
ميخائيل عوض
في التجربة التاريخية قول حاسم وجواب وافٍ شافٍ، نعم، كل مقاومة واجهت مشكلات مشابهة في زمانها ومكانها وخاصياتها، ونجحت المقاومات التي قاربتها المقاومة الإسلامية وجاوزتها في الفعل المقاوم، فالمقاومة الجزائرية واجهت ما تواجهه المقاومة في لبنان، والمقاومة الصينية، والفيتنامية ونجحت، أي أن موجب المقاومة الإسلامية اللبنانية أن تدير التناقضات في بوتقة الوحدة الضابطة في مرحلة التحرر وعليها أن تنتج برنامجاً خلاقاً يتعامل مع واقع الحال ويديره، ليغيره لا ليتصادم معه أو يؤبده، ما عجزت عنه المقاومة حتى اللحظة والزمن لم ينفد بعد..
المفسدة اللبنانية وقدرتها على إسقاط الحصانات:
مشكلة تبدو خاصية لبنانية تكمن في بنية الدولة والنظام والمجتمع، وآليات العمل السياسي واستهدافاته.. فرضت نفسها على المقاومة وطبعتها بطابعها وألزمتها بمنطقها، فأسرتها، وقادتها إلى تكتيكات أو أخطاء، شأنها ما صار مع الحركة الوطنية اللبنانية، ومع المقاومة الفلسطينية، وقد أصابت التيارات السياسية بيمينها الرجعي ويسارها الثوري والتيارات والزعامات التي جاءت على أحصنة التغيير والإصلاح فحولتها عائلية تكسبية، والادلة الشواهد كثيرة في الحياة السياسية بفعل فاعل منذ القرن التاسع عشر أقيمت دويلات الطوائف والإرساليات، استقلت عن الدولة المركزية وحالت دون قيامها، أقامت لنفسها مجتمعها المضاد والخاص، وصار ابن الطائفة يولد ويموت في طائفته بدون أن يتشارك المواطنة مع آخرين، أو يحتاج للدولة المركزية، تجربة قادت تجارب الطوائف وحركاتها السياسية، فصار للطائفة، ثم للحزب، فللزعيم مؤسسات تعليمية، واجتماعية، واستشفائية، وخدمية، وصار الكل يقلد النموذج المصنوع في الخارج لتخريج لبنان وطوائفه وحراكه السياسي فأصاب المرض الجميع ولم تتنبه المقاومة وحزبها لخطره، بل تساوقت معه على أنه فضيلة، وأبدعت..
ثم في تجربة الإنماء، وإعادة البناء بعد الحروب، والدور المحوري الذي قامت به المقاومة وجهاد البناء فيها تمثل من زاوية ميزة نموذجية قاطرة قدمتها المقاومة الإسلامية تشكر عليها، لكن السلبي في المسألة أن الناس اطمأنوا، وقعدوا، لتبوؤ المقاومة ومؤسساتها مهمة البناء والتعويض بديلاً عن حقهم المتوجب على الدولة ومؤسساتها بعد كل ما جاءها من تبرعات فاقت الخسائر وكلفة إعادة البناء.. فغدت المقاومة من دون أن تدري أو أن تخطط هي المسؤولة والمطالبة والمستهدفة بالنقد وأحياناً بالحسد، فتحملت مسؤولية أخطاء التخمينات، ونقص التعويضات، وتأخرها ولم يشفع لها أنها وعدت وأوفت العهد والوعد. فأحلت المقاومة وأجهزتها نفسها محل الدولة فحمتها وغطت على تجاوزاتها وممارساتها، وأقعدت الناس عن مطالبتها وخوض غمار النضالات لانتزاع الحقوق وإلزام الدولة بموجباتها...
اجتمعت عناصر كثيرة، وتضافرت فوضعت المقاومة وحزبها في المكانة التي احتلها في المسألة الاجتماعية الاقتصادية، وفي التخلف عن جعلها بين أولوياتها وفي مصاف مهمة التحرير لا تنفصل عراها، فغدت المقاومة وكأنها تقدس الأرض، وتطلب الشهادة المجانية، لا تحرر من اجل البشر، ولا تستشهد من اجل حق الناس بالحياة الحرة الكريمة، فصارت بعض شعاراتها الاجتماعية كشعاراتها السياسية التوافق في السياسة وتشكيل الحكومة، والتوافق في الخطة الاقتصادية.
في مسائل أخرى، تعثرت أو ارتكبت المقاومة وحزبها، وإعلامها، أو أخطأت، فأنتجت ظاهرات غير صحية كان لها أن تكون غير ما صارت عليه..
انتصاراتها، وخطاب قيادتها، وقتالها أفتن الأمة، وألهب المشاعر الوطنية والقومية والدينية، وحرّك كوامنها وأوثق الناس بأنفسهم وبتاريخيهم وبإمكانية صناعة مستقبلهم، بعد فعل المقاومة والنصر..
غير أن سياساتها، ومقارباتها للكثير من المسائل كسرت الحلم، وكادت أن تحطم الأمل، لولا فرادة قائدها لشكلت عنصراً حافزاً للفتنة، ووقعت فيها وأوقعت الأمة في مخاطرها وتشعباتها.
هذا قول لا يجافي الحقائق، ولا ينتقص من الانتصارات العظيمة للمقاومة، فلولا تجربتها ما كانت مقاومة فلسطينية، ولا كانت مقاومة عراقية، ولا كانت انتصارات تاريخية وهزائم للمشروع الغربي، ولما كان أمل بالتحرر، فنموذجها قوة جاذبة، وخطابها قوة حاسمة، ودورها في التدريب، والإعداد، ونقل الخبرة، والمعرفة، والسلاح أساس بإقرار الجميع في ما آلت إليه المقاومات ودول الممانعة..
والحق يقال إن دورها في إدارة المعركة السياسية في لبنان بعد اغتيال الحريري، كان مبدعاً لا يقل أهمية عن انتصار تموز، تجسد في هزيمة حرب التدويل الضروس في شدتها ونجحت المقاومة نجاحاً ميموناً في تفويت الفرصة على الفتنة، والتفكيك، التي كان ميدانها المستهدف لبنان ومنه تصديرها إلى العراق، وبلاد العرب والمسلمين، وهنا يسجل للمقاومة وتكتيكاتها نصر حكيم ومحكم..
لكنها أخفقت في تأليف قلوب المقاومين العرب والمسلمين، فتجاهلت المقاومة العراقية ومشروعيتها وثوريتها، ما اضعف ثقافة المقاومة، وصوّرها على أنها مقاومة الطوائف والمذاهب لأهداف دعوية مصلحية مذهبية، فتبنّي المقاومة العراقية وشحذ همتها وهمة الأمة يرصد لمصلحة المقاومة الإسلامية اللبنانية ودورها الرائد والقائد لاستراتيجية المقاومة تمهيداً لدور في النهوض والقيام، وقد عظّم أخطاءها إعلامُها فانكشف على عطب كان لا بد أن يعالج، وما زالت المهمة راهنة والزمن لم ينفد كله..
والمقاومة الإسلامية التي تأسست أصلاً، تعمدت، وتطهرت في مطهر المسألة القومية، وفي أولها تحرير فلسطين، والزحف إلى القدس، قزمت قوتها، وموقعها عندما حشرت نفسها قسراً في العلبة الكيانية اللبنانية، واستجابت للضغوط، أو رضخت لمنطق الجمهور وحاجاته، فوضعت لنفسها قيوداً وحدوداً التزمتها بمساحة التلال والمزارع والأسرى والمعتقلين، فقدمت نفسها على أنها غير معنية بأي من الساحات الأخرى، وغير ملزمة بالدفاع عن أية مقاومة أو حركة اعتراضية على النظم والأسر الحاكمة، والنخب المتآمرة، برغم أن تلك لم تكف خطرها، ولا تركت المقاومة لشأنها بل تدخلت بسفور ما بعده فجور في الحالة اللبنانية، ودعمت قوى تتآمر على المقاومة، وتأمرت مع إسرائيل وحلفها في حرب تموز وفي الحرب الأمنية الدائرة على أشدها، وفي حرب القرارات الحكومية الظالمة، وفي الحرب على تمثيل المقاومة في الحكومة وفي العملية الانتخابية على نحو باين فاضح...
غير أن السؤال وماذا إذا لم تغامر، وقبلت لعبة التوازن على ما هي عليه وأبدتها في حالة التهديد والردع، وفرض الهدنة العملية لأطول ما يكون.. ألا تكتسب دعايتها مصداقية بقولها أنها نجحت في حرب تموز وحرب غزة فأوقفت الاستنزاف، واستعادت قوة التهويل بالردع؟ فتركت غزة تنشغل بحصارها وإعادة بنائها وأزمتها وصراعاتها، وأمنت جبهتها في الشمال وأوكلت الإشغال للأزمة اللبنانية الداخلية وعناصرها...!
لأمور ليست على ما يرام والزمن يعمل بإيقاعه، ويستوجب مهماته، ويقدم أولوياته، ويملأ فراغاته..
المقاومة اليوم ليست مقاومة الأمس، مهماتها اختلفت، ومتوجباتها تغيرت، وان شهد الأمس على نجاحاتها فما الضمانة أن تنجح اليوم وتنجز مهام الغد..
نظافة كف المقاومة لحقها ما يسيء إليها، وتجربتها في الحكم تعثرت، وارتبكت في إدارة الصراع السياسي ، وتأرجحت في إدارة شؤون قاعدتها الشعبية وتلبيتها، كافأت حلفاءها، وناصرتهم لكنها عجزت وأعجزتهم عن توسيع دائرة الحلف وتنظيمه لبلوغ مرحلة الجبهة الوطنية العريضة التي تملك برنامجاً للتحرير وتسعى للحكم..
قولنا نكرره، المقاومة التي تحرر ولا تحكم تُسحق أو تحكم على نفسها بالذبول والأفول، مسيرة لا نريدها ولا نقبلها لأشرف وأقدس مقاومة عربية..
الزمن لم ينفد بعد، والهنات والعثرات، الثغرات الأخطاء تمكن الإحاطة بها ومعالجتها بل يجب وما تحقق مازال يشع، يحمي، ويساعد على التجاوز والنهوض.
في التجربة التاريخية قول حاسم وجواب وافٍ شافٍ، نعم، كل مقاومة واجهت مشكلات مشابهة في زمانها ومكانها وخاصياتها، ونجحت المقاومات التي قاربتها المقاومة الإسلامية وجاوزتها في الفعل المقاوم، فالمقاومة الجزائرية واجهت ما تواجهه المقاومة في لبنان، والمقاومة الصينية، والفيتنامية ونجحت، أي أن موجب المقاومة الإسلامية اللبنانية أن تدير التناقضات في بوتقة الوحدة الضابطة في مرحلة التحرر وعليها أن تنتج برنامجاً خلاقاً يتعامل مع واقع الحال ويديره، ليغيره لا ليتصادم معه أو يؤبده، ما عجزت عنه المقاومة حتى اللحظة والزمن لم ينفد بعد..
المفسدة اللبنانية وقدرتها على إسقاط الحصانات:
مشكلة تبدو خاصية لبنانية تكمن في بنية الدولة والنظام والمجتمع، وآليات العمل السياسي واستهدافاته.. فرضت نفسها على المقاومة وطبعتها بطابعها وألزمتها بمنطقها، فأسرتها، وقادتها إلى تكتيكات أو أخطاء، شأنها ما صار مع الحركة الوطنية اللبنانية، ومع المقاومة الفلسطينية، وقد أصابت التيارات السياسية بيمينها الرجعي ويسارها الثوري والتيارات والزعامات التي جاءت على أحصنة التغيير والإصلاح فحولتها عائلية تكسبية، والادلة الشواهد كثيرة في الحياة السياسية بفعل فاعل منذ القرن التاسع عشر أقيمت دويلات الطوائف والإرساليات، استقلت عن الدولة المركزية وحالت دون قيامها، أقامت لنفسها مجتمعها المضاد والخاص، وصار ابن الطائفة يولد ويموت في طائفته بدون أن يتشارك المواطنة مع آخرين، أو يحتاج للدولة المركزية، تجربة قادت تجارب الطوائف وحركاتها السياسية، فصار للطائفة، ثم للحزب، فللزعيم مؤسسات تعليمية، واجتماعية، واستشفائية، وخدمية، وصار الكل يقلد النموذج المصنوع في الخارج لتخريج لبنان وطوائفه وحراكه السياسي فأصاب المرض الجميع ولم تتنبه المقاومة وحزبها لخطره، بل تساوقت معه على أنه فضيلة، وأبدعت..
ثم في تجربة الإنماء، وإعادة البناء بعد الحروب، والدور المحوري الذي قامت به المقاومة وجهاد البناء فيها تمثل من زاوية ميزة نموذجية قاطرة قدمتها المقاومة الإسلامية تشكر عليها، لكن السلبي في المسألة أن الناس اطمأنوا، وقعدوا، لتبوؤ المقاومة ومؤسساتها مهمة البناء والتعويض بديلاً عن حقهم المتوجب على الدولة ومؤسساتها بعد كل ما جاءها من تبرعات فاقت الخسائر وكلفة إعادة البناء.. فغدت المقاومة من دون أن تدري أو أن تخطط هي المسؤولة والمطالبة والمستهدفة بالنقد وأحياناً بالحسد، فتحملت مسؤولية أخطاء التخمينات، ونقص التعويضات، وتأخرها ولم يشفع لها أنها وعدت وأوفت العهد والوعد. فأحلت المقاومة وأجهزتها نفسها محل الدولة فحمتها وغطت على تجاوزاتها وممارساتها، وأقعدت الناس عن مطالبتها وخوض غمار النضالات لانتزاع الحقوق وإلزام الدولة بموجباتها...
اجتمعت عناصر كثيرة، وتضافرت فوضعت المقاومة وحزبها في المكانة التي احتلها في المسألة الاجتماعية الاقتصادية، وفي التخلف عن جعلها بين أولوياتها وفي مصاف مهمة التحرير لا تنفصل عراها، فغدت المقاومة وكأنها تقدس الأرض، وتطلب الشهادة المجانية، لا تحرر من اجل البشر، ولا تستشهد من اجل حق الناس بالحياة الحرة الكريمة، فصارت بعض شعاراتها الاجتماعية كشعاراتها السياسية التوافق في السياسة وتشكيل الحكومة، والتوافق في الخطة الاقتصادية.
في مسائل أخرى، تعثرت أو ارتكبت المقاومة وحزبها، وإعلامها، أو أخطأت، فأنتجت ظاهرات غير صحية كان لها أن تكون غير ما صارت عليه..
انتصاراتها، وخطاب قيادتها، وقتالها أفتن الأمة، وألهب المشاعر الوطنية والقومية والدينية، وحرّك كوامنها وأوثق الناس بأنفسهم وبتاريخيهم وبإمكانية صناعة مستقبلهم، بعد فعل المقاومة والنصر..
غير أن سياساتها، ومقارباتها للكثير من المسائل كسرت الحلم، وكادت أن تحطم الأمل، لولا فرادة قائدها لشكلت عنصراً حافزاً للفتنة، ووقعت فيها وأوقعت الأمة في مخاطرها وتشعباتها.
هذا قول لا يجافي الحقائق، ولا ينتقص من الانتصارات العظيمة للمقاومة، فلولا تجربتها ما كانت مقاومة فلسطينية، ولا كانت مقاومة عراقية، ولا كانت انتصارات تاريخية وهزائم للمشروع الغربي، ولما كان أمل بالتحرر، فنموذجها قوة جاذبة، وخطابها قوة حاسمة، ودورها في التدريب، والإعداد، ونقل الخبرة، والمعرفة، والسلاح أساس بإقرار الجميع في ما آلت إليه المقاومات ودول الممانعة..
والحق يقال إن دورها في إدارة المعركة السياسية في لبنان بعد اغتيال الحريري، كان مبدعاً لا يقل أهمية عن انتصار تموز، تجسد في هزيمة حرب التدويل الضروس في شدتها ونجحت المقاومة نجاحاً ميموناً في تفويت الفرصة على الفتنة، والتفكيك، التي كان ميدانها المستهدف لبنان ومنه تصديرها إلى العراق، وبلاد العرب والمسلمين، وهنا يسجل للمقاومة وتكتيكاتها نصر حكيم ومحكم..
لكنها أخفقت في تأليف قلوب المقاومين العرب والمسلمين، فتجاهلت المقاومة العراقية ومشروعيتها وثوريتها، ما اضعف ثقافة المقاومة، وصوّرها على أنها مقاومة الطوائف والمذاهب لأهداف دعوية مصلحية مذهبية، فتبنّي المقاومة العراقية وشحذ همتها وهمة الأمة يرصد لمصلحة المقاومة الإسلامية اللبنانية ودورها الرائد والقائد لاستراتيجية المقاومة تمهيداً لدور في النهوض والقيام، وقد عظّم أخطاءها إعلامُها فانكشف على عطب كان لا بد أن يعالج، وما زالت المهمة راهنة والزمن لم ينفد كله..
والمقاومة الإسلامية التي تأسست أصلاً، تعمدت، وتطهرت في مطهر المسألة القومية، وفي أولها تحرير فلسطين، والزحف إلى القدس، قزمت قوتها، وموقعها عندما حشرت نفسها قسراً في العلبة الكيانية اللبنانية، واستجابت للضغوط، أو رضخت لمنطق الجمهور وحاجاته، فوضعت لنفسها قيوداً وحدوداً التزمتها بمساحة التلال والمزارع والأسرى والمعتقلين، فقدمت نفسها على أنها غير معنية بأي من الساحات الأخرى، وغير ملزمة بالدفاع عن أية مقاومة أو حركة اعتراضية على النظم والأسر الحاكمة، والنخب المتآمرة، برغم أن تلك لم تكف خطرها، ولا تركت المقاومة لشأنها بل تدخلت بسفور ما بعده فجور في الحالة اللبنانية، ودعمت قوى تتآمر على المقاومة، وتأمرت مع إسرائيل وحلفها في حرب تموز وفي الحرب الأمنية الدائرة على أشدها، وفي حرب القرارات الحكومية الظالمة، وفي الحرب على تمثيل المقاومة في الحكومة وفي العملية الانتخابية على نحو باين فاضح...
غير أن السؤال وماذا إذا لم تغامر، وقبلت لعبة التوازن على ما هي عليه وأبدتها في حالة التهديد والردع، وفرض الهدنة العملية لأطول ما يكون.. ألا تكتسب دعايتها مصداقية بقولها أنها نجحت في حرب تموز وحرب غزة فأوقفت الاستنزاف، واستعادت قوة التهويل بالردع؟ فتركت غزة تنشغل بحصارها وإعادة بنائها وأزمتها وصراعاتها، وأمنت جبهتها في الشمال وأوكلت الإشغال للأزمة اللبنانية الداخلية وعناصرها...!
لأمور ليست على ما يرام والزمن يعمل بإيقاعه، ويستوجب مهماته، ويقدم أولوياته، ويملأ فراغاته..
المقاومة اليوم ليست مقاومة الأمس، مهماتها اختلفت، ومتوجباتها تغيرت، وان شهد الأمس على نجاحاتها فما الضمانة أن تنجح اليوم وتنجز مهام الغد..
نظافة كف المقاومة لحقها ما يسيء إليها، وتجربتها في الحكم تعثرت، وارتبكت في إدارة الصراع السياسي ، وتأرجحت في إدارة شؤون قاعدتها الشعبية وتلبيتها، كافأت حلفاءها، وناصرتهم لكنها عجزت وأعجزتهم عن توسيع دائرة الحلف وتنظيمه لبلوغ مرحلة الجبهة الوطنية العريضة التي تملك برنامجاً للتحرير وتسعى للحكم..
قولنا نكرره، المقاومة التي تحرر ولا تحكم تُسحق أو تحكم على نفسها بالذبول والأفول، مسيرة لا نريدها ولا نقبلها لأشرف وأقدس مقاومة عربية..
الزمن لم ينفد بعد، والهنات والعثرات، الثغرات الأخطاء تمكن الإحاطة بها ومعالجتها بل يجب وما تحقق مازال يشع، يحمي، ويساعد على التجاوز والنهوض.









+Nasser1956.jpg)








