار، مهللين وهل جاء فقط ليلقي نظرة ويغادر، وكأننا نجمع على أن نعطيه دورا اكبر من دوره وحجما اكبر من حجمه، ومهمة غير مهمته، ليقول هناك في مؤتمر العراء انه قابل السيد / خالد مشعل في سوريا واخبره شخصيا بأنه ملتزم بما التزم به السيد الرئيس/ أبو مازن من التزامات دولية حول حل الدولتين، ثم تجهز له صالة وخشبة مؤتمر صحفي داخل مقر رئاسة الوزراء في غزة، ويعقد بصحبة رئيس الوزراء في الحكومة المقالة السيد/ إسماعيل هنية مؤتمرا صحفيا ليضع النقاط الرسمية على حروفها المناسبة، وليس كما نصوره رئيسا وزيارة تاريخية نحملها دلالات اكبر مما تحتمل فرحين بهذا العراب الصهيوني غزير الدمع، حيث خلفية خشبة انعقاد المؤتمر، العلمين الفلسطيني والأمريكي، علما بان فضائية الجزيرة عندما عرضت ترتيبات المكان قالت وعلى لسان مراسلها في غزة / تامر المسحال بأنه من غير المؤكد انه سيأتي لعقد مؤتمره في هذا المكان وهذه إحدى دلالات الحذر التي يلمسها الجميع في خطوات هذا الزائر المرحب به،وكأن قدومه إلى حيث دلالات دوائر الضوء السياسية، رافدا لتأكيد شرعياتنا المتطايرة في فضاء الانقسام بين شطري الوطن، لكنه آتى وعندما رحب به السيد/ إسماعيل هنية كرئيس سابق وشخصية مرموقة في الولايات المتحدة الأمريكية، واستعراض تحركه وعلاقاته الدولية، ثم الترحاب به كوسيط لإنهاء صفقة تبادل الأسرى، ثم استعراض موافقة حركة حماس والحكومة الفلسطينية المقالة على حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران بسيادة كاملة وحقوق كاملة وعاصمتها القدس، وأي حل للقضايا النهائية يعرض للاستفتاء العام، وكذلك تحدث عن الالتزام بالتهدئة المتبادلة والمتزامنة مع الكيان الإسرائيلي.
فجاء دور كلمة الماكر الحذر الحريص، العجوز المخضرم"جيمي كارتر" قائلا بنقاطه فوق الحروف، أنا جئت لزيارة غزة بصفتي الشخصية ولا امثل أي جهة رسمية لدى الإدارة الأمريكية، وربما في بطانة حديثه بالإشارة إلى الدلالات السياسية الموضوعة خلفه بالعلمين الفلسطيني والأمريكي، وهو الحريص على أن تكون تلك الخلفية رموز وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بما يتناسب مع مهمته الإنسانية المعلنة كجهة وحيدة لاستقباله الرسمي ووداعه،وما يتخللها من لقاءات مع قيادة حركة حماس كجزء أساسي من مكونات المجتمع الفلسطيني وأحزابه بما يخدم مهمته الغير رسمية الضبابية، وأثنى على دور صانع السلام العراب الجديد "جورج ميتشل"، ونقطة أخرى وضعها على حروفها في مؤتمرات صولاته وجولاته قائلا"لقد سبق وان عرضت حماس تهدئة كاملة متزامنة ومتبادلة في غزة والضفة، ولكن الحكومة الإسرائيلية رفضتها، وتحدث عن ضرورة فك الحصار عن غزة، وضرورة وقف العنف من غزة ضد الكيان الإسرائيلي، كما عرج في حرصه عندما يتناول شقا سياسيا خاصة الانقسام الفلسطيني، ودعا لإطلاق سراح معتقلي حماس في الضفة، واستدرك بضرورة إطلاق سراح معتقلي "فتح" في غزة، مبررا وكأنه يستبق غضب احد من تصريحه، معللا بان في ذلك توخيا لمعايير العدالة والقانون الدولي.
وكما أوردت وكالة معا الإخبارية لتصريحات"جيمي كارتر" بحرص الموازنة بين الضحية والجلاد((وقال كارتر أثناء تفقده للمناطق المدمرة: "إنني متأثر جدا، ولا بد أن أمسك دموعي حين أنظر إلى الدمار الذي أصاب شعبكم".
وأردف قائلا: "أتيت لزيارة المدرسة الأمريكية التي كان يتعلم فيها أولادكم. بلادي هي التي أقامت هذه المدرسة، وها أنا أشاهد أنه تم تدميرها عمدا بالقنابل التي ألقتها طائرات "إف- 16" التي هي من صنع بلادي. أشعر بتحمل جزء من المسؤولية ويجب على جميع الأمريكيين والإسرائيليين أن يشعروا بنفس الشعور".
ولم يغفل الرئيس الأسبق موضوع الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع التي تطلق تجاه البلدات الإسرائيلية حيث قال: "رؤية هذا الدمار ليست بالأمر الجيد، وكذلك رؤية الصواريخ التي تسقط على سديروت، يجب أن يتوقف كل هذا العنف".
ودعا كارتر في حفل استقبال اقامته له "الأونروا" حركة حماس لوضع حد للعنف واحترام الاتفاقات الموقعة والاعتراف بحق اسرائيل بالوجود ووقف إطلاق الصواريخ نحو المستوطنات الاسرائيلي.))
والحقيقة من بين كل هذا، أن جيمي كارتر ركز زيارته في مهمة الجندي الصهيوني الأسير"شاليط" حيث جاء حاملا رسالة من أهل الجندي الأسير، تحت عنوان مؤسسة كارتر لفض المنازعات، في محاولة لتحريك ملف القضية مع الحرص بان لايضع نفسه ومؤسسته كبديل لمفاوضات القاهرة لإنهاء ذلك الملف، وربما حركة حماس والفصائل الآسرة اشد حذرا حيث قال القيادي في حركة حماس/ الدكتور محمود الزهار،كما جاء في وكالة معا للأخبار((وفي تعليقه على الرسالة التي يحملها كارتر لشاليط قال القيادي في حماس محمود الزهار في حديث مع صوت اسرائيل باللغة العبرية، ان حماس تدرس امكانية نقل الرسالة الى الجندي شاليط.
واضاف الزهار انه اذا كانت اسرائيل معنية بطي ملف شاليط فيجب عليها اطلاق سراح الاسرى الذين تطالب حماس بالافراج عنهم، مؤكدا ان اسرائيل ليست معنية باتمام صفقة التبادل وانما باستيقاء معلومات حول مكان تواجد الجندي لتحريره في اطار عملية عسكرية.))
وهنا ورغم بعض نقاط الحروف الايجابية التي تخللت صولة وجولة جيمي كارتر، إلا انه حرص على عدم صبغتها بأي صفة رسمية أو تمثيلية له غير الصفة الشخصية الإنسانية، على عكس مبعوث الرباعية رئيس وزراء بريطانيا الأسبق"توني بلير" والذي يصول ويجول في غزة بصفة تكليفية رسمية دون أن يقع في محضور فجوات اللعب على المتناقضات التي تفسد مهمته كمبعوث للرباعية في الشرق الأوسط، والذي أتم زيارته الثانية لقطاع غزة يوم أمس"الاثنين" التقى خلالها ممثلين عن المجتمع المدني، ومسئولين عن المنضمات التابعة للأمم المتحدة، فكما قلنا سابقا في مقالة بعنوان" لا أهلا ولا سهلا بالمجرم توني بلير"، نقول كذلك لا أهلا ولا سهلا بجمي كارتر الذي كتبنا بصولاته الأولى بعنوان"جيمي كارتر كلاكيت"2" "، وأي قول من قبل الصهاينة في كارتر بأنه"عميل للعرب" إنما هو تلميع وغطاء على إكمال دوره التاريخي بالولاء والإخلاص للصهيونية ودولة الاحتلال.
فما يغنينا عن التشبث بوهم دلالة الشرعيات من هذا وذاك، سوى استعادة لحمة جناحي الوطن، واستعادة صمام أمان وحدة الخندق والقرار والمصير لشعب واحد مهما تعددت مسميات أحزابه التي يفترض أن يكون جل همها معاناته وليس اللهث خلف شراك وحبائل السلطة الاوسلوية التي سرعان ما تنقلب إلى تسلط ونقمة على شعب هو صاحب السلطة الحقيقية ومانح الشرعية الوطنية.