2009/10/03

هل أسهم حزب الله في انهيار إمبراطورية عز الدين


يتكتم (حزب الله) على تفاصيل إفلاس رجل الأعمال صلاح عزالدين الذى بات يسمى (ميدوف) اللبنانى نسبة إلى رجل الأعمال اليهودى الأميركى الذى قام بأكبر عملية نصب في التاريخ، وسبب التكتم يعود إلى أن الحزب يريد أن يطفئ أي تسليط للضوء على استثمارات عزالدين التى كانت على تداخل مع الكثير من أنشطة الحزب المالية ومنها ما كان يتم في أميركا الجنوبية وفي تمويل صفقات أسلحة تخص الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أن سبب التكتم والتنصل يعود إلى أن (حزب الله) بالكاد استطاع تهدئة آلاف المحازبين والقياديين الذين وضعوا أموالهم بعهدة عزالدين الذى تربطه علاقة قربى بالسيد حسن نصرالله وبالسيد هاشم صفي الدين .
وعز الدين ابن بلدة (معروب) الجنوبية من مواليد العام ،1962 بدأ حياته فقيرًا، يساعد والده في أعماله وكان يعمل ويتعلم، ويحلم بالقضايا القومية والدينية، وفي ربيع العام ،1978 وكان في عمر السادسة عشرة، رأى الدبابات الإسرائيلية تغزو قريته وبعدها سار في التظاهرات التى طالبت بإعادة موسى الصدر الذى (اختفي) في نهاية صيف ذلك العام، ودخل عزالدين في هذه المرحلة في التزاوج بين مجموعة مقربة من (حزب الدعوة) الإسلامى و(حركة أمل) أى (المجموعة التى أسست لاحقًا) (حزب الله) .
ومثله مثل الكثيرين من قيادة الحزب، لا معلومات كثيرة عنه ولا صور منشورة له إلا صورة واحدة ولا سهرات اجتماعية ولقاءات جماهيرية فعماد مغنية أرسى في قيادة حزب الله فكرة العمل السرى الذى لا يظهر منه إلا رأس الجبل، أى القيادة السياسية المعروفة، ونواب الحزب ومسؤول العلاقات الخارجية فيه .
كان اسم مؤسسات عزالدين معروفا في الضاحية وبعض الجنوب خصوصا منطقة صور التى ينتمى إليها، وفي قرى (شحور) و(أرزون) و(باريش) و(طورا) و(دير قانون النهر) و(العباسية) و(برج رحال)، وهو معروف بأنه يشغل أمواله بطرق شرعية .
وتوسعت أعمال عز الدين لتصل إلى -تلفزيون الهادى المخصص للأطفال، وكذلك إلى الصناعة النفطية والحديد ومادة الأسمنت التى كان يستوردها من تركيا ويرسلها إلى إفريقيا وفي إحدى الدول الإفريقية لم يكن مسموحًا استيراد الأسمنت إلا عبر واحدة من شركات عزالدين، ماذا حدث ليقع هذا الانهيار المالى في الإمبراطورية التى جمعت تمويلها من الجهد الشخصى لعزالدين، ومن مال (حزب الله)، وكذلك من المودعين الكبار لبنانيين وعرب، مثل أحد القطريين الذى أودع أكثر من 180 مليون دولار، وكذلك فقراء الضاحية ومتوسطو الحال فيها؟ فالجنوبيون وساكنوا الضاحية وأهل منطقة الهرمل كذلك، حينما قبضوا بدل مساكنهم المصابة والمهدمة من صناديق الحزب المفتوحة في خيم في شوارع الضاحية بعد حرب تموز، وضع الكثيرون منهم أموالهم في صناديق شركات عزالدين (الشرعية) .
وتقول مصادر غربية إن عز الدين جمع في سنوات الثمانينيات ثروة لدى إدارته لشركة سفريات ناجحة، وأقام مع مرور السنين شبكة أعمال تجارية مزدهرة، ووفقا لمصادر إعلامية عربية قدم أكثر من 2000 مستثمر شيعى أموالهم إلى عزالدين بعد أن وعدهم بأرباح عالية، وكان المستثمر الأكبر (حزب الله)، إذ أودع حسن نصر الله بيد صديقه القديم مئات ملايين الدولارات وإضافة لأموال (حزب الله) فقد أشرف عزالدين وبتوجيه الشيخ نصر الله على ملفات استثمار مسؤولين كبار في الحزب، وعشرات رجال الأعمال الشيعة وكان عزالدين يقدم للمنظمة عشرات آلاف الدولارات .
وحسب هذه المصادر أن المستثمرين كانوا على قناعة بأن يستثمر أموالهم في شركات دولية تعمل في مجالات التجارة بالحديد والنفط والغاز، لكن وفقا للشبهات فقد قام عزالدين بنقل مئات ملايين الدولارات لحساباته الخاصة في الخارج .
وتشير معلومات من بيروت إلى أن استياء المسؤولين في (حزب الله) تضاعف بعد نشر تقاير حوله تحدثت عن أن عشرات ملايين الدولارات من مجموع الأموال التى أودعها كبار المسؤولين في المنظمة لدى عزالدين مصدرها التجارة بالمخدرات، أما الكابوس الأكبر، وفقا لمصادر غربية، الذى سيعانى منه كبار المسؤولين في الحزب فيكمن بما سيقوله عز الدين للمحققين حول مصادر الأرباح التى جنتها المنظمة من التجارة بالمخدرات والأسلحة .
ويشعر الشيخ حسن نصر الله باسيتاء شخصى كبير في ضوء الصداقة بينه وبين عز الدين، ومن بين التأكيدات على التقارب بين الاثنين تسمية دار النشر التى يملكها عز الدين باسم (دار الهادى) نسبة إلى ابن حسن نصر الله الذى استشهد في اشتباك مع قوات إسرائيلية، واختار الابن الثانى لحسن نصر الله دار النشر هذه، لنشر مجلد أشعاره وتنشر هذه الدار كتبا دينية شيعية .

أسباب الإفلاس

الروايات حول سبب الإفلاس كثيرة ومنها :
- وقع عز الدين في فخ الأوراق المالية، حيث خسر 300 مليون دولار في أحد هذه الأفخاخ، وحاول استعادة ما خسره بالدخول في سوق مضمونة، فاستثمر 600 مليون دولار أخرى، لكنها طارت في لحظات، بعد أن انهارت الأسهم بصورة غريبة، لكن هذه الرواية لا تذكر أية تفاصيل عن الأسهم والسوق المعنية .
- هناك رواية تربط بين ما حدث لعز الدين، وبين الحملة الأميركية لمحاصرة مصادر تمويل (حزب الله)، فالمتمولون المحسوبون على (حزب الله) يتعرضون منذ فترة للضغوط في إفريقيا، حيث صدر قرار عن وزارة الخزانة الأميركية يجمد أرصدة رجل الدين الشيعى (عبدالمنعم قبيسى) ، ويفرض حظرًا ماليًا وتجاريًا على التعامل معه، لأنه بحسب بيان صادر عن بيان وزارة الخزانة الأميركية يدعم (حزب الله) ويقيم في ساحل العاج وهو الممثل الشخصى للأمين العام لـ(حزب الله) حسن نصرالله، واستضاف عددًا من مسؤولى الحزب البارزين أثناء زيارتهم إفريقيا لجمع الأموال .
(بعدها بفترة منعت السلطات في ساحل العاج) الشيخ قبيسى من الدخول إلى أبيدجان، وهو يحمل جنسية ساحل العاج ويسكن فيها منذ أكثر من 20 عامًا، وهو إمام للجالية اللبنانية هناك .
رجل آخر مقرب جدًا من (حزب الله) ومحسوب على شبكته المالية طاله قرار الخزانة الأميركية أيضًا، حيث فرضت إجراءات بحق رجل الأعمال اللبنانى- السيراليونى (قاسم تاج الدين) ، بتهمة تمويل (حزب الله) وإنشاء شركات وهمية لحساب الحزب في إفريقيا .
هذا يضاف إلى حملة على رجال أعمال لبنانيين محسوبين على (حزب الله) يعملون في دول الخليج وتحديدًا في إمارة دبى، حيث تحدثت أنباء مؤكدة عن طرد العشرات منهم مع أن أكثرهم يعيش في الإمارة منذ حوالى الثلاثين عامًا .
- رواية تتحدث عن خسارة باهظة تكبدها عز الدين، من جراء تمويل صفقة فاشلة للأسلحة إلى إيران، وتتحدث الأنباء عن شحنة الأسلحة التى كانت في سفينة روسية تعرضت للاختطاف حيث إنه اضطر إلى تحمل تكاليف الشحنة من أموال مودعيه .
- رواية تتحدث عن أن (حزب الله) الذى يتوقع حربًا إسرائيلية، ونقصًا في التمويل من إيران، بادر إلى سحب أمواله من صناديق عز الدين، مما أوقعه في أزمة سيولة أدت إلى انهياره، ولكن بعض قياديى (حزب الله) بادروا إلى تقديم شكوى ضده إلى السلطات اللبنانية، حتى لا يتحملون أمام قاعدتهم الشعبية مسؤولية ضياع أموالهم المستثمرة لديه .
ويقال إن الحزب علم قبل أشهر بمأزق عز الدين فبدأ خطة لاستعادة ما أمكن من أموال موجودة لدى عز الدين أو أصول مسجلة باسمه عبر تسجيلها بأسماء أعضاء من الحزب، أول غيث الخطة الدفاعية التى انتهجها الحزب في هذه القصة هى تسليم صلاح عز الدين إلى القضاء اللبنانى حيث بدأت معه التحقيقات .
وثانيها قيام النائب عن (حزب الله) حسين الحاج حسن برفع دعوى قضائية على عز الدين بتهمة الاحتيال، حيث سيتوقف الناس عن مطالبة الحزب بأموالهم لاعتبار أنه مثلهم وقع بفخ الرجل .
الروايات كثيرة والاحتمالات كثيرة، ولكن الحقيقة منوطة بالقضاء اللبنانى، الذى أوقف أحد رجال الأعمال الآخرين المرتبطين بعز الدين، ويقال إن هناك 16 رجل أعمال يستخدمهم كواجهته، بينما أعمالهم لا تؤهلهم لذلك، وهم متورطون معه في ضياع الأموال، فماذا سيكون مصير (ميدوف اللبنانى)؟!.

باكستان تستعد لشن "أم المعارك" على معاقل بن لادن بوزيرستان


في انتظار نتيجة القتال بين الفصائل المتناحرة على خلافة محسود

أعلن متحدث باسم الجيش الباكستاني اليوم السبت، أن القوات المسلحة الباكستانية ماضية في ضغوطها على حركة طالبان الباكستانية، التي تتمركز على المناطق الحدودية مع أفغانستان، في الوقت الذي يعد فيه الجيش هجوما على معقلها في وزيرستان الجنوبية، والتي تشير تقارير استخباراتية غربية، إلى أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة يختبئ فيها، لكن أوضح المتحدث أن الجيش الباكستاني في انتظار ما سيسفر عنه الاقتتال داخلي بين فصائل الحركة.

وكانت الحكومة الباكستانية أمرت الجيش في يونيو الماضي، بشن هجوم على بيت الله محسود زعيم حركة طالبان الباكستانية، ورجاله في إقليم وزيرستان الجنوبي، وتتهمه الحكومة الباكستانية بالمسؤولية عن كثير من هجمات القنابل في البلاد، ومنها عملية اغتيال رئيسة الوزراء الأسبق بينظير بوتو، وتمكنت طائرة أمريكية بدون طيار من قتله وعدد من أفراد أسرته، في هجوم صاروخي في أغسطس الماضي، لتتفجر صراعات دخل الحركة على خلافته.

وتشن قوات الأمن الباكستانية غارات جوية متواصلة، وترسل قواتها لتحاصر المنطقة، ةفي نفس الوقت تحاول إحداث انقسام في صفوف الفصائل.

وقال الميجر جنرال أطهر عباس، المتحدث باسم الجيش، "لا يزال الهجوم مستمرا عن طريق الاستهداف من الجو، والتضييق على المنطقة باغلاق كل طرق الدخول إليها، أو الخروج منها، وبالطبع نحن في انتظار ما سيسفر عنه الاقتتال الداخلي حول من خليفة محسود".

وأدى مقتل محسود إلى إصابة حركة طالبان الباكستانية بحالة من الفوضى، إذ تتنافس عدة فصائل للسيطرة على الحركة، من بين 13 فصيلا متشددا متحالفة داخل طالبان، ولا يعرف على وجه التحديد، من يدير شؤون الحركة حاليا، وتعتقد وكالة الاستخبارات الأمريكية أن الزعيم الذي عين مؤخرا للحركة، وهو حكيم الله محسود، ربما يكون قتل في اشتباك مع فصيل متناحر، بعد وقت قصير من مقتل بيت الله محسود، وأوضح عباس أن بعض وكالات الأمن الباكستانية ذكرت أن حكيم الله قتل، لكن لم يرد تأكيد على ذلك، وأضاف "أنه أمر محير، لأن المنطقة مغلقة، ولا توجد فيها حرية حركة، ولا وجود لاستخبارات يتمتع بالمصداقية".

وأكد عباس أن فرقتين تابعتين للجيش الباكستاني، أو ما يصل إلى 28 ألف جندي، تم إرسالهم إلى المنطقة، لمحاربة ما يقدر بنحو عشرة آلاف من مقاتلي طالبان.

مبارك يحذر إسرائيل من عواقب وخيمة إذا استمرت في المراوغات


أكد أن سياسة الأمر الواقع ستطيل الصراع وإراقة الدماء


طالب الرئيس المصري حسني مبارك إسرائيل بإعادة النظر في مجمل سياساتها وأسلوب تعاملها مع الفلسطينيين والعرب، وقال "إذا اختارت طريق السلام وتجاوبت بحسن نية مع استحقاقاته، فهذا من شأنه أن يشجع العرب على الثقة بنياتها، وذلك هو جوهر المبادرة العربية للسلام".

ودعا مبارك، في حديث لجريدة "القوات المسلحة" بمناسبة الذكري الـ36 لنصر أكتوبر، إسرائيل لوقف الاستيطان بشكل تام وتحقيق تقدم ملموس في مفاوضات السلام، قبل الحديث عن إيماءات أو مبادرات أو خطوات عربية تجاهها.

وقال مبارك "يجب أن تختار إسرائيل بشجاعة بين السلام والأمن والاستقرار وبين استمرار الاحتلال غير المشروع للأراضي الفلسطينية والتمسك بمواقف ثبت عدم جدواها، فالاحتلال مصيره إلى زوال، والأمن يصنعه السلام وليس القوة المسلحة، وفرض الأمر الواقع لا يثبت وضعا ولا يضفي شرعية ولا يترتب عليه حق لأحد وكل ما يترتب عليه هو إطالة الصراع وإراقة الدماء وتهديد مستقبل المنطقة والأجيال القادمة".

ووجه مبارك كلامه للإسرائيليين، قائلا "قبل أن تضيع فرصة السلام مرة أخرى أمامكم نموذج السلام مع مصر، ولابد أن يكون هذا النموذج ملهما لساسة إسرائيل ومؤثرا في صياغة رؤيتهم للتعامل مع باقي الأطراف العربية، وأما غير ذلك فهو إضاعة للوقت وتبديد للأمل في السلام، ويصبح من الطبيعي أن تستمر المنطقة نهبا للتوتر وعدم الاستقرار بالتداعيات الوخيمة لذلك على الجميع، وهذا ما لا أتمناه أو تتمناه مصر، التي فتحت الطريق لسلام الشرق الأوسط".

وأضاف الرئيس المصري "إن المراوغة والمناورات وإضاعة الوقت لن تحقق مصلحة لأحد، بل تهدد بعواقب وخيمة لجميع الأطراف وأولها إسرائيل فليس من مصلحتها أن تضيع تلك الفرصة التاريخية لتحقيق مصالحة شاملة تغلق ملف الصراع بعد ستة عقود، تقوم علي التعايش وتطوي صفحة الماضي".

من جهة ثانية، قالت جريدة الاهرام المصرية اليوم السبت، نقلا عن مصادر رسمية مصرية، إن احد بنود المبادرة المصرية الأخيرة حول المصالحة الفلسطينية‏ يقضي بعودة إدارة قطاع غزة الى السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس.

كما تضمنت بنود الورقة عودة قوات السلطة الفلسطينية إلى تولي المسؤوليات الأمنية في قطاع غزة‏، بما في ذلك معبر رفح البري‏. وتعقب هذه الخطوة، حين اتمامها، عودة المراقبين الأوروبيين إلى المعبر وفقا لاتفاق عام ‏2005، الأمر الذي يسمح بفتح المعبر وتخفيف الحصار وتحسين الوضع الانساني هناك وعودة حركة التنقل إلى طبيعتها.

وتضمنت البنود ايضا تشكيل لجنة عربية عليا للإشراف على الانتخابات الرئاسية والتشريعية والتي من المقرر اجراؤها في وقت واحد في النصف الاول من عام 2010.

وحسب المصدر نفسه فإنه لم يتحدد بعد موعد توقيع الاتفاق‏، وإن السلطات المصرية ستحدد هذا الموعد في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الجاري.

‏وذكر المصدر في وقت سابق بان وفود الحركات الفلسطينية ستصل القاهرة يومي‏19‏ و‏20‏ من الشهر الجاري لحضور جلسة الحوار الاخيرة وتوقيع اتفاق المصالحة‏‏.

وئام وهاب يتهم القاهرة بعرقلة تشكيل حكومة الحريري


هاجم الوزير اللبناني السابق، وئام وهاب، مصر واتهمها بأنها تمارس "تدخلات أدت إلى عرقلة تشكيل الحكومة اللبنانية".

وقال وهاب إن مصر، ومعها الولايات المتحدة الأمريكية، تمارس ضغوطا ضد المعارضة اللبنانية لصالح سعد الحريري، المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية

وسبق أن قال رئيس تكتل "تيار التوحيد" إن "النظام المصري يضغط على الساحة اللبنانية لأن لديه امتدادات واضحة في لبنان، وقادر على أن يشكل نقطة ضغط".

واتهم وهاب "الجانب المصري بمحاولة العرقلة في لبنان للضغط على سورية وإيران"، بهدف "تحميل البلدين مسؤولية تأخر تشكيل الحكومة اللبنانية".

وبخلاف تصريحات سابقة، قال وهاب، اليوم السبت، إن "الجانبين السوري والسعودي اتفقا على الإسراع في تشكيل الحكومة"، معتبرا أنه "ليس هناك مصلحة إقليمية في العرقلة".

ويوصف وهاب بأنه من أشد الموالين للنظام السوري، واعتاد شن حملات ضد دول عربية، ومن بينها السعودية، بالوكالة.

ومن المرجح أن تكون تصريحات وهاب، الذي ينتمي إلى الطائفة الدرزية، انعكاسا للسياسة السورية تجاه القاهرة والرياض، فتحويل دفة الهجوم إلى مصر يعني أن العلاقات بين البلدين، مصر وسورية، لا تزال على حالها من التوتر، فيما تشير المعطيات الحالية إلى أن القيادة السعودية نجحت في تطويق الخلافات العربية، وهو ما تؤكده زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى السعودية للمشاركة في حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.

ويتزامن ذلك مع تقارير صحافية تتحدث عن زيارة قريبة للعاهل السعودي إلى دمشق.

الفضيحة الكاملة وراء سحب سلطة أوسلو لتقرير جولدستون من الأمم المتحدة


إسرائيل هددت بسحب ترخيص شركة يمتلكها نجل محمود عباس

اتهام فياض بسحب تقرير جولدستون خوفا من ضياع "هاتف نقال
"



كشفت مصادر، اليوم السبت، النقاب عن أن رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية هو المسؤول المباشر عن سحب السلطة الفلسطينية دعمها لمشروع قرار مناقشة تقرير جولدستون، خوفا من عدم منح إسرائيل السلطة تصريح شركة الهاتف النقال الجديد، في حال لم تلغ السلطة الشكوى التي قدمت إلى المحكمة الدولية في لاهاي للتحقيق في جرائم حرب في غزة.

التقرير أدان إسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال عدوانها وذلك بقتلها للمدنيين واستخدامها للفسفور الأبيض وقصف المنازل وغيرها من الجرائم التي اعترف بها بعض الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في العدوان.

التقرير أربك قادة الاحتلال الإرهابيين بما فيهم رئيس الوزراء السابق يهود أولمرت الذي يحاكم حالباً بتهم الفساد، ووزيرة الخارجية السابقة الإرهابية تسفي لفتي ووزير الحرب يهود براك ورئيس الأركان وغيرهما. وهذا الأمر دفع بوزير الحرب الإرهابي يهود براك للطلب من المحكمة العليا في إسرائيل التحقيق فيما جاء في التقرير.

المحافل الدولية في مجملها أبدت تعاطفها مع سكان قطاع غزة وتأييدها لما جاء في التقرير رغم الانحياز التقليدي الأمريكي لما جاء في التقرير ورغم رفض إسرائيل له، ورغم أن الأمر لن يصل لتسليم إرهابيي الدولة العبرية للمحكمة الدولية في لاهيا على غرار ميلوسوفيتش وغيره إلا أن الإدانة الدولية ستكون كافية للإضرار بمكانة إسرائيل دولياً وربما أدت لبعض أنواع المقاطعة الشعبية مثل مقاطعة الجامعات البريطانية لنظيراتها في الدولة العبرية وغيرها من أنواع المقاطعة.

كما أن الإدانة الدولية تكشف زيف وكذب ادعاءات قادة الدولة العبرية بأن الجيش الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقية وأنه لم ترتكب جرائم حرب.

ما صدم الفلسطينيين والعالم أجمع هو قيام سلطة مقاطعة رام الله الهزيلة بسحب مشروع إدانة إسرائيل في الأمم المتحدة رغم التأييد بالإجماع لإدانة إسرائيل على خلفية تقرير جولدستون، وذلك تحت حجج واهية مثل تأثير ذلك على عملية السلام وكأن الاحتلال ينسحب من مدينة فلسطينية كل يوم وسلطة المقاطعة خائفة من أن تؤدي إدانة إسرائيل لوقف الانسحاب,

ن مصادر في العاصمة الأمريكية واشنطن أفادت بأن اجتماعاً ضم ممثلين عن سلطة رام الله وإسرائيل عقب لقاء عباس نتانياهو في نيويورك، وأن الهدف من هذا الاجتماع كان إقناع السلطة بسحب مشروع قرار تقرير جولدستون من الأمم المتحدة، وذكرت هذه المصادر أن السلطة اعترضت في البداية ورفضت تقديم أي تنازل، فقام العقيد إيلي أفرهام من الوفد بعرض ملف فيديو على جهاز الكومبيوتر المحمول، يظهر فيه لقاء وحوار يدور بين رئيس السلطة محمود عباس ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بحضور تسيبي لفيني، وقد ظهر في مقطع الفيديو محمود عباس يحاول إقناع وزير الحرب الصهيوني يهود براك بضرورة استمرار الحرب على غزة، فيما بدا باراك متردداً أمام حماسة محمود عباس وتأييد الإرهابية ليفيني لاستمرار الحرب.



كما عرض أفرهام على وفد السلطة تسجيلاً لمكالمة هاتفية بين مدير مكتب رئاسة الأركان الإسرائيلية دوف فايسغلاس والطيب عبد الرحيم، الذي قال إن الظروف مواتية ومهيأة لدخول الجيش الإسرائيلي مخيم جباليا ومخيم الشاطئ مؤكدا أن سقوط المخيمين سينهي حكم حماس في غزة وسيدفعها لرفع الراية البيضاء، وعندما قال له فايسغلاس أن هذا سيتسبب في سقوط آلاف المدنيين، رد عليه عبد الرحيم بالقول أن جميعهم انتخبوا حماس وهم الذين اختاروا مصيرهم وليس نحن.

وكانت إسرائيل أبلغت فياض أنها سترفض منح تصريح لتشغيل شركة الهواتف الفلسطينية الجديدة "الوطنية موبايل" التي يشارك فيها هو رجل الأعمال ياسر عباس ابن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقالت مصادر أن فياض تلقى اتصالات من واشنطن وتل ابيب "وصلت الى حد التهديد بقطع كافة المساعدات التي تمنحها الادارة الامريكية للسلطة الفلسطينية وكذلك توقيف إسرائيل لعائدات الضرائب والتي تعتمد عليها السلطة في دفع رواتب موظفيها في الضفة الغربية وقطاع غزة".

واكدت المصادر انه عقب الاتصالات التي تلقاها فياض، قام الاخير بممارسة ضغوطات على السلطة الفلسطينية والرئيس عباس لسحب القرار لان ذلك سيشكل عقبة كبيرة أمام المشاريع الاقتصادية في الضفة مما ينعكس سلبا على اداء حكومته.

وأكدت المصادر ان حالة من الغضب تنتاب السلطة عقب ردود الافعال القوية التي تلقتها السلطة من منظمات حقوق الانسان والفصائل الفلسطينية على قرارها سحب دعمها لمشروع قرار مناقشة تقرير جولدستون.

هذا ومارست الحكومة الاسرائيلية خلال الأيام الماضية ضغوطا مناهضة للتقرير، وصعدت من الانتقاد العلني له ووصفته بأنه غير متوازن ومنحاز.


وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في تقرير بثته على موقعها الإلكتروني أن إسرائيل مررت رسالة إلى السلطة الفلسطينية قالت فيها إنها تشترط تشغيل شركة هواتف خلوية ثانية في الأراضي الفلسطينية بسحب الشكوى المقدمة إلى لاهاي.

فيما الوفد الإسرائيلي هدد بعرض المواد المسجلة أمام الأمم المتحدة وعلى وسائل الإعلام

وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية يرى في إدخال مشغل ثان للاتصالات الخلوية عاملا مهما لتحسين البنية التحتية المدنية في الضفة الغربية وأنه يعتبر ذلك من أهم إنجازاته في المجال الاقتصادي.

وأضافت أن سلام يتوقع أن تحقق "الوطنية موبايل" أرباحا هائلة في حال تمت المصادقة على منحها موجات أثيرية، لكن إذا لم تصادق إسرائيل على هذا المشروع حتى 15 أكتوبر المقبل فإن السلطة الفلسطينية ستضطر إلى تعويض المستثمرين في "الوطنية موبايل" بأكثر من 300 مليون دولار وهو المبلغ الذي تم استثماره من أجل الحصول على تراخيص التشغيل وبناء البنية التحتية للشركة.

وكان المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم خريشة قال إن الفلسطينيين ليس لديهم الحق من الأساس بطلب سحب القرار، مفسرا ما جرى بأنه كان نتيجة اتفاق دول أفريقية وعربية وإسلامية على تأجيل النظر في القرار لدورة المجلس المقبلة.

وقال خريشة إن الكثير من الدول أكدت حاجتها لمزيد من الوقت لدراسة تقرير جولدستون ، المكون من 600 صفحة ويضم عشرات التوصيات والاستخلاصات.

وأضاف خريشة إن الفلسطينيين بدورهم "يفضلون أن يحصل القرار على إجماع المجلس، حتى تنبثق عنه قرارات مهمة تنصف حق الفلسطينيين، ولذلك فضلوا منح المزيد من الوقت للدول لدراسة التقرير ومناقشته في مارس القادم".

الا ان هذا كلام غير صحيح بل الهاتف الجوال وفضيحة الفيديو كانا اهم العوامل الدافعة لتاجيل النظر في التقرير امام الجمعيةالعامة للامم المتحدة

هل استوعب‮ '‬سدنة التطبيع‮' ‬درس إسقاط فاروق حسني؟ - مكاتبكم المفتوحة‮.. ‬وأبوابهم الموصدة


‮محمود بكري

لأن بوابة‮ '‬الأهرام‮' ‬أصبحت مفتوحة للرايحين واللي جايين من سفراء الصهاينة في مصر فإن الدكتورة هالة مصطفي رئيس تحرير مجلة الديمقراطية لم تتحسب لردود الفعل العاصفة التي خلفتها زيارة السفير الإسرائيلي‮ '‬شالوم كوهين‮' ‬إلي مكتبها بمؤسسة الأهرام العريقة،‮ ‬تلك المؤسسة التي ارتكبت الدكتورة هالة في حقها خطأ أكثر جسامة من خطيئة استقبال السفير،‮ ‬حين راحت وهي تحاول الدفاع عن نفسها،‮ ‬وتبرئة فعلتها تقول‮: '‬إن الأهرام جزء من الحكومة،‮ ‬وجزء من مؤسسات الدولة،‮ ‬وتسير وفق ما تضعه الدولة من سياسات‮'.‬. صحيح أن‮ '‬الأهرام‮' ‬مؤسسة حكومية،‮ ‬قومية،‮ ‬وصحيح أنها جزء من مؤسسات الدولة تصدر القرارات بتعيين رؤسائها من المجلس الأعلي للصحافة التابع لمجلس الشوري‮ '‬الحكومي‮' ‬ولكن الصحيح أيضا أن الغالبية العظمي من أبناء وقيادات مؤسسة الأهرام العريقة هم من أبناء الوطن..
‬المتعايشين مع آلامه وآماله،‮ ‬والرافضين لسياسة التطبيع مع العدو الصهيوني،‮ ‬ولعل ما ذهب إليه الأستاذ جمال زايدة في مقاله القيم بالأهرام تعليقًا علي لقاء‮ '‬هالة - كوهين‮' ‬هو خير تعبير عن مشاعر كل الأهراميين الذين يرفضون مد أيديهم إلي أيدي أعداء الأمس،‮ ‬واليوم،‮ ‬والغد،‮ ‬وكذلك فإن بيان الزملاء‮ '‬صحفيون من أجل الأهرام‮' ‬والذي اطلقه عدد من الزملاء يتقدمهم ضياء رشوان والذي ندد بما أقدمت عليه‮ '‬هالة مصطفي‮' ‬لهو تأكيد علي هذا المنهج الوطني لتلك المؤسسة‮.‬
ويبدو أن العاصفة الوطنية التي هبت علي الوسط الصحفي في مواجهة‮ '‬اللقاء الشاذ‮' ‬قد دفعت بالدكتورة هالة لأن توجه اتهاماتها إلي القلة من الأهراميين الذين قادوا ولايزالون خطوات التطبيع مع العدو منذ أسسوا جماعة '‬كوبنهاجن‮' ‬للاستسلام‮.. ‬وجماعة القاهرة للسلام‮ '‬المزعوم‮' ‬ورأت في خضم انفعالها وجنوحها أن قاعدة‮ '‬اشمعني أنا‮' ‬باتت هي‮ '‬طوق النجاة‮' ‬الذي يمكن أن‮ ‬يبرر لها خطيئتها الكبري،‮ ‬وهي خطيئة كفيلة بادخال رقاب كل من شاركوها فعلتها حبل المساءلة النقابية،‮ ‬والوطنية،‮ ‬لا أن تبرئ ساحة أي منهم بهذا المنطق المعوج‮.‬
وإن كان من فائدة وحيدة لما أثمر عنه لقاء‮ '‬هالة - كوهين‮' ‬فهي أنه نجح في دفع واحدة من‮ '‬سدنة التطبيع‮' ‬في مصر لأن تكشف ومن داخل المعسكر نفسه أسرار البضاعة البائرة التي يتاجر فيها أصحاب حلف التطبيع المشبوه‮.‬
لقد أفضت‮ '‬هالة‮' ‬بما لديها من أسرار حين قالت إن د‮. ‬عبدالمنعم سعيد رئيس مجلس إدارة الأهرام الحالي قد استقبل السفيرين الإسرائيليين الحالي والسابق في مكتبه بالأهرام إبان ترؤسه مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وكشفت أن لقاء دوريًا يعقد في اليونان مع مسئولين إسرائيليين بحضور أعضاء في المجلس المصري للشئون الخارجية،‮ ‬وراحت تستعين بالسفير الإسرائيلي الذي أبدي استعداده لـ'تجريس‮' ‬كل من التقوه من الكتاب والصحفيين والسياسيين حين عرض عليها تقديم قائمة بأسمائهم‮ '‬لكي يحرقهم طبعا‮'.‬
وسعت في واحدة من سقطاتها وتناقضاتها إلي الزج بالخارجية المصرية زاعمة أنها كانت علي علم كامل ومسبق بالزيارة،‮ ‬وهو تبرير - حتي لو صح - لا يعفيها من المسئولية لأن القضية ليست في تنسيق الخارجية ولا في أمن الأهرام الذي رتب الزيارة مع أمن السفارة‮.. ‬القضية التي يبدو أنها‮ ‬غابت عن الدكتورة هالة تكمن في ضمير المثقف وانتمائه الحقيقي لأمته،‮ ‬والتزامه الحثيث بموقف الجماعة المهنية‮ '‬نقابة الصحفيين‮' ‬التي ترفض كافة صنوف التطبيع مع العدو الصهيوني‮.‬
لقد خان التوفيق الدكتورة هالة مصطفي في خطوتها التي ارتكبتها في وضح النهار،‮ ‬وحاصرتها الاتهامات من كل جانب بعد أن تصورت أن ولوج الدكتور عبدالمنعم سعيد سلم أعلي الدرجات في الأهرام منذ اختارته لجنة السياسات رئيسًا لمجلس الإدارة سوف يطوي الصفحات السوداء من سجل لقاءات مع مسئولين إسرائيليين قد تحدث داخل المبني العتيق، ‬بيد أن الدكتور سعيد باع‮ '‬هالة‮' ‬وقفز هو من القاطرة فور دخولها النفق المظلم حين راح يتحفنا بواحدة من تخريجاته النظرية حين زعم عبر أحد معاونيه أن دوره كمثقف قد يلتقي بمسئولين إسرائيليين يختلف عن دوره كرئيس لمؤسسة يرفض أن تكون مجالاً‮ ‬للانقسام‮.‬
وإذا كان أصدقاء الدكتورة هالة من سدنة حلف التطبيع قد باعوها بهذه السرعة الفائقة بعد أن أدركوا أنهم سيكونون أول ضحايا قطار التطبيع إذا ما ترك له أن يمر من بوابة الأهرام فإن ذكاء الدكتورة هالة قد خانها أيضا في اختيار توقيت اللقاء‮.‬
فاللقاء مع السفير الصهيوني تم وسط أجواء عدائية تقف فيها الدولة الصهيونية بالمرصاد لكل خطوات السلام،‮ ‬وتتصدي علناً‮ ‬للمواقف الرسمية المصرية،‮ ‬بل وتتآمر بشكل سافر علي مقتضيات الأمن القومي المصري‮.‬
فلا يخفي علي أحد تلك الحملة الهوجاء التي قادتها الحكومة الصهيونية،‮ ‬وأدواتها في واشنطن ونيويورك وباريس،‮ ‬والعديد من العواصم الأوربية لاسقاط الوزير فاروق حسني من التنافس علي منصب أمين عام اليونسكو،‮ ‬وهي حملة حققت أغراضها باسقاط وزير الثقافة المصري أمام المرشحة البلغارية،‮ ‬ما كشف استمرار تأصل العداء اليهودي الغربي تجاه كل ما هو عربي ومسلم،‮ ‬حتي ولو كان فاروق حسني بكل ليبراليته وما قدمه من تنازلات سعيًا وراء المنصب‮.. ‬والسؤال هنا للدكتورة هالة،‮ ‬ومن يسير في ركبها من سدنة التطبيع المشبوه‮: ‬كيف تطاوعكم ضمائركم بفتح أبواب مكاتبكم ومؤسساتكم أمام سفراء الصهاينة،‮ ‬بينما يتعمدون هم علنًا ومن خلال حرب ضروس اسقاط ممثل بلدكم في محفل اليونسكو الدولي بعد أن سدوا أمامه كل بوابات الغرب‮ '‬العنصري'؟‮!‬
بل وهل تناسيتم تلك التحريضات،‮ ‬المباشرة،‮ ‬وغير المباشرة التي تقودها حكومة العدو الصهيوني ضد حق مصر في حصتها من مياه النيل،‮ ‬والتي بلغت حد التواطؤ مع حكومات العديد من البلدان الافريقية للمساس بحصة مصر من مياه النيل،‮ ‬وتهديد أمن مصر المائي،‮ ‬وهو ما يعني في نهاية المطاف العمل علي تعطيش شعب مصر عبر سلسلة من النزاعات التي يمكن ان تصل لحد المعارك المسلحة حفاظًا علي نقطة المياه؟ وهي تحريضات جاوزت كل الحدود حين قام وزير الخارجية الصهيوني المتطرف أفيجدور ليبرمان بزيارته العدوانية الي اثيوبيا في خرق فاضح لكل مواثيق السلام‮ '‬المزعوم‮' ‬مع مصر،‮ ‬ومجاهرة بالعداء بشكل تحريضي معلن،‮ ‬وغير مسبوق‮.. ‬ألم تضع الدكتورة هالة،‮ ‬ومن يسيرون علي نهجها،‮ ‬بعين الاعتبار تلك الحقيقة المؤلمة التي لا تخطئها عين المبتدئين في علم السياسة أم ان المسألة‮ '‬اجندة معدة سلفًا‮' ‬يجري التقيد بتنفيذها دون أدني اعتبار لما يتهدد الأمن الوطني والقومي لمصر‮.‬
وإذا كانت الحكومة الصهيونية لم تضع اعتبارًا للشأن المصري،‮ ‬وهي تنفذ سياستها العدوانية،‮ ‬فإن ما ترتكبه علي الجانب الفلسطيني،‮ ‬وعلي صعيد عملية السلام التي يحلو للدكتورة هالة،‮ ‬ومن ينهج نهجها التغني بها هو امر يسقط وبجدارة كل مزاعم السلام في المنطقة‮.‬
فمنذ عدة سنوات،‮ ‬وشعب‮ ‬غزة الصامد يتعرض لحصار صهيوني ظالم،‮ ‬طال المأكل والمشرب وكل شيء من اوجه الحياة في القطاع،‮ ‬بل وشنت الحكومة العنصرية قبل ما يقارب العام‮.. ‬محرقة‮ ‬غزة يوم ارتكبت الآلة العسكرية البربرية الصهيونية ابشع الجرائم،‮ ‬واكثرها قسوة بحق المدنيين والأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ وآمنين في مساكنهم،‮ ‬وجدوا أنفسهم في لحظات شهداء القصف المجنون تحت انقاض منازلهم من جراء القصف الاجرامي الذي طال كل جنبات الحياة في القطاع‮ .. ‬ورغم مرور ما يقارب العام علي الحرب المجنونة التي أدانها المجتمع الدولي وتقارير الأمم المتحدة فلا يزال أبناء الشعب الفلسطيني الصامدون في القطاع يعانون ويلات الحصار،‮ ‬وحرب التجويع التي طالت كل شيء هناك‮.‬
ألا تزعج مثل هذه الجرائم ضمير الدكتورة هالة وصحبها،‮ ‬وتتجاوز كل الحدود وهي تبرر خطيئتها الكبري بقولها إنه‮ '‬لا يعقل ان نظل علي مدي ‮٠٣ ‬سنة نردد عبارات الشجب والتنديد لأي تواصل مع دولة وقعنا معها معاهدة سلام وتجمعنا بها علاقات اقتصادية‮' ‬اي سلام هذا الذي تتحدثين عنه يادكتورة هالة،‮ ‬واي شجب وتنديد تقصدينه ودماء واشلاء اطفال‮ ‬غزة تقض مضاجع كل صاحب عين شاهد القذائف الفوسفورية وهي تمزق الاطفال والكبار علي السواء واي سلام هذا الذي يدفع بحكومة الصهاينة لان تمنع عن ابناء الشعب الفلسطيني الزاد والماء؟ اذا كان هذا هو السلام الذي ترغبون،‮ ‬وتريدون،‮ ‬فما اتعسه من سلام؟ وما اوقحه من فهم لمعني السلام؟
هذا السلام الذي تزعمينه هو الذي عكسته حكومة التطرف التي اتي بها الشعب الصهيوني عبر صناديق الاقتراع،‮ ‬ليؤكد جنوحه نحو العدوانية والاجتراء علي حقوق الشعوب العربية‮.. ‬تلك الحكومة التي بادرت فور جلوسها علي مقاعد الحكومة بإعلان رفضها الصريح لكل خطط التسوية السابقة،‮ ‬بل واعلنت بلا مواربة عن تحديها التام للموقف الأمريكي الذي عبر عنه الرئيس‮ '‬باراك اوباما‮' ‬ومبعوثه للمنطقة،‮ ‬جورج ميتشل لأكثر من مرة حول ضرورة وقف بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة،‮ ‬وهو موقف تواصل بشكل حاد وحاسم،‮ ‬حتي ان لقاء القمة الثلاثي الذي عقد الثلاثاء الماضي بنيويورك علي هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعوة من‮ '‬اوباما‮' ‬ومشاركة رئيس الحكومة الصهيونية‮ '‬بنيامين نتنياهو‮' ‬والرئيس الفلسطيني‮ '‬محمود عباس‮' ‬هذا اللقاء انتهي الي مجرد لقاء علاقات عامة ولم يسفر عن أي نتيجة علي صعيد التسوية،‮ ‬وهو ما يؤكد ان جميع دعاوي السلام التي يرددها انصار التطبيع في مصر ليست سوي ضرب‮ ‬من الاوهام وركض وراء السراب ليس اكثر‮!!‬

2009/10/02

أسرار الـ كي جي بي :كيف زوج السوفيت شاه إيران من فرح بهلوي؟


د . سمير محمود قديح


جميلة جدا كانت الفتاة، لذا لم يستطع الشاه، الذي كان يلتقي الطلاب الايرانيين أثناء زيارة قام بها لفرنسا، أن يفعل شيئا سوى أن يراقبها. وقام الرجل الذي كان يرأس المكتب الموكل برعاية الطلبة الايرانيين بالخارج بتقديم الفتاة إلى الشاه. أهو حب من أول نظرة؟ ربما لا. ولكن، بعد شهور قليلة كانت الطالبة ذات الابتسامة الساحرة تتزوج من الشاه، في ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة، كي تصبح الامبراطورة فرح بهلوي. والأمر الذي لم يعرفه الشاه أو فرح في ذلك الوقت هو أن «لقاء الصدفة» الذي جمعهما كان من تدبير الاستخبارات السوفياتية، الـ «كى. جي. بي»، من خلال أحد «مصادر قوتها»، وهو دبلوماسي إيراني كان رئيس مكتب الطلاب الايرانيين في ذلك الوقت.

وكان السبب وراء رغبة كي. جي. بي في أن تصبح فرح عروسا للشاه هو أن أحد «أقربائها الحميمين»، الذي جندته الـ «كي. جي. بي». عندما كان يدرس في فرنسا، ادعى بأن «إمبراطورة المستقبل» تملك مشاعر تعاطف قوية مؤيدة للشيوعية.


هذه إحدى المفاجآت المثيرة التي كشف عنها «أرشيف ميتروخين ـ الاصدار الثاني». وحوى الكتاب وثائق سرقها فاسيلي ميتروخين، وهو محلل استخباراتي سوفياتي انسلخ من كي. جي. بي، وتحول إلى الاستخبارات البريطانية في 1992. وقد أمضى ميتروخين أكثر من ثلاثين عاما في تصنيف وثائق الـ «كي جي بي». وبعد سنوات قليلة، بدأ يحتفظ بنسخ لنفسه خبأها في بيته الريفي بالقرب من موسكو.


وكان الكتاب الأول من أرشيف ميتروخين، الذي وصفته الاستخبارات الأميركية، الـ «سي أي.إيه.» بأنه أكبر ذخيرة من الوثائق السرية من الاتحاد السوفياتي على الأطلاق، كان قد نشر منذ عقد مضى، وتسبب في نوع من الاثارة عن طريق الكشف عن عدد ليس بالقليل من عناصر الـ «كي. جي. بي»، بما فيهم مسؤولون كبار ومثقفون ذاعت شهرتهم في أوروبا وشمال أميركا

.
وتعاطى الكتاب الثاني مع عمليات الـ «كي. جي. بي» في العالم الثالث، وعلى الأخص منطقة الشرق الأوسط، وكشف عن كثير من الأسرار. وفي هذه القائمة، استناداً إلى الكتاب، كانت هناك شخصية وديع حداد، التي شكلت رمزاً للمقاومة الفلسطينية نتيجة عملياتها الشهيرة في السبعينات، والتي لم تكن تقوم بأية عمليات دون الحصول على الضوء الأخضر من موسكو. وكان لتجنيد حداد أهمية كبيرة إلى الحد الذي جعل يوري أندروبوف، رئيس الـ «كي. جي. بي» آنذاك، يكتب شخصيا إلى الزعيم السوفياتي، ليونيد بريجينيف، كي يزف له الخبر.


و قامت الـ «كي. جي. بي» أيضا بتجنيد شخص قريب من رئيس عربي راحل وأعطته اسم «منذر»، كاسم حركي، فضلا عن شخص قريب من الرئيس جمال عبد الناصر. وكان هناك «مصدر قوة» آخر قدير وهو شخصية فلسطينية كان يعتبرها ياسر عرفات «أكثر زملائه ثقة». وكانت الـ «كي. جي. بي» قد زرعت عنصراً دائماً آخر لها ومنحته اسما حركيا «جيدار» إضافة إلى هذا القائد الفلسطيني.


ميتروخين ـ 2
وعمل لحساب الـ «كي. جي. بي» «أحد الاقرباء الحميمين» لأمير عباس هويدة الذي كان يشغل منصب رئيس وزراء إيران لمدة اثني عشر عاما. وكانت اكبر النجاحات التي شهدتها الـ «كي. جي. بي»، في الجزائر ومصر ولبنان وسورية والعراق. وفي أغلب الأحوال، كان يتم اغواء العناصر المرشحة بالمال والنساء. أما هؤلاء الذين وافقوا على العمل لحساب الـ «كي. جي. بي» لأسباب أيدولوجية صرفة فكانوا أعضاءً لأحزاب شيوعية في المنطقة. وبعض القادة الشيوعيين، كانوا ضمن قوائم الـ «كي. جي. بي» الاعتياديين. وآخرون كانوا يتلقون أموالاً بصفة غير دورية، بينما كان بعض القادة الشيوعيين في جنوب اليمن يحصلون على أموالهم عن طريق ابرام عقود تجارية مع الاتحاد السوفياتي وحلفائه.


ويعد أحد أكثر الأجزاء إبهارا في هذا الكتاب ذلك الجزء الذي يتعاطى مع رئيس العراق المعزول صدام حسين، الذي كان مدعوما في البداية من البريطانيين. إلا أنه كان يحب جوزيف ستالين، الدكتاتور السوفياتي، وحاول تقليده الأمر الذي مكن الـ «كي. جي. بي» من تشجيع صدام على العزوف عن البريطانيين. والشخص الذي لعب دورا رئيسا في كل هذا هو يفجينى بريماكوف، أكثر العناصر عملا لصالح الـ «كي. جي. بي» في العالم العربي.
ويحوي الكتاب كذلك المزيد من الافشاءات التي لا يمكن حصرها في «مراجعة» سريعة للكتاب.


إلا أن قيمته الحقيقية تكمن في حقيقتين:
الأولى هي أن الوثائق أظهرت أنه في منتصف السبعينات كان الاتحاد السوفييتى قد كسب جزءاً من الحرب الباردة التي بدأت في الدول النامية. لكن تمكنت كل من السعودية وعمان والمغرب، من البلدان العربية، من المحافظة على أراضيها «خالية» من تغلغل الـ «كي. جي. بي» لأعلى المستويات.


لكن قيادة الاتحاد السوفياتي بدأت تخسر كثيراً بعد الانتصار الذي حققته، خاصة عقب الانسحاب المخزي للولايات المتحدة من فيتنام. وبدأ التيار يسير ضد السوفييت بفضل رجل واحد: الرئيس المصري أنور السادات الذي قرر التحول إلى المعسكر الأميركي بدلا من السوفياتي. وأسفر هذا التحول عن حركة لم تتوقف، حتى عندما تمت الاطاحة بالشاه، حليفه المقرب في المنطقة، بواسطة ائتلاف من الاسلاميين والشيوعيين.


والحقيقة الثانية التي تجدر الإشارة إليها هي ذلك الخزي الذي حل على كبار القادة من السوفييت، خاصة أندريه غروميكو، الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية لمدة 25 سنة، والازدراء الذي لاقاه من قبل الدول النامية. حيث كانت تعنيه قوة واحدة: ألا وهي الولايات المتحدة الأميركية. أما الدول الأخرى فما كانت، بالنسبة له، إلا بيادق ضعيفة في لعبة شطرنج عالمية تلعبها دولتان فقط هما الولايات المتحدة وروسيا. وعليه، فان السياسة السوفياتية في العالم الثالث، بما في ذلك إنشاء وادارة العشرات من الأحزاب الشيوعية، كانت قد تركت في أيدى الـ «كي. جي. بي». وكان جهاز اكي جي بي يلعب لعبة صعبة، باستخدامه كل الوسائل والحيل غير الشريفة، ومنها تمرير معلومات مضللة إلى الراحل آية الله الخميني، أدت إلى القبض على العشرات من أفراد الجيش الإيراني وضباط القوات الجوية المشتبه بتعاطفهم مع أميركا، كما كان مسؤولا عن الوثائق الملفقة التي أظهرت أن صادق قطب زاده، الذي كان أحد معاوني الخمينى المقربين ذات مرة، كان يدبر للتآمر على قتله كجزء من خطة قامت بإعدادها وكالة الاستخبارات الأميركية السي.أي.إيه. وتم تمرير المعلومة المضللة من خلال قناتين: الأولى من خلال العنصر الفلسطيني المهم، والثانية من خلال سفير ايراني في باريس كان عنصرا للـ كي. جي. بي. لسنوات.


متروخين ـ 3
كان لبعض حيل الـ «كي. جي. بي» الدنيئة عواقب وخيمة. تمثلت في معلومات مضللة سربت إلى دمشق، وحرضت حزب البعث الحاكم على تنفيذ حكم الاعدام في 200 أو يزيد من الضباط. وفي العراق، قام صدام حسين بازهاق أرواح أعداد لا حصر لها من الشعب بسبب معلومات مزيفة استقاها الكي.جي.بي. تصفهم بأنهم كانوا عناصر اما أميركية أو بريطانية. وفي المقابل، كانت وكالة الاستخبارات الأميركية، الـ سي آي إيه، وعلى الرغم من أن ميزانيتها كانت عشر أضعاف ميزانية الكي جي بي، إلا أنها كانت ضعيفة الفعالية، على عكس الاستخبارات البريطانية، المعروفة بـ «س. أي. س»، فبينما كان الكي.جي. بي. منشغلة بالعمليات القذرة في طهران ما بعد الثورة، كان البريطانيون منشغلين بتجنيد فلاديمير كوزيشكن، عقل الـ «كي. جي. بي» في العاصمة الايرانية.

وفي النهاية، تبين وثائق متروخين ان فرح بهلوي سرعان ما خيبت ظن كي. جي. بي، بتحولها حتى أصبحت «ملكية متحمسة»، وتبين أن مشاعرها التي كانت من المفترض أنها كانت موالية للشيوعية في فرنسا، ما كانت سوى شيء طارئ.

السعودية تشتري أسلحة روسية بـ 7 مليار دولار مقابل ألغاء صفقاتها الصاروخية مع طهران


أفادت مصادر روسية مطلعة بأن المملكة العربية السعودية، عرضت على روسيا أن توقيع عقود في المجال العسكري التقني، بقيمة تتراوح ما بين 2 إلى 7 مليارات دولار، مقابل التخلي عن صفقة لبيع منظومات صواريخ "س-300" المضادة للجو إلى إيران.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن السعودية وعدت بشراء كميات كبيرة من الأسلحة الروسية، مقابل امتناع روسيا عن تنفيذ صفقة منظومات "س-300" مع إيران.

ونقلت الصحيفة عن مصادر روسية مطلعة، تأكيدها أن قيمة الصفقة التي يجري التباحث حولها بين روسيا والسعودية، تبلغ ملياري دولار، وربما ستصل إلى 7 مليارات دولار، في حال شمولها منظومات صواريخ "س- 400" الحديثة المضادة للجو، فيما لا يتجاوز قيمة العقد الذي وقعته إيران مع روسيا لشراء منظومات صواريخ "س-300" المليار دولار.

وكانت الرياض فتحت مباحثات عسكرية مع موسكو منذ عام 2005، بشأن تزويد المملكة بدبابات "ت-90 س"، ومدرعات "ب م ب-3"، ومروحيات "مي-35" و"مي-17"، ومنظومات صواريخ "بانتسير" و"بوك م 2 أي" و"س-400" المضادة للجو.

وأشار مصدر مقرب من وزارة الدفاع الروسية،

إلى احتمال أن يوقع الجانبان أول العقود الخاصة بالمروحيات، قبل نهاية العام الحالي، ورفض مصدر مقرب من مؤسسة "روس اوبورون اكسبورت" الروسية، التي تمثل الجانب الحكومة الروسية في صفقات تصدير السلاح، ذكر أي تفاصيل أكثر عن تلك الصفقات، كما رفض التعليق عن المحادثات بين روسيا والسعودية، ومدى ارتباطها بصفقة تزويد إيران بمنظومات صواريخ "س-300".

وأشار مصدر مطلع في قطاع التصنيع العسكري الروسي، إلى أن روسيا قد تبدأ بإرسال منظومات "س-300" إلى إيران في أسرع وقت ممكن، لأن تلك الصواريخ جاهزة للتصدير حاليا، وأضاف أن إرسالها إلى إيران توقف بأمر من القيادة الروسية.

وأضاف المصدر أنه في حال فسخ العقد الموقع مع إيران؟، فان وزارة الدفاع الروسية ستشتري تلك المنظومات، لتدخلها الخدمة في القوات المسلحة الروسية.

وكان محللون ودبلوماسيون

أكدوا أن السعودية تسعى إلى شراء نظام الدفاع الجوي الروسي، بالتوازي مع اقتراب الجار الإيراني الشيعي من الحصول على تقنيات نووية، يمكن أن تستخدم لغايات عسكرية.

وقال المحللون والدبلوماسيون إن موسكو والرياض اقتربتا من إبرام الصفقة، لاسيما صفقة صواريخ "س-400"، الأكثر تطورا من منظومة "س-300" التي تسعى إيران للحصول عليها منذ سنوات.

وذكر دبلوماسيون في المنطقة طالبين عدم الكشف عن هوياتهم، أن ضغوطا غربية وإسرائيلية قوية، بالإضافة إلى عامل الربحية, هى عوامل اقنعت موسكو بالتخلي عن صفقة بيع المنظومة الصاروخية إلى طهران.

وأكد ثيودور كاراسيك مدير الأبحاث في معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليلات العسكرية، "السعوديون يفضلون ألا يباع هذا النظام إلى إيران أو سوريا"، والتي اشارت تقارير إلى أنها أيضا زبونا محتملا لنظام الدفاع الجوي الروسي، كما يمكن أن يكون نظام "س-400"، جزءاً من صفقة أكبر بكثير، تتيح للملكة تنويع مصادر أسلحتها لدرجة كبيرة، خاصة أن سلاحها حاليا يتكون بشكل أساسي من أسلحة أمريكية وبريطانية وفرنسية.

وكانت وكالة انترفاكس الروسية كشفت في 29 أغسطس الماضي، عن صفقة محتلمة مع السعوديين بقيمة ملياري دولار، تشمل 150 مروحية، بينها 30 مروحية مقاتلة من طراز "مي-35"، و120 مروحية لنقل الجنود من طراز "مي-17"، بالإضافة إلى أكثر من 150 دبابة من طراز "تي-90 اس" و250 مركبة مدفعية من طراز "بي ام بي 3"، فضلا عشرات الأنظمة الدفاعية الجوية، وأكدت الوكالة عن مصدر لم تسمه قوله، إن العقود لصفقة الدبابات والمروحيات قد تبرم قريبا, وربما هذه السنة.

لماذا هاجم الظواهري التيار القومي العربي


دياب أبو جهجه

في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر هذا العام أطل أيمن الظواهري ليعيد التأكيد على صوابية معركة القاعدة مع ما يعتبره حملة صليبية يهودية على الأمة و ليتوعد أمريكا و من معها بالهزيمة و الخيبة . و في سياق حديثه شن الظواهري هجوما على التيار القومي العربي متهما اياه بأنه فرط بحقوق الأمة العربية في فلسطين و تحول الى تيار الشرعية الدولية اي الى تيار المشروع الأميركي الصهيوني.
يسعدنا أن يشعر الظواهري بضرورة مهاجمة التيار القومي العربي لأن ذلك دليل على القلق الذي يعتريه هو و غيره من تجدد المشروع القومي و انبعاثه بصورة جذرية تطرح بديلا قوميا تقدميا حضاريا مقاوما ينجح في لملمة صفوف الأمة و قواها المقاومة التي ساهم تنظيم القاعدة في شقها و شرذمتها في العراق و خارجه.
و مع احترامنا للجانب الجهادي و المبدئي في شخصية الظواهري و أسامة ابن لادن و تعاطفنا الأكيد مع موقفهما من الاميركي المحتل و تفهمنا للمكنونات النفسية التي تدفع ببعض من خيرة شباب الأمة للانضمام الى تنظيم القاعدة من أجل الذود عن حماها و رفع رايتها و اعزاز كلمتها, الا أننا لا نستطيع الا أن نلحظ و بكثير من

الأسى أن القاعدة تحولت الى حليف موضوعي للاحتلال الأميركي في العراق عندما استعدى تنظيمها هناك كل فصائل المقاومة الأخرى و أعلن مشروع دولة طائفية قزمة و عندما شرع بقتل أبناء الشعب العراقي الأبرياء دافعا الى حرب طائفية من جهة و الى نشوء ظاهرة الصحوات من جهة أخرى. و قد يقول قائل أن نهج القاعدة في العراق بعيد عن نهج الظواهري و بن لادن و تأسس على أفكار الزرقاوي و أمثاله من المجرمين العاديين الذين تحولوا الى مجاهدين و لكنهم احتفظوا بالعقل الاجرامي و نمط الشخصية السيكوباثي. الا أننا لم نلحظ أي ادانة من قيادة القاعدة لممارسات فرعها في العراق و لا أي تنصل من تبعاتها بل على العكس من ذلك.
أما في لبنان, فترمي القاعدة من حين الى اخر بعض المفرقعات و الألعاب النارية باتجاه فلسطين المحتلة خارقة بذلك ظوابط الاستراتيجية التي تتبعها المقاومة في لبنان تماما كما حاولت بعض الجماعات السلفية الجهادية في فلسطين مؤخرا خرق الاستراتيجية التي تستخدمها المقاومة هناك. و هؤلاء الذين يرمون هذه الصواريخ مرة كل ثلاثة أشهر هم أول من يهرب عندما تخاض حرب حقيقية مع الكيان الصهيوني و يتركون من يسمونهم بالروافض و المجوس يقاتلو ن عنهم و عن الأمة جمعاء أمام أشرس أعداء الأمة و هو الكيان الصهيوني. و كذلك في فلسطين, أين كانت القاعدة عندما قاتل مجاهدو حماس و غيرها من الفصائل قتال الأبطال و صمدوا صمودا أسطوريا في وجه العدو الذي لم يتمكن من تحقيق أي من أهدافه المعلنة للحرب على غزة؟
المقاومة العربية على محور فلسطين تعتمد استراتيجية مدروسة قد نتفق و قد نختلف مع بعض جوانبها الا أنها تبقى استراتيجية مدروسة و متفق عليها بين فصائلها الأساسية أي حزب الله و حماس و الجهاد الاسلامي. اذا أراد أي طرف مقاوم عربي أن ينضم الى هذه المعادلة عليه أولا أن يثبت وجوده الحقيقي خلال المعارك الحاسمة و الحساسة لا بعد انتهائها و قبل اندلاعها و عليه أيضا أن يتحلى بالحس الاستراتيجي لا أن يتخبط بشكل عشوائي. كلنا يعرف أن المعركة الحاسمة قادمة, الا أن توقيتها و مكانها لا يتحدد من قبل بعض المتهورين العشوائيين و انما من الذين يعملون ليلا نهارا لاعداد عدة النصر في حرب كهذه.
و بالعودة الى انتقاد الظواهري للتيار القومي العربي, و تحديده بالنقد التيار في فلسطين و ذلك يدل على أنه يقصد حركة فتح, ففي ذلك مغالطات كبيرة. أولا حركة فتح و ان كانت تضم بين صفوفها بعض القوميين الا انها حركة ذات توجه اقليمي فلسطيني و لا تعتبر جزء من الحركة القومية العربية. و ياسر عرفات الذي أسسها و قادها ابن حركة الأخوان المسلمين. بكل أسف نقول أن لا وجود اليوم لأي حركات أو أحزاب قومية عربية في فلسطين بامكانها لعب دور مؤثر. كما أن التنظيمات القومية العربية على امتداد الوطن العربي مشلولة و مغيبة و لا حول لها و لا قوة. الا أنه و بالرغم من غياب الحالة التنظيمية الناجعة للقومين العرب, ما يزعج الظواهري هو أن الطرح القومي العربي اليوم قوي جدا على الساحة الفكرية و في أوساط الشباب العربي و يعتبر الأكثر تماسكا لدرجة أن حركات اسلامية الطابع مثل حماس و حزب الله تميل نحو تبني بعض مقولاته. كما أن مفهوم العروبة اليوم هو المفهوم المحوري في صياغة أي مشروعية لاي حركة سياسية عربية مهما كان طرحها الايديولوجي.
فاليسار اليوم يسار عروبي و اليمين يمين عروبي و الأنظمة تتشدق بالعروبة و المعارضات تنشدها بل و حتى العدو يحاول استغلال قوة جاذبيتها. و حتى من يعادي العروبة موضوعيا لا يتجرأ على اعلان ذلك بل ينظر لعروبة بديلة تارة حديثة و تارة جديدة. و السبب في كل هذا أن العروبة أثبتت أنها الرابط الحقيقي الوحيد القادر على خلق اجماع شعوري و وعي بالذات لدى الناس في المشرق العربي فالمشاريع الايديولوجية تهاوت في بلادنا و أصبحت حالات هامشية و الاسلام السياسي أثبت أنه غير فعال في انتاج بديل مجتمعي يدير المجتمعات بالصورة التي يريدها المواطن لا بل و أثبت أنه أبعد ما يكون من أن يكون وصفة للوحدة لأنه يقسم الناس مذهبيا و حتى في اطار المذهب الواحد تتعدد تياراته و تتناحر. هذا في المشرق, أما في المغرب العربي فالعروبة و النزعة القومية في نمو مضطرد نتيجة لتزايد الطروحات الشعوبية الامازيغية مما يدفع المغاربيين الناطقين بالعربية الى التعبير عن عروبتهم بصورة أكثر نشاطا من أي وقت سابق و بذلك يسدي المتعصبون الأمازيغ أكبر خدمة للحركة القومية العربية و نحن لهم من الشاكرين.
و كذلك و مع ظهور أمراض القاعدة و طالبان و الملاحظات العديدة على مقاربة حماس للحكم في غزة, تلقى الطرح الاسلامي السياسي ضربة قاسمة في ايران و هي المكان نفسه الذي انطلقت منه انتعاشة هذا الطرح في بداية الثمانينات من القرن الماضي. و اهتزت مشروعية النظام الاسلامي الايراني من خلال ظهور تشققات داخلية من الصعب اعتبارها مهندسة خارجيا حتى لو تم استخدامها من قبل أعداء النظام لزعزعته, الا أنها تثبت أن قسما كبيرا من الشعب الايراني لا يريد النظام الاسلامي. و حتى لو كان عدد هؤلاء لا يتجاوز 30 بالمئة من الايرانيين الا أن نسبة كهذه لا تؤمن بمشروعية النظام تشكل مشكلة وجودية لأي مؤسسة سياسية. فالمعارضة الديمقراطية من داخل النظام مع الايمان بمشروعيته لا تشكل تهديدا لأي نظام حتى و لو وصلت نسبتها الى 49 في المئة و لكن نسبة 20 بالمئة من مواطني دولة ما لا يؤمنون بمشروعية نظامها هي حالة ستقضي على ذلك النظام عاجلا أم أجلا و في أحسن الحالات ستبقيه في حالة مستديمة من الاهتزاز. و لتجاوز هذه الأزمة يزيد النظام الايراني من جرعات الخطاب القومي الايراني حيث يرى فيه مصدرا لاجماع الشعب لا يستطيع الطرح الاسلامي أن يوفره.
كل هذا ينذر بولوج مرحلة جديدة على مستوى المشاريع الفكرية السياسية في بلادنا قد يكون عنوانها النهضة الثانية للحركة القومية العربية . و لهذا يهاجم الظواهري هذه الحركة مسقطا عليها مواقف الأنظمة العربية التي هي منها براء. و لهذا قد يهاجمها غدا غيره من الاسلاميين أو الليبراليين على حد سواء لأن هذه الحركة و ببساطة تمثل بديلا قابلا للحياة لطروحاتهم. فبينما يقسم الاسلاميون الشعب الى مسلم و مسيحي و سني و شيعي و يقسمون السنة الى سلفيين و صوفيين و اخوان و الشيعة الى من يقول بولاية الفقيه و من يرفضها توحد القومية العربية العرب كمواطنين بغض النظر عن الدين و المذهب و العقيدة. و بينما يفرضون هم على الانسان كيف يفكر و ماذا يقول و ماذا يكتب و ماذا يغني و ماذا يأكل و يشرب و يلبس, و يحول الليبراليون المواطن الى كيان مستقل كليا عن المجتمع لا بل كائن لا اجتماعي تطرح القومية العربية مشروعا مجتمعيا مترابطا لكنه يكفل في نفس الوقت الحرية الفردية و حرية التعبير و الحرية الشخصية. و بينما يطرح الاسلاميون مشروع ديمقراطية مقيدة بسلطة بشر أعلنوا نفسهم علماء اختصاصيين برغبات الألهة و بالتالي نصبوا أنفسهم وكلاء على الناس و أوصياء عليهم و يطرح الليبراليون ديمقراطية صورية يتحكم بها رأس المال و الشركات المتعددة الجنسية و تتحرك حسب رغبات الهة السوق, يطرح القوميون العرب ديمقراطية شعبية قائمة على اسس اجتماعية و اقتصادا موجها و مستقلا. و بينما يرهنون هم المستقبل العربي لقوى خارجية لها أجندات قومية مستترة باسم الدين أو باسم السوق تطرح القومية العربية المصالح القومية لشعبنا كأجندة موضوعية مستقلة.
يبقى على الشباب القومي التقدمي في بلادنا واجب تحويل هذه النهضة الفكرية الى عمل و على شيوخ القوميين القدامى واجب افساح المجال للشباب لكي يفعل ذلك و تقديم الدعم و النصح.

دور "الموساد" لا يعني أن فاروق حسني مُنزَّه عن الخطأ!


محمد فتحي يونس

بقدر كبير من المرارة، كتب مجدي الجلاد مقاله في زاويته "صباح الخير" بالمصري اليوم، عن مؤامرة إسقاط فاروق حسني في انتخابات اليونسكو. معتمدا فيها على معلولمات كشفها الصحافي الفرنسي المرموق ريتشارد لابفيير، تفيد باختراق خلية من الموساد للانتخابات، وتأثير أعضائها على السفراء وبعثات الدول التي لها حق التصويت، وإدارة حملة مكثفة للتأثير على قادة الرأي ورؤساء التحرير داخل فرنسا، مستفيدين من خبرتهم في التأثير النفسي، لكونهم متخصصين فيه، وكل ذلك بالطبع بغرض إبعاد حسني عن كرسي إدارة اليونسكو.

قال الجلاد إن ما كشفه الصحافي الفرنسي مفاجأة، خصوصا مع ربطه بوعد نتنياهو الشخصي للرئيس المصري بعدم الاعتراض على تعيين حسني، فأضاف:« وتبرز أهمية هذه المفاجأة حين نضعها فى سياق الوعد الإسرائيلى لمصر بوقف الحملة ضد فاروق حسنى، والذى حصلت عليه مؤسسة الرئاسة المصرية "شخصياً" قبل فترة طويلة من بدء الانتخابات.. فلماذا نصدق تل أبيب كل مرة.. ولماذا نتلقى "الصفعة" تلو الأخرى، بينما ندرك جيداً أن إسرائيل ستبقى كذلك، لأنها حين تدير "الصراع"، إنما تديره بقناعات وثوابت، دون الالتفات لوعود شخصية، أو عبارات "فض المجالس"»..

ثم تابع الجلاد متأسيا ومتسائلا:« إذ كيف دخلت خلية المخابرات الإسرائيلية إلى مبنى "اليونسكو"، وتمكنت من مقابلة أعضاء المجلس التنفيذي من سفراء الدول الأوروبية، رغم أن مديره العام الياباني فرض حظر دخول المبنى لغير أعضاء المجلس المعتمدين؟

ما هي الدولة التي ضمت أعضاء الخلية "المخابراتية" إلى قائمة أعضائها المعتمدين داخل المجلس التنفيذي، حتى تمكنوا من الدخول والتأثير وتهديد وإغواء السفراء؟

ما أسباب صمت قصر "الإليزيه" على هذا الانتهاك للأمن الفرنسي، والذي تم إخطاره به بواسطة أكثر من جهاز أمني؟ وبأي صفة التقى عملاء المخابرات الإسرائيلية مع رجال الإعلام ورؤساء تحرير الصحف الفرنسية، والتي تبنت موقفاً معادياً من المرشح المصري طوال فترة الانتخابات؟».

ثم تابع قائلا:« إن باريس مطالبة بتفسير مقنع وتحرك فوري تجاه هذه "الواقعة"، بعيداً عن النفي السياسي المعتاد في مثل هذه العمليات الاستخباراتية الشهيرة.. ولكنني لا أنتظر موقفاً حماسياً من فرنسا، لأن السياسة ستظل "لعبة قذرة" يمارسها كاذبون طوال الوقت، وما يهمني هنا هو "مصر" وليس فاروق حسني..

فإذا كان عدم الوصول إلى المنصب لا يمثل خسارة كبيرة، فإن عدم الاستفادة من هذا الدرس يمثل الخسارة الأفدح.. ولكننا لا نتعلم.. أو لا نريد أن نتعلم.. وسنظل هكذا ما دمنا نمارس السياسة على طريقة "القبلات والأحضان والوعود الشخصية!"».

لكن أسى الجلاد من وجهة نظري، وإن كان له دوافعه النبيلة، إلا أنه غفل برأيي عدة أشياء، منها:

أن كشف المخابرات الفرنسية لأمر خلية الموساد، لا يعني بالضرورة وجود دليل واضح على كونها تنتمي الى الموساد. وبالطبع استخدمت هذه الخلية غطاء دبلوماسيا للتمويه على غرضها الحقيقي. وكونها مكشوفا أمرها لا يعني إمكانية اتخاذ موقف حاسم ضدها، مادامت السلطات الفرنسية لا تمتلك الدليل، فطرد أعضائها قد يتسبب في أزمة دبلوماسية بين إسرائيل وفرنسا، مادام الدليل المادي غير موجود. ومن هنا تكتفي الاستخبارات الفرنسية بالمتابعة.

إذا كانت إسرائيل قد استخدمت طُرقا نعتبرها قذرة، للتأثير على قرار اختيار مدير اليونسكو، أو إبعاد فاروق حسني على الأرجح، فقد كانت الساحة متسعة للجميع. ونحن أيضا استخدمنا السياسة للتأثير على التصويت لصالح حسني، وحصدنا بالفعل 29 صوتا، وتبقّى صوت واحد لإنجاح المرشح المصري، أي أن الأمر كان بيدنا برغم كل الضغوط والحيل الأمريكية والإسرائيلية.

التركيز على الدور الإسرائيلي بهذا الشكل، حتى لو كان ما ذكره الصحافي الفرنسي صحيحا، يضفي مزيدا من الهيبة والقوة الزائفة على إسرائيل، وإظهارها كمارد يتحكم في مصير العالم. وهذا غير صحيح، فنحن أيضا نمتلك أوراق ضغط، ظهرت في الحصول على كم غير مسبوق عربيا على الأقل من الأصوات لصالح حسني، كما نساهم كعرب في تمويل المنظمة بنسبة كبيرة، ووجودنا ككتلة تصويتية أثبت تأثيره.

في ظل الصدمة لماذا نغفل دائما.. نقاط ضعف كبيرة ساهمت في إسقاط حسني بعيدا عن إسرائيل.. وأهمها أنه متهم بالقمع الفكري والرقابة على المثقفين، واعترافاته غير الحذرة بأنه أدى أدوارا لصالح فلسطينيين هم في نظر الغرب إرهابيون، إضافة إلى تصريحه الشهير بحرق الكتب، بما يمس عصبا عاريا لدي الغرب، ويتماس عندهم مع ذكريات تاريخية غير مريحة.

نص رسالة شاليط في شريط الفيديو


ظهر الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط عصر اليوم الجمعة، لأول مرة في شريط فيديو بعد أن أسر قبل أكثر من 1194 يوما في قطاع غزة.

وتوجه شاليط في رسالة استمرت دقيقتين و42 ثانية برسالة إلى عائلته والحكومة الاسرائيلة قال فيها:

"سلام أنا جلعاد شاليط ابن نوعام وافيفا شاليط وشقيق هداس ويوئيف المقيمين في بلدة متسبي ايلان، واحمل رقم هويه 397029 ، واليوم هو الاثنين 14/ 9/ 2009 ، وكما تشاهدون فأنا أحمل في يديي جريدة فلسطين لهذا اليوم والتي تصدر في غزة، أنا أقرأ في الجريدة عن الأخبار التي تتعلق بي، وعن أي أخبار تصلني عن ايجاد الطريق لتحريري وعودتي إلى البيت قريبا، أنا آمل من الحكومة برئاسة نتنياهو أن لا تضيع الفرص الآن للتوصل إلى اتفاق التبادل، ونتيجة لذلك استطيع بعد طول انتظار تحقيق حلمي واتحرر".

وتابع "أنا اريد أن ابعث سلاما لعائلتي، واقول لهم انني احبهم ومشتاق إليهم كثيرا وانتظر اليوم الذي أراهم مجددا، أبي ويوئيف وهداس إذا انتم تذكرون اليوم الذي أتيتم إلى المعسكر الذي أخدم فيه في هضبه الجولان عام 2005 وإذا لم اخطيء، فقد تجولنا في المعسكر، وقمتم بالتقاط صور لي على دبابه مركافاه وعلى دبابة أخرى قديمة في مدخل المعسكر، بعد ذلك توجهنا إلى مطعم في إحدى القرى الدرزية وفي الطريق التقطنا الصور على جانبي الطريق على آثار الثلوج من جبل الشيخ، أنا أريد أن أقول لكم انني أشعر بصحة جيدة والمجاهدين من كتائب عز الدين القسام يتعاملون معي جيدا".

وظهر شاليط في الشريط وهو يلبس زيا عسكريا إسرائيليا، ووقف لمدة 3 ثواني لاظهار أن قدميه سليمتان، وظهرت رسالة مخفية خلف جريدة فلسطين، وقرأ الرسالة باللغة العبرية التي وجهها لاسرائيل ولاهله.

هذا وقد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الجمعة، شريط فيديو ظهر فيه الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط بأنه مشجع لكنه حذر من أن تأمين اطلاق سراحه سيتطلب المزيد من الوقت.

وقال نير حيفتس وهو متحدث باسم نتنياهو "يعتقد رئيس الوزراء أن الفيديو مهم لانه يؤكد أن جلعاد شاليط بصحة جيدة وأن حماس تتحمل مسؤولية صحته بالكامل".

وقال حيفتس "قال نتنياهو انه على الرغم من أن طريق الإفراج عنه لا يزال طويلا وصعبا فإن معرفة أنه بصحة جيدة تشجعنا جميعا".

مؤرخ إسرائيلي يحذر من انهيار جيش بلاده في أي حرب مع مصر


الإعلام لفق قصصا وهمية عن انتصار إسرائيل في أكتوبر


اعترف المؤرخ العسكري الإسرائيلي أوري ميلشتاين بهزيمة بلاده أمام مصر في حرب أكتوبر التي تعرف أيضا بحرب 73.

وقال المؤرخ لإذاعة "أورشليم الجديدة"، بمناسبة حلول ذكرى حرب أكتوبر، وعيد الغفران اليهودى، إن هذه الهزيمة دفعت الجيش الإسرائيلي إلى الإصرار على عدم الكشف عن جميع الوثائق المتعلقة بهذه الحرب، ومنها المحادثات التي دارت بين قيادات هيئة الأركان، وسجلات سلاح الإشارة الإسرائيلي، وشهادة آرييل شارون، الذي قاد الفرقة العسكرية الإسرائيلية التي عبرت إلى شرق القناة فى محاولة لاحتلال مدينة السويس.

وأكد أن سلاح الجو الإسرائيلي كاد يتعرض للتدمير أثناء الحرب، بسبب صواريخ "سام 6" التي استخدمها الجيش المصري.

وتوقع أوري ميلشتاين، في حوار مطول للإذاعة الإسرائيلية أن إسرائيل لن تصمد في مواجهة مصر إذا اندلعت حرب جديدة، خاصة أن الحرب المقبلة لن تدور في الميادين العسكرية فقط، بل قد تلجأ مصر لقصف العمق الإسرائيلي بالصواريخ المتطورة، بما يهدد بإصابات بالغة في صفوف المدنيين، قد تؤدي إلى انهيار إسرائيل، مشيرا إلى أن "ثقافة الشارع الإسرائيلي تقوم على الصراخ والبكاء، ولا يتحمل الإسرائيليون مواجهة مقاتلين يتحلون بالعناد والشراسة أثناء القتال".

وقال ميلشتاين إن سلاح الجو الإسرائيلي لم تكن لديه القدرة على تحييد الصواريخ الدفاعية المصرية، وكان سيتعرض لضربة قاصمة لو نفذ ضربة استباقية للقوات المصرية، كما أن عملية "الدفرسوار" كانت مجرد خطوة معنوية، وتكشف عن خطة سيئة عسكريا، ولم يكن لها أي جدوى، والادعاء بأنها دليل على الانتصار "كذب وتلفيق".

ووصف ميلشتاين ثغرة الدفرسوار بأنها كانت "خطوة عسكرية استعراضية" لم تغير من نتيجة الهزيمة الإسرائيلية، كما أنها لم تقلل شيئا من الانتصار المصري، مشيرا إلى أن الجيش المصري حقق أهدافه من وراء الحرب، ونجح في عبور القناة، ونشر قواته داخل سيناء.

وثغرة الدفرسوار، هو المصطلح الذي أطلق على حادثة كانت في نهاية الحرب، عندما تمكن الجيش الإسرائيلي من تطويق الجيش الثالث الميداني المصري عندما نجحت قوات بقيادة شارون عبور القناة الى الضفة الغربية.

ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة خصوصا بعد فشل الجنرال شارون في الاستيلاء على الاسماعيلية وفشل الجيش الاسرائيلي في احتلال السويس ما وضع القوات الاسرائيلية غرب القناة في مأزق صعب وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والاستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك ولم تستطع الولايات المتحدة تقديم الدعم الذي كانت تتصوره اسرائيل بعد نجاحها في القيام بثغرة الدفرسوار، بسبب تهديدات السوفييت ورفضهم أن تقلب الولايات المتحدة نتائج الحرب التي كانت تميل للكفة المصرية.

وكشف المؤرخ الإسرائيلي أن موشي ديان جمع الصحافيين في اليوم الثالث للحرب، ليعترف بالهزيمة وبسقوط خط بارليف، لكن جولدا مائير ورؤساء تحرير الصحف الإسرائيلية حجبوا ذلك عن الرأي العام.

واتهم المؤرخ العسكري، الجيش الإسرائيلي برفض الاعتراف بالهزيمة، والإصرار على عدم الكشف عن جميع الوثائق المتعلقة بهذه الحرب.

وتطرق المؤرخ العسكري إلى الجدل الدائر في إسرائيل حتى الآن، والاتهامات الموجهة إلى جولدا مائير، ووزير دفاعها موشيه ديان بالتقصير، نتيجة اتخاذهما قرارا بمنع القوات الجوية الإسرائيلية من توجيه ضربة استباقية للجيشين المصري والسوري قبل اندلاع حرب أكتوبر بساعات، ما تسبب في خسائر إسرائيلية فادحة طوال أيام الحرب.

وأكد المؤرخ أن هذه الاتهامات ليست في محلها، لأن سلاح الطيران الإسرائيلى لو بادر، وقتها، بتنفيذ ضربة استباقية لكانت طائراته ستتساقط بالعشرات من صواريخ الدفاع الجوي المضادة للطائرات التي كانت بحوزة المصريين والسوريين، ولم يكن لدى إسرائيل أي وسيلة للتعامل معها أو تفاديها في هذه الفترة.

وأوضح ميلشتاين أنه "يعرف أن كلامه لن يعجب زملاءه في الجيش الإسرائيلي الذين شاركوا في حرب أكتوبر، والرأي العام الإسرائيلي الذى يعتقد أن إسرائيل انتصرت في حرب أكتوبر، أو على الأقل، حققت التعادل، لكن الحقيقة التاريخية تفرض على الباحث الأمين أن يقول إن من يحقق أهدافه في الحرب هو المنتصر".

وأضاف "حقق المصريون أهدافهم من حرب أكتوبر في اليومين الأول والثاني، ففي مجال كرة القدم مثلا إذا أحرزت ٥ أهداف، وأحرز الفريق المنافس ١٠ أهداف، فقد تعرضت لهزيمة منكرة، ولن تصعد للمونديال".

وردا على سؤال حول قدرة إسرائيل على الصمود في مواجهة مصر إذا اندلعت حرب أكتوبر جديدة، قال أورى ميلشتاين "ربما تستطيع إسرائيل أن تصمد فى حرب من هذا القبيل، إذا لم يكتو المواطنون المدنيون فى إسرائيل بنيران الحرب، خاصة أن حرب أكتوبر الأولى كانت بين جيشين، وإذا دارت حرب جديدة بين جيشين قد تصمد إسرائيل، لكن الحقيقة أن حرب أكتوبر المقبلة لن تكون كسابقتها، بل ستكون عبارة عن خليط بين المعارك العسكرية التى تدور في ميادين القتال، وبين دروس حرب لبنان الأخيرة التي شهدت ضربات صاروخية موجهة للتجمعات السكانية والمدن في إسرائيل".

وأضاف "إذا تعرض المواطن الإسرائيلى لضربات صاروخية تسببت في إصابات بالغة، فإنني لا أعتقد أننا سنصمد في هذه الحرب. فمشكلتنا الأساسية تكمن في الثقافة الإسرائيلية، وطريقة تفكير الجمهور الذي يعتقد أن سلاح الطيران المتطور قادر على حل جميع المشكلات. لكن في اللحظة التي نواجه فيها مقاتلين شرسين، يتمتعون بالإصرار والعناد وعلى استعداد للتضحية بأرواحهم للإيقاع بالفيل الضخم، فإننا لا نقدر على المواجهة، خاصة أننا نشأنا فى ظل ثقافة الصراخ والبكاء المستمر، وهي ثقافة لا تتناسب مع هذا النوع من الحروب الذي قد يشهد وفود آلاف الخلايا الانتحارية القادمة لتنفيذ عمليات ضخمة في العمق الإسرائيلي".

وفى نهاية حواره مع الإذاعة اتهم المؤرخ العسكري وسائل الإعلام الإسرائيلية بتلفيق قصص انتصار إسرائيل في حرب أكتوبر.

يذكر أن الدكتور أورى ميلشتاين هو المؤرخ العسكري الرسمي بسلاح المظلات الإسرائيلي، وتمكن بفضل وظيفته الحساسة من الاطلاع على الأرشيفات السرية والوثائق السرية للغاية داخل الجيش الإسرائيلي. وقد شارك في ثلاثة حروب إسرائيلية ضد مصر، بدءا من حرب ١٩٦٧، ومرورا بحرب الاستنزاف، ونهاية بحرب أكتوبر.

السياسي

في ذكرى رحيل عبد الناصر..وقفة من نوع اخر


د. صلاح عودة 

صادفت يوم الاثنين الفائت الذكرى التاسعة والثلاثون لرحيل القائد الخالد جمال عبد الناصر, ففي الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970 توقف قلب قائد الأمة من المحيط الى الخليج عن الخفقان..توقف قلبه حزنا على ما جرى بين الأشقاء الأردنيين والفلسطينيين فيما يعرف بأحداث"أيلول الأسود"..توقف هذا القلب بعد أن تمكن حامله من وضع حد للصراع بينهم..رحل عنا بعد أن أمتناه بالسكتة السياسية قبل أن نميته بالسكتة القلبية.ومن أقواله الخالدة بعد النكسة:"أنا عارف مدى الغضب، ومدى المفاجأة اللى أصابتنا جميعا بعد النكسة، وبعد اللى حصل، وعارف ان الشعب العربى فى مصرغاضب، وحزين لأن جيشه نال هزيمة غير مستحقة، ولأن سيناء تم إحتلالها، بس أنا بدى أقول لكم حاجة الرئيس تيتو، بعت لى رسالة جت له من ليفى أشكول رئيس وزراء إسرائيل، بيطلب فيها أنه يقابلنى فى أى مكان فى العالم، لنتحدث، ولكى نصل لحل، وبيقول انه مش هيتعامل معى معاملة منتصر مع مهزوم ، وان إسرائيل مستعدة ترد لنا سيناء من غير شروط مذلة، إلا شرط واحد بس، إن مصر تبقى دولة محايدة يعنى لا قومية عربية، ولا عروبة، ولا وحدة عربية نبقى فى حالنا، ومالناش دعوة بإسرائيل ولا نحاربها، إسرائيل قتلت الفلسطينيين ، واحنا مالنا ، إسرائيل ضربت سوريا ، احنا محايدين ، ضربت الأردن ، ولبنان ، مصر مالهاش دعوة ، ما تفتحش بقها ، ولا تتكلم..يعنى خدوا سيناء ، وطلقوا العروبة والقومية والوحدة، ونبيع نفسنا للشيطان.
أنا طبعا قولت للرئيس تيتو الكلام ده مرفوض، القدس، والضفة، والجولان، وسيناء، يرجعوا مع بعض..إحنا مسئولين عن إستعادة كل الأراضى العربية، احنا مسئولين عن حل مأساة شعبنا العربى فى فلسطينمش هنقبل شروط ، ومش هنخرج من عروبتنا، ومش هنساوم على دم، وأرض العرب..لن تقبل الجمهورية العربية أبدا حل جزئى, معركتنا واحدة، وعدونا واحد، وهدفنا واحد، تحرير أرضنا كلها بالقوة،حبيت أنقل لكم الموضوع ده علشان تعرفوا ان المشكلة مش سيناء بس..الأمريكان واليهود ضربونا فى 67 عشان يساومونا بسيناء على عروبتنا ، وعلى شرفنا ، وعلى قوميتنا".نعم انها أقوال خالدة قالها عبد الناصر وكأنه كان على علم بما سيحدث في مصر خاصة والعالم العربي برمته عامة, كيف لا وهو القائد الذي قالوا له يا ناصر ان كل العالم ضدك, فأجابهم وأنا ضد العالم..لقد تمكن من خلفوه وبنجاح باهر بهدم كل ما بناه..نجحوا في تحطيم ما جاء في أقواله الخالدة, والناظر لما يجري اليوم في مصر سيجد أن هذا البلد العربي قد فقد دوره الريادي النضالي, بل انه أصبح كأصغر قطر عربي لا حول له ولا قوة..فمن توقيع اتفاقية العار"كامب ديفيد" مع الصهاينة غاب دور مصر وتم تهميشها وهذا ما أراده الصهاينة, والرابح الوحيد من توقيع هذه الاتفاقية وما لحق بها من اتفاقيات سلام كاذب مع الأردن والفلسطينيين هو الكيان الصهيوني.الوحدة العربية يا ناصر اليوم هي أمر في عداد المستحيلات, كلما فكرنا فيها لحظة ابتعدنا عنها سنوات عديدة..مصر فقدت هيبتها, أبناء مصر..أبناؤك يا قائدنا"غلابة" يموتون جوعا, تفتك بهم الأمراض, ويفتك بهم ما هو أمر..يفتك بهم القهر والعذاب..النظام يا ناصر غارق في الهرولة وراء التطبيع مقابل حفنة من الدولارات هو المنتفع الوحيد منها.
القدس يا ناصر تهود وأقصاها يغتصب وقيامتها تناجي المسيح..القدس تخلى عنها أقرب الناس اليها أو من يظنون أنهم كذلك, فلم تعد تعنيهم..انها تصرخ بأعلى صوتها"أولاد القحبة..ان حظيرة خنزير أطهر من أطهركم"..فهل نلومها على استعمالها لهذه الكلمات التي لا يحب سماعها من تصرخ في وجوههم؟..القدس يا معلمنا أصبحت في نظر البعض"يروشاليم", الذين أصبحوا يعلموننا قول"شالوم" التي تعني سلام, انه السلام المصطنع الذي وقع عليه من خلفك ومن جاء بعده..انه سلام الشجعان..هذا السلام الذي غمر رؤوسنا بالأرض وأذلنا..فما أحقرنا يا ناصر.
لقد كنا نقول:نعم لفلسطين التاريخية من بحرها الى نهرها..ومن بعد ذلك أصبحنا نطالب بدولة في حدود حزيران وعاصمتها القدس الشريف..وبعد أن خجلنا من ميثاقنا الوطني, قمنا بشطب كل بنوده التي تدعو الى القضاء على "اسرائيل", كيف لا وقد أصبحت جارتنا المدللة, ومنحناها أكثر من ثلاثة أرباع مساحة أرضنا التاريخية..ومرت الأعوام وقلنا يكفينا محمية في الضفة وأخرى في غزة, وأما القدس فعليها السلام, فهي عاصمة جارتنا"الأبدية"..ونعدك يا ناصر بأن لا نغضب نتنياهو وسنقبل بمحمية فلسطينية منزوعة السلاح والاقتصاد والهواء كذلك..فما الفرق بيننا وبين اخواننا اليهود, انهم عاشوا في نفس الظروف"الغيتوهات" ولسنا بأحسن منهم.. ولا مانع لدينا أن نتقبل فكرة الوطن البديل لكي لا يغضب ليبرمان والداد, فالضفة الشرقية لنهر الأردن لنا وهناك سنقيم دولتنا.

قلنا ونصحنا المفاوضين الفلسطينيين بأن المفاوضات عبثية مع الصهاينة ولكنهم لم يكترثوا لأقوالنا ونصيحتنا, بل استمروا وخذلونا, والأنكى أن يقوم كبيرهم بكتابة كتاب يدعي فيه بأن الحياة مفاوضات..ففاوضوا وعين الله ترعاكم, ولكن على ماذا تفاوضوا وقد بعتم الأرض والعرض وقلتم وداعا يا لاجئين ووداعا يا حق العودة..هذه هي فلسطين يا ناصر, فلسطين التي دافعت عنها بالروح والجسد..فلسطين اليوم تم تقسيمها, فهي"فلس" و"طين", جزء يباع بفلس وجزء اخر يدفن في الطين. 

الضفة الغربية تسيطر عليها حركة فتح يا ناصر..انها محمية"دايتونية" محتلة بأكملها, وغزة تسيطر عليها حماس بعد تحريرها..انها امارة اسلامية محاصرة برا وبحرا وجوا..أبا خالد:لقد كنا نحلم في وطن ولكننا نجحنا في الوصول الى اثنين, مع علمين ونشيدين ووزيرين لكل وزارة..ولكن وطنيتنا أجبرتنا على أن يكون لنا منتخب وطني واحد لكرة القدم, ومع ذلك نجاهد من أجل الوصول الى منتخبين.

غزة يا أبا خالد هوجمت من قبل الصهاينة مستخدمين كافة أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا..وزير خارجية مصر يا ناصر والذي يحرس حدود"اسرائيل" هدد بتكسير عظام الفلسطينيين الذين يقتحمون المعابر..انهم أرادوا اقتحامها هربا من الة البطش الصهيونية..أرادوا الوصول الى مصر لتلقي العلاج, ولم يكن هدفهم القدوم للهو في ملاهي وبارات القاهرة..وفي نفس الوقت فان الصهاينة يشعرون وكأنهم في "موطنهم" عند وصولهم الى مصر, فهم شعب الله المختار ومرحب بهم حتى وان هددوا بقصف السد العالي.

أكثر من أربعة عقود مرت ولا يزال الجولان محتلا يا ناصر..سوريا تخترق وتضرب من قبل الكيان العبري, والجواب هو الجواب:نعرف متى سنرد..سنرد في الزمان والمكان المناسبين, لكن لا الزمان حان ولا المكان سمح..فمتى الرد ومتى يتم تحرير الجولان؟..والنهاية ستكون كما مع سيناء..لكم الجولان ولنا أن تقوموا بحمايتنا والدفاع عن حدودنا كما فعلت شقيقتكم الكبرى مصر..ولا نستغرب ذلك أبدا.

لقد قامت المقاومة اللبنانية بتحرير الجزء الأكبر من الجنوب اللبناني..انها مقاومة شرسة مؤمنة أجبرت العدو على الهروب قبل أن يلاقي حتفه..فقمنا باتهامها وكعادتنا بأنها مقاومة عميلة هدفها تمزيق الصف اللبناني ووحدة لبنان..ومتى كان لبنان موحدا متماسكا, فالسني ضد السني وكلاهما ضد الشيعي والمسيحي..والمسيحيون ضد بعضهم البعض وهم جميعا ضد الاخرين وووو..لبنان عبارة عن طوائف وكل طائفة دولة ذات كيان ولا كيان للبنان.

الأردن أجرى حساباته ووقع اتفاقية وادي عربة للسلام مع الصهاينة, وذريعته أن مصر الدولة الأكبر فعلت ذلك قبله, ومنظمة التحرير كانت تجري محادثات سرية ومن ثم علنية مع العدو الصهيوني, ومن هنا جاءت مخاوفه بأن يتفق الفلسطينيون والصهاينة على حسابه, لذلك أسرع هو أيضا بتوقيع اتفاقية سلام بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية..تسابق وهرولة وتطبيع ودول عربية أخرى تسير في نفس الفلك والمخفي أعظم..وسلام على العرب والعروبة.

بلاد الرافدين..مهد الحضارة والعلوم أصبحت يا ناصر تعيش في العصور الحجرية, فقد تامر واتحد الجميع لانهاء وجود العراق, والسبب أنه يمتلك أسلحة الدمار الشامل ويهدد أمن المنطقة بل العالم بأسره..انها أعذار لا أول لها ولا اخر..لا وجود لأسلحة الدمار, والمهم أن العراق اختفى واختفت معه الحضارة..ولكن الأحرار نهضوا بمقاومتهم للاحتلال وها هو منتظر الزيدي الصحفي العراقي الشاب يلطخ وجه عدو الشعوب بوش بحذائه قائلا له:"هذه قبلة الوداع يا كلب"..هذا هو مصير كل احتلال, فهو زائل بارادة الشعوب.

 لقد فقدنا المروءة يا عبد الناصر, فبكت ولما سألوها ما خطبها؟, أجابت:كيف لا أبكي وأهلي جميعا دون خلق الله ماتوا..انهم ماتوا ولكنها بقيت على قيد الحياة بانتظار من يعيد لها كرامتها, وها هم أشبال قلسطين وقدسها ينتفضون من جديد..وها هو شبل القدس الذي لم يتجاوز عمره العاشرة يصرخ في وجه الجندي الصهيوني ويدفعه أمام باب المغاربة..نعم, لقد حدث ذلك بالأمس, وهذه علامة ودليل لا يقبل الشك بأن من يحمي القدس هم أشبالها وأطفالها ونسائها وشيوخها, وليس أصحاب الملابس والأحذية الايطالية الفاخرة, ولا أصحاب العمائم الذين رقصوا مع بوش في وقت كانت فيه غزة تودع الشهيد تلو الشهيد.

قائدنا ومعلمنا, في مثل هذه الأيام ولكن قبل تسع سنوات انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الثانية..انطلقت نتيجة لقيام الصهيوني شارون"بطل" مجازر صبرا وشاتيلا باقتحام ساحات المسجد الأقصى, فهبت الجماهير الفلسطينية المقدسية ومعها اخواننا الأبطال من فلسطينيي الاحتلال الأول..هبوا جميعا ليقولوا"كلنا فداك يا أقصى", ومن هنا نقول للاخوة الفلسطينيين المتناحرين ولجميع الشعوب العربية والاسلامية ان الأقصى والقدس في خطر, ولا توجد قوة على وجه الأرض بامكانها أن توحدكم, فهل القدس ومقدساتها المغتصبة بامكانها أن تكون عنوان وحدتكم؟, هذا ما ستجيب عليه المرحلة المقبلة, املا ألا تكون طويلة, والا سنندم جميعا وحينها لا ينفع الندم.

معارك قاصمة خاضها هذا العملاق الأسمر"عبد الناصر" المنحوت من طمي النيل حتي وجد نفسه حزينا‏..‏ فمات بالسكتة السياسية قبل أن يموت بالسكتة القلبية‏..ولم يهدأ الأعداء بموته‏..‏فقد راحوا يمثلون بسمعته‏..‏ وبدأت عملية الاغتيال الثاني له‏..‏الاغتيال المعنوي لإزالة كل ما آمن به‏..وما سعي جاهدا لتحقيقه‏..‏ومنذ أن توفي وحتي الآن ومحاولات تحطيم شخصيته مستمرة‏..فالزهور التي تنبت في الصخور يجب أن تسحق كاملة.

في ذكرى رحيلك يا ناصر نقول, لن ننثني يا سنوات الجمر, واننا حتما لمنتصرون.

2009/10/01

إصعد إلى سِدْرَة المنتهى يا محمد الدرّة


الدكتور عدنان بكرية



في مثل هذا اليوم الاول من تشرين الاول-اكتوبر وقبل تسعة أعوام.. افتتحنا الشهر بانتفاضة الغضب حيث تفجر الغضب وسال الدم هنا في المثلث والنقب والجليل ليمتزج مع الدم النازف في الضفة وغزة .. لم تستطع كل آلياتهم الحربية كسر إرادة شعب يريد أن يعبر عن غضبه ... داهموا مدننا وقرانا بجنودهم المدججين بالسلاح لكنهم هُزموا .. نعم هُزموا أمام إرادة المقاومة المتَوقدة فينا .. في ذالك اليوم سقط ثلاثة عشر شهيدا رّووا بدمائهم تراب الوطن.. وسقط الطفل الشهيد ابن السادسة "محمد الدُرة" في غزة فلأجلهم جميعا سنصون الرسالة ونحفظ الأمانة ونلقن أطفالنا جيل وراء جيل لا تساوم "قاومت فقاوم "

***

كان يلتصق بي وكنت أحاول إبعاده عن الرصاص، لكن رصاصة أصابته في ساقه، فصرخت بأعلى صوتي وبكيت، ولكن لا فائدة فحاول تهدئتي، وكانت آخر كلماته لي: " لا تخف يا بابا.. إجت رصاصه برجلي بيهمش.. المهم خبي حالك أنت".!!

هذا ما رواه والد الشهيد "محمد الدرة" عن اللحظات الأخيرة من استشهاد ابنه .. سقط بحضن والده وهو يحاول الاحتماء من رصاصهم ومن جحيم أحقادهم .

"محمد...يُعَشِّشُ في حِضن والده طائراً خائفاً مِنْ جحيم السماء...احمني يا أبي مِنْ الطَيران إلى فوق! إنَّ جناحي صغير على الريحِ... والضوء أسْوَدْ...

مُحمَّدْ، يريدُ الرجوعَ إلى البيت، مِنْ دون دَرَّاجة..أو قميص جديد… يريدُ الذهابَ إلى المقعد المدرسيِّ... الى دَفتر الصَرْف والنَحْو... خُذني الى بَيْتنا، يا أبي، كي أُعدَّ دُرُوسي وأكملَ عمري رُوَيْداً رويداً... على شاطئ البحر، تحتَ النخيلِ ولا شيء أبْعدَ، لا شيء أبعَدْ"

.. ترى فماذا نقول نحن ؟! ماذا نقول للشهيد (محمد الدرة) ورفاقه في هذا اليوم حيث تتحطم أسطورتنا تحت فضاء صراخهم وعظمتهم وتنكشف عوراتنا على الملأ ونكتشف ذاتنا المبتورة... لم يعد هناك ما نخفيه ..فلقد تعرينا أمام العالم .. عرايا نحن في هذا الزمان... نحن عشاق التراجع والانشطار والانكسار .. فلم نعد عشاقا للنهار ! آثرنا الظلمة وأدمنا الهزيمة والاندحار !

قتلناك وهزمناك يا محمد... هزمنا حلمك الجميل بقذائف أحقادنا وعلى وقع هزائمنا ندق طبول النصر.. فأي نصر هذا الذي يبنى على ركام أحلامنا وحطام ثوابتنا وشظايا أيامنا !

اعلم انك تتساءل في فردوسك المطل على فضيحتنا يا محمد:

ما الذي جعل الفلسطيني يقتل أخاه وكلاهما تحت الاحتلال، وكلاهما ينتمي لفصيل يفترض أنه يقاوم الاحتلال؟ ما الذي جعل الفلسطيني يستبدل أغنية ((طل سلاحي من جراحي)) ... ((أنا يا أخي آمنت بالشعب المضيع والمكبل)) (( طالعلك يا عدوي طالع ))؟... ولا يهم المقاتل حين يضحي كي يرى لحظة الانتصار وما الذي جعل الفدائي يحطم محراب المقاومة ؟!

ومن حقك أن تسأل من فردوسك المطل على فضيحتنا يا محمد:

ما الذي جعل الفلسطيني يتفنن بتعذيب ذاته ويمتهن الانتحار ؟!هل هي لعنة من عند الله أم من عندنا ؟ وليس من حقك أن تحلم يا محمد.. أما زلت تحلم ... بأن الأرض قادرة على التفجر وبأن الشوارع قادرة على احتواء ظلك الماثل أمامنا كنور الشمس ؟أما زلت تحلم بالزنابق والطيور وبأن دوريا سيحملك على جناحية يطوف بين رماد القدس ومِِزقَة التاريخ في أطلال صور ؟!

أما زلت تحلم بالطيران إلى فوق والتحليق في فضاء حريتك... لم يعد لك حرية تدافع عنها لقد صادروها أمراء الفصائل !! وأضحيت بلا جدار تتكئ عليه ؟ أما زلت تؤمن يا محمد بأبجديات المقاومة والانتفاضة الزاحفة والشعارات الزائفة؟!!

أما زلت تؤمن بقصائد الرثاء والحب والغضب والثورة .. كم كذبنا حين قلنا: دم أطفالنا أمانة بأعناقنا فلا مساومة.. فلا نحن صنا الأمانة ولا نحن حفظنا آيات المقاومة !!

من حقك أن تتساءل من فردوسك المطل على فضيحتنا :

كما تساءل حارس نار ثورتك وحامل شعلة دمك ومزخرف أبجديات موتك محمود درويش:

(((هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟ وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟ كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!

أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك! أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!

أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك! أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف

اَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل)))

****

ومن حقك أن تسأل من فردوسك المطل على فضيحتنا !!

ونحن نجيبك .. ماذا نريد بعد؟ لقد تحررنا من الاحتلال فصار لنا بدل الدولة دولتان!! وبدل العلم علمان وبدل الجامعة جامعتان!! وبدل السجن سجنان!!وبدل السجّان سجّانان ... نضالنا لم يذهب سدى وبفضل الدماء الغزيرة التي سالت في في كل مكان .. على أعتاب بيوتنا وعلى أعتاب العواصم... تحررنا من بعضنا البعض بفضل الدماء التي روت ارض العرب .. تحرر منا العرب !!

صار لنا دولتان وبدل العلم علمان ،لكننا لم ننجح في تجزئة الحب لنقول صار لنا حبان وعشقان وحبيبتان ... نحن لا نحب مرتين.. لا نحب بوجهين.. أنت أنت يا بلادي غير قابلة للتجزئة والانشطار .
أنت التي مرّ عليك الغزاة ولم ينالوا منك فولوا هاربين...نحن الذين نلنا منك... من شدة حبنا لك قتلناك لئلا ينالوا منك الآخرون ... الفضائح تلاحقنا ..خطفتنا الفضائح من ذاتنا وخطفت ضمائرنا خطفت أنظارنا فصرنا لا نرى وجوهنا إلا في المرايا المتكسرة .
"مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة! قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً... هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته - أخيه: الله أكبر أنه كافر "

ومن حقك أن تسأل من فردوسك المطل على فضيحتنا يا محمد !!

هل هان دمي ودم رفاقي عليكم ؟! وأنت الطير الذبيح تجوب كل المعاقل والعواصم تنشد للغد الآتي ولقبضتك اليمنى تحتضن الحجارة وتعلو فوق قامات الجنود.

فاضرب يا محمد... إضرب حجارتك نصفها على أعدائنا ونصفها الآخر على زجاج الأنظمة وارسم بخطك الجميل أن دولة العشّاق قادمة .

فيا محمد ونحن السائرين على خطاك من أطراف غزة إلى أقاصي الجليل... أنت فينا ونحن فيك نتجدد ... وعلى وقع خطاك نمشي ونردد ما رواه أجدادنا عن البلد الحزين..عن قامة طفل

عن -

((عاشق يأتي من الحرب إلى يوم الزفاف يرتدي بدلته الأولى ويدخل حلبة الرقص حصانا من حماس وقرنفل... وعلى حبل الزغاريد يلاقى فاطمه وتغنّي لهما كل أشجار المنافي ومناديل الحداد الناعمه .
وقضيت الليلة الأولى على قرميد حيفا ...يا محمّد !
يا أمير العاشقين... يا محمّد !
وتزوجت الدوالي وسياج الياسمين ...يا محمّد !
وتزوّجت السلالم يا محمّد ! وتقاوم يا محمّد ! وتزوّجت البلاد يا محمّد ! يا محمّد))

فاصعد الى سِدرة المنتهى يا محمد


د. عدنان بكرية – كاتب من فلسطين

ناشر ومحرر شبكة فلسطين ال 48 الاعلامية

المقاومةالمسلحة: الرقم الأصعب والفائز


الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

من غير مقدمات وبدون تزويقات لفظية .. لايوجد قطعا سقف زمني يحدد سلفا ويقاس على ايامه او سنواته تاريخ محدد تنتصر فيه المقاومة المسلحة ضد احتلال يمتلك اقوى ترسانة عسكرية في العالم تسندها مخابرات وشركات وثروات غير متناهية. ومَن ينظّر لموت او اضمحلال المقاومة العراقية ليقدم للعراقيين بديلا مخابراتيا ويسوّق للانتخابات على انها هي الولادة القادمة في شطرها الذي يتم الاعداد له الان او في صفحاتها اللاحقة بعد عدد غير محدد من السنوات، فانه يعبر بذلك عن منهج منحرف ونفس اتعبها واظناها انتظار لحظة وصوله الى البرلمان الاحتلالي او وزارة احتلالية. ولا ينقذ مثل هذا الدعيّ او سواه من المزمرين الدائميين لما يسمى بالمعارضة السلمية، ولم يستحي أي منهم حين سقطوا في احضان المعارضة غير السلمية التي قادت العراق الى كارثة الاحتلال وما تبعها من تخريب, لاينقذه ان يتجنى على الشعب العراقي وكأنه هو الكيان الذي يدير الانتخابات وهو ليس كذلك، وكأن الشعب هو الذي يرشح وينتخب والشعب هو الذي يقرر وينظم وليس احزاب الخيانة والعمالة الذين جلبهم الاحتلال من ازقة لندن وطهران وغيرها من زواغير الظلام .

يقولون بعدم وجود مقاومة .. ويقولون انها غير فاعلة إن اعترفوا بوجودها .. ويقولون انها لم تحرر العراق بل فشلت .. ويتجاهلون تماما ان المقاومة الوطنية والقومية والاسلامية العراقية البطلة تصدر يوميا بيانات تصديها للاحتلال ... بصيغة ضرب لدورياته, تفجير لآلياته وعجلاته المختلفة, اسقاط لطائراته المسيّرة والمقادة بطيارين، ودك متواصل لمعسكراته في كل انحاء العراق. بيانات المقاومة لايقرأها المنشغلون بأمر الحكومة والبرلمان والمقاومة السلمية لانهم لاهون في بحثهم عن فرصهم في الدخول الى تحالف طائفي او عرقي ينقلهم الى ضفاف حلمهم الذي طال انتظاره. ولذلك فانهم حين يكتبون عن المقاومة يظهرون للعالم ما تبطنه نفوسهم المفجوعة بطول الانتظار ويسقطون ما في ذواتهم من احلام العصافير، فتذهب بهم احلامهم بعيدا الى اعلان موت الاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية والقومية، والى اعلان انتهاء امد الزمن المحدد لانتصار المقاومة الذي ابتدعوه وكأنه عكاز من قصب لم يتعكز عليه عاقل من قبلهم!.. فيطرحون بديلهم المفضل: الانتخابات .

هؤلاء المفجوعون .. ينسون او يتناسون ان طائرات اميركا وجيوشها تشن يوميا عشرات الغارات على بيوت وقرى ومدن العراق لتداهم وتعتقل وتقتل رجال العراق الشجعان. وبغض النظر عن نوع وصياغة اخبار هذه الفعاليات الامريكية التي لم تنقطع يوما و بغض النظر عن تغليفها وتأطيرها بمفردات صارت مثار سخرية العراقيين والعالم كله كالارهاب والبعثيين والصداميين والتكفيرين، فان البيانات والتصريحات والاخبار الامريكية ذاتها التي تتضمن فعاليات جيش الاحتلال هي اعلان رسمي عن فعاليات مقاومة شعبنا الباسلة. ان تخبط اميركا ولجوءها الى المداهمات والاعتقالات العشوائية ضد ضباط الجيش العراقي الشرفاء وضد ابناء العراق الشرفاء الذين لا ذنب لهم سوى انهم لم يوقعوا على اوراق الولاء للاحتلال واعوانه واذنابه سواءا كان وصفهم بعثيين ام اسلاميين ام وطنيين، واعتداءها المتواصل على شرف عوائل العراق انما يعلن ويفصح عن خسائرها الموجعة وعن احساسها بالفشل المريع وبطلان كل الحسابات التي انطلقت منها، فضلا عن كونها رد فعل مأزوم على فعاليات الرفض العراقي المدوي.

وفي ذات الخط .. وبفعل مشترك في الاعم الاغلب او بافعال منفردة احيانا فان حكومة الاحتلال تعلن بوضوح هي الاخرى عن تواصل وتصاعد للمقاومة العراقية البطلة ليس ببث بيانات المقاومة عبر اجهزة الاعلام المختلفة، وليس بنشر افلام فعالياتها الاسطورية، بل عن طريق الاعلان عن المداهمات والاعتقالات العشوائية والقتل المدبر للافراد وللعوائل والاعدام الجماعي والفردي.

كيف يتجرأ البعض اذن الاعلان من على منابر الاعلام المختلفة عن انقراض وعدم جدوى المقاومة المسلحة؟ وان الولادة العراقية قادمة عبر الانتخابات!!... وأية ولادة تلك التي يبشرون بها من بين سيقان الاحتلال وزمر الخيانة؟ ألا خسأت .. هكذا ولادة لاتليق بشعب العراق العظيم وخسأ المنجبون الطارئون على تاريخ عراق المجد والحضارات، رغم اننا على يقين من انهم مصابون بالماحل ولا تمطر مزنهم غير الفساد.

نحن نتحدى هنا اميركا وحكومة الاحتلال العميلة ان تعلن عدد المداهمات العشوائية اليومية التي تنفذها في طول العراق وعرضه، ونتحداها ان تقدم احصائيات بما تكتشفه يوميا من مخابئ السلاح والاعتدة والصواريخ، ونتحداها ان تقدم احصاءا بعدد المعتقلين واعداد السجون في العراق، ونتحداها ان تقدم احصاءا بعدد مَن يقتلون يوميا من العراقيين على ايدي ميليشيات وفرق موت وفرق خاصة وجيش وشرطة، فضلا عمّا يُزهق من ارواح وما يُحرق من ممتلكات وما يُدمر من بيوت وما يُنتهك من اعراض العراقيين من قبل قوات الاحتلال المجرم. ونتحدى بعض المفمفمين الذين لا ورقة عندهم يلعبون عليها في سوق النخاسة والعهر السياسي غير ورقة تسطر حروف اسطرها نزعات واهواء لا تبتعد كثيرا عن اجندات مخابرات اميركا وايران والكيان الصهيوني، واهدافها واضحة بيّنة جليّة من اهمها بث اليأس والاحباط بين ابناء شعبنا من جدوى وفاعلية المقاومة البطلة المنتصرة باذن الله.

هل يحصل كل هذا الاجرام المعلن وغير المعلن ضد شعب مسالم يقف طوابير بانتظار فتح صناديق الاقتراع لينتخب مرشحي بدر والمجلس والدعوة والجلبي والهاشمي وغيرهم من عبيد اميركا وايران والكيان الصهيوني؟ وكيف يمكن ان يولد عراق جديد عبر انتخابات لايمكن ان توصل الاّ الى برلمان من احزاب العمالة والخيانة والطائفية والعرقية، لان ما سمي بالائتلاف الوطني وكذلك ائتلاف دولة القانون من جهة، والكتلة الكردية من جهة اخرى، وحتى لو استبدل بعضها مسمياتها الطائفية القديمة، غير انها هي التي ستفوز بالغالبية الساحقة، إن لم نقل بجميع مقاعد البرلمان، وتغيير المسميات والتحالفات وزج بعض المتساقطين من هنا وهناك لن يغير ستراتيج هذه القوى الطائفي والعرقي؟

لمن يمنّي النفس المتهالكة بمكان يضمن له الاستفادة من زمن النهب والسلب ويجد بمهاجمة المقاومة والقوى الوطنية الحية سبيلا لتحقيق اغراضه غير الوطنية نقول .. حزب البعث العربي الاشتراكي ومقاومته البطلة ومعه حلفاءه من الطيف العراقي المعروف واصدقاءه واقرانه من فصائل الجهاد الاخرى حيّة وتنمو وتتسع قواعدها وفعلها .. وكونكم لاتقرئون ولاتسمعون اخبارها لايعني البتة انها قد ماتت، كما تتوهمون وتمنون النفس، ونحن على يقين ان اجهزة الاعلام المختلفة غير الخاضعة للاحتلال على الاقل، ستعيد النظر بالنشر لكم او استضافتكم لانها ستكتشف انكم تحرجونها امام خلق الله اما لكذب تمارسونه او لضعف معيب في رؤاكم وتحليلاتكم وتصوراتكم. لم يعد العالم ايها السادة ينخدع بصياغات محبوكة، بل انه يحاكم الاحداث ونتائج الافعال على الارض وهذه كلها تعلن بوضوح ان مقاومة العراق الاسلامية والبعثية والقومية والوطنية تهدم مواطئ قدم المحتل وبناءه المتهاوي ووجوده الزائل باذن الله. وعلى اميركا وعبيدها ان يدركوا ان القتل والاعتقال وسحق كرامة الناس لن تنفعهم بشئ بل انها تضرهم كثيرا .. ان مقاومة العراق تتوالد وتنمو وتزدهر بفعلها البطولي كل يوم .. والله اكبر.

محاكمة جمال مبارك


عبد الحليم قنديل

ربما لا يصح لأحد ـ عاقل ـ مجرد طرح اسم جمال مبارك لتولي منصب الرئاسة في مصر، فهذه جريمة كاملة الأوصاف، واغتصاب علني مباشر للسلــــطة والثروة في بلد عظيم منكوب.

لا نتحدث هنا ـ فقط ـ عن صحيفة الحالة السياسية لجمال مبارك، فليس له من قيمة سوى أنه ابن الرئيس، ولو لم يكن كذلك، ربما ما التفت إليه أحد، ولا جرى إقحامه في الحياة المصرية بصورة فجة غليظة القلب، وفرضه على الأسماع والأبصار، وتزوير الدستور على مقاسه، وجعله شريكا فعليا في 'رئاسة مزدوجة' مع الأب، وطرح اسمه لتوريث الرئاسة رسميا بتعيينات إدارية تنتحل صفة الانتخابات (!).

و'الجناية السياسية' ليست وحدها عنوان الجريمة في قصة جمال مبارك، فتأييد توريثه للرئاسة ـ صراحة أو ضمنا ـ عار أخلاقي قبل أن يكون عارا سياسيا، وعطب في الضمير قبل أن يكون خللا في التفكير، وفساد في الذمة، وخيانة للأمة.

ربما السبب في صحيفة الحالة الجنائية لجمال مبارك، وهي أسوأ بمرات من صحيفة حالته السياسية، وكما لا يصح السؤال عن تأييد توليه للرئاسة من عدمه، فإن الطلب الذي يصح ـ بسند القول والممارسة ـ هو محاكمة جمال مبارك، والآن وليس غدا بعد أن تكون الفأس وقعت في الرأس، فهو يستحق المحاكمة العاجلة من ثلاثة وجوه على الأقل، أولها: يخص ثروته وثانيها: عن انتحاله لصفات دستورية وتنفيذية ليست له، وتجعله في وضع سارق الصفات، وثالث وجوه المحاكمة المطلوبة يتعلق بمسؤوليته المباشرة عن بيع أصول مصر وتجريف ثروتها الانتاجية والريعية.

وفي التفاصيل بعد العناوين، فلا أحد يعلم ـ بالضبط ـ كيف تكونت الثروة الشخصية المليارية لجمال مبارك، وفي مصر قانون موقوف عن العمل اسمه: من أين لك هذا؟ وقد جرى تحنيطه في إدارة لاحول لها ولا طول اسمها 'الكسب غير المشروع'، وتكتفي بتلقي إقرارات الذمة المالية لموظفي الدولة حتى منصب الرئاسة، وبالطبع لا يوجد ـ حتى لدى هذه الإدارة الشكلية ـ إقرار ذمة مالية لجمال مبارك، فهو ليس موظفا رسميا بعد، بينما دوره الفعلي يفوق أدوار كافة الموظفين الرسميين، وما نطلبه ـ بالدقة ـ شيء غاية في البساطة، فجمال مبارك يتحدث كثيرا ـ كالببغاء ـ عن إتاحة المعلومات وضمان الشفافية، ونحن لا نطلب سوى أبسط مبادئ الشفافية، وهو أن يقدم جمال مبارك إقرارا بذمته المالية، على أن ينشر في وسائل الإعلام، ويكون قابلا للطعن عليه ممن يعرف، والنكتة المصرية المشهورة تتحدث عن جواب عبثي لمصادر ثروة جمال مبارك، وتنقل عن مبارك الأب قوله : أن ثروة الابن المليارية بدأت من مصروف جيبه الشخصي، والنكته ـ كما هو ظاهر ـ أقرب إلى الكوميديا السوداء، فقد ولد جمال مبارك بلا ملعقة ذهب في فمه، ولد لأب كان يعمل ضابطا بالقوات المسلحة، ولا يملك سوى راتبه المحدود، وأدخل ابنه الأصغر إلى مدارس التعليم الأجنبي، فقد تعلم جمال مبارك في مدرسة مسز دوللي الإبتدائية، ثم في مدرسة سان جورج الإعدادية، وحصل على الثانوية الإنكليزية، وتخرج في الجامعة الأمريكية بالقاهرة قبل أن يصبح الأب رئيسا، والتحق منذ العام 1987 بالعمل في فرع بنك 'أوف أمريكا' في مصر، ثم انتقل للعمل مديرا لفرع البنك نفسه في لندن، وهناك تكونت الخميرة الأولى لثروته المليارية، وليس من مصروف الجيب المدرسي (!)، وهنا قد نذكر باعتراف مبارك الأب نفسه، وفي حوار صحافي منشور أجراه مكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين المصريين الحالي ورئيس تحرير 'المصور' الأسبق، جرى الحوار بالقرب من أواسط التسعينيات، وفيه سأل مكرم عن نية الرئيس لإقحام ولديه علاء وجمال في السياسة، وقتها نفى مبارك ما أشيع عن نيته، وقال : أن ولديه مشغولان بالبيزنس، وقال ما هو أوضح عن جمال مبارك بالذات، قال : إنه يكسب كثيرا من عمله في بنك 'أوف أمريكا'، وأنه يشتري ديون مصر لصالح البنك، وضرب مثلا بدين مصري لصالح الصين اشتراه جمال مبارك، وقصة شراء الديون معروفة، وملخصها أن يقوم وسيط ـ بنك أو غيره ـ بشراء الدين من صاحبه بنصف قيمته أو أقل، ثم أن يتسلم أصل الدين كاملا من المدين، والمكسب هنا بعشرات الملايين وبمئاتها، والمدين هنا ـ باعتراف الأب ـ هو الدولة المصرية، والتي تورط مسؤولوها في تسهيل مهمة جمال مبارك بشراء الديون، أي أن أصل ثروة الابن مشكوك في مشروعيتها باعتراف الأب نفسه، وقد أسس الابن بالخميرة الأولى لثروته شركة 'ميد انفستمنت' المسجلة في لندن، وبرأسمال قدره مائة مليون دولار لا غير، وبعد سنوات من عودته إلى مصر، فقد قدرت 'بيزنس ويكلي' ثروة جمال مبارك الشخصية بحوالي 750 مليون دولار، وهو ما يبدو الآن رقما متواضعا قياسا إلى التضخم الفلكي لثروته، فقد دخل أو أدخل إلى مجالس إدارات بنوك أجنبية كبرى كالبنك العربي الأمريكي والبنك العربي الأفريقي، ثم كانت القفزة الكبرى بأن أصبح عضوا في مجلس إدارة مجموعة 'هيرميس' المالية الدولية، وهذا هو النزر اليسير المعروف من حكاية ثروة جمال مبارك، ربما الأخطر فيما يجري من وراء ستار، والذي جعله مليارديرا وشريكا من الباطن لمليارديرات كبار بالقرب من العائلة، ونحن نتحدى جمال مبارك أن يقدم إقرارا علنيا بثروته إلى الرأي العام، وبيان ما إذا كان يدفع ضرائب، أو أن الضرائب ـ وغيرها ـ هي التي تنتهي إلى جيبه وإلى حسابات البنوك السرية.

الوجه الثاني لطلب محاكمة جمال مبارك ظاهر بغير التباسات، فليس للابن ـ الموعود بالتوريث ـ صفة دستورية تشريعية أو تنفيذية إلى الآن، ومع ذلك فهو يمارس ـ فعليا ـ صلاحيات تفوق صلاحيات كل الذين لهم صفات، فهو ينتحل صفة الرئيس أحيانا، وينتحل صفة رئيس الوزراء في أغلب الأحيان، يذهب إلى خارج البلاد في زيارات رسمية وشبه رسمية، ويترأس اجتماعات يحضرها رئيس الوزراء والوزراء، ولا معنى هنا للتذرع الساذج بمنصبه الحزبي، وكونه واحدا من أمناء العموم المساعدين بالحزب الحاكم، فالأمين العام للحزب الحاكم نفسه ـ صفوت الشريف ـ لا يتاح له عشر ما يتاح لجمال مبارك، والدنيا كلها في علاقة الصفات الحزبية بالصفات التنفيذية تختلف مدارسها، ففي بريطانيا ـ ونظم على مثالها ـ يكون زعيم الحزب الحاكم هو نفسه رئيس الوزراء، وفي أمريكا لا صفة تنفيذية تعطى لرئيس الحزب الحاكم، و لا يكاد أحد يعرف اسمه، أما في مصر فلدينا رجل واحد، هو نفسه رئيس الحزب الحاكم ورئيس الجمهورية ورئيس المجلس الأعلى للشرطة ورئيس المجلس الأعلى للقضاة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، واسمه الآن ـ فيما يعلم الكل ـ هو حسني مبارك وليس جمال مبارك، وليس لأحد آخر في الحزب الحاكم صفات رسمية أو مجازية، إلا أن يكون قد جرى تعيينه وزيرا أو رئيسا للوزراء، أو رئيسا لمجلس الشعب أو لمجلس الشورى، ولم يصدر ـ فيما نعلم ـ أي قرار بتعيين جمال مبارك في أي منصب تشريعي أو تنفيذي إلى الآن، لكنه يعمل على طريقة 'ابني بيساعدني' التي تحدث عنها مبارك الأب عفويا في حوار لقناة 'العربية' جرى بثه في كانون الثاني (يناير) 2005، والتي حولت مقام الرئاسة الرفيع إلى 'محل كشري'، وخولت لجمال مبارك فرصة انتحال الصفة التي تحلو له ومتى أراد، فمرة يكون في وضع الرئيس، ومرات يكون في وضع رئيس الوزراء، ودائما في وضع 'منتحل الصفات' خروجا على أبسط مبادئ القانون والدستور، ويقوم بزيارات رسمية خارج البلاد، وإلى مهبط الوحي في 'البيت الأبيض' نفسه، يتحدث الصحافي الأمريكي الشهير بوب وودوارد في كتابه 'خطة الحرب' عن أول زيارة سرية لجمال مبارك إلى البيت الأبيض، وعن لقائه بالرئيس الأمريكي السابق بوش ونائبه ديك تشيني قبل أسابيع من حرب غزو العراق، وعن نقله لرسالة من أبيه تعرض استضافة الرئيس العراقي السابق صدام حسين في لجوء سياسي للقاهرة، جرى العرض بغير طلب من صدام ورفضته واشنطن، وفي 11 و12 ايار (مايو) 2006 جرت الزيارة السرية الثانية، ودخل جمال مبارك وقتها من الباب الخلفي للبيت الأبيض، والتقى بوش وتشيني وستيفن هادلي وكوندوليزا رايس، وجرى النقاش عن الداخل المصري، وعن طلب دعم أمريكي لتوريث الرئاسة، ثم انتقلنا من السر إلى العلن في 2009، وصحب مبارك الأب ابنه في زيارته الأخيرة لواشنطن، وبالتواقت مع لقاء أوباما في البيت الأبيض، أي أنه جرى انتحال صفة الرئيس لجمال مبارك أو نائب الرئيس، ودون أن يصدر قرار رسمي إلى الآن.

الوجه الثالث لطلب محاكمة جمال مبارك هو أفدح الوجوه، فقد صار ـ بالممارسة الفعلية ـ شريكا في الرئاسة، ومنذ أن جعلوه رئيسا لما يسمى 'لجنة السياسات' في أوائل سنة 2002، وانتقل إليه ـ حصريا ـ ملف إدارة الاقتصاد، ومع ترك ملف الأمن للرئيس الأب، وملف الخدمات للرئيسة الأم، وكان قرار تعويم سعر الجنيه المصري ـ في كانون الثاني (يناير) 2003 ـ أول تجليات الدور الجديد لجمال مبارك، وقد نزل القرار بسعر صرف الجنيه المصري إلى النصف، ونزل بقيمة الموجودات المصرية كلها إلى النصف، ثم كان اختيار أحمد نظيف رئيسا للوزراء ـ في تموز (يوليو) 2004 ـ قرارا خالصا لجمال مبارك، وسيطر رجال جمال مبارك على المجموعة الوزارية الاقتصادية كلها، وهو ما يعني المسؤولية الفعلية المباشرة لجمال مبارك عن قرارات بيع الأصول وشركات القطاع العام، والتي تدافعت بشدة في السنوات الأخيرة، وانطوت على جرائم إهدار مال عام بمليارات الجنيهات.

وقد نفهم حرص مبارك الأب على البقاء في الرئاسة، فهو يعرف أنه لا اختيار أمامه إن ترك القصر سوى أن ينتقل لقفص الاتهام، والمطلوب ـ الآن ـ وضع جمال مبارك في قفص الاتهام قبل أن يفلت من العقاب بتولي منصب الرئاسة.

كاتب مصري

تونس و قصة الحجاب


راغب السرجاني

إنه لغز معقد جدًا، ومحير للغاية.. هذا الذي نراه في تونس! إنها حرب منظمة ومستمرة دون كلل أو ملل ضد حجاب المرأة المسلمة!! فتونس دولة إسلامية منذ الأيام الأولى للإسلام، وليست دولة إسلامية عادية، بل إنها دولة رائدة كان لها السبق في الإسلام في منطقة شمال أفريقيا، وكانت قاعدة مهمة لانطلاق الجيوش والدعاة والعلماء إلى أقطار أفريقيا المختلفة، وبها القيروان من أعظم الحواضر الحضارية الإسلامية، وفيها جامعة الزيتونة المنارة الإسلامية الشاهقة، والتي كان لها أبلغ الأثر في نشر الدعوة الإسلامية، وفي الحفاظ على ثوابت الدين والعقيدة، لا في تونس وحدها ولكن في العالم الإسلامي بأسره.

إنها تونس المسلمة التي كانت قاعدتنا لفتح الأندلس ثم صقلية

تونس المسلمة يعشقها الذي يعشق الإسلام بالفطرة، والذي يمثل الأغلبية الكاسحة من إجمالي عدد السكان حيث يصل المسلمون في تونس إلى 98% من العشرة ملايين الذين يسكنون تونس الحبيبة..

لهذا كله نقول أن الحرب على الحجاب في تونس لغز معقد!

وأخر فصول هذه الحرب ما رأيناه مؤخرًا في الأسبوع الماضي من قرار الجامعات التونسية أن توقعه الطالبات الملتحقات بالجامعة على أنهن لن يدخلن الجامعة إلا "برأس مكشوف"!! هكذا.. فليس الممنوع فقط هو الحجاب، ولكن الطاقية أو القبعة أو المنديل أو أي شيء يغطي الشعر للمرأة!! والطالبة التي لن توقع على المرسوم لن تدخل الجامعة، بل وستتعرض لملاحقة قضائية على حد وصف المرسوم.. كما لم يغفل المرسوم الطلاب الذكور حيث شرط عليهم دخول الجامعة "بذقن محلوق" حيث أن اللحية تعد خطرًا داهمًا على الجامعات التونسية!!

ما هذا الذي نراه في تونس الحبيبة؟!

إنه انتهاك خطير لحرمة المرأة المسلمة، بل إننا لا نرى مثل هذا الانتهاك في دول غير إسلامية معروفة بعدائها للمسلمين، فهل صارت الحرب ضد الإسلام في تونس أشد ضراوة من حروب غير المسلمين؟! ولكي نفهم هذا اللغز المعقد لابد من العودة إلى الجذور، ولابد من دراسة القصة من أولها، وهي في الواقع قصة مؤلمة غاية الإيلام..

لقد عاشت تونس قرونًا طويلة تحافظ على الإسلام وقيمة ومبادئه، ولم تهتز فيها الثوابت الإسلامية على مر عصورها السابقة، غير أنه في سنة 1881 ابتليت تونس بالاحتلال الفرنسي الذي غير كثيرًا من الأوضاع في الشقيقة تونس.

إن الاستعمار الفرنسي استعمار خاص جدًا، له سمات معينة معروفة للدارسين، ولعل من أهم سماته أو بين مهمين..

أما الأمر الأول وهو الأخطر فهو الاهتمام بتغيير ثقافة المجتمع الذي تقوم فرنسا باحتلاله، وتحويل مبادئه وثوابته وقيمه إلى النظام الفرنسي ويشمل ذلك اللغة والأخلاق وطرق التعليم والإعلام وغير ذلك من أمور تحدد هوية البلد، ولا يسعى الفرنسيون بخبث شديد إلى مهاجمة الدين بأنفسهم، ولكنهم ينتقون بعض الرموز والنخب السياسية والدينية والفكرية من أهل البلد المحتل ليقوموا هم بتشجيع أهلهم على هجر ثوابتهم والاتجاه إلى الثقافة الفرنسية بكل طاقاتهم..

وتهم فرنسا أن تتابع هذا التغير الثقافي حتى بعد خروجها من البلاد المحتلة، ولا تتوانى عن توفير وسائل الاتصال الدائم بين الشعوب المحتلة وبين الجامعات والمراكز الثقافية والمنتديات الفرنسية، حتى يسمر المد الثقافي الفرنسي في البلد حتى بعد خروج الجيوش الفرنسية، وهذا ما يفرز مواقف سخيفة للغاية مثل التي نراها الآن في تونس من حرب على الحجاب والإسلام مع أن الجنود الفرنسيين خرجوا من 53 سنة!

وأما الأمر الثاني الذي يميز الاحتلال الفرنسي فهو الضراوة الشرسة، والعنف المبالغ فيه مع الذي لا يسير وفق المخطط الفرنسي، ولذلك ليس عجيبًا أن ترى عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من الشهداء في البلاد التي تحتلها فرنسا، بل تجاوزت العدد رقم المليون في الجزائر الحبيبة، وهذا العنف منهج أصيل تورثه فرنسا إلى أبتاعها في أي بلد محتل، فتصبح هذه القبضة الحديدية هي وسيلة الإدارة للبلاد بعد تحررها من المحتلين الفرنسيين

هذا هو الاحتلال الفرنسي:

علمانية تكره الإسلام وتمقته وتسعى إلى هدم ثوابته.. وعنف ظاهر يكسر عظام كل من يقاومه..

دخل الاستعمار الفرنسي تونس سنة 1881 بهذه المبادئ، وواجه الشعب التونسي الأصيل بمقاومة شرسة، وسقط الشهداء والشهداء ولكن فرنسا بدأت في تدرج في ممارسة سياستها الماكرة باستقطاب رموز تونسية تقولي تحطيم الثوابت الإسلامية.. وكانت فرنسا تعلم أنه إفساد المرأة التونسية المسلمة هو أحد أهم معاول الهدم في المجتمع، ففساد المرأة سيدمر الأسرة، وسينشر الإباحية بين الشباب، وسيلهي هؤلاء الشباب عن أدوارهم تجاه وطنهم وأمتهم ودينهم..

وبدا الفرنسيون وكأنهم يقرأون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المحذرة من فتنة النساء أكثر من قراءة المسلمين أنفسهم لهذه الأحاديث، فوضحت أماهم الرؤية، بينما غابت الرؤية عن كثير من المسلمين..

روى الترمذي وحسنه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان"..

وروى مسلم عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"..

فهذا هو أول فتنة، ثم تأتي الفتن بعد ذلك تباعًا..

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدون ريحها، ليوجد من مسيرة كذا وكذا"

إن هذا العقاب الشديد لهذه النساء ليس مرود فقط إلى وقوعهن في ذنب يخصهن، بل إن هذا الذنب الذي أرتكبونه أدى إلى إفساد المجتمع الذي يعش فيه، لذلك فالمرأة الكاشفة لشعرها وجسدها تحمل من السيئات بقدر من يراها من الناس، وهذا يثقل كاهلها، فتقع بأوزارها في النار، ولا تجد ريح الجنة..

روى الترمذي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" كل عين زانية، والمرأة استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية، وفي رواية النسائي تصريح بأنها زانية، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية"، ذلك لأنها دفعتهم إلى النظر إليها، وأوقعتهم في زنا العين، وقد يدفع هذا بعد ذلك إلى الزنا الحقيقي..

إن الأمر جد خطير!

لقد كانت فرنسا تقرأ – بخبث شديد- هذه المعاني والتوجيهات فعلمت أن إفساد المجتمع المسلم يعتمد على إفساد المرأة، ومن ثم اجتهدت بكل طاقتها في إخراج المرأة التونسية المسلمة من حجابها وحشمتها وعفتها، واجتهدت في إيجاد جيل من المفكرين العلمانيين والسياسيين الفاسدين الذين يحملون هذا الملف الدنيء، ويدافعوا عنه أكثر من الفرنسيين ذاتهم.

كانت البداية في أوائل العشرينات (بعد 40 سنة من الاحتلال الفرنسي) عندما دفع الفرنسيون أذنابهم من العلمانيين التونسيين لكي يناقشوا مسألة حجاب المرأة، وأعلن هؤلاء أن تغطية وجه المرأة فيه اضطهاد لها، كما أنه يعطل مسيرتها في خدمة المجتمع.. وثار علماء الزيتونة في وجه هؤلاء المخربين، واحتدم جدال شرس بين الفريقين، واعتبر العلماء الأفاضل أن هذا هجوم على الإسلام، ذاته، ومن ثم تكاتفوا لكشف هذا المخطط الفرنسي الحديث..

ثم حدث تطور نوعي في الحرب ضد الحجاب عندما عقدت جمعية "الترقي" الثقافية – وهي جمعية علمانية متفرنسة ندوة بعنوان" مع أوضن الحركة النسوية"، وذلك في 15 يناير سنة 1924 وفوجئ الجميع بدخول "منوبية الورتاني" وهي أحد التونسيات المتفرنسات – بدخول القاعة، وصعود منبر الجمعية، وهي كاشفة وجهها، داعية المرأة التونسية إلى "التحرر" من الحجاب! إنه نفس السيناريو الذي قامت به قبل ذلك بسنوات قليلة في مصر هدى شعراوي وصفية زغلول.. "أتواصوا به، بل هم قوم طاغون"..

وقامت الدنيا ولم تقعد في تونس، واحتدم النقاش والصراع، وطرحت القضية بعنف في الصحف والمجلات، وناقشها الشارع التونسي، واستذكرها أغلب الشعب، لكنها كانت بداية..

مرت خمس سنوات كاملة دون أن تتجرأ امرأة تونسية أخرى على تكرار تجربة "منوبية الورتاني"، ولكن في يوم 8 يناير سنة 1929 عقدت نفس الجمعية (جمعية الترقي) ندوة بنفس العنوان (مع أو ضد الحركة النسوية) وقامت "حبيبة المنشاري" بالقاء محاضرة في هذه الندوة وهي كاشفة لوجهها، وتحدثت عن تعاسة الفتاة التونسية التي تغطي جسدها بالحجاب، بينما تعيش الفتاة الفرنسية في حرية وانطلاق..

وفي سنة 1930 حدث تطور نوعي آخر عندما قام منحرف علماني يُدعى "طاهر الحداد" بإصدار كتاب تحت عنوان "امرأتنا في الشريعة والمجتمع"، وفي هذا الكتاب تهجم بشدة على ثوابت الدين، ودعا المرأة إلى نبذ الحجاب والتحرر منه، ودعا إلى نزع حق الطلاق من يد الرجل وإعطائه إلى القضاء، ودعا إلى رفض تعدد الزوجات، ودعا كذلك المرأة إلى الخروج إلى كل الساحات بما فيها الساحات الرياضية، ومنافسة المرأة الأوروبية في الألعاب المختلفة، وهاجم الإسلام الذي يفرض قيودًا كثيرة على المرأة تعوق مسيرتها في المجتمع..

ومع كون تونس محتلة في ذلك الوقت من فرنسا إلا أن الكتاب أحدث ثورة مضادة قام بها العلماء والإعلام والشعب نفسه، فقد كانت ثوابت الدين واضحة إلى حد كبير في عيون المجتمع برغم الاحتلال..

لقد صدرت عدة كتب تهاجم هذا الكتاب المضل، كان منها "الحداد على امرأة الحداد" للشيخ محمد الصالح بن مراد، وكتاب "سيف الحق على من لا يرى الحق" للشيخ عمر البري المدني، وقامت عدة صحف مثل "الزهرة" و"النهضة" و"الوزير" بمهاجمة طاهر الحداد بشدة، ووصل الأمر إلى إصدار فتوى وقع عليها العلامة الكبير "الطاهر بن عاشور" بتكفير الحداد وضرورة مصادرة الكتاب.

وفتح هذا الكتاب الباب أمام العلمانيين الآخرين للكلام بجرأة في حق الحجاب، وهذا ما يدعو العلمانيين الآن إلى اعتبار طاهر الحداد "رائد نهضة المرأة التونسية"، ومع ذلك فمظاهر السفور لم تتفش بشكل كبير في المجتمع التونسي الذي ظل محافظًا على ثوابته الإسلامية برغم التغريب المستمر..

وتحررت تونس من فرنسا سنة 1956..

لكنها للأسف لم تتحرر من العلمانيين المتفرنسين، والذين يحملون أسماءً إسلامية، ويتخذون شكلاً تونسيًا، لكنهم يحملون قلوبًا تمتلأ بالضغينة على الإسلام وأشد من الفرنسيين أنفسهم! لقد تولى حكم تونس "الحبيب بورقيبة"..

لقد أصدر هذا الرجل بعد ثلاثة شهور فقط من الاستقلال مجلة أسماها "مجلة الأحوال الشخصية"، وفي هذه المجلة بدأ يصدر التشريعات التي تعيد تشكيل المجتمع التونسي وفق الرؤية الفرنسية، بل وأفسد!!

وهكذا صدرت التشريعات المخالفة للإسلام منذ الأيام الأولى لحكم بورقيبة، فصدر قانون منع تعدد الزوجات، وحدثت القصة الهزلية التي داهمت فيها الشرطة بيت رجل أشيع عنه أنه تزوج بامرأة ثانية، فلما وجدوه مع زوجته الثانية قال لهم: إنها عشيقتي! فتركوه معتذرين، لأن اتخاذ عشيقة حرية شخصية، بينما اتخاذ زوجة ثانية جريمة يعاقب عليها القانون!!

وصدر قانون يبيح التبني، وصدر كذلك قانون يمنع الزوج من العودة إلى مطلقته التي طلقها ثلاثًا بعد طلاقها من زوج غيره.. وصدر قانون يمنع الزوج من طلاق زوجته إلا بإذن من القضاء، وسمح بورقيبة للمرأة بالإجهاض، بل سمح للزوجة أن تجهض نفسها دون استشارة زوجها، ورفع سن زواج الرجال إلى عشرين سنة، والبنات إلى 17 سنة، بل إن تونس صادقت على اتفاقية نيويورك المؤرخة في 10 ديسمبر سنة 1962، والي تقضي بأن من حق المرأة أن تتزوج من أي رجل دون اعتبار للدين، ومن ثم يمكن للمرأة التونسية المسلمة أن تتزوج من غير مسلم!

لقد صدرت هذه القوانين تباعًا في مجلة الأحوال الشخصية، وحدثت اعتراضات كبيرة جدًا في المجتمع التونسي، غير أن بورقيبة الذي تشرب المنهج الفرنسي كاملاً واجه هذه الاعتراضات بدموية شديدة، وبقسوة بالغة، ولم ينظر إلى أن الدستور التونسي يعتبر الإسلام دين الدولة، ولعب بمشاعر الشعب بشكل لم يره الشعب من المحتل الفرنسي! ووقعت المرأة التونسية للأسف الشديد في شراك فرنسا وبورقيبة، وخرجت من حجابها وحشمتها، وانزلق المجتمع التونسي في هاوية الإباحية، واتجهت الكثير من التونسيات إلى فرنسا بعقولهن وقلوبهن، ورأت البلاد شرًَا مطيرًا..

ولكن يا إخواني وأخواني – الإسلام قد يضعف، ولكنه أبدًا لا يموت.. لقد ظهرت في السبعينات الصحوة الإسلامية في تونس كما ظهرت في بلاد إسلامية عديدة، وبدأ المخلصون والمخلصات من أبناء تونس يعملون لإعادة المجتمع التونسي إلى الله عز وجل، فهل سكت بورقيبة على هذه الأوضاع الجويرة؟!

لقد تحرك بورقيبة في تهور عجيب تحركًا مشينًا، وقام في سنة 1981 عندما رأى ظاهرة انتشار الحجاب – بإصدار قانون عرف القانون رقم 108 يحظر فيه ارتداء الحجاب على المرأة التونسية!!

لقد أصبح الحجاب مجرمًا في تونس يحكم القانون!!

والسبب الذي أعلنه بورقيبة لهذا التهور هو أن الحجاب زي طائفي، يؤدي إلى انقسام المجتمع، مع أن نسبة المسلمين في تونس أكثر من 98%، ونسبة النصارى 1% ونسبة اليهود أقل من 1!

إنها الجريمة المنكرة، والبلية العظمى!

ونشطت الشرطة في مطاردة المحجبات في الشوارع، ومنع المحجبات من الأعمال الحكومية، وتعرض الأزواج والآباء للمساءلة في حالة وجود محجبة في بيوتهم، بل إن المحجبة كانت لا تستطيع أن تلد في مستشفيات الحكومة!!

لقد كانت حربًا سافرة على العفة والمرأة المسلمة، بل إن الحرب في الحقيقة كانت على الإسلام ذاته، فبورقيبة لم يكن يضرب الإسلام في هذا الباب فقط، بل كان يهز كل ثوابت الدين حتى إنه كان يدعو شعبه إلى الإفطار في رمضان لأن الصيام على حد تعبيره يقلل الإنتاج!

وفي خطوة تأكيدية لهذا القانون الإجرامي صدر قانون آخر يعرف بقانون 102 في سنة 1986 يؤكد على خطر الحجاب على نساء تونس!!

ونتيجة لهذا الاضطهاد غير المسبوق، والذي لم نره من التتار أو الصليبيين أو الفرنسيين، قل الحجاب جدًا في تونس لدرجة تقترب من الانعدام، وتراجعت الصحوة الإسلامية خطوات كبيرة، وامتلأت السجون بالمعتقلين الإسلاميين الذين وقفوا في مواجهة هذا الإفساد..

وفي عام 1987 وبعد 31 سنة من حكم بورقيبة- قام وزير الداخلية "زين العابدين بن علي" بانقلاب على الرئيس بورقيبة ليتولى زمام الحكم في البلاد، ومن وقتها وإلى زماننا هذا!

ترى ماذا فعل زين العابدين في فترة رئاسته؟ وهل التزم بقوانين بورقيبة أم خالفها؟ وما هو مصير معركة الحجاب في تونس؟ وما هي الآثار المتوقعة لهذه الحرب الضروس على ثوابت الدين وأخيرًا ما هو دورنا تجاه هذه الهجمة الشرسة على الحجاب والإسلام؟

هذه الأسئلة مهمة تحتاج إلى مقال خاص، وستكون بإذن الله موضوع مقالنا القادم..

وأسأل الله عز وجل أن يعز الإسلام والمسلمي

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر