عرض أحدث 18 من 39 من المشاركات بداية من 23/08/09 - 30/08/09. عرض المشاركات الأقدم
لماذا يبقى لبنان بدون حكومة

د. محمد احمد النابلسي
لماذا يبقى لبنان بدون حكومة سؤال يبدو ساذجاً بعد سيل التصريحات والتفسيرات والتبريرات والاتهامات المتعلقة بتأخير تشكيل حكومة لبلد تحيقه الأخطار من تحته ومن فوقه ومن أطرافه. والأجوبة لا تجدها فقط لدى رؤساء الكتل أو المراجع السياسية أو الساسة المخضرمين بل تجدها على قارعة الطريق على لسان صحافيين وأشباه سياسيين أصبح لهم رأي وبات لرأيهم سماعين.
إذا ارتقينا درجة في سلم المنطق السياسي لوصلنا إلى معادلة الرئيس بري س - س المعتمدة على مبدأ التفاعل الإقليمي الطبيعي في سياسات الدول ودور دول الإقليم المؤثرة في صياغة علاقة الدول المعنية بجوارها الإقليمي. لكن التعطيل الارادي لتقدم هذه المعادلة يدفعنا لصعود درجة ثانية في السلم.
الدرجة الثانية في سلم المنطق السياسي عبر عنها الرئيس كرامي بقوله ان الرئيس المكلف يبدو وكأنه ينتظر حدثاً ما قبل انطلاقة التشكيل. وهذه القطبة الكرامية تعتمد مبدأ ارتباط الرئيس المكلف المعلن باحد طرفي المعادلة اي بالسعودية تحديداً. ولو أرادت المملكة إعطاءه الضوء الأخضر لأكملت مسيرة تصالحية بدأتها مع سوريا. لكن غمزة الرئيس كرامي تنطوي على معان أخرى خبيئة. فهل يطمح الرئيس المكلف بتقليد الزعيم رشيد كرامي بابقاء البلد بدون حكومة لسبعة أشهر عله يصل الى مبلغ السياسي؟. لكن الامر مستحيل فالانفاس متهدجة والتحالفات مهترئة والطارئون ينوحون الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بلغت حافة الهاوية نتيجة فقهاء سياسة البرلمان المدبر سيء الذكر.
نصل الى الدرجة الثالثة في السلم لنجد مطالبة عراقية حاسمة بانشاء محكمة دولية جديدة على غرار محكمة الحريري للتحقيق في تفجيرات الاربعاء الاسود. حيث لا نقع على مطلب عراقي شبيه خلال التفجيرات التي اشعلت الحرب الاهلية العراقية وتفجيرات المرقدين. بل اننا لا نقع على صوت واحد يطالب بتحديد عدد الضحايا العراقيين بسبب الاحتلال الأمريكي. ولو على سبيل حساب تكلفة الديمقراطية التي أوصلت نوري المالكي لحكم العراق دون ان تفعل شيئاً آخر يستحق الذكر. وبالتزامن عودة للحديث عن موقع نووي سوري وطنين متجدد حول المحكمة الدولية اللبنانية. وهي تقاطعات داعية للتريث في تشكيل الحكومة.
وبهذا نصل الى الدرجة الرابعة ونتخذ لها مثالاً مقارناً هو الحكومة الإيطالية التي شكلها بيرلسكوني رغم صعاب اكبر كثيراً من الصعاب اللبنانية. حيث تقول مصادر إعلامية بأن رئيس الوزراء الإيطالي، سلفيو برلسكوني عرض على إحدى العاهرات مقعدًا بالبرلمان الأوروبي مقابل قضاء ليلة معه على سرير سبق وأن نام عليه الرئيس الروسي السابق، فلاديمير بوتن. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية BBC، عن العاهرة، باتريتسيا داداريو، التي أكدت قضائها ليلة مع برلسكوني، قولها إنه عرض عليها مقعدًا في البرلمان الأوروبي، مضيفةً أن حزبه، حزب شعب الحرية، تخلى عن هذه الخطة بعد شكوى من زوجة برلسكوني، ونفت تلقي أي أموال منه لقضاء ليلة معها، وقالت إنه وعد بتسوية مشكلة تتعلق بإذن بناء. ورغم ذلك لم تتعرقل حكومة بيرلسكوني. وهو ما يقودنا للاستنتاج بان العهر الجسدي والسياسي ليس مبرراً لعدم تشكيل الحكومات. علماً بان بيرلسكوني سرب العديد من عشيقاته الى البرلمان.
ونرتقي الى الدرجة الخامسة بعد فشل تجارب الدرجات السابقة لنقول بان فترة الرئيس بوش لم تصدر ديمقراطيته الغبية وحدها بل صدرت معها مبدأ الانتخابات المفبركة ذات النتائج المسبقة المصنوعة على قياس هوامش اجتماعية كان يطيب لبوش تسميتهم ﺒ"قادة المجتمع". فكان كرزاي وأعقبته قائمة كرزايات مختلفة الاحجام والانواع والملل والنحل. ولو سألتم الرئيس أوباما اليوم عن أمنيته لاجابكم دون تردد "الخلاص من كرزايات بوش". ولمن يشكك في ذلك عليه مراجعة تصريحات اوباما في وصف كرزاي وسعيه للخلاص منه في هذه الانتخابات. وهنا نتلمس الحل للمشكلة اللبنانية فلو صدق العزم الأمريكي على ابعاد الكرزايات لتخطينا مشاكلنا متعددة الصعد. لكن لبنان مختلف كعادته وهنالك من يتوسط لكرزاياته لدى اوباما. فهل تذكرون زيارة بايدن، نائب اوباما، الانتخابية الى بيروت؟.
أؤكد لكم ان الدرجة السادسة في السلم تقدم الحل الناجع لكل مشاكل الدولة اللبنانية وتجعل تشكيل حكومتها مسألة روتينية ولو لبضعة اشهر يستعيد خلالها البلد توازنه. لكن المشكلة ان علو الدرجة السادسة يصيبني بدوار الاماكن العالية. الامر الذي يجعلني اتهيب صعودها. والصعود الى الدرجة السادسة بات ضرورة لانقاذ لبنان. لذا فان من واجب العملين على انقاذه الصعود الى هذه الدرجة.
لماذا يبقى لبنان بدون حكومة سؤال يبدو ساذجاً بعد سيل التصريحات والتفسيرات والتبريرات والاتهامات المتعلقة بتأخير تشكيل حكومة لبلد تحيقه الأخطار من تحته ومن فوقه ومن أطرافه. والأجوبة لا تجدها فقط لدى رؤساء الكتل أو المراجع السياسية أو الساسة المخضرمين بل تجدها على قارعة الطريق على لسان صحافيين وأشباه سياسيين أصبح لهم رأي وبات لرأيهم سماعين.
إذا ارتقينا درجة في سلم المنطق السياسي لوصلنا إلى معادلة الرئيس بري س - س المعتمدة على مبدأ التفاعل الإقليمي الطبيعي في سياسات الدول ودور دول الإقليم المؤثرة في صياغة علاقة الدول المعنية بجوارها الإقليمي. لكن التعطيل الارادي لتقدم هذه المعادلة يدفعنا لصعود درجة ثانية في السلم.
الدرجة الثانية في سلم المنطق السياسي عبر عنها الرئيس كرامي بقوله ان الرئيس المكلف يبدو وكأنه ينتظر حدثاً ما قبل انطلاقة التشكيل. وهذه القطبة الكرامية تعتمد مبدأ ارتباط الرئيس المكلف المعلن باحد طرفي المعادلة اي بالسعودية تحديداً. ولو أرادت المملكة إعطاءه الضوء الأخضر لأكملت مسيرة تصالحية بدأتها مع سوريا. لكن غمزة الرئيس كرامي تنطوي على معان أخرى خبيئة. فهل يطمح الرئيس المكلف بتقليد الزعيم رشيد كرامي بابقاء البلد بدون حكومة لسبعة أشهر عله يصل الى مبلغ السياسي؟. لكن الامر مستحيل فالانفاس متهدجة والتحالفات مهترئة والطارئون ينوحون الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بلغت حافة الهاوية نتيجة فقهاء سياسة البرلمان المدبر سيء الذكر.
نصل الى الدرجة الثالثة في السلم لنجد مطالبة عراقية حاسمة بانشاء محكمة دولية جديدة على غرار محكمة الحريري للتحقيق في تفجيرات الاربعاء الاسود. حيث لا نقع على مطلب عراقي شبيه خلال التفجيرات التي اشعلت الحرب الاهلية العراقية وتفجيرات المرقدين. بل اننا لا نقع على صوت واحد يطالب بتحديد عدد الضحايا العراقيين بسبب الاحتلال الأمريكي. ولو على سبيل حساب تكلفة الديمقراطية التي أوصلت نوري المالكي لحكم العراق دون ان تفعل شيئاً آخر يستحق الذكر. وبالتزامن عودة للحديث عن موقع نووي سوري وطنين متجدد حول المحكمة الدولية اللبنانية. وهي تقاطعات داعية للتريث في تشكيل الحكومة.
وبهذا نصل الى الدرجة الرابعة ونتخذ لها مثالاً مقارناً هو الحكومة الإيطالية التي شكلها بيرلسكوني رغم صعاب اكبر كثيراً من الصعاب اللبنانية. حيث تقول مصادر إعلامية بأن رئيس الوزراء الإيطالي، سلفيو برلسكوني عرض على إحدى العاهرات مقعدًا بالبرلمان الأوروبي مقابل قضاء ليلة معه على سرير سبق وأن نام عليه الرئيس الروسي السابق، فلاديمير بوتن. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية BBC، عن العاهرة، باتريتسيا داداريو، التي أكدت قضائها ليلة مع برلسكوني، قولها إنه عرض عليها مقعدًا في البرلمان الأوروبي، مضيفةً أن حزبه، حزب شعب الحرية، تخلى عن هذه الخطة بعد شكوى من زوجة برلسكوني، ونفت تلقي أي أموال منه لقضاء ليلة معها، وقالت إنه وعد بتسوية مشكلة تتعلق بإذن بناء. ورغم ذلك لم تتعرقل حكومة بيرلسكوني. وهو ما يقودنا للاستنتاج بان العهر الجسدي والسياسي ليس مبرراً لعدم تشكيل الحكومات. علماً بان بيرلسكوني سرب العديد من عشيقاته الى البرلمان.
ونرتقي الى الدرجة الخامسة بعد فشل تجارب الدرجات السابقة لنقول بان فترة الرئيس بوش لم تصدر ديمقراطيته الغبية وحدها بل صدرت معها مبدأ الانتخابات المفبركة ذات النتائج المسبقة المصنوعة على قياس هوامش اجتماعية كان يطيب لبوش تسميتهم ﺒ"قادة المجتمع". فكان كرزاي وأعقبته قائمة كرزايات مختلفة الاحجام والانواع والملل والنحل. ولو سألتم الرئيس أوباما اليوم عن أمنيته لاجابكم دون تردد "الخلاص من كرزايات بوش". ولمن يشكك في ذلك عليه مراجعة تصريحات اوباما في وصف كرزاي وسعيه للخلاص منه في هذه الانتخابات. وهنا نتلمس الحل للمشكلة اللبنانية فلو صدق العزم الأمريكي على ابعاد الكرزايات لتخطينا مشاكلنا متعددة الصعد. لكن لبنان مختلف كعادته وهنالك من يتوسط لكرزاياته لدى اوباما. فهل تذكرون زيارة بايدن، نائب اوباما، الانتخابية الى بيروت؟.
أؤكد لكم ان الدرجة السادسة في السلم تقدم الحل الناجع لكل مشاكل الدولة اللبنانية وتجعل تشكيل حكومتها مسألة روتينية ولو لبضعة اشهر يستعيد خلالها البلد توازنه. لكن المشكلة ان علو الدرجة السادسة يصيبني بدوار الاماكن العالية. الامر الذي يجعلني اتهيب صعودها. والصعود الى الدرجة السادسة بات ضرورة لانقاذ لبنان. لذا فان من واجب العملين على انقاذه الصعود الى هذه الدرجة.
السلام الأمريكي.. والغباء العربي

عبد الباري عطوان
يعكف مساعدو الرئيس الأمريكي باراك اوباما على بلورة مبادرة سلام جديدة للصراع العربي الإسرائيلي، من المتوقع إماطة اللثام عنها اثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثلث الاخير من شهر ايلول (سبتمبر) المقبل.
السيناتور جورج ميتشل المهندس الحقيقي لهذه المبادرة يفضل العمل بسرية مطلقة، بعيداً عن وسائل الاعلام، لكن ما تسرب عن هذه المبادرة حتى الآن من تقارير يوحي بأنها سترتكز في معظم بنودها على مبادرة السلام العربية مع بعض التعديلات الجوهرية، اي اسقاط حق العودة وايجاد صيغة "ملتبسة" لوضع القدس المحتلة بجعلها عاصمة للدولتين، اي ابقاء وضعها الحالي مع تغييرات تجميلية طفيفة.
التدرج في التطبيق سيكون سمة المرحلة المقبلة، حيث من المتوقع ان يتم قلب المبادرة العربية، بحيث يصبح التطبيع مقدمة للانسحاب الإسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة، تلبية لشروط بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي. وهذا ما يفسر الضغوط الأمريكية المكثفة على الدول العربية، خاصة في منطقة الخليج والمغرب العربي، من اجل الاقدام على خطوات تطبيعية "أولية" مقابل تجميد نتنياهو لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية وليس القدس المحتلة، مثل فتح مكاتب تجارية، والسماح لطائرات "العال" الإسرائيلية بعبور الاجواء العربية بكل حرية.
ضغوط ادارة اوباما هذه يمكن ان تعطي ثمارها في الاسابيع المقبلة، ومن غير المستبعد ان نرى مصافحات واجتماعات وتبادل ابتسامات بين مسؤولين وزعماء عرب ونتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكسر الجليد، تتلوها خطوات عملية دبلوماسية.
التحضيرات في الجانب الفلسطيني تسير على قدم وساق في هذا الاطار، وبطريقة مدروسة بعناية فائقة، ووفق توجيهات أمريكية اوروبية، بمباركة إسرائيلية غير مباشرة، بحيث يكون البيت الفلسطيني الداخلي مهيئاً للمبادرة الجديدة بشكل جدي ومتكامل.
***
ويمكن تلخيص هذه التحضيرات في مجموعة من النقاط، جرى استقراؤها من تطورات الاشهر القليلة الماضية:
- أولاً: اقدم السيد محمود عباس رئيس السلطة في رام الله على عقد المؤتمر العام لحركة "فتح" و"انتخاب" لجنة مركزية جديدة تضم أربعة من القادة الامنيين السابقين، وتستبعد معظم رموز الحرس القديم المعارض لنهج اوسلو، بطريقة او بأخرى، مع الاقرار بأن بعض الاعضاء الجدد يتمتعون بسمعة وطنية جيدة واستقلالية في الرأي، ولكنهم يظلون اقلية.
- ثانياً: نجاح السيد عباس في عقد جلسة طارئة للمجلس الوطني الفلسطيني "بمن حضر" من اجل استكمال شرعية اللجنة التنفيذية للمنظمة، بانتخاب ستة اعضاء جدد. واللافت انه تم اضافة ابرز شخصيتين مسؤولتين عن ملف المفاوضات الى عضوية اللجنة، وهما السيدان احمد قريع (ابو علاء) وصائب عريقات. وهذا يعني انهما سيتفاوضان في المستقبل على اساس خطة السلام الجديدة، ليس على انهما يمثلان حركة "فتح"، وانما باسم منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
- ثالثاً: اعلان السيد سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني عن خطته الجديدة لانجاز البنى التحتية للدولة الفلسطينية التي توقع قيامها في غضون عامين، وهذه البنى من شقين: الأول امني يتمثل في بناء قوات امن فلسطينية وفق المواصفات الأمريكية وباشراف الجنرال الأمريكي دايتون، ومباركة إسرائيلية أردنية مصرية فلسطينية. والثاني اقتصادي يركز على كيفية تحسين الظروف المعيشية لأهل الضفة الغربية بحيث ينسون الانتفاضة ويبتعدون بالكامل عن المقاومة باعتبارها مصدر عدم استقرار ومعاناة للمواطنين.
***
ان اخطر ما نجح فيه المحيطون بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبتخطيط من قبل توني بلير "مبعوث السلام" الاوروبي، هو حصر القضية الفلسطينية في "الضفة الغربية" فقط واسقاط جوهرها الرئيسي، الا وهو "قضية اللاجئين"، وتحويلها الى مسألة اقتصادية صرفة محكومة بمعدلات الاحوال المعيشية لسكان الضفة.
فالمقارنة لا تتم حالياً بين اوضاع الشعب الفلسطيني في ذروة انتفاضيته الاولى والثانية، او المرحلة التي سبقتهما وتمثلت في اطلاق الرصاصة الاولى عام 1965 عندما كانت الضفة الغربية والقطاع في أيد عربية، وانما المقارنة الآن بين كيفية تدهور الاوضاع الامنية والمعيشية في قطاع غزة تحت حكم "حماس"، وازدهارها في الضفة الغربية تحت حكم السلطة.
الأوضاع في غزة متدهورة اقتصادياً، منضبطة امنياً، التدهور الاقتصادي بسبب الحصار الخانق الذي نسيه العالم بطريقة تآمرية متعمدة، والانضباط الامني جاء بسبب القبضة الحديدية لشرطة "حماس"، وشاهدنا بعض جوانبها في اقتحام مسجد ابن تيمية في مدينة رفح "لاجتثاث" حركة انصار جند الله، بطريقة دموية غير مسبوقة، ومنع اي عمليات فدائية او اطلاق صواريخ من القطاع.
اما الازدهار الاقتصادي في الضفة فمرده تدفق المليارات على السلطة من أمريكا واوروبا والدول العربية، والاخيرة "تسخو" في العطاء استجابة لتعليمات أمريكية وليس تلبية لنداء الواجب. ولكن هذا الازدهار هو تطبيق حرفي لخطة نتنياهو، ومن قبله توني بلير لما يسمى ﺒ"السلام الاقتصادي". وهو السلام الذي يعني عملياً نسيان ثوابت القضية الفلسطينية ولو بشكل مؤقت.
السؤال الذي يرفض اي طرف الاجابة عليه هو كيفية وشكل الدولة الفلسطينية الموعودة في ظل وجود 249 مستوطنة إسرائيلية يقيم فيها نصف مليون مستوطن، علاوة على ستمائة حاجز إسرائيلي تحت ذريعة حفظ الامن؟
الجدل "البيزنطي" الدائر حالياً ليس حول ما اذا كانت هذه المستوطنات شرعية او غير شرعية، وانما حول النمو الطبيعي فيها وما اذا كان هذا النمو شرعياً مقبولاً كلياً او جزئياً، والثمن الذي يجب ان يدفعه العرب "تطبيعاً" مقابله.
***
التطور الأبرز الآخر الذي يتبلور حالياً هو نجاح "الابتزاز" الإسرائيلي في فرض شروطه، ليس على صعيد اسقاط حق العودة، و"تمييع" قضية القدس المحتلة فقط، وانما بربط اي "تجميد مؤقت" للاستيطان بفرض حصار بحري وجوي وأرضي يشل إيران كلياً، تجاوباً مع هذا "التنازل" الإسرائيلي الكبير.
اي مثلما جرى استخدام مؤتمر مدريد للسلام للتغطية على ضرب العراق وتدميره وحصاره عام 1991، يريدون ربط المبادرة الأمريكية الجديدة للسلام بقضية المفاعل النووي الإيراني. اي تفكيك هذا المفاعل بالحصار او العمل العسكري مقابل وعود، مجرد وعود بحل أمريكي للقضية الفلسطينية وفق معادلة عدم إغضاب إسرائيل واسترضاء عرب الاعتدال.
الربط هنا ليس بين مفاعل نووي إسرائيلي ينتج 300 رأس نووي حتى الآن، ومفاعل إيراني ما زال "جنيناً" لم يولد بعد، وانما بين المفاعل الأخير وحزمة من التنازلات العربية عن ثوابت فلسطينية مقابل وعود بالتسوية، سمعنا الكثير مثلها في السابق، تبخرت تباعاً بعد تحقق الاهداف الأمريكية من جراء اطلاقها.
المشكلة الكبرى تكمن حالياً في ضعف معسكر الممانعة العربي، وتآكل معسكر الممانعة الفلسطيني، فسورية مشغولة حالياً في كيفية تحييد أمريكا من خلال الانفتاح عليها واستقبال وفودها، والانشغال في ملف تشكيل الحكومة اللبنانية، وكأنه قمة الملفات الاقليمية المصيرية. اما حركة "حماس" فباتت غارقة في "مصيدة" قطاع غزة، وكيفية توفير لقمة العيش لمليون ونصف مليون فلسطيني، وفتح قنوات مع الغرب تحت عنوان اطلاق سراح الاسير الإسرائيلي شاليط.
حركة "حماس"، وللأسف الشديد، لم تعد ترفع راية المعارضة بالقوة المتوقعة منها كحركة إسلامية مجاهدة، واساء اليها كثيرا احد اجنحتها الذي يسعى لاعتراف الغرب، ويجري اتصالات معه، بل ويشارك في مؤتمرات تضم إسرائيليين في جنيف للايحاء بان الحركة واقعية معتدلة يمكن التعامل معها وتسليمها الحكم.
القضية الفلسطينية بشكلها الذي نعرفه موضوعة حالياً على مشرحة طبيب "التجميل" الأمريكي، لكي يعيد رسم ملامح جديدة لها، يقوم خبراء التسويق العرب، والفلسطينيين خاصة، ببيعه الى المخدوعين بالسلام الاقتصادي والأمن المنضبط والاقتصاد المزدهر في الضفة الغربية.
يعكف مساعدو الرئيس الأمريكي باراك اوباما على بلورة مبادرة سلام جديدة للصراع العربي الإسرائيلي، من المتوقع إماطة اللثام عنها اثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثلث الاخير من شهر ايلول (سبتمبر) المقبل.
السيناتور جورج ميتشل المهندس الحقيقي لهذه المبادرة يفضل العمل بسرية مطلقة، بعيداً عن وسائل الاعلام، لكن ما تسرب عن هذه المبادرة حتى الآن من تقارير يوحي بأنها سترتكز في معظم بنودها على مبادرة السلام العربية مع بعض التعديلات الجوهرية، اي اسقاط حق العودة وايجاد صيغة "ملتبسة" لوضع القدس المحتلة بجعلها عاصمة للدولتين، اي ابقاء وضعها الحالي مع تغييرات تجميلية طفيفة.
التدرج في التطبيق سيكون سمة المرحلة المقبلة، حيث من المتوقع ان يتم قلب المبادرة العربية، بحيث يصبح التطبيع مقدمة للانسحاب الإسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة، تلبية لشروط بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي. وهذا ما يفسر الضغوط الأمريكية المكثفة على الدول العربية، خاصة في منطقة الخليج والمغرب العربي، من اجل الاقدام على خطوات تطبيعية "أولية" مقابل تجميد نتنياهو لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية وليس القدس المحتلة، مثل فتح مكاتب تجارية، والسماح لطائرات "العال" الإسرائيلية بعبور الاجواء العربية بكل حرية.
ضغوط ادارة اوباما هذه يمكن ان تعطي ثمارها في الاسابيع المقبلة، ومن غير المستبعد ان نرى مصافحات واجتماعات وتبادل ابتسامات بين مسؤولين وزعماء عرب ونتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكسر الجليد، تتلوها خطوات عملية دبلوماسية.
التحضيرات في الجانب الفلسطيني تسير على قدم وساق في هذا الاطار، وبطريقة مدروسة بعناية فائقة، ووفق توجيهات أمريكية اوروبية، بمباركة إسرائيلية غير مباشرة، بحيث يكون البيت الفلسطيني الداخلي مهيئاً للمبادرة الجديدة بشكل جدي ومتكامل.
***
ويمكن تلخيص هذه التحضيرات في مجموعة من النقاط، جرى استقراؤها من تطورات الاشهر القليلة الماضية:
- أولاً: اقدم السيد محمود عباس رئيس السلطة في رام الله على عقد المؤتمر العام لحركة "فتح" و"انتخاب" لجنة مركزية جديدة تضم أربعة من القادة الامنيين السابقين، وتستبعد معظم رموز الحرس القديم المعارض لنهج اوسلو، بطريقة او بأخرى، مع الاقرار بأن بعض الاعضاء الجدد يتمتعون بسمعة وطنية جيدة واستقلالية في الرأي، ولكنهم يظلون اقلية.
- ثانياً: نجاح السيد عباس في عقد جلسة طارئة للمجلس الوطني الفلسطيني "بمن حضر" من اجل استكمال شرعية اللجنة التنفيذية للمنظمة، بانتخاب ستة اعضاء جدد. واللافت انه تم اضافة ابرز شخصيتين مسؤولتين عن ملف المفاوضات الى عضوية اللجنة، وهما السيدان احمد قريع (ابو علاء) وصائب عريقات. وهذا يعني انهما سيتفاوضان في المستقبل على اساس خطة السلام الجديدة، ليس على انهما يمثلان حركة "فتح"، وانما باسم منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
- ثالثاً: اعلان السيد سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني عن خطته الجديدة لانجاز البنى التحتية للدولة الفلسطينية التي توقع قيامها في غضون عامين، وهذه البنى من شقين: الأول امني يتمثل في بناء قوات امن فلسطينية وفق المواصفات الأمريكية وباشراف الجنرال الأمريكي دايتون، ومباركة إسرائيلية أردنية مصرية فلسطينية. والثاني اقتصادي يركز على كيفية تحسين الظروف المعيشية لأهل الضفة الغربية بحيث ينسون الانتفاضة ويبتعدون بالكامل عن المقاومة باعتبارها مصدر عدم استقرار ومعاناة للمواطنين.
***
ان اخطر ما نجح فيه المحيطون بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبتخطيط من قبل توني بلير "مبعوث السلام" الاوروبي، هو حصر القضية الفلسطينية في "الضفة الغربية" فقط واسقاط جوهرها الرئيسي، الا وهو "قضية اللاجئين"، وتحويلها الى مسألة اقتصادية صرفة محكومة بمعدلات الاحوال المعيشية لسكان الضفة.
فالمقارنة لا تتم حالياً بين اوضاع الشعب الفلسطيني في ذروة انتفاضيته الاولى والثانية، او المرحلة التي سبقتهما وتمثلت في اطلاق الرصاصة الاولى عام 1965 عندما كانت الضفة الغربية والقطاع في أيد عربية، وانما المقارنة الآن بين كيفية تدهور الاوضاع الامنية والمعيشية في قطاع غزة تحت حكم "حماس"، وازدهارها في الضفة الغربية تحت حكم السلطة.
الأوضاع في غزة متدهورة اقتصادياً، منضبطة امنياً، التدهور الاقتصادي بسبب الحصار الخانق الذي نسيه العالم بطريقة تآمرية متعمدة، والانضباط الامني جاء بسبب القبضة الحديدية لشرطة "حماس"، وشاهدنا بعض جوانبها في اقتحام مسجد ابن تيمية في مدينة رفح "لاجتثاث" حركة انصار جند الله، بطريقة دموية غير مسبوقة، ومنع اي عمليات فدائية او اطلاق صواريخ من القطاع.
اما الازدهار الاقتصادي في الضفة فمرده تدفق المليارات على السلطة من أمريكا واوروبا والدول العربية، والاخيرة "تسخو" في العطاء استجابة لتعليمات أمريكية وليس تلبية لنداء الواجب. ولكن هذا الازدهار هو تطبيق حرفي لخطة نتنياهو، ومن قبله توني بلير لما يسمى ﺒ"السلام الاقتصادي". وهو السلام الذي يعني عملياً نسيان ثوابت القضية الفلسطينية ولو بشكل مؤقت.
السؤال الذي يرفض اي طرف الاجابة عليه هو كيفية وشكل الدولة الفلسطينية الموعودة في ظل وجود 249 مستوطنة إسرائيلية يقيم فيها نصف مليون مستوطن، علاوة على ستمائة حاجز إسرائيلي تحت ذريعة حفظ الامن؟
الجدل "البيزنطي" الدائر حالياً ليس حول ما اذا كانت هذه المستوطنات شرعية او غير شرعية، وانما حول النمو الطبيعي فيها وما اذا كان هذا النمو شرعياً مقبولاً كلياً او جزئياً، والثمن الذي يجب ان يدفعه العرب "تطبيعاً" مقابله.
***
التطور الأبرز الآخر الذي يتبلور حالياً هو نجاح "الابتزاز" الإسرائيلي في فرض شروطه، ليس على صعيد اسقاط حق العودة، و"تمييع" قضية القدس المحتلة فقط، وانما بربط اي "تجميد مؤقت" للاستيطان بفرض حصار بحري وجوي وأرضي يشل إيران كلياً، تجاوباً مع هذا "التنازل" الإسرائيلي الكبير.
اي مثلما جرى استخدام مؤتمر مدريد للسلام للتغطية على ضرب العراق وتدميره وحصاره عام 1991، يريدون ربط المبادرة الأمريكية الجديدة للسلام بقضية المفاعل النووي الإيراني. اي تفكيك هذا المفاعل بالحصار او العمل العسكري مقابل وعود، مجرد وعود بحل أمريكي للقضية الفلسطينية وفق معادلة عدم إغضاب إسرائيل واسترضاء عرب الاعتدال.
الربط هنا ليس بين مفاعل نووي إسرائيلي ينتج 300 رأس نووي حتى الآن، ومفاعل إيراني ما زال "جنيناً" لم يولد بعد، وانما بين المفاعل الأخير وحزمة من التنازلات العربية عن ثوابت فلسطينية مقابل وعود بالتسوية، سمعنا الكثير مثلها في السابق، تبخرت تباعاً بعد تحقق الاهداف الأمريكية من جراء اطلاقها.
المشكلة الكبرى تكمن حالياً في ضعف معسكر الممانعة العربي، وتآكل معسكر الممانعة الفلسطيني، فسورية مشغولة حالياً في كيفية تحييد أمريكا من خلال الانفتاح عليها واستقبال وفودها، والانشغال في ملف تشكيل الحكومة اللبنانية، وكأنه قمة الملفات الاقليمية المصيرية. اما حركة "حماس" فباتت غارقة في "مصيدة" قطاع غزة، وكيفية توفير لقمة العيش لمليون ونصف مليون فلسطيني، وفتح قنوات مع الغرب تحت عنوان اطلاق سراح الاسير الإسرائيلي شاليط.
حركة "حماس"، وللأسف الشديد، لم تعد ترفع راية المعارضة بالقوة المتوقعة منها كحركة إسلامية مجاهدة، واساء اليها كثيرا احد اجنحتها الذي يسعى لاعتراف الغرب، ويجري اتصالات معه، بل ويشارك في مؤتمرات تضم إسرائيليين في جنيف للايحاء بان الحركة واقعية معتدلة يمكن التعامل معها وتسليمها الحكم.
القضية الفلسطينية بشكلها الذي نعرفه موضوعة حالياً على مشرحة طبيب "التجميل" الأمريكي، لكي يعيد رسم ملامح جديدة لها، يقوم خبراء التسويق العرب، والفلسطينيين خاصة، ببيعه الى المخدوعين بالسلام الاقتصادي والأمن المنضبط والاقتصاد المزدهر في الضفة الغربية.
سوريا تُحذر إسرائيل من رد إقليمي في حالة مهاجمة إيران

قال نائب وزير الخارجية السورية الدكتور فيصل مقداد اليوم الخميس، إن بلاده بدأت في إجراء حوار مع الإدارة الأمريكية الحالية، منذ مطلع العام الحالي، ومشيرا إلى أن نتائج هذا الحوار، قد تحتاج بعض الوقت.
وأضاف المسئول السوري رفيع المستوى، "من خلال أربع جولات منذ مطلع العام الحالي حتى الآن، لا يمكن أن تقود الجولات الأربعة إلى حلول، بعد أن دامت المشاكل والصعوبات أكثر من ثمان سنوات، مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، التي عملت على الإضرار بالمصالح الأمريكية في المنطقة، قبل أن تعمل لعرقلة مصالح الآخرين.
وقال نائب وزير الخارجية السورية، "إن سوريا تأمل في المزيد من التفاهم مع الإدارة الأمريكية، من أجل استقرار المنطقة والمصالح المشتركة، ولا سيما المصالح الأمريكية التي ضحت بها إدارة بوش السابقة، لصالح إسرائيل".
وحول العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، قال الدكتور مقداد إنه لم يكن هنالك أي مبرر منطقي لهذه العقوبات الأمريكية على بلاده، و أضاف "إذا سألتني كسوري، فأنني أقول إن هذه العقوبات يجب أن تزول اليوم قبل الغد".
وأبدى مقداد نوعا من التفهم السوري لآليات العمل المؤسساتي الأمريكي، بقوله "لكن لدى الإدارة الأمريكية ظروفها وسياساتها، وكونجرس ولوبي إسرائيلي قوي، لذلك قلنا منذ البداية إن الإدارة الحالية يجب أن تعمل مع الشعب والكونجرس الأمريكي، لصالح المصالح الأمريكية، وليس في إطار المصالح التي تفرضها إسرائيل ولوبياتها الأمريكية، والضغوط التي تمارسها من خلال بعض الشخصيات، التي تصر ألا تتفهم أن أصل المشكلة في الشرق الأوسط، هو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وأنه مع زوال هذا الاحتلال، فان علاقات السلام الطبيعية، هي التي تضمن الأمن لجميع الدول، لكن ليس مع وجود احتلال".
وعما إذا كان هناك تخوف سوري من ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة لإيران، كما يجري تداول ذلك منذ فترة، كأحد سيناريوهات معالجة الملف النووي الإيراني، قال المسئول السوري رفيع المستوى، "نحن نعتقد أن إسرائيل غير قادرة على القيام بمثل هذا العمل، وفي حال حدوثه، سيعرض المنطقة إلى مزيد من الخسائر، ولن تتعرض إيران لوحدها إلى خسائر، إنما يجب أن تحسب إسرائيل رد الفعل في المنطقة، وإذا كانت تعتقد إسرائيل أنها بمنأى عن رد الفعل، فهي مخطئة بذلك جدا".
وحول إذا كانت سوريا تتوقع مشاركة حزب الله إلى جانب إيران، في الرد العسكري على أي هجوم إسرائيلي، قال نائب وزير الخارجية السورية "أعتقد أن إيران قادرة على الدفاع عن نفسها، لكن على إسرائيل أن تعلم أنها في حال الإقدام على مثل هذه العمل العدواني والإجرامي الكبير، يجب عليها أن تتوقع ردود فعل في المنطقة".
وأضاف المسؤول السوري "أن إسرائيل عاجزة بإمكانياتها الحالية، على القيام بمثل هذا العدوان"، موضحا أن سوريا تعتقد أن الحوار بين إيران والأطراف الدولية، هو الطريق إلى الحل، وليس العمل العسكري.
وعما إذا كانت دمشق ترى أي تطوير أو تقدم، للحوار بين طهران والمجتمع الدولي، قال مقداد "إن سوريا ترى نوايا جيدة من قبل الجمهورية الإيرانية، بأنها لا تنوي تطوير أي برنامج نووي عسكري، وهي تصر على أن برنامجها نووي ينسجم مع معاهدة حظر الانتشار النووي، إنما يوجد في إسرائيل برنامج نووي حقيقي، ومئات الرؤوس النووية العسكرية الموجهة إلى الدول العربية، وربما أيضا إلى الدول الأوروبية".
وكشف مقداد عن تطور استراتيجي في العلاقة السورية-التركية، حيث تجري خطوات متسارعة لتأسيس مجلس تعاون استراتيجي بين البلدين، مهمته الرئيسية التنسيق والتشاور في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتبادل المساندة لخدمة المصالح المشتركة في المحافل كافة.
وحول الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، قال الدبلوماسي السوري الذي قضى سنوات سفيرا لبلاده في الأمم المتحدة، قبل أن يصبح نائبا لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، "إن سوريا تنتظر توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ونحن نؤكد في عملنا لحين إنجاز هذا الاستحقاق، على التعاون الثنائي مع دول الاتحاد الأوروبي، وسوريا ستدرس موافقة الاتحاد الأوروبي على الشراكة، عندما يتحقق ذلك".
ولم يخف المسئول السوري استيائه مما وصلت إليه العلاقات العربية-العربية في الوقت الراهن، قائلا إن "الوضع طبعا لا يريح الصديق، وإنما يريح العدو، لكن رغم ذلك فأن سوريا تعمل من أجل موقف عربي موحد، ومن أجل التضامن العربي".
وأبدى مقداد أسفه من التدخلات الأجنبية في الوضع العربي، وكذلك المؤامرات الإسرائيلية التي تحاك ضد العرب، مشيرا إلى أن بلاده تصر على موضوع التضامن العربي، لأنه سيضغط على إسرائيل للانصياع لقرارات الشرعية الدولية، في استرجاع الأراضي المحتلة
وأضاف المسئول السوري رفيع المستوى، "من خلال أربع جولات منذ مطلع العام الحالي حتى الآن، لا يمكن أن تقود الجولات الأربعة إلى حلول، بعد أن دامت المشاكل والصعوبات أكثر من ثمان سنوات، مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، التي عملت على الإضرار بالمصالح الأمريكية في المنطقة، قبل أن تعمل لعرقلة مصالح الآخرين.
وقال نائب وزير الخارجية السورية، "إن سوريا تأمل في المزيد من التفاهم مع الإدارة الأمريكية، من أجل استقرار المنطقة والمصالح المشتركة، ولا سيما المصالح الأمريكية التي ضحت بها إدارة بوش السابقة، لصالح إسرائيل".
وحول العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، قال الدكتور مقداد إنه لم يكن هنالك أي مبرر منطقي لهذه العقوبات الأمريكية على بلاده، و أضاف "إذا سألتني كسوري، فأنني أقول إن هذه العقوبات يجب أن تزول اليوم قبل الغد".
وأبدى مقداد نوعا من التفهم السوري لآليات العمل المؤسساتي الأمريكي، بقوله "لكن لدى الإدارة الأمريكية ظروفها وسياساتها، وكونجرس ولوبي إسرائيلي قوي، لذلك قلنا منذ البداية إن الإدارة الحالية يجب أن تعمل مع الشعب والكونجرس الأمريكي، لصالح المصالح الأمريكية، وليس في إطار المصالح التي تفرضها إسرائيل ولوبياتها الأمريكية، والضغوط التي تمارسها من خلال بعض الشخصيات، التي تصر ألا تتفهم أن أصل المشكلة في الشرق الأوسط، هو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وأنه مع زوال هذا الاحتلال، فان علاقات السلام الطبيعية، هي التي تضمن الأمن لجميع الدول، لكن ليس مع وجود احتلال".
وعما إذا كان هناك تخوف سوري من ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة لإيران، كما يجري تداول ذلك منذ فترة، كأحد سيناريوهات معالجة الملف النووي الإيراني، قال المسئول السوري رفيع المستوى، "نحن نعتقد أن إسرائيل غير قادرة على القيام بمثل هذا العمل، وفي حال حدوثه، سيعرض المنطقة إلى مزيد من الخسائر، ولن تتعرض إيران لوحدها إلى خسائر، إنما يجب أن تحسب إسرائيل رد الفعل في المنطقة، وإذا كانت تعتقد إسرائيل أنها بمنأى عن رد الفعل، فهي مخطئة بذلك جدا".
وحول إذا كانت سوريا تتوقع مشاركة حزب الله إلى جانب إيران، في الرد العسكري على أي هجوم إسرائيلي، قال نائب وزير الخارجية السورية "أعتقد أن إيران قادرة على الدفاع عن نفسها، لكن على إسرائيل أن تعلم أنها في حال الإقدام على مثل هذه العمل العدواني والإجرامي الكبير، يجب عليها أن تتوقع ردود فعل في المنطقة".
وأضاف المسؤول السوري "أن إسرائيل عاجزة بإمكانياتها الحالية، على القيام بمثل هذا العدوان"، موضحا أن سوريا تعتقد أن الحوار بين إيران والأطراف الدولية، هو الطريق إلى الحل، وليس العمل العسكري.
وعما إذا كانت دمشق ترى أي تطوير أو تقدم، للحوار بين طهران والمجتمع الدولي، قال مقداد "إن سوريا ترى نوايا جيدة من قبل الجمهورية الإيرانية، بأنها لا تنوي تطوير أي برنامج نووي عسكري، وهي تصر على أن برنامجها نووي ينسجم مع معاهدة حظر الانتشار النووي، إنما يوجد في إسرائيل برنامج نووي حقيقي، ومئات الرؤوس النووية العسكرية الموجهة إلى الدول العربية، وربما أيضا إلى الدول الأوروبية".
وكشف مقداد عن تطور استراتيجي في العلاقة السورية-التركية، حيث تجري خطوات متسارعة لتأسيس مجلس تعاون استراتيجي بين البلدين، مهمته الرئيسية التنسيق والتشاور في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتبادل المساندة لخدمة المصالح المشتركة في المحافل كافة.
وحول الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، قال الدبلوماسي السوري الذي قضى سنوات سفيرا لبلاده في الأمم المتحدة، قبل أن يصبح نائبا لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، "إن سوريا تنتظر توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ونحن نؤكد في عملنا لحين إنجاز هذا الاستحقاق، على التعاون الثنائي مع دول الاتحاد الأوروبي، وسوريا ستدرس موافقة الاتحاد الأوروبي على الشراكة، عندما يتحقق ذلك".
ولم يخف المسئول السوري استيائه مما وصلت إليه العلاقات العربية-العربية في الوقت الراهن، قائلا إن "الوضع طبعا لا يريح الصديق، وإنما يريح العدو، لكن رغم ذلك فأن سوريا تعمل من أجل موقف عربي موحد، ومن أجل التضامن العربي".
وأبدى مقداد أسفه من التدخلات الأجنبية في الوضع العربي، وكذلك المؤامرات الإسرائيلية التي تحاك ضد العرب، مشيرا إلى أن بلاده تصر على موضوع التضامن العربي، لأنه سيضغط على إسرائيل للانصياع لقرارات الشرعية الدولية، في استرجاع الأراضي المحتلة
نجاة مساعد وزير الداخلية من محاولة اغتيال

نجا الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية من محاولة اغتيال عندما فجر انتحاري نفسه في منزل الأمير بعد أن زعم أنه يريد تسليم نفسه للأمير شخصياً وتبين أن هذا الانتحاري أحد المطلوبين وتأكدت سلامة الأمير من الحادث بعد أن ظهر على شاشة التلفزيون السعودي الثالثة بعد منتصف ليلة البارحة مستقبلاً الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي زاره في المستشفى التخصصي بجدة حيث أجريت له الفحوصات وغادر المستشفى بعد أن اطمأن الجميع على سلامته
وأكد الأمير محمد لخادم الحرمين الشريفين أن هذه الحادثة لن تزيده إلا إصراراً على استئصال الإرهابيين وأكد الأمير أنه لم تقع أي ضحايا في صفوف الحرس أو الحضور في بيته حيث كان يوجد عدد من المواطنين للسلام عليه، وقال "الحمد لله أن الانتحاري فجر نفسه وماراح إلا هو وأضاف أنه راح 70 قطعة"غير أن الملك عاتب الأمير محمد قائلاً له إنك خاطرت بنفسك أن استقبلته في بيتك.
وصدر عن الديوان الملكي البيان التالي : إنه في تمام الساعة الحادية عشر والنصف من مساء يوم الخميس الموافق 6 / 9 / 1430هـ وأثناء استقبال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية للمهنئين بشهر رمضان المبــارك ومن بينهم أحد المطلوبين من المجرمين الإرهــابيين الذي أعلن مسبقاً رغبته في تسليم نفسه أمام ســموه، وأثناء إجـراءات التفــتيش قام هذا المطلوب بتفجير نفســه من خـلال عبوة مزروعة في جسمه. وقد أصيب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية بإصابات طفيفة لا تذكر .
ولم يصب أحد بأي إصابات تذكر.. وقد غادر سموه المستشفى بعد إجراءات الفحوصات اللازمة . . .
وقد انتقل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود فور علمه بالخبر إلى المستشفى واطمأن على سموه .
وأكد الأمير محمد لخادم الحرمين الشريفين أن هذه الحادثة لن تزيده إلا إصراراً على استئصال الإرهابيين وأكد الأمير أنه لم تقع أي ضحايا في صفوف الحرس أو الحضور في بيته حيث كان يوجد عدد من المواطنين للسلام عليه، وقال "الحمد لله أن الانتحاري فجر نفسه وماراح إلا هو وأضاف أنه راح 70 قطعة"غير أن الملك عاتب الأمير محمد قائلاً له إنك خاطرت بنفسك أن استقبلته في بيتك.
وصدر عن الديوان الملكي البيان التالي : إنه في تمام الساعة الحادية عشر والنصف من مساء يوم الخميس الموافق 6 / 9 / 1430هـ وأثناء استقبال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية للمهنئين بشهر رمضان المبــارك ومن بينهم أحد المطلوبين من المجرمين الإرهــابيين الذي أعلن مسبقاً رغبته في تسليم نفسه أمام ســموه، وأثناء إجـراءات التفــتيش قام هذا المطلوب بتفجير نفســه من خـلال عبوة مزروعة في جسمه. وقد أصيب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية بإصابات طفيفة لا تذكر .
ولم يصب أحد بأي إصابات تذكر.. وقد غادر سموه المستشفى بعد إجراءات الفحوصات اللازمة . . .
وقد انتقل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود فور علمه بالخبر إلى المستشفى واطمأن على سموه .
تفاصيل المخطط الإيراني المضاد ضد الغرب

قالها بالأمس رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يسعى الى فرض عقويات وإجراءات تشل أيران تماما، وأجابه الرئيس الفرنسي ساركوزي بأنه يعمل على فرض عقوبات قاسية ضد إيران ووأيدته المستشارة الألمانية ميركل في هذا، وهناك تحركات في المنطقة للشروع في المرحلة الأولى من الحرب وهي فرض عقوبات دبلوماسية وسياسية وأقتصادية من أجل شل أيران ليتم بعدها توجيه الضربات ضد المنشآت الإيرانية، وهذا ماحذرت منه القيادة السورية على لسان نائب وزير الخارجية الدكتور المقداد عندما قال " سيكون هناك ردا أقليميا قويا في حالة شن هجمات أسرائيلية ضد إيران" وقالها قبله الرئيس الأسد في طهران منتقدا التدخل الغربي في الشؤون الإيرانية.
كل هذا لم يصدر من فراغ، وكذلك التحذير الإسرائيلي من أن تل أبيب سترد بعنف على أية محاولة لاستهداف دبلوماسييها أو مواطنيها في الخارج ولم يصدر من فراغ تأكيد باراك أوباما المفاجئ بأن الحرب على الإرهاب مازالت فى قمة أولوياته،
ولم تصدر من فراغ التقارير المتلاحقة بانتشار خلايا الحرس الثورى الإيرانى و(حزب الله) اللبنانى فى قارات العالم، فوراء كل ذلك معلومات وردت من طهران عن اجتماعات متلاحقة لمسؤولين أمنيين وعسكريين لاتخاذ قرار حول كيفية ما أسموه بالتحريض الغربى للمعارضة الإيرانية ضد انتخاب الرئيس محمود أحمدى نجاد .
ووفق ما ورد فى تقرير دبلوماسى غربى، فإن القيادة الدينية والسياسية الإيرانية وصفت هذا الدعم الغربى بأنه بمثابة إعلان حرب على نظام الملالى، ولذلك تعاملت بحدة مع الغرب عموماً واتهمت هذا الغرب بالتحريض على -ثورة مخملية-، مما أحدث لأول مرة شرخاً فى العلاقة بين رجال الدين الإيرانيين أنفسهم وداخل المجتمع الإيرانى، بحيث طرحت لأول مرة شكوكا فى سياسات كانت تعتبر من المسلمات ولا يجوز التطرق إليها، باعتبار أنها من ضمن منظمومة -التكليف الشرعى- بما فى ذلك دعم (حزب الله) اللبنانى وحركة -حماس- الفلسطينية .
وقال هذا التقرير إن كبار رجال الدين الذين يمسكون بالسلطة في إيران شعروا بالذعر من أن خيار إيران الاستراتيجى بامتلاك قدرة نووية، طالته شكوك شعبية، حيث بدأت أوساط المثقفين والموظفين الإيرانيين تتساءل عن جدوى التمسك بمشروع يستنزف موارد إيران فى حين أن الشعب الإيرانى يعيش تحت وطأة ظروف معيشية صعبة، كما أن هذا المشروع استدرج عداوة معظم العالم لإيران، وفرض عليها حصاراً اقتصاديا، عانى منه الشعب بينما الملالى والمسؤولون يعيشون فى نعيم .
وقال التقرير إن القيادة السياسية والدينية الإيرانية توصلت إلى أنه لابد من رد الصفعة إلى الغرب بأية وسيلة، وكلفت دائرة ضيقة من القيادات الأمنية وقيادات من الحرس الثورى، بدراسة الأسلوب الأمثل على هذه -الحرب الصليبية العدوانية- التى شنتها -قوى الاستكبار العالمى- ضد الجمهورية الإسلامية،
وحسب التقرير فإن هؤلاء المسؤولين عقدوا سلسلة اجتماعات توصلوا فيها إلى نتيجة بأن أفضل وسيلة للغرب هو -ضرب الأعداء فى عقر دارهم- وخلف هذا الشعار وضعت خطة متكاملة لتحريك الخلايا النائمة التابعة للحرس الثورى الإيرانى و(حزب الله) اللبنانى، للقيام بعمليات نوعية كبرى ضد أهداف -معادية- تشمل أوروبا وآسيا وإفريقيا، وأميركا اللاتينية، بما فيها أهداف فى إسرائيل وربما داخل الولايات المتحدة أيضاً .
وجاء القلق الغربى من هذا التحرك الإيرانى الجديد، على خلفية تقارير متنوعة المصادر والجنسيات تتحدث عن مدى انتشار شبكات الحرس الثورى وحزب الله وخلاياهما فى المنطقة، والإمكانات المادية والبشرية الموضوعة تحت تصرفهما، والواقع أن أحد خبراء الإرهاب كشف عن أن (حزب الله) اللبنانى قد تحول منذ مقتل قائده العسكرى عماد مغنية فى دمشق العام الماضى إلى -حزب إيرانى- وإلى فرع -فيلق القدس-، حيث جرى الحديث عن دمج الحزب عملياً بالمخابرات الإيرانية، ويبدو أن إيران قد أصبحت تتحكم بصورة مباشرة فى نشاطات الحزب وقراراته، وعلى الرغم من تعيين طلال حمية خلفاً لمغنية إلا أن الإشراف الكلى على عمليات الحزب بات فى أيدى ضباط الحرس الثورى الذين أرسل العشرات منهم إلى لبنان لهذه المهمة، مما أثار تحفظات حسن نصرالله والفريق المحيط به من عملية تحجيمه ورغبة بهيمنة الإيرانيين المباشرة على الحزب وقراراته،ومحاولة جره من الخط الوسطي اللبناني والإسلامي الى خط المواجهة لصالح إيران وهذا لا يميل له نصر الله.
وتزامنت عملية دمج (حزب الله) بالحرس الثورى مع تكثيف الدورات التدريبية لعناصر (حزب الله) فى معسكرات فيلق القدس فى طهران فى شكل شهرى، حيث يقوم الإيرانيون بتخريج وتجنيد عناصر الحزب اللبنانيين الذين أوكلت إليهم مهمة إعادة إحياء خلايا وشبكات (حزب الله) فى العالم حسب التقرير الغربي، ولكن (القوة الثالثة) تعتقد بأن وراء هذه التقارير مخطط لضرب حزب الله بملفات خطيرة ليزج الحزب في خانة الإرهاب وحينها تشن ضده الضربات والملاحقات. .
وقد تحدثت التقارير الأمنية الغربية مطولاً عن انتشار الخلايا المرتبطة بإيران فى المشرق والمغرب العربى، وتعاونها مع تنظيمات متطرفة محلية، كما تحدثت عن عودة الاختراق الإيرانى إلى السودان وعودة التعاون الأمنى والعسكرى بين الخرطوم وطهران إلى ما كان عليه فى التسعينيات،
وتحدثت هذه التقارير عن وصول خبراء ومدربين من الحرس الثورى و(حزب الله) اللبنانى إلى السودان وفتح معسكرات تدريب أبرزها فى منطقة بورسودان، وقادت إلى تسليط الأضواء على حجم تسلل شبكات إيران إلى السودان ومنطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر من السودان إلى جيبوتى والصومال وحتى إريتريا، حيث تتقاطع التقارير عند بناء قاعدة إيرانية فى ميناء عصب .
وجاء الاهتمام الإيرانى الأخير بجيبوتى وجزر القمر وزيارة نجاد لهما ليزيد من الاهتمام الدولى بالطموحات الإيرانية فى هذه المنطقة، خصوصاً أن جيبوتى تضم أكبر قاعدتين عسكريتين أميركية وفرنسية، وتزايدت هذه المخاوف مع مراقبة المساعى الإيرانية لتعزيز العلاقات والنفوذ فى دول مثل كينيا وأوغندا وتنزانيا وتحريك إيران لشبكات (حزب الله) والجالية اللبنانية الشيعية فى العديد من الدول الإفريقية الأخرى التى عادت تشهد ظهوراً واضحاً لما يسمى -شبكات حزب الله- واستعادة نشاطها على خط -تهريب الماس- وغسيل الأموال بالتزامن مع -نشر التشّيع- .
وفى الفترة نفسها كانت المخابرات الأميركية ترصد عملية انتشار إيرانية غير مسبوقة فى أميركا الجنوبية تستخدم فيها خلايا (حزب الله) المتعاونة مع تنظيمات إسلامية متطرفة، وفى الوقت الذى كانت -السى. آى. إيه- ترصد الحرص الإيرانى المفاجئ على توسيع الحضور الدبلوماسى فى أميركا الجنوبية إلى حد فتح عشر سفارات خلال أشهر قليلة فى عواصم أميركا اللاتينية، كانت تقارير وكالة المخدرات الأميركية تحذر من توسع نشاطات (حزب الله) فى العديد من دول أميركا الجنوبية واقترابها من الحدود الأميركية، وإقامتها شبكات تعاون مع إفريقيا.
وفيما لوحظت عودة نشاط مجموعات ثابتة لـ (حزب الله) فى المثلث الحدودى بين البرازيل والأرجنتين والباراغواى، وزيادة نشاطات الحزب بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية فى فنزويلا وبوليفيا وكولومبيا بدأت التقارير الأميركية تحذر من اختراق (حزب الله) لمافيا المخدرات المكسيكية وتعاونه معها فى استخدام الممرات السرية لتهريب المهاجرين والمخدرات من المكسيك إلى الولايات المتحدة، وقد أثارت نشاطات (حزب الله) هذه قلق الأجهزة الأميركية التى راحت تتساءل عن الأهداف الحقيقية والدور الخفى الذى يلعبه (حزب الله) ضمن الاستراتيجية الإيرانية، التى تتجه الآن إلى شن حرب مضادة ضد -قوى الاستكبار-
.
وحسب التقارير الدبلوماسية، فإن الخط الإيرانى الجديد يضع مسؤوليات هائلة أمام الأجهزة الأمنية الأميركية والغربية، نظراً لانتشار الخلايا المرتبطة بإيران فى العالم .
كل هذا لم يصدر من فراغ، وكذلك التحذير الإسرائيلي من أن تل أبيب سترد بعنف على أية محاولة لاستهداف دبلوماسييها أو مواطنيها في الخارج ولم يصدر من فراغ تأكيد باراك أوباما المفاجئ بأن الحرب على الإرهاب مازالت فى قمة أولوياته،
ولم تصدر من فراغ التقارير المتلاحقة بانتشار خلايا الحرس الثورى الإيرانى و(حزب الله) اللبنانى فى قارات العالم، فوراء كل ذلك معلومات وردت من طهران عن اجتماعات متلاحقة لمسؤولين أمنيين وعسكريين لاتخاذ قرار حول كيفية ما أسموه بالتحريض الغربى للمعارضة الإيرانية ضد انتخاب الرئيس محمود أحمدى نجاد .
ووفق ما ورد فى تقرير دبلوماسى غربى، فإن القيادة الدينية والسياسية الإيرانية وصفت هذا الدعم الغربى بأنه بمثابة إعلان حرب على نظام الملالى، ولذلك تعاملت بحدة مع الغرب عموماً واتهمت هذا الغرب بالتحريض على -ثورة مخملية-، مما أحدث لأول مرة شرخاً فى العلاقة بين رجال الدين الإيرانيين أنفسهم وداخل المجتمع الإيرانى، بحيث طرحت لأول مرة شكوكا فى سياسات كانت تعتبر من المسلمات ولا يجوز التطرق إليها، باعتبار أنها من ضمن منظمومة -التكليف الشرعى- بما فى ذلك دعم (حزب الله) اللبنانى وحركة -حماس- الفلسطينية .
وقال هذا التقرير إن كبار رجال الدين الذين يمسكون بالسلطة في إيران شعروا بالذعر من أن خيار إيران الاستراتيجى بامتلاك قدرة نووية، طالته شكوك شعبية، حيث بدأت أوساط المثقفين والموظفين الإيرانيين تتساءل عن جدوى التمسك بمشروع يستنزف موارد إيران فى حين أن الشعب الإيرانى يعيش تحت وطأة ظروف معيشية صعبة، كما أن هذا المشروع استدرج عداوة معظم العالم لإيران، وفرض عليها حصاراً اقتصاديا، عانى منه الشعب بينما الملالى والمسؤولون يعيشون فى نعيم .
وقال التقرير إن القيادة السياسية والدينية الإيرانية توصلت إلى أنه لابد من رد الصفعة إلى الغرب بأية وسيلة، وكلفت دائرة ضيقة من القيادات الأمنية وقيادات من الحرس الثورى، بدراسة الأسلوب الأمثل على هذه -الحرب الصليبية العدوانية- التى شنتها -قوى الاستكبار العالمى- ضد الجمهورية الإسلامية،
وحسب التقرير فإن هؤلاء المسؤولين عقدوا سلسلة اجتماعات توصلوا فيها إلى نتيجة بأن أفضل وسيلة للغرب هو -ضرب الأعداء فى عقر دارهم- وخلف هذا الشعار وضعت خطة متكاملة لتحريك الخلايا النائمة التابعة للحرس الثورى الإيرانى و(حزب الله) اللبنانى، للقيام بعمليات نوعية كبرى ضد أهداف -معادية- تشمل أوروبا وآسيا وإفريقيا، وأميركا اللاتينية، بما فيها أهداف فى إسرائيل وربما داخل الولايات المتحدة أيضاً .
وجاء القلق الغربى من هذا التحرك الإيرانى الجديد، على خلفية تقارير متنوعة المصادر والجنسيات تتحدث عن مدى انتشار شبكات الحرس الثورى وحزب الله وخلاياهما فى المنطقة، والإمكانات المادية والبشرية الموضوعة تحت تصرفهما، والواقع أن أحد خبراء الإرهاب كشف عن أن (حزب الله) اللبنانى قد تحول منذ مقتل قائده العسكرى عماد مغنية فى دمشق العام الماضى إلى -حزب إيرانى- وإلى فرع -فيلق القدس-، حيث جرى الحديث عن دمج الحزب عملياً بالمخابرات الإيرانية، ويبدو أن إيران قد أصبحت تتحكم بصورة مباشرة فى نشاطات الحزب وقراراته، وعلى الرغم من تعيين طلال حمية خلفاً لمغنية إلا أن الإشراف الكلى على عمليات الحزب بات فى أيدى ضباط الحرس الثورى الذين أرسل العشرات منهم إلى لبنان لهذه المهمة، مما أثار تحفظات حسن نصرالله والفريق المحيط به من عملية تحجيمه ورغبة بهيمنة الإيرانيين المباشرة على الحزب وقراراته،ومحاولة جره من الخط الوسطي اللبناني والإسلامي الى خط المواجهة لصالح إيران وهذا لا يميل له نصر الله.
وتزامنت عملية دمج (حزب الله) بالحرس الثورى مع تكثيف الدورات التدريبية لعناصر (حزب الله) فى معسكرات فيلق القدس فى طهران فى شكل شهرى، حيث يقوم الإيرانيون بتخريج وتجنيد عناصر الحزب اللبنانيين الذين أوكلت إليهم مهمة إعادة إحياء خلايا وشبكات (حزب الله) فى العالم حسب التقرير الغربي، ولكن (القوة الثالثة) تعتقد بأن وراء هذه التقارير مخطط لضرب حزب الله بملفات خطيرة ليزج الحزب في خانة الإرهاب وحينها تشن ضده الضربات والملاحقات. .
وقد تحدثت التقارير الأمنية الغربية مطولاً عن انتشار الخلايا المرتبطة بإيران فى المشرق والمغرب العربى، وتعاونها مع تنظيمات متطرفة محلية، كما تحدثت عن عودة الاختراق الإيرانى إلى السودان وعودة التعاون الأمنى والعسكرى بين الخرطوم وطهران إلى ما كان عليه فى التسعينيات،
وتحدثت هذه التقارير عن وصول خبراء ومدربين من الحرس الثورى و(حزب الله) اللبنانى إلى السودان وفتح معسكرات تدريب أبرزها فى منطقة بورسودان، وقادت إلى تسليط الأضواء على حجم تسلل شبكات إيران إلى السودان ومنطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر من السودان إلى جيبوتى والصومال وحتى إريتريا، حيث تتقاطع التقارير عند بناء قاعدة إيرانية فى ميناء عصب .
وجاء الاهتمام الإيرانى الأخير بجيبوتى وجزر القمر وزيارة نجاد لهما ليزيد من الاهتمام الدولى بالطموحات الإيرانية فى هذه المنطقة، خصوصاً أن جيبوتى تضم أكبر قاعدتين عسكريتين أميركية وفرنسية، وتزايدت هذه المخاوف مع مراقبة المساعى الإيرانية لتعزيز العلاقات والنفوذ فى دول مثل كينيا وأوغندا وتنزانيا وتحريك إيران لشبكات (حزب الله) والجالية اللبنانية الشيعية فى العديد من الدول الإفريقية الأخرى التى عادت تشهد ظهوراً واضحاً لما يسمى -شبكات حزب الله- واستعادة نشاطها على خط -تهريب الماس- وغسيل الأموال بالتزامن مع -نشر التشّيع- .
وفى الفترة نفسها كانت المخابرات الأميركية ترصد عملية انتشار إيرانية غير مسبوقة فى أميركا الجنوبية تستخدم فيها خلايا (حزب الله) المتعاونة مع تنظيمات إسلامية متطرفة، وفى الوقت الذى كانت -السى. آى. إيه- ترصد الحرص الإيرانى المفاجئ على توسيع الحضور الدبلوماسى فى أميركا الجنوبية إلى حد فتح عشر سفارات خلال أشهر قليلة فى عواصم أميركا اللاتينية، كانت تقارير وكالة المخدرات الأميركية تحذر من توسع نشاطات (حزب الله) فى العديد من دول أميركا الجنوبية واقترابها من الحدود الأميركية، وإقامتها شبكات تعاون مع إفريقيا.
وفيما لوحظت عودة نشاط مجموعات ثابتة لـ (حزب الله) فى المثلث الحدودى بين البرازيل والأرجنتين والباراغواى، وزيادة نشاطات الحزب بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية فى فنزويلا وبوليفيا وكولومبيا بدأت التقارير الأميركية تحذر من اختراق (حزب الله) لمافيا المخدرات المكسيكية وتعاونه معها فى استخدام الممرات السرية لتهريب المهاجرين والمخدرات من المكسيك إلى الولايات المتحدة، وقد أثارت نشاطات (حزب الله) هذه قلق الأجهزة الأميركية التى راحت تتساءل عن الأهداف الحقيقية والدور الخفى الذى يلعبه (حزب الله) ضمن الاستراتيجية الإيرانية، التى تتجه الآن إلى شن حرب مضادة ضد -قوى الاستكبار-
.
وحسب التقارير الدبلوماسية، فإن الخط الإيرانى الجديد يضع مسؤوليات هائلة أمام الأجهزة الأمنية الأميركية والغربية، نظراً لانتشار الخلايا المرتبطة بإيران فى العالم .
بوادر لخلافات حول "ترشيح عمار الحكيم رئيسا للمجلس".. والصدر يعلن مساندة المجلس وبدر

فيما تعهد رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بأن يقف" يدا واحدة مع المجلس الأعلى الإسلامي ومنظمة بدر من أجل "تحرير العراق ووحدة شعبه"، عبرت مصادر داخل المجلس الإسلامي عن خشيتها من أن تترك وفاة زعيمه عبد العزيز الحكيم فراغا في القيادة يمكن أن يؤدي إلى إضعاف التكتل الشيعي قبل الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في ينايرالمقبل.
وقال الصدر في برقية تعزية في وفاة الحكيم "نعزي أنفسنا أولا، ونعزي الشعب العراقي ثانيا، وبالخصوص إخوتنا في المجلس الأعلى ومنظمة بدر، بوفاة زعيمها وقائدها الفقيد العلامة السيد عبد العزيز الحكيم، بعد معاناة طويلة مع المرض". وأضاف الصدر "وهذا عهد مني لكل أتباعه الذين فقدوا أبوة القائد أن نكون لهم إخوة وشركاء في دنياهم وأخراهم ما داموا لتحرير العراق يطلبون، ولوحدة أرضه وشعبه يرغبون، ولسيادة الشعب وحكومته يريدون".
وقال مسؤولون في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي إنه من المتوقع أن يعلن قيادات المجلس الأعلى عن تولي ابنه عمار قيادة الحزب.
ومع ذلك، ينظر إلى عمار الحكيم، وهو في أواخر الثلاثينات من عمره، على أنه صغير جدا وتعوزه الخبرة التي تمكنه من إدارة مختلف الفصائل داخل الحزب، ولذا فإنه من الممكن أن يواجه تحديات قيادية.
ويقول مسؤولون إن عمار تم تجاهله في قيادة تحالف شيعي جديدة. وبدلا من ذلك، يتوقع أن يتولى همام حمودي قيادة الائتلاف الوطني العراقي، الذي لا يضم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وقال كينيث كاتزمان، وهو خبير في الشأن العراقي في خدمة الأبحاث بالكونجرس، إن موت الحكيم يترك الحزب من دون شخص يقود الدفة في هذا الوقت المهم.
وأضاف "من المحتمل أن تتسبب وفاة الحكيم في صراع كبير حول السلطة داخل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حالة من التمزق داخله. وتنظر الشخصيات الأكبر داخل المجلس الأعلى إلى عمار على أنه شخص يرث المنصب أكثر من كونه رجلا يستحقه".
وأصدر مكتب رئيس الوزراء العراقي بيانا وصف فيه الحكيم بـ"الأخ الكبير والنصير القوي خلال الكفاح ضد النظام السابق". وربما تكون وفاة الحكيم عاملا مهما في تشكيل طريقة تفكير المالكي، في الوقت الذي يفاضل فيه بين الالتحاق بالائتلاف الشيعي الجديد أو تكوين تحالف مع السنة وربما الأكراد.
ورفضت قيادات الائتلاف الشيعي الجديد، الذي يضم معظم الأحزاب التي اختارت المالكي رئيسا للوزراء عام 2006 ضمان ما إذا كان سوف يحتفظ بمنصبه إذا وافق على الالتحاق بالائتلاف الجديد الذي أعلن الاثنين الماضي.
وقال الصدر في برقية تعزية في وفاة الحكيم "نعزي أنفسنا أولا، ونعزي الشعب العراقي ثانيا، وبالخصوص إخوتنا في المجلس الأعلى ومنظمة بدر، بوفاة زعيمها وقائدها الفقيد العلامة السيد عبد العزيز الحكيم، بعد معاناة طويلة مع المرض". وأضاف الصدر "وهذا عهد مني لكل أتباعه الذين فقدوا أبوة القائد أن نكون لهم إخوة وشركاء في دنياهم وأخراهم ما داموا لتحرير العراق يطلبون، ولوحدة أرضه وشعبه يرغبون، ولسيادة الشعب وحكومته يريدون".
وقال مسؤولون في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي إنه من المتوقع أن يعلن قيادات المجلس الأعلى عن تولي ابنه عمار قيادة الحزب.
ومع ذلك، ينظر إلى عمار الحكيم، وهو في أواخر الثلاثينات من عمره، على أنه صغير جدا وتعوزه الخبرة التي تمكنه من إدارة مختلف الفصائل داخل الحزب، ولذا فإنه من الممكن أن يواجه تحديات قيادية.
ويقول مسؤولون إن عمار تم تجاهله في قيادة تحالف شيعي جديدة. وبدلا من ذلك، يتوقع أن يتولى همام حمودي قيادة الائتلاف الوطني العراقي، الذي لا يضم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وقال كينيث كاتزمان، وهو خبير في الشأن العراقي في خدمة الأبحاث بالكونجرس، إن موت الحكيم يترك الحزب من دون شخص يقود الدفة في هذا الوقت المهم.
وأضاف "من المحتمل أن تتسبب وفاة الحكيم في صراع كبير حول السلطة داخل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حالة من التمزق داخله. وتنظر الشخصيات الأكبر داخل المجلس الأعلى إلى عمار على أنه شخص يرث المنصب أكثر من كونه رجلا يستحقه".
وأصدر مكتب رئيس الوزراء العراقي بيانا وصف فيه الحكيم بـ"الأخ الكبير والنصير القوي خلال الكفاح ضد النظام السابق". وربما تكون وفاة الحكيم عاملا مهما في تشكيل طريقة تفكير المالكي، في الوقت الذي يفاضل فيه بين الالتحاق بالائتلاف الشيعي الجديد أو تكوين تحالف مع السنة وربما الأكراد.
ورفضت قيادات الائتلاف الشيعي الجديد، الذي يضم معظم الأحزاب التي اختارت المالكي رئيسا للوزراء عام 2006 ضمان ما إذا كان سوف يحتفظ بمنصبه إذا وافق على الالتحاق بالائتلاف الجديد الذي أعلن الاثنين الماضي.
تل أبيب مقابل الضاحية.. ديمونا مقابل ناتانز

علي شهاب
لم تحظَ الفقرة التي سُربت من كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، خلال لقائه وفدا من المغتربين، حول معادلة "تل أبيب مقابل الضاحية" باهتمام كبير في الإعلام الإسرائيلي، على عكس ما كان متوقعا.
هي ليست المرة الأولى التي يتعمد فيها الإسرائيليون إغفال حديث السيد في إعلامهم؛ خطاب "الأشلاء" في ذكرى عاشوراء، بعيد حرب تموز، غاب أيضا عن عناوين الصحف الإسرائيلية، على الرغم من حساسية الجبهة الداخلية إزاء هكذا ملف.
ولئن كانت عملية التفاوض حينها تفرض على القيادة السياسية الإسرائيلية التعتيم على خطاب نصر الله آنذاك بهدف التخفيف من قيمة هذه الورقة، فإن "الصمت" المريب عن "تل أبيب مقابل الضاحية" يفترض دلالات أكثر خطورة، مع الإشارة إلى أن التعليق الوحيد على هذه المعادلة أتى، بشكل غير مباشر، من رئيس الأركان غابي اشكينازي الذي استبعد حصول توتر على الجبهة الشمالية مع حزب الله.
تقتضي المصلحة الإسرائيلية حاليا الدراسة المعمقة لإشكالية تحييد حزب الله لحظة ضرب إيران.
ليست الإشكالية جديدة. طوال السنوات الماضية، حمل أكثر من موفد أجنبي هذا السؤال إلى القيادات اللبنانية، لكنه صار أكثر إلحاحا على ضوء سباق الدبلوماسية الغربية مع الزمن و"نفاذ الصبر" الإسرائيلي إزاء برنامج إيران النووي.
في هذا السياق، تتركز النقاشات الإسرائيلية – الأميركية حول المحاور التالية:
أولا: يدرك حزب الله جيدا أن هناك تحضيرات جدية لهجوم إسرائيلي عليه. السؤال المطروح هنا: هل يفتح هذا الهجوم الباب على حرب إقليمية؟
ثانيا: تتحدث تقارير غربية عن "نقاشات" داخل القيادة العسكرية لحزب الله بخصوص موقف الحزب عند مهاجمة إيران. اللافت هنا أن الموقف الإسرائيلي من هذه النقاشات المزعومة يستحضر حديثا عن "تعب في صفوف قوات حزب الله نتيجة الاستنفار الدائم منذ حرب تموز 2006".
ثالثا: لم يكن حادث تفجير مخزن الأسلحة في بلدة "خربة سلم" عرضيا، بحسب التقارير الغربية. المعلومات الإسرائيلية، التي تعاون على جمعها أكثر من طرف في القوات الدولية، تتحدث عن 100 مخزن مشابه ترصدها إسرائيل كأهداف رئيسية من شأن ضربها "تفتيت القدرة الصاروخية الإستراتيجية" لحزب الله في أي مواجهة مقبلة.
رابعا: ليس من مصلحة إسرائيل الدخول في حرب برية مع حزب الله. في المقابل، يدور النقاش في الدوائر الغربية حول حد فاصل تستطيع من خلاله إسرائيل "تحييد" حزب الله، قبل ضرب إيران، من خلال استهداف مراكز عملياتية محددة تزعم إسرائيل أن من يديرها هم ضباط في الحرس الثوري في لبنان.
خامسا: تستبق إسرائيل الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية بخطوات عملانية، تترافق مع أخرى دبلوماسية غربية، من شأنها "تعزيز الانقسام بين قيادات حزب الله حول طبيعة موقفه من ضرب إيران"؛ ودائما بحسب التقارير الغربية.
سادسا: يتحضّر حزب الله، بحسب التقارير، لمواجهة انزالات إسرائيلية ضخمة في منطقة البقاع، بهدف قطع أوصال الإمدادات من سوريا. في هذه النقطة، لا يبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تقف كثيرا عند تقديرات الخسائر التي ستُمنى بها في حال مضت في تنفيذ هذه الخطة، بل هي تُبرر ذلك بـ"الصيد الثمين" الذي يمكن أن تجنيه، في إشارة إلى خطة وضعها حزب الله، بحسب المزاعم الإسرائيلية، "بهدف تأمين العديد من قياديه في مساكن وملاجئ آمنة في منطقة الزبداني السورية" عند بدء المواجهة.
لا تنتهي الفرضيات الإسرائيلية والغربية عند هذا الحد، لكن سياقها جميعا يميل نحو توافق على ضرورة تحييد حزب الله قبل التفرغ لإيران.
وهنا، لا بد من الإلفات إلى مستجدَين بارزين:
- تشهد النقاشات الأميركية المتخصصة والمعنية بالملف الإيراني، في الآونة الأخيرة، ظاهرة خطيرة تكمن في عدم توقع رد فعل عسكري أو أمني إيراني كبير على ضرب المنشآت النووية، كما تروّج مواقف القيادات العسكرية والسياسية الإيرانية منذ سنوات، أو حتى كما كانت تحتمل الكثير من الدراسات العسكرية الأميركية في عهد إدارة جورج بوش.
- هناك سوء تقدير لحقيقة ما يجري في إيران، إلى حد البناء على معطيات غير دقيقة. مصادقة مرشد الثورة على رئاسة أحمدي نجاد (وتخطي قضية مشائي) إضافة إلى "اعترافات" أبطحي وقدرة الحرس على ضبط الأمن كلها مؤشرات على مُضي إيران في سياستها الماضية، بل تشير مواقف قادة النظام إلى مزيد من التشدد في الملفات الخارجية. أما بخصوص المعارضة التي يبديها رموز الإصلاح لإرادة المرشد الأعلى السيد الخامنئي فيكفي الإشارة إلى إعلان خامنئي نفسه في حفل تنصيب نجاد أن "الانتخابات الرئاسية أثبتت أن بعض الخواص هم من مدعّي إتباع نهج الإمام الخميني"، في تلميح واضح إلى أنه يهيئ الشارع لاتخاذ قرارات حازمة ومفاجئة تجاه خاتمي وموسوي..وربما الشيخ رفسنجاني.
في ما يخص الملف الإيراني أيضا، يتناقل مقربون من مكتب المرشد عبارة لطالما رددها الإمام الخميني في بدايات الثورة مفادها أن "الحفاظ على الجمهورية الإسلامية أولى من الروح المقدسة للإمام صاحب العصر والزمان"، في إشارة إلى المهدي؛ الإمام الثاني عشر لدى الشيعة. إن تفسير هذه المقولة يعني ببساطة أن مؤسسات الثورة العسكرية والأمنية ستذهب إلى أقصى الحدود في دفاعها عن نظام ولاية الفقيه. وفي الوقت نفسه، هي تراقب عن كثب التحركات الإسرائيلية (ومعها البريطانية والأميركية) التي تتحين التوقيت المناسب لتوجيه ضربة إلى البرنامج النووي.
قبل أيام، أعلن قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري أن بلاده ستقصف المنشآت النووية الإسرائيلية في حال شنت إسرائيل هجوما على إيران. ليس الهدف من هذا الموقف دعائيا؛ فقد تحدثت الصحف البريطانية قبل أكثر من سنة أن ترسانة من الصواريخ الإستراتيجية الإيرانية موجهة بالفعل نحو مفاعل ديمونا.
بالموازاة، خرج الرجل الغامض في إيران المسؤول في فيلق القدس قاسم سليماني بتصريح بارز أعلن فيه عن تعبئة 7 ملايين من عناصر الباسيج. وبغض النظر عن دلالات التصريح، فإن نفس إطلالة سليماني، الذي يشكل اسمه كابوسا حقيقيا للأميركيين والإسرائيليين، بشكل علني يدّل على الجدّية والخطورة التي تلامسها تقديرات الحرس الثوري بالنسبة للأخطار التي تُحدق بإيران.
تكاد مؤشرات الحرب على إيران (والتداعيات المرافقة قبل وبعد) لا تنضب.
بالأمس أعلن البنتاغون عن بدء تنفيذ مشاريع عسكرية عاجلة لصالح القوات المسلحة الأميركية في القدس المحتلة، حيث يجري العمل على إنشاء 450 وحدة تردد إذاعي لصالح القوات الجوية والبحرية في المنطقة، فضلا عن منح شركة "فاليرو" الضخمة للتسويق والإمداد في ولاية تكساس النفطية عقدا مفاجئا لتزويد الجيش الإسرائيلي بالوقود.
في المحور المقابل، كان قائد القوات الجوية في الحرس الثوري العميد حسين سلامي يعلن أن سلاح الجو الإيراني يواجه "مشكلة قلة مخازن الصواريخ الإستراتيجية" نظرا لكثافة الإنتاج، في حين كان أمين عام حزب الله يطلق المعادلة الجديدة " تل أبيب مقابل الضاحية"!
لم تحظَ الفقرة التي سُربت من كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، خلال لقائه وفدا من المغتربين، حول معادلة "تل أبيب مقابل الضاحية" باهتمام كبير في الإعلام الإسرائيلي، على عكس ما كان متوقعا.
هي ليست المرة الأولى التي يتعمد فيها الإسرائيليون إغفال حديث السيد في إعلامهم؛ خطاب "الأشلاء" في ذكرى عاشوراء، بعيد حرب تموز، غاب أيضا عن عناوين الصحف الإسرائيلية، على الرغم من حساسية الجبهة الداخلية إزاء هكذا ملف.
ولئن كانت عملية التفاوض حينها تفرض على القيادة السياسية الإسرائيلية التعتيم على خطاب نصر الله آنذاك بهدف التخفيف من قيمة هذه الورقة، فإن "الصمت" المريب عن "تل أبيب مقابل الضاحية" يفترض دلالات أكثر خطورة، مع الإشارة إلى أن التعليق الوحيد على هذه المعادلة أتى، بشكل غير مباشر، من رئيس الأركان غابي اشكينازي الذي استبعد حصول توتر على الجبهة الشمالية مع حزب الله.
تقتضي المصلحة الإسرائيلية حاليا الدراسة المعمقة لإشكالية تحييد حزب الله لحظة ضرب إيران.
ليست الإشكالية جديدة. طوال السنوات الماضية، حمل أكثر من موفد أجنبي هذا السؤال إلى القيادات اللبنانية، لكنه صار أكثر إلحاحا على ضوء سباق الدبلوماسية الغربية مع الزمن و"نفاذ الصبر" الإسرائيلي إزاء برنامج إيران النووي.
في هذا السياق، تتركز النقاشات الإسرائيلية – الأميركية حول المحاور التالية:
أولا: يدرك حزب الله جيدا أن هناك تحضيرات جدية لهجوم إسرائيلي عليه. السؤال المطروح هنا: هل يفتح هذا الهجوم الباب على حرب إقليمية؟
ثانيا: تتحدث تقارير غربية عن "نقاشات" داخل القيادة العسكرية لحزب الله بخصوص موقف الحزب عند مهاجمة إيران. اللافت هنا أن الموقف الإسرائيلي من هذه النقاشات المزعومة يستحضر حديثا عن "تعب في صفوف قوات حزب الله نتيجة الاستنفار الدائم منذ حرب تموز 2006".
ثالثا: لم يكن حادث تفجير مخزن الأسلحة في بلدة "خربة سلم" عرضيا، بحسب التقارير الغربية. المعلومات الإسرائيلية، التي تعاون على جمعها أكثر من طرف في القوات الدولية، تتحدث عن 100 مخزن مشابه ترصدها إسرائيل كأهداف رئيسية من شأن ضربها "تفتيت القدرة الصاروخية الإستراتيجية" لحزب الله في أي مواجهة مقبلة.
رابعا: ليس من مصلحة إسرائيل الدخول في حرب برية مع حزب الله. في المقابل، يدور النقاش في الدوائر الغربية حول حد فاصل تستطيع من خلاله إسرائيل "تحييد" حزب الله، قبل ضرب إيران، من خلال استهداف مراكز عملياتية محددة تزعم إسرائيل أن من يديرها هم ضباط في الحرس الثوري في لبنان.
خامسا: تستبق إسرائيل الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية بخطوات عملانية، تترافق مع أخرى دبلوماسية غربية، من شأنها "تعزيز الانقسام بين قيادات حزب الله حول طبيعة موقفه من ضرب إيران"؛ ودائما بحسب التقارير الغربية.
سادسا: يتحضّر حزب الله، بحسب التقارير، لمواجهة انزالات إسرائيلية ضخمة في منطقة البقاع، بهدف قطع أوصال الإمدادات من سوريا. في هذه النقطة، لا يبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تقف كثيرا عند تقديرات الخسائر التي ستُمنى بها في حال مضت في تنفيذ هذه الخطة، بل هي تُبرر ذلك بـ"الصيد الثمين" الذي يمكن أن تجنيه، في إشارة إلى خطة وضعها حزب الله، بحسب المزاعم الإسرائيلية، "بهدف تأمين العديد من قياديه في مساكن وملاجئ آمنة في منطقة الزبداني السورية" عند بدء المواجهة.
لا تنتهي الفرضيات الإسرائيلية والغربية عند هذا الحد، لكن سياقها جميعا يميل نحو توافق على ضرورة تحييد حزب الله قبل التفرغ لإيران.
وهنا، لا بد من الإلفات إلى مستجدَين بارزين:
- تشهد النقاشات الأميركية المتخصصة والمعنية بالملف الإيراني، في الآونة الأخيرة، ظاهرة خطيرة تكمن في عدم توقع رد فعل عسكري أو أمني إيراني كبير على ضرب المنشآت النووية، كما تروّج مواقف القيادات العسكرية والسياسية الإيرانية منذ سنوات، أو حتى كما كانت تحتمل الكثير من الدراسات العسكرية الأميركية في عهد إدارة جورج بوش.
- هناك سوء تقدير لحقيقة ما يجري في إيران، إلى حد البناء على معطيات غير دقيقة. مصادقة مرشد الثورة على رئاسة أحمدي نجاد (وتخطي قضية مشائي) إضافة إلى "اعترافات" أبطحي وقدرة الحرس على ضبط الأمن كلها مؤشرات على مُضي إيران في سياستها الماضية، بل تشير مواقف قادة النظام إلى مزيد من التشدد في الملفات الخارجية. أما بخصوص المعارضة التي يبديها رموز الإصلاح لإرادة المرشد الأعلى السيد الخامنئي فيكفي الإشارة إلى إعلان خامنئي نفسه في حفل تنصيب نجاد أن "الانتخابات الرئاسية أثبتت أن بعض الخواص هم من مدعّي إتباع نهج الإمام الخميني"، في تلميح واضح إلى أنه يهيئ الشارع لاتخاذ قرارات حازمة ومفاجئة تجاه خاتمي وموسوي..وربما الشيخ رفسنجاني.
في ما يخص الملف الإيراني أيضا، يتناقل مقربون من مكتب المرشد عبارة لطالما رددها الإمام الخميني في بدايات الثورة مفادها أن "الحفاظ على الجمهورية الإسلامية أولى من الروح المقدسة للإمام صاحب العصر والزمان"، في إشارة إلى المهدي؛ الإمام الثاني عشر لدى الشيعة. إن تفسير هذه المقولة يعني ببساطة أن مؤسسات الثورة العسكرية والأمنية ستذهب إلى أقصى الحدود في دفاعها عن نظام ولاية الفقيه. وفي الوقت نفسه، هي تراقب عن كثب التحركات الإسرائيلية (ومعها البريطانية والأميركية) التي تتحين التوقيت المناسب لتوجيه ضربة إلى البرنامج النووي.
قبل أيام، أعلن قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري أن بلاده ستقصف المنشآت النووية الإسرائيلية في حال شنت إسرائيل هجوما على إيران. ليس الهدف من هذا الموقف دعائيا؛ فقد تحدثت الصحف البريطانية قبل أكثر من سنة أن ترسانة من الصواريخ الإستراتيجية الإيرانية موجهة بالفعل نحو مفاعل ديمونا.
بالموازاة، خرج الرجل الغامض في إيران المسؤول في فيلق القدس قاسم سليماني بتصريح بارز أعلن فيه عن تعبئة 7 ملايين من عناصر الباسيج. وبغض النظر عن دلالات التصريح، فإن نفس إطلالة سليماني، الذي يشكل اسمه كابوسا حقيقيا للأميركيين والإسرائيليين، بشكل علني يدّل على الجدّية والخطورة التي تلامسها تقديرات الحرس الثوري بالنسبة للأخطار التي تُحدق بإيران.
تكاد مؤشرات الحرب على إيران (والتداعيات المرافقة قبل وبعد) لا تنضب.
بالأمس أعلن البنتاغون عن بدء تنفيذ مشاريع عسكرية عاجلة لصالح القوات المسلحة الأميركية في القدس المحتلة، حيث يجري العمل على إنشاء 450 وحدة تردد إذاعي لصالح القوات الجوية والبحرية في المنطقة، فضلا عن منح شركة "فاليرو" الضخمة للتسويق والإمداد في ولاية تكساس النفطية عقدا مفاجئا لتزويد الجيش الإسرائيلي بالوقود.
في المحور المقابل، كان قائد القوات الجوية في الحرس الثوري العميد حسين سلامي يعلن أن سلاح الجو الإيراني يواجه "مشكلة قلة مخازن الصواريخ الإستراتيجية" نظرا لكثافة الإنتاج، في حين كان أمين عام حزب الله يطلق المعادلة الجديدة " تل أبيب مقابل الضاحية"!
اعصار الصحفي السويدي دونالد بوستروم والهجوم الاسرائيلي السافر

أميل صرصور
شنت اسرائيل حكومة واحزابا واعلاما ومؤسسات المجتمع المدني هجوما مسعورا وغريبا على الصحفي السويدي دونالاد بوستروم وعلى صحفية أفتون بلادت ( صحيفة المساء) وعلى الحكومة السويدية, ولاأحد يعلم كيف ستنتهي هذه الأزمة. وقد استعملت اسرائيل بكثافة في هذا الهجوم كل الأسلحة الثقيلة كالمحرقة والعداء للسامية, وللعلم فان هذه الأسلحة فتاكة وقاتلة في العالم الغربي ولايصمد أمامها الا كل طويل عمر.
وقد تمادت اسرائيل في ضغطها على السويد فمن طلبها اعتذاراً من الجريدة السويدية الى طلبها من وزير خارجية السويد أن يتبرأ من المقال فالى طلب رئيس وزراء اسرائيل من رئيس وزراء السويد الاعتذار لاسرائيل والشعب اليهودي.
بل ووصل الحد بها الى دعوة مواطنيها للتظاهر أمام السفارة السويدية في تل أبيب وتشجيع حملة مقاطعة لكبرى الشركات السويدية.
فمن هو الصحفي الشجاع دونالد بو ستروم صاحب هذا الاعصار؟
هو مصور صحفي مناصر للقضية الفلسطينية منذ سنوات طويلة وفي عام 1987 قام مع مجموعة من أنصار القضية الفلسطينية وبالتنسيق مع القيادة الفلسطينية أنذاك في محاولة ارسال "باخرة سلام" الى ميناء حيفا وعلى متنها مجموعة من انصار السلام وبعد شراء الباخرة ب خمسة ملايين دولار كان الموساد الاسرائيلي بالمرصاد فأغرق الباخرة وتبدد هذا المشروع. كما انه زار الأرض الفلسطينية مرات عدة وجمع كثيرا من الوثائق عن جرائم الاحتلال وقد اختارته الأمم المتحدة كمصور عام 1992 ليكون من مجموعة ممثليها لتوثيق تصرفات الاحتلال الاسرائيلي بالضفة الغربية. وقد زار دمشق السنة الماضية وقام بتغطية مهرجان دمشق عاصمة الثقافة العربية, كما انه كتب كتابا مشهورا بعنوان " انشاء الله" والذي لاقى رواجا رائعا في السويد و يشارك حاليا في مشروع ضخم "باخرة من أجل غزة".
أما مقالته الأخير فهي بعنوان" انهم ينهبون اعضاء أولادونا" فماذا قال في هذا المقال؟
المقال يتحدث ببساطة ودقة حادة عن تصرفات جنود الاحتلال الاجرامية في فترة الانتفاضة الأولى. كيف يقتلون ناشطا فلسطينيا بدم بارد على طريقة رعاة البقر الامريكي ثم يعتقلون جثتة ويعيدونها الى اهلة بعد فترة وقد تم تشريح جثتة وخياطته يشكل تقشعر له الأبدان. ثم ربط ذلك بطريقة غير مباشرة مع تجارة الأعضاء البشرية في اسرائيل والعالمية بواسطة رئيس عصابة وحاخام الجالية روزنبام والتي تم القبض عليه في بداية شهر اب في ولاية نيو جرسي بامريكا.
ثم طرح بوستروم مجموعة من الأسئلة على الاحتلال وطلب الاجابة عليهم فكان جوابه المحتل حملة مسعورة مستعرة عليه وعلى الجريدة وعلى السويد والعالم الغربي.
ما هو السر وراء هذه الهجمة الاسرائيلية الوقحة والجنونية ؟
باعتقادي ان هناك مجموعة من الآسباب الاسرائيلية الذاتية والموضوعية وراء ردة الفعل المحمومة والموتوره هذه.
أولا: ان خطورة مقال السويدي دونالد بو ستروم تأتي من جانب أنه ربط جرائم المحتل بتجارة اعضاء البشر العالمية ومع الشبكة الأمريكية واليهودية. هذه الشبكة والتي يرأسها صناع القرار في ولاية نيوجرسي مع قادة وحاخامات الجالية اليهودية والتي تقوم بتجارة غسيل الأموال وتجارة الأعضاء البشرية مابين اسرائيل وامريكا. ويمكن ان تتوسع هذه الدائرة لتشمل المخدرات والدعارة, وهذا يقود الى أن مراكز اللوبي الصهيوني الأمريكي اصبحت في مرمى الاتهام والخطر. وهذا مايجعل بالتالي اسرائيل تفقد الجزء المهم من أوراق قوتها في امريكا.
ثانيا: السويد تترأس الاتحاد الأوروبي, والاتحاد الأوروبي يلبي دائما الرغبات الأمريكية وبالتالي فان اسرائيل ستتعرض لنوع من الضغط بخصوص المستوطنات في الضفة الغربية والقدس ومن اجل الاستمرار في عملية السلام. اذاً فان الهجوم و التصعيد الاسرائيلي هذا, هو نوع من أنواع الضغط والابتزاز والتأثير المضاد على الخصم قبل بدأ المفاوضات للحصول على مكاسب أفضل.
ثالثا: لقد تصدت سفيرة السويد في اسرائيل " من عائلة يهودية تملك تاريخيا اضخم دور النشر في السويد" ونددت بهذا المقال باسمها كسفيرة وباسم الشعب السويدي وهذا ما أثار ردود فعل غاضبة من الفئات المثقفة السويدية والتي طالبت وزير الخارجية كارل بيلد بوجوب تأديب هذه السفيرة. وهذا يعني بالعرف الدبلوماسي استدعاؤها وتوبيخها ومن ثم فصلها.
فماذا ستفعل اسرائيل لحماية أصدقاؤها وأبناء جلدتها غير الضغط على الحكومة السويدية لمنعها من الاقتراب وتأديب السفيرة.
رابعا: ان الحكومة الاسرائيلية تمر بفترة حرجة من الضغط العالمي ومن فضائح داخلية كثيرة من وزير الخارجية الفاشي ليبرمان والى نائب رئيس الوزراء يعلون والذي وصف حركة السلام الاسرائيلية بانهم فيروسات. كما أنها فشلت في عدوانها على لبنان وغزة لذلك فان الحكومة الآسرائيلية تعتبر تلك الحدية والتصلب بقضايا خارجية نوع من التعويض على فشلها.
خامسا: هي حملة قمع وارعاب وابتزاز عالمي ضد كل من يتجرأ على الكيان, فمثلا قبل اسبوع تقريبا تم في رومانيا القاء القبض على عصابة تتاجر ببيوض الاناث – وهي تجارة باعضاء البشر- ومن بين اعضائها الرئيسيين اثنان من الدكاترة الاسرائيلين ولم تستطع وسائل الاعلام الرومانية أو الغربية التعليق على ذلك.
أما رد فعل الحكومة السويدية فكان واضحا فاستعانت بالقانون الاساسي السويدي والذي ينص على حرية الرأي وحرية الصحافة وبدون تدخل السلطة التنفيذية. والحقيقة أن الحكومة السويدية لاتستطيع فعل غير ذلك والا فانها ستفقد تأييد الشعب السويدي في انتخابات البرلمان الصيف القادم.
أما ردود فعل الاعلام السويدي فقد كان الصحف السويدية بمجملها مع قرار الحكومة ومع حرية الاعلام ولكن هذا لايعني تأييدا لما جاء في المقال.
اما الجمهور السويدي فقد كان بمجمله مع الحكومة السويدية بعدم تقديم اعتذار لاسرائيل.
وقد اجرت الصحف استطلاعا للرأي فاظهر ان حوالي 70% من الشعب السويدي يرفض تقديم اعتذارا لاسرائيل.
أما المؤسف له فهو الموقف الفلسطيني الرسمي فلم "ينبس ببنت شفه" وهو الذي عودنا دائما على بيانات نارية صادرة من الحكومة أو القيادة عند أتفه الأسباب. ولكن امام هكذا حالة ومن حق من حقوق للشعب الفلسطيني فالكل يصاب بالخرس.
وفي المقابل فقد أصدرت عدة تنظيمات فلسطينية بيانات تدعم رؤية بوستروم وتطالب بفتح تحقيق جدي, ولكن يبدو أن التقصير قد عمّ الجميع.
ان هذه فرصة نادرة قد جاءت لشعب فلسطين, والمطلوب حملة فسلطينية رسمية وشعبية تستغل هذا الجدل الدائر في العالم وتستطيع فيه تقديم كل الوثائق والشهادات المطلوبة للصحفي بوستروم ولوسائل الاعلام العالمية ولكل المؤسسات الدولية من أجل فضح عنصرية وبشاعة هذا الكيان.
اما ردود الفعل الفلسطينية والعربية في السويد فقد كان بطيئا وضعيفا لحد الآن. فقد كتبت عدة مقالات بالعربية تدعم الكاتب والحكومة السويدية. وهناك مشروع تجمع في ساحة استكهولوم تأييدا للكاتب وتنديدا باسرائيل.
كما أن الصحفي دونالد بوستروم قد وافق على دعوة جمعية الشعب الفلسطيني في أوبسالا لعقد ندوة له ولمشاركة الجالية الفلسطينية والعربية بمأدبة رمضانية الاسبوع القادم
شنت اسرائيل حكومة واحزابا واعلاما ومؤسسات المجتمع المدني هجوما مسعورا وغريبا على الصحفي السويدي دونالاد بوستروم وعلى صحفية أفتون بلادت ( صحيفة المساء) وعلى الحكومة السويدية, ولاأحد يعلم كيف ستنتهي هذه الأزمة. وقد استعملت اسرائيل بكثافة في هذا الهجوم كل الأسلحة الثقيلة كالمحرقة والعداء للسامية, وللعلم فان هذه الأسلحة فتاكة وقاتلة في العالم الغربي ولايصمد أمامها الا كل طويل عمر.
وقد تمادت اسرائيل في ضغطها على السويد فمن طلبها اعتذاراً من الجريدة السويدية الى طلبها من وزير خارجية السويد أن يتبرأ من المقال فالى طلب رئيس وزراء اسرائيل من رئيس وزراء السويد الاعتذار لاسرائيل والشعب اليهودي.
بل ووصل الحد بها الى دعوة مواطنيها للتظاهر أمام السفارة السويدية في تل أبيب وتشجيع حملة مقاطعة لكبرى الشركات السويدية.
فمن هو الصحفي الشجاع دونالد بو ستروم صاحب هذا الاعصار؟
هو مصور صحفي مناصر للقضية الفلسطينية منذ سنوات طويلة وفي عام 1987 قام مع مجموعة من أنصار القضية الفلسطينية وبالتنسيق مع القيادة الفلسطينية أنذاك في محاولة ارسال "باخرة سلام" الى ميناء حيفا وعلى متنها مجموعة من انصار السلام وبعد شراء الباخرة ب خمسة ملايين دولار كان الموساد الاسرائيلي بالمرصاد فأغرق الباخرة وتبدد هذا المشروع. كما انه زار الأرض الفلسطينية مرات عدة وجمع كثيرا من الوثائق عن جرائم الاحتلال وقد اختارته الأمم المتحدة كمصور عام 1992 ليكون من مجموعة ممثليها لتوثيق تصرفات الاحتلال الاسرائيلي بالضفة الغربية. وقد زار دمشق السنة الماضية وقام بتغطية مهرجان دمشق عاصمة الثقافة العربية, كما انه كتب كتابا مشهورا بعنوان " انشاء الله" والذي لاقى رواجا رائعا في السويد و يشارك حاليا في مشروع ضخم "باخرة من أجل غزة".
أما مقالته الأخير فهي بعنوان" انهم ينهبون اعضاء أولادونا" فماذا قال في هذا المقال؟
المقال يتحدث ببساطة ودقة حادة عن تصرفات جنود الاحتلال الاجرامية في فترة الانتفاضة الأولى. كيف يقتلون ناشطا فلسطينيا بدم بارد على طريقة رعاة البقر الامريكي ثم يعتقلون جثتة ويعيدونها الى اهلة بعد فترة وقد تم تشريح جثتة وخياطته يشكل تقشعر له الأبدان. ثم ربط ذلك بطريقة غير مباشرة مع تجارة الأعضاء البشرية في اسرائيل والعالمية بواسطة رئيس عصابة وحاخام الجالية روزنبام والتي تم القبض عليه في بداية شهر اب في ولاية نيو جرسي بامريكا.
ثم طرح بوستروم مجموعة من الأسئلة على الاحتلال وطلب الاجابة عليهم فكان جوابه المحتل حملة مسعورة مستعرة عليه وعلى الجريدة وعلى السويد والعالم الغربي.
ما هو السر وراء هذه الهجمة الاسرائيلية الوقحة والجنونية ؟
باعتقادي ان هناك مجموعة من الآسباب الاسرائيلية الذاتية والموضوعية وراء ردة الفعل المحمومة والموتوره هذه.
أولا: ان خطورة مقال السويدي دونالد بو ستروم تأتي من جانب أنه ربط جرائم المحتل بتجارة اعضاء البشر العالمية ومع الشبكة الأمريكية واليهودية. هذه الشبكة والتي يرأسها صناع القرار في ولاية نيوجرسي مع قادة وحاخامات الجالية اليهودية والتي تقوم بتجارة غسيل الأموال وتجارة الأعضاء البشرية مابين اسرائيل وامريكا. ويمكن ان تتوسع هذه الدائرة لتشمل المخدرات والدعارة, وهذا يقود الى أن مراكز اللوبي الصهيوني الأمريكي اصبحت في مرمى الاتهام والخطر. وهذا مايجعل بالتالي اسرائيل تفقد الجزء المهم من أوراق قوتها في امريكا.
ثانيا: السويد تترأس الاتحاد الأوروبي, والاتحاد الأوروبي يلبي دائما الرغبات الأمريكية وبالتالي فان اسرائيل ستتعرض لنوع من الضغط بخصوص المستوطنات في الضفة الغربية والقدس ومن اجل الاستمرار في عملية السلام. اذاً فان الهجوم و التصعيد الاسرائيلي هذا, هو نوع من أنواع الضغط والابتزاز والتأثير المضاد على الخصم قبل بدأ المفاوضات للحصول على مكاسب أفضل.
ثالثا: لقد تصدت سفيرة السويد في اسرائيل " من عائلة يهودية تملك تاريخيا اضخم دور النشر في السويد" ونددت بهذا المقال باسمها كسفيرة وباسم الشعب السويدي وهذا ما أثار ردود فعل غاضبة من الفئات المثقفة السويدية والتي طالبت وزير الخارجية كارل بيلد بوجوب تأديب هذه السفيرة. وهذا يعني بالعرف الدبلوماسي استدعاؤها وتوبيخها ومن ثم فصلها.
فماذا ستفعل اسرائيل لحماية أصدقاؤها وأبناء جلدتها غير الضغط على الحكومة السويدية لمنعها من الاقتراب وتأديب السفيرة.
رابعا: ان الحكومة الاسرائيلية تمر بفترة حرجة من الضغط العالمي ومن فضائح داخلية كثيرة من وزير الخارجية الفاشي ليبرمان والى نائب رئيس الوزراء يعلون والذي وصف حركة السلام الاسرائيلية بانهم فيروسات. كما أنها فشلت في عدوانها على لبنان وغزة لذلك فان الحكومة الآسرائيلية تعتبر تلك الحدية والتصلب بقضايا خارجية نوع من التعويض على فشلها.
خامسا: هي حملة قمع وارعاب وابتزاز عالمي ضد كل من يتجرأ على الكيان, فمثلا قبل اسبوع تقريبا تم في رومانيا القاء القبض على عصابة تتاجر ببيوض الاناث – وهي تجارة باعضاء البشر- ومن بين اعضائها الرئيسيين اثنان من الدكاترة الاسرائيلين ولم تستطع وسائل الاعلام الرومانية أو الغربية التعليق على ذلك.
أما رد فعل الحكومة السويدية فكان واضحا فاستعانت بالقانون الاساسي السويدي والذي ينص على حرية الرأي وحرية الصحافة وبدون تدخل السلطة التنفيذية. والحقيقة أن الحكومة السويدية لاتستطيع فعل غير ذلك والا فانها ستفقد تأييد الشعب السويدي في انتخابات البرلمان الصيف القادم.
أما ردود فعل الاعلام السويدي فقد كان الصحف السويدية بمجملها مع قرار الحكومة ومع حرية الاعلام ولكن هذا لايعني تأييدا لما جاء في المقال.
اما الجمهور السويدي فقد كان بمجمله مع الحكومة السويدية بعدم تقديم اعتذار لاسرائيل.
وقد اجرت الصحف استطلاعا للرأي فاظهر ان حوالي 70% من الشعب السويدي يرفض تقديم اعتذارا لاسرائيل.
أما المؤسف له فهو الموقف الفلسطيني الرسمي فلم "ينبس ببنت شفه" وهو الذي عودنا دائما على بيانات نارية صادرة من الحكومة أو القيادة عند أتفه الأسباب. ولكن امام هكذا حالة ومن حق من حقوق للشعب الفلسطيني فالكل يصاب بالخرس.
وفي المقابل فقد أصدرت عدة تنظيمات فلسطينية بيانات تدعم رؤية بوستروم وتطالب بفتح تحقيق جدي, ولكن يبدو أن التقصير قد عمّ الجميع.
ان هذه فرصة نادرة قد جاءت لشعب فلسطين, والمطلوب حملة فسلطينية رسمية وشعبية تستغل هذا الجدل الدائر في العالم وتستطيع فيه تقديم كل الوثائق والشهادات المطلوبة للصحفي بوستروم ولوسائل الاعلام العالمية ولكل المؤسسات الدولية من أجل فضح عنصرية وبشاعة هذا الكيان.
اما ردود الفعل الفلسطينية والعربية في السويد فقد كان بطيئا وضعيفا لحد الآن. فقد كتبت عدة مقالات بالعربية تدعم الكاتب والحكومة السويدية. وهناك مشروع تجمع في ساحة استكهولوم تأييدا للكاتب وتنديدا باسرائيل.
كما أن الصحفي دونالد بوستروم قد وافق على دعوة جمعية الشعب الفلسطيني في أوبسالا لعقد ندوة له ولمشاركة الجالية الفلسطينية والعربية بمأدبة رمضانية الاسبوع القادم
قبضة بوشية بقفازات أوبامية

سعد محيو
أخطر بيان للرئيس الأمريكي أوباما خلال الأشهر الستة الأولى من ولايته، هو ذلك الذي أدلى به قبل أيام ووصف فيه الحرب الأمريكية - الأطلسية في أفغانستان بأنها “حرب تستحق أن تُخاض”.
لماذا تستحق؟
لأنها حرب ضرورة وليس حرب اختيار، كما قال. إذ إن سيطرة حركة طالبان مجدداً على كابول، ستعني منح القاعدة ملاذاً آمناً تشن منه هجمات 11 سبتمبرية أخرى.
بالطبع، القلق من ضربات جديدة للوطن الأمريكي حقيقي ومبرر، خاصة حين نضع في الاعتبار أن القوة العظمى الأكبر في العالم والتاريخ لم تستطع (لأسباب تثير الريبة والشك) بعد تسع سنوات من اجتياح بلاد الأفغان اعتقال أو اغتيال أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وصحبهما. هذا إضافة إلى أن امتلاك “الإرهابيين” لأسلحة دمار شامل كيماوية أو بيولوجية أو حتى نووية، هو احتمال لا يمكن، ولا يجب، اسقاطه من الحساب.
بيد أن هذا القلق المبرر شيء، والحقائق على الأرض قد تكون شيئاً آخر مختلفاً تماماً. إذ من قال إن طالبان يمكن، في حال عودتها إلى الحكم، أن تغامر مجدداً بتدمير دولتها ومصالحها وسلطتها، عبر منح “القاعدة” الملاذ الآمن مجدداً؟ ومن قال إن هذه الحركة التي تقود قبائل باشتونية مُفقرة ومُنهكة ومُثخنة بجراح صراعات مستمرة منذ نيف و40 سنة، تريد حقاً أن تكون أرضها ساحة الحرب الرئيسة في حرب خاسرة مع غرب كاسح القوة التدميرية؟
لقد أثبتت طالبان مراراً، على رغم معتقداتها القروسطية، أنها منظمة سياسية براغماتية بقدر ما هي حركة دينية إيديولوجية. ولو أن إدارة قبلت التعاطي معها على الأساس الأول، لربما تبيّن لها أن حربها معها هي الواقع حرب اختيار لا ضرورة.
لكنها لم تفعل. لماذا؟
قبل محاولة الإجابة، تذكير بأمرين آخرين.
في 17 أغسطس/ آب الحالي، أشار الجنرال راي أودييرنو، قائد الجيش الأمريكي في العراق، للمرة الأولى إلى أن قواته مستعدة للانتشار في شمال العراق كقوات سلام تفصل بين الأكراد والعرب والتركمان إلى أن يتوصل هؤلاء إلى اتفاق حول كركوك وحقول النفط وملكية الأراضي. وقبل ذلك بنحو أسبوعين كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يعلن، وللمرة الأولى أيضاً، أن بغداد قد تطلب من واشنطن تمديد بقاء القوات الأمريكية في بلاده إلى ما بعد الموعد المقرر لانسحابها النهائي في العام 2011.
كلا هذين الأمرين في شمال العراق وجنوبه ووسطه، يتطلبان تعديل الاتفاق الأمني العراقي الأمريكي باتجاه الغاء المواعيد النهائية للانسحاب. وهذا سيعني في خاتمة المطاف أن “الإقامة” الأمريكية في العراق قد تثبت بأنها طويلة ومديدة.
الآن، إذا ما وضعنا تصريح أوباما وبياني أوديبرنو والمالكي في أنبوب اختبار واحد وهززنا الأنبوب قليلاً، فعلام سنحصل؟
على حصيلة واحدة: أوباما يواصل استخدام قبضة بوش الحديدية ولكن بقفازات حريرية ناعمة. لا بل أكثر: إنه اسقط من قاموس السياسة الخارجية التعابير التي كان يستخدمها بوش ومحافظوه الجدد حول نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأحلّ مكانها التعابير الواضحة حول المصالح والأمن القومي الأمريكي.
تطور مثير بالنسبة إلى رئيس ديمقراطي مستنير، يفترض أنه جاء ليصحح أخطاء رئيس جمهوري مُنغلق ومتهور؟
أجل. حتماً. لكن، هل ينجح أوباما حيث فشل بوش؟
أخطر بيان للرئيس الأمريكي أوباما خلال الأشهر الستة الأولى من ولايته، هو ذلك الذي أدلى به قبل أيام ووصف فيه الحرب الأمريكية - الأطلسية في أفغانستان بأنها “حرب تستحق أن تُخاض”.
لماذا تستحق؟
لأنها حرب ضرورة وليس حرب اختيار، كما قال. إذ إن سيطرة حركة طالبان مجدداً على كابول، ستعني منح القاعدة ملاذاً آمناً تشن منه هجمات 11 سبتمبرية أخرى.
بالطبع، القلق من ضربات جديدة للوطن الأمريكي حقيقي ومبرر، خاصة حين نضع في الاعتبار أن القوة العظمى الأكبر في العالم والتاريخ لم تستطع (لأسباب تثير الريبة والشك) بعد تسع سنوات من اجتياح بلاد الأفغان اعتقال أو اغتيال أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وصحبهما. هذا إضافة إلى أن امتلاك “الإرهابيين” لأسلحة دمار شامل كيماوية أو بيولوجية أو حتى نووية، هو احتمال لا يمكن، ولا يجب، اسقاطه من الحساب.
بيد أن هذا القلق المبرر شيء، والحقائق على الأرض قد تكون شيئاً آخر مختلفاً تماماً. إذ من قال إن طالبان يمكن، في حال عودتها إلى الحكم، أن تغامر مجدداً بتدمير دولتها ومصالحها وسلطتها، عبر منح “القاعدة” الملاذ الآمن مجدداً؟ ومن قال إن هذه الحركة التي تقود قبائل باشتونية مُفقرة ومُنهكة ومُثخنة بجراح صراعات مستمرة منذ نيف و40 سنة، تريد حقاً أن تكون أرضها ساحة الحرب الرئيسة في حرب خاسرة مع غرب كاسح القوة التدميرية؟
لقد أثبتت طالبان مراراً، على رغم معتقداتها القروسطية، أنها منظمة سياسية براغماتية بقدر ما هي حركة دينية إيديولوجية. ولو أن إدارة قبلت التعاطي معها على الأساس الأول، لربما تبيّن لها أن حربها معها هي الواقع حرب اختيار لا ضرورة.
لكنها لم تفعل. لماذا؟
قبل محاولة الإجابة، تذكير بأمرين آخرين.
في 17 أغسطس/ آب الحالي، أشار الجنرال راي أودييرنو، قائد الجيش الأمريكي في العراق، للمرة الأولى إلى أن قواته مستعدة للانتشار في شمال العراق كقوات سلام تفصل بين الأكراد والعرب والتركمان إلى أن يتوصل هؤلاء إلى اتفاق حول كركوك وحقول النفط وملكية الأراضي. وقبل ذلك بنحو أسبوعين كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يعلن، وللمرة الأولى أيضاً، أن بغداد قد تطلب من واشنطن تمديد بقاء القوات الأمريكية في بلاده إلى ما بعد الموعد المقرر لانسحابها النهائي في العام 2011.
كلا هذين الأمرين في شمال العراق وجنوبه ووسطه، يتطلبان تعديل الاتفاق الأمني العراقي الأمريكي باتجاه الغاء المواعيد النهائية للانسحاب. وهذا سيعني في خاتمة المطاف أن “الإقامة” الأمريكية في العراق قد تثبت بأنها طويلة ومديدة.
الآن، إذا ما وضعنا تصريح أوباما وبياني أوديبرنو والمالكي في أنبوب اختبار واحد وهززنا الأنبوب قليلاً، فعلام سنحصل؟
على حصيلة واحدة: أوباما يواصل استخدام قبضة بوش الحديدية ولكن بقفازات حريرية ناعمة. لا بل أكثر: إنه اسقط من قاموس السياسة الخارجية التعابير التي كان يستخدمها بوش ومحافظوه الجدد حول نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأحلّ مكانها التعابير الواضحة حول المصالح والأمن القومي الأمريكي.
تطور مثير بالنسبة إلى رئيس ديمقراطي مستنير، يفترض أنه جاء ليصحح أخطاء رئيس جمهوري مُنغلق ومتهور؟
أجل. حتماً. لكن، هل ينجح أوباما حيث فشل بوش؟
رفسنجاني: جميع المشاكل من مدير مكتب "نجاد" فهو متآمر على النظام

اتهم الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني مدير مكتب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بالتآمر ضد القيادة الإيرانية.
ونقلت وكالة أنباء العمال الإيرانية "إيلنا" اليوم الخميس عن بيان لرفسنجاني "يبدو أن هناك مؤامرة بالغة التعقيد لكشف خلافات غير قائمة بين قيادات الدولة".
وكان مدير مكتب الرئيس اسفنديار رحيم مشائي قد قال في لقاء أمس إن رفسنجاني يعتزم استغلال الدعم الشعبي للضغط على المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وخامنئي هو صاحب القول الفصل في كافة شئون البلاد، وهو ما يجعل من معنى الضغط عليه الإطاحة بالنظام الإسلامي الحاكم في إيران.
ونفى رفسنجاني مزاعم مشائي قائلا "مثل هذه التعليقات تؤدي إلى التخبط والإحباط بين أبناء الشعب ، ومن يردد مثل هذه التصريحات لابد من محاكمته أمام محكمة عادلة".
وقال رفسنجاني في أقوى ردود فعل احتجاجية على أحمدي نجاد وفريقه "هذه الأكاذيب تخرج من شخص كان من المفترض أن يصبح نائبا للرئيس والآن يشغل منصب مدير مكتب الرئيس".
وكان تم تعيين رحيم مشائي صهر أحمدي نجاد نائبا للرئيس إلا أن أحمدي نجاد أضطر إلى إقالته بأمر من خاكنئي بسبب تصريحاته التي قال فيها إن الخلافات السياسية بين إيران وإسرائيل لا علاقة لها بالإسرائيليين واليهود وأن إيران صديقة للشعب الإسرائيلي.
وفي سياق قريب، أعلن علي خامنئي أمس انه لا يتهم قادة المعارضة الإيرانية بأنهم يتلقون دعما من دول خارجية، بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي.
وقال خامنئي في تصريح تمت تلاوته عبر التلفزيون "لا اتهم قادة الأحداث الاخيرة بانهم مرتبطون بدول خارجية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، ما دام لم يتم اثبات هذا الامر بالنسبة إلي".
وأضاف المرشد الأعلى أن "هذه المؤامرة تم احباطها"، مؤكدا ان "الأمة الإيرانية وجهت صفعة إلى اعدائنا، لكن هؤلاء لا يزال لديهم أمل".
وأدت اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد في 12 يونيو الى تظاهرات حاشدة لانصار المرشحين الخاسرين الذين تحدثوا عن تزوير كبير شاب الانتخابات.
واتهم مسؤولون إيرانيون قادة المعارضة بالسعي الى القيام بـ"ثورة مخملية"، واعتبروا ان الولايات المتحدة وبريطانيا تقفان وراء هذا الامر.
واعتقل أربعة آلاف شخص على الأقل خلال التظاهرات ولا يزال 300 منهم وراء القضبان، وفق مصادر محلية تحدثت ايضا عن سقوط ثلاثين قتيلا. وفي المقابل، اشارت المعارضة الى مقتل 69 شخصا.
وفي هذا الصدد، أكد خامنئي ان عناصر قوات الامن الذين شاركوا في قمع التظاهرات ليسوا في منأى من الملاحقة.
وقال "اقدر العمل الذي قامت به الشرطة والباسيج خلال أعمال الشغب، لكن هذا لا يعني انه لن يتم النظر في بعض الجرائم التي وقعت، وسنلاحق اي عنصر من هذين الجهازين ارتكب خطأ".
ومثل نحو 140 شخصا منذ الاول من اغسطس أمام المحكمة الثورية في طهران لضلوعهم في التظاهرات.
وتمت الثلاثاء محاكمة نحو عشرين شخصا بينهم وزير سابق والعديد من الشخصيات السياسية البارزة وصحافيون وجامعيون. ودانت الدول الغربية ما اعتبرته "محاكمات صورية".
واضاف خامنئي بحسب البيان "ينبغي عدم التعامل مع من يقفون وراء التظاهرات على اساس شائعات على السلطة القضائية أن تصدر أحكاما بالاستناد فقط إلى أدلة دامغة".
ونقلت وكالة أنباء العمال الإيرانية "إيلنا" اليوم الخميس عن بيان لرفسنجاني "يبدو أن هناك مؤامرة بالغة التعقيد لكشف خلافات غير قائمة بين قيادات الدولة".
وكان مدير مكتب الرئيس اسفنديار رحيم مشائي قد قال في لقاء أمس إن رفسنجاني يعتزم استغلال الدعم الشعبي للضغط على المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وخامنئي هو صاحب القول الفصل في كافة شئون البلاد، وهو ما يجعل من معنى الضغط عليه الإطاحة بالنظام الإسلامي الحاكم في إيران.
ونفى رفسنجاني مزاعم مشائي قائلا "مثل هذه التعليقات تؤدي إلى التخبط والإحباط بين أبناء الشعب ، ومن يردد مثل هذه التصريحات لابد من محاكمته أمام محكمة عادلة".
وقال رفسنجاني في أقوى ردود فعل احتجاجية على أحمدي نجاد وفريقه "هذه الأكاذيب تخرج من شخص كان من المفترض أن يصبح نائبا للرئيس والآن يشغل منصب مدير مكتب الرئيس".
وكان تم تعيين رحيم مشائي صهر أحمدي نجاد نائبا للرئيس إلا أن أحمدي نجاد أضطر إلى إقالته بأمر من خاكنئي بسبب تصريحاته التي قال فيها إن الخلافات السياسية بين إيران وإسرائيل لا علاقة لها بالإسرائيليين واليهود وأن إيران صديقة للشعب الإسرائيلي.
وفي سياق قريب، أعلن علي خامنئي أمس انه لا يتهم قادة المعارضة الإيرانية بأنهم يتلقون دعما من دول خارجية، بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي.
وقال خامنئي في تصريح تمت تلاوته عبر التلفزيون "لا اتهم قادة الأحداث الاخيرة بانهم مرتبطون بدول خارجية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، ما دام لم يتم اثبات هذا الامر بالنسبة إلي".
وأضاف المرشد الأعلى أن "هذه المؤامرة تم احباطها"، مؤكدا ان "الأمة الإيرانية وجهت صفعة إلى اعدائنا، لكن هؤلاء لا يزال لديهم أمل".
وأدت اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد في 12 يونيو الى تظاهرات حاشدة لانصار المرشحين الخاسرين الذين تحدثوا عن تزوير كبير شاب الانتخابات.
واتهم مسؤولون إيرانيون قادة المعارضة بالسعي الى القيام بـ"ثورة مخملية"، واعتبروا ان الولايات المتحدة وبريطانيا تقفان وراء هذا الامر.
واعتقل أربعة آلاف شخص على الأقل خلال التظاهرات ولا يزال 300 منهم وراء القضبان، وفق مصادر محلية تحدثت ايضا عن سقوط ثلاثين قتيلا. وفي المقابل، اشارت المعارضة الى مقتل 69 شخصا.
وفي هذا الصدد، أكد خامنئي ان عناصر قوات الامن الذين شاركوا في قمع التظاهرات ليسوا في منأى من الملاحقة.
وقال "اقدر العمل الذي قامت به الشرطة والباسيج خلال أعمال الشغب، لكن هذا لا يعني انه لن يتم النظر في بعض الجرائم التي وقعت، وسنلاحق اي عنصر من هذين الجهازين ارتكب خطأ".
ومثل نحو 140 شخصا منذ الاول من اغسطس أمام المحكمة الثورية في طهران لضلوعهم في التظاهرات.
وتمت الثلاثاء محاكمة نحو عشرين شخصا بينهم وزير سابق والعديد من الشخصيات السياسية البارزة وصحافيون وجامعيون. ودانت الدول الغربية ما اعتبرته "محاكمات صورية".
واضاف خامنئي بحسب البيان "ينبغي عدم التعامل مع من يقفون وراء التظاهرات على اساس شائعات على السلطة القضائية أن تصدر أحكاما بالاستناد فقط إلى أدلة دامغة".
يحيى الحوثي: صنعاء ورطت الرياض بحرب صعدة.. ونحن لا نريد نشر المذهب الشيعي

دعا يحيي الحوثي، المتحدث الرسمي والمفاوض السياسي عن جماعة الحوثيين التي تقاتل الحكومة اليمنية في محافظة صعدة إلى تدخل عربي ومصري للضغط على الرئيس علي عبدالله صالح من أجل وقف القتال والالتزام باتفاقية الدوحة التي وقع عليها الجانبان عام 2008.
واتهم النائب السابق في البرلمان اليمني وشقيق قائد التمرد عبد الملك الحوثي السلطات اليمنية باستعداء السعودية علي الحوثيين، عبر تخويف الرياض من "تمدد النفوذ الشيعي" علي حدودها، واصفا الحرب الدائرة بأنها حرب "سعودية" في الأساس بعدما تورطت الرياض في دعم علني للسلطات اليمنية ضد الحوثيين، حسب قوله
ونفى الحوثي، الذي يعيش في ألمانيا في هذا السياق وجود أي دعم إيراني لجماعته في هذه الحرب، فيما أكد استعانة الجيش اليمني بطيارين عراقيين من البعثيين لشن حرب جوية ضدهم، كما زعم أن مقاتلات سعودية تشارك في الحرب، داعيا الرياض للنأي بنفسها عن هذه "الجريمة".
وأكد القيادي الحوثي أن جماعته جزء من الشعب اليمني ولا تسعى للانفصال كما نفى أي تنسيق بينه وبين قوى الحراك الجنوبي التي تطالب بالانفصال عن اليمن.
وفي حوار مع صحيفة الشروق الجديد المصرية دعا يحيى الحوثي إلى الالتزام بالاتفاقيات الموقعة وخاصة اتفاقية الدوحة التي رعتها قطر العام الماضي من أجل حل الأزمة، مؤكدا أن "أن الحرب التي يشنها علي عبدالله صالح علي أهلنا في صعدة هي مجرد هروب للامام ولن تحل لمشكلة"، مضيفا "ان الجيش اليمني لم يسيطر علي أي شبر من المناطق الخاضعة لسيطرتنا لكن من ناحية أخري هم مسيطرون من الجو، حيث لديهم حرية القتل والتدمير باستخدامهم المقاتلات الحربية".
ونفى الحوثي وجود أسلحة إيرانية بيد الحوثيين أو جصولهم على دعم مالي من إيران قائلا "هذه دعايات كاذبة لتبرير القتل والاجرام، وإذا كان الأمر صحيحا، فلماذا لم يشكل عبد الله صالح لجنة قانونية للتحقيق في الأمر وإثباته، ونحن ننفي بشدة أن يكون هناك اي دعم خارجي لنا. ومنطقيا، لا توجد أي امكانية واقعية للحصول علي اسلحة من الخارج، فمنافذ صعدة تتحكم فيها السلطات اليمنية من جهة ويتحكم فيها حرس الحدود السعودي من الجهة المقابلة، كما أن المطار الوحيد في المحافظة تسيطر عليه السلطات اليمنية، فمن أين يأتينا السلاح". مؤكدا "أن السلاح الثقيل الذي بحوزة الحوثيين في صعدة هو ما تم الحصول عليه من الجيش اليمني خلال الحرب".
وحول ما أشيع عن تدخل عسكري سعودي في المواجهات الدائرة قال يحيى الحوثي "أهلنا في صعدة يرون طائرات تأتي من الحدود السعودية لتضرب القري، فضلا عن الدعم السعودي اللوجستي الكبير للسلطات اليمنية وكذلك الدعم الاعلامي السعودي. هذه الحرب سعودية في الاساس فالسطلة اليمنية تابعة للسعودية وليست مستقلة في قراراتها بل إن الرياض هي التي تسيطر علي بلدنا".
وعما إذا كان الحوثيون يمثلون امتدادا لإيران في الجزيرة العربية قال "نحن لا نشكل خطرا على احد وليس لدينا مشروع لنشر التشيع فضلا عن أن مذهبنا هو المذهب الزيدي وليس الاثني العشري المعتنق في ‘يران. عبد الله صالح يحاول تخويف السعودية من أجل جلب الدعم لسياساته وجلب الأموال أيضا. وهو من روج بأننا امتداد لإيران من أجل توريط الرياض في الحرب الدائرة، كما روج بأن لنا علاقات مع القاعدة من أجل استعداء الولايات المتحدة علينا وتبرير حربه علينا".
وأضاف "الدولة الوهابية في السعودية نشأت حين كانت الدولة الزيدية في اليمن تعيش أوج ازدهارها. ولم يحدث أن عارضت أو سعت الدولة الزيدية لاجهاض الدولة الوهابية بل علي العكس. كانت الدولة الزيدية تشجع الدولة الوهابية التي كانت تقف وقتها ضد الدولة العثمانية التي كانت تسيطر علي معظم العالم العربي. ونحن ندعو الملك عبدالله إلى النأي بالسعودية عن المشاركة في هذه الجريمة بحق اهلنا".
وعن حقيقة السعي من أجل إعادة الدولة الإمامة الزيدية قال الحوثي "ليس لدينا أي رغبة في اعادة دولة الامامة، فنحن نرغب في ان يكون لدينا نظام ديمقراطي يسمح بتداول السلطة. ذلك هو مطلبنا الأساسي ولا يوجد لدينا أي مشروع لاقامة دولة أو ما شابه فنحن جزء من اليمن ومطالبنا هي مطالب الشعب العادية. ونحن لم نحارب من اجل مطلب سياسي بل من اجل الدفاع عن النفس".
واتهم النائب السابق في البرلمان اليمني وشقيق قائد التمرد عبد الملك الحوثي السلطات اليمنية باستعداء السعودية علي الحوثيين، عبر تخويف الرياض من "تمدد النفوذ الشيعي" علي حدودها، واصفا الحرب الدائرة بأنها حرب "سعودية" في الأساس بعدما تورطت الرياض في دعم علني للسلطات اليمنية ضد الحوثيين، حسب قوله
ونفى الحوثي، الذي يعيش في ألمانيا في هذا السياق وجود أي دعم إيراني لجماعته في هذه الحرب، فيما أكد استعانة الجيش اليمني بطيارين عراقيين من البعثيين لشن حرب جوية ضدهم، كما زعم أن مقاتلات سعودية تشارك في الحرب، داعيا الرياض للنأي بنفسها عن هذه "الجريمة".
وأكد القيادي الحوثي أن جماعته جزء من الشعب اليمني ولا تسعى للانفصال كما نفى أي تنسيق بينه وبين قوى الحراك الجنوبي التي تطالب بالانفصال عن اليمن.
وفي حوار مع صحيفة الشروق الجديد المصرية دعا يحيى الحوثي إلى الالتزام بالاتفاقيات الموقعة وخاصة اتفاقية الدوحة التي رعتها قطر العام الماضي من أجل حل الأزمة، مؤكدا أن "أن الحرب التي يشنها علي عبدالله صالح علي أهلنا في صعدة هي مجرد هروب للامام ولن تحل لمشكلة"، مضيفا "ان الجيش اليمني لم يسيطر علي أي شبر من المناطق الخاضعة لسيطرتنا لكن من ناحية أخري هم مسيطرون من الجو، حيث لديهم حرية القتل والتدمير باستخدامهم المقاتلات الحربية".
ونفى الحوثي وجود أسلحة إيرانية بيد الحوثيين أو جصولهم على دعم مالي من إيران قائلا "هذه دعايات كاذبة لتبرير القتل والاجرام، وإذا كان الأمر صحيحا، فلماذا لم يشكل عبد الله صالح لجنة قانونية للتحقيق في الأمر وإثباته، ونحن ننفي بشدة أن يكون هناك اي دعم خارجي لنا. ومنطقيا، لا توجد أي امكانية واقعية للحصول علي اسلحة من الخارج، فمنافذ صعدة تتحكم فيها السلطات اليمنية من جهة ويتحكم فيها حرس الحدود السعودي من الجهة المقابلة، كما أن المطار الوحيد في المحافظة تسيطر عليه السلطات اليمنية، فمن أين يأتينا السلاح". مؤكدا "أن السلاح الثقيل الذي بحوزة الحوثيين في صعدة هو ما تم الحصول عليه من الجيش اليمني خلال الحرب".
وحول ما أشيع عن تدخل عسكري سعودي في المواجهات الدائرة قال يحيى الحوثي "أهلنا في صعدة يرون طائرات تأتي من الحدود السعودية لتضرب القري، فضلا عن الدعم السعودي اللوجستي الكبير للسلطات اليمنية وكذلك الدعم الاعلامي السعودي. هذه الحرب سعودية في الاساس فالسطلة اليمنية تابعة للسعودية وليست مستقلة في قراراتها بل إن الرياض هي التي تسيطر علي بلدنا".
وعما إذا كان الحوثيون يمثلون امتدادا لإيران في الجزيرة العربية قال "نحن لا نشكل خطرا على احد وليس لدينا مشروع لنشر التشيع فضلا عن أن مذهبنا هو المذهب الزيدي وليس الاثني العشري المعتنق في ‘يران. عبد الله صالح يحاول تخويف السعودية من أجل جلب الدعم لسياساته وجلب الأموال أيضا. وهو من روج بأننا امتداد لإيران من أجل توريط الرياض في الحرب الدائرة، كما روج بأن لنا علاقات مع القاعدة من أجل استعداء الولايات المتحدة علينا وتبرير حربه علينا".
وأضاف "الدولة الوهابية في السعودية نشأت حين كانت الدولة الزيدية في اليمن تعيش أوج ازدهارها. ولم يحدث أن عارضت أو سعت الدولة الزيدية لاجهاض الدولة الوهابية بل علي العكس. كانت الدولة الزيدية تشجع الدولة الوهابية التي كانت تقف وقتها ضد الدولة العثمانية التي كانت تسيطر علي معظم العالم العربي. ونحن ندعو الملك عبدالله إلى النأي بالسعودية عن المشاركة في هذه الجريمة بحق اهلنا".
وعن حقيقة السعي من أجل إعادة الدولة الإمامة الزيدية قال الحوثي "ليس لدينا أي رغبة في اعادة دولة الامامة، فنحن نرغب في ان يكون لدينا نظام ديمقراطي يسمح بتداول السلطة. ذلك هو مطلبنا الأساسي ولا يوجد لدينا أي مشروع لاقامة دولة أو ما شابه فنحن جزء من اليمن ومطالبنا هي مطالب الشعب العادية. ونحن لم نحارب من اجل مطلب سياسي بل من اجل الدفاع عن النفس".
تدريبات إسرائيلية لضرب أهداف في العمق الإيراني والسوري

قال مصدر عسكري إسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن سلاح الجو الإسرائيلي يجري تدريبات من أجل مهاجمة أهداف محصنة بدفاعات جوية مثل سورية وإيران، مبينا أن التدريبات تجري بموجب "خطط وغايات".
وقال المصدر ليونايتد برس انترناشونال، إن "سلاح الجو الإسرائيلي يجري تدريبات وفقا لخطط وغايات عسكرية تم تحديدها له".
من جهته نقل موقع "وورلد تريبيون" الالكتروني عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن "القوات الجوية جهزت سرب طائرات من أجل تنفيذ هجمات في دول مثل إيران وسورية".
وأضافت المصادر ذاتها أن "التدريبات ركزت على تدمير أهداف على الارض في مناطق تشمل أنظمة دفاعات جوية".
وقالت إن "السيناريو الأكثر واقعية يتوقع وجود نافذة فرص محدودة لمهاجمة وتدمير أهداف ذات أهمية كبيرة".
وفي سياق قريب، قال مسؤولون أمريكيون إن إدارة الرئيس باراك أوباما وحلفاءها الأوروبيين تضغط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية للكشف عن أدلة يعتقدون انها تشير إلى سعي إيران للحصول على قدرة لبناء أسلحة نووية وذلك كجزء من حملة أوسع تهدف إلى الدفع باتجاه تشديد العقوبات على الجمهورية الإسلامية.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية ان هذا الطلب أثار جدلا داخل الوكالة حول كيفية مواجهة إيران بشكل مباشر في مسألة رفضها الدائم منذ عدة سنوات الرد على أسئلة بشأن وثائق وملفات كومبيوتر تشير إلى جهود يقودها الجيش الإيراني لتصميم أسلحة نووية.
وكانت إيران قالت ان هذه الوثائق، ومعظمها جمعتها أجهزة استخبارات أمريكية وأوروبية وإسرائيلية، مفبركة. إلا ان مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة، قالوا ان الوكالة الدولية درست هذه الوثائق وتوصلت إلى انها قد تكون صحيحة. وقال مسؤول رفيع المستوى في إدارة أوباما فضل عدم الكشف عن إسمه "نحن وحلفاؤنا نضغط من أجل أن تصبح القضية علنية بالكامل".
واعتبرت الصحيفة ان ضغوط الإدارة من أجل حصول نقاش مفتوح حول برامج التسلح الإيرانية المحتملة وحول مسألة تشديد العقوبات، يعكس التشاؤم المتنامي لديها من الجهود التي تبذل لإجراء حوار مع القادة الإيرانيين.
وقال مسؤولون آخرون في الإدارة انه في حين جرت بعض الاتصالات مع القيادة الأميركية قبل الانتخابات الرئاسية في يونيو الماضي، لم يعد هناك أية اتصالات ذات مغزى منذ ذلك الحين.
غير ان مسؤولين في الوكالة قالوا ان مديرها المنتهية ولايته محمد البرادعي قاوم الضغوط لجعل القضية علنية خوفا من أن يؤدي ذلك إلى إظهار الوكالة وكأنها منحازة إلى الغرب في جهوده لفرض عقوبات "تعجيزية" على إيران ،على حد تعبير وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون.
وقال المصدر ليونايتد برس انترناشونال، إن "سلاح الجو الإسرائيلي يجري تدريبات وفقا لخطط وغايات عسكرية تم تحديدها له".
من جهته نقل موقع "وورلد تريبيون" الالكتروني عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن "القوات الجوية جهزت سرب طائرات من أجل تنفيذ هجمات في دول مثل إيران وسورية".
وأضافت المصادر ذاتها أن "التدريبات ركزت على تدمير أهداف على الارض في مناطق تشمل أنظمة دفاعات جوية".
وقالت إن "السيناريو الأكثر واقعية يتوقع وجود نافذة فرص محدودة لمهاجمة وتدمير أهداف ذات أهمية كبيرة".
وفي سياق قريب، قال مسؤولون أمريكيون إن إدارة الرئيس باراك أوباما وحلفاءها الأوروبيين تضغط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية للكشف عن أدلة يعتقدون انها تشير إلى سعي إيران للحصول على قدرة لبناء أسلحة نووية وذلك كجزء من حملة أوسع تهدف إلى الدفع باتجاه تشديد العقوبات على الجمهورية الإسلامية.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية ان هذا الطلب أثار جدلا داخل الوكالة حول كيفية مواجهة إيران بشكل مباشر في مسألة رفضها الدائم منذ عدة سنوات الرد على أسئلة بشأن وثائق وملفات كومبيوتر تشير إلى جهود يقودها الجيش الإيراني لتصميم أسلحة نووية.
وكانت إيران قالت ان هذه الوثائق، ومعظمها جمعتها أجهزة استخبارات أمريكية وأوروبية وإسرائيلية، مفبركة. إلا ان مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة، قالوا ان الوكالة الدولية درست هذه الوثائق وتوصلت إلى انها قد تكون صحيحة. وقال مسؤول رفيع المستوى في إدارة أوباما فضل عدم الكشف عن إسمه "نحن وحلفاؤنا نضغط من أجل أن تصبح القضية علنية بالكامل".
واعتبرت الصحيفة ان ضغوط الإدارة من أجل حصول نقاش مفتوح حول برامج التسلح الإيرانية المحتملة وحول مسألة تشديد العقوبات، يعكس التشاؤم المتنامي لديها من الجهود التي تبذل لإجراء حوار مع القادة الإيرانيين.
وقال مسؤولون آخرون في الإدارة انه في حين جرت بعض الاتصالات مع القيادة الأميركية قبل الانتخابات الرئاسية في يونيو الماضي، لم يعد هناك أية اتصالات ذات مغزى منذ ذلك الحين.
غير ان مسؤولين في الوكالة قالوا ان مديرها المنتهية ولايته محمد البرادعي قاوم الضغوط لجعل القضية علنية خوفا من أن يؤدي ذلك إلى إظهار الوكالة وكأنها منحازة إلى الغرب في جهوده لفرض عقوبات "تعجيزية" على إيران ،على حد تعبير وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون.
تأثيرات رحيل الحكيم :صراع على السلطة انهيار الائتلاف وصعود نجم المالكي

مايكل كريستي ـ رويترز
تزيد وفاة عبد العزيز الحكيم وهو واحد من أقوى زعماء الشيعة بالعراق من الشكوك السياسية قبل الانتخابات العامة المُقرر اجراؤها في يناير كانون الثاني والتي واكب اقترابها تفجيرات ينحي كثيرون باللائمة فيها على الصراعات السياسية.وقال مسؤولون ان الحكيم زعيم المجلس الأعلى الاسلامي العراقي وعميد واحدة من أهم العائلات الدينية في العراق توفي يوم الاربعاء بعد صراع طويل مع المرض.
ومن الممكن ان تؤدي وفاته الى نشوب صراع على الخلافة وانقسامات داخل الحزب أو تزعزع استقرار بناء ائتلاف قبل الانتخابات.
* صراع على السلطة:
من المتوقع أن يتولى عمار ابن عبد العزيز الحكيم قيادة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي. وسيبذل الحزب قصارى جهده لضمان الانتقال السلس للقيادة ولو ظاهريا على الاقل.
ويقول مطلعون على شؤون الحزب ان عمار الحكيم بلا شك سيكون الوجه الجماهيري للمجلس الأعلى الاسلامي العراقي بسبب اسم عائلته. وسيساعده مجلس من المستشارين البارزين ربما يتحكم بعضهم في أمور الحزب.
وتعارض بعض الشخصيات البارزة داخل المجلس الأعلى الاسلامي العراقي الخلافة على أساس الانتماء للأسرة. ولا يمكن استبعاد صراع على السلطة وربما تجد السلطات أن من الصعب كبح جماح أي أعمال عنف.
والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي قريب من ايران حيث أسست الحزب شخصيات كانت تعيش في المنفى هربا من حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين. ومن المؤكد أن طهران ستحاول التأثير على مسار الحزب المستقبلي.
* ما هو الأثر على الائتلاف؟
سارع المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الى اعلان ائتلاف يقوده الشيعة لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة بينما كان عبد العزيز الحكيم يرقد على فراش المرض في ايران.
الائتلاف الجديد الذي يقوده المجلس الاعلى الاسلامي العراقي يستبعد رئيس الوزراء نوري المالكي وحزب الدعوة الذي يقوده وهو الشريك الشيعي الرئيسي للمجلس الأعلى الاسلامي العراقي في الحكومة الحالية.
ويقول نواب مقربون من المالكي انه ضغط من أجل أن يكون الائتلاف العراقي الموحد القائم على الشيعة والذي رأس الحكومة بعد انتخابات عام 2005 اكثر انفتاحا على جماعات أخرى مثل السنة والاكراد.
كما أكد المالكي أن حزب الدعوة الذي يقوده وحلفاءه لهم حق أكبر في الفصل في امور التحالف. وتشير تقارير الى أنه أصر على أن يحصل على ضمانات بتولي رئاسة الوزراء اذا فاز التحالف باغلبية في يناير.
ومن الواضح أن المجلس الأعلى الاسلامي العراقي في عهد الحكيم قاوم مطالب المالكي. وربما تغير وفاته هذا الموقف.
وربما تضعف الصراعات الداخلية على السلطة او الافتقار للوضوح بشأن الخلافة المجلس الأعلى الاسلامي العراقي لفترة قصيرة ويقوي حزب الدعوة بقيادة المالكي مما سيقنع القائمين على المجلس الاعلى بابداء مزيد من المرونة تجاه مطالب رئيس الوزراء.
ومن شأن إصابة المجلس الأعلى بالضعف أو التشتت ان يعطي المالكي مزيدا من الثقة لخوض الانتخابات بمفرده على رأس ائتلاف واسع النطاق.
* ماذا عن إعادة التوازن الطائفي؟
يتسم المجلس الأعلى الاسلامي العراقي بحسن التنظيم ويتمتع بتمويل جيد وهو قادر تماما على اجراء انتقال سلس للسلطة يحافظ على قوته ووحدته. اذا لم يحدث هذا ربما تضعف الاغلبية الشيعية سياسيا ككل أو تشتت عن القضايا القومية.
وقد يعطي هذا الاقلية السنية التي كانت مهيمنة على العراق في عهد صدام وكثير منهم يخشون من أن الحكومة التي يقودها الشيعة تهمشهم مزيدا من المساحة للمناورة السياسية.
ومن شأن تنامي الشعور بين السنة بأنهم يحصلون على نصيب أكثر عدالة من السلطة تقويض الدعم للتمرد الاسلامي السني.
ويعتبر مسوؤلون أمريكيون أن الاستياء السني يمثل تهديدا كبيرا لاستقرار العراق. وقد غذى حركة التمرد التي لا تزال تنفذ تفجيرات قبل الانتخابات.
والمالكي هو الشخصية السياسية التي ستحقق أكبر مكاسب من انعدام الاستقرار أو الخلافات داخل المجلس الاعلى الاسلامي العراقي.
وظهر المالكي الذي كان كثير من شركائه في الائتلاف يعتقدون أنه ضعيف ولين العريكة في صورة أكثر الشخصيات الشيعية بالعراق نفوذا بعد انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في يناير 2009. وحقق حلفاء حزبه وهو حزب الدعوة مكاسب كبيرة في الجنوب الذي يغلب على سكانه الشيعة وكان معظمها على حساب المجلس الأعلى الاسلامي العراقي.
تزيد وفاة عبد العزيز الحكيم وهو واحد من أقوى زعماء الشيعة بالعراق من الشكوك السياسية قبل الانتخابات العامة المُقرر اجراؤها في يناير كانون الثاني والتي واكب اقترابها تفجيرات ينحي كثيرون باللائمة فيها على الصراعات السياسية.وقال مسؤولون ان الحكيم زعيم المجلس الأعلى الاسلامي العراقي وعميد واحدة من أهم العائلات الدينية في العراق توفي يوم الاربعاء بعد صراع طويل مع المرض.
ومن الممكن ان تؤدي وفاته الى نشوب صراع على الخلافة وانقسامات داخل الحزب أو تزعزع استقرار بناء ائتلاف قبل الانتخابات.
* صراع على السلطة:
من المتوقع أن يتولى عمار ابن عبد العزيز الحكيم قيادة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي. وسيبذل الحزب قصارى جهده لضمان الانتقال السلس للقيادة ولو ظاهريا على الاقل.
ويقول مطلعون على شؤون الحزب ان عمار الحكيم بلا شك سيكون الوجه الجماهيري للمجلس الأعلى الاسلامي العراقي بسبب اسم عائلته. وسيساعده مجلس من المستشارين البارزين ربما يتحكم بعضهم في أمور الحزب.
وتعارض بعض الشخصيات البارزة داخل المجلس الأعلى الاسلامي العراقي الخلافة على أساس الانتماء للأسرة. ولا يمكن استبعاد صراع على السلطة وربما تجد السلطات أن من الصعب كبح جماح أي أعمال عنف.
والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي قريب من ايران حيث أسست الحزب شخصيات كانت تعيش في المنفى هربا من حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين. ومن المؤكد أن طهران ستحاول التأثير على مسار الحزب المستقبلي.
* ما هو الأثر على الائتلاف؟
سارع المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الى اعلان ائتلاف يقوده الشيعة لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة بينما كان عبد العزيز الحكيم يرقد على فراش المرض في ايران.
الائتلاف الجديد الذي يقوده المجلس الاعلى الاسلامي العراقي يستبعد رئيس الوزراء نوري المالكي وحزب الدعوة الذي يقوده وهو الشريك الشيعي الرئيسي للمجلس الأعلى الاسلامي العراقي في الحكومة الحالية.
ويقول نواب مقربون من المالكي انه ضغط من أجل أن يكون الائتلاف العراقي الموحد القائم على الشيعة والذي رأس الحكومة بعد انتخابات عام 2005 اكثر انفتاحا على جماعات أخرى مثل السنة والاكراد.
كما أكد المالكي أن حزب الدعوة الذي يقوده وحلفاءه لهم حق أكبر في الفصل في امور التحالف. وتشير تقارير الى أنه أصر على أن يحصل على ضمانات بتولي رئاسة الوزراء اذا فاز التحالف باغلبية في يناير.
ومن الواضح أن المجلس الأعلى الاسلامي العراقي في عهد الحكيم قاوم مطالب المالكي. وربما تغير وفاته هذا الموقف.
وربما تضعف الصراعات الداخلية على السلطة او الافتقار للوضوح بشأن الخلافة المجلس الأعلى الاسلامي العراقي لفترة قصيرة ويقوي حزب الدعوة بقيادة المالكي مما سيقنع القائمين على المجلس الاعلى بابداء مزيد من المرونة تجاه مطالب رئيس الوزراء.
ومن شأن إصابة المجلس الأعلى بالضعف أو التشتت ان يعطي المالكي مزيدا من الثقة لخوض الانتخابات بمفرده على رأس ائتلاف واسع النطاق.
* ماذا عن إعادة التوازن الطائفي؟
يتسم المجلس الأعلى الاسلامي العراقي بحسن التنظيم ويتمتع بتمويل جيد وهو قادر تماما على اجراء انتقال سلس للسلطة يحافظ على قوته ووحدته. اذا لم يحدث هذا ربما تضعف الاغلبية الشيعية سياسيا ككل أو تشتت عن القضايا القومية.
وقد يعطي هذا الاقلية السنية التي كانت مهيمنة على العراق في عهد صدام وكثير منهم يخشون من أن الحكومة التي يقودها الشيعة تهمشهم مزيدا من المساحة للمناورة السياسية.
ومن شأن تنامي الشعور بين السنة بأنهم يحصلون على نصيب أكثر عدالة من السلطة تقويض الدعم للتمرد الاسلامي السني.
ويعتبر مسوؤلون أمريكيون أن الاستياء السني يمثل تهديدا كبيرا لاستقرار العراق. وقد غذى حركة التمرد التي لا تزال تنفذ تفجيرات قبل الانتخابات.
والمالكي هو الشخصية السياسية التي ستحقق أكبر مكاسب من انعدام الاستقرار أو الخلافات داخل المجلس الاعلى الاسلامي العراقي.
وظهر المالكي الذي كان كثير من شركائه في الائتلاف يعتقدون أنه ضعيف ولين العريكة في صورة أكثر الشخصيات الشيعية بالعراق نفوذا بعد انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في يناير 2009. وحقق حلفاء حزبه وهو حزب الدعوة مكاسب كبيرة في الجنوب الذي يغلب على سكانه الشيعة وكان معظمها على حساب المجلس الأعلى الاسلامي العراقي.
تسخين الجبهة "السورية ـ العراقية " وعلاقتها مع صفقة التوريث في مصر
سمير عبيد
علينا جميعا معرفة حقيقة مهمة دبلوماسيا وسياسيا، وهي أن رئيس حركة عدم الانحياز وللدورة الحالية والتي ستستمر لثلاث سنوات هو الرئيس المصري حسني مبارك، وهذا يعطي لمصر ثقلا سياسيا ودوليا لن تغفل عنه الولايات المتحدة وإسرائيل، وستحاول واشنطن وتل أبيب استغلال ذلك وبمساعدة القيادة في مصر ضد إيران وأصدقائها في المنطقة،خصوصا وأن هناك ترتيبات سرية متقدمة بين بغداد من جهة و القاهرة من جهة أخرى، ومن خلال القناة الأميركية لتكون مصر لاعبا قويا في العراق والمنطقة.
ولقد نبه الكاتب وعبر وسيط ثالث أطرافا مهمة في الهرم السياسي والحكومي في العراق، ومن خلال رسالة احتوت على رؤية سياسية، وطالبهم من خلالها بالحذر من التحالفات والمحاور العربية والإقليمية، وعليهم أن يذهبوا بالعراق ليكون بنفس موقع "النمسا" أبان الحرب الباردة بين المعسكر الغربي من جهة و المعسكر الشرقي من جهة أخرى، والتي من خلاله حافظت النمسا على كيانها وشعبها ومستقبلها ومن خلال أتباع سياسة الحياد، ولأنها وقعت جغرافيا كحد فاصل بين المعسكرين الغربي والشرقي ، وهاهو العراق الآن بموقع النمسا أي هو الحد الفاصل بين الترك والفرس، وبين معسكر الممانعة ومعسكر الاعتدال العربيين ، وكذلك بين العرب وإيران ، وهذا بحاجة إلى قيادة عراقية حكيمة وعاقلة ومنتبهة على الدوام، وبإمكانها ومن خلال هذا الموقع الذي فرضته الظروف صنع النجاحات من خلال استغلال جميع الأطراف ولمصلحة العراق، وليس لمصلحة فئات سياسية معينه هدفها الاستحواذ على السلطة، والبقاء فيها لأطول فترة ممكنة ، ومن خلال زج العراق في أتون التحالفات والمحاور الخطرة.
ففي مصر هناك ملفات ساخنة ومهمة، وأهمها قضية حسم هوية وصفات الشخصية التي ستحكم مصر بعد الرئيس حسني مبارك، ومرشحها هو نجل الرئيس السيد جمال مبارك، وأن هكذا ملف يستحق التضحيات والتنازلات من وجهة نظر الرئيس والحزب الحاكم وورائهما طبقة رجال الاقتصاد في مصر، وهذا ماتريده واشنطن وتل أبيب من أجل فرض شروطهما السياسية على مصر ، وأهمها محاولة جر الجيش المصري والإمكانيات المصرية العسكرية والإستخبارية والتقنية خارج حدود مصر ولأهداف إستراتيجية تتعلق بهما، خصوصا وأن مشروع الفوضى الخلاقة في طريقه نحو مصر، ومهما كانت الاحتياطات المصرية،وهذا يُحتم إضعاف الجيش المصري وتشتيت الإمكانيات المصرية أولا، كي يكون الطريق مفتوحا للفوضى الخلاقة نحو مصر، خصوصا وعندما أصبحت مصر كالتفاحة المتدلية صوب أفواه المتشددين من المحافظين الجُدد، وأصحاب مشروع الفوضى الخلاقة.
ومن هذا المنطلق اندفعت مصر نحو الملف اللبناني والعراقي لتزاحم إيران وأصدقائها وبشكل تصعيدي، وفي بداية الأمر إعلاميا وأستخباريا ولوجستيا ودبلوماسيا لحين ولادة التحالف الدولي الذي سيكسب الشرعية الدولية هذه المرة ،وكالشرعية التي أكتسبها في عام 1991 حول ملف الكويت، وأن الجهة المقصودة في هذا التحالف هي إيران وأصدقائها في المنطقة ( دول + منظمات وأحزاب) ومن أجل ذلك تحرك الإسرائيليون دبلوماسيا وسياسيا وأستخباريا وإعلاميا، وباشروا بالزيارات المكوكية "العلنية والسرية" نحو جميع العواصم المهمة في العالم من أجل بلورة تحالف دولي ضد إيران وأصدقائها، والتي سيسبقها هندسة جبهة عريضة في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وتكون مساندة لأي خطوات مقبلة ضد إيران وسوريا وحزب الله وحركة حماس وبعض الأطراف التابعة أو الصديقة لإيران في المنطقة ، وهناك أموالا عربية خرافية قد وضعت في خدمة هذه التحركات السرية والعلنيّة!!.
دمشق والغزل الأميركي.. والابتسامة العربية الزائفة..!
نعود ونؤكد أن التحركات الأميركية على دمشق ليست عن قناعة بل هي غزل كاذب، وكنا نراقب ونتعجب حول نسبة التفاؤل التي أبدتها بعض الأطراف السورية، فعلى الجميع عدم نسيان تقسيم المنطقة التي أشرفت عليه أدارة الرئيس بوش، وعندما وضعت في بادئ الأمر سوريا إلى جانب محور الشر الذي ضم ( أفغانستان والعراق وإيران) وحينها أنتبه وزير الخارجية الأميركي السابق الجنرال " كولن باول" ونبه الإدارة عن خطأ استراتيجي خطير، وربما سيقلب الرأي الإسلامي ضد الولايات المتحدة عندما يجد بأن جميع دول محور الشر هي "إسلامية" حينها اقترحوا وضع كوريا بدلا عن سوريا مؤقتا، كمحور من محاور الشر!!.
وهذا يعني أن سوريا في قلب أجندة جماعات الضغط الأميركي " اللوبي" أي في قلب مشروع الفوضى الخلاقة " العمياء" ولكن هناك إسرائيل التي تؤجل فيها خوفا من انهيار حدودها مع سوريا، وخوفا من أن تغرق في الفوضى نفسها ، لهذا تحاول شق العرب أولا، وها هي نجحت في ذلك تقريبا، ومن ثم جذب عواصم وأنظمة إسلامية مساندة لخطة السلام الجماعية " سلة السلام الواحدة" والتي من أجلها أستدعي الملك الأردني عبد الله الثاني إلى واشنطن، وأجتمع مع الرئيس أوباما وأصبح مبشرا بخطة السلام الجماعية مع إسرائيل، والتي ستضم ( 57 بلدا إسلاميا وبضمنها دول عربية) والعمل جاريا لتمييع العقبتين الرئيسيتين وهما " ملف القدس + ملف عودة اللاجئين الفلسطينيين" وعندما يتم ذلك سوف يُباشر بتخريب المكعبات السورية، وهناك دعما عربيا بالأموال وااللوجست والاستخبارات والإعلام اتجاه ذلك.
ولكن أدارة أبوما حاولت خلق أو صنع ثغرات إيجابية في الخطط الأميركية ضد سوريا، وكذلك حاول الرئيس أوباما الحصول على بعض التنازلات من سوريا مقابل تحسين الخطط الموضوعة ضدها منذ أدارة الرئيس بوش، ولكن الجانب السوري تنازل ببعض الملفات التي لا تؤثر على الأمن القومي السوري، وتشدد ضد موضوع التحديث في سوريا ضمن الأجندة الأميركية، ورفض بحث ملف الجيش السوري الذي يُقلق إسرائيل والمحافظون الجُدد، ورفض التدخل في شؤون المطار ونقاط الحدود ، علما أن الجانب السوري وافق على الدوريات المشتركة عند الحدود العراقية ـ السورية ،ووافق على التنسيق الإستخباري ، ووافق على المشاركة في الحرب ضد الإرهاب ، ووافق على إعادة علاقته مع حماس، ولكن كل هذا لم يقتنع به الجانب الأميركي، وخصوصا الوفد العسكري الذي زار دمشق أخيرا، ولأن الهدف الرئيسي غير ذلك تماما ،بل هو تغيير الأوضاع في سوريا لصالح مشروع الشرق الأوسط الكبير!!.
وحتى أن التقارب بين بعض عواصم " جبهة الاعتدال" العربي والعاصمة دمشق كان تحت شعار "الابتسامات الزائفة" وقد تحركت تلك العواصم العربية بأوامر أميركية لتعطي قوة للتحرك الأميركي نحو دمشق، وتسبغه بالمصداقية والجدية الزائفتين ، ويبدو أن السوريين كانوا يعرفون ذلك، فتصرفوا مع تلك العواصم بحذر شديد ، وعندما شعرت الولايات المتحدة بالحرج اتجاه الصمود السوري ، لا بل اتجاه الرد السوري العنيف عندما قرر الرئيس بشار الأسد زيارة طهران وتهنئة الرئيس نجاد، وانتقاده الشديد للتدخل الغربي في شؤون الدول وإيران ، وكانت رسالة قوية إلى واشنطن بالدرجة الأولى، فجاء الرد من العراق ضد سوريا ، وهو الرد الذي ستتبعه تبعات قانونية ودبلوماسية ومن خلال ملف" مفبرك" و كان جاهزا ضد دمشق ،ولكنه كان ينتظر التوقيت فقط.
الاتهام العراقي المفاجئ و" المأمور" ضد سوريا....!
لقد خفف السوريون على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي أضطر على اتهام دمشق، وأضطر على سحب السفير العراقي من دمشق، وعندما قالها السوريون وعلنا " أن وراء ذلك ضغوطات خارجية" وهذه هي الحقيقة، خصوصا وأن المالكي في وضع حرج للغاية بعد أن تكالب عليه الخصوم، وتزامن هذا مع التفجيرات الإرهابية الدامية التي ضربت بغداد في يوم الأربعاء "الدامي" بتاريخ 19 أغسطس 2009 .
فالأتهمات الأولى التي صدرت من أطراف سياسية في بغداد حول الجهة التي هي وراء التفجيرات الدامية كانت ضد دولة عربية بعينها، وهي من جبهة الاعتدال وليست سوريا، وحتى أن المالكي وعندما علق على موضوع الإنفجارات حاول أبعاد التهمة عن تلك الدولة وعن سوريا عندما قال " أن وراء هذه التفجيرات جهات سياسية متصارعة.. وتحالف البعث مع التكفيريين" وكان يقصد البعث العراقي، ولكن الجهة التي اتهمت تلك الدولة العربية المجاورة للعراق غيرت اتهاماتها ووجهتها ضد دمشق، وعلى لسان جبهة أصبحت جزء من الائتلاف العراقي الجديد، وفجأة تغيرت جميع الملامح السياسية، فاجتمعت الاتهامات ضد سوريا وسط صدمة معظم المراقبين والمحللين وبمقدمتهم الشعب العراقي، وعُرف أن وراء ذلك ضغوطات أميركية!.
بل حتى أن السيد المالكي أضطر أن يقول القول الذي أراده الكبار في العراق، والذين يحتلون العراق ويٌسيرون العملية السياسية فيه ، علما أن طبيعة وضخامة الانفجار، وموقع المنطقة المحصن و الذي حدث فيها الانفجار لا تتلائم ولا حتى بنسبة 5% مع إمكانيات البعثيين ، ولكن الهدف كان واضحا ،وهو نسف الاتفاق الإستراتيجي الذي وقعه المالكي مع القيادة السورية ، و تسخين الجبهة السورية ـ العراقية لكي تضطر دمشق إلى تقديم التنازلات للأميركيين والإسرائيليين في ملفات إستراتيجية، وأهمها الملف الإيراني، والعراقي، واللبناني ، وملف السلام مع إسرائيل ، وموضوع الملفات الداخلية في سوريا.
ولقد جاءت التفجيرات بعد سويعات على إعلان "الاتفاق الإستراتيجي" بين العراق وسوريا ، وكانت عبارة عن رسالة قوية إلى المالكي والقيادة السورية بأن العراق والسوق العراقية محرمان على سوريا ولصالح جهات عربية أخرى، قد تكون هي رأس الحربة بمخطط الحرب أو التحرشات المقبلة ضد إيران وأصدقائها ومن داخل العراق.
وجاءت التفجيرات أيضا كرد على قمة "نجاد ـ الأسد" وخصوصا عندما نشرت بعض التقارير الغربية بأن لدى الرئيس السوري بشار الأسد نيّة للعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن ، وهذا يعني نسف الخطط الإسرائيلية التي خلقت من إيران المارد والطوفان القادم والمدمر نحو المنطقة العربية والعالم ،لكي يتم ضرب إيران وتحجيمها لتنفرد إسرائيل بقيادة المنطقة ومن الهند حتى بيروت ومرورا بالعراق!!.
وكل هذا لأن السوريين لم يفتحوا حقائبهم للأميركيين، وخصوصا للعسكريين الكبار الذي زاروا دمشق أخيرا ، والذين اعتبروا الاتفاق الإستراتيجي بين " دمشق وبغداد" بمثابة هدية للسوريين مقابل تعنتهم، وهذا لا يجوز من وجهة نظر الأميركان، فقرروا نسفه وقبل أن يجف حبره، وعندما حصلت المساومة مع المالكي أضطر الرجل للدفاع عن مصالحه المرتبطة بالجانب الأميركي ،فأعلن البراءة من الاتفاق الإستراتيجي، ومن خلال تصعيد الأزمة الأخيرة، والتي ورائها تداعيات قانونية ودبلوماسية ضد دمشق، والهدف هو الحرب النفسية والدبلوماسية ضدها لحين تقديم التنازلات المطلوبة.
ولم يكن التصعيد ضد دمشق من جهة العراق فقط، بل أن هناك عملية تصعيد ناعمة ضدها أيضا في بيروت ، أي أن هناك عملية تسويف في تشكيل الحكومة اللبنانية، وبدعم من واشنطن وبعض العواصم العربية التي لا تريد إشراك حزب الله وأصدقاء سوريا في الحكومة، ولهذا أعطوا أوامرهم للسيد الحريري الابن بالمماطلة و التسويف والحرب النفسية ، ولكن المعلومات المتوفرة تؤكد بأن هناك ملفات خطيرة وجنائية ستثار من " القاهرة ولاهاي ونيويورك " ضد حزب الله، والهدف منعه من المشاركة في الحكومة ، ومن ثم محاولة حصره في صندوق مقفل، ومنعه من التواصل مع دمشق وطهران ، وكل هذا هو مجرد خطوات تصعيدية للمنازلة الكبرى التي ستكون ضد إيران وأصدقائها في المنطقة " دول ومنظمات" ولكن حزب الله منتبه، ولهذا أعطى الضوء الأخضر للجنرال عون ليكون هو الصوت المدافع عن حقوق حزب الله، لكي لا يعطي الحزب فرصة للأميركيين وأصدقائهم العرب من تسجيل الأهداف ضد حزب الله.
ورطة بغداد وتقاعسها عن ملفات خطرة..!
ولكن الورطة التي وقعت بها الحكومة العراقية عندما أعلن ما يسمى بتنظيم " الدولة الإسلامية في العراق" مسؤوليته عن أنفجارات الأربعاء الدامي، وهذا بحد ذاته يُبرىء الجانب السوري، ويرفع الهالة الجبارة التي أعطتها الحكومة للبعثيين على أنهم وراء التفجيرات الدموية، ويُفترض بكل محلل ومراقب أن لا يستثني اللاعب القوي والمؤثر في العراق والمنطقة ،والذي يمتلك كافة الإمكانيات الهائلة وهو المحتل الأميركي، وعلينا بهذه المناسبة التذكير بما قاله المحلل السياسي الأميركي " وين ماديسون" والذي يكتب عمودا في صحف " ميامي هيرالد، وهيوستن كرونيكل، وفيلادلفيا أنكوايرر، ومواقع أميركية مهمة" وعندما قال:
" أن الولايات المتحدة استوردت المتمردين الأفغان لمصلحة القاعدة في العراق " وقال " علمت من مصادر أستخبارية خدمت عام 2007 في قاعدة "طليل" الجوية في العراق ،والمعروفة لدى الجيش الأميركي باسم "Camp Adder" والتي كانت تسمى بقاعدة الأمام علي الجوية واحتلتها القوة الجوية الأميركية في وقت مبكر وهي في الناصرية، أن أجهزة المخابرات الأميركية استوردت "مرتزقة أفغان" لدخول العراق بهدف مهاجمة المدنيين، وأفراد الجيش والشرطة العراقيين ، وكذلك مهاجمة قوات التحالف، بضمنها جنود الجيش الأميركي.. ولقد جند هؤلاء من قبل زعماء في طالبان، ودفعت لهم مبالغ ضخمة كنتيجة لخدماتهم في العراق"
فلماذا لا يتم البحث عن هؤلاء وعلاقتهم في الإنفجارات التي تحدث في العراق، وكذلك لماذا لا يتم الحديث عن 90 ألف مرتزق يصول ويجول في العراق، وجاءوا لغرض القيام بحمامات الدم، ويمتلكون الطائرات والدبابات والمدافع المختلفة، وفوق كل هذا يمتلكون الحصانة التي تحميهم من المسائلة ، بل أن هناك جهات أميركية تمتلك تقنيات التعامل عبر الأقمار الاصطناعية في العراق، وبإمكانها شل جميع الأجهزة في العراق، وبمقدمتها تقنيات الفحص والتفتيش!!!.
كيف يخرج المالكي من الورطة..!
هل لدى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الثقة بالجانب الأميركي والجانب العربي الذي ُيناكف دمشق، بأنهما سوف يدعمانه لولاية ثانية مقابل الاشتراك في السيناريوهات الأميركية ضد إيران ودمشق، وأصدقائهما في المنطقة؟
فالحقيقة نحن لا نعتقد أن المالكي يمتلك هذا الضمان ، وهو الذي يُنظر إليه من قبل العواصم العربية التي تناكف طهران ودمشق بأنه الزعيم الطائفي والموالي لإيران ، وبالتالي ليست هناك ضمانات، بل العكس هو الصحيح، خصوصا وأن المالكي نفسه قد صرّح بأن هناك أطرافا عربية تضخ بملايين الدولارات لتغيير نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة ، ولصالح جهات معينة وبعيدة جدا عن المالكي والأطراف السياسية المهيمنة على صنع القرار.
ومن هنا تبرز ملامح لعودة نوري المالكي نحو الائتلاف الوطني العراقي الجديد لكي لا يكون كبش الفداء في مغامرات ليست محسوبة ولصالح واشنطن وبعض العواصم العربية التي تناكف طهران ودمشق ، ولكن هل سيلحق المالكي من إنقاذ نفسه وحزبه وهو الذي أعطى الضوء الأخضر للمصريين ليدخلوا العراق بقوة وبدعم أميركي؟
لهذا فعندما يُقرر المالكي العودة للائتلاف الجديد سوف تضطر الولايات المتحدة والعواصم العربية المذكورة لاختيار أطراف أخرى ، ولكنها لن تتمكن لضيق الوقت، ولهذا ربما ستؤجل الانتخابات البرلمانية في العراق ،وبالتالي ستلجأ الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التصعيد الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي المتشدّد ضد طهران ودمشق ، وربما سيخرج العراق من مغامرات غير محسوبة!!.
مصر "الرئيس" وصفقة التوريت التي تمر عبر العراق ودمشق...!
عندما نتحدث عن مصر لا نعني الشعب العظيم ،والجغرافية العزيزة على قلوبنا، بل نتحدث عن النظام الحاكم، والذي يبحث عن صفقات لتمرير عملية التوريث، وضمن شعار البحث عن المصالح، ومن ثم بقاء الحزب الحاكم في السلطة، ولهذا فمصر النظام بحاجة ماسة إلى دور عربي فاعل ، وكذلك بحاجة إلى تصدير الأزمات المصرية نحو الخارج، ومن خلال أشراك مصر في الملفات الساخنة ، خصوصا وعندما أكتشف السر الكبير بأن مصر مليئة بالقواعد الأميركية والصاروخية.
" فلقد كتب الكاتب المصري المعروف فهمي هويدي بتاريخ 17 أغسطس 2009 وتحديدا في صحيفة الشرق القطرية عن وجود قواعد أميركية على تراب مصر، وهي قواعد جوية وبحرية وصاروخية" وحتما أنها شاركت بالعدوان على العراق ودعم ديمومة الاحتلال الأميركي لهذا البلد الذي أفتري عليه كثيرا عربيا ودوليا!.
وقبل ذلك ذكرت صحيفة "العربي" التي تصدر في القاهرة بتاريخ 8 / يوليو / 2003، أن 35 ألف طلعة جوية " للمقاتلات الأميركية" خرجت من الأراضي المصرية لتدمير العراق ، وأن "10 آلاف" طلعة جوية أميركية خرجت من القواعد الأميركية في مصر لتدمير مواقع إستراتيجية في الصومال"
ومن هنا جاء اختيار القاهرة لتكون مكانا لإطلاق كلمة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي وجهها للعالم الإسلامي، وكذلك من هنا جاء الاهتمام الأميركي المتزايد بالقاهرة، ومن هنا نسقت واشنطن والقاهرة لتكون لمصر اليد الطولى في العراق والمنطقة، وخصوصا في لبنان وفلسطين والصومال وحتى في السودان، وأجبرت الحكومة العراقية على التقارب مع القاهرة، ولقد باشر المصريون بعقد الاتفاقيات العسكرية والإستخبارية والاقتصادية والتجارية والتعليمية وغيرها مع الجانب العراقي مستغلين انشغال إيران في الأحداث الجارية داخلها ،والتي يعول عليها الغرب في عملية التغيير في إيران .
لهذا ستكون القاهرة رأس حربة المخطط "الأميركي الإسرائيلي العربي" ضد إيران في العراق، وانطلاقا من العراق، وهذا سر قول الرئيس المصري عندما كان في واشنطن قبل أيام "مش حتأدر إيران بسط نفوذها في العراق والمنطقة" وكانت هذه العبارة بمثابة كلمة السر للزيارة التي قام بها،وكلمة سر ورسالة اطمئنان إلى بعض العواصم العربية التي تريد هندسة العراق على مزاجها ،وبعيدا عن سوريا وإيران ليكون جزء من سياسة عواصم جبهة الاعتدال ،ولقد جاء التسويف العربي في موضوع فتح السفارات العربية في العراق نوعا من الضغوطات والحرب النفسية ضد الحكومة العراقية لتغير من مواقفها ،وتسارع إلى حضن القاهرة والرياض بدلا من طهران وهذا ما فعلته الحكومة العراقية وبدعم من واشنطن .
ولهذا هناك معلومات مٌسربّة من واشنطن تفيد بأن هناك صفقة قد عقدت بين الرئيسين " أوباما ومبارك" تقضي بفتح العراق والمنطقة لمصر، وتحييد الصعود السوري تماما، وخصوصا في لبنان والعراق وبدعم أميركي ، لكن بشرط أن تكون مصر هي اللاعب الهداف ضد إيران وأصدقائها في المنطقة من النواحي اللوجستية والإستخبارية والعسكرية والإعلامية والنفسية ،ولحين ساعة الصفر حول الضربات أو الحرب الخاطفة تجاه إيران وأصدقائها ، وكل هذا مقابل الدعم الأميركي لعملية التوريث في مصر ولصالح النجل جمال مبارك، ولن تعترض إسرائيل على ذلك، وخصوصا عندما يستمر السيد عمر سليمان إلى جوار الرئيس الجديد مع أبقائه ماسكا للملفات الساخنة والمهمة!!.. أي بمثابة الرئيس الفعلي لمصر، ولكن وراء واجهة جمال مبارك.
وهكذا هو العراق أمام مستقبل متناقض، وأقل ما يُقال عنه "التاريخ يعيد نفسه" خصوصا لو تذكرنا معارك "الكر والفر" بين العثمانيين والفرس على وداخل العراق!!
علينا جميعا معرفة حقيقة مهمة دبلوماسيا وسياسيا، وهي أن رئيس حركة عدم الانحياز وللدورة الحالية والتي ستستمر لثلاث سنوات هو الرئيس المصري حسني مبارك، وهذا يعطي لمصر ثقلا سياسيا ودوليا لن تغفل عنه الولايات المتحدة وإسرائيل، وستحاول واشنطن وتل أبيب استغلال ذلك وبمساعدة القيادة في مصر ضد إيران وأصدقائها في المنطقة،خصوصا وأن هناك ترتيبات سرية متقدمة بين بغداد من جهة و القاهرة من جهة أخرى، ومن خلال القناة الأميركية لتكون مصر لاعبا قويا في العراق والمنطقة.
ولقد نبه الكاتب وعبر وسيط ثالث أطرافا مهمة في الهرم السياسي والحكومي في العراق، ومن خلال رسالة احتوت على رؤية سياسية، وطالبهم من خلالها بالحذر من التحالفات والمحاور العربية والإقليمية، وعليهم أن يذهبوا بالعراق ليكون بنفس موقع "النمسا" أبان الحرب الباردة بين المعسكر الغربي من جهة و المعسكر الشرقي من جهة أخرى، والتي من خلاله حافظت النمسا على كيانها وشعبها ومستقبلها ومن خلال أتباع سياسة الحياد، ولأنها وقعت جغرافيا كحد فاصل بين المعسكرين الغربي والشرقي ، وهاهو العراق الآن بموقع النمسا أي هو الحد الفاصل بين الترك والفرس، وبين معسكر الممانعة ومعسكر الاعتدال العربيين ، وكذلك بين العرب وإيران ، وهذا بحاجة إلى قيادة عراقية حكيمة وعاقلة ومنتبهة على الدوام، وبإمكانها ومن خلال هذا الموقع الذي فرضته الظروف صنع النجاحات من خلال استغلال جميع الأطراف ولمصلحة العراق، وليس لمصلحة فئات سياسية معينه هدفها الاستحواذ على السلطة، والبقاء فيها لأطول فترة ممكنة ، ومن خلال زج العراق في أتون التحالفات والمحاور الخطرة.
ففي مصر هناك ملفات ساخنة ومهمة، وأهمها قضية حسم هوية وصفات الشخصية التي ستحكم مصر بعد الرئيس حسني مبارك، ومرشحها هو نجل الرئيس السيد جمال مبارك، وأن هكذا ملف يستحق التضحيات والتنازلات من وجهة نظر الرئيس والحزب الحاكم وورائهما طبقة رجال الاقتصاد في مصر، وهذا ماتريده واشنطن وتل أبيب من أجل فرض شروطهما السياسية على مصر ، وأهمها محاولة جر الجيش المصري والإمكانيات المصرية العسكرية والإستخبارية والتقنية خارج حدود مصر ولأهداف إستراتيجية تتعلق بهما، خصوصا وأن مشروع الفوضى الخلاقة في طريقه نحو مصر، ومهما كانت الاحتياطات المصرية،وهذا يُحتم إضعاف الجيش المصري وتشتيت الإمكانيات المصرية أولا، كي يكون الطريق مفتوحا للفوضى الخلاقة نحو مصر، خصوصا وعندما أصبحت مصر كالتفاحة المتدلية صوب أفواه المتشددين من المحافظين الجُدد، وأصحاب مشروع الفوضى الخلاقة.
ومن هذا المنطلق اندفعت مصر نحو الملف اللبناني والعراقي لتزاحم إيران وأصدقائها وبشكل تصعيدي، وفي بداية الأمر إعلاميا وأستخباريا ولوجستيا ودبلوماسيا لحين ولادة التحالف الدولي الذي سيكسب الشرعية الدولية هذه المرة ،وكالشرعية التي أكتسبها في عام 1991 حول ملف الكويت، وأن الجهة المقصودة في هذا التحالف هي إيران وأصدقائها في المنطقة ( دول + منظمات وأحزاب) ومن أجل ذلك تحرك الإسرائيليون دبلوماسيا وسياسيا وأستخباريا وإعلاميا، وباشروا بالزيارات المكوكية "العلنية والسرية" نحو جميع العواصم المهمة في العالم من أجل بلورة تحالف دولي ضد إيران وأصدقائها، والتي سيسبقها هندسة جبهة عريضة في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وتكون مساندة لأي خطوات مقبلة ضد إيران وسوريا وحزب الله وحركة حماس وبعض الأطراف التابعة أو الصديقة لإيران في المنطقة ، وهناك أموالا عربية خرافية قد وضعت في خدمة هذه التحركات السرية والعلنيّة!!.
دمشق والغزل الأميركي.. والابتسامة العربية الزائفة..!
نعود ونؤكد أن التحركات الأميركية على دمشق ليست عن قناعة بل هي غزل كاذب، وكنا نراقب ونتعجب حول نسبة التفاؤل التي أبدتها بعض الأطراف السورية، فعلى الجميع عدم نسيان تقسيم المنطقة التي أشرفت عليه أدارة الرئيس بوش، وعندما وضعت في بادئ الأمر سوريا إلى جانب محور الشر الذي ضم ( أفغانستان والعراق وإيران) وحينها أنتبه وزير الخارجية الأميركي السابق الجنرال " كولن باول" ونبه الإدارة عن خطأ استراتيجي خطير، وربما سيقلب الرأي الإسلامي ضد الولايات المتحدة عندما يجد بأن جميع دول محور الشر هي "إسلامية" حينها اقترحوا وضع كوريا بدلا عن سوريا مؤقتا، كمحور من محاور الشر!!.
وهذا يعني أن سوريا في قلب أجندة جماعات الضغط الأميركي " اللوبي" أي في قلب مشروع الفوضى الخلاقة " العمياء" ولكن هناك إسرائيل التي تؤجل فيها خوفا من انهيار حدودها مع سوريا، وخوفا من أن تغرق في الفوضى نفسها ، لهذا تحاول شق العرب أولا، وها هي نجحت في ذلك تقريبا، ومن ثم جذب عواصم وأنظمة إسلامية مساندة لخطة السلام الجماعية " سلة السلام الواحدة" والتي من أجلها أستدعي الملك الأردني عبد الله الثاني إلى واشنطن، وأجتمع مع الرئيس أوباما وأصبح مبشرا بخطة السلام الجماعية مع إسرائيل، والتي ستضم ( 57 بلدا إسلاميا وبضمنها دول عربية) والعمل جاريا لتمييع العقبتين الرئيسيتين وهما " ملف القدس + ملف عودة اللاجئين الفلسطينيين" وعندما يتم ذلك سوف يُباشر بتخريب المكعبات السورية، وهناك دعما عربيا بالأموال وااللوجست والاستخبارات والإعلام اتجاه ذلك.
ولكن أدارة أبوما حاولت خلق أو صنع ثغرات إيجابية في الخطط الأميركية ضد سوريا، وكذلك حاول الرئيس أوباما الحصول على بعض التنازلات من سوريا مقابل تحسين الخطط الموضوعة ضدها منذ أدارة الرئيس بوش، ولكن الجانب السوري تنازل ببعض الملفات التي لا تؤثر على الأمن القومي السوري، وتشدد ضد موضوع التحديث في سوريا ضمن الأجندة الأميركية، ورفض بحث ملف الجيش السوري الذي يُقلق إسرائيل والمحافظون الجُدد، ورفض التدخل في شؤون المطار ونقاط الحدود ، علما أن الجانب السوري وافق على الدوريات المشتركة عند الحدود العراقية ـ السورية ،ووافق على التنسيق الإستخباري ، ووافق على المشاركة في الحرب ضد الإرهاب ، ووافق على إعادة علاقته مع حماس، ولكن كل هذا لم يقتنع به الجانب الأميركي، وخصوصا الوفد العسكري الذي زار دمشق أخيرا، ولأن الهدف الرئيسي غير ذلك تماما ،بل هو تغيير الأوضاع في سوريا لصالح مشروع الشرق الأوسط الكبير!!.
وحتى أن التقارب بين بعض عواصم " جبهة الاعتدال" العربي والعاصمة دمشق كان تحت شعار "الابتسامات الزائفة" وقد تحركت تلك العواصم العربية بأوامر أميركية لتعطي قوة للتحرك الأميركي نحو دمشق، وتسبغه بالمصداقية والجدية الزائفتين ، ويبدو أن السوريين كانوا يعرفون ذلك، فتصرفوا مع تلك العواصم بحذر شديد ، وعندما شعرت الولايات المتحدة بالحرج اتجاه الصمود السوري ، لا بل اتجاه الرد السوري العنيف عندما قرر الرئيس بشار الأسد زيارة طهران وتهنئة الرئيس نجاد، وانتقاده الشديد للتدخل الغربي في شؤون الدول وإيران ، وكانت رسالة قوية إلى واشنطن بالدرجة الأولى، فجاء الرد من العراق ضد سوريا ، وهو الرد الذي ستتبعه تبعات قانونية ودبلوماسية ومن خلال ملف" مفبرك" و كان جاهزا ضد دمشق ،ولكنه كان ينتظر التوقيت فقط.
الاتهام العراقي المفاجئ و" المأمور" ضد سوريا....!
لقد خفف السوريون على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي أضطر على اتهام دمشق، وأضطر على سحب السفير العراقي من دمشق، وعندما قالها السوريون وعلنا " أن وراء ذلك ضغوطات خارجية" وهذه هي الحقيقة، خصوصا وأن المالكي في وضع حرج للغاية بعد أن تكالب عليه الخصوم، وتزامن هذا مع التفجيرات الإرهابية الدامية التي ضربت بغداد في يوم الأربعاء "الدامي" بتاريخ 19 أغسطس 2009 .
فالأتهمات الأولى التي صدرت من أطراف سياسية في بغداد حول الجهة التي هي وراء التفجيرات الدامية كانت ضد دولة عربية بعينها، وهي من جبهة الاعتدال وليست سوريا، وحتى أن المالكي وعندما علق على موضوع الإنفجارات حاول أبعاد التهمة عن تلك الدولة وعن سوريا عندما قال " أن وراء هذه التفجيرات جهات سياسية متصارعة.. وتحالف البعث مع التكفيريين" وكان يقصد البعث العراقي، ولكن الجهة التي اتهمت تلك الدولة العربية المجاورة للعراق غيرت اتهاماتها ووجهتها ضد دمشق، وعلى لسان جبهة أصبحت جزء من الائتلاف العراقي الجديد، وفجأة تغيرت جميع الملامح السياسية، فاجتمعت الاتهامات ضد سوريا وسط صدمة معظم المراقبين والمحللين وبمقدمتهم الشعب العراقي، وعُرف أن وراء ذلك ضغوطات أميركية!.
بل حتى أن السيد المالكي أضطر أن يقول القول الذي أراده الكبار في العراق، والذين يحتلون العراق ويٌسيرون العملية السياسية فيه ، علما أن طبيعة وضخامة الانفجار، وموقع المنطقة المحصن و الذي حدث فيها الانفجار لا تتلائم ولا حتى بنسبة 5% مع إمكانيات البعثيين ، ولكن الهدف كان واضحا ،وهو نسف الاتفاق الإستراتيجي الذي وقعه المالكي مع القيادة السورية ، و تسخين الجبهة السورية ـ العراقية لكي تضطر دمشق إلى تقديم التنازلات للأميركيين والإسرائيليين في ملفات إستراتيجية، وأهمها الملف الإيراني، والعراقي، واللبناني ، وملف السلام مع إسرائيل ، وموضوع الملفات الداخلية في سوريا.
ولقد جاءت التفجيرات بعد سويعات على إعلان "الاتفاق الإستراتيجي" بين العراق وسوريا ، وكانت عبارة عن رسالة قوية إلى المالكي والقيادة السورية بأن العراق والسوق العراقية محرمان على سوريا ولصالح جهات عربية أخرى، قد تكون هي رأس الحربة بمخطط الحرب أو التحرشات المقبلة ضد إيران وأصدقائها ومن داخل العراق.
وجاءت التفجيرات أيضا كرد على قمة "نجاد ـ الأسد" وخصوصا عندما نشرت بعض التقارير الغربية بأن لدى الرئيس السوري بشار الأسد نيّة للعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن ، وهذا يعني نسف الخطط الإسرائيلية التي خلقت من إيران المارد والطوفان القادم والمدمر نحو المنطقة العربية والعالم ،لكي يتم ضرب إيران وتحجيمها لتنفرد إسرائيل بقيادة المنطقة ومن الهند حتى بيروت ومرورا بالعراق!!.
وكل هذا لأن السوريين لم يفتحوا حقائبهم للأميركيين، وخصوصا للعسكريين الكبار الذي زاروا دمشق أخيرا ، والذين اعتبروا الاتفاق الإستراتيجي بين " دمشق وبغداد" بمثابة هدية للسوريين مقابل تعنتهم، وهذا لا يجوز من وجهة نظر الأميركان، فقرروا نسفه وقبل أن يجف حبره، وعندما حصلت المساومة مع المالكي أضطر الرجل للدفاع عن مصالحه المرتبطة بالجانب الأميركي ،فأعلن البراءة من الاتفاق الإستراتيجي، ومن خلال تصعيد الأزمة الأخيرة، والتي ورائها تداعيات قانونية ودبلوماسية ضد دمشق، والهدف هو الحرب النفسية والدبلوماسية ضدها لحين تقديم التنازلات المطلوبة.
ولم يكن التصعيد ضد دمشق من جهة العراق فقط، بل أن هناك عملية تصعيد ناعمة ضدها أيضا في بيروت ، أي أن هناك عملية تسويف في تشكيل الحكومة اللبنانية، وبدعم من واشنطن وبعض العواصم العربية التي لا تريد إشراك حزب الله وأصدقاء سوريا في الحكومة، ولهذا أعطوا أوامرهم للسيد الحريري الابن بالمماطلة و التسويف والحرب النفسية ، ولكن المعلومات المتوفرة تؤكد بأن هناك ملفات خطيرة وجنائية ستثار من " القاهرة ولاهاي ونيويورك " ضد حزب الله، والهدف منعه من المشاركة في الحكومة ، ومن ثم محاولة حصره في صندوق مقفل، ومنعه من التواصل مع دمشق وطهران ، وكل هذا هو مجرد خطوات تصعيدية للمنازلة الكبرى التي ستكون ضد إيران وأصدقائها في المنطقة " دول ومنظمات" ولكن حزب الله منتبه، ولهذا أعطى الضوء الأخضر للجنرال عون ليكون هو الصوت المدافع عن حقوق حزب الله، لكي لا يعطي الحزب فرصة للأميركيين وأصدقائهم العرب من تسجيل الأهداف ضد حزب الله.
ورطة بغداد وتقاعسها عن ملفات خطرة..!
ولكن الورطة التي وقعت بها الحكومة العراقية عندما أعلن ما يسمى بتنظيم " الدولة الإسلامية في العراق" مسؤوليته عن أنفجارات الأربعاء الدامي، وهذا بحد ذاته يُبرىء الجانب السوري، ويرفع الهالة الجبارة التي أعطتها الحكومة للبعثيين على أنهم وراء التفجيرات الدموية، ويُفترض بكل محلل ومراقب أن لا يستثني اللاعب القوي والمؤثر في العراق والمنطقة ،والذي يمتلك كافة الإمكانيات الهائلة وهو المحتل الأميركي، وعلينا بهذه المناسبة التذكير بما قاله المحلل السياسي الأميركي " وين ماديسون" والذي يكتب عمودا في صحف " ميامي هيرالد، وهيوستن كرونيكل، وفيلادلفيا أنكوايرر، ومواقع أميركية مهمة" وعندما قال:
" أن الولايات المتحدة استوردت المتمردين الأفغان لمصلحة القاعدة في العراق " وقال " علمت من مصادر أستخبارية خدمت عام 2007 في قاعدة "طليل" الجوية في العراق ،والمعروفة لدى الجيش الأميركي باسم "Camp Adder" والتي كانت تسمى بقاعدة الأمام علي الجوية واحتلتها القوة الجوية الأميركية في وقت مبكر وهي في الناصرية، أن أجهزة المخابرات الأميركية استوردت "مرتزقة أفغان" لدخول العراق بهدف مهاجمة المدنيين، وأفراد الجيش والشرطة العراقيين ، وكذلك مهاجمة قوات التحالف، بضمنها جنود الجيش الأميركي.. ولقد جند هؤلاء من قبل زعماء في طالبان، ودفعت لهم مبالغ ضخمة كنتيجة لخدماتهم في العراق"
فلماذا لا يتم البحث عن هؤلاء وعلاقتهم في الإنفجارات التي تحدث في العراق، وكذلك لماذا لا يتم الحديث عن 90 ألف مرتزق يصول ويجول في العراق، وجاءوا لغرض القيام بحمامات الدم، ويمتلكون الطائرات والدبابات والمدافع المختلفة، وفوق كل هذا يمتلكون الحصانة التي تحميهم من المسائلة ، بل أن هناك جهات أميركية تمتلك تقنيات التعامل عبر الأقمار الاصطناعية في العراق، وبإمكانها شل جميع الأجهزة في العراق، وبمقدمتها تقنيات الفحص والتفتيش!!!.
كيف يخرج المالكي من الورطة..!
هل لدى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الثقة بالجانب الأميركي والجانب العربي الذي ُيناكف دمشق، بأنهما سوف يدعمانه لولاية ثانية مقابل الاشتراك في السيناريوهات الأميركية ضد إيران ودمشق، وأصدقائهما في المنطقة؟
فالحقيقة نحن لا نعتقد أن المالكي يمتلك هذا الضمان ، وهو الذي يُنظر إليه من قبل العواصم العربية التي تناكف طهران ودمشق بأنه الزعيم الطائفي والموالي لإيران ، وبالتالي ليست هناك ضمانات، بل العكس هو الصحيح، خصوصا وأن المالكي نفسه قد صرّح بأن هناك أطرافا عربية تضخ بملايين الدولارات لتغيير نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة ، ولصالح جهات معينة وبعيدة جدا عن المالكي والأطراف السياسية المهيمنة على صنع القرار.
ومن هنا تبرز ملامح لعودة نوري المالكي نحو الائتلاف الوطني العراقي الجديد لكي لا يكون كبش الفداء في مغامرات ليست محسوبة ولصالح واشنطن وبعض العواصم العربية التي تناكف طهران ودمشق ، ولكن هل سيلحق المالكي من إنقاذ نفسه وحزبه وهو الذي أعطى الضوء الأخضر للمصريين ليدخلوا العراق بقوة وبدعم أميركي؟
لهذا فعندما يُقرر المالكي العودة للائتلاف الجديد سوف تضطر الولايات المتحدة والعواصم العربية المذكورة لاختيار أطراف أخرى ، ولكنها لن تتمكن لضيق الوقت، ولهذا ربما ستؤجل الانتخابات البرلمانية في العراق ،وبالتالي ستلجأ الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التصعيد الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي المتشدّد ضد طهران ودمشق ، وربما سيخرج العراق من مغامرات غير محسوبة!!.
مصر "الرئيس" وصفقة التوريت التي تمر عبر العراق ودمشق...!
عندما نتحدث عن مصر لا نعني الشعب العظيم ،والجغرافية العزيزة على قلوبنا، بل نتحدث عن النظام الحاكم، والذي يبحث عن صفقات لتمرير عملية التوريث، وضمن شعار البحث عن المصالح، ومن ثم بقاء الحزب الحاكم في السلطة، ولهذا فمصر النظام بحاجة ماسة إلى دور عربي فاعل ، وكذلك بحاجة إلى تصدير الأزمات المصرية نحو الخارج، ومن خلال أشراك مصر في الملفات الساخنة ، خصوصا وعندما أكتشف السر الكبير بأن مصر مليئة بالقواعد الأميركية والصاروخية.
" فلقد كتب الكاتب المصري المعروف فهمي هويدي بتاريخ 17 أغسطس 2009 وتحديدا في صحيفة الشرق القطرية عن وجود قواعد أميركية على تراب مصر، وهي قواعد جوية وبحرية وصاروخية" وحتما أنها شاركت بالعدوان على العراق ودعم ديمومة الاحتلال الأميركي لهذا البلد الذي أفتري عليه كثيرا عربيا ودوليا!.
وقبل ذلك ذكرت صحيفة "العربي" التي تصدر في القاهرة بتاريخ 8 / يوليو / 2003، أن 35 ألف طلعة جوية " للمقاتلات الأميركية" خرجت من الأراضي المصرية لتدمير العراق ، وأن "10 آلاف" طلعة جوية أميركية خرجت من القواعد الأميركية في مصر لتدمير مواقع إستراتيجية في الصومال"
ومن هنا جاء اختيار القاهرة لتكون مكانا لإطلاق كلمة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي وجهها للعالم الإسلامي، وكذلك من هنا جاء الاهتمام الأميركي المتزايد بالقاهرة، ومن هنا نسقت واشنطن والقاهرة لتكون لمصر اليد الطولى في العراق والمنطقة، وخصوصا في لبنان وفلسطين والصومال وحتى في السودان، وأجبرت الحكومة العراقية على التقارب مع القاهرة، ولقد باشر المصريون بعقد الاتفاقيات العسكرية والإستخبارية والاقتصادية والتجارية والتعليمية وغيرها مع الجانب العراقي مستغلين انشغال إيران في الأحداث الجارية داخلها ،والتي يعول عليها الغرب في عملية التغيير في إيران .
لهذا ستكون القاهرة رأس حربة المخطط "الأميركي الإسرائيلي العربي" ضد إيران في العراق، وانطلاقا من العراق، وهذا سر قول الرئيس المصري عندما كان في واشنطن قبل أيام "مش حتأدر إيران بسط نفوذها في العراق والمنطقة" وكانت هذه العبارة بمثابة كلمة السر للزيارة التي قام بها،وكلمة سر ورسالة اطمئنان إلى بعض العواصم العربية التي تريد هندسة العراق على مزاجها ،وبعيدا عن سوريا وإيران ليكون جزء من سياسة عواصم جبهة الاعتدال ،ولقد جاء التسويف العربي في موضوع فتح السفارات العربية في العراق نوعا من الضغوطات والحرب النفسية ضد الحكومة العراقية لتغير من مواقفها ،وتسارع إلى حضن القاهرة والرياض بدلا من طهران وهذا ما فعلته الحكومة العراقية وبدعم من واشنطن .
ولهذا هناك معلومات مٌسربّة من واشنطن تفيد بأن هناك صفقة قد عقدت بين الرئيسين " أوباما ومبارك" تقضي بفتح العراق والمنطقة لمصر، وتحييد الصعود السوري تماما، وخصوصا في لبنان والعراق وبدعم أميركي ، لكن بشرط أن تكون مصر هي اللاعب الهداف ضد إيران وأصدقائها في المنطقة من النواحي اللوجستية والإستخبارية والعسكرية والإعلامية والنفسية ،ولحين ساعة الصفر حول الضربات أو الحرب الخاطفة تجاه إيران وأصدقائها ، وكل هذا مقابل الدعم الأميركي لعملية التوريث في مصر ولصالح النجل جمال مبارك، ولن تعترض إسرائيل على ذلك، وخصوصا عندما يستمر السيد عمر سليمان إلى جوار الرئيس الجديد مع أبقائه ماسكا للملفات الساخنة والمهمة!!.. أي بمثابة الرئيس الفعلي لمصر، ولكن وراء واجهة جمال مبارك.
وهكذا هو العراق أمام مستقبل متناقض، وأقل ما يُقال عنه "التاريخ يعيد نفسه" خصوصا لو تذكرنا معارك "الكر والفر" بين العثمانيين والفرس على وداخل العراق!!
مشفى تل هاشومير الإسرائيلي

د.مصطفى يوسف اللداوي
يذكر الفلسطينيون مشفى تل هاشومير الإسرائيلي، الكائن في ضواحي مدينة تل أبيب، مقر مسرح الجريمة الإسرائيلية المنظمة، ويذكرون أكثر مشرحة أبو كبير التابعة لسجن أبو كبير، وهي المشرحة التي رقد فيها آلاف الفلسطينيين، ووضع في براداتها مئاتُ الشهداء وقتلى حوادث الطرق، وعمال مفقودين تبين بعد ذلك أنهم نزلاء مشرحة أبو كبير، وفيها خضعت جثتهم لعمليات تشويه وتمثيل، ونزعٍ لأعضائهم، دون مراعاةٍ للأمانة الطبية، ولا لقسم أبقراط، ودون أدنى التزام بأخلاق المحاربين، ودون أي اعتبار ولا تقدير ولا احترام لحقوق الإنسان، وكثيراً ما كانت عائلات الشهداء وقتلى حوادث الطرق الفلسطينيين يشكون من أنهم تسلموا جثت ذويهم وهي خاوية من أحشاءها، ومخيطة بطريقةٍ مشينة، بعد أن أفرغ الإسرائيليون جوفها من كل أعضاءهم الداخلية، ووضعوا مكانها قطناً قبل أن يعيدوا إغلاق بطونهم، وتخييطها بما نسميه " خياطة شلالة "، ولم يكن أحدٌ من الفلسطينيين يقوى على الشكوى أو مراجعة السلطات المعنية والمسؤولة عن هذه الجرائم، وكان الأهل في فلسطين يعجلون بدفن شهداءهم وقتلاهم دون أن يفتحوا ملفات تحقيقٍ أو مساءلة، فجُلُ ما كان يهمهم هو مواراة فقيدهم التراب، لأنهم يعتقدون أن كرامة " الميت " دفنه .
والحقيقة أن أطباء مشفى تل هاشومير ومشرحة أبو كبير كانوا يتعمدون استئصال الأعضاء الداخلية للشهداء وقتلى حوادث الطرق، قبل أن يقوموا بتسليم الجثث إلى ذويها، وكانوا ينقلون الأعضاء السليمة إلى المرضى الإسرائيليين، الذين يكونون في حالة انتظار متبرعٍ لعضوٍ يناسب أجسادهم، وكانت هذه العمليات غير الأخلاقية تتم أحياناً بعلم إدارة المستشفى والمشرفين على العمل فيها، ولكنها كانت تتم في أحيانٍ أخرى دون علم الإدارة، فيقوم بها أطباء وممرضون من تجار الأعضاء البشرية، الذين يتربصون بجثث الفلسطينيين، وينتهزون الفرص للاستفادة من موائمة أجسادهم، ويقومون باستخراج أعضاءهم والاتجار فيها، وبيعها للمحتاجين أياً كانت جنسياتهم، وساعدهم في ذلك فتوى رجال الدين اليهود، الذين يجيزون لهم الاستفادة من أعضاء " الغوييم "، حيث يعتبرون أن إنقاذ حياة اليهودي أهم بكثير من استمرار حياة " الغوييم "، فضلاً عن أن تعاليم التلمود تقول أن غير اليهود " الغوييم " قد خلقوا لمساعدة اليهود، وليكونوا عبيداً لهم، فكانت فتوى رجال الدين اليهودي تسهل للعابثين الإسرائيليين المضي في هذه الجرائم الإنسانية، كما أن التشريعات القانونية الإسرائيلية لا تدين أو تجرم الاتجار بالأعضاء البشرية، شرط أن تكون من غير اليهود، ويشارك كبار الأطباء الإسرائيليين في عملياتِ زرعٍ لأعضاءٍ مسروقة، رغم علمهم بأنها عملياتٌ غير مشروعة طبياً، كون الأعضاء المزروعة مسروقة أو مأخوذة بطريقةٍ غير مشروعة.
فما نقلته صحيفة " أفتون بلاديت " السويدية على لسان مراسلها في فلسطين المحتلة دونالد بوستروم لم يكن سراً أو أمراً جديداً تفاجئ به الفلسطينيون، وإنما هو حقيقيةٌ قديمة تم الكشف عنها من قبل جهاتٍ دولية، ولكنها لا تعني بحال أن هذه الجريمة الإسرائيلية جريمةٌ جديدة، بل هي ممارسة قديمة، وفعلٌ لا يرى فيه الإسرائيليون أنه جريمة، أو أنه يمس حقوق الإنسان، ولا نستبعد أن تجار أعضاءٍ بشرية إسرائيليين كانوا يقومون بعملياتِ قتلٍ عمد لفلسطينيين، وكانوا يقومون بعد جريمتهم بنقل القتلى والشهداء إلى المستشفى، وهناك يستكملون جريمتهم بسرقة الأعضاء المطلوبة تمهيداً لبيعها أو نقلها إلى مستفيدين إسرائيليين، أي أنهم كانوا يقومون بعلمياتِ قنصٍ وقتل واستئصال أعضاء حسب الطلب، خاصة في ظل حالات اختفاء مفاجئة لفلسطينيين، ثم يظهرون فجأة قتلى في المستشفيات الإسرائيلية، بعد أن يقوم مجهولون بنقلهم سراً إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية .
أما الشهداء الفلسطينيون واللبنانيون الذين يستشهدون في أرض المعركة، ويصعب على المقاومين استعادة جثثهم، فإنهم يخضعون بالتأكيد إلى عمليات نقل أعضاءهم إلى بنوك الأعضاء البشرية في المستشفيات الإسرائيلية، ويصعب بعد ذلك اكتشاف هذه الجريمة، لأن عملية تبادل الجثث بين المقاومين وسلطات الاحتلال الإسرائيلية تتم غالباً بعد سنوات، أي بعد تحلل الجثث وضياع أثار الجريمة .
ومعروف أن الاتجار بالأعضاء البشرية جريمة منصوص عليها، وهي عملٌ غير مشروع يحاسب عليه القانون، ويعتبره مساساً بكرامة الإنسان، واعتداءاً صارخاً على حقوقه سواء كان حياً أو ميتاً، كما أن الأديان السماوية تحرم المساس بحرمة الميت، ويعتقد بعض علماء المسلمين بحرمة نبش القبور، واستخراج الجثث وتشريحها، حتى ولو كان الغرض من ذلك الاستفادة العلمية، اللهم إلا بعد موافقة ذوي المتوفى، كما أن النفس الإنسانية السليمة تعاف هذا الأمر، وترفضه بفطرتها، ولكن حقيقة الحال أن الإسرائيليين قد ثبت بالدليل القطعي والجرم المشهود، وفي أكثر من مكانٍ في العالم، أنهم يمارسون مهنة سرقة الأعضاء البشرية والاتجار بها، ويرون أن الحفاظ على حياة اليهودي أمرٌ مقدس، وأنه لا يجوز استئذان الغير " الغوييم " لأخذ موافقته للحفاظ على حياة اليهودي، بل ينبغي المبادرة للقيام بهذا الواجب، كما أثبتت التحقيقات في أكثر من دولة ضلوع رجال دين يهود "حاخامات" في تجارة الأعضاء البشرية، وأنهم كانوا يجلبون الأعضاء البشرية المطلوبة من "إسرائيل" ، ويبيعونها بأثمانٍ باهظة إلى مرضى محتاجين في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية بالإضافة إلى المواطنين الإسرائيليين.
أمام هذه الجريمة الإسرائيلية النكراء، التي يشهد عليها المجتمع الدولي، والتي كشف خيوطها صحفيون غربيون، فإنه ينبغي التقدم بشكوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، تضاف إلى مجموعة الشكاوى المرفوعة ضدها على خلفية اقترافها جرائم حرب وأخرى إنسانية، خاصةً أن الشهود على هذه الجريمة ليسوا فلسطينيين، بل هم غربيون متهمون بالولاء لإسرائيل، وبحماية وحصانة السامية، وبين يدي هذا الإدعاء نؤكد أن إسرائيل تقتل الفلسطينيين لتسرقهم، وتذبح الفلسطينيين لتبقر بطونهم، وتسرق أعضاءهم ، ورغم مقولة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وأرضاها لولدها عبد الله بن الزبير " وما يضير الشاة سلخها بعد ذبحها "، فإننا معنيون بحماية شهداءنا وقتلانا، والحيلولة دون الإساءة إليهم، ولن نسمحَ للإسرائيليين ولا لغيرهم بأن يمثلوا في جثثنا، ولا أن يبقروا بطوننا، ويستخرجوا ما شاؤوا وما احتاجوا من أحشاءنا، وإننا نهيب بالحكومة السويدية ألا تقدم اعتذاراً إلى الإسرائيليين، وأن تمضي قدماً في كشف وفضح الجرائم الإسرائيلية، كما نقدم الشكر نيابةً عن شعبنا الفلسطيني إلى الصحفي السويدي دونالد بوستروم، على شجاعته وجرأته، ومصداقيته ومهنيته، ونأمل ألا يخضع لأي ضغوطٍ صهيونية، وأن يبقى محافظاً على قدسية مهنته، وطهارة قلمه .
يذكر الفلسطينيون مشفى تل هاشومير الإسرائيلي، الكائن في ضواحي مدينة تل أبيب، مقر مسرح الجريمة الإسرائيلية المنظمة، ويذكرون أكثر مشرحة أبو كبير التابعة لسجن أبو كبير، وهي المشرحة التي رقد فيها آلاف الفلسطينيين، ووضع في براداتها مئاتُ الشهداء وقتلى حوادث الطرق، وعمال مفقودين تبين بعد ذلك أنهم نزلاء مشرحة أبو كبير، وفيها خضعت جثتهم لعمليات تشويه وتمثيل، ونزعٍ لأعضائهم، دون مراعاةٍ للأمانة الطبية، ولا لقسم أبقراط، ودون أدنى التزام بأخلاق المحاربين، ودون أي اعتبار ولا تقدير ولا احترام لحقوق الإنسان، وكثيراً ما كانت عائلات الشهداء وقتلى حوادث الطرق الفلسطينيين يشكون من أنهم تسلموا جثت ذويهم وهي خاوية من أحشاءها، ومخيطة بطريقةٍ مشينة، بعد أن أفرغ الإسرائيليون جوفها من كل أعضاءهم الداخلية، ووضعوا مكانها قطناً قبل أن يعيدوا إغلاق بطونهم، وتخييطها بما نسميه " خياطة شلالة "، ولم يكن أحدٌ من الفلسطينيين يقوى على الشكوى أو مراجعة السلطات المعنية والمسؤولة عن هذه الجرائم، وكان الأهل في فلسطين يعجلون بدفن شهداءهم وقتلاهم دون أن يفتحوا ملفات تحقيقٍ أو مساءلة، فجُلُ ما كان يهمهم هو مواراة فقيدهم التراب، لأنهم يعتقدون أن كرامة " الميت " دفنه .
والحقيقة أن أطباء مشفى تل هاشومير ومشرحة أبو كبير كانوا يتعمدون استئصال الأعضاء الداخلية للشهداء وقتلى حوادث الطرق، قبل أن يقوموا بتسليم الجثث إلى ذويها، وكانوا ينقلون الأعضاء السليمة إلى المرضى الإسرائيليين، الذين يكونون في حالة انتظار متبرعٍ لعضوٍ يناسب أجسادهم، وكانت هذه العمليات غير الأخلاقية تتم أحياناً بعلم إدارة المستشفى والمشرفين على العمل فيها، ولكنها كانت تتم في أحيانٍ أخرى دون علم الإدارة، فيقوم بها أطباء وممرضون من تجار الأعضاء البشرية، الذين يتربصون بجثث الفلسطينيين، وينتهزون الفرص للاستفادة من موائمة أجسادهم، ويقومون باستخراج أعضاءهم والاتجار فيها، وبيعها للمحتاجين أياً كانت جنسياتهم، وساعدهم في ذلك فتوى رجال الدين اليهود، الذين يجيزون لهم الاستفادة من أعضاء " الغوييم "، حيث يعتبرون أن إنقاذ حياة اليهودي أهم بكثير من استمرار حياة " الغوييم "، فضلاً عن أن تعاليم التلمود تقول أن غير اليهود " الغوييم " قد خلقوا لمساعدة اليهود، وليكونوا عبيداً لهم، فكانت فتوى رجال الدين اليهودي تسهل للعابثين الإسرائيليين المضي في هذه الجرائم الإنسانية، كما أن التشريعات القانونية الإسرائيلية لا تدين أو تجرم الاتجار بالأعضاء البشرية، شرط أن تكون من غير اليهود، ويشارك كبار الأطباء الإسرائيليين في عملياتِ زرعٍ لأعضاءٍ مسروقة، رغم علمهم بأنها عملياتٌ غير مشروعة طبياً، كون الأعضاء المزروعة مسروقة أو مأخوذة بطريقةٍ غير مشروعة.
فما نقلته صحيفة " أفتون بلاديت " السويدية على لسان مراسلها في فلسطين المحتلة دونالد بوستروم لم يكن سراً أو أمراً جديداً تفاجئ به الفلسطينيون، وإنما هو حقيقيةٌ قديمة تم الكشف عنها من قبل جهاتٍ دولية، ولكنها لا تعني بحال أن هذه الجريمة الإسرائيلية جريمةٌ جديدة، بل هي ممارسة قديمة، وفعلٌ لا يرى فيه الإسرائيليون أنه جريمة، أو أنه يمس حقوق الإنسان، ولا نستبعد أن تجار أعضاءٍ بشرية إسرائيليين كانوا يقومون بعملياتِ قتلٍ عمد لفلسطينيين، وكانوا يقومون بعد جريمتهم بنقل القتلى والشهداء إلى المستشفى، وهناك يستكملون جريمتهم بسرقة الأعضاء المطلوبة تمهيداً لبيعها أو نقلها إلى مستفيدين إسرائيليين، أي أنهم كانوا يقومون بعلمياتِ قنصٍ وقتل واستئصال أعضاء حسب الطلب، خاصة في ظل حالات اختفاء مفاجئة لفلسطينيين، ثم يظهرون فجأة قتلى في المستشفيات الإسرائيلية، بعد أن يقوم مجهولون بنقلهم سراً إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية .
أما الشهداء الفلسطينيون واللبنانيون الذين يستشهدون في أرض المعركة، ويصعب على المقاومين استعادة جثثهم، فإنهم يخضعون بالتأكيد إلى عمليات نقل أعضاءهم إلى بنوك الأعضاء البشرية في المستشفيات الإسرائيلية، ويصعب بعد ذلك اكتشاف هذه الجريمة، لأن عملية تبادل الجثث بين المقاومين وسلطات الاحتلال الإسرائيلية تتم غالباً بعد سنوات، أي بعد تحلل الجثث وضياع أثار الجريمة .
ومعروف أن الاتجار بالأعضاء البشرية جريمة منصوص عليها، وهي عملٌ غير مشروع يحاسب عليه القانون، ويعتبره مساساً بكرامة الإنسان، واعتداءاً صارخاً على حقوقه سواء كان حياً أو ميتاً، كما أن الأديان السماوية تحرم المساس بحرمة الميت، ويعتقد بعض علماء المسلمين بحرمة نبش القبور، واستخراج الجثث وتشريحها، حتى ولو كان الغرض من ذلك الاستفادة العلمية، اللهم إلا بعد موافقة ذوي المتوفى، كما أن النفس الإنسانية السليمة تعاف هذا الأمر، وترفضه بفطرتها، ولكن حقيقة الحال أن الإسرائيليين قد ثبت بالدليل القطعي والجرم المشهود، وفي أكثر من مكانٍ في العالم، أنهم يمارسون مهنة سرقة الأعضاء البشرية والاتجار بها، ويرون أن الحفاظ على حياة اليهودي أمرٌ مقدس، وأنه لا يجوز استئذان الغير " الغوييم " لأخذ موافقته للحفاظ على حياة اليهودي، بل ينبغي المبادرة للقيام بهذا الواجب، كما أثبتت التحقيقات في أكثر من دولة ضلوع رجال دين يهود "حاخامات" في تجارة الأعضاء البشرية، وأنهم كانوا يجلبون الأعضاء البشرية المطلوبة من "إسرائيل" ، ويبيعونها بأثمانٍ باهظة إلى مرضى محتاجين في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية بالإضافة إلى المواطنين الإسرائيليين.
أمام هذه الجريمة الإسرائيلية النكراء، التي يشهد عليها المجتمع الدولي، والتي كشف خيوطها صحفيون غربيون، فإنه ينبغي التقدم بشكوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، تضاف إلى مجموعة الشكاوى المرفوعة ضدها على خلفية اقترافها جرائم حرب وأخرى إنسانية، خاصةً أن الشهود على هذه الجريمة ليسوا فلسطينيين، بل هم غربيون متهمون بالولاء لإسرائيل، وبحماية وحصانة السامية، وبين يدي هذا الإدعاء نؤكد أن إسرائيل تقتل الفلسطينيين لتسرقهم، وتذبح الفلسطينيين لتبقر بطونهم، وتسرق أعضاءهم ، ورغم مقولة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وأرضاها لولدها عبد الله بن الزبير " وما يضير الشاة سلخها بعد ذبحها "، فإننا معنيون بحماية شهداءنا وقتلانا، والحيلولة دون الإساءة إليهم، ولن نسمحَ للإسرائيليين ولا لغيرهم بأن يمثلوا في جثثنا، ولا أن يبقروا بطوننا، ويستخرجوا ما شاؤوا وما احتاجوا من أحشاءنا، وإننا نهيب بالحكومة السويدية ألا تقدم اعتذاراً إلى الإسرائيليين، وأن تمضي قدماً في كشف وفضح الجرائم الإسرائيلية، كما نقدم الشكر نيابةً عن شعبنا الفلسطيني إلى الصحفي السويدي دونالد بوستروم، على شجاعته وجرأته، ومصداقيته ومهنيته، ونأمل ألا يخضع لأي ضغوطٍ صهيونية، وأن يبقى محافظاً على قدسية مهنته، وطهارة قلمه .
(الإسلاميون في الأردن .... و المرأة (الأنثى الكنسروة

حسن عثمان *
عندما يتم طرح موضوع الأنثى في أي مجال في مجتمعات العالم العربي عموماً، تظهر ما تُسمي نفسها جماعات إسلامية، وتُعلن غضبها، استنكارها، وووو. حيث تربط الموضوع أياً كان، بشكل مباشر وغير مباشر بالجنس، والشهوة الجنسية الذكرية "الحيوانية" على ما يبدو من حديثهم. حيث لا يكاد يُعلن طرح ما بخصوص الارتقاء بالحالة الاجتماعية للمرأة، والتي هي حق طبيعي إنساني لها، إلا ويظهر ذلك الملتحي الشهواني المخيف ليصرخ ويولول، ويتوعد بالنار والحساب العسير، من غير حجج وبراهين منطقية وعلمية، سوى تقاليد جاهلية بالية موروثة، يدّعي ربطها بالإسلام، حيث يُمطرنا بالكثير من الأحاديث طويلة المدى.
هذا ما ظهر مُجدداُ من قبل (الجماعة الإسلامية) في الأردن، والتي انزعجت وأخذت على خاطرها من قرار وزارة التربية والتعليم الأردنية التي عملت على تعيين مدرسات إناث في المدارس الثانوية للذكور، وذلك نظراً للحاجة الماسة لهنّ، لتغطية نقص المدرسين في تلك المدارس. صراحة هذا العمل من قبل وزارة التربية، يؤكد على الحاجة الطبيعية للمجتمع لكي تمارس االمرأة دورها الطبيعي فيه، وأن لا تبقى حبيسة الغرفة "الرجل والشيخ"، وعالة على المجتمع والدولة.فبحكم وجودها في المجتمع عليها أن تشارك وتتفاعل معه، وصولاً إلى حياة طبيعية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع. إلا أنّ قادة الجماعة الإسلامية (الذكورية) ربطوا هذه الخطوة (التي تعبّر بحق عن طبيعة مجتمعاتنا، وروحية أفراده المسكونة بهؤلاء) بما أسموه "كارثة" لها أخطارها الاجتماعية والأخلاقية، التي قد تفضي إلى انهيار المجتمع ....
نقول لهؤلاء المتسترين بغطاء (الإسلامية)، أنه من الطبيعي والطبيعي جداً أن نصل إلى كارثة. ولكن هل بحثوا يوماً، عن أسباب نشوء هذه الكارثة، ومن أين أتت وكيف نمت ومن غذّاها وطوّرها ورعاها، وكيف أصبحت قنبلة موقوتة ؟ نعم قنبلة موقوتة زُرعت في مجتمعاتنا. تماماً كما يحدث في عالم الطبيعة، فأي تغيير في شروطه، سينتج عنه كارثة يختلف حجمها بحجم التغيير في ناموس الحياة، نعطيكم مثال على ذلك ظاهرة الاحتباس الحراري... والسؤال الآن هل يمكن فصل الإنسان ( ذكر وأنثى ) عن ناموس الحياة والطبيعة ؟ طبعاً لا. وهذا ما حصل معكم من خلال مشروعكم الذكوري عبر مئات السنين، هذا المشروع المتعارض بصورة كليّة مع الطبيعة الإنسانية المتمثل بعزل الذكور عن الإناث من ناحية، وتغليف الأنثى بطرق مختلفة غاية في القسوة، واللا أخلاقية من ناحية أخرى. حيث وصلت اللا إنسانية واللا أخلاقية عند البعض منكم إلى عزل وإبعاد الشقيق عن شقيقته في صورة هي من أبشع صور العنصرية الإنسانية التي لا يقبلها لا شرع ولا عقل ولا ناموس ، مما جعل ردة الفعل لديهما هو التفكير الدائم في هذه الأمور التي تفيض جنساً وغربة، وتفيض سلطة غير مبررة، وتفيض حضوراً لرجال الدين الذين يدعون العلم بكل شيء، مما يجعل كل الباقين من التابعين.
إنّ هذا العزل العنصري هو تعارض فاضح مع سنة الحياة الطبيعية الإنسانية، فالحياة الطبيعية هي تواجد الذكور والإناث مع بعضهما بعضاً ، وليس عزلهما، وإلا كان الله (تعالى) قد جعل الجنس البشري من النموذج الخنثوي، كما هو حال بعض الكائنات الحية غير البشرية. لقد ارتأى الكثير من الإسلاميين أن تكون الأنثى فقط تحت الذكر تلبية لشهوتهم الجنسية الدفينة، ارتأوا أن تكون مكنة للتفريخ البشري، ومعمل تكاثري حيوي. إنّ كل ما يريده الإسلامي (من هذا النوع) من الأنثى هو حفظها وتغليفها، وصيانتها بمواد حافظة، لتصبح أشبه بعلبة الكنسروة، الجاهزة للاستخدام والفتح السريع، تلبية للشهوة والجوع الجنسي الحيواني، الذي يشغل تفكيره خلال حياته.حيث يسعى و بشتى الوسائل الدّجلية لبقاء قطعة اللحم هذه محفوظة في هذه العلبة المظلمة، لتنتظر فرجها، وحريتها (كما يراها هو طبعاً) من خلال مفتاحه ((؟؟؟؟))، الذي بنظره هو غاية طموح و حرية الأنثى (الكنسروة).
من الطبيعي جداً أن تتطور هذه الشهوة الجنسية وتكبر في ظل هذا الحصار اللا أخلاقي، هذا الحصار الذي يبدأ مع أيام الطفولة. لقد نسي هؤلاء الذكوريون أنّ الضغط سيولد الانفجار عاجلاً أم آجلاً . وهناك أمثلة كثيرة عن الضغط والانفجارات والكوارث الناجمة عنه. إلا أنّ ذكوريتكم وتقاليدكم الدينية الموروثة ( والتي لا تمت للإسلام بصلة) أبت إلا أن تروا في دخول الأنثى للمدرسة، و توليها لمسؤوليات عديدة كالتدريس على سبيل المثال، كارثة لا بدّ من تفاديها. لقد أبت ذكوريتكم وأعرافكم البالية الاعتراف بالحقيقة الطبيعية للجنس البشري، وفضّلتم بقاء التلاميذ دون تعليم، على أن يُدرسوا من قبل الإناث. وكل هذا تلبية لثقافتكم العمياء وإرضاء ً لعقليتكم الذكورية(( التي تشع بجاهلية الصحراء)) والتي تخضع بالدرجة الأولى للشهوة الجنسية.
إنّ تربيتكم الخاطئة وتقاليدكم الموروثة البالية التي تقدمونها لأبنائكم هي التي أوصلتنا إلى هذه الكارثة التي تشيرون إليها. هذا العزل العنصري للجنس البشري، الذي تبدأ مراحله منذ الطفولة، من الطبيعي جداً أن بنتج عنه هذا الشيء الذي ترونه كارثة، ونراه معكم قنبلة موقوتة لأنّ هذا هو التشبيه الصحيح، لأنها مصنوعة بأيدي بشرية عنصرية، ومحمية بثقافة جاهلية ، والتي صراحة لا تمت لمجتمعنا وروحيته بأي صلة.
تريدون الأنثى فقط في مخدعكم، وعلى فراشكم.وتحرّضون بشكل مباشر وغير مباشر من ناحية أخرى على اقتراف ما يُسمى بجرائم الشرف ( الذي لنا معه مقال منفصل )، ألم تفكروا يوماً بخلفية هذه الجرائم؟ ((ماذا تحدثتم بشأنها؟ كيف ظهرت وأين ؟ من يدعمها ويحميها؟.)) وأيضاً الشذوذ الجنسي من الطرفين كيف ظهر ؟ وأين يُمارس بين مجتمعات العالم العربي؟ أليس كل هذا نتاج لثقافة مغايرة لناموس الطبيعة البشرية ؟ ألا تلحظون انتشار هذه الجرائم وهذا الشذوذ في المجتمعات المتزمتة المغلقة ؟ لقد ظهر هذا الشذوذ بينكم وبين كل من نادى وينادي بالعزل العنصري البشري وبالخصوص من ربطه بأسباب دينية (سواء في مجتمعنا أم في المجتمعات الغربية).
أليس من العجيب أنّ الواحد منكم ينحصر تفكير بعضوه الجنسي و قد يكون تفكيره من خلاله أيضاً عند مشاهدة الأنثى أو التطرق لموضوع مرتبط بها ؟ أليس هذا شذوذ بحد ذاته ؟ أليست ظاهرة غير طبيعية؟ لماذا ذلك؟.
إنّ هذه الحساسية التي تعانون منها، صراحة لا توجد بهذا الشكل في المجتمع الحيواني. هل باتت الحيوانات قادرة على ضبط شهوتها أكثر من الإنسان الراقي العاقل ؟ هل الحيوانات تعي قيمة أعضاءها الجنسية أكثر من الإنسان الواعي المثقف ؟ هل أصبح المجتمع الحيواني أكثر رقياً من المجتمع الإنساني؟
أليس مثيراً للدهشة أن نؤكد أنّ قيام المعلمات بالتدريس هو ما يُسبب للبلد كوارث ، ويُدفعه ثمناً غالياً ؟!؟! أليس غريباً هذا الكلام ؟. إنّ هذه الفلسفة الذكورية، والقراءة الخاطئة للطبيعة الإنسانية، وللديانة السماوية، هو الذي سيجلب الويلات والكوارث للبلاد، وسندفع الثمن نتيجة لعقليتكم المحصورة في دائرة لا تقدرون على الخروج منها، ولا تجيدون الحركة خارجها، ولا تقدرون حتى على التفكير بعد حدودها. هنا الكارثة، وهنا الطامة الكبرى.
(( طبعاً، لن يفهم من تكلمت عنهم من طرح هذا المقال، سوى أنها دعوى لخلع الحياء وممارسة البغاء في الشوارع .. ولو على درجات .. وهو أمر يؤكد ما ذهبنا إليه في طبيعة تفكيرهم بالمرأة .....))
محرر في موقع أوروك الجديدة
عندما يتم طرح موضوع الأنثى في أي مجال في مجتمعات العالم العربي عموماً، تظهر ما تُسمي نفسها جماعات إسلامية، وتُعلن غضبها، استنكارها، وووو. حيث تربط الموضوع أياً كان، بشكل مباشر وغير مباشر بالجنس، والشهوة الجنسية الذكرية "الحيوانية" على ما يبدو من حديثهم. حيث لا يكاد يُعلن طرح ما بخصوص الارتقاء بالحالة الاجتماعية للمرأة، والتي هي حق طبيعي إنساني لها، إلا ويظهر ذلك الملتحي الشهواني المخيف ليصرخ ويولول، ويتوعد بالنار والحساب العسير، من غير حجج وبراهين منطقية وعلمية، سوى تقاليد جاهلية بالية موروثة، يدّعي ربطها بالإسلام، حيث يُمطرنا بالكثير من الأحاديث طويلة المدى.
هذا ما ظهر مُجدداُ من قبل (الجماعة الإسلامية) في الأردن، والتي انزعجت وأخذت على خاطرها من قرار وزارة التربية والتعليم الأردنية التي عملت على تعيين مدرسات إناث في المدارس الثانوية للذكور، وذلك نظراً للحاجة الماسة لهنّ، لتغطية نقص المدرسين في تلك المدارس. صراحة هذا العمل من قبل وزارة التربية، يؤكد على الحاجة الطبيعية للمجتمع لكي تمارس االمرأة دورها الطبيعي فيه، وأن لا تبقى حبيسة الغرفة "الرجل والشيخ"، وعالة على المجتمع والدولة.فبحكم وجودها في المجتمع عليها أن تشارك وتتفاعل معه، وصولاً إلى حياة طبيعية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع. إلا أنّ قادة الجماعة الإسلامية (الذكورية) ربطوا هذه الخطوة (التي تعبّر بحق عن طبيعة مجتمعاتنا، وروحية أفراده المسكونة بهؤلاء) بما أسموه "كارثة" لها أخطارها الاجتماعية والأخلاقية، التي قد تفضي إلى انهيار المجتمع ....
نقول لهؤلاء المتسترين بغطاء (الإسلامية)، أنه من الطبيعي والطبيعي جداً أن نصل إلى كارثة. ولكن هل بحثوا يوماً، عن أسباب نشوء هذه الكارثة، ومن أين أتت وكيف نمت ومن غذّاها وطوّرها ورعاها، وكيف أصبحت قنبلة موقوتة ؟ نعم قنبلة موقوتة زُرعت في مجتمعاتنا. تماماً كما يحدث في عالم الطبيعة، فأي تغيير في شروطه، سينتج عنه كارثة يختلف حجمها بحجم التغيير في ناموس الحياة، نعطيكم مثال على ذلك ظاهرة الاحتباس الحراري... والسؤال الآن هل يمكن فصل الإنسان ( ذكر وأنثى ) عن ناموس الحياة والطبيعة ؟ طبعاً لا. وهذا ما حصل معكم من خلال مشروعكم الذكوري عبر مئات السنين، هذا المشروع المتعارض بصورة كليّة مع الطبيعة الإنسانية المتمثل بعزل الذكور عن الإناث من ناحية، وتغليف الأنثى بطرق مختلفة غاية في القسوة، واللا أخلاقية من ناحية أخرى. حيث وصلت اللا إنسانية واللا أخلاقية عند البعض منكم إلى عزل وإبعاد الشقيق عن شقيقته في صورة هي من أبشع صور العنصرية الإنسانية التي لا يقبلها لا شرع ولا عقل ولا ناموس ، مما جعل ردة الفعل لديهما هو التفكير الدائم في هذه الأمور التي تفيض جنساً وغربة، وتفيض سلطة غير مبررة، وتفيض حضوراً لرجال الدين الذين يدعون العلم بكل شيء، مما يجعل كل الباقين من التابعين.
إنّ هذا العزل العنصري هو تعارض فاضح مع سنة الحياة الطبيعية الإنسانية، فالحياة الطبيعية هي تواجد الذكور والإناث مع بعضهما بعضاً ، وليس عزلهما، وإلا كان الله (تعالى) قد جعل الجنس البشري من النموذج الخنثوي، كما هو حال بعض الكائنات الحية غير البشرية. لقد ارتأى الكثير من الإسلاميين أن تكون الأنثى فقط تحت الذكر تلبية لشهوتهم الجنسية الدفينة، ارتأوا أن تكون مكنة للتفريخ البشري، ومعمل تكاثري حيوي. إنّ كل ما يريده الإسلامي (من هذا النوع) من الأنثى هو حفظها وتغليفها، وصيانتها بمواد حافظة، لتصبح أشبه بعلبة الكنسروة، الجاهزة للاستخدام والفتح السريع، تلبية للشهوة والجوع الجنسي الحيواني، الذي يشغل تفكيره خلال حياته.حيث يسعى و بشتى الوسائل الدّجلية لبقاء قطعة اللحم هذه محفوظة في هذه العلبة المظلمة، لتنتظر فرجها، وحريتها (كما يراها هو طبعاً) من خلال مفتاحه ((؟؟؟؟))، الذي بنظره هو غاية طموح و حرية الأنثى (الكنسروة).
من الطبيعي جداً أن تتطور هذه الشهوة الجنسية وتكبر في ظل هذا الحصار اللا أخلاقي، هذا الحصار الذي يبدأ مع أيام الطفولة. لقد نسي هؤلاء الذكوريون أنّ الضغط سيولد الانفجار عاجلاً أم آجلاً . وهناك أمثلة كثيرة عن الضغط والانفجارات والكوارث الناجمة عنه. إلا أنّ ذكوريتكم وتقاليدكم الدينية الموروثة ( والتي لا تمت للإسلام بصلة) أبت إلا أن تروا في دخول الأنثى للمدرسة، و توليها لمسؤوليات عديدة كالتدريس على سبيل المثال، كارثة لا بدّ من تفاديها. لقد أبت ذكوريتكم وأعرافكم البالية الاعتراف بالحقيقة الطبيعية للجنس البشري، وفضّلتم بقاء التلاميذ دون تعليم، على أن يُدرسوا من قبل الإناث. وكل هذا تلبية لثقافتكم العمياء وإرضاء ً لعقليتكم الذكورية(( التي تشع بجاهلية الصحراء)) والتي تخضع بالدرجة الأولى للشهوة الجنسية.
إنّ تربيتكم الخاطئة وتقاليدكم الموروثة البالية التي تقدمونها لأبنائكم هي التي أوصلتنا إلى هذه الكارثة التي تشيرون إليها. هذا العزل العنصري للجنس البشري، الذي تبدأ مراحله منذ الطفولة، من الطبيعي جداً أن بنتج عنه هذا الشيء الذي ترونه كارثة، ونراه معكم قنبلة موقوتة لأنّ هذا هو التشبيه الصحيح، لأنها مصنوعة بأيدي بشرية عنصرية، ومحمية بثقافة جاهلية ، والتي صراحة لا تمت لمجتمعنا وروحيته بأي صلة.
تريدون الأنثى فقط في مخدعكم، وعلى فراشكم.وتحرّضون بشكل مباشر وغير مباشر من ناحية أخرى على اقتراف ما يُسمى بجرائم الشرف ( الذي لنا معه مقال منفصل )، ألم تفكروا يوماً بخلفية هذه الجرائم؟ ((ماذا تحدثتم بشأنها؟ كيف ظهرت وأين ؟ من يدعمها ويحميها؟.)) وأيضاً الشذوذ الجنسي من الطرفين كيف ظهر ؟ وأين يُمارس بين مجتمعات العالم العربي؟ أليس كل هذا نتاج لثقافة مغايرة لناموس الطبيعة البشرية ؟ ألا تلحظون انتشار هذه الجرائم وهذا الشذوذ في المجتمعات المتزمتة المغلقة ؟ لقد ظهر هذا الشذوذ بينكم وبين كل من نادى وينادي بالعزل العنصري البشري وبالخصوص من ربطه بأسباب دينية (سواء في مجتمعنا أم في المجتمعات الغربية).
أليس من العجيب أنّ الواحد منكم ينحصر تفكير بعضوه الجنسي و قد يكون تفكيره من خلاله أيضاً عند مشاهدة الأنثى أو التطرق لموضوع مرتبط بها ؟ أليس هذا شذوذ بحد ذاته ؟ أليست ظاهرة غير طبيعية؟ لماذا ذلك؟.
إنّ هذه الحساسية التي تعانون منها، صراحة لا توجد بهذا الشكل في المجتمع الحيواني. هل باتت الحيوانات قادرة على ضبط شهوتها أكثر من الإنسان الراقي العاقل ؟ هل الحيوانات تعي قيمة أعضاءها الجنسية أكثر من الإنسان الواعي المثقف ؟ هل أصبح المجتمع الحيواني أكثر رقياً من المجتمع الإنساني؟
أليس مثيراً للدهشة أن نؤكد أنّ قيام المعلمات بالتدريس هو ما يُسبب للبلد كوارث ، ويُدفعه ثمناً غالياً ؟!؟! أليس غريباً هذا الكلام ؟. إنّ هذه الفلسفة الذكورية، والقراءة الخاطئة للطبيعة الإنسانية، وللديانة السماوية، هو الذي سيجلب الويلات والكوارث للبلاد، وسندفع الثمن نتيجة لعقليتكم المحصورة في دائرة لا تقدرون على الخروج منها، ولا تجيدون الحركة خارجها، ولا تقدرون حتى على التفكير بعد حدودها. هنا الكارثة، وهنا الطامة الكبرى.
(( طبعاً، لن يفهم من تكلمت عنهم من طرح هذا المقال، سوى أنها دعوى لخلع الحياء وممارسة البغاء في الشوارع .. ولو على درجات .. وهو أمر يؤكد ما ذهبنا إليه في طبيعة تفكيرهم بالمرأة .....))
محرر في موقع أوروك الجديدة
أين القسم الفلسطيني الثالث؟

خالد أبو حيط
الفلسطينيون الذين يتصدرون المشهد السياسي اليوم قسمان: قسم يفاوض الاحتلال الإسرائيلي، وقسم آخر يقاتل القسم الأول.. لكن أين هو القسم الثالث الذي يقاتل الاحتلال نفسه؟ إنه غائب كلية عن المشهد السياسي الفعلي والحقيقي.
بعد أيام قليلة من أحداث غزة عام 2007، كنت قد باركت للفلسطينيين بأنه بات لدينا بدل الحكومة حكومتان، وحقّ لنا أن نطالب بدولتين إذاً.. ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم لا تزال الأفعال الميدانية التي يقوم بها الطرفان أو الحكومتان في كل من رام الله وغزة تؤكد بسخرية لاذعة هذه الحقيقة المرة.
من جهتها، تقوم الرئاسة الفلسطينية بالتصرف على قاعدة الشرعية العربية والأمريكية الإسرائيلية التي توفّر لها الغطاء المناسب. إضافة الى ذلك، لا يزال الرئيس عباس يتصرف بصفته الرئيس المنتخب بانتخابات شرعية باركتها وقتها حركة حماس ذاتها، رغم أن مدة رئاسته قد انتهت منذ عام تقريباً. للسلطة الفلسطينية أجندتها الخاصة في كل شيء، في السياسة والمفاوضات والأمن والاقتصاد والتربية والحياة اليومية بمعزل كامل عما يجري في غزة. ورئيس الحكومة في رام الله، د. سلام فياض يعدّ العدّة لاستكمال البنى التحتية لقيام الدولة الفلسطينية بعد سنتين كما أعلن منذ أيام قليلة. لقد تحدّث كثيراً، لكنه لم يقل إذا ما كان قطاع غزة سيكون ضمن الدولة الموعودة أم لا.. أم أنه يراهن على أن ظروفاً ستتغير حتى ذلك الوقت. بناء الأجهزة الأمنية على قدم وساق في الضفة الغربية، وعملها الأبرز إضافة الى تحقيق النظام العام (وهو ما يعني حصراً مصادرة أي سلاح خارج سلاح الشرعية الأمنية لأجهزة السلطة)، هو الاعتقالات السياسية التي تقوم بها لأفراد حماس بصفة خاصة. المتابعة اليومية للنشاطات والأخبار تظهر بوضوح تام أن السلطة ممثلة بالرئيس عباس معنية حصراً بمسألتين: استئناف المفاوضات كخيار استراتيجي وحيد مع الكيان الصهيوني، وملاحقة أعضاء حماس. أما ما تقوم به سلطة الاحتلال من تغييرات جوهرية على الأرض، ولا سيما في القدس، وأما مسألة المتاجرة بأعضاء السجناء الفلسطينيين، وأما مسألة استشهاد مئات الفلسطينيين على ما يزيد عن 600 حاجز في أرجاء الضفة، وأما مسألة الحفريات تحت المسجد الأقصى والتدريبات العسكرية للشرطة الإسرائيلية لتسلق الجدار، وأما مسألة اللاجئين الفلسطينيين، وأما مسألة حصار قطاع غزة، وأما مسألة الجدار العنصري.... فكلها قضايا مؤجلة الى حين عودة المفاوضات.. المفاوضات ولا شيء غير المفاوضات. وعلى مستوى المشهد الداخلي، فإن الرئيس عباس مهتم بضراوة بتوضيب منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن وضب حركة فتح.
وبالمثل فإن حكومة فياض ليست معنية سوى باستمرار احتجاز عناصر حماس وأمثالهم من العناصر غير المنضبطة التي تريد تعكير أجواء الاستثمارات والازدهار الاقتصادي واستكمال البنى التحتية وصولاً الى إعلان الدولة الفلسطينية.
في المقلب الآخر، فإن حكومة غزة الحمساوية لديها ما يشغلها، وهو تحديداً أمران: اتمام صفقة شاليط، وتوطيد شرعيتها في غزة عبر محاولة استدراج كافة عروضات الاعتراف بها عربياً وأوربياً وأمريكياً، والقضاء على كل منافس لها في إطار السلطة وحكم الأمر الواقع كما حدث مؤخراً في رفح مع أتباع عبد اللطيف موسى. حكومة غزة تتحرك بدافع أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني لأنها حكومة نالت ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني بانتخابات شهد العالم كله على نزاهتها. ولم يعد من هم لهذه الحكومة سوى التأكيد على هذه المسألة، وهي لا تتوانى في الاستفادة من كل فرصة سانحة، بل واختلاق الفرص لتأكيد سلطويتها: قانون تأنيث المدارس، فرض الزي الإسلامي على المحاميات، فرض الجلباب على طالبات المدارس، ... ورغم أن البيانات الصادرة عن حكومة غزة تبرىء الحكومة من هذه القرارات، إلا أن الواقع الميداني يقول غير ذلك... بل لقد وصل الأمر بسامي أبو زهري، المتحدث باسم حماس الى القول في تصريح صحفي ما نصه: "الناس تعاني من الجرائم التي تنفذها أجهزة رام الله أكثر من معاناتها من الاحتلال الصهيوني بفعل جرائم هذه الأجهزة ضد ابناء شعبنا وفي مقدمتهم المقاومين."
إن هذا الكلام يدلل بقوة على العقلية التي تتحرك وفقها عقلية أصحاب القرار في حماس: السلطة اشد عداء من الاحتلال. فإذا كان هذا هو التصور الذي يحكم العقلية السياسية الحمساوية، فعندئذ يمكن الاستنتاج بقوة أن تفاصيل الحراك السياسي الحمساوي يضع نصب عينه السلطة في رام الله أكثر من الاحتلال الصهيوني نفسه. وكثيرة هي المؤشرات التي تدعم هذا الاتجاه: توقف كافة الأعمال العسكرية المقاومة للاحتلال الصهيوني انطلاقاً من قطاع غزة، بل وملاحقة وتصفية وتوقيف من يقوم بإطلاق القذائف على الاحتلال انطلاقاً من قطاع غزة، حتى ولو كان من فصائل تربطها علاقات وطيدة سياسياً وأيديولوجياً مع حماس مثل حركة الجهاد الإسلامي.
كل ما سبق يهدف الى تعزيز النقطة الأولى التي انطلقنا منها: قسم يفاوض إسرائيل، وقسم يقاتل القسم الأول.. لكن قتال إسرائيل بذاته لم يعد أولوية على الأقل على أجندة الفريقين المتحكمين بساحة الصراع مع الكيان الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة. أما السبب الرئيس لهذا الواقع فهو الصراع على السلطة.. والتحدي مطروح أمام كلا الطرفين ليثبتا أن هناك سبب رئيس آخر أو أن الصراع على السلطة ليس هو السبب.
أبعاد هذا الانقسام الحاد خطيرة جداً على كافة المستويات: الأمنية والسياسية والمعيشية للشعب الفلسطيني. أبرزها أمنياً استمرار حملات الاعتقالات والمواجهات اليومية بهدف احتفاظ كل فريق بسلطته ومحاولة تفتيت قبضة الفريق الآخر على الأماكن التي يتحكم بها.. يعني استمرار استنزاف طاقات الشباب الفلسطيني في صراعات أمنية دموية.. وأبرزها سياسياً غياب المشروع الفلسطيني الجامع، وغياب الوحدة الوطنية الفلسطينية.. وكنت قد حذرت في نفس المقال السابق أن ثمة أطرافاً إقليمية في مقدمتها إسرائيل ستسعى الى استمرار حالة الانقسام الجيوسياسي هذه من أجل تصفية القضية الفلسطينية في ظل عدم استطاعة كل فريق الإدعاء بأنه يمثل الشعب الفلسطيني كاملاً، وفي ظل عجز كلا الطرفين على فرض رؤيته على الطرف الآخر... وأما أبرز هذه الأبعاد على المستوى الشعبي فهي شعور الفلسطينيين في الداخل والخارج، في غزة والقطاع، في مخيمات اللجوء كما في مناطق 48، بانعدام الأفق السياسي والمرجعية السياسية وبالتالي انعدام الرغبة في التفاعل العاطفي والعملي الميداني.. وهو أمر بالغ الخطورة إذا ما تأكد مثل هذا الشعور في الوجدان الفلسطيني.
الاتفاق والوحدة الوطنية الفلسطينية تبدو في ظل هذا الوضع الأمل الوحيد الذي يمكن من خلاله إنقاذ القضية الفلسطينية. لكن الاجراءات اليومية التي يقوم بها الطرفان تفشل أية إمكانية للوصول الى اتفاق شامل أو حتى مبدئي على قاعدة توزيع قطع الكعكة. المسألة الجوهرية في هذا الموضوع هي غياب المشروع الوطني الفلسطيني الذي يتجاوز أزمة هذا النزاع المفتعل بين المقاومة والسياسة. فواقع الحال أن السياسة لوحدها (المعبر عنها بصيغة المفاوضات هي الخيار الوحيد) قد جعلت القرار الفلسطيني تحت الحراب الإسرائيلية بالكامل، وليس الأرض والشعب وحدهما. وكذلك الحال فإن المقاومة – بصيغتها الحمساوية – قد قلصت الصراع الى صراع سلطة على قطعة من الأرض واستدرار عطف العالم للتعاطي معها أو لامدادها بالخبز والكهرباء. صياغة مشروع وطني فلسطيني يحتاج الى جهود جبارة لا سيما في ظل تمحور الطرفين في رام الله وغزة ضمن محاور إقليمية ودولية لا تسمح لطرف ثالث بإختراقهما.
وإذا كان المشروع الوطني الفلسطيني يحتاج الى قوة اجتماعية فاعلة لحمله، فإن هناك قوتين مؤهلتان نظرياً لحمل مثل هكذا مشروع واحدة على يسار حماس وأخرى على يمين السلطة، والمعني بهما هنا هما حركة الجهاد الإسلامي، وبقايا حركة فتح من الذين استبعدوا من مؤتمرها السادس الذي عقد مؤخراً في بيت لحم.
بالنسبة لحركة الجهاد الإسلامي، فإنها لم تقع فيما وقعت فيه حركة حماس من لعبة السلطة، ولم تنجر الى مغريات المواقع السلطوية، وهي تؤمن بالمقاومة المسلحة ضد الكيان الصهيوني حتى تحرير كامل الأرض الفلسطينية، ولا تزال رغم كل الظروف السياسية والميدانية المعقدة مرتبطة بفكرها وفق ما تسمح لها به الظروف. غير أنها تعاني من نقاط ضعف عديدة أبرزها: انقساماتها ومشاكلها الداخلية بعد استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، قلة عدد أنصارها في الداخل والخارج مقارنة بفتح وحماس، وقلة الكفاءة التدريبية، غياب فاعليتها الإعلامية في الوسط الفلسطيني، ظهورها دائماً بمظهر ظهير حماس ومؤازرتها، وكذلك عدم بلورة مشروع سياسي قابل للحياة لقناعتها بأن تحرير فلسطين لا يمكن أن يقوم به الفلسطينيون وحدهم، وأن دور الفلسطينين يقتصر على استمرار حدة الصراع قائمة الى حين تشكيل مشروع تحرير عربي وإسلامي.
وبالنسبة الى بقايا فتح، فإنهم أيضاً يعانون من صعوبات جمة، تتعلق بغياب شخصية بارزة للالتفاف حولهم ووجود معظم قيادتهم في السجون الإسرائيلية، عدم رغبتهم في الانشقاق عن الحركة الأم بطريقة صادمة، غياب الراعي الإقليمي لهم، ضعف إمكانياتهم المالية، وخضوعهم للضغوطات التي يمارسها عليهم الأصدقاء قبل الأعداء.. وكذلك الحال عدم بلورة مشروع قابل للحياة، بل جلّ اهتمامهم العسكري يتوقف عند مواجهة التوغلات الإسرائيلية في مناطق السلطة، أو ممارسة نوع من الضغط العسكري يستفيد منه في النهاية المفاوضون.
المؤسف في الأمر أن جميع الأطراف الفلسطينية لا تنظر بإيجابية الى طرح مشروع سياسي قائم على حل الدولة الثنائية القومية بدلا من حل الدولتين واعتماد المقاومة وسيلة لتحقيق هذا المشروع. والمؤسف أكثر أن لا أحداً يقدم مشروعاً آخر كبديل سياسي لحل عقدة السياسة والمقاومة.
غير أن ما يثير الشجون بخاصة ويدعو للأسف أن كافة الأفرقاء الفلسطينيين ليس لديهم حتى مشروع استنهاض ملايين اللاجئين المقيمين خارج فلسطين التاريخية.. والحجة الواضحة في هذا السياق هي عدم ملائمة الظروف في الدول المستضيفة لهؤلاء الفلسطينيين.. لكن الحقيقة هي أنه ليس هناك مشروع سياسي بديل عن السلطة في رام الله أو غزة.. فهل أصبح الشعب الفلسطيني عقيماً الى هذه الدرجة؟!
خالد أبو حيط
abouhait@hotmail.com
الفلسطينيون الذين يتصدرون المشهد السياسي اليوم قسمان: قسم يفاوض الاحتلال الإسرائيلي، وقسم آخر يقاتل القسم الأول.. لكن أين هو القسم الثالث الذي يقاتل الاحتلال نفسه؟ إنه غائب كلية عن المشهد السياسي الفعلي والحقيقي.
بعد أيام قليلة من أحداث غزة عام 2007، كنت قد باركت للفلسطينيين بأنه بات لدينا بدل الحكومة حكومتان، وحقّ لنا أن نطالب بدولتين إذاً.. ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم لا تزال الأفعال الميدانية التي يقوم بها الطرفان أو الحكومتان في كل من رام الله وغزة تؤكد بسخرية لاذعة هذه الحقيقة المرة.
من جهتها، تقوم الرئاسة الفلسطينية بالتصرف على قاعدة الشرعية العربية والأمريكية الإسرائيلية التي توفّر لها الغطاء المناسب. إضافة الى ذلك، لا يزال الرئيس عباس يتصرف بصفته الرئيس المنتخب بانتخابات شرعية باركتها وقتها حركة حماس ذاتها، رغم أن مدة رئاسته قد انتهت منذ عام تقريباً. للسلطة الفلسطينية أجندتها الخاصة في كل شيء، في السياسة والمفاوضات والأمن والاقتصاد والتربية والحياة اليومية بمعزل كامل عما يجري في غزة. ورئيس الحكومة في رام الله، د. سلام فياض يعدّ العدّة لاستكمال البنى التحتية لقيام الدولة الفلسطينية بعد سنتين كما أعلن منذ أيام قليلة. لقد تحدّث كثيراً، لكنه لم يقل إذا ما كان قطاع غزة سيكون ضمن الدولة الموعودة أم لا.. أم أنه يراهن على أن ظروفاً ستتغير حتى ذلك الوقت. بناء الأجهزة الأمنية على قدم وساق في الضفة الغربية، وعملها الأبرز إضافة الى تحقيق النظام العام (وهو ما يعني حصراً مصادرة أي سلاح خارج سلاح الشرعية الأمنية لأجهزة السلطة)، هو الاعتقالات السياسية التي تقوم بها لأفراد حماس بصفة خاصة. المتابعة اليومية للنشاطات والأخبار تظهر بوضوح تام أن السلطة ممثلة بالرئيس عباس معنية حصراً بمسألتين: استئناف المفاوضات كخيار استراتيجي وحيد مع الكيان الصهيوني، وملاحقة أعضاء حماس. أما ما تقوم به سلطة الاحتلال من تغييرات جوهرية على الأرض، ولا سيما في القدس، وأما مسألة المتاجرة بأعضاء السجناء الفلسطينيين، وأما مسألة استشهاد مئات الفلسطينيين على ما يزيد عن 600 حاجز في أرجاء الضفة، وأما مسألة الحفريات تحت المسجد الأقصى والتدريبات العسكرية للشرطة الإسرائيلية لتسلق الجدار، وأما مسألة اللاجئين الفلسطينيين، وأما مسألة حصار قطاع غزة، وأما مسألة الجدار العنصري.... فكلها قضايا مؤجلة الى حين عودة المفاوضات.. المفاوضات ولا شيء غير المفاوضات. وعلى مستوى المشهد الداخلي، فإن الرئيس عباس مهتم بضراوة بتوضيب منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن وضب حركة فتح.
وبالمثل فإن حكومة فياض ليست معنية سوى باستمرار احتجاز عناصر حماس وأمثالهم من العناصر غير المنضبطة التي تريد تعكير أجواء الاستثمارات والازدهار الاقتصادي واستكمال البنى التحتية وصولاً الى إعلان الدولة الفلسطينية.
في المقلب الآخر، فإن حكومة غزة الحمساوية لديها ما يشغلها، وهو تحديداً أمران: اتمام صفقة شاليط، وتوطيد شرعيتها في غزة عبر محاولة استدراج كافة عروضات الاعتراف بها عربياً وأوربياً وأمريكياً، والقضاء على كل منافس لها في إطار السلطة وحكم الأمر الواقع كما حدث مؤخراً في رفح مع أتباع عبد اللطيف موسى. حكومة غزة تتحرك بدافع أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني لأنها حكومة نالت ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني بانتخابات شهد العالم كله على نزاهتها. ولم يعد من هم لهذه الحكومة سوى التأكيد على هذه المسألة، وهي لا تتوانى في الاستفادة من كل فرصة سانحة، بل واختلاق الفرص لتأكيد سلطويتها: قانون تأنيث المدارس، فرض الزي الإسلامي على المحاميات، فرض الجلباب على طالبات المدارس، ... ورغم أن البيانات الصادرة عن حكومة غزة تبرىء الحكومة من هذه القرارات، إلا أن الواقع الميداني يقول غير ذلك... بل لقد وصل الأمر بسامي أبو زهري، المتحدث باسم حماس الى القول في تصريح صحفي ما نصه: "الناس تعاني من الجرائم التي تنفذها أجهزة رام الله أكثر من معاناتها من الاحتلال الصهيوني بفعل جرائم هذه الأجهزة ضد ابناء شعبنا وفي مقدمتهم المقاومين."
إن هذا الكلام يدلل بقوة على العقلية التي تتحرك وفقها عقلية أصحاب القرار في حماس: السلطة اشد عداء من الاحتلال. فإذا كان هذا هو التصور الذي يحكم العقلية السياسية الحمساوية، فعندئذ يمكن الاستنتاج بقوة أن تفاصيل الحراك السياسي الحمساوي يضع نصب عينه السلطة في رام الله أكثر من الاحتلال الصهيوني نفسه. وكثيرة هي المؤشرات التي تدعم هذا الاتجاه: توقف كافة الأعمال العسكرية المقاومة للاحتلال الصهيوني انطلاقاً من قطاع غزة، بل وملاحقة وتصفية وتوقيف من يقوم بإطلاق القذائف على الاحتلال انطلاقاً من قطاع غزة، حتى ولو كان من فصائل تربطها علاقات وطيدة سياسياً وأيديولوجياً مع حماس مثل حركة الجهاد الإسلامي.
كل ما سبق يهدف الى تعزيز النقطة الأولى التي انطلقنا منها: قسم يفاوض إسرائيل، وقسم يقاتل القسم الأول.. لكن قتال إسرائيل بذاته لم يعد أولوية على الأقل على أجندة الفريقين المتحكمين بساحة الصراع مع الكيان الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة. أما السبب الرئيس لهذا الواقع فهو الصراع على السلطة.. والتحدي مطروح أمام كلا الطرفين ليثبتا أن هناك سبب رئيس آخر أو أن الصراع على السلطة ليس هو السبب.
أبعاد هذا الانقسام الحاد خطيرة جداً على كافة المستويات: الأمنية والسياسية والمعيشية للشعب الفلسطيني. أبرزها أمنياً استمرار حملات الاعتقالات والمواجهات اليومية بهدف احتفاظ كل فريق بسلطته ومحاولة تفتيت قبضة الفريق الآخر على الأماكن التي يتحكم بها.. يعني استمرار استنزاف طاقات الشباب الفلسطيني في صراعات أمنية دموية.. وأبرزها سياسياً غياب المشروع الفلسطيني الجامع، وغياب الوحدة الوطنية الفلسطينية.. وكنت قد حذرت في نفس المقال السابق أن ثمة أطرافاً إقليمية في مقدمتها إسرائيل ستسعى الى استمرار حالة الانقسام الجيوسياسي هذه من أجل تصفية القضية الفلسطينية في ظل عدم استطاعة كل فريق الإدعاء بأنه يمثل الشعب الفلسطيني كاملاً، وفي ظل عجز كلا الطرفين على فرض رؤيته على الطرف الآخر... وأما أبرز هذه الأبعاد على المستوى الشعبي فهي شعور الفلسطينيين في الداخل والخارج، في غزة والقطاع، في مخيمات اللجوء كما في مناطق 48، بانعدام الأفق السياسي والمرجعية السياسية وبالتالي انعدام الرغبة في التفاعل العاطفي والعملي الميداني.. وهو أمر بالغ الخطورة إذا ما تأكد مثل هذا الشعور في الوجدان الفلسطيني.
الاتفاق والوحدة الوطنية الفلسطينية تبدو في ظل هذا الوضع الأمل الوحيد الذي يمكن من خلاله إنقاذ القضية الفلسطينية. لكن الاجراءات اليومية التي يقوم بها الطرفان تفشل أية إمكانية للوصول الى اتفاق شامل أو حتى مبدئي على قاعدة توزيع قطع الكعكة. المسألة الجوهرية في هذا الموضوع هي غياب المشروع الوطني الفلسطيني الذي يتجاوز أزمة هذا النزاع المفتعل بين المقاومة والسياسة. فواقع الحال أن السياسة لوحدها (المعبر عنها بصيغة المفاوضات هي الخيار الوحيد) قد جعلت القرار الفلسطيني تحت الحراب الإسرائيلية بالكامل، وليس الأرض والشعب وحدهما. وكذلك الحال فإن المقاومة – بصيغتها الحمساوية – قد قلصت الصراع الى صراع سلطة على قطعة من الأرض واستدرار عطف العالم للتعاطي معها أو لامدادها بالخبز والكهرباء. صياغة مشروع وطني فلسطيني يحتاج الى جهود جبارة لا سيما في ظل تمحور الطرفين في رام الله وغزة ضمن محاور إقليمية ودولية لا تسمح لطرف ثالث بإختراقهما.
وإذا كان المشروع الوطني الفلسطيني يحتاج الى قوة اجتماعية فاعلة لحمله، فإن هناك قوتين مؤهلتان نظرياً لحمل مثل هكذا مشروع واحدة على يسار حماس وأخرى على يمين السلطة، والمعني بهما هنا هما حركة الجهاد الإسلامي، وبقايا حركة فتح من الذين استبعدوا من مؤتمرها السادس الذي عقد مؤخراً في بيت لحم.
بالنسبة لحركة الجهاد الإسلامي، فإنها لم تقع فيما وقعت فيه حركة حماس من لعبة السلطة، ولم تنجر الى مغريات المواقع السلطوية، وهي تؤمن بالمقاومة المسلحة ضد الكيان الصهيوني حتى تحرير كامل الأرض الفلسطينية، ولا تزال رغم كل الظروف السياسية والميدانية المعقدة مرتبطة بفكرها وفق ما تسمح لها به الظروف. غير أنها تعاني من نقاط ضعف عديدة أبرزها: انقساماتها ومشاكلها الداخلية بعد استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، قلة عدد أنصارها في الداخل والخارج مقارنة بفتح وحماس، وقلة الكفاءة التدريبية، غياب فاعليتها الإعلامية في الوسط الفلسطيني، ظهورها دائماً بمظهر ظهير حماس ومؤازرتها، وكذلك عدم بلورة مشروع سياسي قابل للحياة لقناعتها بأن تحرير فلسطين لا يمكن أن يقوم به الفلسطينيون وحدهم، وأن دور الفلسطينين يقتصر على استمرار حدة الصراع قائمة الى حين تشكيل مشروع تحرير عربي وإسلامي.
وبالنسبة الى بقايا فتح، فإنهم أيضاً يعانون من صعوبات جمة، تتعلق بغياب شخصية بارزة للالتفاف حولهم ووجود معظم قيادتهم في السجون الإسرائيلية، عدم رغبتهم في الانشقاق عن الحركة الأم بطريقة صادمة، غياب الراعي الإقليمي لهم، ضعف إمكانياتهم المالية، وخضوعهم للضغوطات التي يمارسها عليهم الأصدقاء قبل الأعداء.. وكذلك الحال عدم بلورة مشروع قابل للحياة، بل جلّ اهتمامهم العسكري يتوقف عند مواجهة التوغلات الإسرائيلية في مناطق السلطة، أو ممارسة نوع من الضغط العسكري يستفيد منه في النهاية المفاوضون.
المؤسف في الأمر أن جميع الأطراف الفلسطينية لا تنظر بإيجابية الى طرح مشروع سياسي قائم على حل الدولة الثنائية القومية بدلا من حل الدولتين واعتماد المقاومة وسيلة لتحقيق هذا المشروع. والمؤسف أكثر أن لا أحداً يقدم مشروعاً آخر كبديل سياسي لحل عقدة السياسة والمقاومة.
غير أن ما يثير الشجون بخاصة ويدعو للأسف أن كافة الأفرقاء الفلسطينيين ليس لديهم حتى مشروع استنهاض ملايين اللاجئين المقيمين خارج فلسطين التاريخية.. والحجة الواضحة في هذا السياق هي عدم ملائمة الظروف في الدول المستضيفة لهؤلاء الفلسطينيين.. لكن الحقيقة هي أنه ليس هناك مشروع سياسي بديل عن السلطة في رام الله أو غزة.. فهل أصبح الشعب الفلسطيني عقيماً الى هذه الدرجة؟!
خالد أبو حيط
abouhait@hotmail.com
كباب وكنافة

سهام البيايضة
انتظرت "مها" صديقة عمرها " لمياء", وهي توقف سيارتها بجانب احد الأرصفة التي اصطفت بجانبها سيارات, ساكني الحي المنعمين تحت البيوت البيضاء , والهدوء الذي لف المكان .
تابعت "مها" خطوات صديقتها وهي متجه إليها, فهي زالت صغيرة بالحجم كما كانت دائما, ومن زمن بعيد, لن تبوحا به, لسيدات المجتمع اللواتي اجتمعن, ليتباحثن في شؤون المرأة وحقوقها, في احد البيوت الممتدة فوق الأرصفة المزدانة بالأشجار, والزهور المختلفة أشكالها وألوانها.فهناك أشياء كثيرة, بينهما.. ليست للبوح.
عشرون عاما, مضت, كانت تحمل الكثير من أحداث ومواقف عدت, وانتهت, تخللها أمور اعتيادية, من البيت والأولاد والزوج والعمل, لا تختلف, عن أي قصة تحملها أي امرأة أخرى من هذا الجيل.
عندما اقتربت لمياء ,أخذت مها نفس عميق,خرج من صدرها زفيراً حاراً, وكأنها تعاتب الزمن الذي ترك خطوط أيامه وسهره ,على صفحات الوجوه ,يرسم تقاطيع العمر المختلفة أطواره ومراحله.
البسيط المختلف, والواضح جدا, هو ذلك الشال الحريري الأحمر الذي وضعته لمياء فوق رأسها, ظهرت من تحته أقراطها الذهبية بجانب سمرة وجهها ذو الملامح البدوية الناعمة .نعومة نسمات العبير في صباحيات الصحراء الغافية في الأفق.
لم تكن أحضانهما كافية لتعبر, عن مدى الشوق لهذا اللقاء, الغير عادي, بعد هذه السنين.
داخل القاعة الكبيرة والأنيقة, تجاوزتا, حدود اللياقة وأدب الزيارات وهما مشغولتان بالحديث والسؤال مع بعضهما البعض, واستحضار الذكريات بشوق كبير, وما فعلته الأيام, وما حل بهما, وأخبار الأزواج والأولاد والعمل..وآخر النشاطات الاجتماعية.و,. .و كثيرة هي الأشياء التي تتسارع لتأخذ صدارة الحديث, حتى بدتا كطفلتين عابثتين في اجتماع عجائز.
لاحظت السيدات المنتشرات حول القاعة الكبيرة, ضحكاتهما وتعليقاتهما التي جلبت الانتباه, وهما يتذكران أيام الشقاوة ومقالب الصبا, حتى وصلتا إلى الندبة الطويلة التي لا تزال تمتد عبر ساقها علامة فارقة, لها تاريخ وحدث لا ينسى.
أسبوعان وتبدأ امتحانات الثانوية العامة, عندما قررت طالبات التوجيهي, الإعداد لحفل تخريج, يليق بالمدرسة ومعلماتها, ومديرتها التي كانت من أهم أسباب الاحتفال عند الطالبات. واحتفالهن, بعدم رؤيتها بعد اليوم.فلا اشد من حواء على حواء عندما تقصد الأذى والألم.
تأخرت لمياء ,وبقيت صديقتها مها تنتظرعلى باب قاعة الاحتفال , قلقة على صديقتها وقد امتدت ظنونها .حتى بلغت ابعد الألم وأقصى الحدث.
ظهرت لمياء من باب الممر الطويل وهي ,تجر ساقها اليسرى وقد لفتها بضمادة بيضاء أحاطتها بلاصق ابيض سميك بقيت آثاره ملتصقة برجلها حتى انتهائها من الامتحانات .
صرخت, مها من بعيد- كعادتها, فهي دائمة الصراخ ولأقل حدث - حتى ضج الممر بصدى صوتها:وينك يا مجنونة...الله يوخذك !!..شو عملتي بحالك.؟؟
بين الضحكة والدمعة مسكت بيدها وتوجهتا لقاعة الاحتفال, ومها تعدها بان تكيل لها الصاع صاعين نتيجة القلق والخوف الذي تملكها بسببها.
لم تكن حياة لمياء سهلة كباقي البنات ولم تكن عائلتها بعادية كباقي البشر ,فاليتم خيم على حياتها وهي لا زالت صغيرة ,في بيتهم المتواضع على أطراف المدينة ,تحاول والدتها أن توفر لهم سبل الحياة ,وهي ترعى حقول القمح مع أولادها الكبار, فوق الأرض التي تركها الأب للأسرة,يملكون فوق مساحاتها الممتدة قطيع من الأغنام والماعز ,يحميها كلب كبير أطلقت لمياء عليه اسم كلونه ,(أشهب) .اعتادت لمياء وصديقتها مها,أن تطاردانه محاولات, استثارة سكونه, وهو يحاول اخذ قسط من النوم أمام القطيع ,فكان يتسمر في مكانه,لا يتجاوب مع عبثهما, وكأنه يستغرب تصرفاتهما الصبيانية هذه ,وجدواها ,محاولا الإبقاء على صورته الرزينة بين الأغنام التي تتجمع حول بعضها البعض , فزعه ,مضطربة من ركضهما وصوت وضحكاتهما وهما يمرحان حولها.تلاحقهما (ست الحسن ) ماعز لمياء المدلَلة ,التي تتبعها أينما ذهبت تحاول أن تلتصق بها و تشمها,باحثة عن بعض الأعشاب التي كانت لمياء تخصها بها ,ومها تصرخ بأعلى صوتها - كعادتها - عندما تحاول (ست الحسن) التقرب منها وقد تدلت لحيتها أسفل وجهها .
أمام" الحوش" الكبير, امتدت المصطبة العالية, التي تحتضن شروق الشمس في الصباح ويلفها ظل البيت بعد العصر, ترشها الأم الأرملة , أيام الصيف بالماء وتبردها, وتروي حوض النعناع وشجرة الورد المحاطة بسلك شائك حتى لا تقترب منها الأغنام أو العنزة الشقية"ست الحسن".
فوق المصطبة , كانت استراحة العائلة ومكان استقبال الضيوف في أيام الصيف بعد العصر و"التعاليل" التي تمتد أحيانا إلى ساعات متأخرة بعد منتصف الليل.ومكان جلوس لمياء وصديقتها مها , يتناولان الشاي الحلو بالنعناع وخبز أم لمياء الساخن الذي تقدمه فوق صينية ألمنيوم., حرصت أن تنظفها جيدا بالصابون والسلك الناعم لتبقى لامعه وبراقة.
بعيدا عن فوضى ما بعد الاحتفال,أخذت مها صديقتها لمياء تريد أن تعرف ما حصل لها, ولماذا وصلت إلى هذه الحالة .وهما على بعد أيام قليلة من الامتحان الحاسم.
بدون أن تثني رجلها المضمدة جلست لمياء على درج الممر المؤدي إلى سطح المدرسة بعيدا عن البنات وتدخلاتهن الغير لطيفة.
- لمياء: هل تعلمين أنني أصبحت بالغ عاقل قبل ثلاث أيام؟
- مها متهكمة : وهل كنت مجنونة قبل ذلك؟
- لمياء تريد أن تفسر كلامها :اقصد أنني وصلت إلى سن الرشد قبل ثلاث أيام ,يعني عمري الآن ثمانية عشرة عاما وثلاث أيام
- مها – كعادتها- وبصوتها العالي:والجرح الذي شوه ساقك ..هل كان هدية عيد ميلادك؟
تنهدت لمياء قائله:تستطيعين القول..انه كذلك!!.
لمياء الطفلة ,أصبحت شابه بالغة عاقلة ,ما أن تعدت يومها الأول بعد الثامنة عشرة ,حتى اجتمع إخوتها الكبار من اجل أن تتنازل عن حقها الشرعي في الميراث الذي ورثته عن والدها ,كعادة بنات عائلات المنطقة وما حولها.وكما فعلت جدتها وأمها من قبلها, فمن العيب أن تتقاسم البنات الإرث مع الإخوة, وذلك للمحافظة على الإرث باسم العائلة, وان لا يذهب, لأبناء الغرباء الذين سيتزوجون بناتهم.
الإخوة وعائلاتهم, يتمتعون بالمال والأرض وتترك البنات, لمواجهة نصيبها في الحياة مع زوجها وأولادها, الذي يقع دائما في دائرة احتمالات الفقر أو الغنى, وذلك حسب ما تقدره الأرزاق والأقدار.
أموال وأراضي تحرم منها البنت ويعاب عليها المشاركة , في قسمتها ,في سبيل الإبقاء على علاقات الوصل والتواصل التي تضع الرجل في خانة ,واجب زيارتها في الأعياد وإحضار بعض الحلويات لأولادها أو نقدها بمبلغ بسيط "عيديه".مرتان في السنة.
مدت لمياء ساقها التي لا تزال تؤلمها فوق الدرج وقد أسندت ظهرها إلى الحائط ,مذكرتا, صديقتها مها , بتلك القصة التي وقعت قبل سنتين وكيف استطاع خالها الكبير اخذ أمها إلى المدينة ومعها أخواتها البنات من اجل أن يتنازلن في دائرة الأراضي عن نصيبهن في الإرث ,وكيف أن الإخوة لم ينسوا, تكريمهن, بدعوتهن إلى احد المطاعم المعروفة ليتناولن وجبة طعام دسمة من الكباب والمقبلات ,يتناولن بعدها الكنافة احتفالا بالتواقيع التي فتحت أبواب الغنى عليهم بعد أن تحولت الأراضي من زراعية إلى سكنيه, تباع بالمتر وتقاس بالسنتيمتر .
لم يكن حديث الأم, وقتها ,عن مقدار النصيب الذي تنازلت عنه ولا عن قيمته المادية, وإنما عن الحفاوة والتكريم الذي أغدقه الإخوة عليها وكيف تكبد الإخوة اخذ إجازة من العمل وترك العائلات في عمان والقدوم إليهن وأخذهن, معهم بسياراتهم الضخمة الفارهة, وإعادتهن إلى بيوتهن سالمات ,وكيف جلست أمها فوق المصطبة , تشرح لأولادها ,كرم خالهم وتكبده مصاريف الدعوة لتناول الكباب والكنافة على حسابه الخاص.
وكمثل الأم البنت ,انتظر, إخوة لمياء, أختهم ,آخر العنقود , أعوام حتى بلغت الثامنة عشرة , سن الرشد, ورفع الوصاية عن الميراث بعد أن أصبحت شابه .
وقفت لمياء ,تراقب مأمور الأراضي الذي يحمل أوراقه وسجلاته وختم الدولة, ليسهل عمليات النقل والتنازل بين العائلات.
تصدر مأمور الأراضي, الفراش الذي وضعته الأم على الأرض, حول المصطبة المطلة على" حوشهم" الكبير .
نظرت لمياء إلى الحضور وقد استحضرت بذاكرتها, اليوم الذي تنازلت فيه أمها عن حقها بالكامل لإخوتها وكيف أنها ذاقت ,وإخوتها تعب الإبقاء على العائلة, وحماية أسرارها حتى لا ينتشر عوزهم وحاجتهم بين الناس, بعد أن توفي الأب وترك خلفه عائله, وزوجة, أفنت عمرها في رعاية الأولاد وجمع الغلال وتربية الأغنام . يستفيدون من ريع الأرض دون التصرف بالإرث لحين بلوغ الطفلة لمياء ووصولها لسن الرشد.
تناول الجميع أطباق الكباب والمقبلات التي احضرها الأخ الكبير من عمان حتى لا يزعج أمه بتحضير الطعام. وإكبارا لواجب المناسبة,وبعد تناول الكنافة ,نادت الأم على لمياء من اجل التوقيع والتنازل ,وعندما اقتربت من المأمور وأوراقه ,سمع الجميع صوت لمياء :لن أوقع..لن أتنازل ابدآ!!
ساد المكان صمت جمد الوجوه, التي توجهت, للفتاة الواقفة أمامهم, تنتظر ردة فعلهم الغير عاديه.
كان الأخ الكبير قد تسمر في مكانه ,ثم خرج من صدمته صارخا بلمياء:إنتي إنجنيتي ..يا بنت؟؟
وقفت لمياء وقد استشعرت بتوتر الأجواء حولها :لا.. أنا مش مجنونة.., الدين والشرع يسمح لنا إن نرث مثلكم!!
ثار الأخ الكبير مزمجراً. موجه كلامه لأمه التي لجمتها الدهشة:هاظ آخرة التعليم...وآخرة الدلع كمان!!محاولاً النهوض للامساك بلمياء ,وإجبارها على التوقيع ,التي لم تعطه مجال للامساك,لتقفز,من فوق المصطبة وقد انتشرت الفوضى والصراخ في المكان وثارت الأجواء حولهم , الأم تصرخ وتنادي على لمياء التي لم تجد إلا القفز وسيلة للهروب من طقوس التنازل ,محاولتاً الوثب فوق حوض النعناع وشجرة الورد متجاوزتاُ, السلك الحديدي الشائك , إلا أن ساقها علقت بالسلك الشائك , أثناء محاولتها الابتعاد والهرب إلى حقول القمح القريبة,متوجه لبيت جدتها العجوز ,وأمها تنادي بصوتها الغاضب:ارجعي يا بنت ..ارجعي لا تفضحينا مع الناس.!!
الكلب أشهب, قطع غفوته أمام الأغنام ليعدوا خلف لمياء, وقد اضطرب القطيع , وتعالت أصواتها مع نباح الكلب "أشهب", وأخذت "ست الحسن" اقصر الطرق عبر المصطبة لتلحق بمدللتها بقفزة رشيقة, فوق حوض النعناع وشجرة الورد.وقد تناثرت صحون الكنافة ووقف الجميع يشاهدون لمياء, وهي تركض بأقصى سرعتها لا احد يعلم متى ستتوقف .
انسحب مأمور الأراضي تاركا المصطبة ,بعد أن اضطربت الأمور حوله,وقد خشي أن يسترد الأخ الكبير المبلغ الذي نقده إياه, فتسرب بنفسه مبتعدا, خارج باب "الحوش", وقد تعالت أصوات الإخوة بين مؤيد ورافض ومتوعد بتأديبها, على فعلتها المشينة بين الناس.
خط من الأنسجة المتجددة فوق ساقها اليسار يشهد على واقعة تحملت بعدها الكثير من السخط والغضب, لكنها استحقت العيش برفضها أن تكون ضلع قاصر في مجتمع رجولي يتجاوز حقوقه لينهب حق الآخرين.بالعيب والغير مسموح.
لمياء الآن, تحمل شهادة الدكتوراه في اللغة العربية ,تتابع مواضيع حقوق المرأة والعنف الأسري ومواضيع تمكين المرأة في المجتمعات المحلية,سيدة تعمل بهدوء وصمت, تحمل دائما, وسامها الذي يرافقها....خط من الأنسجة المتجددة فوق ساقها اليسار, مجرد ندبة, وقفت أمام محاولات كثيرة, تمد فيها ولائم الكباب والكنافة, فوق الحقوق والشرعية.
انتظرت "مها" صديقة عمرها " لمياء", وهي توقف سيارتها بجانب احد الأرصفة التي اصطفت بجانبها سيارات, ساكني الحي المنعمين تحت البيوت البيضاء , والهدوء الذي لف المكان .
تابعت "مها" خطوات صديقتها وهي متجه إليها, فهي زالت صغيرة بالحجم كما كانت دائما, ومن زمن بعيد, لن تبوحا به, لسيدات المجتمع اللواتي اجتمعن, ليتباحثن في شؤون المرأة وحقوقها, في احد البيوت الممتدة فوق الأرصفة المزدانة بالأشجار, والزهور المختلفة أشكالها وألوانها.فهناك أشياء كثيرة, بينهما.. ليست للبوح.
عشرون عاما, مضت, كانت تحمل الكثير من أحداث ومواقف عدت, وانتهت, تخللها أمور اعتيادية, من البيت والأولاد والزوج والعمل, لا تختلف, عن أي قصة تحملها أي امرأة أخرى من هذا الجيل.
عندما اقتربت لمياء ,أخذت مها نفس عميق,خرج من صدرها زفيراً حاراً, وكأنها تعاتب الزمن الذي ترك خطوط أيامه وسهره ,على صفحات الوجوه ,يرسم تقاطيع العمر المختلفة أطواره ومراحله.
البسيط المختلف, والواضح جدا, هو ذلك الشال الحريري الأحمر الذي وضعته لمياء فوق رأسها, ظهرت من تحته أقراطها الذهبية بجانب سمرة وجهها ذو الملامح البدوية الناعمة .نعومة نسمات العبير في صباحيات الصحراء الغافية في الأفق.
لم تكن أحضانهما كافية لتعبر, عن مدى الشوق لهذا اللقاء, الغير عادي, بعد هذه السنين.
داخل القاعة الكبيرة والأنيقة, تجاوزتا, حدود اللياقة وأدب الزيارات وهما مشغولتان بالحديث والسؤال مع بعضهما البعض, واستحضار الذكريات بشوق كبير, وما فعلته الأيام, وما حل بهما, وأخبار الأزواج والأولاد والعمل..وآخر النشاطات الاجتماعية.و,. .و كثيرة هي الأشياء التي تتسارع لتأخذ صدارة الحديث, حتى بدتا كطفلتين عابثتين في اجتماع عجائز.
لاحظت السيدات المنتشرات حول القاعة الكبيرة, ضحكاتهما وتعليقاتهما التي جلبت الانتباه, وهما يتذكران أيام الشقاوة ومقالب الصبا, حتى وصلتا إلى الندبة الطويلة التي لا تزال تمتد عبر ساقها علامة فارقة, لها تاريخ وحدث لا ينسى.
أسبوعان وتبدأ امتحانات الثانوية العامة, عندما قررت طالبات التوجيهي, الإعداد لحفل تخريج, يليق بالمدرسة ومعلماتها, ومديرتها التي كانت من أهم أسباب الاحتفال عند الطالبات. واحتفالهن, بعدم رؤيتها بعد اليوم.فلا اشد من حواء على حواء عندما تقصد الأذى والألم.
تأخرت لمياء ,وبقيت صديقتها مها تنتظرعلى باب قاعة الاحتفال , قلقة على صديقتها وقد امتدت ظنونها .حتى بلغت ابعد الألم وأقصى الحدث.
ظهرت لمياء من باب الممر الطويل وهي ,تجر ساقها اليسرى وقد لفتها بضمادة بيضاء أحاطتها بلاصق ابيض سميك بقيت آثاره ملتصقة برجلها حتى انتهائها من الامتحانات .
صرخت, مها من بعيد- كعادتها, فهي دائمة الصراخ ولأقل حدث - حتى ضج الممر بصدى صوتها:وينك يا مجنونة...الله يوخذك !!..شو عملتي بحالك.؟؟
بين الضحكة والدمعة مسكت بيدها وتوجهتا لقاعة الاحتفال, ومها تعدها بان تكيل لها الصاع صاعين نتيجة القلق والخوف الذي تملكها بسببها.
لم تكن حياة لمياء سهلة كباقي البنات ولم تكن عائلتها بعادية كباقي البشر ,فاليتم خيم على حياتها وهي لا زالت صغيرة ,في بيتهم المتواضع على أطراف المدينة ,تحاول والدتها أن توفر لهم سبل الحياة ,وهي ترعى حقول القمح مع أولادها الكبار, فوق الأرض التي تركها الأب للأسرة,يملكون فوق مساحاتها الممتدة قطيع من الأغنام والماعز ,يحميها كلب كبير أطلقت لمياء عليه اسم كلونه ,(أشهب) .اعتادت لمياء وصديقتها مها,أن تطاردانه محاولات, استثارة سكونه, وهو يحاول اخذ قسط من النوم أمام القطيع ,فكان يتسمر في مكانه,لا يتجاوب مع عبثهما, وكأنه يستغرب تصرفاتهما الصبيانية هذه ,وجدواها ,محاولا الإبقاء على صورته الرزينة بين الأغنام التي تتجمع حول بعضها البعض , فزعه ,مضطربة من ركضهما وصوت وضحكاتهما وهما يمرحان حولها.تلاحقهما (ست الحسن ) ماعز لمياء المدلَلة ,التي تتبعها أينما ذهبت تحاول أن تلتصق بها و تشمها,باحثة عن بعض الأعشاب التي كانت لمياء تخصها بها ,ومها تصرخ بأعلى صوتها - كعادتها - عندما تحاول (ست الحسن) التقرب منها وقد تدلت لحيتها أسفل وجهها .
أمام" الحوش" الكبير, امتدت المصطبة العالية, التي تحتضن شروق الشمس في الصباح ويلفها ظل البيت بعد العصر, ترشها الأم الأرملة , أيام الصيف بالماء وتبردها, وتروي حوض النعناع وشجرة الورد المحاطة بسلك شائك حتى لا تقترب منها الأغنام أو العنزة الشقية"ست الحسن".
فوق المصطبة , كانت استراحة العائلة ومكان استقبال الضيوف في أيام الصيف بعد العصر و"التعاليل" التي تمتد أحيانا إلى ساعات متأخرة بعد منتصف الليل.ومكان جلوس لمياء وصديقتها مها , يتناولان الشاي الحلو بالنعناع وخبز أم لمياء الساخن الذي تقدمه فوق صينية ألمنيوم., حرصت أن تنظفها جيدا بالصابون والسلك الناعم لتبقى لامعه وبراقة.
بعيدا عن فوضى ما بعد الاحتفال,أخذت مها صديقتها لمياء تريد أن تعرف ما حصل لها, ولماذا وصلت إلى هذه الحالة .وهما على بعد أيام قليلة من الامتحان الحاسم.
بدون أن تثني رجلها المضمدة جلست لمياء على درج الممر المؤدي إلى سطح المدرسة بعيدا عن البنات وتدخلاتهن الغير لطيفة.
- لمياء: هل تعلمين أنني أصبحت بالغ عاقل قبل ثلاث أيام؟
- مها متهكمة : وهل كنت مجنونة قبل ذلك؟
- لمياء تريد أن تفسر كلامها :اقصد أنني وصلت إلى سن الرشد قبل ثلاث أيام ,يعني عمري الآن ثمانية عشرة عاما وثلاث أيام
- مها – كعادتها- وبصوتها العالي:والجرح الذي شوه ساقك ..هل كان هدية عيد ميلادك؟
تنهدت لمياء قائله:تستطيعين القول..انه كذلك!!.
لمياء الطفلة ,أصبحت شابه بالغة عاقلة ,ما أن تعدت يومها الأول بعد الثامنة عشرة ,حتى اجتمع إخوتها الكبار من اجل أن تتنازل عن حقها الشرعي في الميراث الذي ورثته عن والدها ,كعادة بنات عائلات المنطقة وما حولها.وكما فعلت جدتها وأمها من قبلها, فمن العيب أن تتقاسم البنات الإرث مع الإخوة, وذلك للمحافظة على الإرث باسم العائلة, وان لا يذهب, لأبناء الغرباء الذين سيتزوجون بناتهم.
الإخوة وعائلاتهم, يتمتعون بالمال والأرض وتترك البنات, لمواجهة نصيبها في الحياة مع زوجها وأولادها, الذي يقع دائما في دائرة احتمالات الفقر أو الغنى, وذلك حسب ما تقدره الأرزاق والأقدار.
أموال وأراضي تحرم منها البنت ويعاب عليها المشاركة , في قسمتها ,في سبيل الإبقاء على علاقات الوصل والتواصل التي تضع الرجل في خانة ,واجب زيارتها في الأعياد وإحضار بعض الحلويات لأولادها أو نقدها بمبلغ بسيط "عيديه".مرتان في السنة.
مدت لمياء ساقها التي لا تزال تؤلمها فوق الدرج وقد أسندت ظهرها إلى الحائط ,مذكرتا, صديقتها مها , بتلك القصة التي وقعت قبل سنتين وكيف استطاع خالها الكبير اخذ أمها إلى المدينة ومعها أخواتها البنات من اجل أن يتنازلن في دائرة الأراضي عن نصيبهن في الإرث ,وكيف أن الإخوة لم ينسوا, تكريمهن, بدعوتهن إلى احد المطاعم المعروفة ليتناولن وجبة طعام دسمة من الكباب والمقبلات ,يتناولن بعدها الكنافة احتفالا بالتواقيع التي فتحت أبواب الغنى عليهم بعد أن تحولت الأراضي من زراعية إلى سكنيه, تباع بالمتر وتقاس بالسنتيمتر .
لم يكن حديث الأم, وقتها ,عن مقدار النصيب الذي تنازلت عنه ولا عن قيمته المادية, وإنما عن الحفاوة والتكريم الذي أغدقه الإخوة عليها وكيف تكبد الإخوة اخذ إجازة من العمل وترك العائلات في عمان والقدوم إليهن وأخذهن, معهم بسياراتهم الضخمة الفارهة, وإعادتهن إلى بيوتهن سالمات ,وكيف جلست أمها فوق المصطبة , تشرح لأولادها ,كرم خالهم وتكبده مصاريف الدعوة لتناول الكباب والكنافة على حسابه الخاص.
وكمثل الأم البنت ,انتظر, إخوة لمياء, أختهم ,آخر العنقود , أعوام حتى بلغت الثامنة عشرة , سن الرشد, ورفع الوصاية عن الميراث بعد أن أصبحت شابه .
وقفت لمياء ,تراقب مأمور الأراضي الذي يحمل أوراقه وسجلاته وختم الدولة, ليسهل عمليات النقل والتنازل بين العائلات.
تصدر مأمور الأراضي, الفراش الذي وضعته الأم على الأرض, حول المصطبة المطلة على" حوشهم" الكبير .
نظرت لمياء إلى الحضور وقد استحضرت بذاكرتها, اليوم الذي تنازلت فيه أمها عن حقها بالكامل لإخوتها وكيف أنها ذاقت ,وإخوتها تعب الإبقاء على العائلة, وحماية أسرارها حتى لا ينتشر عوزهم وحاجتهم بين الناس, بعد أن توفي الأب وترك خلفه عائله, وزوجة, أفنت عمرها في رعاية الأولاد وجمع الغلال وتربية الأغنام . يستفيدون من ريع الأرض دون التصرف بالإرث لحين بلوغ الطفلة لمياء ووصولها لسن الرشد.
تناول الجميع أطباق الكباب والمقبلات التي احضرها الأخ الكبير من عمان حتى لا يزعج أمه بتحضير الطعام. وإكبارا لواجب المناسبة,وبعد تناول الكنافة ,نادت الأم على لمياء من اجل التوقيع والتنازل ,وعندما اقتربت من المأمور وأوراقه ,سمع الجميع صوت لمياء :لن أوقع..لن أتنازل ابدآ!!
ساد المكان صمت جمد الوجوه, التي توجهت, للفتاة الواقفة أمامهم, تنتظر ردة فعلهم الغير عاديه.
كان الأخ الكبير قد تسمر في مكانه ,ثم خرج من صدمته صارخا بلمياء:إنتي إنجنيتي ..يا بنت؟؟
وقفت لمياء وقد استشعرت بتوتر الأجواء حولها :لا.. أنا مش مجنونة.., الدين والشرع يسمح لنا إن نرث مثلكم!!
ثار الأخ الكبير مزمجراً. موجه كلامه لأمه التي لجمتها الدهشة:هاظ آخرة التعليم...وآخرة الدلع كمان!!محاولاً النهوض للامساك بلمياء ,وإجبارها على التوقيع ,التي لم تعطه مجال للامساك,لتقفز,من فوق المصطبة وقد انتشرت الفوضى والصراخ في المكان وثارت الأجواء حولهم , الأم تصرخ وتنادي على لمياء التي لم تجد إلا القفز وسيلة للهروب من طقوس التنازل ,محاولتاً الوثب فوق حوض النعناع وشجرة الورد متجاوزتاُ, السلك الحديدي الشائك , إلا أن ساقها علقت بالسلك الشائك , أثناء محاولتها الابتعاد والهرب إلى حقول القمح القريبة,متوجه لبيت جدتها العجوز ,وأمها تنادي بصوتها الغاضب:ارجعي يا بنت ..ارجعي لا تفضحينا مع الناس.!!
الكلب أشهب, قطع غفوته أمام الأغنام ليعدوا خلف لمياء, وقد اضطرب القطيع , وتعالت أصواتها مع نباح الكلب "أشهب", وأخذت "ست الحسن" اقصر الطرق عبر المصطبة لتلحق بمدللتها بقفزة رشيقة, فوق حوض النعناع وشجرة الورد.وقد تناثرت صحون الكنافة ووقف الجميع يشاهدون لمياء, وهي تركض بأقصى سرعتها لا احد يعلم متى ستتوقف .
انسحب مأمور الأراضي تاركا المصطبة ,بعد أن اضطربت الأمور حوله,وقد خشي أن يسترد الأخ الكبير المبلغ الذي نقده إياه, فتسرب بنفسه مبتعدا, خارج باب "الحوش", وقد تعالت أصوات الإخوة بين مؤيد ورافض ومتوعد بتأديبها, على فعلتها المشينة بين الناس.
خط من الأنسجة المتجددة فوق ساقها اليسار يشهد على واقعة تحملت بعدها الكثير من السخط والغضب, لكنها استحقت العيش برفضها أن تكون ضلع قاصر في مجتمع رجولي يتجاوز حقوقه لينهب حق الآخرين.بالعيب والغير مسموح.
لمياء الآن, تحمل شهادة الدكتوراه في اللغة العربية ,تتابع مواضيع حقوق المرأة والعنف الأسري ومواضيع تمكين المرأة في المجتمعات المحلية,سيدة تعمل بهدوء وصمت, تحمل دائما, وسامها الذي يرافقها....خط من الأنسجة المتجددة فوق ساقها اليسار, مجرد ندبة, وقفت أمام محاولات كثيرة, تمد فيها ولائم الكباب والكنافة, فوق الحقوق والشرعية.