2009/07/04

حزب الله: خسارة انتخابية، وخطاب قادم


مأمون شحادة
إن الخطاب السياسي، الذي يحمل في طياته الكثير من المعاني والدلالات القصدية، لهو نفس الخطاب الذي يحمل في جعبته أشياء توازي ما بين الأمور الخاصة والعامة، لرسم سياسة يتقبلها الجميع، ولكن.. !!! مع تحفظات في بعض الأحيان على بعض تلك الأمور و الدلالات ما بين لغة المد والجزر والواقع .

إن خطابات حسن نصر الله الأخيرة، الذي وضع من خلالها مصطلحات خطابية جديدة ، حاملة معها إستراتيجية واقعية، جسدت في ذلك لغة خطابية لم تعهدها خطاباته من قبل، ولكن..!! ما مدى فعالية تلك الخطابات بعد خسارة حزب الله في الانتخابات الاخيرة، الذي يطرح أسئلة على الساحة اللبنانية: ماذا لو انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا( فجأة )..؟، لماذا استثنيت لغة الثأر و الانتقام لعماد مغنية، بحيث أصبح التركيز عليها حاليا بوتيرة اقل مما تستحق ؟، وهل ستعود لغة الثأر لدم عماد مغنية بوتيرة اكبر بعد خسارة الانتخابات الأخيرة ؟

قبل عدة سنوات سمعنا من حسن نصر الله انه وفي حال تحرير مزارع شبعا سوف يحول نفسه إلى حزب سياسي، لكنه في خطاباته الأخيرة قال: ان المقاومة باقية لحماية لبنان في كل الظروف ....، ولكن ما هو نوع الخطاب السياسي القادم لحزب الله بعد الانتخابات الأخيرة، وماذا لو انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا ( فجأة ) ؟. ففي أي إطار سوف يضع حزب الله نفسه؟ أيضع نفسه في الإطار السياسي؟ أم يضع نفسه في إطار الاستمرار بحمل بسلاح المقاومة ؟


من اللافت للنظر أن التهديد والانتقام لدم الشهيد عماد مغنية لم يأخذ الزخم الكبير في الخطابات الأخيرة .... فهل تتغير خطابات نصر الله مستقبلا وفق إستراتيجية جديدة ضمن خطابات الضغط واللعب ضد الخصم ( سياسية وتفاوضية )، وخاصة بعد الخسارة التي تلقاها مؤخرا، من اجل إخراج خطاب جديد، ولكن... هل ستكون وفق إعادة لغة ( الرضوان ) لإيجاد وضع يهدف إلى تحريك قضية مزارع شبعا ( لتحريرها ) , وإعطاء صورة للجهات الخارجية إن حزب الله ليس منغلق على نفسه ويجيد لغة السلاح ولغة التفاوض ولغة ارباك الخصم، فتكون إستراتيجية حزب الله إستراتيجية نوعية في التعامل مع الجانب الإسرائيلي في تحقيق الأهداف ووضع كل الأوراق السياسية على الطاولة اللبنانية بقوة رغم الخسارة الأخيرة في الانتخابات .

صحيح أن حسن نصر الله كان يستطيع أن يغير الدستور اللبناني عن طريق القوة أثناء سيطرة حزب الله على لبنان في الآونة الأخيرة ، إلا انه كان يعرف انه لو عمل ذلك لأعاد لبنان إلى ما كانت عليه من حرب أهلية سنه 1975، فيدخلها في دوامة لا تستفيد منها إلا إسرائيل وأمريكا... لكنه عمل ذلك كلفت نظر إلى ثنائية السلطة في لبنان، بما معناه.. انه كان يستطيع أن يفعل ذلك ولكن خوفه على الساحة اللبنانية من حرب طائفية منعته من ذلك.
يتضح ان حسن نصر الله سيتبع إستراتيجية جديدة في تغيير الأمور بقوة أوراقه على الساحة اللبنانية من خلال إثبات الوجود، ليس فقط على ساحة المعركة، وإنما على ساحة السياسة والسلطة.


نستطيع أن نقول أن خطابات حسن نصر الله القادمة ستتبع إستراتيجية جديدة توازي فيها كل الأمور الحساسة على الساحة اللبنانية وغير اللبنانية، مما يعني أنها ستحمل تغيرا جذريا في منهجية حزب الله في التعامل مع الجانب الإسرائيلي من جهة، ومع الوضع اللبناني من جهة أخرى على الرغم من الخسارة الأخيرة، بمعنى ، إصرار حزب الله على تحريك قضية مزارع شبعا ( لتحريرها ) "ولكن" !!! ، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى، خوف حسن نصر الله على مستقبل حزب الله والشيعة في لبنان ( من ناحية تمثيل السلطة )، الذي يجعل من نصر الله يسارع العامل الزمني، لأنه مطلع على ما يجري بالمفاوضات إلاسرائيلية السورية التي ترعاها تركية لإحياء عملية السلام .

السؤال الذي يطرح نفسه : بعد الانتخابات الأخيرة، وخسارة حزب الله فيها، ... لو انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا " فجأة "، ما الذي سيبقى لحزب الله على الساحة اللبنانية ... ؟؟؟

متى كان ساركوزي مفتيا للمسلمين يملي عليهم ما يلبسون


هادي يحمد

فرنسيات :نحرق أجسادنا ولا نتنازل عن النقاب
باريس - أمام محطة مترو الأنفاق "بازليك" في منطقة "سانت ديني" شمال العاصمة الفرنسية باريس كان موعدي مع المنقبة "فرنسواز" سابقا "خديجة" اليوم، كانت تنتظرني مع زوجها ليقوداني إلى بيت قريب من المحطة حيث كانت في انتظارنا مجموعة من المنقبات قبلن أن يعبرن عن رأيهن في الجدل الدائر حاليا في فرنسا حول "النقاب" و"البرقع".

خرجت من بيت فرنسواز برسالة إلى أهل الشأن تقول: "كل قوانين العالم لن تمنعنا من الزى الشرعي"، بل إن إحداهن لم تتردد في القول: "أفضل أن أحرق جسدي على أن أتخلى عن الزي الشرعي"!

بالرغم من أنهن يلبسن النقاب الأسود، فإن "فرنسواز" (29 سنة) فضلت أن تجلسني في الصالون مع زوجها، بينما جلست هي وثلاث منقبات أخريات في غرفة مجاورة تفصل بينها وبين الصالون قطعة قماش بنية.طالع أيضا:
مفتي مصر: "نقاب المسلمة في دول الغرب لا يصح"!
علماء فرنسيون لا يحبذون النقاب بأوروبا

وجاء صوت "فرنسواز" لتقدم المجموعة قائلة: "مرحبا بك وبموقع (إسلام أون لاين.نت)، كل الأخوات الموجودات هنا يلبسن اللباس الشرعي عن قناعة كاملة وبطواعية واختيار؛ لأنه زينا الشرعي الذي لبسته أمهات المؤمنين، وليس بضغوطات عائلية أو من قبل الزوج كما تروج بعض وسائل الإعلام الفرنسية".

وتضيف فرنسواز: "وإذا كانت هناك أخوات يتنقبن تحت ضغوط خارجية فإننا كمسلمات ندينه ونعتبره لا ينطبق مع مبدأ حرية الاختيار الذي يقره ديننا العظيم".

وفرنسواز أصلا من مدينة "رين" في شمال غرب فرنسا واعتنقت الإسلام منذ ست سنوات، وتلفت إلى أنها قبل ارتدائها "الزي الشرعي" (النقاب) كانت محجبة وأنها ارتدت النقاب بعد زواجها من زوجها المغربي منذ سنتين، وتؤكد أنه لم يكن له أي ضغوطات عليها، وأنها اختارت النقاب بعد أن اقتنعت أنه الزي الشرعي، وبعد استشارات عبر الإنترنت من أئمة من الخليج العربي".

وتعرف فرنسواز نفسها والمنقبات حولها بأنهن "على عقيدة الولاء والبراء وأهل السنة والجماعة".

وأضافت: "الذي يقول إن النقاب ليس بفرض هل هو أفقه من شيوخ الأمة مثل صالح العثيمين أو الشيخ صالح الفوزان حفظه الله، وغيرهما".

وقالت منقبة أخرى تسمى "محرزية": من يجادل في وجوبية النقاب فعليه أن يعود إلى الحادثة التي يرويها الإمام أحمد وأبو داود والتي ترويها السيدة عائشة قائلة: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها فإذا جاوزونا كشفناه"، وأضافت: "من يجادل أكثر فعليه الرجوع إلى فتاوى الإمام ابن تيمية رحمه الله".

قضية حريات

وتعقب فرنسواز (خديجة): "على كلٍّ نحن لسنا في نقاش حول وجوبية النقاب شرعا؛ لأن القضية في فرنسا هي قضية حرية لباس بالأساس، والظاهر أن الحكومة الفرنسية لم تعد لها ما تفعله أمام الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها إلا إلهاء الرأي العام وتوجيهه نحونا كمسلمات، والحقيقة أن هذا الأمر لم يفاجئنا من ساركوزي بتصريحاته ولم تفاجئنا حكومته اليمينية بكل هذا الجدل حول اللباس الشرعي وهي التي سنت سنة 2004 قانون منع الحجاب في المدارس العمومية".

وأضافت فرنسواز: "اليوم جاء دورنا وكنا ننتظر مثل هذا الأمر منذ مدة طويلة، ونحن مستعدات له أتم الاستعداد، بالرغم من أن الأخوات المرتديات للزي الشرعي في فرنسا لا يتجاوز عددهن العشرات".

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد قال في خطاب أمام مجلسي البرلمان في فرساي يوم الإثنين 22- يونيو 2009 إن البرقع أو النقاب الذي يغطي المرأة من رأسها إلى أخمص قدميها يشكل "علامة استعباد" للمرأة وإن ارتداءه "غير مرحب به" في فرنسا.

وأكد ساركوزي أن البرقع "ليس رمزا دينيا وإنما رمز استعباد للمرأة، وأريد أن أؤكد علنا أن البرقع غير مرحب به في أراضي الجمهورية الفرنسية".

وقالت المنقبة "محرزية" معلقة على خطاب ساركوزي: "متى كان ساركوزي مفتيا للمسلمين يملي عليهم ما يلبسون؟!"، وأضافت: "نحن فقط كبش فداء لمشاكل الفرنسيين".

واستطردت قائلة: "إذا كان خروجنا من المنازل قليلا جدا ولضرورات معيشية من أجل التسوق أحيانا ولقضاء أمور عاجلة، فإنه في الوقت الحالي شبه مستحيل؛ فقد أصبحنا -تقول محرزية- يشار إلينا بالبنان في كل مكان، وبالتالي فالأسلم هو أن نبقى في البيوت ولا نتنقل إلا بالسيارات الخاصة من مكان إلى مكان إذا كانت هناك ضرورة قصوى".

وحول الموقف الذي تتخذه المنظمات المسلمة بفرنسا وعلى رأسها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، تقول فرنسواز: "نحن لا نعول عليه في الدفاع عنا، ولا نعول على أي من المنظمات المسلمة الموجودة والتي نفضنا أيدينا منها من زمن، وإذا كان لهذه المنظمات من صوت -تضيف فرنسواز- لاستطاعت أن تمنع قانون منع الحجاب أولا".

وحول إمكانية سن قانون يمنع النقاب بفرنسا قالت: "في فرنسا لن يغير من الأمر شيئا بالنسبة لنا سنواصل لبس النقاب كما بالأمس وربما سيقع الحد من تحركنا ولكن لن تمنعنا كل قوانين الأرض من لبسه ولو حتى صوتت كل برلمانات العالم على منعه فلن نخضع لهم".

وتختتم محرزية: "نفضل أن نحرق أجسادنا على أن نتنازل عن الزي الشرعي"!

صدام حسين: الإيرانيون لا يفهمون إلا إذا كسرت رؤوسهم



يكشف الرئيس العراقي السابق صدام حسين، الذي أعدم نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2006، في وثائق سرية أفرج عنها الأرشيف القومي الأميركي، أول من أمس، خفايا كثيرة عن حروبه وأيامه الأخيرة في الحكم وحتى اعتقاله وظروفه في السجن.

والوثائق هي عبارة عن محاضر 20 استجوابا رسميا وخمسة محادثات عادية أجراها جورج بيرو، وهو محقق من مكتب المباحث الفيدرالي الأميركي «إف.بي.آي»، للرئيس السابق ما بين 7 فبراير (شباط) و28 يونيو (حزيران) 2004. ويغطي صدام في أجوبته على أسئلة المحقق وصوله للسلطة والحرب مع إيران وغزو الكويت وأسلحة الدمار الشامل والمزاعم عن علاقته بـ«القاعدة».
أفادت وثائق مكتب المباحث الأميركية (اف. بي. آي) التي رفعت عنها السرية أن الزعيم العراقي السابق قال للمحققين إنه يعتبر أسامة بن لادن «متعصبا» ولم تكن له أية علاقات من قبل مع تنظيم القاعدة وفقا للوثائق السرية. وتحدث صدام حسين مع جورج بيرو ضابط الـ«اف. بي. آي» عن جذور الصراع في العراق وقادته التاريخيين، وأكد لهم في تلك اللقاءات أيضا أن الدين والحكم يجب ألا يختلطا. وأشار إلى أن حزب البعث لا يقوم على أسس دينية، بل هو حزب علماني ومؤسسه مسيحي. وأشار صدام حسين في الوثائق إلى أنه يعارض شخصيا أي شخص يتعاون مع الغرب ضد مصلحة بلاده. وقال صدام حسين في الوثيقة المؤرخة بتاريخ 28 يونيو (حزيران) 2004 برقم «بي ايه دبليو 60324»، إنه يعتقد أن أسامة بن لادن لا يختلف كثيرا عن المتعصبين الذين سبقوه، وأنه شخصيا لم تكن له أي علاقات مع «القاعدة». وكشفت الـ«اف. بي. آي» عن 20 مقابلة رسمية أجريت عام 2004 وخمس مقابلات غير رسمية تمت بشكل عابر، وقد تم الكشف عنها بموجب قانون حرية المعلومات. وتشير الوثائق إلى زيارة فاروق حجازي الذي التقى بن لادن في السودان، وكذلك أبو حفص الموريتاني من قيادات «القاعدة» إلى بغداد 1994 من أجل البحث عن تمويل بقيمة 10 ملايين دولار. وأكد صدام حسين في الوثيقة نفسها أنه لم يلتق أبدا من قبل أسامة بن لادن زعيم «القاعدة». إلا أن جورج بيرو ضابط الـ«اف. بي. آي» سأل صدام عن سبب عدم تعاونه مع «القاعدة»، خاصة أن هدفيهما واحد وهو العداء لأميركا، وسجل لصدام عبارة شهيرة تقول «عدو عدوي شقيقي»، إلا أن صدام حسين لم يكن يعتبر الولايات المتحدة عدوة لبلاده، ولو أراد فعلا التعاون مع أعداء أميركا، لتعاون مثلا مع كوريا الشمالية، التي زعم أن لها علاقات طيبة مع الصين. وقال صدام حسين في الوثيقة إن الولايات المتحدة استخدمت هجمات سبتمبر (أيلول) كذريعة تسمح لها بالهجوم على العراق. وجاء في الوثائق التي حصل عليها ووزعها أرشيف الأمن الوطني، وهو معهد غير حكومي للأبحاث أن كوريا الشمالية أكثر حلفائه ترجيحا.

ورد الضابط جورج بيرو أنه ربما بسبب تضارب العراق بين التصريحات ورد الفعل، فإن العراق أساء تقدير تأثير هجمات سبتمبر (أيلول) على أميركا والأميركيين، ونفى العراق أي اتصال مع «القاعدة» وزعيمها بن لادن، إلا أن الأدلة التي توفرت لدى الأميركيين قالت غير ذلك وأشارت إلى اتصالات بين الجانبين. ورد صدام حسين بقوله إنه لم يكن لديه خيارات أخرى، وإنه لم يسئ تقدير الموقف بعد وقوع هجمات سبتمبر (أيلول)، والخيار الوحيد الذي أتيح أمامه هو مغادرة العراق، ولكن ذلك بالنسبة له لم يكن خيارا. وسال ضابط المباحث الأميركية صدام حسين عن دولته العراق باعتبارها الوحيدة التي أبدت إعجابها بهجمات سبتمبر (أيلول)، التي أنكرها صدام حسين فيما بعد، وذكر الضابط الأميركي أن الصحف العراقية كانت قد أبدت إعجابها كذلك بالهجمات، إلا أن صدام حسين قال إنه كتب بعض المقالات ندد فيها بتلك الهجمات، ولكنه أيضا تكلم عن السبب الذي دفع هؤلاء الإرهابيين إلى ارتكاب مثل الأفعال المروعة، والسبب لم يكشف عنه أبدا وهو يلقي الضوء على مثل هذه الكراهية التي تبعث على قتل أناس أبرياء.

وبعد وقوع هجمات سبتمبر (أيلول) كتب طارق عزيز وزير الخارجية العراقي خطابات شخصية أدان فيها الهجوم، أحدها وجه إلى رامزي كلارك وزير العدل الأميركي الأسبق الذي كان يعرفه بصورة شخصية، واعتبرت هذه الخطابات، بمثابة وسائل اتصالات غير رسمية للعراق للتنديد بالهجمات. وكان صدام الذي عرف في وثائق المباحث الأميركية بأنه «المحتجز بارز القيمة رقم واحد» يشارك بوش العداوة تجاه رجال الدين الإيرانيين «المتعصبين»، وذلك بحسب السجلات. ونفى صدام ما أشيع عن أنه استخدم «شبيها» للهرب من الاغتيال، واصفا هذا المفهوم بأنه «سحر سينمائي وليس حقيقة»، لكنه قال إنه نادرا ما كان ينام في المكان نفسه يومين متتاليين ولم يستخدم الهاتف إلا مرتين منذ عام 1990. وجرت اللقاءات بين ضابط المباحث الأميركية وصدام حسين من فبراير (شباط) وحتى يونيو (حزيران) 2004 وبين صدام وعملاء يتحدثون العربية في الزنزانة التي كان محتجزا بها في مطار بغداد الدولي. وشن صدام حربا دامية على الحدود مع إيران عام 1980 استمرت حتى 1988استخدم خلالها العراق أسلحة كيميائية. وشن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الحرب على العراق عام 2003 متذرعا بخطر أسلحة دمار شامل من قبل حكومة صدام، لكن لم يعثر على مثل هذه الأسلحة على الإطلاق. واعترف صدام بأن القدرات العسكرية الإيرانية كانت ضعيفة عام 1980، وأنهم كانوا يفتقدون إلى القيادة بعد أن تم عزل معظم الضباط الكبار من مناصبهم بعد انتقال السلطة من الشاه إلى الخميني. إلا أن صدام قال إن ذلك لم يؤثر، آنذاك، على قراره شن الحرب على إيران، «فلو كان جيش الشاه موجودا لكنا هزمناهم في الشهر الأول من الحرب». أما في عهد الخميني، ورغم افتقادهم إلى القيادة فقد عمد العسكريون الإيرانيون، بما فيهم الجيش النظامي والحرس الثوري، إلى دفع الآلاف باتجاه الحدود العراقية. وقد حارب الجيش العراقي ببسالة، خصوصا على طول الحدود. وسئل صدام عما إذا كانت محاولات الاغتيال التي جرت لعدد من المسؤولين العراقيين (بما فيهم وزير الخارجية طارق عزيز ووزير الثقافة لطيف نايف جاسم) من قبل مجموعات تدعمها إيران، أثرت على قراره إعلان الحرب على إيران، فقال إن 540 محاولة اغتيال جرت في العراق قبل الحرب، بينها 249 «اعتداء»، إما بواسطة خروقات جوية أو برية. والعراق قدم هذه المعلومات إلى الأمم المتحدة، وكذلك فرضت إيران حصارا على شط العرب وأغرقت سفنا عراقية وأجنبية. وقبل 29 سبتمبر (أيلول) 1980 قصفت إيران مواقع تكرير النفط في البصرة وعدد من مدن الجنوب العراقي. وقد كانت محاولات اغتيال طارق عزيز ولطيف الجاسم جزءا من عدة حوادث قادت إلى الحرب مع إيران.

وحين سئل صدام حسين عن التقارير الواردة عن عمليات التمرد التي وقعت في جنوب العراق بعد حرب 1991، زعم أنه لم يسمع بتمرد من هذا النوع. وحين أبلغ أن العديد من المقابلات والتقارير سجلت أنباء هذه القلاقل، قال صدام: «ألم نناقش هذا الموضوع؟» إلا أنه ذكر أنه بعد يوم من سريان وقف إطلاق النار عام 1991 حاول «بعض العناصر» القيام بعمليات تخريب في مدن البصرة والناصرية والعمارة في جنوب العراق. وفيما بعد امتدت هذه القلاقل إلى مدن في الشمال مثل السليمانية واربيل وكركوك. وقال صدام إن المجموعات التي قادت هذه الأعمال كانت مدفوعة من إيران وأن العراق ألقى القبض على 68 ضابطا من ضباط الاستخبارات الإيرانية جرت مبادلتهم، لاحقا، بأسرى عراقيين.

وكان صدام يعتقد أن هدف المتمردين كان السيطرة على العراق. وفي رأيه أنه تم اللجوء إلى هذا التكتيك، عام 1991، بعد أن عجزت إيران عن تحقيق هذا الهدف في حربها السابقة مع العراق. وقال إن إيران كانت تتطلع إلى السيطرة على كل العراق أو، على الأقل، على جزء منه، وخصوصا الجزء الجنوبي.
خلال حديث غير رسمي بين صدام حسين وأحد الضباط الأميركيين واسمه جورج ل بيرو سأل صدام عن الأوضاع في العراق خلال وقت اعتقاله وبعد الغزو الأميركي. فروى الضابط الأميركي الأشياء التي تحققت في العراق ومن بينها توقيع الدستور الجديد والاستعدادات لتسليم السيادة للعراقيين. وخلال الحديث تساءل صدام حول فاعلية «مجلس الحكم»، وكان من رأيه أن أعضاء مجلس الحكم يمكن أن يتفقوا فيما بينهم ليتخذوا القرارات. كما أخبر الضابط الأميركي صدام حول الانتخابات في العراق، قائلا لصدام حسين إنها تشكل فرصة أمام العراقيين لانتخاب رئيس جديد. فرد صدام مشككا، وقال إن الشعب العراقي لن يقبل انتخاب زعيم جديد تحت الاحتلال، راجعا إلى التاريخ مستشهدا بحالة الملك فيصل الذي جاء إلى الحكم تحت الاحتلال البريطاني ولم يستمر، فرد عليه الضابط الأميركي: إن استفتاء أجرى في العراق، أشار إلى أن غالبية العراقيين يريدون أن يسيطروا على الحكومة، غير أنهم في الوقت ذاته يريدون للقوات الأميركية أن تبقى في العراق.

وعند الحديث عن مكيف الهواء الذي كان يعاد تصليحه في زنزانة صدام حسين في ذلك الوقت قال صدام حسين انه معتاد على الحياة البسيطة، وشخصيا لا يحب البذخ في الحياة. وهنا سئل صدام عن عدد القصور التي كان يمتلكها والفخامة غير العادية لهذه القصور، فرد صدام قائلا: هذه القصور ملك الشعب العراقي وليست ملك شخص واحد. وقال انه في عام 1968 كانت غالبية البيوت العراقية بدائية ومصنوعة من الطين. وانه في البلاد الغربية تطور فن العمارة عبر بناء القصور، وان المعماريين العراقيين طورا تصاميمهم وفن العمارة عبر بناء القصور في العراق، وهذا انعكس بدوره على عمارة البيوت العادية في العراق. كما قال صدام حسين انه بسبب التهديدات الأميركية والإسرائيلية، خصوصا خلال السنوات العشر الماضية، فإنه يكون من الخطر على المسؤولين وقادة البلاد أن يعقدوا اجتماعاتهم في قصرين مثلا وان بناء عدد كبير من القصور كان حاجة أمنية، فمع وجود عشرين قصرا يكون من الصعب جدا تحديد أين توجد القيادة العراقية. وانه طالما أن هذه القصور ملك للشعب، فإن صدام لا يعيش في أي منها. قال صدام خلال الحديث انه يحب الحياة في بيت بسيط، وانه يأكل ما يقدم له، ولم تكن لديه مطالب كثيرة. وقال صدام انه لدى واشنطن انطباع خاطئ انه يحب الحياة المترفة والبذخ. وانه بسبب حبه للحياة البسيطة لم تتمكن أميركا من اعتقاله لفترة طويلة، موضحا أن اعتقاله جاء بسبب خيانة فردية. وقال صدام خلال الحديث أيضا إن جدول أعماله اليومي كان طويلا، غير انه كان دائما ما يجد وقتا لقراءة القصص والروايات التي يستمتع بها كثيرا. ويوضح أن يومه كان يتضمن لقاءات مع مسؤولين في حزب البعث، كما قال انه كان يلتقي مع أفراد من الشعب العراقي يوميا قائلا انه كان يجدهم أفضل مصدر للمعلومات الدقيقة. وعندما سئل كيف يمكن أن يكون العراقيون الذين كان يلتقي بهم يقولون الحقيقة في ضوء أن الكثيرين منهم يكونون في حالة خوف، قال صدام: إن هذا قد يكون الحال مع البعض لكنه تربطه علاقة طويلة مع الشعب العراقي، وان الشعب كان يعرف انه يريد الحقيقة. ثم سرد صدام حسين مثالا وهو أن عراقيا قال له إن أخ صدام غير الشقيق إبراهيم حسن المجيد كان يسير في سيارته ثم أطلق النار على إشارة مرور في الشارع.

فرفع صدام حسين التلفون وسأل شقيقه عن صحة الرواية، فاعترف المجيد أن هذا فعلا حدث. فقال له صدام أن يجمع أغراضه. ثم عرف المجيد من الإذاعة العراقية الرسمية انه قد تم طرده. وقال صدام خلال الحديث انه كان يحاسب أسرته أكثر من الآخرين. كما قال صدام انه كان مهتما بمحاولة فهم الثقافة الأميركية، وان حاول ذلك عن طريق مشاهدة الأفلام الأميركية، وطبقا لصدام فقد شاهد عددا هائلا من الأفلام الأميركية، ومن خلالها كون رأيه عن الثقافة الأميركية.
قال صدام حسين إن عمليات تفتيش الأمم المتحدة حققت هدفها بتجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل. العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل ولم يمتلكها لمدة طويلة. وقد نصح حسين أن الكثيرين كانوا من الرأي القائل إن العراق كان مترددا بالتعاون مع عملية تفتيش الأمم المتحدة عن أسلحة. ورد حسين بأن العراق تعاون طوال 7 سنوات، ومنح مفتشي الأمم المتحدة حرية التنقل في كل البلاد، بما في ذلك القصور الملكية. وعندما ضغط على حسين حول تعاون العراق مع المفتشين، وسئل عن إخفاء حسين كامل لمكونات أسلحة دمار شامل، قال إن طبع حسين كامل الحقيقي بات معروفا للجميع. واعترف بأنه كان هناك أشخاص في الحكومة العراقية، كانوا في البداية مترددين بالتعاون مع المفتشين. وهؤلاء الأشخاص كانوا مخلصين ويعملون بجهد ومتفانين في عملهم، وكان من الصعب بالنسبة إليهم، أن يقال لهم يوما أن يفتحوا كل ملفاتهم ويسلموا كل أعمالهم وأسرار حكومتهم لدخلاء. تطلب الأمر وقتا وحصل على مراحل. وفي حلول عام 1998، امتثل العراق لقرارات الأمم المتحدة. ومع ذلك، هوجم العراق من قبل الولايات المتحدة من دون أي تبرير أو إذن من الأمم المتحدة. وأضاف صدام حسين أن العراقيين ما كانوا ليخزنوا أسلحة دمار شامل في القصور الرئاسية، لان ذلك كان ليضع الحكومة والقيادة العراقية بخطر. أسلحة الدمار الشامل كانت، وكانت ستكون، مخزنة في الصحراء، في أماكن نائية. وادعى حسين بأن الضربات الأميركية على العراق في عام 1998، وردا على محاولة الاغتيال المزعومة للرئيس السابق جورج بوش، كانت غير مبررة ولم يكن هناك استفزاز أدى إليها. ولم تحصل الولايات المتحدة على أي موافقة من الأمم المتحدة لتنفيذ هذه الضربات. وعلى الرغم من أن الاعتداءين تما بقرار الولايات المتحدة، فقد شعر حسين بأن الأمم المتحدة تجاوزت سلطتها في ما يخص العراق. قرأ صدام حسين للعميل الخاص في الـ«إف بي آي» جورج بيرو، قصيدة كتبها مؤخرا. ووجد بيرو أن القصيدة هي فرصة لمناقشة خطابات صدام حسين. وقال بيرو لحسين انه بعد أن استمع إلى عدد من قصائده، أصبح بإمكانه أن يتعرف إلى خط يده، بعد أن كان يقرأ القصائد. وقال بيرو إنه أصبح واضحا بالنسبة إليه أن صدام حسين كان يكتب خطاباته، وهو أمر تأكد لاحقا، وقال إن كل كتاباته جاء من القلب. وقال حسين أيضا إنه لم يستمتع بقراءة خطاباته، وأنه كان يفضل أن يقرأها له آخرون، مثل مذيعي أخبار. ووصف حسين شعور كتابة خطاباته، بأنه كتأدية امتحان. وقال صدام حسين إن إيران كانت تشكل أكبر خطر على العراق، بسبب حدودهما المشتركة، وكان يعتقد أن إيران كانت تنوي أن تضم جنوبي العراق لإيران. وهذا الاحتمال كان ينظر إليه حسين والعراق على أنه أكبر تهديد يواجه العراق. وكان حسين يعتبر أن بقية البلدان في الشرق الأوسط ضعيفة، ولا يمكنها الدفاع عن نفسها في مواجهة العراق أو اعتداء من إيران. وقال إنه يعتقد أن إسرائيل تشكل تهديدا للعالم العربي بأسره، وليس فقط للعراق.

وأضاف أيضا أن قدرات أسلحة إيران تطورت بشكل دراماتيكي، بينما كانت عقوبات الأمم المتحدة تجرد العراق من الأسلحة. آثار ذلك ستظهر في المستقبل، عندما تصبح القوة العسكرية لإيران تشكل تهديدا كبيرا للعراق والمنطقة في المستقبل. وقال حسين إن قدرة الأسلحة التي كان يملكها العراق كانت سببا رئيسيا في نتائج حرب العراق ـ إيران. في البداية خلال الحرب، كان العراق يملك صواريخ متوسطة المدى (270 كيلو مترا)، بينما لم تكن إيران تمتلك أي صواريخ ذات قيمة. وتمكن الإيرانيون من الحصول على صواريخ طويلة المدى من ليبيا، والتي كان بإمكانها أن تصل إلى أعماق العراق. وكان الإيرانيون أول من استعمل الصواريخ وضربوا بها بغداد. وقال حسين إنه حذر الإيرانيين من خلال خطاب ألقاه، لوقف اعتداءاتهم. ولكن إيران ضربت بغداد مجددا. ونصح علماء حسين بأنه يمكنهم تحسين مدى الصواريخ لكي تطال قلب إيران أيضا. فطلب إليهم أن يفعلوا ذلك. وردت العراق على ضرب بغداد بضرب طهران بصواريخها. وقال حسين إن إيران صدمت بسبب صواريخ العراق، وقال إن طهران كانت أكثر عرضة من بغداد لقصف الصواريخ بشكلها الجغرافي. وعرف حسين ذلك بـ«حرب المدن» وقال إن تصرفات العراق كانت ردا على تصرفات إيران. وفي موضوع آخر، قال حسين إنه يذكر فقط أنه استعمل الهاتف في مناسبتين منذ مارس (آذار) 1990. إضافة إلى ذلك، فهو لم يمكث في المكان نفسه أكثر من يوم واحد، لأنه كان يعرف بالقدرات التكنولوجية المتطورة للولايات المتحدة. وكان يستعمل البريد كأداة تواصل، أو يقابل شخصيا مسؤولين في الحكومة لكي يناقش قضايا مهمة. وانتقل الحديث بعد ذلك عن الرئيس الانتقالي للعراق، الشيخ غازي الياور. وقال حسين إن الياور يأتي من عائلة جيدة وأنه سيلقى قبولا من بلدان أخرى في المنطقة، خصوصا المملكة العربية السعودية. وقال إن الولايات المتحدة يبدو أنها بذلت جهدا كبيرا لاختيار الياور، وأنها قامت بخيار حسن. وقال عندها بيرو لحسين إن اختيار الياور لم يكن فقط قرارا أميركيا، بل قرار مشترك بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة. وسأله بيرو حينها عن شعوره الشخصي حيال النقاش عن رئيس جديد للعراق. فبدأ حسين بالرد والحديث تحديدا عن الياور. فأوقفه بيرو وسأله ما هو شعوره الشخصي. وذكر بيرو حسين في تصريح سابق له بأنه لا يزال يعتبر نفسه رئيس العراق. وقال له إنه بات من الواضح الآن انه لم يعد الرئيس وهناك رئيس جديد وحكومة جديدة. وقال له انه لم يعد رئيس العراق، وأنه انتهى. فرد حسين بالإيجاب وقال نعم انه يعرف ذلك، وقال ما الذي يمكنه أن يفعل أمام مشيئة الله. وسأله بيرو إذا كانت لديه أفكار عن مستقبله، فقال حسين إنه بيد الله. وعندها قال بيرو لصدام حسين إن حياته شارفت على النهاية، وسأله إذا أراد أن تكون لبقية حياته معنى، فأجاب حسين بنعم.
حسب الوثائق التي وفرتها المباحث الأميركية للتحقيقات مع صدام، فإنه قال للمحققين حول جمال عبد الناصر، إنه في عام 1967 عندما خسر الحرب، كان لا يزال صدام، يكن احتراما للرئيس المصري آنذاك، ففي رأيه، ناصر «يمكنه أن يمثل العرب أمام العالم» بينما الآخرون «ضعفاء». في ذلك الوقت، ناصر كان القائد الوحيد الذي يتمتع بعلاقة قريبة من «الجماهير العربية». وعلى الرغم من خسارة الحرب، فإن ناصر لم يخسر احترام الشعب. ولكن آمال الناس كانت أعظم من النتائج التي كان بإمكان ناصر أن يحققها. خسارة الحرب، بينت حدود إمكانيات ناصر والجيش المصري. وأشار حسين إلى أن الحرب سلطت الأضواء أيضا على القضايا الداخلية في القيادة المصرية. عبد الحكيم عامر، قائد الجيش المصري، لم يسمح بـ«تدخل» ناصر في القضايا العسكرية، «على الرغم من أن ناصر كان رئيس البلاد». عندما استقال ناصر في وقت لاحق، ملايين المصريين تظاهروا لأجله لكي يكمل مهامه كرئيس للجمهورية. ورأى حسين أن ناصر يبدو أنه اعتمد «على السياسات الدولية أكثر منها على تحضير جيشه وشعبه» قبل الحرب. رأي صدام في الحرب العربية ـ الإسرائيلية في عام 1973، أن الرئيس المصري أنور السادات الذي كان نائب الرئيس أيام ناصر، «لم يتمكن من إعادة الأمل للعرب». وبدا السادات ليست لديه قضية محددة ولا هدف معين، ولم يكن بإمكانه أن يفعل شيئا في ما خص 1948 و«اغتصاب فلسطين». ولأن السادات لم يكن «رجل قضية»، فلم يستطع أن «يوقد حماسة» الجيش المصري. وقال حسين: «سأناقش كل شيء إلا إذا كان يجرح شعبي، أصدقائي، والجيش». وأعطى تفاصيل حول حادث عام 1964 المتعلق بأحمد حسن البكر، الأمين العام لحزب البعث. بكر وحسين، الذي كان حينها قائد الجناح العسكري في حزب البعث، ألقي القبض عليهما بسبب تخطيطهما لانقلاب ضد الرئيس العراقي آنذاك عارف. واعترف حسين بكامل مسؤوليته في التخطيط للانقلاب إلا أنه لم يسم أي شخص آخر متورط. ويعتقد صدام ان السادات فقد شرفه بسبب اتفاقه مع إسرائيل، وإضافة إلى ذلك، ساء وضع الاقتصاد المصري بشكل كبير في ظل قيادته. وفي المقابل، ازدهر الاقتصاد المصري في عهد ناصر، وفتحت الأسواق المصرية على كل العالم العربي. أما بالنسبة لفشل الجيش السوري لـ«الترحيب علانية» بالقوات العراقية في عام 1973، قال حسين: «لا أحد أكرم من العراقيين». وسئل حسين عن تصريحاته حول فشل ـ رفض الجيش السوري تزويد القوات العراقية بخرائط وأدوات اتصالات وأمور أخرى ضرورية للقتال جنبا إلى جنب. ورد قائلا: «الفاشل لا يعرف أين هو رأسه وقدميه. كان الوضع صعبا». وأضاف: «لعله لم يكن بحوزة السوريين خرائط».

وقال حسين: «دعني أسأل سؤالا مباشرا. أريد أن أسأل أين، منذ بداية هذه المقابلة حتى الآن، تذهب المعلومات؟ لكي تبقى علاقتنا واضحة، أريد أن أعرف». فرد أحد الأشخاص الذي يجري المقابلة بالقول، إنه ممثل الحكومة الأميركية، وأن تقارير المقابلة بلا شك يراجعها مسؤولون في الحكومة، وربما يكون الرئيس الأميركي من بينهم. فرد حسين قائلا، إنه ليس لديه تحفظات إذا كان آخرون يريدون الانضمام إلى «العملية» وأنه «لا يمانع» إذا تم نشر المعلومات.

وعندما سئل إذا ما لجأ يوما إلى استعمال أشباه له، كما نوقش في الكثير من الكتب والمنشورات الأخرى، ضحك وقال: «هذا فيلم سحري، وليس حقيقة». وقال إنه من الصعب جدا أن يتقمص أحد شخصية شخص آخر.

وعندما سئل إذا ما كان آخرون في الحكومة العراقية، من بينهم ابنه عدي، لجأوا لاستعمال أشباه لهم، كما نشر في كتاب لرجل عراقي، نفى حسين أي معلومات لديه حول هذه التقارير. وقال: «أعتقد أن أبنائي لن يفعلوا ذلك». ولكنه أضاف أنه ربما قد يكونوا فكروا في هذه التكتيكات خلال الحرب، وليس في أوقات السلم. وقال إنه لم ير أشباها لأي من ولديه. وخلال الحرب الإيرانية العراقية لتحرير شبه جزيرة الفاو في عام 1987، قاتل حسين وكل أقربائه في هذه الحرب. وكانت هذه المعركة مهمة ومصيرية، وهو أمر تحدث به حسين لكل العراقيين. وقال: «عندما أؤمن بمبادئ، أؤمن بها بشكل كامل، وليس جزئي، وليس بشكل تدريجي، بل بشكل كلي». وأضاف حسين أن الله خلقنا وهو وحده يقرر متى سيأخذنا. وأنهى حسين هذا الجزء من المقابلة، بالقول: «إذا قررت أن تنشر كتابا، احرص على أن تكتبه بالإنجليزية والعربية». وفي ختام المقابلة، سئل حسين، عن تحركاته عندما بدأت الحرب في مارس (آذار) 2003. وقال إنه بقي في بغداد حتى 11 أبريل (نيسان) 2003، عندما بدأت المدينة وكأنها ستسقط. وقبل مغادرته بغداد، عقد اجتماعا أخيرا مع القادة العراقيين الكبار، وقال لهم: «سنناضل في السر». وبعد ذلك، غادر بغداد وبدأ تدريجيا بـ«تشتيت» حراسه الشخصيين، وهو يقول لهم، إنهم أتموا واجباتهم، لكي لا يلفت الانتباه.
أخبر صدام حسين أحد المحققين من مكتب المباحث الفيدرالية الأميركية «إف بي آي» قبل أن يتم إعدامه شنقا أنه سمح للعالم بأن يعتقد بأنه يمتلك أسلحة دمار شامل لأنه كان قلقا من أن يظهر بمظهر الضعيف أمام إيران، وذلك وفقا لوثائق تم رفع السرية عنها. كما اتهم الرئيس العراقي السابق كذلك أسامة بن لادن بأنه «متعصب» ونفى أن تكون له علاقة بتنظيم القاعدة.

بل إن صدام قال إنه شعر بأنه معرض للخطر من قبل القادة «المتعصبين» في طهران إلى درجة أنه كان مستعدا لعقد «اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة لحماية (العراق) من التهديدات في المنطقة».

وقد أمر الرئيس السابق جورج بوش بغزو العراق قبل ستة أعوام على أساس أن صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل وأنه يمثل خطرا على الأمن القومي. وكان المسؤولون بالإدارة الأميركية في ذلك الوقت قد ألمحوا كذلك لوجود صلات قوية بين العراق وتنظيم القاعدة مما أدى إلى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة.

وقد اعترف صدام، الذي كان متحديا ومتبجحا خلال اللقاءات معه، بأسى أنه كان يجب عليه أن يسمح للأمم المتحدة بمعاينة التدمير الذي لحق بمخازن السلاح العراقي بعد حرب الخليج عام 1991. وقد أفرج أرشيف الأمن القومي، وهو معهد أبحاث مستقل وغير حكومي عن ملخصات اللقاءات ـ 20 استجوابا رسميا وخمس محادثات عادية في 2004 ـ بموجب قانون حرية المعلومات، كما نشر تلك الوثائق على موقعه على شبكة الإنترنت أول من أمس. ولم يحذف إلا القليل من الوثائق المفصلة للحوارات عدا الحوار الرسمي الأخير الذي أجري معه في 1 مايو (أيار) 2004 الذي أعيد تنقيحه بالكامل.

ويقول مدير الأرشيف توماس بلانتون إنه لا يعتقد بوجود أي سبب يتعلق بالأمن القومي ويجعله يبقي مقابلات مكتب المباحث الفيدرالية مع صدام سرية. ويقول بول برسون المتحدث الرسمي باسم المكتب إنه لا يستطيع تفسير أسباب التنقيحات التي أجريت على الحوارات. وقد أجريت تلك الاستجوابات الرسمية التي يبلغ عددها عشرين استجوابا في الفترة بين 7 فبراير (شباط) و1 مايو (أيار) ثم أعقبتها تلك المحادثات العادية في الفترة من 10 مايو (أيار) إلى 28 يونيو (حزيران)، وبعد ذلك نقل صدام إلى عهدة العراقيين وتم إعدامه شنقا في ديسمبر (كانون الأول) 2006. وقد غطت الاستجوابات الرسمية وصول صدام حسين للسلطة وغزو العراق وقمع صدام حسين لانتفاضة الشيعة بالتفصيل، بينما تمت مناقشة قضية أسلحة الدمار الشامل و«القاعدة» في المحادثات العادية بعد انتهاء الاستجوابات الرسمية. ويقول بلانتون إن ذلك يرجح أن مكتب المباحث الفيدرالية قد تلقى أوامر من واشنطن لمناقشة الموضوعات ذات الأهمية الكبرى من خلال المسؤولين في إدارة بوش.

ولا يعلم المتحدث الرسمي باسم مكتب المباحث الفيدرالية السبب وراء تأجيل مناقشة تلك القضايا للاجتماعات الأخيرة. ويقول جورج بيرو العميل الذي أجرى تلك الحوارات مع صدام حسين في لقاء أجرته معه قناة «سي بي إس» من خلال برنامج «60 دقيقة» إنه تعمد وضع ظهر صدام حسين للحائط، «نفسيا، لكي يجعله يشعر بأن ظهره للحائط» ولكنه أكد أنه لم يستخدم وسائل الاستجواب القهرية لأن ذلك ضد سياسات مكتب المباحث الفيدرالية. ولا تشير الاستجوابات التي أفرج عنها أول من أمس إلى استخدام أية إجراءات قهرية خلال الاستجوابات.

وكان بيرو الذي أدار الحوارات مع صدام باللغة العربية يتحدى دائما رواية الرئيس السابق للأحداث مستشهدا بالوقائع التي تتناقض مع ما قاله. كما أنه أجبر صدام على مشاهدة فيلم تسجيلي بريطاني حول معاملته للشيعة، على الرغم من أن ذلك لا يبدو أنه قد أثر على الرئيس السابق. وعند نقطة محددة، نفى صدام تقارير الاستخبارات التي كانت تقول إنه يستخدم بديلا لتفادي الاغتيال واصفا إياها بأنها خيالية. ويقول صدام ضاحكا: «إن هذا خيال في فيلم سينمائي وليس حقيقة». ولكنه يؤكد أنه لم يستخدم الهاتف سوى مرتين منذ عام 1990 وأنه نادرا ما كان ينام في نفس المكان لليلتين متتاليتين.

وكان خوف صدام من إيران ـ التي يعتبرها خطرا أكبر من الولايات المتحدة ـ يظهر دائما خلال المناقشات حول أسلحة الدمار الشامل. وكانت إيران والعراق قد دخلتا في حرب طاحنة امتدت لثماني سنوات في الثمانينات، وقال صدام إنه كان مقتنعا بأن إيران كانت تحاول ضم جنوبي العراق لها وهي المنطقة التي تسكنها أغلبية شيعية.

ويروي بيرو في ملخصه عن حوارات 11 يونيو (حزيران) 2004: «كان صدام حسين يرى دول الشرق الأوسط الأخرى باعتبارها دولا ضعيفة ولا تستطيع الدفاع عن نفسها أو عن العراق ضد هجوم تشنه إيران». وكتب بيرو: «وكان التهديد الإيراني هو العامل الرئيسي الذي جعله لا يسمح بعودة مفتشي الأمم المتحدة، وأوضح حسين أنه كان متخوفا من أن تكتشف إيران مدى ضعف العراق وقابليته للانهيار أكثر من خوفه من عواقب رفضه للسماح بمفتشي الأمم المتحدة بالعودة للعراق».

وأشار صدام إلى أن قدرات إيران التسليحية قد ازدادت بشدة في الوقت الذي تم فيه الحد من تسلح العراق نظرا للعقوبات التي وقعتها عليه الأمم المتحدة، وبالتالي سيكون على العراق تعزيز قدراته التسليحية للتعامل مع الخطر المحدق به إذا لم يتمكن من التوصل لاتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة.

وقد أشار بيرو إلى بن لادن في المحادثة الأخيرة مع صدام حسين في 28 يونيو (حزيران) 2004، ولكن المعلومات التي قدمها صدام تضاربت مع جهود إدارة بوش المحمومة لإثبات وجود صلة بين العراق والمجموعات الإرهابية. فقد أجاب صدام أنه طوال التاريخ كانت هناك خلافات بين الأصوليين والقادة السياسيين. وأضاف أنه «مؤمن بالله ولكنه ليس متعصبا.. وأنه لا يجب خلط الدين بالحكم». وأكد صدام أنه لم يلتق أبدا بأسامة بن لادن وأن كليهما «ليس لديهما نفس المعتقدات أو الرؤية».

اللغم الأمريكي الأخطر : من يمثل المقاومة ؟


صلاح المختار

إذا ازداد الغرور نقص السرور
مثل

لقد حذرنا مرارا خصوصا في مقالات سابقة قبل سنوات ، عنوان احدها ( لغم التفاوض مع أمريكا : كيف نفجره في وجهها ؟ رسالة مفتوحة الى كوادر المقاومة المسلحة من كافة التنظيمات) ، وكررنا التحذير في رسالة اخرى مفتوحة عنوانها (بعد قرار تقسيم العراق : التكفيريون أمام الامتحان الحاسم رسالة مفتوحة الى قيادات بعض الفصائل في المقاومة العراقية) ، ونشرتا في عشرات الشبكات والكثير من الصحف ، حذرنا من ان احد اهم اساليب الاحتلال الامريكي لشق المقاومة واثارة الفتن بينها هو اسلوب تشجيع انفراد شخص او فصيل او جماعة ، وبغض النظر عن حجمها او دورها ، على اعلان انه او انها مخولة بالتفاوض مع الاحتلال من اجل توقيع اتفاقية وتشكيل حكومة ، وقلنا انه محاولة لاغتيال المقاومة المسلحة واعادة العراق الى مرحلة الصراعات الدموية التي اشتعلت في نهاية الخمسينيات وانتهت بكارثة غزو العراق ، وكانت احد اهم اسبابه ، كي تنجح امريكا في البقاء في العراق ، او الخروج من باب الهزيمة والعودة من شباك الاقتتال بين الفصائل المقاومة .

وهنا نعيد التحذير ، ونوضح بدقة لا تقبل التأويل ، من هذا المخطط الامريكي الذي ينفذ الان مجددا ، لكي ينتبه من لا يعرف ويحتاط ويبتعد عن دائرة التأثر بإغراءات اللعبة الخطيرة .

من الواضح ان الاحتلال الامريكي يواجه مأزقا خطيرا جدا وصلت خطورته حد تفجر ازمة انهيار مالي تشكل فقط راس جبل الجليد الطافي ، وهو اقل من عشر حجم الجبل الغاطس في الماء ، لذلك وجد انه امام خياران لا ثالث لهما فاما الانهيار داخل امريكا وتمزق النظام الراسمالي الامريكي اذا واصل حرب الاستنزاف التي يواجهها في العراق ، او يعترف بالهزيمة ويفاوض المقاومة من اجل الخروج من العراق ، وبما ان الغزو هدفه استعماري وليس عملا خيريا فان امريكا وجدت انها امام مخاطر قاتلة تتمثل في الاضطرار الى الهروب من العراق دون تحقيق حتى الحد الادنى من النهب ، فماذا تفعل لتجنب ذلك المصير ؟

أغراء السلطة والتسلط

يجب ان نذكّر بالتكتيك الاستعماري التقليدي وهو سياسة ( فرق تسد ) والذي لم يعد كما كان بشكله القديم المكشوف بل اصبح التفريق عملا استخباريا منظما ومدروسا بدقة من اجل التمويه وخداع حتى الاذكياء وتوريطهم ، وغالبا دون ادراك من ورط انه متورط ! واهم اشكال سياسة فرق تسد اليوم هو ذلك الشكل الذي اعتمدته امريكا في العراق المحتل بعد ان ادركت ان المقاومة منتصرة لا محالة ، فلجأت في عام 2006 الى ( تشجيع ) اعلان ما سمي ب (دولة العراق الاسلامية ) ، لانها كانت تعلم علم اليقين ان المطلوب بعد الاعلان هو طلب المبايعة ، ووضع بقية الفصائل المقاتلة امام خياران : اما مبايعة من اطلق على نفسه تسمية ( امير الدولة الاسلامية ) او الموت .

وهكذا بدأت اول واخطر عملية تفتيت للمقاومة العراقية ، لان القتال اندلع بين الفصائل التي رفضت المبايعة وتنظيم القاعدة الذي اراد السيطرة على العراق منفردا ، مع انه لا يملك اي مقوم من مقومات ومؤهلات النجاح في اعلانه ، خصوصا طبيعته النخبوية وانعزاليته الايديولوجية ، وهو ما كانت تعرفه امريكا جيدا ، وهنا بيت القصيد ، اذ ليس ضروريا الارتباط بالمخابرات الامريكية كي يقوم طرف ما بخدمتها بل يكفي خلق البيئة والمناخ اللذان يدفعان طرفا ما لتبني خيار تدميري وتفتيتي لا يخدم الا الاحتلال .

في رسالة وجهناها الى ( مجلس شورى المجاهدين في الانبار ) ، حين اعلنت القاعدة عن قيام ( دولة العراق الاسلامية ) في عام 2006 وحملت رسالتي عنوان ( امارة الوسط : بؤس وعي؟ ام تخريب خلد أستيقظ ؟ ) حذرنا بوضوح تام من خطورة هذا التوجه الانفرادي والاقصائي وقلنا بالقلم العريض وبوضوح لا لبس فيه بان اعلان الدولة ( الاسلامية ) من قبل القاعدة وطلب مبايعتها بحد السيف هو عمل يخدم الاحتلال مباشرة وستكون له عواقب خطيرة جدا اهمها شق المقاومة وحدوث اقتتال بين فصائلها ، وهو اهم اهداف الاحتلال ، وهو الذي حدث بالفعل وبالتمام والكمال كما توقعنا .

واليوم وبعد 3 سنوات علينا ان نتذكر حقيقة واضحة وهي ان القتال بين فصائل المقاومة الذي سببه اعلان القاعدة دولتها وتمسكها باقصاء الاخرين كلهم كان الممهد الطبيعي لنشوء الصحوات وانضمام شيوخ عشائر اليها وقيامها بمهاجمة المقاومة بكافة فصائلها وليس القاعدة فقط ، مما سمح لاول مرة بتراجع المقاومة في الانبار ، وتحول الانبار من مركز للمقاومة الى اهم نقاط ضعفها .

ولولا قدرة المقاومة على الصمود والتمسك ببرنامجها العام القائم على التحرير ووجود كتلة رئيسية جامعة منعت الكتل الصغيرة من التمادي في الفتن ، وهي وبفخر كامل ( القيادة العليا للجهاد والتحرير ) التي تضم الان اكثر من 90 % من المجاهدين ، لكانت حالة العراق ، بعد اعلان دولة العراق الاسلاموية وطغيان نزعة التكفير على الفصائل الاسلاموية ، هي التمزق والتقسيم وانتهاء المقاومة العراقية كحركة تحرر وطني وتحولها الى صراعات طائفية مذهبية .

لقد صمد التيار القومي والوطني والاسلامي ( الحقيقي ) في المقاومة المسلحة ، الذي يشكل القوة الاساسية في الساحة العراقية مقابل تنظيمات نخبوية صغيرة عدديا وبلا قواعد عسكرية او شعبية ، رغم اغتيال التكفيريين لعشرات الكوادر العسكرية والجهادية ومئات المقاتلين منه ، صمد هذا التيار ، امام موجة التكفير والاقصاء ، التي دعمها الاحتلال بقوة ومباشرة ، كما تصدى لموجة الصحوات الغادرة ، وتغلب عليهما وعادت المقاومة مجددا لتواصل مسيرة الجهاد الثابت من اجل التحرير بزخم اعظم وعمليات اكثر وافضل نوعيا ، ببروز الكتلة الرئيسية في المقاومة ( القيادة العليا للجهاد والتحرير ) المدعومة شعبيا وجماهيريا والمسنودة بالقوات المسلحة العراقية .

والاهم والاعظم في تقرير مصير العراق حقيقة أن القيادة العليا للجهاد والتحرير تنفرد وحدها بتمثيل كافة اطياف الشعب العراقي ، من شيعة وسنة وعرب واكراد وتركمان وصابئة ويزيديين ومسيحيين وغيرهم ، بعكس الفصائل الاسلاموية الصغيرة العدد التي تمثل شريحة صغيرة من طائفة واحدة محدودة ومتموضعة في اماكن محددة ومعروفة .

كان الاحتلال ، ومازال ، يعلم علم اليقين ان مجرد اعلان اي طرف انه سينفرد بالسلطة او التفاوض سيكون الشرارة التي ستشعل نار القتال الداخلي ، تماما كما حصل في عام 1958 حينما حاول الديكتاتور قاسم والحزب الشيوعي العراقي الانفراد بالسلطة وتصفية القوى الوطنية الاخرى فبدأت كارثة الاقتتال العراقي – العراقي الذي مازلنا نعاني من اثاره حتى الان .

ولذلك واحتراما لدروس التجربة التاريخية في نصف القرن الماضي فان البعث ، ورغم انه الوريث الشرعي للدولة العراقية التي حكمها 35 عاما ، واسقط حكمه بعمل استعماري ، وليس بعمل داخلي ، وتلك واحدة من اعظم مفاخر البعث الوطنية ، لم يصر على جعل حقه الشرعي والقانوني في العودة للسلطة موضوعا للجدل او لاثارة الخلافات ، ولم يقل انه القائد الوحيد للجهاد الان او للدولة بعد التحرير بل اكد ان الجهاد يتشكل من فصائل عديدة ولكل منها دور يجب ان يحترم بغض النظر عن حجم كل فصيل ، مثلما اكد ان على الحكم بعد التحرير ان يكون ائتلافيا ديمقراطيا تحكمه نتائج الانتخابات الحرة ، من اجل غلق كافة الابواب امام محاولات الاحتلال تفتيت المقاومة والقوى الوطنية ، وعدم اعطاء اي حجة لاشتعال الفتن والصراعات بين مقاومي الاحتلال من اجل السلطة والزعامة وضمان توحدهم ضده .

واليوم ، كما الأمس حينما حذرنا من خطورة نهج القاعدة الاقصائي والانفرادي ، نؤكد ، ونكرر التاكيد ، فلعل هناك من لم يعرف او يسمع او نسى ، على ان المخابرات الامريكية شجعت ، وتشجع ، مستغلة فقر الوعي السياسي والأمني لهذه الفئة او ذلك الشخص ، او انها نمت وتنمي اغراء السلطة والتسلط لدى فئة او شخص ، من اجل قيام طرف ما ، خصوصا اذا كان صغيرا ونخبويا تنظيميا ، بادعاء تمثيل المقاومة العراقية سواء في التفاوض او لاستلام السلطة ، والهدف الامريكي من وراء ذلك هو اشعال فتنة قد تصل لحد الاقتتال بين فصائل المقاومة ، لان الجميع يعرف بان قيام طرف ما ، خصوصا اذا كان ثانويا ، بادعاء تمثيل المقاومة ، سيفتح كل الابواب امام رد الاطراف الاخرى عليه بالرفض التام ، مثلما حصل حينما اعلنت القاعدة دولتها .

كما نؤكد وننبه الى ان تكتيك امريكا منذ الاحتلال يقوم ، في احد اساليبه ، على عدم احراج اطراف واشخاص يرفضون الاحتلال بالاتصال المباشر بهم او تقديم الدعم مباشرة لهم ، بل اللجوء الى اطراف عربية ، مثل حكومات واشخاص ، ليقدموا الدعم او الوعود المغرية باسمهم ، كي يتحرر من لا يريد التعامل مع المخابرات الامريكية مباشرة من خوفه ، ويستطيع الدفاع عن نفسه وموقفه بالقول ، لمن معه او لمن عرف ، بانه يتعامل مع حكومات عربية او مع اشخاص عرب ويتلقى الدعم منهم وليس مع امريكا او منها.

وفي هذا السياق لابد من الاشارة الى ان الدعم المالي الامريكي المعلن والمعروف لاجهزة الاعلام التي ارادت امريكا إنشاءها او دعمها لم يتم مباشرة الا لبعضها اما البعض الاخر فتم بالواسطة ، حيث قدم الدعم لشخصيات وهيئات باسم حكومة قطر او الكويت – بسرية تامة - او الامارات او غيرها ، او باسم تاجر او رجل اعمال عراقي او عربي كلف بالدفع نيابة عن امريكا وليس من جيبه الخاص ، لحماية من استلم من الحرق او الاحراج . اذن نحن نعرف هذا التكتيك والكثيرون غيرنا يعرفونه ، وهو لم يعد سرا ، لذلك بدأ عدد غير قليل يتساءل بجدية : من اين تحصل هيئات او شخصيات وطنية على اموال تغطي مصاريفها الضخمة في المجالات الاعلامية او السياسية ، خصوصا وان هذه الشخصيات او الهيئات عرف عنها سابقا انها كانت فقيرة او متوسطة الحال ؟

حقيقة الدعم الخليجي الكبير والمفتوح ، خصوصا القطري ، لشخصيات عراقية تدعم المقاومة ، هي التي اجبرت الكثيرين على طرح سؤال رمزي مهم جدا وهو : هل يمكن لقطر والكويت وغيرهما ان يدعما العراق او عراقيين من اجل خير العراق وتحريره وهما من اشد ادوات تدمير وغزو العراق ؟ والسؤال السابق يفرخ تلقائيا سؤالا اخرا وهو : اذا كان الدعم من اجل الحاق المزيد من الشر بالعراق فما هو اتجاه الشر هذا وهدفه الجديد في ظرف حسم الصراع مع امريكا ؟ ان هذين السؤالين بحد ذاتهما يلقيان بظلال الشك المشروع على هوية من يتلقى الدعم من الكويت وقطر ويحيطه باكثر من سؤال وتساؤل .

وبهذا التكتيك ألاستخباري المعروف والمجرب سابقا تريد امريكا النجاح الان في توريط شخص او فئة ما باعلان انها مخولة بالتفاوض دون ان يكون ذلك حصيلة قرار الفصائل الرئيسية في المقاومة ، والاهم عمليا دون ان يكون او تكون مؤهلة او قادرة على التفاوض او استلام السلطة او السيطرة على الوضع ، فتكون النتيجة هي جر العراق الى المزيد من الفوضى والاقتتال بين الفصائل هذه المرة !

ويبقى الهدف الامريكي هو نفسه الذي فشلت في تحقيقه عندما ورطت القاعدة في اعلان دولتها ، وهو التخلص من المقاومة المسلحة بصفتها الامل الوحيد في تحرير العراق ، وليس نجاح من اعلن التخويل بالتفاوض او استلام السلطة . ان اشعال الصراع على السلطة قبل التحرير ، مثلما ورطت حماس وفتح في فلسطين ، هو هدف الاحتلال الكامن وراء تشجيع انفراد فصيل ما بقرار فيه تجاوز واضح على الاخرين .

من يصلح لحكم العراق ؟

وهنا يجب ان نذكّر بحقيقة عراقية طاغية ، وحاكمة ومتحكمة بمسارات العراق الحديث ، وادى تجاهلها الى كوارث وسيؤدي القفز من فوقها الى كوارث ، وهي ان العراق ، بحكم تكوينه الديني والطائفي ( نصفه شيعة ونصفه سنة وفيه مسيحيين وصابئة ويزيدية الخ ) ، لا يصلح ان تكون مرجعيته السياسية دينية على الاطلاق ، ايا كانت ومهما كانت طبيعتها ، وبالتبعية لا يصلح العراق لحكم رجل دين او رجال دين ، فمهما كان رجل الدين منفتحا ، شيعيا او سنيا ، فانه في نهاية المطاف يمثل الارث الثقافي والسايكولوجي والتربوي لطائفته ، وهو لذلك مجبر ، وليس مخير ، على اللجوء في لحظة حسم الى تبني منطلقات طائفته والانحياز لها او التأثر بها ، وليس الى منطلقات وطنية اهمها تمثيل كل العراق ، وهو اضطرار او خيار سيدفع المكون الطائفي الثاني الى نفس الاضطرار ، وهنا تكمن بذور تقسيم العراق .

وتجربة ما بعد غزو العراق ، الاشد مرارة في هذا المجال والأقوى تأكيدا لهذه الحقيقة ، ، قدمت الدليل الحاسم والقاطع على ان حكم رجل دين او رجال دين في العراق هو الانتحار الحقيقي ، وتبخرت اوهام البعض حول امكانية اتفاق حقيقي بين رجال الدين الشيعة والسنة اذا كانوا هم المرجعيات السياسية للكتل السياسية ، وثبت بالدليل القاطع ان وحدة رجال الدين من كافة الاديان والطوائف في العراق ممكنة فقط في ظل حكم وطني مدني لا يوجهه رجال دين ولا تحكمه مرجعية دينية او طائفية ، ويساوي بين الجميع على اساس المواطنة العراقية فقط . ان دور رجال الدين في ظل الاحتلال وان كان مختلفا فانه كان ومازال خطيرا جدا ومدمرا للوحدة الوطنية العراقية ، فهم اما كانوا مع الاحتلال ويدعمونه بفتاواهم ويشاركون في عمليته السياسية ، مثلا الاخوان المسلمين وحزب الدعوة والمجلس الاعلى ، ، او ان من قاوم الاحتلال من التكفيريين كاد ان يقسّم العراق بفتاواه بقتل الشيعة وهم نصف العراق ، مثل فتاوى الفصائل التكفيرية وليس القاعدة وحدها !

اما البعض من رجال الدين الذين وقفوا ضد الاحتلال بصدق وتجرد فهؤلاء جزء محترم من القوى والقيادات الوطنية العراقية وليسوا فوقها ولا يشكلون مرجعية سياسية لها بأي شكل وصورة . بل ان هناك علماء دين حقيقيين مثل رجال الطريقة النقشبندية الابطال وهم من الصوفية قدموا الصورة الحقيقية للاسلام الجهادي بتحولهم الى طليعة جهادية مضحية مخلصة لقسم الولاء الاصلي لقيادة العراق الشرعية وللعراق الشرعي واثبتت انها لا تسعى للسلطة ، فحفظت للاسلام دوره العظيم وبرئته من انحرافات تكفيريين وسلفيين معروفين كادت تجر العراق للتقسيم .

ان البديل الوحيد للاحتلال ، والذي تفرضه التجربة الاشد مرارة في العراق المحتل لحكم رجال الدين والتيارات الاسلاموية ، والذي يضمن وحدة العراق الوطنية هو حكم مدني وطني يمثل كل العراقيين بغض النظر عن ديانتهم وطائفتهم واصولهم العرقية ويكون مفهوم المواطنة المتساوية هو قاعدة الحكم الاساسية ، ويعتمد اساسا على الاسلام كدين رسمي للدولة والمصدر الرئيسي للتشريع ، وهكذا حكم لا يقوم بواسطة ، ولا بقيادة ، رجل دين على الاطلاق ، ولا تكون اي هيئة او جماعة دينية مرجعيته السياسية ، بل هو حكم يقوده من يمثل توجها سياسيا قوميا او وطنيا واضحا ومستقرا ومتبلورا ويختاره الشعب في انتخابات حرة بعد التحرير .

ربما يسأل البعض وماهو الحل ؟ لقد اعلنا ، وكررنا الاعلان ، ودعونا ، وكررنا الدعوة ، منذ سنوات وبصدق ووضوح بان حل مشكلة الاحتلال وتحرير العراق مشروط بما يلي :

1 – توحد فصائل المقاومة والقوى الوطنية الداعمة لها كلها في جبهة عسكرية واحدة وجبهة اخرى سياسية داعمة لها .

2 – اتفاق هذه الجبهة على برنامج تحرير وبرنامج حكم ائتلافي ، فالتحرير يجب ان يتم باسم وبقوة كافة الفصائل المتحدة ، والحكم الانتقالي يجب ان يستلم من قبل كل من ساهم في الجهاد ، وان يستمر سنتين يقوم خلالها باعادة بناء الدولة الخدمات والامن ، وبعدها تجرى انتخابات حرة والحكم لمن يفوز فيها . ان هاتان الجبهتان تضمنان سلامة المقاومة ونجاحها في عملية التحرير دون شغب او فتن تشعل بتاثير رغبة طرف او اكثر بالانفراد بالسلطة ، او تخويله بالتمثيل من اجل التفاوض .

3 – التفاوض بواسطة وفد مشترك يمثل الفصائل الاساسية وليس بوفد يمثل طرف واحد ، بعد الاتفاق على شروط المقاومة التفصيلية على اعتبار ان الشروط العامة معروفة .

4 – ان تحرير العراق هو الهدف الاسمى الذي يجب ان لا يعلوه هدف ، وكل سعي للسلطة بشكل منفرد يقدح نار الصراعات الدموية ويكرر مأساة الصراعات العراقية – العراقية ، وذلك واحد من اخطر واهم دروس تجربة نصف القرن الاكثر مرارة ربما في كل التاريخ العراقي المعروف .

هذا هو موقفنا الرسمي والثابت وبذلنا جهودا صادقة في السنوات السابقة للوصول الى الاهداف المثبتة في اعلاه ، خصوصا عملنا لتوحيد كافة الفصائل ، ونجحنا في توحيد القوى الرئيسية في المقاومة ، وهي 36 فصيلا اضافة للقوات المسلحة العراقية والتي تشكل القوة الضاربة الاساسية في ساحة الجهاد في العراق ، ومن بقي خارج القيادة العليا للجهاد و التحرير فصائل صغيرة ومتموضعة في مناطق عوائل او عشائر من يتزعمها ، وهي تمثل ظاهرة فرد مقاوم وليس حركة مقاومة جماهيرية ، ولذلك فان هدف تحقيق وحدة المقاومة تحقق ، ممثلا في القيادة العليا للجهاد والتحرير ، وما نرجوه الان التحاق هذه الفصائل الصغيرة بالقوة الام ، اذا كان هدفها هو التحرير حقا لتكتمل الوحدة وتتعزز ، وبخلاف ذلك فان الثورة المسلحة ستواصل مسيرتها الظافرة ولن تنتظر احدا بعد مرور ست سنوات على الاحتلال وبذل جهود جبارة لاقناع كتل صغيرة بالالتحاق بمسيرة الثورة الموحدة . اما الجبهة السياسية لانصار المقاومة فانها قامت ايضا ممثلة في الجبهة الوطنية والقومية الاسلامية ، والتي تضم وطنيين معادين للاحتلال وهي مفتوحة لالتحاق من يريد التوحد في اطار وطني عام ضد الاحتلال .

من هنا فاننا ننصح بإخلاص العقلاء ، وهم كثر ، بضبط قليلي الخبرة والوعي الذين قد يقعون في فخ لا يعلمون انه فخ امريكي ، وهو التجاوز على الاخرين من القوى الوطنية الرئيسية والمقاومة المسلحة والجيش العراقي الوطني الشرعي ، التي تمسك كل مدن العراق ، وعلى المجاهدين الاكثر خبرة وقدرة وجهادا وتضحيات ، خصوصا مجاهدو الداخل وقائدهم العام الرفيق عزة ابراهيم الذي لا ينام ليلتين في مكان واحد متنقلا بين محافظات العراق مقاتلا بلا هوادة الاحتلال ، وافتراض هؤلاء السذج امكانية التخلص من مجاهدي الداخل وانكار ادوارهم واحلال غيرهم محلهم ممن يتنعمون بعيش ملوكي رغيد في فلل وقصور وفنادق سبعة نجوم في عمّان ودمشق والدوحة .

وهنا ، ولاجل ان لا يبقى اي غموض ، يجب ان نشير بوضوح اكبر مما اشرنا الى ان المشروع المطروح حاليا للنقاش من قبل امريكا ، وخولت تركيا بإدارته ، والذي حفز على المبايعات والتخويلات ، يقوم على استخدام اسم الجامعة العربية والامم المتحدة كغطاء لاستلام العراق واستبدال القوات الامريكية بقوات دولية واسلامية وعربية ، وابراز وجوه لم تحترق نتيجة معارضتها للاحتلال لتكون واجهة لحكومة جديدة ، ولكن يبقى الهدف الرئيسي هو اغتيال المقاومة وبقاء العراق تحت النفوذ الامريكي عمليا . لذلك نحذر من هذا المخطط الجديد ومن تبعاته .

ان اغراء السلطة والتسلط لدى البعض ، كما تشير الوقائع الجارية ، قوي لدرجة انه قد يغيّب رؤية النتائج الخطيرة ومنها تأخير تحرير العراق ، وهو فخ نصبه عبدالكريم قاسم لغيره فوقع فيه ، وهو فخ نصبته القاعدة لغيرها عند اعلان الدولة الاسلاموية من اجل السيطرة المنفردة على العراق فوجدت نفسها في اخطر ورطة تاريخية . اما اغراء السلطة الحالي ، فانه نسخة كارتونية هزيلة ومقزمة من صورة محاولة القاعدة فرض نفسها بالقوة على العراق في عام 2006 ، لذلك فان مصيرها هو الفشل بسهولة .

ومن الضروري ان ينتبه الجميع الى ان العراق بعد كل هذه الماسي والكوارث التي تعرض لها محمي ببنادق مقاوميه الذين عقدوا العزم على التحييد التام والفوري لاي محاولة تأمرية على هدف التحرير خصوصا تلك التي تقدم باسم الامم المتحدة او الجامعة العربية .

قبل 35 عاما كنت في برلين مع صديق وأردنا تناول الطعام في مطعم شعبي ، وبما اننا لا نعرف الالمانية فقد اخترنا الطعام بالاشارة واختار صديقي طبقا مغريا جدا بلونه الزهري واخترت انا الدجاج تحوطا ، وعبر صديقي عن تلذذه بذلك اللحم الزهري ، والذي تظاهر وقتها انه لا يعرف انه لحم خنزير ، لكنه بعد 30 عاما قال لي حرفيا وهو يضحك : هل تعلم يا ابا اوس انني كنت في عام 1973 اعرف انني سأكل لحم خنزير ومع ذلك اكلته متجاهلا ماعرفت لانني وقعت اسير شهية طاغية ؟

أيها العقلاء : انتم تعلمون ، ونحن نعلم ، وطفل غر يعلم ، ان الدوحة مجرد بوابة لواشنطن عاصمة خراب العراق والامة العربية ، فهل صار البعض يقبل بأكل لحم خنزير لمجرد انه كتب عليه ( لحم حلال ) مصنوع في الدوحة ؟ وهل يمكن لاموال الدوحة والكويت ان تصنع مقاومة في العراق ام انها محفزات المساومة ؟ ولماذا تتناسون ان الجامعة العربية مؤهلة فقط للركوع لخدم امريكا ؟ انتبهوا لا الجامعة العربية ولا الامم المتحدة ولا اموال قطر والكويت قادرة على استبدال نهج المقاومة بنهج المساومة .

زيارة غير مسبوقة لمسؤولين بحرينيين إلى إسرائيل


اعلنت البحرين اليوم الجمعة انها ارسلت وفدا رسميا الى تل ابيب لاستلام مواطنين بحرينيين اعتقلتهم اسرائيل، ما يشكل اول زيارة معلنة لمسؤولين بحرينيين لاسرائيل التي لا تعترف بها مملكة البحرين.

وقالت "وكالة انباء البحرين" ان المواطنين البحرينيين المحتجزين في اسرائيل كانوا ضمن مجموعة من الناشطين المؤيدين للفلسطينيين متجهين الى قطاع غزة الخاضعة لحصار اسرائيلي، على متن سفينة اعترضتها البحرية الاسرائيلية الثلاثاء الماضي.

واوضحت الوكالة ان "وزارة الخارجية قامت بالاتصال بعدد من المنظمات والأطراف الدولية والدول الشقيقة والصديقة لتأمين الافراج عن المواطنين المحتجزين في إسرائيل. وقد أسفرت الاتصالات عن موافقة السلطات الإسرائيلية على تسليم المحتجزين البحرينيين لممثلين عن مملكة البحرين".



وقالت وكالة أنباء البحرين إن المواطنين البحرينيين المحتجزين في إسرائيل كانوا ضمن مجموعة من الناشطين المؤيدين للفلسطينيين كانوا متجهين إلى قطاع غزة الخاضعة لحصار إسرائيلي، على متن سفينة "روح الحياة" التي اعترضتها الثلاثاء البحرية الاسرائيلية.

وأوضحت الوكالة "قامت وزارة الخارجية بالاتصال بعدد من المنظمات والأطراف الدولية والدول الشقيقة والصديقة لتأمين الإفراج عن المواطنين المحتجزين في إسرائيل. وقد أسفرت الاتصالات عن موافقة السلطات الإسرائيلية على تسليم المحتجزين البحرينيين لممثلين عن مملكة البحرين".

وأضافت أنه "على أثر ذلك قامت وزارة الخارجية بالتعاون مع وزارة الداخلية بإرسال بعثة إلى مطار بن جوريون لاستلام المواطنين البحرينيين المحتجزين".

وتابع المصدر ذاته "وقد تم إستلام المواطنين المحتجزين من السلطات الإسرائيلية من قبل البعثة وهم بخير وفي صحة طيبة" دون مزيد من التوضيح بشأن انعكاسات هذه الزيارة على مستقبل العلاقات بين البحرين وإسرائيل.

ولا تعترف مملكة البحرين بإسرائيل مع انها تقيم معها اتصالات سياسية رغم المعارضة التي تلقاها مثل هذه الاتصالات في البلاد

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه حذر السفينة "أوريون" مسبقا بأنه لن يسمح لها بدخول المياه الإقليمية لغزة، "نظرا لمخاطر أمنية في المنطقة والحظر البحري المفروض"، على حد زعمه.

حزب الله يشن حملة ضد فنان مغربي يهودي ويمنعه من الغناء في لبنان


بي بي سي - ندى عبد الصمد

اثار الغاء الفنان الكوميدي المغربي جاد المالح ثلاث حفلات كان يعتزم اتمامها في مهرجانات بيت الدين الدولية لغطا وسجالا ثقافيا وسياسيا في لبنان.

ففي حين دافع اعلام حزب الله الذي شن حملة على الفنان واتهمه بمناصرة الجيش الاسرائيلي ومشاركته في تجمع للافراج عن الاسير الاسرائيلي جلعاد شاليط عن موقفه بالقول ان المعلومات التى بثها من خلال تقاريره التلفزيوينة هي معلومات دقيقة وصحيحة، قال رئيس تحرير تلفزيون المنار التابع للحزب عبدالله شمس الدين "ان الغاء الحفلات لم يكن هدف الحملة انما الاضاءة على شخص كان سيشارك في مهرجان نكن له كل الاحترام وقد سبق له ان خدم في الجيش الاسرائيلي وفق ما تؤكد صورة منشورة على احد المواقع."

ونفى شمس الدين ان تكون حملة تلفزيون المنار ارتكزت على انتماء المالح الديني، انما على موقفه السياسي المؤيد لاسرئيل والداعم لجيشها.

وقالت رئيسة مهرجانات بيت الدين نورا جنبلاط انه لم يكن امام لجنة مهرجانات بيت الدين اي سبب يحول دون التعاقد مع الفنان المغربي . وقد حصل الفنان كما غيره من المشاركين على تاشيرة دخول من الدولة الللبنانية ولم نكن نظن ان ديانته اليهودية هي عائق امام مشاركته. واضافت :"فوجئنا عندما رأينا حملة حزب الله، فسالنا مدير أعماله، لكن الاخير نفى كل تلك المعلومات وقال ان صورة المالح بالثياب العسكرية مركبة وقد نشرت على مواقع محددة ليس بالضرورة ان تكون دقيقة."

واضافت جنبلاط ان جاد المالح هو الذي قرر الغاء حفلاته خوفا على سلامته وسلامة جمهوره بعد ان تابع الحملة ضده وضد المهرجانات في لبنان "ونحن نتفهم خلفيات الالغاء لكننا نصر على دورنا الثقافي والحضاري ونحن سنستمر بالمهرجان ونعتبر ان الذي حصل لا يخدم صورة لبنان الحضارية وينعكس سلبا على صورة لبنان في الخارج، كما اننا نخشى ان تكون سابقة لان التشهير سهل و"مهرجانات بيت الدين" ليست بحاجة لشهادة بالعروبة."

كانت "مهرجانات بيت الدين" قد تعاقدت مع المالح، الذي يحمل الجنسيتين المغربية والكندية، على احياء حفلتين الا ان الاقبال على شراء البطاقات جعل المنظمين يتفقون معه على عرض اضافي مع احتمال اتمام عرض رابع بحيث كان من المفترض ان يحضر العروض الثلاثة اثنا عشر الف شخص."

تنتقد الصحافية باتريسا خضر من صحيفة الاوريان لوجور الناطقة باللغة الفرنسية والتى نشرت مقالات عدة حملة حزب الله على الفنان جادن قائلة ان ان الحملة مزيفة والمواقع الالكترونية غير دقيقة." فالحصول على تاشيرات دخول يمر عبر اجهزة امنية لا بد ان تكون قد دققت بتلك الاسماء كما ان مهرجانات بيت الدين لا بد ان يكون القائمون عليها على دراية بهوية المشاركين، وبالتالي فان ما حصل هو ترهيب فكري يضر بصورة لبنان."

معلوم ان مهرجانات بيت الدين انطلقت قبل انتهاء الحرب الاهلية وقد خضر الى لبنان في اطارها فنانون كبار منهم إلتون جون ويوسو ندور وغبريال يارد وميريام مكيبا وشارل ازنافور. وقد شاركت السيدة فيروز في تلك الكهرجانات عدة مرات. وتتضمن المهرجانات هذا العام تحية الى القدس عبر مشاركة مرسيل خلفية وفرقة فلسطين السمفونية بمشاركة مئة وعشرين عازفا فلسطينيا.

معلوم ان جاد المالح سبق ان تعاقد مع مهرجانات جبيل عام 2006، لكن حرب وليو تموز 2006 ادت الى الغاء كل تلك المهرجانات.

2009/07/02

الجنرال عون يكشف السر بأن( واشنطن والرياض) تعملان على تشكيل الحكومة اللبنانية


اتهم رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النيابي اللبناني ميشال عون دولا عربية وأجنبية بالتدخل في تشكيل الحكومة اللبنانية.

وقال بعد ترؤسه اجتماعا لكتلته السياسية إن أمريكا وفرنسا والسعودية وسورية تتدخل في تأليف الحكومة اللبنانية قائلا "لم نتمكن من تحديد من سيقوم بتأليف الحكومة فأرجأنا البحث إلى الأربعاء المقبل لربما أصبح بين إيدينا بعض المعلومات لنعرف من نخاطب في هذا الموضوع خصوصا أن هناك زحمة سفراء، أمريكا تتدخل وكذلك فرنسا والسعودية وسورية، لذا لا نعرف أين أصبح مركز الثقل في موضوع تأليف الحكومة".

وأضاف "نقرأ في الصحف عن ضمانات وتشكيلات، وكل هذا اعتبره وقتا ضائعا وحين تصبح المسألة جدية نطلعكم على ما يجري، لكن الآن لا أعرف ماذا يجري".

وأشار عون إلى "تهديدات من اسرائيل قبل الانتخابات والآن تقول إذا دخل حزب الله في الحكومة فتصبح مسؤولية الدولة، وهذا اعتداء معنوي متكرر على لبنان نرفضه ولا نقبل التهديدات".

من جهة ثانية، واصل الرئيس المكلف بتأليف الحكومة اللبنانية سعد الحريري على ملف التشكيلة الحكومية الجديدة والعمل بهدوء بعيدا عن الأضواء على قاعدة.

ولم يدل الرئيس المكلف بالكثير من المعلومات المتعلقة بالصيغ الحكومية التي بدأ البعض بالسعي إلى رميها في التداول عبر تسريب أسماء وصيغ وزارية لم تدخل فعليا في البازار الحكومي، كما وصفه أحد أقطاب فريق الأكثرية.

وتبدو الصيغة المرجحة حتى الساعة هي تشكيلة حكومية من 30 وزيرا تملك منها الأكثرية 15 وزيرا والمعارضة 10 ورئيس الجمهورية 5 ما يجعله الحكم الحقيقي في مجلس الوزراء، إذ لا تملك "14 آذار" بموجب هذه الصيغة الأكثرية داخل الحكومة ولا تحظى المعارضة بالثلث زائدا واحدا الذي يخولها تعطيل القرارات الأساسية.

وعلى الرغم من أن فريق الأكثرية لا يزال متمسكا بالحصول على النصف زائدا واحدا مقابل تمسك المعارضة بالثلث زائدا واحدا، فإن الطرفين لا يبدوان متعنتين في مطالبهما ما يؤشر إلى إمكان الوصول إلى حلول وسط.

ورفضت أوساط الرئيس المكلف أن تكشف الصيغ الحكومية المطروحة، لكنها أشارت إلى أن الأمور "تجري في سياقها الطبيعي" وأنه لا يمكن التحدث بعد عن عقبات وتعطيل.

من جهته، رأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن "الانتخابات النيابية أفرزت توازنا سياسيا دقيقا بين الغالبية النيابية والأقلية النيابية إلى درجة لا تستطيع أي فئة من الفئتين أن تتجاوز الفئة الأخرى في موضوع الشراكة والتعاون والوفاق لمصلحة لبنان"، معتبرا أن هذا التوازن هو "استمرار للتوازن الذي كان قبل الانتخابات النيابية وفي ظروف سياسية مشابهة محليا وإقليميا ودوليا".

وقال "علينا اليوم في أثناء تشكيل الحكومة أن نستفيد من التجارب السابقة ونميز بين تجربة نجحت في الاستقرار، وهي التجربة الأخيرة بعد اتفاق الدوحة، وتجربة فشلت في الاستقرار وسببت الفوضى والتوتر السياسي، وهي التي تميزت بالاستفراد والعزل ومحاولة السيطرة غير المتوازنة وغير الموضوعية. وعلى من يريد تشكيل هذه الحكومة أن يأخذ بعين الاعتبار التجربة الناجحة والاستفادة منها بالطريقة المناسبة والتفاصيل المناسبة".

ولفت إلى أن "الفرصة سانحة ومتاحة لتوافق فاعل في حكومة وحدة وطنية، وأيدي العابثين الذين لا يريدون الحل مغلولة الآن وليسوا قادرين".

وأشاد بموقفَي رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بالرد على التحذير الإسرائيلي من اشراك "حزب الله" في الحكومة، واصفا إياها بأنها "مواقف إيجابية مع المواقف الأخرى التي تساعد على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية".

الرئيس مبارك سيتنحّى ويقدّم ابنه جمال رئيساً


يرى بعضهم أن هناك خلافاً داخل الأسرة الرئاسية ـ الرئيس مبارك وعقيلته وولده جمال ـ والحزبية معاً، وأن هناك ضغوطاً من مجموعة جمال مبارك على الرئيس لحلّ المجلس، ونشر الموقع الإلكتروني لجريدة «الشعب» أن الرئيس مبارك سيتنحّى عن الحكم خلال أيام قليلة مقبلة.

ونقلت الـ«بي. بي. سي» الخبر من خلال إحدى خدماتها الفرعية، فانتشر في جميع الأوساط داخلياً وخارجياً.

وهذه السيناريوات تغذّيها بعض الوقائع، مثل قيام أمانة التنظيم في الحزب الوطني الحاكم بإجراء استطلاعات رأي حول نواب مجلس الشعب.

ونشرت جريدة «المصري اليوم» المستقلّة قنبلة النائب علاء الدين عبد المنعم، بوجود ٧٧ نائباً تحت قبّة البرلمان مشكوك في عضويّتهم، وهو ما فسّره بعضهم بأنه تسريب من أمانة السياسات لتهيئة الأجواء لحلّ المجلس.

وكانت وفاة حفيد الرئيس مبارك وتأثّره الشديد بها وراء ما تردّد عن أنها يمكن أن تؤدّي بالرئيس إلى التنحّي.. كما جاءت زيارة أوباما الى مصر ليذهب بعضهم بخياله إلى أن الأجواء بين مصر وأميركا يمكن أن تمهّد للتوريث في ذلك التوقيت.

وأخيراً، تم إعلان مشروع قانون تخصيص مقاعد للمرأة وبدأ بعضهم يتساءل لماذا في ذلك التوقيت؟

ومع أن د. فتحي سرور رئيس المجلس أكّد أنه ليس هناك نيّة لحلّ المجلس، وأعلن ذلك صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى والأمين العام للحزب الوطني الحاكم، وأيضاً د. مفيد شهاب وزير المجالس النيابية ولكن لم يصدّقهم أحد.

وعندما خرج تصريح للدكتور مفيد شهاب يؤكّد احتمال الحلّ صدّقه الجميع..

والسبب هو أنه يتردّد منذ فترة، وعلى لسان مصادر مسؤولة في الحزب الوطني، وجود اتجاه لحلّ مجلس الشعب بعد انتهاء دورة انعقاده الحالية، والدعوة الى انتخابات مبكرة في أيلول (سبتمبر) المقبل قبل موعدها بعام كامل.



المعارضة ترفض

وقد وافق مجلس الشعب بنواب الغالبية فقط على تعديل قانون مجلس الشعب بتخصيص ٦٤ مقعداً للمرأة في المجلس، وسط رفض جميع نواب المعارضة.

وقال نائب الحزب الدستوري الحرّ، محمد العمدة، إن التعديلات غير دستورية، وتستند إلى «تمكين المرأة»، وهذا مصطلح أميركي ترفعه المنظّمات والجمعيات الأهلّيّة المموّلة من الولايات المتحدة الأميركية ومن بينها المجلس القومي للمرأة.

وأثارت كلمات العمدة غضب نواب الحزب الوطني، وقال النائب كمال الشاذلي إن المجلس القومي للمرأة محترم، لأنه تحت قيادة السيدة الأولى سوزان مبارك، ونفت الدكتورة آمال عثمان تلقّي المجلس تمويلاً أجنبياً.

وقال نواب الإخوان المسلمين في بيان لهم: إن التعديلات تخلّ بمبدأ المواطنة، واتّهم البيان المناخ السياسي الراهن بمعاداة المرأة.

وأعلن محمود أباظة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، رفضه مشروع القانون، لعدم تطبيقه على مقاعد مجلس الشورى أيضاً، واعتماده على الانتخاب الفردي بدلاً من نظام القائمة. وقال النائب عبد العزيز شعبان، ممثّل حزب التجمّع، إن اليسار المصري أول من طالب بتمكين المرأة، لكنه يرفض المشروع الذي يعتمد على النظام الفردي.

وتساءل النائب المستقلّ، مصطفى بكري، عن أسباب حماسة الحزب الوطني لمشروع القانون رغم عدم ترشيحه السيدات بعدد كاف في الانتخابات الماضية.



دليل نيّة الحلّ

وفي الفترة الأخيرة، ربطت بعض الصحف بين الاتجاه لحلّ البرلمان وبين الانتهاء من مشروع قانون يقضي بإضافة ٥٦ مقعداً الى مقاعد مجلس الشعب الـ٤٤٤، تخصّص للمرأة تنفيذاً للمادة ٦٢ المعدّلة من الدستور، وكذلك مع الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى الأمين العام للحزب الوطني الحاكم ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية ووزراء الداخلية والعدل ورئيس ديوان الرئاسة، لاستعراض الموقف الراهن للأجندة التشريعية للدورة البرلمانية الحالية، وبشكل خاص مشروع قانون «تمكين المرأة» وتعزيز تمثيلها بمجلس الشعب، طبقاً لتصريح المتحدّث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية.

وزاد في الاحتمال التصريح الذي أدلى به الدكتور مفيد شهاب الى جريدة «الوفد»، وجاء فيه أن التعديلات التي أدخلت على مقاعد مجلس الشعب جعلت حلّ المجلس أمراً قائماً، وأن كل شيء وارد. والحزب الوطني يستعدّ لهذا الاحتمال خلال الشهور الثلاثة المقبلة.

ومع أن الأسباب التي تقدّم لحلّ المجلس غير منطقية، فإصدار قانون بزيادة عدد مقاعده لا يفرض ضرورة حلّه لإعمال هذا القانون، ويمكن تطبيقه عند إجراء الانتخابات في موعدها، أي في العام ٢٠١٠.



الخلافة هي السبب

ويعطي الدستور لرئيس الجمهورية طبقاً للمادة ١٣٦ الحق في حلّ مجلس الشعب من دون أن يضع قيوداً حقيقية على هذا الحق، وبالتالي فإن عدم وجود أسباب حقيقية معلنة تبرّر حلّ المجلس الحالي بعد انتهاء دورته الحالية، لا ينفي احتمال لجوء الرئيس لحلّ المجلس لأسباب لا يعلمها إلا هو!! وتشير بعض التحليلات التي تتداول بين رجال الحكم والشخصيات الحزبية والسياسية الى أن موضوع «الخلافة» أصبح ملحّاً في الفترة الأخيرة، وأن هناك تفكيراً في ألا يرشّح الرئيس حسني مبارك نفسه لفترة رئاسية سادسة في العام ٢٠١١ عند انتهاء فترته الرئاسية الحالية، بل قد يجد من الأوفق أن يترك منصبه في العام المقبل ويرشّح الحزب جمال مبارك لرئاسة الجمهورية في العام ٢٠١٠، على أن يسبق ذلك انتخاب مجلس الشعب الجديد قبل نهاية هذا العام.

وهذا الاحتمال تفرضه ظروف خاصة بالرئيس. ويعتقد بعضهم في دوائر الحكم أنه أنسب لها، ومباغت للأحزاب والقوى السياسية، ويسهّل تنفيذ سيناريو التوريث السابق وإعداده، والذي يلقى معارضة من الأحزاب والقوى السياسية والرأي العام.

ويقول المستشار محمود الخضيري: ما قام به مجلس الشعب الحالي من تعديل لزيادة نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات المقبلة، مسألة شكليّة لا تخرج على نسبة الخمسين في المائة المخصّصة للعمّال والفلاّحين، التي قضت على فاعلية المجلس، وهذه النسبة المراد تخصيصها للمرأة لا يقصد بها سوى زيادة عدم فاعلية المجلس، لأن البلاد التي تسعى للديمقراطية الحقيقية تترك الأمر للكفايات تتنافس، لكي يستطيع الشعب أن يستخلص منها أكثرها مقدرة على أداء الخدمة العامة ورعاية المصلحة العامة للشعب كلّه، والمفروض على أي مرشّح للنيابة بعد اختياره نائباً أن لا يصبح ممثّلاً لدائرته الانتخابية فقط أو الفئة التي ينتمي إليها، بل المفترض به أن يمثّل الشعب كلّه، ورعاية مصالحه لا رعاية مصلحة فئوية طبقية. مصر تحتاج إلى جهد كبير كي تتخلّص من مرحلة تزوير الانتخابات التي أصبحت مثل الأمراض المستوطنة فيها.

وأعتقد أنه من العار الكبير أن تكون مصر بتاريخها العريق وماضيها التليد، ورجالها الذين ينشرون العلم والثقافة والرقيّ في جميع أنحاء العالم، مصابة بهذا الداء اللعين، والذي لا يُصاب به إلا الخاملون الجهلاء المقهورون الذين لا يستطيعون صُنع مستقبلهم ويتركون غيره يصنعه لهم.



دستورية «كوتة» المرأة

لقد وافق مجلس الشورى على مشروع قانون بتعديل أحكام قانون مجلس الشعب الرقم ٣٨ لسنة ٧٢، ويقضي التعديل بتخصيص ٦٤ مقعداً للنساء في مجلس الشعب بصفة نهائية، بعد جدل دار بين أعضاء المجلس حول مدى دستورية هذا القانون، خصوصاً في ظلّ تأكيد بعض النواب أن القانون يحمل تمييزاً عنصرياً يرفضه الدستور المصري.

وفي مجلس الشعب وافقت اللجنة التشريعية في اجتماعها برئاسة الدكتورة آمال عثمان، رئيسة اللجنة، على مشروع القانون، فيما طالب ٥٤ عضواً يمثّلون غالبية التيارات المعارضة وعدداً من المستقلّين، رئيس المجلس، بعرض قانون تخصيص «كوتة» المرأة على المحكمة الدستورية العليا قبل موافقة المجلس عليه لتفادي أي اعتوار دستوري.

وكشفت قيادات في جماعة الإخوان المسلمين أن الجماعة قرّرت خوض الانتخابات على المقاعد التي تم تخصيصها للمرأة في مجلس الشعب، وبدأت الاستعداد لخوض هذه الانتخابات بحصر أسماء «الإخوانيّات» اللاتي سيتمّ اختيار المرشّحات من بينهن.

وأكّد الدكتور رشاد البيومي، عضو مكتب الارشاد، «نيّة» الجماعة الدفع بـ«إخوانيّات» للترشّح في الانتخابات المزمع إجراؤها لزيادة تمثيل المرأة في البرلمان. وقال: «الاشتراك في جميع الانتخابات التشريعية والطلابية والنقابية مبدأ أصيل للإخوان يرجع إلى قناعة الجماعة بضرورة المشاركة الايجابية في الانتخابات».

ونفى حدوث خلاف داخل الجماعة حول هذا الموضوع قائلاً: «لم يحدث أن ناقش مكتب الارشاد في الوقت الحاضر أو قبل ذلك موضوع ترشيح إخوانيّات، ولكن هذا موضوع قديم نحن دائماً على توافق بخصوصه».

وعن فرص نجاح «الإخوانيّات» في هذه الانتخابات، خصوصاً بعد إلغاء الاشراف القضائي الكامل، قال: «فلننظر إلى كيفية تعامل النظام مع الانتخابات بوجه عام، ومع الإخوان بوجه خاص، لكننا نخوض الانتخابات لأنها واجب علينا».

أبدت ناشطات وقيادات نسائية ترحيبها بموافقة الحكومة على زيادة تمثيل النساء في البرلمان، معتبرة القرار «خطوة إيجابية» نحو «تمكين المرأة»، لكنه لا يخفى ـ حسب قولهن ـ مخاوف كثيرة من سيطرة البلطجة والعنف على العملة الانتخابية.

وقالت الدكتورة فرخندة حسن أمينة المجلس القومي للمرأة، إنه من الصعب أن تتمّ السيطرة على أشكال البلطجة في الانتخابات، مستشهدة بأنه في لجنة الدكتورة آمال عثمان في الانتخابات السابقة، دخلت إحدى السيدات البلطجيّات اللجنة الانتخابية، وقامت من دون أي أسباب بضرب رأسها في زجاج شبّاك الغرفة الموجودة فيها اللجنة.

وقالت نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة: إن الحزب الوطني وافق على هذا المطلب، فقط لأنه لا يستطيع أن يرفض ما أقرّه الرئيس مبارك خلال برنامجه الانتخابي.

وأضافت: إن قانون الانتخاب الجديد يؤدّي إلى عزل المرأة عن المجتمع، من خلال فكرة الورقتين: إحداهما لجميع المرشّحين والثانية للمرأة فقط، خصوصاً في المناطق التي تسيطر فيها الثقافة الذكورية، مؤكّدة أهميّة نظام القائمة النسبيّة، حيث إنها تقوّي الحياة الحزبية.

وأشارت إلى أن هناك حاجة ملحّة إلى تعديل سياسي يحقّق توازن القوى السياسية في المجتمع، خصوصاً أن الخارطة الانتخابية للمجالس المقبلة مقلقة للغاية، ونظام القائمة النسبيّة قد يحارب طغيان قوّة معيّنة غير مرضيّ عنها في المجتمع.

واعترضت على فكرة أن يكون هذا النظام قابلاً للتطبيق لمدتّين فقط، مشيرة إلى أنه من المفروض أن يكون على الأقل لأربع مرّات، بالرغم من أن الدستور أعطى الفرصة للمرأة ـ حسب قولها ـ بالتمكين الدائم وليس التمكين المشروط بمدّة معيّنة، موضحة أنه حتى بعد أن حدّد أربع دوائر للمحافظات الكبرى، لم يراع التوزيع الديموغرافي، وأثقل على كاهل المرأة المنتخبة عبئاً مضاعفاً عن الرجل

«المشاهد السياسي»

من الخليفة الواثق إلى الذين حلبوا التيس


فيصل الصوفي

في ليلة باردة نهض الخليفة العباسي الواثق بالله من نومه مفزوعاً كما ذكرت الأخبار التي قالت إن الخليفة رأى في منامه تلك الليلة إن سور الصين أنهار!
ولكي يطمأن الخليفة أوفد الرحالة سلام الترجمان مع 50 خبيراً للتحقق في ما إذا كان السور انهار حقاً. وبعد عام كامل أمضاه سلام، وأعضاء الفريق في رحلة الذهاب، والإياب عاد ليخبر الخليفة بسور الصين العظيم بأنه لا يزال قائماً؛ بل ولا تبدو عليه أية علامات تدل على انهيار وشيك!!
المؤرخون والأدباء والفقهاء الذين دونوا هذه الواقعة في القرن التاسع الميلادي وأولئك الذين وقفوا عليها، وعلى كثير من الوقائع المشابهة منذ زمن، وحتى اليوم لا يبدون حيالها أي تعليق، لأنَّ مثل نمط التفكير والسلوك هذا هو المألوف دون نقدٍ أو تغيير، رغم أن جهوداً وأموالاً عامة في سبيل التحقق من صدق، أو كذبِ حلم ليلة باردة مدعاة للاحتجاج، حتى لو كان صاحب الرؤيا رجلاً بمستوى خليفة المسلمين؛ ناهيك عن كون الرؤيا تتعلق بانهيار سور الصين ، الذين يقع على بعد ملايين الفراسخ من بغداد، بينما لم يفزع الخليفة من انهيار أسوار مدن الخلافة، ولم ينتصر من علم والعلماء، وشئون الرعية في دولته من المظالم والاضطهاد.
إن ذلك النمط من التفكير الذي كان قائماً في القرن التاسع، والقرون التي تلته يكاد يكون نفسه، وأسوء منه، ونحن في مستهل القرن الواحد والعشرين... نحن مشغولون اليوم منع الطالبات من لبس الحجاب في مدارس فرنسا، ولا نأبه بملايين الأميات من نسائنا، ولا ملايين البنات اللاتي لا يجدن فرص التعليم، نمضي الوقت في إحصاء حالات أفراد قيدت حرياتهم في أمريكا، وبريطانيا، ونستنكر منع بلديات أوروبا من وضع مكبرات صوت ورفع منارات المساجد، بينما لا نهتم لأمر شعوبنا المحرومة من الحقوق السياسية كلها، ولا نلاحظ أننا نضرب حظراً على غير المسلمين في بلداننا –مثلاً: نسمح لهم ببناء كنائس، أو ممارسة العبادات، يذهب المبشرون بالمسيحية جهات أفريقيا لنشر النصرانية؛ فنستنكر ذلك ، ونشنع، وكأن الأرض لنا وحدنا، دون أن نفعل شيئاً غير الصياح والتحريض. يُثار تيار التخلف والتعصب على التحريض ضد الشيعة، ويكفرها، ويثير الانقسام بين أبناء المسلمين، ثم نرد ذلك إلى المُؤامرة الصليبية. نسيء التصرف في مواردنا، ونفقر، ونجوع، ثم نلقي باللوم على الآخرين. نصنع شائعات وأكاذيب فنصدقها، ونعيش عليها ونطورها. نمضي الوقت ليله ونهاره، نسمع العالم أننا نختلف عنه، وأنه موضوع فتوحاتنا، وأن ديارنا ديار إيمانٍ، وديارهم ديار كفرٍ، وأننا مميزون عنهم، ومتفوقون عليهم جنساً وديناً، وبعد ذلك نجأر بالشكوى من هذا العالم المعادي لنا.
إن هذا النمط من التفكير هو الذي يبقينا في التخلف، ويساعدنا على تدمير ذاتنا. لا نريد أن نفهم مشكلاتنا الحقيقية، وأسبابها، وبالتالي لن نتوصل إلى حلول لتلك المشكلات؛ بل أنه كلما مرت الوقتُ تكشفت لنا حقيقةُُ مرةُُ هي أننا نصنع لأنفسنا مشكلاتٍ أكثر مما نصنع من حلول.
في القرن التاسع أطلق الخليفة فريقه المكوكي إلى الصين استناداً إلى حلمٍ جاءه في ليلة باردة واليوم شدَّ آلاف الناس رحالهم إلى مدينة حلب، لأن شائعة أطلقها راعي أغنام عن التيس الذي يُدر لبناً، ويشفي الأسقام.
نعم .. لقد ذهبوا ليحلبوا التيس!

2009/07/01

"الثُلث المُدمر" بين ثابت الطائف وطارئ الدوحة


سعيد موسى

منذ أواخر سبعينيات الألفية الثانية شهد لبنان العديد من التحديات، وأهمها العدوان الإسرائيلي المتواصل، والحروب الأهلية، ومن المعروف أن لبنان قائم على توليفة طائفية، بحاجة دائمة إلى دستور وفاق خاص، مساند ومكمل للدستور الوطني العام،وقد جاء اتفاق الطائف قبل عشرون عاماً، ليطوي صفحة من الصراعات الداخلية الدامية، ويضع أساسا بالتراضي لقواعد اللعبة والمشاركة السياسية، بتقسيمة طائفية سياسية كملحق دستور وإطار سياسي بل وأرضية صالحة لمسار المشاركة السياسية، ليس بديلا عن ديمقراطية العملية السياسية ذاتها، ولكن كإطار شامل تدور العملية السياسية الديمقراطية في ظلاله، حيث تم تحديد عناوين المناصب السياسية السيادية العليا،ورغم أن اتفاق الطائف 1989 جاء ليتجاوز نص الدستور الطائفي، الذي وضعه الاستعمار الفرنسي بمشاركة شخصيات من العائلات التاريخية اللبنانية،وحكم لبنان بعد استقلاله 1943 من شخصيات تنتسب للطوائف الكبرى الثلاث، ليتولى كرسي رئاسة الجمهورية مسيحي ماروني، ويتولى كرسي رئاسة الحكومة مسلم"سني" ويتولى كرسي رئاسة البرلمان مسلم" شيعي" ، وبين هذا الثالوث القيادي لقمة الكيان السياسي، طوائف فرعية للعنوان الرئيسي المسلم والمسيحي، وكل فرع يمثل حزب سياسي ديموغرافي مذهبي، يحقق وجوده السياسي من خلال التحالف والمشاركة السياسية مع حزب الأغلبية الحاكم أو حزب الأقلية المعارض، وعلى هذا الأساس والمشهد، دارت العملية السياسية بالتوافق والتراضي داخل فلك اتفاق الطائف على مدار عشرات السنين، واستمر الوضع على هذا الحال، رغم أن اتفاق الطائف جاء ليضع قانون المناصفة بين الدينين المسيحي والإسلامي في المجلس النيابي، دون إعطاء أي اعتبار للتواجد الطائفي،كما قلص من مسئوليات رئيس الجمهورية المسيحي الماروني، وزاد من مسئوليات رئيس الحكومة المسلم السني، لكن العمل استمر بروح دستور "الاستقلال" في إطار اتفاق الطائف الشامل بالأغلبية والأقلية.




ونتيجة العدوان الإسرائيلي المتكرر، والاحتلال للأراضي اللبنانية المستمر، فقد أتى اتفاق الطائف على انسحاب القوات العربية من لبنان ولم يتم علاج حالة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، حيث أن الصراع العربي الإسرائيلي قائم على موقع عربي اختار التسويات والمفاوضات طريقا للتخلص من الاحتلال لجميع الأراضي العربية المحتلة في الرابع من حزيران 1967 وما بعدها في كل من الأردن ومصر وسوريا وفلسطين ولبنان، وانتهج الكيان الإسرائيلي في موازاة نهج التسوية، مسار التسوية الثنائية وليس الشاملة، فحدثت التسوية للأراضي المصرية المحتلة والأردنية كذلك، وخرجت تلك القوتين العربيتين الرئيسيتين من خندق الصراع العسكري، إلى خندق الصراع السياسي، لان سلام جزئي مصيره الانهيار وهو سلام هش وغير حقيقي، إن قبلته الأنظمة فلا تقبله الشعوب دون عدل وشمولية.

وعليه ونتيجة غياب دور الدولة والجيوش الرسمية، وبعد خروج القوات الفدائية الفلسطينية من لبنان ، على اثر اجتياح إسرائيل لبيروت في العام 1982 وكانت الاتفاقية المؤامرة برضا ومشاركة عربية، لإخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان استجابة للشروط الغربية والإسرائيلية وبعض القوى اللبنانية فكان في ذلك بعد دمار عسكري أحدثته ’آلة الحرب الإسرائيلية نصرا سياسيا لإسرائيل ولعرابي التسويات اللاحقة، وعليه ونتيجة استمرار العدوان والاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، انطلق زخم المقاومة اللبنانية في الجنوب،واستطاع"حزب الله" وحلفاءه إنشاء قاعدة عسكرية في الجنوب لا يستهان بها، واشتعلت المقاومة بعمليات نوعية عسكرية هزت أركان المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، فكانت القرارات السياسية بالتخطيط لعدوان تلو العدوان لاجتثاث شأفة المقاومة من الجنوب حسب تقديرات استخبارية فاشلة، وغطرسة عسكرية واهمة، حتى كان العدوان الأخير وفق تلك التقديرات المشوهة، واستطاعت المقاومة اللبنانية أن تنزل بقوات الدروع الإسرائيلية المتقدمة خسائر لم يتعود الكيان الإسرائيلي عليها، ففلت لجام عدوانهم الشامل من مربط العدوان والعملية الجزئية المحدودة حسب تقديراتهم الخاطئة، فقد ثبتت هزيمتهم على الأرض وعدم تمكنهم من تحقيق أهدافهم، بدحر المقاومة إلى حدود الليطاني، فكانت المجزرة والدمار الذي قامت به الطائرات الصهيونية، وقتلت قرابة 1200 مواطن لبناني، ودمرت الطرق والجسور وكثير من البنى التحتية اللبنانية، حتى تدخل عرابي تسوية الاجتياح الغرب والعرب، ومنهم من أدعى التحدي للحصار الجوي فاقلع بطائراته من مطار "بنجريون الإسرائيلي" وامتطى حصان مساندة لبنان في وجه العدوان البربري الإجرامي، وكانت اللعبة المكشوفة، والتي كتبنا بها سابقا"قوات احتلال اليونيفيل البديل" ، وتم صياغة قرار المؤامرة الجديدة"1701" والذي يضمن ويكرس الاحتلال، ويقيد يد المقاومة تحت طائلة الفصل السابع الذي اتخذ بموجبه القرار، وكما كان اجتياح لبنان لوضع كامب ديفيد على محك الاختبار العملي ونجح الاختبار بعزل رأس الحربة المصرية عن الجسد العربي، فكان عدوان غزة محكا واختبارا حقيقيا للقرار "1701"، حيث كان شعار المقاومة اللبنانية وحدة المعركة ووحدة العدو، فعندما لم تحقق الآليات الإسرائيلية أهدافها على الأرض، فلت لجام تلك الغطرسة الإسرائيلية، وقام الطيران الحربي الإسرائيلي بأبشع جريمة بقصف مركز وعشوائي أدى لقتل قرابة 1500 مواطن وجرح خمسة آلاف، ودمر كل البنى التحتية المدنية والسلطوية، وشرد آلاف الأسر، وتبين أن القرار"1701" كان بفعل فاعل محترف ولئيم لتعويض الهزيمة العسكرية بمكسب سياسي خطير يحاول البعض طمسه .

وعليه دبت الخلافات اللبنانية الداخلية، مابين سلطة الدولة والحكومة ، والتي أرادت بسط نفوذها السيادي على كامل الأرض وشرعية السلاح اللبناني، حتى كانت حادثة قطع خطوط شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة الممتدة على كامل الأراضي اللبنانية، واعتبرت سلطة وسيادة في مواجهة ثنائية سلطة الدولة، فحدث الصدام الدامي وسيطرة حزب الله وحلفاءه من حركة أمل وغيرها على بيروت، وقد وقع على اثر ذلك صدامات مسلحة حصدت أرواح العشرات، مما حدا بالوسطاء للتدخل، وكان الوسيط القطري قد نجح في جمع الفرقاء في"الدوحة" بعد عشرون عاماً من اتفاق"الطائف"،والنجاح في إبرام اتفاق كان أهمه ماسمي"بالثلث المعطل" وإدارة سياسية مشتركة لحين إجراء انتخابات، فجيش سياسيا كل فريق استعدادا لموعد الانتخابات مابين فريقي 14آذار بقيادة حزب المستقبل الذي يقف على رأسه الشيخ/ سعد الحريري وحلفاءه، وبين فريق 8 آذار بقيادة حزب الله الذي يقف على رأسه السيد/ حسن نصر الله وحلفاءه، وتم التوافق على اختيار رئيس للجمهورية لمليء الشاغر بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق وتعطيل العملية السياسية، فكان الثلث المعطل بمثابة تعطيل مسار العملية السياسية وليس لتعطيل قرارات في إطار عمل سياسي طبيعي.

وعندما جاء موعد استحقاق الانتخابات النيابية حسب اتفاق الدوحة، وكان في ذلك الاتفاق الطارئ خطرا على اتفاق الطائف، ولو خالفت النتائج أغلبية فريق 14 آذار وأقلية فريق8 آذار، لأصبحت اللعبة السياسية مختلفة، لأنه في حال فوز فريق 8 آذار من منطلق تحالف طائفي بين البعض المسيحي والكل"المسلم الشيعي" لأصبحت تقسيمة اتفاق الطائف في مأزق كبير، فعلى فرض فوز فريق 8 آذار بالأغلبية مما يعطي حزب الله وحلفاءه برئاسة وتشكيل الحكومة والإبقاء كذلك على رئاسة البرلمان، وبالتالي لأصبحت التقسيمة السياسية الطائفية "مسيحية رئاسة شيعية للحكومة والبرلمان" وكان في ذلك انهيار طبيعي لأركان اتفاق الطائف، ويصبح حسب اتفاق الدوحة الذي سيجُب اتفاق الطائف بالمستجدات، ليجعل من فريق 14 آذار تحت رحمة المشاركة الضعيفة دون ثلث معطل لا يملكونه مسبقا، أو يكون موقعهم المعارضة دون مشاركة في الهياكل السياسية الرسمية، ولعلنا في قراءة متواضعة للنشاطات والتحالفات الداخلية والخارجية، وعلى غير كثير من القراءات العاطفية والخيالية، كتبنا مسبقا قراءة برجماتية لنتائج بأغلبية بسيطة لفريق 14 آذار وأقلية كثيرة لفريق 8 آذار، وحذرنا حينها من عدم صلاحية ما يسمى"بالثلث المعطل" الذي استحدث في اتفاق الدوحة لحين إجراء الانتخابات، وما كان سيسمح به فريق 8آذار لفريق 14 آذار فيما لو كانت النتائج عكسية، لان مدة صلاحيته لتفادي الأزمة الدامية حتى حدوث الانتخابات، حذرنا من إغفال إبطال مفعوله مع بدء العملية الانتخابية كي لايتحول"لثلث مدمر" لاتفاق الطائف واتفاق الدوحة وطعنة أسفل حزام نتائج العملية الديمقراطية بنتائجها التي تحدد الأغلبية والأقلية مع استمرار الدوران في فلك اتفاق الطائف وانتهاء بنود اتفاق الدوحة بالتنفيذ العملي المخصص للتجاوز أزمة الصدام وتعطيل التفرد بالقرار" بواسطة"الثلث المعطل" لحين إجراء الانتخابات.

وكان تنويهنا أثناء المتابعة للعملية السياسية،ومن منطلق الحرص على وحدة لبنان وحرمة دماء أبناءه، ليس نابعا من فراغ، بل تعجبت من تصريح في غير محله للسيد/ سليمان فرنجية رئيس حزب"المردة" من فريق 8 آذار، حين سألته مذيعة في لقاء خاص قبل إجراء الانتخابات بأيام، في قناة"العالم الفضائية" ، ماذا لو فاز فريق 14آذار بالأغلبية، فقال نكون حينها نملك الأقلية+ الثلث المعطل!!! فأجابته مديرة الحوار، بان الثلث المعطل يكون قد انتهى مفعوله لأنه كان نتيجة أزمة وقد انتهت الأزمة بوصولكم للانتخابات وانتهاء بنود اتفاق"الدوحة"، فأجاب بهدوء وبساطة "سنعمل اتفاق دوحة جديد"، وهذا يعني أن "الثلث المعطل" والمنتهي صلاحيته وولايته بانتهاء اتفاق الدوحة حيث انه اتفاق أزمة ومسار لتجاوزها لبلوغ الانتخابات، سيصبح بفعل التدليس السياسي"ثلث مدمر" لإفرازات الانتخابات، بمعنى سيجعل من الأقلية البرلمانية أغلبية سياسية، فهل يصبح ثلثا مدمرا يعيد لبنان لنقطة الصفر والصدام طالما سقطت كل الحسابات والتوقعات، بما يشكل خطرا على سلاح المقاومة واستحقاق القرار"1559" حيث يكون لا سلاح إلا سلاح الدولة الشرعي، والمطالبة بجيشها لحماية كل الأراضي اللبنانية، خاصة إذا ما أقدم الغرب بالاتفاق مع الكيان الإسرائيلي كما كتبنا سابقا، للانسحاب مما تبقى من الأراضي اللبنانية" شبعا وقرية الغجر" وبالتالي يعرض القرار"1559" على البرلمان للتصويت عليه بالأغلبية والأقلية، فهل فعلا انتهى مفعول التراضي المؤقت ووسيلته"الثلث المعطل" وذلك بمجرد تنفيذ آخر بند من اتفاق الدوحة بالوصول للانتخابات والقبول بإفرازاتها، أم ستصر الأقلية على المناكفة وحدوث صدام من جديد والذهاب الثاني لاتفاق الدوحة لانتزاع الثلث المعطل كما صرح بذلك مسبقا السيد/ سليمان فرنجية؟!

طاعون في ليبيا: مرض فساد وتفسخ وإنهيار


المتوسط- لندن


احتاج العراق الى 160 ألف جندي أميركي ونحو 150 ألف مرتزق أجنبي، وما يقدر بـ 20 ألف عنصر من عناصر الحرس الثوري الإيراني، و30 ألف مليشياوي تابع للأحزاب الطائفية الحاكمة، لكي يعود مرض منقرض مثل الكوليرا ليظهر فيه.
ليبيا لم تكن لتحتاج هذا كله. كان يكفي حفنة منتفعين من لصوص الثورات لكي يصيبوا بلدهم بمرض قادم من القرون الوسطى.
الطاعون ليس مرضا عاديا. انه بالدرجة الأولى مرض تفسخ يصيب البنية التحتية، او يدل على انها غير موجودة أصلا، حيث تتداعى أبسط وأول مقومات البقاء البشري: النظافة.
والطاعون مرض يعني انه لا توجد رقابة، ولا رعاية صحية لخلق الله المواطنين، ولا اهتمام من جانب المسؤولين بأوضاع الخدمات، ولا مؤسسات حكومية تؤدي أعمالها بانتظام وتتحمل مسؤولياتها تجاه هذه الأعمال، ولا مستشفيات تمتلك الخبرات الضرورية لتشخيص ومعالجة المرض، ولا فرق وقاية تراقب المخاطر وتعمل على مكافحتها في الوقت المناسب.
والطاعون مرض يدل على فساد البيئة التي يظهر فيها. فالخدمات وأعمال الرقابة والرعاية الصحية والإجتماعية والمؤسسات الحكومية تختفي، واقعيا، ليحل محلها خليط عشوائي من المظاهر المخادعة والهياكل المهترئة بينما يكون التعفن قد لحق ليغزو كل شيء.
أمراض القرون الوسطى لا تظهر إلا عندما تكون البيئة العامة قد بلغت من التفسخ والإنهيار حتى أصبحت بيئة قرون وسطى.
قبل 700 عام كان هذا المرض يغزو اماكن متفرقة من أوروبا.
ظاهريا فقط تؤرخ ليبيا لنفسها عيشا في عالم اليوم. ولكنها تنحدر في الواقع، بفضل التفسخ والإنحطاط العام، في بنيتها التحتية وفي نظامها الحكومي وفي إدارتها، لتعيش في عالم القرون الوسطى.
الدلائل التي تكشف هذا التفسخ أكثر من كثيرة. ويمكن للمرء أن يلحظها في مؤسسات الحكومة التي تتداعى أبنيتها، كما يمكن أن يلحظها في المباني العامة وفي كل مظهر من مظاهر الحياة.
إنعدام الإكتراث هو الصفة الغالبة. و... إنعدام الشعور بالمسؤولية أيضا. فالمنتفعون من النظام ينقلون الأموال الى الخارج، بحجة أنها "استثمارات" ويستكثرون أن يستثمروها في بلدهم.
عشرات المليارات تذهب لتشتري فنادق ومنشآت ومباني في الخارج، ولتنقذ شركات أجنبية من الإفلاس، ولتشتري أسهما في إقتصادات تعاني من الإنهيار، بينما يعاني الليبيون من الحرمان في أبسط مقومات حياتهم. وهم يرون بلادهم تتحول تدريجيا الى خراب، ويتفسخ فيها كل مظهر من مظاهر الرعاية والمسؤولية.
التعليم ينهار، والخدمات الصحية تنهار، والحكومة مجرد "خيال مآته"، والبنية التحتية برمتها خردة. والعقليات التي تقف وراءها هي نفسها خردة أيضا.
الطاعون الحقيقي هو ليس البكتيريا التي تنشر الموت، والتي يمكن مكافحتها بمضادات حيوية صارت متاحة الآن. الطاعون الحقيقي هو طاعون الفساد الذي ينخر عظام بلد يجني، مع كل مطلع شمس، اكثر من 70 مليون دولار. ولا أحد يعرف أين تذهب هذه الأموال، ومن هم المسؤولون عن عشرات المليارات التي تم "استثمارها" في الخارج، وما هي الضمانات لتسيير هذه الأموال لحساب الشعب الليبي، وليس لحساب الشركات والمؤسسات التي تقوم بإدارتها؟
الطاعون الحقيقي هو طاعون المستوى الأشد من التخلف الإداري والسياسي بل واللامسؤولية الأخلاقية التي تسمح بجعل بلد يفترض أن يكون غنيا ومزدهرا ومتقدما، ليصبح بلد مرض من أمراض قرون الظلام.
الطاعون الحقيقي في ليبيا داءٌ ليس له دواء.

2009/06/30

مجلة عبرية :خلال ايام ..تسليم شاليط للامن المصري والافراج عن اسرى


تقرير معا


تساءلت مجلة "قضايا مركزية " الالكترونية في عنوان رئيسي : ما السبب وراء دعوة الرئيس المصري حسني مبارك لوزير الجيش الاسرائيلي ايهود باراك على وجه السرعة الى القاهرة ؟ . وتجيب المجلة على السؤال بالقول ان السبب الحقيقي كان " توصل المصريين الى تطورات كبيرة على صعيد اعلان وقف اطلاق نار بين حماس وبين اسرائيل " . وفي هذا الاطار كان باراك " نصح " الصحافيين الاسرائيليين عدم المبالغة في امر شاليط .

وعلى ذمة المجلة العبرية فان مصر قد أعدت مبادرة شاملة بين حماس واسرائيل وبحسب وصفها ( مبادرة غير مسبوقة وعلى كل الجبهات وهو ما استرعى ارسال الرئيس مبارك في طلب باراك على جناح السرعة . والصفقة تشمل :

مصالحة شاملة بين حماس وفتح .

رفع الحصار عن قطاع غزة .

تبادل اسرى بين اسرائيل وحماس .

وفي هذا الاطار تقول المجلة ان تصريحات الرئاسة الفلسطينية بالافراج عن سجناء حماس في الضفة ياتي في اطار البند الاول من الصفقة وان حماس سترد بنفس الطريقة وان هذه الامور تجري باشراف مصري ايضا .

ورفضت المجلة تصديق اقوال باراك التي اشار فيها الى ان اي تقدم لم يحرز بشان شاليط وقالت على العكس من ذلك انه قد جرى الاتفاق على الاسس الجديدة التي ستتم الصفقة بموجبها . بل ان المجلة ذهبت ابعد من ذلك وقالت ان وفدا امنيا مصريا سيتوجه خلال ايام الى معبر رفح لترتيب امر تسلم جلعاد شاليط وان يكون في يد المصريين .

وفي لحظة اعلان مصر ان شاليط قد اصبح في يدها تشرع اسرائيل فورا باطلاق سراح 150 اسيرا فلسطينيا على الفور . وبعدها تسلم مصر شاليط الى اسرائيل بضمانة اطلاق سراح 450 اسيرا اخرين من سجون الاحتلال . وبعد اتمام التسليم تتعهد اسرائيل لمصر باستكمال اطلاق سراح الف اسير فلسطيني اي عن طريق اطلاق سراح 400 اخرين .

2009/06/29

قتال في ضواحي بيروت بين أنصار الحريري وبري



أعلن مسؤول في تيار المستقبل ان امرأة قتلت برصاصة طائشة خلال مواجهات مسلحة جرت الأحد في غرب بيروت بين انصار لحركة امل المعارضة وأنصار تيار المستقبل.

وقال مسؤول في تيار المستقبل الذي يتزعمه النائب سعد الحريري الذي تم تكليفه السبت تشكيل حكومة لبنانية جديدة "ان امراة قتلت برصاصة طائشة".

ولم يوضح المسؤول هوية الضحية.

واندلعت اشتباكات مسلحة الاحد بين انصار حركة امل بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري وانصار تيار المستقبل في عائشة بكار غرب بيروت ذات الغالبية السنية،.

واستخدمت في الاشتباكات اسلحة رشاشة وقذائف صاروخية.

وقال متحدث باسم الجيش اللبناني ان "الجيش اصدر اوامر (الى عناصره) باطلاق النار على المسلحين الذين يطلقون النار في الطرقات".

وكان متحدث اخر باسم الجيش اكد ان اسلحة استخدمت، مضيفا ان الجيش يبذل جهوده للسيطرة على الوضع.

ولم يقدم المتحدث اي توضيح حول اسباب الاشتباكات، مضيفا ان الوضع متوتر في الحي منذ السبت.

وتأتي هذه المواجهات غداة تكليف سعد الحريري، نجل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في 2005، لتشكيل حكومة جديدة، وبعد ثلاثة ايام على اعادة انتخاب بري رئيسا لمجلس النواب.

وقال الحريري في بيان تلاه امام الصحافيين السبت في القصر الجمهوري اثر تكليفه تشكيل الحكومة، انه ملتزم "بحكومة وحدة وطنية تتمثل فيها الكتل النيابية الرئيسية، تكون متجانسة وقادرة على العمل والانتاج، تكون حكومة للانجاز بعيدا عن اي عرقلة او شلل".

و"تحالف قوى 14 اذار" الذي ينتمي اليه الحريري ويحظى بدعم عواصم غربية، فاز بـ71 مقعدا من اصل 128 في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من حزيران/يونيو، مقابل 57 مقعدا للمعارضة التي يشكل حزب الله احد اركانها والتي تحظى بدعم سوريا وايران.

2009/06/28

!؟ مُجَدداً..... خسر لبنان


حسن عثمان

علّق الرئيس الأمريكي على نتائج الانتخابات اللبنانية بقوله في سياق حديثه:
" أظهر اللبنانيون للعالم أجمع شجاعتهم وقوة التزامهم حيال الديمقراطية ".
إنّ الرئيس الأمريكي سيكون صادقاً، وصادقاً جداً في كلامه لو أنه استبدل كلمة الديمقراطية بالطائفية والمذهبية والإقطاع السياسي. وهذا ما هو متأكد منه ومسرور لأجله السيد أوباما. فهل يقبل هذا السيد أن تُحكم أمريكا فئات لها هذا الشكل الموجود في لبنان ؟.؟؟؟؟؟!!!!!!
إنّ كل عاقل سيكون مدركاً جداً لكذب الرئيس الأمريكي بتعليقه حول نتائج الانتخابات ونجاح الديمقراطية وهذا التأييد العظيم للبنان.
حقيقة ليس عنوان مقالنا مرتبطاً بخسارة المعارضة أو بفوز الموالاة, فالعنوان يحاول أن يأخذ بُعداُ أرقى من ذلك, يُحاول أن يجد مساحةً على إحدى الأوراق التي خلت أسطرها من حسابات الطوائف والمذاهب, ليبكي همومه ويلطم وجهه ويصرخ منادياً: الخاسر ومثل كل مرة هو أنت يا لبنان. فمُجدداً فازت الطائفية والمذهبية والعشائرية والعائلية ومجددا ًيموت لبنان.
إنّ ما حدث في لبنان مؤخراً ما هو إلا استمرار لاستفحال مرض الطائفية والمذهبية والعشائرية والإقطاع السياسي في العالمين العربي والإسلامي. ويُعتبر لبنان أكثر كيانات الأمة السورية تعرضاً لهذا السرطان المدمر. فبالرغم من احتواء لبنان على مجموعة جيدة من المثقفين, إلا أنهم إلى الآن لم يستطيعوا أن يخلّصوا لبنان من مرضه. وهذا لا يمكننا تفسير ذلك إلا بأنّ أكثر مثقفيه يُسخّرون ثقافتهم ومواهبهم في سبيل طوائفهم ومذاهبهم وزعماءهم. إنّ أكثرهم ليسوا حكّام أنفسهم وباتوا كغيرهم (من غير المثقفين) يتحدثون بحديث زعماء الطائفية والمذهبية والعشائرية, ويميلون لمنافعهم الشخصية وآراء أسيادهم رجال وعلماء الدين. بعبارة أخرى يُمكننا القول أنّ ثقافتهم مزيفة ولم ترتق للثقافة الحقيقية، إنها ثقافة الأفراد لا ثقافة الإنسان المجتمع. إذ لا يمكننا ولا بأي شكل من الأشكال أن نحكم على مجتمع برقيه وعلو ثقافته بصورة منفصلة عن ابتعاده عن التعصب الديني والمذهبي والعشائري. حيث تُقاس درجة رقي المجتمع ومدنيته بقدر درجة تحرره من العصبية الدينية والعائلية, ولا يكون التعصب مقياساً لرقي المجتمع إلا إذا كان تعصباً قومياً اجتماعيا له رسالة في الوجود.
وبالرغم مما يغلب على المظهر العام ( الخارجي) للمتحد اللبناني من التقدم العمراني والعلمي والثقافي والفني بالنسبة لبقية متحدات العالم العربي, إلا أنه يفتقد داخلياُ إلى أهم عوامل رقيّه وهو روح الوحدة الاجتماعية الجامعة الموحدة . فأكثر اللبنانيين, المثقف منهم وغير المثقف, ينظر بالدرجة الأولى في حياته بما يصب وبالترتيب في مصلحة عشيرته, مذهبه, طائفته, دينه، وآخر شيء يُفكر فيه هو الوطن بمفهومه الكلي الاجتماعي وهو نقيض الخطاب المصرح به من قبلهم, وهو ما نسمعه في أحاديثهم اليومية وفي خطابات زعمائهم ( الإقطاعيين, الطائفيين والمذهبيين) من كلمات ينبهر بها العقل وينشدّ لها القلب حال كثير من اللبنانيين حيث من أشهر مصطلحاتهم : ( لبنان العظيم, لبنان الموحد , عاش لبنان حر مستقل , لبنان للجميع , لبنان العروبة .... الخ ).
صحيح أنّ لبنان يسير وفق دستور طائفي _ مذهبي, ولكن هذا لا يعني أننا يجب أن نعيش على آراء الغير وأن ليس لدينا عقولاً نفكر بها ولا نعرف طريق مصالحنا وسُبل حياتنا. هذا لا يعني أنّ الدستور والقوانين التي نعيشها والتي وضعها الاستعمار هي كتاب سماوي مُنزل يجب عدم التخلي عنه وعدم الكفر به.
إنني أثق تمام الثقة لو أنّ هذا الدستور والقانون آية إلهية وليس بها مصلحة رؤساء العصابات الطائفية والمذهبية في لبنان لكفروا بها وبربها, وهذا ما نشاهده في اختلاق أحاديث تُنسب لرموز الديانتين المحمدية والمسيحية على مر الزمن لتمرير الكثير من المشاريع والمتطلبات الشخصية وتثبيت السيادة للحكام والزعماء, وعلى عكس ما تدعو إليه كلتا الديانتين في جوهرهما, بالإضافة لتأويل كثير من الآيات الكتابية بما يتناسب ومصلحة زعماء الطوائف والمذاهب, وكيف لا وهم يعلمون ما للعامل الديني من وقع في نفوس الناس. دعونا أحياناً نقلب الأشياء ونفكر بها فقد نجد ما يصعب علينا فهمه والاقتناع به.
إنّ الدستور اللبناني وقوانينه الطائفية ليس كما يُخيل للبعض أو ليس كما يريد زعماء الطائفية أن يُقنعوا بها تابعيهم بأنه اللباس المناسب للبنان نظراً لتعدد طوائفه ومذاهبه... الخ. فالقانون الطائفي الذي يسير عليه لبنان واللبنانيون ما هو إلا استكمال واستمرار للمشروع الاستعماري المتهود في منطقتنا ووطننا, مشروع سايكس بيكو ووعد بلفور. وكما ترون في كل مرة أنّ الرابح الأول والأخير في لبنان هو مشروع سايكس بيكو الاستعماري, في حين أنّ اللبنانيين يُخيل لهم أو يحاول أسيادهم من زعماء الطائفية والإقطاع السياسي أن يُقنعوهم أنهم هم الفائزون وأنهم سائرون في طريق بناء لبنان العظيم الديمقراطي !!.
قبل عدة أيام تمّ تجديد الولاء والوفاء لسايكس بيكو والغرب الاستعماري وليس للبنان كما يظن الكثير من اللبنانيين، أو كما يُقٌال لهم, و سيستمر تجديد الولاء والوفاء لأربع سنوات أخرى حتى يأتي الاستفتاء لولاء جديد وطبعاً لغير لبنان. أربع سنوات أخرى سيستمر خلالها التكريس الطائفي والمذهبي والعائلي والجميع سينادي في نفس الوقت بلبنان الموحد, لبنان العروبة, لبنان الديمقراطي, لبنان.... الخ. وأكثرهم يكذبون إذا لم نقل كلهم.. أربع سنوات أخرى وستستمر المصالحات هنا وهنا وسيستمر التراضي هنا وهناك, وبالنهاية لن يُصالح أحد لبنان, وسيبقى غريباً عنهم !!. أربع سنوات أخرى والزعماء والطائفيين والمذهبيين والعشائريين سينعمون بما قدمته لهم سايكس بيكو وما أعطاهم الاستعمار الغربي والاحتلال العثماني, وسيُصلّون لهم صلوات الشكر والامتنان, مدّعين أمام الناظر لهم أنّ صلاتهم لأجل لبنان ولبناء لبنان ولحياة لبنان !!!.
إلى ماذا ترنو عيون الشرفاء في لبنان ؟ وبماذا يًفكرون ؟. فلقد مات لبنان في هذا الاستفتاء كما مات في الاستفتاءات التي قبله أمام أعينهم. وسنُركز على هذا الاستفتاء لأنه قُتِل هنا مرتين :
القتل الأول جاء بعد تفوق الولاء الطائفي والمذهبي والعشائري والخارجي على الولاء للبنان, وجاء القتل الثاني له وبصورة سريعة جداً لأنّ موته الأول جاء مُرحّب به من عدونا الأول, عدو لبنان والشام... عدو الأمة السورية خصوصاً والعالم العربي عموماً. لقد جاء مُرحّباً به من قبل اليهود, وما أدراك ما اليهود ؟.
لقد جاء مُرحّباً به من كل طامع بهذه الأمة , من أحفاد سايكس وبيكو. جاء مرحبا به من أشد أعوان اليهود علينا، جاء الترحيب من النظام المصري و السعودي.
ألا يُثير دهشتكم هذا الترحيب من هذه المجموعة ؟, هذا الترحيب والتهليل المنظم والمتقن على صُحفهم وبقية وسائل إعلامهم. ألا يُثير فكركم ومنطقكم لماذا بالضبط مشاركة هذه المجموعة في جنازة لبنان ؟.
أين أنتم أيها العقلاء في الكيان اللبناني ؟, هل تسمعون ؟, هل تشاهدون ؟.
أيها الشرفاء ... أيها الأحرار .... هل ستنتظرون أربع سنوات أخرى ؟. لماذا ..؟ هل تريدون مُجدداُ قتل لبنان ؟.
عندما كان لبنان تلك الأرض "الفينيقية", لم يكن هناك مسيحي ولا مُحمدي, لم يكن هناك مذاهب وعشائر. ولقد رحل الفينيقيون الأوائل أجدادنا، ولكنهم ظلوا إلى الآن يتلقون احترام الأمم والحضارات الأخرى. أتدرون لماذا ؟ لأنهم كانوا يؤمنون بأرضهم وروحهم هذا الإيمان الذي أنتج أعظم الحضارات في تاريخ البشرية , وبناء على هذا الأيمان بقي لبنان إلى الآن حاضراً بين الشعوب الأخرى, هذا ما أورثكم إياه أجدادكم الفينيقيين, والآن ماذا ستورثون أنتم لأبنائكم وأحفادكم ؟.
أيها الشرفاء اللبنانيين:
لقد ضاق جداً ثوب الطائفية عليكم وبدأت تظهر فيه تشققات أبرزت عوراتكم للشعوب الأخرى, لذلك آن الأوان لكي تمزقوا هذا الثوب الطائفي المذهبي العشائري، وتستبدلوه بثوب يليق بكم وبحضارة أمتكم السورية.لقد آن الأوان لكم أن تتحرروا من سُجّانكم, قذارة الاحتلال العثماني والاستعمار الغربي, مخاض وعد بلفور و سايكس بيكو.
أيها العقلاء:
لقد كان لبنان منبعاً للأدباء والفلاسفة والمفكرين والرجال العظام, ومنه ظهرت أولى حركات المقاومة في وجه اليهود. والآن ماذا يظهر من لبنان ؟ يظهر المجرمين, والرجال الطائفيين, والمذهبيين والساذجين, ويظهر كل من لا يليق بلبنان أن يكون فيه, ولا يليق بهم أن يكونوا أبناء له وللحياة العزيزة فيه, لا يليق به أن يكونوا أحفاداً لتاريخه وحضارته وورثة لأرضه. لا يليق بهم أن يكونوا حقيقته, وروح أمته.
أيها الشرفاء: آن الأوان للفظهم ومحاسبتهم ليعيش لبنان مجدداً حراً وواحداً لا خمسين لبناناً.

سفير سعودي في طريقة نحو دمشق قريبا... وكذلك السفير الأميركي ـ والسفيرالخيمي: أوباما فهم المطلوب




في السياسة لا يوجد المستحيل، وكذلك لا يستمر الخصام بشرط وجود القادة السياسيين الذين يؤمنون بالمصالح المشتركة، وبما أن دمشق عاصمة بمواصفات خاصة وفريدة من ناحية النهج والموقع والإستراتيجيا والحكمة ، فهي الدولة التي وهبها الله موقعا تلتقي عنده جميع الطرق والقوافل والأساطيل، ومن هناك أكرمها الله بقيادة حكيمة فلعيتها سياسيا ونجحت لهذه اللحظة ، ومن هنا ترطبت الأجواء مع الخصوم ومع الأعداء ومع الأشقاء الذين أبعدهم الظروف السياسية.. ففي السياسة كل شيء ممكن عندما تبتعد عن منطق البداوة والعصبية والثأر.

ولهذا توقعت مصادر دبلوماسية عربية في سوريا، أن توفد المملكة العربية السعودية سفيراً جديداً إلى دمشق، بعد نحو خمسة عشر شهراً من خلو المنصب.

وقالت المصادر إن العلاقة بين البلدين، "شهدت تحسناً طفيفاً وتدريجياً في الستة أشهر الأخيرة، الأمر الذي استوجب أن تعيد المملكة حساباتها، بالنسبة لعلاقاتها مع سوريا خصوصا عندما نجحت دمشق في الحياد أتجاه لبنان وأتجاه ملفات أخرى، وأن تفكر مجدداً في إعادة سفيرها إلى دمشق، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة"، مرجحة أن يتم اتخاذ القرار في غضون أسابيع.

وكانت السعودية قررت سحب سفيرها في دمشق أحمد القحطاني في مارس من العام الماضي، وعينته سفيراً لدى قطر، الأمر الذي اعتبره المراقبون قطيعة دبلوماسية بين البلدين، قد تستمر طويلاً.

واستبعدت المصادر الدلوماسية العربية من دمشق، أن يقوم العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بزيارة إلى سوريا، قبل أن يتم تعيين سفير للمملكة هناك.

وكانت الخلافات بين البلدين قد بلغت ذروتها في عام 2005، بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، الذي كان حليفاً وصديقاً للسعودية، حيث اتهمت الرياض دمشق باغتياله، دون أن تعلن ذلك، علما أن دمشق تنادي بمحكمة عادلة لأنها معنية بكشف الجناة والمجرمين لتثبت للعالم بأنها بريئة وليس لها يد في عملية الأغتيال.

- من الجانب الآخر:


أعلنت الولايات المتحدة رسميًا أنها قررت إعادة سفيرها إلى سوريا قريبًا بعد أربع سنوات من انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.


وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إيان كيلي خلال مؤتمر صحفي، الى أن واشنطن أبلغت كلاً من السفارة السورية في واشنطن والخارجية السورية في دمشق بقرار الإدارة.


وأضاف: "نأمل المضي قدمًا مع سوريا من أجل دفع مصالحنا إلى الأمام عبر حوار مباشر ومتواصل، بالتأكيد أنتم تعلمون أن دور سوريا في المنطقة لا يزال يثير مخاوفنا ونعتقد أن إحدى الوسائل لمواجهة هذه المخاوف هي أن يكون لنا سفير في دمشق".


وأكد أن الولايات المتحدة أبلغت أمس القائم بالأعمال السوري في واشنطن والقائمة بأعمال السفارة الأميركية أبلغت وزارة الخارجية السورية بقرار الإدارة إرسال سفير إلى سوريا.


وأشار كيلي إلى أن هذا القرار يعكس اعتراف الإدارة الأميركية بالدور الهام لسوريا في المنطقة، معربًا عن أمله في أن تُوَاصِلَ سوريا أداء دور بناء لنشر السلام والاستقرار في المنطقة.


-- أما السفير السوري بلندن فقال:


أكد السفير السوري لدى بريطانيا سامي الخيمي في تصريحاتٍ صحافية أمس أن واشنطن أبلغت حكومة بلاده برغبتها في إرسال سفير جديد إلى دمشق خلال الفترة المقبلة، واعتبر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بدأ بتنفيذ المطلوب منه مشيراً إلى أن الحوار سيكون على أساس المصالح المشتركة، متوقعاً أن يشهد لبنان وضعاً جديداً بفضل عملية التوافق بين الموالاة والمعارضة.


وذكر الخيمي في مقابلة صحافيةٍ أمس أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما «بدأت تنفذ ما هو مطلوب منها وقرّرت بموجب ذلك إرسال سفيرها الجديد إلى دمشق، وهذا ينسجم مع مبدأ الحوار الذي يجب أن يقوم بينها وبين سوريا».


وأعرب السفير السوري عن أمله في أن يكون سفير واشنطن الجديد «أقرب إلى تمثيل إدارة أوباما من الموفدين الأميركيين الذين زاروا العاصمة السورية من قبل»، موضحاً أن زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل وتعيين السفير «سيمهّدان لحوارات أكثر جدوى تقوم على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».


وتابع الخيمي قائلاً رداً على سؤال عن المعوقات أمام تطوّر العلاقات بين دمشق وواشنطن إن وجود السفير الأميركي «سيساهم في تمتين عملية الاتصالات الدائرة بين البلدين والتحاور بشأن المسائل المختلف عليها والتي لم تبلور الولايات المتحدة موقفاً منها حتى الآن».


ولفت إلى ذكريات بلاده عن الإدارة السابقة «قاتمة»، منوهاً إلى أنه «يجب التأكد من الإدارة الجديدة بدأت تنتهج منهجاً آخر،لأننا لا نتوقع أن تساهم الجهات الأخرى في هذا المجال ونرى أن الحوار السوري الأميركي فقط من سيدفع بالمواقف إلى الأمام».


وبشأن الزيارة التي قام بها وفد عسكري أميركي إلى دمشق قبل نحو أسبوعين، أفاد الخيمي بأنها «كانت ناجحة جداً نظر خلالها الوفد بإيجابية إلى جميع الخطوات التي اتخذتها سوريا على حدودها مع العراق»، مستطرداً: «نعتقد الآن أن الأميركيين باتوا يميلون تدريجياً إلى فهم الموقف السوري تماماً».


واعتبر السفير السوري فوز قوى «14 آذار» في الانتخابات النيابية «قضية لبنانية بحتة». وتوقع أن يشهد لبنان نتيجة ذلك «وضعاً جديداً تصبح فيه عملية التوافق أكثر وضوحاً من ذي قبل».


وعمّا تردّد عن زيارات لقياديين من قوى «14 آذار» إلى دمشق، قال الخيمي إن « الطريق إلى دمشق مفتوحة أمام جميع اللبنانيين، لكن هناك موجبات لأي زيارة يتعيّن أن تجري دراستها وأن تكون قائمة على أجندة واضحة». وأردف: «نتوقع أن يكون اللبنانيون وصلوا إلى قدر من الحكمة التي تؤدي لمراجعة الأقوال والأفعال السابقة».


خلافات وآمال مع بريطانيا


وصف السفير السوري علاقات بلاده مع بريطانيا بأنها تقوم على مبدأ «تبادل المواقف»، مشيراً إلى أن لندن «بصدد تحسين مواقفها تجاه الكثير من الأمور التي تؤمن بها سوريا، لكن ليس لدينا حتى الآن أي تأكيد بأن موقفها السابق قد تغيّر بشكل جذري». ولفت الخيمي إلى أن بريطانيا لا تزال تتخذ مواقف تجاه دمشق «ليست محبّبة من قبلنا»، مستطرداً: «على سبيل المثال، استمعنا إلى موقف لوزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط إيفان لويس كرّر فيه أن سوريا تدعم حزب الله وحركة حماس وأن التنظيمين يقومان بعمليات إرهابية».


و أضاف الخيمي: «تأتينا الآن مواقف ايجابية من بريطانيا لكنها غير معلنة ونتوقع منها خيراً ونأمل أن تستمر، كما أن علاقاتنا معها تتنامى ايجابياً حيث سيقوم وزير الدولة البريطاني الجديد لشؤون الشرق الأوسط بزيارة قريبة إلى دمشق».


وعن مفاوضات السلام مع إسرائيل وما تردّد عن تبادل رسائل لاستئنافها، قال: «أعلمنا الوسيط التركي ومنذ فترة لا بأس بها أننا مستعدون للتفاوض غير المباشر ولن ننتقل إلى مرحلة المفاوضات المباشرة ما لم تعلن إسرائيل عن استعدادها للانسحاب إلى خط الرابع من يونيو 1967».

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر