2009/08/01

!استقــراء المستـقبل


حنان محمد فارع

العقل الإنساني بطبيعته ينشغل في التفكير بالغد الغامض المبهم ، فحالة الغموض وغياب اليقين حول المستقبل وما سيكون عليه مصير الإنسان والمجتمعات بشكل عام قضية احتلت حيزاً كبيراً من النقاش والجدل والاهتمام؛ كونها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوعي الإنسان وإحساسه بالزمن في أبعاده الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل .


فالمستقبل هو الهاجس المخيف الذي يطارد الإنسان ، وكثيراً ما ينظر إليه نظرة خوف وقلق وسلبية كما لو كان ليلاً دامساً وما يبرر ذلك هو غياب الوسيلة أو الأداة التي يكتشف بها أسرار المستقبل تحسباً للمفاجآت غير المتوقعة، فأصبح الغد ملجأ للتنبؤات بالأحداث والتغيرات المحتمل حدوثها وباباً للتساؤل عما يمكن أن تخبئه السنوات المقبلة في طياتها .


إن دافع الإنسان لاستقراء المستقبل واستطلاع الغيب هو وجود رغبة قوية لحب المعرفة والتأثير في صياغة الغد والبحث عن بصيص من الضوء ليرشده إلى الدرب وتوفر رؤى واضحة حول الفرص المتاحة والتحديات القادمة ، كما أنها محاولة لترتيب الحياة وتهيئة النفس بتلك الأوضاع قبل أن تداهمه وتصبح واقعاً مفروضاً لا يمكن التحرر منه .


المستقبل تجاوز دائرة الغيب المطلق ولم يعد ذلك العالم المليء بالخيال والأسرار والخرافات التي لا تستند على وقائع وحقائق مدروسة ودقيقة ، تخطى مدى أوسع من مجرد إشباع لفضول الإنسان في التعرف على المجهول وبات نافذة أمل لتحقيق التغيرات الضرورية والمرتقبة في مجالات الحياة المختلفة التي تقوم على أساس التخطيط الواعي المحكم ورسم الأهداف لغد أكثر أمناً وسلاماً ورخاءً وأساساً للارتقاء بالشأن الإنساني .


تساعد الرؤية المستقبلية في تحفيز الإنسان نحو الانطلاق والتحرر من أعباء الماضي والحاضر المتعثر والإيمان بأن التغيير سنة من سنن الحياة ، فالغد ساحة ينبغي ارتيادها وهتك أسرارها وغزوها واستيطانها والسيطرة عليها وبذل كافة الجهود الممكنة لخلق الأجواء الملائمة للتغيير ورصد المتغيرات المستمرة والاستعانة بالمعلومات والخبرات المتراكمة في ميادين العلم والحياة والابتعاد عن العشوائية والتنبؤات وعدم الاستسلام لواقع الحال والسعي وراء تحقيق التقدم وإيجاد واقع جديد .


إن الحاجة إلى استشراف المستقبل لا يعني التعامل مع المجهول إنما هو فعل ايجابي لتحديد ملامح الغد والعمل على تفعيل قدرات المجتمع للدفع بعملية التنمية.
الفرد المبدع هو من يصنع مستقبله بيديه ويحدد مصيره برؤية موضوعية ويبحث عن منافذ للانطلاق ويحدد الآليات المطلوبة ويضع التصورات لبلوغ الأهداف ويصحح من أخطاء الحاضر ليصل في نهاية المطاف إلى المحصّلة النهائية والقدرة في السيطرة على المستقبل وتوجيهه وإدارته صوب ما يريد .


كاتبة صحافية وناشطة اجتماعية
عدن ـ اليمن

هكذا يتوقع المفكرون الصهاينة زوال إسرائيل


صالح النعامي


عشية احتفال إسرائيل بالذكرى الستين لإقامتها، زخر النتاج الفكري الإسرائيلي بالكثير من التنبؤات التشاؤمية إزاء مستقبل هذا الكيان، وأصبح المزيد من الساسة والمفكرين الصهاينة يعبرون بصراحة عن قناعتهم بأن هذه الكيان الى زوال. ولأن هذا النتاج وتلك التنبؤات أصبحت ظاهرة، فقد أطلقت عليها الصحافة الإسرائيلية " رؤى آخر الزمان "، والتي تكتسب أهمية ليس فقط بسبب ما تشكله من نسف لمظاهر الثقة التي يحرص قادة إسرائيل على التعبير عنها في مناسبة وبدون مناسبة، بل لأن أصحاب هذه الرؤى هم إما من أولئك الذين كان لهم دور بارز في عملية صنع القرار، أو أنهم من المفكرين الذين ارتبطوا طويلاً بالمؤسسة الحاكمة، وليسوا مجرد نخب تعبر عن الهوامش الفكرية في المجتمع. وعلى الرغم من أن هؤلاء الساسة والمفكرين يصلون الى ذات الإستنتاج، إلا أنهم يستندون الى مسوغات شتى لدعم رؤاهم.

تهديدات خارجية وداخلية

البرفسور أمنون روبنشطاين، الذي شغل في الماضي منصبي وزير العدل والتعليم في حكومتي رابين وبراك، والذي تفرغ للكتابة حول مستقبل الدولة، بالإضافة الى عمله كمحاضر للقانون في جامعة تل أبيب، يرى أن إسرائيل لا يمكنها البقاء مطلقاً بسبب نوعين من التهديد،خارجي يمثله فشل إسرائيل في ردع العرب عن مواصلة تهديدها والتربص بها، والتهديد الداخلي المتمثل في الفساد وتآكل ما يسميه " منظومة القيم الصهيونية " التي استند إليها الصهاينة في إقامة كيانهم. وفي مقابلة أجرته معه صحيفة " هآرتس "، يقول روبنشطاين أنه على الرغم من أن انتصارات إسرائيل في حروبها الكبيرة مع الدول العربية، إلا أن هذه الإنتصارات فشلت في اجتثاث الرغبة العربية في محاربة إسرائيل. ويرى أن أكثر ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً في وجه إسرائيل هو " أسلمة " الصراع، واتخاذه بعداً دينياً، الأمر الذي لا يزيد فقط رقعة العداء لإسرائيل، بل يجعله أكثر تصميماً. ويعتبر روبنشطاين أنه من الحمق الإنطلاق من إفتراض مفاده أن الأنظمة العربية الحالية ستبقى للأبد، مؤكداً أن إسرائيل قد تستيقظ في يومٍ ما وقد احيطت بأنظمة حكم ذات توجه إسلامي، لا ترفض وجود إسرائيل فحسب، بل تتجند من أجل ازالتها. ويسخر روبنشطاين من أولئك الذين يراهنون على التفوق الإسرائيلي في مجال التكنلوجيا الحربية، محذراً من أنه بإمكان العالم العربي تطوير مثل هذه التقنيات عندما تتوفر فيه الإرادة السياسية لذلك. في نفس الوقت، فأن روبنشطاين يرصد مظاهر تحلل منظومة " القيم الصهيونية "، مثل ميل الشباب الإسرائيلي لعدم التضحية من أجل الدولة والذي يعكسه تهاوي الدافعية في صفوفهم للتجند في صفوف الوحدات المقاتلة في الجيش، الأمر الذي جعل عبء العمل العسكري يقع في الواقع على كاهل نسبة قليلة من المجتمع. ويتفق ايرز ايشل مدير مدرسة " اعداد القادة " في تل أبيب مع روبنشطاين في هذه النقطة، ويضيف أن أحد مصادر هدم منظومة القيم هذه تتمثل في حقيقة أن قادة الدولة لم يعودوا مثالاً يقتدى به الشباب الإسرائيلي. ويؤكد أنه في الوقت الذي يصرخ قادة الدولة مهددين بشن مزيد من الحروب، إلا أنهم يستثون أبنائهم من تحمل عبء هذه الحروب، مشيراً الى حقيقة أن ابني رئيس الوزراء الحالي ايهود اولمرت تهربا من الخدمة العسكرية بالسفر للخارج.

أيضا الجنرال شلومو غازيت الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية " أمان " يرى أن رفض إسرائيل للتجاوب مع الرغبة العربية لحل الصراع يحمل في طياته دمار إسرائيل. ويشن غازيت انتقاداً حاداً على المستشرق الأمريكي برنار لويس الذي دعا إسرائيل لعدم التفاوض مع العرب، معتبراً أن تخليد الوضع القائم هو الذي سيؤدي الى تصفية اسرائيل. ولا يتردد غازيت بمطالبة قيادة الدولة بالموافقة حتى على هدنة طويلة المدى تتنازل مقابلها عن حدود العام 1967.

وجود بلا شرعية

ناحوم برنيع كبير المعلقين في صحيفة " يديعوت أحرنوت "، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً، وهو الذي توقع فشل إسرائيل في حرب لبنان الثانية من أول يوم فيها، يقول أنه على رغم ان اسرائيل اليوم قوية من ناحية عسكرية وذات منعة إقتصادية، الا أن الناس فيها يفقدون الثقة بمستقبلها وبقدرتها على البقاء. ويروى برنيع حادثة طريفة حدثت مع الكاتب اليهودي الأمريكي غوردس، والتي تعكس انعدام الأمل ببقاء إسرائيل. ويقول أن غوردس ذهب الى طبيب قبل ساعات من اقلاعه الى لوس انجلوس، للحصول على وصفة دواء طلب أخذها قبل السفر بالجو، فسأله الطبيب: "بماذا تعملُ؟". فرد غوردس: أنا كاتب. فسأل الطبيب: ماذا تكتب ؟. قال: حول مستقبل اسرائيل. فضحك الطبيب، وقال: آه "أفهم الان، انت تكتب قصصاً قصيرة !!!. ويضيف برنيع " إجابة الطبيب العفوية تعكس المزاج العام في اسرائيل، وهو مزاج الشعور بنهاية الزمان، مع أنه لا يتحدث عنه أحد لكن الجميع يشعرون به. انه نوع من اليأس، لا ينبع من الحرب التي كانت او من الحرب التي قد تأتي، بل من مصادر أعمق"، على حد تعبيره. ويعتبر برنيع أن مظاهر المنعة العسكرية والإقتصادية التي تتمتع بها اسرائيل مضللة. ويشير الى أنه على الرغم من أن إسرائيل ذات اقتصاد مستقر، وأسعار العقارات فيها تبلغ عنان السماء، وجيشها قوي، وجامعاتها ذات نوعية عالية، ومع ذلك فهي تعجز عن توفير الأمن لليهود الذين يعيشون فيها،وهي لا تعطيهم الحياة الطبيعية. ويؤكد برنيع أن اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي مجرد وجودها مثار جدل. ويفسر برنيع لماذا يشعر الإسرائيليون بالغيرة من الفلسطينيين، حيث يقول " الحركة الوطنية الفلسطينية أصغر سناً من الصهيونية بكثير. وعلى رغم ذلك لا يشك أحد في العالم في حق الفلسطينيين في دولة، في حين أن حق اليهود في دولة مثار ريبة وشك، مع أن التشكيك في هذه الحق لا ينحصر في العرب والمسلمين ".

الصهيونية تقتل إسرائيل

وعشية الاحتفالات، عاد رئيس الكنيست الاسبق ابراهام بورغ، نجل يوسيف بورغ، أحد مؤسسي الدولة، والذي أسس حزب " المفدال " الديني، الى ما جاء في كتابه الأخير " أن تنتصر على هتلر "، مؤكداً أن استلاب إسرائيل لخيار القوة كفيل بتدميرها. وشبه بورغ إسرائيل بقلعة تختنق بدروعها وتحصيناتها. ويؤكد بورغ أن المجتمع الإسرائيلي يفترسه الذعر. ويضيف "أرى مجتمعي يذوي أمام ناظري. أردت أن يدرك التيار المركزي أنه عندما ندع الجيش ينتصر، فإنه غير قادر على أن يعي ان القوة ليست هي الحل. ان الحديث عن محو غزة يدل على أننا لم نستوعب الدرس". ويعتبر بورغ أن المجتمع الاسرائيلي هو مجتمع " مذعور "، ويضيف " إننا معوقون نفسياً. إسرائيل تعاني صدمة نفسية مستديمة... صدمة النازية أفقدتنا توازننا. إننا نعيش بشعور ان كل العالم ينفر منا. التشدد يسيطر على هويتنا... إننا مجتمع يعيش على سيفه، وهذا الشعور ورثناه من المانيا، وكأن ما سلبوه منا خلال 12 عاماً يحتم أن يكون سيفنا كبيراً جداً... أليس جدار الفصل الذي نقيمه في الأراضي الفلسطينية خير دليل على انفصام الشخصية الذي نعانيه؟ ".وأضاف بورغ أن مظاهر الفاشية التي تميز إسرائيل خطر آخر يهدد مستقبل إسرائيل. ويضيف " اسرائيل دولة فاشية، بلطجية ومستقوية وقاسية وامبريالية وسطحية فاقدة لأصالة الروح ومنطوية على نفسها... الدعوات المتتالية إلى قتل الفلسطينيين وهدم منازلهم وترحيلهم والقتل وشرعنة سياسة الترحيل من خلال مشاركة أصحاب هذه السياسة في الائتلاف الحكومي، دليل على انتشار الفاشية". ويشدد بورغ على أن أحد مصادر الخطر على الدولة هو حقيقة أنها غير ديموقراطية، ساخراً من ادعاء الحركة الصهيونية بأن اسرائيل هي دولة يهودية وديموقراطية، معتبراً أنه لا يمكن الجمع بين اليهودية والديموقراطية.

مظاهر إنعدام الثقة

لا يكتفي المفكرون والكتاب الصهاينة في الحديث عن تنبؤاتهم الآخروية، بل يعددون المظاهر التي تدعم هذه التنبؤات. ابراهام تيروش سكرتير ثاني حكومة شكلها مناحيم بيغن يرى أن أوضح مظهر من مظاهر إنهيار الفكرة الصهيونية هو قرار الوكالة اليهودية بالتوقف عن محاولة اقناع اليهود في إرجاء العالم بالهجرة إلى إسرائيل، معتبراً أن هذا يدلل على فشل الحركة الصهيونية في المحافظة على قوة الدفع الخاصة بأفكارها التي تعتبر الهجرة اليهودية على رأسها. ويؤكد أنه بالنسبة لليهود في أرجاء العالم، فأنهم باتوا يرون مخاطر العيش في إسرائيل أكبر من مخاطر القوى اللاسامية في الشتات. ويشير تيروش الى مظاهر انفضاض اليهود عن إسرائيل، مستنداً الى نتائج دراسة اجريت في أوساط اليهود الأمريكيين دللت على أن 70% منهم لم يزوروا اسرائيل ولا يعتزمون زيارتها؛ 50 في المائة من يهود الولايات المتحدة متزوجون زواجا مختلطا؛ 50 في المائة من الشباب اليهودي هناك لا يهمهم اذا كفت اسرائيل عن الوجود. وينوه تيروش الى حقيقة تفوق الهجرة العكسية من الكيان على الهجرة عليه، الأمر الذي رفع عدد الإسرائيليين الذين يعيشون في الخارج الى 750 الف.

ويقدم رئيس الكنيست السابق روفي ريفلين القيادي البارز في حزب الليكود مثالاً آخر على تغلغل اليأس في نفوس الإسرائيليين من مستقبل كيانهم، والذي يعبر عنه سعي أعداد متزايدة من الإسرائيليين للحصول على جوازات سفر أوروبية لإستخدامها في الفرار من الدولة عند الحاجة. ويؤكد ريفلين أن هذا السلوك لم يكن يصدر عن هؤلاء الإسرائيليية لولا الشعور المتأصل في نفوسهم بأن الدولة في طريقها للتفكك والزوال. ويحذر ريفلين من أن هذه الظاهرة تؤثر على مدى استعداد الإسرائيليين للتطوع للخدمة العسكرية والقتال والتضحية والمخاطرة من بالنفس من أجل سلامة الدولة، فضلاً عن أنها تؤثر سلباً على التضامن بين الإسرائيليين وبعضهم البعض. ويحزم ريفلين أن هذه الظاهرة ستؤدي إلى ظهور تباينات فكرية وإجتماعية وسياسية بين الإسرائيليين بعد أن بلغت الدولة الستين من عمرها بين الإسرائيليين الذين لا يمكنهم الحصول على جوازات سفر أجنبية ولا يعرفون أن لهم ملاذاً آخر، وبين أولئك الذين يعتقدون أن لديهم خيارات أخرى، مؤكداً أن هذه الظاهرة ستكون القوة التي ستنتج مظهراً آخر من مظاهر الشرخ الإجتماعي والطائفي والسياسي.

وهناك من يرى أن عزوف اليهود عن الهجرة لإسرائيل يرجع لكفرهم بالأساطير التي تأسست عليها اسرائيل. وفي مقال نشره في صحيفة " هارتس " الاسرائيلية "، قال يولي جولدشتاين من قادة الجالية اليهودية في كندا أن " الأساطير " التي كانت اسرائيل تحاول اقناع يهود العالم بها لم تعد تنطلي على احد سيما تصوير اسرائيل وكأنها " الحصن الأخير في مواجهة كل الذين يكنزون العداء لليهود "، على حد تعبيره. وأشار الى حقيقة كون 85% من اليهود في مدينة " مونتريال " التي تضم أكبر تجمع يهودي في كندا قد هاجروا أصلاً من إسرائيل. واضاف أن اسرائيل بذلت جهوداً كبيرة من أجل تهجير هؤلاء اليهود من الاتحاد السوفياتي سابقاً، لكنهم بعد أن عاشوا في اسرائيل قرروا تركها والتوجه لكندا، متسائلاً " هل هناك ثمة سبب للاعتقاد بأنهم سيفكرون الآن بالعودة إليها ".

2009/07/30

الأمن الفكري: عصمة الدولة واستباحة المجتمع


القدس العربي

رعت السعودية ممثلة بوزارة الداخلية مؤتمراً هدفه الأمن الفكري واختلاله واستباحته من قبل التيار الجهادي والذي عبر عنه من خلال اعمال العنف التي اندلعت منذ عام 2003 وتم احتواؤها مؤخراً بتفعيل الحل الامني اولاً، وثانياً من خلال مشاريع المناصحة والإرشاد. وتبين بعد رصد فعاليات المؤتمر وتحليل الخطاب الرسمي ان معضلة خلق الارهاب هي فكرية بالدرجة الأولى لذلك جاءت معالجتها من خلال التلقين واعادة تأهيل الفكر بطريقة تضمن أمن الدولة. وهذا اختزال للواقع والاسباب التي ادت الى تفشي ظاهرة الارهاب وانخراط الكثيرين في ترويج مصطلحات الجهاد وقيام بعضهم بتفعيل هذا الخطاب عن طريق ممارسة العنف. وقد تبين بعد انتهاء المؤتمر ان الدولة تصبو للحفاظ على أمنها قبل أمن المجتمع اذ ان خطابها ركز على معضلة التكفير الموجهة لها وليس للمجتمع. فالهوس الأمني للدولة والخوف من فتاوى التكفير التي طالتها في الماضي دفعاها للتعجيل في التعاطي مع معضلة الارهاب، حيث يتبين لنا أن التكفير بحد ذاته لم يكن يوماً ما مشكلة النظام السعودي واصبح مشكلة فقط عندما طبقته بعض الشرائح الاجتماعية عليها وحركت الكثيرين للخروج عليها بالسلاح. وخلال عقود طويلة ظل سلاح التكفير مستغلا من قبل النظام للتعاطي مع منافسيه واعدائه ولم تستدع هذه الحالة مؤتمرات أو قمما لمعالجته كما يحدث حاليا مما يجعلنا نتساءل ان كان التكفير بحد ذاته هو المعضلة او ان تصويب سهامه للنظام هو المشكلة الحقيقية.
خلال القرن العشرين استفاد النظام السعودي من فتاوى التكفير التي اصدرتها مؤسسته الدينية والمتدربون في صفوفها من هذه الفتاوى والتي خرجت من اطارها الديني لتصبح سلاحاً سياسياً يستغل ضد المعارضين والمنافسين، مما يجعلنا نشكك في قيمة هذه الفتاوى واعتمادها على المراجع الدينية والنصوص الثابتة. وسكت النظام السعودي على هذه الفتاوى ان كانت تحترم مصلحته السياسية. فمن تكفير تيارات انتشرت في العالم العربي في الستينات مروراً بتكفير الكتاب والرؤساء الذين تبنوا هذه التيارات نجد انفسنا امام مخزون كبير من فتاوى وجهها اصحابها الى شخصيات اعتبرها النظام عدواً لدوداً. لم تسكت السعودية هذه الاصوات بل استمتعت بصداها طيلة عقود طويلة لانها اعتقدت ان هذه الاطروحات تصب في مصلحتها. وطالما ان سهام التكفير لم تطل النظام نفسه فإنها حق ديني يمارسه ما يسمى بأهل العلم وحرية فكرية تنبثق من قناعات واحكام شرعية. وحتى هذه اللحظة لا تزال فتاوى التكفير التي تتعرض للغير المعادي محتضنة من قبل السلطة، فلم يفصل عالم ولم تتم الاطاحة بشخصية لمجرد تطوعها بتكفير المجتمعات او الشخصيات او التيارات السياسية التي تعتبرها الدولة مصدراً لتهديد أمنها وسلامتها. وطالما ظلت السلطة السياسية تتمتع بعصمة ثابتة لا تطالها مثل هذه الفتاوى فهي لا تشكل خطراً على الأمن الفكري. وهذا قد ظهر جلياً في مؤتمرات الامن الفكري ومشاريع المناصحة فمن نظر السلطة بقي التيار الجهادي خارج اهتمامها ولم تعتبره يوماً ما تهديداً للفكر الا عندما اسقط عصمة الدولة ووجه فتاواه الى رموزها، هنا بدأت المشكلة من منطلق السلطة فطالما كان التكفير مسلطاً على المجتمع في الداخل والشخصيات السياسية العربية في الخارج اعتقدت انها في مأمن من خطر التكفير ولم تحرك ساكناً الا عندما اعارها التيار الجهادي اهتمامه وركز فتاواه عليها. هذه الازدواجية في تعاطي النظام مع معضلة التكفير تجعل المراقب يشكك في مسيرة التعاطي مع الأمن الفكري بمفهومه الشامل، فهل هو ينطلق من نظرة متكاملة ترى أن امن المجتمع الفكري جزء لا يتجزأ من امن الدولة، أم ان امن الدولة هو فوق كل المعايير والحسابات؟
مشكلة النظام السعودي تنبثق من هذه الثنائية المزيفة اذ لا توجد دولة آمنة في مجتمع مهدد بآراء تستبيحه وتلقى الامان وفقط عندما تتوجه هذه الآراء للنظام تصبح مصدرا للخطر والتهديد. استباحة المجتمع ورموزه بفتاوى محروسة من النظام لا بد لها ان تصل الى نهايتها المنطقية حيث تصيب النظام ذاته. ولا يمكن أن يكون تكفير المجتمع حلالا على البعض وحراما ان هو طال النظام. اذ انه في الحالة الاولى يعرف على أنه ضرورة شرعية ودينية وفي الحالة الثانية منكر يجب التخلص منه. فإن كان التكفير عملية شرعية تضبطها الضوابط المعروفة والمتبعة تاريخياً لماذا تصبح خطرا في الحالات النادرة عندما تصيب النظام نفسه؟ ولماذا ان استعمل التكفير ضد الآخرين هو حرية فكرية وان استعمل ضد النظام هو منزلق يهدد الدولة؟ من خلال دراساتنا للنظام وافرازاته الجهادية لم يتضح لنا أي ملامح اختلاف جوهرية بين فكر الدولة الديني والفكر الجهادي الا ما يتعلق بمشكلة التكفير الموجهة للنظام حيث بقيت فتاوى تكفير المجتمع والآخرين في ظل النظام دون محاسبة أو اهتمام. خذ مثلا تكفير علماء السعودية للتيارات القومية العربية خلال الستينات وتكفيرها للحركات اليسارية وزعماء عرب مثل جمال عبد الناصر وغيره وكلها كانت تصب في مصلحة النظام، لذلك التزمت السلطة الصمت بل هي تبنت هذه الفتاوى واصحابها وانشأت لهم المؤسسات ودعمتهم بالمال ليروجوا هذا الفكر من خلال منشورات ومطبوعات وكتب وزعت في العالم ومن آخرها فتاوى كفرت صدام حسين عندما بدأت عملية غزو الكويت، الى ما هنالك من أمثلة لا تزال مؤصلة في مراجع فكر الدولة الديني. مشكلة السعودية اليوم ليست مسألة تكفير مطلقة بل هي مشكلة الفصل بين تكفير الدولة وتكفير الآخرين. وان لم تحل السلطة هذه المشكلة فستظل رهينة ازدواجية لا بد لها أن تتكرر في المستقبل وان تم القضاء على التيار الجهادي حالياً بمساعدة رموز التكفير ذاتهم.
وان سلمنا جدلاً أن التكفير صفة ملازمة مرتبطة بالدين وعملية الفصل بين المسلم والآخر وهي صفة لا تلازم الاسلام فقط بل هي ظاهرة التصقت بديانات أخرى كالمسيحية مع اختلاف بسيط، اذ ان المسيحية عندما تكفر تخرج المجموعة والاشخاص من الكنيسة بينما يخرج التكفير في الاسلام من الأمة لعدم وجود كنيسة، الا ان الظاهرة قد اصبحت اليوم بمظلة النظام السعودي معروفة كتهديد للأمن الفكري فقط عندما تخرج من الاطار المسموح به وتتحول الى سمة من سمات فئات ضالة ومنحرفة. وقد انحرفت هذه الفئات فقط في توسيع مفهوم التكفير وتطبيقه على النظام لذلك جاءت عملية التأهيل تركز فقط على ما يسمى بسوء فهم، ولو كان التيار الجهادي مسلطاً اهتمامه على الآخرين في بقاع العالم لما تحول الى فئة ضالة أو منحرفة من منظور النظام السعودي بل انه قد يلقى الدعم والاحتضان. كذلك لو بقي يحارب من تحاربه الدولة ومهادناً لأصدقائها لما استدعيت مصطلحات كخوارج العصر وغيرها واسقطت عليه.
ان كانت هناك أزمة فكر في السعودية فهي وليدة لعملية انتقائية تمارسها السلطة حيث يتم انتقاء المناسب لأمن الدولة وترويج ما يخدم مصلحتها واستبعاد ما يهددها غير آبهة بتداعيات هذه العملية الانتقائية على المجتمع. لقد اصبح التكفير في السعودية عملية سياسية خرجت من إطارها الديني بمساعدة النظام المشغول حالياً باعادة صياغتها حتى تعود الى سياقها. وان كان النظام جاداً في تفعيل مفهوم الأمن الفكري لا بد له أن يتخلى عن السياسة الانتقائية ويتصدى للتكفير ان طال المجتمع وليس فقط تلك الفتاوى التي صدرت وطالته واعترضت على سياسته الداخلية والخارجية. فلا تقوم الدولة باعتقال مكفريها واحتضان مكفري الغير الذين لا ترتاح اليهم أو تعتبرهم اعداءها، عندها فقط تكون الدولة قد تبنت مفهوما شاملا للأمن الفكري بأبعاده الحقيقية التي تضمن الأمن للإنسان والمجموعة. الأمن الفكري بمفهومه الشامل لا يترعرع في ظل نظام قمعي يحجر على البشر قدرتهم في التعبير عن انتاجهم ومخيلتهم وكذلك يمنعهم من الوصول الى الآخرين بفكرهم وانتاجهم، ولا يتحقق الأمن الفكري بنشرات اخبارية مطولة ترصد انجازات وهمية للنظام بل بعملية نقدية تفسح المجال للرأي والرأي الآخر من خلال مؤتمرات حوارية مفتوحة يتجرأ فيها المجتمعون على النقد والمساءلة وليس على تثبيت عصمة النظام وحكمته. عندما يجد الرأي الآخر طريقه الى العلن ويفتح المجال لمناقشته وطرحه لن يضطر البعض الى التخفي خلف فتاوى التكفير الثقيلة التي قد تؤدي الى حمل السلاح او الى طرح افكار تهدد السلم الاجتماعي أو أمن الدولة. وإن صمتت اصوات مكفري النظام في المساجد وحلقات الدرس الا انها ستعود وتظهر وستجد في العوالم الافتراضية مرتعاً آمناً تصل من خلاله الى ملايين من البشر رغم كل مؤسسات الحجب وما يصرف عليها. رواج هذه الفتاوى هو بالدرجة الاولى نتيجة لعقود من القمع الفكري والحجر على الحوار العلني والعملية الانتقائية التي مارسها النظام تجاه مسألة التكفير حيث كان يقبل بتكفير الآخرين واستباحة المجتمع دون أن يعير هذه القضية اهتمامه.

كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية

2009/07/29

قيمة الانسان في عالم العربان


د. مراد آغا

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

فكرت جليا قبل أن أضع العنوان المرافق لهذا المقال حتى ضربت فيوزات ومدارات ماتبقى للعبد لله من فطنة وبدأ يتصبب العرق ويصعد الدخان تماما كمن التهم طنجرة فول فأصابه منها الدوخان والذهول متسمرا وشاخصا تماما كأهرامات الجيزة بمعية أبو الهول
فمن جهة تتقاذفنا وتطمرنا من فترة لأخرى ديباجات وعبارات حقوق الانسان وكيفية احترامها أو حتى التهامها تطبيقا للميثاق الدولي لحقوق الانسان في كلام نظري تتراوح دقته من عدمها بين بقعة وأخرى في عالمنا الواسع بحسب التشريعات وحسب القدرات والامكانات في مظهر واستعراض يترافق حتما ودوما مع ميسوري الحال يعني أن حقوق الانسان مهما تعدد الأقوال والأفعال تتناسب طردا مع رفاهية المجتمع ماديا بداية ومن ثم اعترافه ضمنا أو علنا بأهمية بني البشر في بناء الحجر وحتى الوصول الى القمر
وان كان لعالم العربان وخير اللهم اجعلو خير بدوا كانوا أو حضر من موريتانيا الى جزر القمر نظرتهم الفريدة في كيفية ترويض العبارات والديباجات خدمة لنفاقيات مايسمى حقوق الانسان حيث يمكننا التحدث وبصراحة وفي الصراحة راحة عن مايسمى بقيمة الانسان حيث أن الحقوق كتعريف وتطبيق ومن زمان في خبر كان وكان ياماكان
لشرح الحكاية والرواية تكفي زيارة لأي بلد والاطلاع على تشريعاته أو على الأقل ماهو مطبق منها في كل المجالات وعلى رأسها قيمة الانسان
فبين متصرفيات تسير على دساتير وقوانين متوارثة عن مستعمريها بل وتكتب بعضها بلغة المستعمر بينما تصدح وتمرح حكوماتها بعبارات الاشتقاق من الدين الحنيف كمصدر أساسي للتشريع سواء منه النوع الوضيع وصولا الى شقه الفظيع
قيمة الانسان العربي بالصلاة على النبي تكفي مقارنتها لفهم الطبخة قلبا وقالبا بقيمة الانسان في الطرف المعادي يعني بالألم نشرح مقارنة باسرائيل بعيدا عن التنميقات الديباجات والمواويل
يكفي أن يختفي أو يتم اختطاف أو أسر أي اسرائيلي في أي مكان داخل الدولة أو خارجها حتى تقوم القيامة وتتم ملاحقة الخاطف اعالقاعد والواقف وقصفه ان وجد براجمات الصواريخ والشواريخ من الصين الى المريخ وجرجرته في المحاكم عالواقف والنايم قلم قايم حتى يشاء اللله الواحد الدائم بل وتكفي مقارنة من تتم مقايضتهم من الأسرى العرب عددا مع نظرائهم الاسرائيليين لنصل الى رقم يفوق المائة في أغلب الأحيان وطبعا لصالحهم يعني كل أسير اسرائيلي بمائة أسير عربي
يكفي أن يصاب أي أمريكي أو انكليزي بمكروه أو حتى يضيع ويتوه في أي من أدغال ومتاهات عالمنا العربي بالصلاة على النبي حتى يتم قلب البلاد وتقليب العباد ونبش ونكش الصحاري والضواري وفلفلة المضارب والوديان ويتم اخراج الديوك والصيصان وامهات قويق والأربع وأربعين بحثا عن ذلك الصنديد المسكين
لن ندخل في مجالات تفتيق ونبش القروح والجروح في احصاء عدد السجون والمعتقلات والقواويش والمنفردات في عالم الولاويل والآهات ولن نحصي ولو تقريبا عدد المدعوسين والمفعوسين والطافشين والفاركينها والمشردين والبدون وعدد من تحولت رقابهم الى مطارات وماتبقى من جلودهم الى دربكات يسلطن عليها جلادوا وزبانية بلاد السجون والزنازين وهياكل الجياع والصابرين في بلا دالحكام والسلاطين
ولن نحصي عدد المصابين بالفشل الكلوي والكبدي وفقر الدم والتقزم ونقص الغذاء والدواء حيث نحتاج الى مجلدات تفوق عدة وعددا بآلاف المرات مجلدات الف ليلة وليلة وعلي بابا والأربعين مشرد ومشرشح
ولن نحصي عدد من يتم تسخيرهم وتسييرهم كوقود لمايسمى بالسياحة حيث يتبارى هؤلاء في تقديم الولاء والطاعة وفرد كل أشكال الراحة في مؤسسات العوم والسباحة في بيع اللحوم والاباحة في كل ركن وحي وساحة
ولن نحصي عدد من يبيعون أعراضهم وأعضاءهم وكل ماتيسر لهم لأجل لقمة العيش مطاردين الرغيف الخفيف بعد تحويلهم الى قرابين بشرية من فئة الماعز والخرفان والخواريف متمرجحين بثين المدينة والريف بحثا عن سراب مستقبل نظيف
لكن سنعرج على بعض من المقارنات النسبية كأمثلة على ماسبق وماتبع وماقد يلحق في بازارات تقييم وتسعيرة الانسان العربي بالصلاة على النبي
فمن حملة ادفع دولارا تقتل عربيا ابان اقامة دولة اسرائيل وصولا الى ماتم دفعه من فدية لضحايا لوكربي حيث اتهمت ليبيا وأجبرت على تأدية فدية تعادل 10 مليون دولار على كل نفر قضى ونفر في الحادثة المذكورة
بالمقابل سقطت وتسقط أطنان من الطائرات والمتفجرات والمفرقعات على بلاد العبان من فئة الخود والهات في مضارب النشامى والصامدين من فئة هيهات ثم هيهات حيث بعد توعد العدو بالرد المناسب في الوقت المناسب يتم زجر وحشر ودفش ودعس ماتيسر من ابناء البلاد بتهمة الخيانة العظمى وتحرير المغتصبات والرحاب عبر نتف ريش المفعوسين والدراويش
وان كانت حكاية ورواية تسعيرة وقيمة المحكوم في بلاد الظالم والمظلوم لاتتعدى في معظم الحالات مجرد قشرة بصلة بالنسبة لبعضهم وقيمة رصاصة لدى بعضهم الآخر بلاد لم تطلق حتى نقافة أو مصاصة في سبيل استعادة حقوقها وكراماتها فان الحكام في الكثير من الحالات ليسوا بأفضل حالا ان غضبت القوى العظمى عليهم وحولهم وحواليهم حيث قضى من قضى مسموما أو مقتولا في ظروف غامضة من طرف أقرب المقربين من الأخوة والصالحين لكن أكثرهم قيمة على الأقل من ناحية تكلفة المهمة للوصول الى الغرض المطلوب كان بلا منازع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين حيث كلف القبض عليه ثم اعدامه احتلال واغتيال بلد بأسره وماخلفه من تكلفة باهظة كلفت العراق والبشرية مئات مليارات الدولارات ناهيك عن ملايين الضحايا والمشردين والمبعدين ممايجعل الحالة استثنائية ان قورنت بأعلى تعويض يستلمه مواطن عراقي من الحكومة البريطانية تعويضا على مقتل ابنه بعد 6 سنوات من مقتله وكان 600 ألف دولار بمقابل 10 مليون دولار تلقاها كل نفر من الانكليز من ضحايا كارثة لوكربي من ليبيا
المهم وبعد طول اللعي عالواقف والمرتكي والمنجعي
أذكر عبارات شهيرة لبعضهم تأكيدا على قيمة الانسان في بلاد العربان كالتوعد مثلا بكسر رجل من يفكر بعبور معبر رفح بعد أن طفح بهذه العبارة وزير الخارجية المصري أبو الغيط معلقا مصائر العباد بخيط ومدخلا مستقبلهم في ستين حيط
تماما كعبارة أحد ضباط الحدود الأخوية المصرية العربية مع غزة الفلسطينية مابين الرفحين حيث انتفض ويخزي العين موجها العبارة لجموع المعلقين والعالقين على المعبر المذكور من فلسطينيين قائلا مش عايزين كلام وقت يصير عندكم حكومة وقتها بتتكلموا وحتى يتم ذلك حتنفذوا اللي بقوله بالجزمة
ولعل ماسبق لاينفي بعضا من خطى خجولة وبطيئة قد حذاها بعضهم هنا وهناك في العالم العربي بالصلاة على النبي في سبيل تصحيح معاناة ماعرفتها البرية منذ الحملات المغولية والتترية في البقاع العربية ذات الطلة البهية


طبعا المثال السابق لاينفي أبدا أن مصر هي المحروسة أم الناس الطيبين الصابرين على الفشل الكلوي والكبدي بابتسامة ابن البلد وطيبة الغلابة تماما كبقية عالمنا العربي بالصلاة على النبي حيث الصبر من فئة مفتاح الفرج وان مع العسر يسرا وياناس يافل في رزق للكل كلها مهدئات ومصبرات في بلدان تتحمل العباد فيها كل أنواع المهدئات والمسكنات والمحششات اضافة الى معالم الزهد والتصوف والورع والتقوى حيث تتناوب المحششة مع مظاهر الدروشة في محاولة من الكثيرين لنسيان الهموم والغموم في أدغال الظالم والمظلوم مع أو بدون دفع للمعلوم
وان سألنا هنا والسؤال لغير الله مذلة هو أنه لماذا يحترم الانسان عندهم ويفعس ويدعس عندنا
ولعل أبسط الأجوبة هنا ومن باب وجدتها هو أنهم قد وصلوا الى نتيجة أن الانسان هو عماد أي تطور وتقدم ورفاهية وعليه يجب تربيته واعداده وترفيهه ليقوم بمهامه على أحسن وجه أما عندنا فان الانسان برمته لايخرج عن كونه مجرد كمالة عدد يعني مجرد نفر سواء طار أو انطمر أو هرهر وتساقط كما تتساقط الأحجار والمطر وعليه فان تربيته هنا تتم من باب جعله عبرة لمن اعتبر يعني سلخ جلده عن عظمه ورميه للضواري وزجره في قطيع العبيد والجواري تمجيدا وتأليها لآلهة محلية الصنع والدفع من باب يادافع البلا
بلاد العربان هي بلاد عجزت الضمائر والقلوب على تحويل حالها المقلوب فجلست وانبطحت وارتكت صابرة وصاغرة بعد حك وفرك ماتيسر من بنات الأفكار وماسنح من مصابيح من فئة علاء الدين والمارد الجبار فما بقي الا رب العباد -ونعم بالله- تلجأ اليه تضرعا عسى يمن بمرور السنين والأيام بمستقبل أفضل قد تزداد قيمة الانسان فيه وحواليه في بلاد لايعرف الا الحنان المنان ماتعانيه العباد حيث دخلت حقوقها بل قيمتها وتسعيرتها من زمان غينيس في طي النسيان وكان ياماكان

صناعة الموت تلتقي بصناعة الجوع في بلد النيل


محمد عبد الحكم دياب

من يزور مصر في الوقت الراهن وينظر إليها من قمتها يصاب بالدوار القاتل، أو يمسه الجنون، فالعناد غالب علي تصرفات مسؤوليها ومسيطر علي سلوكهم، وصور العناد تعددت بتعدد مراكز القرار، وبتأثير هذا التعدد صار القرار الرئاسي الأضعف بين القرارت الرسمية، وأضحي صاحب النفوذ أقوي من الدولة وسلطانها، ومعني هذا أن قوة الأشخاص المتنفذين جاءت علي حساب الدولة وسحبا من رصيدها.

فالصراخ والجأر بالشكوي من ارتفاع الأسعار إما أن يدفع إلي استخدام المسكنات، أو يؤدي إلي التمادي في رفعها. وما بين الحصول علي رغيف الخبز وشراء طن الحديد يظهر التناقض في التعامل مع قضية الأسعار، تستخدم الدولة المسكنات مع الأول، وتغلب العناد مع الثاني. وذلك اعتمادا علي ما وصل إليه رب الحديد من نفوذ. مكنه من القبض علي زمام الحكم والسلطة، وصارت الهيئة البرلمانية للحزب الحاكم رهن إشارته. من خلالها يفرض ما يريد من قوانين وتشريعات. ومن التقيت بهم من أعضاء في مجلسي الشعب والشوري أكدوا علي أنه تجاوز بتأثيره نفوذ جمال مبارك، وصار الملك غير المتوج للبلاد، وذلك بفضل نفوذه المالي، وقدرته علي شراء ولاء القيادات الحزبية والحكومية، وقطع أشواطا واضحة في هذا المضمار، وبذلك استحوذ علي أعلي قدر من الكراهية في أوساط الرأي العام.

وتجاوز عناد رب الحديد وأمين التنظيم بالحزب الحاكم، وعضو مجلس الشعب، ورئيس لجنة الموازنة به، تجاوز في عناده حسني مبارك، الذي يصر علي أن تصدر أغلب قراراته في اتجاه معاكس لرغبات ومطالب الرأي العام. وعناد أحمد عز بدأ يهدد سوق المقاولات ونشاط البناء بالتوقف. ونشرت صحيفة الأهرام القاهرية، الثلاثاء الماضي، أن وزارة الإسكان بررت عجزها عن تنفيذ برنامج إسكان محدودي الدخل بارتفاع أسعار مواد البناء، إلي 600%. ويبدو أن عز يعلم مدي انشغال البيت الحاكم بحملة ترويج جمال مبارك، في ظروف دخل فيها التوريث مرحلة ما قبل التنصيب الرسمي. وكان ذلك واضحا في أدائه في المنتدي الاقتصادي العالمي، الذي أنهي أعماله في شرم الشيخ الأسبوع الماضي. فهو الذي يصرح، ويعقد المؤتمرات، ويلتقي بالصحف وأجهزة الإعلام، ويتحدث إلي رجال المال والسياسة، ويعقد الاتفاقات والصفقات معهم، وبدا والده في طرف قصي من الملعب، في رسالة لا تخطئها العين تقول بأن لحظة التنصيب قد دنت. وكان عليه أن يكسب الود الصهيوني، بعد أن نأي بنفسه طويلا عن القضايا العربية والمشاكل الإقليمية، خاصة تلك المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني. لم يكتف بما قام به والده بتهنئة الدولة الصهيونية بالذكري الستين لاغتصابها فلسطين، وقدم التهنئة بنفسه إلي الزعماء الصهاينة ممن حضروا المنتدي، وحرص علي عقد جلسة مباحثات مع وزير الدفاع الصهيوني إيهود باراك لبحث ما أسماه مستقبل قضية السلام! وبجانب أن هدف المنتدي الاقتصادي هو دمج الدولة الصهيونية في المنطقة، وتمكينها من إدارة شأنها السياسي والاقتصادي، إلا أن دورة شرم الشيخ أكدت موقفين لجمال مبارك. الأول هو أنه يتصور أنه تخطي حواجز منعته، في السابق، من الإفصاح عن نواياه في وراثة حكم مصر، أي أنه الرئيس القادم لمصر، والثاني أنه عليه بهذه الصفة أن يسعي لطمأنة الصهاينة بالتزامه بزيادة وتيرة التطبيع والصهينة، والوصول بهما إلي مستويات غير مسبوقة، وعلينا أن نتذكر إنجازاته علي صعيد التطبيع والصهينة، فهو الذي وقف وراء إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة، التي ربطت صناعة النسيج المصرية بالصناعة الصهيونية، عن طريق أحد المقربين إليه. وهو رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة في حكومة أحمد نظيف، والذي ترشحه التكهنات لخلافته.

وأحمد نظيف نفسه صار من أهم صناع الأزمات، مثله مثل باقي أعضاء لجنة جمال مبارك (لجنة السياسات). ومن بين هذه الأزمات أزمة مشروع مصنع السماد، الذي قررت شركة أجريوم الكندية إقامته علي جزيرة رأس البر، الواقعة عند مصب النيل في دمياط، وترتب عليها موجة من الاحتجاجات والاعتصامات شملت كافة الأوساط الدمياطية. وأثناء كتابة هذه السطور تقدم محام، من أبناء المحافظة، ببلاغ للنائب العام ضد الشركة الكندية وخمس هيئات حكومية بتهمة الرشوة وإهدار المال العام، حسب ما نشرت صحيفة المصري اليوم القاهرية في عدد أول أمس، وكان السفير الكندي قد صرح بقيام الشركة الكندية بدفع عمولات ، قدرها 25 مليون دولار، وعاد وأنكر تصريحاته لما يترتب عليها من آثار تؤدي إلي بطلان العقود التي أبرمتها الشركة الكندية مع أكثر من جهة. فالعمولات وهي صفة مهذبة للرشاوي، تعني غياب النزاهة والاستقامة في إجراءات التعاقد بشكل يبطلها. وفضلا عن أن قصة هذا المصنع كشفت مدي ما وصل إليه نفوذ الشركات الأجنبية في مصر، كشفت عن وجود مجتمعين يقف كل منهما في مواجهة الآخر. الأول يمثله رجال أعمال ومسؤولون سياسيون ووكلاء شركات واحتكارات أجنبية، وأباطرة مخدرات، وعاملون في مجال غسيل الأموال. هؤلاء يجدون ملاذهم في زيادة نفوذ هذه الشركات والاحتكارات، ويعملون علي ترسيخ التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية، ومع أنه مجتمع محدود العدد، لكنه يتحكم في ثروة البلاد وفي مصير العباد. والمجتمع الثاني يضم المنتجين والمهنيين ومحدودي الدخل، وشرائح عديدة من الطبقة الوسطي نزولا إلي قاعدة عريضة من الفقراء والمعدمين، وكلاهما يقف علي طرف نقيض من الآخر، وهو ما جعل مصر تعيش أكبر حالة احتقان في تاريخها.

الشركة الكندية اختارت جزيرة فريدة في طبيعتها، ومتميزة بموقعها، لإقامة مصنع للسماد، بكل ما له من آثار جانبية، ملوثة للبيئة ومدمرة لمحيطها، والملفت للنظر أن أعين المستثمرين المصريين والأجانب تقع دائما علي أجمل مناطق مصر، إما للقضاء عليها، وإقامة مشروعات وصناعات من النوع الذي يجعلها الأكثر قبحا وتلوثا، أو ببناء مستوطنات وقصور ومنتجعات وقري سياحية، والنماذج عديدة في شرم الشيخ والساحل الشمالي، وغير ذلك فهو من نصيب المناطق العشوائية. والشركة الكندية تمكنت من الحصول علي امتيازات سمحت لها بتبوير 180 فدانا، وازالة أشجار نخيل نادرة. اشتراها رجل أعمال بواقع سبعة دولارات للشجرة، وقام بتصديرها بسعر 300 دولار أمريكي للشجرة، وفي كل هذا لم تحسب الشركة حساب رد فعل أهالي دمياط تجاه تصرفات ترقي إلي مستوي الجريمة، ضد بقعة من أجمل بقاع مصر.

والشركة اعتمدت علي جماعات ضغط قوية، لها تأثيرها في مراكز صنع القرار، وفي خلفية المشهد يقف السفير الكندي، يمارس أكبر درجات الضغط، مستغلا علاقته برئيس الوزراء، الذي ضرب عرض الحائط بوعد حسني مبارك لمحافظ دمياط بعدم إقامة المصنع في رأس البر، وكثيرا ما تتبخر هذه الوعود. ولعل الصحافيين لا ينسون وعده بمنع حبسهم في قضايا النشر، وتبخر وعده لهم، واستبدل بقضايا الحسبة الحزبية ، بأن يدفع الحزب الحاكم بمحامين من أعضائه لمقاضاة الصحافيين، وذهب ضحية هذه الحسبة الحزبية ، حتي الآن، خمسة صحافيين، منهم أربعة رؤساء تحرير!
وتبدو الشركة، ومعها السفارة الكندية، علي ثقة بكسب المعركة ضد أهالي دمياط وتعمل لإجبارهم علي التراجع، مراهنة علي كسب الوقت، وفرض أمر واقع يرضخ له الأهالي، ويحول دون نقل المشروع، كما ألمحت جهات حكومية لنزع فتيل هذه القنبلة الموقوتة. أو طلب تعويضات مغالي فيها، وقد أنجزت الشركة، في مرحلة التحضير، عددا من المخازن العملاقة، ورصيفا شيدته في ميناء دمياط، من أجل التصدير للخارج، وبوابات ألكترونية لتأمين المصنع وضبط عمليات الدخول إليه والخروج منه. حتي أضحي نقل المصنع يبدو صعبا، وزاد الموقف تعقيدا بعد ما أعلن أهل السويس رفضهم لنقله إلي محافظتهم، ولم يختلف موقف أهالي محافظة كفر الشيخ، وكانت اللجنة الشعبية لحماية البيئة من التلوث في السويس قد عقدت اجتماعا موسعا. ضم أحزاب الوفد والكرامة والتجمع والناصري والغد وحركة كفاية والمنتدي الوطني الديمقراطي، وعددا من ممثلي الجمعيات الأهلية وعضو مجلس الشعب، وفيه رفض المجتمعون نقل المصنع لما له من أضرار علي صحة المواطنين وعلي الثروة السمكية والأحياء المائية الموجودة بخليج السويس.

والمتابع للمشهد يجد من الصعب استثناء جماعة أو فئة من الأهالي مؤيدة للشركة الكندية، أو راغبة في وجود المصنع بما فيهم أنصار الحكومة. وفي جلسة المجلس المحلي للمحافظة التي عقدت لدراسة الموقف الواجب اتخاذه، حضره أعضاء مجلس الشعب والشوري عن المحافظة، ورؤساء المجالس المحلية وأمناء الأحزاب السياسية بدمياط، بالإضافة إلي رؤساء النقابات المهنية وأمناء اللجان الحزبية للحزب الحاكم، ورئيس الغرفة التجارية، ورئيس جمعية المستثمرين، ورئيس شبكة الجمعيات الأهلية، وممثلي المجلس القومي للمرأة، وأغلب هؤلاء ينتسب للحزب الحاكم ومن مؤيدي الحكومة، ومع ذلك أصدر المجلس قرارات أكدت علي أن جزيرة رأس البر ملك لكل أبناء مصر، ومن غير المسموح إقامة أنشطة صناعية عليها، حتي ولو كانت صديقة للبيئة، ورفضت هذه القرارات إقامة المصنع أو الحوار مع الشركة المالكة له، أو أي طرف آخر يتحدث بلسانها، ووصل الأمر حد رفع رئيس مجلس محلي محافظة دمياط دعوي قضائية، يوم الاثنين الماضي، ضد رئيس مجلس إدارة الشركة الكندية، يطالب فيها بتعويض قدره 3 مليارات جنيه مقابل قطع أشجار النخيل النادرة، التي كانت في الموقع انتهز أهل دمياط فرصة انعقاد المنتدي الاقتصادي العالمي، في شرم الشيخ، ووجهوا رسالة إليه من اللجنة الشعبية لمناهضة مصنع الأسمدة. تحمل وجهة نظرهم، وتدعو قادة العالم لزيارة الجزيرة الفريدة. ولم تيأس الشركة وقدمت إغراءات لشباب دمياط، عبارة عن مرتب عال، وسيارة، ورحلة سنوية للخارج. وفي سابقة هي الأولي من نوعها يهدد المجلس المحلي لمحافظة دمياط بالاستقالة الجماعية. فهل يجد أهل دمياط من يتضامن معهم، ويقدم لهم العون ويثير قضيتهم في المحافل القانونية والإنسانية؟

2009/07/28

لقد أسمعتَ لو ناديتَ حـيًـا!!"مشهد لواقعٍ عربي"


حسين حرفوش

وضع ماسح الأحذية كرسيه الخشبي الصغير المعد للزبائن على الرصيف ، ثم أسرع إلى الرصيف المقابل ليلقي تحية الصباح على صاحبه الشيخ ..وليأخذ منه مسواكا يلوكه في فمه طوال يومه وخاصة بعد أن استمع لنصيحة الشيخ بترك الدخان ، وبعد أن أخذ مسواكا قال له: يا شيخ أود لو تبيع مع المسواك شيئا آخر بدل هذه الأوراق التي تحمل في طياتها زادا زهد فيه الكثيرون ،وأراها قد أتعبتك من حملها ،وأتعبتها من رجرجة جعبتك ،فابتسم له الشيخ ربت على كتفه ،ودعا له بالبركة كعادته.. استعد الشيخ بعد أن وضع فراشه الأبيض في زاوية الرصيف عند تقاطع الشارعين الكبيرين ، إنه ذات المكان الذي كان يجلس فيه أبوه ، بعد أن وضع سلة المسواك ،راح يخرج أوراقه ويرتبها أمامه، بطريقة محددة وبزوايا مختلفة كي تغري زبائنه،نظر ميمنة فإذا وجوه... بعضها أقرب إلى اليأس منها إلى الاكتئاب ... وبعضها أقرب إلى الهم منها إلى الحزن ... يا ألله !! ما أكثرهم !! وخاصة بعد موجة الغلاء الطاحنة هذه الأيام ..يارب سلم !! ...ثم التفت ميسرة فإذا عابثون ... معاكسون ... ومشاكسون ... مستهترون... أقرب إلى الحمق منهم إلى التهور ... يجمع بينهم أنك تسمع في نهاية صوت ضحكاتهم أنينا مكتوما ينبيء عن خلل ما ...يا ألله!! ما أكثرهم!! وزاد من أسفه أن معظمهم صبية و شباب على أعتاب الرجولة ، وتساءل من الذي أضاعهم وأوصلهم إلى ما هم فيه ؟! هل تاجر ( الشـر) ؟! أم تاجر (البشر)؟! أم كلاهما ؟!! ، ثم التفت أمامه .!! شدته الملامح الجامدة ..وخطوط الزمان وألوانه على الجباه والرؤوس ..ودمعة تلوح في أطراف عيون خفت بريقها ..ولون الوجوه المصفرة الضاربة للسواد ..والمنبئة عن علل الروح قبل علل الجسد ..وابتسامة اغتالتها على شفاههم أيدي السماسرة الجدد ..وأكثر ما شده كم الأوراق التي يحملونها بين أيديهم ومحافظهم ..ومعظمها أوراق مهترئة من كثرة حملها بين الأيدي ناهيك عن عرقها وغبار المكاتب التي تعرض عليها تلك الأوراق صباح مساء .. دهش من اختلاف أحجامها وألوانها وموضوعاتها .. فبعضها قروض بنكية .. وبعضها رجاءات للمسؤولين ..وبعضها شكاوى كيدية في بعض الأهل والجيران وزملاء العمل .. وبعضها شعارات حزبية تظهر وقت الحاجة ..ظاهرها التأييد والتمجيد وباطنها القرف والاشمئزاز .. وبعضها علاجات لطبيب صحة المركز..وأخرى وصفات لطبيب أعشاب ..يا ألله !! كم يحتاج هؤلاء وهؤلاء وأولئك إلي ما عندي .. عموما سأخلط الكثير من الصبر المر بماء التدين وأضع عليهم عطر التوكل والكثير من عسل اليقين ..ثم أصبهم في بعض قوالب الحكمة والأمثال .. وأعرضها عليهم.. وأغريهم بها.. لعل وعسى !! استعد ليحضر ما فكر فيه ..وفجأة سمع جلبة ..وصياحا من حوله ...ولمح ماسح الأحذية ومفترشي الرصيف المقابل يلملمون حاجياتهم ويسرعون مختبئين في الأزقة الضيقة ...حتى لا يراهم موظفو البلدية الذين ظهروا فجأة .. أما صاحبنا فبثوبه الأبيض وفراشه الأبيض وطول عهده بالمكان والزمان جعله يظن أنه صار معلما تراثيا يقصده السياح .. وهذا ما جعله مطمئنا نوعا ما .. ولكن فجأة ...هجم عليه بعضهم يركلون بأقدامهم ما أمامه ..تناثرت حاجياته في عرض الشارع ..أسرع من بين أيديهم يجمع الأوراق المتطايرة من بين الأقدام ..أشفق عليه بعض صغار الحي ..فكثيرا ما كان يداعبهم إذا مروا عليه صباح مساء ، راحوا يجمعون ما تناثر من حاجياته فهتف بهم :اتركوا كل شيء.. واهتموا بتلك الأوراق التي عليها عطر الزمان.. ورائحة الأجداد.. وبوح الحكمة ..وإذا بيد تمسكه من قفاه بشدة .. انهض يا مجرم ..كم لوثت وشوهت عصرية مدينتنا ..!! نظر إليهم مستغربا ...أنا !! أنتم مخطئون .. ما أنا إلا بائع مسواك... وجامع أمثال ... وموزع حكمة !!..اسألوا هؤلاء الطيبين من المارة الذين أعرض عليهم بضاعتي بأقل الأثمان مصحوبة بالدعوات الطيبات .. فإن أخذ بعضهم شيئا ولم يدفع سامحته .. وإن وقف بعضهم وقرأ شيئا فرحت به ولم أطالبه بشيء ..اسألوهم ..فالتفت موظف البلدية ناظرا في وجوه من حوله..وفجأة تحول معظم المارة المتجمعين شهودا ضد الشيخ .. بل و تطاول بعضهم عليه بالشتم و الإهانة .. عندها راح يتمتم بكلمات بعضها رجاء لله.. وبعضها دعاء على الظالمين .. ..فدفعه موظف البلدية في ظهره بقسوة كاد يسقط منها أرضا ..

وبينما هو يركب سيارة البلدية استعدادا للتوجه الى مركز الشرطة... لمح ماسح الأحذية يطل برأسه من زاوية ضيقة ..ويضع كرسيه الخشبي الصغير في مكانه على الرصيف ....ثم لمح رئيس مجموعة تطهير الأرصفة يضع حذاءه على الكرسي ... وبينما راح ماسح الأحذية يجتهد في تنظيف حذاء رئيس مجموعة تطهير الأرصفة وتلميعه .. راح نائبه يكتب في محضر ضبطية الشيخ ما يمليه عليه رئيسه من الأدلة التي لاتسجن الشيخ فقط ...بل ربما تؤدي لإعدامه..بسبب تلويثه وإضراره بالبيئة.. وتجمهر الناس ينظرون إليه في بلاهة وعدم اكتراث .. فقال وهو ينظر إلي كل واحد منهم .. (كم كنت مشفقا عليكم !! ولكن الآن .. تأكدت بأن ما أنتم فيه من هم وغم .. قليل عليكم .. وراح يتمتم بأبيات شعرية لم أتبين منها إلا ..

(( لقد أسمعت لو ناديْتَ حياً .. ولكن لاحياةَ لمن تُنادي .. ولو ناراً نفختَ بها أضاءت .. ولكن أنتَ تنْفُخُ في رَمَــادِ )) !!! )

حسين حرفوش كاتب وشاعر مصري

2009/07/27

ثالث مورد للسلاح في العالم:..ألمانيا تسلح الحروب... في صمت


ولفغانغ كيرلير ـ برلين

شنت الحركات السلمية وجماعات المعارضة السياسية والكنائس، حملة إنتقادات للحكومة الألمانية لزيادتها لصادرات السلاح بنسبة 70 في المائة في السنوات الأخيرة، ما جعل من ألمانيا ثالث أكبر مورد للأسلحة في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا.

فخلال الحرب الإسرائيلية علي قطاع غزة في أواخر 2008 وأوائل 2009، إستخدم الجيش الإسرائيلي مقاتلات "إف 16” ومروحيات "أباتش" ومدرعات "ميركيفا"، لم تصّنع أو تركب في ألمانيا، لكنها بنيت كلها بالإستعانة بمكونات ألمانية بيعت لشركات أجنبية.

هذا النوع من الممارسات التجارية أصبح شائعا في دول الإتحاد الأوروبي وبمعدلات متنامية.

فصرح الباحث بمركز بون الدولي الداعم للسلام والتنمية، مارك فون بويكين، أنه علي الرغم من أن المباديء السياسية التي تلتزم بها الحكومة الألمانية تحظر بوضوح تصدير الأسلحة إلي مناطق النزاعات، فالواقع أنه ليس في وسع أحد أن يجزم بأن المكونات المصنوعة في ألمانيا لا ينتهي بها المطاف في نزاعات مسلحة” .

وأضاف في حديثه لوكالة انتر بريس سيرفس أنه “علي الرغم من ذلك، يفبدو أن الحكومة لا تعبأ أو تكترث"

ويذكر أنه لا يجوز للشركات الألمانية بيع المكونات التي تنتجها إلي الخارج دون موافقة الحكومة.

وتباع غالبية الأسلحة الألمانية إلي الحلفاء، وخاصة تركيا واليونان. ومع ذلك، يجري شحن عددا كبيرا منها لدول "ثالثة" ليست أعضاء في الإتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي.

وشرح الخبير أن "الحكومة الألمانية، عملا بمبادئها السياسية لعام 2000، قد إستعبدت تصدير الأسلحة لدول "ثالثة" اللهم إلا أذ وجدت مصلحة أمنية ومتصلة بالسياسة الخارجية".

لكن بيع 112 دبابة من طراز "ليوبارد 2” لتشيلي، و 16 دبابة إستطلاع "فاك" للإمارات العربية المتحدة، في عامي 2007 و 2008، لا يبدو أنه يخدم مصالح الأمن أو السياسة الخارجية الألمانية، وفقا للخبير.

وإستطرد فون بويكين قائلا أن "الواقع أن هناك فوارق بين المبادىء السياسية التي تلتزم بها الحكومة الألمانية وبين سياستها في مجال منح التراخيص.

فقد وافقت الحكومة الألمانية علي بيع ثلث غواصات لباكستان، رغم أن العقد النهائي الخاصة بالصفقة لم يتم التوقيع عليه بعد بسبب عدم الإستقرار السياسي في هذا البلد الآسيوي.

فعلق الخبير قائلا أنه "لابد أن يُتخذ قرارا سياسيا بما كانت ألمانيا تريد تغذية سباق التسلح بين باكستان والهند".

وفي نفس الوقت، أظهرت الصور التي بثت عن إقتحام قوات جورجيا لأراضي محافظة أوسيتيا الجنوبية في أغسطس 2008، أن القوات المسلحة الجورجية تستخدم بنادق G36 من تصميم شركة "هيكلر أند كوش" الألمانية.

فعجزت الحكومة الألمانية عن شرح كيف وصلت هذه الأسلحة إلي جورجيا، علي الرغم من أن رفضت طلبا من شركة "هيكلر أند كوش" لتصدير 230 بندقية من هذا الطراز في نوفمبر 2005.

هذا وقد أفاد معهد استوكهلم الدولي لبحوث السلام أن صادرات ألمانيا من الأسلحة التقليدية كالغواصات والدبابات والمروحيات، قد إرتفعت بنسبة 70 في المائة في الفترة 1999-2003 ثم في الفترة 2004-2008.

كما إرتفع نصيب ألمانيا في سوق السلاح العالمية من 7 إلي 10 في المائة، لتحتل المرتبة الثالثة علي قائمة كبار موردي السلاح في العالم بعد الولايات المتحدة بحصة تبلغ 31 في المائة، وروسيا بنسبة 25 في المائة.

كذلك فقد أفاد معهد استوكهلم الدولي أن الشركات الألمانية قد باعت أسلحة بلغت قيمتها 8,7 مليار يورو في الفترة 2004-2008.

وبدورها تفيد بيانات وزارة الإقتصاد الإتحادية الألمانية بأنة بإضافة مبيعات الأسلحة الصغيرة ومكونات الألآت وسيارة "جيب" إلي مبيعات أنظمة السلاح، تكون الحكومة قد رخصت بصادرات بلغت قيمتها 8,8 مليار يورو في عام 2008، مقابل 7,7 مليارا في سنة 2006.

هذا ولقد علمت وكالة انتر بريس سيرفس من مصدر مطلع يعمل في شركة ألمانية كبري لصناعة الأسلحة، أن ألمانيا تعتبر واحدة من أكثر الدول تشددا في تطبيق قوانين ببيع السلاح، “فعلي عكس شركات في النمسا وهولندا علي سبيل المثال، لا يُسمح لنا بعقد صفقات معينة بع بلدان بعينها"، ما يمثل في رأيه إختلالا في المنافسة.

وشرح أن ألمانيا لا تصدر بالضرورة مزيدا من الأسلحة بالمقارنة بغيرها، لكنها تصدر أسلحة ذات قيمة أعلي، لأن "ألمانيا تصدر أساسا منتجات عالية التكنولوجية، وبالتالي عالية التكلفة".

ديكتاتور ملوك أفريقيا في مواجهة الصحافة المغربية


د.أحمد أبو مطر
 
من هو ( ديكتاتور ملك ملوك أفريقيا ) ؟. إنه صاحب المواصفات التالية :

1 . هو من يحكم بالقمع والاستبداد وأجهزة المخابرات ( المملكة الليبية ) سابقا ، الجماهيرية العربية الشعبية الديمقراطية الخضراء العظمى ، منذ سبتمبر عام 1968 بعد انقلاب عسكري على الملك الليبي محمد بن إدريس السنوسي ، ملك ليبيا منذ استقلالها عن إيطاليا في ديسمبر عام 1951 ، وهو حفيد محمد بن علي السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية ، وبعد الانقلاب العسكري المشؤوم الذي قاده الديكتاتور المعني ، عاش الملك في المنفى إلى أن وافته المنية في القاهرة في مايو 1983 .

2 . هو واضع اسمه على كتيب بحجم دفتر السجاير ( الكتاب الأخضر ) كتبه في جلسة فكاهة ساخرة اللاجىء السياسي السوداني آنذاك المرحوم ( بابكر كرار ) ، وقدمه أيضا بسخرية للديكتاتور المعني بحجة أن العالم شهد النظرية الماركسية والنظرية القومية وكلتاهما فشلتا في إنقاذ العالم ، فلا بد من نظرية ثالثة خضراء هي ما يتضمنها دفتر السجاير هذا ، فأعجب الديكتاتور المعروف بنرجسيته الفائقة بالكتيب ، وطلب طبعه باسم ( الكتاب الأخضر ) ، وأسس مستقبلا مركزا باسم ( المركز العالمي لدراسات الكتاب الأخضر ) ، يرجى الانتباه للاسم ( المركز العالمي....) وله موقع على الانترنت باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية ، وكان يرأسه في بداية تأسيسه عام 1981 الليبي ( إبراهيم إبجاد ) وحاليا الليبي (أحمد إبراهيم ) .

3 . هدف هذه النظرية التي يعمل صاحبها الديكتاتور على تطبيقها محليا وإقليميا ودوليا هو ( ضرورة تسخير المعطيات الفكرية والمفاهيم الاستراتيجية والأساليب الديمقراطية الكامنة بفكر النظرية الجماهيرية ( الكتاب الأخضر ) ...تقديما لكل الحلول الجذرية التطبيقية لجميع المشاكل والإشكاليات المجتمعية على صعيد الساحة المحلية والإقليمية والعالمية ). - بصراحة أنا لم أفهم شيئا من هذه الهلوسات الخضراء ، فمن فهم شيئا منها فليكتب لنا جزاه الله خيرا -

4 . من نتائج هذا التطبيق لهذه النظرية العملاقة الخضراء مجزرة سجن أبو سليم بالعاصمة الليبية طرابلس في حزيران 1996 ، وتم فيها قتل 1200 معارض ومعتقل سياسي بإشراف مباشر من صهر الديكتاتور وابن عمه رئيس حرسه الشخصي . وكذلك خطف وقتل الإمام اللبناني السيد موسى الصدر ومرافقيه الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين في آب عام 1980 وهم في زيارة رسمية للعاصمة الجماهيرية الخضراء ، وغيره الكثيرون من المعارضين الليبيين منهم : جاب الله حامد مطر ، علي الكلحي ، منصور الكخيا ، و عزت المقريف . ومحاولة اغتيال العاهل السعودي التي كشف عنها القضاء البريطاني عام 2003 إثر اعتقال الموريتاني عبد الرحمن العمودي ، الذي صدر بحقه حكما بالسجن لمدة 24 عاما بعد اعتقاله في مطاردولس بولاية فيرجينيا الأمريكية بتهم تتعلق بالقيام بأعمال غير مشروعة لصاحب النظرية الخضراء . وكان قبل ذلك قد ألقت الشرطة البريطانية القبض عليه في مطار هيثرو وهو يحاول تهريب 330 ألف دولار أمريكي ، عرف فيما بعد أنها لتمويل عملية الاغتيال .

5 . هو من أطلق على نفسه ألقاب ( عميد الحكام العرب ) و ( ملك ملوك أفريقيا ) و ( إمام المسلمين ) أي المليار وربع مسلم في كافة أنحاء الكرة الأرضية .

6 . وأخيرا وليس آخرا دفع تعويضات مالية حوالي ثلاثة مليارات دولار لضحايا إسقاط طائرة بان أمريكان فوق قرية لوكربي الإسكتلندية عام 1988 ، بعد أن اعترف رسميا وعلنيا بأن أجهزة مخابراته هي التي فجرت الطائرة ، وراح ضحيتها 270 شخصا من بينهم 170 أمريكيا ، وذلك بواقع 10 مليون دولار عن كل ضحية .

من هو هذا الديكتاتور صاحب هذا السجل الحافل بالجرائم ؟

من يعرف اسمه فليكتب لنا وللقراء ، فأنا ربما أعرف اسمه بالكامل وتاريخ حياته الأحمر وليس الأخضر حسب لون نظريته ، ولكنني أحجم عن ذكر اسمه مباشرة وكاملا وصريحا كي لا يلاحقني قضائيا كما حدث في جريمته مع الصحافة المغربية وهذه الجريمة التي تتعارض كليا مع حريات الجماهيرية الخضراء التي يدّعيها ، ما كنت قد سمعت عنها لولا مقالة الكاتب المغربي ( رشيد نيني ) بعنوان ( قتل الميت والمشي في جنازته ) التي أرسلها لي مشكورا الزميل ( عبد الباسط البيك ) ، ثم اكتشفت لاحقا أن الزميل داود البصري قد كتب عن هذه الجريمة بعنوان (القذافي يخوض معاركه في بلاط صاحبة الجلالة المغربية ) - يرجى ملاحظة أن من ذكر الاسم صراحة هو الزميل داود البصري وليس أنا – رغم اطمئناني أنني كمواطن نرويجي من أصول فايكينجية محمي بالقانون النرويجي الذي يسمح حتى بانتقاد الملك النرويجي طالما النقد يعتمد على حقائق مثبتة .

هذه الجريمة خاضها ( ملك ملوك أفريقيا وإمام المسلمين ) مع الصحف المغربية اليومية الثلاث : المساء ، الجريدة الأولى ، و الأحداث ، حيث كان قد رفع ضدها قضية لأنها تعرضت لشخصه الملكي بالنقد ، ومطالبا بتعويضات قدرها تسعة ملايين درهم مغربي ، أي بواقع ثلاثة ملايين درهم من كل جريدة . وهذه القضية الجريمة تستدعي ثلاثة ملاحظات :

الأولى : أن ( ملك ملوك أفريقيا وإمام المسلمين وعميد الحكام العرب ) يعتبر نفسه فوق النقد ، رغم أنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،كان قد خطب في المسلمين قائلا : " إذا وجدتم فيّ اعوجاجا فقوموه " فوقف له رجل من بين المصلين يلوح بيديه كأنها سيف قائلا : " والله إن وجدنا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا هذه " . فلم يعاقبه عمر بن الخطاب ، ولكنه عقّب قائلا : " الحمد لله الذي أوجد في المسلمين من يقوّم اعوجاج عمر بسيفه ". و الإمام علي رضي الله عنه هو القائل . " إنما أنا رجل منكم لي ما لكم وعليّ ما عليكم ". فهل سمع ديكتاتور ملك ملوك أفريقيا والمدّعي بأنه ( إمام المسلمين ) بهذه المواقف من قادة عظام مؤمنين بالحق والعدل .

الثانية : الحكم الجائر الذي أصدرته الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء لصالح ملك الملوك ، وتغريم كل جريدة من الجرائد الثلاث بمبلغ مليونين ومائة ألف درهم ، أي ما مجموعه ستة ملايين وثلاثمائة ألف درهم ، تساوي تقريبا ربع مليون دولار أمريكي ، وكانت سفارته قد رفعت القضية ضد الصحف المغربية. والغريب المثير للسخرية أن سفاراته تحمل اسم ( مكتب الإخوة....) فأية إخوة هذه التي ترفض نقد الأخ إذا كان ظالما فاسدا مفسدا ، أفسد بلدا بكامل ثرواته وجعلها مزرعة لأولاده التي شهدت أكثر من عاصمة غربية حالات وقضايا ضد فسادهم وعنجهيتهم وتحديهم لقوانين تلك البلاد معتقدين أنهم في مزرعة والدهم ملك ملوك أفريقيا ، وبذلك يحق لهم ما يرفضه ويدينه القانون .


ابتزاز معروف عنه ومنه وهذا الابتزاز ليس غريبا ولا جديدا على ملك ملوك أفريقيا ومدّعي إمامة المسلمين ، ففي حربه المفتعلة ضد الجارة تشاد بين عامي 1980 و 1987 قام بابتزاز المنظمات الفلسطينية المتواجدة في العاصمة الجماهيرية بوقف دعمها المالي الشهري إن لم ترسل عددا من عناصرها للقتال مع جيشه كي يعطي الحرب ضد تشاد طابعا قوميا، وبالفعل فقد امتثلت بعض الفصائل الفلسطينية لابتزازه وأرسلت بعض مقاتليها للمشاركة في الحرب التي استمرت حوالي سبع سنوات ، انتهت بانسحابه المخزي من إقليم (أوزو ) معترفا أنه عائد لتشاد ، مما يدّل على أن حربه تلك كانت مفتعلة لحسابات شخصية ظالمة لا تليق إلا بشخص يعتقد حقيقة أنه ملك ملوك أفريقيا ، وبالتالي يحق له التصرف في القارة الأفريقية كما يريد.

الثالثة : هي حاجة ديكتاتور ملوك أفريقيا لربع المليون دولار هذا من الصحف المغربية ، كي يعوض ولو قليلا مبلغ المليارات الثلاثة التي دفعها لضحايا إسقاطه لطائرة بان أمريكان المعروفة باسم (جريمة لوكربي ) ، وكذلك مبلغ إل 170 مليون دولار التي دفعها لضحايا الطائرة الفرنسية التي اعترف بأنه أسقطها عام 1989 فوق صحراء النيجر .

خطورة الرضوخ لابتزاز عميد الحكام العرب إن هذه الخطورة التي أجازها أو مرّرها القضاء المغربي لا تليق بحرية الصحافة المغربية التي تمارس النقد بحق كبار المسؤولين المغاربة ، ولا تليق بالصحافة العربية عموما التي حققت في الأعوام الأخيرة في العديد من الأقطار هامشا واسعا من الحرية تخافه غالبية الأنظمة ومسؤوليها . إنها سابقة ستشجع العميد وغيره من المستبدين على ممارسة هذا الابتزاز لإخافة منتقديهم ، كي تمرّ جرائمهم بدون نقد أو تعريف الشعب بهذه الجرائم ، خاصة أن العقيد تحديدا لن يعدم وجود ملف للابتزاز مع أية دولة عربية ، بينما هو لا يستطيع أن يحرك ساكنا ضد أية صحيفة غربية أو صحيفة عربية تخضع للقوانين الأوربية والأمريكية ، وهذه الصحف نادرا ما تخلو من نقد سياسات إمام المسلمين ملك ملوك أفريقيا ،خاصة في ملف حقوق الإنسان الليبي الذي يعتبر من الملفات القذرة في العالم من حيث مستوى القمع والاعتقال وإخفاء المعارضين أي قتلهم سرا.

إن التضامن مع هذه الصحف المغربية الثلاث واجب وطني وقومي وذلك ليس من أجلها فقط ، بل من أجل الصحافة العربية عموما في معاركها وتصديها للديكتاتوريين والمستبدين ، حتى لو انتحلوا صفات إمام المسلمين وملك ملوك أفريقيا وعميد الحكام العرب ، المتربع على قلب وثروة الشعب الليبي منذ سبتمبر عام 1968 ، فحرية الصحافة جزء أساسي من حرية الشعوب التي صادرها هذا العقيد وأمثاله.

2009/07/26

مصر: انقسام النخبة الحاكمة بين معارض للتوريث ومؤيد


محمد عبد الحكم دياب


رغم عوامل الإحباط الناجمة عن غموض مستقبل الحكم فالواضح أن مصر انتقلت من حالة الحراك السياسي التي بدأت من 2004 إلى مرحلة الفوران الوطني. وهي الآن تشق طريقها عنوة بحثا عن ضوء في نهاية نفق مظلم. تسير فيه البلاد في ظروف استثنائية.
وإذا ما اتجه هذا الفوران صعودا فالنهاية المأمولة بانتقال الحكم بشكل سلمي وبأقل الخسائر الممكنة تكون متوقعة. أما إذا خرج عن مساره فسوف يقود إلى المجهول وإلى نفق أشد ظلمة من النفق الحالي. هذا التحول يأتي مصحوبا بيأس بالغ يخيم على فريق التوريث ومؤسساته. والسبب يكمن في الحصار المضروب من الرأي العام، الرافض وغير القابل به، على أصحابه وأنصاره.
وصار الموقف الشعبي من التوريث متشابها إلى درجة التطابق مع الموقف من التطبيع. فثلاثون عاما مرت على معاهدة كامب ديفيد وما زال التطبيع محصورا في الفئات المعادية للتطلعات المشروعة للشعب. وبين الشرائح التي ربطت مصالحها مع المنظومة الصهيو غربية، وهي منعزلة تعيش داخل مستوطنات وحصون. وليس من بينهم من هو قادر على التواصل مع الناس. إذا تحدث إليهم تحدث من وراء حجاب. بعد أن ودعت مصر في عصرهم ذلك الزمان الذي كان الحاكم يذوب في بحر من البشر وهو مطمئن آمن.
والانطباع السائد هو تغييب شبه كامل للشعب والشارع من سيناريوهات التغيير. من طرف النخبة السياسية الموزعة في جزر عدة، أغلبها مخترق بالمال والأمن والتدخل الخارجي. فضاقت الاختيارات لحل أزمة الحكم المستعصية. ولا خلاف يذكر بين المسؤولين والسياسيين الرسميين والمعارضين بعد أن حصروا الخيارات في خيارين. التمديد كخيار للحرس القديم وأنصاره.
والتوريث، كمطلب لفريق التوريث ومؤسساته، في سعيه إلى دفع الوريث إلى مقعد الرئاسة دفعا. اعتمادا على نفوذه وتحكمه في مفاتيح القرار المالي والاقتصادي والأمني والحزبي والتنفيذي. وتبدو مؤسسات الوراثة على قناعة بقدرتها على فرض جمال مبارك حتى لو أدى ذلك إلى عزل الأب من منصبه وتجريده من صلاحياته، إذا استعصى الأمر عليها. ومع ذلك فشلت في ضغوطها لحل مجلس الشعب وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بالسرعة المطلوبة. وهذا الاستعجال أضحى مصدر قلق للأب، فقد يكلفه حياته. وفي التاريخ المملوكي قصص عن صراع الأبناء مع الآباء والزوجات ضد الأزواج على مقاعد المُلك والسلطان. وفي ثمانينات القرن الماضي حدث شيء من هذا القبيل في تونس. حين تطلع الحبيب بورقيبة الإبن إلى وراثة حكم والده، وتلاه طموح الزوجة الراحلة وسيلة بورقيبة. تمكن الرئيس التونسي الراحل من إجهاض تطلع ابنه وكان وقتها ما زال قويا وعفيا. وفي تصديه لابنه أساء إليه في نسبه وشكك في بنوته. أما حين اكتشف طموح الزوجة كان المرض قد أنهكه وحد من قدرته على المجابهة.
وانقسم القصر الرئاسي إلى كتل وفرق تتربص كل واحدة بالأخرى. بدأ ذلك صمتا ورصدا، ثم اعتاد المتصارعون داخل القصر على العمل السري والتآمر. واتخذوا من الرئيس المريض ستارا تخفى وراءه المتربصون. وضعفت الرئاسة شيئا فشيئا، مما أفسح الطريق للتغيير في شكله الأمني الذي تم في ذلك الوقت.
ومشكلة الوريث المصري هي في نظرة الناس إليه، فهم لا يرونه مؤهلا، ولا يشعرون بأدنى تعاطف تجاهه. ويرى البعض، مثل أيمن نور، أن خبرته لا تؤهله لأكثر من رئاسة بنك.
في تصريح لـ'القدس العربي' في 23 حزيران/ يونيو الماضي، مع أنها وظيفة أكبر من قدراته، من وجهة نظرنا. وهذا ليس عملا مصرفيا وأبعد ما يكون عن الحكم والسياسة، ونهج السمسرة والمضاربة وقف وراء قرار عاطف عبيد ، رئيس الوزراء السابق، بتعويم و تخفيض قيمة الجنيه المصري ، وهو نفس النهج الذي حكم الخصخصة وصولا إلى مشرورع الصكوك لا لتهام ما تبقى من ملكية عامة وأصول مملوكة للدولة والمجتمع. وصار هذا النهج فلسفة للحكم، وأساسا لما يسمى بالفكر الجديد، وقاعدة لسلوك رجال الوريث ومؤسساته. وهذا أقلق جناح داخل الحكم نفسه، خاصة ما يعرف برجال الحرس القديم. من جانبهم شجعوا خيار التمديد للأب ردا على خيار توريث الابن. وانقسمت النخبة الحاكمة ومعها قطاعات من المعارضة إلى فريقين. واحد مع التمديد والآخر مع التوريث. والخيارات الأخرى لم ترق بعد إلى مستوى أي منهما. وفي سياق التمديد بدأ الحديث يثور حول القوات المسلحة، كطرف قادر على تجنيب البلاد الدخول في دوامة المجهول، ووجد الحديث صدى لدى من لم يكتشف بعد حجم التحولات والتغيرات التي ضربت في عمق مؤسسات القوة. ولم يحسب أحد حسابا لجهاز الشرطة، على أساس أنه جهاز مدني وليس عسكريا، وهذا صحيح، إلا أنه في ميزان القوة أقوىِ عددا وفعلا من القوات المسلحة. فطبيعته البوليسية وصلاحياته الواسعة الممنوحة له بقانون الطوارئ ونظام إعداده النفسي والتربوي العنيف. القائم على التحقير من المواطن جعل منه تنينا ينشر النار والدمار والرعب في كل مكان، متفوقا بذلك على أي قوة أخرى. وهذا فتح باب الاحتمالات أمام ما يمكن تسميته بـ'الحل البوليسي'.
المستند إلى قوة ضاربة ومتوحشة. تصل إلى مليون وأربعمئة ألف شخص، وهو ما يساوي أربعة أضعاف عدد القوات المسلحة، وتملك من الأسلحة والعتاد ما يمكنها من السيطرة وفرض الحاكم القادم بالقوة. والغريب أن هناك ما يشبه الإجماع على استبعاد هذا الاحتمال. في وقت فتحت فيه مصر على احتمالات قد لا يتوقعها أحد.
قد تفرض نفسها بصدمة المفاجأة، أو تتسلل إلى الناس بتيه الدهشة. ويبدو أن رهان رجال الأعمال الذين يحكمون البلاد، ومؤسساتهم هو على جهاز الشرطة، وليس بينهم من يعول على المؤسسة العسكرية. فهم لا ينسون ثأرهم معها، كمؤسسة فتحت الباب للتغيير الذي طرد الاحتلال، وأطاح بالملك، وقضى على الإقطاع، وصفى الرأسمالية.
إذن ما زال هناك من يرى في القوات المسلحة القدرة على الحسم في الوقت المناسب. وهم على عكس رأينا بأنها أقل نفوذا من الشرطة في وقتنا الراهن . وتراجع الرهان على الشارع. وكان الغرب قد راهن عليه في تفجير الثورات الملونة في أوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وحاول استئنافها لتقويض الحكم الإيراني في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأخيرة. والانطباع الذي لدينا أن رهان النخبة المصرية على الشارع انحسر. وإن كانت حركة 'كفاية' وأخواتها قد كسرت حاجز الخوف. يبدو أن ما بقي منه ما زال مانعا للفعل الحاسم والمؤثر، وتغييب الشارع يعكس انفصاما واضحا تعاني منه النخبة في علاقتها مع الجمهور. فهي من جانب لا تقر بعجزها وتكابر، وعلى الجانب الآخر تصب جام سخطها على الناس وتلعنهم ليل نهار وكأنها مبرأة من التقصير. بالإضافة إلى أن الشارع يعاني قدرا كبيرا من الإعاقة بتأثير فكر تقليدي. لا يرى جدوى من الرهان على الناس، الذين عليهم أن ينصاعوا لـ'أهل الحل والعقد'، وهم رجال الدين والأئمة دون سواهم، من مفكرين ومثقفين وسياسيين وخبراء وبرلمانيين وقادة المجتمع وحكماء الناس. ومنهم من يتوجس من الناس. ومع كل هذه التعقيدات يبقى الفوران الشعبي واردا. وقد يفاجأ الجميع بموقف غير متوقع. فمن رفضوا التطبيع وحاصروه في حدود الانعزاليين والمتأمركين والمتصهينين هم أنفسهم الذين يقاومون التوريث، فمن رفض التطبيع لن يرغم على قبول التوريث.
ومن بين من لا يراهنون على الشارع هناك من يرى الحل في التدخل الخارجي. المطروح بشدة بين الغارقين في مستنقع التبعية، وكلهم رغم ما بينهم من خلاف يعولون على دور أوروبي أمريكي صهيوني يمنحهم على مُلك مصر.
من الصعب إنكار تأثير دور القوى الخارجية على الأوضاع الداخلية، خاصة لو كان بينها من هو بحجم الدولة الأعظم والأغنى في العالم، وبوحشية الدولة العنصرية والكيان الاستيطاني الأشرس في العصر الحديث. ليس في مقدور أي منهما أو كليهما معا حسم قضية التغيير، فالتدخل الامريكي والضغط الصهيوني لدعم مرشح من المرشحين للرئاسة او إزاحة آخر يجلب النقمة والسخط على من يطلبه.
فمستوى الكراهية المتأصلة في النفوس للسياسة الأمريكية وللارهاب الصهيوني أساس رفض حكم عائلة مبارك. لم تستطع الولايات المتحدة ولا الحركة الصهيونية بأوجهها اليهودية والمسيحية، وبكل أجهزتها العلنية والسرية ومليارات الدولارات التي صرفت على تشويه التاريخ وإلغاء الذاكرة وطمس الهوية، كله لم يثن الغالبية العظمى عن مواقفها. ما زالت تحن إلى زمن التحدي والتحرر والاستقلال والوحدة، وإلى رمز ذلك الزمان جمال عبد الناصر. وتواجه التطبيع والمطبعين، وتسعى إلى مساندة الفلسطينيين. كان موقفها الداعم لأهل غزة صادما لأجهزة الرصد الغربية والصهيونية وهي ترى المعارك اليومية الضارية لصد المصريين الزاحفين نحو غزة بالدواء والمؤن والمتطوعين.
وكل ما فعلته الدولة الصهيونية أنها طلبت من الإدارة الأمريكية التوقف عن الضغط على عائلة مبارك. و استجاب البيت الأبيض بالفعل ، ليثبت أن ما يحدث من خلاف لا يتجاوز حدود 'ضرب الحبيب' الذي لا يصل للعداء أو القطيعة المؤقتة أو الدائمة.
والوريث قادر، من وجهة على النظر الأمريكية الصهيونية، على ضمان استقرار الحكم المصري. وأكدت الصحف الصهيونية مسعى تل أبيب وواشنطن لنقل السلطة من الأب إلى الابن بصورة سلمية للحفاظ على العلاقات القوية بين تل أبيب والقاهرة. وتعمل الجهات الصهيونية المعنية على إشعار الوريث بفضلها في تقلده المنصب الرئاسي، ليمنحها مقابله التزامه صارما بالحفاظ على العلاقات المصرية الصهيونية على ما هي عليه، وقد أشارت إلى ذلك صحيفة 'معاريف' الاسبوع الماضي.
وأضافت أن هناك متابعة حثيثة على المستويين الامني والسياسي في الدولة الصهيونية للوضع في مصر من أجل العمل على نقل السلطة الى خليفة حسني مبارك بشكل سلس.
ومن تزكيه تل أبيب ولا يعبأ بشعبه ويسقط كاملا من الحساب فلا مكان لباعة الوطن وسماسرته. وعلى النخبة أن تحسب حسابها، وتتوجه إلى الناس قبل فوات الأوان. فالناس في حاجة لرموز وقادة يتقدمون الصفوف يثيرون فيهم النخوة ويهيئونهم للحظة تغيير قادمة لا محالة. وإلا فإن احتمال الفوضى والتفكك هو الأرجح.

' كاتب من مصر يقيم في لندن

لله.. يامسلمين


توفيق الحاج

لله..يا مسلمين

بحسب الكوشان ،والهوية ،أنا وبلا فخر مسلم بن مسلم بن مسلم إلى مالا نهاية ..!!

وبحسب القلب فالله وحده أبصر ،واعلم..!!

ولدت لأجد نفسي هكذا.. مع أول قطرات الوعي سمعت صوت تسابيح مؤذن الفجر فسألت ..ورأيت مئذنة الجامع الكبير للمرة الأولى مبهورا فسألت..وقرأت كل كتاب الدين للصف الثاني دفعة واحدة، وسألت..

صليت خوفا من عصا الشيخ حسن ،وسألت ..

مررت في شبابي كما يمر كل إنسان بمرحلة الشك ،ثم استقر قارب النفس في الكهولة ،وبتلقائية عجيبة على شاطئ اليقين ،والتوحيد سعيا وراء برزخ صفاء يغمره نور إيماني بسيط رغم فيروسات السؤال التي ظلت تعتريني بين حين وآخر..!!

وقد ا ثبتت لي الأيام أن إيمانا قويا لم يكن من الممكن لولا رحلة الشك تلك ..

كم هم الذين يقيمون الصلاة رياء كما يؤدون تمارين رياضية دون خشوع أو تقوى ،ويخرجون بذنوبهم من المساجد كما دخلوا وربما أكثر.. !!

بينما قلة قليلة ذاقت حلاوة الإيمان بعد جهد ومعاناة وشك..

درست القران ،والسيرة للدرس أكاديميا عشرات المرات ،و قرأتهما بتمعن روحاني أضعافا مضاعفة فوجدتهما في كل مرة أعظم ، وأروع ..

سألت نفسي :

إذا لماذا يتراجع حال الإسلام و المسلمين من سيء إلى أسوأ أيما ولينا وجوهنا..؟!!

لقد وصل الأمر بالإسلام أن يصير من أرباب السوابق ..مرادفا للعنف مشبوها في أي مناسبة ،وبالمسلم أن يتهم فورا بالتطرف ،والإرهاب ،وسوء السمعة لمجرد ذكر الاسم ،وهذا كاف بحد ذاته لاعتقاله في أي مطار دولي..!!

من يتابع اليوم أدبيات وأفلام الغرب وحتى الهند يرى بسهولة أن المسلم والعربي قد تفوق على صورة اليهودي في القرن الثامن عشر جشعا وقذارة ووحشية..!!

أن للأحقاد الصهيونية والصليبية بلا شك دور كبير في ذلك ،ولكننا نحن أيضا ساعدنا وبقوة ..درينا أولم ندر في ترسيخ الصورة المنفرة بأفعالنا ،وممارساتنا المتشنجة ،وغير المحسوبة..

ومن يستنكر فليعلم أن مواخير أوروبا وآسيا لا تكاد تخلو من أمرائنا الفاتحين..!!

وخطب السيوف متخمة بريح الجنة ،وتأكيد تحرير روما ،والبيت الأبيض وفرض الجزية حتى على بلاد الاسكيمو..!!

بينما نحن في الحقيقة أشبه بالفئران في المصيدة..لا نملك من أمرنا إلا التناحر والفتن !!

رغم هذا الحال المزري فإننا نجد من يرش على المر سكرا ويقول أن الإسلام بخير.. وأن الخلافة قادمة..!!

لم ولن تخدع حاضري الاسطوانات المشروخة التي تتغني بالماضي وأمجاد السلف..!!

لم ولن يقنع مستقبلي القول بأن الإسلام في تقدم وازدهار لمجرد أن مايكل جاكسون دفن على الطريقة الإسلامية أو أن خمسة أوروبيين اسلموا ، وروسيا يشاور نفسه..!!

لم ولن تقنع أطفالي جعجعات المدافعين بالسيف والكراهية عن دين لو تركت قيمه الأصيلة تدافع عنه لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه..!!



لقد لفت نظري أخيرا ما اعترف به الشيخ "خالد الجندي" وهو من مشايخ الفضائيات المعروفين من أن انعكاسات خطب اللا تسامح، و وعظ الفتوحات لها دور كبير في تصاعد مستوى العنف لدي المسلمين..!!

شاهد من أهلها لا يستطيع مدع تكفيره ..

انظروا أيها المسلمون ..

هذا ما جنته علينا بذور التطرف والتزمت ،والتيارات المريبة الغريبة..!!

علاقاتنا متردية مع اليهود.. سيئة مع المسيحيين ..مشتعلة مع الهندوس مؤسفة مع البوذيين..شائكة مع الأقباط.. الخ الخ ،وحتى أخيرا كسبتم عداوة أخرى مع الهان الصينيين..!!

الغريب أن مسلمي غرب الصين في معظمهم مسلمين بالاسم لا يعرفون من أمر دينهم إلا القليل ..فقراء..أميين لم تمتد لهم يد مسلمة بزكاة أو تنوير..وإنما امتدت إليهم أياد تغذيهم بالظلاميات والتطرف..!!

طيب لماذا كل هذا ..؟!!

اليهود ونعرف تراكم الأحقاد التاريخية بيننا وبينهم منذ بني قريظة وبني قينقاع..

والباقي..؟!!

هل نحن المسلمين فقط في هذا العالم نمتلك حقيقة الصواب دون الملل الأخرى..؟!!

صحيح أننا تاريخيا ضحية الغرب ..

وصحيح أننا مضطهدون ..منبوذون.. ،و للحق أيضا كسالى متواكلون ومتخلفون..

وصحيح أننا نواجه تطرفا بتطرف ..

نعم..

لقد قتلت "مروة الشربيني" في قاعة محكمة بيد لا تعرف إلا الحقد والكرة وكل ذنبها أنها مسلمة..!!

ولكن كم مسلما يقتل يوميا بيد مسلمة ..؟!!

من يعلل لي ما يحدث في الجزائر والصومال والسودان و...و..

من يعلل لي حكمة أن يجاهد الشيخ عويس ضد الشيخ شريف من أجل الفوز بفقر مقديشو وسوء حظها..!!

من يعلل لي العظمة من تفتت المفتت وانشقاق المنشق في كل فرقة أو تنظيم اسلامي..!!

من يعلل لي فتاوى خنق الرأي والتكفير و الاستتابة التي تعيد إلى الذاكرة ما حدث ذات يوم لابن رشد وابن المقفع وابن عباد..



لم يكن الإسلام أبدا مع قطع الرؤوس علنا أمام الخلق وعبر الفضائيات.. !!

ولم يكن الإسلام أبدا مع التمثيل بالجثث و تباهي قابيل بقتله لأخيه هابيل.. !!

لم يأمر الإسلام في نص قطعي أو ظني بتدمير أبراج الفرنجة وتحتها الآلاف من الأبرياء.. ليدفع المسلمون والعرب ،ولا زالوا الثمن بالمقابل مئات الآلاف ،والحساب على الجرار!!

لم يبرر الإسلام ،ولن يبرر ما فعل الصفويون بإخوانهم السنة مابين دجلة والفرات..!!

وأعود إلى السؤال..

من ينكر أن المسلمين كانوا ذات يوم لعبة سياسية مدللة في يد أمريكا والقوا فلسطين وراء ظهورهم بحجةتحرير الأفغان أولا من قبضة الشيطان ،وتكرر نفس الأمر مع عراق الثمانينات ،والبوسنة والهرسك ،ولازال في الشيشان ،ولما خرجوا عن المرسوم انقضت عليهم ،وأذلتهم في أكثر من مناسبة..!!

لقد كان الإسلام الرسمي والسياسي مجرد حجر نرد أو ترس في اللعبة الأمريكية القذرة لاحكام السيطرة على العالم رغم محنتة الحاضرة الغائبة في فلسطين..!!

لكن..هل هذا هو الاسلام الذي عرفنا..؟!!

لا والف لا

الإسلام الذي عرفنا ولا نزال خال تماما من التبعية ،والمؤامرات ،والشهوات ،وبيع القضايا الجوهرية..!!

خال تماما من شطط الشيعة ،وانغلاق السنة ،وعنف الإسماعيلية ، ومغامرات الإخوان، وتحجر الوهابية ،و دروشات الصوفية.. ،و فتاوي الوجبات السريعة على ناصية أقرب فضائية!!

الإسلام الذي عرفنا ،ولا نزال خال تماما من ضبابية التمييز بين ضرورات آيات قتال المشركين والمرتدين في زمنها واستحقاقات الضعف في زمن العولمة ..!!

لقد وصلت المكابرة والهروب بغلاة التطرف ،والشعوذة إلى التصرف ،وكأنهم على أعتاب ملك كسرى ،والروم رغم أننا ،وإياهم في مركب الضعف والعجز والمهانة بين أمواج عاتية متلاطمة من الأحداث لا ترحم..!!

يا رب..

لن ترضي كلماتي بالقطع خفافيش الليل التي تنتشر في الخرائب ،وتقذف بالباطل ما يخالف أهواءها .

ليس ذلك بالمهم .

فقط تكفيني طهارة السلام مع النفس ..

ويكفيني من دين أجدادي، وآبائي طمأنينة التوحيد ،وحلاوة الصلوات ،ونعمة التسامح ..!!

يا رب..

سأظل اصرخ مع الصارخين متوسلا اليك و متسولا صحوة من سبات الواهمين

لله ..يامسلمين

لله.. يامسلمين

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر