2009/07/18

ما زلنا في معركة مفتوحة وامامنا الالاف من الاسرى في سجون العدو


اكد الامين العام لحزب الله ان الفترة فيما بين تاريخ 12 تموز/ يوليو الى 14 آب/اغسطس هي أيام خاصة في كل جوانبها من الوفاء والإيثار والتضحية والثبات والصمود والعنفوان والارادة في كل ما قدم من تضحيات، مشيراً الى ان عملية الرضوان جاءت في نفس الأيام التي كنا فيها نخوض فيها عملية قاسية في وجه العدو وندفع ضريبة المقاومة.
السيد حسن نصرالله وفي كلمة له لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لعملية الرضوان - ذكرى تحرير الأسرى وجثامين الشهداء الأبرار، اكد ان هذا اليوم هو خاتمة التضحيات في تلك الحرب وبداية مرحلة جديدة من الصراع، وقال: "نعتبره بحق النصر الالهي الذي وعد الله به الصابرين والمجاهدين والمخلصين والذي فسره كل العالم اسمحوا لنا على نفسيره من مدرستنا الخاصة لنقول ان ما حصل كان نصرا الهياً حقيقياً مبيناً".
وقال الامين العام لحزب الله في كلمته التي القاها عبر الشاشة في قاعة مجمع شاهد التربوي – طريق مطار بيروت، : "في موضوع الاسرى على ان المسالة ترتبط بالاساس ونظرتنا الى الاسرى وكيف يجب ان ننظر وهذه الخلفية هي التي تحكم موقفنا وخطابنا وتعاطينا مع قضية الاسرى سابقاً ولاحقاً، الاسير لو عدنا قليلاً الى التعريفات وتوصيف الحقائق الخارجية، الاسير هو مواطن من شعب ما مثلاً اسير لبناني هو مواطن لبناني لدى هذا الشعب قضية عادلة وحقوق يغتصبها عدو وهذا المواطن آمن بشعبه وقضية شعبه العادلة وحقوقه المغتصبة فعاد عدو شعبه ولم يكتف بالايمان بل كان لديه الدافع ليعمل ويناضل وينخرط بخط النضال بمختلف انواعه نضال طويل للدفاع عن شعبه وكرامة شعبه وقضيته العادلة".
وتابع سماحته : "هناك ملايين السجناء في العالم على خلفيات مختلفة ولا يستوون، والسجين المقاوم اسمه الحقيقي أسير، ولذلك كان للأسير حقوق خاصة وقوانين خاصة طوال التاريخ، وله أيضا مكانة معنوية ونفسية وسياسية خاصة لدى شعبه وعدوه، حتى العدو ينظر الى أولئك السجناء على خلفية المقاومة نظرة خاصة عن السجناء على خلفية القضايا الجنائية".
وشدد السيد نصرالله على ان الاسير يعتقل على خلفية الدفاع عن قضية وطنية قومية عادلة ولا تبقى مسؤوليته مسؤولية عائلته، معتبراً ان قضية سمير القنطار لم تكن تخص فقط عائلة القنطار ولا غيره من الاسرى الذين كانوا وما زالوا في السجون الاسرائيلية، وكذلك قضية يحي سكاف فهي ليست من اختصاص اهله بل تصبح قضية وطن برمته، وقال: "الكثير تساءلوا هل يستحق الاسير كل الجهود والدماء والحروب، نعم اذا كانوا قد غادروا كل ما في هذه الدنيا ودخلوا معركة الوطن وكانوا مستعدين لان يكونوا شهداء".
واعتبر السيد نصرالله ان الفارق بين الأسير والشهيد في الحافز والدفاع مواجهة الموت في موقع واحد وفي مكان واحد، بعض المقاومين قد يغدو شهيداً والآخر قد يُجرح أو يلقى القبض عليه، موضحاً ان لا فارق بينهما فالأسير يحمل داخله روح الشهادة، وهؤلاء ضحوا لنكون جميعاً أحراراً ونحيا الى جانب عائلاتنا. وقال في هذا المجال: "الشهداء هنيئاً لهم الدار الآخرة، أما الأسرى في السجون فنحن نعم نحمل مسؤولية تحريرهم تجاه كرامتهم كما أرادوا حفاظ كرامتنا، هذا هو المنطلق وهذا هو الأساس وهذا هو جوهر المقاومة، هذه النظرة والخلفية هي المفتاح لكل المعاني والقضايا اللاحقة".
السيد نصرالله انتقد بعض الادبيات في الاعلام التي تتحدث عن الشهيد والتي تقول بانه قتيل داعياً للنظر للخلفيةن وقال: "فاذا كانت قضية وطن يصبح القتيل شهيداً وليس كأي قتيل هو شهيد الامة والشعب والجريح لا ينظر اليه بانه مصاب بل جريح وطن، وينظر للخسائر بانها تضحيات من اجل الوطن وليس خسائر نبكي على اطلالها وكذلك يصبح المعتقل بهذا النضال اسيراً، هؤلاء ليسوا كغيرهم من السجناء لناحية امالهم، اهدافهم، مشاعرهم ومضامينهم وهذا يرتب على اهلهم وشعبهم ووطنهم مسؤوليات مختلفة".
واكد السيد نصر الله اننا ما زلنا أمام معركة مفتوحة وانه أمامنا في السجون الاسرائيلية ألاف الأسرى الفلسطينيين وعشرات السوريين والأردنيين وبعض المفقودين اللبنانيين، وقال في هذا السياق: "بالنسبة لنا في حزب الله نحن مؤتمنيين بالمقاومة، واعتبرنا أنفسنا مسؤولين عن كل مقاوم أسير سواء انتمى الى حزب الله أو أي فصيل آخر، واعتبرنا أنفسنا مسؤولين عن كل أسير لبناني أو فلسطيني أو عربي فُقد في الأراضي اللبنانية، لو تحمل غيرنا هذه المسؤولية لما تحملناها، ونحن لا ننافس أحد ولا نخاصم أحد، نحن ننظر منذ اجتياح 82 الى اليوم على أساس أن المقاومة واجب يجب أن نقوم به لو قام به غيرنا لسقط عنا التكليف كنا قد نشارك وقد لا نشارك".
وتابع الامين العام لحزب الله القول: "تحملنا هذه المسؤولية وفي عملية الرضوان بقي الاسرى وبقي موضوع الاسير يحي سكاف والمعطيات التي قدمها الاسرائيلي حوله غير مقنع، ونحن نلتزم باعلان عائلته انه ما زال في السجون الاسرائيلية والمعطيات التي قدمها الاسرائيليون من الناحيتين القانونية والشرعية غير كافية ويجب التعاطي على انه ما زال في السجون الاسرائيلية حيٌ".
وتعهد سماحته وكما في كل قضايا الأسرى السابقين على حمل قضية الاسير سكاف الى جانب عائلته، مشيراً الى انه لا يزال هناك عدد من رفاة الشهداء، وقال: "بالرغم من أن اسرائيل ادعت أن هذا كل ما لديها قدمته في عملية الرضوان، نحن لن نسلم بالادعاء الاسرائيلي وسنبقى نعمل لاستعادة رفاة هؤلاء الشهداء".
وفيما يعني المفقودين وحسم مصيرهم اكد السيد نصرالله بالقول: "نحن نريدهم ان كانوا احياء او اموات ونؤكد اننا نتابع ملفات المفقودين الذين اعتقلتهم اسرائيل مباشرة او سلموا من قبل ميليشيات لبنانية تعاملت مع اسرائيل في ذلك الوقت".
وشدد الامين العام لحزب الله على مواصلة متابعة ملف المفقودين كملف واحد بالاضافة الى قضية الدبلوماسيين الايرانيين الاربعة والتي تبقى قضيتهم مفتوحة ليس لانهم ايرانيين بل لأنهم اختطفوا على الأرض اللبنانيية والحكومة اللبنانية والشعب اللبناني مسؤولين عنهم.
واعتبر السيد نصرالله ان تصرفات الحكومات المتعاقبة مع هكذا نوع من القضايا وفي الحد الادنى فهي تعاملت بشكل غير كاف لكنه قال اذا اردنا ان نصعد نقول تعاملت بلامبالاة.
وتابع سماحته بان الحكومة اللبنانية المقبلة التي ستُشكل إذا أخذت هذه الملفات على عاتقها فنحن في حزب الله في تصرف وخدمة هذه الحكومة ولتتحمل هي المسؤولية، وقال: "نحن لا في هذا الأمر ولا في غيره نحل محل الدولة بل أن أطالبها لتتحمل المسؤولية ونحن سنكون عنصر مساعد لنكون الى جانبها على هذا الصعيد".
واذا اشاد السيد نصرالله بجهود عائلات الاسرى بكل المراحل الماضية والتي عملت في الليل والنهار وعلى مختلف المستويات، بالاضافة لتعاون الجميع وتحملهم للمسؤولية في جعل قضية الاسرى الجزء الاكبر من عمل المقاومة بعد عام العام الفين.
وقال: "ما دمنا في مقام الاشادة يبقى الفضل بعد الله للسواعد السمراء للمجاهدين الأبطال في المقاومة الاسلامية، ولشهدائهم ولأسراهم ولجرحاهم ولقائدهم عماد مغنية".
وحيا السيد نصرالله الاف الاسرى الفلسطينيين وعشرات الاسرى الاردنيين والسوريين بالسجون الاسرائيلية ووقال: "نحيي صبرهم وصمودهم ونحيي عائلاتهم، واقول لكم ان بقاء هذا العدد الكبير من الاسرى العرب بسجون اسرائيل هو كبقاء القدس تحت الاحتلال ولكن اشد قساوة وايلاماً".
الامين العام لحزب الله اذا شدد على ان هناك جزءان في قضية الاسرى، من الاسرى أنفسهم ومعاناة عوائل هؤلاء الأسرى، لكنه تساءل كيف يتصرف العالم العربي على مستوى الحكومات وفي الإعلام، وقال: "ان الأشد ألما هو بقاء الأسرى في السجون والأكثر إهانة لأمة طويلة عريضة هو بقاء الأسرى في السجون، إن منظر الأسرى في السجون هو علامة ذل ووصمة عار في جبين هذه الأمة ونحن جزء منها ونشعر بهذا العار".
وانتقد الامين العام لحزب تفهم العالم كله في عدوان تموز على لبنان كيف ان اسرائيل دمرت وقتلت وشردت وهجرت اكثر من مليون شخص ، وقال: "ايحق لاسرائيل يحق لها ان تدمر لبنان لاسيرين اخذهم حزب الله خلافاً للقانون الدولي وبنظرتهم، الحرب على غزة من اجل غلعاد شاليط والعالم كله يتفهم وبدل ان يعاقبوا اسرائيل يضغطوا على حركة حمالس من اجل اطلاق شاليط".

وشدد السيد نصرالله على ان اسرائيل دولة عنصرية مخترعة مصطنعة يتبناها ويحترمها كل العالم ويتفهم اجرامها في قتل الآلاف من أجل جندي، أما نحن أمة لا يحترمها العالم وآلاف شبابنا ورجالنا ونسائنا في سجون الاحتلال، وقال : "أين الشرف العربي ؟".
وتابع بالقول: "هذه الامة بحاجة الى مثل الشهداء الذين مضوا على الطريق يقدمون ارواحهم من اجل اثبات كرامة الامة التي لا تقبل بذل هذه الامة بحاجة الى عماد مغنية وكل هذا النموذج الجهادي والقيادي في لبنان وفلسطين والعراق وكل اماكن المقاومة".

السيد نصرالله وفي ذكرى تحرير الاسرى من سجون العدو دعا النواب والمؤسسات الأهلية والمجتمع المدني للنظر في السجون اللبنانية وهل هناك مظلومين فيها. واذا اكد على تأييد معاقبة القتلى والسارقين والجواسيس، لكنه عبر عن المخاوف من وجود مظلومين في السجون اللبنانية.
وشكر سماحته الرئيس اللبناني ميشال سليمان على العفو الخاص الذي اصدره بحق يوسف شعبان، الذي كان مظلوماً ومضطهداً ومسجوناً في سجن لبناني وظهرت براءته، واعتبر ان مسألته مأساة انتهت وانه لو لم تتحرك عائلته لكان بقي في السجن دون أن يتحرك أحد ليعالج هذا المشكل القانوني. وقال: "أنا لا أعلم إذا كان هناك في السجون اللبنانية أمثال يوسف شعبان، ولكن مسؤوليتنا كلبنانيين ومجتمع أهلي وعلينا جزء من المسؤولية أمام هذا الموضوع".

كما تحدث السيد نصرالله عن مسألة مئات الموقوفين من المجموعات الاسلامية، من منطلق انساني أو اخلاقي، داعياً لمحاكمتهم لأنهم موقوفون منذ مدة طويلة، داعياً لاطلاق سراح من لم تثبت ادانته وليسجن من يدان، وقال: "يجب أن نوقف موضوع أن يلقى الناس في السجون لفترات طويلة دون محاكمة".

كما تحدث سماحته عن المفقودون اللبنانيون في سوريا والمفقودون السوريون في لبنان داعياً الحكومة القادمة لمتابعة هذا الملف وقال: "واذا كان المفقودين في سوريا لم يعودوا موجودين او ما زالوا فليكشف النقاب عنهم وكذلك المفقودين السوريين في لبنان وانهاء ماساة العوائل".

وفي الشأن اللبناني اعتبر السيد نصرالله ان حزب الله تصرف بعيد الانتخابات على أساس القبول بنتائجها، مشيراً الى ان البلد دخل في مرحلة هدوء وانتظار، وقال ان ايجابية المعارضة وقبولها النتائج أخذ البلد الى الهدوء وتصرف القوى اللبنانية الأساسية في الموالاة أخذ البلد الى التهدئة، واعتبر ان هذه المناخات الايجابية بدأت تكبر في البلد حيث حصلت لقاءات طيبة بين حزب الله وبين القيادات الأساسية في لبنان كما وحصلت تحركات علمائية ولقاءات شعبية، ساعدت بنسبة كبيرة في معالجة حالة الاحتقان التي قامت خلال الفترة السابقة".

وقد بدء الاحتفال بكلمة مقتضبة لعميد المحررين الاسير المحرر سمير القنطار.

رسالة غاضبة إلى قائد عسكري مصري



الكرامةُ قبل اليونيفورم، وأنواطُ الشجاعةِ التي يمنحها طاغية إلىَ جنوده لا تصنع فرساناً نبلاء، والأوسمة التي تزيّن الصدرَ قد تكون حقيقية، وقد تكون رشوةً في مقابل الصمت على سرقةِ وطن!

في معظم بلادِ الدنيا يسير القائدُ العسكري بالقرب من ثكنته فيسمع سيّدُ القصر وقع خطواته، ويعرف أن الجيش لا يلعب، وأن الجنرالات لا تحجب امتيازاتهم الرؤية عما يحدث في الوطن، وأنهم ليسوا أحجاراً على رقعة الشطرنج.

لا أدري شيئا عن تنظيم مفردات الوطنية والأخلاق والكرامة والعزة والهيبة التي تمنحك الصورة المثالية كأحد حُماة الوطن، وصمّام الأمان لشعبنا، لكنني أعرف أن العبور الرائع كان حالة استثنائية أعقبتها عشرات الفرص لعبور أكبر داخل قلب مصر، وتصحيح الأوضاع، وحماية الأهالي الذين يستجيرون بالجيش البطل فإذا هو يتحرك بروموت كونترول في يد رجل مريض، عجوز، غليظ القلب،كاره لبلده ولشعبه، ويحيط به شرذمة من أحقر وأقذر مجرمي العصر!

خجل أنا منك ومن صمتك، وقبولك الامتيازات في مقابل سكوتك القبري على انتهاكات كرامة أهلك وأبنائك وجيرانك وأحبابك ومن أقسمت أمام الله أنك ستحميهم وتدافع عنهم.

خجل أنا من ملابسك العسكرية ونياشينك وأوسمتك التي تتراقص على كتفيك ومن حذائك الضخم الذي من المفترض أنْ ينام باطمئنان على وقعه كلُّ أبناء شعبك، فإذا هو كخف اللصوص لا يسمعه السكان، وإذا تناهى إلى سيد القصر قام بنقلك إلى معسكر آخر في مكان ناءٍ لا تراقبه إلا الطيور و أجهزة الأمن الاسرائيلية المصرية في تعاون لم يشهد مثله تاريخ الخيانات العربية في ستين عاما أو يزيد!

خجل أنا من أبطال العبور وقد انكمشوا، وتناقصوا، وتقزموا، واصطحكت أسنانهم، وارتعشهم أرجلهم، ولم يعودوا قادرين على حماية دجاجة شاردة يطاردها أحد أذناب مبارك، حتى وزير الدفاع أضحت مهمته السير مطأطيء الرأس، خفيض الصوت خلف الرئيس وهو يفتتح مشروعا وهميا أو يحضر حفلا تغني له فيه حناجر النفاق والتملق كأنها افتتاحيات الصحف القومية .. المسبب الأول لحالات القيء والغثيان في مصرنا الصابرة.

خجل أنا منك وقد أصفر لونك، واحتقن وجهك وأنت تشاهد كل صنوف الاعتداء الوحشي الهمجي لأجهزة أمن القائد الأعلى للقوات المسلحة وهي تؤدي مهمة البلطجة والسادية، وتغتصب الضعاف الذين من المفترض أنك تحميهم فإذا بك تحمي اللصوص الذين يمثلون عدوك الأول.

خجل أنا منك وقد شل المجرم يديك، وكتم أنفاسك، وقطع لسانك، وتحكم في سلاحك، وجعلك في خدمة عدو مصر والعالم العربي ومغتصب فلسطين، فأنت لا تستطيع أن تقترب لمسافة محددة من حدود مصر، ولو بكيت ليلا ونهارا وأنت تشاهد اختراقات العدو لحدود أرض أجدادك وأحفادك فلن يسمح لك مبارك بنصف كرامة تحلل بها نياشينك وأنواط الشجاعة التي يسخر منها الاسرائيليون.

الطاغية مبارك يشعر بلذة شديدة وهو يخترع أنواعا جديدة من صنوف المهانة لقادته ولكبار رجال الدولة وللسياسيين ورؤساء الأحزاب وكل من تطول قامته، لهذا اختار رئيس جهاز المخابرات وسيطا بين العدو وبين الفلسطينيين، واختار وزير الدفاع لينحني خلفه في مذلة ومسكنة ومهانة، واختار أمن الدولة لتناصب شعبنا العداء والخصومة فتنحاز إليه وتصبح مكملة لنظامه المهتريء!

تحرير الجيش البطل، وتحرير أجهزة المخابرات وهي حصن مصر المنيع وتاريخها المُشرّف، وتحرير أجهزة مباحث أمن الدولة فهي عيون مصر في الداخل التي تحمي الشعب والوطن من الدخلاء والأغراب وجواسيس السفارات .. كل هذه مهام يود الشعب أن يضطلع بها انقلاب عسكري شريف وطاهر ينهي عصر الديكتاتور، ويعيد مصر للمصريين، لكنك، أنت القائد العسكري، أصبحت سجينا في معسكرك، وذليلا للطاغية، وأصماً عما يحدث في بلدك، وأعمى لا يرى المشهد المصري الكارثي.

آلاف منكم في جيش قوامه أكثر من مليون من العسكر لا يستطيع عشرة أو عشرون من القادة الشرفاء الأطهار أن يتحركوا ومعكم عدة مئات من الجنود الملتزمين بتوجيهاتكم صوب عاصمة القهر والحزن، ويعلنوا البيان الأول، ويزيلوا سرطانا أهلك جسد الأمة، وأوجع شعب أم الحضارات لسبعة وعشرين عاماً!

ألم يعد فيكم شرفاء؟

ألستم أبناء النيل الخالد، وحاملي روح أكتوبر المجيد؟

لا أصدق، ولن أصدق أن مبارك قدّمَ لكم جميعا رشوة، وأن سوطه يلهب ظهوركم، وأن عيونه ترصد كل تحركاتكم، وأن آذان كلابه تسمع همساتكم، وأن أصدقاءه الاسرائيليين يبلغونه بأحلامكم قبل أن تستيقظوا، فأنا مؤمن، رغم كل مشاعر الاحباط واليأس والحزن والغضب، أن هناك .. في مكان ما على أرض مصر يجتمع ضباط أحرار، يخططون لانقاذ مصر من براثن هذا الهمجي الوحشي، ويحرروا ترابها الطاهر من لصوص أسرة مبارك.

يؤكد الجميع أن لا فائدة في مصر، وأن أرض الكنانة انتهت إلى الأبد، وأن الشعب المصري اكتسب سلوكيات فهلوية واحتيالية وغليظة وقاسية لم يعد ينفع معها دين أو أخلاق أو نصائح أو تعليم أو كتاب أو مسجد أو كنيسة أو كل تعاليم السماء والأرض، ويقسم لي كل مغترب زار مصر زيارة قصير أو طويلة أن المصريين على مرمى حجر من ثورة الجوعى ، وأن الفوضى ستندلع في كل أرجائها، وأن الضمير غاب أو مات منذ أكثر من عشر سنوات، وأن الفساد لم يترك شبرا واحدا أو مهنة إلا واخترقها.

واستيقظ بين الحين والآخر باحثا على شاشة فضائية تنقل لي خبر اعلان البيان الأول في مصر، فكابوس الظن أن كل قادة جيشنا جبناء وصامتون ومرتشون وخانعون وغير أكتوبريين هو كابوس حارق للصدر والقلب والأعصاب، لذا فأنا أترقب بيانكم الأول كعاشق لم يبلغ مرحلة اليأس بعد رغم أن الدلائل كلها تشير إلى العكس.

لا أنوقع أن تقرأ مقالي هذا بنفسك فأجهزة أمن الطاغية تتابع كل حركة وشاردة وواردة، لكن أملي كبير أن يقرأها لك شقيق أصغر أو ابن أو ابنة ، وتعيدها أنت على مسامع قائد آخر صامت وغاضب، كاره لمبارك ومقيد اليدين، خائف من زملائه أن يوشي أحدهم بأحلامه في الانقلاب على الطاغية.

رسالتي تلك تحريض لضميرك أن يستيقظ ، ولعقلك أن يخطط، ولصدرك أن يخفق بحب مصر، ولمشاعرك أن تستمد من الإيمان بالله والوطن شجاعة لم تعرفها مصر في خمسة وثلاثين عاما منذ العبور الأعظم، وأن تبدأ مع زملاء لك في تكوين خلية سرية شجاعة ووطنية في جيش مصرالبطل لعل المصريين يُقبّلون أيديكم الطاهرة.

أعود وأكرر بأن الكرامة قبل اليونيفورم، وأن الجيش الذي لا يحمي الشعب لا يستحق الحياة أو النصر، وأن التخطيط للانقلاب على مبارك داخل ثكنات الجيش هو أسمى صور الطهارة والوطنية والإيمان.

الخزي والعار لكل بدلة عسكرية يرتديها صامت، أما أحرار البيان رقم واحد فأكاد أراهم رؤي العين، بل لا أبالغ إن قلت بأنني أستعد لارسال تهنئة فور إذاعة الأناشيد الوطنية في القنوات والإذاعة المصرية قبيل استماعنا لصوت مصري حر وجميل ورخيم ومحب ومؤمن يعلن انتهاء حقبة النظام العفن والآثم والقذر والاجرامي والارهابي لأسرة مبارك.

وسلام الله على مصر

محمد عبد المجيد

جنبلاط: الأمانة العامّة لـ14 آذار في عالم آخر


إذا كان النائب وليد جنبلاط لم ينتبه أمس لغياب ممثله عن لقاء الأمانة العامّة لفريق 14 آذار، فإنه علّق على بيان الأمانة العامّة، قائلاً: «يبدو أن الشباب في عالم آخر، لم يسمعوا بالخروقات الاسرائيليّة ولا كأنهم عرفوا أن الحدث هو دعوة وزيرة الخارجية الأميركيّة هيلاري كلينتون العرب إلى التطبيع مع إسرائيل مع ما يعنيه ذلك».
وأشار جنبلاط، في اتصال مع «الأخبار»، إلى أنه لم يُقدّم عرضاً بأن يكون وزراء اللقاء الديموقراطي الضمانة للمعارضة. لكنّه قال إن الأمور تبدو جيّدة في ما يتعلّق بالتشكيلة الحكوميّة، متمنياً أن يكون الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري قد توصلا إلى شيء إيجابي، لكنّه لفت إلى استعادة الحوار السوري ـــــ السعودي لحرارته.
وكانت العديد من القوى السياسيّة قد ردّت على المواقف الأخيرة لجنبلاط، فقال قائد القوات اللبنانيّة سمير جعجع إن هناك بعض التململ لدى بعض القواعد الشعبية لقوى 14 آذار نتيجة كلام جنبلاط «كما أن الصورة غامضة لدى جزء آخر من هذه القواعد».
وعن حديث جنبلاط عن المصالحة الإسلاميّة، قال جعجع «لقد لفتتني جملة غير صحيحة وهي أن الساحة الإسلامية هي الأساس»، مشدداً على أن الأساس في لبنان هو «الساحة الوطنية وهي أهم من الساحتين الإسلامية والمسيحية».
بدوره، أعلن النائب سامي الجميّل في حديث تلفزيوني أن «حزب الكتائب اللبنانية يؤمن بالشراكة المسيحية ـــــ الدرزية مثلما يؤمن بالشراكة الوطنية عامة». وأضاف «بدأنا المصالحة مع النائب جنبلاط منذ عام 2000 لأننا مقتنعون بأنه ممنوع عودة المجازر والمآسي الماضية، ويجب عودة الروح والحياة الى مناطق الجبل وتثبيت العيش المشترك الذي هو أساس بالنسبة إلينا». لكنّ الجميّل وصف كلام جنبلاط الاخير بالاستفزازي، معتبراً أنه «لن يتركه يؤثر في المواضيع الاستراتيجية. كلامه يخلق توتراً يحاول حزب الكتائب استيعابه».
ودعا الجميّل جنبلاط الى «وقف الاستفزاز والتحدث عن جبهة إسلاميّة وكأننا كمسيحيين غير موجودين على الخريطة اللبنانيين وكأن الدفاع عن لبنان لا يحتاج الى المسيحيين، لذلك ندعوه الى إيقاف هذه المواقف لأنها تؤثر في جمهور معيّن»، متمنياً ألا تكون مواقف جنبلاط الثمن للتقارب مع سوريا.
وأضاف الجميّل «سنظل نستوعب جنبلاط ما لم يحد عن أسس 14 آذار في العلاقة مع سوريا وسلاح حزب الله والوجود الفلسطيني. والمشكلة ليست في تقارب جنبلاط مع سوريا فنحن نطالب بتطبيع العلاقات معها ولكننا نريد معالجة الملفات العالقة بين البلدين أولاً». ورداً على اتهام جنبلاط له بالانعزالي، قال الجميّل إن «كانوا يطلقون عمّن يريد الدفاع عن سيادة وطنه واستقلاله بالانعزالي فليكن».
وكشف النائب الجميّل أنه تلقى من الاجهزة الامنية معلومات تفيد عن تهديد أمني له ما دفعه الى اتخاذ احتياطات أمنية منذ بضعة أيام والانتباه الى تحركاته.

2009/07/17

وأخيراً يا أبو اللطف


د / إبراهيم حمامي

لم يكن لدينا أدنى شك بأن السيد فاروق القدومي يملك أوراق كثيرة تستطيع قلب الطاولة على من يختطفون حركة فتح وقرارها، وسبق وأن توجهنا بالنداء تلو النداء للسيد القدومي شخصياً، ولشرفاء وأحرار فتح وفي أكثر من مناسبة، محذرين من حجم ومدى المؤامرة التي تحاك للقضاء على حركة فتح عبر تدجينها ومسخها ومسح نضالاتها، وعبر تمكين أذناب الاحتلال من القرار الفتحاوي وصولاً للسيطرة على اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وهو ما اتضح جلياً في الأيام الأخيرة عبر تحالف عبّاس-دحلان الذي لا يخفى على أحد.

بالأمس قرر أبو اللطف وبعد طول انتظار أن يخطو الخطوة المنتظرة بالافصاح عن بعض ما لديه من ادانات ضد فريق عبّاس – دحلان الذي يسعى جاهداً لعزل كل من يعارضه داخل فتح، وبعد أن اختطف هذا الفريق قرار عفد المؤتمر السادس في بيت لحم تحت حراب وبإذن الاحتلال، ليُدخل من يريد ويقصي من يريد، وليغير أعضاء المؤتمر حسب المزاج والأهواء والولاء.

ما أعلنه السيد القدومي ليس بالمفاجأة من حيث المضمون، وليس بالغريب على هؤلاء الذين تحولوا لوكلاء حصريين للمحتل، لكنه يكتسب أهمية خاصة منها:

· أنه صدر من أعلى شخصية في الهرم السياسي الفتحاوي – أمين سر الحركة وأحد مؤسسيها

· انتهاء سنوات العسل والغزل والسكوت والقبول بتهميش وتدمير فتح

· أنه احتوى على تفاصيل المخطط والمؤامرة بالتاريخ وبنص المحضر وبالأسماء

· أن توقيته يعني خلط الأوراق من جديد فيما يتعلق بالمؤتمر السادس

· أن الاعلان يعني المواجهة المباشرة مع التيار المختطف للحركة

· اُقرنت الخطوة بفعل واضح وهو دعوة اللجنة المركزية للانعقاد ودعوة لاستقالة أو عزل عباس من جميع مناصبه

· أنه يفتح الباب أمام العناصر والكوادر التي كانت تنتظر هكذا خطوة للتحرك

· أنه يمثل اتهام مباشر باغتيال عرفات وما يعنيه ذلك من شبهة جنائية تستحق وعلى أقل تقدير التحقيق فيها

· كان موجهاً للفلسطينيين في كل مكان وليس الداخل فقط

بعد الاعلان غير المسبوق بالأمس استطعنا رصد بعض الردود السريعة، نعرض منها ما يلي:

· تجاهلت وسائل الاعلام والمواقع المحسوبة على تيار عبّاس – دحلان وحتى من تدعي الحيادية والاستقلالية، تجاهلت تماماً الاعلان وكأنه لم يصدر، ولهذا دلالات هامة تصب في خشية هؤلاء وأبواقهم من انتشار الفضيحة المدوية، ودليل آخر على عدم نزاهة أو مهنية من يدعون الاستقلالية وينشرون تصريحات لمن هب ودب ويتجاهلون اعلان الأمس

· البعض الآخر كان مشككاً في دوافع الاعلان، ووضع تساؤلات منها، لماذا سكت أبو اللطف كل هذه المدة؟ ألا يعتبر ذلك مشاركة في الجريمة؟، وغيرها من الاتهامات الجاهزة والمعدة والتي تطلق ضد كل من يحاول التمسك بمواقفه الرافضة لاختطاف الحركة، اتهامات سمعناها ضد هاني الحسن وشفيق الحوت وحسام خضر وأحمد محيسن، وقد أجاب السيد القدومي على هذه الاتهامات والفرضيات في اعلانه.

· بعض ثالث يشكك في التوقيت وأنه لخشية القدومي من فقدان مركزه في اللجنة المركزية، وبالتالي فإنه جاء لحسابات شخصية وليست وطنية، ودون الدخول في تفاصيل ذلك يكفي أن نذكر بأن السيد القدومي كان أشد معارضي عضوية المركزية بالتزكية بدلاً من الانتخاب، أي أنه لم يكن بحال يخشى من فقدان عضويتها كما هو الحال مع عباس الذي اختطف قرار عقد المؤتمر في بيت لحم ليمرر ما يريد وليضمن عضويته المهددة.

· بعض آخر تساءل عن مصداقية المحضر الذي عرضه السيد القدومي، ونسمح لأنفسنا بالقول في هذا المجال، أن الشعب الفلسطيني برمته لا ينتظر تأكيداً أو اثباتاً على تورط وكلاء الاحتلال وارتمائهم في أحضانه، ومضمون ما جاء ليس جديد أو مستغرب أو مستبعد.

· الفصائل الفلسطينية الأخرى تعاملت مع الاعلان من باب الخبر الصحفي، دون تحديد مواقف واضحة، رغم أن الاتهامات الواردة تتعلق وتمس بشخصيات قيادية في تلك التنظيمات، وهو أمر غريب في العرف السياسي.

اليوم يحتاج اعلان الأمس إلى تحرك فاعل وجدي من قبل شرفاء فتح الرافضين لهيمنة عباس – دحلان، ويحتاج إلى اصطفاف والتفاف لرفض تحويل الحركة إلى حزب السلطة كما صرح بذلك عبّاس، أو حركة من المرتزقة الذين تحركهم الأموال والرواتب مقابل الأخلاق المباديء، أو إلى مجموعة مشرذمة يتحكم بها جنرال أمريكي ليحولها إلى عناصر "فلسطينية جديدة"، وبغض النظر عن توقيت ودوافع الاعلان، وبغض النظر عن التشكيك والتشويه، فإن حركة فتح اليوم أمام مفصل تاريخي هام.

أخيراً فعلها أبو اللطف!، ونتمنى أن لا يقف عند هذه النقطة، بل أن يستمر بقيادة حركته لتعود للصف الوطني الذي يراد لها ليس فقط أن تخرج عنه، بل أن تواجهه وتقضي عليه، على السيد القدومي أن يقود وأن لا ينتظر ردود الأفعال، عليه أن يسير بخطى ثابتة ليجمع أحرار وشرفاء فتح حوله، ولينقذ فتح من براثن عباس - دحلان.

ولمن ما زالت لديه شكوك بنوايا ودوافع تيار عبّاس – دحلان ومخططاتهم التدميرية لحركة فتح وللقضية الفلسطينية، ننشر هنا نص الخبر والاعلان والمحضر للسيد فاروق القدومي، وفي انتظار عودة فتح.

محضر اجتماع عباس ودحلان وشارون السري حيث تم الاتفاق على قتل عرفات والرنتيسي وآخرين


نشر موقع الجزيرة نت تفاصيل المحضر السري ..

ويتناول الاجتماع السري لمحمود عباس ومحمد دحلان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون وضباط من الاستخبارات الأميركية، والذي وزعه أمين سر اللجنة المركزية العليا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فاروق القدومي، وقال إن الرئيس الراحل ياسر عرفات أودعه لديه قبل وفاته، وتم التخطيط فيه لاغتيال عرفات وقيادات أخرى من فصائل المقاومة الفلسطينية.


نص المحضر


شارون: كنت مصرا على هذا الإجتماع قبل القمة حتى نستكمل كل الأمور الأمنية، ونضع النقاط على الحروف، لكي لا نواجه التباسات وتأويلات في المستقبل.

دحلان: لو لم تطلبوا هذا الاجتماع لطلبته أنا.

شارون: بداية يجب العمل على قتل كل القادة العسكريين والسياسيين لـ "حماس" والجهاد وكتائب الأقصى والجبهة الشعبية حتى نحدث حالة من الفوضى في صفوفهم تمكنكم من الإنقضاض عليهم بسهولة.

أبو مازن: بهذه الطريقة حتما سنفشل، ولن نتمكن من القضاء عليهم أو مواجهتهم.

شارون: اذا ما هو مخططكم..؟؟؟

دحلان: قلنا لكم مخططنا وابلغناكم إياه، وللأميركان مكتوبا. يجب أولا أن نكون هناك فترة هدوء حتى نتمكن خلالها من اكمال اطباقنا على كل الأجهزة الأمنية وكل المؤسسات.

شارون: ما دام عرفات قابع لكم في المقاطعة في رام الله فإنكم ستفشلون حتما. فهذا الثعلب سيفاجئكم مثلما فعل معكم سابقا، لأنه يعرف كل ما تنوون عمله، وسيعمل على افشالكم واعاقتكم حتما. وقد كان يجاهر مثلما كان يقول الشارع عنكم أنه يستخدمكم للمرحلة القذرة.

دحلان: سنرى من يستغل الآخر.

شارون: يجب أن تكون الخطوة الأولى هي قتل عرفات مسموما، فأنا لا أريد ابعاده إلا اذا كان هناك ضمانات من الدولة المعنية أن تضعه في الإقامة الجبرية، وإلا فإن عرفات سيعود ليعيش في الطائرة.

أبو مازن: إن مات عرفات قبل أن نتمكن من السيطرة على الأرض، وعلى كل المؤسسات، وعلى حركة "فتح"، وكتائب الأقصى، فإننا قد نواجه مصاعب كبيرة.

شارون: على العكس تماما، فلن تسيطروا على شىء وعرفات حي.

أبو مازن: الخطة أن نمرر كل شيء من خلال عرفات، وهذا أنجح لنا ولكم. وفي مرحلة الإصطدام مع التنظيمات الفلسطينية، وتصفية قادتها، وكوادرها، فإن هذه الأمور سيتحمل تبعاتها عرفات نفسه. ولن يقول للناس إن هذا فعل أبو مازن، بل فعل رئيس السلطة. فأنا أعرف عرفات جيدا. لن يقبل أن يكون على الهامش، بل يجب أن يكون هو القائد، وإن فقد كل الخيارات، ولم يكن امامه إلا الحرب الأهلية، فإنه أيضا يحبذ أن يكون القائد.

شارون: كنتم تقولون قبل كامب ديفيد أن عرفات آخر من يعلم وتفاجأ باراك وكلينتون وتينت بأنه حر بمن يضم، ويبدو أنكم لا تتعلموا من الماضي.

دحلان: نحن الآن قمنا بتشكيل جهاز خليط من الشرطة والأمن الوقائي، وتجاوز عدده 1800 شخص. وهذا الخليط حتى نتمكن من استيعاب من تم تزكيته من قبلكم على أساس أن كل طرف من الشرطة أو الأمن الوقائي يعتقد أن الملحقين من الجهاز الآخر، ونستطيع أن نزيد عما نريد. ونحن الآن نضع كافة الضباط في كل الأجهزة أمام خيارات صعبة، وسنضيق عليهم بكل الوسائل حتى يتبعونا، وسنعمل على عزل كل الضباط الذين يكونون عقبة امامنا. ونحن لن ننتظر. لقد بدأنا بالعمل بكثافة، ووضعنا أخطر الأشخاص من "حماس" والجهاد وكتائب الأقصى تحت المراقبة، حيث لو طلبت الآن منى أخطر خمسة اشخاص، فإني أستطيع أن أحدد لكم اماكنهم بدقة، وهذا يمهد لردكم السريع على أي عمل يقومون به ضدكم. ونعمل الآن على اختراق صفوف التنظيمات الفلسطينية، بقوة حتى نتمكن في المراحل القادمة من تفكيكهم وتصفيتهم.

شارون: ستجدني داعما لك من الجو في الأهداف التي تصعب عليكم. ولكني أخشى أن يكون عرفات اخترقكم، وسرب خطتكم لـ "حماس" والجهاد والآخرين.

دحلان: هذا الجهاز لا علاقة لعرفات به لا من قريب أو بعيد، باسثناء رواتب الملحقين من الجهازين من خلال وزارة المالية (سلام فياض كان زير المالية في حكومة أحمد قريع في ذلك الوقت/ المحرر). وقد اقتطعنا للجهاز ميزانية خاصة من أجل تغطية كافة النفقات، وعرفات يفقد السيطرة، ولن نفارقه في هذه المرحلة.

شارون: يجب أن نسهل عليكم تصفية قادة "حماس" من خلال افتعال ازمة من البداية حتى نتمكن من قتل كل القادة العسكرييين والسياسيين، وبذلك نمهد لكم الطريق للسيطرة على الأرض.

أبو مازن: بهذه الطريقة سنفشل تماما، وسنعجز عن تنفيذ أي شيء من المخطط. بل إن الوضع سيتفجر دون أي سيطرة عليه.

الوفد الأميركي: نرى أن مخطط دحلان جيد، ويجب أن يترك لهم فترة هدوء من أجل السيطرة الكاملة، وعليكم أن تنسجوا لهم من بعض المناطق لتتولى الأمن فيها الشرطة الفلسطينية. فإن حدثت أي عملية عدتم واحتللتم تللك المنطقة بقسوة، حتى يشعر الناس أن هؤلاء كارثة عليهم، وأنهم الذين يجبرون الجيش الإسرائيلي على العودة من المناطق التي خرج منها.

شارون: أبو مازن نفسه كان ينصحنا بأن لا ننسحب قبل تصفية البنية التحتية للإرهاب، وأن لا نكافئه.

أبو مازن: نعم نصحتكم بذلك ولكنكم لم تنجحوا بذلك حتى الآن. وكنت أعتقد أنكم ستنجحون بهذا الأمر سريعا.

دحلان: عوامل النجاح أصبحت بأيدينا، وعرفات أصبح يفقد سيطرته على الأمور شيئا فشينا, وأصبحنا نسيطر على المؤسسات أكثر من السابق عدا عن القوة الأمنية المشتركة من الأمن الوقائي والشرطة، وهي بقيادة العقيد حمدي الريفي. وأنتم تعرفونه جيدا، وقد ارسلنا لكم كل الوثائق حول تلك المواضيع بالتفصيل. وإن المهم أن هذه القوة لا تخضع لعرفات، ولا تقبل منه أي أمر، وسنبدأ عملنا في النصف الشمالي من قطاع غزة كبداية، أما بالنسبة لكتائب الأقصى فقريبا ستصبح كالكتاب المفتوح امامنا. ولقد وضعنا خطة ليكون لهم قائد واحد وسيصفي كل من يعيقنا.

شارون: أنا اوافق على هذا المخطط. وحتى ينجح بسرعة ولا يأخد زمنا طويلا، يجب قتل أهم القيادات السياسية إلي جانب القيادات العسكرية، مثل الرنتيسي وعبد الله الشامي والزهار وأبو شنب وهنية والمجدلاوي ومحمد الهندي ونافذ عزام.

أبو مازن: هذا سيفجر الوضع، وسيفقدنا السيطرة على كل الأمور. يجب بداية أن نعمل من خلال الهدنة حتى نتمكن من السيطرة على الأرض، وهذا أنجح لكم ولنا.

دحلان: بلا شك لا بد من مساعدتكم ميدانيا لنا، فأنا مع قتل الرنتيسي وعبد الله الشامي لأن هؤلاء إن قتلوا فسيحدث ارباك وفراغ كبير في صفوف "حماس" والجهاد الاسلامي، لأن هؤلاء هم القادة الفعليين.

شارون: الآن بدأت تستوعب يا دحلان.

دحلان: لكن ليس الآن. ولا بد من الإنسحاب لنا من اجزاء كبيرة من غزة حتى تكون لنا الحجة الكبيرة، وأمام الناس. وعندما تخرق "حماس" والجهاد الاسلامي الهدنة، تقوموا بقتلهم.

شارون: وإذا لم يخرقوا الهدنة، ستتركونهم ينظموا ويجهزوا عمليات ضدنا لنتفاجأ أن هذه الهدنة كانت تعمل ضدنا..؟

دحلان: هم لن يصبروا على الهدنة حينما تصبح تنظيماتهم تتفكك، وعندها سيقدمون على خرق الهدنة، وبعدها تكون الفرصة بالإنقضاض عليه، ثم البركة فيك يا شارون.

الوفد الأميركي: هذا حل منطقي وعقلاني.

شارون: أنا لن انسى عندما كنتم تقولون لحزب العمل، وحتى لنا، أنكم مسيطرون على كل شيء، وتبين لنا عكس ذلك. دعوني أمهد الطريق بطريقتي الخاصة.

أبو مازن: البند الأول في خارطة الطريق ينص على أنكم تقدمون خطوات داعمة لنا في مكافحة الإرهاب، ونحن نرى أن أكبر دعم لنا أن تسلموننا جزءا من القطاع حتى نتمكن من بسط السيطرة عليه. وقلنا لكم أننا لن نسمح لسلطة غير السلطة أن تكون موجوده على الأرض.

شارون: قلنا لكم أكثر من مرة أن الخطوات الداعمة تعني أن ندعمكم في محاربة الإرهاب.. أي بالطائرات والدبابات

أبو مازن: هذا لا يكون دعما لنا.

48 قتيلاً وجريحاً في سلسة تفجيرات تهز جاكرتا



من صور الدمار في فندق ''ريتز''

(CNN) -- قال ناطق باسم الشرطة الإندونيسية إن حصيلة التفجيرات التي استهدفت فندقين راقيين صباح الجمعة في العاصمة جاكرتا قد ارتفعت إلى ثمانية قتلى و40 جريحاً، في حين لفت شاهد عيان إلى وجود أربعة أجانب على الأقل بين الجرحى، دون تحديد جنسياتهم.

ووقع الانفجار الأول في فندق "ريتز" الذي كان من المفترض أن يستضيف نجوم فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي السبت، في حين هز الانفجار الثاني فندق "J.W ماريوت" الذي لا يبعد عنه أكثر من 50 متراً، كما أفادت وسائل الإعلام المحلية أن سلسلة الهجمات تواصلت مع انفجار سيارة مفخخة شمالي المدينة، وقد قامت قوات الأمن بتطويق المنطقة بأكملها لبدء التحقيق.

وقال دون هامر، وهو أحد نزلاء فندق "ماريوت" إنه سمع دوي انفجار كبير تسبب بتساقط الزجاج في بهو الفندق وبعض الغرف، أعقبته انفجارات أخرى.

وأضاف هامر: "شعرت بالصدمة عندما وصلت إلى بهو الفندق، حيث مات الزجاج محطماً بالكامل، والدماء تغطي الأرض، ولكن معظم من كانوا في الفندق غادروه بهدوء."

أما غريغ ولستنكروفت، الذي يقطن في شقة قريبة من الفندقين فقد قال: "نظرت من الشباك فرأيت سحابة كبيرة من الدخان الداكن ترتفع، أخذتي هاتفي وهرعت لأرى ما يحدث فدوى الانفجار الثاني في فندق 'ريتز' حيث وجدت أن الانفجار وقع في جهة المطاعم وظهرت آثاره على جانبي الفندق."

وأضاف: "شاهدت في الداخل جثة لشخص أظن أنه مهاجم انتحاري (بسبب شكل الجثة) أو أنه على الأقل كان قريباً جداً من الانفجار.. كما شاهدت جرحى يُنقلون إلى المستشفيات، لكنني لم أرى سوى جثة واحدة.. لكن الدمار في الفندقين كان كبيراً."

وبحسب ولستنكروفت فقد استهدف المهاجمون أمكنة فيها أجانب وزوار من الغرب، معتبراً أن الجهة التي نفذت الهجمات "تحاول بعث رسائل عبر العملية."

وكان من الممكن، وفق الشاهد، ملاحظة أن طبيعة الدمار الحاصل توحي بأن الانفجارات وقعت داخل الفنادق وليس خارجها، لافتاً إلى أن الأمر يثير الاستغراب، خاصة وأن مستوى الأمن في فندق "ريتز" الذي كان يقطن فيه شخصياً مرتفع للغاية.

وختم ولستنكروفت: "لا أعرف كيف يمكن إدخال قنبلة إلى ذلك المكان مع إجراءات التفتيش التي تتم للزوار."

يذكر أن فندق "ماريوت" تعرض في أغسطس/آب 2003 إلى هجوم مماثل، أدى إلى مقتل 12 شخصاً.

القدومي يظهر علنا ويؤكد اتهاماته لـ "عباس ودحلان"


جهان مصطفى

في أول ظهور علني له بعد القنبلة التي فجرها حول تسميم عرفات ، أكد فاروق القدومي أنه لم يتهم أحدا وإنما هناك وثيقة ومحاضر جلسات عقدت بين شارون وعباس ودحلان تؤكد تورطهم في تسميم الرئيس الفلسطيني الراحل ، مشددا على أن الوثيقة صحيحة مائة بالمائة ، وليبرهن من يشكك فيها على كذبها .

وفي تفسيره لأسباب إعلانه متأخرا عن الوثيقة ، كشف القدومي في تصريحات لقناة الجزيرة من العاصمة الأردنية عمان في 15 يوليو أنه منذ عام 2004 وهو يحاول التأكد من صحة ما جاء فيها وعندما وصل لقناعة تامة بصحتها أبلغ بعض أعضاء حركة فتح وكان ينوي عرضها على المؤتمر السادس للحركة ، إلا أنه عندما استبد عباس برأيه وقرر عقد المؤتمر في بيت لحم وليس في الخارج مثلما كان مقررا في السابق ، قرر الكشف عنها .

وتجنب في هذا الصدد الإجابة على سؤال يتعلق بهوية الأشخاص الذين أبلغهم بمضمون الوثيقة ، وأضاف أنها كانت تستهدف كافة قيادات الفصائل الفلسطينية وأن الإجراءات على الأرض منذ 2004 تؤكد صحتها تماما .

وفيما يتعلق بأسباب اعتراضه على عقد مؤتمر فتح في الداخل ، أكد أنه يتجاهل الفلسطينيين في الخارج ويهدف لتصفية قضية اللاجئين والقضاء على المقاومة.

أما بالنسبة لإدانة اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية لتصريحاته ، فقد شكك في صحة الأمر ووصفه بالكاذب ، لأن معظم قيادات اللجنة بالخارج .

وعلق على قرار إغلاق مكتب قناة "الجزيرة" في الضفة الغربية ، قال :" إن الجزيرة تنقل الأخبار ولا تقول رأيها فيها ، أستنكر هذا القرار من جانب السلطة الفلسطينية التي لا أعترف بها " .

ويرى مراقبون أن تمسك القدومي بتصريحاته السابقة يؤكد احتدام الصراع داخل فتح ، كما يشكك في مصداقيتها أمام الرأي العام الفلسطيني في حال لم تتحرك سريعا لإثبات الحقيقة فيما يتعلق بالوفاة الغامضة للرئيس الراحل عرفات .

قنبلة القدومي

وكان رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية والقيادي في حركة فتح فاروق القدومي اتهم رئيس السلطة الوطنية محمود عباس والمسئول الأمني السابق النائب محمد دحلان بالتورط في خطة أمريكية إسرائيلية لتسميم عرفات.

وخلال لقاء مع الصحفيين في العاصمة الأردنية عمان في 12 يوليو / حزيران ، لم يكتف القدومي رفيق نضال عرفات بمجرد الاتهام وإنما عرض أدلة واضحة تثبت صحة كلامه ، منها الإشارة إلى اجتماع فلسطيني - إسرائيلي- أمريكي عقد في 2004 وتم خلاله التخطيط لقتل الرئيس ياسر عرفات مسموماً ، بالإضافة للتخطيط لتصفية قادة في حماس .

وأضاف القدومي ، الذي يعتبر أحد مؤسسي حركة فتح في عام 1965 ، أن محضر الاجتماع الذي جمع عباس ودحلان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إرييل شارون ووزير دفاعه شاؤول موفاز بحضور وفد أمريكي برئاسة وليم بيرنز في مطلع مارس/آذار 2004 يعتبر دليل اتهام قاطعا تم خلاله التخطيط لتسميم عرفات واغتيال القيادي في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي وتصفية آخرين.

وتابع قائلا :" الاجتماع خطط ، كما يكشف المحضر، لتصفية عدد من قادة حركة حماس مثل إسماعيل هنية ومحمود الزهار وعدد من قادة الجهاد الإسلامي وفي مقدمتهم عبدالله الشامي ومحمد الهندي ونافذ عزام، من أجل تصفية المقاومة ".

واتهم القدومي أبو مازن بأنه يريد عقد المؤتمر العام للحركة "تحت حراب الاحتلال " في بيت لحم بهدف فرض برنامج سياسي على الحركة يسقط حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة ، ويحول حركة فتح إلى حزب السلطة.

وأضاف أن إصرار حركة فتح على عقد مؤتمرها السادس في مدينة بيت لحم في حضن الاحتلال الإسرائيلي وعلى مرأى من رجاله وأعوانه يتعارض مع قرار سابق للجنة التحضيرية والمركزية بعقد المؤتمر في الخارج.

وانتهى القدومي إلى نعت الرئيس عباس بـ "المنشق عن حركة فتح التي يقف ضدها، والفاقد لشروط عضويتها، والمستبد في تصرفاته الانفرادية، سعياً إلى اقتناص الألقاب، والاستيلاء على السلطة".

انتقادات وإدانات




وفي إطار ردود الأفعال على التصريحات السابقة ، وجهت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية انتقادات حادة إلى أمين سر حركة فتح فاروق القدومي بعد تصريحاته المثيرة التي اتهم فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتآمر على اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وقال بيان للجنة في 14 يوليو/تموز إن اتهامات القدومي لا تعدو كونها من "اختراع خيال مريض ولمسئول فقد كل مقومات الاتزان السياسي والنفسي، خاصة الاتهامات بالتآمر على حياة الزعيم الراحل القائد الكبير الشهيد ياسر عرفات".

وأضاف البيان "لو كان عند القدومي -كما يقول- وثائق صحيحة بشأن مثل تلك الاتهامات الخطيرة، لكان الأجدر به أن يكشفها قبل خمس سنوات عندما زعم أنه حصل عليها".

واعتبرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أن تصريحات القدومي جاءت في إطار سعيه لتعطيل انعقاد المؤتمر السادس لحركة فتح، قائلة :" إنها تصب في خدمة "خطط أعداء شعبنا والمتآمرين على وحدته والساعين لتكريس الانقسام في صفوفه".

وأضافت أنها سوف تدرس في أول اجتماع لها هذا السلوك غير المسبوق من قبل القدومي لاتخاذ الإجراءات السياسية والتنظيمية وكذلك القانونية بحقه، حيث لا يمكن السكوت على مثل هذه "المزاعم" التي صدرت عنه.

وفي السياق ذاته ، ردت اللجنة المركزية لحركة فتح بإدانة تصريحات القدومي واتهمته بالسعي وراء الانشقاق والتحريض لإفشال المؤتمر العام السادس للحركة.

وقال بيان للجنة إن ما طرحه القدومي "مفبرك ومليء بالتناقضات والأكاذيب" ، كما أنه يثير الفتنة .

وأشارت اللجنة المركزية إلى أنها كانت قد اجتمعت أكثر من مرة خلال الشهر الماضي، وأن الأصول التنظيمية والحركية تقضي بأن يطرح القدومي ما لديه من ادعاءات على اللجنة المركزية أو يرسلها إلى المجلس الثوري.

وفي تعليقه على الاتهامات الموجهة له ، قال النائب محمد دحلان ، عضو المجلس الثوري لحركة فتح ، إن تصريحات فاروق القدومي مجرد كلام لا يستحق الرد .

وقال دحلان في اتصال هاتفي معه من رام الله نشرته صحيفة "المدينة السعودية" : "يبدو أن تقدم القدومى في السن وراء هذا الكلام ".

عقاب الجزيرة




وبجانب الإدانات ، اتخذت السلطة الفلسطينية إجراء عقابيا ، حيث قررت في 15 يوليو / تموز مقاضاة قناة "الجزيرة" وتعليق عملها في الضفة الغربية المحتلة ، على خلفية تناولها لتصريحات فاروق القدومي .

وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض إن السلطة الوطنية قررت التوجه إلى القضاء، كما قررت تعليق عمل مكتب قناة "الجزيرة" في فلسطين إلى حين بت القضاء في الموضوع.

وأضاف البيان " قناة الجزيرة دأبت ومنذ زمن على تخصيص مساحة واسعة من بثها للتحريض على منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية. وعلى الرغم من دعوتها مراراً وتكراراً للحيادية في تناول قضايا الشأن الفلسطيني، والتوازن في مواقفها وعملها فيما يتعلق بالوضع الفسطيني الداخلي، إلا أنها ما زالت مستمرة في ممارساتها بالتحريض على منظمة التحرير والسلطة الوطنية، والتي كان آخرها ما قامت به يوم أمس من تحريض ونشر للفتنة وترويج أنباء كاذبة".

وتابع قائلا :" بناء على ما تقدم، ومن أجل حماية مصالح شعبنا، فقد قررت السلطة الوطنية الفلسطينية التوجه إلى القضاء، وتعليق عمل مكتب قناة الجزيرة في فلسطين إلى حين بت القضاء في الموضوع".

واستطرد البيان "تؤكد السلطة الوطنية الفلسطينية التزامها بحرية الصحافة والعمل الإعلامي المسئول والحيادي في فلسطين، وتنتظر من كافة المنابر الإعلامية العاملة في فلسطين ممارسة عملها بما لا يتعارض مع المصالح الوطنية لشعبنا الفلسطيني وسيادة القانون".

وفي تعقيبها على البيان السابق ، أبدت الجزيرة دهشتها تجاهه ، خاصة في ظل نشر أغلب وسائل الإعلام العربية للموضوع ، مشددة على أن هذ البيان يستهدف التضييق على وسائل الإعلام وأنها رغم ذلك لن تتراجع عن تغطية الشأن الفلسطيني .

السعودية: كيف ينتصر الاستبداد


مقال نشر في القدس العربي بتاريخ 13-07-2009

الدكتورة مضاوي الرشيد

من أهم شروط انتصار الاستبداد في السعودية هو تحول التيارات السياسية والفكرية الراغبة في التغيير من معركتها مع الدولة الى معركة مع المجتمع حيث يعتبر هؤلاء ان الدولة تحميهم من سيطرة تيارات معادية لمشروعهم ورؤيتهم السياسية.

وهذا بالفعل ما حصل للموجة المطالبة بالاصلاح السياسي التي عمت البلاد مؤخراً إذ انحرفت هذه التيارات عن عملية الضغط على الدولة الى معارك جانبية تخوضها مع المجتمع وبذلك فقد المطالبون بالاصلاح السياسي الرؤية والقدرة على التأثير في مسيرة التغيير بل انهم انخرطوا في صراع غير منته مع اطياف سياسية اجتماعية أخرى التي تحولت الى عدو اول. وراحوا يستجدون الدولة من اجل الحد من سطوة ما يعتبرونه عائقاً في طريق وصول رسالتهم الى المجتمع. وهذا بالفعل ما يحصل اليوم على الساحة السعودية ويتجلى هذا بالاعتقاد السائد في ذهنية الناشطين والكتاب والمفكرين من مختلف الأطياف السياسية التي ظهرت على الساحة السعودية. لقد أجل هؤلاء التصادم مع الدولة بسبب القمع الذي تعرضوا له وعملية الاقصاء والحجر على الحريات بعد موجة من الحراك الذي ظهر خلال العقد الماضي. ومن مصلحة النظام الاستبدادي ان تنخرط التيارات السياسية في معركة طويلة الأمد وغير معروفة النتائج مع بعضها البعض حول هوية المجتمع وليس هوية الدولة فالصراع على المجتمع ومع المجتمع يزيح الضغط السياسي عن الدولة ويعفيها من مسؤوليتها تجاه الاصلاح السياسي في حالة التشرذم والتقوقع خلف شعارات الحفظ على السلام الداخلي واستبعاد الفتنة واستفزاز المجتمع المنقسم على ذاته. فيؤجل الحكم الاستبدادي التعاطي مع دعوات التغيير بينما المجتمع ينخرط في معارك جانبية تنهكه وتنخر قواه وتبعده عن المعركة السياسية الحقيقية مع النظام ولنا في ذلك أمثلة كثيرة ومتعددة. خذ مثلاً تطور التيار الصحوي الاسلامي الذي انحرف عن المطالبة بالاصلاح السياسي الى الدخول في معركة مع المجتمع و خاصة تياراته التي لم تنخرط في مشروعه ورؤيته. ورغم ان هذا التيار احتوى اطيافاً متعددة واصواتاً كثيرة الا انه اليوم يتصدى للمجتمع وليس للنظام. هذا التحول جاء نتيجة عوامل متعددة أهمها الصدام مع السلطة في التسعينات ومن ثم موجة العنف وكلاهما هيآ الارضية المناسبة من منظور الدولة لتقليص نشاطه ومن ثم تحوله كلياً الى منظومة الحفاظ على هوية المجتمع واخلاقياته وسلوكه الاجتماعي. فمعركة التيار الصحوي اليوم محصورة في أطر اصبحت معروفة وواضحة. حيث تحول الشأن العام الى سلسلة من المطالب منها مثلاً الحد من تفشي ما يسمونه بالفساد الاجتماعي الذي بنظرهم قد ازداد وتوسع نتيجة عملية تغريب مدروسة يتولى شأنها الآخر في المجتمع السعودي المناهض لمشروعهم. فلا تتجاوز انتقاداتهم سوى الاشارة الى فضائيات مفسدة او انحلال اخلاقي كما يدعون تشهده الساحة فيستجدون الدولة حماية المجتمع وأخلاقه من تأثير هؤلاء الذين يفسدونه. لقد تناسى هؤلاء اهمية الاطار المؤسساتي والدعم المالي والتمكين الذي تحظى به مراكز وبؤر الفساد حسب تعريفهم.

فالعدو في معركتهم هو الآخر المجتمعي وليس مصدر التغييرات الاجتماعية والاعلامية التي شهدتها الساحة السعودية مؤخراً، بل هو يعتقد ان الدولة قادرة على حماية فضيلة المجتمع من آخرين يجرونه الى الرذيلة. ولم ينطق هؤلاء مؤخراً بكلمة احتجاج واحدة ضد مسيرة الدولة العامة وسياستها الاقتصادية او المجتمعية ولا يتعرضون ولو بالتنويه للمشاكل الاقتصادية وحالة البطالة المستشرية او انتهاكات حقوق الانسان او السياسة الخارجية او مسألة الحكم وهويته. وتحولت معركة هؤلاء الى معركة مع المجتمع وليس الحكم. فهم يقبلون باحتكار السلطة وسرية القرار وتفشي الفساد في أعلى الهرم السياسي ويعترضون فقط على ما يسمونه فساد المجتمع وخاصة دعاة التغريب حسب مصطلحاتهم وتصنيفاتهم للمجتمع السعودي. يجد هؤلاء الجرأة لأن يقتحموا قاعات السينما والمنتديات الأدبية والثقافية فيعطلون العروض ويعتبرون ذلك نصراً عظيماً ومكسباً يفوق كل المكاسب اذ انهم انتصروا على الشريحة الأخرى في المجتمع وليس النظام. وفي المقابل ينتظر الآخرون فرصة ذهبية ينتصرون فيها في المستقبل على خصمهم فان صدرت قرارات التعيين التي تطال رموز التيار الاسلامي وتبديلهم بشخصيات أخرى كرؤساء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر او القضاء او التربية يستبشر هؤلاء ويقرأون ملامح النصر فيرفعون رايات التغيير القادم الذي سيطيح بهامات التشدد والرقابة والحجر على الحريات. ولكنهم يفاجأون بعد فترة ان التغيير الحقيقي لا يحصل نتيجة لعبة شطرنج على ارضية الحكم فيها لا يأبه بالتغيير بل همه الأول والأخير ابعاد اصوات التغيير التي تطاله وتناقش دوره هو. وكلما انخرط المجتمع بأطيافه المتناحرة والمتصارعة في المعارك الجانبية كلما استتب الأمر للاستبداد الذي يبعد نفسه عن المعركة بل يصور نفسه حامياً لفئة ضد الأخرى. وينطبق هذا المبدأ على حراك الأقليات في السعودية حيث هي ايضاً تحولت من معركة اكتساب الحقوق من الدولة الى معارك جانبية مع المجتمع ذاته بل هي قد تكون مقتنعة ان النظام واستبداده افضل من استبداد المجتمع وخاصة الفئات التي تدينه بسبب عقائده وطقوسه. عندما يصل الجميع الى هذه القناعة يكون الاستبداد قد انتصر فعلاً وحقق هدفه الأول وهو ديمومة مفهوم المركز كحام للأطراف المختلفة والمتناحرة وليس كمصدر لانتهاك الحقوق وتهميش المجتمع وابعاده عن صناعة القرار. انخراط الجميع في حرب مع المجتمع هو هدف السلطة الاستبدادية والتي قد تسمح ببعض الحريات وخاصة تلك التي تجعل هذه المعارك الجانبية تخرج الى العلن تماماً كما يحصل حالياً حيث ان الدولة لا تتدخل في سير المعركة العلنية، بل تصب هذه المعركة في مصلحتها لأنها عملية الهاء للشرائح الفكرية عن الشأن السياسي العام الذي يطالها ويطال سياساتها العامة. فالبيت المنقسم على ذاته المتصارع داخل جدرانه أفضل بكثير من جبهة صلبة متماسكة ومتفقة على الخطوط السياسية العريضة. وقد يستنجد البعض بالدولة لحمايتها من شر الجهة المقابلة ويتمسك بها اكثر رغم استبدادها وتطاولها على البيت ذاته. ورغم قدرتها هي على تأجيج الصراعات الداخلية بسبب قدرتها التي تفوق قدرة المجتمع المحدودة.

لقد تحول المجتمع السعودي الى مجتمع ضعيف انهكته الصراعات الداخلية والمعارك الصغيرة مع بعضه البعض لدرجة انه فقد قدرته على تصور مستقبله بعيداً عن استقطاب السلطة وهيمنتها. وبذلك يكون قد استقال من مسؤوليته تجاه الأجيال القادمة وسلم أمره للاستبداد الذي يأتي من فوق ويستغل حالة التشرذم التي تتفشى في طياته ويبقى يترقب من المركز ان يحميه من الآخر المعادي المتربص به. ويبقى هاجس الخوف من الآخر في المجتمع هاجسا يتأصل في النفوس لدرجة استبعاد أي مشروع جماعي يقوي الجبهة الداخلية على حساب السلطة الاستبدادية. ويصبح هذا الهاجس حالة نفسية مرضية فرضتها السلطة ذاتها لاستبعاد أي مشروع يجمع بين اطياف مختلفة ومتباينة في توجهاتها الا تلك المشاريع التي تأتي من فوق وتتطور في ظل السلطة ذاتها وتحت رايتها. عندها فقط يصبح حوار المختلفين مكرمة ملكية ولكن ان خرج هذا الحوار عن اطاره الذي تسمح به السلطة فهو يحارب ويفكك بسرعة بهلوانية لقطع الطريق على تطوره وتبلوره بشكل مستقل. لا تريد سلطة الاستبداد ان يتحول المجتمع بتياراته المختلفة الى جبهة موحدة صعبة التفكيك وطالما ظل هذا المجتمع منشغلاً بحروبه ومعاركه الصغيرة لطالما ظلت السلطة بعيدة عن الضغط الذي يضطرها ان تتجاوب معه ومع مطالبه.

بل قد اوصل نظام الاستبداد المجتمع الى قناعة ثابتة انها هي وحدها التي تحميه من الآخر المختلف فتكسب بذلك ولاءه المطلق لأنها تعلم علم اليقين انها حولته الى شرائح تتصارع لتكسب ثقته وليس ثقة المجتمع. وبذلك يكون الاستبداد قد انتصر على مجتمع انهكته المعارك الجانبية.


' كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية

2009/07/16

برونتو .. العقيد في ايطاليا!


محمد عبد المجيد

الجماهيرية العظمى هي اللا دولة الوحيدة في العالم التي لا يستطيع أحدٌ أنْ يُمَيّز فيها بين الدراما الكوميديةِ والملهاة التراجيديةِ،فالعقيدُ يلعب كلَّ الأدوار علىَ خشبةِ المسرح، ثم يرفع الستارَ فجأةً، فإذا أسدله تحوّل المسرحُ إلىَ سيركٍ، والجماهيرُ تضحك حتى الثمالة، لكنَّ الحقيقة أنَّ صاحبَ كلِّ الأدوار هو الذي يضحك عليها، ويفرّغ جيوبَها، ويسخر مِنْ عقولِها، ويجعلها شاهدَ زورٍ علىَ أكبر عمليةِ قمعٍ لشعبٍ عربي دامتْ أربعة عقود!

كان من المفترض أنْ يكون تاريخُ الطغاةِ درساً نتعلم منه كيفية مواجهةِ هؤلاء الأوغاد الذين يحكموننا، فتعلمتْ شعوبٌ أخرى بعدما دفعتْ من دماءِ أبنائها الملايين بسبب السماح لملوَّثين ذهنياً، ومرضىَ عقلياً بالوثوبِ علىَ كرسي السلطة، فوقف موسوليني فوق دبابة متهكما على الفاتيكان، ومتسائلا عن عدد الدبابات التي يملكها الحبْرُ الأعظم!

وأوحى هتلر لشعبه أنه جاء ليمحو آثارَ هزيمةِ ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، فإذا بهوسه، وعنصريته، وجنون العظمة الذي تجسد فيه يجعل أوروبا تدفع ستين مليونا من أبنائها إلى محرقة حرب عالمية جديدة، واختلط النضالُ في الدفاع عن الوطن بالقسوة والكراهية، فتحررت ألمانيا بهزيمتها من الطاغية، وقام المحررون باغتصاب مليون امرأة ألمانية، وكتب المنتصرون التاريخ، كالعادة، حتى إلى وقت قريب لم يكن أحد يعرف أن 12 ألف ضابط بولندي قتلهم الروس الأصدقاء المضيفون بدم بارد بعدما كتب التاريخ لعدة عقود أن الألمان هم الذي قاموا بتصفيتهم.

طغاة من نسل مصاصي الدماء كانوا يتناثرون في كل أوروبا، حتى في ألبانيا التي حكمها أنور خوجا، وقطع علاقاته بالغرب والشرق، وأجبر كلَّ مواطن أنْ يكتب السيرةَ الذاتية لنفسِه، وأنْ يُعدد أسماءَ الجيران، والأقارب، وأنْ يتهم بعضَهم بمعاداة الثورة، فإذا لم يعثر على متهم فعليه أنْ يتهم نفسَه!

طغاة كانوا مناضلين في الحركات الوطنية والمقاوِمة، فياروزلسكي البولندي كان من أوائل من دخلوا برلين بعد سقوط النازية، وهو نفس الشخص الذي أمر باطلاق الرصاص على المتظاهرين، واعتقل مئات الكُتّاب والصحفيين والمثقفين عام 1981، وأجبر مذيعي التلفزيون أن يرتدوا الزيَّ العسكري، ونيوكولاي تشاوشيسكو الروماني حوّل رومانيا إلى سجن كبير، وكانت زوجته تحكم من وراء الستار تماما كما فعلت زوجه أنور خوجا الديكتاتور الألباني.

إلا في عالمنا العربي فكأننا نعيش خارج الزمن والتاريخ، رغم أننا نملك كلَّ وسائل اسقاط أي طاغية، فملايين من العرب يتنفسون حريةً في الخارج، ويملكون من أدوات الاتصال والتحريض ما لم يكن حتى حلما في أذهان الغاضبين على مستبديهم في زمن مضى.

المواطن العربي الذي كان يحمل الجنسية المصرية أو الأردنية أو التونسية أو السورية أو الليبية أو غيرها ويقيم الآن في السويد أو أمريكا أو أستراليا أو في قرية مجهولة بجنوب النمسا أو في مزرعة بشمال بلجيكا أو يعمل في ميناء روتردام يحمل معه كل مشاعر الخوف والرعب كأن زائرَ الفجر سيحصل على تأشيرة دخول شينجن، ويصل إليه بطائرة خاصة، ويقوم باصطحابه من رقبته إلى واحد من سجون الزعيم!

والانترنيت شاهدٌ على صحة ما يظنه البعض مبالغات، فملايين من العرب المقموعين الذين يلعنون في غرف نومهم زعماءَ بلادهم يتحولون إلى قطط وديعة فوق الشبكة العنكبوتية، فعفريت الزعيم يتجول ليحصل على (آي بي ) لكل جهاز كمبيوتر يجلس أمام شاشته متمرد أو غاضب أو غيرُ راضٍ أو حتى عاتب على استحياء على جرائم سيد القصر.

العقيد معمر القذافي نموذج سيتدارسه تلاميذ المدارس في عقود قادمة عندما يدفن التاريخ في هوامشِه طغاة الوطن العربي، فهو يملك فلسفة في الطغيان لا نظير لها وهي حماية نفسه كمستبدٍ بجعل الاستبدادَ رديفا للبهلوانية، وأنْ يصبح الزعيمُ بلياتشو فلا تدري بعدها مَنْ الذي يضحك علىَ الآخر: قائد الثورة أم الشعب!

الذاكرة الأوروبية والأمريكية قوية إذا تعلق الأمر بتفاصيل الحرب العالمية الثانية، لكنها ضعيفة أمام طغاة العالم العربي شريطة أن لا يُغضب الزعيمُ الدولةَ العبرية، وأنْ لا يقطع ذهبَه الأسود عن البيت الأبيض، وأن يقترب مفهومه للارهاب من مفاهيم ناصعة البياض أوروبيا وأمريكيا!

هبط العقيد بصعوبةٍ بالغةٍ سلالمَ الطائرة وكان في انتظاره بالأحضان الدافئة ملكُ الإعلام .. رئيس الوزراء برلسكوني ( تذكرتُ كتابا قرأته بالفرنسية منذ ربع قرن يحمل عنوان: هؤلاء المرضى الذين يحكموننا!) ولم تكن دهشة رئيس الوزراء الايطالي الذي يستقبل ديكتاتورا مريضا أكثر من دهشة الرئيس الأمريكي الشاب الرياضي الذي استقبله في القاهرة مريض وديكتاتور آخر ، فالمرض في عالمنا العربي سر من أسرار الكون، وطبيب العائلة الحاكمة يحمل كفنه معه كلما أمسك الترمومتر لقياس حرارة سيدنا ( انظر كتاب الدكتور علاء بشير: كنت طبيبا لصدام حسين)، أما طبيب الأسنان لديكتاتور ألبانيا أنور خوجة فقد تم اختطافه ليحل محل الزعيم المريض .. طريح الفراش ريثما تقوم الزعيمة نيكسمي خوجا بإدارة شؤون البلاد والعباد ( من منا يتذكر أرملة زعيم عربي عندما كانت تعطي ضيوفها المغضوبَ عليهم بسكويتاً، ثم تلقي قطعة لكلبها لكي ترمز للضيوفِ أنها لا تفرّق بينهم وبين الكلابِ في حُسن الضيافة؟).

جرائم العقيد في ليبيا طوال أربعة عقود سقطت من الذاكرتين الغربية و .. العربية، فأموال الشعب المسكين بين اصبعين من أصابعه، يدفع منها تعويضات لجرائمه، ويسدد ديونَ النوادي الرياضية المتعثرة ماديا شريطة أنْ يرتدي لاعبوها فانيلات عليها صورة الكتاب الأخضر، أو يُسكت بها ألسنة وأقلامَ زملائِنا في السلطة الرابعة، أو يقوم بتبذيرها في مشاريع فاشلة، فكيف تكون هناك توشكى في مصر دون أن يخترق النهر الاصطناعي العظيم الصحراء الليبية، فميزانية الوطن يتحكم فيها شخص واحد؟

عذابات الشعب الليبي وأوجاعه وفقره وكل صور القمع مسؤول عنها كل من يعترف بالعقيد، ويدعمه، ويصمت عن جرائمه، ويساهم في مَدِّ الروح في نظامه المتخلف المستبد، ونحن لا نستثني أحداً هنا سواء كانت دولا عربية أو غربية أو أفريقية أو أسياد البيت الأبيض.

أول ما يفعله الطاغية هو التخلص من زملاء الثورة، ومن المقربين كما فعل العقيد مع آدم الحواس وموسى أحمد وعمر المحيشي وبشيرهوادي، ثم أعدم 22 ضابطا إثر اتهامهم بمحاولة الانقلاب ( حسني مبارك لا يعلن عن محاولات الانقلاب، إنما يتخلص من الضباط في صمت، وحافظ الأسد لم يكتف بالاعدام لكنه أمر بتدمير مدينة حماة على رؤوس أبنائها، أما صدام حسين فلم يكن في حاجة إلى هذه الوجبات الصغيرة من الاعدامات فهي لا تناسب منصبه المهيب، فقتل نصفَ مليون عراقي منذ توليه السلطة، وأكمل المهمةَ بعده الاحتلالُ الأمريكي، وبعدما كان سجن أبو غريب بعثيا أصبح يانكياً، ثم تسلمته حكومة المنطقة الخضراء لتعلّم العراقيين أنْ مَنْ سبقها كان لطيفا مقارنة بالحُكم الوطني!).

في فترة الثمانينيات كانت شراسة العقيد خليطا من جنون بوكاسا، وغطرسة بينوشيه، وتخلف عيدي أمين دادا، ودموية منجستو هيلامريام، وقسوة ستالين، وجهل هيلاسلاسي، فجعل يطارد معارضيه وحرَمَهم من لقب المعارضة فأطلق عليهم ( الكلاب الضالة) وسط صمت دولي وعربي مخجل، فالعرب كانوا يرسلون إليه من يستجديه أنْ لا ينسحب من جامعة الدول العربية، والأفارقة يطمعون في المال الذي تحت يديه، والغرب يعرف أنه ظاهرة صوتية وستعود إن عاجلا أو آجلا إلى تقبيل الأيدي والأرجل.

تأخر ساعتين عن حضور مجلس النواب الايطالي، فتم الغاء الجلسة، وكانت حجة العقيد أن صلاة الجمعة أهم لديه من الالتزام بالمواعيد، أما أعضاء السفارة الليبية فلا يعرفون مواعيد الصلاة حتى ينبهوا زعيمهم، ففي عالمنا العربي ينتظر الناس قائدَهم ولو طال الانتظار لفجر اليوم التالي، وليس من حق أحد أن يتبرم أو حتى تبهت ابتسامته، فالزمن غير موجود في حياة الزعيم، وعلىَ عقارب الساعة أنْ تتحرك وفقا لرغباته ونزواته.

في عالمنا العربي يتم اغلاق الشارع قبل مرور الزعيم بعدة ساعات، وتتعطل مصالح الناس ولو مرّت سيارة اسعاف أو مطافيء فالويل لمن سمح بالمرور، وعلى كل أجهزة الدولة أن تخضع لتوجيهات الأمن، فالقائد لا يُسْئَل عما يفعل، والسيد قبل العبيد، والقصر قبل الكوخ!

علّق العقيدُ علىَ صدره صورة للمناضل عمر المختار في مشهد كوميدي تهريجي ارتدى فيه قائد ثورة الفاتح من سبتمبر ملابس كأنه كلوشار فرنسي ظن نفسه جنرالا في الجيش الأحمر وقد أثقلت صدرَه نياشين من صفيح وأنواط وهمية، وكان على العقيد أن يضع صورة لألف ومئتي سجين ليبي أمر بتصفيتهم في سجن أبي سليم لنرى كيف ستكون ردة فعل ملك الصحافة الايطالية .. وَزيرُ نسائها!

خيمة العقيد التي تكلف الدولة ملايين من أموال الشعب، فتنقلها طائرات خاصة، ويتم نصبها في أي مكان تصل إليه أقدام العقيد، وتقوم اتفاقات، وتحصل الدولة المضيفة على تصريحات من وزارة الصحة ومن البيئة ويتم تجنيد عشرات العاملين للكهرباء ودورات المياة والحمامات والفضلات ، ودفع تعويضات لاستئجار قطعة الأرض قبل تخريبها بالأوتاد والحفر، ثم يجلس العقيد كأنه مضيف وليس ضيفاً، وبعد ساعات تتم عملية التفكيك، وينهب من ميزانية الخيمة كل من يتسول على مائدة العقيد، وتعود الطائرات إلى الجماهيرية محملة بخيمة يستبدلها قائد الثورة ليشتري غيرها!

المشهد القذافي في أربعين عاما كان يجب أن تكون مناسبته الاحتفال بأطول عملية استحمار لشعب في القرنين الأخيرين، حتى جان بيدل بوكاسا، إمبراطور أفريقيا الوسطى، لم يجد في ميزانية دولته ما يكفي الاحتفال بتتويجه عام 1977 إمبراطورا لدولة الفقراء، فأرسلت إليه فرنسا 22 مليونا من الدولارات ليشتري بها ملابس الاحتفال لآلاف الضيوف، وستين سيارة مرسيدس تم شحنها من ألمانيا إلى الكاميرون، ومنها إلى غابات ( بنجي) حيث أصيب الامبراطور بهوس الطاووسية، فاعتذر الجنرال الاسباني فرانكو، والامبراطور الياباني هيروهيتو عن الحضور، فبوكاسا مجنون بكل المقاييس.

أربعون عاما بدت أربعين قرنا كادت تعيد الليبيين إلى العصر الحجري، ولم أندهش عندما قرأت عن الطاعون فقد تذكرت شكاوى الليبيين من أن الكلاب الضالة ( الحقيقية وليست المعارضة في الثمانينيات) تقوم بنهش لحوم الموتى في المدافن الليبية، ولا أعرف كيف تحمّل شعبنا الليبي المسكين الذي لا يعرف ثمانون بالمئة من سكانه غير العقيد زعيما وقائدا وسيّداً هذه المسرحية القذرة والنتنة لمهرج مستبد، وسفاح مجرم، ومجنون متخلف، وسادي متغطرس!

إذا صمت الليبيون عامين آخرين على حُكم العقيد فإن الطاعون القادمَ لن يكون أخفَّ ضررا من أي موّت أسّوَد مَرّ على شعب من الشعوب، فليبيا على حافة الانهيار التام، ولو قرأ أي عاقل تاريخ الطغاة لما أخطأ تحديد موعد نهاية واحد من اثنين: إما العقيد أو الشعب!

الليبيون لا يحتاجون لبكائنا عليهم أو لضحكاتنا على مهرجهم، لكنهم في أمس الحاجة لوقوفنا معهم بالكلمة ومواقع النت وفضح أكاذيب الديكتاتور، وتحريض الليبيين في الداخل على العصيان المدني!

ألم يأن الوقت أن نتوقف عن الضحك قليلا ونحن نتابع المشهد الليبي، ونفكر في كيفية دعم أبناء شعبنا الليبي قبل أن نصبح مشتركين في جريمة ابادته؟

أيها الليبيون، قلبي معكم، وقلمي يحمل أوجاعكم، ودموع عيوني تنزف دما من أجلكم، وأشعر مع ذلك بأنني واحد من كل المجرمين الصامتين على ما حدث لكم خلال أربعين عاما طاعونية سوداء اكتفينا جميعا بالضحك، والقاء النكات، والسخرية، ثم نعود إلى أحضان الشياطين نطمئنها أننا تخلينا عنكم.

أيها الليبيون أحفاد عمر المختار،

وأنتم أيضا مطالبون بالغضب ولو لمرة واحدة، فهل تفعلون؟

رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

2009/07/15

حماس تتوعد بإحباط مساعي دحلان للعودة إلى غزة


العرب اونلاين

رام الله- العرب- استنكرت منظمة التحرير الفلسطينية الاتهامات التي وجهها رئيس الدائرة السياسية للمنظمة فاروق القدومي، للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتوعدته بإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن موقفه "الهستيري" يسعى إلى الانشقاق والتحريض لإفشال المؤتمر العام السادس لحركة "فتح".

وكان القدومي أمين سر كبرى الحركات الفلسطينية، قد اتهم الرئيس عباس والقيادي في المجلس الثوري لحركة "فتح" محمد دحلان بالضلوع في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات وقادة آخرين للمقاومة.

واعتبرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تصريحات "ابو اللطف" ضد عباس بـ "الهستيرية"، وقالت إنه في إطار سعي القدومي لتعطيل انعقاد مؤتمر حركة فتح السادس، قام بالإدلاء بتصريحات هستيرية لبعض مراسلي الصحف خلال زيارته إلى العاصمة الأردنية عمان قبل يومين "الأحد الماضي"، وأشارت في بيان "ان هذه التصريحات احتوت على مزاعم ضد رئيس اللجنة التنفيذية لـ"م.ت.ف" وآخرين، لا تعدو كونها من اختراع خيال مريض ولمسؤول فقد كل مقومات الاتزان السياسي والنفسي، خاصة الاتهامات بالتآمر على حياة زعيمها الراحل القائد الكبير الشهيد ياسر عرفات".

وأضافت " انه لو كان عند القدومي وثائق صحيحة بشأن مثل تلك الاتهامات الخطيرة، لكان من الأجدر به أن يكشفها قبل 5 سنوات عندما زعم أنه حصل عليها، ولكنه يخترع هذه الاتهامات المريضة الخطيرة لكي يستعمل آخر طلقة في جعبته من أجل إفشال انعقاد مؤتمر فتح".

وأشارت اللجنة التنفيذية أنها سوف تدرس في أول اجتماع لها هذا السلوك "غير المسبوق" من قبل القدومي لاتخاذ الإجراءات السياسية والتنظيمية وكذلك القانونية بحقه، حيث لا يمكن السكوت عن مثل هذه" المزاعم" التي صدرت عنه، حسب قولها.

وبينما لم يصدر رد من الرئاسة الفلسطينية، قال محمد الدحلان إن تصريحات "أبو اللطف" لا تستحق الرد، وقال في تصريح "يبدو أن تقدم القدومى في السن وراء هذا الكلام".

وفي المقابل، رحبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بتصريحات فاروق القدومي، وأكدت أن تصريحات أطلقها مؤخرا محمد دحلان تؤكد تورطه وعباس في التخطيط لاغتيال قادة المقاومة.

وكان دحلان قد لوح مؤخرا بإمكانية سيطرة حركة "فتح" على قطاع غزة عسكريًّا خلال ساعتين، وقال في تصريحٍ له على هامش حفل تأبين عناصر الأجهزة الأمنية الذين سقطوا في اشتباكاتٍ مع عناصر "كتائب القسام" في محافظة قلقيلية قبل أيام، إنه لو أرادت فتح استعادة قطاع غزة فلن يستغرق ذلك أكثر من ساعتين وفق خطةٍ أمنيةٍ لن تكون معقدة مطلقًا.

واعتبر القيادي في حركة حماس مشير المصري "إن تصريحات دحلان تؤكد صحة اعترافات المجموعات الأمنية التي تمَّ ضبطها في غزة، والتي كانت تسعى إلى تجديد بنك الأهداف لصالح التنسيق الأمني وإيصالها إلى الإحتلال".

وبحسب المصري "فإن هذه التصريحات تؤكد كذلك تورُّط دحلان؛ ليس في محاولات الانقلاب المتكرِّرة على حكومة الوحدة الوطنية "حكومة هنية" فقط، بل وأيضًا في التنسيق الأمني مع العدو، وصولاً إلى اغتيال العديد من الشخصيات القيادية الفلسطينية؛ الأمر الذي يصدِّقه ما أفصح عنه مؤخرًا فاروق القدومي من أن دحلان متورُّط في التخطيط لاغتيال قادة فلسطينيين من كافة الفصائل بالتنسيق مع الاحتلال".

واعتبر أن محاولات دحلان للظهور من جديدٍ على الساحة السياسية والإعلامية الفلسطينية، والتلويح بعصا الاحتلال للعودة إلى قطاع غزة على ظهر دبابة العدو؛ بأنها "محاولات فاشلة ويائسة"، مشدداً على أن تصريحات دحلان تؤكد أسباب عدم التوصُّل إلى اتفاقٍ حتى هذه اللحظة.

وقال "لو أن حركة فتح موحَّدة في الحوار الفلسطيني لتوصَّلنا إلى اتفاقٍ سريعٍ معها"، وأوضح أن المطلوب فتحاويًّا هو تحديد اتجاه بوصلتها إما إلى أجندة الاحتلال أو إلى الأجندة الفلسطينية.

مفتي الجمهورية يؤم صلاة الجنازة على الرئيس أمين الحافظ


اصدرت رئاسة مجلس الوزراء مذكرة رقم 191/م، تضمنت منهاج المأتم الرسمي لرئيس مجلس الوزراء الاسبق محمد امين الحافظ يوم غد الثلاثاء 14 الحالي، جاء فيها:

"تقيم الحكومة مأتما رسميا لدولة الرئيس المغفور له الدكتور محمد امين الحافظ رئيس مجلس الوزراء الاسبق وفقا للمنهاج الاتي:
- نعي الفقيد الكبير الى الشعب اللبناني.
- يصلى على المغفور له في مسجد طينال - طرابلس عند صلاة الظهر، من يوم الثلاثاء الواقع فيه 21 رجب 1430 الموافق في 14/7/2009، ثم ينقل الجثمان الى مدافن العائلة في طرابلس.
- يعلن الحداد الرسمي لمدة ثلاثة ايام ابتداء من يوم الثلاثاء الواقع فيه 14/7/2009.
- تنكس الاعلام على الدور الرسمية والمؤسسات العامة طيلة ايام الحداد الرسمي.
- تتوقف الاذاعة الرسمية والتلفزيون عن بث البرامج الغنائية خلال مدة الحداد الرسمي.

الموكب
يتحرك الموكب من امام مستشفى اوتيل ديو - الاشرفية - بيروت، عند الساعة التاسعة والنصف صباحا، ليصل الى مدخل مدينة طرابلس شارع بشارة الخوري - جسرالبحصاص العاشرة والنصف صباحا، ومن ثم يتابع الموكب سيره الى مسجد طينال - طرابلس، وفقا للترتيب الآتي:
- راكبو الدراجات النارية.
- سيارات الاكاليل.
- النعش مجللا بالعلم اللبناني تحيط به سيارتان من قوى الامن الداخلي.
- آل الفقيد.
- تتولى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي تأمين السير والنظام.

مراسم التكريم
- تتولى قوى الامن الداخلي تأمين النظام والسير امام مسجد طينال - طرابلس.
- عند وصول الجثمان الى باحة المسجد، تؤدي التحية كتيبة من قوى الامن الداخلي مع الموسيقى.
- عند انتهاء الصلاة يتحرك الموكب الرسمي سيرا على الاقدام من المسجد الى مدافن العائلة - باب الرمل.
- تتولى فرقة من اطفائية طرابلس نقل الجثمان من المسجد الى المدافن.

ترتيب الموكب عند الدفن
- الاكاليل.
- النعش مجللا بالعلم اللبناني.
- رجال الدين.
- رئيس مجلس النواب و/او رئيس مجلس الوزراء.
- آل الفقيد.
- رؤساء الجمهورية السابقون ورؤساء المجالس والحكومة السابقون والوزراء والنواب الحاليون والسابقون.
- سائر المشيعين.

على الضريح
- تؤدى التحية سرية من قوى الامن الداخلي وتعزف موسيقى قوى الامن الداخلي لحن الموتى وتطلق احدى وعشرون طلقة مدفعية عند ايداع الجثمان مثواه الاخير.
- يتقبل آل الفقيد التعازي من الرسميين وسائر المعزين في باحة المدافن".

النعي

وكان صدر عن رئاسة مجلس الوزراء المذكرة رقم 17/2009 جاء فيها:"يعلن الحداد الرسمي على فقيد لبنان المغفور له دولة الرئيس الدكتور امين الحافظ، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، الذي توفاه الله يوم الإثنين الواقع فيه 13/7/2009، وتنكس الإعلام حدادا لمدة ثلاثة أيام اعتبارامن يوم الثلاثاء في 14/7/2009، على الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة كافة، وتعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتوافق مع المناسبة الأليمة، ويقام له مأتم رسمي في مدينة طرابلس، ظهر يوم الثلاثاء الموافق في 14 تموز 2009. تغمد الله الفقيد الكبير بواسع رحمته وانزله فسيح جناته".
وأم مفتي الجمهورية المصلين في صلاة الجنازة على الرئيس المرحوم أمين الحافظ في مسجد طينال في طرابلس.

و كان رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق أمين الحافظ قد توفي عن عمر يناهز الثمانية والثمانين عاماً بعد معاناة مع المرض.

يذكر ان الحافظ من مواليد عام 1921 وتولى مهام رئاسة الحكومة اللبنانية في الفترة من 25 /ابريل/ الى 8 /يونيو/ من عام 1973 في عهد الرئيس اللبناني الأسبق سليمان فرنجية في أعقاب استقالة رئيس الوزراء آنذاك صائب سلام احتجاجا على عدم اقالة قائد الجيش اللبناني بعد عملية قامت اسرائيل فيها باغتيال ثلاثة من القادة الفلسطينيين في منطقة /فردان / بوسط العاصمة بيروت. كما تولى الحافظ منصب وزير الاعلام والصحة العامة أثناء رئاسته للحكومة

يسقط الأستحمار


عاطف شوقى

كم هى كثيرة الكلمات التى اعتدنا ترديدها وفى ذهن كل منا معنى يختلف يقترب يبتعد، المعانى والصورة الذهنية مختلفة والكلمات واحده!!
يسقط الاستعمار نرددها كلنا ورددناها عندما كنا نعتقد ان هناك أستعمار، ونعزو كل تخلف وجهل وتعطيل لمسيرتنا واستنزاف لمواردنا الى الاستعمار،ولكن هل رحل الأستعمار؟؟هل نحن أحرار؟؟ ما هو الأستعمار ومن هو المستعمر؟؟
أسئلة بسيطة هل الاجابة كذلك ...اشك
لنستعرض حالنا كمصريين، متى كنا مستعمرين ومن كان مستعمرنا ومتى نلنا الاستقلال وكيف كنا وكيف أصبحنا بعد الاستقلال، لا أعتقد أن المصريين متفقون على متى كانوا مستعمرين ومتى كانوا أحرارا، قد يقول قائل انه الاستعمار الانجليزى ويقول أخر والأحتلال الفرنسى (يبدو انه أحتلال فقط وليس استعمار لانه لم يدم طويلا) .
هل هذا هو الاستعمارفقط ؟؟ الذى سرق مواردنا وحريتنا وعطل مسيرتنا المباركة والتى كانت منطلقة نحو آفاق حضرية خطيرة لولا العطله لعن الله الاستعمار....امين
اذا يا سادة متى حصلنا على حريتنا واستقلالنا فنسمع العجب العجاب من يقول لك 1805 عندما أننتزع محمد على مصر من أنياب الخلافة العثمانية، ومن يقول 1923 وصدور الدستورومن يقول بعد معاهدة 1936وأخر يقول 54 واحيانا 1956 .
والأن هناك سؤالين على غاية من الاهمية
ماذا فعلنا بحريتنا وأستقلالنا والسؤال الاهم هل حصلنا فعلا على الاستقلال والحرية؟
اذا كنا فعلا حصلنا عليهم وهذا ما أصبحنا فية بعد الاستقلال والحرية اذا فلتسقط الحرية... فلتسقط بل لتذهب للجحيم، لقد دمرنا أوطاننا وانا هنا لا أتكلم عن مصر فقط لا بل عن كل البلدان فى منطقتنا التى تدعى انها تحررت.
عن ايه حرية يتكلمون اننا لا نعرفها، ليس فى تراثنا وثقافتنا من يتحدث عن الحرية والكلام الفاضى ده، متى كنا أحرار مضى زمنا طويلا جدا، والمؤسف ان قيم الحرية وقتها كانت مختلفة عما هى عليه الان لكننا كنا أحرار بمقايس زماننا، الغريب انه عندما كنا تحت الاحتلال ومفتقدين الاستقلال، كان الناس أحرار خاصة بعد صدور دستور،1923كانت الارض محتلة والمصريون احرارا!!!!كانت هناك أحزاب وأنتخابات حره وحرية فكر ورأى وثقافة نتحصر عليها، والأغرب انه بعد الاستقلال المزعوم أصبحت الارض حره والمصريون سجناء وليسوا أحرار، فقدنا كل أصيل وجميل، فقدنا روح الحداثه ورياح التنويرورجعنا للبداوه، لتضيع ومضة الحرية النسبية التى عاشتها مصر من بدايات القرن العشرين وحتى الثورة المباركة، الغريب انها كانت تحت الاحتلال ،لنعود مستعمرين...كيف ؟؟
الواقع اننا مازلنا مستعمرين ولكنه الاستعمار القديم الموجود قبل الانجليزوبعد الانجليز، وهو الذى يكبلنا ومازال يسرق مواردنا ويقمع حريتنا، انه بيننا لم يفارقنا منذ 1400 عاما، لكنة استعمار متفرد فريد يسكننا فلا نعرف فرارا، فعادة ما يحتل الاستعمار أرضك، لكنه لا يمتلكها أما القديم فهو يملك الارض ومن عليها من الموالى والعلوج، كما يمتازهذا الاستعمار بأنه يطمس هويتك وثقافتك وتاريخك، لتضيع ولا تعرف لنفسك خلاص، الا بالركوع تحت قدمية بل وصل التماهى بشعوبنا مع محتليها ما ليس له مثيل، حتى أدعى الجميع انهم عربا، وبذلك لم يعد هناك أحتلال ومحتل ، فنحن جميعا واحد وليذهب التاريخ والجغرافيا إلى الجحيم، بل أصبح أبطال شبه الجزيرة العربية الذين غزونا وأرسلوا بناتنا سبايا إلى ارضى الحجاز، هم أبطالنا ومصدر فخرنا وتاج رؤسنا، وهذاأسوء من اى أستعمار انه أستحمار يحتل الارض ويستولى على روح الانسان وحريته وأخيرا عقلة ، الانسان الذى يرى ان العبيد المماليك الذين حكموه بالبطش ليسوا أستعمارا وأن الاتراك الغزاه ليسوا أستعمارا والايوبين والفاطميين والقائمه تطول حتى تصل ابن العاص، الانسان الذى يفقد القدرة على تميز هذا التوحش وأحتلال الارض والناس، على انه أستعماربل أستحمار الغى العقول ، هو انسان فقد روحه، عرفنا الان الاستعماربل أسمية الأستحمار(مصطلح سياسى جديد أحتفظ بحق ابتكاره) الذى سرقنا وسلبنا حريتنا وروحنا، لقد أصبح داخلنا، لذلك لم ولن يذكرة أحد أذا سألت عن الاستعمار، سوف يذكروا من أيقظ مصريوما بمدافعه، من كتب وصف مصر و أدخل المطبعة، من كون جيشا من المصريين غزا به العالم وكون امبراطورية مصرية، ومن أرسل البعثات وأقام الكبارى وأدخل المدنية والحضارة الى مصر، ومن أنشاء ثانى سكة حديد فى العالم فى مصر وقامت أثناء أستعماره الجامعات وتحررت المرأه وتحرر الفكر والفن ووضع الدستور، الذى لم يحصل المصريون طوال تاريخهم وحتى الان على مثيله وقامت الاحزاب والبرلمان والصحف الحره هؤلاء هم مستعمرينا الذين أعاقونا وسرقونا برغم انهم لم يأخذوا جزية ولا خراج ولذلك نذكرهم ونكرههم فهم كفره لم يحتلونا بأسم الدين كما تعودنا.
أما مستحمرينا فأننا لا نعدهم كذلك فقد سلبوا روحنا فكيف يعرف من لا روح له انه مذبوح.

(google) يا قوم.. يا عرب..يا مسلمين...قوقل يتجسّس علينا و يسجّل كلّ نقرة و نبضة و ضرطة


باهي صالح

بمناسبة إعلان شركة قوقل عن إنتاجها لنظام تشغيل خاصّ بها، فإنّي أتوجّه إلى كلّ القائمين و السّاهرين على هذه الشّركة العظيمة بالتّهاني الحارّة على مجهوداتهم و خدماتهم الجليلة للبشريّة و لسكّان القرية العالميّة...بارك اللّه فيكم و سدّد خطاكم...

و الله إنّي لأعجب حقّا من الجدل الّذي ينجرف له بين الوقت الآخر عدد من الكتّاب و المنتديات و المواقع العربيّة الإسلاميّة و أكاد أضرط و حتّى أخرا من كثرة ما أضحك و أقهقه على غبائهم و حمقهم المستمكن في عقولهم العاطلة المعطّلة و الغائر في أعماق ثقافتهم المريضة المشوّهة...مقال أو بحث يتلقّفونه من هنا أو هناك...من كاتب أو باحث و طبعا لن يكون إلاّ من دار الكفر(أمريكي أو ألماني أو فرنسي أو...) ثمّ يبنون عليه و على هديه حملات جرّارة تبدأ كشرارات نار تشتعل هنا و هناك و سرعان ما يطفئها و يغرقها إلحاح الحاجة و منطق التّبعيّة و المغلوبيّة السّاحقة المهينة لأمّة غوغائيّة بائسة، لأمّة مهزومة مغلوبة تابعة و عالة على أمم الأرض....حملات عامرة بالنّصح و التّحذير و التّخويف من محرّك قوقل العظيم...؟!

لسان حالهم لحمقهم و كأنّهم اكتشفوا شيئا عظيما أو سرّا خطيرا...ألم تسمعوا...ألم تعرفوا أنّ قوقل يتجسّس علينا و لا ندري...ألم تعلموا أنّ محرّك البحث هذا يحسب نقرات لوحات مفاتيحنا و يحسب نبضات كمبيوتراتنا و يسرق معلومات همجيّتنا و أسرار بؤسنا و غبائنا و معطيات تبعيّتنا و تخلّفنا و حتّى خطط إرهابنا و جهادنا...حقّا إنّه لعمري لسرّ خطير و أمر جلل...؟!!

ها...ها...ها...ها..و ضحكت و ضحكت، لا بل قهقهت عاليا حتّى ضرطت و بُلت و خريت...!

ما إن يتلقّف المسلمون خبرا مثله حتّى يسارعون إلى نشره فيما بينهم و يتسابقون على التّطبيل و التّزمير له دون أن يتحقّقوا (غالبا) حتّى من مصدره و صحّته...و لعلّ المصدر يكون عن جدّ أحد المختصّين أو العارفين بعلوم الكمبيوتر من أبناء دار الكفر أو كاتبا مطّلعا أو حتّى مدّعيا كاذبا...ما أن يصلهم الخبر حتّى يتهافتون على نسخه و لصقه في كلّ مواقعهم و منتدياتهم لينالوا الأجر و يضاعف لهم ربّهم الحسنات على جهادهم الالكتروني المبارك ضدّ أمريكا و اليهود و دار الكفر جميعا...!

العجيب أن لا أحد من هؤلاء لديه عِلم حتّى بطيزه و ضرطاته و لا حتّى بقادر على التّفريق بين قاعه و بوعه...و مع ذلك يزعمون و يثرثرون و يتناصحون و يدعون بعضهم البعض على ضوء "ذَكّر فإنّ الذّكرى تنفع المؤمنين"...إلى عدم تنصيب متصفّح chrome و التّول بار الخاصّين بقوقل لأنّه على حدّ زعمهم يستخدمهما كما قلت للتجسّس عليهم و هذا استنادا طبعا على نتائج الأبحاث العلميّة و التّكنولوجيّة العميقة الّتي قام بها جهلاءهم الجهابذة من أمثال المليونير عائض القرني و البيدوفيلي يوسف الضّرطاوي و العتروس محمد حسان و الألثغ عمرو الخرا و المعصوم السّيستاني و مفتي الدّيارالسّعوديّة الأعور الّذي عجز حتّى عن تضبيط و تنظيف أسنانه المسوّسة العفنة لأنّ ذلك حسب عقله الحِماري يدخل في حكم تبديل خلق اللّه و هو حرام شرعا...الرّاجح عندي أن يكون هؤلاء هم الّذين بحثوا و أعدّوا الدّراسة الّتي تثبت أنّ قوقل يتجسّس و يسرق المعلومات عن طريق المتصفّح كروم و التّول بار خاصّة من عند أمّة الإسلام العظيمة...يا لعبقريّتهم و شدّة ذكائهم و سعة علمهم و ثقافتهم، كيف توصّلوا إلى هذا الإكتشاف..ألأنّ فلان الكافر كتب مقالا أو أعدّ بحثا يبيّن فيه للخلق و للعالم كلّه من مستخدمي النّت أنّ قوقل يتجسّس عليهم...؟!

و كأنّ قوقل لا يستطيع التجسّس على العالم بما فيه أهل العُرب و الإسلام إلاّ بالمتصفّح كروم و بالتّول بار...غرايب...؟!!

أن يتجسّس قوقل على روسيا أو الصّين أو فرنسا أو ألمانيا أو إيطاليا أو الهند أو حتّى النّرويج فهذا أمر معقول و مقبول فلدى هؤلاء ما يستحقّ الجوسسة و السّرقة كما لديهم بعض القدرة على المجابهة و الفهم...أمّا نحن كعرب و كمسلمين فماذا لدينا ليجعل قوقل يدسّ أنفه في كلّ ما نفعله بالانترنت...أقول لدينا الكثير و الكثير...فنحن أمّة لها مواهب أيضا، فالغباء عندنا ألوان و العنف و التهوّر أشكال و فنون...!

ألا تعلم أمّة الضّراط أنّ كل خيوط الشّبكة العنكبوتيّة الدّوليّة تتقاسمها مجموعة من الخوادم أو السّيرفرات الموجود أقواها و أغلبها في أمريكا أو تملكها شركات أمريكيّة مثل قوقل و ياهو و الأم أس أن و شركات أخرى تابعة أو مرتبطة.. و ما تبقّى منها فهو موجود في أوروبا و اليابان و غيرهما و يخضعون بدورهم لتحكّم و سيطرة مباشرة و غير مباشرة لتلك الّتي توجد في أمريكا و تملكها شركاتها العملاقة...تلك السّيرفرات المتميزة بقوّتها و سرعاتها العالية و سعات تخزينها الخرافيّة و الّتي هي في ازدياد متواصل و مطّرد بما يتيحه تطوّر التّقنيات و التّكنولوجيات شبه اليومي (عندهم و ليس عندنا..!)....فيها و من خلالها يتمّ التّخزين و التّكديس و منها يتم طلب و جلب الملايين و الملايين من المعطيات و صفحات الويب في وقت واحد،..بالمختصر المفيد كلّ الشّبكة بما فيها الهاتف النقّال و الثّابت و حتّى القنوات الفضائيّة و الإذاعيّة و كلّ أنواع الاتّصال و كلّها مترابطة متجانسة الأنظمة معتمدة على بعضها البعض...كلّها بلا استثناء تقع تحت سيطرتهم و مراقبتهم...فقوقل مثلا لا يحتاج تول بار أو سوفت واير خاصّ لكي يتحكّم تماما في خيوط استعمالي للنّت و أنا جالس أمام حاسوبي أضرط و استدعي في كلّ لحظة و في كلّ ثانية حارس البوّابة القوقوليّة الخدوم الّذي لا يكلّ و لا يتعب و لا يتذمّر فيأتيتي بما أريد قبل أن يرتدّ إليّ طرفي....كلّ خيوط الشبكة الدّوليّة في يد قوقل الطّولى فهو يتلاعب بها و يحرّكها بين أصابعه كيفما شاء مثل ما يفعل محرّك الدّمى بدميته...!

يا مسلمين..و يا عرب و يا مستعربة و يا بربر و يا فراعنة...و يا شيعة و يا سنّة...إعلموا هداكم اللّه و ليس صعبا في أيّامنا أن تعلموا و تعرفوا لو أردتم....إعلموا هداكم اللّه و سدّد خطاكم للحقّ و المنطق و الموضوعيّة....إعلم أخي العربيّ المسلم أنّ محرّك البحث (قوقل) مصمّم بصفة آليّة لكي يعرف و يسجّل عنك لحظة بلحظة كلّ ما تفعله و ما تنقره على لوحة مفاتيحك بل حتّى مواصفات كمبيوترك و ما يحوي الهارد ديسك تبعك...كلّ شيء يُسجّله و يُفهرسه و يُخزّنه و يُجدوله و يّصنّفه و يفرزه و يُؤرشفه آنيا و لحظيّا ثمّ يقارن كلّ كلمة و رقم و عنوان ضمن قواعد بيانات و معطيات هائلة ليتيح لك في رمشة عين أقرب الإحتمالات لما تطلبه و تبحث عنه...ألا تراه أقوى حتّى من جنّي الفانوس السّحري لعلاء الدّين...؟!!

و من غير الطّبيعي أن يترك قوقل كلّ ذلك الكمّ الهائل من البيانات و المعطيات و المعلومات الدّاخلة و الخارجة منه دون أن يستعملها و يستغلّها تجاريّا و سياسيّا و حتّى عسكريّا لصالح بلده و مواطنيه، إمّا بطريقة أوتوماتيكيّة عرضيّة أو عند الطّلب و الحاجة، هذا فضلا على أنّ استخدامها المتواصل و الآني و المكثّف يساعده في تقوية و رفع كفاءة عمله الأساس المتمثّل في البحث و الفهرسة و تقديم خدماته لزبائنه من سكّان العالم و مستخدمي الشّبكة، كما يستخدمها في أشياء نعرفها أو نسمع عنها مثل إحصائيّات تخصّ توجّهات و ميولات النّاس الاستهلاكيّة و أشياء أخرى كثيرة نجهلها و لا يمكننا إدراكها و إن تُبدُ لنا تؤلمنا و تصدمنا...و هذا بالطّبع من حقّهم باعتبارهم أصحاب الإنجاز و من لم يعجبه ذلك فما عليه إلاّ أن يبدع مثلهم محرّك بحث لكن بشرط أن يكون مستقلاّ و لا يعتمد على غيره من محرّكات البحث الأخرى و هذا شيء أضنّه من أوّل و آخر المستحيلات من هنا و إلى أن يأن أوان سقوط الحضارة الأمريكيّة أعزّها اللّه و أدام ظلّها...!

فبمجرّد أنّ تفتح اتّصالك بالنّت فاعلم يا مسلم أنّك تحت عين و سمع قوقل العظيم أحببت أم كرهت، شئت أم أبيت...يتحوّل كمبيوترك من لحظته إلى جاسوس محنّك ينقل له ببراعة و بكفاءة لا تضاهى كلّ صغيرة و كبيرة عنك،...يحوّله إلى العين الّتي يراك بها و الأذن الّتي يسمعك بها و كلّ الحواسّ الخفيّة الأخرى الّتي نجهل كنهها و طبيعتها... و لا حيلة لك و لا أمل البتّة في صدّه أو تعميته ما دام هو طريقك الأوحد و بوّابتك الوحيدة للدّخول إلى عالم النّت السّحريّة...فهو لك بالمرصاد و لا يمكنك خداعه أو إخفاء نفسك أو تمويه اتّصالك و لا المواقع الّتي تزورها أو تدخل إليها و تخرج منها و لا كلّ شيء مهما بدا لك صغيرا أو تافها...كلّ نبضة في جهازك و كلّ ما تفعله أو تنقره على لوحة مفاتيحك إلاّ و عنده (قوقل العظيم) مسجّل و مفهرس باليوم و السّاعة و الدّقيقة و الثّانية...حتّى سرعة نقرك....، و من طريقة إبحارك في الشّبكة يستطيع فضلا عن ذلك تحديد ميولاتك الاستهلاكيّة و طبائعك و بلدك و مدينتك و موقعك و حتّى شخصيّتك و لون مزاجك، و بإمكانه فوق ذلك إن شاء، التحكّم حتّى في جهازك و تشغيل الكام المثبّتة لديك لنقل صورتك و أنت جالس تشتغل كالبغل دون أن تدري أو حتّى المايك أو تحويل السّماعة إلى جهاز التقاط و أرسال فوري و مباشر لصوتك و حتّى لضرطاتك...!

في سنة 1998 أسّس طالبان (ليس طالبان أفغانستان) من أصول يهوديّة ((Larry Page & Sergey Brin من جامعة ستاندفورد الأمريكيّة محرّك البحث المسمّى قوقل، و ماهي إلا سنوات حتّى تعاظم دور قوقل و ازدادت حاجة مستخدمي الشّبكة لخدماته و دخلا قائمة أثرياء العالم بثروة تقّدر ببلايين الدّولارات...!

الملاحظة الأولى/ أنّ الطّالبان اللّذان أسّسا قوقل كان يدرسان الرّياضيّات و علم الكمبيوتر و ليس علم الحديث و الجرح و التّعديل أو فقه الحيض و النّكاح...؟!

الملاحظة الثّانية/ أنّ مؤسّسا قوقل من أصول يهوديّة...اليهود الّذين نضحك و نتعالى عليهم و ندعو عليهم في كلّ جمعة و نصفهم بأنّهم حفدة القردة و الخنازير...اليهود الذي أثبتوا و برهنوا على مرّ التّاريخ أنّهم أذكى شعوب الأرض قاطبة و أكثرهم إنتاجا بما أبدعوه و صنعوه و ألّفوه و اخترعوه و كتبوه على الرّغم من أنهم ثلّة قليلة لا يتجاوز تعدادها الخمسة عشرة مليونا في كلّ بقاع العالم...؟!

فلماذا لا يتّفق طالبان أيضا من المسلمين و العرب و ليكن أحدهما مثلا من السّعوديّة و الآخر من مصر و يؤسّسا لنا محرّك بحث عربي يضاهي و ينافس قوقل أو ياهو في قّوّتهما و مدى سيطرتهما على الشّبكة العنكبوتيّة الدّوليّة....؟!

ضجة في الوسط الفلسطيني ... القدومي اتهم ابو مازن ودحلان بقتل عرفات والتخطيط لاغتيال قادة حماس


قال رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، امين سر حركة فتح فاروق القدومي إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومحمد دحلان شاركا في "اجتماع فلسطيني- إسرائيلي- أمريكي خطط لقتل الرئيس ياسر عرفات مسموما، واغتيال قادة لحماس والتخطيط لتصفية آخرين".وأضاف القدومي في تصريحات صحافية في عمان السبت الماضي، أن "محضر الاجتماع الذي جمع عباس ودحلان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون ووزير دفاعه شاؤول موفاز بحضور وفد أمريكي برئاسة وليم بيرنز، في مطلع آذار/ مارس2004، يعتبر دليل اتهام قاطع، تم خلاله التخطيط لتسميم عرفات، واغتيال القيادي في حركة حماس عبدالعزيز الرنتيسي وتصفية آخرين

ورفضت قيادات في السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة فتح ما جاء من اتهامات على لسان القدومي "بتورط رئيس السلطة الوطنية محمود عباس والمسؤول الأمني السابق النائب محمد دحلان في ذلك المخطط الذي يعود الى "مطلع آذار/ مارس 2004".وكان الرئيس عرفات قد توفي في الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 2004، أي بعد ثمانية أشهر فقط على الاجتماع، بينما اغتال الاحتلال الشهيد الرنتيسي في السابع عشر من شهر نيسان/ إبريل 2004، أي بعد حوالي الشهر.ونعت القدومي الرئيس عباس "بالمنشق عن حركة فتح التي يقف ضدها، والفاقد لشروط عضويتها والمستبد في تصرفاته الانفرادية، سعيا إلى اقتناص الألقاب، والاستيلاء على السلطة، والضغط على الآخرين لضمان موافقتهم".وقال القيادي الفلسطيني البارز إن مقتل موسى عرفات وإبراهيم الشاعر وتدمير مكتب اللجنة المركزية، كلها دلائل تشي بـ"العمل على" التخلص من مؤسسي وقدامى الحركة

كما "قام عباس باعتقال قدامى المناضلين واستبدالهم برجال أمن حديثي العهد جرى تدريبهم بإشراف الجنرال الأمريكي "كيث" دايتون، وأحال على التقاعد أصحاب التجارب الطويلة والخبرات من العسكريين والمدنيين، واستحوذ على مهام دوائر المنظمة، وألغى دائرة الوطن المحتل وتجاوز الأنظمة والقوانين، وفرض العقوبات الجائرة على كل من يخالفه الرأي أو يرفض الطاعة له".ودعا القدومي "الرئيس عباس للاستقالة"، لافتا إلى أن "عباس سبق وأن قدم استقالة خطية من عضوية فتح وصلت إلى مكتبي عن طريق "ممثل منظمة التحرير في لبنان" عباس زكي، ولكنها لم تناقش آنذاك"، معتبرا أن "قرارات اللجنة التنفيذية للمنظمة غير شرعية".ولم يكد القدومي ينتهي من تصريحاته المثيرة، حتى كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس على موعد مع انتقادات جارحة كان مصدرها هذه المرة وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان

وقال ليبرمان السياسي المتطرف الاثنين إن عباس "يمثل نصف الشعب "الفلسطيني"، على أحسن تقدير"، مشككا بذلك في شرعية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.وانتهت مدة ولاية عباس، الذي انتخب رئيسا في كانون ثان/ يناير من عام 2005، في كانون ثان/ يناير الماضي، وعلى الرغم من هذا ظل في السلطة حيث يؤكد ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية بالتزامن مع الانتخابات التشريعية المقررة في كانون ثان/ يناير العام المقبل.وفندت مصادر مسؤولة هذه التصريحات أيضا وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الاثنين ان تشكيك وزير الخارجية الإسرائيلي إفيغدور ليبرمان بشرعية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مؤشر خطير يدلل على استمرار الحكومة الإسرائيلية في سياسة التهرب من الاعتراف بالدولة الفلسطينية

2009/07/14

الثورة تشيخ: إيران تواجه نفسَها


متابعة الحدث الإيراني كانت شائقة، في وسائل الإعلام العربيّة والغربيّة على حدّ سواء. الإعلام السعودي كان يصلح للإدراج في خانة البرامج الكوميديّة: ترى المذيع (اللبناني غالباً ــــ ما حكاية الولاء اللبناني لنفط آل سعود؟ هي المبدئيّة، أم أنها عروبة اليوم الواحد التي عبّر عنها بطريرك أنطاكية؟) يصرخ في وجه الضيف الإيراني أو من ينتدبه: ولماذا لا تقوم إيران بإعادة الانتخاب وفق شروط حرّة وعادلة؟ آل سعود يصرّون على انتخابات حرّة وعادلة... لكن في إيران فقط
استضاف برنامج «كلام (بعض) الناس» غسان سلامة (الذي اعتبر خطاب نتنياهو «خطوة إلى الأمام») للحديث عن إيران (ومواضيع أخرى متفرّقة، بما فيها نصائحه لسعد الدين الحنيف الحريري في مونتي كارلو). وسلامة عليم بشؤون إيران لكنه حرّف تصريحاً لمحمد البرادعي. فالبرادعي قال بالإنكليزيّة إن لديه «حدساً» يقول إن إيران تسعى للحصول على سلاح نووي، إلا أن سلامة جعل من الكلمة الإنكليزيّة التي استعملها البرادعي «قناعة عميقة». ما علينا. خطأ في الترجمة بريء. وهوّن سلامة (الذي ساهم في إسباغ الشرعيّة الدوليّة على الاحتلال الأميركي للعراق) من شأن التدخّل الأميركي في شؤون إيران عبر القول إن الكلّ يتدخّل في شؤون الكلّ: أي أن معادلة التدخّل تلغي التدخل المضاد. وعليه، فإن مقدار التدخّل العراقي في الشؤون الأميركيّة يوازي مقدار التدخّل الأميركي في الشؤون العراقيّة. وإعلام آل سعود يتعامل مع الحدث على أساس أن الشعب الإيراني لن يستكين قبل أن يلقي الأمير نايف بظلاله في إيران. وروبرت فيسك انتقل إلى إيران. لا ندري لماذا لا يزال البعض في العالم العربي يعوّل على فسك في تقاريره: فمنذ اغتيال الحريري تحوّل الرجل إلى جهاز دعاية لآل الحريري ولجنبلاط، لا يختلف في توجهاته عن أصوات نشرة قريطم. والرجل قضى سنوات في الشرق الأوسط من دون أن يتعلّم لغاته أو يحتكّ بغير النخبة: يستعين بمترجمين ومُساعدين وسائقه «عبد» في لبنان.

يهلّل فيسك لثورات يعطف عليها حتى لو لم تستحق لقب «الثورة». وهو خلافاً لرصانة مراسلي «الإيكونومست»، مثلاً، يستعين بالشائعات والخبريّات إذا توافقت مع أهوائه. لكن فيسك حزم أمره: فرفيق الحريري الذي عرض عليه نقله بطائرته الخاصة بعد تعرّضه لاعتداء في باكستان قبل سنوات يستحقّ الوفاء. إن تحليل الوضع الإيراني المُلتهب يتطلّب بعض التمعّن في نظريّات الثورة: كيف تحدث الثورات ولماذا، ومتى تستنفد الثورة أغراضَها؟ ومتى يكتشف الناس زيف شعارات الثورة ومتى يهجر المثقفون الثورة (الثورة الصينيّة عزلت هذا العامل عبر استباقِه في «الثورة الثقافيّة»)؟ الثورة الإيرانيّة كانت واحدة من ثورات قليلة في العالم النامي (كوبا، المكسيك، الصين، ونيكاراغوا)، وخصوصاً في العالم العربي (وهي لفحت بـ«ريحـ»ها عدداً كبيراً من المثقفين العرب).

يمكن الحديث عن ثورات مناهضة للاستعمار أو عن ثورات فاشلة أو مضادة، لكن في العالم العربي عَوّضَ الاستسهال اللفظي لكلمة ثورة (وهي محبّة، كما أخبرنا ميشال عفلق في مؤلفه الوحيد، مع أن المواطن يجهد لتلمّس المحبّة في الأنظمة البعثيّة التي رعاها «الأستاذ») عن الثورة الحقيقيّة، وربما عن قصد لحماية الأنظمة من الثورات. ^

ما معنى الثورة في العالم العربي عندما تصبح الهمروجة الطائفيّة في لبنان «ثورة الأرز»؟ يحاول جون فوران في كتابه عن «تنظير الثورات»، وهو لم يترجم إلى العربيّة، أن ينسّق أصناف الثورات في العالم ويصل إلى خلاصة لا مناص منها: صعوبة الثورات في العالم النامي، وهو يعزو ذلك إلى عوامل مختلفة بما فيها التبعيّة التنمويّة والتدخّل الخارجي وتشتّت المعارضة. والثورات تؤرّخ لمرحلة جديدة، أو لفصل قاطع مع النظام البائد، كما حلّل «كرين برنتون» في كتابه المرجعي عن «تشريح الثورات»، مع أنه ركّز على ثورات أربع لا غير: الأميركيّة والبريطانيّة والفرنسيّة والروسيّة. المفكرّ الفرنسي ألكسي دو توكفيل لا يأخذ بنظريّة القطع الفاصل: لقد رأى في الثورة الفرنسيّة إكمالاً لتراث ملكي في تفعيل مركزيّة الدولة في عمادها. لكن الثورة الإيرانيّة حظيت باهتمام بالغ ليس فقط لتأثيرها الهائل على السياسة الدوليّة بل لندرة الثورة «الإسلاميّة»، مما يفسّر الإفراط في التحليل الثقافي ــــ الديني للثورة على حساب الأسباب السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة. هناك من السمات ما تشاطر به الثورة الإسلاميّة ثورات عالميّة أخرى وهناك ما تختصّ به هي. ولعلّ سماتها الثوريّة الخاصة هي التي أوقعتها في المأزق. الثورة الإيرانيّة وعدت بقطع فاصل مع ماض لم تقطع معه بالكامل. لعلّ الأزمة العميقة التي يعانيها النظام في إيران اليوم تنبع من مشاهد قمع التظاهرات السلميّة: ذكّرت بالتظاهرات ضد الشاه التي تراكمت لتحيله عاجزاً أمام تنامي الحركة الشعبيّة. والمعضلة التي تواجه النظام تكمن في حاجته للدفاع عن بقائه: كلما لجأ إلى القوة لفرض نفسه، تناقصت شرعيّته الثوريّة وأضعفت قدرته التاريخيّة على الاستمرار في الحكم. طبعاً، يستطيع النظام أن يفرض نفسه بالقوّة المفرطة وسفك الدماء المتزايد، لكنه يعجز عندها في الاعتماد على غير القوّة للبقاء: أي أنه يفقد السلطة الحقيقيّة كلّما استعان بالعنف، كما نظّرت حنة أرندت من قبل. لهذا، فإن النظام أصيب بالارتباك. لم يعتد معارضة شعبيّة بهذا الحجم. واتهام الغرب بالتدخّل ــــ والغرب يتدخّل في كل شؤون العالم الثالث، وحتى في تأليف اللوائح في المتن ــــ لا يفي بالغرض. النظام لا يستطيع أن يخفي حقيقة المعارضة وحقيقة تناقص الشرعيّة الثوريّة. فالثورة دخلت في مرحلة ترهّل وتكلّس نابعة من شعارات الثورة نفسها. أولاً، لم تنجح شعارات الثورة في السياسة الخارجيّة في إعطاء المواطن أملاً أو سبباً بتأييدها في الأعوام الأخيرة. والذين يصدّقون مزاعم النظام عن عمق فكرة التضامن الإسلامي في إيران هم في سذاجة (أو غباء) من صدّق مزاعم الأنظمة الشيوعيّة عن عمق فكرة التضامن الأممي في دول أوروبا الشرقيّة. ما إن سقطت تلك الأنظمة حتى زالت تلك الأفكار، والشعب الروسي اليوم لا علاقة له البتة في أكثره بنضال شعوب العالم الثالث.

ويخطئ من يظن أن صعود الجمهوريّة الإسلاميّة قضى على فكرة القوميّة الإيرانيّة: المؤرّخ ريشتارد كوتام درس التاريخ الإيراني من زاوية تاريخ الفكرة القوميّة الإيرانيّة، مثل الذين درسوا الاتحاد السوفياتي من منظار التاريخ الروسي (لا الشيوعي). القوميّة الإيرانيّة تزاوجت مع الهويّة الإسلاميّة للثورة، لكن العزلة التي عانتها إيران، بالإضافة إلى العقوبات المتزايدة (التي أثرت على مبيعات ملك الفستق الإيراني، هاشمي رفسنجاني، رمز الفساد في الثورة، وهو أغنى إيراني على الإطلاق، كما أنه كان بطل فضيحة إيران ــــ كونترا التي شهدت غزلاً إسرائيليّاً إيرانيّاً) التي تزامنت مع هبوط حاد في أسعار النفط. لا يمكن الركون إلى نظريّات تعمد إلى ترويج شعبيّة الدور الإيراني في دعم حركات المقاومة (أو دعم حركات المقاومة الإسلاميّة فقط لأن إيران لم تدعم حركات مقاومة يساريّة مثلاً). قد يكون المشروع النووي الإيراني (كمثيله في الهند وباكستان) فوق الصراعات الإيديولوجيّة، لأنه عنوان للفخر القومي الإيراني مع أنه يحمي النظام الحالي، لكن ثمنه السياسي والاقتصادي فاق توقّعات النظام ومؤيّديه.
المرشّح الخاسر مير حسين موسوي (أرشيف ــ رويترز)ثانياً، يمكن الخوض في تفاصيل عمليّة الانتخاب وتحليل سمات الاقتراع في مختلف المناطق، مع أن النظام اعترف بعدد من ملايين الأصوات الفائضة بناءً على تفحص نحو 10% من الأصوات فقط، لكن من الأكيد أن هناك انقساماً ليس فقط في أوساط العامّة في إيران بل في أوساط النخبة الحاكمة. والانتخابات الرئاسيّة في إيران تعبير عن خلافات ليس على شرعيّة النظام بل على وجهة النظام الاقتصاديّة والسياسيّة. فمير حسين موسوي مثّل نمطاً أكثر اشتراكيّة في الاقتصاد منذ الثمانينيات، فيما مثّل أحمدي نجاد نمطاً محافظاً أو يمينيّاً في الاقتصاد (وقد فاخر بالخصخصة أثناء المناظرات الانتخابيّة). الانتخابات المحليّة عام 2007 عبّرت عن امتعاض شعبي من سياسات الرئيس الإيراني. ولكن في المقابل، القول بتعميمات عن حتميّة التزوير في كل مكان لا تزال تحتاج إلى إثباتات.

فالقول بعدم إمكان إحراز أحمدي نجاد نجاحاً في مناطق آذريّة لأن موسوي من أصل آذري يحتاج إلى دليل إضافي، لأن أحمدي نجاد زاد من شعبيّته عند الآذريّين عبر برامج تربويّة جامعيّة أعطتهم مزيداً من الحقوق. والقول بفصل طبقي أو مناطقي بين المرشّحيْن يحتاج لإثبات هو الآخر، مع أن الخبير الإيراني، حميد دباشي، ينفي الأمر من أساسه. الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد (أرشيف ــ أ ف ب)والتصويت في طهران كان متقارباً بفارق يقلّ عن خمسة في المئة من الأصوات، مما يعني أن هناك سمات مناطقيّة أو شبه طبقيّة في الاقتراع. ثالثاً، تمرّ الثورة الإيرانيّة في أزمة اختبار الشرعيّة، وليس من المؤكّد أنها ستجتازها بنجاح. نظريّة ولاية الفقيه لم تكن يوماً محلّ إجماع فقهي عند أئمّة الشيعة، مما دفع الخميني إلى وضع عدد من آيات الله الذين يفوقونه مرتبة في الإقامة الجبريّة.
ونظريّة ولاية الفقيه المطلقة ملتبسة على أكثر من صعيد، وخاصة أنها تفترض تواصلاً مع الإمام... الغائب. أما قول حسن نصر الله إن ولاية الفقيه هي جزء من العقيدة الدينيّة فهذا صحيح في ما يعني حزب الله فقط، لا في ما يعني الشيعة عامةً، مما يعني أنها جزء من أيديولوجيا الحزب، وهذا حقّه.

وتتناقض النظريّة في قبولها بتعيين الفقيه (الخميني لنفسه، وخامنئي من جانب الخميني) مع التراث الشيعي في صعود الفقيه ــــ المرجع عفويّاً وديموقراطياً في وسط العامّة من دون تعيين أو تأثير من الدولة أو حتى من المؤسّسات الدينيّة. وكم حاول صدّام وكم حاول الاحتلال الأميركي أن يؤثّر على صعود الفقيه لكن حسّ العامة كان منيعاً في هذا الشأن. وصعود خامنئي إلى مركز المُرشد الأعلى لم يتماشَ مع الاختيار الشعبي العفوي للمرجعيّة. والنقاش الطويل بين المدرسة الأصوليّة والمدرسة الإخباريّة في القرن الثامن عشر في إيران والذي أدّى إلى انتصار الأصوليّة (والكلمة هنا هي بغير معناها المتدوال عن الأصوليّة كترجمة لمصطلح سُكّ في بداية القرن العشرين للإشارة إلى فرقة بروتستانتيّة أميركيّة) أنتج تنوّعاً في اختيار المجتهدين الشيعة. رابعاً، إن حسم الصراع بين الفريقيْن المُتنازعيْن في إيران لن يكون على قضايا تهمنا نحن العرب، بل على قضايا محض إيرانيّة. والتخفيف التحليلي من تأثير النزعة القوميّة الإيرانيّة يتجاهل تاريخاً طويلاً في تلك البلاد.

وموقع أحمدي نجاد سيزداد ضعفاً، وقد يؤدّي إلى نسق إسلامي لشعار ستالين عن «الاشتراكيّة في بلد واحد». وهذا التقوقع سيزداد حدّة إذا انهارت أسعار النفط مرّة أخرى. والشعب الإيراني ــــ مثله مثل شعب لبنان غير العظيم في الانتخابات الأخيرة ــــ يتأثّر بالتهديد والوعيد والحصار والتوبيخ من الخارج، وخاصة أن الغرب يتعامل مع الانتخابات في الدول النامية كفرصة للتأثير. خامساً، وقع النظام الإيراني في الورطة نفسها التي وقع فيها النظام الشيوعي السوفياتي في عهد غورباتشوف. النظام الإيراني ليس ديموقراطياً ولكنه ليس منغلقاً إلى درجة الأنظمة التسلّطيّة العربيّة التي لا تسمح باختيار القادة بصورة جديّة وإن مقيّدة. النظام الإيراني نظام تسلّطي ديني، لكنه يسمح بدرجة من الاختيار المُقيّد لبعض المناصب، بما فيها منصب الرئاسة. غير أن التناقض يقع بين تقييد الاختيار ونزوع الناس نحو المزيد من حريّة الاختيار. أي أن قدرة النظام، أي نظام، على كسب شرعيّة انتخابيّة تتناقص مع ازدياد التوقع الشعبي لحريّات اختياريّة أكبر.

لا يستطيع النظام التمتّع بشرعيّة، وإن محدودة، من العمليّة الانتخابيّة، إذا لم يطوِّر هذا النظام حريّات التعبير والاختيار الشعبيِّيْن، وخصوصاً أن عائدات النفط لم تسمح بكسب شرعيّة اقتصاديّة أو نفعيّة ــــ تكسّبيّة على طريقة أنظمة الخليج. سادساً، لا شك بأن هناك عاملاً شخصيّاً في الصراع بين أحمدي نجاد وموسوي، وبين الأخير والمُرشد الأعلى. فموسوي وخامنئي تنازعا في الثمانينيات عهد الخميني، وكان الأخير كثيراً ما يناصر الموسوي في النزاع. لهذا، فإن محاولة الإعلام الغربي الليبرالي تصوير موسوي مناضلاً ديموقراطياً (أو تصوير رمز الفساد، رفسنجاني، إصلاحياً) تجافي تاريخ الرجل وحاضره. وشعاراته الانتخابيّة كانت تشدِّد على ضرورة العودة إلى تعاليم الخميني نفسه، كما أنه اختار شعار «الله أكبر» عنواناً لاحتجاجاتِه ووعد بأن معارضته تهدف إلى إعلاء شأن الإسلام في العالم. كما أن تاريخ موسوي لا ينبئ بالديموقراطيّة أو الليبراليّة على الإطلاق، إذ إن عهده شهد عمليّة تطهير فظيعة في الجامعات على أسس دينيّة وسياسيّة (وساهم فيها المفكر الإيراني الفوكوي حديثاً، عبد الكريم سروش). طبعاً، تدين عمليّة الانفتاح النسبي في إيران لا إلى موسوي ولا إلى أحمدي نجاد بل إلى الشعب الإيراني الذي يعطي شعوب الجوار دروساً في الشجاعة والديناميكيّة والزخم السياسي. وقد تكون الأزمة الحالية عمليّة تسديد حساب من المرشد الأعلى ضد موسوي لما حصل بينهما قبل عقديْن من الزمن. ولا يمكن التشديد على عنصر الصراع الطبقي (عبر القول إن مصالح الفقراء تتمثّل بأحمدي نجاد)، إذ إن الأخير بطل التخصيص الاقتصادي بينما تنزع سياسات موسوي الاقتصاديّة نحو نمط أقل رأسماليّة. سابعاً، لعبت المناظرات السياسيّة الحرّة دوراً كبيراً في تحديد المسار السياسي الإيراني.

المشهد لا يمكن أن يمرّ على شاشات الدول العربيّة الخاضعة لرقابة مزدوجة: من الحكومات ومن عربسات ونايلسات، حتى لا نعدّ الحظر الغربي على ما يضرّ بمصلحة إسرائيل. وتعامل أحمدي نجاد بخفّة وثقة زائدة بالنفس مع الخصوم أثناء الحملة الانتخابيّة: قبل بعدد من المناظرات التي سمحت لخصمه اللّدود بنقد ليس فقط سياساته الاقتصاديّة بل أيضاً مصداقيّته. اتهمه مير حسين موسوي بالكذب من دون أن يستعمل الكلمة. بدا أحمدي نجاد في المناظرة الأخيرة مشدوهاً بقدرة خصمه على تناوله بتلك الجرأة والفعاليّة. وقد تكون الثقة بالنفس دفعت النظام إلى طبخ نتائج الانتخابات وإعلان نتائجها قبل أن يكتمل العدّ. ثامناً، لا يستطيع النظام أن يعزو بسهولة ما يجري داخل إيران إلى مؤامرة خارجيّة.

طبعاً، من حق الشعب الإيراني الذي عانى عبر تاريخه مؤامرات خارجيّة متشعّبة أن يحذر من نوايا الخارج ومؤامراته. ولا شك بأن إسرائيل وأعوانها من العرب والغرب تعمل على إثارة القلاقل في إيران منذ أعوام عدّة. وكتاب «كل رجال الشاه» الذي اعتمد على وثائق نُشرت من محفوظات الحكومة الأميركيّة، يصف بدقّة كيف دبّرت الاستخبارات الأميركيّة الانقلاب على مصدّق وكيف رتّبت التظاهرات وكيف عزّزت الفوضى ورسمت ملامح تحرّك أرادته أن يبدو عفويّاً. يستطيع كاتب على موقع «المنار» الإلكتروني أن يرى في ما جرى في إيران مؤامرة خارجيّة خبيثة فقط، ويستطيع المرشد الأعلى أن يصبّ جام غضبه على بريطانيا (وهي تستحق التنديد لتاريخها وحاضرها الاستعماري الذي لم تنكفئ عنه رغم غياب الشمس والقمر عنها)، لكن الواقع أن أسباب أحداث إيران هي داخليّة أساساً وحتى لو تعرّضت للاستغلال من الخارج، حكوماتٍ ووسائل إعلام وأمماً متحدة (والأخيرة جهاز في يد الولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الباردة، وخصوصاً في عهدة الأمين العام الحالي، وله من سحر الشخصيّة ما لنجيب ميقاتي). والتعامل مع أحداث إيران على أنها من صنع الخارج سيزيد بسرعة من شيخوخة الثورة، لأن الثورة تموت عندما تفقد الرؤية وعندما تقلّد النظام البائد (الشاه رأى في ما حصل له مؤامرة ما بعدها مؤامرة، مع أن نظامه الظالم تمتّع بتأييد غربي وإسرائيلي وخليجي منقطع النظير). إن القول بعدم وجود مؤامرة خارجيّة ضد النظام في إيران هو بمثل جهل القول بأن لا أسباب داخليّة للأزمة في إيران. تاسعاً، لا يجوز التعميم على الحركة الشعبيّة في إيران: فهي تراوح بين من يريد العودة إلى «نقاء» الثورة وبين من يريد أن يربط إيران بالغرب وبين فرق من اليسار ومن الليبراليّة ومن الأصوليّة والنفعيّة الخ. هناك من يختبئ وراء الشعارات لغايات خبيثة أو لغايات نبيلة أو لغايات مبهمة.

الثورات تشيخ وتذبل وتتعرّض للسقوط. المسألة مسألة وقت فقط. والثورات تليها ثورات مضادة، والإرث الثوري إما يدفع نحو بريق ثوري في أنظمة حكم متوالية كما حصل في فرنسا، أو يؤدّي إلى جمود دستوري كما حصل في أميركا، أو إلى طلاق مع الثورة كما حصل في روسيا. الثورة الصينيّة لم تحزم أمرها بعد: تطلّق الماضي في خطوة وتحتفظ به في خطوة أخرى، مع أن المسار يبدو شبيهاً بالمسار الروسي، مع قرار بالحفاظ على سيطرة الحزب (مقابل سيطرة الاحتكارات الماليّة المتحالفة مع بوتين في روسيا). هناك معالم واضحة للشيخوخة في الثورة الإيرانيّة: التفكّك أو الانقسام حتى لا نقول الخلاف التام في أوساط طبقة الملالي واضح للعيان: لم يتقدّم واحد من آيات الله العظمى التسعة عشر في إيران بدعم فوري وعلني للانتخابات المشكوك بصحّتها. لكن الحكومات العربيّة تراوح بين التهليل العلني والقلق الباطني. إعلام آل سعود (وخصوصاً في محطة صهر الملك فهد «العربيّة» وفي جريدة الأمير سلمان «الشرق الأوسط») يهلّل ويتصرّف كأنه أم العروس. إعلام الدولة التي لا تسمح حتى بالانتخابات الشكليّة الفارغة على طريقة مصر والأردن وسوريا، يطالب بانتخابات حرّة ونزيهة في إيران.

ينعدم حسّ المفارقة عند آل سعود. لكن لا يمكن إلا أن تُصاب الأنظمة العربيّة بالقلق والهلع في السرّ من المشاهد الإيرانيّة. يخشى هؤلاء من امتداد ديناميكيّة الشارع إلى عواصمهم التي تعاني ظلماً وتسلّطاً يفوقان ما يعانيه الإيرانيّون والإيرانيّات. وحمّى التظاهرات الشعبيّة يمكن أن تصيب شعوب المنطقة كلّها: وهي تخيف الأنظمة أكثر من حمّى الخنازير. وحكامنا يفضّلون أن يصابوا بحمّى الخنازير ألف مرّة على أن تصاب شعوبهم بحمّى الثورات مرّة واحدة.


* أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كاليفورنيا

مصافحة الأزهر: انكشاف دور الكهنوت الديني


نضال نعيسة

أكاد أجزم، فعلاً، بأن شيخ الأزهر لا علم له بحصار غزة، فهو في الحقيقة مشارك به من حيث المبدأ. ومن هنا لم تكن مشيخة الأزهر بحاجة لكل ذاك التجادل والتساجل العبثي وحالات النفي والإثبات والتأكيد ونفي النفي، ومن ثم التراجع والإقدام، وبعده الإقرار وعدم الإقرار، أو حتى الإتيان بحركات تنطوي على قدر فاقع من المراوغة والتنصل والتزويغ والتمييع، لموقف جلي وبيـّن ولا يحتاج إلى توضيح أو لكل ذاك العك و"اللعي" الطويل. فهي تعلم أن ما أتى به شيخ الأزهر هو شيء جد خطير لجهة أنه ينسف جوهر الموروث التاريخي الديني الإسلامي من جذوره في نظرته المتشددة حيال اليهود الذين يسمـّونهم علناً، وجهاراً نهاراً، بحفدة القردة والخنازير، ويحرّمون أي شكل من التعامل معهم، بل قتلهم أينما وجدوا. إنها ببساطة مصافحة حميمية ودافئة من شيخ سلفي لمتطرف صهيوني، وتعد هدية تقدم على طبق من ذهب لإرهابي وسفاح وجزار ومجرم حرب دولي أوغلت يداه بدماء أطفال أبرياء في مجزرة قانا الأولى إبان عملية عناقيد الغضب الشهيرة في ربيع 1996. وإذا كان هناك ثمة من تبرير وتلفيق دبلوماسي غير مقنع، البتة، فما هو الحال مع صميم باطن الوعي الإسلامي إذا ما ارتبطت تلك اليهودية بنسختها المسيسة صهيونياً باغتصاب القدس أولى القبلتين التي توازي أرض الحرمين قدسية في رمزيتها في وجدان عموم المسلمين، لوجود المسجد الأقصى فيها (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير، الإسراء 1).

وأنه لمن السذاجة القول، بأن شيخاً فاضلاً وعالماً جليلاً، كشيخ الأزهر هذا، وتغيب عنه مثل هذه البدهيات والأساسيات اليومية التي يعيها ابن الشارع البسيط، هذا إذا علمنا أن لا يمكن لإنسان بسيط أن يتبوأ هذه المكانة العلمية والدينية والوظيفية إن لم يكن على قدر عال من الكفاءة ويتم اختياره من بين جيوش من أقرانه ممن لا يقلون عنه كفاءة وعلماً ودراية، وإن ادعاء عدم المعرفة بطبيعة الفعل هو من قبيل ذر الرماد في العيون، واستخدام تلك الفوقية الثقافوية، والإرهاب الوظيفي والسلطوي في إسكات وتخريس كافة المنتقدين نخباً، وعامة، وحياديين. ( وإذا كان الشيخ لم يذهب أصلاً للمؤتمر لهذه الغاية، فلماذا ذهب إذن؟)

مصافحة حميمية واضحة ومقصودة، تأسر الألباب، من قبل من يفترض أن شرعية وجوده ترتبط بمناهضة وإفناء حفدة الخنازير والقردة هؤلاء، وإعلاء راية الإسلام. وخطابه، بالتوازي، يمثل رأس الحربة في العداء للمشروع "الصهيوني اليهودي" الاستيطاني الذي يستهدف الأمتين العربية والإسلامية كما ترطن أطنان من البلاغة الدينية التي تصم آذان هذه الشعوب بكرة وأصيلاً. وتعتبر المؤسسات الدينية، وكهنوتها، ورموزها أحد أقطاب الصراع والمواجهة بين ثقافتين وحضارتين وأمتين، إسلامية ويهودية، وحشرت نفسها، وكانت، دائماً في خلفية هذا الصراع. فماذا نفعل بهذه البلاغة بعد الآن؟ وهل يحق لشيخ الأزهر، لوحده، خرقها والعبث بأساسياتها؟

فما الذي حدا بشيخ الأزهر الواعي والعالم والعارف لمعنى وطبيعة هذه المصافحة الاستفزازية التي هزت الوجدان والضمير والعقل الجمعي الإسلامي؟ وحيث كان يعتقد، افتراضياً، يعتقد وطبقاً لطبيعة وحرارة وحماسة الخطاب الإسلاموي التقليدي بأن هذا الرمز الديني الكبير هو آخر من سيمد يديه لمصافحة مجرم حرب من بين طوابير طويلة من "جمهرة" المنتظرين المطبـّعين الراغبين بالحصول على رضا حمامة السلام الإسرائيلي هذا، وكان هو السباق والمبادر لذلك؟

لم نسمع، مثلاً، رأياً احتجاجياً واحداً بارزاً من مؤسسة الأزهر احتجاجاً على هذا الاستفزاز المتعمد لمشاعر كل ضحايا العدوان الأمريكي والإسرائيلي ضد شعوب المنطقة التي لإسرائيل، بشكل أو بآخر، باع طولى فيها، والتي لم تجف دماؤهم بعد، وما زال أنين آلامهم يصم الآذان ويعلو فوق خطاب الكهنوت الديني نفسه ويستصرخه العون والثأر والمدد. كما لم يستقل أحد من وزارة الأوقاف، أو المفتيين، ولا مشايخ الإفتاء المنشغلين بالأنكحة وفقه الجماع وفتاوي إرضاع الكبير والصغير، وكيفية تفخيذ "المقمطة" في السرير. كما لم يحتج زعماء الجماعات الدينية التي تملأ الكون صراخاً وبكاء على دماء العرب والمسلمين التي أريقت على يدي الصهاينة الذين يشغل بيريز زعامة كيانهم السياسي، باستثناء تلك الحكة المسرحية من قبل الجماعة الإخوانية في مجلس الشعب المصري الذي نعرف كلنا طبيعة وجوده ومدى فعاليته وأنه لا يهش ولا ينش في نظام ديكتاتوري وعسكري استبدادي كنظام الفراعنة الحديث، وأتت، فقط، من قبيل أضعف الإيمان. وأين ذهب مفتي مصر؟ وزميله الآخر مفتي السعودية؟ وأين هو الصوت المجلجل والمزلزل لقطبنا الديني الآخر وشيخنا الجليل الدكتور يوسف القرضاوي حين يتعلق الأمر بمناهضة الغزو الشيعي أو بإصدار فتوى تتعلق بالربا والخمر و"أبواب" الجنس أو تصب، بأي شكل، في طواحين طويلي العمر؟ ألا يعني اسم حمامة السلام بيريز أي شيء للقرضاوي على الإطلاق؟ ولماذا دأب هذا الشيخ الجليل وغيره على ممارسة سياسة "السكوت من ذهب" عند صولات وجولات مجرمي الحرب الصهاينة في ديار العرب والمسلمين؟ بل أين التقاليد الشوروية التي يزعم المتأسلمون التمسك، وقرعوا رؤوسنا بها؟ فهل "استشار" سماحته أحداً ما، قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة التي تعد الأخطر والأغرب في تاريخ الكهنوت الديني المطبق على رقاب شعور هذه المنطقة. يقول الشيخ القرضاوي في مقال له بجريدة الخليج الإماراتية يوم 5/12/2008بعنوان لماذا يتمسك المسلمون بالقدس؟ : "القدس في الاعتقاد الإسلامي، لها مكانة دينية مرموقة، اتفق على ذلك المسلمون بجميع طوائفهم ومذاهبهم وتوجهاتهم، فهو إجماع الأمة كلها من أقصاها إلى أقصاها، ولا غرو أن يلتزم جميع المسلمين بوجوب الدفاع عن القدس، والغيرة عليها، والذود عن حماها، وحرماتها ومقدساتها، وبذل النفس والنفيس في سبيل حمايتها، فللقدس قدسية إسلامية حيث تمثل في حس المسلمين ووعيهم الإسلامي، القبلة الأولى، وأرض الإسراء والمعراج، وثالث المدن المعظمة، وأرض النبوات والبركات، وأرض الرباط والجهاد...". أين أنت يا شيخنا الجليل من بيريز مغتصب القدس وسفاح الدم، أم أن البراعة هي فقط في الكلام؟ ومادام الأمر كذلك، يا مولانا، فلماذا تصافحون مغتصبي القدس؟

وفي الحقيقة لم نكن بحاجة لا لهذه المصافحة ولا لغيرها لكشف تورط التيار الديني المسيس في ألاعيب المنطقة ومشاريعها السياسية، بل ربما جاءت لتؤكده وتكرسه. فهذا التيار، وعبر محطاته الأشهر في، التاريخ، ومنذ فتاوى شيوخ الإسلام التكفيرية ضد "الحركات الضالة سياسياً" في الإسلام ، وتعريجاً على تأسيس الجماعة الإخوانية في أواخر عشرينات القرن الماضي على يدي "إمامها الشهيد" رحمه الله، وبإيعاز بريطاني، مروراً بتوظيف منظمة القاعدة في خدمة "الجهاد الإمبريالي" في أفغانستان، وعنتريات الترابي في السودان، وليس انتهاء بصمت الكهنوت الديني على المجازر الصهيونية في لبنان، ومن ثم ليأتي مؤخراً، سماحة شيخ الأزهر الإمام الأكبر، بمباركتها عبر مصافحته لرمزها الأشهر مجرم الحرب المعروف شيمون بيريز، حبيب العربان الأكبر، الذي يشكل وجوده، وبحق، خارج جدران السجن خطراً على أمن البشرية جمعاء .

إنها واحدة أخرى من سلسلة الوظائف الحقيقية والمضمرة التي أنيطت بهذا التيار، والمخبأة لوقتها وساعتها ومناسبتها، والتي تعمل بتؤدة وعناد وثبات لإجهاض، والإجهاز على المشروع التنويري والحداثوي التنويري في المنطقة، بمقابل إحياء وخدمة مشاريع "الكفرة والملاحدة والأعداء" وكله حسب خطاب شيوخنا الأجلاء.

من الذي يرسم الصور الكاريكاتورية فعلاً؟

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر