2009/07/11

نصر تموز فكك أسطورة الجيش الذي لا يقهر وصدع قوة ردعه


الوطن
تلات سنوات مضت واليوم نتذكر نصر المقاومة اللبنانية على العدو الصهيوني

بنت جبيل… «المدينة الملعونة» تلك هي مارون الراس التي شيبت جنود النخبة وكسرت أسطورتهم. أما بنت جبيل، فلها قصة أخرى، قصة عز ككل قصص الجنوب، تلك المدينة التي سماها العدو «المدينة الملعونة» لشدة ما لقي فيها من مواجهة شرسة وخسائر فادحة جعلته يخرج جاراً أذيال الخيبة، مؤكداً ما قاله السيد نصر اللـه «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت».
رواية بنت جبيل بلسان مقاوم صمد فيها حتى الانتصار:
كان استدراج جنود غولاني يتم إلى هذه النقطة التي تشرف على بنت جبيل على حدود مارون الراس، هنا قتلنا نحو 50 جندياً ودمرنا 5 دبابات. في البداية حاولوا الدخول إلى مثلث التحرير بدبابات مدرعة لكن ما إن أطلت أول دبابة حتى حولتها عبوات المقاومة إلى أشلاء وقطع، ففقدوا الأمل بفاعلية الدروع. حاولوا عدة مرات الدخول فكان المقاومون يكمنون لهم حتى إذا ما وصلوا إلى مكان باتوا فيه مطوقين، أطلق المقاومون النار عليهم وأفشلوا تقدمهم وقهقروهم إلى الوراء. لم يتمكنوا من زرع ولو علم إسرائيلي واحد هنا في مثلث التحرير: مارون الراس- عيناتا – عيترون (يبعد 500 متر عن فلسطين المحتلة).
بالنسبة لعدد المقاومين، لا يمكنك معرفته حتى وان كنت واحداً منهم. فقد كنا مقسمين إلى مجموعات صغيرة حيث لكل فرد وظيفة معينة.
خلال المعارك لم نكن نتصور أن هذا الجيش سيكون مصيره هكذا، أو أنه سيترك آلياته المحترقة في أرضها دون أن يحاول أخذها خوفاً من المقاومين. معنوياتنا كانت عالية جداً على الجبهة، لم يعرف الإحباط طريقاً إلى قلوبنا، وكلما صددناهم ورددناهم ازددنا عزيمة. كنا على ثقة أننا كما نحمي هذا المحور، فإن إخواننا على باقي المحاور يحمونها كذلك وينزلون الهزيمة بالعدو.
جربوا القصف الجوي والمدفعي والانزالات والمشاة والدبابات وفشلوا، صدهم الشباب ومنعوهم من التقدم وأنزلوا بهم خسائر كبيرة. على هذه الطريق الترابية استدرج المقاومون المشاة الصهاينة ودارت معارك وجهاً لوجه كما كنا نشتهي، أما الدبابات فلم تصل إلى هذا الطريق، فقد كان يتم تدميرها وهي لا تزال على رأس الجبل.
استخدمت في المعركة كل أنواع الأسلحة الخفيفة والصواريخ والعبوات والبنادق وحتى السلاح الأبيض. عندما تصبح في مواجهة مباشرة مع عدوك، فإنك تستعمل كل الأسلحة المتاحة حتى الحجارة واليدين.
في أوج الاشتباكات، كنا نسمع صراخ الجنود وتأوهاتهم وصرخات المقاومين «الله أكبر». كانت الكتيبة المتقدمة من لواء النخبة غولاني وقد تركوا خلفهم الكثير من العتاد والخوذات وقطع الملابس والجزمات والبطاقات وحبوب المهدئات، وهذه الغنائم هي في حوزة المقاومة الآن، وستقيم لها معرضاً في الضاحية. كانت المواجهات شرسة إلى حد كان يفصل فيها بيننا وبين جنود العدو حائط سمكه 20سم.
يوم تحدث السيد حسن نصر اللـه موجهاً كلامه إلينا، استمعنا إليه عبر الراديو وبكينا لشدة تأثرنا وتساءلنا لماذا يوجه الينا هذا الكلام بينما نحن لم نقدم شيئاً بعد، بل ما زال بإمكاننا تقديم الكثير والمزيد.
على الرغم من إعلان قيادة المقاومة عدم تمسكها بالجغرافيا والأرض، كنا مصرين على عدم إعطاء العدو فرصة زرع علم على أرضنا، فيقول في إعلامه إنه دخل المثلث، فاستبسلوا في القتال ولم يسمحوا له بذلك.
حاولوا استعمال الحرب النفسية فكانوا يشوشون على اذاعة النور ويبثون بلاغات تدعونا كمقاومين للاستسلام لأننا هزمنا، فكنا نضحك لهذه الألاعيب الصبيانية وندرك مدى يأسهم وارتباكهم. فهذا الكلام يوجه لأناس مهزومين وليس لأناس منتصرين مصممين على القتال والاستشهاد والصمود.
بالنسبة للأهالي، كانوا يساعدون بكل ما لديهم ولو بشربة ماء، وكثيرون تركوا محالهم ومنازلهم مفتوحة لنا لنأخذ منها ما نشاء من طعام ومؤن ومياه، لكننا لم نستهلك منها كثيراً لأننا كنا مجهزين بكل ما نحتاجه.
من جهة أخرى، كان المقاومون يساعدون الأهالي أيضاً بتوزيع حصص تموينية على المحتاجين حتى تحت وطأة القصف والنيران، معرضين أنفسهم للموت بهدف توصيل المؤن.
بالنسبة للأوضاع العامة للمدينة، فقد بقي من الأهالي طوال 33 يوماً نحو 600 إلى 700 شخص، أما أغلبية المغادرين فقد غادروا خلال هدنة اليومين، كما استشهد نحو 38 شخصاً من بنت جبيل، منهم 16 من المقاومة. أما الخسائر المادية، فهناك 10 مدارس متضررة ومسجد عدا المنازل، ويقوم حزب اللـه ودولة قطر بالتعويض على الأضرار.
ومن ناحية شخصية، أفخر أن صهري كان مقاوماً معي، وقد ودعته ثلاث مرات خلال الحرب وكنت أقول له أن شاء اللـه يعيدك سالماً، فكان يقول لي ادع لي بالشهادة. في ثالث مرة دعوت له بالشهادة، وعاد شهيداً.
جنود العدو: لم نكن نستطيع التنفس
بطولة أقرب إلى الخيال يعرضها تلفزيون العدو عن إحدى معارك مارون الراس الذي ظن العدو أنها ستكون نزهة لألوية النخبة لديه، فإذا به يكتشف أنها نار جهنّم. ويقول عوفر شيلح مقدم البرامج: «نتوجه الآن لنعرض قصة من الحرب اللبنانية الثانية حيث القصص مستمرة بالخروج منها الأسبوع الثاني من الحرب، دخلت كتيبة من لواء المظليين إلى مارون الراس. الجميع كان مقتنعاً بأنها ستكون عبارة عن نزهة فهي تقع على بعد مئة متر من الحدود لكن لواء المظليين وجد نفسه مطوقاً هناك». وهنا تبدأ الرواية، الضابط والجنود في طمأنينة كبيرة لأن صواريخ الطائرات والمدفعية دمرت البلدة، وما عليهم سوى نصب صورة تذكارية، لكن الواقع صدمهم. يقول الملازم «ايلي كوهن»: « لقد كنت مقتنعاً أن كل المدفعية والقذائف التي سقطت على البلدة حولتها إلى تل من الخراب وإننا سننصب العلم ولن نرى هناك مخربين». أما الرائد «عاميت ليدور» فيقول: «لقد أشاروا لنا إلى القرية وقالوا عليكم احتلالها». وفعلاً دخلت الكتيبة المطمئنة إلى أطراف مارون الراس وظُنّ أن لا أحد سيواجهها فكل أفرادها يعتقدون أن مقاتلي حزب اللـه انسحبوا بعد القصف الجوي للقرية ووزعوا أنفسهم إلى ثلاث فرق، كل واحدة سيطرت على أحد المنازل حيث لم يسمع من داخلها حتى الهمس وهنا بدأت الصدمة عندما فتحت عليهم النار من كل الجهات بحسب رواية الجنود.
يقول عاميت:« لقد شاهدنا مقاتلين كثراً. رأينا جنوداً بكل ما للكلمة من معنى. شاهدناهم يرتدون خوذاً ودروعاً وجعباً. في اللحظة الأولى أصبت بصدمة وظننت أن هؤلاء قوة من الجيش الإسرائيلي أتت لإنقاذنا، ولم نعد نعرف كيف نفرق بين الأهداف. لذلك، لم نطلق النار وبدأت أفكر كيف وصلنا إلى هذا المأزق. “
ويقول جندي آخر يدعى جوني: «هم ببساطة جعلونا في طنجرة ضغط. كنا معتادين على محاصرة المخربين، لكن الأمر كان هنا معكوساً بحيث لم نستطع التنفس».
أما تال برلين فقال من جهته: «في هذه اللحظة وصل الدخان إلى داخل غرفتنا ونحن نضع الخرق على وجوهنا، يوني زحف نحو النار وألقى بالقنابل باتجاه المخربين إلا أنهم لم يرتدعوا واستمروا بالانقضاض علينا». ويكمل تلفزيون العدو ويقول إن القوة من لواء المظليين – التي حوصرت داخل المنازل – حاولت إنقاذها فرقة من لواء غولاني إلا أنها ما إن وصلت حتى باغتتها قوة من حزب اللـه وقتلت 5 من جنودها. وكعادته فإن تلفزيون العدو ينهي القصة بطريقة هوليودية عندما يفخر بأن طائراته تدخلت وقصفت المنطقة حيث كان الظلام سيخيم، وتم سحب القوة المحاصرة من لواء المظليين االتي أصيب جنودها بجنون الفرح بعدما انسحبوا من القرية وتجاوزوا الحدود.
إسرائيل بعد الحرب… جيش مكسور ومجتمع متصدع
لقد شكلت الحرب سابقة ثانية لحزب اللـه في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي بعد التحرير في أيار؟ عندما اضطرت إسرائيل وللمرة الأولى في تاريخها إلى انسحاب من طرف واحد ودون مقابل، من دون ترتيبات أمنية ومن دون اتفاقات سياسية، أطاحت برؤوس كبيرة من قائد الجبهة الشمالية وصولا إلى رئيس الأركان دان حالوتس، ومن وزير الدفاع عمير بيرتس وصولا إلى رئيس الوزراء ايهود أولمرت الذي وصلت شعبيته إلى أدنى مستوى لرئيس وزراء إسرائيلي، وبات مصيره عالقا ومعلقا إلى حين صدور التقرير النهائي للجنة فينوغراد. بعد إخفاق الجيش الإسرائيلي في الحسم في غضون أيام كما اعتاد في مواجهته الجيوش العربية، أصيب بنكسة ونكبة، وفقد مجتمعه الثقة به وتصدعت المؤسسة العسكرية ومعها السياسية في الكيان الإسرائيلي.
الأزمة العاصفة بإسرائيل اليوم ليست أزمة عابرة أو طارئة، بل أزمة تختزن الكثير من التناقضات التي تشير إلى أي مدى بات المشروع الإسرائيلي يعيش في مأزق إستراتيجي وتكتيكي في آن معاً.
إسرائيل تمر حالياً بمرحلة خطيرة من التدمير الذاتي، وهذا التدمير وصل لكل المجالات، بل إن هناك منافسة شديدة حول من يقدم الصورة الأكثر سوادا. في الواقع، ثمة زلزال داخل إسرائيل على كل المستويات: انقلاب في بنية التفكير الإسرائيلي العام، من شعور بتفوق وقدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها متى أرادت وشاءت بواسطة قوتها العسكرية، إلى سيادة قناعة وشعور عام بالعجز وعدم الثقة بعد الآن في هذه القدرة، سقوط نظرية الأمن والاستقرار، الجيش فقد المعنويات، زيادة الانقسام بين الأحزاب السياسية التاريخية، هجرة متنامية، فضائح أخلاقية وفساد مستشر، وازدياد الشعور العام بحال الفراغ على مستوى القيادة… الخ. إسرائيل باتت تفتقد قيادات قادرة على إخراجها من مأزقها، في وقت يتضعضع فيه التماسك الاجتماعي السياسي والعسكري. لقد أصاب انتصار المقاومة في تموز 2006 عناصر القوة الإسرائيلية بأعطاب قاتلة، وأهم خلل ولد هو أن الجيش القوي الذي كان يحقق الانتصارات بات مهزوماً ومكسوراً، ومبادئ بروتوكولات حكماء إسرائيل وايديولوجيتها التاريخية – التي قام على أساسها بنيان دولة إسرائيل الكبرى- ضعفت في مجتمع فقد وحدته الفكرية والعقائدية وبات على شفير التشتت.
في أحدث تقديرات وعملية تقويم لـ «إخفاقات حرب لبنان»، أصدرت شعبة الاستخبارات الإسرائيلية تقريراً تضمن الآتي:
تقر الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بـ «تآكل تدريجي» لقوة الردع الإسرائيلية تجاه دول وتنظيمات مختلفة.
تعزز خطاب “المقاومة” في الدول العربية وما تسميه اسرائيل «التنظيمات الإرهابية» التي باتت على قناعة بأن المشاكل مع إسرائيل لا تحل حول طاولة مفاوضات كما اختارت الأردن ومصر، وإنما بمواجهات عنيفة، ليس بالضرورة فورية وواسعة النطاق، بل استنزاف متواصل يقود في نهاية المطاف إلى هزيمة إسرائيلية، حتى وان استغرق الأمر سنوات طويلة كما حصل في الانسحابات الأحادية من لبنان ومن قطاع غزة، وهو ما يبدو أنه سيحصل للقوات الأميركية في العراق.
حزب اللـه أعاد بناء قوته الصاروخية بأسلحة متطورة جداً وعشرات إلى مئات الصواريخ المتوسطة المدى، إضافة إلى إعادة تشكيل وبناء قوته البشرية من المقاتلين. كما تفيد الاستخبارات أن التعاون بين حزب اللـه وحلفائه الإقليميين تعزز وقوي خلال السنة الماضية.
إن أبعاد الانتصار الذي حققته المقاومة يتعدى صمود 33 يوماً، وأكبر من إحداث اهتزازات عنيفة في الكيان الصهيوني وهزيمة جيشه المستكبر. أهمية هذا الانتصار هو أنه ضخ روح المقاومة في الجسم الشعبي العربي، وأعاد إيمان الجمهور العربي بجدوى المقاومة وضرورة المواجهة والتصدي الممانعة بدلاً من التسليم والاستسلام والرضوخ لمشيئة الكيان الغاصب وعرابه الأميركي. كما أثبت نصر المقاومة أن الإيمان والإصرار يقلبان كل المعادلات وينصران صاحب القضية والحق ولو اجتمع عليه العالم أجمع كما حدث في حرب تموز.
لكن فرحة الانتصار الكبير يجب ألا تنسينا أن إسرائيل لا تستسلم بسرعة، بل إنها تعمد حالياً إلى ما يسمى بـ «عسكرة» المجتمع والدولة لإعادة بناء قوة جيشها وترميم صورته من خلال المناورات المستمرة والتدريبات المتواصلة استعداداً لحرب جديدة قد تقع. ومن بين هذه الاستعدادات ما كشفته صحيفة «معاريف» عن أن شعبة الاستخبارات الإسرائيلية أنشأت في الأشهر الأخيرة «وحدة خاصة» لرصد مكان الشخصيات الرفيعة في صفوف «العدو» (أي المقاومة) وتصفيتها جسدياً في إطار عمليات اغتيال نوعية.
وبالتالي، علينا أن نستقي بدورنا دروس حرب تموز ومواصلة استعداداتنا وتجهيز أنفسنا لحرب «رد اعتبار» تشنها إسرائيل، كي نلحق بها هزيمة ثالثة أكبر من أخواتها تكون خاتمة الأسطورة الإسرائيلية والقشة التي تقصم ظهر الكيان الغاصب ومن خلفه قوى الاستكبار العالمي التي تقوده وترعاه.
عوائل الشهداء… صناع الانتصار
هم صناع الانتصار. آباء وأمهات وأخوات وإخوان وأطفال، لا يعرف الندم والقهر طريقاً إلى قلوبهم الملأى بالفخر والعز والنصر الذي صنعته دماء الغالين عليهم. هم مستعدون ليقدموا المزيد، هذا ما يجمعون عليه، ومستعدون لمواجهة جديدة وحرب جديدة ونصر جديد.
حكاية من حكايات كثيرة، جاءت على لسان والدي الشهيد «عمار قوصان»، في منزلهم المتواضع في بنت جبيل، والمزدان بصور السيد حسن نصر اللـه وشهداء الوعد الصادق.
تبسّط عائلة الشهيد عمار فلسفة المقاومة، فتسهل رؤية عوامل الصمود والانتصار في كل ركن من أركان بيتهم الذي تنبعث منه رائحة العز والكرامة.
«هناك شهادة عمار».. يشير أبو نجيب إلى الحائط المقابل. «كان عمار طالباً مهنياً في السنة الأخيرة، استلمنا شهادته بعد استشهاده».
ويختصر الوالد قصة الشهادتين، بأن عمار يوم تسلم رقم طلبه لتقديم الامتحانات الرسمية، كتب تحت الرقم «لا إله إلا الله». «كان لديه شعور هو ورفاقه بأنهم على درب الشهادة. كانوا يجتمعون دائماً هنا..» وهنا عند أبو نجيب تعني البيت والحي والجنوب، كلّ الجنوب، ويتابع:
«دونما فرق بينهم، استشهد هنا، أمام البيت قرب الجامع في 26 تموز. هؤلاء هم أبناء الأرض، إن لم يدافعوا عنها فمن يفعل».
وفي لحظة عابرة ارتسمت على وجه أبو نجيب علامات الحزن والألم وهو يتذكر جرس الهاتف الذي زف إليه نبأ الاستشهاد:
“كان لدي ولدان على الجبهة، محمد في الجديدة وعمار هنا في بنت جبيل، وابنة تعمل في سلك التمريض. عندما أعلنت هدنة ليومين، كنت أنا وأخو الشهيد خارج البيت حيث رن الهاتف الجوال. راقبت ملامح وجهه حين رد على الهاتف وعرفت أن الصغير عمار قد استشهد.. كل من كانوا في مجموعة عمار استشهدوا».
لكن الوجه لا يلبث أن يستريح حتى يعود وينكمش من جديد، لكن هذه المرة بعلامات تحد، لا تخلو من ابتسامة الفخر تتقدم رواية الأب عن لحظات الاستشهاد كما نقلها “الشباب” ( أي رجال المقاومة) إليه:
«دخلت قوة من جنود العدو إلى هنا وتغلغلت بين المنازل، وقوة أخرى دخلت من الجهة الأخرى إلى كروم «سعد» (كروم زيتون)، فأخذ المقاومون يحمون ظهور بعضهم بعضاً ويقاتلون يميناً ويساراً حتى طردوا القوتين واستشهدوا.. أحد الشباب دخل بين صفوف القوة الصهيونية وأخذ يرمي القنابل عليهم ويطلق النار موقعاً عدداً من الإصابات».
وعن بقية الأولاد يجيبنا:
«بكل أمانة، أقسم بالله إني لست بخائف على بقية أولادي، فهذه أرضنا ومن حقنا أن ندفع الدم من أجلها. والله لو لم ندفع جميعاً الثمن دماءً لما بقينا لحظةً في هذه الأرض. ونحن من قبل وقفنا ودافعنا عن أرضنا لكن لم يحالفنا الحظ في نيل الشهادة. عندما يكون هناك شعب مؤمن بقضيته وقيادة صادقة ومؤمنة، تكون المقاومة أمراً طبيعياً.
لكن الحسرة في قلب الوالد ليست على بيت تهدم أو ابن استشهد فداء للوطن، بل على العرب والحكومة اللبنانية:
«أقول للعرب أن يعتبروا من هذه القلة القليلة التي قاومت بلحمها أعتى قوة في الشرق الأوسط، لكن أعتقد من الصعب أن يستحوا! وحكومتنا حكومة عملاء، تستفز الناس وتعاقبهم على صمودهم!».
أما أم الشهيد، فلها حكاية أخرى عن الصمود والتحدي.. ابتسامتها الهادئة قادرة أن تجيب العالم عن سر الانتصار، لأنها أبلغ من كل التنظير والتحليل:
«في بدايات انضمامه للمقاومة كان يخرج كل ليلة لمدة أسبوع. كان والده يظن أنه يسهر مع رفاقه، لكنني كنت أعرف أنه مع المقاومة. في الأسبوع الثاني قلت له أنا لم أكذب يوماً على أبيك، البس بذلتك واحمل سلاحك، فإن سمح لك اذهب وتدرب وان لم يسمح لك ابق في البيت.. بالنسبة لي، كنت أشجعه وأدعمه رغم معرفتي أنه معرض في أي لحظة للشهادة».
«يوم انتهت الحرب وعاد أبوه وأخوه إلى المنزل، وجدا كل المنزل محطماً إلا صور عمار كانت لا تزال صامدة على الحائط. عندما عرفت بكيت طبعاً، لكنني لم أندم لحظة على تشجيعه لسلوك درب المقاومة، حتى إنني عندما قلت للشباب: هل ما زال هناك يهود في جبالنا وتلالنا؟ أعطوني سلاحاً… أريد أن أفجر نفسي بهم».

من منكم يعرف يوسف شعبان؟



أصدر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الجمعة عفوا خاصا عن الفلسطيني يوسف شعبان المسجون في لبنان منذ 15 عاما بتهمة اغتيال دبلوماسي اردني، وهي قضية أدين فيها رجلان في الأردن وأعدما.

وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية ان سليمان "وافق على منح العفو الخاص من العقوبة المتبقية عن المحكوم يوسف شعبان، وأحيل الملف على وزارة العدل ليأخذ مجراه القانوني".
واغتيل المستشار الأول للسفارة الاردنية في لبنان نائب عمران المعايطة العام 1994 في الروشة بإطلاق النار على رأسه بينما كان في سيارته.

وبعد فترة قصيرة من عملية الإغتيال، ألقي القبض على يوسف شعبان وهو من سكان مخيم برج البراجنة، وحوكم وصدر في حقه وحق شخصين آخرين فارين احكاما بالإعدام خففت الى السجن لمدى الحياة.

وكرر شعبان مرارا خلال المحاكمة وبعدها انه اعترف بقتل المعايطة تحت وطأة التعذيب خلال التحقيق معه.

وبعد اقفال ملف القضية في لبنان، استمر التحقيق في الأردن حيث ألقي القبض على ياسر محمد حمد سلامة ابو شنار الذي اعترف باطلاق النار على المعايطة. كما القي القبض في 2001 على جمال درويش الفطاير الذي ادلى باعترافات كاملة حول العملية، من دون أن يأتي على ذكر المحكومين الثلاثة في لبنان.

وأعدم الاردن ابو شنار والفطاير تباعا في العامين 2002 و2003.

على الاثر، بدأت حملة في لبنان تطالب بإعادة محاكمة شعبان أو الإفراج عنه، من دون أن تلقى استجابة بحجة ان الحكم صدر عن المجلس العدلي، واحكام هذا الأخير مبرمة لا تقبل الطعن أو الاستئناف.

وبعد انتخاب سليمان رئيسا للجمهورية في ايار 2008، رفعت محامية شعبان مي الخنسا طلب عفو خاص اليه تم التجاوب معه اليوم.

أفراد عائلة يوسف شعبان ووكيلته المحامية مي الخنساء، نسوا جميعاً في لحظة كل هذه التفاصيل التي ما برحوا يكررونها منذ سبع سنوات «حين ظهرت براءة يوسف» على مسامع السياسيين والهيئات الإنسانية. وكانوا كلما جاءت حكومة جديدة أو مجلس نيابي أعدّوا نسخاً من الملف وسلموه إلى الوزراء والنواب علّهم يسهمون في «رد الحرية إليه».

ويفترض ان يخرج شعبان الى الحرية خلال الساعات القادمة بعد انتهاء الاجراءات القانونية الضرورية

هذا وقد أبرق ممثل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية سفير دولة فلسطين في لبنان عباس زكي باسم اللجنة والسفارة وحركة "فتح" والشعب الفلسطيني في لبنان الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان شاكرا له إصداره قرار العفو الخاص في حق الفلسطيني يوسف شعبان.

وجاء في نص الرسالة:
"ببالغ السعادة والتقدير تلقينا نبأ إصدار فخامتكم العفو الخاص عن الفلسطيني يوسف شعبان المحتجز في سجن رومية منذ 16 عاما.
وبهذه المناسبة، باسمي وباسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وسفارة دولة فلسطين وحركة "فتح" وشعبنا الفلسطيني في لبنان، لا يسعني إلا أن اعبر لفخامتكم عن خالص الشكر والترحيب والتقدير على اصداركم العفو الاول في عهدكم في حق احد ابناء شعبنا الفلسطيني.

إن هذه الخطوة الشجاعة الكريمة هي موضع ترحيب وتقدير وعرفان من جانبنا لفخامتكم الكريمة والتي تصب في احقاق الحق والعدالة الانسانية وادخال الفرحة والسعادة الى قلوب عائلة السجين شعبان، والى قلب كل انسان حر في هذا العالم.

إن هذه اللفتة الكريمة لفخامتكم سوف يكون لها أثرا ايجابيا وطمأنينة في نفوس ابناء شعبنا الفلسطيني في لبنان وفي تعزيز العلاقة الاخوية التي تربط الشعبين الفلسطيني واللبناني لما فيه خير ومصلحة وطنية عليا لكلا الشعبين الشقيقين.

اتوجه الى فخامتكم بخالص الامتنان والتقدير لقراركم الحكيم أملا أن يوفقكم الله ويسدد خطاكم الى مزيد من التقدم والنمو والأمن والاستقرار والسلام".

برقية للوزير نجار
وفي سياق متصل أبرق السفير زكي الى وزير العدل الدكتور ابراهيم نجار، منوها بجهوده ومساعيه في هذه القضية، وجاء في نص البرقية: "بمزيد من السعادة والتقدير تلقينا نبأ إصدار فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان عفوا رئاسيا خاصا هو الاول من نوعه في عهده، عن الفلسطيني يوسف شعبان المحتجز في السجون اللبنانية منذ 16 عاما.

إن هذا القرار النبيل الصادر عن فخامة الرئيس، هو ثمرة الجهود التي بذلتموها من اجل احقاق الحق والعدالة الانسانية بصفتكم وزيرا للعدل.

إن هذه المناسبة العظيمة على قلوبنا وعلى قلب اسرة وعائلة السجين وابناء شعبنا الفلسطيني في لبنان واللفتة الانسانية الكريمة سيكون لها أبلغ الأثر الايجابي لتعزيز العلاقات الاخوية بين شعبينا اللبناني والفلسطيني.

ونثمن ونقدر لمعاليكم جهودكم ومساعيكم في هذا المجال.

وباسمي وباسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة "فتح" وسفارة دولة فلسطين وابناء شعبنا الفلسطيني في لبنان لا يسعني إلا أن اتوجه اليكم بخالص التهاني وأطيب التحيات على جهودكم الجبارة في الوصول إلى انهاء هذا الملف الانساني".

اقراء القضية كاملة انقر هنا

.

مبارك: على تل أبيب الاعتراف بحق العودة لكن اللاجئين لن يعودوا


صحيفة يديعوت أحرونوت

قال الرئيس المصري حسني مبارك إن على إسرائيل الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، لكنه رأى أن اللاجئين لن يعودوا وطالب بانسحاب إسرائيل من القدس الشرقية في إطار اتفاق سلام، محمّلاً إياها مسؤولية فشل المفاوضات مع حركة حماس بوساطة مصر بشأن تبادل الأسرى.

وأضاف مبارك في مقابلة أجرتها معه صحيفة يديعوت أحرونوت نشرت الجمعة، إنني أرى بحق العودة أنه مسألة نفسية بالأساس، فمثلا لاجئا فلسطينيا يعيش منذ أربعين أو خمسين عاما في أمريكا، فهو يريد فقط أن يعرف أن لديه حق بالعودة، فبعد هذه السنوات الطويلة جدا وبعد أن درس وتزوج ووجد عملا وأنجب أولادا، لماذا سيرغب بتغيير عنوانه؟ ولماذا سيرغب بالعودة؟.

وفي ردّه على سؤال بشأن ما إذا كانت عودة اللاجئين ستكون إلى إسرائيل أو إلى أراضي السلطة الفلسطينية، أوضح مبارك: ألا يوجد لديكم مواطنين عرب في إسرائيل؟ هل تريدون تحويل إسرائيل إلى دولة يهودية فقط؟ هذا سيء جدا، وأنا أقول ان هذا خطأ خطير سيلحق ضررا بكم، لأن دولة يهودية ستتحول إلى هدف لجميع الإرهابيين، بينما دولة مفتوحة هي أمر آخر وانظروا إلينا في مصر، لدينا مسلمين ومسيحيين وأقباطا ويهودا.

وتابع: أنتم تعيشون داخل العالم العربي وتفهمونهم وتعرفون ثقافتهم، وحان الوقت لكي تندمجوا وأن تتوقفوا عن عزلتكم.

وعن القدس أكد مبارك إن الحل الصحيح هو ما تم الاتفاق عليه في نهاية ولاية الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون سوية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود باراك والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والقدس الشرقية يجب أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية وغرب المدينة لكم، وأنا اذكر جيدا الحل المتفق عليه لأني كنت ضالعا فيه وأعرف أن باراك وافق مبدئيا.

وأضاف: لقد وافقوا على كيف سيتم تقسيم القدس وتوصلوا إلى اتفاق بشأن تقسيم السيادة حتى على الضواحي في شرق القدس، لكن ولاية كلينتون انتهت وتعقدت الأمور، والآن لا أحد يوافق عندكم على مواصلة المباحثات من النقطة التي توقفت عندها وأنتم تصرون على البدء من جديد.

وتابع مبارك: إني أحذر من أن الاقتراح بتحويل ضاحية أبو ديس في القدس الشرقية إلى العاصمة الفلسطينية البديلة لن يمرّ، وعليكم ألا تحاولوا خداع أحد، وشدّد على أن حلّ قضيتي اللاجئين والقدس يستند إلى القرارات الدولية.

كذلك رفض مبارك المطلب الإسرائيلي بإجراء تعديلات على مبادرة السلام العربية، خصوصا فيما يتعلق ببند اللاجئين، وقال لماذا علينا أن نعدل؟ انسوا هذا الأمر فالمبادرة لينة جدا وكل شيء سيتم بالاتفاق.

من جهة أخرى حمّل مبارك إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات بين إسرائيل وحماس بوساطة مصر بشأن تبادل الأسرى وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة غلعاد شاليط.

وقال إنه تم تحديد عدة شروط للصفقة وكنا على وشك إنهائها وتنفيذ المرحلة الأولى منها، لكن في اللحظة الأخيرة غيرتم رأيكم فجأة وفشلت الصفقة.

وأوضح مبارك أن الخطة قضت بتسليم شاليط إلى مصر وأن يبقى تحت رعاية مصر حتى تطلق إسرائيل سراح الأسرى الفلسطينيين، لكن كل شيء انهار في نهاية فترة ولاية رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت.

وأضاف: فجأة أبلغتمونا: لا هذا الأسير (الفلسطيني) لا يمكننا الإفراج عنه، لكن ذاك الأسير الذي لم يرد اسمه أبدا في قوائم حماس بإمكاننا الإفراج عنه، وبذلك جعلتم الجانب الآخر يصلب مواقفه والمطالبة بالإفراج عن أسرى آخرين.

ورأى مبارك أنه بالإمكان استئناف المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى، وانتبهوا أن هناك تطورات إيجابية في سلوك حماس فلا يوجد عنف ولا إطلاق صواريخ وأعلن رئيس المكتب السياسي لحماس خال مشعل أنه سيوافق على الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود العام 1967 وهذا يعني اعترافا، رغم أنه ضمني، بدولة إسرائيل.

وفي ردّه على سؤال بشأن أن حماس ما زالت تهدد بمواصلة محاربة إسرائيل، قال مبارك لماذا يجب أن تعترفوا بحماس؟ فلا أحد طلب منكم ذلك كما أن علاقاتكم مع حماس ليست ذات علاقة بالواقع فهم ليسوا دولة وعليكم إقامة علاقات مع السلطة الفلسطينية فهذا هو الأمر المقرر.

وقدر مبارك أنه سيتم التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحماس في الفترة القريبة المقبلة، لكنه رفض الالتزام بفترة محددة وهذه القضية أصبحت مصيبة بالنسبة لمثلث العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية المصرية، وكلما تزايد الحديث بشأن الموضوع يدرك الجانب الآخر (أي حماس) أن بيده ورقة مساومة هامة وتصبح مطالبه متطرفة أكثر، لذلك نصحت المسؤولين عندكم مؤخرا بأن يتم تقليل الحديث عن شاليط، وقلت لهم لا تتحدثوا كثيرا فهذا سيكون مفيدا للتوصل إلى اتفاق وأرى أني نجحت في ذلك وتوقفوا عن الحديث عن ذلك.

وتطرق مبارك إلى قضية وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي هاجم في الماضي الرئيس المصري شخصيا ودعا إلى تدمير سد أسوان، وقال إنه بالنسبة لنا وفيما يتعلق بالعلاقات مع ليبرمان فإن مصر كدولة لا تعمل أمام وزير الخارجية وإنما نحن نعمل أمام رئيس الحكومة ومبعوثين يصلون إلينا من جانبكم.

وعن مبادرة السلام التي تعمل إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على إعدادها، بين مبارك إن خطة السلام التي سيبادر إليها أوباما ما زالت غير واضحة وهم يحيكونها على مراحل وقد تحدثت مع الرئيس الأمريكي وأنا أعرف أن الموضوع موجود في مرحلة الإعداد وانا أعرف أن أوباما يريد فعلا حل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني والإسرائيلي- العربي، ولدى أوباما رغبة قوية.

كذلك تناول مبارك الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وقال إن الحصار على غزة هو قنبلة موقوتة، وصحيح أنهم لا يطلقون الصواريخ الآن ولا توجد هجمات، لكن مليوني إنسان يعيشون في حالة اختناق ومن دون أمل، وعليكم أن تسمحوا لهم بالخروج واستنشاق الهواء والتزود بالطعام وأن يتجولوا قليلا، فأي إنسان يتم إدخاله إلى قفص يريد أن يتحرّر، أما إذا كان مختنقا فإنه قد يصبح خطرا، خصوصا وأنه في الموضوع الأمني بإمكانكم أن تسيطروا دائما.

وعن عمليات تهريب الأسلحة إلى القطاع قال الرئيس المصري، إن عمليات التهريب الكبيرة يتم تنفيذها الآن عبر البحر وعليكم أن تعرفوا أن هذا يشكل خطرا علينا أيضا لأنه قد يستخدم ضدنا في مصر، لكن على كل حال يظهر أن هناك انخفاضا ملموسا في حجم التهريب وهذا الأمر معروف لكم.

وفيما يتعلق بالموضوع الإيراني واحتمال هجوم إسرائيلي ضد إيران، قال أنا لا أحب الضربات والعمليات العسكرية، وعلينا أولا أن نستنفذ السبل السلمية ونحن من جانبنا حذرنا الأمريكيين من أن الهجوم الأمريكي على العراق سيدخل الإيرانيين إلى هناك وحذرنا من أن الإيرانيين سيتوجهون إلى حزب الله وحماس، لكن لا أحد أراد الاستماع إلينا، ونحن أوقفنا علاقاتنا مع إيران وهذه هي الطريق الصحيحة.

وخلص مبارك إلى القول في ختام المقابلة مع الصحيفة الإسرائيلية إنه إذا أردتم التوصل إلى حل فعليكم أن تتوقفوا عن البناء في المستوطنات ومن ذلك فإن الفلسطينيين لن يجلسوا في مفاوضات

جمعة شينجيانج في قبضة الأمن الصيني


إسلام أون لاين

شينجيانج (الصين) - رغم أوامر السلطات الصينية بإغلاق المساجد في شينجيانج، فتحت عددقليل جدا من المساجد أبوابها اليوم الجمعة أمام المئات من مسلمي الإيجور وسط إجراءات أمنية مشددة تجنبا لوقوع صدامات جديدة، فيما ألقت الشرطة القبض على ستة أشخاص بعدما فرقت احتجاجا نظمه مسلمون عقب صلاة الجمعة.

واحتشد نحو 500 من الإيجور أمام المسجد الأبيض في أحد أحياء يورومكي للانضمام إلى نحو ألف شخص احتشدوا داخل المسجد للصلاة رغم انتشار الآلاف من عناصر قوات الأمن. وقال مصلون لدى خروجهم من المسجد إن الوقت المخصص لصلاة الجمعة قد تم اختصاره، بحسب رويترز.

وأفاد أحد المسلمين يدعى أحمد ادجي: "أنا سعيد بالسماح لنا بالدخول اليوم. كان سيكون هناك الكثير من الحزن إذا لم يحدث هذا"


وفتحت مساجد أخرى تتردد عليها جماعة أخرى من المسلمين تربطها صلات بالهان الصينيين أبوابها للمصلين اليوم وسط إجراءات أمنية مشددة بعدما بدأت حشود من مئات المصلين في الهتاف.

وكانت مساجد في مدينة يورومكي قد علقت لافتات تفيد بإلغاء صلاة الجمعة اليوم، وقال عدد من المسلمين أمام مسجد (جسر دونج كوروك) الكبير إنهم "غاضبون ومحبطون لأن المسجد لم يفتح أبوابه".

وقال شاب وهو يشير إلى قوات الأمن الصينية التي تمركزت داخل المسجد وحتى في المآذن المطلة على طريق مجاور: "نشعر بالإهانة.. هذه مساجدنا لكن لا يسمح لنا بالدخول بينما يسمح بذلك لغير المؤمنين".

وكتب على لافتة علقت على باب مسجد جويوان القريب: "تنفيذا لتعليمات جهات عليا ستعلق الصلاة اعتبارا من اليوم، وأي شخص يرغب في الصلاة فليتفضل بالصلاة في منزله".

اعتقالات وتفريق المتظاهرين

وعقب صلاة الجمعة مباشرة، فرقت شرطة مكافحة الشغب الصينية احتجاجا نظمه الإيجور بمدينة يورومكيواعتقلت ستة أشخاص واقتادتهم مرفوعي الأيدي.

وتجمع عدة مئات بالقرب من المسجد الأبيض، بينما انتشر مئات من شرطة مكافحة الشغب المسلحين ببنادق نصف آلية، وسدت عربات مصفحة تابعة للشرطة الطرق حول المسجد.

ودعا أمس الرئيس الصيني هو جين تاو في أول تصريح له عقب الأحداث، السلطات المحلية إلى عزل وضرب الجماعات الصغيرة من "مثيري الشغب".

واشتعلت الأحداث الأحد الماضي في الإقليم عندما خرج متظاهرون من عرقية الإيجور؛ احتجاجا على ما يقولون إنه سوء تعامل الحكومة مع حادثة مقتل عاملين منهم عندما اشتبكوا مع عمال من الهان -العرق الغالب بالصين- في أحد المصانع بجنوب البلاد أواخر الشهر الماضي، مرددين أن الحكومة تتعامل معهم (مسلمو الإيجور) كمواطنين من الدرجة الثانية برغم أنهم السكان الأصليون في شينجيانج.

واتهمت الحكومة الصينية جماعات إيجورية منفية في الخارج بالتحريض على هذه المظاهرات، بينما نفت الأخيرة مسئوليتها، مؤكدة أن هذه المظاهرات ما هي إلا تفريغ لغضب حاد مكبوت في صدور السكان المسلمين؛ بسبب سياسات التمييز التي تستهدف دينهم ووجودهم في الإقليم الذي كان دولة إسلامية منفصلة عن الصين تحمل اسم تركستان الشرقية قبل أن تضمها الصين عنوة في عام 1949.

ولا يمكن لبكين أن تقبل فقدان سيطرتها على الإقليم الشاسع المتاخم لروسيا ومنغوليا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأفغانستان وباكستان والهند، وبه احتياطيات وفيرة من النفط، كما أنه أكبر منطقة منتجة للغاز الطبيعي في الصين.

2009/07/10

حتى قبر الشهيد يخيفكم يا عملاء المنطقة الغبراء


د. غالب الفريجات

في مقابلة راسفيلد مجرم الغزو والعدوان مع الشهيد صدام حسين اثناء اعتقاله، كان احد اجوبة الشهيد على سفسطات المجرم المجنون، " سيذكرني شعبي وسيكون قبري مزارا، أما انت فالى مزبلة التاريخ "، وهكذا آلت الأمور، فقد ذهب رامسفيلد الى مزبلة التاريخ، واحتقار الانسان، حتى داخل الولايات المتحدة الاميركية، التي كان وزير دفاعها، وتحول قبر الشهيد صدام حسين الى مزار، وسكن اسمه في قلوب الملايين من العرب والمسلمين واحرار العالم.

كثيرون ممن احبوا صدام حسين لازالوا يقرأون الفاتحة على روحه في كل صلاة، وكثيرون من يلعن العملاء والخونة في كل صبح ومساء، فشتان بين الحالتين، فهاهي سنن الحياة والكون، التي تمجد البطولة، وتحتفظ ذاكرتها بعبق الشجاعة، وفروسية الموقف، الذي كان الشهيد يمثلها عن جدارة، لان اصحاب المبادئ ايا كانت معاناتهم، يظلون يقبضون على الجمر، واصحاب الخسة والنذالة والعمالة، سيكونون على طريق ابي رغال الذي ما زال نموذجا لعدمية الاخلاق.

تقوم حكومة العملاء في المنطقة الغبراء في بغداد، باصدار تعليمات الخسة والعهر والخيانة، بمنع الزائرين لقبر الشهيد صدام حسين، بعد ان هالهم حجم الذين توافدوا على قبر الشهيد في الثامن والعشرين من نيسان يوم ولادته الميمونة، خاصة وان الزوار من جميع الأعمار من اطفال الروضة حتى الشيوخ، لانهم عرفوا قيمة الشهيد ودوره البطولي في نهضة العراق الحديث، الذي جلب عليه تآمر الامبريالية والصهيونية والفارسية، والا ما عانى العراق في زمن الشهيد كل هذا الحجم من التآمر الشعوبي والانفصالي من الداخل، ثم العدوان الفارسي الطائفي، واخيرا الغزو الامبريالي الصهيوني الفارسي.

مساكين هؤلاء العملاء الذين باعوا الذمة والضمير وتعفنت اخلاقهم، فهم يتصرفون بحقد لامثيل له، فاذا كان صدام مخيفا ومرعبا لهم في حياته، لانهم خارج القياسات الوطنية والقومية والدينية، فهم على يقين ان الشهيد وما تركه من قيم ومبادئ ورفاق مناضلين يقودون المقاومة، سييكونون اكثر رعبا لهم في ثكنات جيش الارتزاق الاميركي، خاصة وانهم باتوا على يقين ان اسيادهم يعدون العدة للهرب من العراق العروبي، وان ملالي طهران قد تكشفت عورة عنترياتهم من الداخل، وباتوا على مرمى الحجر من الاجهاز عليهم من جماهير الشعوب الايرانية.

محبة الشهيد صدام حسين لن تتمثل في زيار قبره، لانها ساكنة في قلوب محبيه ومناصريه ورفاقه في كل مكان على سطح الكرة الارضية، وسيبقى الشهيد رمزا وطنيا عراقيا وقوميا عروبيا ومسلما طاهرا وانسانا حرا ابيا، كان يسهر على راحة شعبه، وامتلك القدرة في تنمية بلده، وتوظيف قدراته، ليكون وطنا مهاب الجانب، فاما انتم ايها العملاء، فقد دمرتم العراق سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، واجهزتم على نسيجه الاجتماعي، وقتلتم وشردتم الملايين من ابنائه، فمزقتم العراق الذي بات في عصر الاحتلال وعملائه، نموذجا للفساد الاداري والمالي في العالم.

الابطال والعظماء لا يموتون، والشهداء احياء عند الله، فهل تظنون ان منع زيارة القبر تنسي الناس بطولات صدام حسين، وموقفه البطولي الشجاع يوم واجه ملك الموت، وانتم ترتعدون؟، تبا للذين يحملون على رؤوسهم جماجم نتنة، فهم قد اساءوا ما انعم الله به عليهم، فاحالوا هذه الجماجم التي يحملونها، الى جماجم حيوانات، بعيدا عن جماجم الانسان، الذي كرمه الله بالعقل.

عش قريرا يا ابا عداي، فقد عشت رجلا واستشهدت بطلا، واما انتم ايها العملاء، فان زمن بقائكم ما عاد طويلا، وانتم تعيشون الرعب في دواخلكم، لان العملاء سيأتيهم يوم لمعاقبتهم على خيانة الاوطان والمبادئ، فانتم بلا اوطان وبلا مبادئ.

هل نشهد أزمة قيادة في مملكة الفساد


المملكة قد تشهد تولي خمسة ملوك في خمسة أعوام ما لم يتغير نمط اختيار الملك وولي عهده، وفك "سطوة الأخوة السديريين" على مقاليد الحكم

حذر تقرير صادر عن "معهد واشنطن" المعروف بسياساته اليمينية،  من أن المملكة العربية السعودية ستشهد تغييرات في العرش السعودي في الأشهر القليلة القادمة. ورسم التقرير الذي كتبه سيمون هندرسون وهو مدير برنامج منطقة الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن ومؤلف كتاب "بعد الملك فهد: الخلافة في المملكة السعودية" سيناريوهات عدة في حال وفاة ولي العهد السعودي "الذي يعاني من مرض السرطان" أو الملك نفسه "الذي " قدراته محدودة" كما أشار التقرير بسبب اعتلال صحته. وحذر التقرير من أن إدارة أوباما ستواجه تحديات كبيرة في ملف العرش السعودي ما لم يتم تغيير الطريقة التي يتم فيها اختيار الملك أو ولي العهد وذلك للسماح بتولي الأمراء الصغار قيادة المملكة. مؤكدا أن الخيارات محصورة في اختيار ولي عهد جديد بعدة أمراء بلغوا سنوات متقدمة من العمر. ورجح التقرير أن تشهد المملكة تولي خمسة ملوك عرش السعودية في السنوات الخمس القادمة.
ويقول التقرير: "بعد أشهر من التكهنات حول صحة ولي العهد السعودي، الأمير سلطان بن عبد العزيز، أصبح كبار المسئولين السعوديين يتحدثون علناً عن اعتلال صحته" .
ويؤكد التقرير الذي حمل عنوان " السعودية مقبلة على أزمة قيادة: صحة ولي العهد متعثرة" أن السعودية وهي أكبر حليف وثيق للولايات المتحدة وزعيمه للعالم الإسلامي ، كما تعرف نفسها ، وأكبر مصدر للنفط في العالم، بالإضافة إلى أن الحاجة إليها أصبحت ملحة كمصدر لرؤوس الأموال في العالم ، تواجه فترة تغيير لقيادتها، لكن لم يتضح بعد هوية الملك القادم إلى حد كبير ولدرجة يصعب التكهن حولها .
ويشير التقرير إلى أن ولي العهد ووزير الدفاع السعودي "لفترة طويلة" متواجد الآن في المغرب وذلك بعد ستة أسابيع من العلاج في مدينة نيويورك ، وأشار إلى أن ابنه الأمير خالد بن سلطان قد ابلغ قيادات الجيش أن صحة والده الأمير سلطان تتحسن وتتقدم ، لكنه سيعود إلى الولايات المتحدة خلال شهر واحد لمزيد من الفحوصات والعلاج !!

ويذكر أن الأمير سلطان كان قد خضع عام 2005 لعملية جراحية بعد إصابته بسرطان القولون لكن صحته عادت إلى التدهور وتوجه إلى جنيف في نيسان أبريل من العام الماضي مدعياً إجراء فحوصات طبية روتينية .
ويقول التقرير : إذا توفي الأمير سلطان (85 عاماً) هذا العام، قبل أن يتوفى الملك (86 عاماً ) سيتولى المسؤولية المجلس الذي أنشأه الملك عبد الله ويتكون من كبار أبناء وأحفاد مؤسس المملكة الملك عبد العزيز والذي جعل من مهمته تحمل مسؤولية اختيار ولي للعهد ، بعد أن كانت من صلاحيات الملك وحده.

ويشير التقرير، انه وخلافاً لكل ممالك الدنيا فأن الخلافة في السعودية تنتقل من الأخ إلى أخيه وليس لابنه وهذا نظام معمول به في السعودية منذ 50 عاماً .

ويضيف التقرير "لعل هذا النظام لم يراع أن ملوك السعودية سيعتلون العرش بأعمار متقدمة ، فالملك فهد اعتلى العرش وكان عمره واحد وستين ، وخليفته عبد لله الملك الحالي اعتلى العرش وكان عمره واحد وثمانون (رغم انه كان الحاكم الفعلي للبلاد خلال الفترة من 1996 إلى 2005 بعد أن أصيب الملك فهد بالشلل بعد تعرضه لعدة جلطات).
ويحذر التقرير من أن هذا النظام سيؤدي إلى تعاقب الملوك على السعودية بحيث يصل عددهم إلى خمسة ملوك في خمسة أعوام .
ويكشف التقرير أن المجلس المخول باختيار ولي العهد غير مجرب وتشوبه بعض المشاكل ، إذ يرأسه الأمير مشعل وهو الأخ غير الشقيق للملك ، ومعروف عنه ولاءه الشديد للملك ووقوفه بجانبه أثناء الاجتماعات الهامة لأمراء آل سعود . والأمير مشعل الذي شغل منصب وزير الدفاع في الخمسينات ، وأمير مكة المكرمة في الستينات يؤخذ عليه انه صاحب تجارة واسعة تتعارض مع صلاحياته الحكومية .
ويشكك التقرير في قدرة هذا المجلس تحت رئاسة الأمير مشعل على حسم ولاية العهد ويرجح التقرير أن يواجه المجلس تحديات كبيرة وخصوصاً من "الأخوة السبعة السديريين" والذين أصبحوا الآن ستة أخوة بعد وفاة الملك فهد. ويطلق عليهم وصف سديريين نسبة إلى أمهم السديرية . وهؤلاء الأخوة هم أصحاب القبضة الكبرى في البلاد ومنهم الأمير سلطان ، والأمير نايف ( تشير التقارير أن صحته ليست على ما يرام ) وحاكم الرياض الأمير سلمان .

سيناريوهات عدة قد تحدث خلال الأشهر القليلة القادمة : -

وفاة الأمير سلطان : وهذا الحدث سيدفع الأمراء السديرين لاختيار واحد منهم لمنصب ولي العهد والمرشحان هما : الأمير نايف وهو لا يحظى بالشعبية الكافية والخيار الثاني الممكن هو شقيقه الأصغر الأمير سلمان.
وفاة الملك عبدا لله : فرغم ظهوره العلني ، إلا انه يشاع على نطاق واسع أن قدراته محدودة ، وفي حال وفاته قبل أخيه سلطان المعتل صحياً ، سيصبح الأخير هو الملك، من الناحية النظرية وهذا شبه مؤكد ، لكن قد يلجأ المجلس – حسب التقرير- إلى قانون يسمح له بعرض الملك المرشح أو ولي العهد المرشح أمام لجنة طبية للتأكد من سلامة صحته لكن سطوة السديريين قد تحول دون ذلك.
ويتوقع التقرير أن يلغي الأمير سلطان في حال توليه الحكم المجلس الذي أنشأه شقيقه لاختيار ولاية العهد .
ويوصي التقرير أن الحل في معضلة العرش السعودية ببساطة هو تغيير طريقة انتقال الحكم لإشراك الأمراء الصغار غير أن هذا الحل سيلقى معارضة شديدة من "الإخوة السديريين"

التحديات التي تواجه السياسة الأمريكية:
ويستعرض التقرير التحديات التي تواجه أميركا بسبب التغيرات المرتقبة بالقيادة السعودية، بقوله أن مداولات المجلس المختص باختيار ولي العهد ستكون سرية بالإضافة إلى أن هذا المجلس لم تختبر ولاءاته بعد، كما أن قراراته قد تفرط عقد التآلف الحليف لأميركا، فخالد بن سلطان يدير بفعالية – حسب التقرير- وزارة الدفاع عوضاً عن أبيه ، كما أن محمد بن نايف يدير هو الأخر وزارة الداخلية، عوضاً عن أبيه، وفي حال وفاة ولي العهد أو الملك سيتم ترقية هؤلاء الأبناء ليحلوا محل آبائهم، أو سيكون أحدهم الملك أو ولي العهد الجديد، وسيحتل مناصب الأبناء أمراء لا تعرفهم أميركا جيداً.
ويقول التقرير أن الخيارات تبدو جدا محدودة، فوزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل مصاب بمرض مزمن هو "الباركنسون"، وشقيقه الرئيس السابق للمخابرات والسفير لدى واشنطن الأمير تركي بن فيصل تم إقالته من منصبه وهو اختيار مستبعد. أما رئيس مجلس الأمن القومي السعودي الأمير بندر بن سلطان والذي شغل أيضا منصب سفير السعودية لدى واشنطن فهو مستبعد أيضاً بسبب والدته "التي هي من أصل أفريقي وكانت تعمل في خدمة الأمراء".. أما رجل الأعمال الأمير وليد بن طلال فقد وجه انتقادات علنية للعائلة المالكة.

ويشير التقرير إلى أن العلاقات السعودية الأمريكية شهدت مداً وجزراً في السنوات الأخيرة، ورغم أن السعودية حسنت من تعاونها مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر إلا أنها لم تكن كذلك قبل الهجمات ويجب أن لا ننسى أن 15 من المهاجمين من أصل 19 كانوا سعوديين. كما أن السعودية – حسب التقرير- لم تبد أي تعاطف مع الغرب بعد أن وصل سعر برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار.

ويشير كاتب التقرير إلى حاجة أميركا للسعودية في إدارة صراعها مع إيران، مستشهداً بمقال لـ "دينيس روس" الشهر الماضي في مجلة نيوزويك والذي أشار فيه إلى حاجة إدارة أوباما للسعودية في الفترة المقبلة لدفع خياراتها بالتعامل مع إيران.

وينتهي التقرير بالقول أن واشنطن تأمل تجنب أي صراع على عرش السعودية على غرار ما حدث بين عبد العزيز نجل الملك سعود وفيصل الذي أصبح خليفة له في نهاية المطاف لكن بعد أن شلت حكومة المملكة بين عامي 1958 و 1964. ويؤكد التقرير أن الرياض ستكون حساسة جداً لأي تدخل خارجي أو حتى إبداء النصح والمشورة في هذا الشأن، لكن أي تغييرات وتحولات محتملة في العرش السعودي في الأشهر المقبلة ستحظى باهتمام كبير في واشنطن وفي كثير من عواصم العالم.

2009/07/08

إسرائيل تعد لفشل الحوار مع إيران:...منـاورات جويـة في أوروبـا وأميركا


تقرير لصحيفة («هآرتس») العبرية

استغلت اسرائيل الضوء الأخضر الذي منحتها إياه ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما، لترفع من وتيرة التهديدات العسكرية لطهران، واعلنت انها طلبت من الدول الغربية الاستعداد لاحتمال فشل الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير تشير الى ان سلاح الجو الإسرائيلي يستعد للمشاركة في مناورات جوية في الولايات المتحدة وأوروبا لتدريب طياريه على طلعات جوية بعيدة المدى.

وذكرت «هآرتس» ان رسالة إسرائيل إلى الدول الغربية، تفيد بانه «يجب الاستعداد منذ الآن لإمكانية فشل الحوار بين إيران والولايات المتحدة» وإعداد خطة بديلة تشمل رزمة «عقوبات تشل إيران» وخطوات أخرى. وقد تم تمرير الرسالة في مناسبات عديدة مؤخرا إلى البيت الأبيض وألمانيا وروسيا وفرنسا واليابان.

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى، قوله ان «إسرائيل لاءمت رسائلها مع الظروف الجديدة الناشئة في أعقاب التظاهرات في إيران» احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية.

وأضاف المصدر أنه «يجب إطلاق تصريحات واضحة الآن لكي لا يكون هناك أي ارتباك حيال موقفنا».

وتابع المصدر أنه قبل التظاهرات، كانت التقديرات في اسرائيل تشير إلى أن هناك «احتمالا ضئيلا» بنجاح الحوار بين إيران والولايات المتحدة، لكن بعد الاحتجاجات «وفي ضوء سعي النظام المحافظ في إيران إلى ترسيخ سيطرته، أصبح الاعتقاد السائد لدى أجهزة الاستخبارات (الإسرائيلية) أن احتمال بدء حوار ضئيل، وفي حال جرى حوار كهذا فإن احتمال نجاحه ضئيل للغاية».


في موازاة ذلك، اعلنت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية، ان سلاح الجو الإسرائيلي يخطط للمشاركة في مناورات جوية في الولايات المتحدة وأوروبا في الأشهر القليلة المقبلة بهدف تدريب طياريه على الطلعات الجوية طويلة المدى. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية، ان المناورات قد تستخدم للتدريب على الطلعات الجوية بعيدة المدى.


واوضحت الصحيفة ان سلاح الجو سيشارك هذا العام في مناورات جوية مشتركة مع دولة عضو في حلف شمال الأطلسي لا يمكن الكشف عن اسمها. وفي وقت لاحق من شهر تموز الحالي، سيرسل سلاح الجو الإسرائيلي مقاتلات «أف 16» للمشاركة في مناورات «العلم الأحمر» التي ستجريها القوات الأميركية في قاعدة نيليس الجوية في ولاية نيفادا.


وفي الوقت ذاته، تشارك طائرات نقل إسرائيلية من طراز «هركليز سي ـ 130» في مسابقة «روديو 2009» في قاعدة ماكورد الجوية في ولاية واشنطن. وفي السياق، رحب وزير الخارجية الاسرائيلية المتطرف افيغدور ليبرمان، بمنح نائب الرئيس الاميركي جو بايدن اسرائيل امس الأول، الضوء الأخضر لمهاجمة ايران. وقال ان تصريح بايدن «منطقي جدا.. ورغم اننا في بعض الاوقات قد لا نتفق، الا ان القرار في نهاية اليوم يبقى في يدنا».


في مقابل ذلك، حذر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، علاء الدين بروجردي، إسرائيل من مهاجمة بلاده.


وقال في طوكيو ان «مثل هذا الهجوم سيكون بمثابة تهديد للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها والعالم أجمع». وشدد على أن إيران «على استعداد للرد بقوة وحسم إذا أقدمت إسرائيل على مهاجمة منشآتها النووية»، مشيرا الى ان الولايات المتحدة واسرائيل «تدركان عواقب القرار الخاطئ».


وأعلن المدير التنفيذي لشركة الملاحة البحرية الايرانية محمد حسين دمجر، عن نشر المزيد من سفن تابعة للقوة البحرية الايرانية في خليج عدن، «لحماية السفن التجارية الايرانية من هجمات القراصنة»، وذلك بعد ساعات من استعراض الغواصة الاسرائيلية «دولفين» في ظهور نادر عند قناة السويس.


وفي الدوحة، حذر رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني الأميركيين من انهم سيعتبرون المسؤولين عن أي ضربة يمكن ان توجهها اسرائيل الى إيران.

وقال في ختام زيارة رسمية ان «بايدن بقوله: لا يمكن ان نحول دون هذه العملية... قد سار في الطريق الخطأ وفضح ما بيده وكشف أوراقه بشكل سريع». إلا انه اعتبر هذا الكلام مجرد «مناورة سياسية أكثر منها عملية»، مضيفا «نحن سمعنا الكثير من هذا الكلام مسبقا وليسمعوا أيضا بأن ردنا سيكون قويا وضربتنا ستكون قارصة».


من جهتها، نفت الرياض تقريرا لصحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، عن ان السعودية منحت اسرائيل موافقة ضمنية على تحليق طائرات اسرائيلية فوق أراضيها لضرب ايران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية أسامة النقلي «من المؤكد ان ذلك ليس صحيحا. ليس لدينا اي شكل من العلاقات مع الإسرائيليين». واضاف ان «سياستنا واضحة جدا وموقفنا متشدد جدا بشأن اي شكل من أشكال العلاقات مع اسرائيل»، معتبرا انه «من حسن الحظ ان هذه الادعاءات المستمرة لا تؤخذ على محمل الجد».

الانتخابات اللبنانية والحال الفلسطيني أوجه التشابه والتداعياتة


أ-د/إبراهيم أبراش



لا يسعنا إلا أن نهنئ الشعب اللبناني على اجتيازه للمعركة الانتخابية بسلام وخصوصا أن احتقان الوضع الداخلي كان يثير تخوفات من عدم مرور الانتخابات بسلام،نتمنى أن تنجح قوى 14 و 8 آذار في تشكيل حكومة وحدة وطنية لأنه


في حالة كالحالة اللبنانية لا جدوى من الانتخابات إن لم تؤد لتشكيل حكومة وطنية . ما تبع الانتخابات من تصريحات من بعض أطراف المعارضة التي خسرت الانتخابات وخصوصا تصريحات أو تهديدات السيد محمد رعد بعدم المساس بسلاح المقاومة أو المطالبات بضمانات أو بالثلث المعطل أو التفريق بين الأغلبية البرلمانية والأغلبية الشعبية وما يتضمن من إيحاء بتفوق شرعية الأغلبية الشعبية على شرعية الأغلبية البرلمانية ...،يثير بعض التخوفات على السير الطبيعي لمؤسسات الدولة ولاستقرار المجتمع اللبناني خلال المرحلة القادمة ،لأن مثل هكذا تصريحات ومطالبات تدل على عدم الثقة بالأغلبية وبالحكومة التي ستشكلها وهو انعدام ثقة نابع من التركيبة والاصطفافات الطائفية الموروثة تاريخيا وانعدام ثقة غذته محاور ومصالح خارجية. ولكن ما يثير تخوفات أكبر هو ما له علاقة بتداعيات نتائج الانتخابات على الحالة الفلسطينية.



مع الإقرار بحداثة التجربة الديمقراطية في فلسطين وبعراقة التجربة اللبنانية إلا أن الانتخابات في لبنان كالانتخابات الفلسطينية لا تعد لوحدها مخرجاً مضمونا من أزمة الدولة والمجتمع إن لم تؤد لتشكيل حكومة وحدة وطنية أو تسبقها توافقات وطنية على ثوابت الأمة، نظرا لقوة حضور التدخلات أو الأجندة الخارجية من جانب ووجود قوى سياسية مسلحة تدعي احتكار المقاومة أو تمثيلها من جانب آخر، ونظرا لان القوى السياسية مختلفة على الثوابت والمرجعيات و اختلافها ليس اختلاف برامج داخل ثوابت ومرجعيات محل توافق وطني كما هو الحال في الأنظمة الديمقراطية الراسخة، وقد رأينا كيف أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يونيو 2006 عمقت من أزمة النظام السياسي بدلا من حلها. هذا الاختلاف حول المرجعيات والثوابت كمفهوم المقاومة ودورها ، التحالفات الخارجية، دور الدولة، علاقة المقاومة بالدولة، و دور الطائفية الخ، هو الذي قد يدفع المعارضة للتموقع كمعارضة من خارج النظام وضد النظام وليس كمعارضة للنظام من داخل النظام، حيث ستشكل المعارضة وخصوصا حزب الله وتحالفاته الخارجية معسكرا في مواجهة معسكر تمثله الأغلبية أو معسكر 14 آذار والحكومة وتحالفاتها الخارجية، هذا النهج المتوقع للمعارضة قد تكون له تداعيات سلبية على الحالة الفلسطينية.


نعتقد أن هزيمة المعارضة في الانتخابات له علاقة بـ (انتصارها) في حرب تموز 2006، فلو كان الشعب اللبناني يعتقد أن المعارضة حققت انتصارا حقيقيا للبنان في هذه الحرب لكان كافأها بإنجاحها بالانتخابات.لا شك أن المقاومة صمدت في الحرب وقاتل رجال حزب الله ببسالة ولكن تم إلحاق تدمير كبير بلبنان وقد اعترف حسن نصر الله بأنه لو كان يعرف أن الرد الصهيوني سيكون بهذا العنف لما أقدم على خطف الجنود الإسرائيليين، انتصر حزب الله لأنه قاتل وقدم تضحيات ولكن لا يمكن الحديث عن انتصار حزب وهزيمة وتدمير دولة، الشعب اللبناني وكل الأحرار في العالم نددوا بالعدوان الصهيوني لأنه عدوان على بلد صغير، واللبنانيون وقفوا لجانب المقاومة ليس دعما لنهجها وتحالفاتها السياسية بل لأنهم ضد إسرائيل، فعندما تتم المفاضلة والمعركة محتدمة، ما بين المقاومة وإسرائيل فكل الشعب سيقول انه مع المقاومة، ولكن الشعب اللبناني كان يدرك الأهداف الحقيقية لحزب الله من خلال افتعاله لهذه الحرب وهي تدعيم مواقعه في المعركة الانتخابية الداخلية وليس تحقيق انتصار على العدو وحزب الله كان بعرف بأنه لن ينتصر بالمفهوم الاستراتيجي للانتصار، وإذا تحدثنا عن مفهوم النصر والهزيمة فإن إسرائيل انتصرت بالمفهوم الاستراتيجي حيث صدر قرار مجلس الأمن 1701 والذي أدى لمرابطة قوات دولية على الحدود وسحب قوات حزب الله من الجنوب وتحويل الجبهة اللبنانية الإسرائيلية كمثيلاتها من الجبهات العربية الخامدة، حتى جرائم إسرائيل في غزة لم تثر عند حزب الله نخوة المقاومة أو الإسلام ليقوم ولو بعملية واحدة لتخفيف الضغط عن حلفائه في حماس.



لقد عبر الشعب اللبناني عن وطنية عالية عندما فوَّت على الإسرائيليين فرصة خلق شرخ داخلي أثناء الحرب ولكن الشعب اللبناني لا يمكنه أن يقبل بان توظف دماء آلاف القتلى والجرحى وعشرات الآلاف من البيوت المدمرة لصالح حزب في إطار الصراع على السلطة ويرفض استمرار توظيف القول بالمقاومة للتميز عن بقية القوى السياسية والشعب، وكأن مَن هم مِن غير حزب الله لا يؤمنون بالمقاومة ولم يكتووا بنارها، ومن هنا صوَّت الشعب لصالح فريق 14 آذار. وفي نفس السياق يمكن تفسير نتائج الانتخابات بأنها انحياز للشعب اللبناني لمعسكرالاعتدال وبالتالي الانتخابات رسالة إلى إيران ومشروعها في لبنان والمنطقة.


مع أن بعض المحللين والسياسيين ذهب للقول بأنه لو فازت المعارضة وعلى رأسها حزب الله في الانتخابات لعرف لبنان والمنطقة حالة من التوتر وربما يُعاد ترتيب التحالفات مما قد يعرض لبنان لحصار، وهذا أمر محتمل ولكننا نرى عكس ذلك أي أن فوز المعارضة سيجعلها أكثر واقعية وعقلانية لان حسابات السلطة واستحقاقاتها والمحافظة عليها سيدفعها للتخفيف من خطاب المقاومة والتكيف مع الشرعية الدولية أو على الأقل ستنهج نهج سوريا، لأن هدف المقاومة وهدف حزب الله منذ تأسيسه كان الوصول إلى السلطة وليس تحرير فلسطين أو قيادة جبهة مقاومة عربية أو إسلامية مفتوحة مع واشنطن وتل أبيب. هزيمة حزب الله بالانتخابات قد يدفعه للتمسك أكثر بورقة المقاومة وسلاح المقاومة. الآن كيف سيبرر حزب الله احتفاظه بالسلاح في ظل حكومة شرعية فازت بالأغلبية وفي ظل قرار مجلس الأمن 1707 ؟هل يجوز تعويض خسارة شرعية صناديق الانتخابات بشرعية المقاومة؟.



ما نخشاه وحتى يخرج حزب الله من مأزق تفعيل المقاومة في جنوب لبنان أن يلجا لدعم حركات مقاومة خارج لبنان وخصوصا في فلسطين، وقد لعب حزب الله هذه الورقة قُبيل الانتخابات وفي إطار الحملة الانتخابية من خلال المجموعة التي أرسلها لسيناء، ومن المعروف أن لحزب الله علاقة قوية مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي بل سمعنا عن حزب الله الفلسطيني، في هذه الحالة سيصبح من مصلحة حزب الله إعاقة المصالحة الفلسطينية الداخلية وإعاقة التهدئة وإعاقة التسوية السياسية. نتمنى أن لا يلجأ حزب الله لمثل هكذا تصرف فالشعب الفلسطيني يحترم حزب الله وقيادته ويقدر كل دعم خارجي إلا أن للحالة الفلسطينية خصوصيتها التي تجعل المصالحة الوطنية والابتعاد عن المحاور الخارجية ضرورة وطنية وخصوصا في هذه المرحلة الحرجة حيث تسعى إسرائيل لتوظيف حالة الانقسام للإجهاض على المشروع الوطني الفلسطيني :مشروع المقاومة ومشروع السلام العادل.

العبقرية المصرية وملف الاعتقال السياسي؟


سعيد موسى

((مابين السطور))

لقد ترددت لصالح أجواء الحوار والمصالحة كثيرا، في كتابة ما يجول بفكري ربطا لأجزاء المشهد والمناكفات، في محاولة بعض أطراف الحوار الفلسطيني للتهرب من استحقاق المصالحة، وتركيز الراعي المصري الذي أصبح شريكا بالضرر والنفع جراء الانقسام الفلسطيني والعدوان الإسرائيلي، لان يُفعل كل إمكاناته ويحرك كل خبراته واحتراف أجهزته السياسية والأمنية، كي يحافظ على وتيرة الحوار في حدها الخلافي الأدنى، كي لا تخرج بفعل تأثيرات خارجية عربة الحوار عن سياق مساره الموصل إلى إعادة الأمور إلى نصابها، وكلما استطاع الراعي المصري بنجاح مذهل وسط اعتقاد المستحيل، أن يوقف زحف التعنت والانشطار، نراه في مراقبة دقيقة وبإخلاص، يحاول الانتقال بقفزة خفيفة إلى الأعلى خطوة على سلم تذليل مزيد من العقبات، ولعلي هنا أذكر بان الراعي المصري استطاع بامتياز تجريد المشهد الفلسطيني من المعيقات والمؤثرات السلبية الخارجية، سواء على المستوى العربي والإقليمي والدولي والإسلامي بنجاح لصالح تصغير بقعة الضوء وتسليطها على الفرقاء الفلسطينيون بعزلهم عن كل ما يكدر أجواء الحوار من مؤثرات خارجية، لم يكن هذا بهلوانية أو استقواء كما يريد أن يصوره البعض، الذي يعبث بتاريخ ودم الشعب الفلسطيني، وهؤلاء الذين تعتبر حالة الانقسام الفلسطيني لهم مادة دسمة للثرثرة برسم الدم وخسران القضية، بما دلف من مبرراتهم الأقبح من ذنب، بالتشدق بتقسيمة الفرقاء مابين شريف مقاوم ووضيع مسالم ، تقسيمة شيطانية تبعث على الغثيان.

لقد صمدت القيادة المصرية الشقيقة، ومن خلفها شعب لم نعهده يوما إلا في خنادق الشرف الأمامية، والأكثر غيرة عربية مهما حاول البعض الحاقد فرعنته زورا وبهتانا، نال مصر ما نالها من أكاذيب حاقدة لا تنطلي إلا على سُذج أو وتجار الأوطان، نالهم وصف العمالة على السنة رخيصة، نالهم موقع التحالف مع الأعداء والتجني المشوه بالاشتراك في قتل أطفال غزة، علما أن من فقد نصف عقله يعلم علم اليقين أن مصر بدبلوماسية إمساك كل الخيوط السياسية بيدها، دعمت غزة ودعمت صمودها بكل ما يخطر في بال خاطر، وحرصت على إدخال الأدوية والغذاء وكل مالا يخطر لأحد ببال، بالسماح من فوق الأرض وفق التزاماتها حيال أطراف أخرى، ومن تحت الأرض وهي غير عاجزة عن وقف ما تحت الأرض ليسميه البعض عن جهالة تهريبا، حتى دخلت لنا برضاهم الجمال والخراف والأثاث وحتى السيارات مقطعة لأجزاء من تحت الأرض ومئات عربات الإسعافات من فوق الأرض، وفوتت مصر مخططا صهيونيا خبيثا بمحاولة الصهاينة فتح جبهة مع مصر، وتهجير سكان غزة ليستوطنون سيناء، لكن أرباب العاطفة بيننا وأرباب العبث بالمصير الفلسطيني كورقة رخيصة في خدمة قضاياهم الإقليمية والدولية، صوروا المشهد بشكل مدبلج يدعو للتقزز، وصبرت مصر على كل جراحها وتداعيات ذلك الانقسام على أمنها وسمعتها، وتعاملت بحكمة ومسئولية وتجرد، مستميتة في وقف الاقتتال الفلسطيني وصون دم ووحدة شعبنا، ولو كانت مثل الأشرار لكآن أمامها خيارات أخرى قد يستخف بها من لا تفارق تقديراتهم طرف أنوفهم، أو أصابع أقدامهم.



ورغم كل ذلك استمرت مصر على نهجها، لتعمل بشكل مسئول ومكثف على كل المسارات التي تتعلق بالانقسام الفلسطيني، والعدوان الإسرائيلي، وملف التهدئة والأسرى والتسوية، لكن كما هو معروف دائما صوت النشاز يكون له صدى، ولم تتوقف مصر الشقيقة بقيادتها وشعبها، ومؤسستها الأمنية والسياسية والدبلوماسية، عند تلك المهاترات والمزايدات، من اجل هدف سامي يسجله التاريخ في سجل شرفها، ولاحقا ستتكشف كل المؤامرات وتنكشف معها كل رموز العبث، ليعلم من كان مضللا أن مصر عظيمة في تحمل مسئوليتها، وحكيمة في ضبط ردات فعلها لما نالها من نصيب العبث باستقرارها ووحدة مكوناتها السياسية والاجتماعية، ومرت عن كل المعيقات محطمة معظم العصي المخصصة لدواليب الحوار الفلسطيني واستعادة وحدة الدم والصف، لأنها مصلحة مصرية عليا كما هي مصلحة مصيرية فلسطينية مقدسة.



قطع الشقيق المصري بصبر وجلد شوطا لا نشكرهم فيه على واجب، في مسألة الحوار الفلسطيني وتكشيف كل عورات التدخلات الخارجية المعيقة، بل وإجراء كل الاتصالات اللازمة على المستوى العربي والإسلامي والإقليمي والدولي لتوحيد الكلمة على إنهاء الانقسام الفلسطيني المقيت، وكانت جلسات الحوار الأولى حتى بلوغ السادسة وما بينهما من جولات مكوكية على أعلى وارفع المستويات السياسية والأمنية القيادية المصرية، وما بينهما من جلسات واتصالات جانبية، حتى تمكنت بمسئولية من الحصول على تفويض دولي وعربي وإسلامي وفلسطيني وإقليمي لإنهاء حالة الانقسام، ولا مجال هنا للخوض في كل التفاصيل المفصلة، والتي أشبعناها وغيرنا منذ سنين خلت بالمقالات والكشافات، وقد تم تذليل كثر من المعيقات على مستوى اختزال الخلاف بين الفرقاء في خمس ملفات، والانتهاء من معظمها بنسبة تتجاوز إمكانية الحسم وبقاء بعض الاختلافات النابعة من تداعيات الانقسام وتراكمات انعدام الثقة والغضب على ما فات من تفاصيل، كان ثمنها مهاترات وشعارات رخيصة كتقسيمه السادة والعبيد وما لم ينزل الله من تكفير وتخوين لايكلف أكثر من تصريحات هنا وهناك وبعض من المبررات والحجج وأعذار مشوهة أقبح من ذنب.

وقد برز مؤخرا وأحيانا بشكل مبالغ فيه، قضية الاعتقال السياسي، وهي مرفوضة جملة وتفصيلا مهما حاول البعض تأطيرها في شكل قضايا جنائية أو أمنية زائفة أو متعمدة التضخيم، وما لامسته وترددت في طرحه أن العبقرية المصرية استخدمت هذا الملف كإطار شامل وكعصا موسى لتبتلع باقي ما تبقى من عصي الخلافات التي تمنع وضع خاتمة واحدة لباقي الخمس ملفات، فصمتت قليلا على تضخيمه ولا أقول دفعت في اتجاه وبشكل قصد حميد لتضخيمه، فأحيانا يكذب الإنسان كذبة ويحاول تصديقها تكون مجرد حادثة صغيرة يتم تضخيمها، فتجد الطرف المقابل بذكاء وعبقرية إعطائها حجما اكبر من حجمها، لكن قد لا يتوقف البادئ بالتضخيم عند حقيقة المُضخم المقابل وربما في ذلك رحمة صوب إخراج الأمور من عنق الزجاجة، فوضع الحوار يتجه صوب عتبة الحسم بالرضا في بعض الأمور والضغط على جميع الأطراف في ما تبقى من أمور عالقة قد تدمر مجهود سنوات أوقفت نزف الدم الفلسطيني نسبيا، وتم تفعيل ملف الاعتقال السياسي مابين الفرقاء، وجعله اكبر هم الحوار ، بل وتصويره على انه عامل الحسم والتعقيد في حدوث المصالحة من عدمها، واعتقد أن الراعي المصري ليس عاجزا بما له عند طرفي الخلاف من تأثر ومكانة أن ينهي هذا الملف بالمطلق، وقد تدخل وأنهى بعض منه الذي يصل إلى حد التفجير واعتقد أن الجميع لاحظ ذلك على الأقل على طرف واحد من جناحي الوطن المنشطر بفعل الانقسام، لكنه وبعبقرية أبقى وحرص على أن لايتم إنهاءه بالمطلق ، بل والدفع تجاه أن يكون هذا الملف هو الهم الأكبر بعد تذليل كثير من الأمور الأكثر تعقيدا، لان في إنهاءه ستجد الفرقاء خاصة الذين يبحثون عن مبررات ومسوغات للهروب من استحقاق التوقيع والمصالحة، سوف يبحثون عن ملف وقضية أخرى غير واردة في الحسبان، وتم مؤخرا تصعيد اللهجة والخلافات ليس على مستوى احد الملفات الخمسة مثل المنظمة والانتخابات، بل كان ملف الاعتقالات السياسية على رأس الأولويات، ويدور الحديث هنا وهناك حول مئات المعتقلين هنا ومئات المعتقلين هناك، والإفراج عن جزء واعتقال آخرين، ويقابله مزيد من الإجراءات والاعتقالات، ونحن على بعد أمتار تفصلنا عن السابع من تموز المصالحة والتوقيع، يزيد الهرج والمرج مع صمت مصري قد يكون عبقري بقصد حميد، لأنه يعي بان هذا الهم في لحظة الصفر سيتم حسمه وتبييض المعتقلات من المعتقلين بالمطلق في لحظة الحسم إبان التردد في إلتقاط أقلام التوقيع على الاتفاقية النهائية بضمانة مصرية عربية وما يتبعها من إجراءات قد تكون بطيئة التطبيق ميدانيا من اجل تهيئة المناخ الشعبي لتقبل المصالحة وإنقاذ مصير الوحدة الفلسطينية وتوحيد الصف الفلسطيني برعاية عربية ، في مواجهة الاستحقاقات والتحديات والمتغيرات السياسية، فهل هذه فعلا عبقرية مصرية بقصد جعل ملف الاعتقال السياسي الممكن حسمه في لحظة واحدة كي يكون هم ومعيق الفرقاء الأكبر، وبالتالي يكون ملف الاعتقال السياسي بمثابة عصى موسى الذي يبتلع عصي كثيرا من خواتم الملفات الغير مُنجزة,,, ويتم التوقيع على المصالحة في تاريخه المحدد السابع من تموز القادم؟؟؟!!!

2009/07/07

الدرع الصاروخية... تهديدات حقيقية


تري أوبيرينج* وإيريك ايديلمان**

نشر "معهد الشرق - الغرب" دراسة في أواخر شهر مايو الماضي، كان قد أعدها فريق من الخبراء الأميركيين والروس حول تهديد الصواريخ الإيرانية. وهذه الدراسة انتهت إلى خلاصة مؤداها أن هذا التهديد"ليس وشيكاً، وأن النظام الدفاعي المقترح حالياً لمواجهته لن يكون فعالا في جميع الأحوال". ولكننا سمعنا فيما بعد وزير الدفاع الأميركي "روبرت جيتس" وهو يقول إن إيران قد أجرت تجربة على صاروخ متعدد المراحل يعمل بدفع الوقود الصلب، ويتراوح مداه ما بين 1200 ـ1500 ميل، وقادر على الوصول لجزء كبير من دول أوروبا.

وإعادة انتخاب نجاد لفترة ثانية، وتعهده الذي يكرره بمواصلة السعي للحصول على قدرات نووية وباليستية، يبرزان أهمية مواقع الرادار، ومواقع الصواريخ الاعتراضية الدفاعية المقترح نشرها في شرق أوروبا. ونُقاد خطة نشر الرادار والصواريخ يعيدون دوماً تدوير الحجج التي كان المسؤولون الدبلوماسيون والعسكريون الروس يكررون الاستشهاد بها خلال جولات المباحثات الدبلوماسية بين بلادهم والولايات المتحدة خلال عامي 2007 - 2008 بما في ذلك الاجتماعان اللذان عُقدا بين وزيري خارجية ودفاع البلدين.

وهذا الخط من التفكير يجري على النحو التالي: ليس هناك تهديد في الأمد القصير للصواريخ الإيرانية طويلة المدى، والمنظومة الأميركية المقترحة لا يمكنها التصدي لمثل هذا التهديد في جميع الأحوال، ولكن وضعها - المنظومة ـ في أوروبا سيهدد نظام الردع النووي الروسي. وهذه الحجج البالية لم تعد تقنع أحدا.

الصواريخ الاعتراضية الأميركية التي سيتم نشرها في محطات أوروبية ستوفر أسرع حماية ضد الصواريخ طويلة الأمد التي تهدف إيران إلى امتلاكها بحلول عام 2015.

وكان الليفتنانت جنرال( فريق) "باتريك أو رايلي"مدير وكالة الدفاع الصاروخي قد لفت الانتباه مؤخراً إلى التقدم الذي أحرزته إيران في إطلاق الصواريخ، والانتقال من مرحلة الدفع بالوقود السائل إلى مرحلة الدفع بالوقود الصلب، وهو التقدم الذي يعترف به العديد من نقاد الخطة الأوروبية. فكما جاء في التقرير الصادر في أبريل الماضي عن "مركز الاستخبارات الجوي والفضائي الوطني" فأنه يمكن لإيران، بمساعدة خارجية كافية، أن تطور، وتجري تجارب على صواريخ عابرة للقارات، لديها القدرة على الوصول للولايات المتحدة بحلول 2015".

وقد كشفت الشهادة التي أدلى بها "روبرت مورجينثاو" المُدعي العام لمنطقة نيويورك أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، عن سعي إيران الحثيث لهذا النوع من المساعدة وذلك عندما تحدث عن اتهام مدير تجاري صيني بسبب صفقات أبرمها مع عملاء تابعين لوزارة الدفاع الإيرانية لنقل: 15 ألف كيلو جرام من سبائك الألمونيوم التي تستخدم حصرا في إنتاج الصواريخ بعيدة المدى، و1700 كيلو جرام من اسطوانات الجرافيت المستخدمة في أجهزة إفراغ الشحنة الكهربائية المحظورة، وما يزيد عن 30 ألف كيلو جرام من ألواح التنجستين – النحاس، و 24 ألف كيلو جرام من قضبان الحديد المصنوع من سبائك ذات درجة صلابة عالية، و450 طنا متريا من الأقطاب الكهربائية لأفران الصهر، و1400 طن متري من المنجنيز الحديدي العالي الكربون.

في الوقت الذي تم اتهام المدير التنفيذي الصيني في إبريل، كان الإيرانيون يقيمون في نفس الوقت بالتفاوض من أجل شراء جيروسكوبات(أجهزة تستخدم لتحديد الاتجاهات)، وأجهزة لزيادة سرعة الانطلاق، وهي أجهزة ذات أهمية قصوى لإنتاج الصواريخ الباليستية.

ولكن، هل يمكن لمواقع الرادار والصواريخ الاعتراضية المنشورة في أوروبا أن تمثل دفاعا حقيقيا أمام هذا التهديد الصاروخي؟

نقاد برنامج نشر هذه المنظومات غالبا ما يستخدمون أدوات تحليلية مغلوطة للحكم على فعاليتها: فعلى الرغم من أن الرادار الذي اقترحت الولايات المتحدة نشره في جمهورية التشيك قد تم تجربته لثماني سنوات في جنوب المحيط الهادئ وأثبت فعاليته، فإن النقاد يصرون مع ذلك أنه لن يكون فعالا، وهو ما يقطع بعدم فهمهم لإمكانياته الأساسية وقدراته المتفوقة في كشف الأهداف المعادية، وتعقبها، والتمييز بينها.

هذا من ناحية الرادار أما الصواريخ الاعتراضية التي سيتم نشرها في محطات أوروبية فستوفر أسرع وسيلة حماية وأكثرها اقتصادية ضد الصواريخ طويلة الأمد التي تهدف إيران إلى امتلاكها بحلول عام 2015. ويشار في هذا السياق إلى أن برنامج الدفاع الصاروخي قد تمت تجربته وأظهر فعاليته وكفاءته المتميزة، وهو ما يدعو للقول إنه ليس ثمة سبب يدعو للاعتقاد أنه لن يحقق المطلوب منه. وفي الحقيقة أن المخاوف الروسية المتعلقة بالبرنامج من النوع الذي يصعب سبر أغواره. فكيف يمكن لعشرة صواريخ اعتراضية غير مزودة برأس متفجر( أقل في حجمه وفعاليته كثيرا من الرؤوس الحربية التي نشرتها روسيا حول موسكو) أن تهدد روسيا؟!

فهذه المنظومة تستطيع التعامل مع العدد المحدود من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي يمكن لإيران وضعها في الميدان، ولكن قواعد الفيزياء العملية ومبادئ الجاذبية تقطع كلها بعدم قدرتها على اعتراض الصواريخ الروسية من نفس النوع.

ألمح جيتس مؤخراً أن روسيا قد أصبحت أكثر ميلا للنظر إلى البرنامج الإيراني باعتباره تهديداً، وهو ما يمثل تحولا مرحبا به من وجهة نظره. فالتجارب الصاروخية الإيرانية الأخيرة تذكرنا أن هذا البرنامج يتحرك بسرعة حثيثة، وأن كل ما تفعله الولايات المتحدة هو أنها تنشر نظامًا سوف يمكننا من الدفاع عن نفسها وحلفائها الأوروبيين في ذات الوقت.

ومن هنا، يتعين على الإدارة الأميركية، والكونجرس ألا يتأخرا كثيراً في توفير الأموال الكافية للمضي بهذا البرنامج قدماً، بحيث يكون بمقدورنا توقع التهديد، بدلا من التعامل مع القدرة الصاروخية الإيرانية بعد فوات الأوان.

*
المدير السابق لوكالة الدفاع الصاروخي الأميركي

**
وكيل وزارة الدفاع الأميركية السابق للشؤون السياسية والزميل الحالي بمركز التحليل الاستراتيجي والميزانية

سلاح البحرية الإسرائيلي ودوره الجديد في قلب الناتو والبحر المتوسط


تحسين الحلبي

في الرابع من كانون الأول الماضي 2008 قام حلف (الناتو) بتنظيم زيارة لعدد من الصحفيين الإسرائيليين كان من بينهم محللون استراتيجيون اجتمعوا بقادة الحلف بمستوياتهم المتنوعة ووضعوا جدول عمل نقاش تضمن المواضيع التالية: تطور حلف شمال الأطلسي ومهامه في هذه المرحلة، والحوار مع دول المتوسط، عمليات (الناتو) العسكرية ودوره ضد الإرهاب، وتهريب الأسلحة والخبرات والمواد النووية.

ويبدو أن التقارير التي وضعها هؤلاء المحللون الاستراتيجيون الإسرائيليون أصبحت موضع مناقشة في حكومة نتنياهو بين الوزراء المختصين بالشؤون العسكرية والإستراتيجية والأمنية وهم أربعة وزراء أحدهم باراك للدفاع ويعالون للشؤون الاستراتيجية وميريدور لشؤون المخابرات وأجهزتها وبيني بيغين الوزير بلا وزارة..

وتسربت أنباء صحفية إسرائيلية جاء فيها أن حكومة نتنياهو أبدت اهتماماً خاصاً بالدور الذي تقوم به السفن الحربية التابعة لحلف الناتو في تعقب واستطلاع أي سفن قد تحمل أسلحة أو تكنولوجيا نووية لأطراف في منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط. فمن المعروف أن تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل أثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في كانون الأول عام 2008 سارعت إلى عقد اجتماع مع رايس وزيرة الخارجية الأميركية السابقة لصياغة اتفاق أميركي- إسرائيلي وفي مجلس الأمن الدولي أيضاً كان الهدف منه هو أن يقوم مجلس الأمن والدول الأوروبية بضمان منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة عن طريق البحر الأحمر، والمتوسط.. ولتنفيذ هذا الاتفاق تحركت بعض السفن الحربية الأوروبية إلى عدد من الممرات البحرية الاستراتيجية من جهة كما تحركت سفن بحرية إسرائيلية وطائرات إسرائيلية تحت غطاء هذا التحرك البحري الأوروبي للمشاركة فيما أطلق عليه اسم منع تهريب السلاح إلى قطاع غزة، وقيل في ذلك الوقت إن إسرائيل ضربت أهدافاً في السود

ان وقرب سواحل السودان في البحر الأحمر كانت تنقل أسلحة إلى قطاع غزة.
وفي تطور لافت ذكرت صحيفة (هاآريتس) الإسرائيلية أمس أن إسرائيل تسعى الآن إلى الانتقال من المشاركة غير المعلنة في نشاط حلف الأطلسي البحري لمنع انتشار الأسلحة النووية وتهريب السلاح لقطاع غزة إلى المشاركة المعلنة والرسمية مع قيادة الحلف هذه المرة، وكشفت الصحيفة الإسرائيلية أن حكومة إسرائيل قررت تقديم طلب إلى قيادة (حلف الناتو) للسماح لها بالانضمام رسمياً إلى عمليات الناتو العسكرية في البحر الأبيض المتوسط في إطار برنامج «مكافحة تهريب الأسلحة وأسلحة الدمار الشامل» في المتوسط وضمان أمن حركة السفن التجارية في المنطقة.

وتبين أن حكومة نتنياهو درست هذا القرار في جلسة لمجلس الوزراء للشؤون الأمنية والعسكرية ووافق عليه المجلس بعد أن عرضه رئيس الأركان غابي اشكنازي وقائد سلاح البحرية.
وفي حال موافقة قيادة الحلف على الطلب الإسرائيلي ستكون إسرائيل أول دولة خارج الحلف وخارج الاتحاد الأوروبي تشارك رسمياً في عمليات مشتركة مع قوات الحلف البحرية وضمن برنامج سياسي وعسكري أقره الحلف منذ فترة وسيبقى سارياً لفترة ليست قصيرة. وتكشف الصحيفة الإسرائيلية أنه إذا وافق الناتو على الطلب الإسرائيلي فسوف تنضم السفن الحربية الإسرائيلية إلى العمل ضمن قوات الأطلسي خلال أشهر قليلة في البحرين الأبيض المتوسط والأحمر.


وفي حالة كهذه من المؤكد أن السفن البحرية الإسرائيلية الحربية ستقترب من شواطئ دول عربية في حال حرب مع إسرائيل وهو ما لا يمكن أن توافق عليه الدول العربية حتى إذا وافقت عليه دول وقيادة حلف الناتو. ويبدو أن هذا ما توقعته دول الحلف فقررت إيجاد حل يحول دون اقتراب السفن الحربية الإسرائيلية إلى شواطئ دول مثل سورية ولبنان ودول أخرى في شمال إفريقيا.


والمعروف أن سفن الحلف البحرية تقوم بهذه المهام في البحر المتوسط منذ عام 2001 وتستغرق مهمة السفن شهراً كاملاً تجوب فيه مناطق بحرية كثيرة ضمن مهمة يطلق عليها اسم «المسعى الفعال» وستجد إسرائيل من مصلحتها المخابراتية العسكرية المشاركة في هذه المهمة رغم أن حلف الناتو يتزود بمعلومات مخابراتية متواصلة من المخابرات الإسرائيلية في كل ما يتعلق بتهريب الأسلحة ومصادرها وممراتها باتجاه القطاع وفي كل ما يتعلق بتهريب مواد تكنولوجية نووية باتجاه طهران أو بعض دول المتوسط.


وستتحقق لإسرائيل إذا ما ضمنت المشاركة الرسمية تحت علم حلف الناتو في هذه المهمة فوائد كثيرة منها: «شرعنة الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة من البحر» وإبعاد انتقادات دول الاتحاد الأوروبي لها في هذا الحصار مادامت ستشارك مع الحلف في منع تهريب السلاح.
وسوف تستغل إسرائيل هذا النشاط العسكري المشترك لتعزيز مستوى علاقاتها العسكرية مع الحلف ومستوى التعاون المشترك في الحصول على معلومات وخبرات وأشكال اتصالات وتنسيق تجعل دورها مركزياً إلى جانب الحلف في مراقبة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.
يذكر أن ضابطاً رفيع المستوى من سلاح البحرية الإسرائيلي يقيم بشكل دائم في القيادة العسكرية لقوات المارينز البحرية التابعة للناتو في مدينة «نابولي» في إيطاليا ويتولى التنسيق بين القيادة الإسرائيلية وقيادة الحلف العسكرية. وكانت قيادة الجيش الإسرائيلي قد ناقشت فكرة المشاركة في مهمة «المسعى الفعال» منذ أكثر من عام ولم يصدق عليها رئيس الأركان الإسرائيلي إلا قبل وقت قريب وضمن الشروط التي وضعتها قيادة الحلف لأن إسرائيل ليست عضواً في الناتو.


وكان عدد من مراكز الأبحاث الإسرائيلية ناقش أيضاً موضوع اشتراك إسرائيل في عضوية حلف الأطلسي وأشار إلى السلبيات والإيجابيات الناجمة عن العضوية الكاملة في حال موافقة قيادة الناتو وتبين لها أن مشاركة إسرائيل في نشاطات الناتو العسكرية دون أن تكون عضواً فيه توفر لها فوائد ومصالح عسكرية وسياسية أوسع وبهذا الصدد استنتج «يوسف يوفيه» الباحث في مركز «بيغين- السادات للدراسات الاستراتيجية» أن عضوية إسرائيل الرسمية والكاملة في الناتو ستجعل إسرائيل تخسر استقلاليتها النسبية لأن أهدافها الاستراتيجية لم تتحقق على الأرض في مشروعها الصهيوني بعد.

كما أن إسرائيل كما يقول «يوفيه» لا تزال تستند في تحالفها المركزي والأساسي على الولايات المتحدة التي تعد قائدة للناتو ومادامت إسرائيل متحالفة مع واشنطن فهذا سيوفر لها استخدام كل مصادر القوة الأميركية في الناتو وخارج الناتو دون أن تدفع ثمناً من قراراتها أو استقلاليتها لحلف الناتو رغم أنها تقدم وظيفة مهمة له ولواشنطن.

أوباما ينفي إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لضرب إيران


يبدو أن الحرج ملأ دهاليز البيت الأبيض، وهذا ما نجحت به إسرائيل من خلال لسان اليهودي جوزيف بايدن ، ووصل الخبر الى أوباما الذي يتغزل بموسكو حول تحريك الأتفاقية مع الدب الروسي....فسارعالرئيس الأمريكي باراك أوباما، يوم الثلاثاء للنفي ان تكون الولايات المتحدة أعطت إسرائيل الضوء الأخضر للقيام بعملية عسكرية ضد إيران.

وقال الرئيس الأمريكي في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" إن الولايات المتحدة لم تعط إسرائيل "على الاطلاق" الضوء الأخضر لمهاجمة إيران لمنعها من امتلاك السلاح النووي.

وكانت الحكومة الأمريكية قللت من أهمية تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن التي أشار فيها إلى أن واشنطن لن تقف عائقا أمام هجوم عسكري إسرائيلي ضد إيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ايان كيلي الاثنين في واشنطن "لن أعطي بالطبع الضوء الأخضر لأي نوع من العمليات العسكرية".

من ناحية أخرى شدد كيلي على موقف الحكومة الأمريكية الذي يرى أن إسرائيل دولة مستقلة لا يمكن لواشنطن أن تملي عليها ما يجب أن تفعل.

وكان بايدن قد قال في في مقابلة مع شبكة "ايه بي سي" الأمريكية بثت الأحد إن الولايات المتحدة ليست في وضع يمكنها من أن تملي على أي دولة ذات سيادة ما يمكن وما لا يمكن أن تفعله.

وجاء هذا التصريح ردا على سؤال عما إذا كان من الممكن أن تحول واشنطن دون وقوع هجوم عسكري إسرائيلي ضد إيران بسبب برنامجها النووي.

وأضاف بايدن أن إسرائيل يمكنها أن تتخذ بنفسها مثل هذه القرارات، التي ترى أنها الأفضل لمصلحتها، مثيرا بذلك شكوك في أن هذا يعني "ضوء أخضر" في حال قررت إسرائيل توجيه ضربة لإيران.

واعتبرت تريتا بارسي التي ترأس المجلس الوطني الايراني الأمريكي ان تعليقات بايدن "لا تساعد هؤلاء الذين يحاولون الوصول الى تغيير سلمي في إيران"، مشيرة بذلك إلى الاحتجاجات التي تلت الانتخابات الإيرانية.

وأضافت انه من الخطأ تفسير هذه التصريحات على انها تغيير في السياسة رغم ان مخططات الادارة لفتح حوار مع ايران تواجه الان "صعوبات قاسية".

وحذر رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، الذي كان سابقا كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، من أن طهران ستحمل واشنطن مسؤولية أي ضربة ضدها بعد تصريحات الرئيس الأمريكي.

وأضاف أن ايران ستعتبر ان "الأمريكيين هم المسؤولون عن أي مغامرة يقوم بها الكيان الصهيوني"، مؤكدا أن "الكيان الصهيوني لا يمكنه القيام بأي عملية دون أن يحصل على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة".

وأضاف لاريجاني خلال زيارته إلى قطر "هم يعرفون أن الرد الايراني سوف يكون حاسما ومؤلما".

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما أشار إلى انه يرغب في رؤية تقدم قبل نهاية العام في سياسة الانفتاح تجاه إيران مع عدم استبعاده "جملة من الاجراءات" بينها بالخصوص تشديد العقوبات إذا استمرت إيران في برنامجها النووي المثير للجدل.

ولم يستبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو احتمال توجيه ضربة لإيران مشددا على أنه لن يسمح لطهران بحيازة سلاح نووي.

-- من الجانب الآخر:
أكد خبير "إسرائيلي" في مجال السلاح النووي أنه يجب على تل أبيب الكف عن توجيه التهديدات بالقضاء على المنشآت النووية الإيرانية، لأن هذا سيدفع طهران نحو استخدام السلاح النووي ضدها فيما بعد، داعياً ترك تلك المهمة للرئيس الأمريكي باراك أوباما.

ونقل موقع القناة السابعة الإخباري العبري عن شلومو أهارونوسون الخبير في مجال الأسلحة النووية تأكيده على ضرورة توقف "إسرائيل" عن التلويح بتوجيه ضربة عسكرية لطهران, مشيراً إلي أن التصريحات النارية التي تطلقها لن تؤدي سوي لمزيد من التشدد في مواقف الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الذي سيسعي جاهداً لإثبات قوته , وقال أن هذا الأمر يجب أن يخلي سبيله ليكون بين الرئيسين الأمريكي والروسي.

أمريكا وحدها :

وأوضح الخبير الصهيوني أن الضغط الأمريكي على موسكو وحده كفيل بإبعاد روسيا عن تقديم المزيد من المساعدات لإيران في مجال التكنولوجيا النووية.

مشيراً إلى أن إيران تسعي دوماً للقول بأن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، وتفرض عليه قدر كبير من السرية , وتبذل قصارى جهدها للحفاظ عليه، لأنها تعلم جيداً أن أي خطوة من قبل أطراف خارجية ستقود إيران نحو الهلاك واختفاءها من خريطة العالم, كما يعلم الجانب الإيراني جيداً أن إطلاق قنبلة نووية إيرانية على تل أبيب أمر يعني خراب إيران. وأضاف أن طهران تدرك مدي صعوبة تلك اللعبة وخطورتها عليها إذا لم تحسب خطواتها بدقة.


مزيد من العقوبات:
وبحسب الخبير "الإسرائيلي" فأن مشكلة الحكومة الإيرانية تتجسد في إمكانية تحول النووي الإيراني لتهديد واقعي، وأنه من أجل ذلك يجب فرض المزيد من العقوبات على طهران , والعمل على دفع الصين وروسيا للمشاركة في العقوبات المفروضة عليها, وهو ما لم يحدث حتى الآن , الأمر الذي دفع "إسرائيل" لإطلاق المزيد من التصريحات النارية تجاه إيران وهو ما يدفعها للقيام بخطوة لكي تثبت قوتها.

ودعا الخبير "الإسرائيلي" إلى ضرورة وضع الخيار العسكري مع إيران جانباً على طاولة المفاوضات وترك هذا الأمر بيد أوباما ونظيره الروسي لكي ينهي تأييد بلاده لطهران مقابل حصول موسكو على المزيد من المزايا والعروض وبذلك تبقي الصين وحيدة في دعمها لإيران , وبسبب الصراعات الداخلية في إيران يكون من الصعب على أحمدي نجاد اتخاذ قرار بتهديد "إسرائيل".


رسائل صهيونية لواشنطن:
ومن جانبها قالت صحيفة هاآرتس العبرية إنه خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة فى أعقاب أعمال العنف التى شهدتها إيران على ضوء نتائج الانتخابات الإيرانية، قامت تل أبيب بنقل رسائل حادة للإدارة الأمريكية تدعوها فيها إلى ضرورة التأهب الآن لمرحلة ما بعد فشل الحوار بين إيران والغرب.


وحسبما ذكرت الصحيفة العبرية فقد طالبت "إسرائيل" بتشكيل خطة بديلة تشمل مجموعة عقوبات رادعة ضد إيران، واتخاذ خطوات عقابية أخرى. موضحة بأن الرسائل "الإسرائيلية" نُقلت للمسئولين الأمريكيين فى البيت البيض، والمخابرات، والخارجية، خلال مناسبات عديدة، وتم نقل رسائل مشابهة لمسئولين كبار فى كل من ألمانيا، روسيا، فرنسا واليابان، للتأكيد على فشل الحوار مع إيران، حول برنامجها النووي، وأن الأخيرة لم تقدم أية ردود قاطعة بشأنه.


وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن المسئولين "الإسرائيليين" أبلغوا نظرائهم الأمريكيين بضرورة البدء فى بلورة العقوبات الجديدة ضد إيران، لاسيما بعد تلميحات الرئيس الأمريكي بأنه غير متحمس بتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، لكي لا تأتي بنتائج عكسية، وتقضي تماماً على فرص الحوار معها.

2009/07/06

الأزهر وشيخه الأزعر


طالب نواب مصريون اليوم الأحد 05/07/2009 بعزل شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي من منصبه؛ لجلوسه على منصة واحدة مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في مؤتمر حوار الأديان الذي عقد في الأول والثاني من يوليو الجاري بكازاخستان، وهي المرة الثانية التي يجتمعان فيها منذ مصافحتهما الشهيرة في مؤتمر حوار الأديان بمقر الأمم المتحدة بنيويورك في نوفمبر الماضي 2008.

وتقدم سبعة نواب بطلبات استجواب عاجلة لرئيس الوزراء المصري -بصفته وزير شئون الأزهر- يطالبون فيها بمسائلة شيخ الأزهر ووزير الأوقاف بسبب حضورهما الجلسة التي ألقى خلالها الرئيس الإسرائيلي كلمة المؤتمر الافتتاحية، فضلا عن جلوس الشيخ طنطاوي معه على منصة واحدة، وفقًا لصور نشرتها صحيفتا الدستور واليوم السابع المصريتان المستقلتان.

وقال النائب المصري المستقل مصطفى بكري في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" إنه تقدم باستجواب لرئيس مجلس الوزراء حول الأسباب التي دفعت شيخ الأزهر للجلوس مع بيريز، ويطالب بـ"عزل شيخ الأزهر؛ لأنه أساء للمؤسسة الدينية".

وكتب محمد الوليدي

الأزهر وشيخه الأزعر

ما كنت أود الخوض في قضية مصافحة شيخ الأزهر مع رئيس الكيان الصهيوني بيريز ، على إعتبار أن تاريخ هذا الرجل يجعل هذا الصنيع ليس بالمستهجن عليه ، كما لا يوجد أي من مشايخ الأنظمة العربية الرسميين من يتأخر عن سلوك كهذا فيما لو طُلب منه ذلك ، وإنني على يقين بأننا سنرى من سيسير على هذا الطريق تباعا من قبل شيوخ كُثُر، خاصة وأن الأنظمة العربية فشلت في حمل الشعوب التي تتحكم فيها على التطبيع مع الكيان الصهيوني ، ولم يبق سوى التجريب مع هذه المؤسسات الدينية لتقوم بهذا الدور.
ثم إن الأزهر لم يعد شريفا منذ فترة طويلة ما دام تتحكم به هذه الآفة ، ولم يعد سيده بسيد فقد أستحق العزل مرات عديدة في السابق ، لعل أبرزها موقفه من الحجاب في فرنسا.
كما رأينا ما يستحق الإستهجان أكثر ؛ الا وهو صمت أكثر المشايخ الرسميين في العالم العربي ، وتشجيع من بعضهم على ما جرى في مؤتمر حوار الأديان ، فكل الذين أيدوا وشجعوا بل وصمتوا على هذا المؤتمر لا يختلفون عن شيخ الأزهر ، لأنهم ببساطة يريدون دخول البحر دون أن يبتلوا .
ولكن ما يستحق التسجيل للتاريخ هو أن الأزهر ممثلا بشيخه الأزعر طبّع مع الكيان الصهيوني قبل شعب مصر .
الأزهر يحتاج الى مراجعات عديدة من قبل الشرفاء فيه ، بل يحتاج إنقلابا كاملا في كل مؤسساته بعد أن تحول الى دائرة رسمية مرتبطة مع مكتب مبارك ، بل هناك ما يوحي بإرتباطات خارجية ؛ ألم يكن أحد شيوخه ماسونيا وهو محمود شلتوت ، ولا أستبعد هذا على الأخير .
أن مأساة الأمة وما يستحق الإستهجان أكثر هو الصمت ؛ الصمت العام في كل شيء.. الديوثة التي أصيبت بها الأمة ، وها هو دينها وآخرتها تتعرض للخطر على يد هذا النصاب أو هذا الدجال..الذين باعوا آخرتهم من أجل دنيا حكامهم ..
عندما أرسل الملك فاروق الأعمى طه حسين في بعثة لفرنسا ، وقف أحد شيوخ الأزهر ليقل للملك في خطبة الجمعة " وما عبس وتولى إذ جاءه الأعمى " أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم عبس وتولى عندما جاءه الأعمى ، لكنك أيها الملك لم تفعل ذلك! ، للعبرة أذكر أن هذا الخطيب أمضى حياته حافظا للأحذية في أحد مساجد القاهرة ، فحتى في هذه الدنيا الفانية خسروا هؤلاء الحمقى ، ويا أيها الصامتون لستم عنهم ببعيد.

إصرار نتانياهو على المشاركة في تأليف الحكومة اللبنانية


عادل مالك

عُرف شهر تموز على مرّ التاريخ انه شهر الحروب والثورات والانتفاضات، من «تموز الأميركي» الى «تموز الفرنسي» الى «تموز العراقي» وصولاً الى «تموز اللبناني»، في ذكرى مرور ثلاث سنوات على العدوان الاسرائيلي.

وبعدما أنهى الرئيس المكلف سعد الحريري مشاوراته مع أعضاء المجلس النيابي الجديد كافة، وفيما كانت «أفواج المستوزرين» تنتظر الهاتف الداعي لعل وعسى ان يحمل النبأ السعيد بالدعوة الى عضوية الحكومة العتيدة: ومع الأجواء المشحونة بالتوتر كافة، ساد الهدوء مختلف الصعد، حتى بدا وكأن الحديث الوزاري في كل مكان إلا في... لبنان.

تسارعت الأحداث بشكل لافت، بدأت مع قيام الرئيس حسني مبارك بزيارة جدة وعقد مداولات مكثفة مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتبع ذلك بساعات قليلة قيام خادم الحرمين الشريفين بزيارة شرم الشيخ لاستكمال المحادثات الجارية حول السبل الآيلة الى تهدئة الموقف، وبصورة اكثر دقة، مواكبة ما يجري على الساحتين اللبنانية والفلسطينية. وإذا سارت الأمور على ما هي عليه وحدث ما هو في الحسبان وفي غير الحسبان، يمكن التأكيد على ان الساعات القليلة المقبلة سوف تشهد تطورات انعطافية بالغة الأهمية ستكون لها الأثر البالغ في غير اتجاه وقضية، وفي طليعتها «الحالة اللبنانية».

ونظراً للوتيرة السريعة لمسار الأحداث، علينا ان نقول انه بين كتابة هذه السطور ووصولها الى القارئ ربما يكون بعض الأحداث والتطورات الداهمة والمتصلة بالواقع الوزاري في لبنان قد حدث فعلاً.

ومع احتمال وصول الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى دمشق غداً الاثنين، كما ذكر بعض المصادر الاعلامية، سيصل معه قطار المصالحات العربية - العربية. فالملك عبدالله هو الذي قال خلال قمة الكويت: «لقد حفرنا حفرة عميقة وعملنا على دفن الخلافات الى غير رجعة». والترجمة العملية لهذا التصور رؤية انفراج ملموس وملحوظ على الساحة اللبنانية واعطاء قوة زخم لإقلاع السيد سعد الحريري في رحلة تأليف الحكومة العتيدة، إذ أن من غير المنطقي ان يكون الحريري رئيساً للحكومة اللبنانية ولا يقوم بزيارة دمشق. وفي هذا السياق يجري الحديث عن إمكان توسيع القمة العربية لينضم اليها رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان اضافة الى رئيس الحكومة المكلف السيد سعد الحريري. وعلى رغم صدور بعض الأصوات التي انتقدت ما تسميه العودة الى سياسة التنازلات لسورية، علماً بأن النظرة الواقعية والموضوعية للأمور تحتم اعتماد البراغماتية في التعاطي في شأن علاقات البلدين الجارين، والأمل في ذلك يقوم على التفاهم على فتح صفحة جديدة في التعامل مع دمشق، تحت شعار «لبنان في لبنان، وسورية في سورية».

ويلاحظ في هذه الايام انفتاح الدول الغربية وفي طليعتها الولايات المتحدة على سورية، ويتجلى ذلك بقيام العديد من الوفود بزيارة دمشق، واستعداد واشنطن لإعادة سفيرها الى العاصمة السورية كتأكيد على سياسة الانفتاح الجديدة التي تقرر اعتمادها. وفي هذا السياق شنت الصحف الاسرائيلية حملة عنيفة على التوجه الأميركي الجديد في المنطقة. ومن ذلك القول: «ان سياسات باراك أوباما تتصف بالضعف عدا ان مواقفه الضعيفة تشجع المتطرفين وتهدد استقرار العالم وسلامته».

ومع انتظار ما ستنتهي اليه القمة (أو القمم) في دمشق، يبقى الموقف الحذر سيد الموقف في لبنان. ووسط هذا الخضم من الأحداث يدخل بنيامين نتانياهو على الخط وهو يصر على «المشاركة» في تشكيل الحكومة اللبنانية الآتية، وذلك عن طريق تحذير لبنان من ضم عناصر من «حزب الله» الى الحكومة الجديدة.


على ان القلق الكبير الذي يسود لبنان، ويجب ان يكون كذلك، ما أقدم عليه رئيس الحكومة الاسرائيلية من النسف التام والكامل لكل ما تضمنته مبادرة السلام العربية. ويحرص رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع كل زائر عالمي له على التحذير من مخاطر سياسات نتانياهو وشركائه، وهو الأمر الذي حرك من جديد موضوع التوطين أو إرغام الفلسطينيين على عمليات نزوح جماعية، أو ما أصطلح على تسميته بـ «الترانسفير». وتحدث كل هذه الغطرسة الاسرائيلية والإدارة الأميركية ما زالت، حتى الآن، تكتفي بإثبات وجهات نظرها المخالفة لوجهات النظر الاسرائيلية، وهذا لن يرغم اسرائيل في عهد الحكومة الحالية على التراجع عن مواقفها المتصلبة.

وفي السياق نفسه، تشير بعض المعلومات الى احتمال إقدام نتانياهو على حماقة معينة باتجاه الفلسطينيين... أو لبنان؟ باعتبار ان كل المسارات مقفلة، فلا محادثات سلام مع الفلسطينيين، ولا محادثات غير مباشرة بين اسرائيل وسورية، والمضي قدماً في بناء المزيد من المستوطنات رغم أنف السياسة الأميركية الجديدة في عهد باراك أوباما.
وماذا بعد؟
لبنانياً: خرج لبنان من اختبار كبير تمثل بإجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد، وبغض النظر عمن فاز أو خسر، فإن عملية تأليف الحكومة العتيدة تمر في مخاض قد يكون عسيراً إذا لم تعمد «القابلة القانونية» العربية على تسهيل عملية الولادة، ولعل هذا ما يمكن ان تسفر عنه قمة دمشق، خصوصاً مع احتمال زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى العاصمة السورية، متوجاً سلسلة من الاجتماعات السعودية - السورية على مستويات مختلفة. وسيقابل الرئيس بشار الأسد هذه التطورات بارتياح داخلي عل الصعيدين الشخصي والعام.
عربياً. يفترض أن ينكشف الموقف العربي عن مشهد جديد كي ترد على التحدي الذي يمارسه رئيس الوزراء الاسرائيلي، خصوصاً أنه سبق للعاهل السعودي أن قال إن المبادرة لن تبقى مطروحة على الطاولة الى الابد. وهنا يطرح السؤال المحوري: هل يملك العرب رداً على العربدة الاسرائيلية، أم أن الأمر سيبقى مقتصراً على بيانات الاستنكار والميكروفونات؟
اقليمياً: ومع الإقرار بأهمية الساحتين اللبنانية والفلسطينية لا يمكن بأي حال من الأحوال التغاضي عما يجري في إيران، وعلى رغم أن الموقف الداخلي العام ما زال يلفه الكثير من حالات التجاذب بين مختلف القوى الايرانية في الداخل، فالسؤال الذي يطرح: هل أن ما حدث في طهران هو أزمة نظام يستهدف الثورة الاسلامية. أم أن ما حدث ولا يزال، حركة اعتراضية، وصراع بين مختلف الأجنحة داخل ايران ضمن العنوانين العريضين: الليبراليين والمحافظين؟
وفي معرض الإجابة على هذا التساؤل يدور كلام حول وجود صراع أجيال ما بين الايرانيين الذين عايشوا الثورة منذ انطلاقتها العام 1979 مقابل جيل آخر من الشباب يريد أن ترى تطويراً يجب أن يدخل على «الصورة الثورية» لإيران.
بدأنا بلبنان وننتهي به. إن اسوأ ما يمكن أن يحدث هو عدم استغلال النتائج التي انتهت إليها الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي سيعيد الحال العام الى الدوران في الحلقة المفرغة، ومع انتظار غطاء عربي يؤمن الحاضنة للحكومة الحريرية الجديدة، لا يجدي نفعاً إلا التوافق الداخلي حيث أكدت الأحداث أن ليس بإمكان أي فريق إلغاء الفريق الآخر، وأن الحلول محصورة بين الحوار والتشاور! وفي الكلام الأخير: ان كل ما يأتي من الخارج يبقى محدود الصلاحية إذا لم يتقن اللبنانيون عبرة التضامن والوفاق على أنها خير انقاذ للسفينة اللبنانية التي تمخر عباب اليم وسط أمواج عاتية قد يعاني ركابها من ازعاج المطبات، لكن الخوف الكبير أن تصبح السفينة على حافة الغرق.

سحقاً لمصر


محمد الوليدي

سحقاً لمصر .. سحقاً لمسلميها قبل أقباطها وسحقاً لأقباطها قبل الذين تفرعنوا فيها ، سحقاً لكل المحكومين فيها قبل الحاكمين.

سحقاً لمصر .. سحقاً لأهراماتها الشامخة كذباً فلم يدر من فيها أن مصر أنتهى بها الحال أن يحكمها يهوديا من يهود التيه المزورين بالريموت كنترول.
سحقاً لمصر ..سحقاً لنيلها الذي لم يفض غضباً .. نيلها الأحمق الذي يريد أن يحيي شعباً محنطاً .. نيلها العفن الذي لم يأت إلا بالبلهارسيا والإسهال المزمن
سحقاً لمصر .. سحقاً لقاهرتها التي لم تقهر بعوضة .. سحقاً لإزهرها المستباح دوما.
سحقاً لمصر ..سحقاً للشرفاء فيها قبل الزناة .. سحقاً لإخوان مسلميها قبل إخوان شياطينها .. سحقا للأحرار والشرفاء فيها ، فلم تعد لهم فائدة بعد كل هذا الأنتظار حيث أصبحت مصر غرغرينة العالم العربي.
من الذي قال بأن مصر أم الدنيا ؟ عليه أن يقر الآن بأن الكيان الصهيوني هو أب الدنيا ، فمصر هي عاهرة الدنيا لأن أم الدنيا لا يمكن أن ترضي أن يضاجعها يهوديا من الخلف وأمريكيا من الأمام وعيونها تفتش عن المزيد ، أم الدنيا لا يمكن أن تظل تتقيأ منياً ودماً..
أم الدنيا لا يمكن أن تأكل لحم أطفال مدينة تدعى غزة حين تجوع وتشرب دمهم حين تعطش وما شبعت ولا أرتوت بعد.
ومن الذي قال مصر الكبيرة ؟ مصر أصغر من قملة في رأس يهودي قذر ، وأصغر من نقطة في صفحة تلمود ، وأصغر من بصقة صهيوني متعب أرسل لساحة المعركة مجبرا ، وإذا كبرت فلن تعدو أكبر من حجم نعل حاخام.
مصر كتب عليها الذل حتى نرى آية أو معجزة ، فلم تبنها إلا يد غريب ، ولم تصر بلدا إلا حين يحكمها غريب ، ولم يأنس جلد ظهرها قط إلا لسوط الغريب ، ولا تحس بالدفء إلا في حضن الغريب ، ولا تكون إمرأة إلا حين يفض بكارتها غريبا ، وبلغ بها الذل الآن أن يحكمها صنما منخورا من رأسه وحتى قدميه ،هذا الصنم الذي تبرّز دهراً فأخرج أبو الغائط.
مصر تحتاج فتحاً جديداً .. تحتاج فاتحاً لا يرحم يدفن أطفالها وكل من رضعوا حليب الذل منها قبل كبارها ، يهدم مساجد الضرار فيها ، يصلب أأئمتها قبل المصلين فيها ويصلب المصلين قبل الفجرة فيها.
لا يمكن لهذه الفاجرة أن تصنع حضارة بعد ما خلعت كل ما عليها من عفة دون فتح جديد

لبنان .. رهانات مفتوحة


زيد يحيى المحبشي


"لبنان على حاله في المشهد السياسي، لا شيء تغير، ولا واقع تبدل، وحتى الأرقام بقيت على حالها، وعليه لا يمكن البناء على ما حصل لتغيير التوازنات الحساسة القائمة، أو إعادة انتاج المرحلة الآفلة بآليات أخرى" نبيه بري

ثمة انتخابات كثيرة شهدها لبنان، لكن جميعها كانت متشابهة لجهة المحصلة النهائية، على عكس الانتخابات النيابية الأخيرة، في 7 حزيران/ يونيو الجاري والتي بدت الأكثر غرابة في تاريخ لبنان الانتخابي لارتباطها بعدة عوامل وإن لم تشكل سابقة إلا أنها ارتدت هذه المرة خلفيات وأبعاد بدت في ظاهرها مؤسسة لمرحلة مختلفة عما سبقها.

ولذا ليس من قبيل المفارقة أن جميع الأطراف اعتبرتها معركة مصيرية حسب توصيف زعيم الأكثرية النيابية وتيار المستقبل سعد الحريري، وصراع كوني حسب توصيف زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون، بدلالة الضجيج الداخلي والاهتمام الدولي والإقليمي غير المسبوق الذي حظيت به كونها مثلت نقطة تحول مفصلية وتاريخية بالنسبة للقوى الداخلية فيما يتعلق بمصيرها ومصير مشروعها السياسي وموقعها المستقبلي في السلطة والحياة السياسية, الذي يشكل جزءاً من مشروع حلفائها في الخارج, ومصيري بالنسبة للبنان ومستقبله السياسي في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية الجارية، خصوصاً وأنه بات الأداة الأولى والرئيسية في التأثير على الصراعات والنزاعات الإقليمية وتغذيتها الغربية والبؤرة المركزية في الشرق الأوسط المضطرب ومحاوره المتصادمة نظراً لما يتمتع به هذا البلد من أهمية جيواستراتيجية جعلته في قلب أحداث المنطقة.

لكن حقيقة الأمر مختلفةٌ تماماً، فلبنان الصغير بتركته الكبيرة لم يكن في تاريخه قادراً على حسم موقعه ودوره، وبالتالي لم تكن أي مفردة من مفرداته السياسية حاسمة لجهة نقله من مكان لأخر بشكل حاسم ونهائي، ولعل هذا سر استمراره وبقائه كما هو، لكن هذا الاستمرار لا يشكّل ظاهرة الدولة القابلة للحياة بشكل طبيعي لسبب بسيط هو انعدام التوازن السياسي, الذي كان للتدخل الخارجي دوراً رئيسياً فيه, كما في ربط تطوره السياسي بالتطورات الإقليمية، فكانت نتيجة ذلك انعدام وجود أي تنمية اقتصادية حقيقية تُشكّل رافعة أساسية لتنمية سياسية فعَّالة، بل وجدت تنمية سياسية مفاعيلها الرئيسية في ساحة الصراع الإقليمي، وبالتالي بروز ما يسمى بمذهبية الرهان الإنتخابي على الدور الخارجي باعتباره شرطاً ضرورياً للتنمية والازدهار الداخلي.

تاريخياً استخدم فرقاء الداخل شعارات لكسب المعارك السياسية بالنقاط لا بالضربة القاضية، وكان من نتائج هذا التعادل السلبي بروز ما يسمى بالأزمة اللبنانية بصورة لم تعد معها مجرد أزمة طائفية تظهر متواترة من خلال أداء أجهزة الدولة، وإنما أزمة هيكلية تجد مفاعيلها المؤسسية ضمن أجهزة الدولة نفسها, ما يشي بأن مرحلة ما بعد الانتخابات حُبلى بالكثير من التدخلات الخارجية، خصوصاً وأن نتائج الانتخابات أعادة استنساخ الوضع السابق بانقساماته ومساوئه.

إذن لا جديد في المشهد السياسي، فالأكثرية لازالت محتفظة بأرجحيتها النيابية 71 مقعداً من أصل 128 مقعد بواقع 55.47 بالمائة لكنها لم تنجح في تعزيز ذلك على المستوى الشعبي، إذ لم تتجاوز نسبة الأصوات التي حصلت عليها 45.3 بالمائة من أصل مليون ونصف ناخب، بالمقابل المعارضة لازالت على وضعها السابق أقلية برلمانية 57 مقعداً بواقع 44.53 بالمائة وإحرازها الأرجحية الشعبية 54.7 بالمائة ,طائفياً تمكنت المعارضة من حصد الأرجحية الشعبية في الدوائر ذات الغالبية المسيحية بواقع 63.89 بالمائة مقابل 36.11 بالمائة للموالاة .

وهذا قطعاً لن يغير من المشهد السياسي شيئاً، ولن يقوض النظام ومؤسساته واستقراره ولن يخل بالتوازنات، ولن يمس حكماً, دستوره وسياسته الخارجية، لكن فريقي الصراع هذه المرة سيكونان على تماس مباشر مع رئيس الجمهورية الذي بدوره سيجد نفسه عالقٌ بين أكثرية برلمانية في الحكم وأكثرية شعبية في المعارضة يصعب تجاوزها واتخاذ خيارات وقرارات أساسية بتجاهلها خصوصاً تلك المتعلقة بالأمن والسياسة الخارجية.

لبنان اليوم أمام خيارين كبيرين وحاسمين لرسم هويته ومستقبله السياسي للأربع السنوات المقبلة هما:

1- الاستمرار في خيار التوافق الوطني بين طوائفه ومجموعاته السياسية، وهذا يفترض البقاء على الأسس ذاتها التي حكمت هذا البلد بعد اتفاق الطائف، ويتطلب ذلك إشراك أكثرية القوى السياسية في تشكيلة الحكومة المقبلة، خصوصاً ذات التمثيل السياسي والطائفي.

2- تجاهل منطق التوافق الوطني بهدف إبعاد قوى وأطراف سياسية سبق اتهامها بتعطيل البرلمان المنتهية ولايته، وإعاقة عمل الحكومة الحالية، وشل مؤسسات الدولة، وهذا يعني جر البلد ليس فقط إلى أزمة حكومية أو سياسية، بل أزمة حكم وأزمة وطنية كبرى.



حسابات الربح والخسارة

على عكس انتخابات 2005 والتي كانت نتائجها معروفة سلفاً، خصوصاً في بلد يجعل من النظام التوافقي, الأساس لتأكيد الحفاظ على التوازن العرقي والديني الدقيق, فيما كانت الانتخابات الأخيرة مخالفة لكل التوقعات واستطلاعات الرأي بما شابها من تناقضات حادة لأول مرة.

والملاحظ على قانون 2005 أنه وُضع أساساً بهدف تحجيم الأصوات المناهضة لسورية، إلا أن نتائجه صبت في صالح تيار المستقبل المستفيد حينها من التحالف الرباعي مع الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله وحركة أمل، ونظراً لما تبع ذلك من تبدلات في التحالفات وما ترتب عليها من إشكاليات وأزمات, جرى التوافق في اتفاق الدوحة 7 آيار/ مايو2008 على الأخذ بقانون العام 1960 معدلاً، نزولاً عند رغبة الجنرال ميشال عون الهادف من ورائه استعادة مكانته المسيحية النقية، وهو ما عُدَّ صفعة قوية للقوة السنية، لكن الانتخابات الأخيرة أتت على عكس المتوقع، مُعيدةً بذلك الاعتبار للحريري ولتياره السياسي.

وتكمن المشكلة في هذا القانون, وضعه كل فرد لبناني في دائرة انتخابية طائفية خاصة كما هو حال بيروت الثانية ما أدى إلى هز التحالفات القديمة، وبالتالي تغليب قاعدة الطائفة والوفاء الطائفي على قاعدة السياسة كونه يعتمد على نظام القضاء دائرة انتخابية بما يشكله ذلك من ديناميكية اجترارية لاستعادة العصبيات الطائفية والمذهبية والعائلية، وبالتالي حرمان طوائف وأقليات لها ثقلها من التمثيل وانعدام المساواة في توزيع الدوائر جغرافياً والتوزيع الطائفي.

والملاحظ حسب التوزيع الطائفي استئثار السنة بـ27 مقعد ومثلها للشيعة و34 للموارنة و14 للارثوذكس و8 للكاثوليك ومثلها للدروز و 5 للأرمن الارثوذكس و2 للعلويين وواحد لكل من الأرمن الكاثوليك والانجليين والأقليات الأخرى.

أمثلة كثيرة لمساوئ قانون الستين نجدها في الواقع، فالأقليات المسيحية مثلاً رغم تجاوز تعدادها 6 اقليات و 54 ألف نسمة تحصل على مقعد واحد، فيما العلويين الذين لا يتجاوز تعدادهم 25 ألف نسمة لهم مقعدين، المسيحيون في "بنت جبيل" البالغ عددهم 14930 نسمة لم يخصص لهم مقعد، في حين تم تخصيص مقعد للمسيحيين في طرابلس البالغ تعدادهم 5129 نسمة,وكذا الحال بالنسبة لمسلمي دائرة جزين البالغين 12375 نسمة لم يحصلوا على مقعد واحد هناك.

كل هذا يجعل من نظام القائمة النسبية الأنسب للحالة اللبنانية, كون نظام القضاء لا ينتج تنوعاً، وإنما لاعبين كبار يستأثرون بمصير الطوائف كما هو حال تيار الحريري الذي احتكر تمثيل الطائفة السنية، وثنائي حزب الله وأمل اللذين احتكرا الطائفة الشيعية وسط انعدام الزعامات المتعددة، وهو ما انعكس سلباً على المستقلين الذين وجدوا صعوبة بالغة في اختراق الاصطفافات السياسية والطائفية الكبيرة، وهو ما يجعل الحالة اللبنانية في نهاية المطاف غير قابلة لوجود طرف خاسر وهي واحدة من السلبيات الغامضة التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة، بما شابها من ولاءات ونفس طائفي ومذهبي غير مسبوق في المشهدين السني والشيعي على عكس الساحة المسيحية التي بدت ولاءاتها منقسمة بين الموالاة والمعارضة.

لكن هذا لم يمنع من نجاح الانتخابات الأخيرة في هذا البلد خصوصاً وأنها لأول مرة تٌجرى في يوم واحد بعد أن كان إجرائها موزعاً على أربعة أيام ، وهو ما يجعل وزير الداخلية الآتي من خارج النادي السياسي والمؤسسة الأمنية وقوى الأمن الداخلي الأبطال الحقيقيين لنجاحها وبشهادة المراقبين الدوليين على رغم حدة التنافس الذي صاحبها والشعارات المثيرة للعصبيات الطائفية وازدهار سوق النخاسة وبازار المال السياسي والدعم الخارجي الواسع والبراعة في استغلال وسائل الإعلام بعقلية جاهلية صرفة.

على مستوى الكتل

أفرزت نتائج الانتخابات تباينات كبيرة في حجم الكتل وتمثيل التيارات منها انضمام خمس كتل جديدة إلى البرلمان الجديدة هم: المردة(3) والوطنيين الأحرار (1) والجماعة الإسلامية (1) والحزب الديمقراطي(1) وجبهة العمل الإسلامي(1), ومغادرة كتلتين هما: الكتلة الشعبية بعد أن كان لها سابقاً 5 مقاعد والتجدد الديمقراطي باستثناء فوز مرشح واحد من الكتلة الشعبية هو عاصم عراجي لترشحه على القائمة المنافسة.

كتل حافظت على مكانتها هي القوات اللبنانية (5) القومي (2)، اليسار الديمقراطي (1).

كتل توسع تمثليها النيابي هي: الإصلاح والتغيير 27 مقعد ، الكتائب 5، المستقلون 7، تيار المستقبل 38 منها 22 مقعد سني ، الطاشناق 2، البعث 2.

أربع كتل تراجعت تمثيلها هي: اللقاء الديمقراطي(جنبلاط) من 15 إلى 11، التنمية والتحرير من 15 إلى 13، الوفاء للمقاومة من 14 إلى 12، قرنة شهوان- مسيحية مستقلة- من 5 إلى واحد هو بطرس حرب.



على مستوى الاصطفافات

1- الموالاة: تضم 9 كتل هي: المستقبل 38 مقابل 36 في 2005، اللقاء الديمقراطي 11 مقابل 15، القوات 5 مقابل 6، الكتائب 5 مقابل 2، التكتل الطرابلسي 2 مقابل 4، الجماعة الإسلامية 1، الأحرار 1، زحلة بالقلب 6 مقابل 1، مؤيدين 2.

2- المعارضة تضم 10 كتل هي: التيار الوطني الحر 21 مقابل 14 في العام 2005، التنمية والتحرير 13 مقابل 15، الوفاء للمقاومة 12 مقابل 14، الطاشناق 2 مقابل واحد، القومي 2، الكتلة الشعبية (مسيحية) خسرت مقاعدها الخمسة، المردة 4، التنظيم الناصري خسر مقعده الوحيد، البعث 2 مقابل واحد، طلال أرسلان 2. يذكر أن قائمة أرسلان والمردة انظمت إلى تكتل الإصلاح والتغيير كما منح حزب الله مقعداً لجبهة العمل الإسلامي التي يترأسها فتحي يكن.



لماذا خسرت المعارضة؟

أدت عدة عوامل إلى خسارة المعارضة غير المتوقعة أبرزها: اختزال المعارضة في تيارين هما حزب الله والتيار الوطني الحر، وعدم تبلور مشروع سياسي واحد يعكس المعارضة بكافة أطيافهاومكوناتها ما أدى إلى ترك حلفائها خارج التيارين الرئيسيين يواجهون مصيرهم بأنفسهم، وغالباً في موقع الدفاع عن سياسات الحزب والتيار، وبإيجاز لم يكن ينقص المعارضة القوة المالية والسياسية، ولا الإعلام، ولا حماسة الجمهور والتحالفات إلى غيرها من الأمور التي تفوقت فيها الموالاة سواء على صعيد التعاون بين مكوناتها أو الانفتاح على قوى جديدة بصورة أوسع، بل ما ينقص المعارضة المشروع والبرنامج والإدارة وكل ما من شأنه جعلها معارضة وطنية بحق، وليس مجرد تكتلات متجاورة لأهداف سلطوية بعضها يتعارض مع البعض الآخر.



السيناريوهات المحتملة

تميزت الدولة اللبنانية في السنوات الأربع الماضية بالضعف والهشاشة والانقسامات الحادة في ظل سعي أميركا لاستخدامها وتوظيفها كأداة في التأثير على الصراعات والنزاعات الإقليمية، ونظراً إلى لعبة التوازنات الدقيقة التي تُسَيِّر هذا البلد, وتحول دون اتخاذ مواقف سياسية تتجاوز سقف التوافق الوطني, السقف الذي يمكن لقوى المعارضة والموالاة بغض النظر عن الأكثرية والأقلية البرلمانية التحرك تحته، لكن المعطيات الأولية تشير إلى وجود جردة حساب قاسية حول المرجعية الواجب الانطلاق منها لرسم هوية المرحلة المقبلة والمتراوحة بين اتفاقي الطائف والدوحة, في وقت تُصِّر فيه الموالاة على الأول باعتباره تسوية تاريخية على عكس اتفاق الدوحة الذي لا يعدو عن كونه إجراء مرحلي مؤقت ينتهي بزوال مبرراته، فيما ترى المعارضة أن الطائف قد أنجز وظيفته وتآكل فانتفت قدرته على الاستمرارية وبالتالي سيرورة الدوحة القاعدة الأساسية لرسم وتشكيل هوية المرحلة المقبلة خصوصاً فيما يتعلق بالمشاركة السياسية.

يأتي هذا التباين الحاد في وقت يعاني فيه لبنان من غياب الرؤية والمشروع والقوى الاجتماعية الحاملة والقوى الدولية والإقليمية الحاضنة والقوى القادرة على تأمين ديمومة الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي تحت ضربات الإفلاس والأزمة المالية العالمية، وهو ما يثير التساؤل عن الأسباب التي منعت الموالاة سابقاً من الحكم وما إذا كانت المتغيرات الخارجية ستصب لصالحها، في حين أن المتغير الوحيد داخلياً الذي تراهن عليه هو شخص رئيس الجمهورية، لكنه ليس جوهرياً, كون العناصر التي عطلت حكمها في السابق في مكان آخر تماماً, بدءاً من سلاح المقاومة وجمهورها وتحالفاتها, وهو ما يشي بأن استعادة الموالاة أكثريتها البرلمانية مؤشراً خطيراً لإعادة تعميم الأزمة والدفع بها إلى مستويات أكثر تعقيداً في حال أصرت على عدم القبول بمنح المعارضة حق المشاركة والثلث الضامن، خصوصاً مع تنامي الحديث في أوساط تيار المستقبل عن الاتجاه نحو منح ميشال سليمان الثلث الضامن مقابل إعطاء المقاومة ضمانات بعدم الحديث عن سلاحها خارج طاولة الحوار الوطني على خلفية المساعي الحثيثة لحصول الموالاة على أكثرية وزارية في الحكومة الجديدة توازي الأكثرية النيابية لتقضي بذلك على الثلث الضامن، وهي معادلة رسمها رئيس الجمهورية بعد البطريك الماروني نصر الله صفير خصوصاً وان عام ميشال سليمان الأول في كان الحكم معطوباً.

ردود الفعل الأولية تشير إلى عدم استمرار الأزمة القائمة، بل إلى وضع لبنان على مفترقين، إما تجديد اتفاق الدوحة مع أرجحيه لصالح الموالاة أو العودة إلى الوضع السابق بما فيه من صدامات لا أحد يعرف كيف ستكون خاتمتها في ضوء المؤشرات وردود الفعل الخارجية.

أسئلة كثيرة تنتظر لبنان وملفات مرحلة تنتظر الحسم أضافت إليها الانتخابات عبئاً جديداً أكثر جسامة وخطورة سواء على صعيد تشكيل الحكومة ومصير الثلث الضامن والمشاركة ووضعية الرئيس سليمان، خصوصاً بعد خسارة مرشحين قيل أنهم محسوبين عليه في عدة مناطق أهمها كسروان وجبيل.



الحكومة المقبلة..

بحسب التركيبة اللبنانية المعقدة لن يستطيع الرابح الحكم بمفرده، ولن يكون وجود الخاسر خارج الحكم مبرراً لتهميشه, وكون الفريقان لا يؤمنان كثيراً بالقواعد الدستورية التي تقوم على مراقبة اداء الحكومة ومحاسبتها في البرلمان ولا بسقوطها عندما تحجب الثقة عنها، لذا لا تكمن الأزمة المنتظرة في سلاح الغالبية البرلمانية، بل في المعادلة القديمة التي رافقت تشكيل الحكومات المتعاقبة والمتجلية هذه المرة في الجدل حول مستوى الشراكة لكلا الفريقين، وتباين المواقف حول الثلث الضامن وموقع التوافق الوطني من ذلك، وفي حال أصر الفريقين على مواقفهما ستكون البلاد على موعد اخر من الازمات المتناسلة .

الموالاة ترفض منح المعارضة الثلث الضامن لكنها لا تمانع مشاركتها في الحكومة الجديدة بشروطها، في ذات الوقت تتمسك المعارضة بالمشاركة والثلث، فيما يرى فريق آخر اعطاء الثلث+ واحد لرئيس الجمهورية، لكن هذا دونه عقبات في اوساط الموالاة، خصوصاً بعد موافقة عون منح الرئيس الثلث+واحد شريطة جعله جزءاً لا يتجزأ من الدستور، وهو ما اثار حفيظة جعجع وجنبلاط.

وفي ما يتعلق بتشكيلة الحكومة هناك عدة سيناريوهات أبرزها:

1- عدم اختلاف الحكومة المقبلة كثيراً عن الحالية باستثناء دخول فرقاء جدد يلعبون دور الوسيط بين الفريقين، وبالتالي فرض هذا الفريق نفسه على الواقع السياسي وتشكيل الحكومة أو عرقلتها تبعاً للمؤشرات الخارجية.

والرهان هنا يتوقف على احتمال توافق جنبلاط وبري والطاشناق وميقاتي للانضمام إلى رئيس الجمهورية وتشكيل كتلة وسطية ثالثة تفرض نفسها على الموالاة والمعارضة, بما يؤدي الى اخراج حكومة وحدة وطنية أو تعزيز مبدأ الحكومة الائتلافية ودور الرئيس التوافقي فيها كشريك فاعل بالحكم بمنحه الثلث الضامن بالحكومة بما من شأنه في نهاية المطاف اجتراح خروقات كبيرة في مواقف الموالاة والمعارضة تُسهّل تشكيلة الحكومة وتخرج البلد من دوامة المراوحة والشلل والتعطيل.

2- اتجاه الموالاة الى تشكيل حكومة متجانسة دون الثلث المعطل، وهو أمر مستحيل ما يعزز جزم البعض برضوخ الموالاة في النهاية لسياسة الأمر الواقع وهو إشراك المعارضة، والتسليم لها بالثلث الضامن, كون عدم التسليم بذلك يعني العودة إلى المربع الاول قبل اتفاق الدوحة، كما أن التعويل على ولادة الكتلة الوسطية يظل في القاموس السياسي ضرباً من الخيال كون ذلك يتطلب الحصول على رضا كل الاطراف، مالم ستصبح خطراً على دور رئيس الجمهورية نفسه، لاسيما وأن الاطراف المتحمسة لهذا الطرح غير متفقة فيما بينها على تعزيز صلاحيات الرئيس حتى الآن.

3- تشكيل حكومة تكنوقراط من خارج الاحزاب والتيارات السياسية الحالية وهو خيار قديم أثبت نجاحه لذا أعيد استحضاره لكنه يحتاج إلى معجزة.

4- بقاء الحكومة الحالية كحكومة تصريف اعمال انتظاراً لما قد تفرزه عجلة الحوار الأميركي الإيراني والأميركي السوري.

5- تعزيز الاتجاه نحو مقاربة سعودية سورية واعادة استنساخ تجربة الحريري الأب وهو يبدو الاقوى من بين الخيارات السابقة بدلالة تغير خطاب الحريري الابن تجاه سلاح حزب الله وتصريحه أكثر من مرة أنه سيزور سورية في حال صار رئيساً للحكومة، ناهيك عن استعجال سورية والسعودية وصول سفيريهما إلى بيروت قبيل الانتخابات بأيام، كما لم تبدِ سورية انزعاجاً بخسارة المعارضة كونها جنبتها مواجهات ومناورات مع إسرائيل.

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر