2009/09/26

لماذا تجاهُل حزب الله المقاومة العراقية؟


ميخائيل عوض

في التجربة التاريخية قول حاسم وجواب وافٍ شافٍ، نعم، كل مقاومة واجهت مشكلات مشابهة في زمانها ومكانها وخاصياتها، ونجحت المقاومات التي قاربتها المقاومة الإسلامية وجاوزتها في الفعل المقاوم، فالمقاومة الجزائرية واجهت ما تواجهه المقاومة في لبنان، والمقاومة الصينية، والفيتنامية ونجحت، أي أن موجب المقاومة الإسلامية اللبنانية أن تدير التناقضات في بوتقة الوحدة الضابطة في مرحلة التحرر وعليها أن تنتج برنامجاً خلاقاً يتعامل مع واقع الحال ويديره، ليغيره لا ليتصادم معه أو يؤبده، ما عجزت عنه المقاومة حتى اللحظة والزمن لم ينفد بعد..

المفسدة اللبنانية وقدرتها على إسقاط الحصانات:
مشكلة تبدو خاصية لبنانية تكمن في بنية الدولة والنظام والمجتمع، وآليات العمل السياسي واستهدافاته.. فرضت نفسها على المقاومة وطبعتها بطابعها وألزمتها بمنطقها، فأسرتها، وقادتها إلى تكتيكات أو أخطاء، شأنها ما صار مع الحركة الوطنية اللبنانية، ومع المقاومة الفلسطينية، وقد أصابت التيارات السياسية بيمينها الرجعي ويسارها الثوري والتيارات والزعامات التي جاءت على أحصنة التغيير والإصلاح فحولتها عائلية تكسبية، والادلة الشواهد كثيرة في الحياة السياسية بفعل فاعل منذ القرن التاسع عشر أقيمت دويلات الطوائف والإرساليات، استقلت عن الدولة المركزية وحالت دون قيامها، أقامت لنفسها مجتمعها المضاد والخاص، وصار ابن الطائفة يولد ويموت في طائفته بدون أن يتشارك المواطنة مع آخرين، أو يحتاج للدولة المركزية، تجربة قادت تجارب الطوائف وحركاتها السياسية، فصار للطائفة، ثم للحزب، فللزعيم مؤسسات تعليمية، واجتماعية، واستشفائية، وخدمية، وصار الكل يقلد النموذج المصنوع في الخارج لتخريج لبنان وطوائفه وحراكه السياسي فأصاب المرض الجميع ولم تتنبه المقاومة وحزبها لخطره، بل تساوقت معه على أنه فضيلة، وأبدعت..

ثم في تجربة الإنماء، وإعادة البناء بعد الحروب، والدور المحوري الذي قامت به المقاومة وجهاد البناء فيها تمثل من زاوية ميزة نموذجية قاطرة قدمتها المقاومة الإسلامية تشكر عليها، لكن السلبي في المسألة أن الناس اطمأنوا، وقعدوا، لتبوؤ المقاومة ومؤسساتها مهمة البناء والتعويض بديلاً عن حقهم المتوجب على الدولة ومؤسساتها بعد كل ما جاءها من تبرعات فاقت الخسائر وكلفة إعادة البناء.. فغدت المقاومة من دون أن تدري أو أن تخطط هي المسؤولة والمطالبة والمستهدفة بالنقد وأحياناً بالحسد، فتحملت مسؤولية أخطاء التخمينات، ونقص التعويضات، وتأخرها ولم يشفع لها أنها وعدت وأوفت العهد والوعد. فأحلت المقاومة وأجهزتها نفسها محل الدولة فحمتها وغطت على تجاوزاتها وممارساتها، وأقعدت الناس عن مطالبتها وخوض غمار النضالات لانتزاع الحقوق وإلزام الدولة بموجباتها...

اجتمعت عناصر كثيرة، وتضافرت فوضعت المقاومة وحزبها في المكانة التي احتلها في المسألة الاجتماعية الاقتصادية، وفي التخلف عن جعلها بين أولوياتها وفي مصاف مهمة التحرير لا تنفصل عراها، فغدت المقاومة وكأنها تقدس الأرض، وتطلب الشهادة المجانية، لا تحرر من اجل البشر، ولا تستشهد من اجل حق الناس بالحياة الحرة الكريمة، فصارت بعض شعاراتها الاجتماعية كشعاراتها السياسية التوافق في السياسة وتشكيل الحكومة، والتوافق في الخطة الاقتصادية.
في مسائل أخرى، تعثرت أو ارتكبت المقاومة وحزبها، وإعلامها، أو أخطأت، فأنتجت ظاهرات غير صحية كان لها أن تكون غير ما صارت عليه..

انتصاراتها، وخطاب قيادتها، وقتالها أفتن الأمة، وألهب المشاعر الوطنية والقومية والدينية، وحرّك كوامنها وأوثق الناس بأنفسهم وبتاريخيهم وبإمكانية صناعة مستقبلهم، بعد فعل المقاومة والنصر..

غير أن سياساتها، ومقارباتها للكثير من المسائل كسرت الحلم، وكادت أن تحطم الأمل، لولا فرادة قائدها لشكلت عنصراً حافزاً للفتنة، ووقعت فيها وأوقعت الأمة في مخاطرها وتشعباتها.

هذا قول لا يجافي الحقائق، ولا ينتقص من الانتصارات العظيمة للمقاومة، فلولا تجربتها ما كانت مقاومة فلسطينية، ولا كانت مقاومة عراقية، ولا كانت انتصارات تاريخية وهزائم للمشروع الغربي، ولما كان أمل بالتحرر، فنموذجها قوة جاذبة، وخطابها قوة حاسمة، ودورها في التدريب، والإعداد، ونقل الخبرة، والمعرفة، والسلاح أساس بإقرار الجميع في ما آلت إليه المقاومات ودول الممانعة..

والحق يقال إن دورها في إدارة المعركة السياسية في لبنان بعد اغتيال الحريري، كان مبدعاً لا يقل أهمية عن انتصار تموز، تجسد في هزيمة حرب التدويل الضروس في شدتها ونجحت المقاومة نجاحاً ميموناً في تفويت الفرصة على الفتنة، والتفكيك، التي كان ميدانها المستهدف لبنان ومنه تصديرها إلى العراق، وبلاد العرب والمسلمين، وهنا يسجل للمقاومة وتكتيكاتها نصر حكيم ومحكم..

لكنها أخفقت في تأليف قلوب المقاومين العرب والمسلمين، فتجاهلت المقاومة العراقية ومشروعيتها وثوريتها، ما اضعف ثقافة المقاومة، وصوّرها على أنها مقاومة الطوائف والمذاهب لأهداف دعوية مصلحية مذهبية، فتبنّي المقاومة العراقية وشحذ همتها وهمة الأمة يرصد لمصلحة المقاومة الإسلامية اللبنانية ودورها الرائد والقائد لاستراتيجية المقاومة تمهيداً لدور في النهوض والقيام، وقد عظّم أخطاءها إعلامُها فانكشف على عطب كان لا بد أن يعالج، وما زالت المهمة راهنة والزمن لم ينفد كله..

والمقاومة الإسلامية التي تأسست أصلاً، تعمدت، وتطهرت في مطهر المسألة القومية، وفي أولها تحرير فلسطين، والزحف إلى القدس، قزمت قوتها، وموقعها عندما حشرت نفسها قسراً في العلبة الكيانية اللبنانية، واستجابت للضغوط، أو رضخت لمنطق الجمهور وحاجاته، فوضعت لنفسها قيوداً وحدوداً التزمتها بمساحة التلال والمزارع والأسرى والمعتقلين، فقدمت نفسها على أنها غير معنية بأي من الساحات الأخرى، وغير ملزمة بالدفاع عن أية مقاومة أو حركة اعتراضية على النظم والأسر الحاكمة، والنخب المتآمرة، برغم أن تلك لم تكف خطرها، ولا تركت المقاومة لشأنها بل تدخلت بسفور ما بعده فجور في الحالة اللبنانية، ودعمت قوى تتآمر على المقاومة، وتأمرت مع إسرائيل وحلفها في حرب تموز وفي الحرب الأمنية الدائرة على أشدها، وفي حرب القرارات الحكومية الظالمة، وفي الحرب على تمثيل المقاومة في الحكومة وفي العملية الانتخابية على نحو باين فاضح...

غير أن السؤال وماذا إذا لم تغامر، وقبلت لعبة التوازن على ما هي عليه وأبدتها في حالة التهديد والردع، وفرض الهدنة العملية لأطول ما يكون.. ألا تكتسب دعايتها مصداقية بقولها أنها نجحت في حرب تموز وحرب غزة فأوقفت الاستنزاف، واستعادت قوة التهويل بالردع؟ فتركت غزة تنشغل بحصارها وإعادة بنائها وأزمتها وصراعاتها، وأمنت جبهتها في الشمال وأوكلت الإشغال للأزمة اللبنانية الداخلية وعناصرها...!

لأمور ليست على ما يرام والزمن يعمل بإيقاعه، ويستوجب مهماته، ويقدم أولوياته، ويملأ فراغاته..
المقاومة اليوم ليست مقاومة الأمس، مهماتها اختلفت، ومتوجباتها تغيرت، وان شهد الأمس على نجاحاتها فما الضمانة أن تنجح اليوم وتنجز مهام الغد..

نظافة كف المقاومة لحقها ما يسيء إليها، وتجربتها في الحكم تعثرت، وارتبكت في إدارة الصراع السياسي ، وتأرجحت في إدارة شؤون قاعدتها الشعبية وتلبيتها، كافأت حلفاءها، وناصرتهم لكنها عجزت وأعجزتهم عن توسيع دائرة الحلف وتنظيمه لبلوغ مرحلة الجبهة الوطنية العريضة التي تملك برنامجاً للتحرير وتسعى للحكم..

قولنا نكرره، المقاومة التي تحرر ولا تحكم تُسحق أو تحكم على نفسها بالذبول والأفول، مسيرة لا نريدها ولا نقبلها لأشرف وأقدس مقاومة عربية..

الزمن لم ينفد بعد، والهنات والعثرات، الثغرات الأخطاء تمكن الإحاطة بها ومعالجتها بل يجب وما تحقق مازال يشع، يحمي، ويساعد على التجاوز والنهوض.

العاهل السعودي عبد الله في دمشق خلال أيام .. وردا على مفاجأة الأسد


دمشق + الرياض

هكذا فعلها الأسد عندما قرر حضور المؤتمر الضخم في جدة ، والذي دعيت له شخصيات عربية وعالمية رفيعة جدا، وبعد التنسيبق مع الجانب التركي نزل الأسد ضيفا وسط مفاجأة الجميع، والسؤال: هل نقص من الأسد شيئا ، الجواب: كلا، إذن لماذا لا يبادر القادة العرب الى هكذا مفاجأت ليخلصونا من العزلة والتباعد، ولقد أستقبلها السعوديون بحرارة ، مما أمطرت خيرا على لبنان وعلى الساحات العربية.

ولقد كشف مصدر دبلوماسي عربي واسع الاطلاع في جدة أن الرئيس بشار الأسد جدّد دعوة الملك عبد الله لزيارة دمشق وكان الجواب السعودي قبولها والوعد بتلبيتها خلال الأيام المقبلة.


وكشف المصدر نفسه، أن القمة السعودية السورية التي دامت حوالى الساعتين بعد انتهاء المراسم الاحتفالية لافتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وشارك فيها فقط الأمير عبد العزيز بن عبد الله، مستشار الملك و«الصديق الشخصي للرئيس السوري»، «ستبدأ نتائجها بالظهور على أكثر من مستوى وخاصة على صعيد العلاقات الثنائية».


وفي المعلومات الرسمية، أن الرئيس الأسد والملك عبد الله، شددا خلال اجتماعهما «على أهمية استمرار تعاون البلدين لما فيه مصلحة الشعبين والعرب جميعا».


وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) ان الملك عبد الله والأسد بحثا خلال الاجتماع الذي شارك فيه مستشار الملك الأمير عبد العزيز «آفاق التعاون بين البلدين إضافة إلى مجمل الأحداث على الساحات العربية والإسلامية والدولية وموقف البلدين منها».


وذكرت وكالة (سانا) ان جلسة المباحثات الثنائية بين الأسد والملك السعودي تناولت «العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وآفاق تعزيزها، حيث أعرب الجانبان عن ارتياحهما لمستوى التنسيق والتشاور القائم بين البلدين».


واستعرض الأسد وعبد الله «تطورات الأوضاع على الساحتين العربية والدولية، حيث جرى التأكيد على أهمية استمرار تعاون البلدين لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين والعرب جميعا».


وفيما نقلت وكالة «يو بي أي» عن بعض المحللين السياسيين في السعودية، أن زيارة الأسد إلى المملكة «تشير إلى طي ما كان يسمى بالخلافات بين الرياض ودمشق وعودة المياه إلى مجاريها»، كشف المصدر الدبلوماسي العربي في جدة أن القمة ناقشت معظم الملفات الإقليمية من فلسطين إلى العراق ولبنان وصولا إلى اليمن، وأوضح أن الملك عبد الله قرر إيفاد وزير الإعلام والثقافة الدكتور عبد العزيز خوجة بصفته «وزير الملف اللبناني» إلى العاصمة اللبنانية في غضون الأيام القليلة المقبلة من أجل اطلاع جميع المسؤولين اللبنانيين على نتائج القمة، وتشجيع جميع الأطراف في لبنان على الانخراط في كل ما يعزز وفاقهم ووحدتهم الوطنية واستقرار بلدهم وأمنه.


وجاء لقاء القمة بعد مشاركة الأسد المفاجئة، في حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في ثول على بعد 80 كيلومترا شمال جدة على البحر الأحمر، وهو الأمر الذي ترك ارتياحا كبيرا لدى القيادة السعودية، خاصة أن الأسد، ومن خلال نجل الملك ومستشاره عبد العزيز، يدرك خصوصية مشروع الجامعة التي كان يحلم بها والده منذ حوالى ربع قرن، وأوكل إلى نجله إدارة المشروع، حيث أنجز في مرحلته الأخيرة، على يد «سعودي أوجيه» التي يملكها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.


وإذا سلكت زيارة الملك عبد الله إلى دمشق، مسلكها الطبيعي خلال الأيام المقبلة، فان استعادة ما رافق بدايات التكليف والتأليف الأول، على خط دمشق ـ الرياض، يقود إلى السؤال التالي: هل يبادر الحريري إلى انجاز عملية تأليف الحكومة قبل وصول الملك السعودي إلى دمشق، حتى يكون عندها مشاركا في استقبال الملك أم أنه سيشارك بمعزل عن ملابسات عملية تأليف الحكومة كما كان مطروحا في المرة الأولى؟


وفي انتظار الأجوبة التي ستتبلور في ضوء ما سيحمله الوزير خوجة إلى بيروت، من دون استبعاد احتمال قيامه أو أحد غيره بزيارة دمشق تحضيرا لزيارة الملك، فان أحد أعضاء الوفود المشاركة في افتتاح الجامعة، أكد أن قمة الملك عبد الله والرئيس الأسد، تشكل بحد ذاتها، «مؤشرا لانفراج جدي كبير على مستوى العلاقات بين البلدين، حيث بدا واضحا أن لا عودة إلى الوراء من جهة ومن جهة ثانية هناك رغبة متبادلة بالمضي بخطوات أكبر على صعيد بناء الثقة المتبادلة وصولا إلى عودة العلاقات إلى سابق عهدها بين البلدين الشقيقين».


وقال المصدر نفسه، انه تمت خلال القمة مراجعة للعديد من المحطات في العلاقة بين البلدين، خاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وأنه تم توضيح بعض الالتباسات الناتجة في معظمها عن سوء فهم نتيجة التباعد الذي حصل بين البلدين، لذلك تم الاتفاق على فتح قنوات الحوار على مصراعيها وعلى المستويات كافة.
ولم يستبعد المصدر نفسه أن يلعب السعوديون دورا ايجابيا في المرحلة المقبلة، على صعيد ترتيب أوضاع البيت العربي، وخاصة بين القاهرة ودمشق.

سليمان يعرض في الأمم المتحدة ثوابت اللبنانيين


عرض الرئيس اللبناني ميشال سليمان الجمعة أمام الجمعية العامة للامم المتحدة الثوابت التي يجمع عليها اللبنانيون وأبرزها تمسكهم بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وتنفيذ بنود القرار الدولي 1701 الذي وضع حدا للعمليات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل صيف العام 2006.
وقال سليمان في الكلمة التي ألقاها في الدورة الرابعة والستين المنعقدة في نيويورك (يرفض لبنان اي شكل من اشكال التوطين على اراضيه حفاظا على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة والتزاما منه بما هو منصوص في الدستور).
وأضاف (هذا موقف لن يتنازل عنه لبنان ولن يساوم عليه). في المقابل، أكد سليمان دعم بلاده (لاي جهد يهدف الى تعزيز منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين –اونروا- لتحسين الاوضاع المعيشية والانسانية للاجئين في انتظار حل قضيتهم).
وتقيم غالبية اللاجئين (نحو 370 الفا) في مخيمات بائسة منتشرة في لبنان حيث يمنعهم القانون من ممارسة عشرات المهن ويحرمهم حق تملك المنازل بذريعة رفض التوطين. وشدد الرئيس اللبناني على التزام ميثاق الامم المتحدة و(شرعية القرارات الدولية لاسيما منها القرار 1701).
وقال (نؤكد على التزام كل مندرجات هذا القرار ونطالب إسرائيل بالانسحاب من كافة الاراضي اللبنانية ووقف خروقاتها اليومية للسيادة اللبنانية وتهديداتها المستمرة). كما أكد سليمان أن (لبنان يتطلع الى انتخابه في العضوية غير الدائمة في مجلس الامن بدعم من الدول الشقيقة والصديقة). ودعا سليمان المنظمة الدولية مجددا (إلى جعل لبنان مركزا لحوار الديانات والثقافات بما يتناسب مع دوره كجسر تواصل بين الشرق والغرب).

المعارضة الإيراني تكشف عن موقعين" سريين" للسلاح النووي


فجر اعلان ايران «رسميا» امس عن امتلاك مفاعل نووي سري «ثورة غضب» دولية واسعة طالبت بفرض عقوبات أشد وأقسى على طهران.


وطالب الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني جوردون براون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مؤتمر صحافي مشترك في بيتسبرغ (شرق الولايات المتحدة) ايران بالسماح بتفتيش دولي فوري لمحطتها النووية السرية.
وقال مسؤول في البيت الابيض انه يعتقد ان المحطة الايرانية تحت الانشاء صممت ليكون بها 3000 جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وصرح المسؤول بأن اوباما قرر توجيه الاتهام لايران علنا بعد ان علمت ايران ان اجهزة المخابرات الغربية علمت بوجود المحطة.


من جهته قال مسؤول كبير في الادارة الاميركية طلب عدم الكشف عن هويته ان المنشأة النووية الايرانية السرية التي كشف عنها الان «حجمها مناسب» لانتاج كمية من اليورانيوم تكفي لصنع سلاح نووي.


وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعلنت امس ان ايران ابلغتها انها تقوم ببناء مفاعل ثانٍ لتخصيب اليورانيوم. وقال مارك فيدريكير المتحدث باسم الوكالة في بيان انه «في 21 سبتمبر ابلغت ايران الوكالة في رسالة انه يجري حاليا بناء مفاعل تجريبي جديد لتخصيب الوقود في البلاد».

واضاف ان «ايران اكدت للوكالة في الرسالة انه سيتم تقديم اية معلومات اضافية اخرى في الوقت المناسب». وتابع انه «في رد على ذلك طلبت الوكالة من ايران تزويدها بمعلومات محددة والسماح لها بزيارة المنشأة بالسرعة الممكنة. وسيسمح ذلك للوكالة بتقييم متطلبات التحقق من الضوابط في المنشأة».وحتى الان لم تكن ايران تمتلك سوى منشأة واحدة عاملة لتخصيب اليورانيوم هي منشأة ناتانز.

وقال فيدريكير ان «الرسالة قالت ان مستوى التخصيب سيكون 5 في المئة» وهو مستوى منخفض للتخصيب وليس كافيا لدرجة تكفي لانتاج مواد انشطارية تستخدم في صنع قنبلة ذرية. ويستخدم اليورانيوم المنخفض التخصيب لانتاج وقود نووي. واضاف البيان ان «الوكالة فهمت كذلك من ايران انه لم يتم ادخال اية مواد نووية الى المنشأة».



لكن تطمينات الوكالة لم تهدأ من غضب الدول الغربية فقد قال الرئيس الفرنسي ان ايران تدفع المجتمع الدولي الى مسار خطر، فيما اعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ان المملكة المتحدة تؤيد فرض عقوبات «اضافية واقسى» على ايران. بدورها عبرت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل عن قلقها العميق بشأن بناء ايران لمحطة ثانية لتخصيب اليورانيوم وقالت ان الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يشاركونها القلق. وأضافت على هامش قمة مجموعة العشرين «المانيا قلقة للغاية..

نطالب ايران بان تقدم كل المعلومات الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.» وفي الامم المتحدة قال مسؤول ايراني رفيع المستوى ان اتهام ايران ببناء محطة تخصيب ثانية لليورانيوم بشكل سري «غير صحيح». وأضاف «لو كانت محطة سرية لما أبلغنا الوكالة الدولية للطاقة الذرية».



وكانت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة كشفت اليوم الخميس ومقرها في باريس أن النظام الإيراني يملك موقعين سريين في طهران وضواحيها يساهمان في إنتاج رؤوس نووية، وذلك بعد أن كانت مجاهدي خلق قد أماطت اللثام عام 2002 عن وجود برنامج نووي إيراني.


وقال مهدي ابريهامتشي المسئول في مجاهدي خلق خلال مؤتمر صحافي: "مصادر المقاومة نجحت في اكتشاف مركزين يعملان مباشرة في إنتاج السلاح النووي وكانا سريين حتى الآن".


وأفاد بيان المنظمة أنه تم إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفاصيل التي تم التوصل إليها مؤخرًا.
وأشارت وكالة فرانس برس إلى أن مجاهدي خلق تعتبر حركة المعارضة الرئيسة للنظامك الإيراني في الخارج، ولا علاقة لها بالمعارضة الداخلية التي تصاعدت عقب نشر نتائج الانتخابات الرئاسية في 12 يونيو.


وقال بيان المنظمة: "الموقعان للأبحاث والإنتاج ويساهمان في صناعة الرؤوس النووية في نظام الملالي، والأنشطة حول أنظمة انفجار القنبلة الذرية موجودة في مركز أبحاث متخصص في تكنولوجيا الانفجارات مرتبط بوزارة الدفاع".
وكشف البيان أن المركز له مقر عام مركزي وفروع في طهران وضواحيها ويشتمل على وحدة أبحاث وأخرى للإنتاج وثالثة للتجارب.


تفاصيل المعلومات الخاصة بالموقعين السريين
وأوضحت منظمة مجاهدي خلق أن القيادة المركزية توجد في مبنى من خمس طبقات في حي طهران فارس شرق العاصمة الإيرانية.


وقالت المنظمة: "المبنى مسجل باسم موظف في المركز لإبقاء ارتباطه بوزارة الدفاع سريًا، أما الموقع الثاني حيث ينتج قسم من السلاح النووي فيقع شرق طهران عند ضفاف نهر جاجرود قرب قرية سانجاريان".


وأشار البيان إلى أن مساحة الموقع ثلاثة آلاف متر مربع تحيط به جدران عالية وفيه أنفاق تؤدي إلى تلة مجاورة، وفي هذا الموقع تنتج القطع والوحدات اللازمة لإجراء تجارب بتكنولوجيا متطورة، كما تستخدم آلات تقطيع بالليزر لصناعة القطع".


واختتم بيان منظمة مجاهدي خلق: "المواد المتفجرة المنتجة تختبر في موقع عسكري معروف لإنتاج متفجرات تقليدية في بارشين جنوب شرق طهران، ويستخدم كتغطية لتجربة انفجارات بأسلحة غير تقليدية".

"الأسْرَلة" في كردستان وتربية الأجيال الجديدة على التطبيع الصهيوني


د. أيمن الهاشمي ـ أكاديمي وباحث عراقي


استبيان معاريف الصهيونية: يكشف أن 71% من الأكراد راغبون بـ (علاقات دبلوماسية) مع إسرائيل

العراقيون الاصلاء في شعبنا الكردي لن يسمحوا بتمرير هذه المؤامرة القذرة


منذ عام 1992وبعد ان تسلم الحزبان الكرديان العميلان عملية الهيمنة على ادارة محافظات العراقي الشمالية (اربيل السليمانية ودهوك) بحماية صهيو-امريكية، وهم ينفذون مخططا صهيونياً رهيبا يقوم على تهيئة الاجيال الجديدة من ابناء شعبنا الكردي على تقبل التطبيع مع الكيان الصهيوني او ما يسمى ب(الأسرلة) أو بالأحرى (الصهينة)، وهذه نتيجة طبيعية لعلاقات قادة الحزبين العميلين بالموساد الصهيوني وفتحهم اراضي شمال العراق امام افواج المد اليهودي.

وقد تمثلت محاولات تغريب الشباب الكردي و(أسرلتهم) بالاجراءات التالية التي أقدمت عليها سلطات الحزبين العميلين في شمال العراق:

1. منع أي مظهر من مظاهر الانتماء للعراق، من خلال استخدام علم لقيط بدلا من علم دولة العراق، وإطلاق تسمية (كردستان) ككيان مستقل عن العراق. وبعد الغزو الامريكي بدأوا الترويج لما يسمى بالفدرالية!!
2. منع العوائل الكردية من تسمية مواليدها الجدد باية اسماء اسلامية او عربية مثل (محمد) (أحمد) (فاطمة) (عائشة) (مصطفى) (بكر) (علي) وغيرها واجبارهم على استخدام اسماء كردية. كما تم تشجيع من يحملون اسماء اسلامية او عربية قبل 1992 على استبدالها لدى دوائر الاحوال المدنية، ويؤكد لي صديق كردي عزيز ان دوائر الاحوال المدنية في شمال العراق ترفض تسمية المواليد الجدد باسماء اسلامية او عربية.


3. تعميم ثقافة التغريب عن اي صلة بالعراق او بالعروبة او بالامة العربية وحتى الامة الاسلامية. وتصوير الفتح الاسلامي على انه غزو عربي!!! وهذا ما يتم تثقيف النشئ الكردي عليه في المدارس والاعلام.


4. منع الصغار والشباب من التحدث باللغة العربية لذلك تجد ان الشباب اليوم في محافظات شمال العراق من عمر 20 سنة فما دون لا يفهمون شيئا من العربية... ولا ينطقون بها!!


5. التضييق على الجوامع والمساجد وتحجيم عملية بناء الجوامع والمساجد الجديدة، وتحجيم اعداد المصلين، واجبار الخطباء على القاء خطب الجمعة والمواعظ ان وجدت باللغة الكردية فقط!


6. قيام وزارة اوقاف كردستان بتغيير اسماء الجوامع والمساجد من اسماء عربية او اسماء قادة مسلمين الى اسماء كردية عنصرية.
7. السماح لليهود بزيارة كردستان بدون تاشيرة او فيزة، واعادة اعمار معابد اليهود، وبنفس الوقت السماح لانشطة التنصير في محافظات الشمال العراقي، وهناك تقارير مفصلة عن عملية التنصير الواسعة بين الشباب الكردي سنأتي إليها في تقرير لاحق!!

أستفتاء يكشف عملية (أسرلة) الشعب الكردي:

نشرت صحيفة بوست كرونيكل مستندة الى معلومات وكالة يونايتد برس تقريرا مفاده أن (معظم الأكراد في شمال العراق يرغبون بروابط مع إسرائيل). وكشف صحيفة معاريف الإسرائيلية يوم الاثنين 21/9/2009 أن هذه الرغبة توضحت في استبيان أجري مؤخراً في أربيل عاصمة الإقليم الكردي.

يتوقع مراقبون في أنقرة أن تكون (المخابرات الكردية) وراء ظاهرة إشاعة أفكار (الأسرلة) أي إقامة علاقات دبلوماسية وثقافية واقتصادية مع إسرائيل، لاسيما في جانب تأكيد أن مشروعاً كهذا ربما يكون في صالح بحث الأكراد عن إنشاء (دولة كردية مستقلة)!

وأوضحت الصحيفة أن 71 بالمائة من المشاركين في الاستبيان أكدوا دعمهم لتأسيس علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، فيما رفض فقط 9 بالمائة ممن شملهم الاستبيان إقامة مثل هذه الروابط مع تل أبيب. وقال 67 بالمائة من المشاركين إنهم ينظرون الى العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل كخطوة مهمة باتجاه تأسيس (كردستان المستقلة). وقال نحو 87 بالمائة إنهم كانوا يدركون (الراوبط التاريخية العميقة) بين (الشعبين الإسرائيلي والكردي) بحسب وصف صحيفة بوست كرونيكل.

وأظهر الاستبيان أن هناك 1.4 بالمائة ممن شاركوا فيه، دعوا الحكومة المحلية في كردستان إلى تأسيس روابط اقتصادية وثقافية مع إسرائيل.

وبيّنت وكالة يونايتد برس أن 1000 من الرجال والنساء البالغين من أربيل ومن المدن الكبيرة في إقليم كردستان شاركوا في هذا الاستبيان، طبقاً لما كشفته صحيفة معاريف الإسرائيلية.

وكشفت الوكالة أن (خضير الدوميلي) الصحفي والباحث الذي أجرى الاستبيان، قال إنه أظهر أن أكثر من 68 بالمائة من المشاركين يعتقدون أن الأكراد يمكن أن يستفيدوا من هذه الروابط مع إسرائيل.

وبدا لمراقبين في أنقرة أن ظاهرة اهتمام الصحافة ووسائل الإعلام الكردية في منطقة شمال العراق بإثارة قضية العلاقات مع إسرائيل وعودة اليهود –من أصل كردي- إلى كردستان التي يجري منذ أشهر تداولها، بدعم من مؤسسات ثقافية إسرائيلية، ربما تكون جزءاً من تكتيك تستخدمه المخابرات الكردية في جانب الضغط على الحكومة المركزية في بغداد.

ويرى المراقبون أن الأكراد يجدون أنفسهم –برغم التطورات الحاصلة فعلاً والتي استطاعوا تطويرها لجانب المزيد من استقلالية الإقليم الكردي- في أزمة ثقة بالنفس، إذا ما تمت عملية رحيل القوات الأميركية عن العراق في نهاية سنة 2011.

وأوضحوا أن المخابرات الكردية تحاول مواجهة حالة التوتر بينها وبين الحكومة المركزية في بغداد من جهة، وبينها وبين العرب السُنّة من جهة أخرى، لاسيما في المناطق الشمالية المتنازع عليها، بتوسيع ظاهرة تمتين العلاقات مع إسرائيل للاعتماد عليها في مواجهة ضغوط التوتر التي ربما تتصاعد في أثناء الانتخابات البرلمانية الجديدة والاستفتاء بشأن الاتفاقية الأمنية، وإمكانية الاتفاق على صيغة معينة لتقرير مصير كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها. ويبدو للمراقبين في أنقرة أن الحكومة التركية من جهة والحكومة المركزية في بغداد من جهة أخرى تواجه هذه الظاهرة بالصمت أو بالإهمال المتعمد كنتيجة لعدم القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في موضوعة بناء علاقات دبلوماسية أو ثقافية او اقتصادية مع تل أبيب.



ولكن العراقيين الاصلاء في شعبنا الكردي لن يسمحوا بتمرير هذه المؤامرة القذرة... وستخيب محاولات صهينة الشباب الكردي باذن الله وبجهود الأكراد الأصلاء الغيارى المتمسكين باسلامهم وعقيدتهم وبعراقيتهم... وأملنا كبير بشعبنا الكردي ان يقف بوجه مؤامرة (الأسرلة) و (الصهينة)، ويؤكد أن عراقية الأكراد محفورة في قلوبهم وتجري في دمائهم.

خسارة فاروق حسني سقوط لنظرية البقاء للأصلح


جددت خسارة وزير الثقافة المصري، فاروق حسني الانتخابات على منصب مدير عام منظمة اليونسكو "منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم" معركة اشتعلت في السنوات الأخيرة، هى معركة صراع الحضارات، وذلك بعد إعلان النتيجة النهائية بفوز المرشحة البلغارية، إيرينا بوكوفا سفيرة بلغاريا لدى فرنسا، ومندوبتها الدائمة لدى اليونسكو، بعدد 31 صوتا مقابل 27 صوتا لفاروق حسني، في الجولة الخامسة بعد أن كان حسني متقدما في الأصوات على مدار الجولات الثلاث الأولى، وإن كانت التحالفات والتربيطات لعبت دورا كبيرا في وصول الوزير المصري إلى هذه الدرجة المتقدمة في انتخابات المنظمة العالمية، وساعدته في الاقتراب كثيرا من المنصب، إلا أن خلفيات الصراع بين الحضارات ظلت شاخصة في أذهان الجميع سواء أثناء الانتخابات أو بعد إعلان النتيجة، نظرا لتمركز هذا الصراع بين الشرق والغرب، ووضوحه أكثر بين الحضارة الغربية المهيمنة والطاغية على العالم، وبين الثقافة العربية التي تظل محتفظة بإرثها القديم وتفوقها السابق، إلا أنها لا تستطيع مجاراة الحضارة الغربية في إنجازاتها.

كانت فرص فاروق حسني في الفوز هى الأوفر، وهو ما اتضح من عدد الأصوات التي حصدها في المراحل الأولى، لدرجة أن البعض اعتبره فاز بالفعل، بصرف النظر عن النتيجة النهائية، فمجرد حصوله على هذا العدد الكبير من الأصوات الذي وصل إلى 29 صوتا، لا شك أنه يعني النجاح والفوز في المعركة، ولكن مع تقدم المراحل وانسحاب عدد من المرشحين وتنازلهم عن أصواتهم للمرشحين الباقين، بدأت الكفة تميل إلى جانب المرشحة البلغارية إيرينا بوكوفا، خاصة بعد أن حصلت على أصوات المرشحة النمساوية بينيتا فريرو، التي انسحبت من الانتخابات في الجولة الثالثة بعد حصولها على 11 صوتا، وكانت بوكوفا قد حصلت على 13 صوتا فقط، والمرشحة النمساوية أعلنت ان انسحابها جاء بغرض توحيد الموقف الأوروبي، وفي الوقت نفسه، كان من المفترض أن تصب أصوات المرشحة إيفون عبد الباقي، مرشحة الإكوادور في صالح فاروق حسني نظرا لأصولها العربية إذ تنحدر من أصول لبنانية، واعتزازها بهذه الأصول بحسب تصريحاتها لوسائل الإعلام، إلا أن الأصوات التسعة التي حصلت عليها تم تفتيتها بين المرشحين الأقوى حسني وبوكوفا، مع العلم أن المرشحة الإكوادورية كانت مدعومة من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ما يعني صعوبة اقتناص أصواتها لصالح المرشح المصري الذي رفضت الولايات المتحدة أن تدعم ترشيحه.

تحولت هذه الانتخابات إلى حلبة للصراع بين الحضارات وساحة لاستعراض حجم القوة والنفوذ الذي تمتلكه الدول الكبرى، وقدرتها على تسيير الأمور في الاتجاه الذي تريده، واعتبر البعض عدم فوز المرشح المصري أن الغرب اتخذ موقفا من الثقافة العربية، ويرفض الانفتاح عليها، ويرفض أن تكون ممثلة في منصب دولي مهم بهذا الحجم، وربما يكون ذلك ما يبرر التحالف الأوروبي الأمريكي ضد فاروق حسني، ونجاح هذا التحالف في إسقاطه في الانتخابات، بحسب ما أوردته بعض التقارير، بل إن البعض زاد على ذلك بأن اللوبي الصهيوني صاحب النفوذ الكبير في أوروبا والولايات المتحدة ربما يكون لعب دورا وافرا في إسقاط حسني، ولكن هناك شبه اتفاق في الأوساط الثقافية المصرية وربما العربية على أن لعبة الصراع الحضاري كان لها الدور الأكبر والحظ الأوفر في حسم هذه المعركة، خاصة مع وضع الدور، الذي تلعبه تلك المنظمة في مد جسور التفاهم والتواصل والحوار بين الحضارات في الاعتبار، ومن ثم أصبحت تمثل ما يشبه السلطة لما تقدمه من دعم كبير لغرض ثقافي أو آخر حضاري، وكانت مقدمات الانتخابات ممثلة في الخطابات التي ألقاها كل مرشح يشرح فيها خطته وبرنامجه وموقفه من القضايا المختلفة قد وشت بجزء من التعصب ضد الثقافة العربية، بعد إشارة المرشحة النمساوية إلى أنها تمثل الاتحاد الأوروبي الذي يقدم دعما لمنظمة اليونسكو، وأن مصر من الدول التي تحصل على الدعم، بمعنى أنها تمثل دولا مانحة، في حين أن مصر، ممثلة في مرشحها فاروق حسني هى دولة تحتاج إلى مساعدات ولا تقدم مساعدات للمنظمة، وبالتالي تصبح المرشحة النمساوية هى الأحق بالمنصب والأنسب له، وبصرف النظر عن التفسيرات الكثيرة والمعاني المتباينة التي حملها هذا التصريح وتبريره بأن المقصود منه هو إثبات قدرة المرشحة على جلب المزيد من الدعم للمنظمة عبر الدولة أو الاتحاد الأوروبي الذي تمثله، إلا أنه يحمل دلالات أخرى تتعلق بنظرة الغرب للدول العربية والشرقية كونها دولا تحتاج المساعدات، ولا تصلح لإدارة المنظمات الكبرى ذات التأثير والبعد العالمي، ويبدو أن هذه لم تكن وجهة نظر المرشحة النمساوية بقدر ما كانت تعبر عن تصور شائع وثقافة راسخة لدى الغرب تجاه الدول العربية، هذا التصور بدا أكثر حدة في موجهة حسني ولم يكن موجودا في السابق عندما تولى بطرس غالي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، نظرا لاختلاف معطيات الواقع وتبدل ظروف العصر، وتغير حسابات القوى العالمية الكبرى رغم الفارق الشاسع بين المنصبين، فاليونيسكو هى إحدى المنظمات التابعة للأمم المتحدة.

حدة الصراع اتضحت أكثر بين الجولات ومع انسحاب المرشحين ومحاولة كسب أصواتهم، إذ عمل الوفد المصري الذي رافق الوزير على كسب تلك الأصوات، وكذلك القيادة السياسية التي دعمت الوزير حتى آخر لحظة بحسب تصريحاته، إلا أن الخطر الذي أعلنوا تخوفهم منه هو تصدي بعض الدول الكبرى ذات النفوذ الكبير لترشيح حسني وسعيها لاكتساب أصوات المرشحين المنسحبين لصالح المرشحة الأوروبية الباقية في انتخابات الجولة الأخيرة، ما يعني أن هناك كتلة قوية كانت تقف في مواجهة التكتل العربي والإفريقي الذي يمثله حسني، ونجحت في إسقاطه وإبعاده عن المنصب الدولي ليس لشخصه أو لعدم كفاءته وإنما لما يمثله من بعد حضاري قد يكون هو الأكثر ثراء وإدهاشا للعالم، إلا أنه لا يتواصل مع متطلبات العصر، ولا يتفق وحسابات القوى العالمية الكبرى التي تحكم العالم فعليا وتتحكم في مقدراته.

2009/09/25

المسجد الأقصى" في خطر؟ صح النوم!


محمد العبد الله

قبل يوم واحد من الاحتفاء بالذكرى التاسعة لانطلاقة "انتفاضة الأقصى"، قامت مجموعات من المستعمرين الصهاينة، المنضوية في تنظيمات إرهابية، وبحماية كاملة من قوات البوليس وأجهزة القمع الرسمية لحكومة المستعمرين، بمحاولة الدخول لباحات المسجد الأقصى، في حلقة جديدة من سلسلة التعديات المتكررة على قدسية المسجد ورمزيته، بهدف قياس ردات الفعل الجماهيرية على تحقيق وانجاز الحلقات القادمة، وهي الأخطر، بهدف السيطرة والهيمنة على أرض المسجد المحاط بسلسلة من الكنس اليهودية، من بينها أكبر كنيس يهودي في العالم أقيم فوق المدرسة التنكزية، والعمل على تقسيمه، أسوة بما حصل للحرم الابراهيمي في مدينة الخليل، كما أن قوات الاحتلال باتت تسيطر على كافة المقابر الإسلامية المحيطة بالمسجد الأقصى تمهيدا لإقامة ما يسمى "الحديقة الأثرية"، كجزء من عملية تهويد وصهينة مدينة القدس ومحيطها. مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أصدرت بياناً جاء فيه "أحبط المرابطون من أهل القدس وأهل الداخل الفلسطيني محاولة اقتحام المسجد الأقصى المبارك من قبل الجماعات اليهودية بمناسبة ما يطلقون عليه "يوم الكيبور"، وقامت قوات الاحتلال باقتحام المسجد الأقصى بالاعتداء عليه وعلى المرابطين". فقد قامت هذه القوات باطلاق القنابل الدخانية والصوتية، والغازات السامة داخل المسجد القبلي المسقوف، وبتوجيه الرصاص المطاطي نحو أجساد المدافعين عن المسجد، مما أدى لإصابة العشرات بجروح مختلفة، ستة منهم في حال الخطر، واعتقال أكثر من خمسة عشر مواطناً . كما أصيب ثلاثة عشر عنصراً من قوات العدو، نتيجة رميهم بالأحذية والكراسي والحجارة .

يبدو أن شهر أيلول ارتبط عند الفلسطينيين بمواعيد "حمراء" تصبغ أيامه كل بضع سنوات. ففي الأسبوع الأخير من شهر ايلول/ سبتمبر 1996 وعلى مدى ثلاثة أيام انطلقت من القدس شرارة معركة النفق أو "هبة النفق" التي أشعلت النيران في وجه المحتل في العديد من مدن وقرى الضفة وغزة المحتلتين. سقط خلال المواجهات العنيفة ثلاثة وستون شهيداً وما يقارب الألف وستمائة جريح، وفي تلك المعركة الوطنية الكبرى، ساهمت قوى المجتمع الفلسطيني بفعالية في رفد النشاطات الجماهيرية لمواجهة العدوان، ولعبت بعض عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية، دوراً مهماً في التصدي للاعتداءات الوحشية التي مارستها قوات الاحتلال العسكرية . هذه العناصر التي حملت من تاريخها ونضالاتها في صفوف الفصائل والقوى الفدائية المقاتلة، ثقافة المقاومة. لكن النقيض هو ما نجده اليوم عند غالبية عناصر تلك الأجهزة من "الفلسطينيين الجدد!"، التي يتم تدريبها النفسي والقتالي في معسكرات ومراكز التخريب "الدايتونية" على مواجهة أبناء شعبهم المقاومين، الذين تصفهم توجيهات الضباط القادة في هذه المعسكرات ﺒ"المخربين من أعضاء الميليشيات المسلحة" أعداء "السلام والاستقرار".

في الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول 2000 كانت زيارة رئيس الوزراء الأسبق، مجرم الحرب "أرئيل شارون" الذي حاول الدخول للمسجد الأقصى محتميا بمئات الجنود من مجرمي جيشه، الصاعق الذي فجر بركان الغضب الفلسطيني الذي كانت أبخرة غليانه تنطلق منذ أشهر عديدة. خلال تسع سنوات قدم الشعب 7515 شهيداً، 24% منهم أطفال دون سن الثامنة عشرة، و5% إناث، وتم اغتيال العديد من القادة "ياسر عرفات، أبو علي مصطفى، أحمد ياسين، عبد العزيز الرنتيسي" والعشرات من الصفوف الأولى والثانية في الفصائل والكتائب والسرايا المقاتلة.عدا عن مائة ألف جريح بينهم 11% تسبب الاحتلال بإعاقتهم إعاقة دائمة، منهم من فقد أطرافه او أحد عينيه أو قطعة من جسده وذلك وفقا للدكتور معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ بوزارة الصحة. بالإضافة إلى الاعتداءات الوحشية المتكررة على قطاع غزة، التي كان آخرها بشكله الحربي التدميري قبل تسعة أشهر، واستمراره للآن بأشكال الحصار والخنق اليومي. كما شهدت تلك السنوات المنصرمة، تطورات على مختلف الصعد السياسية والمجتمعية، انعكست نتائجها السلبية على المشروع الوطني التحرري، الذي نعيش تداعياته منذ سنوات. خاصة تحول بعض القوى من كونها حركات تحرر إلى أحزاب للسلطة، التي كان من أهم مبررات وجودها واستمرارها، وقف المقاومة و"استئصال" سلاحها، والأهم ثقافتها، وقيامها بحماية نقاط التماس مع قوات العدو ومستعمراته، واستجداء رضى حكوماته، والممولين الأجانب. لكن انتفاضة الأقصى استطاعت أن تعيد القضية الفلسطينية لموقعها الأساسي من حيث الفاعلية الإقليمية والدولية، لأن جزء من القوى بدأ يتلمس مأزق اتفاق أوسلو الكارثي، الذي تخلى عن جزء أساسي من الشعب، وحوّل الصراع مع العدو إلى طاولة المفاوضات في الغرف المغلقة. لقد وضعت انتفاضة الأقصى الصراع الفلسطيني/الصهيوني في البند الأول على أجندة النشاط السياسي الإقليمي والدولي. كما حققت تضحيات جماهيرها وقواها المقاتلة انسحاب العدو من قطاع غزة.

إن القراءة الموضوعية لمواجهات الأحد 27/9/2009 ، تؤكد أن سياسة الاستجداء عبر المفاوضات التي تلجأ اليها سلطة رام الله في ظل الانكشاف السريع لحقيقة الموقف الأمريكي من بناء المستعمرات، الذي انتقل من الطلب لـ"وقف الاستيطان" إلى "كبحه"! وفي اندفاعة حكومة نتنياهو نحو تهويد وصهينة ما تبقى من الأرض الفلسطينية، ستؤدي على الجانب الآخر إلى المزيد من التنازلات التي ستقود للتخلي عما تبقى، من أجل الحفاظ على ما يسمى "سلطة". كما أن تلك الأحداث قد كشفت عن ضعف واضح في سرعة الاستجابة الجماهيرية وشموليتها لمواجهة العدوان الجديد على المسجد الأقصى، وعكست بذات الوقت، تخلف القوى السياسية "فصائل وأحزاب" عن لعب الدور المطلوب/ الطليعي في المواجهة المستعرة في مدينة القدس ومحيطها. وبالمقارنة البسيطة بين التفاعل الجماهيري الواسع في مواجهات عامي 1996 و2000 وما يحصل الآن نستطيع ملاحظة تدني - إذا لم نقل اختفاء- دور الحركة السياسية المنظمة، بفعل أزماتها البنيوية المستعصية، وكنتيجة للدور القمعي الذي تقوم به سلطة رام الله البوليسية. وإذا كان المسجد الأقصى في خطر الآن، فإن القضية الوطنية لشعبنا تعيش في هذه المرحلة أصعب وأخطر مراحلها. لأن معركة الدفاع عن المقدسات الاسلامية والمسيحية لا تقل أهمية عن الدفاع عن القدس وغزة والخليل، ولا تعني للحظة واحدة التخلي عن المقاومة التي انطلقت لتحرير الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948. فالحديث عن اختزال الوطن - فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر- في المصطلحات التضليلية عن "جناحي الوطن" الضفة وغزة، سيساهم في تقسيم الأرض، وتجزئة الشعب.

إن شعبنا في الأراضي المحتلة منذ عام 1948 وهو يستعد بالنشاطات الميدانية المتتالية للاحتفاء بالذكرى التاسعة لهبة اكتوبر المجيدة التي سقط خلالها ثلاثة عشر شهيداً عام 2000 والتي جاءت للتضامن من موقع الانتماء والمشاركة مع انتفاضة الأقصى، لم تتردد في لعب دورها في حماية المقدسات والدفاع عنها وعن عروبة القدس، كموقف مستمد من انتمائها لشعبها وأمتها.

أما المواقف العربية والاسلامية الرسمية، فجاءت معبّرة عن حالة التخاذل والارتهان التي تعيشها معظم حكوماتها، كما أن الهيئات والمؤسسات التي تعنى بشؤون القدس عاجزة عن الفعل والتأثير بفعل العديد من العوامل، ولهذا تتراوح المواقف المعلنة مابين التنديد والاستنكار! ولهذا ليس لفلسطين، بمقدساتها وقدسها، من يدافع عنها سوى أهلها الذين لايملكون لمواجهة العدو ونكران "ذوي القربي" إلا إرادتهم وقبضاتهم وصدورهم العارية.

لوحدة السودان أدعوا ربكم أو صلّوا من أجلها


بدأت فى الآونة الأخيرة تظهر وبكثافة أصوات تنادي بانفصال جنوب السودان عن شماله ولحقتها بعض المقالات التى لا يدري أحد مصدرها تقول أن الولايات المتحدة وإسرائيل يخططان لتقسيم السودان إلى ( ما عارف ) كم دولة ؟

وأن الصهيونية العالمية تسعى ليلاً ونهاراً لتكريس ذلك الإنفصال وربما تظهر فى القريب العاجل مقالات تشير لأيادٍ حوثية وقرون شيطانية وسحرة صحراويين متربصون بالسودان ووحدته أيضاً !! حتى بات أمر تفتيت السودان وتوزيع أهله غنائماً بين الدولة الحديثة القادمة كأنه الحقيقة أو الثقافة التى يجب أن تسود قبيل الإستفتاء الذى نصت عليه إتفاقية نيفاشا عام 2005 م وزاد الأمر سوءً تصريحات العقيد الليبي الصريحة مؤخراً لدعم الجنوب فى حال اختار الإنفصال عوضاً عن الوحدة وكذلك الدعم المصري المشبوه من ( خلف الكواليس ) لذلك الإنفصال .

فقد أصبح السودانيون أسرى بين حمق الإنقاذ وطيشها وقصر نظرها ولا أخلاقها وعناد الحركة الشعبية وكيدها وهرجلتها وعنادها ورجعية الأحزاب العتيقة وسوء قراءاتها للمستقبل وتقوقعها فى التاريخ وأخيراً وليس آخراً شِبَاك الحركات المسلحة وخوائها ولا مبالاتها ، ولكن المؤسف حقاً هو أن الإنقاذ لم تقم ( كحكومة مناط بها حفظ تراب هذا الوطن ) بواجبها الحقيقي تجاهه وخاصةً بعد نيفاشا حين تقرر أمر الإستفتاء على الوحدة مع بقية أرجاء السودان أو الإنفصال بل لم تشعر هذه المجموعة الإنقاذية المنغلقة منذ ذلك التاريخ على الأقل بالأخطار الجسيمة والتحديات الخطيرة التى تحدق بهذه البلاد وإنسانها وانساقت فى طيشها متلذذة بقهر الآخرين وتشريدهم وجر جلودهم فى ( الشوك ) وارغامهم على السير معها ومرمغة أنوفهم على الهواء وبين طيات الصحف الموالية لها أو المسبحة بحمدها إن رفضوا وأسست لأدبيات خبيثة من الصعب تجاوزها فى المستقبل المنظور حتى صار السودان برمته على شفا هاوية التقطيع والتمثيل بجثته بين خلق الله وعرض الدول وطول القارات .

الإنقاذ التى حكمت السودان لفترة قياسية فى تاريخة ستكون نتائجها أيضاً كارثية إذا استمرت فى هذا النهج اللامسؤول الذى بدأته منذ تجنيدها وعسكرتها للشعب السوداني ودفعه إلى محرقة الجنوب ليقتل بعضه بعضاً ويزيد من الهوة بين أبناء الوطن الواحد وما أن إنتهت تلك الحرب حتى ساعدت على إشتعالها فى الغرب بسوء تقديرها للأمور فى دارفور التى أتت بالجنائية الدولية وجنود الأمم المتحدة وشرطتها أيضاً وكادت أن تشتعل فى الشرق أيضاً لولا لطف الله.

إذا سلمنا فَرَضَاً بشماعة أن كل العالم يريد تقسيم السودان ذلك البعبع الإفريقي الكبير بمن فيهم القذافي والدول المجاورة إلى ستين قرية نموذجية حتى يسهل لهم التدخل فى شؤونه أكثر فأكثر ويجعلونه بالفعل حديقتهم الخلفية أو الجملة الفضفاضة الأخرى (عمقهم الإستراتيجي ) فأين المشكلة ؟

وإذا أراد العالم أن يغرق أهل السودان فى ( شبر مويه ) أكرر نفس السؤال ، فليفكر العالم كيف يشاء ويخطط كيفما يريد لو كان أهل السودان يخشون على بلادهم ويدركون متى يتوقفون عن المماحكات والمكايدات والمطاعنات الصبيانية ضد بعضهم البعض ويفرقون بين العدو الصديق والصديق العدو ويعرفون كيف يعيشون أو يتعايشون مع بعضهم البعض كمواطنين متساوين فى الحقوق والواجبات دون منّ أو أذى أو إكراه وكذلك دون إثارة المنظومة الدولية أوالإقليمية أو التعامل معها على أنها عدوة فقط ، إذن المشكلة ليست فى العالم الخارجي فى المقام الأول بل تكمن المشكلة بين أبناء الوطن الواحد ومدى نضوجهم وحجم تطلعاتهم وبُعد نظرهم عندما يتعلق الأمر ببلادهم ومستقبلها وخاصة أولئك الذين يسيطرون على مقاليد الحكم الذين يجب عليهم أن يتعاملوا مع المشكلات بعقلية كبيرة وأفق واسع كحجم السودان على الأقل وليس كما يجرى أمامنا اليوم الذى يشبه الأمس بالرغم من مرور عشرين عاماً على ممارسة نظام الإنقاذ للسلطة .

ستتحمل الإنقاذ القسم الأكبر إذا لا قدر الله واختار الجنوب الإنفصال وبالتالى ستتحمل ما يترتب بعد ذلك من تداعيات بل كوارث لا تبقي ولا تذر وليس صحيحاً أنه إذا انفصل الجنوب فان بقية السودان سيعيش آمناً مطمئناً ومرفهاً وديمقراطياً وخالياً من كل الأوزار والسبب ليس هو بقاء الجنوب أو انفصاله بل العقلية التى تدير هذا الوطن وستظل المشاكل هي هي ما دام نفس الأشخاص هم من يمسكون بزمام الأمور ولا يتقبلون رأياً ولا فكرة لا تتماشى مع ما يرسمون أو يخططون ، فلو كان للإنقاذ ذرة من عقل وصدق فى التوجه لإعتذرت أولاً لأهل السودان عامة والجنوب خاصة على كيفية تعاملها الدموي مع مشكلة الجنوب وعملت بكل ما أوتيت من قوة لإزالة ما تسببت فيه طوال الستة عشر عاماً من سفك الدماء وقلي الأرواح قبل أن تتوقف بضغوط دولية وإقليمية ولعمري لو فعلت ذلك لكان هذا فى حد ذاته ثلاثة أرباع الوحدة الجاذبة والربع الباقي يكون فى تأسيسها لديمقراطية حقيقية لسودانٍ خالٍ من التشوهات والفساد المالي والإداري ووقف كل أشكال التدهور والإقصاء للآخر الذى تمارسه دون وازع من ضمير أو دينٍ أو أخلاق ولأرست القيم الأساسية للعدل المفقود والمساواة المتباعدة والشفافية الحقة والمواطنة المثالية المفقودة منذ إستقلال السودان ولعملت بجدٍ وإخلاص طوال العشرين سنة التى قضتها فى الحكم على بسط الحريات بكل أشكالها ولزرعت بذور الوطنية التى لا تفرق بين شخصٍ وآخر ورعتها حق رعايتها حتى يشعر الجميع بمدى ثقل الأمانة الملقاة على عاتقه لأجل بلاده أولاً وأخيراً ولكن وللأسف نرى العكس هو الذى حدث فقد ذرت الإنقاذ ماتبقى من وطنية كانت باقية فى النفوس وأجبرت معظم السودانيين على عدم الإحساس بها نسبة لهرولتهم وإنكفائهم خلف الأنا والقبلية والحزب والعائلة والفرد حتى أصبح لدينا خمسة آلاف فرعون إنقاذي وفرعوناً كبيراً وخطيراً واحداً يمثل المؤتمر الشعبي ويزن بقية الفراعنة وسبعة آلاف فرعون من حزب الأمة ونصف ذلك العدد للإتحادي والشيوعي ويفوق ذلك العدد قليلاً فراعنة الحركة الشعبية ثم يأتى الفراعنة الجدد من العدل والمساواة والحركات المسلحة الأخرى وليس آخرها بالطبع فراعنة جبهة الشرق فالكل يلهث خلف كيف يستولى أو يأخذ أكبر نصيب ممكن من أموال السحت وحقوق المواطنين البسطاء ليحسّن وضعه ووضع أسرته ومن ثم قبيلته ومنطقته دون وجه حق ولسان حالهم يقول ( طز ) فى الوطنية والوطن والمواطنين .

ختاماً أقول إذا سمح هؤلاء وهؤلاء لأنفسهم وكرسوا لإنفصال السودان حتى أصبح واقعاً بغيضاً نعيشه ( لاقدر الله ) فانها ستكون الشرارة الأولى أو الأسس الجديدة لإعادة هيكلة السودان ( بسبب جهل أبنائه فى المقام الأول ) وتقسيمه بل تفتيته لأن الدلائل تشير إلى أن الأمر لن يتوقف عند الجنوب إذا ابتدأ والعكس صحيح أكرر العكس صحيح ، وبالرغم من أنه يبدو أن هناك ثارات قديمة وجديدة من بعض دول الجوار ضد هذا الشعب إلا أن القائمون على حكمه ومن يختلفون معهم خارج الحكومة يصرون فى مفارقات ومغالطات غريبة لإثبات أنهم ليسوا قدر المسؤولية ويصرون على أن يجعلوا من السودان وأهله عبرة سيئة فى الدنيا والآخرة وقد يطلق علينا مستقبلاً ( الشعب الذى كان له وطن ففرط فيه وأصبح يتسول أوطان الآخرين ) فتباً لكم ولسوء تقديركم مقدماً .

تداعيات الانفصال إلى رحيل عبد الناصر حتى يومنا


الفضل شلق

من 28 أيلول 1961 يوم الانفصال، و28 أيلول 1970 يوم موت عبد الناصر. يمر 28 أيلول بعد يومين كيوم عادي. يوم من الأيام الأخرى.

في هذه الأيام نفاوض بين الدول العربية حول حدود رسمها موظفون امبرياليون من الدرجة الثالثة، حسب تعليمات رؤسائهم بالطبع. نفاوض حول فلسطين منزوعي الحقوق إلا ما هو متروك لمن وقعوا أوسلو من الجانب الآخر لتقديرها. نخوض حروباً أهلية متواصلة داخل الأقطار العربية، وبين الأقطار العربية. الوسطاء فيها إمبراطورية لا تخفي أنها طرف متحيز في هذه المفاوضات، أو دولة وريثة للإمبراطورية العثمانية التي لم تعد موجودة، أو دولة محاذية خضنا معها حروباً غير عادلة، وهي على استعداد للمزايدة علينا في لبنان وفلسطين والعراق؛ تطرح قضيتنا وإن كان هدفها حل قضيتها الكبرى هي مع الغرب حول سلاح نووي مفترض؛ نعيش أياماً قلقة ونحن نناقش سيناريوهات الحرب المحتملة ضدنا، وهل ستكون الحرب في لبنان، جنوبه؛ أو في لبنان وسوريا، ويكون لبنان محوراً؛ أو في إيران وتكون سوريا والعراق وفلسطين ولبنان من جملة أدوات هذا الصراع. صراعات كثيرة، حروب متواصلة؛ دور العرب فيها تقديم خدمات لهذا الفريق في الصراع الدولي في المنطقة، أو ذاك، دون أن تكون لنا قيادة أو موقف، ودون أن نعرف ما هي مصالحنا ومواقفنا كعرب، دون أن ندرك ما يفيدنا أو لا يفيدنا. نحن مسرح للعمليات، في حالة ضياع تام؛ سمّينا هذه الحالة تشتيت الوعي، ومن الممكن استخدام تدمير الوعي دون شطط.

أساس هذا الوضع، بالنسبة لنا، هو انفصال سوريا عن مصر بعد وحدة دامت 4 سنوات. بغض النظر عن أسباب الانفصال، وبعض التبريرات السخيفة، إلا انه كان كارثة على السياسة العربية، وكان كارثة أكبر على الوعي العربي. انكسرت الروح العربية. تلاشت الإرادة العربية. صارت الهزيمة هي الأمر الطبيعي. قلة فهموا أسباب الانفصال ونتائجه. كثرة وجدوا الانفصال نتيجة حتمية لبنية عربية اعتبروها طبيعية؛ لان الوضع العربي بتخلفه وقصور سياساته وغشمنة جماهيره لا يحتمل إلا هذه النتيجة. اعتبرنا الهزيمة قدرنا، بعد أن كانت العروبة والوحدة العربية «قدرنا المحبب».

أحيلت العروبة إلى فكرة أو قومية أو مقولة، تسهل مواجهتها بأفكار ومقولات أخرى. أجهزة الإعلام الإمبراطورية جاهزة، شركات الإعلان مستعدة لوضع أفكار بديلة ومشاريع أخرى لشرق أوسط جديد دون عرب وعروبة. رُفع من الوعي كون العروبة هي الناس بوجدانهم وحاجاتهم وتطلعاتهم التي وجدوا الوحدة تعبيراً طبيعياً عنها، والتي وجدوا في عبد الناصر قائداً ملهماً لها. كانت 28 أيلول الأولى والثانية مناسبة لتدمير الوعي وإلغاء العروبة، واستبدال كل ذلك بمبادئ عامة كونية عن الديموقراطية والحداثة وحقوق الإنسان. إذ لدينا دكتاتوريات فاسدة تستبد بشعوبها وتنتهك حقوق الإنسان وتمنع الديموقراطية، ومعظمها رضي عنه الغرب الامبريالي خاصة إذا كان في «معسكر الاعتدال».

مع تجاهل العروبة غاب معنى الدولة عن النخب الثقافية والسياسية وعن الجمهور. غاب عنهم أن مقولات الحداثة والديموقراطية وحقوق الإنسان لا تتحقق إلا في إطار الدولة، الدولة من أي نوع كانت، سواء كانت قطرية أو وحدوية. مع تجاهل العروبة لا يمكن تحقيق الحداثة والديموقراطية وحقوق الإنسان، بما فيه حقوق المرأة. مع تجاهل العروبة، والعروبة تعني فلسطين وتعني العدالة الاجتماعية وتعني فوق كل شيء اليوتوبيا، الحلم العربي، الإرادة العربية والروح العربية، مع تجاهل العروبة لا تبقى إلا الدول القطرية دولاً استبدادية فاقدة الشرعية بسبب فقدانها التواصل والحوار مع شعوبها. دون العروبة تتجه حتماً كل دولة عربية إلى الاستبداد. لا تستطيع مواجهة شعوبها بغير الاستبداد.

يكثر استخدام تعبير «العروبة» لدى الزعماء والعامة، بمناسبة وبدون مناسبة. ألا يكفي ذلك للدلالة على وجود أمة، ولو كانت مفقودة التعبير عنها في الممارسة السياسية. هناك التباسات كثيرة حول تعبير «الأمة» القديم جداً قدم التاريخ. يستخدم أحياناً تعبير الأمة الإسلامية مما يزيد الأمور تعقيداً، لكنه يفيد في الدلالة على أن الأمة العربية لا تحتاج إلى نظريات قومية. لكن الانتماء إليها هو ما يمنح الشرعية لأية دولة قطرية مهما كانت، وهي التي تشكل الضمانة الوحيدة كي لا يدخل أي قطر عربي في حرب أهلية طائفية أو مذهبية أو إثنية. عروبة المشرق العربي تتداخل فيها حدودية مذهبية، على أن الأكثرية عربية. عروبة المغرب تتداخل فيها تعددية إثنية (البربر) على أن الأكثرية فيها واحدة في الدين والمذهب.

لا تشن غارة إسرائيلية على فلسطين أو بلد عربي آخر إلا ويصرخ المصابون «أين العرب»!. وتسير مظاهرات دعم عربية تطالب بنجدة عربية. العرب مشلولو الإرادة والفعل، إذ لا دولة أو دول تقودهم وتنطق باسمهم. قبل الانفصال كان عبد الناصر يتجه نحو الشعوب العربية في سبيل تحقيق دعوته. بعد الانفصال اضطر عبد الناصر للاتجاه إلى الدول في إطار الجامعة العربية. المنظومة العربية هي من أقدم المنظومات الإقليمية في العالم. يقال إن الانكليز أقاموها كي يتلافوا اندفاع الشعوب العربية نحو الوحدة. مع نيل الأقطار العربية استقلالها، كان طبيعياً في وعي العرب أن يتوحدوا وأن تتشكل الدولة ـ الأمة. ما كان يدخل في وعيهم إلا أن الدولة يجب أن تكون عربية من المحيط إلى الخليج. انتهى عهد البراءة، واعتبار أن إرادة الشعوب هي ما يجب أن يتحقق. انتهى عهد البراءة، ولم ندرك أن للدولة استعمالات أخرى، ولم ندرك أن الدولة العربية بلا شرعيتها وضعفها الناتج عن تبعيتها الحتمية ستكون حتماً أداة بيد سياسات دولية لا ترى الأمة العربية موجودة، أوهي لا تعترف بها، والأجدر القول إنها لا تريد الاعتراف بها.

تحتاج كل دولة في العالم إلى إعادة كتابة التاريخ، لإنتاج خرافة تاريخية، للقول إن الأصول ضاربة في عمق التاريخ، وللقول إن الأصول فعلت فعلها في توليد الأمة ـ الدولة. لا تستطيع دولة عربية أن تكتب تاريخها وتنشئ «خرافتها التاريخية» دون الرجوع إلى الأصول الثقافية العربية. صحيح أن العروبة ليست إثنية وليست قومية، هي بكل بساطة تدور حول اللغة، اللغة العربية المحكية العامية، واللغة العليا، لغة القرآن. العروبة بالدرجة الأولى جمهور، وبالدرجة الثانية ثقافة قديمة رفدت ثقافات أخرى قديمة وحديثة. وبالتالي فهي ليست كياناً ثابتاً لا يتحول؛ هي أمة مستمرة وفي تكوّن دائم. لكنها الآن امّة دون دولة. لا تستطيع دولة عربية أن تصير دولة ـ أمة إلا بجعل الأمة العربية مرجعية لها. وهذا تناقض في صميم الدولة القطرية، لا في العروبة. ما فشل حتى الآن هو الدولة القطرية لا العروبة. العروبة ذات حياة متطورة متوسعة متمدنة تحتاج إلى دولة.

يحتاج العرب إلى إطار سياسي أكثر قدرة وفاعلية من الجامعة العربية التي اقتصر عملها مؤخراً على الطقوس والمراسم الشكلية. يحتاج العرب إلى إطار يعبر فيه القادة الزعماء عن إرادة شعوبهم ويبحثون فيه قضاياهم، خاصة ما يتعلق بفلسطين والتنمية الحقيقية باستخدام الموارد المتاحة لإنتاج سلع يمكن الاستفادة منها. يحتاج العرب، وقد ملأت أرضهم الاحتلالات والحروب الأهلية والقواعد الأجنبية وتدخلات الأصدقاء والأعداء، إلى إطار ناظم تكون فيه القرارات ملزمة. لا خوف على السيادة، سيادة هذا القطر أو ذاك. إذ أن سيادة كل دولة قطرية هي الآن مستباحة أو ملغاة بالتبعية للخارج غير العربي. لا تسترد الأقطار العربية سيادتها إلا في إطار عربي سياسي واحد، إطار يمنح الدول القطرية فرصة للتواصل مع شعوبها. حينها تزداد احتمالات الديموقراطية والحداثة وحقوق الإنسان. ليس علينا تأجيل هذه الأهداف، بل يتوجب إيجاد الإطار السياسي لتحقيقها، علماً بأنها لن تتحقق إلا من خلال هذا الإطار.

آن الأوان كي نأخذ الدروس المستفادة والعبر من 28 أيلول الأولى و28 أيلول الثانية، فنعود إلى بديهية العروبة وبديهية الانتماء العربي وبديهية الإطار السياسي الذي يعبر عن ذلك. وإلا فإن درب المستقبل ستكون محفوفة بالمخاطر، مزروعة بالهزائم.

هل سنحسم هذه الجولة ام؟؟؟


بقلم الكاتب/اعزام الحملاوي



كثيرة هي جرائم الحرب التي اقترفها العدو الصهيوني تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني وأخرها جرائم حرب غزة, وحسب التقرير الذي رفعه جولدستون إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة,حيث أوصى بإجراء تحقيق مستقل يتماشى مع المعايير الدولية, وتشكيل لجنة من خبراء حقوق الإنسان لمراقبة هذه الإجراءات, وفى حالة رفض إسرائيل, فيجب على مجلس الأمن أن يحول الملف إلى المحكمة الجنائية في لاهاي وتأتى أهمية هذا التقرير لأن جولدستون هو قاض ومحقق, ثم أن الجهة التي أصدرت التقرير هي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حيث من الصعب على إسرائيل اتهامه بالتحيز.وعلى الرغم من أن التقرير يصب لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة, إلا أن أحدا لم يحرك ساكنا لاستغلاله كورقه ضغط نستطيع من خلاله تقديم المجرمين الصهاينة للمحكمة الدولية, مستغلين العلاقة السيئة بين إسرائيل والعالم بعد كل حرب تقوم بها,والعزلة التي تتعرض لها من قبل المجتمع الدولي, فلماذا لانكون دائما في الطليعة ونبحث عن حقوقنا ومصالحنا؟؟وهل تحرك قادتنا بما يحقق طموحاتنا؟؟ وكيف تحركت إسرائيل؟؟لقد أعلنت إسرائيل على الفور رفضها التعاون مع هذا التقرير بحجة انه منحاز, ولم يراعى دوافع الحرب والاعتداءات الصاروخية, وبدأت تخطط على تعديل قواعد الحرب الموجودة في القانون الدولي, لتتمكن قانونيا من التصدي لتقرير الأمم المتحدة, وبدا اللوبي الصهيوني أيضا بالضغط لإغلاق هذا الملف في الخارج, أما في داخل إسرائيل, فقد تم الاجتماع مع 26 سفير اوروبى وطالبوهم بالتحفظ عليه0 اماعلى صعيد الإعلام,فقد وجهت جريدة الاوكومونست البريطانية انتقادا شديدا إلى التقرير, ووصفته بأنه ملئ بالتناقضات و منحاز بشكل واضح.أما نتنياهو, فقد حذر بشدة قادة العالم بأنهم معرضين لنفس الاتهامات, وان التفويض الذي أسست له لجنة التحقيق كان أحادى الجانب, ولن تتعامل إسرائيل معه, وطالبهم بعدم التعامل مع التقرير وبأنه سيثيره في الجمعية العمومية للأمم المتحدة وقال أيضا: إن إقامة دعوى جرائم حرب ضد الجيش الصهيوني ستكون سابقة خطيرة تؤخذ ضد دول أخرى, وأضاف:أليس حلف الاطلسى وروسيا يقاتلا في أماكن مختلفة من العالم؟؟؟ أما مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة فقالت: أن التفويض الذي منحه مجلس حقوق الإنسان كان غير متوازن ومنحاز وغير مقبول على الإطلاق هذا مابدا به قادة إسرائيل وما خفي كان أعظم أما قادتنا والعرب والمسلمين الذين كانوا يتسابقون في البكاء على غزة فلم يتحرك أحدا منهم, ولم يتخذوا اى خطوة ايجابية إلا بعض التصريحات, وتقديم شكوى لمحكمة العدل الدولية من قبل السلطة الوطنية,فهل هذا يكفى لكي يحصل الشعب الفلسطيني ولو على جزء بسيط من حقوقه؟؟والى متى سنظل متخاذلين؟؟ لقد أكد التقرير على وجود تجاوزات خطيرة لاتفاقيات جنيف لعام 1949وذلك لتعمد إسرائيل لسياسة القتل العام للأشخاص المحميين.لقد كان من الضروري أن يتم التحرك من قبل كافة المؤسسات الفلسطينية حكومية وغير حكومية وبشكل واسع حتى تصبح القضية قضية رأى عام, لأنه أن الأوان لمحاسبة إسرائيل قضائيا ودوليا على جرائمها بحق شعبنا الفلسطيني ولذلك يجب التحرك على:

دعوة مجلس الأمن للانعقاد لتنفيذ اتفاقيات لاهاي وجنيف الرابعة والقانون الدولي الانسانى, والتوجه لكافة القانونيين ومؤسسات حقوق الإنسان العالمية والعربية, ودعوتهم للالتفاف حول تقرير جولدستون بما يضمن متابعة مجلس الأمن لملاحقة الاحتلال قضائيا.

تحرك م.ت.ف والجامعة العربية والرباعية الدولية,والعمل على تقديم قادة الاحتلال إلى المحكمة الجنائية الدولية لوضع حد لانتهاكهم للقانون الدولي, وفرض عقوبات على إسرائيل,وإرغامها برفع الحصار عن غزة وإنهاء الاحتلال, والدخول في مفاوضات جادة على أساس قبول مبدأ الدولتين.

2009/09/24

مفاجأة" في جدة تجمع الرئيس السوري والملك السعودي والفائدة للعرب جميعا


فجأة، ودون سابق إنذار، وخلافاً لكل التوقعات، حطّ الرئيس السوري بشار الأسد في جدة..
فجأة وبنصيحة تركية خصوصا وأن الحدث ليس قليلا بل هو حدث مهم بل عالمي

، قرّر الرئيس السوري بشار الاسد أن يكون "المبادر" ففاجأ الجميع بوصوله إلى السعودية بعنوان المشاركة في افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية حتى أنه كان أول الواصلين إلى الصرح العلمي الذي يضعه الملك عبد الله في خانة "الإنجاز التاريخي الكبير"..

وإذا كانت الخطوة السورية اللافتة شكلاً ومضموناً أدهشت الآلاف من المشاركين في الافتتاح، فإنها فتحت في لبنان موجة من التساؤلات التي لا تنتهي حول "آثارها" و"تداعياتها"..

فاللبنانيون، الذين أدركوا منذ البدء أنّ حكومتهم "معلّقة" بانتظار تحقق هذا "التقارب العربي" والذين شعروا أنّ كل الازمات التي كان "يبتدعها" ساستهم كانت "مصطنعة" للتغطية على غياب "الضوء الأخضر" الاقليمي لتشكيل الحكومة، يأملون أن يحمل "التقارب العربي" معه "الضوء الأخضر" المنتظر..

اللبنانيون يتذكرون جيداً كيف أنّ بداية "عهد التأليف الأول" تزامنت مع حديث عن "تقارب عربي عربي" بين سوريا والسعودية وهو ما انعكس إيجابيات في خطابات قادتهم من مختلف "المحاور" لم تلبث أن "انهارت" أمام تعثر هذا التقارب..

اللبنانيون، الذين تبنوا مقولة رئيس مجلسهم النيابي عن معادلة "السين سين"، ينظرون إلى المبادرة السورية على أنها "الخطوة الأولى" التي يجب أن تعقبها خطوات وهم يدركون أنّ الحكومة ستسير بعد ذلك إلى "شاطئ الأمان" غير مكترثين لـ"تبرؤ" زعمائهم الدائم من تهمة "الالتصاق بالمحاور" لأنهم يعلمون أكثر من اي وقت مضى أنّ قرارهم، أو أقله قرار أغلبيتهم، يُطبخ في الخارج..

وإذا كان اللقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد والملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز شكّل "الحدث" في جدة، فإنّ لقاءه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية فؤاد السنيورة لم يكن "أقلّ رتبة" خصوصاً أنه الأول من نوعه منذ جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري قبل أربع سنوات.. واللافت في هذا السياق أنّ السنيورة حرص بعد اللقاء على نفي المعلومات التي حاولت تسريبها جهات محسوبة على الأكثرية قالت أنّ اللقاء حصل بـ"الصدفة" وأنه لم يتعدّ "المصافحة" لا بل ذهب السنيورة أبعد من ذلك بإشادته بالخطوة السورية وقوله أنّ الخطوة التي قام بها "سيادة الرئيس السوري" تعبّر عن مبادرة جيدة جداً وطيبة وتوازن خطوة سابقة قام بها الملك السعودي..

لقاء آخر كان لافتاً خلال الساعات الماضية هو ذلك الذي جمع الرئيس اللبناني ميشال سليمان بنظيره الأميركي باراك أوباما على هامش حفل الاستقبال الذي اقامه اوباما لرؤساء الدول المشاركين في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة. وقد أكد سليمان لأوباما خلال اللقاء وجوب مواصلة الولايات المتحدة ضغوطها لقيام سلام شامل وعادل في الشرق الاوسط على اساس مبادرة بيروت العربية واعطاء الفلسطينيين حقوقهم. كما عقد سليمان لقاءات مع كل من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الاحمد الجابر الصباح ووزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وسط ذلك، تنطلق اليوم في بيروت استشارات "الأيام الخمسة" مع عودة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من بلاده الثانية، السعودية، حيث قضى "إجازة العيد". وفيما تنوّعت المواقف من "السابقة" المتمثلة بتخصيص خمسة أيام كاملة يفصل بينها يوم عطلة لهذه الاستشارات، لفتت مطالبة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون بـ"قرار" يعقب هذه الأيام فـ"إما حكومة أو اعتذار نهائي" علماً أن عون ذكّر بأنّ إعادة التكليف شكّل بدوره "سابقة" تضاف إلى "سوابق" الحريري القياسية..

الأسد في السعودية فجاة ولقاءاته شملت السنيورة
إذاً، سرقت السعودية كل الأضواء مجدداً مع وصول الرئيس السوري بشار الأسد فجأة إليها للمشاركة بافتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.

ورغم أن هذه "المفاجأة" لم تتصدر قائمة الأخبار العالمية، فإن الإعلام اللبناني تعاطى معها على أنها حدث لبناني بامتياز، وخصوصاً أنه جرى على هامش الحدث التربوي السعودي لقاء بين الأسد ورئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة الذي مثّل لبنان في الافتتاح، ترافقه الوزيرة بهية الحريري.

وقد وصف السنيورة مشاركة الأسد بأنها "خطوة مهمة لتعزيز التضامن العربي والعلاقات العربية، وبالتالي تؤدي إلى فتح آفاق وإمكانات جديدة لتعزيز العلاقات العربية - العربية بما يمكّن من حل الكثير من المسائل والقضايا على أكثر من صعيد". ورأى "ان هذه الزيارة التي قام بها سيادة الرئيس بشار الاسد للسعودية تعبّر عن مبادرة جيدة جداً وطيبة وهي تأتي لتوازن الخطوة التي قام بها الملك السعودي في الاجتماع الكبير الذي تم في قمة الكويت". واشار الى انه التقى "امير الكويت وملك البحرين والرئيس الاسد".

وسئل هل التقى الاسد مصادفة، فأجاب: "لا، لا، بل من خلال اللقاء الذي جرى". وماذا دار بينهما؟ اجاب: "طبيعي تم تبادل الحديث معه، مثل اي رئيس في الحقيقة، والمناسبة كانت لجميع الرؤساء للالتقاء".

اللبنانيون يترقبون "إيجابيات" الخطوة السورية
وفي بيروت، كان ترحيب بـ"التقارب العربي" مع آمال بأن ينعكس إيجاباً على صعيد الفراغ الحكومي المستمر..
وفي هذا السياق، أكد رئيس حزب "الكتائب" أمين الجميل لصحيفة "النهار" أنه يرحب بكل تقارب على الصعيد العربي مشدداً على ان هذا التقارب له تأثير على الساحة اللبنانية ويخفف التشنجات "اذ لا يخفى على أحد ان جانبا من المشكلة اللبنانية هو خارجي".


لكنّ صحيفة "السفير" نقلت عن مصادر متابعة إخراجها للخطوة السورية من بعدها اللبناني، ووضعها في خانة "الخطوة الاستراتيجية الذكية، ذلك أن حسابات ما بعد هذه الزيارة مختلفة عما قبلها، خاصة في ضوء فشل اللقاء الثلاثي في نيويورك وما تشهده المنطقة من تطورات، خاصة على طول الخط الممتد من اسطنبول إلى صعدة في اليمن".
وقال أحد أعضاء الوفد الرسمي اللبناني في جدة لـ"السفير" إن الأجواء العربية العربية وتحديدا السعودية السورية إيجابية ومريحة ونأمل أن تنعكس إيجابا على موضوع تأليف الحكومة.

استشارات الايام الخمسة تنطلق والحريري وعون ينتظران بعضهما!
في غضون ذلك، يطلق رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري استشاراته في النسخة الثانية اليوم في مجلس النواب بلقاء رئيس المجلس نبيه بري عند الحادية عشرة قبل الظهر، وهي الاستشارات التي ستستمر خمسة أيام يفصل بينها يوم عطلة وهي مدة لم ير فيها رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون "مماطلة" إذا كان الحريري عازماً على اتخاذ قرار نهائي فور انتهائها.


واعتبر العماد عون، بعد الاجتماع الدوري لتكتله، أن "خمسة أيام للاستشارات ليست طويلة، إذ سيكون هناك قرار بعد هذه الأيام بتأليف الحكومة أو الاعتذار بشكل نهائي" ورفض أن يعطي رأيه بالصيغة الحكومية، "وأنا أنتظر الفكرة التي ستطرح وفي ضوئها نرى". وبموازاة تأكيده انتظار "طرح" الحريري، شدد "الجنرال" على أهمية وضع معايير محددة، "فإذا قالوا بالمداورة، على تيــار المستقبل أن يتنازل عن وزارة المالية التي يسيطر عليها منذ 17 سنة من أصل 19 سنة في الحكم".


في المقابل، أكدت أوساط "الشيخ سعد" للصحيفة عينها أنه لن يعرض أي صيغة محددة لتشكيل الحكومة، وهو لن يعتمد ولن يعادي مسبقا أي صيغة، موضحة انه سيستمع إلى أفكار الكتل والنواب المنفردين حول تركيبة الحكومة وتوزيع الحقائب ويدوّن الملاحظات ثم يقوم بوضع التوليفة الحكومية المناسبة ليعرضها على رئيس الجمهورية في اللحظة المناسبة. واستغربت أوساط رئيس الحكومة المكلف أن يقول العماد ميشال عون إنه سيستمع إلى طروحات الحريري قبل أن يحدد موقفه، لافتة الانتباه إلى أن الاستشارات يجريها رئيس الحكومة المكلف وليس العكس، وبالتالي فإن من واجب الحريري أن يستمع إلى الجميع، ومن الخطأ السياسي والدستوري محاولة قلب الأدوار.

فضيحة جديدة : صحفي يهودي يكشف " إسرائيل سرقت أعضاء سجناء أبو غريب"




كشف الكاتب والصحفي السويدي، إسرائيل شامير عن قيام "إسرائيل" بسرقة الأعضاء البشرية لسجناء "أبو غريب" غرب العاصمة العراقية بغداد.


وأكد شامير، في مقالة له، أن طبيب يهودي أمريكي كان يزيل برفق الكلى البشرية لسجناء أبو غريب ويضعها في وعاء خاص لنقلها إلى "تل أبيب".


يشار إلى أن شامير ولد من عائلة يهودية في سيبيريا ثم انتقل للعيش في "إسرائيل" عام 1969، حيث خدم في سلاح المظليين خلال حرب عام 1973، غير أنه تحول بعدها إلى أبرز مناصري القضية الفلسطينية.


وأشار شامير إلى أن مقاله هذا يأتي تأكيدًا لما نشره الصحفي السويدي، دونالد بوستروم بخصوص سرقة الأعضاء البشرية للشهداء الفلسطينيين في مجزرة غزة الأخيرة.


وقال إن هذه صور الشهداء كانت تؤرق دونالد بوسترم بسبب وجود شق من البطن حتى الذقن، مشيرًا إلى أن تسليم الجثث تم بعد خمسة أيام، وخلال فترة الليل مع قطع التيار الكهربائي وإغلاق المنطقة خلال الجنازة.


وأوضح أن بوستورم كتب القصة إلى صحيفة "داكين نيهيتر" الليبرالية، غير أنها رفضت نشرها باعتبارها مملوكة إلى عائلة "بونير" اليهودية، فيما نشرتها صحيفة "افتون بلادت" بجرئة وشجاعة.


وأضاف شامير أن الصحف "الإسرائيلية" قد نشرت عام 2007 ثلاثة مراهقين فلسطينيين في قطاع غزة قتلوا بالقرب من خان يونس، وقد قطعت جثثهم بوحشية بعد ست أيام، وتم دفنهم في مقبرة سرية.


فضيحة حاخامات نيو جيرسي:
وعلى صعيدٍ آخر، استشهد شامير بفضيحة "عصابة نيو جيرسي"، التي يديرها حاخامات يهود في أمريكا من أجل سرقة الأعضاء البشرية.


كما استشهد بما جاء في العديد من التقارير الصحافية، حيث أفادت صحيفة "جيروساليم بوست" العبرية بأن الأستاذ "الإسرائيلي"، زكي شابيرا اعتقل في تركيا بتهمة قطع الأعضاء البشرية للأتراك، كما أفادت بأنه تم إلقاء القبض على جهاز "إسرائيلي" غير مشروع للمتلقين والمانحيين للأعضاء البشرية في أوكرانيا، فيما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن عصابة تهريب "إسرائيلية" للنشطاء من جنوب أفريقيا إلى البرازيل، التي اعتقلت فيها الضابط "الإسرائيلي"، جيداليا تاوبر بسبب دفع الفقراء إلى بيع أجزاء من جسدهم.


وقال شامير "في كل الحالات فإن "الإسرائيليين" هم الأطباء والمتاجرين والمهربين والمستفيدين من أجزاء الجسم، كما أن "إسرائيل" هي الدولة الوحيدة في العالم التي تدفع للحصول على أفضل الأطباء والعاملين في زراعة الأعضاء البشرية بطريقة غير شرعية".


أكل لحوم البشر:
وأوضح شامير أن الحاخام اليهودي، اسحق كينزبورف لم يضع أي موانع أخلاقية لسرقة الكبد من الأجنبي (غير اليهودي).


وأضاف أن "الإسرائيليين" نسوا دينهم، ولم يعد هناك أي موانع، وأن صحيفة الأعمال "الإسرائيلية" نشرت مقالًا لمحام "إسرائيلي" يبرر فيه التجارة في الأعضاء البشرية، ويرى أن الأجساد مجرد سلعة وأنها يمكن أن تشتري وتباع مثل أي سلعة في سوق مفتوحة.


واختتم شامير قائلًا إن "الغضب "الإسرائيلي" هو دليل على الموافقة بسرقة الأعضاء البشرية، هذا شيء غير أخلاقي ومروع، قريب جدًا إلى أكل لحوم البشر".

اللقاء الثلاثي في خدمة إسرائيل


الدكتور عدنان بكرية

ما من شك بأن اللقاء المرتقب بين أبو مازن ونتنياهو واوباما لا يحمل في جنباته أية مبادرات أو اقتراحات للحل بل يجيء لفك العزلة التي حٌشرت بها إسرائيل بعد صدور تقرير ( غولدستون ) والذي يجرمها لارتكابها جرائم حرب ضد الإنسانية في غزة ويأتي هذا اللقاء أيضا لإخراس الأصوات العالمية المنادية بضرورة وقف الاستيطان .

إسرائيل اليوم متواجدة في وضع دولي لا تحسد عليه فهي وخلال تاريخها لم تتعرض لانتقادات كالتي تتعرض لها الآن وكانت تعتبر نفسها فوق الشرعية الدولية والقانون .. فوق الانتقادات والاتهامات لذا سارعت لعقد لقاء قمة ثلاثي هدفه الأول والأخير تنفيس الضغط العالمي وإخراج نفسها من دائرة الاتهام والإحراج وأبو مازن يمنحها هذه الفرصة على طبق من ذهب !

إن اللقاء بحد ذاته يعدُّ تشجيعاً لاستمرار الهجمة الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، وغطاءً فاضحاً لحكومة إسرائيل و ومواقفها العدوانية وتنكّرها لحقوق شعبنا،" وتراجعا واضحا عن موقفه الرافض لأي لقاء أو تفاوض مع نتنياهو قبل الوقف التام والشامل للاستيطان.

نتنياهو خرج إلى واشنطن باقتراح تجميد الاستيطان لستة أشهر باستثناء القدس على إن تستأنف العملية السلمية خلال هذه الفترة !أي انه حكم مسبقا على اللقاء بالفشل .

كنا نتمنى على أبي مازن رفض اللقاء قبل إعلان إسرائيل الصريح والواضح بوقف الاستيطان وبشكل كامل فالمناخ الدبلوماسي الدولي يساعد على طرح هذا الشرط ،لكن كما يبدو فان السيد عباس رضخ للضغوطات الأمريكية متنكرا لتصريحاته السابقة "لا لقاءات ومفاوضات قبل وقف الاستيطان ".


الإعلام الإسرائيلي يسخر من اللقاء

صحيفة هآرتس ، الإثنين،اعتبرت أن محمود عباس هو الذي "سيكون لديه ما يخسره أكثر من غيره" في هذه القمة التي تسعى من خلالها "إدارة أوباما خصوصا الى الحصول على صورة للقادة الثلاثة وهم يتصافحون وكأن المفاوضات استؤنفت".



بدلا من أن يستثمر السيد عباس الوضع الدبلوماسي المتردي والحرج لإسرائيل يسارع إلى إنقاذها من مأزقها وبإشارة من اوباما وهو يدرك تماما أن هذا اللقاء لن يكون إلا لقاءا بروتوكوليا يسجل نقاط لصالح إسرائيل سوف تستثمرها في الخروج من مأزقها الدولي فنتنياهو رجل يعرف كيف يخرج من العواصف الدبلوماسية ... على الأقل هذا ما تشير إليه الصحف الإسرائيلية في افتتاحياتها ..إذ وصفت وسائل الإعلام القمة المتوقعة بأنها "رمزية" مشككة في فرص تحريك مفاوضات جادة.


نائب وزير الخارجية داني ايالون تحدث "آمل أن يتم إفهام محمود عباس بوضوح خلال هذا اللقاء أن عليه تغيير موقفه المطالب بالحد الأقصى إن كان يريد إحراز تقدم
وقال سكرتير الحكومة تسفي هاوزر متحدثا لإذاعة الجيش "إن الظروف لم تنضج بعد لإعادة إطلاق مفاوضات رسمية، لكن هذا اللقاء خطوة في الاتجاه السليم".

وكتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار "ثمة قمة لكن بدون آمال كبيرة". وسخرت الصحيفة من الاجتماع الثلاثي في افتتاحيتها وكتبت أنه "ليس لقاء، بل نصف لقاء. ما سيجري في نيويورك هو مزحة على حساب الرئيس اوباما".

أما صحيفة معاريف فرأت أن "اوباما يستعرض عضلاته" وكتبت، الإثنين، أن "الرئيس (الأميركي) سئم مهمات ميتشل العقيمة. لذلك وجه دعوة إلى القائدين الإسرائيلي والفلسطيني لم يسعهما رفضها".




الدكتور عدنان بكرية

ناشر ومحرر شبكة مجموعة (شبكة فلسطين ال 48 الاعلامية )

التنافس المقلق بين القاعدة و حزب الله


فريدا غيتس


يوم الجمعة 11 سبتمبر، أُطلق صاروخا كاتيوشا من جنوب لبنان سقطا قرب بلدة نهاريا في شمال إسرائيل، فردت إسرائيل بإطلاقها قذائف على لبنان وإرسالها طائرات حربية. لم يصَب أحد بأذى، لكن هذه الحادثة عكست مدى سهولة تجدد القتال على حدود إسرائيل الشمالية الخطيرة، وتعدد الطرق التي قد تتسبب في ذلك. كذلك ذكّرتنا هذه الحادثة بالخصومة التي قلّما تظهر للعلن، تلك الخصومة التي مازالت هامدة، إلا أنها قد تتحرك من دون سابق إنذار داخل لبنان. فـ'حزب الله' وتنظيم القاعدة يكرهان أحدهما الآخر، وفي هذا الجزء من العالم غالباً ما يؤدي الكره إلى إراقة الدماء.

أعلنت إسرائيل أنها تحمّل الحكومة اللبنانية مسؤولية اعتداء الأسبوع الماضي عبر الحدود. ولكن في لبنان، حيث لا تفرض الحكومة سلطتها على الميليشيات المسلحة ولا تصر حتى على حقها هذا، لم يظهر بوضوح مَن أطلق هذين الصاروخين.

سارع 'حزب الله'، الذي يملك عشرات الآلاف من الصواريخ في جنوب لبنان، إلى إنكار أي دخل له في هذا الهجوم، ثم أصدرت مجموعة مقاتلة ترتبط بتنظيم القاعدة بياناً عبر الإنترنت أعلنت فيه مسؤوليتها. عرّفت هذه المجموعة عن نفسها باسم 'كتائب عبدالله عزام - سرايا زياد الجراح'، كان الجراح رجلاً لبنانياً تسبب في اصطدام الرحلة 93 التابعة لخطوط 'يونايتد إيرلاينز' بمركز التجارة العالمي في الحادي عشر من سبتمبر، أي قبل ثماني سنوات بالتحديد من حادثة إطلاق الصاروخين الأسبوع الماضي.

إذا كانت هذه المجموعة هي حقاً المسؤولة، فهي، بإطلاقها الصاروخين من منطقة 'حزب الله'، قد قوّضت المفهوم القائل إن هذا الحزب القوة الحقيقية الوحيدة في جنوب لبنان. ففي النهاية، يبدو أن 'حزب الله' لا يود بدء صراع جديد مع إسرائيل في الوقت الراهن. فمازال كثيرون يلومونه على إشعاله شرارة حرب عام 2006 بشنه غارة داخل إسرائيل واختطافه جنديين إسرائيليين، وبما أن لبنان يعاني راهناً أزمة سياسية اندلعت في أعقاب انتخابات يونيو الماضي، يبقى انتباه 'حزب الله' مركزاً على المناورات السياسية في بيروت. إذن، خدم هذا الهجوم على إسرائيل، الذي حظي بدعاية كبيرة، هدفين: جعل 'حزب الله' يبدو غير قادر على ضبط منطقته في جنوب لبنان، ومنح منفذي العملية الفضل في إنجاز بالغ الأهمية مناهض لإسرائيل.

ثمة سبب آخر يعلل عدم مشاركة 'حزب الله' في هذه العملية. فاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 تسببت في خلافات كبيرة بين 'حزب الله' الشيعي وتنظيم القاعدة السُنّي. لذلك من المستبعد أن يقرر 'حزب الله' القيام بأي أمر قد يُفسَّر كإحياء لذكرى تلك الاعتداءات.

في عام 2001، استشاط تنظيم القاعدة غضباً عندما سرت شائعات في أرجاء الشرق الأوسط عن أن الإسرائيليين، لا العرب، هم مَن نفذوا الاعتداءات على الولايات المتحدة. وقد لام الرجل الثاني بعد أسامة بن لادن، أيمن الظواهري، بغضب إيران و'حزب الله' على نشر هذه الشائعات، وراح يتهجم عليهما لأنهما يحاولان توسيع رقعة نفوذهما في الشرق الأوسط، كذلك اتهمت شبكة 'حزب الله' التلفزيونية، المنار، بترويجها لهذه القصة، منكرة بذلك فضل تنظيم القاعدة في ما بدا جلياً أنه انتصار له في حربه ضد الغرب. ذكر الظواهري: 'هدف هذه الكذبة واضح. فهي تلمح إلى أن ما من أبطال بين السُنّة الذين يستطيعون إلحاق الأذى بالولايات المتحدة بطريقة لم يسبقهم إليها أحد في التاريخ'.

بالنسبة إلى مجموعة تريد ارتداء عباءة الإسلام المجاهد، على غرار 'القاعدة' و'حزب الله'، ما من طريقة أفضل من اعتداء الأسبوع الماضي لمهاجمة إسرائيل. يشكل لبنان بحكومته المركزية الضعيفة وميليشياته المسلحة نقطة الإطلاق الأمثل. لكن تنظيم القاعدة، خلال استخدامه لبنان لهذا الغرض، يواجه مشكلة، ألا وهي 'حزب الله' الذي لن يقبل التخلي عن مناطق نفوذه بسهولة.

تُعتبر غزة منطقة إطلاق مناسبة أخرى. غير أن هذه المنطقة تخضع بالتأكيد لسيطرة 'حماس'، التي واجهت هي أيضاً تحديات لسلطتها من مجموعات متطرفة منافسة.

لطالما شهد لبنان، ذلك البلد الصغير، تحكم المصالح الخارجية القوية في ما يدور داخل حدوده، فبسبب خليطه السكاني السُنّي والشيعي والمسيحي، شكّل دوماً لعبة شطرنج تستخدمها القوى الخارجية في مناوراتها الاستراتيجية. ولم يبذل هؤلاء اللاعبون في معظم الأحيان جهداً كبيراً لإخفاء هويتهم. لكن تنظيم القاعدة ظل يعمل بالسر عموماً، مع أنه نفذ عمليات أخرى في لبنان في الماضي.

يعتبر تنظيم القاعدة الوقت الراهن الأنسب ليبدأ عمله في لبنان، بما أن قادة 'حزب الله' منشغلون بالقضايا السياسية، فبعد أكثر من شهرين على تحقيق تحالف 14 آذار الموالي للغرب الانتصار في الانتخابات اللبنانية، مازال عاجزاً عن تشكيل حكومة، مواجهاً مع كل خطوة 'حزب الله' الذي يتمتع بدعم مالي وعسكري كبيرين من إيران وسورية.

حتى ان رئيس الوزراء المكلَّف سعد الحريري، زعيم تحالف 14 آذار الذي ينعم بدعم واسع من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، سبق أن استسلم مرة معلناً إخفاقه في تشكيل الحكومة بسبب مطالبة 'حزب الله' بحق النقض لأي مشروع قانون. لكن حق النقض، إذا أُعطي لـ'حزب الله'، يضمن أن تستمر سورية وإيران في لعب دور كبير في السياسة اللبنانية.

بغض النظر عما سيحدث في لبنان نتيجة سياسات ما بعد الانتخابات، لا شك في أنه سيبقى ساحة صراع لعدد من القوى.

وآخر ما يحتاج إليه لبنان اليوم مجموعة أصولية مسلحة أخرى على أراضيه. وإذا اشتدت الخصومة بين 'حزب الله' وتنظيم القاعدة، فقد يتواجهان. ومن الممكن ألا يكتفيا بالتحارب داخل لبنان. فقد يحاولان تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في محاولة لإعادة بناء شعبيتهما. وإذا حدث ذلك، فلن يحترق لبنان وحده مرة أخرى، بل المنطقة بأسرها.

* معلقة مستقلة على الشؤون العالمية ومحررة مساهمة في

لماذا الإصرار الفلسطيني على دولتين وإسرائيل تقيم بالقوة دولة واحدة؟


خالد أبو حيط

البديل الأوفر حظاً للكارثة القائمة حالياً هو الحل القائم على دولة واحدة، وهو ما يبدو واضحاً أنه هدف القادة الإسرائيليين الذين يصرون على استعمار الضفة الغربية والقدس الشرقية." هذه هي الخلاصة التي خرج بها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في جولته الرابعة في منطقة الشرق الأوسط، ونشرها في الواشنطن بوست. يضيف كارتر: "غالبية القادة الفلسطينيون الذين التقيناهم يفكرون بجدية بقبول حل الدولة الواحدة ما بين البحر الأبيض ونهر الأردن(من النهر الى البحر). وبتخليهم عن حلم فلسطين المستقلة، سيصبحون مواطنين جنباً الى جنب مع جيرانهم اليهود، ثم ينتقلون الى المطالبة بحقوق متساوية ضمن ديموقراطية واحدة... هم واعون للتطورات الديموغرافية.."

كارتر لم يكن وحيداً في جولته تلك. فقد كان برفقة كل من رئيس الأساقفة من جنوب افريقيا "ديزموند توتو، والرئيس البرازيلي السابق، فرناندو هنريك، ورئيسة أيرلندا السابقة، ماري روبنسون، ورئيس وزراء النروج السابق، غرو بروندتلاند، والناشطة النسائية من الهند، إيلا بهات. يبدو أن ما توصل إليه كارتر يعبر عن خلاصة ما توصل إليه الوفد بأجمعه.



ما توصل إليه كارتر واضح وجلي، ولا يحتاج الى تفسير: إسرائيل ترفض الحل القائم على أساس الدولتين، ولا تريد التخلي أبداً عن الضفة الغربية والقدس الشرقية، بل وتصر على الاحتفاظ بهما ضمن علاقة استعمارية. هذا ما قد يفسر هذا السباق المحموم بين زعماء الحكومة الصهيونية بشقيها اليميني واليساري وكل الطيف الذي يقع بينهما أو خارجهما. بنيامين نتنياهو أعلن عن إقامة 5970 وحدة سكنية جديدة، وأضاف عليها باراك 450 وحدة بصفته وزيرا للجيش وزعيماً لحزب العمل. هذا رغم ما يزعم عن وجود ضغط من البيت الأبيض برئاسة أوباما لوقف الاستيطان. وليس هناك اي تعهد بأن تكون هذه الوحدات هي آخر ما سيتم بنائه، بل فقط استباقاً لإعلان قبول تجميد الاستيطان لمدة ستة أشهر، أي ريثما يتم بناء هذه الوحدات.

الوحدات التي أعلن عنها باراك لها دلالة سياسية أخطر بكثير من تلك التي أعلن عنها نتنياهو. فهذا الإعلان يعني في السياسة أن الجيش سيكون هو الحامي لمشروع الاستيطان، وأن استراتيجية الاستيطان لا خلاف عليها بين اليمين واليسار، وأن المراهنة على تفكيك الحكومة الإسرائيلية تحت الضغط الأمريكي رهان خاسر. هذا كله يعني أمراً واحداً: لن تكون هناك دولة فلسطينية على الأرض.



سلطة "المفاوضات وبس" الفلسطينية تبدو عاجزة تماماً أمام ما يجري، ولا تريد الاعتراف بأنها خدعت.. بل لا تريد حتى مراجعة الأسس التي تقوم عليها سياستها في ظل تآكل قطعة الأرض التي منت النفس بأنها ستقيم سلطتها عليها. حتى الشرط المتدني الذي قدمه عباس لاستئناف المفاوضات، وهو وقف الاستيطان، لا يسمح له بالحصول عليه لتبييض وجهه أمام أنصاره واعطائه فرصة الحصول على بعض الفتات. الإسرائيليون يمعنون إذلالاً في عباس ومن يقف وراءه من الأنظمة والدول العربية، ولم لا؟ فمن يهن يسهل الهوان عليه.


كان أجدى بالرئيس الفلسطيني المطالبة بتفكيك كل الكتل الاستيطانية التي أقيمت بعد خارطة الطريق وليس الاكتفاء بمجرد المطالبة بوقف الاستيطان. لكن بما أن السقف الذي يطالب به عباس متدني لهذه الدرجة، فلماذا يحترمه الإسرائيليون أو الأمريكيون أصلاً؟


بات لزاماًً على قادة سلطة المفاوضات تقييم كل الوضع السياسي الذي أنتج هذه الحالة. عليهم الاعتراف أن الحل القائم على أساس الدولتين مرفوض إسرائيلياً، وغير مدعوم أمريكياً بما يكفي لتنفيذه. وبالتالي لا بد من إعادة النظر في العملية التفاوضية برمتها: أساسها، أهدافها، استراتيجياتها، تكتيكاتها،... الخ.



لقد دخلت منظمة التحرير الفلسطينية، برئاسة الراحل ياسر عرفات، عملية التسوية بناء على عدة اعتبارات: الأول: تحرير القرار الفلسطيني من الارتهان العربي باعتبار أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وأن هناك بعض الأنظمة العربية التي تريد السيطرة على قرار الشعب الفلسطيني وتمحو هويته المستقلة. الاعتبار الثاني: إقامة دولة فلسطينية على أي قطعة من الأرض يتم تحريرها في الأراضي المحتلة عام 1967 . الاعتبار الثالث: التوازنات العسكرية والسياسية العالمية التي استجدت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والحرب الأمريكية ضد العراق في عام 1991. الاعتبار الرابع: ضمانات عربية وأمريكية بتحقيق الدولة الفلسطينية. آن الأوان لمراجعة كل هذه الاعتبارات.



أولاً: ليس صحيحاً أن القرار الفلسطيني قد تم تحريره من الارتهان العربي، بل الأصح أنه ازداد غرقاً لصالح الدول العربية التي تريد التخلص من عبء القضية الفلسطينية بأي ثمن حفاظاً على المصالح المالية لبعض النخب الحاكمة في تلك الدول. الدليل على ذلك قمة العشرين الاقتصادية التي شارك فيها المال العربي بسخاوة طائية لانقاذ النظام الرأسمالي المنهار دون أي مقابل. تعهد الملوك والقادة العرب الذين شاركوا في قمة العشرين بدفع مليارات الدولارات لانقاذ البنوك والشركات الغربية المنهارة، وبالأخص الأمريكية منها، دون أن ينبسوا ببنت شفة عن قضايا مثل: الدولة الفلسطينية، أو القدس، أو حماية المسجد الأقصى، أو الاستيطان، أو حتى جدار الفصل العنصري. ماذا يعني ذلك؟



حتى شعار الحفاظ على الهوية الفلسطينية لا يبدو أنه تحقق منه شيء على الإطلاق. فالتهويد يطال كل ما هو فلسطيني من أصغر الأشياء حتى أعظمها. والأمثلة أكثر من أن تحصى.



لقد أضحى القرار الفلسطيني أشد ارتهاناً ليس للدول العربية وحدها، بل حتى للإدارة الأمريكية ولحكومة إسرائيل ذاتها. كيف يمكن الحديث عن استقلالية إذا كان الرئيس عباس يحتاج شخصياً الى إذن لكي يتنقل بين مناطق الضفة الغربية؟ المشكلة أن كثيراً من المسؤولين الفلسطينيين المنصبين قادة وزعماء لا يتصرفون إلا بعقلية رجال الاستخبارات وضباط الارتباط. إنهم يفعلون فقط ما تملي عليهم اجهزة الأمن العربية أو الأمريكية أو الاسرائيلية. هذه العقلية تقوم على أساس أن المعلومات التي تقدم إليهم أصدق بألف مرة من الحقائق التي يرونها بأم العين على أرض الواقع. الأميركيون وعدوا، والملك الفلاني قال، والرئيس العربي تعهد،.... وحتى ضابط الاستخبارات الإسرائيلي له قيمته فيما يقول... عقلية الاسزلام والارتهان هذه لن يحترمها أحد، ولن يقيم لها أحد وزناً... وهي تجر الويلات المتلاحقة على الشعب الفلسطيني. وإلا، فلو لم تكن الحال هذه، فكيف يمكن تفسير سلوك أفراد سلطة "المفاوضات وبس" الفلسطينية؟



ثانياً: أين هي قطعة الأرض التي تم تحريرها ليقام عليها الدولة الفلسطينية المزعومة؟ الرقعة الوحيدة الهادئة في كل المناطق التي احتلت عام 1967 هي كازينو أريحا.. حيث يتم تشغيل أموال المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين، وربما برعاية بعض رجال الأعمال العرب والأجانب. سلوكيات مافياوية!



ثالثاً: التوازنات العسكرية والسياسية التي انتجها تفكك الاتحاد السوفيتي والحرب ضد العراق، والتي انتجت مدريد قد تبدلت وتغيرت. كان حجة الأنظمة العربية التي فرضت على الفلسطينيين الدخول في عملية التسوية أن الأوضاع العسكرية قد تغيرت، وأن أمريكا بقوتها في المنطقة. لكن الوضع في 2009 غير الوضع في 1990.. لقد استنزفت قوة أمريكا في حروب دامية لم تخرج منها منتصرة لا في العراق، ولا في أفغانستان.. وتعاني الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أزمة مالية ضخمة تعصف بكل مؤسساتها، وتبحث عن مخارج للهروب من العراق، وتخوض حرباً بلا أفق في أفغانستان.. وكذلك الحال، لم يستطع الجيش الإسرائيلي تحقيق أي انتصار له، أو حتى ادعاء مثل هذا الانتصار، لا في لبنان، ولا في غزة. وهناك تحولات على مستوى المنطقة في تركيا وإيران.. صحيح أن كلا من الجيشين الأمريكي والإسرائيلي لم يفقد القدرة على القتل، ولكنهما خسرا القدرة على تحقيق الأهداف العسكرية والاستراتيجية.



ارتهان قرار المفاوض الفلسطيني للقرارات العربية والاسرائيلية والأمريكية، وعقلية الاستزلام والمافياوية التي يتمتع بها، هي التي تمنعه من الاستفادة من جملة هذه المتغيرات، وارتضى الانضمام الى حلف عربي ضد حلف عربي آخر، ما أفقده القدرة على المناورة السياسية.



رابعاً: أين هي الضمانات العربية والأمريكية الداعمة والضامنة للحقوق الفلسطينية والتي دخلت منظمة التحرير الفلسطينية على أساسها عملية التسوية؟ الإدارة الأمريكية بقيادة أوباما يتضح أكثر فأكثر عجزها عن إجبار الصهاينة مجرد وقف عمليات الاستيطان، وتكتفي بالأسف.. التطبيع العربي، الذي من المفترض أن يكون ثمناً للتسوية، يتم دفعه بالتقسيط من تحت الطاولة.. والقيادة الفلسطينية عاجزة وعقيمة وتدور حول نفسها.



منظمة التحرير الفلسطينية لم تدخل مفاوضات التسوية على أساس قررات مجلس الأمن، ولا على أساس مدريد، بل على أساس أوسلو، الذي مسخ فأصبح خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية التي باتت سراباً، بفضل الفعل الإسرائيلي الذي أكل كل الكعكة ولم يبق منها شيئاً للفلسطينيين في ظل دعم أمريكي سافر في زمن بوش، وعجز فادح في ظل رئاسة أوباما.



على القيادة الفلسطينية أن تفكر بطريقة جدية لإنقاذ نفسها من الورطة التي وضعت فيها.. وهذا يقتضي إعادة التفكير، كما سبق القول، بأساس العملية التفاوضية.

ما توصل إليه كارتر والوفد المرافق له لا بد من التفكير الجدي فيه.. لا بد من استبدال الحل القائم على دولتين الى مبادرة فلسطينية عربية تقوم على الحل القائم على دولة واحد من النهر الى البحر لأن الإسرائيليين لم يتركوا شيئاً للدولة الفلسطينية. وعلى بعض القادة الفلسطينيين في سلطة "المفاوضات وبس" التوقف عن التهديد باللجوء الى هذا الحل، واعتماده فعلياً قبل أن يصبح بدوره خارج إطاري الزمان والمكان.

لقاء نيويورك الثلاثي عجزاً فلسطينياً لا سبيل لعلاجه إلا بالوحدة


فارس عبد الله*

كالعادة لم يستطيع فريق التسوية الفلسطيني , أن يثبت على مواقفه السياسية المعلنة , وكما توقعنا فأن تلك الشعارات والتصريحات النارية هي أكبر من السقف الذي تتحمله سلطة تقع تحت سطوة المحتل الصهيوني وليس لها فكاك للتواصل معه من أجل استمرار شريان حياتها الأمنية والسياسية والمالية , لقد أشبع فريق التسوية الشعب الفلسطيني , بالتصريحات التي تقول بأن لا لقاءات ولا مفاوضات , مع الجانب الصهيوني قبل وقف الاستيطان , وجاء بالتحديد على لسان السيد أبو مازن أكثر من مرة , وكذا مستشاريه بأنه لا لقاء من نتانياهو في نيويورك قبل وقف الاستيطان , ويبدو أن هذه الشعارات والتصريحات للاستهلاك الإعلامي خاصة وأن فريق التسوية يقف عاجزاً أمام الهجمة الاستيطانية الشرسة في الضفة والقدس المحتلة , التي تزداد يوماً بعد يوم حتى أصبح المواطن الفلسطيني يشعر بعبثية المشروع التفاوضي , الذي لا يحمي الأرض ولا يحفظ الحقوق , وكما أن فريق التسوية لازال يقوم بواجباته الأمنية , من خلال استمرار قمع وملاحقة المقاومة , وتواصل التنسيق الأمني مع الجيش الصهيوني , علماً أن قنوات التفاوض الميدانية واليومية لم تتوقف , والتي كان أخرها اللقاء السياسي بين باسم خوري وزير الاقتصاد التابع لحكومة فياض مع سلفان شالوم في القدس المحتلة , والأخطر لقاء محافظ جنين قدورة موسى مع وزير الحرب الصهيوني ايهودا بارك , في مستوطنة دان عطار خلال جلسة تقييم لعمل الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة , حيث أشاد باراك بحالة الهدوء التي توفرها الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله , والتي يشعر بها المستوطن الصهيوني بأمان وهو يحتل الهضاب والجبال في الضفة المحتلة , ويسير عبر طرقاتها الالتفافية دون أن يهدد أو يعترضه أحد !!.

لم يستطيع فريق التسوية الحفاظ على ماء وجه , بخصوص تصريحاته بعدم عقد لقاءات مع الجانب الصهيوني إلا بعد وقف الاستيطان , حيث أن هذا الفريق أثقل على نفسه وأجهدها وهي لا تتحمل هذا التحدي , لعدم امتلاكه أوراق القوة في مواجهة العدو الصهيوني , بعد أن رهن استمرارية بقائه بالعلاقة مع الكيان الصهيوني , واستمراره في دائرة التفاوض والذي يشكل التواجد فيها فرصة لتواصل الدعم المالي الغربي , بالإضافة إلى أن التصريحات الأخيرة والتي رأى فيها البعض تقدماً في المواقف الرسمية للسلطة , لمواجهة الاستيطان الصهيوني , تتنافى مع واقع الحال باستمرار التفاوض واللقاءات اليومية , كما هو في لقاء خوري شالوم في القدس المحتلة.

وتعتبر موافقة السيد أبو مازن على اللقاء الثلاثي "أوباما , عباس , نتانياهو " في نيويورك تسجيل هزيمة سياسية جديدة تسجل في صفحات فريق التسوية , والذي يبرهن لنا في كل مرة , عجزه عن مواجهة الضغوط الخارجية , حتى لو تعلق الأمر بالثوابت الذي أجمع عليها الشعب الفلسطيني وللأسف التجربة مع هذا الفريق في كثير من المحطات الوطنية تؤكد ذلك , وان فريق التفاوض غير مؤهل لحماية والدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتشكل استمراريته في النهج التفاوضي خطراً على القضية الفلسطينية , في ظل ما يعانيه من ضعفاً شديداً وعدم حيازته على دعم المجموع الفلسطيني , بالإضافة لتناقضه مع المقاومة الفلسطينية , والدخول معها في حالة عداء أيدلوجي , بل يساهم هذا الفريق بشكل علني في قمعها وتحجيمها عبر الاتفاقيات الأمنية التي يقوم على تنفيذها بإشراف الجنرال الأمريكي دايتون .

ماذا ينتظر فريق التسوية وعلى رأسهم السيد أبو مازن من لقاء نيويورك بعد فشل جولة ميتشل في إقناع الجانب الصهيوني على تجميد الاستيطان بشكل مؤقت ؟! , ألا يعتبر ذهاب الجانب الفلسطيني للقاء بمثابة موافقة ضمنية على استمرار الاستيطان الصهيوني !! , كان على فريق التسوية الفلسطيني أن يتسلح بالتعنت الصهيوني ورفض نتانياهو للمطلب الأمريكي لتجميد الاستيطان في مواجهة أي من الضغوط , لعدم حضور لقاء نيويورك وهذا ممكن ولكن يحتاج إلى شخصية سياسية قوية , ترتكز على دعم جماهيري وفصائلي وهذا لا يتحقق إلا بعض إزالة الانقسام وأثاره , والعودة إلى الحوار الوطني بقلب فلسطيني بعيداً عن الضغوط والشروط الخارجية خاصة الصهيونية والأمريكية , والتي ساهمت في تعطيل انجاز اتفاق الوحدة الوطنية عبر جولاته الحوار المتعددة.

المؤكد سلفاً أن اللقاء الثلاثي في نيويورك لن يحقق شئ للقضية الفلسطينية ولن يقدم جديداً للشعب الفلسطيني , وخاصة بعد أن وقفت إدارة أوباما عاجزة أمام التعنت الصهيوني ولم تستطيع أن تلزم الحكومة الصهيونية بتجميد الاستيطان لمدة تسعة أشهر , من اجل إتاحة الفرصة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الصهيونية فلماذا الإسراع من قبل الفريق الفلسطيني في الموافقة على الذهاب إلى لقاء ثلاثي سوف يحقق الجانب الصهيوني من خلال المكاسب بلا شك حيث أنه هو المستفيد الأول والأخير في تجميل صورة الكيان الصهيوني وخاصة بعد صدور تقرير الأمم المتحدة التي اتهم الجيش الصهيوني بارتكاب جرائم حرب في غزة .

مما يتكشف لنا في لقاء نيويورك الثلاثي أن عجز فريق التسوية الفلسطيني وصل إلى ذروته , ومن المفيد أن يقوم هذا الفريق بمراجعات دقيقة لتقييم الموقف السياسي وتقييم العلاقة مع الكيان الصهيوني التي يجب أن تحكمها قواعد التحرر في مواجهة المحتلين , كما يجب على فريق التسوية ومنظمة التحرير وفصائلها , الاستشعار بالخطر في ظل الانقسام الفلسطيني , وأن المعارك السياسية والحربية لا يمكن أن تحقق نتائج ايجابية , لشعب يعاني ويلات الانقسام والفرقة , فكان الأولى الاهتمام بترتيب البيت الداخلي , وتعزيز الوحدة والاتفاق على برنامج سياسي , يتضمن القواسم المشتركة للمجموع الفلسطيني دون تفريط بالحقوق والثوابت , فالمعركة الحقيقية للشعب الفلسطيني هي مع العدو الصهيوني المتعنت والرافض لكل الحقوق الفلسطينية , فالمعركة القادم للشعب الفلسطيني هي مع جرافات الاستيطان الصهيونية في الضفة المحتلة ,ومعركتنا الأساس لوقف تهويد القدس المحتلة, وإيقاف التهديد المباشر للأقصى , بالهدم عبر الأنفاق التي تعكف على حفرها الحكومة الصهيونية.

وبعد انتهاء لقاء نيويورك الثلاثي التي سيطرت فيه الرؤية الصهيونية , هل سوف يقتنع السيد أبومازن ؟! , وطاقم التسوية برفقته بعدم فعالية النهج التفاوضي , في استرداد الحقوق والمحافظة على الكرامة الوطنية وهل سوف يتحرك السيد أبو مازن نحو تفعيل المقاومة ؟! , وإطلاق يدها ووقف ملاحقاتها الأمنية , من أجل أن تتحرك في الضفة المحتلة لضرب المستوطنين , وتعمل على ترحيلهم عن الأرض المحتلة , لقد أيقن الزعيم الراحل ياسر عرفات بعدم جدية النهج التفاوضي في تحصيل الحقوق الفلسطينية في حدها الأدنى خلال جولة مفاوضات كامب ديفيد وعاد إلى الأرض المحتلة من أجل أن يقاوم حتى استشهد مسموماً , فهل يعود السيد أبو مازن من نيويورك ليصدر أوامره بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ؟ , وإيقاف ملاحقة المقاومين في الضفة المحتلة , هل سيعود أبو مازن من لقاء نيويورك الفاشل ليصدر أمراً بعدم سريان الاتفاقيات الأمنية لخارطة الطريق ؟ هذا ما ينتظره الشعب والأمة فهل نكون على قدر التحديات ونصون دماء الشهداء ونحفظ الوصية .

كاتب وباحث فلسطيني

القذافي وتمزيق ميثاق الأمم المتحدة


سعيد موسى


ما يربو على المائة والتسعون دولة هم أعضاء الأمم المتحدة، جُلهم من الدول النامية والفقيرة والمتخلفة، ومعظمهم غارق في أزماته الداخلية الاقتصادية والسياسية، والأغلبية تدور في فلك الأقلية التي تهيمن باسم النظام الدولي الجديد على مقدرات واستقرار واقتصاد تلك الأمم التابعة بل والفاقدة نسبيا وكليا لإرادتها واستقلالها بالمفهوم الكامل للاستقلال، معظم تلك الأمم عانت من شبح الاستقطاب سابقا مابين نظام رأسمالي امبريالي ونظام اشتراكي ثوري، فجرفها التيار من جاذبية ثنائية القطبية الغربية الشرقية إلى هيمنة أحاديتها الغربية، لتصبح مصائرها ليس كما أدرج في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة، السلم والعدل والاستقلال، بل اتضح في زمن الهيمنة أن تلك الشعارات لذر الرماد في العيون، وان النظام الدولي الجديد رسخ قواعد عدالة العدوان وأهمية الاستعباد وأعاد صياغة الاستعمار بالمزج بين الأدوات العسكرية الدموية والأدوات الاقتصادية الأكثر عدوانية، وأثبتت التجارب المتراكمة أن حقوق الإنسان والعدالة آخر ما يمكن الأخذ به في ظل نظرية الهيمنة وعدالة الإجرام.

وفي نفس السياق يمكن القول بأنه مثلما كانت عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى هي فكرة أمريكية وكذلك تم إسقاطها بإرادة أمريكية بسبب عمومية وشمولية الفيتو لجميع الأعضاء، فان فكرة الأمم المتحدة كذلك هي بدعة أمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، حرصت أمريكيا وحلفاءها المنتصرون على امتلاك قرارها وإرادتها واختزال فعالياتها في احد مؤسساتها" مجلس الأمن" حيث حكم الأقلية"15 عضوا" للأغلبية الساحقة، بل وحكم أقلية الأقلية"5 أعضاء" الدائمون، ليتم اختطاف إرادة الأسرة الدولية الأعضاء في الأمم المتحدة والتي يتم رصدها ورصد صوتها وإرادتها المنقوصة في مؤسسة"الجمعية العمومية" للأمم المتحدة حيث لاحول ولا قوة لها في تمرير اصغر القرارات العادلة والتي يتصدى لها سلاح الإرهاب السياسي"الفيتو" من احد دول الهيمنة القسرية، ولعلنا نستنطق التاريخ بكلمتين قالهما آن ذاك المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة طور التكوين"لولا الفيتو ماكان هناك أمم متحدة" ليصبح الفيتو سيف مسلط على رقاب الإرادة والعدالة الدولية، بل مهمة الفيتو باتت واضحة في إحقاق الباطل وإبطال الحق وتقنين العدوان باسم الأمن والسلم الدوليين زورا وبهتانا، فالجمعية العامة ذات الأغلبية المطلقة تقر بالإجماع حق الشعوب في استقلالها وتقرير مصيرها، لكن قرارات الإجماع هذه يتم وئدها في مهدها بمجرد تلويحه من يد الاعتراض"الفيتو" وغالبا ما تكون تلك اليد هي للولايات المتحدة الأمريكية، فكم من مجازر بشرية ارتكبت بسبب تلك الإشارة الظالمة، وكم من ثروات نُهبت وحقوق أهدرت تحت سيف تلك التلويحة النازية الحديثة، ليصبح"الفيتو" الإجرامي أسوء أداة ابتزاز سياسية، ليعيد صياغة الجريمة من إطارها الهمجي الواضح قديما إلى إطارها الحضاري السرطاني حديثا، ليبقى العالم دول وشعوب محكومين بتلويحة يد من خمسة جلادين منهم يساهم بالقتل والاستعباد والجزء الآخر يساهم في نفس الهدف بالصمت وتوافق المصالح،وأي تمرد على هذا النظام الدولي الجديد الظالم من جماعات أو دول قد تكون صدقت لعبة الديمقراطية وحرية التعبير وعدالة الحقوق، فيتم قمعها بكل أدوات القمع المتاحة والغير متاحة، إن لم يكن بواسطة الجلاد نفسه فبواسطة وكلاء الجلاد الأكثر عدوانية للعدل والقيم الإنسانية والحضارية.

وللعلم والحق المتتبع وقارئ التاريخ السياسي، يعلم أن ليبيا"ثورة الفاتح" وزعيمها ونظامها السياسي كان لهم دورا كبيرا في تنظيم حملة عالمية كادت أن تأتي أكلها في تبني مشروع لإلغاء الفيتو لكن المشروع تم إجهاضه بفعل المؤامرة وانفراط عقد ذلك التحالف الدولي، وتبعتها مصر بالمطالبة بالحد من استخدام الفيتو وتوسيع ملكيته، وكل تلمك المحاولات باءت بالفشل الذريع، وهنا وعلى مرأى ومسمع العالم بأسره وفي كلمته من على منصة الأمم المتحدة في دورتها الحالية، أعاد الزعيم القذافي التعبير عن عبثية هذه المنظمة والتي ارتكبت كل المجازر البشرية واستعمرت الأوطان تحت سقفها وبمباركتها، ليقوم بخطوة رمزية تعبر عند مدى السخط والاحتجاج على عبثية وقزمية هذه المنظمة الشاسعة والمحكومة للغرب عامة وللولايات المتحدة الأمريكية خاصة، بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة الذي لم تتحقق منه مجرد ديباجته بالادعاء بان سبب وجود الأمم المتحدة"للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين"، فهل كان معه حق الزعيم القذافي بما أقدم عليه؟ وما هي تداعيات هذا السلوك الجريء والصريح بل وأضيف من عندي والعادل؟

ربما يكون من المنطقي التفكير بان من قام بتمزيق الميثاق الأممي الظالم، إنما يعني الانسحاب من عضوية الأمم المتحدة، ولكن الأكثر منطقية هو الاحتجاج الصارخ على هذا الميثاق العادل وترجمته الظالمة، ليصبح الميثاق مجرد مواد ونصوص بالية لا تتعدى كونها نصوص لتجميل الجريمة بالشعار أكثر من كونها نصوص يحتكم إليها العالم في مشاكله كي يفصل بين الحق والباطل ويحافظ على السلم والأمن الدوليين، فالاحتلال تم تشريعه لفلسطين باعتراف وإقرار الأمم المتحدة"الأقلية" ضاربين بعرض الحائط كل مواد ونصوص الميثاق التي تحرم وتُجرم الاحتلال بل وباسم الأمم المتحدة بما يقزم ميثاقها تم التسوية بين الضحية والجلاد ومؤخرا إنصاف الجلاد وتسميته بداعية السلام وظلم الضحية بنعتها بالإرهاب وبهذا يكون قد تم سحق الميثاق تحت الأقدام، فما الغرابة بان يقوم الزعيم القذافي بتمزيق الميثاق الذي شبع موتا، والأغرب ألا يحذو حذوه مجموعة الأصنام من الأسرة الدولية ويمزقوا الميثاق ويلقوه حيث مكانه الذي يستحق في سلة القمامة الدولية.

الزعيم القذافي الذي يصفه أحيانا البعض بالجنون، حقا هو وفق معاييرهم والتغريد خارج سربهم في نظر العدالة عاقل وفي نظرهم مجنون، فسابقا وبعد أن تم العدوان على عمق ليبيا وقُصف بيته وقُتل أفراد أسرته، ومن ثم تداعت عليه الأمم الغربية كما تتداعى الأكلة على قصعتها في كمسألة"لوكربي" وتم ابتزازه بكل أنواع الضغط السياسي والاقتصادي والتلويح بالأدوات العسكرية، ليسلم مواطنيه المتهمين وفق معايير وأهداف سياسية بالوقوف خلف إسقاط طائرة"بان أمريكان" في اسكتلندا بما عرف بحادثة"لوكربي" وأخذت التداعيات تتجلى في أبشع صورها بدء من تجريد ليبيا من حقها في امتلاك تكنولوجيا الطاقة النووية للاستخدامات السلمية وانتهاء بإلزام ليبيا بدفع عدة مليارات لم تنتهي زيادتها حتى الآن، وتسليم مواطنيه والعالم العربي والإسلامي أشبه بالمحايد لايحرك ساكنا، فمزق ميثاق جامعة الدول العربية معنويا ربما دعا لحلها وتسريحها، فخلع العباءة العربية ولبس العباءة الإفريقية، فكان في حكم المتصنمين مجنون وفي حكم العقل والثورة سيد العاقلين.

فهل سنشهد حراكا ليبيا ليحيي المشروع القديم الذي تبناه الزعيم القذافي لإلغاء الفيتو أو إصلاح الأمم المتحدة، خاصة وان روسيا والصين وهما من أقطاب الهيمنة الخمس أصبحوا ينادون بإصلاح الأمم المتحدة كما صدر مؤخرا عن الرئيس الروسي "مودفيديف"، أم ستعتبر خطوة الزعيم القذافي مجرد نكتة سياسية لدى الدول التي استطاب لها تسليم رقابها وإرادتها لميثاق أمم ظالم غير ذلك الميثاق الذي مزقه وألقاه الزعيم القذافي؟

الحقيقة أن الغطرسة الأمريكية والصهيونية وحلفائهم بلغت ذروتها ومن العار التسليم بشكلية الميثاق العقيم، حيث أن الدول التي اقترحت ووضعت نصوص الميثاق وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية تستخف بنصوصه وتستخف بمن صدق اكذوبة تلك النصوص، وعلى العالم العاجز الجالس متفرجا ومضطهدا في الجمعية العامة أن يرفع صوته فمعاناة ساعات التحدي للظلم أهون بكثير من القبول والتسليم به كميثاق خفي لايمت لذلك الميثاق الذي مزقه الزعيم القذافي بصلة، وهنا ربما استذكر شيء قد استثار غضبي أثناء تجميع مواد خاصة بالجرائم الأمريكية في فلسطين وليبيا والعراق، حيث عنوان بحثي لرسالة الماجستير كان"دراسة تحليلية لاستخدام الولايات المتحدة الفيتو في القضايا العربية" وعندما توجهت بنهم الباحث المثابر والذي كان ينتهي من دروسه الثورية في القطاع الغربي، ليتفرغ لدروس البحث العلمي، توجهت إلى السفارة الليبية بالقاهرة بحثا عن وثائق "لوكربي" وجرائم الغرب في ليبيا، ولكني صدمت من احد الإخوة على عتبات السفارة الليبية عندما استفسر عن حاجتي، فأخبرته أنني باحث سياسي فلسطيني، وأضفت إلى رسالتي لوكربي والعدوان على ليبيا، فكانت ردة فعله عنيفة بل قلت حينها أنها غير مؤدبة وغير دبلوماسية مفترضة لعامل في السفارة، حين خرج عن اتزانه وقال: لانريد احد من العرب يدرس لوكربي ولا الجرائم على ليبيا، فقد فدينا أنفسنا ببعض المليارات والسلام,, ربما كان ردي كذلك غاضبا بردة فعل ولم اقدر غضبه لكنني ضيف وهو صاحب بيت، فرددت عليه قائلا: دفعتم وستبقون تدفعون إلى الأبد، وأقسمت بالله أنهم إن لم يغيروا مغلف الكتاب الأخضر بلون العلم الأمريكي المزركش لن يتوقف العدوان وسيبقى الابتزاز إلى مالا نهاية، وعندما تركت المكان غير آسفا، لحق بي بعض الإخوة الذين تداركوا الأمر، واصطحبوني بكل احترام طرف الملحق الثقافي المحترم الأخ" محمد العربي" وتلقيت اعتذار اخوي وأعربت عن اعتذاري، وشرحوا الأمر ووعدوني بمستندات يتم جلبها من المندوب الليبي في بعثة الأمم المتحدة.

ولنعد للحدث حيث أقدام العقيد القذافي على تمزيق الميثاق العقيم، فالشعوب المقهورة والمقموعة تؤيد وتبارك هذا السلوك بل وتتمنى أن يحذو حذوه الجميع، بان يمزقوا ميثاق الصمت الخلفي والذي تختلف بالمطلق نصوصه ومواده عن هذا الميثاق الذي تم تمزيقه احتجاجا على ازدواجية المعايير، وعلى استخدام أكذوبة الإرهاب والتي هي صناعة غربية صرفة لإعادة صياغة استجلاب الاستعمار في صورته الدموية القذرة الحديثة، والاستحواذ على إرادة ومقدرات الأمم بتوافق المصالح بين حكام العالم الخمسة بسيف"الفيتو" اللعين، فهل كان الزعيم القذافي بسلوكه عاقل أم مجنون؟أما آن الأوان لان يقول حكامنا لامريكيا والكيان الصهيوني كفى فالموت ولا المذلة؟

2009/09/22

الاستيطان غير شرعي ومخالف للقانون الدولي ؟؟ والمطلوب قرار دولي حاسم


الأساس في اتفاقية أوسلو والقاهرة التوصل لاتفاقية سلام تضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وحق تقرير المصير وفرض السيادة الوطنية الفلسطينية على الأرض الفلسطينية استنادا لقرارات الشرعية الدولية بالاستناد لقراري مجلس الأمن رقم 242 و 338 والتي تقضي جميع بنودها بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كامل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة . اتفاقية أوسلو نصت في الأساس على تجميد الاستيطان وعدم التوسع الاستيطاني وكذالك خارطة الطريق وذالك لحين البحث في المرحلة الانتقالية حول مصير المستوطنات .إن كل الإجراءات الاسرائيليه المتعلقة بالتوسع الاستيطاني والاستمرار ببناء المستوطنات وتهويد القدس وهدم المنازل الفلسطينية في مناطق سي هو في جوهره وحقيقته انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية ويشكل تحدي للاراده الدولية وهو تحدي صارخ للسلطة الوطنية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني وهي منازعه مكشوفة بالنسبة لمسألة السيادة على الأرض ومحاوله واضحة لفرض الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني .

وحقيقة القول أن الشعب الفلسطيني يرى بالإجراءات الاسرائيليه والاستمرار في عملية البناء والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي مساس خطير في عملية السلام وانتهاك للحقوق الوطنية الفلسطينية ، وبالبيقين فان إسرائيل بأعمالها وإجراءاتها تعرض المسيرة السلمية للخطر وتضرب بعرض الحائط بمطالب الرئيس الامريكي اوباما وتفشل مهمة المبعوث الامريكي ميتشيل وهي بهذا تعرض الجهود الامريكيه للخطر ؟ لا شك ان اسرائيل تنتهك القوانين الدوليه وانها وباوامرها العسكريه التي تستند اليها في مصادرة الاراضي تشكل تلك القوانين خرقا فاضحا لمبادئ القانون الدولي المتعلق بالاقليم المحتل فامر العسكري الذي تستند اليه اسرائيل في مصادرتها للاراضي الفلسطينيه والذي يحمل رقم 59والامر العسكري الذي يحمل رقم 172 هذان القراران متعارضان اساسا مع نصوص القاعده الدوليه واتفاقية لاهاي لسنة 1907 والتي تنص على ان الدولة المحتله تقوم بادارة الاقليم بطريقه غير تحكميه وهي في هذه الاداره تلتزم بطبيعة الحال بمراعاة ما هو في صالحها لكنها تلتزم ايضا بمراعاة ما هو في صالح الاقليم ، كما ان الماده 46 من لا ئحة لاهاي لسنة 1907 تنص على احترام ملكية الفرد وعدم التعرض لها او سلبها او استعمالها او اتلافها وحسب نص القانون الدولي تكون منطقة الاقليم المحتل تابعة لسيادة الدولة الاصيله وبالتالي الاقليم المحتل تكون سيادته تابعه للدوله الاصليه .

ان الامر العسكري الذي تستند اليه السلطات العسكريه الاسرائيليه بانتزاع حق التصرف بالاراضي المستولى عليها بموجب امر خاص بالاملاك الحكوميه رقم 59 وهو امر بشان املاك الحكومه سعيا وحسب ما تعتبره اسرائيل حماية لامنها وسلامة جيشها واقرارا للحكم المنظم في المنطقه ولقواتها وهذا القرار هو بحد ذاته ظالم ومخالف للقوانين ولاتفاقيات السلام المعقوده عدا عن كون القرار يشكل مخالفه صريحه لكافة القوانين والمواثيق المعمول بها والصادره عن الامم المتحده في المحافظة على املاك الدوله والافراد .

كما ان الامر العسكري رقم 59 يهدف من ذالك تحويل الاستيلاء على الاراضي والذي يتم جبرا بهدف الاستيطان وبالتالي تحويل القضايا المثارة بهذا الشان الى قضية نزاع بين الافراد وقيادة قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي او بين الافراد من جهة والمسئولين عن السلطه من جهة اخرى ودون ان تستطيع الجهات القضائيه المعنية ان تتدخل وطبقا لذالك ليس هناك اية صلاحية لان يعلن بان الاراضي التي لم تشملها التسويه والتي تشكل تقريبا ما يقارب 75 % من اراضي الضفة بانها املاك حكوميه ،وتستند الاعلانات المذكوره لتعديل الامر العسكري رقم 59 والامر رقم 364 وهو ما يتعلق بجباية الضرائب من قبل المسؤولين في البند 2/6 للامر المذكور لاحكام البينات ،فالاشعارات والاعلانات الصادره عن قائد المنطقه او المسؤول صادره عن شخص دون ان يملك اية صلاحية لاصدارها لانها تتنافى والقوانين التي كانت سائده في المنطقة قبل عام 1967 وهذا يتنافى مع البند رقم 43 في معاهدة جنيف التي تنص على ان المحتل ملزم باحترام القوانين السارية المفعول في المنطقة المحتله . ويبدو ان حكومة الاحتلال الاسرائيلي باصراها على عملية التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الاراضي وهدم البيوت الفلسطينيه بحجة البناء غير مرخص في مناطق سي حسب تقسيمات اوسلو ما يعني ان اسرائيل لا تحترمك القانون الدولي ولا تحترم اتفاقات السلام وبالتالي فان قرار حكومة اسرائيل بالتوسع الاستيطاني وهدم البيوت يتنافى مع مضمون البند 46 لمعاهدة جنيف الذي تمنع المصادره للاملاك الخاصه وبالتحايل على القانون باعلان عن الاملاك الخاصه بانها املاك حكوميه ، فالقانون الاردني والذي يسري مفعوله على الضفة الغربيه بموجب اتفاقية لاهاي وجنيف تتضح منه ان علاقة الدوله بالارض هو نوع ميري او محلوله تقتصر على حفظ رقبة الارض ولا يوجد للدوله أي حق بالتصرف بالاملاك غير المنقوله رقم 49 لسنة 1953 وكذالك قانون الاراضي رقم 25 لسنة 1953 الفلسطيني بالاضافة الى ان اراضي الدوله معفية من الضرائب بموجب البند 15 لقانون ضريبة الاراضي رقم 30 لسنة 1953 وبناء على البند 15 للقانون المذكور فالضريبة تجبى على الأراضي الاميريه غير الحكوميه اما بالنسبة لموضوع التصرف بالارض من نوع ميري وحسب ادعاءات السلطات العسكرية فإذا لم تكن الأرض من نوع ميري مفلوحة يعني أن الأرض تعتبر أراضي دوله ويعني أن فلاحة الأرض ساري المفعول.

إذ بموجب القانون الأردني تعتبر ضريبة الأراضي ومنع الآخرين تجاوز حدودها ودفع الضريبة في القرارين رقم 30 لسنة 1950 والبند 3 للقانون رقم 51 لسنة 1958 وهذه الاقوال مدعومة بقرار محكمة العدل العليا الاردنيه رقم 30 -65 – 1071 عن نقابة المحامين لسنة 1956 في القرار المذكور لم يعتبر وصل الدفع الضريبة إثبات كامل لملكية الأرض وإنما اعتبر قرينة على التصرف ، هذا إضافة إلى أن لجان الاعتراض والمنصوص عليها بالأمر العسكري رقم 172 إن تشكيل لجان اعتراض هو مخالف للقانون أصلا وليس لهذه اللجان أية صلاحية أو أي اختصاص ووجودها مخالف لاحكام القانون الدولي . كما وان اشارة إسرائيل في استيلائها على الأراضي واعتبارها أراضي دوله وبان الأراضي الغير مسجله في دوائر التسجيل تعتبر حكوميه إذا كانت من نوع ميري هذا الكلام في حد ذاته لا يستند إلى دليل ملموس ، ان القانون رقم 6 لسنة 1964 والساري المفعول في الضفة الغربية قانون تسجيل الاموال الغير منقوله التي لم يسبق تسجيلها في دوائر التسجيل حيث تعرض على مأمور
التسجيل عند ورود الطلب للتسجيل وان يعلن ذالك في صحيفة أو صحيفتين يدعي فيها كل من له اعتراض ان يتقدم الى مأمور التسجيل . من هنا يتضح بان القانون الأردني اقر عدم قيود تسجيل لقطعة ارض لا يحرم صاحبها من حق تقديم طلب تسجيل لها متى شاء وقد استثنت المادة الثالثة من قانون إدارة أملاك الدولة المؤقت رقم 32 لسنة 1965 بمدير المساحة وبكل ما يتعلق بتجارة أراضي وأملاك الدولة ومن الرجوع للمادة 22 من قانون التسوية والمياه عرفت المدير بأنه مدير الأراضي والمساحة ومن يقوم مقامه والماده الرابعه نصت 1- تجري اعمال التسويه تحت مراقبة المدير واعوانه ويمارسها الاشخاص الذين ينيبهم عنه والماده الثانية من نفس القانون نصت بان كلمة ارض تشمل الاراضي الاميريه والموقوفة والمملوكة وهذا اقرار واضح وصريح بان هذه الانواع الاميريه والموقوفه والمملوكه ليست املاكا حكوميه الا كما اختصها القانون الاردني لعمليات التسوية ويؤكد ذالك ما حدد في الماده 2 من تعريف العباره تسوية الاراضي والمياه اذ نصت على ما يلي يقصد بعبارة التسوية والاراضي والمياه تسوية جميع المسائل والاختلافات المتعلقة باي حق تصرف او حق تملك في الارض والمياه او حق منفعه او اية حقوق متعلقه بها قابله للقسمه . الماده 12 من نفس القانون تحدد من لهم صلاحية المنازعه في اعمال التسويه تنص كل شخص بصفته صاحب حق تصرف او حق تملك او حق منفعه في الارض والماء او اية حقوق متعلقة بها أي ان موضوع التسوية بين الاشخاص فقط ولا تدخل تصرف او حق تملك او حق منفعه في الارض او الماء او اية حقوق متعلقه بها أي ان موضوع التسوية هو بين الاشخاص ولا دخل للدولة بها . وطبقا لذالك فان جميع الاجراءات الاسرائيليه باطله ومخالفه لكل القوانين والمواثيق وان عملية اسيلائها على الاراضي غير قانونيه استنادا للامر العسكري رقم 59 والامر العسكري رقم 172 اضافة الى ان البيوعات في اغلبها مزورة وكانت تتم بطريقة التحايل والاحتيال ودون علم المالك الاصلي وان اعمال التسجيل هي في اساسها باطله قانونيا لعدم مصداقيتها من نتيجة التواطئ وعدم قبول الشكاوى من اصحاب الاراضي او النظر بهذه الشكاوى من نتيجة سلب اختصاص المحاكم واحالة القضايا الى المحاكم العسكريه بهدف الضغط على صاحب الارض وبالتالي سلبه لحقه في الارض . كما ان الامر العسكري رقم 172 والخاص بتاليف لجان الاعتراض العسكريه والصلاحيات المطلقه التي انيطت بها للنظر واتخاذ القرارات في الخلافات والتي تدور بين المواطن والدول هو امر يتنافى مع القانون الاردني الذي يسري مفعوله فالقانون رقم 107 لسنة 1964 قانون حراسة املاك الدوله منع صلاحية النظر البت في مسائل تجاوز الحدود والتسبب باضرار للاملاك الحكومية لمحكمة خاصه وقانون دعاوى الحكومه رقم 25 لسنة 1958 فسح المجال للاقرار لتقديم دعوى ضد الحكومه في المحاكم المدنيه وفقا للبند رقم 5 من القانون وان المحاكم المذكوره تنظر وتبت في الدعوى ضد الحكومه اذا كانت الحكومه تريد الاستيلاء او استعمال الاراضي او في حالة وضع الحكومه يدها على الارض ويطلب المواطن فيها رفع يده عن الارض وحسب نص الامر العسكري لا يسمح برفع دعوى ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي وهنا يتبين مدى خروج الاوامر العسكريه عن نصوص القوانين ومدى الغبن الذي لحق بالمواطن وبكيفية تجيير الاوامر العسكريه بهدف سلب المواطن حقه في ارضه . ولما كانت ومازالت الحملة الاستيطانيه تشكل تحديا اساسيا للسلام ولحق المواطن في ارضه ولما كانت معالم كل ذالك واضحة من خلال خلق تنازع على السياده والتي هي في الاصل للسلطه الوطنيه الفلسطينيه بصفتها صاحبة الحق الاصلي فان ما تقوم به الحكومات الاسرائيليه المتعاقبه من خلال المستوطنين يعد امرا خطيرا ويجب اتخاذ القرار الحاسم بامر ذالك ووضع تصور اساسي لما سيكون عليه الوضع المستقبلي من خلال رفض العوده للمفاوضت قبل حل مشكلة الاستيطان الذي يتهدد الوجود الفلسطيني من خلال تلك القرارات الجائرة لحكومة الاحتلال من وضع اليد على الاراضي من خلال المصادره وتهويد القدس واصدار قرارات هدم البيوت للفلسطينيين . الوضع خطير من خلال رفض اسرائيل للانصياع لارادة المجتمع الدولي وبخرقها الفاضح لكل القوانين والمواثيق الدوليه وعلينا اتخاذ القرار المناسب لوقف كل اجراءات المصادره وهدم البيوت ووقف كل اعمال الاستيطان استنادا لقرارات الامم المتحده والقانون الدولي ووقف حالة المنازعة على السياده الوطنيه الفلسطينيه حيث الهدف الاسرائيلي لفرض امر واقع تهدف من ورائه حكومة نتنياهو الى خلق كنتونات فلسطينيه في حلقة استيطانيه لتدعي اسرائيل في نهايته سيادتها على هذه الاراضي

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر