عرض أحدث 21 من 44 من المشاركات بداية من 30/08/09 - 06/09/09. عرض المشاركات الأقدم

البشر حيوانات تجارب في مفاعل ديمونة


أيمن عبد العزيز

هذه الفضيحة الجديدة كشفت عنها النقاب منذ أيام صحيفة هآرتس الإسرائيلية‏,‏ حيث أعلنت أن عاملا سابقا بمفاعل ديمونة النووي بصحراء النقب‏,‏ رفع دعوي قضائية منذ أربعة أشهر أمام محكمة العمال الإسرائيلية ببئر سبع اتهم فيها إدارة المفاعل بإجباره مع‏4‏ آخرين من زملائه عام‏1998‏ علي التطوع بشرب اليورانيوم في إطار تجربة للكشف عن كيفية تخلص الجسم من اليورانيوم عن طريق البول‏.‏ ووفقا لأوراق الدعوي فإن العامل جوليوس ماليك والحاصل علي درجة الماجستير في الكيمياء من جامعة بار ايلان‏,‏ ويحمل درجة علمية أخري في الهندسة والإدارة الصناعية من جامعة بن جوريون كان يعمل بالمفاعل لمدة‏15‏ عاما ــ قبل أن يتقاعد عام‏2008‏ كشف أن تلك التجربة أجريت بدون موافقة كتابية من العاملين ودون تحذيرهم من المخاطر أو التأثيرات الصحية الجانبية للتجربة‏,‏ وهو ما يخالف إعلان هلسنكي الخاص بإجراء التجارب العلمية علي البشر‏.‏

وتشير أوراق الدعوي إلي أن العاملين الخمسة الذين شملتهم التجربة تم إعطاؤهم عصائر تحتوي علي اليورانيوم ليشربوها وطلب منهم بعد ذلك عينات من البول لتحليله لمعرفة كيفية تخلص الجسم من اليورانيوم من خلال البول‏.‏ وقد أجبر جوليوس ماليك علي التقاعد بعد أن هدده المدير السابق للمفاعل إسحاق جوريفيتش ومدير الموارد البشرية جاري أمال بالفصل ما لم يتقدم باستقالته‏.‏ ويطالب ماليك منشأة ديمونة بتعويض قدره‏1,8‏ مليون شيكل لأنه اجبر من قبل إدارة المفاعل علي المشاركة في التجربة هو وزملاؤه الاربعة دون أية ايضاحات للمخاطر الصحية للتجربة عليهم‏,‏ وبدون أي إشراف طبي‏,‏ وقد اضطر ماليك للمشاركة حرصا علي وظيفته ومستقبله بالمفاعل‏.‏

ورغم أن ماليك وزملاءه من العاملين لم يتلقوا أية نتائج للتجربة إلا أن مقالة بحثية عن التجربة تم نشرها بالمجلة العلمية فيزياء الصحة بإشراف مجموعة من الباحثين برئاسة د‏.‏ زئيف كارباس ود‏.‏ آفي لوربر مديري معمل التحليل الكيميائي بمفاعل ديمونة وتضمنت المقالة أسماء العاملين الخمسة الذين اخضعوا للتجربة بدون اخذ موافقتهم أيضا‏.‏ ووفقا لأوراق الدعوي فإن د‏.‏ كارباس ود‏.‏ لوربر اخبرا ماليك بعد وقت طويل من إجراء التجربة أنه لم يكن مفترضا أن تكون خطرة‏,‏ كما أنهما خدعاه وافهماه أنهما بدورهما قد شاركا في التجربة نفسها‏,‏ وبالتالي لاداعي لإثارة زوبعة في فنجان‏...‏

كما تشير الدعوي أيضا إلي أن ماليك شكا من أن رؤسائه بالمفاعل لم يسجلوا أية بيانات عن مشاركته بتلك التجربة في سجله الطبي‏,‏ ولم يشر سجله كذلك إلي الحرق الذي أصيب به عام‏1998‏ مازال ظاهرا في يده ــ نتيجة ملامسته كمية صغيرة من اليورانيوم وغيره من المواد‏,‏ وتلقي ماليك علي اثر ذلك علاجا غير كاف‏,‏ كما انه اكتشف بالمصادفة أن تلك المواد الخطرة لم يتم ذكرها في التقرير الطبي لإصابته‏.‏ وكشف ماليك أيضا انه وبحكم عمله السابق في معمل التحليلات الكيميائية بمفاعل ديمونه‏,‏ ومسئول عن تقييم الأضرار المحتملة علي العاملين في حالة تعرضهم لمواد خطرة‏,‏ قد حذر في مذكرة داخلية لإدارة السلامة بالمفاعل من أن العاملين الذين يتعرضون للمواد المشعة نتيجة حوادث بالمفاعل لا يتلقون علاجا طبيا مناسبا‏.‏

وأوضحت أوراق الدعوي أيضا أن ماليك أخبر محاميه أن تلك الممارسات هي عملية منهجية‏,‏ وأنه نتيجة لمحاولاته لتحسين مستوي السلامة والخدمة الصحية بالمفاعل اعتبر مثيرا للمشكلات‏,‏ وتم نقله إلي وظيفة أخري لا تتناسب مع مؤهلاته‏,‏ ونتيجة التهديد بفصله اضطر في النهاية للاستقالة‏,‏ ووقع علي اتفاق يفيد بأنه لم يحدث معه أي شيء يختلف عن غيره من المتقاعدين بالمفاعل‏.‏ لجنة الطاقة النووية في إسرائيل أصدرت بيانا أوضحت فيه أن التجربة أجريت طوعا علي العاملين بالمفاعل‏,‏ وأن منشأة ديمونة تعتبر سلامة وصحة العاملين فيها علي قمة أولوياتها‏.‏
Read On 0 comments

ملف المليونير اللبناني : يكشف أسرار كثيرة ويؤدي بتداعيات خطيرة


بدأت تداعيات قضية إفلاس رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين وهو من الطائفة الشيعية في تزايد مثل كرة ثلج، بعد أن أخذت أسماء سياسية واستخباراتية تدور حول ملف القضية الذي ينظره القضاء اللبناني بعد توقيف عز الدين بتهمة إعلان الإفلاس الاحتيالي.

وتقدر حتى الآن لا يمكن تقدير حجم الخسائر، التي هي أموال مودعين لديه، معظمهم من الأوساط الشيعية، وذلك في ظل تضارب المعلومات حول عدد الدائنين وقيمة أموالهم، أو لجهة الحديث عن سياسيين نافذين فقدوا مدخراتهم في استثماراته خصوصا من قيادات حزب الله، باعتبار أن رجل الأعمال مقرب جدا من الحزب.

وترددت أنباء عن خسائر فادحة لقيادات حزب الله ومن بين الأسماء التي وردت النائب محمد رعد رئيس كتلة حزب الله النيابية، وأيضا عضو الكتلة أمين شري، ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، وقيل ان الثلاثة من بين ضحايا عز الدين.

كما قدم النائب في كتلة حزب الله حسين الحاج حسن دعوى جزائية ضد عز الدين بإعطائه شيكا مصرفيا بلا رصيد بقيمة 200 ألف دولار، وهو إجمالي المبلغ الذي كان يستثمره النائب المذكور مع عز الدين.

وقالت مصادر أخرى إن عز الدين كن يرأس شبكة حزب الله المالية، وان الحزب خسر في الواقعة الأخيرة نحو مليار دولار، وان هناك أمل في أن تتدخل طهران من أجل انقاذ الحزب من هذه الخسارة الفادحة.

وأشارت المصادر إلى أن "التحقيق الذي يجري بإشراف القاضي سعيد ميرزا يركز على جوانب أساسية أهمها معرفة القيمة الإجمالية للخسائر والديون العائدة إلى المودعين في ذمة عز الدين، وأنواع التجارة التي كان يتعاطاها وحجمها وما إذا كانت ثمة مجازفات من قبله أو إهمال أدى إلى خسارته وتبديد أموال الناس، وتحديد قيمة ممتلكاته من شركات ومعامل وعقارات ومعرفة ما إذا كان بالإمكان بيعها أو تسييلها بغية التعويض بالحد الأدنى على الدائنين الذين بات وضعهم ينذر بأزمة اجتماعية في حال عدم إعادة جزء من أموالهم المهدرة إليهم".

إن معظم الروايات تؤكد على أن عز الدين رجل "نزيه وتقي" وانه لا يمكن أن يكون أعلن افلاسه للاحتيال جتى لا يسدد أموال المودعين الذين استثمروا أموالهعم لديهم وكانو يربحون فوائد عالية جدا في مشاريع كان من بينها مشروع أطلق عليه اسم "الذهب الايراني" وكانت فائدته السنوية 80 في المئة، وهو ما يشبه "كشوف البركة" التي ظهرت في شركات توظيف الأموال بمصر والتي كانت تمنح فوائد عالية للشخصيات المهمة جدا.

هناك شكوك من ان الأفلاس قد يكون مرتبطا بالحملة الأمريكية المتعلقة بتتبع مصادر تمويل حزب الله، وهي حملات بدأت بتجميد أرصدة رجال أعمال شيعة يعملون في دول أفريقية، ويمولون الحزب.


وقد لا يكون الأمر بعيدا عن قضية ترحيل رجال أعمال لبنانيين محسوبين على حزب الله يعملون في دول الخليج وتحديدا في امارة دبي، حيث تسربت أنباء مؤكدة عن طرد العشرات منهم مع ان أكثرهم يعيش في الامارة منذ حوالى الثلاثين عاما.

ويتوقع في الأيام القادمة أن تتكشف القضية عن تفاصيل مثيرة، خاصة أنه هناك أنباء عن ورود أسماء خليجية، وتحديدا من قطر، في قضية إفلاس رجل الأعمال اللبناني.

صحيفة "السفير"

نقلت صحيفة "السفير" عن النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ان قضية إفلاس رجل الاعمال صلاح عز الدين لن تنجلي فصولها بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى وقت من أجل التدقيق في عدد من العناصر. وقال "ما زلنا في بداية التحقيق وجمع المعلومات، ونحن نحتاج الى التدقيق في مشاريع عز الدين ونوعيتها وأمكنتها (بعضها في الداخل وبعضها الآخر في الخارج) من أجل تحديد مجمل ما يمتلكه، وبالتالي لا يمكن التنبؤ بالمدى الزمني الذي يحتاجه التحقيق".
واشار ميرزا الى أن التحقيق يدقق أيضا في حجم الاموال التي يدين بها عز الدين للناس، او عدد المتضررين (تردد أنه تم وضع لائحة أولية تضم ما لا يقل عن 400 اسم حتى الآن). وأوضح أن نتيجة التحقيق ستبين ما إذا كان إفلاس عز الدين "احتياليا" ام تقصيريا وناتجا من عوامل اخرى خارجة عن ارادته، مثل سوء الادارة الخ، مشيرا الى أنه تم ختم بعض ما يملكه عز الدين في لبنان بالشمع الأحمر بهدف الحفاظ على الموجودات وبالتالي صيانة ما أمكن من حقوق الناس المتضررين، بدلاً من أن يقوموا بتحصيل حقوقهم بأيديهم.
Read On 0 comments

باب الحارة أم باب الريّان؟


بقلم الدكتورة رائدة بدران

إنها جملة اقتبستها من درس كامل لخطيب مسجد من خطباء هذه الأمّة , ما انفك هذا الشيخ يعيد على مسامعنا ويكرر ويكرر..كل سنة وكل رمضان عن فضائل الشهر ومزاياه ووجوب استغلال أيامه ولياليه ...استغلاله لمرضاة الله وليس لملئ جيوب المخرجين والممثلين بالمال وإيصالهم إلى الشهرة ونيل الجاه.

يفتح باب الحارة على مصراعيه من أول يوم تُصَفَّدُ فيه الشياطين فينجلي تأثيرها ويبقينا الله هذا الشهر في صراع مع أهواء النفس ,شهواتها ورغباتها,,فرصة تسنح لنا كل سنة شهرا كاملا للتّعرف على حقيقة دوافع أعمالنا وأسباب أمراض قلوبنا , فإن كانت من الشيطان تخف وطأتها وان مكثت في أعماقنا لا تبرحها فإنّها في نفوسنا مستقرّة وجب أن نسعى لعلاجها .. أثقل ما على النّفس السّعي لباب الريّان وأسهل ما عليها دخول باب الحارة ... حين يبدأ المسلسل ينعدم التجوال في شوارع القرية ...حظر تجوّل بأمر من عقيد الحارة , ومخرج الحارة,ومنتج الحارة ... والناس سمعاً وطاعة , باب الحارة يدخلك إلى حياة باتت تاريخا لا تصلح سوى للعصر الذي تمثل بنمطها عصر البدائية والمثاليّة والوحدة العربية ,, عصر الاستعمار وتصويره وكأنه انقشع وزال ... تضليل للمشاهد وتمويه وتخدير ليبقى غارقا في بطولات الأمس ظاناً نفسه مواطنا محترما منتصرا , ناسيا بل متناسيا أن سوريا دولة فقر وتخلف لا ادري متى دخلت الكهرباء آخر ضيعة فيها , وأن جزءا من أرضها تحت داستها أقدام الإحتلال وما زالت تدوس وتلف وتدور وترقص طربا والناس ترقص لموسيقى باب الحارة . وأن العراق مستعمر مغتصب عار ٍ جوعان , وأن غزة جرحها نازفا تئن ولا تستكين وإن كان غضب الأمّة العارم قد زال بعد تأجّج زمني ومن ثم استكان, وأن أشراف الخليج قد فتحوا أذرعتهم على وسعها واحتضنوا الأمريكان .



يفتحون بابا يليه الآخر ويأتي رمضان يليه رمضان ليتمثل شهر الفضيلة بروتين الصيام , جوع وعطش يليه شره ونهم ..مسلسلات وخيمات غمس للنفس بل إغراقها بشتى أنواع الملذات , فتبقى النّفس كما كانت لم يضف لها الصيام وشهر الصيام سوى أعمالا درامية جديدة ولم ينقص منها سوى بعض الكيلوغرامات ... ويبقى التخلف كما هو وان امتلأت بيوت العرب بكل ما هو جديد من أجهزة حاسوب وكهرباء واتصالات , وان تكدّست مطابخهم بكل ما لذّ وطاب من وجبات , فهكذا أرادونا بالضّبط كما نحن , شعب مبعثر الأشلاء مشتّت الأفكار مبدد للطاقات هادرا للقدرات هادما للكفاءات , وجل ما يشجع من الكفاءات تلك التي تزودنا بأكسجين المواطن العربي , الأغاني الهابطة والأفلام التافهة والمسلسلات , أخبار المطربين , زواج ...طلاق ..حمل وولادة الممثلات.

ماذا لو فكرنا بباب آخر هو أبقى لنا وأصدق , باب مفتوح على مصراعيه لعامة البشر , باب من أبواب الجنّة كي تصله منحك الخالق فرصة متمثلة بشهر كامل منع عنك فيه جيوشا من الشياطين لتبقى مع نفسك تبحث في خفاياها ,تشخّص أمراضها لتسمو بها وترقى , باب كي تصله عليك بالصيام جسما وروحا ووجدانا ... باب يدخلك إلى أسمى أشكال رغد العيش ..سكينة النّفس ويغمرك بالرّضى والطمأنينة .. باب كي تدخله عليك بإخراج نفسك من تفاهات باب الحارة وغسلها , والارتقاء بروحك والتوجّه بكل كيانك وبقوة وبخطى واثقة الى دخوله آمنا مطمئنا , ما زال في رمضان بقيّة فأي الأبواب تختار؟!


أم محمود)-فلسطين ال 48
Read On 0 comments

عرب ال 48 وانتفاضة المظلومين


.الدكتور عدنان بكرية


القرار التاريخي الذي اتخذته "لجنة المتابعة العليا" وهي القيادة العليا للأقلية الفلسطينية هنا بإعلان الإضراب الشامل والعام والتظاهر في الذكرى التاسعة لهبة الأقصى وباجماع كافة القوى السياسية الممثلة في اللجنة هو قرار صائب يرقى إلى مستوى التحديات التي تواجه الأقلية الفلسطينية في مناطق ال 48 ويدل على إدراك عميق ومسئول للتراكمات والتحديات التي تواجهنا في ظل تصاعد وتيرة التهديد الإسرائيلي للأقلية الفلسطينية وفي مواجهة الهجمة العنصرية لحكومة إسرائيل التي تزداد غطرسة وتماديا يوما بعد يوم .

لا يمكننا اعتبار هذا القرار إلا تعبيرا عن صارخا عن الأوضاع السياسية والحياتية التي نمر بها وتحديا لها ..فهي لم تنشأ من فراغ ولم تهبط قسريا من الفضاء الخارجي بل هي وليدة سياسة عنصرية مقيتة مارستها اسرائيل ضدنا منذ عام 48 لكنها تزايدت وتصاعدت في الآونة الأخيرة إلى حدود عدم الاحتمال ..إنها صرخة وانتفاضة المضطهدين والمظلومين ..إنها إعلانا واضحا وصريحا بالرفض والاستعداد لمواجهة من يريد اهانتنا في وطننا وتجريدنا من حقنا السياسي والوطني .



دوافع قرار الإضراب



نؤكد دائما بأن الإضراب والتظاهر ليس هدفا بل هو وسيلة احتجاجية مشروعة ومتنفسا للغضب المحتقن واحتجاجا صارخا وصاخبا على المعاناة التي نعيشها .. هو وسيلة مشروعة للتعبير عن الرفض وهو اداة لمقاومة الاضطهاد والظلم الذي نحياه وبشكل يومي .

الظروف السياسية والحياتية التي نمر بها مشحونة للغاية ووصلت الى حدود الانفجار وعدم الصمت وصلت الى مرحلة بتنا نخشى فيها على وجودنا وكينونتنا .

من أبرز القضايا والدوافع والخلفيات التي أشارت إليها لجنة المتابعة في اجتماعها ، هي: " إغلاق ملفات المتهمين بمقتل 13 من أبناء الجماهير العربية خلال هبة القدس والأقصى عام 2000، وعدم محاكمة المجرمين، التصعيد الرسمي الخطير في سياسة هدم البيوت العربية، تنامي مظاهر التحريض وتجلَّيات العنصرية والفاشية، التشريعية الرسمية والشعبية، في المجتمع الإسرائيلي، ومحاولة عَبْرَنَة أسماء المدن والقرى العربية بهدف تهويد الجغرافيا ومُصادرة التاريخ، إلى جانب صَهْيَنَة المنهاج التدريسي وفرض نشيد "هتكفا" الصهيوني على المدارس العربية، وحملة الاعتقالات الترهيبية - مُؤخراً- ضد العشرات من أبناء وشباب الجماهير العربية، وأزمة السلطات المحلية العربية بعد بلوغها حافة الانهيار جَرَّاء سياسة التمييز الرسمية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين العرب، إضافةً إلى قضية مواصلة وتوسيع الاستيطان الإسرائيلي
الاحتلالي في الضفة الغربية، وتسريع عملية تهويد القدس والسعيّ المنهجي لتغييب الوجود العربي الفلسطيني فيها".ويبقى الأهم المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى هدم المسجد الأقصى والتنكر لحق شعبنا الفلسطيني وحصار قطاع غزة.

هذه الأسباب كانت كافية لتزيل التناقضات بين بين الأحزاب المختلفة والمكونة (للجنة المتابعة العليا) وليخرج القرار التاريخي وباجماع كل القوى وباصرار على العمل لإنجاح الإضراب والمظاهرة القطرية التي ستنطلق في بلدة عرابة البطوف في الأول من أكتوبر .



يوم سيكون له ما بعده

"أن دوافع وخلفيات إعلان الإضراب العام في هذه الذكرى، كمناسبة وطنية كفاحية، لا تُعتبر تصعيداً من قبل الجماهير العربية بل ردًّا ًوتحدياً طبيعياً وضرورياً للتصعيد الإسرائيلي الرسمي المؤسساتي والشعبي تجاه الجماهير العربية، في مختلف مَناحي الحياة، لا سيما الوجودية منها، ليكون هذا الرد على مُستوى التحديات". هذا ما جاء في قرار قيادة الأقلية الفلسطينية هنا .

لقد شاركت بالاجتماع والنقاش كممثل لتيار سياسي معين والحقيقة بأنني خرجت مرتاحا وراضيا من الاجتماع كونه وضع النقاط على الحروف وناقش التحديات بمسؤولية وجدية دون مواربة فكل الأحزاب وضعت المصلحة الوطنية العليا فوق المصالح الحزبية الضيقة .

كثيرة هي الأسئلة التي أثرتها وطرحتها أنا شخصيا وأعوذ بالله من كلمة أنا.. وفي مقدمتها ما هي الإجابة على مشروع "الترانسفير" الذي تلوح به حكومة اسرائيل .. وهل لدينا آلية وأجندة مدروسة للتصدي له ؟وكثيرة هي الأسئلة التي سأطرحها لاحقا والتي يتوجب علينا جميعا الإجابة عليها دون تاتأة وتهرب وتغليف !فعلينا أن نكون صريحين إلى أقصى الحدود لان الصراحة هي التي ستساعدنا على اتخاذ القرار الاحترازي الصائب وتجنب ما سترد به إسرائيل على قرار الإضراب والتظاهر.



أكدت وما زلت أؤكد !

أن قضيتنا لم تعد تحتمل المماطلة والتسويف والانتظار فهي قضية مركزية من قضايا الشعب الفلسطيني والأمة العربية ككل.. وهي قضية لها أبعادها وتداعياتها على مجمل النزاع العربي الإسرائيلي .. فنحن الرقم المجهول في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي والإشارة الغائبة والضائعة في لوحة النزاع ...لذا وكما أكدت دائما وطالبت بأنه يجب (تدويل وتعريب) قضيتنا لأنها مرتبطة بالنزاع العربي الإسرائيلي وجزء لا يتجزأ من عناصر الصراع والنزاع خاصة وان إسرائيل بدأت تقحمنا في دائرة الحلول والمقايضات "التبادل السكاني " كمقدمة للترحيل .. الاعتراف بيهودية الدولة والذي يعني نزع شرعية وجودنا في وطننا

"إننا ضحايا، سيما إزاء التهديدات الوجودية التي تواجهنا.. وإننا نحذر من حملة تحريض فاشية عدوانية، ضد هذه الجماهير التي تُمارس حقها الطبيعي والبديهي والضروري في الدفاع عن نفسها وعن وجودها وعن حقوقها في وطنها".

كاتب من فلسطين ال 48

Read On 0 comments

إيران في مهب الريح


بقلم: حسن راضي

شهدت إيران في طول تاريخها الحديث أزمات و هزات كثيرة و كبيرة بعضها مرت كاي أزمة لاي بلد و رجعت الاوضاع كما هي و بعض تلك الازمات اوصلت البلد الى متغيرات كبيرة للغاية و غيرت الخريطة السياسية او حتى الجغرافية و تركت بصمات و احدثت مستجدات فرض التعامل معها بشكل مختلف عما كان عليه. اليوم تشهد ايران ازمة حقيقية من العيار الثقيل, ازمة لا يمكن لايران احتواءها بدون ما تترك اثارعميقة في السلطة و المجتمع على حد سواء.

هذه الازمة التي تحدث عنها الكثير من المراقبين و الناشطين في المجالات السياسية و الاجتماعية و الانسانية في جغرافية ايران و خارجها.كما حذر الكثير من ازمات ايران الداخلية و الخارجية و التي هي استحقاقات لا مفر منها نتيجة للتركيبة الجغرافية و السياسية الايرانية. هذه الازمة التي عرفت بازمة "الانتخابات الرئاسية الايرانية" ما هي الا تراكمات سياسية و اجتماعية و اقتصادية على مر ثلاثين عاما في ظل النظام الحاكم في طهران.

ازمة الشرعية... ازمة الأزمات

اذا تعمقنا قليلا في التاريخ الايراني الحديث و في التركيبة الجغرافية و السياسية الايرانية على مدى العقود الماضية نرى ان مثل تلك الازمات نتيجة طبيعية و امر لا مفر منه. حيث ان الازمة ليس ازمة انتخابات رئاسية بحتة و لا هي ازمة شرعية لحكومة " احمدي نجاد" الفائز بالتزوير في الانتخابات كما وصفه خصمه في السلطة, و لا هي ازمة نظام فحسب, بل هي ازمة دولة و ازمة جغرافية بعينها. لماذا؟ لان ايران كدولة و جغرافية قد ولدت في عام 1921 في متغيرات محلية و اقليمية و دولية مؤاتية لتلك الفكرة و على انقاض الدولة الفارسية ( القاجارية) التي كانت تحكم في بلد عرف ببلاد فارس و على انقاض الشعوب و الاقاليم الغير فارسية التي كانت تتمتع بحكم محلي بعيد عن سيطر

ة و سلطة طهران ناهيك عن القضاء على قطر الاحواز العربي الذي كان يحكم نفسه بنفسه في ظل التجاذبات السياسية الاقليمة و الدولية.

اما عن النظام الحالي و السابق و الحكومات المتسلسة في ظل تلك النظامين فشرعيتمها تؤخذ من شرعية الدولة و الجغرافية نفسها, بكلام آخر , اذا الجغرافية و الدولة باطلة لانها قد بنيت على الباطل فكيف حال النظام و الحكومة؟ و بغض النظر عن تلك الحقيقة الدامغة بما يخص شرعية دولة و جغرافية ايران, اذا نظرنا الى حال النظام البهلوي السابق, فنجد ان النظام السابق جاء بانقلاب عسكري "لرضاء خان" و الاطاحة بالدولة القاجارية و نصب نفسة ملك على العرش و قام باحتلال و مجازر بحق شعوب ليس لها صلة بفارس الا "الجيرة". حال النظام الحاضر لا يختلف عن سابقه في ولادته, حيث الشعوب في ايران ثارت على الواقع المرير بكل المقاييس التي كانت تعيشه آنذاك, و اطاحت بالنظام البهلوي بهدف الحصول على حقوقها كاملة, لكن سرعان ما اختطف السلطة, التيار الحاكم حاليا و قد حرف مجرى مبادء الثورة و مطالبها و قام بفرض نظاما فارسيا عنصريا في الجوهر و شيعيا في الظاهر.

لماذ ايران في مهب الريح؟

لن يأتي هذا الاستنتاج من فراغ او تمنات,بل هو نتيجة عوامل و استحقاقات حقيقية تراكمت عبر العقود الماضية و اصبح واقعا متربعا على ابواب ايران. اهم تلك العوامل بمايلي:

اولا: ايران مبنية على باطل كما اسلفنا ( دولة و جغرافية و نظام و حكومة) و المبني على الباطل فهو باطل و زائل. (ان الباطل كان زهوقا- القران الكريم)

ثانيا: الصراع الداخلي في السلطة وصل الى اعلى مستواياته و بدء يأخذ ابعاد واسعة و وصل الطرفان المتصارعان الى مرحلة اللا رجعة, حيث اضافة الى الانشقاق الذي طرأ في السلطة عند رجال السياسية, وصل الصراع و الانشقاق الى رجال الدين و مراجع التقليد في ايران و هذا مؤشر خطير حيث و منذ اكثر من قرن كل الثورات و الحركات الجماهيرية في ايران لن تصل الى مبتغاها الا اذا دخل رجال الدين الى جانب رجال السياسة. من الثورة الدستورية في بداية القرن الماضي مرورا بانقلاب رضا خان البهلوي حيث بارك له رجال الدين و ايدوا خطواته, وصولا الى ثورة الشعوب عام 1979. و من هنا نقرأ خطورة المرحلة التي وصل لها ايران حيث كلا الطرفين يره لنفسه ثقل سياسي و شعبي و عسكري في السلطة و لا يمكن التراجع عن ما مواقفه و مواقعه.

ثالثا: كسر هيبة و قدسية المرشد الأعلى –الولي الفقيه-, منذ ثلاثين عاما. كانت كلمة الفصل في كل الازمات الداخلية و الخارجية للمرشد الاعلى, لكن في الازمة الاخيرة وصلت هيبة و مكانة الولي الفقيه الى الهاوية حيث بعد اندلاع المظاهرات و الاحتجاجات على نتائج الانتخابات و التشكيك في نزاهتها و بعد ما عجزت كل الاطراف في حل الازمة مثل مجلس صيانة الدستور و مجلس الخبراء و الوزارية الداخلية, دخل المرشد الاعلى ليقول كلمة الفصل ليطفئ النار الملتهبة, لكن سرعان ما واجه الرفض الشامل من قبل الشارع قبل المحتجين على تزوير الانتخابات. لا بل لاول مرة خلال ثلاثين عاما من عمر الثورة يهتف المتظاهرين و بشكل علني و صريح الموت لخامنئي.

و کما هو معروف فی الثورات دائما عاملان اساسيان اذا اجتمعا سيكون الحسم مصيري لصالح التغير, العامل الداخلي و العامل الخارجي. في ايران العاملان غير متوفران بشكل مطلوب, عامل الداخل و رغم حجم الاحتجاجات واهميتها لكن دور الشعوب الغير فارسية حتى يومنا هذا لم تدخل المعركة القائمة في طهران. و العامل الثاني اي العامل الخارجي ايضا غائب و لم يدعم المعارضة بكل اطيافها رغم صيحات ايران المتكررة باتهام الغرب بدعم المعارضة.

لكن هذا الامر لن يستمر طويلا فالشعوب الغير فارسية التي تشكل اكثر من 65% من سكان جغرافية ايران سيدخلون المعركة في وقتها المناسب و عندها سيدخل الغرب لصالح الاقوى في الميدان الراغب في التغيير لكسب المزيد من المصالح
Read On 0 comments

عفوا أيها الشيخ


أ. عزام الحملاوي

يوصف الدين الإسلامي بدين المحبة, والتسامح والغفران والمصالحة والحوار, ويتوقف هذا علي قدرة علماؤنا ورابطتهم في كيفية إيصال هذه الرسالة إلي المجتمعات سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة, لذلك فمن الأفضل لهم الابتعاد عن السياسة حتى يتفرغوا لرسالتهم الدينية, أما أن يستغل العالم مكانته الدينية ,ويبدأ في إصدار فتاوى و تصريحات لاتمت بصلة للدين ومفاهيمه فهذا ما لانرضاه كلنا يذكر زيارة الشيخ القرضاوي الشهيرة لأفغانستان في مارس 2001 علي رأس وفد من منظمة المؤتمر الإسلامي لمقابلة الملا عمر, وإقناعه بعدم تدمير الأصنام تحت حجة الإساءة للإسلام وتشويه صورته ,وهو يعلم إن رسول الله عليه السلام ,عندما فتح مكة أول شئ فعله هو تكسير الأصنام بأمر ربه, وأصبح منذ ذلك اليوم فرض علي المسلمين وجزء من عقيدتهم, وكذلك سيدنا إبراهيم عندما حطم الأصنام التي كان يعبدها قومه , ورغم انه تم هدم المسجد البابري الكبير وحرقه في الهند من قبل السيخ في ذلك الوقت إلا إن الشيخ لم يحرك ساكنا إن قتل المسلمين وتدمير المساجد لايسئ للإسلام والمسلمين مثلما يسئ تدمير الأصنام له, ولقد نسي الحديث القائل "عن عمرو بن عائشة قال: قلت: يارسول الله بأي شئ أرسلك الله ؟ قال: بصلة الأرحام,وكسر الأوثان, وان يوحد بالله ولا يشرك به شيئا " رواه مسلم والأخطر من ذلك عندما أفتي بعد أحداث سبتمبر, حيث أجاز فيها للمسلمين المجندين بالجيش الأمريكي بالاشتراك في قتل أخوانهم في البلاد التي يحاربون فيها , ومن هنا أعطي الشيخ تصريحا بسفك دماء المسلمين, لذلك لم يكن غريبا أن يقول بان حماس لديها الحق في مقاتلة جند الله من الطبيعي أن يقف القرضاوي بجانب حماس لأنه الابن المدلل للإخوان, ويتبع نفس الفكر والنهج والتنظيم, وكما وصف سابقا بان كل شخص خارج عن فكر الجماعة بأنه غير وفي لقد اصدر القرضاوي حكمه دون أن يستمع لجند الله , فكيف حكم وشهد دون أن يري شئ ؟؟ وكيف عرف أن حماس حاولت ثني جند الله عن قتل إخوانهم؟؟ ماذا تسمي مثل هذه الشهادة في الشرع ياشيخ؟؟ الم يكن من الأفضل القدوم إلي غزة علي رأس وفد والحديث معهم أو من يتبعون مثل مافعلت من اجل الأصنام ؟؟ أم الأصنام كانت أهم من دماء الشعب الفلسطيني المسلم؟؟ لماذا لم تتحرك بشكل أفضل؟ هل تريد لنا أن نكون مثل أهل الصومال نقتل بعضنا البعض؟؟ ياعلماء المسلمون كيف ترون الأشياء؟؟ وكيف تفتون؟؟ أم أنكم جزء من الحرب علي فلسطين وشعبها؟؟ الم تسمع يامولانا بان من أعان علي قتل امرئ مسلم ولو بشق كلمة فانه مخلد في النار, فكيف من أعان علي قتل شعب مسلم بأكمله ؟؟ وكيف تدعون بعد ذلك بأنكم تقفون إلي جانب الشعب الفلسطيني؟ أليس الشعب الفلسطيني وقضيته أمانة لديكم ياعلماء الأمة ,أم أصبحت فتاويكم بالنسبة لها ولشعبها سياسة وتجارة؟؟ الم تسمع بقول الله تعالي" يا أيها الذين امنوا لاتخونوا الله والرسول ولا تخونوا أماناتكم وانتم تعلمون" إن الفقه يامولاي ليس مجرد حفظ الحواشي والمتون ,إنما هو النظر إلي مآلي الأشياء وما يترتب عليها أين كنت يامولانا قبل مجزرة رفح ؟؟ لماذا لم تتحرك لمنع زهق الأرواح؟؟ لماذا لم تظهر وتقل شيئا كي توقف حقن دماء شعب مسلم تكالبت عليه كافة الأمم والمشايخ؟؟ أتعلم يامولانا أن تصريحك هو إيقاظ للفتنه, وانه تصريح للاقتتال بين أبناء الشعب الفلسطيني ؟؟ إن تصريحك يساوي صكوك الغفران التي كانت تمنحها الكنيسة في الماضي الم تسمع يامولانا بان دم المسلم علي المسلم حرام , " كل المسلم علي المسلم حرام: دمه و ماله وعرضه" لقد عملت علي زيادة الألم الذي يعتصر قلوبنا, لقد كان عدد القتلى والجرحى 286, 75 حماس و43 جند الله لاتنسي ياشيخ أنهم فلسطينيون وليسوا يهود, وان حماس هي من أوجدتهم وآوتهم وأطعمتهم هم وباقي الأحزاب الإسلامية, وأنهم كانوا في يوم ما جزء من حماس, ومنهم من كان يشرف علي تدريب القسام, وحتى عبد اللطيف موسي كان من المقربين إلي حماس, ولكنهم اختلفوا ياشيخنا الجليل كان يجب يامولانا أن تظل ساكتا أفضل من موافقتك على إراقة الدماء , ولم يكن تصريحك موفقا, بل كانت دعوة صريحة لاقتتال داخلي وسفك دماء لأبناء شعب واحد يتربص بهم عدوهم كان يجب أن تصدر فتوى تحرم فيها القتل, وان تدعوا إلي التسامح والصلح وتوحيد الصفوف أتمني أن تصحح هذا الخطأ, وان تكون علي رأس وفد كبير في غزة للإصلاح بين الفصائل الفلسطينية, وان تعمل علي دعم وحدة هذا الشعب حتى يستطيع مواجهة العدو, وانجاز حقوقه المشروعة, وإقامة دولته المنشودة
Read On 0 comments

على صخرة فلسطين والقدس تتحطم الآمال وتتكشف الحقائق


 المهندس باهر صالح 

وكما في كل مرة تحتاج فيها الأمة حكامها لتحصيل حقوقها، وحماية حياضها، ونصرة مستضعفيها، تلمس فيه الأمة تخاذل حكامها، وكأنهم عدم لا وجود، سكون ولا حراك، صمت ولا كلام.
احتلت فلسطين وجنوب لبنان والجولان ولم يحرك حكام المسلمين ساكنا، واحتلت العراق وأفغانستان والشيشان وكشمير ولم يغير ذلك من صمت الحكام في شيء، وقصفت غزة بالحمم وأمطرت بالنيران ولم نر من الحكام شيئا، فلم ينكأوا عدوا أو يردوا صاعا، وجل ما سمعناه جعجعة (قرقعة) ولم نر طحينا.
وكأن الحكام مصرون على خذلان أمتهم في كل حادثة، ومصرون على أن يبرهنوا للأمة عند كل نازلة على أنها في واد وهم في واد آخر بل في قيعان أخرى.
قصفت غزة فقامت جموع المسلمين ولم تقعد، وثارت الأمة من أقصاها إلى أقصاها عبر المحيطات والبحار والقارات دون أن يهتز لذلك رمش حاكم، اللهم إلا من خاف من سقوط عرشه، ولم يشاطر الحكام شعوبهم عشر معشار رغباتهم أو طموحاتهم أو تطلعاتهم أو تحركاتهم، ولما خاف الحكام على عروشهم الآيلة للسقوط من الانهيار المفاجئ تحركوا لمناشدة العالم وأمريكا للضغط على "إسرائيل" لوقف الحرب ولم تستجب لهم "إسرائيل" بالطبع إلا بعد أن أشفت غليلها من أطفال المسلمين ونسائهم وشيوخهم وبيوتهم وديارهم، وبعد أن أدركت أنها في طريقها إلى الفشل فوجدت في تلك الأصوات ضالتها ومخرجا لها من ورطتها بشيء من ماء الوجه.
وهكذا يستمر الحكام في خذلان شعوبهم وأمتهم حتى عند أبسط الاحتياجات، فها نحن لم نر حاكما ينبس ببنت شفة تنفع في نصرة الأقصى المبارك من حفنة من شذاذ الآفاق.

وقد اعتادت الأمة أن تسمع الشجب والاستنكار والإدانة من الحكام شأنهم في ذلك شأن العزل والضعفاء والنساء والشعوب، حتى وصل استهتارهم بشعوبهم إلى أن يشاركوهم مظاهراتهم ومسيراتهم!.
فبدل أن يحرك الحكام جيوش الأمة لنصرة فلسطين ولتطهير المسجد الأقصى يصمتون صمت الأموات في القبور، ويسكنون سكون الليل.

ولكن الغريب والمفارقة الكبرى في سلوك الحكام تظهر حينما يتعلق الأمر بأمن "إسرائيل"، فها هو مبارك يستأسد في ملاحقة عناصر حزب الله لتهديدهم أمن "إسرائيل" ويعتبر أية محاولة لإيذاء يهود من أراضي مصر مساسا بالأمن القومي المصري!، بينما لم يعتبر مبارك قصف معبر رفح من الجهة المصرية وهرب حرس الحدود في فبراير2009 وتحليق مقاتلتين "إسرائيليتين" من طراز "F16" في المجال الجوي المصري في يناير 2009 مساسا بأي شيء!!.
وكذلك الأمر حينما سقطت صواريخ كاتيوشا من جنوب لبنان على "إسرائيل" في فبراير 2009، حيث سارع الكل إلى نفي علاقته بالأمر، وتقاطر المستنكرون والمتبرئون من العمل، وسارع الجيش اللبناني بتعزيز قواته في المنطقة والبحث عن مصدر الإطلاق، وكل ذلك لأن الأمر يتعلق بأمن"إسرائيل".
ولا يغيب عنا كيف تؤمن الأردن وسوريا جهتيهما مع "إسرائيل" فلا تسمحان لطير أن يتجاوز الحدود ليضر بأمن "إسرائيل"، ولا ننسى الدقامسة الجندي البطل الذي حكم عليه النظام الأردني بالسجن مدى الحياة لقتله سبع سائحات "إسرائيليات" عام 1997 على الحدود بين الأردن و"إسرائيل"، وكيف أدان الملك حسين الهجوم وزار "إسرائيل" لتقديم العزاء لعائلات الضحايا "الإسرائيليات" ودفع كذلك تعويضات لعائلات الضحايا!.
فحقا إنها مفارقة كبرى في مواقف حكام المسلمين، تراهم أسودا حينما يتعلق الأمر بأمن "إسرائيل"، ولا تسمع لهم صوتا حينما يتعلق الأمر بالفلسطينيين!!.

ومع أن الأمر محزن مثير للاشمئزاز حينما تولي وجهك جهة الحكام، ولكنه مفرح، مبشر، واعد حينما تزيحه إلى جهة الأمة لترى بسالتها وبطولاتها في كل الميادين، فها هي تمرغ أنف أمريكا في التراب في العراق وأفغانستان، وتعجز روسيا في الشيشان ردحا من الزمان، وتدحر "إسرائيل" من جنوب لبنان بالخفيف من العتاد، وتهزم "إسرائيل" في غزة دون أن تملك مقومات القتال سوى الإيمان بالله، وتواجه قطعان المستوطنين وآلاف الجنود بصدور أبنائها في الأقصى الشريف. وبينما ترى الحكام في فرقة دائمة وسجال مستمر، يعقدون قمة تلو قمة ليتصالحوا وما هم بفاعلين، لكنك ترى الأمة تتحرك عن بكرة أبيها منادية إلى نصرة فلسطين وغزة دون أن تفرقها دساتير أو تفصل بينها حدود، فالأمة بوعيها سبقت الحكام وكثير من الأحزاب والحركات!!.

ولكن يبقى أن نؤكد على حقيقة لا مفر منها وهي أن الأقصى بحاجة على تحرير وليس فقط إلى حماية من قطعان المستوطنين، فالقدس المباركة وكل فلسطين المباركة ترزح تحت الاحتلال منذ عشرات السنين، وأنين المسجد الأقصى كل تلك السنوات الأصل أن يكون كافيا لإيقاظ الهمم والعزائم، وإثارة النخوة والشهامة، فتتحرك الجيوش الرابضة في ثكناتها بسلاحها المتكدس في مخازنه طيلة العقود الماضية لتلبي نداء الواجب واستغاثة فلسطين، فتبرأ بذلك ذمتها أمام الله وأمام إخوانهم المستضعفين في فلسطين.

فصحيح أن المصلين العزل الذي تنادوا من كل زاوية وحي ممن استطاعوا وصول المسجد الأقصى بعد أن حولته قوات الاحتلال إلى ثكنة من ثكناتها، وبعد أن جعلت دخول القدس ومنذ زمن طويل محصورا بسكانها وسكان الخط الأخضر، وتلبية النساء لذلك النداء رغم ضعفهن، والشيوخ رغم كهولتهم، فاستطاعوا بصدورهم العارية وسواعدهم الضعيفة أن يحولوا بين المتطرفين اليهود وبين اقتحامهم لباحات المسجد الأقصى، ولكن ذلك لا يعني أنهم قادرون على ذلك كل مرة، فاليوم قدروا ولكن أول أمس جاب المتطرفون ساحات المسجد الأقصى، ولا يعني ذلك أن المسجد الأقصى أصبح في مأمن من التدنيس، فهو يتعرض له ليل نهار من قبل المتطرفين والقوات المحتلة المرابطة فيه، ولا يعني ذلك أصلا أن هذا ما يحتاجه المسجد الأقصى، فالمسجد الأقصى يحتاج إلى تحرير وتطهير من احتلاله الغاشم وهذه مهمة الجيوش ولا شك.
فلتكثف الجهود، ولتتوجه الأبصار، ولتعلو الأصوات، ولتبح الحناجر في مناداة الجيوش لتؤدي واجبها الذي لا مفر منه.
المهندس باهر صالح

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
Read On 0 comments

شرط نتنياهو لقبول حل الدولتين


جواد البشيتي

إذا كان الفلسطينيون والعرب غاضبون على سياسة ومواقف حكومة نتنياهو، والتي ولَّدت في نفوسهم كثيراً من مشاعر التشاؤم والإحباط، فلا بدَّ لهم الآن، على ما يقدِّر ويتوقَّع نتنياهو، من أن يشعروا بشيء من الاطمئنان والثقة، فرئيس الوزراء الإسرائيلي أبلغ إلى جورج ميتشل، مبعوث الرئيس أوباما، أنَّ حكومته تتوفَّر على "تطوير" سياستها ومواقفها، وأنَّ "الثمار" يمكن قطفها بعد سنتين من جهود الدراسة والبحث والتطوير؛ ولقد أبلغ ميتشل، غير المُقْتَنِع بصدق نيَّات نتنياهو وجدية مزاعمه ومساعيه، إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تلك "الرسالة"، موضحاً له، في الوقت عينه، أنَّ إدارة الرئيس أوباما عازمة على أن ترى نتائج مهمة في الشهور المقبلة، وحلاَّ نهائياً يقوم على مبدأ "الدولتين" بعد، أو في خلال، أربع سنوات، ولا يمكنها، بالتالي، أن تنتظر سنتين حتى ينتهي نتنياهو وحكومته من جهود الدراسة والبحث والتطوير.

ولكن، هل تحدَّث ميتشل، هذه المرَّة، أي في زيارته الأولى بعد انتقال السلطة في إسرائيل إلى حكومة نتنياهو ـ ليبرمان، بما يرفع منسوب الثقة لدى الفلسطينيين والعرب بجدية عزم وجهود إدارة الرئيس أوباما؟

ثمَّة ما يدعو إلى الإجابة بـ "نعم"، ولو بشيء من الحذر والتحفُّظ، فهو كرَّر التزام إدارة الرئيس أوباما "حلَّ الدولتين"، الذي تتَّحِد حكومة نتنياهو ضدَّه، بالعلن تارةً، وبالسرِّ طوراً، مؤكِّداً، هذه المرَّة، أنْ لا حلَّ نهائياً ممكناً سواه؛ ثمَّ أضاف إلى ذلك جملتين أثلجتا الصدور في رام الله والقاهرة، ففي "حلِّ الدولتين"، على ما قال، تكمن "مصلحة قومية" للولايات المتحدة؛ و"مبادرة السلام العربية"، التي دعا بعض العرب من قبل إلى نفض اليد العربية منها، يجب أن تبقى؛ لأنَّ إدارة الرئيس أوباما، وعلى ما أوضح وأكَّد ميتشل، تنظر إليها على أنَّها جزء من الجهود المبذولة للوصول إلى السلام العادل الشامل، وأساس من أُسُس الحل النهائي للنزاع بين إسرائيل والعرب.

و"الدولة الفلسطينية"، التي أكَّد ميتشل التزام إدارة الرئيس أوباما إقامتها، عملاً بـ "حلَّ الدولتين"، يجب أن تكون "ذات سيادة كاملة"، حتى يتمكَّن الشعب الفلسطيني من أن يُقرِّر مصيره.

ميتشل لم يشأ التحدُّث عن شرط نتنياهو لـ "السلام السياسي"، وهو أن يعترف الفلسطينيون أوَّلاً بإسرائيل على أنَّها "دولة يهودية"، أو "دولة للشعب اليهودي"؛ ولكنَّه أتى على ذِكْر تلك "الصفة" إذ قال إنَّ "حلَّ الدولتين" يقوم على إنشاء دولة فلسطينية تعيش في سلام "بجانب دولة إسرائيل اليهودية".

كل هذا الذي قاله ميتشل، بقديمه وجديده، فهمه الفلسطينيون وفسَّروه على أنَّه أوَّل الغيث من التغيير في سياسة ومواقف الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس أوباما، فـ "الأمور"، على ما قالوا، شرعت تتضح، وإنْ تدريجاً؛ والإدارة الديمقراطية هي الآن في مسارٍ لإنشاء وتطوير "رؤية متكاملة"، تعمل بهديٍ منها؛ وينبغي للفلسطينيين والعرب تشجيعها ودعمها.

وحتى يتسنَّى للفلسطينيين تمييز الوهم من الحقيقة في توقُّعهم وتفاؤلهم طلبوا "اختباراً أوَّلياً"، فإدارة الرئيس أوباما مدعوة إلى أن تبذل الآن جهداً يُثمِر في إلزام حكومة نتنياهو التوقُّف عن هدم المنازل في القدس الشرقية، ووقف البناء في مستوطنات القدس في سياق الوقف لكل نشاط استيطاني؛ وفي إلزامها، أيضاً، التوقُّف عن أعمال القتل والاعتقال في الضفة الغربية، وعن اقتحام الجيش الإسرائيلي للمدن والقرى والمخيمات.

وإضافةً إلى هذا "الاختبار الأوَّلي"، دعوها إلى التزام المعيار ذاته في الحُكم على الطرفين لجهة الوفاء بالتزاماتهما وتنفيذها، فحكومة نتنياهو يجب أن تُعاقَب هي أيضاً إذا ما ظلَّت على رفضها التزام مبدأ "حلِّ الدولتين"، وعلى سعيها للتنصل من التزامات إسرائيل في الاتفاقيات التي عقدتها مع الفلسطينيين، ومن "تفاهم أنابوليس"، الذي قال فيه وزير النقل الإسرائيلي إنَّه لم يؤدِّ إلى شيء، و"غير مُلْزِم" لإسرائيل، قبل أن يؤكِّد أنَّ حكومة نتنياهو لن تقبل حلاًّ يقوم على فكرة "الدولتين".

نتنياهو المُتذرِّع بالحاجة إلى سنتين من الدراسة والبحث والتطوير، كان يعلم أنَّ الرئيس أوباما يحتاج إلى أنْ يُسْمِع نتنياهو مبعوثه ميتشل كلاماً مختلفاً في شأن موقف حكومته من "حلَّ الدولتين"، فَرَفْضُ إسرائيل لهذا الحل لا يمكن أن يُفْهَم ويُفسَّر إلاَّ على أنَّه تطاول واعتداء على مصلحة قومية للولايات المتحدة.

ولقد لبَّى نتنياهو، على ما يظن، تلك الحاجة لإدارة الرئيس أوباما إذ أبلغ إلى المبعوث ميتشل أنَّ على الفلسطينيين أن يعلنوا أوَّلاً اعترافهم بإسرائيل على أنَّها "دولة يهودية"، أو "دولة للشعب اليهودي"؛ فهذا هو شرط حكومة نتنياهو لبدء الحديث معهم في شأن "حلِّ الدولتين"، أي أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي يمكن أن يعتدل في موقفه من فكرة "حل الدولتين"، وأن يجعلها مدار محادثات مع الفلسطينيين، إنْ هم لبُّوا هذا الشرط أوَّلاً.

ولا شكَّ في أنَّ نتنياهو لن ينسى أنْ يُذكِّر الرئيس أوباما عندما يقابله أنَّ سلفه الجمهوري الرئيس جورج بوش قد أعلن في كانون الثاني 2008 التزام الولايات المتحدة الدفاع عن إسرائيل بصفة كونها "دولة يهودية"، ورفضها، بالتالي، أي حلٍّ لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يقوم على "عودة" ولو قلَّة قليلة منهم إلى إسرائيل.

ولسوف يسعى نتنياهو إلى أن يتَّخذ من هذا الالتزام حجَّة لإقناع الرئيس أوباما بضرورة أن ينضم إليه في سعيه إلى إكراه الفلسطينيين على إعلان اعترافهم بإسرائيل على أنَّها "دولة للشعب اليهودي (فحسب)"، إذا ما أرادت الولايات المتحدة تذليلاً للعقبة الإسرائيلية من طريق "حلِّ الدولتين"، أي من طريق جعل فكرة "حلِّ الدولتين" محل محادثات في المستقبل بين إسرائيل والفلسطينيين.

الرئيس أوباما قد يُذكِّر نتنياهو، عندئذٍ، بأنَّ الفلسطينيين قد اعترفوا من قبل بإسرائيل، أي بحقها في العيش في أمن وسلام، وضمن حدود آمنة معترف بها، هي حدود الرابع من حزيران 1967؛ ولكنَّ نتنياهو سيحاول أن يُثبت للرئيس أوباما أنَّ هذا الاعتراف الفلسطيني لن يكتمل معنى وأهمية إلاَّ إذا أضاف الفلسطينيون إليه من المفردات والعبارات ما يؤكِّد اعترافهم بإسرائيل على أنَّها "دولة أحادية القومية"، أي لـ "الشعب اليهودي فحسب"؛ فهذا هو الثمن الجديد الذي ينبغي للفلسطينيين دفعه إذا ما أرادوا الحصول على دولة فلسطينية، بخواص إقليمية (جغرافية) وأمنية وسيادية واقتصادية ومائية مقبولة إسرائيلياً.

أمَّا "دليل الإثبات" الذي سيأتي به نتنياهو فهو "الوضع الجديد" في قطاع غزة، فالاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، في صيغته القديمة، وخروج كل الجنود والمستوطنين الإسرائيليين من قطاع غزة، لم يمنعا انتقال "السلطة" هناك إلى أيدي قوى فلسطينية ترفض مبدأ الاعتراف بإسرائيل، والتزام الاتفاقيات السابقة بين الطرفين؛ ويكفي أن يظل الفلسطينيون مستمسكين برفضهم الاعتراف بإسرائيل على أنَّها "دولة يهودية (خالصة)" حتى تبقى الفرصة مهيَّأة لحدوث ما حدث في قطاع غزة في الضفة الغربية. وكان نتنياهو قد زعم أنَّ إسرائيل "لا تسعى إلى الاحتفاظ بسيطرتها على الفلسطينيين؛ وإنَّما إلى أن تتأكَّد أنَّ ما حدث في قطاع غزة لن يحدث على مقربة من القدس ومن السهول الساحلية لإسرائيل".

ومن وجهة نظر نتنياهو ليس من فرق نوعي في هذا الأمر بينه وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، والذي دعا الفلسطينيين في تشرين الثاني 2007 إلى أن يعترفوا بإسرائيل على أنَّها "دولة يهودية" قبل أن يُظْهِر من المواقف ما يشير إلى تراجعه عن تلك الدعوة، وكأنَّ رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد يريد أن يقول إنَّه إنْ اختلف عن أسلافه فلن يختلف إلاَّ في إصراره على أن ينجح حيث فشلوا، فتخلِّي إسرائيل عن هذا "الشرط الأوَّلي" إنَّما يعني، بحسب وجهة نظر نتنياهو، قبولها حلاًّ لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يُعرِّض للخطر وجودها بصفة كونها "دولة يهودية".

ولو قُيِّض لنتنياهو أن يحصل على سنتين من الدراسة والبحث والتطوير لتمخَّضت جهوده، على ما نتوقَّع، عن اقتراحه "خريطة طريق" بديلة من تلك التي تبنَّتها اللجنة الرباعية الدولية، وتتضمَّن حلاًّ من ثلاث مراحل: مرحلة "الاقتصاد والأمن"، والتي فيها يتغيَّر الواقع الاقتصادي والأمني في "الأراضي الفلسطينية" بما يسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية التي فيها يُعْلِن الفلسطينيون اعترافهم بإسرائيل على أنَّها "دولة للشعب اليهودي"، فيصبح ممكناً، عندئذٍ، الانتقال إلى المرحلة الثالثة والأخيرة، والتي فيها تُفاوِض إسرائيل الفلسطينيين، توصُّلاً إلى حلٍّ نهائي يقوم على مبدأ "الدولتين"، والذي فيه تتولَّى "حاجات إسرائيل الأمنية" و"حقوقها التلمودية" مسخ البقية الباقية من الحقوق والمطالب القومية للشعب الفلسطيني.

وهذا المسخ هو الطريق إلى قيام دولة فلسطينية تُحَلُّ فيها، أو بمساعدتها، مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بما يوافِق اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل على أنَّها "دولة يهودية"، أي بما يوافِق تخليهم عن القرار الدولي الرقم 194.

أمَّا هذا "الاعتراف ـ التخلي" فيعني أن يلتزم الفلسطينيون مع دولتهم أمرين: عدم عودة أي لاجئ فلسطيني إلى إقليم دولة إسرائيل، وعدم معارضتهم أنْ تَسْتَقْبِل الدولة الفلسطينية أفواجاً من "عرب إسرائيل"، الذين كانوا 160 ألف فلسطيني فأصبحوا الآن 1.3 مليون فلسطيني، أي نحو 20 في المئة من مواطني دولة إسرائيل، التي يمنعها هذا "الواقع الديمغرافي" من أن تكون على مثال "قانونها الأساسي" الذي فيه تُعرِّف نفسها على أنَّها "دولة يهودية ديمقراطية".

ولا شكَّ في أنَّ حلاًّ من هذا القبيل هو ما عناه ليبرمان عندما تحدَّث عن ضرورة ابتكار "أفكار جديدة"، تُتَّخَذُ "مرجعية بديلة" لـ "مفاوضات السلام" مع الفلسطينيين، فاضطَّر ميتشل إلى أن يؤكِّد له أنْ لا حلَّ سوى "حل الدولتين".
Read On 0 comments

متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا


حسن حسين الوالي

منذ ذاك الزمن الذي عاقب الله فيه الإنسان وأخرجه من الجنة منزلاً إياه إلى الأرض والمسكين يعيش في حالة من الصراع والخوف تارة والألفة والسلام تارة أخرى يبدع ويبني تارة ويهدم ويدمرتارة أخرى يتسامح ويتعاضد تارة ويكره وينتقم تارة أخرى.
هذه حالة الإنسان المسكين على هذه الأرض التي أكتشف من لحظاتها الأولى بأن من المستحيل العيش عليها وحيداً وذلك كضرورة وجدانية أو مادية أو مصلحية أو حتى أمنية فلجأ الإنسان إلى البحث عن قواسم مشتركة تربطه بالأخرين او تبعده عنهم تحدد مستويات إنتماؤه وولائه ودائرة التحالف والصراع وكافة معالم الحياة الإجتماعية ، مستنداً إلى تعاليم الدين الحنيف الذي بشربه الأنبياء منذ أبانا آدم عليه السلام حتى خاتم النبيين محمد إبن عبد الله صلى الله عليه وسلم أو مصوغات عقلية وضعها لنفسه بعد جهد جهيد أو نعرات وشذرات من العاطفة والحقد تجاه الآخر مهما كان حجمه أو طبيعته .
هذا حال الإنسان على مدى التاريخ وسأسلط الضؤ على أحدى العلاقات التي برزت منذ فجر التاريخ بين الإنسان وأخيه الأنسان وتشكلت حسب التاريخ والجغرافيا وطبيعة المجتمعات حتى زمننا الحاضر وهي علاقة العبد بالسيد أو الرق فالإنسان الذي تحدثنا عنه وأمام شهوة السيطرة و السعي إلى تحقيق المصالح والغايات تسوغ له نفسه جريمة إستعباد أخاه الإنسان بل والتعامل معه بدرجة أدنى من الحيوانات .
وظاهرة الرق التي في حديثي عنها لا أمخر عباب التاريخ بل اتحدث عن ظاهرة معاصرة تتسع لتشمل تسلط مجتمعات إنسانية على اخرى تمتص خيراتها وتعيث في شعوبها فسادا وإفسادا ليصبحوا كالأنعام يأكلون ويتناسلون وينتجون وممنوع عليهم التفكير بأنفسهم كبشر وتتسع هذه الظاهرة وتمتد لتشمل ادق العلاقات الإنسانية التي يمارسها الإنسان تحت مسميات مختلفة .
وإسترقاق العباد قد يتم بشكل يوصف بالحضاري أو يأخذ مسميات ومنطلقات مبدئية في ظاهره ولكنه في جوهره ومبتغاه رق فعلاقة الفرد في حزبه السياسي يجب ان تقوم على أساس الولاء السياسي النابع من الإلتزام الفكري والسلوكي بهذا الحزب بعد الإقتناع العقلي والشعور بوحدة المصير معه هذه هي العلاقة الطبيعية والإنسانية القائمة على أساس إحترام الإنسان وحقوقه المعنوية والمادية ، ولكن علاقة السادة بالعبيد ضمن فلسفة الرق داخل هذه الأحزاب تفرض على الإنسان المغلوب على أمره عبودية يتحكم فيها أسياده بقوت يومه ويوم أولاده أو آخر بشهواته الغرائزية أو السعي للسلطة والحكم بأي ثمن أو ذاك يكبل بقيود الأخطاء خوفاً من الفضيحة وكأن الإنسان خلق منزه عن الذنوب كل ذلك وعقله وروحه مغيبات بمسوغات منطقية تمتهن أدميته في حق التفكير الحر .
هي علاقة عبودية بكل معنى الكلمة ولكن لنسأل التاريخ هل دامت عبودية فرد أو أمة أو مجموعة إلى الأبد ؟؟
والجواب لا فعلاقة العبد بالسيد مآلها إلى مصير محتوم من ثلاث وهي :
1- تربية العبيد تربي في النفس لديهم على الخسة والغدر والنذالة فالعبد لن يفوت أي فرصة تسنح له للإنقضاض على سيده وتفريغ مكنونات حقده عليه ولن نبتعد كثيراً في التاريخ ولا الجغرافيا فالذي قتل القائد ظاهر العمر الزيداني الفلسطيني العربي عام 1775م لم يكن سوى تابع له هو الدنكزلي باشا إنقلب عليه وغدر به وسلم رأسه لأعدائه .
2- الظلم الإجتماعي الواقع ضمن العلاقة بين السيد والعبد قد يتحول فيها الأخير إلى ثائر فسبارتاكوس قاد ثورة عبيد على ظلم اسياده في روما عام 71 ق م قد يكون قتل في نهاية الأمر ولكنه أصبح آية لكل نفس أبية حرة حتى يومنا هذا ولعنة صبت على روما .
3- إذا إستشرى الظلم فمصيره مصير أي ظلم على الأرض فالإنسان سر الله على الأرض لن يرضى بأن تمس أو تمتهن فيأتي الوعد الألهي إنتقاماٌ لهذا الإنسان الذي يحمل سره ونفخ فيه من روحه الذي يستعبد وتمس آدميته وهذا الوعد الآلهي يأتي أما مباشرة بجند من الله ريح أو صواعق أو خسف أو كسف ...إلخ أو على أيدى فئة مؤمنة تنصر خلق الله من العبيد وتخرجهم من ظلمات العبودية والقهر إلى نور الله و كرامة الإنسانية وهؤلاء هم الأنبياء والرسل والدعاة من حملة الرسالة .
غزة-فلسطين.
Read On 0 comments

ملخص التقرير



للشاعر حسين حرفوش

(( وقالت شهرزاد..
في ألف ليلة وليلة ..
حكايةَ الوزير.. يقدم التقرير ..
لسيد البلاد.. وسيد العباد ..)):ـ
يا سيِّدِي ..

يا صاحبَ القرارِ

يا من أطيعُ أمرَهُ ..

في اللَّيلِ والنَّهارِ

يا سيدي .. أنا الذراعُ ..والمِذْيَاعُ ..

والعيونُ في الطَّريقِ ..

والآذانُ للجِدَارِ..

ملخصُ التقريرِ يا سيدِي مُطَمْئِنٌ..

فشعبُكَ المُحِبُ يفتديك ..

وإن بدا من بعضهم شيءٌ من اعتراضٍ..

شيء من امتعاضٍ ..

فإنَّها كَرَغْوَةِ الفنجانِ ..

مآلها السكون ..

ستذوبُ بالتَّقليبِ في التَـيَّـارِ ..

يا سيدي ..

وإنْ سمَحْتُ بارتفاعِ صَوْتِهمْ ..

فهذه سياستي ..

فإنْ رأيتَ غيرَ ذا ..

أقدم اعتذاري ..

يا سيدي مهما بدا ..

فكلهم مسالمون .. طيبون ..ساذجون..

جرِّبْ بأنْ تقولَ مَـرّةً : يا شعبنا العظيم ..

سيفرحون ..

ويرفعون للإله كفَّهم بأن يدوم عزَّكَ في الليل

والنَّهارِ..

يا سيدي اطمئن

قرارُكَ برغمِ بعضِ ما عَلَيْهِ ..

مُعَظَّمٌ ..

ورغم أنفِ الحاقدين .. مُطَبَّقٌ وسارِي

يا سيدي قرارك ..قراري

يسري علي كبيرنا ..

يسري على صغيرنا

يسري على حَلِيلَتِي ..

يسري على الحرائرِ ..

يسري على الجواري..

فكلهم قد وقَّعُوا مُوافقونْ ..

لكِنَّمَا يا سَيِّدِي ..

الذي مازالَ رغمَ القَيْدِ يرفُضُ التوقيعَ ..

جماعةُ الحميرِ!!!

لأنَّهم تأكَّدُوا منْ شكِّهم..

في دُسْتُورِيَةِ القَرَارِ!!!

حسين حرفوش
شاعر وكاتب
hossain.harfoush@gmil.com
Read On 0 comments

الحريري يرفض ضغوط الأقلية في تشكيل الحكومة اللبنانية


وكالات

أكد أنه لا يحق للمعارضة أن تفرض شروطا على الأكثرية

الحريري يرفض ضغوط الأقلية في تشكيل الحكومة اللبنانية


رفض رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أن تفرض الأقلية النيابية على الأكثرية شروطها لتشكيل الحكومة اللبنانية، مؤكدا تمسكه بقيام حكومة ائتلاف وطني وفق منطق الدستور الذي يخوله وحده التعاون مع رئيس الجمهورية هذه المهمة.

ويأتي موقف الحريري إثر اجتماع الحريري، أبرز قادة الاكثرية، بممثل عن زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون "أقلية" الذي تعد شروطه أبرز العقد الداخلية في وجه عملية تشكيل الحكومة التي دخل تكليفه بها شهره الثالث.

وقال الحريري في كلمة خلال حفل افطار دعا إليه الاربعاء في بيان "ليست الأقلية هي التي تفرض شروطها مددنا يدنا للتوصل إلى حكومة وحدة وطنية لكن هذا لا يعني اننا يجب أن نقوم بما يريدونه".

واضاف في البيان الذي وزع مكتبه نصه "بكل صراحة ووضوح أنا سعد رفيق الحريري لن اقبل بهذا المنطق".

ولفت الحريري إلى أن الحكومة التي يريد تشكيلها "يجب أن تتمكن من تحقيق انجازات" في مجال الاهتمام بأمور أبرزها حاجات المواطن الأساسية والانماء المتوازن ومكافحة الفساد.

وقال "لتتمكن الحكومة من ذلك يجب أن يكون هناك منطق بتشكيلها والمنطق يقضي بان هناك أكثرية ربحت الانتخابات ".

وأضاف "بالتأكيد نريد هذه الاقلية ان تشارك ولكن ليس بشروطها بل على قاعدة ان هناك اكثرية واقلية". وتابع "انا كرئيس حكومة مكلف حقي أن اتشاور مع كل الفرقاء لنرى كيفية تشكيل هذه الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية".

وكان الحريري التقى مطلع الاسبوع الجاري، للمرة الاولى منذ تكليفه في 27 يونيو، مع عون بحضور الرئيس سليمان في ما اعتبره الطرفان محاولة "لكسر الجليد" بينهما.

وغادر عون البلاد في اجازة في الخارج وكلف صهره وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل متابعة المشاورات مع الحريري.

ويصر عون على الحصول على حقيبتين اساسيتين في الحكومة وبتوزير باسيل، الذي خسر في انتخابات السابع من يونيو، مبررا ذلك بضرورات التوافق. ويدعمه حزب الله أبرز مكونات الاقلية، في مطالبه.

وافضت المشاورات مطلع أغسطس الى صيغة لتوزيع الحصص في حكومة ثلاثينية تضم 15 وزيرا للأكثرية وعشرة للأقلية وخمسة لرئيس الجمهورية.

وظهر التعثر مع بدء البحث في توزيع الحقائب والأسماء والذي تعزوه مصادر الطرفين إلى عوامل اقليمية من ابرزها جمود التقارب السوري السعودي.

وتتمتع الأقلية بدعم دمشق وطهران فيما تدعم الدول الغربية ودول عربية بارزة منها السعودية ومصر الأكثرية.
Read On 0 comments

خطر العمالة الآسيوية يتصاعد في الإمارات وينذر بثورة


بدأت الزيادة المطردة لأعداد العمالة الآسيوية في دول الخليج العربي، تشكل خطراً بالغاً على بعض الدول التي تصل فيها نسبة هذه العمالة إلى 80 %، وهو ما يتضح من تصاعد الإضرابات والاعتصامات في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تطالب العمالة الآسيوية فيها بالحصول على أجور مناسبة للأعمال التي يؤدونها، ومن المعروف أن نسبة العمالة الآسيوية ترتفع بشكل كبير في دول مجلس التعاون الخليجي الست "السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر وعمان" نظراً لحصولها على أجور منخفضة، مقارنة بالأجور التي تطلبها العمالة الوافدة من الدول الأخرى غير دول شبه القارة الهندية.

احتجاجات العمالة الآسيوية الحالية في الإمارات ومطالبتها بأجور عادلة وفقاً لما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق العمال، ليست الأولى من نوعها، ويرى بعض الخبراء والمحللين أنها لن تكون أيضا الأخيرة، بل يعتبرونها خطوة في طريق الثورة لتحقيق تلك الأهداف المؤجلة، وهناك تخوف من أن تتحول هذه الثورة المرتقبة إلى الطابع الإثني إضافة إلى الطابع العمالي الحقوقي، مما يعني أن تقوم هذه العمالة بالمطالبة بحقوق عرقية تضمن لها التواجد داخل المجتمع الإماراتي، بشكل يحفظ لكل عرق كرامته ووضعه.

كانت الفترة الماضية قد شهدت عدة قضايا متفرقة في دول مجلس التعاون الخليجي الست حول قضايا العمالة الوافدة، التي تمثل نسبة كبيرة جداً في هذه الدول، فبعض تلك الدول لا تتجاوز نسبة العمالة المحلية فيها 17 % وتنخفض أحياناً لتحقق نسبة 7%، فهذه الدول تفضل الاستعانة بالعمالة الوافدة من دول شرق آسيا وشبه القارة الهندية، مقابل أجور هزيلة للغاية، وشروط قاسية في العمل، تقترب بعض الشئ من فكرة الاستعباد، وهو ما انتبهت إليه عدة منظمات حقوقية منها هيومان رايتس، وطالبت بعض الدول الخليجية، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، بتوفير عقود عمل ملائمة و إعطاء العمالة الوافدة حقوقها، بعد أن تعددت الشكاوى في هذا الصدد، بالإضافة إلى ظهور جرائم التعذيب للخادمات والوافدين عموماً، في أكثر من دولة خليجية، ما يعد انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان.

الانتهاكات التي تتعرض لها العمالة الآسيوية تأتي أحياناً بردود أفعال عنيفة، مثل أن يتجه الخادم أو الخادمة إلى الانتقام من أسرة رب العمل، وهو ما حدث في أكثر من جريمة قتل قام بها أفراد من تلك العمالة، ثبت بعد ذلك أنهم تعرضوا للتعذيب، وأنهم ارتكبوا الجرائم انتقاماً لما تعرضوا له، ما اضطر بعض الحكام إلى العفو عنهم بعد فترة من السجن، دون تطبيق كامل العقوبة عليهم، لإحساسهم بأن هؤلاء المتهمين المجرمين تعرضوا للظلم في البداية، ولم تكن جرائمهم سوى ردود أفعال على ما تعرضوا له، وهذا الاتجاه الانتقامي الذي حدث بشكل فردي، يمكن أن يتصاعد ليصبح انتقاماً جماعياً منظماً، خاصة مع تحذير البعض من أن خطورة احتجاجات العمالة الآسيوية تتمثل في كونها احتجاجات منظمة، ومن ثم تصبح السيطرة عليها أمراً صعباً، وسيكون الحل الوحيد أمام الجهات المعنية هو الرضوخ لطلبها، خاصة أنه لا مجال لعودة تلك العمالة إلى بلدها نظراً لنزوحها من ظروف صعبة، وعدم استطاعة بلادهم استقبالهم وتوفير فرص العمل لهم، وفي الوقت نفسه عدم وجود نية لدى البلاد المستقبلة لتلك العمالة في الاستغناء عنها، بعد أن أصبحت تمثل نسبة 80 % من العمالة عموماً، والخطورة الأكبر أن هذه العمالة أصبحت تمثل نسبة كبيرة من عدد السكان، تقدر بحوالي 35 % من إجمالي عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي، وقد حذر بعض المسؤولين من أن يصل عدد تلك العمالة، الذي يقدر الآن بحوالي 18 مليون نسمة في الدول الست، إلى 34 مليون نسمة خلال عشر سنوات، وهناك ثلاث دول تزيد فيها أعداد العمالة الوافدة عن عدد السكان الصليين، ومنهم الإمارات التي تضم ما يقرب من 5 ملايين مهاجر من العمالة الأجنبية، ما يشكل حوالي 80 % من عدد السكان عموماً، مما يجعلها ليست مجرد قوة عمالية ضاربة ومؤثرة في سوق العمل، وإنما أيضا كتلة سكانية قادرة على التأثير في التركيبة السكانية، ليصبح الخطر مضاعفاً وفي أكثر من اتجاه، إذ يرى البعض أن هذه العمالة يمكن أن يكون لها آثار سلبية على الاقتصاد القومي، من خلال التأثير على بعض الأنشطة والسيطرة عليها، وتحويل الأجور المدفوعة إلى تحويلات للخارج، ومن هذه الأنشطة الإنشاءات والوساطة العقارية، إلا أن هذا الأمر لم يصبح واقعاً بعد، وما زال منحصراً في إطار التكهنات والمخاوف، وما زالت النسبة الأكبر من تلك العمالة تعاني أوضاعاً سيئة وتطالب بتحسين أوضاعها.

وتشير الأحداث الأخيرة إلى أن صوت هذه العمالة أصبح مسموعاً لدى منظمات حقوق الإنسان الدولية، مع تزايد مشاكلها واطراد احتجاجاتها، وتعدد الانتهاكات التي تتعرض لها، ويتوقع البعض أنه عما قريب يمكن أن يصبح صوت هذه العمالة مسموعاً لدى المجتمع الدولي، وتكون مشاكلهم على أجندة المؤتمرات والمنتديات الدولية الكبرى، خاصة وأنها مشاكل تتعلق بالصناعة وبالعديد من خطوط الإنتاج والخدمات، ويرجح ذلك أن عددهم في تزايد مستمر، ولا يمكن تجاهل مطالبهم، وليس مستبعداً أن تتحول هذه المطالب إلى ورقة ضغط لإعادة صياغة قوانين الهجرة والعمل والجنسية في دول الخليج، أو كورقة ابتزاز دولية للحصول على مكاسب معينة، مقابل تجاهل تلك الأزمة أو الأزمات الأخرى المتوقعة، أو تتحول إلى ورقة إرهاب يتم من خلالها توقيع عقوبات دولية على دول بعينها.

محمد الكفراوي
Read On 0 comments

بغداد ضحية الموساد و بلاك ووتر واتهام سورية زوبعة في فنجان


محمد صادق الحسيني

ثمة معلومات متواترة تصل إلى العاصمة الإيرانية تباعا بأن من يقف وراء التفجيرات الإرهابية الأخيرة في بغداد وسائر مدن العراق الحبيب، إنما هي خلايا مزروعة من جانب منظمة بلاك ووتر الأمنية الأميركية الشهيرة، وبالتعاون والتنسيق مع أجهزة استخبارات أميركية وإقليمية معادية لسورية وإيران بينها أجهزة تابعة لدول تحرض على إيران وسورية وأخطرها جهاز الموساد، استطاعت على ما يبدو اختراق تنظيمات «القاعدة» وغيرها من التنظيمات الميليشياوية الناشطة في العراق. وكما يبدو فإن التفاوض مع كل من سورية وإيران «تحت النار» وتحت ضغط الانفجارت والمفخخات المشبوهة والعمليات السرية الناعمة هو عنوان المرحلة الجديدة الذي اختارته إدارة أوباما في التعامل مع محور الممانعة وخط المقاومة السوري الإيراني لمشروع واشنطن البوشي المنزوع الأسنان، الذي أوكل إلى هذه الإدارة التي باتت مستنزفة صهيونيا على ما يبدو.

هذه هي حقيقة خلفية الاتهامات الظالمة التي تتفجر ضد سورية «عراقيا» اليوم، والتي يتوقع أن تمتد آثارها نحو طهران أيضا في إطار توزيع الأدوار بين ما عرف عنها بالقوى المتعاقدة مع الاحتلال في العراق، في محاولة لتوريط حكومة المالكي أو من يخلفها في أزمات دبلوماسية وهمية مع الجارين الشقيقين للعراق، والهدف المضمر هو منع إقامة مشروع التحالف الرباعي الاستراتيجي الذي دعا إليه الرئيس بشار الأسد في زيارته الأخيرة إلى طهران، والذي يفترض أن يضم إلى جانب دمشق وطهران كلا من بغداد وأنقرة أيضا. فبعد فشلهم الذريع في استدراج كل من سورية وإيران إلى مخطط «التطويع الشامل» الذي تعد له إدارة أوباما مع بعض ما صار يعرف بعرب الاعتدال، قررت بقايا العهد البوشي في المؤسسة الأميركية وبعض خلاياها التائهة في المنطقة إعلان الحرب الاستخباراتية والدعائية ضد كل من دمشق وطهران في محاولة يائسة لكسر شوكتهما.

ومخطط التطويع الشامل للمنطقة لمن لم ينتبه بعد بات يتلخص في ثلاث نقاط:

الأولى: محاولة فرض التطبيع القسري الرسمي بين بلدان العالمين العربي والإسلامي وحكومة العدو الصهيوني تحت وابل من الدعايات الزائفة والتافهة حول ما يسمى بتجميد الاستيطان.

الثانية: محاولة فرض التوطين القسري للفلسطينيين في أقطار الشتات العربي والمهجر، ولو أدى ذلك إلى إعادة تفجير المنطقة برمتها.

الثالثة: تثبيت يهودية الكيان الصهيوني وفرضه أمرا واقعا في الخارطة الإقليمية من خلال الترويج والتهويل بالترانسفير الفلسطيني من أراضي الـ48 وفرضه على دول الطوق كحد أعلى، ومن ثم الوصول إلى هدف المنع القسري لممارسة حق العودة الفلسطيني كحد أدنى لهذا المخطط المشؤوم.

وقصة بطانة الاحتلال في العراق التي تضم أناسا من كل الطوائف والاتجاهات، تماما كما هي قصة أصحاب «الانتداب الديمقراطي» للبنان، والتي تضم أناسا من كل الطوائف أيضا لم تعد خافية على أحد، ومدى ارتباطاتها المشبوهة مع قوى إقليمية باتت معروفة للجميع. تماما كما باتت معروفة أيضا تلك الرموز التي تشرف وتمول منظمات أمنية في طليعتها منظمة بلاك ووتر الشهيرة، وبالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الأميركية التي كشف سايمور هيرش عن مخططها الشهير في الإعداد لفرق الموت والتفجيرات والاغتيالات تحت أسماء محلية عبر الاختراق المحنك والمحكم للتنظيمات والقوى والأحزاب الفئوية والطائفية والهدف الغائي من كل ذلك دائما هو منع استقرار عراق عربي مسلم دون احتلال.

وإذا ما استذكرنا خبر زيارة المالكي المهمة إلى سورية وإعلانه برنامج تعاون استراتيجي أمني مع دمشق عشية الزيارة المهمة للرئيس بشار الأسد واقتراحه المهم بإيجاد التحالف الرباعي الآنف الذكر، عندها نفهم تماما أهمية توقيت التفجير الأمني الداخلي أولا، ومن ثم التفجير الدبلوماسي مع سورية الشقيقة ثانيا.

ذلك لأن دور القوى والرموز العراقية المعروفة بتسمية القوى المتعاقدة مع الاحتلال والتي لا تنتمي في الواقع إلى النسيج العراقي الوطني والشعبي، إنما أوكلت إليها اليوم مهمة جديدة على ما يبدو، ألا وهي منع التحام عراق المستقبل المستقل عن إرادة أميركا مع جارتيه الشقيقتين سورية وإيران. لكن العارفين ببواطن الأمور وتضاريس الصراعات الداخلية حول مستقبل الحكم في بغداد يؤكدون أن هذه القوى الهامشية ورغم التصاقها بالسلطة اليوم فإنها في طريقها إلى الضمور والانحلال مع الأيام، وأنها مهما رفعت من عقيرتها اليوم مرة ضد دمشق وأخرى ضد طهران فإنها لن تتمكن من تحديد مستقبل العراق العربي المسلم المستقل عن إرادة أميركا عاجلا أم آجلا.



ويؤكد مطلعون أن هذه الهمروجة الإعلامية والدعائية التي ترعاها بقايا العهد البوشي في بغداد لن تصمد طويلا، ولا تعدو أكثر من كونها زوبعة في فنجان، الهدف الحقيقي من ورائها هو محاولة تثبيت موقع ما لهذه القوى الهامشية في خريطة العراق الجديد، الذي تعلم قواه الحقيقية ألا مكان له في خريطة المنطقة، ولا دور له إلا في أحضان أهله ومحبيه وجيرانه الذين يحرصون على تعافيه اليوم من أوثان الاحتلال، تماما كما كانوا يحرصون عليه بالأمس القريب من أدران الاستبداد والظلم. وسورية العروبة وإيران الإسلام اللتان كان لهما الفضل ولايزال على كل خلية نظيفة وطاهرة من عراق الأمس الذي كان يترعرع في ربوع الشام وبلاد فارس، لن تتركا لزمرة المتعاقدين مع الاحتلال وبطانته الحاقدة أن تجر العراق إلى المجهول. أخيرا وليس آخرا فإن كل متتبع فطن لما يجري من تطورات وتحركات أمنية خطيرة ومشبوهة في المربع الكردي الذي يضم في حوزته أراضي من العراق وإيران وتركيا وسورية يعرف تماما مدى الانزعاج بل الغيظ الذي يمكن أن تحمله المؤسسة الصهيونية العالمية وأي إدارة أميركية متأثرة بها، مما يعد من تحالف رباعي ضروري لهذه المنطقة، والذي هو وحده الكفيل بتأمين الاستقرار والأمن الإقليميين والعدالة للقضية الكردية، وليس تلاعب قوى الموساد وانتشارها الأخطبوطي ورعايتها للإرهاب المنظم ضد دول الجوار العراقي انطلاقا من شمال العراق الحبيب كما هو حاصل اليوم وبدعم من واشنطن.
Read On 0 comments

موسكو وقعت عقدا مع سوريا لبيعها مقاتلات اعتراضية


أقرت روسيا اليوم الخميس بأنها وقعت في 2007 عقدا مع سوريا لبيعها مقاتلات اعتراضية من طراز (ميغ-31 أي)، في أول تأكيد روسي لهذا الأمر بعد طول نفي.
وقال الكسي فيودوروف رئيس مجلس إدارة الشركة الجوية الموحدة الروسية (او ايه كي) لصحيفة كومرسانت أنه قبل عامين تم توقيع عقدين، أحدهما ينص على تسليم سوريا طائرات (ميغ-39 ام) والآخر على تسليمها طائرات (ميغ-31 أي).

وأضاف أن العقد الأول يجري تنفيذه حاليا، أما العقد المتعلق بطائرات ميغ-31 فلم يدخل بعد حيز التنفيذ. هناك استشارات لا تزال تجري حول هذا العقد.

وأكدت كومرسانت أن هذه هي المرة الأولى التي يقر فيها الطرف الروسي رسميا بأن لديه مشاريع تسليم طائرات (ميغ-31 أي) إلى سوريا.

روسيا جمدت عقدا ينص على تسليم سوريا مقاتلات اعتراضية
وكانت كومرسانت ذكرت نهاية مايو أن روسيا جمدت، بضغط من إسرائيل، عقدا ينص على تسليم سوريا مقاتلات اعتراضية من طراز (ميغ-31 أي).
وأوضحت الصحيفة يومها أن العقد وقع في دمشق مطلع 2007 وينص على أن تشتري سوريا ثمانية طائرات بقيمة إجمالية تتراوح بين 400 و500 مليون دولار، مشيرة إلى أن تنفيذ الصفقة عهد به إلى مصنع سوكول للطائرات ومقره في نيجني نوفغورود (فولغا).

غير أن متحدثا باسم ميغ نفى يومها وجود هكذا عقد بين البلدين، وقال لم يتم توقيع أي عقد لتسليم سوريا مقاتلات اعتراضية من طراز ميغ-31 اي.
Read On 0 comments

العراق تتهم إيران بالتسبب بكارثة بيئية كبرى في شط العرب


اتهمت السلطات العراقية إيران بالتسبب بحدوث كارثة بيئية في شط العرب، إثر قيامها بتحويل مجرى نهر الكارون وإلقاء مخلفات أدت إلى تلوث مياهه وارتفاع نسبة الملوحة فيها بشكل كبير.

وقال مدير إدارة الموارد المائية في العراق، عون ذياب إن "السلطات الإيرانية بدأت منذ العام 2002، بإقامة سدود على نهر الكارون ما أدى إلى تدفق المياه بشكل قليل، ثم ما لبثت أن أغلقت النهر بشكل كامل العام الحالي، وتحويل مجراه إلى نهر بهمن شير".

وتابع "إنها تستخدم شط العرب حاليًا مكبًا لنفايات المصافي ومياه الصرف الصحي ما يسفر عن تلوث كبير وارتفاع نسبة الملوحة". وحذر ذياب من "كارثة بيئية" في شط العرب.

ويتلقى شط العرب الذي يمتد مسافة 200 كليومتر بين العراق وإيران، المياه من نهري دجلة والفرات إضافة لنهر الكارون الذي ينحدر من مناطق جبلية في إيران ليصب في الضفة الشرقية لهذا المجرى المائي الاستراتيجي. وينبع نهرا دجلة والفرات من الجبال التركية. ويعبران العراق من الشمال إلى الجنوب قبل أن يشكلا شط العرب الذي يصب في مياه الخليج.

أزمة بيئية كبيرة:

وأكد المسؤول أن "انخفاض منسوب المياه في نهري دجلة والفرات بسبب إقامة سدود في تركيا حيث منابعهما ساهم في ارتفاع نسبة الملوحة". وقال إن ما يحدث لمياه شط العرب هو "أزمة بيئية كبيرة".

ويسفر تحويل مجرى نهر الكارون البالغ طوله 890 كيلومترًا عن عواقب كبيرة بالنسبة لسكان مدينة البصرة. يشار إلى أن نسبة تدفق المياه من نهر الكارون باتجاه شط العرب كان يتراوح بين 1200 و1800 متر مكعب في الثانية.

من جهته، قال رئيس بلدية منطقة السيبة في البصرة نعمة غضبان منصور "كانت فضلات مصفاة عبادان الإيرانية التي تلقى في شط العرب لا تؤثر على المياه والبيئة في السابق لأن مياه نهر الكارون تدفع بها إلى الخليج، لكن تحويل مجراه أسفر عن تراجع نسبة المياه وتراكم النفايات". ويبدو أن صيادي الأسماك هم من أوائل الضحايا.

صيادو السمك أول الضحايا:

وقال أحدهم واسمه فاخر عبد الإمام (45 عامًا) إن "الصيد أصبح أمرًا مستحيلاً العام الحالي في شط العرب". وأوضح ان "معظم الاسماك نفقت والباقي رائحته نفط".

وأضاف عبد الامام وهو أب لخمسة أطفال ويعمل على قاربه "الصفا" منذ عشرين عاما: إن "الوضع ازداد سوءًا خلال الأشهر الأخيرة" ما دفعه إلى العمل في ميناء الفاو على الخليج.

ويتقاسم آلاف الصيادين المنتشرين في الميناء الذي كان ميدانًا للمعارك خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، الخوف من المستقبل.

بدوره، أكد عماد صادق (35 عامًا) "عدم إمكانية الصيد في شط العرب بسبب ارتفاع الملوحة وفضلات تكرير النفط القادمة من إيران، نحن مرغمون على الذهاب الى الخليج رغم التنافس الكبير هناك".

كما قال عدنان علي قاسم (38 عاما): "في الماضي، كنا نصطاد أكثر من عشرة أطنان من السمك في اليوم، ونتمنى الحصول على نصف الكمية الآن".

وأكد قاسم وهو أب لثمانية أطفال أن صيد اليوم لا يؤمن أكثر من 300 دولار في الشهر فيما كان ثلاثة أضعاف ذلك في السابق.

أضرار كبيرة على المزارعين:

ونجم عن ارتفاع نسبة الملوحة في شط العرب أضرار كبيرة للمزارعين العراقيين إثر فقدانهم المياه العذبة لنهر الكارون. وقال أحد المزارعين مطالبًا بدعم من الحكومة: "نشهد هجرة سكانية وبعض الناس غادروا منازلهم بعد ارتفاع نسبة ملوحة مياه الزراعة".

من جهته، يرسم المستشار الزراعي لمحافظ البصرة محسن عبد الحي لوحة قاتمة قائلاً: إن "التدهور الذي بدأ منذ نحو عام ألحق أضرارًا بالغة بمياه الشرب والري كما أدى إلى هلاك الأسماك ونفق بعض الحيوانات".

وأشار إلى "إغلاق نحو 30 حوضًا لتربية الأسماك" بسبب التلوث ونسبة الملوحة المرتفعة
Read On 0 comments

طلابنا والإعلام


بقلم الكاتب /أ. عزام الحملاوي

بدأ العام الدراسي الجديد في فلسطين قبل أيام قليلة ,"فكل عام وأبناؤنا بخير" ولم يكد يرتاح أولياء الأمور من حالة الاستنفار والجهد المضني, الذي بذلوه العام الماضي بسبب امتحانات أبنائهم وخاصة الثانوية العامة ,حتى جاءت مرحلة الاستنفار الثانية بسبب بدء العام الدراسي, وتجهيز احتياجات أبنائهم للمدارس من ملابس وحقائب وكتب و قرطاسيه وتسديد رسوم مدرسية وغيرها في ظروف قاسية لا يعلم بها إلا الله, وخاصة على أبناء غزة حيث يعيشون في وضع لا يحسدون عليه, وبعد أن طلب منهم تسديد الرسوم المدرسية منذ بداية اليوم الأول للدراسة .

وبعد فترة تبدأ المعاناة للمرحلة الثالثة مع أولياء الأمور ,وهي كيفية تدبير الأموال للدروس الخصوصي لأبنائهم من الثانوية العامة لمساعدتهم حتى يحصلوا على مجاميع عالية تؤهلهم لدخول التخصصات التي يرغبونها , ولأن التعليم مازال ينقصه الكثيرفى فلسطين وخاصة مع عدم عودة الجزء الأكبر من المدرسين المضربين أصحاب الخبرات في المرحلة الثانوية في غزة.

ومن هذا المنطلق, وحتى يتم تخفيف الأعباء المالية عن أولياء الأمور, وتوفير الوقت والجهد للطالب والاستفادة بوقته بالكامل, فلماذا لا يستعين التعليم بالإعلام بجميع أنواعه من مسموع ومكتوب ومقروء, ويتم التنسيق بينهما منذ بداية العام لوضع خطة علمية مدروسة للتعامل مع المنهاج الفلسطيني في جميع مراحله تسهيلا للطلبة وأولياء الأمور, وإذا كان من الصعب التعامل مع المنهاج كاملا, فلماذا لا يتم اختيار بعض المواد التي تشكل صعوبة على الطالب ( وخاصة القسم العلمي ) ويتم تبسيطها منذ بداية العام ؟؟؟

إن من يتابع إعلامنا من صحف وقنوات فضائية وحتى الصحف الالكترونية,نجد غيابا واضحا وغير مبرر بحق أبنائنا الطلبة الافى نهاية العام فيقتصر بعض الإعلام عمله في هذا الجانب ,ويعطي من وقته فترة لا تزيد عن 3 أسابيع في نهاية العام وقبل الامتحان مباشرة في وقت يكون فيه الطالب بحاجة إلى راحة جسديه ونفسية لخوفه من الامتحانات وللضغط النفسي الذي يقع تحت تأثيره وليس إلى زيادة جرعة الضغط عليه .

ولذلك لماذا لا يخصص تلفزيون فلسطين لقاء يومي حسب برنامج متفق عليه مع استضافة معلمين أكفاء ؟؟؟أليس هذا خيرا من كثير من البرامج التي نشاهدها اليوم ؟؟؟ أليست مصلحة أبناؤنا أهم من أي شيء؟؟؟ أليسوا هم أمانة في أعناقنا كما أنهم أمل المستقبل وعماده الذي سيبنى على سواعدهم وطننا ؟؟؟

لماذا لاتنشيء قناة تعليمية أو حتى قنوات تعليمية متخصصة وتتوسع في عملها كباقي الدول ؟؟؟ أم مفروض علينا برامج الرقص و الغناء والمسلسلات فقط ؟؟؟

هل هناك أيضا موانع من أن تخصص صحفنا ومجلاتنا صفحة أو ما يزيد أو ملاحق يتم من خلالها عرض شرح مبسط لجميع المواد ,أو بعضها التي يواجه بها الطلاب صعوبات كما أسلفنا, مع أسئلة نموذجية وإجاباتها مطابقة لأسئلة نهاية العام تحت إشراف تربوي من وزارة التربية والتعليم ؟؟؟

أعتقد أن صحفنا لو اهتمت بهذا الجانب فستسهل الكثير على الطلبة وآبائهم, وستجذب فئة ليست بسيطة, وتجعل منهم قراء متابعين ومنتظمين لها, وسيعود هذا أيضا عليها بالمنفعة المادية بالإضافة إلى أنها ستقدم خدمة جليلة إلى فئة غالية على قلوب جميع أبناء فلسطين, ألا وهم أبناؤنا الطلبة الذين هم في أشد الحاجة للمساعدة ومد يد العون لهم .

أتمنى من الأخوة في وزارة التربية والتعليم,أن يبحثوا هذا الموضوع بعناية ,ويعملوا على تشكيل لجنة للتنسيق مع الإعلام من أجل المصلحة العامة, كما أتمنى على وزير الثقافة والإعلام, أن يبدأ في إنشاء قنوات تعليمية متخصصة لأنها ستكون قنوات هادفة ذات فائدة لكافة أبناء الشعب الفلسطيني, وستكون أكثر ايجابية من كثير من البرامج الموجودة حاليا.

كما أناشد جميع الأحزاب والفصائل والمستقلين الذين يمتلكون قنوات أرضية أو فضائية أو مجلات ورقية أو الكترونية,أن يساهموا في تقديم هذه الخدمة لأبنائهم الطلبة لأن الفائدة ستكون للجميع و لفلسطين وليس لناس دون آخرين .

تمنياتي لكل أبنائنا الطلبة بعام دراسي جديد وبالنجاح لبلوغ أهدافهم وتحقيق أمانيهم

وكل عام وأنتم بخير
Read On 0 comments

زيباري بلسان شالوم : سورية تدرب الإرهابيين في معسكرات ـ ومواقع سعودية تقود هجمة مُنسقة ضد سوريا


اتهم وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، سورية بـ"إيواء معسكرات لتدريب الإرهابيين، وتوفير الملاذ للعقول المدبرة المشتبه بها في الهجمات الدموية الأخيرة فى العراق".

وقال زيباري في مقابلة خاصة مع تليفزيون "بي بي سي" البريطاني، اليوم الخميس، "إننا نتساءل حاليا عن أي مدى سوف تتعاون سورية مع المطالب العراقية، فقد كان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو هنا في الوقت الذي تسأل سورية فيه عن أدلتنا، وقد أعطيناه أدلة تتضمن صورا فوتوغرافية عن معسكرات تدريب وقائمة بالناس المطلوبين".

وأضاف الوزير العراقي "يجب علينا أن نكون حذرين للغاية، إننا لا نتهم السوريين بتنسيق وتنظيم وتنفيذ تفجيرات الأربعاء الدموية، لكنهم الإرهابيون المسؤولون عن الهجمات يعيشون ويتمتعون بالحماية والتنقل في سورية".

وكانت حدة التصريحات قد تصاعدت بين العراق وسورية عقب مطالبة بغداد بتسليمها بعثيين تتهمهم بالضلوع في التفجيرات الدامية، وذلك على الرغم من وساطة تركية بين البلدين.

وجدد الرئيس السوري بشار الأسد رفضه اتهام العراق لبلاده بالضلوع فى التفجيرات التى استهدفت وزارتي المالية والخارجية فى بغداد، ووصف هذا الاتهام بأنه غير أخلاقي، وطالب الأسد الحكومة العراقية بتقديم أدلة تثبت صحة الاتهامات التي وجهتها.

وضربت سلسلة هجمات بشاحنات مفخخة ومتفجرات فى 19 أغسطس وزارتى المالية والخارجية بالعاصمة العراقية بغداد وخلفت مئات القتلى والجرحى.

المواقع السعودية المشبوهة

اتهمت السفارة السورية فی الرياض مواقع إلكترونية سعودية بأنها "مشبوهة" وانها قامت "قبل بدء موسم الاصطياف بنشر بيانات وهمية مذيلة بتوقيع السفارة السعودية بدمشق متضمنة تحذيرات للسعوديين من السفر لسورية خشية تعرضهم للسرقة أو الاختطاف وإلى ما هنالك من قصص لا تمت للحقيقة بصلة وهو ما نفته السفارة السعودية".

وقال القسم الإعلامي بالسفارة السورية في الرياض في بيان "إن السفارة، وانطلاقا من العلاقات المميزة التي تربط سورية مع شقيقاتها من الدول العربية، وبخاصة المملكة العربية السعودية، تود أن توضح أن ما قامت وتقوم به تلك المواقع وغيرها، سواء هذا العام أو في الأعوام السابقة هدفه الرئيس محاولة الإساءة إلى تلك العلاقات المتجذرة في التاريخ والتشويش عليها".

وأكدت السفارة "أن ما يربط البلدين (الرياض ودمشق) من صلات القربى وعلاقات قوية لا يمكن لأي موقع إلكتروني أن يؤثر فيها من خلال بيانات أو مقالات مغرضة لا تتمتع بالمصداقية، فإنها تود التذكير بتأكيد المصدر السعودي المسؤول قبل عدة أيام أن العلاقات السورية - السعودية لا تشوبها أية شائبة".
Read On 0 comments

معمّر القذافي: قائد استعراضات خارج الزمن


الاخبار


عندما نفّذ معمر القذافي انقلابه قبل 40 عاماً، كان ضابطاً شاباً، قاد ثورة على الملك. ووضع مقعده بجوار زعماء التحرير وبناة الدول الحديثة. كان وقتها مزيجاً من البدوي المارق على القبيلة، والسياسي المنفلت من قواعد البروتوكولات. ظلت هذه الصفات موجودة طوال ٤٠ سنة. أوقف فيها توصيفاته عند اللحظة الاولى التي اعتلى فيها العقيد ثورة «الفاتح» من سبتمبر. ظل هو العقيد وقائد الثورة، رغم أنه صاحب رتبة أعلى عسكرياً. ولا ثورة في التاريخ تستمر ٤٠ سنة. للثورة دور في لحظة وعمر تتحول فيه إلى «مؤسسة» حكم. «العقيد» تحدى الزمن وصنع له وللثورة حضوراً سرمدياً لا ينتهي بمهمة ولا يتحدد بمناصب، فهو ليس رئيساً. ودولته لا تخضع للتوصيفات المتعارف عليها، هي ليست ملكية ولا جمهورية، هي «جماهيرية»، أي حكم الجماهير، كما جاءت أوصافه «التفصيلية» في الكتاب الاخضر. نظرية العقيد للطريق الثالث بعيداً عن الاشتراكية والرأسمالية. طريق تجمع في «النظرية العالمية الثالثة» من نثارات الرومانسية السياسية وخلطتها المدهشة من أفكار قومية وإنسانوية ومثالية.

لكنه غارق في اليومي عبر شبكة «اللجان الثورية» التي سلمها الحكم الفعلي باعتبارها أداة الثورة الدائمة. التعالي الذي يتيح للقذافي أن يدير ليبيا ولا يديرها في الوقت نفسه. نظريته في حكم الشعب لا حكم نواب الشعب تعني أنه الروح الكبيرة التي يتجسد فيها الشعب الليبي. تلك الروح التي تخجل من تسمية نفسها في منصب «الأمين العام لمؤتمر الشعب العام»، كما ظل سنوات بعد إعلان «الجماهيرية» سنة ١٩٧٧. حينها تخلى عن الصفة، بعدما اطمئن إلى أن حكم الشعب يكون كما رسمه في نظريته، التي قيل إن عدداً من المفكرين العرب المشهورين شاركوا في صياغتها وتدبيجها لتصبح شبهاً لوحي نبوة، لا نظرية سياسية.
انتقل من ابن روحي لعبد الناصر الذي ائتمنه على الأمة العربية وجعله أميناً للقومية العربية، إلى الصراع لوراثة «أبوة» العروبة. صراع شهد مواقع متعددة من القاهرة إلى بيروت مروراً بالجزائر وحتى جيبوتي وجزر القمر، إضافة إلى جولات من محاولة تصنيع قنبلة نووية عبر الخبرة الباكستانية.
متحمس دائماً القذافي في كل معاركه. يبدو نزقاً أحياناً وخارج بروتوكولات السياسة وأقرب إلى الغاوين أو الممسوسين بغرام بعيد. أداؤه برز بعد أيام من نجاح ثورته، عندما أعلن ميثاق طرابلس الوحدوي بين مصر والسودان وليبيا، وحتى إعلان الاتحاد العربي الأفريقي في أول أيام إعلان اليأس من استجابة العرب لهواه الوحدوي، وبينهما اتحاد الجمهوريات العربية بين ليبيا ومصر وسوريا سنة ١٩٧١، ثم الوحدة الاندماجية بين مصر وليبيا في ١٩٧٢ ثم المسيرة الوحدوية التي قادها من رأس أغادير إلى مصر تعبيراً عن إرادة الشعب العربي في تحقيق الوحدة العربية الاندماجية (تموز ١٩٧٣). وبعد أقل من عام بيان جربة لإقامة الجمهورية العربية الإسلامية بين ليبيا وتونس أيام بورقيبة (نيسان ١٩٧٤) ثم بيان حاسي مسعود الوحدوي بين ليبيا والجزائر (كانون الأول ١٩٧٥)، ثم بيان وجدة الوحدوي بين المغرب وليبيا وبيان مراكش لإقامة اتحاد المغرب العربي إلى جانب تكسير بوابات الحدود وإعلان مشاريع وحدة تقريباً في كل عام من الأعوام الأربعين للثورة.
و«المنقذ»، ويخفون تحت ملابسهم البدوية والعسكرية. صورة هتلر بدون قوته التي تحدى بها العالم.
تصور القذافي أن بلاده عظمى لمجرد أنها تلقّت ضربة من سلاح الجو الأميركي. تخريجة سياسية جديدة تماماً لآخر سلالة الحكام المبعوثين من العناية لتحويل دولهم إلى «قوى عظمى» بالتوحد مع ذات الزعيم المتعالية المفارقة للزمن.
يجلس العقيد في خيمته ليصنع زمنه الخاص، بينما بلاده تعاني من ثقل مهماته النبوية على بنيتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. العقيد في خيمته يضع نيشان ملك الملوك على صدره ويرتدي ملابس مثيرة. هي الموجة الأخيرة من أناقته التي بدت تقليدية مثل نجوم السينما وانتهت إلى مفارقة اللحظة والذوق الراهن.
وهي موجات توازت مع تحولاته السياسية من «مموّل» الثورات في كل مكان إلى مرشد إلى مخابئ الأسلحة المحرمة دولياً كعربون صداقة وإنهاء عداوة مع الغرب وأميركا. القذافي نوع وحده الآن. فريد بين الزعماء. حطم سنوات الخلود والقدرة على طحن كل المخالفين تحت أوتاد خيمته. فاكهة التجمعات السياسية. يثير الفكاهة. ويداعب وقار الحكام الآخرين بطرافة تجعله كمن يؤدي دوراً على منصة مفتوحة ودائمة.
له مزاج ممثل يتمتع بقدرات عى تحويل هذيانات العقل المغادر للواقع إلى ما يتصوره خطاب مهم. أصبح هو وحده مصدر جذب سياسي لليبيا بعدما أنهكت مغامرات العقيد السياسية عوائد آبار البترول.
الشاب النزق أصبح بعد ٤٠ سنة عجوزاً يمتلك جاذبية أمام الشاشات والميكروفونات، وربما نظرته الدائمة لأعلى ليست انتظاراً لوحي أو نبوءة، بل هي بحث عن كاميرا تتابع استعراضاته المثيرة كشخص خارج التاريخ.
وائل عبد الفتاح
Read On 0 comments

اقرأوا ألف باء التفاوض


خالد أبو حيط

التفاوض هو في الأساس عملية اتصال وتواصل بين خصمين في موقعين مختلفين تهدف الى الوصول الى تسوية ما بهدف تحقيق اتفاق يحرز أفضل النتائج الممكنة بالنسبة لكل طرف. ووفقاً لهذا التعريف الموجز والجامع في آن، يمكن الاستخلاص حكماً أن التفاوض ليس هدفاً بذاته، بل هو وسيلة لتحقيق هدف أو مجموعة من الأهداف. والتفاوض بذلك هو آلية وليس استراتيجية. إنه لحظة في سياق الصراع أو الاختلاف وليس تجميداً لمسار التاريخ. يبدو جلياً أن الطرفين الفلسطينيين، حكومة غزة التي تفاوض على إطلاق سراح الجندي شاليط، وكذلك حكومة رام الله التي تفاوض على مستقبل الشعب الفلسطيني بكامله، محتاجان الى من يذكرهما بأبجديات التفاوض... الى دليل عملي حول كيفية إجراء التفاوض.



بداية يجب الإجابة عن سؤال أساسي: هل يعتبر التفاوض في هذه اللحظة التاريخية هو الخيار الأفضل؟ كلمة خيار هنا لها معناها الجوهري، لأنه عندما يصبح التفاوض خياراً وحيداً، فمعنى ذلك أنه ليس تفاوضاً بل انجرار نحو تقديم التنازلات. فإذا ما تأكد أنه الخيار الأفضل، يمكن الانتقال بعدها الى الاستعداد للمشاركة في العملية التفاوضية.



والاستعداد للعملية التفاوضية مرحلة تسبق التفاوض ذاته. وهذا الاستعداد يشمل: تحديد الأهداف والغايات من التفاوض، تحديد الوسائل التي يمكن استخدامها في التفاوض، معرفة الإمكانيات الذاتية مع التحوّط دائماً الى عدم تقديم كل ما يمكن تقديمه والاحتفاظ بأكبر إمكانيات، معرفة أهداف الخصم، والتركيز على المسائل الأكثر حيوية بحيث يشكل خسرانها هزيمة نكراء. والأهم من كل هذا، تحديد نوع التفاوض وجرّ الخصم الى النوع الذي يحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب مع دفع أقل الأثمان. مرّة أخرى ينبغي تحديد ما هو جوهري وما هو شكلي بالنسبة لك.



وتنقسم عمليات التفاوض الى أنواع متعددة. فوفقاً للتكتيكات المتبعة فيه، هناك التفاوض الشامل (صفقة كاملة)، وهناك التفاوض الجزئي (خطوة خطوة). ووفقاً للاستراتيجيات، هناك التفاوض على قاعدة: أنا أربح وأنت تخسر، أو على قاعدة: خذ وهات، أو على قاعدة: سأخسر وأجعلك تخسر، أو على قاعدة: اربح ودعني أربح... لكن بالتأكيد لا أحد يدخل عملية تفاوض على قاعدة: سأخسر أنا وتربح أنت... ليس لأنها جنون أحادي، بل لأنها جنون مزدوج... فالخصم الذي يمكنه أن يدفع عدوه الى خسارة كل شيء ليس من مصلحته التفاوض معه أصلا، إلا إذا كانت عملية التفاوض مجرد تسمية لعملية أخرى: التوقيع على صك استسلام، وفي هذه الحالة يجب تسميتها باسمها الأصلي: محادثات استسلام.



أما عملية التفاوض، فإنها عملية شاقة وطويلة ومرهقة تحتاج الى مهارات خاصة واستعدادات ومناورات كبيرة، بعضها يسير بهدوء، وبعضها يجب أن يكون صاخباً. أولى ركائز التفاوض هي تقييم الذات. فبما أن الخصم مضضطر للجلوس معي على طاولة واحدة، فلا شك أنني أملك شيئاً يحتاجه بقوة، هذه واحدة. ولا شك أيضاً أنه فشل في الحصول عليه بطرقه الأخرى. هذه ثانية. عملية تقييم الذات هذه يعني تحديد ما أملكه، وما أمثله.. وتحديد ما يريده الخصم، وتحديد ما الذي منعه من تحقيق هدفه أو أهدافه بالطرق الأخرى التي يملكها. في الحالة الفلسطينية: ما يملكه الشعب الفلسطيني حصرياً هو حقه المعترف به تاريخياً وشرعياً في أرضه التي أخرج منها، على الأقل في المنطقة الجغرافية المحيطة بالكيان الصهيوني، بمعنى آخر هو موجود في منطقة معادية له، ونحن، الفلسطينيين، نملك هذا الحق. هدف الخصم هنا: جرنا الى الاعتراف به، لأنه بدون هذا الاعتراف لن يستطيع مواجهة شعوب المنطقة المتواجد فيها حتى لو اعترفت الدنيا بأسرها بوجوده. ونقاط قوتنا أننا وحدنا نمتلك إعطاء مثل هذه الشرعية له، (ولا يعني هذا بالضرورة أن نعطيها له، على الأقل ليس بالكيفية التي يطلبها). والأهم أنه لم يستطع من خلال الحروب العسكرية المتواصلة ولا حتى من خلال اتفاقات التسوية التي أقامها مع بعض الدول العربية المحيطة به الحصول على مبتغاه، وذلك لأسباب ثلاثة رئيسة: الأول عدم قدرة الأنظمة العربية على فرض تسوية لا يوافق عليها الفلسطينيون على شعوبها، والثاني عدم قدرة الاحتلال على اقتلاع الشعب الفلسطيني بالكامل من أرضه، وعدم قدرته على إحداث إختراق مهم في التوازن الديموغرافي، والثالث: خاصرة إسرائيل الرخوة، وعدم قدرتها على خوض حرب استنزاف مستمرة ذي وتيرة منخفضة. الأمن بالنسبة للكيان الإسرائيلي مسألة وجودية مصيرية، وما دامت هناك رصاصة واحدة تطلق بين الحين والآخر، فإنه سينجر رغما عنه الى تقديم تنازلات، ولا سيما في ظل عجز جيشه عن تحقيق انتصار حاسم.



الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، رحمه الله، أدرك في أتون حصار المقاطعة، أن ما يريده الكيان الصهيوني موجود في رأس قلمه، وما دام قلمه في جيبه، فلن تنفع الكيان لا الدبابات ولا الإدارة الأمريكية، ولا حتى التخاذل والتآمر العربي.

الركيزة الثانية من ركائز التفاوض هي تحديد الخطوط الحمراء: تحديد الأرضية صفر التي لا يمكن التنازل عنها قيد أنملة، وتحديد السقف الأعلى الذي يمكن منحه للخصم. بدون تحديد هذين الحدين، فإن عملية التفاوض تنقلب وبالاً، ومن الأفضل في هذه الحالة قلب الطاولة بالكامل. وتحديد الخطوط الحمراء ليس عملية مزاجية يتحكم بها الطاقم المفاوض، بل هي بالأصل الحقوق الثابتة للشعب، والتي لا يملك أي كان التلاعب فيها. فحل عادل لمسألة اللاجئين ليس أرضية صفر، بل تنازل جسيم يرتقي الى مستوى الخيانة العظمى. الأرضية صفر في هذه المسألة هي عودة اللاجئين الى منازلهم وقراهم التي أخرجوا منها، وكذلك تعويضهم عن كل ما عانوه. إن الحديث عن قبول إعادة اللاجئين الى الدولة الفلسطينية تعتبر حفر بئر ليس له قرار في أرضية الخطوط الحمراء. وهي جريمة نكراء بكل المقاييس. كذلك الحال لا يمكن القبول بدولة فلسطينية كسقف أعلى للمطالب الفلسطينية، بل يجب اعتبار حرية تنقل الفلسطيني في كل فلسطين التاريخية هي أدنى درجات هذا السقف. وبالمقابل، لا ينبغي بحال من الأحوال القبول بيهودية إسرائيل.. في أقصى الحالات يمكن الموافقة على تواجد اليهود جنباً الى جنب مع الفلسطينيين على أرض واحدة. هذا يستدعي بالضرورة إعادة النظر في هدف العملية التفاوضية القائمة اليوم على أساس دولتين لشعبين.



في هذه النقطة، يبنغي العودة والاستعانة بالتاريخ، ولا ينبغي الخجل من ذلك. الكيان الصهيوني يروّج إعلاميا وفي كل ساعة ادعاءات كاذبة تعود الى ألفين أو ثلاثة آلاف سنة، في حين لا أحد يتحدث عن تاريخ قريب جدا، يعود الى ستين سنة خلت. إن الارتكاز الى التاريخ، لا ينبغي أن يكون بدراسات أكاديمية، بل حملة علاقات دولية، وحملة إعلامية مكثفة عند كل مناسبة. سخيف هذا الشعور الذي يسيطر على المفاوضين بأنهم يتحرجون ذكر كل ما يعتبره الكيان الصهيوني إساءة. ينبغي الصراخ في كل لحظة عن مجازر عام 48، والتذكير بأن هناك أكثر من مليون وربع فلسطيني لا يزال موجوداً في أرضه، وبمجزرة دير ياسين، ومجازر الاحتلال المستمرة، وبإخياء ذكرى القرى المدمرة والتي تهجر أهلها... في كل يوم ذكرى ومناسبة. يجب إحياء يوم القدس العالمي، ويجب إحياء ذكرى النكبة، وحرب لبنان، ومجزرة صبرا وشاتيلا، ليس من قبل التنظيمات والفصائل واللجان الأهلية فحسب، بل يجب رعايتها من قبل السلطة ذاتها... ويجب الرد على الادعاءات الصهيونية بأن المحرقة النازية ليس الفلسطينيون من قام بها، بل من أقاموا المشروع الصهيوني. يجب توجيه أصابع الاتهام الى الصهيونية ذاتها على أنها استمرار لحملة المعاداة للسامية... أوروبا التي كرهت اليهود وكرهت المسلمين، أقامت لليهود دولة بين المسلمين لتتخلص من الفئتين. يجب إحياء كل هذا التاريخ دون خجل ودون زيف.



الركيزة الأخرى التي يجب أن يقوم على أساسها التفاوض هي التمسك بالجانب الأخلاقي. يجب التركيز على أخلاقية ما يقوم به الجانب الفلسطيني ولا أخلاقية ووحشية الممارسات الصهيونية. هناك آلاف الفرص المهدورة التي كان يمكن الاستفادة منها في كشف زيف الادعاءات الأخلاقية ليس للمارسات الجيش الإسرائيلي وحسب، بل لأساس المشروع الصهيوني برمته. المقاومة الفلسطينية ليست ارهابا وإن ارتكبت بعض الأخطاء. من يفجر نفسه في دورية يهودية ليس انتحارياً، بل مجاهد يعبر عن أعلى حالات الرفض للوضع القائم.. ليس من فجر نفسه هو الظالم بل من أوصله الى هذه الحالة. تشويه الجثث واستئصال الأعضاء البشرية يجب التركيز عليهما بقوة. رئيس الحكومة الإسرائيلية – أي رئيس كان – لم يتوان لحظة واحدة عن الحديث عن الهمجية الفلسطينية... لماذا لا يفعل الفلسطينيون المثل.. يجب إدانة كل عمل صغير يقوم به الجيش الإسرائيلي، صبح مساء، حتى ولو كان قطع شجرة يابسة، يجب استغلال أخطاء الخصم... فتعرية الخصم أخلاقياً أصل من أصول التفاوض ودفعه الى تقديم التنازلات.



هنا لا بد من الاعتماد على ركيزة أخرى من ركائز التفاوض: توظيف العلاقات، والاعتماد على جماعات الضغط والمؤازرة. هناك الكثير من أنصار القضية الفلسطينية حول العالم، جمعيات، ونقابات، بل ودول بكاملها.. للأسف الشديد لا تتم استخدام هؤلاء من أجل نصرة الحق الفلسطيني، الأمر الذي من شأنه لو حصل أن يعطي الجانب الفلسطيني أوراق قوة إضافية. غير أن توظيف العلاقات والاعتماد على جماعات الضغط يحتاج الى جهد كبير ومضني.. فهو يحتاج الى تنظيم جهود، وإلى بروباغندا إعلامية، والى علاقات ميدانية، والأهم من هذا وذاك، يحتاج الى وضوح رؤية، وسياسة محددة وواضحة. لم يتخل الشارع العربي عن القضية الفلسطينية بدليل حضور هذا الشارع دوماً في كل الأزمات الكبرى. لكن أصحاب القضية تخلوا عنه، فلم يقيموا صلات مع الشارع بهدف تنظيم الجهود، ولا قدموا له رؤية سياسية واضحة ومحددة. الفلسطينيون والعرب والمسلمون موجودون في زوايا العالم الأربع، وهم بالتأكيد أكثر عدداً من اليهود، لكنهم مشتتين لأنه ليس هناك من ينظم لهم جهودهم، أو يقدم لهم آليات تحرك واضحة تتناسب مع أوضاعهم، ولم يستخدم طاقاتهم. الكثير من المثقفين والأحرار في العالم في أوروبا وأمريكا اللاتينية يناصرون القضية الفلسطينية، ومن بينهم يهود.. لكن لا أحد يستفيد من هؤلاء.. ذلك لأن قادتنا وسياسيينا مؤمنون بأن الحلول تأتي من أعلى.. من رأس السلطة في واشنطن، وهو توهم خاطىء أتبتت كل التجارب عدم جدواه. الارتكاز الى العلاقات وجماعات الضغط من شأنه كذلك أن يحصن المفاوض الفلسطيني.



وفي هذه النقطة، تنبغي الإشارة كذلك أن المعركة الإعلامية لا تقل ضراوة عن المعركة السياسية في الأروقة المغلقة. هناك لحظات للحديث الإعلامي الهادىء، وأخرى للحديث بغضب وبصوت مرتفع. أكثر من ذلك، هناك تبادل للأدوار بين مختلف المسؤولين حول النقطة ذاتها.. هناك لعبة المصادر المقربة، ولعبة التسريبات.. والأهم من كل ذلك هناك حرب المصطلحات... ليس هناك أرض متنازعاً عليها، بل هناك أرض فلسطينية، حتى في حيفا ويافا والقدس وتل أبيب... لا ينبغي بحال من الأحوال السكوت عن أي مفردة أو لفظة تخرج من إعلام العدو أو على لسان مسؤوليه دون إصدار تصريح يصحح المفردات المستخدمة. إصدار قاموس مفردات متفق عليه يتم في نهاية العملية التفاوضية، لا قبلها ولا في أثناءها.



ومن ركائز التفاوض كذلك، استدراج الخصم خطوة خطوة، أو فن الامتصاص الهادىء. إنه عملية قضم لمطالبه، واستدراج له في الوقت عينه. ينبغي الاعتراف هنا أن هذا الفن صناعة إسرائيلية بامتياز، لكن يجدر الاستفادة منها واستغلالها لفهم آلية عمله من ناحية، ولمواجهته في الوقت ذاته. ليس في التفاوض شيء اسمه القبول بمسألة تفصيلية بالكامل أو رفضها بالكامل. يريد أوباما من الاسرائيليين وقف الاستيطان. هذه مسألة تفصيلية. أولا، حول الإسرائيليون الوقف الى تجميد. هذه قضمة. جعلوا للتجميد حداً زمنياً. هذه قضمة ثانية. التجميد لا يطال المستوطنات التي يتم العمل بها حالياً، هذه قضمة ثالثة. التجميد لا يطال القدس الشرقية. هذه قضمة رابعة... والحبل على الجرار. أما عندنا، فإنهم يقومون بخلع ثيابهم دفعة واحدة.



بالمقابل، ومن ركائز التفاوض أيضاً، أن لكل خطوة هناك ثمن مقابل.. مجرد القبول بالتفكير بالتفاوض يجب أن يكون له ثمن. الإعلان عن القبول بالتفاوض، يجب أن يكون له ثمن. تحديد وقت التفاوض يجب أن يكون له ثمن. الجلوس الى طاولة المفاوضات، يجب أن يكون له ثمن. القبول بتحديد جلسة أخرى يجب أن يكون له ثمن. أما التوصل الى نتيجة في مسألة ما فيجب أن يكون له ثمن آخر مرتفع جداً. الظهور بمظهر المفاوض المتطهر الذي يقدم كل شيء دون ثمن هو غباء سياسي بامتياز.. والقول أن ذلك يحرج الخصم إعلامياً هو برهان أكيد على ذلك الغباء المدقع.



الركيزة الأخرى من ركائز التفاوض، هي فن إعداد الكمائن، وأيضاً التنبه الى الكمائن التي يعدها الخصم. من الحذق والدهاء السياسي أن تعد لخصمك كمائن مغلفة بما يشتهي، تماماً كالكمائن المغطاة التي تستخدم في الغابات. إعداد مثل هذه الكمائن يتتطلب تحديد ما هو حيوي بالنسبة إليك، والمطالبة به بما لا يثير شكوك الخصم، بل ضمن مغريات تعميه عن هدفك الحقيقي. الكمائن لا تصلح للقضايا الجزئية، بل للقضايا الكبيرة بعيدة المدى. وبالمثل، يجب التنبه الى الكمائن التي ينصبها خصمك، والتساؤل دوماً عن القضايا الصغيرة التي يطرحها وهو يهم بالمغادرة.



ومن ركائز التفاوض أيضاً، الاستعداد لمواجهة اللحظة الأخيرة. لقد ابتدع الأمريكيون مواجهة اللحظة الأخيرة في التفاوض منذ مئات السنين. وهذه ركيزة تعتمد على جعل الخصم في حالة نفسية جاهزة للاتفاق، وتوضيب كل شيء على قاعدة أنك مستعد للاتفاق، ثم تقوم في اللحظة الأخيرة بإضافة طلب جوهري، كأن ترفع السعر مثلاً، أو تطلب تحسينات إضافية، وتجعله شرطاً للتوقيع.. مجدداً هناك ثمن لكل شيء. كلنا يذكر ما قام به الرئيس الراحل عرفات في حديقة البيت البيض عندما ادعى عدم معرفته بإحدى نقاط اتفاق أوسلو الذي كان بصدد التوقيع عليه. صحيح أنه لم يصل الى تعديل النقطة، لكنه أعطى إيحاء لجماهيره الغاضبة وقتها أنه ليس موافقاً على كل شيء. وقبله قام الرئيس الراحل حافظ الأسد بخطوة مشابهة. فقد كتب كيسنجؤر قائلاًٍ أنه تحدث مع الرئيس الأسد عقب حرب 73 في كل شيء، حتى في اسم الجندي الذي سيقف في الجولان وتحت أي شجرة سيقف، وعندما ظن أنه حانت لحظة التوقيع، قلب الأسد الطاولة، عندما قال له: لقد تحدثنا في كل شيء، لكن قل لي: ماذا سنفعل بقضية فلسطين! فانتهت المفاوضات دون توقيع. هذا نوع آخر من المفاوضات... إنه التفاوض لتقطيع الوقت، تحسيناً للظروف، ومواجهة للضغوط.



على أن المفاوض يجب عليه الانتباه الى نقطة أساسية وجوهرية، وهي الاستعداد في كل لحظة الى المواجهة الميدانية.. بعض النقاط لا يمكن حلها بالحديث المباشر ولا بالاتصالات أو الوساطات، بل لا بد من حلها بالذراع. من لا يملك القدرة على فرض إرادته على الأرض سيستيقظ ذات صباح وليس لديه ما يتفاوض حوله. مرة أخرى، فإن الحديث عن التفاوض ولا شيء سوى التفاوض حديث عقيم أجوف لا أمل له في الحياة. إنه استجداء أو استسلام ولا تسمية ثالثة لهما. ومن لا يصدق فليدرس كل عمليات التفاوض السياسي عبر التاريخ.





التفاوض بذاته ليس خطيئة. تكاد لا توجد في التاريخ البشري كله صراعات لم تتم فيها اللجوء الى التفاوض المباشر أو غير المباشر في لحظة ما. حتى النبي الأكرم عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، تفاوض مع كفار مكة في صلح الحديبية. لكن التفاوض حول صلح الحديبية كان مدرسة في التفاوض. أولاً، جاء التفاوض بعد معركتين كبيرتين خاضهما المسلمون ضد قريش في بدر وأحد، حققا فيها انتصارات رائعة. ثانياً: حدث التفاوض بعد الالتزام بالجانب الأخلاقي: أن المسلمين لا يريدون احتلال مكة، بل يريدون الإطافة بالكعبة حقهم في ذلك كحق باقي العرب. هذا الأمر مكن المسلمين من تجنيب قوة قريش العسكرية الضخمة، الحابيش، الذين رفضوا قتال من يعظم الحرم رغم أنهم مشركون. ثالثاً: عملية التفاوض اضطرت إليها قريش بعد بيعة الرضوان تحت الشجرة حيث تجهز المسلمون للقتال لدخول مكة، أي أن عنصر الحسم العسكري لم يتم استبعاده، بل تم استخدامه بفاعلية. رابعاً: لم يقف النبي صلى الله عليه وسلم عند شكليات الأمور، مثل أنه أمر بمحو كلمة رسول الله، وقبل بإعادة من يأتي مسلماً من مكة الى المدينة، ولكنه في المقابل أخذ اعترافاً من قريش وهي تمثل ما تمثل في الجزيرة العربية وقتذاك، بالمسلمين كقوة موجودة، وبعدم التعرض لكل من دخل مع المسلمين في حلف. حتى حرب المصطلحات كانت جزءاً من الاتفاق. فعندما حضرت المسلمات مهاجرات الى المدينة قادمات من مكة، التزم النبي بالنص الذي يقول من حضر من الرجال وليس من النساء. والاتفاق كان مليئاً بالأفخاخ، من مثل أنه قال لأبي حصير: إنه مسعر حرب لو علم. وهو الاتفاق الذي باركه الله تعالى بقوله: "إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً".



لا أدعي أنني خبير تفاوض ولا مفاوضات. ولكن ما تقدم يعتبر ألف باء التفاوض السياسي. وأقترح على قارئيي هذا المقال تقييم أداء المفاوضين في السلطة الفلسطينية ووضع العلامات لهم. غير أنني استدرك هنا أن الهدف من المقال هو المساهمة الجزئية بحل هذا الفصام النكد في المشهد الفلسطيني حول علاقة السياسي بالعسكري، أو نهجي المقاومة والتفاوض. فهذا الفصام هو دليل عقم سياسي يحتاج الى إعادة نظر.

abouhait@hotmail.com
Read On 0 comments

استعدوا لـ "الهزة الكبيرة" في أيلول


رون بن يشّاي - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية

يبدو أن هزة كبيرة ستقع في الشرق الأوسط في أيلول 2009. وإذا سارت الأمور وفق المخطط، فإن كل الجهات الفاعلة في المنطقة ستخلط في هذا الشهر الأوراق السياسية من جديد، وستجلس إلى الطاولة لبلورة عملية متزامنة "تشمل كل شيء"، من تحرير جلعاد شاليت وصولاً إلى معالجة المشروع النووي الإيراني.

ومن المفترض فعلاً أن تحرك إدارة أوباما العملية، غير أن الأدوار الرئيسية محفوظة للاعبين الإقليميين. ووفق تنسيق مسبق مع واشنطن، سيعرض هؤلاء مبادرات خلاقة في مسارات منفردة، ستحطم عند توحدها الجمود الذي تعيشه الحلبة الشرق أوسطية هذه الأيام. ونعيش حالياً مرحلة تنسيق الخطط والتوقعات، ويبدو أن هناك تقدماً ملحوظاً. أما التدشين الرسمي فسيحدث قبل وأثناء وبعد انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 23 أيلول. والعملية ستبدأ أساساً في ثلاثة مسارات ونصف المسار.

في المسار الغزي، تركز مصر، إسرائيل والوسيط الألماني حالياً على اختراق الطريق المسدود في قضية جلعاد شاليت. وإذا تبلورت ونفذت صفقة التبادل، فإن الطريق ستكون مفتوحة أمام تسوية شاملة: فتح المعابر بين إسرائيل والقطاع، فتح معبر رفح بين القطاع ومصر، "تهدئة" (هدنة طويلة الأجل) في النشاط الإرهابي والعسكري، ترميم غزة بإشراف ومساعدة دولية ومصالحة بين "حماس" و"فتح".

ومن هذه "التسوية الكبرى" التي تحاول القاهرة إنجازها منذ زمن طويل، يمكن للجميع أن يربح، خصوصا "حماس" المعنية جدا بترميم القطاع وقلقة من ضائقة سكانه، وهي الضائقة التي سوف تتفاقم في الشتاء القريب.

وستربح إسرائيل الهدوء وتراجع الضغط الدولي عليها لرفع الحصار. وإذا أفلحت مصر في تحقيق مصالحة فلسطينية، وجرت انتخابات في كانون الثاني المقبل في الضفة والقطاع، فسيكون واضحا من هي الجهة الشرعية التي تمثل الشعب الفلسطيني.
ولكن علينا أن نتذكر أن الشرط المسبق لتحقيق ذلك هو نجاح الاتصالات لتحرير شاليت.

خريطة أوباما
المسار الثاني هو الجوهر السياسي للعملية بأسرها. فالإدارة الأميركية ستعرض في نهاية المطاف خطة لحل دائم للنزاع. وهي ستشكل "خارطة طريق أوباما"، والتي يفترض أن تحقق، عدا مبدأ دولتين لشعبين، تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة. وتدشن الخطة احتفاليا في لقاء قمة بين أوباما، نتنياهو، وأبو مازن على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وعلى ما يبدو فإن الخطة الأميركية تشمل مقومين أساسيين:

الأول تصور لإدارة المفاوضات،

والثاني يشمل مكونات الحل الذي تعتبره أميركا صائبا وعادلاً.

وكخطوة بناء ثقة، ستضطر إسرائيل لتوفير تعهد بتجميد الاستيطان، وينبغي إرضاء الدول العربية فلسطينياً، حيث إن هذه الدول يفترض أن تعلن عن استعداد مشروط لاتخاذ خطوات تطبيعية.

على سبيل المثال السماح بمرور الطائرات الإسرائيلية المدنية في الأجواء السعودية في طريقها إلى الشرق الأقصى. ويشترط العرب حتى الآن هذا الاستعداد بتعهد إسرائيل تجميد الاستيطان بشكل تام بما في ذلك في القدس الشرقية. وبعد لقاء القمة الثلاثي سيعرض أوباما "خارطته" وسيدشن المفاوضات المباشرة.

وفي المسار الثالث، الإيراني، ستقف الولايات المتحدة في نهاية أيلول على مفترق طرق تقرر فيه إن كانت ستسير نحو الصدام أم ستواصل النهج الدبلوماسي. والقرار سيرتبط بقدر كبير بتطورين:

الأول رد طهران على اقتراح الإدارة الأميركية للحوار، والثاني تقرير وكالة الطاقة النووية.

والتقدير في إسرائيل وأميركا أن إيران لن ترفض صراحة الحوار، لكنها ستواصل ألاعيب المماطلة الدبلوماسية التي تعرقل بدء الحوار وتسمح بمواصلة التقدم نحو تخصيب اليورانيوم وبناء أجهزة الطرد المركزي.

الخيار العسكري
إذا لم تتحقق هذه التوقعات فإن إدارة أوباما ستجري "إعادة تقويم" لسياستها، في إطاره تجري اتصالات مكثفة مع باقي القوى ومع دول الخليج العربية بهدف بلورة اتفاق حول عقوبات مشددة. وستشمل العقوبات حظرا على توريد الوقود ومصفيات النفط وقيود مصرفية. والمشكلة ستكون إقناع روسيا والصين بالمشاركة.

وتقول جهات غربية إن "إعادة التقويم" الأميركية ستشمل أيضا مراجعة ما يسمى "الخيار العسكري". وتلحظ هذه الجهات تفهماً متعاظماً من جانب إدارة أوباما لوجوب وضع الخيار العسكري على الطاولة لحظة فرض العقوبات. فمن دون استعداد حقيقي من جانب الولايات المتحدة لدراسة استخدام القوة في إيران، فإن العقوبات محكومة بالفشل لأن إيران ستحاول إزالتها أو إلغاءها عبر استخدام القوة.

وفي النهاية هناك "نصف المسار" السوري. فخلال أيلول ستتواصل مساعي جس النبض البطيئة بين واشنطن ودمشق حول احتمال تغيير سياسة الأخيرة تجاه العراق، وحول الانقطاع عن حزب الله، "حماس" وإيران، وحول فرص استئناف المفاوضات مع تل أبيب.

إن "سيرورات أيلول" ستختبر مفاهيم طاقم أوباما الشرق أوسطي والتي ترى أن "الأمور مترابطة" والنجاح في مسار سيساعد في تقدم المسارات الأخرى. وهذا المفهوم مقبول عند رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك والرئيس حسني مبارك. والسؤال ألن يعرقل العدد الكبير للأطراف هذا المفهوم وما يمكن تحقيقه؟ في نهاية أيلول سنعلم الجواب
Read On 0 comments

المطلب اللاخلاقي للقذافي يجعلنا نتساءل عن طبيعة الدور الليبي في السودان


فجرت تصريحات  معمر القذافي بدعم جنوب السودان في اختيار الانفصال عن الشمال مؤخراً، الحديث عن "طبيعة الدور الليبي" في الجار الجنوبي الشرقي للجماهيرية.

وجهة نظر ليبيا الرسمية جاءت على لسان القيادي البارز في اللجان الثورية الدكتور محمد الشحومي بقوله إن الموقف الليبي الحقيقي مع وحدة السودان "قلباً وقالباً".

ولفت الانتباه إلى التزام ليبيا بالمواثيق والمعاهدات التي وقع عليها الحزب الحاكم مع فصائل الجنوب، موضحاً أن قائد الثورة الليبية أكد على ضرورة احترام نتائج الاستفتاء العام في 2010.

"آفة الإعلام"
وأوضح الشحومي في حديث أن الدور الذي يجب أن يقوم به الليبيون هو إقناع الجنوبيين بالبقاء ضمن "السودان الكبير"، مؤكداً أنه إذا كان هناك إصرار على الانفصال فإن "الأخلاق والدين والنقاء الثوري يلزم معمر القذافي بالوقوف مع إرادة أهل الجنوب".

وانتقد ما أسماها "آفة الإعلام"، مؤكداً أن رسالة القذافي أثناء حديثه مع فصائل دارفور مفادها ضرورة إيقاف السياسات التي أدت إلى هذا الواقع، ومشدداً على أن "حل مشاكل السودان يجب أن لا يكون على حساب وحدة أراضيه".

وأشار إلى أن القذافي بصفته رئيساً للاتحاد الأفريقي سيجد نفسه أمام الالتزام بالمواثيق والاتفاقيات الموقعة بين الأطراف السودانية.

وبدون مواربة –بحسب الشحومي- "إذا اختار أهل الجنوب الانفصال فإن معمر القذافي معهم بشكل صريح وعلني"، مشيرا إلى أن القذافي يرى أن الانفصال ليس في مصلحة الجنوب.

وتحدث عن اتصالات مكثفة مع جهات في الجنوب -لم يكشف عن طبيعتها- لخروج نتائج الاستفتاء المقبل لصالح "وحدة السودان".

مصالح أميركية
من جانبه نفى أستاذ التخطيط الإستراتيجي في جامعة الفاتح بالعاصمة طرابلس المبروك درباش أن يكون دور ليبيا بالسودان لخدمة أغراض ومصالح أميركية بالمنطقة، مؤكداً أن التاريخ السياسي للقيادة السياسية بليبيا يتناقض مع هذا الطرح.

وأشار درباش في حديثه إلى أربعة ملفات "مخلوطة" في تعامل ليبيا مع السودان هي: دارفور، وعلاقة تشاد مع السودان، وصراعات الجنوب، والضغوطات الأميركية والغربية على السودان.

وأكد أن القذافي لديه إستراتيجية واضحة متفق عليها بين الجانبين ولا يوجد "سوء نية"، مضيفاً أنه تحدث صراحة وليس "وراء الأبواب" كما تجري العادة عند مناقشة هذه القضايا.

ويرى أستاذ الدراسات الإستراتيجية في الجامعات الليبية محمد عبد الرحمن الفيتوري أن السودان لم يثمن في "يوم من الأيام" الدعم الليبي اللامحدود، موضحاً أن هناك أسبابا لا يمكن الوقوف عليها للاطلاع على مبررات حساسية حكومة الخرطوم لدور ليبيا "النزيه".

وقال الفيتوري في تصريح إن القذافي لديه رؤية استشرافية في وجود مطالب دولية بانفصال الجنوب، في حين تمنح الحكومة السودانية الوعود فقط، وليس السلطة.

وأضاف أن سياسة القذافي واقعية للضغط على حكومة الرئيس عمر حسن البشير، مشيراً إلى أن هذا نوع من "أساليب التفاوض" بين مختلف الأطراف.

وأكد أن الحل الليبي يدعو لأن تكون الحكومة السودانية أكثر مصداقية، مشدداً على أن الحل الأوحد أمام البشير يكمن في "تداول السلطة". وأوضح أنه ليس من مصلحة ليبيا أن يكون السودان "بؤرة توتر"، نافياً أن يكون لدى ليبيا دور في تأجيج أي نوع من الصراعات بالسودان.

دوامة الصراعات
ولا يستغرب المراقب للعلاقات الليبية السودانية محمد مامي تصريحات القذافي الأخيرة، متوقعاً أن ترمي بظلالها على العلاقات بين البلدين "ما لم يتم استيضاح غموض التصريحات".

وقال في حديث ما طرحه القذافي يتوافق نظرياً مع أفكاره الأيدولوجية التي تؤمن بأنه "من حق الشعوب تقرير مصيرها"، موضحاً أن السياسة لها كواليس تهدف من ورائها كل دولة إلى تحقيق مصالحها.

وتساءل مامي "ماذا لو كانت نتيجة الاستفتاء تؤيد الانفصال؟ وقال "رغم إيمان القذافي بالوحدة العربية والأفريقية والواقعية السياسية والبيئة الدولية، فقد تدعو الدول إلى نهج يبتعد عن الطرح النظري والأيدولوجي بما يخدم أهدافها".

وأشار إلى أن رؤية قادة الجنوب تتوافق مع أيدولوجية النظام الليبي، خاصة أن القذافي يشغل حالياً رئاسة الاتحاد الأفريقي ويسعى إلى تحقيق الاستقرار والخروج بالقارة من "دوامة الصراعات"، مؤكداً أن ليبيا تبحث عن استقرار السودان لخدمة أمنها الوطني.
Read On 0 comments
. اللَّهُمَّ ما زويت عني مما أحب فاجعله لي قوة فيما تحب رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم اللَّهُمَّ يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والأولى واجعلنا من أئمة المتقين اللَّهُمَّ لا تجعلني بدعائك شقيا وكن بي رؤوفًا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين اللَّهُمَّ زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا و أرضنا وارض عنا

الأخ ابراهيم قليلات يدلي بتصريح اعلامي بالصوت عبر موقع الحركة مساء الأحد

الأخ ابراهيم قليلات يدلي بتصريح اعلامي بالصوت عبر موقع الحركة مساء الأحد

ما أعظمك يا شعب فلسطين أعدت مفردة الانتفاضة في قاموس المقاومة حياة

ما أعظمك يا شعب فلسطين أعدت مفردة الانتفاضة في قاموس المقاومة حياة

توقيت بيروت

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

أرشيف الراصد الالكتروني