عرض أحدث 22 من 38 من المشاركات بداية من 04/10/09 - 11/10/09. عرض المشاركات الأقدم

ملتقى الجولان ... لماذا الان؟


معن بشور


ليس ملتقى الجولان العربي الدولي الذي سينعقد ما بين العاصمة السورية والقنيطرة المحررة يومي 10 و11 تشرين الاول الجاري اول الملتقيات والفعاليات الثقافية والفنية والابداعية التي تقام في سوريا انتصاراً للجولان، ولكنه بالتأكيد في عدد المشاركين ونوعيتهم (من 52 بلداً وخمس قارات) وشمولية تمثيلهم ( كل الوان الطيف الفكري والسياسي والاجتماعي في الامة وبين احرار العالم) يشكل محطة مميزة على طريق التعبئة الشعبية العربية والاسلامية والعالمية لاستعادة الجولان لهويته العربية السورية

ولاستعادة سوريا لاراضيها المحتلة في الجولان منذ 42 عاماً.
ويكتسب هذا الملتقى ايضا أهمية خاصة في موعد انعقاده فهو يأتي في زمن تحولات لافتة في مجرى الصراع العربي – الصهيوني عموماً، والصراع السوري – الاسرائيلي خصوصاً، سواء في زمن انسداد افق كل اشكال التفاوض مع العدو الصهيوني ، المباشر وغير المباشر، او في زمن اشتداد الهجمة الصهيونية في القدس والاقصى، في غزة والخليل، في نابلس ورام الله وجنين، في عكا ويافا وام الفحم، وفي كل ارض فلسطينية وعربية محتلة، هجمة التهجير والتدمير، هجمة التهويد والاستيطان، هجمة التدنيس والاقتحامات، هجمة الاغتيال والاعتقال.
وعلى الرغم من ان فكرة الملتقى قد برزت في اجتماعات عقدها مؤسسو المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن على هامش ملتقى القدس الدولي في اسطمبول عام 2007، فان اهمية هذا الملتقى الذي يرعاه الرئيس السوري شخصياً، والذي تنعقد جلسة افتتاحه على مقربة من الجولان المحتل، تزداد لأنه يأتي في زمن الخروج السوري من اسوار العزلة التي فرضت على دمشق، وفي زمن تصاعد الامل بامكانية العودة الى العمل العربي المشترك، روحاً ونصوصاً، مع زيارة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز الى دمشق والتي من المنتظر ان تفتح آفاقاً واسعة لمسيرة التضامن العربي خصوصاً على طريق اعادة الدفء الى العلاقة المصرية – السورية التي باتت اكثر من ضرورية مع تعاظم الصلف الصهيوني الممتد من باحات المسجد الاقصى وبوابات غزة، الى كواليس منظمة اليونسكو.
ان العلاقة بين القاهرة ودمشق اثمرت في مثل هذه الايام عام 1973 حرباً مجيدة انهت اسطورة الجيش الذي لا يقهر، بل العلاقة التي اطلقت اول وحدة عربية معاصرة عام 1958 وهي وحدة ما زال العرب يعتزون بها رغم اغتيالها بعد سنوات ثلاث ونيف على قيامها فما من مرة تلاقت دمشق والقاهرة الا واعتز العرب، وما من مرة تباعدتا الا واهتزت الامة باسرها وارتبكت.
ولعل في التعبير الذي استخدمه الرئيس بشار الاسد في خطابه يوم عيد الجيش في 1 آب 2009 متحدثاً عن "الجيش المقاوم" في سورية اكثر من اشارة داخلية وخارجية بان دمشق لا تستطيع الانتظار الى ما لا نهاية في مسألة استعادة كل شبر من الاراضي التي احتلها الصهاينة في حزيران 1967، وان كل الاحتمالات مفتوحة في مواجهة هذه التحديات.
من الواضح ان لملتقى الجولان العربي الدولي في جانب رئيسي منه وظيفة تعريفية للالاف من المشاركين عرباً، وغير عرب، بالطبيعة المركبة والمتنوعة لقضية الجولان باعتبار انها أولاً جزء لا يتجزأ من قضية الصراع المصيري بين الامة وعدوها الصهيوني، وانها قضية ارض محتلة نصت قرارات دولية عدة على تحريرها لا سيما القرار 497 الذي يعتبر نسخة سورية من القرار 425 الخاص بلبنان، وانها قضية مئات الالاف من المواطنين المبعدين قسراً عن ارضهم وممتلكاتهم، وانها قضية ذات ابعاد استراتيجية لاتصالها العميق، الجغرافي والتاريخي، الانساني والاجتماعي، بفلسطين ولبنان والاردن، وانها تجسد عبر التاريخ وحدة النضال القومي بكل ابعادها وتجلياتها، وانها شهادة حية على همجية العدو الصهيوني وعنصريته واستهتاره الدائم بالمواثيق والعهود والاتفاقيات والقرارات الدولية.
ولكن للملتقى بالتأكيد ايضاً وظيفة تعبوية على المستويات الوطنية والقومية والانسانية، لانه يسعى لكي يعيد الى الصدارة قضية الجولان كواحدة من ابرز عناوين الصراع مع اعداء الامة، وكميدان هام من ميادين المواجهة مع الاحتلال التي تتكامل مع الميادين الاخرى لهذه المواجهة لا سيما في فلسطين ولبنان والعراق وافغانستان، بل كرافد من روافد نهر الممانعة والمقاومة المتنامي على مستوى الامة والعالم.
وللملتقى ايضاً مهمة يتابع اعضاؤه من خلالها مهمات مماثلة لملتقيات ومنتديات ومؤتمرات اخرى بدءاً من ملتقى القدس في اسطمبول، وملتقى حق العودة في دمشق، ومؤتمر القاهرة لنصرة الشعبين الفلسطيني والعراقي، ومنتدى بيروت العالمي، ومؤتمر دعم فلسطين في طهران، حيث تبدو كلها حلقات متكاملة ليس في موضوعاتها فحسب، بل ايضا في قدرتها على بناء تراكمي لشبكة عربية واسلامية وعالمية لمناهضة العنصرية الصهيونية، والاستعمار باشكاله القديمة والجديدة، وهي شبكة تتحول مع الايام الى جبهة شعبية عالمية لا تجرد الصهيونية العالمية من امضى اسلحتها فحسب، بل تساعد في تحرير خطابنا العربي والاسلامي من مفردات التعصب والغلو وممارساتهما التي طالما استفاد منها اعداؤنا.
ولعل من العلامات المميزة لهذا الملتقى انه سيحتضن المئات من شباب الامة والعالم الذين سيشاركون باعماله، ويقيمون في مخيم خاص بهم على ارض الجولان، وجميعهم قد ولد بالطبع بعد احتلال الجولان، فيؤكدون بمشاركتهم ان حقوق الشعوب لا تسقط بمرور الزمن، وان تحرير الارض ومقاومة المحتل هما مشروع للاجيال القادمة بقدر ما هما مهمة الاجيال الحالية، وسيكون لقاؤهم ايضاً ربما اطاراً لانبثاق ملتقى عربي دولي للشباب من اجل العدالة والحرية.
كما ان تخصيص الملتقى لورشة عمل خاصة بالقدس، كواحدة من ورشه المتعددة الموضوعات والابعاد المتصلة بالجولان، له دلالات خاصة ليس فقط لأن بين الجولان والقدس، سمات مشتركة ابرزها ضمهما المزعوم الى الكيان الصهيوني، بل ايضا لأن هناك حرباً صهيونية يومية على القدس، وعلى مقدساتها ولا سيما الاقصى، وبالتالي فلا يمكن ان تغيب القدس، كما غزة المحاصرة، كما كل شبر من ارضنا العربية المحتلة، عن أي ملتقى او مؤتمر او منتدى يعقد هذه الايام، فكيف عن ملتقى الجولان الذي اختصر على مدى العقود قضية الصراع مع العدو بكل مستوياته وأبعاده.
ومن يعرف التداخل بين الجولان والعرقوب، تداخل في المناطق والعائلات والروابط ، وتواصل في ثورات التحرر ومعارك النضال ضد المستعمر، يدرك ايضاً ان ملتقى الجولان هو ايضاً ملتقى لشبعا ومزارع كفرشوبا، بل ملتقى لكل ارض العرقوب وجبل عامل، كما لراشيا وحاصبيا والبقاع الغربي الذين طالما تفاعل اهلهم مع اهل الجولان وثوراتهم.
فالمقاومة كانت دائماً واحدة.... وستبقى واحدة...
وملتقى الجولان خطوة على الطريق... خطوة بالاتجاه الصائب والسليم
Read On 0 comments

السلطة الفلسطينية.. اختراع إسرائيلي عبقري


الدكتور عدنان بكرية

قبل فترة كتب المحلل الإسرائيلي "عكيفا الدار"بأن السلطة الفلسطينية اختراع عبقري وصنيعة إسرائيلية ! اختراع أمريكي على مقاس إسرائيلي وفعلا فمنذ رحيل ياسر عرفات بدأت إسرائيل توظف هذا الاختراع العبقري لخدمتها وخدمة مصالح الاحتلال وبوجود السلطة أعفت إسرائيل نفسها من مسؤوليات أمنية واقتصادية عديدة .. فهي لم تعد بحاجة للتواجد الأمني المكثف في الضفة... فأجهزة السلطة تقوم بهذه المهمة على أكمل وجه.. تطارد المناضلين وتعتقلهم... ولم تعد بحاجة للتواجد العسكري المكثف لان السلطة الفلسطينية تقوم بهذه المهمة فهي تقمع المظاهرات وتحرس حدود إسرائيل من تسلل "الإرهابيين"!ولا تبخل بإيصال المعلومات للأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحت ستار التنسيق الأمني !



يا للعار !



عندما تتحول السلطة إلى عبء على الشعب ويبلغ حدود التعاون مع المحتل درجة التآمر على مصالح الشعب والوطن فمن الواجب أن تنتفض القوى الشعبية لعزل السلطة فنحن لسنا بحاجة لسلطة أصبحت عبئا على الشعب وقضيته تُشَوه سمعة الشعب وقضيته دون رادع .

عندما تتحول السلطة إلى أداة بيد الاحتلال وتوظّف لحماية مصالحه وعلى حساب الشعب المضطهد فيحق لهذا الشعب أن ينتفض..فتنظيف البيت الداخلي هي المهمة الأكثر إلحاحا في هذا الوقت وهذا التنظيف يجب أن يشمل كل العناصر التي تواطأت وتعاونت مع المحتل وما زالت تتعاون وتتآمر مستخفة غير آبهة بعقول البشر.



عندما يصبح دم الشهداء سلعة للمقايضة في البازارات التصوفية فعلى الشعب أن لا ينتظر أكثر لان مستقبله ومصيره بات مهددا وقضيته في طريقها إلى التصفية فيما لو صمت على ما يحصل .

فهل سيمرر شعبنا هذه الخطيئة دون حساب ؟! وهل سيصمت على استباحة حقوقه وقضيته من قبل السلطة الفلسطينية أم انه سيستعيد مجد الماضي ويثبت انه وبحق شعب الجبارين.



يا للعار!

شهداء غزة لا يساوون إلا شركة هواتف نقاله ! في زمن الردة والعهر والخيانة.. وغزة التي زنّرت خاصرتها بالألغام دائما، ليس حبا بالموت بل دفاعا عن كرامة الشعب تباع بابخس الأثمان ارضاءا للمحتل الغاصب وارضاءا لأسياد السلطة .. إن الصمت على فعلتهم خيانة لشهداء شعبنا جميعا.

لا احد منا ينكر بان السلطة شوهت سمعة الشعب الفلسطيني التي رسمها بالدمع والدم .. تلك الصورة الصافية النقية التي شدت العالم تجاهها متعاطفا مع قضيتنا وحقنا بالتحرر .. لكن ما حصل في الأيام الأخيرة جعل العالم لا يبالي إزاء قضيتنا وحقنا !وجعله يسخر منا .. كل ذالك بفضل السلطة الفلسطينية التي فقدت كرامتها الوطنية والأخلاقية

"أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك! أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف

اَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل"



يا للعار!

أن تقف السلطة مع المعتدي وتؤمن له غطاءا سياسيا لارتكاب جرائمه ولا تكتفي بهذا بل تحاول فلسفة فعلتها وتبريرها وإلقاء المسؤولية على الغير ... لم يشهد التاريخ "قيادة" ثورة وقفت ضد أبناء الثورة مؤازرة المحتل مؤمنة له زورق نجاة من المساءلة الدولية !

لم يشهد التاريخ مثل هؤلاء .. الإعلام الإسرائيلي يرقص فرحا ويثني على دور السلطة... كيف لا فهي التي أنقذتهم من الحصار الدبلوماسي الذي تواجدوا فيه.. وكيف لا يحصل ياسر محمود عباس على كل الامتيازات من المحتل .. كل ذالك مقابل التنازل عن حق شهداء غزة .. لقد ماتت الكرامة وفقد الإحساس .. وفعلا وكما قال (عكيفا الدار) السلطة اختراع عبقري !
Read On 0 comments

الرئيس مبارك ..... وتمسكه بالحديث النبوي


حسـن عثـمان*

يُبدي النقاد ومحرري الصحف في العالم العربي الاستغراب والدهشة من حكمة الرئيس حسني مبارك في تعامله مع المسألة الفلسطينية من شتى الوجوه. وصراحة هذا الاستغراب ظهر عند الكثير من شعوب العالم العربي عموماً، ولدى المصريين خصوصاً. ولكن بعد تفحّص وتمحّص تمكنّا من حل اللغز وتفسير أسلوب السيد مبارك ونظامه الحاكم في رعاية اليهود والسهر على حمايتهم، والذي يقابله من جهة أخرى ضغط على أهلنا في فلسطين، لإيقاف الكفاح المسلح، والرضي بما يمليه عليهم اليهود.

إذا رجعنا إلى تاريخ نظام الرئيس حسني مبارك، وأمعنا النظر بسلوكه بما يخص المسألة الفلسطينية من جهة تعطيل عمل المقاومة، ودعم السلام الذي يُرسّخ الاحتلال واغتصاب الأرض، والقبول بالذل الناجم عن ممارسة اليهودي.سنجد أنّ السر في ذلك ، ومن وجهة نظرنا طبعاً و الحريصة كل الحرص على عدم اتهام السيد مبارك باعتناق الثقافة اليهودية،باعتباره زعيم إحدى دول العالم العربي، ومهتم بالمسألة الفلسطينية، وأحد ممثلي الجامعة العربية، نقول أننا سنجد أنّ السبب في ذلك كله ناجم عن تدينه الكبير وإخلاصه وإلمامه بالحديث الشريف وتفسيره. لذلك إخواني لا تتسرعوا وتهاجموا السيد مبارك على ما يقوم به بشأن فلسطين والفلسطينيين، ولا تتهموه بالتخاذل والتقاعس ولا حتى باعتناق الثقافة اليهودية. فالسيد مبارك مسلم ومن الطراز الرفيع حتى، ومتمسك بشكل كبير جداً بالسنة والحديث. فهو لا تغمض له عين ولا يرتاح له بال كل يوم حتى يستذكر ويردد الحديث النبوي الذي يقول " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ".

طبعاً تعليلنا قابل للنقض،ولكن من يسمع كلام السيد مبارك وحكومته و حرصهم الشديد على رعاية مصالح (أخوتهم الفلسطينيين)، والسعي الدؤوب لحل مشكلتهم من جذورها، والتمني الدائم لهم بالاستقرار والهدوء. ويقارنه مع واقع ما يجري من تصرفات لمبارك وحكومته والتابعين له (المختصر بدعم حصار القطاع، وتجميد المقاومة، ودعم سلام الذل وتكريس الاحتلال المتمثل بدوره على سبيل المثال بالتطبيع على مختلف الصُعد وتبادل الزيارات والسفارات....) سيتعجب أشد الإعجاب لأنه سيرى النقيض تماما بين ما يسمع ويُشاهد. لذلك فإننا لم نجد سبيلاً لفك وتفسير حكمة السيد مبارك (ولكي لا نظلمه) والتي تلقى استحساناً غربياً ويهودياً إلا أن نؤكد أنّ ما يقوم به السيد حسني مبارك هو تماشياً مع الحديث النبوي " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه " فهو ما يقوم به بخصوص مسألتنا الفلسطينية لأنه أحبّ لنفسه ذلك من قبل، وأراده لنفسه ولشعبه. فلذلك لا يجوز علينا معاتبته، وعلينا التروي في إصدار حكمنا عليه. فهو ومن باب تمسكه باتفاقية السلام المصرية – اليهودية، والاعتراف باليهود ودولتهم المزعومة، وما نتج عنها من تطبيع اقتصادي، ثقافي.... رأى أنه من الواجب عليه كمسلم متمسك بالحديث عارفاً به أن يدعم مسيرة السلام الفلسطينية مع اليهود ولو على حساب كرامتهم واغتصاب أرضهم.

فمن هنا يمكننا تبرير كل أعمال وتصرفات السيد مبارك وحكومته.... ولكن إن كنا أصبنا بنظريتنا هذه، فهل يمكننا تعميمها وتطبيقها على البقية من حكام العالمين العربي والاسلامي ، السائرين على خطى السيد مبارك ... ؟ قد يكون ذلك لا ندري... فإنّ لله في خلقه شؤون !؟!؟!؟!؟ ؟.

محرر في موقع أوروك الجديدة
Read On 0 comments

جنغ يتراجع عن تدريس الهولوكوست بمدارس غزة


(الفلسطينيون تساءلوا لماذا لا يدرس أبناؤهم المجازر التي ترتكب بحقهم؟)

المجد

تراجع جون جنغ مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عن قراره بتدريس المحرقة ضمن مادة حقوق الإنسان للصف الثامن في المنهج الدراسي للمنظمة الأممية في قطاع غزة بعد ممارسة ضغوطات شعبية وجماهيرية رافضة لتدريس ما يسمى بالمحرقة المزعومة التي تحاول "إسرائيل" ابتزاز العالم الغربي على إثرها, وحسب مصدر خاص أفاد لموقع المجد نحو وعي أمني أن جنغ اجتمع مع مدرسي مبحث حقوق الإنسان وحاول إقناعهم بتدريس المحرقة إلا أنه واجه رفضاً من المدرسين الذين طالبوا بتدريس النكبة بدلاً من المحرقة وفي آخر الاجتماع قال جنغ أنه سيترك الصفحة المقررة لتدريس المحرقة داخل الكتاب فارغة وكل مدرس يعطي الطلبة ما يشاء في هذه الحصة.

وكانت قد كشفت وثيقة منشورة على موقع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في وقت سابق ما تردد مؤخرًا من أن إدارتها في قطاع غزة تعتزم تدريس المحرقة اليهودية ضمن مناهجها المخصصة لتدريس حقوق الإنسان للطلبة اللاجئين. وجاء في الوثيقة الصادرة باللغة الإنجليزية التي حملت عنوان "تعليم حقوق الإنسان في غزة" أن الوكالة تعتزم تعليم مبادئ حقوق الإنسان لنحو 200 ألف طالب مسجلين في مدارسها في قطاع غزة.

وحسب الوثيقة فإن الطلبة سيكون لهم المعرفة والفهم والالتزام بأسس منها "السياق التاريخي الذي أدى للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو الحرب العالمية الثانية والمحرقة". وكانت صحيفة (واشنطن بوست) نقلت مطلع الشهر الجاري عن المفوضة العامة للأونروا كارين أبو زيد أن مسألة المحرقة ليست موجودة في البرامج الحالية، إلا أن الأونروا تعدُّ برنامجًا لحقوق الإنسان يتأسس على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وفي وقت سابق دافع مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) جون جينغ عن قرار تدريس فصل عن ما يسمى بالمحرقة اليهودية أو (الهولوكوست) ضمن مادة حقوق الإنسان للصف الثامن في المنهج الدراسي للمنظمة الأممية في قطاع غزة بعد أن كان نفى نية تدريسها.

جاء ذلك أثناء لقاء عقده جينغ مع جميع مدراء مدارس الأونروا في كلية تدريب غزة "صناعة الوكالة"، وشرح لهم دوافعه، كما طالبهم بقبول الأمر وعدم التحيز.

وأوضحت المصادر أن جينج حاول إقناع مدراء المدارس بوجهة نظره بالقول إن كل دول العالم تدرس المحرقة ويجب أن يعرف طلاب غزة عنها أيضًا ثم يختارون بين تصديقها أو نفيها.

ونقلت المصادر عن جينج قوله إن قرار تدريس الهولوكوست اتخذ رسميًّا ولن يتم التراجع عنه، لكنه سيؤجل لحين انتهاء الضجة التي أحدثها كشف اللجان الشعبية للاجئين التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) النقاب عن هذا الموضوع.

ونوهت المصادر بأن جينج حاول تبرير موقفه بالقول إنه يشعر بالغصة والغضب أيضًا لعدم تدريس أطفال العالم وشبابها النكبة الفلسطينية المستمرة، مشيرة إلى أن المسئول الأممي عرض على مدراء المدارس وثيقة صادرة عن الأمم المتحدة موقعة من جميع الدول بما فيها إيران تقر بوقوع المحرقة، وقد كرر خلال حديثه للمعلمين عدة مرات قوله "حتى إيران أقرت بالهولوكوست فكيف نحن لا نقر؟".

وأضافت المصادر أن جينج أبلغ مدراء المدارس أنه في حال رفضهم تدريس المحرقة فيمكن الاكتفاء بتدريس الطلاب الدروس المستخلصة منها، مشيرةً إلى أن جينج غادر القاعة بعد انتهاء كلمته دون أن يسمح للمدراء بالتعليق.

وفي هذا الإطار قالت اللجان الشعبية في قطاع غزة إن الأونروا تتجه في مقرر مادة حقوق الإنسان للصف الثامن إلى تقديم شرح عن المحرقة التي يزعم اليهود أنهم تعرَّضوا لها في أوروبا، وإن الموضوع قد عرض بما يؤكد حصول المحرقة ويثير التعاطف مع اليهود.

وعبّرت اللجان الشعبية في رسالة وجهتها إلى مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة جون جينج عن رفضها واحتجاجها على بعض السياسات والقرارات التي صدرت عن إدارة وكالة الغوث في قطاع غزة ومورست في الآونة الأخيرة.

وأكدت اللجان الشعبية في رسالتها أنها ترفض بشدة أن "تُدَرَّس لأبنائنا هذه الكذبة التي اختلقها الصهاينة، وروجت لها وضخمتها آلتهم الإعلامية المسيطرة على الإعلام الغربي".

واعتبرت أنه إذا كان لا بد من موضوع يدل على انتهاك حقوق الإنسان، "فموضوع النكبة الفلسطينية والجرائم الصهيونية المستمرة التي يتعرّض لها شعبنا ولم تسلم منها مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين أَوْلى بالتدريس من غيرها".

وأثار عزم الأونروا تدريس المحرقة اليهودية للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة انتقادات من جانب اللاجئين العاملين في الوكالة الدولية واللجان الممثلة لهم ولجان حق العودة في الأردن وفصائل فلسطينية.

وكانت مصادر مطلعة على تفاصيل المناهج المثيرة للجدل ذكر أن "البرنامج أعد في غزة على قاعدة المنحى المنفصل، وهو ما يشكل مخالفة لسياسة الأونروا التي لا تدرس سوى مناهج الدول المضيفة للاجئين".
Read On 0 comments

الامارات تخفف من وهج المبعدين بطلب الوساطة مع ايران


استحوذ خبر ابعاد الامارات العربية المتحدة لعدد من الرعايا العرب العاملين في اراضيها، الكثير من الاسئلة، خصوصاً ان الاخبار التي تم تناقلها تشير الى ان هؤلاء يرتبطون بطريقة مباشرة او غير مباشرة بإيران، وان غالبيتهم من الطائفة الشيعية.



وقد اثارت هذه الخطوة الكثير من ردود الفعل السلبية لدى الدول المعنية وفي مقدمها لبنان، فيما تولت صحف خليجية الدفاع عن الموقف الاماراتي باعتباره موقفاً سيادياً يحافظ على استقرار البلد ويضمن وحدته وسلامته وامنه.


ويبدو انه بعد تنامي ردود الفعل على الموقف الاماراتي، حاولت الامارات تهدئة الخواطر، وأبلغ رئيس المجلس الوطني الاتحادي عبد الله عبد العزيز الغرير تونس التي كان يزورها، ان بلاده ترغب في وساطة لحل النزاع القائم بينها وبين ايران بشأن جزر طنب الصغرى وطنب الكبرى وابو موسى في مياه الخليج، مع الاشارة الى ان الامارات ترتبط بعلاقات تجارية مع ايران هي الاقوى والاعلى بين دول الخليج كافة. وهذا الطلب قد يلقى آذاناً صاغية اذا ما نجحت سوريا في مسعى ازالة بعض التوتر الذي ساد العلاقة بين طهران والرياض التي يزور ملكها حالياً دمشق في زيارة رسمية اكتسبت اهمية خاصة على اكثر من صعيد وفي اكثر من بلد.


هذه المبادرة الاماراتية من شأنها ان تخفف من تنامي خطوة ابعاد الرعايا عرب، ومنع تحويلها الى كرة ثلج تهدد بترك تشنجات واضحة على العلاقات مع دول الخليج كافة، في وقت حرج بالنسبة الى الجميع حيث بدأت ايران تخرج من عزلتها الدبلوماسية شيئاً فشيئاً من خلال براعم التقدم التي ظهرت في اللقاء الاخير الذي جمعها بالدول الست حول ملفها النووي والمخرج الذي يتم درسه وحصل على تأييد الجميع لجهة تخصيب اليورانيوم في روسيا، ناهيك عن العمل على التقارب السعودي- الايراني الذي فيما لو تم بالفعل، سيخفف عبئاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً عن ايران ويضمن بما لا يرقى الى الشك عدم تعرضها لاي ضربة عسكرية اياً كان مصدرها.


وعليه، يمكن القول ان الامور باتت تتجه نحو اعتماد المزيد من الليونة وعدم التصعيد، ولو ان هناك من توقع عكس ذلك بالاستناد الى القاعدة البحرية التي ارستها فرنسا في الامارات وعلى بعد كيلومترات قليلة من الحدود الايرانية.



وتوقع المراقبون ان تنعكس الليونة ايضاً على الدول المعنية بخطوة الابعاد حيث يتم العمل على احتواء المسألة واعادتها الى حجمها الصغير وهو ما ظهر من خلال الموقف الاماراتي اولاً، والذي من المتوقع ان تليه مواقف من عدد من الدول العربية تلطف الاجواء، خصوصاً وان المصلحة العليا تفرض على هذه الدول التعاطي بايجابية كبيرة مع الامارات في ظل الضائقة المالية التي يعيشها معظم دول العالم
Read On 0 comments

تحرك مصري- سعودي لتجفيف منابع الدعم العسكري الإيراني للحوثيين في اليمن


تسعى مصر بالتنسيق مع السعودية إلى تجفيف منابع الحوثيين في شمالي اليمن، من خلال منع انسياب الإمدادات الإيرانية العسكرية والمالية للمتمردين، وتقديم الدعم السياسي والمعنوي للحكومة اليمنية لدحر التمرد الذي يسعى إلى إعادة حكم الإمامة الذي أطيح به من اليمن في مطلع ستينات القرن الماضي.


وكان ملف الدعم العسكري الإيراني واستخدام بعض الموانئ الاريترية لإيصال الدعم العسكري للحوثيين على رأس الأجندة التي حملها أحمد أبو الغيط وزير الخارجية واللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة المصرية خلال زيارتهما لإريتريا.


وتبذل القاهرة والرياض محاولات لإقناع أسمرة بعدم التدخل في الشئون اليمنية أو تقديم أي دعم للمتمردين، عبر السماح لإيران بإيجاد موطئ قدم لها في ميناء مصوع، والعمل على إيصال مساعداتها للحوثيين.


وكان قد تم الكشف مؤخرا عن قيام الملحق الثقافي الإيراني بالقاهرة بتجنيد بعض طلاب اليمن الدارسين في مصر وإرسالهم إلى طهران، فيما اعتبرته السلطات اليمنية دليلا إضافيا على وجود دعم إيراني للحوثيين في صعدة.


وستسعى مصر والسعودية خلال الفترة القادمة لتجفيف مصادر الدعم للمتمردين الحوثيين، بعد فشل المبادرات السابقة في إنهاء المواجهات التي اشتعلت مجددا منذ شهور، لاسيما وأن هذا السيناريو قابل للتكرار في عديد من الدول العربية، وهو ما يثير حفيظة القاهرة والرياض على حد سواء.


من جانبه، اعتبر السفير مصطفى عبد العزيز مساعد وزير الخارجية السابق للشئون العربية أن استياء القاهرة والرياض من تمرد الحوثيين باليمن أمر طبيعي، وقال إن سعيهما لإنهاء هذا التمرد يأتي لإدراكهما بأنه يمثل أداة من أدوات إيران بالمنطقة.


واعتبر إن الزيارة التي قام بها وزير الخارجية أحمد أبو الغيط واللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة المصرية لأسمرة وصنعاء جاءت في سياق الدعم السياسي لليمن والعمل على دعم مساعيه لإنهاء التمرد في أقرب فرصة.

من الجانب الآخر

إريتريا تنفي أي وجود عسكري إيراني بمينائها على البحر الأحمر

نفي السفير إريتريا في القاهرة "فاسيل جبرسيلاس" يوم الجمعة، الأنباء التي ترددت حول أن الزيارة التي قام بها كل من أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري، والوزير عمر سليمان مدير المخابرات العامة للعاصمة الإريترية أسمرة، متعلقة بما يتردد عن تواجد إيراني عسكري في ميناء "مصوع" على البحر الأحمر.

وأكد السفير أن الزيارة التي قام بها أبو الغيط وسليمان لأسمرة، ليس لها علاقة من قريب أو بعيد، بما تردد عن التواجد العسكري الإيراني في إريتريا ، موضحا أن المسؤولين المصريون وكافة الأجهزة المصرية المعنية، يعلمون جيدا أنه لا تواجد عسكري إيراني في اريتريا.

وأشار السفير إلى الاتهامات التي كان يرددها البعض من قبل، حول وجود عسكري إسرائيلي في اريتريا، مضيفا "والآن يرددون أن هناك تواجد عسكري إيراني، فكيف يمكن جمع النقيضين في مكان واحد"، مشيرا إلى أن كل ذلك "مجرد دعايات غير صادقة".

وأكد السفير أن زيارة أبو الغيط وسليمان لأسمرة كانت ناجحة، موضحاً أن المباحثات التي أجراها الوزيران مع الرئيس الاريتري أسياس أفورقي والمسئولين الاريتريين، تركزت حول الأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الافريقي.

وأضاف قائلا "كانت المناقشات صريحه وإيجابية، وخاصة أن هناك قناعه إريترية بأهمية أن يكون لمصر دوراً أكثر إيجابية لما هو عليه الآن، وذلك لأن الأوضاع في القرن الأفريقي تهم مصر والمنطقة"، وأوضح "نحن نعتقد أن مصر هي أكبر دولة في المنطقة، ولذلك لابد أن يكون دورها الرئيسي، في أية محاولات لحل المشكلة الصومالية".

كما أكد السفير على أن هناك تطابقاً في وجهات النظر المصرية والاريترية، فيما يتعلق بكيفية حل المشكلة الصومالية، عن طريق عقد لقاء جامع للفرقاء الصوماليين، لإعطائهم الفرصه لحل خلافاتهم بأنفسهم، دون أيي تدخلات خارجية قد تعقد المشكلة.

وأوضح السفير الاريتري أن بلاده تنظر إلى مصر باعتبارها العمق الاستراتيجي لها، مشيراً إلى أن هناك رغبه من الجانبين لتعزيز العلاقات في جميع المجالات، سواء الاقتصادية أو التجارية أو السياسية
Read On 0 comments

اتهام المخابرات المصرية بتفجير قنبلتين في لبنان


اتهم مسؤول لبناني المخابرات المصرية بالضلوع في تفجير قنبلتين في مدينة طرابلس بهدف "إفشال القمة السعودية السورية". وهو مانفته السفارة المصرية في لبنان.


وقال الأمين العام للحزب "الديمقراطي العربي" رفعت علي عيد، إن "الجهة العربية المتضررة من المصالحة (بين دمشق والرياض) هي مصر"، وأضاف "لدينا معلومات تفيد بأن أعدادا كبيرة من المخابرات المصرية دخلت إلى طرابلس في الفترة الأخيرة، وقد وضعنا هذه المعلومات لدى الجيش والأجهزة الأمنية".



وألقى مجهولون قنبلة، الأربعاء، على أحد المقاهي في حي جبل محسن في طرابلس أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص، وبعد نصف ساعة، ألقيت قنبلة يدوية في منطقة باب التبانة التابعة أيضا لطرابلس.



وقال عيد، وهو أحد زعماء الطائفة العلوية في لبنان، إن "المتضرر من المصالحة العربية العربية حاول في اليوم الأول من زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله لسورية ضرب نتائج القمة وإفشالها، عبر رمي قنابل الإينرغا على جبل محسن في طرابلس".



وفي رد على هذه الاتهامات أصدرت السفارة المصرية في لبنان بيانا صحافيا شددت فيه على أن "هذا الاتهام لا أساس له من الصحة وهو مرفوض جملة وتفصيلا، وهو اتهام سيئ لقائله، ولن ينال من العلاقات التاريخية المعروفة للقاصي قبل الداني بين مصر ولبنان، وأواصر الأخوة المتجذرة بين الشعبين الشقيقين".



وأكد لبيان أن "مصر من أشد الحريصين على تعزيز أمن وأستقرار لبنان وتأمين سيادته على كامل أراضيه ونهوض مؤسساته الدستورية بمسؤولياتها الوطنية".



وأشار إلى أن "مصر تحرص دوما على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، وهي في علاقاتها مع لبنان، إنما تعكس هذا الحرص بكل الوضوح والشفافية وتجارب التاريخ والواقع المعاصر بين البلدين خير شاهد على ذلك".



وجاء في ختام البيان تهيب السفارة "بمن يتصدى لمخاطبة الرأي العام، توخي الدقة والموضوعية والصدق بعيدا عن أية نزاعات شخصية، هدفها فقط التواجد في دائرة الضوء".



وتشير هذه الاتهامات إلى محاولة لصرف الأنظار عن المسؤولين الحقيقيين عن هذه التفجيرات التي جاءت في وقت يتسم بالحساسية الشديدة؛ إذ تزامنت مع الزيارة التاريخية للعاهل السعودي إلى دمشق، ووسط تطلعات بأن تسفر نتائج الزيارة عن انهاء أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية.



ومن المتوقع أن يستغل البعض حالة الفتور في العلاقات المصرية السورية لتحميل القاهرة نتائج الاضطرابات الأمنية التي وقعت في الآونة الأخيرة ومن بينها قتل شاب في عين الرمانة.
Read On 0 comments

حل إسلامي لأفغانستان


عارف رفيق*


يجب على منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم أكثر من 48 دولة مسلمة، إنشاء مجموعة تواصل مع الأفغان بقيادة إيران، وباكستان، والسعودية، وتركيا. ستقود هذه المجموعة ائتلافاً من الدول الإسلامية يُعنى بالمصالحة السياسية، وحفظ السلام، والتنمية الاقتصادية، وتعزيز السلطة الحكومية في أفغانستان.

بعد مرور ثماني سنوات على تورّط الولايات المتحدة في أفغانستان، التي تعتبر نقطة استراتيجية في قارة آسيا، لاتزال البلاد مسرحاً لصراع مميت، وفي الواقع، هاجم المتمرّدون في نهاية هذا الأسبوع قاعدتين عسكريتين أميركيتين على طول الحدود الباكستانية.

إن مساعدة أفغانستان على الوقوف على رجليها- أمر ضروري للمنطقة والدول الغربية على حد سواء- مهمّة ستستغرق عقوداً من الزمن، لكن يتضح أكثر فأكثر بأن تلك ليست المهمة الوحيدة التي يستطيع الغرب إنجازها، فمن جهة، ساهمت قوة احتلال بقيادة الغرب في أفغانستان في معظم مظاهر الاستقرار والتقدم اللذين شهدتهما البلاد في خلال ثلاثة عقود.

لكن وجود التحالف بقيادة الولايات المتحدة بحد ذاته على هذه الأرض بين نهري إندوس وجيحون في آسيا الوسطى يساعد على تغذية قوة متمردة من السكان الأصليين، فهو يبقي شعلة الإرهاب الذي يتخطى الحدود الوطنية مشتعلة ويعيق عودة اللاجئين إلى قراهم، كذلك يمنع الوجود الأميركي تدفق خطوط أنابيب الطاقة المحتملة، والأهم، يعيق عملية تحقيق سلام دائم.

يحرز المتمردون في أفغانستان بقيادة 'طالبان' تقدماً على الأرض وعدد الضحايا الغربيون بصدد الارتفاع، فكان الهجوم الذي شُن في نهاية الأسبوع الماضي الأكثر دمويةً منذ العام الماضي، إذ أسفر عن مقتل ثمانية أميركيين وأربعة ضباط أمن أفغان. يُشار إلى أن حل وزارة الدفاع عبارة عن استراتيجية غير باهظة تعتمد على دعم السكان لمكافحة التمرد وتتضمن عمليات بناء للأمة أكثر منه عمليات قتالية، لكن خطوةً مماثلة لا تتماشى مع التطورات المحلية.

الواقع أن الأميركيين في أغلبيتهم، لا سيما الديمقراطيين، يعارضون الحرب الأميركية في أفغانستان، فهم لا يرون عموماً رابطاً بين أفغانستان وأمنهم الخاص. في المقابل، ارتفعت الأصوات المعارضة للمشاركة في حرب أفغانستان بين الدول الأعضاء الأخرى في حلف شمال الأطلسي، وبات شركاء الولايات المتحدة في التحالف أقل عزماً وتصميماً.

مع ذلك، فإن أي انسحاب غربي عاجل من أفغانستان قد يخلّف فراغاً كبيراً في الدولة، فالشعب الأفغاني منقسم بسبب اختلافاته الإثنية والقبلية؛ وحكومته لم تنجح سوى في إجراء انتخابات تلاعبت بها لمصلحتها؛ وأسياد الحرب يديرون معظم البلاد؛ والجيش والشرطة الوطنيان لن يتمكنا في خلال سنوات قليلة من توفير الأمن في البلاد بجهودهم الخاصة. فضلاً عن ذلك، تفتقر المؤسسات الحكومية الأخرى إلى أدنى الموارد البشرية والمالية للعمل من دون مساعدة خارجية.

لابد من انسحاب القوات الأميركية والغربية، لكن بما أن أفغانستان ستظل معتمدة على المساعدة الدولية لتحقيق التنمية والأمن، لا تستطيع القوات المغادرة من دون سد الفراغ بشيء ما. لذلك يكمن الحل في أن تملأ الدول الإسلامية والإقليمية هذا الفراغ.

إن معظم المتمردين الأفغان موجهون ضد الوجود غير المسلم في هذه الأرض الإسلامية بشكل شبه حصري، فالبيانات التي تصدرها حركة 'طالبان' مثلاً تصف قوى التحالف التي تقودها الولايات المتحدة بـ'الصليبيين' وتساوي بينها وبين القوى الغازية السابقة، كالبريطانيين. من هذا المنطلق، تشكّل الحساسية تجاه الوجود العسكري لغير المسلم على أرضهم أرضية مشتركة بين المتمردين الأفغان وتنظيم 'القاعدة' الذي يهدد الولايات المتحدة مباشرةً محلياً وفي الخارج.

لكن المتمردين الأفغان الأكثر تعنتاً سيتقبلون عمليات حفظ سلام وبناء للأمة على يد دول إسلامية طالما أن أي تسوية لتشاطر السلطة في كابول تتضمن أحزابهم.

لذلك يجب على منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم أكثر من 48 دولة مسلمة، إنشاء مجموعة تواصل مع الأفغان بقيادة إيران، وباكستان، والسعودية، وتركيا. ستقود هذه المجموعة ائتلافاً من الدول الإسلامية يُعنى بالمصالحة السياسية، وحفظ السلام، والتنمية الاقتصادية، وتعزيز السلطة الحكومية في أفغانستان.

فضلاً عن ذلك، تستطيع الدول الإسلامية الثرية كماليزيا، وقطر، والإمارات العربية المتحدة توفير المال في المقابل، تستطيع دول أعضاء في منظمة 'الناتو' ومنظمة شنغهاي للتعاون، التي تتضمن الصين وروسيا، المساهمة بالتبرعات وتقديم الخبرات.

لكن الوجود العسكري يجب أن يقتصر على جنود من الدول الإسلامية، ونظراً إلى علاقات أفغانستان المتوترة مع البلدان المجاورة لها، يجب أن تنتمي قوات حفظ السلام إلى بلدان إسلامية غير مجاورة، بما فيها بنغلاديش، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وتركيا.

تملك الكثير من تلك الدول خبرات قيّمة لتقديمها، فبنغلاديش، مثلاً، تساهم بعدد كبير من الجنود في عمليات حفظ السلام الخاصة بالأمم المتحدة، ولتركيا (أحد أعضاء منظمة الناتو) والإمارات العربية المتحدة وجود ملموس مسبقاً في أفغانستان. لذلك ستكون عملية حفظ السلام في أفغانستان امتداداً طبيعياً للمهمات الأجنبية الحالية التي تجري فيها.

في المقابل، تتمتع مصر، وباكستان، وتركيا بالتنظيمات والجيوش الأكثر تطوراً بين الدول الإسلامية. تستطيع بالتالي المساعدة على تدريب المرافق الأفغانية الخاصة بالشؤون المدنية، والخارجية، والأمنية. من هنا، قد تمنح مهمة ذات قيادة مسلمة في أفغانستان قوى معتدلة مثل مصر وتركيا الفرصة لإعادة إنعاش الأدوار القيادية في المنطقة التي اضطلعتا بها في السابق. كذلك ستتيح للخصمين الإقليميين، إيران والسعودية، فرصة إيجاد حل بنّاء لمشكلة تشكل جزءاً لا يتجزأ من هواجسهما ومصالحهما الأمنية. علاوةً على ذلك، يجب أن يساعد عدد من المنظمات الدولية، مثل بنك التنمية الإسلامية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، في مواصلة إعادة بناء الاقتصاد الأفغاني.

يمكن طرح هذه الخطة على زعيم حركة 'طالبان' في أفغانستان، الملا محمد عمر، برعاية الجيش الباكستاني والعائلة المالكة السعودية، فقد أوضح الملا عمر، على لسان المتحدث الرسمي باسمه، أنه مستعد للتحاور مع حكومة كابول، لكن فقط عند انسحاب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

يمكن أن تنضم إلى ممثليه وغيره من ممثلي القادة العسكريين الآخرين في المنطقة، مجموعة واسعة من القادة السياسيين، والدينيين، والقبليين الأفغان لتشكيل مجلس كبير، على غرار 'لويا جيرغا'. قد يُعقد هذا المجلس في كابول أو أي عاصمة إسلامية أخرى لإنشاء حكومة تحالف انتقالية في ظل انسحاب غربي على مراحل.

في تلك المرحلة الانتقالية، على الولايات المتحدة، بالتنسيق مع باكستان، الاستمرار في استئصال وجود المجاهدين الأجانب على طول الحدود مع أفغانستان. من شأن قيادة مسلمين للبعثة التي ستحلّ السلام والاستقرار في أفغانستان دق إسفين بين المتمردين الأفغان والمجاهدين العابرين للحدود الوطنية، كتنظيم 'القاعدة'، الذي يشكّل القضاء عليه الهدف الأساسي لإدارة أوباما في المنطقة.

في النهاية، سيتلقى تنظيم 'القاعدة' ضربةً قاضية حين تثبت الدول الإسلامية أنها على قدر التحديات وتفرض الاستقرار في أفغانستان.
Read On 0 comments

قمة التوافق في دمشق: لحكومة وحدة وطنية في لبنان


«السفير»
سليمان مرتاح ... وجنبلاط يشترك مع بري في توقع انفراجات والاستفادة من الفرصة الذهبية


وفّرت القمة السعودية - السورية التي اختتمت في دمشق امس، اجواء ارتياح اقليمي ولبناني، سواء من خلال «التفاهم الشامل» الذي اعلنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم بين الملك عبد الله والرئيس بشار الاسد حول مختلف القضايا العربية، و«تجاوز مرحلة الاختلاف» او من خلال التأكيد على اهمية «التوافق» اللبناني، واتفاق دمشق والرياض على ضرورة تشكيل «حكومة الوحدة الوطنية».
ومع اختتام القمة بين عبد الله والاسد، وعودة الملك السعودي الى الرياض بعد زيارته الاولى من نوعها الى دمشق منذ توليه العرش، وضعت سوريا والسعودية العناوين العريضة لعلاقتهما المستقبلية استنادا إلى أسس التنسيق المشترك، والبحث عن نقاط التلاقي في القضايا الإقليمية. وقال المعلم لـ«السفير» إن «زيارة الملك كانت ناجحة بكل المعايير، وإن التفاهم كان شاملا بين الملك والرئيس حول مختلف المواضيع التي جرى بحثها وابرزها لبنان وفلسطين والعراق وسائر القضايا العربية».
وقال الوزير السوري ان «ثلاث جلسات عمل طويلة عقدها الملك والرئيس لوحدهما وقد خلصا الى توافق جدي على مختلف المسائل التي طرحت، بدءا بلبنان، توقفا امام فلسطين وصولا الى العراق، مع مناقشة معمّقة للعلاقات مع ايران». واضاف إن الملك والرئيس قد «عبّرا عن الغضب ازاء ما يحصل في فلسطين ولها، سواء في القدس عموما والمسجد الاقصى خصوصا، او في ما يتصل بتقرير غولدستون».
اما بالنسبة الى العراق، فكان الموقف واحدا حول ضرورة العمل على ترسيخ وحدته وعروبته وحماية مستقبله كدولة عربية مؤثرة.
وأكد المعلم ان الملك خرج من الجلسات الثلاث مرتاحا الى التطابق في وجهات النظر، وانه سوف تكون متابعة جدية لما اتفق عليه وستتوالى الزيارات بين المسؤولين لاستكمال تنفيذ الاتفاقات.
وقال المعلم إنه «من الطبيعي الا تظهر النتائج جميعا على الفور، ولكن الاكيد ان العلاقات الاخوية قد استعادت صفاءها».
اما حول التباين في صياغة البيانين اللذين صدرا في اعقاب الزيارة، فقال المعلم: «لقد اعد كل طرف بيانه بسرعة، واذا دققتم في النصين ستجدون ان المضمون واحد ان في ما يتصل بلبنان او بالعراق او بفلسطين، وان اختلفت بعض العبارات».
وحول لبنان قال المعلم:«إن الهدف لكل من سوريا والسعودية هو استقرار لبنان، وكلانا يرى ان تشكيل حكومة وحدة وطنية هو المدخل الى الاستقرار المنشود... وكلانا متفق على حكومة الوحدة الوطنية، والنص عليها جاء في البيانين وان اختلفت التعابير. ونحن نرى ان ندعم التوافق الذي تم في لبنان على حكومة 15+10+5. لكن لا احد منا سوف يشكل حكومة لبنان بل سوف يشكلها اللبنانيون، وما اثبتناه هو ما اتفق عليه اللبنانيون، وسوف ندعم جميعا هذا التوافق... والكرة الان عند اللبنانيين».
وقال المعلم ان القائدين قد عرضا لمختلف الشؤون الدولية، وبالتحديد للعلاقات مع الادارة الاميركية وكذلك للعلاقات مع ايران، ومع مختلف الدول العربية، في جولة افق واسعة، ولم يكن ثمة خلاف او تعارض.
وختم المعلم بأن «النتائج لا تظهر جميعا على الفور، لكن ما استطيع تأكيده ان الزيارة كانت ناجحة بكل المعايير وان التفاهم على الموضوعات الاساسية كان تاما... لقد صارت مرحلة الاختلاف وراءنا وقد تجاوزناها، ولن تعود ابدا. وثمة امور تتطلب وقتا فالقادة ليسوا سحرة، ولكننا قطعنا خطوات جادة في اعادة وصل ما انقطع، ولسوف نتابع حتى اعادة الروح الى العمل العربي المشترك».
وكان الملك عبد الله اختتم زيارته الرسمية إلى دمشق بلقاء مطوّل مع الأسد، هو الرابع في سلسلة اللقاءات التي عقدت بين الجانبين في غضون يومين. وكان واضحا أمس، وقبل مغادرة الملك، الارتياح على أعضاء الوفد السعودي الرسمي، لاسيما الوزراء والمستشارين، الذين تبادلوا الأحاديث مع إعلاميين سوريين.
وأبدى وزير الإعلام والثقافة عبد العزيز خوجة ارتياحه لما أنتجته القمة الثنائية، معربا عن قناعته بأثارها الإيجابية على الأجواء الإقليمية. وقال، ردا على سؤال، إنه مع عودة التنسيق الثلاثي السوري السعودي المصري لما له من أثر جيد على استقرار المنطقة، مشيرا إلى أنه من الممكن للرياض أن تتخذ خطوات بهذا المنحى لاحقا.
ورأى خوجة، ردا على سؤال، إنه يمكن للبنان أن يستفيد من أجواء هذه القمة، ولكن ليضيف أن موضوع تشكيل الحكومة هو موضوع لبناني داخلي على عاتق اللبنانيين. ونفى وجود أية خطط له لزيارة لبنان، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة الكثير من الاتصالات السعودية السورية. ونقلت قناة «المنار» عنه قوله إن «القمة بين الملك السعودي والرئيس السوري لم تتطرق بالتفصيل إلى الشأن اللبناني».
وكان خوجة وصف، في حديث إلى صحيفة «الوطن» زيارة الملك إلى سوريا بـ«التاريخية». وقال «هذه الزيارة تاريخية بكل تأكيد»، مشيرا إلى أن التقارب السعودي - السوري سيكون له اثر «ايجابي على كل المنطقة» وسيوفر «نظرة متفائلة لمستقبل مشرق للعلاقات بين البلدين وفي المنطقة عموما».
وأكد الأسد والملك عبد الله، في بيان رسمي صدر عن الرئاسة السورية، أهمية مواصلة العمل للارتقاء بالعلاقات السورية السعودية التي تصب في مصلحة شعبي البلدين الشقيقين وشعوب العالمين العربي والإسلامي. واتفقا خلال اجتماعاتهما «على ضرورة انعقاد اللجنة العليا المشتركة السورية السعودية في أقرب وقت ممكن، وأهمية تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال فتح آفاق جديدة، وتشجيع رجال الأعمال في كلا البلدين على الاستثمار المتبادل للوصول بهذا التعاون إلى ما يتطلع إليه الشعبان الشقيقان».
وحول لبنان، أشار البيان السوري إلى «انه جرى التأكيد على أهمية تعزيز التوافق بين اللبنانيين والبحث عن نقاط التلاقي التي تخدم مصلحة لبنان من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها حجر أساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته ومنعته».
وذكر البيان السعودي الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس) انه «بالنسبة للشأن اللبناني فقد تم التأكيد على أهمية التوصل إلى كل ما من شأنه وحدة لبنان واستقراره، من خلال تعزيز التوافق بين الأشقاء في لبنان والإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية».
كما أكد الجانبان «التزامهما بمواصلة الجهود من أجل تعزيز العمل العربي المشترك وبناء تضامن عربي متين لخدمة المصالح والقضايا العربية والإسلامية وعزمهما على التنسيق والتشاور فيما بينهما لتحقيق ذلك».
وبشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، «أكد الأسد والملك عبد الله ضرورة وقف الاعتداءات المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ومواجهة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي لتهويد القدس وتوحيد جهود العرب والمسلمين لرفع الحصار عن المسجد الأقصى».
وفيما يخص الساحة العراقية، أكد الجانبان، بحسب البيان السوري، «حرصهما على أمن واستقرار العراق، ودعم كل ما من شأنه الحفاظ على وحدته أرضا وشعبا وتحقيق المصالحة الوطنية كمدخل أساسي لبناء عراق مستقل حر ومزدهر»، فيما ذكر البيان السعودي انه «كان هناك اتفاق كامل على أهمية أمن واستقرار ووحدة وعروبة العراق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وصولا إلى بناء عراق مستقل ومزدهر وآمن».
وذكر البيان السعودي انه «تم التأكيد على ضرورة دعم حكومة اليمن الشقيقة وتأييد جهودها لبسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء اليمن والقضاء على الفتن والقلاقل التي تهدد وحدته وسلامته».
وعلى هامش القمة، بحث وزير المالية السوري محمد الحسين مع نظيره السعودي إبراهيم العساف سبل تعزيز وتطوير التعاون التجاري والاستثماري والاقتصادي بين البلدين ليشمل المجالات كافة. ونقلت «سانا» عنهما سعيهما «لفتح افاق جديدة للتعاون المالي بين الوزارتين ليشمل القطاعات المصرفية والتأمينية والضريبية والرسوم والجمارك والتعاون الجمركي وتفعيل الشركة السورية السعودية للاستثمارات وغيرها».
كما بحثت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية ديالا الحج عارف ووزير العمل السعودي غازي القصيبي «التعاون الثنائي وآلية تنظيم العمالة والحفاظ على حقوقها وتبادل الخبرات حول التخفيف من مشكلة البطالة إضافة إلى استعراض أوضاع العاملين السوريين في السعودية». وبحث خوجة مع وزير الاعلام السوري محسن بلال «مجالات التعاون بين وسائل الاعلام في البلدين والتنسيق في الاعلام الخارجي بما يحقق مصالح البلدين الشقيقين ويخدم القضايا العربية».
إلى ذلك، رحب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، في القاهرة، «بزيارة الملك عبد الله لسوريا». واعتبر أن «القمة السورية - السعودية خطوة مهمة تصب في مجال تعزيز واستعادة التضامن العربي، وانقاذ الوضع العربي الراهن من تدهوره». وعبّر «عن أمله بأن تشهد الفترة المقبلة المزيد من القمم العربية، سواء كانت ثنائية أو مصغرة لتنقية الأجواء العربية».
لبنان وقمة دمشق
وفيما عبّرت أوسـاط مقربة من رئيس الجمهورية ميشـال سـليمان عن ارتياحها لنتائج القمة السـعودية ـ السـورية، توقع عاملون على خط الاتصالات بين دمشـق وبيروت، أن تبدأ مشاورات بين العاصمتين تمهيدا لعقد قمة ثنائية تناقش العلاقات الثنائية ومجمل الوضع العربي.
وفيما كان ينتظر أن يفك رئيس مجلس النواب نبيه بري صيامه عن الكلام السياسي في الإعلام، لمناسبة انتهاء القمة السعودية ـ السورية التي لطالما راهن عليها مطلقا معادلة الـ«س- س«، لوحظ أنه بقي معتصما عن الكلام، وبدا مهتما بالاستفسار عن الخطوات التالية.
وقال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» إنه يقوّم بشكل إيجابي نتائج القمة السورية ـ السعودية، لاسيما أننا والرئيس نبيه بري كنا ننتظر هذا التواصل الذي تحقق أخيرا بعد انقطاع طويل، وعلى جميع المعنيين في لبنان الآن تذليل كل العقبات لبلورة حكومة الوحدة الوطنية.
وعما إذا كان يعتقد بان البند اللبناني كان كافيا، أجاب:«إنه كاف، ويبقى علينا كلبنانيين ألا نضع شروطا تعجيزية، وان نستفيد من الفرصة الذهبية المتاحة، بأن نحسن التقاط الإشارات ونسرع في الخطوات، لأن هناك قوى محلية وإقليمية ودولية تريد تعطيل هذا اللقاء السـوري ـ السـعودي».
تابع جنبلاط: «ما يجدر التوقف عنده، في هذا المجال، تكرار الحوادث الأمنية في بعض المناطق وخصوصا في طرابلس، ولا بد هنا من التنويه بالمواقف المنضبطة لعلي ورفعت عيد(الحزب العربي الديموقراطي)، وأتمنى التواصل المباشر بين قيادات طرابلس بدل الاكتفاء بإصدار بيانات الاستنكار».
ولم تصدر عن أوساط رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أية تسريبات، لكن أحد نواب «لبنان أولا» أكد لـ«السفير» أن تأليف الحكومة في لبنان «هو شأن لبناني».
Read On 0 comments

أي عراق ... وأي حكومة مقبلة


مركز الدراسات العرب الأوربي


يقترب العراق من محطة حاسمة في تاريخه السياسي تتمثل بالانتخابات التشريعية المقبلة والمقررة في 16/1/ 2010 حيث من المتوقع أن تفرز أغلبية برلمانية جديدة يكون من نتيجتها تحديد الشخصية التي ستترأس الحكومة المقبلة حيث التنافس على اشده بين نوري المالكي الذي اطلق "تحالف دولة القانون" وبين " الأئتلاف الوطني " الذي في حال فوزه قد يسمي على رأس الحكومة عادل عبد المهدي او بيان جبر او اياد علاوي او ابراهيم الجعفري .



وكانت قد حدثت القطيعة وتشظى الإئتلاف الحاكم الذي كان يضم بشكل رئيسي حزب الدعوة والمجلس الأعلى وتيار الصدر وقوى أخرى ، والذي كان متحداً شكلياً فيما كان عملياً يعاني من صراعات داخلية حادة انعكست على عمله وأدائه الذي شابه القصور .

وقادت الخلافات والتنافسات القائمة إلى بروز عدة تحالفات وائتلافات ستخوض حرباً سياسية وانتخابية حامية.

ويضم الائتلاف الوطني العراقي الجديد مجموعة من الشخصيات والقوى السياسية حيث يتواجد جنباً إلى جنب عادل عبد المهدي وبيان جبر عن المجلس الأعلى، ويطمح كل منهما لقيادة الحكومة المقبلة ، إلى جانب أحمد الجلبي مهندس التغيير بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية ، كما يوجد رئيسان سابقان للوزراء هما أياد علاوي زعيم القائمة العراقية وإبراهيم الجعفري زعيم تيار الإصلاح المنشق عن حزب الدعوة ، والإثنان يحلمان بالعودة لشغل كرسي رئاسة الحكومة ، كما يضم التحالف التيار الصدري .

اما الأئتلاف الأخر الذي اعلن نوري المالكي عن ولادته بأسم تحالف دولة القانون فإنه يضم نحو 40 فصيل عراقي من مشارب سياسية مختلفة على أن يكون المالكي نفسه رئيس الحكومة المقبلة في حال فوز هذا التحالف بأكثرية المقاعد البرلمانية .

وإذ ما تم امعان النظر في البرامج السياسية والإنقاذية التي تطرحها القوى المتنافسة فمن الصعب ملاحظة الفرق بينها لأنها كلها تعد الشعب العراقي " بالمن والسلوى " فيما المواطن يعاني منذ سقوط نظام صدام حسين القهر وفقدان الأمن والجوع والفقر والحرمان والبطالة ،كما يعاني من عدم توفر الحد الأدنى من الخدمات العامة المرتبطة بالإستشفاء والطبابة والتعليم والبنى التحتية ، فيما المسؤولون ينعمون بخيرات البلاد وبالصفقات التجارية وبمشاريع المقاولات وبالرشاوى وأموال الفساد وهذه كلها حالة شبه شائعة على مساحة ارض العراق .

يضاف الى ذلك معاناة العراق من حروب مذهبية ، ومن صراعات اتنية يمكن لها في حال تفاقمها ان تؤدي الى تقسيم البلاد . وحتى المراهنة على القوى الأمنية بات ضرباً من ضروب المستحيل إذ من من المعروف أن قوات الأمن والشرطة والجيش في العراق كانت مخترقة من قبل العديد من الميليشيات وكتائب الموت والقوى الإرهابية المتنوعة المشارب والانتماءات، رغم محاولات التنقية والتطهير، مما يلقي ظلالاً من الشك حول الولاءات داخل تلك القوات،

إلى جانب الفساد المستشري كالطاعون في كافة مكوناتها .

والمؤسف ان المواطن لا يمكن ان يستبشر خيراً لا من تدخل قوى اقليمية ولا من تدخل قوى دولية لأنها جميعها تفتش عن مصالحها ولأنها جميعها تستخدم العراق رهينة من اجل تسويات معينة خاصة بهذه الدولة او تلك ، او انها لا ترى من العراق اليوم سوى سوق مغرٍ لإتمام الصفقات والإلتزامات ومشاريع تدر عليها الأرباح بدءاً من النفط وصولاً الى اصغر سلعة استهلاكية . هذا هو الواقع الذي ينتظر وصول أي شخص الى رئاسة الحكومة حيث يصعب منذ الأن المراهنة على شخصية معينة يمكن لها ان تكون المنقذ . .!


Read On 0 comments

تقرير غولدستون احرج عباس بدلاً من اسرائيل


يبدو ان التقرير الذي وضعه القاضي ريتشارد غولدستون اضاع هدفه، حيث احرج رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بدل ان يحرج اسرائيل وحركة "حماس".



والواقع ان النقمة تفاقمت على عباس اكثر منها على اسرائيل ومن قبل الفلسطينيين انفسهم، حتى ان حركة "حماس" لوّحت بارجاء لقاء التوقيع على المصالحة مع "فتح" والذي كان اعلن عنه بشكل رسمي وعلني وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط وكان من المتوقع ان يعقد في الاسبوع الاخير من الشهر الجاري، بسبب هذا التقرير ودور عباس في تأجيل التصويت عليه في الامم المتحدة.


فقد توالت الانباء عن مسؤولية عباس الشخصية في سحب التقرير، واختلفت الروايات حول هذا السبب فمنهم من ذكر ان الاسرائيليين هددوا بقضح شريط فيديو يظهر عباس وهو يلحّ على وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الاستمرار في الحرب على غزة رغم تردد الاخير، وذلك في حضور وزيرة الخارجية في حينه تسيبي ليفني التي كانت تؤيد استمرار الحرب.



اما الرواية الثانية فتشير الى ان عباس مهتم بالسماح لنجله انشاء شبكة هواتف خلوية في الضفة الغربية وهو امر لا يتم دون موافقة اسرائيل، فيما تشير الرواية الثالثة الى ان عباس تعرض لضغوط اميركية جعلته يطالب بسحب التقرير، بينما هدده رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بأن عدم سحب التقرير سيعرض العملية السلمية بأسرها للخطر.


اياً كان السبب الصحيح بين هذه الاسباب التي اعطيت، يبقى ان عباس هو من يتحمل المسؤولية وعليه، يبدو انه قرر التعويض واعادة طرح التقرير على لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة، وهو من شأنه ان يقوي الموقف الفلسطيني من جهة ويعيد مسار المصالحة مع "حماس" الى مساره الصحيح، ويقوّي شعبية عباس التي تعرضت لضربة قوية بعد الحملة الاعلامية التي شنت عليه بسبب تقرير غولدستون.


وازاء الصمت الذي اعتصم به عباس مقابل الدفاع عن نفسه في ما خص هذه القضية، سيكون الموقف الاسرائيلي والاميركي حرجاً اذا ما صدقت المعلومات واعاد عباس تقديم التقرير امام اللجنة الاممية، حيث ان الحملة الاسرائيلية على عباس والتهديد بفضح دوره في حرب غزة (اذا ما صح الامر)، من شأنه اضعافه امام شعبه وتقويض سلطته وتقوية حركة "حماس" وبالتالي فقدانه كشريك يمكن الاعتماد عليه لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات، وهو امر لا يصب في مصلحة اسرائيل ولا الولايات المتحدة.


اما المنفذ الوحيد الذي يمكن ان ينقذ عباس من هذا المأزق هو اندلاع مواجهات جديدة وطويلة بين الاسرائيليين والفلسطينيين حول المسجد الاقصى، وهو امر وارد بقوة في ظل التشنج الكبير الحاصل بين الجانبين منذ ايام.

Read On 0 comments

في المستقبل القريب: كيف نُزعت أسلحة إسرائيل


وول ستريت جورنال

لا تستطيع أن تطّبق الولايات المتحدة للأبد معياراً مزدوجاً حيث يحق لإسرائيل الحصول على الأسلحة النووية في حين يجب أن تلتزم إيران بكل بند من بنود معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

حين جلس دبلوماسيون أميركيون للمرة الأولى إلى جانب نظرائهم الإيرانيين في سلسلة من المفاوضات المباشرة في أكتوبر الماضي في جنيف، لم يتوقع كثيرون بأن ما كان في البداية مفاوضات بشأن برامج إيران النووية قد يؤول إلى طلب مفاجئ صادر عن مجلس الأمن بأن تتخلى إسرائيل عن أسلحتها الذرية.

لكن هذا ما فعلته هيئة الأمم المتحدة بالضبط ذلك الصباح، في قرار لافت للنظر بسبب الطريقة التي صوّتت بها الدول الأعضاء عليه وبسبب محتواه. صوّت الأعضاء غير الدائمين العشرة كافة لمصلحة القرار، إلى جانب الأعضاء الدائمين روسيا، والصين، والمملكة المتحدة، في حين امتنعت كل من فرنسا والولايات المتحدة. وذلك يعني بموجب قوانين الأمم المتحدة بأن القرار أقر.

جاء الامتناع الأميركي عن التصويت مفاجئاً للمجتمع الدولي، الذي اعتاد لوقت طويل على أن تحمي الولايات المتحدة إسرائيل في المجلس بحكم الواقع. كذلك يلغي على ما يبدو عقوداً من التفاهم بين واشنطن وتل أبيب على أن تقبل الولايات المتحدة بامتلاك إسرائيل ترسانة نووية طالما أن هذه الأخيرة غير مُعلنة. يُعتقَد بأن الدولة اليهودية تملك نحو 200 سلاح نووي.

ردّت طهران بإيجابية على الامتناع الأميركي، إذ صرّح وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكّي: 'لوقت طويل قلنا عن أوباما بأننا نشهد تغييراً وليس تحسناً. لكن بات بإمكاننا القول اليوم إننا نلحظ بوادر تحسّن'.

يدعو القرار إلى منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية، ويطالب إسرائيل بالتوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (عام 1970) وإخضاع منشآتها النووية للتفتيش الدولي. في سبتمبر الفائت صودق على قرارين مماثلين، على الرغم من كونهما غير ملزمين، من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.

لقد عارضت الولايات المتحدة آنذاك قراراً تمحور حول إسرائيل لكنها امتنعت عن التصويت لمصلحة تحرك أكثر شموليةً يدعو إلى نزع الأسلحة من المنطقة. قال سفير الولايات المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية آنذاك غلين دافيز: 'نحن مسرورون للغاية بالمقاربة المتفق عليها والواضحة ههنا اليوم'.

لكن منذ ذلك الحين، فترت العلاقات بين إدارة أوباما وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي لم تكن يوماً متقاربة. فقد اتهمت الإدارة تل أبيب باستخدام 'قوة غير متكافئة' عقب هجوم جوي شنّته إسرائيل في 13 نوفمبر ضد مستودع مساعدات واضح في مدينة غزة، راح ضحيته أكثر من عشرة أولاد صغار.

كذلك أثار نتنياهو غضب الإدارة حين سُمع وهو يقول عن أوباما على غفلة منه على مذياع مفتوح بأنه 'أسوأ من تشامبرلاين'. جاء هذا التعليق عقب القمّة التاريخية في 21 ديسمبر التي جمعت بين الرئيس الأميركي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في جنيف، وهي المرة الأولى التي يلتقي فيها رئيسا البلدين منذ عهد كارتر.

لكن الأسباب الرئيسة وراء قرار الإدارة بالامتناع عن التصويت ذلك الصباح كانت استراتيجية أكثر منها شخصية. فالمفاوضون الغربيون يضغطون منذ فترة على إيران لتطبيق اتفاقها السابق مبدئياً لنقل وقودها النووي إلى دول الأخرى لكي يصبح صالحاً للاستعمال في المنشآت النووية المدنية في إيران. في المقابل، أصر الإيرانيون بدورهم على أنهم لن يقوموا بذلك إلى أن يُحرَز تقدم بشأن نزع الأسلحة من العالم.

في هذا الإطار، يوضح أحد المسؤولين البارزين في الإدارة: 'الإيرانيون محقون. لا تستطيع أن تطّبق الولايات المتحدة للأبد معياراً مزدوجاً حيث يحق لإسرائيل الحصول على الأسلحة النووية في حين يجب أن تلتزم إيران بكل بند من بنود معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. لقد وضع الرئيس أوباما مسألة نزع الأسلحة النووية على رأس أجندته الخاصة بالسياسة الخارجية، لذا فإن مصداقيته ومصداقية الولايات المتحدة على المحك في العالم الإسلامي. كيف يمكننا أن نقول لإيران بأنها أفضل حالاً من دون أسلحة نووية إن كنا لن نوجّه الكلام عينه إلى أصدقائنا الإسرائيليين؟'.

ومن الأسباب التي تدفع الإدارة إلى مثل هذا التفكير ظهور تقارير تفيد بأن الإسرائيليين باتوا في المرحلة الأخيرة من خطة ترمي إلى شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية. في هذا السياق، أعرب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، الذي التقى نظيره الإسرائيلي إيهود باراك في باريس الأسبوع الفائت، علناً عن معارضته لمثل هذا الهجوم. وقد أفادت صحيفة 'جيورزاليم بوست' بأن غيتس حذّر باراك من أن الولايات المتحدة 'ستعيق بفعالية' أي ضربة إسرائيلية.

من جهته، يشير أحد المسؤولين البارزين في وزارة الدفاع: 'على الإسرائيليين اعتبار هذا التصويت في الأمم المتحدة بمنزلة تحذير لهم. فإن أرادوا خوض حرب مع إيران، لن ينالوا دعمنا في مجلس الأمن'.

هذا ولفت أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين بمرارة إلى أن تاريخ 20 يناير هو الذكرى الثامنة والستين لمؤتمر وانسي حيث، باعتقاد المؤرّخين، خطط الرايخ الألماني للقضاء على اليهود في أوروبا. في المقابل، أشار أحد المتحدثين باسم الإدارة الأميركية إلى أن توقيت التصويت كان 'مصادفةً بحتة'.
Read On 0 comments

ما تأثير زيارة الملك السعودي على الدور السوري في المنطقة؟


لن تمر الزيارة التي يعتزم الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز القيام بها الى سوريا مرور الكرام، فدسامتها تجعلها حدثاً بحد ذاتها.


في البداية، لا يمكن لاحد ان ينكر ان الزيارة اعتراف بدور سوريا الجديد في المنطقة، ونهاية فترة دبّت فيها الخلافات العربية مع سوريا وحملت بشكل خاص خلافاً حاداً بين كل من السعودية ومصر والاردن من جهة، وسوريا من جهة ثانية.

كما انه من المهم الاشارة الى ان الزيارة هي مكسب سوري على المقياسين السياسي والدبلوماسي، حيث ستنعم سوريا باحتضان عربي بعد الاحتضان الاوروبي واقتراب الترحيب الاميركي الخاص بها خلال فترة ليست بطويلة.


وما قد يفاجىء الجميع، هو ان وصول الملك عبد الله الى دمشق مطلب سعودي قبل ان يكون سورياً، لان السعودية تدرك انه متى انفكت العزلة على دمشق، ستعود لتلعب دوراً بارزاً في المنطقة في اكثر من بلد، ما يعني ان مصالح سعودية حيوية ستكون في حال من عدم الاستقرار اذا لم تعبّد طريق الرياض- دمشق.



وقد كان الرئيس السوري بشار الاسد يدرك تماماً ان الطلب التركي له بزيارة السعودية يشكل المخرج الملائم لعودة العلاقة القديمة-الجديدة بين البلدين، خصوصاً وان الاسد بنفسه والملك السعودي كانا قد اقرّا بالعلاقة الوطيدة التي جمعت الملك السعودي الحالي بالرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.


ولكن، يرى البعض ان الزيارة تحمل معها ما هو ابعد من ذلك، اي ما يتخطى الوضع اللبناني الى الوضع الاقليمي، حيث من المتوقع ان تقوم سوريا بدور وسطي بين ايران والسعودية بمباركة وتنسيق تركي لتكلل جهود ارساء الاستقرار في الخليج، وتبديد المخاوف هذه الدول من ايران ومشاريعها النووية، فيكون الاسد بذلك استعاد الدور الذي رغب ان تعود سوريا الى لعبه والذي مُنعت منه خلال السنوات الاربع الاخيرة،

فيما ترتاح السعودية للمكاسب السياسية التي ستحققها في المدى الجغرافي القريب والمتوسط، بينما تعتبر تركيا هذه الخطوة بمثابة دليل اضافي للاوروبيين على اهمية وجودها في هذه المنطقة بالنسبة اليهم لجهة اعتمادها بوابة سياسية وتجارية يمكن الاستفادة منها على اكثر من صعيد.


وفي ميزان الربح والخسارة، ربحت سوريا لعبة الاوراق اللبنانية والفلسطينية والايرانية، فيما لم ينفع السعودية النوم على امجاد الورقة اللبنانية خلا السنوات الفائتة، وفشلت مع مصر في بلورة الورقة الفلسطينية، ولم تنفع الجهود وسياسة المد والجزر مع ايران لتضع حداً للتوتر والقلق المتصاعد لدى الخليجيين من جارهم الايراني ومشاريعه فكانت معاداة وكلام معسول بالمفرق بين طهران وعدد من الدول الخليجية بينها البحرين والامارات العربية المتحدة.


من الطبيعي ان تقيم سوريا استقبالاً حاشداً للملك السعودي، ولن يكون من المستغرب ان يحتشد آلاف السوريين للترحيب بملك الدولة الشقيقة اي السعودية، ولكن هل ستكون نتائج وصول الملك عبد الله اللى سوريا على قدر حفاوة الاستقبال؟


ابو عراق
Read On 0 comments

إعلام حزب الله..


علي شهاب

شكلت حرب تموز 2006 ومن ثم اغتيال العقل العسكري لحزب الله عماد مغنية في سوريا في شباط 2008 تحديات امام قدرة حزب الله كمنظمة عسكرية. وقد عمل إعلام الحزب لاستثمار الحدثين في لبنان والعالم العربي.

الكلية الحربية – البحرية الأميركية سلطت الضوء على تطور إعلام حزب الله قياسا الى المتغيرات الطارئة منذ نشأته، بالإشارة الى الدور الذي لعبه تلفزيون المنار منذ افتتاحه مطلع التسعينات وحتى حرب تموز 2006.

وتُظهر الدراسة، التي تحمل عنوان "استخدام حزب الله للإعلام"، أن المنار كان يحتل المرتبة الثالثة والثمانين قبل أسابيع من الحرب بناء على استطلاع أميركي، لكنه قفز الى المرتبة الثامنة في منتصف شهر تموز من العام 2006، فما هو العامل الذي يفسر هذه القفزة في الترتيب؟

للإجابة على هذا السؤال، تشير الدراسة الى أن مؤسسات حزب الله الإعلامية "لا تعتبر مؤسسات مستقلة عن الحزب، بل هي عبارة عن دوائر ضمن الهيكلية التنظيمية تلعب دورا رئيسيا في إشاعة مفاهيم سياسية وعقائدية".

من خلال دراسة وسائل إعلام الحزب، ترى الدراسة أنه يمكن فهمه بشكل أفضل.

وتتابع الدراسة أنه خلال حرب تموز 2006، "أنتج الإعلام العالمي البث الحقيقي الأول لحرب في التاريخ.بالرغم من أن الإعلام الأميركي بث تقارير أثناء حرب الخليج الأولى عام 91 ومن ثم غزو العراق عام 2003، فإن شبكات التلفزيون في حرب تموز نقلت صورا حية من ساحات المعارك، بما في ذلك تقدم وتراجع القوات الاسرائيلية، قصف المنازل، غارات الطائرات وصواريخ حزب الله اثناء اطلاقها.

استخدم الصحافيون والمراسلون في بعض الأحيان أجهزتهم الخلوية لتصوير تقاريرهم".

ركز الإعلام في حرب تموز على "عدم التناسب في استخدام القوة ما بين الطرفين".

من جهتها، ركزت المنار على ابراز تعاطف الشارع اللبناني مع "المقاومة" خلال الحرب. لقد "أتقن" حزب الله استخدام إعلامه في الحرب.

وفي التفاصيل أنه "بعد استهداف مبنى المنار، نقل المراسلون صورة الدمار الذي لحق بالمبنى, تم تصوير المشهد على أنه استهداف اسرائيلي لصحفيين أثناء أدائهم عملهم. ولاحقا تحولت القضية الى تحد لقدرة المنار على مواصلة البث. كما كان دور المنار مؤثرا في استخدام إعلام العدو في خدمة أهداف حزب الله، وذلك من خلال بث شهادات لاسرائيليين يعربون فيها عن شكوكهم في إمكانية الحسم العسكري. كذلك، ركزت بث المنار على أن الحزب لم يكن هو من بدأ الحرب، وأن الحملة الاسرائيلية كانت مقررة، ولكن في شهر أيلول من العام نفسه. محليا، بلغت بروباغندا المنار تجاه الداخل اللبناني ذروتها، من خلال التركيز على مشاهد الضحايا وترسيخ صور الوحدة الوطنية".

على صعيد آخر، لعبت وسائل الإعلام الشعبية دورا هاما ما بعد الحرب: بدأت تظهر في بيروت بكثافة لوحات إعلانية تصور الدمار ومكتوب تحتها "صنع في الولايات المتحدة" بالانكليزية.

حملتها الإعلانية "أحب الحياة"USAIDوحين أطلقت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

في انتقاد مباشر لحزب الله، واجهتها المعارضة اللبنانية بحملة "نحب العيش" مع إضافة عبارات مثل "ولكن بكرامة" و"بلا ديون".

الخلاصة التي تخرج بها الكلية البحرية الأميركية في معالجتها لموضع استخدام حزب الله لإعلامه تتمثل في أن الحزب خرج من الحرب "أقوى على الصعيد السياسي في العالم العربي، كما انه حشد معارضين اضافيين بين الحكومات. كما تحول تدريجيا من مقاومة عسكرية ضد اسرائيل الى مزيد من التورط السياسي في لبنان. المهم أن ما أثر فعليا على الرأي العام كانت مشاهد البث المباشر للدمار والموت.من خلال المنار، تبرر المنظمة عنفها ضد أعدائها وتحافظ على ثقافة المقاومة. في الختام، إن استخدام حزب الله بشكل مؤثر للإعلام يظهر تطوره في استخدام التقنيات المعلوماتية".

وفي السياق نفسه، سلطت جامعة "هارفرد" الضوء على تطور الخطاب الإعلامي لحزب الله، في دراسة نشرها مركز الشرق الأوسط في الجامعة بعنوان "مقاومة خارج الزمان والمكان: حملات حزب الله الإعلامية"، انطلاقا من أن "تعامل اعلام حزب الله مع هذه الأحداث أظهر كم أن المنظمة صارت ماهرة في تأطير المفاصل الرئيسية في تاريخها من خلال خطاب يتخطى الزمان والمكان.ويظهر هذا الامر جليا في مقاطع الفيديو التي انتجها الاعلام عقب اغتيال مغنية، مستندة الى التراث الشيعي والثقافة السياسة للحزب، في حين اعتمدت المعالجة الاعلامية للحزب في حرب تموز على الحنين العربي".

إن استخدام حزب الله للانترنت بتقنياته الحديثة يعكس تطور فكره الإعلامي الذي يواكب انتقال الحزب من منظمة لبنانية مقاومة الى حركة عربية لها أجندة اقليمية.

وما بين انطلاقة حزب الله في بداية الثمانينات والانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، تطور اعلام الحزب من إذاعة وجريدة الى مواقع انترنت،حيث افتتح الحزب منذ العام 2006 أكثر من 15 موقعا على الشبكة، وقناة تلفزيونية فضائية هي المنار التي تسعى في تغطيتها للانتفاضة الفلسطينية الى نقل البث المباشر الى داخل كل بيت عربي ودعم حركة المقاومة والربط بين النضال الفلسطينية ونجاح حزب الله ضد الاحتلال في جنوب لبنان. لقد وصلت شعبية المنار في الأراضي الفلسطينية الى درجة منافسة قناة الجزيرة.



مغنية ينضم الى قافلة الشهداء

ساهم الغموض الذي أحاط باغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية في توفير مساحة هامة لإعلام الحزب كي يرسم صورة اسطورية لمغنية وابراز الحادثة على انها نصر في سياق تاريخ المقاومة، من خلال استحضار فكرة أن حزب الله هو حركة قائمة على تضحيات الشهداء.

اليوم أضحى مغنية، المثير للجدل، العمود الفقري للمقاومة والرأس المدبر الذي أدار معارك حزب الله في تموز، كما أسفرت قيادته عن الانسحاب الاسرائيلي عام 2000، كما تمت مساواته اعلاميا بمجموعة مؤسسي المنظمة كالشيخ راغب حرب والامين العام السابق عباس الموسوي، اذ ضمت صورته الى صورة هؤلاء القادة.

احد العناصر الأحرى التي سهلت استيعاب مقتل مغنية كان تزامن الحادثة مع ذكرى "اسبوع المقاومة الاسلامية"، حيث يحيي حزب الله في شهر شباط من كل سنة ذكرى راغب حرب وعباس الموسوي.

رفع إعلام الحزب شعار "بشارة النصر الحاسم" للإشارة الى اغتيال مغنية، وذلك كأفضل تعبير عن ثقافة المقاومة، في حين ربط أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله، في خطابه، بين دور مغنية والمرحلة التي تبعت الموسوي وحرب. أما العنصر الأكثر دراماتيكية في الاحتفال فكان ظهور جهاد ابن عماد مغنية أمام الحضور مرتديا ثيابا عسكرية، وتوجه بكلمات معبرة الى نصر الله .

إن ردة حزب الله الاعلامية على حرب تموز 2006 ومن ثم اغتيال عماد مغنية تظهر رغبة الحزب في تقديم نفسه على أنه في طليعة المقاومة.

كما تظهر حملات الحزب الإعلامية ازاء هاتين الحادثتين مرونة تعكس الامتداد العربي للمنظمة بموازاة تاريخة الشيعي وثقافته السياسية.

لقد ساهمت ادارة الحزب لعشرات المواقع في انتشار بث المنار والمواد المصورة ووصولها الى شرائح مختلفة، وتقديم المضمون الإعلامي للحزب من وجهة نظره.
Read On 0 comments

تجمع المؤسسات الفلسطينية يناقش قضية الفلسطينين فاقدي الاوراق الثبوتية


عصام الحلبي – عين الحلوة

عقدت مؤسسات المجتمع الاهلي والمدني الفلسطيني العاملة في المخيمات والتجمعات الفلسطينية لقاء في مقر جمعية "لاجئ" وذلك بدعوة من الرابطة الفلسطينية للاجئين "راجع" ، والجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان" راصد" .

ناقش المجتمعون قضية فاقدي الاوراق الثبوتية من اللاجئين الفلسطينين الذي قدموا الى لبنان بعد العام 1968.

ثمن المجتمعون الجهود التي قامت بها منظمة التحرير الفلسطينية والدولة اللبنانية والمؤسسات الحقوقية والمدنية الفلسطينية واللبنانية من اجل ايجاد حل لمشكلة فاقدي الاوراق الثبوتية من اللاجئين الفلسطينين في لبنان.

ولفت المجتمعون الا ان هذه الجهود لم تثمر الى حل جذري لهذه القضية الانسانية بامتياز والملحة ، والتي خلفت العديد من المشاكل والنفسية والصحية عند هذه الشريحة من اللاجئين الفلسطينين.

وناشد مديروا وممثلو الجمعيات الاهلية الفلسطينية منظمة التحرير الفلسطينية بتكثيف جهودها من اجل ايجاد حل لهذه القضية . كما توجه المجتمعون الى الدولة اللبنانية رئيسا وحكومة ومجلس نيابي بالتدخل من اجل ايجاد حل لهذه القضية الانسانية والاعتراف بالشخصية القانونية والانسانية لهذه الشريحة من اللاجئين الفلسطينن .

وشدد المجتمعون على مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني واللبناني والدولي بضرورة التحرك والضغط من اجل حل هذه القضية وتمتع هذه الشريحة من الفلسطينين بحقهم الانساني في الاعتراف بشخصيتهم القانونية والانسانية .

وخلص المجتمعون الى تشكيل لجنة متابعة من الجمعيات والمؤسسات المدنية والاهلية الفلسطينية لوضع الية عمل تجمع المؤسسسات والجمعيات الاهلية الفلسطينية لدعم قضية فاقدي الاوراق الثبوتية وابقت اللجنة ابوابها مفتوحة لكل عضو جديد ينضم الي عضويتها .

وصدر عن المجتمعين البيان التالي

بيان صادر عن تجمع المؤسسات المدنية والاهلية الفلسطينية – منطقة صيدا

عقدت الجمعيات الاهلية والمدنية الفلسطينية اجتماعا لها في مقر جمعية لاجئ وصدر عنها البيان التالي .

في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص وفي ظل حرمانه من حقوقه المدنية والاجتماعية والانسانية والتي اثرت سلبا عليه ، وفي ظل تفاقم المشاكل الاجتماعية والصحية والنفسية والتعليمية والاقتصادية والانسانية لفئة من اللاجئين الفلسطينين والتي تعرف باسم " فاقدي الاوراق الثبوتية" فاننا في مؤسسات المجتمع الاهلي والمدني الفلسطيني نناشد الدولة اللبنانية بالاسراع في ايجاد حل لهذه المشكلة الانسانية الملحة والتي باتت تشكل قلقا على مستقبل اطفال وشباب هذه الفئة من الفلسطينين والذين يحرمون من ممارسة حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والانسانية نتيجة عدم الاعتراف بشخصيتهم القانونية وعدم حيازتهم على الاوراق الثبوتية .

كما اننا نتوجه الى منظمة التحرير الفلسطينية بضرورة تكثيف جهودها مع الاخوة الاخوة في الدولة اللبنانية من اجل ايجاد الحلول المناسبة .

واننا في مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني نناشد كافة الجمعيات والمؤسسات الاهلية والمدنية اللبنانية وكافة مؤسسات المجتمع الدولي بالتدخل من اجل ايجاد حل لهذه القضية الانسانية

تجمع المؤسسات المدنية والاهلية _ منطقة صيدا
Read On 0 comments

اضخم مناورات عسكرية اسرائيلية امريكية لمواجهة هجمات صاروخية في آن واحد من إيران وسورية وحزب الله وحماس


في زيارة خاطفة ليوم واحد إلى باريس، التقى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غابي أشكنازي، مع نظيره الفرنسي، الجنرال جان لوي جورجلان، ورئيس القوات المشتركة في الولايات المتحدة، الأدميرال مايكل مولان، وتباحث معهما كل على حدة حول القضايا التي تهم الجيوش الثلاثة وفي مقدمتها «مواجهة التسلح النووي الإيراني».

ومع أن مصادر الجيش الإسرائيلي حاولت التقليل من أهمية هذه اللقاءات، فإن مصادر إسرائيلية عليمة اعتبرتها لقاءات «بالغة الدقة والحساسية»، مشيرة إلى أن هذا هو اللقاء السادس الذي يعقد بين أشكنازي ومولان خلال السنتين الأخيرتين. وهذه وتيرة عالية جدا، لم يسبق أن شهدتها أجندة رئيس أركان الجيوش الأميركية مع أي رئيس أركان لدولة أجنبية من قبل.

ويربط المراقبون الإسرائيليون بين هذه اللقاءات والمفاوضات الجارية بين دول الغرب وإيران حول وقف مشروع التسلح النووي الإيراني، ويرون أنها جاءت لتؤكد جدية الغرب في الحديث عن الخيار العسكري لمحاربة التسلح الإيراني جنبا إلى جنب مع البحث في الخيار الدبلوماسي. كما يربطون بينها وبين التدريبات العسكرية الضخمة التي ستجري في غضون الأسبوعين القادمين بين الجيش الإسرائيلي (سلاح الجو وسلاح البحرية وسلاح المظليين) وقوات البحرية الأميركية الموجودة في البحر الأبيض المتوسط، التي يقال إنها ستكون أضخم مناورات بين البلدين في تاريخ علاقاتهما المشتركة.

ويذكر أن هذه المناورات ستجري لرسم سيناريو يتخيل هجوما بالصواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى ضد إسرائيل، شنه في آن واحد كل من إيران وسورية وحزب الله اللبناني وحماس الفلسطينية. والرسالة الصادرة عنها هي أن الولايات المتحدة ستحارب إلى جانب إسرائيل في مواجهة حرب كهذه. ولكن هناك رسالة أخرى من هذه التدريبات تحاكي واقعا آخر، هو الهجوم على إيران لتدمير مفاعلها النووية.

فقد جرى الحديث، ارتباطا مع هذه التدريبات، حول قنبلة ذكية يجري تطويرها وتعرف بـ«القنبلة العملاقة»، المعروفة في الولايات المتحدة باسم «BMU ـ 54 A/B»، وهي ذات قدرات عالية على تدمير مرافق عسكرية تحت الأرض بقوة عالية، حيث إن وزنها 12 طنا منها 2.4 طن متفجرات، وتخترق الأرض بعمق يزيد على 60 مترا قبل أن تنفجر. وقد تقرر تسريع إنتاج هذه القنبلة بعد اكتشاف المفاعل النووي الإيراني في مدينة قم.

وكانت قد وصلت إلى ميناء حيفا قبل نحو ثلاثة أسابيع، إحدى البوارج الأميركية وباشرت طواقمها الاستعداد للمناورات المذكورة. وبحسب المعلومات، فإنه سيتم في تلك المناورات، استخدام شبكة صواريخ مضادة للصواريخ، مثل شبكة صواريخ «باتريوت» الأميركية المعروفة التي قامت إسرائيل باستخدامها لصد الصواريخ العراقية.



كذلك ستشارك في المناورات شبكة الدفاع الأميركية ـ الإسرائيلية «حيتس 2» التي طورتها إسرائيل مؤخرا، وشبكة الصواريخ الأميركية المتنقلة «باتريوت ـ هوك 3». وسوف يأخذ سلاح الجو الإسرائيلي في هذه المناورات الدور الرئيسي، وتضيف تلك المعلومات أن إسرائيل تحاول إقناع الأميركان بترك جزء من شبكاتها وأجهزتها الحربية في إسرائيل للاستفادة منها في حالة تعرضها لأي هجوم صاروخي.
Read On 0 comments

هل تقايض اسرائيل سلاحها النووي باتفاق سلام؟


لفت الانتباه بالامس ما ذكرته وسائل الاعلام الاسرائيلية من ان الرئيس الاسرائيلي الحالي شيمون بيريز كان وعد في السابق خلال تسلمه مهام رئاسة الوزراء ان توافق اسرائيل على تحويل منطقة الشرق الاوسط الى منطقة خالية من السلاح النووي (اي القبول بالتخلي عن سلاحها النووي) في حال تم التوصل الى اتفاق سلام شامل، وان هذه السياسة لا تزال سارية المفعول حتى اليوم، لانه لم يصدر اي قرار يخالف مضمونها.


لا شك ان هذه التسريبة تهدف الى ابعد من مداها، ولعلها تتعلق بالسلاح الايراني وبرسالة الى طهران مفادها ان بامكانها التخلي عن السعي للحصول على سلاح نووي مقابل السلام، ويمكنها بذلك تحقيق غايتها ايضاً بتجريد اسرائيل من ميزتها النووية، الا ان هذا القول يشوبه الكثير من التشكيك، والسؤال الاول الذي يطرح في هذا السياق هو هل يمكن لاسرائيل فعلاً الالتزام بهذا الشرط وبأقوالها، ام انها ستعمد الى ليّ الحقائق والوقائع كالعادة والتذرع بحادثة ما او عملية ما للتخلي عن شروطها، علماً بأنها تخلت سابقاً عن اتفاقات كانت وقعتها بشكل رسمي وبرعاية دولية على غرار اتفاق اوسلو مع الفلسطينيين.


الشق الثاني من الموضوع يرتبط على ما يبدو بتراجع الخيار العسكري في مواجهة طهران ووضعه في الثلاجة، وان اسرائيل باتت مقتنعة بأن الغرب لا يرى مصلحة حالياً في توجيه ضربة عسكرية الى ايران او اعطاء الضوء الاخضر لاسرائيل للقيام بمثل هذه الخطوة لانها ستورط الجميع وستعاني الدول من تداعياتها



ولا شك ان اصداء الاجتماع الايجابي الذي جرى بين الدول الست وايران منذ يومين ارخى بثقله على الوضع الاسرائيلي، ناهيك عن التصريح المفاجىء والبالغ الاهمية لويزر الخارجية الروسي سيرغي لافروف من قبول بلاده تخصيب اليورانيوم الايراني، ما يعني دخول دولة معترف بها من قبل الامم المتحدة والدول الدائمة العضوية في مجلس الامن على خط برنامج ايران النووي وهو شرط يكفي بتحويل هذا البرنامج الى سلمي ونزع اي صفة عسكرية او حربية تعطى له.


وعليه، لم يعد هناك من شك بأن ما تضمره اسرائيل هو عكس ما تعلنه، وان احداً لن يكون بمقدوره تفتيش مفاعل "ديمونا" النووي رغم اعتراف الجميع بوجوده وذلك بسبب الحماية المؤمنة له ليس من الناحية العسكرية فحسب، بل من الناحية السياسية والدبلوماسية ايضاً وهو يشكل ضمانة بقاء بالنسبة الى اسرائيل، ما يعني ان ازالته تعتبر بالنسبة الى المسؤولين الاسرائيليين بمثابة ازالة لاسرائيل.
Read On 0 comments

ترجمة الفصل الخاص بمبادرة جنيف


د. أفنان القاسم / باريس

يجب أن نعرف أولا وقبل كل شيء أن الفلسطيني ياسر عبد ربه والإسرائيلي يوسي بيلين اللذين أعدا خطة السلام هذه غير الرسمية لم يمكنهما القيام بأي اتصال بينهما دون موافقة الموساد، فكان لهما هذا الجهاز القوي بأهدافه وسلطاته ضمانا، وكان هناك بالتالي خط لا يمكن تجاوزه. وما توصل إليه من نتائج أقر به جهاز المخابرات الإسرائيلية قبل أي جهاز، من هنا يأتي كل الشك وكل الحذر اللذان أتعامل بهما مع هذه النتائج. ويجب إضافة أن عبد ربه يجري مفاوضات ليست رسمية، سأقول عنها شخصية، وبالتالي لا يلزم الاتفاق إلا شخصه، ولن تكون له بأي حال من الأحوال الأهلية القانونية للبت في مسائل حيوية يتوقف عليها مستقبل الشعب الفلسطيني ووجوده نفسه.

كل الضجة التي أثيرت حول مبادرة جنيف ليست دون حسابات سياسية فائقة الخطورة، وهي تضر بشرعية الشعب الفلسطيني وأمنه ووجوده، بقضيته وكفاحه من أجل الاستقلال منذ أحوال وأحوال. مع عبد ربه ونايف حواتمه من قبله، الشريكين القديمين في الجبهة الديمقراطية، دوما ما كان أمر "تدجين" الرأي العام الفلسطيني أمرهما، فقد كان من عادتهما أن يرمياه بشعارات مثل "كل السلطة للمقاومة" (لتهيئة كارثة عمان)، "الدولة الديمقراطية" (لتهيئة كارثة لبنان)، "دولتان لشعبين" (لتهيئة كارثة أوسلو)... الخ، وذلك من أجل التمهيد لخطط مريبة يتبناها عرفات وأتباعه فيما بعد – وقد مضى الاستياء الشعبي مع رد فعل الناس الأول، أو، على الأقل، اتخاذه ذريعة لحسابات دنيئة وشنيعة تؤدي إلى التركيع والتخلي. التنازلات التي جرى تقديمها في هذه الخطة فيما يخص الحدود، القدس، وخاصة اللاجئين، لهي إشارة أولى، خطوة أولى من أجل تحقيقها بالفعل، وتصفية القضية الفلسطينية تصفية كاملة، فعلية، ونهائية. ودعم عرفات "للمخلص" له دوما برهان على ما أجملته. وهو دعم مصاحب لكل ما هو مفسد في السياسة، والذي ستتبعه بعد تكييف الشعب سلسلة من الإجراءات الاستسلامية التي لا نظير.

الحدود:

أقرأ بهذه الخصوص: "القاعدة التي يقوم عليها تخطيط الحدود هي الخط الأخضر، خط الهدنة 1948، وهو مشترك الطرف مع تبادلِ أراضٍ لأجل حل أكثر مسائل الصراع تعقيدا، مسألة المستعمرات اليهودية." وأقول على الفور مبدأ تبادل الأراضي لأجل حل مسألة المستعمرات مرفوض مقدما للأسباب التالية:

أولا وقبل كل شيء، ليست المستعمرات إحدى المسائل الأكثر تعقيدا، كما يدعي المتفاوضان السابقا الذكر، لقد أصبحت كذلك، وهي ليست معقدة إلى هذه الدرجة. من داخل منطقي الإتحادي بين الفلسطينيين والإسرائيليين تُحل هذه المسألة بعدة سطور. في الواقع، تمثل هذه المستعمرات جسدا غريبا في امتداد متجانس، الاحتفاظ بها تحت السيادة الإسرائيلية حتى بتبادل أراض أخرى لن يحل من المشكل شيئا، فهي ستبقى جسدا غريبا، وبسلام أو بغير سلام، ستثير رفضا دائما من طرف السكان العرب. ثم، تبادل ماذا بماذا؟ ليس هناك تحديد "محدد". هناك ذكر ل "يقوم هذا التبادل على قاعدة التكافؤ"، ولكن أين؟ على مقربة من المدن والقرى الإسرائيلية كما هو حال مدننا وقرانا يا حبذا، ولكن في "جنوب الضفة وخاصة على طول قطاع غزة"، يعني في أماكن صحراوية ومنعزلة، لا، شكرا. سيحتفظ الإسرائيليون كما هو واضح جدا بأحسن مستعمراتهم في أحسن الأمكنة: جيفات زيف وجيلو في القدس الشرقية، ومعال آدومنين أكبر مستعمرة في الضفة الغربية، وتجمع غوش اتزيون حيث قسم كبير من هذا التجمع ومستعمرات أخرى تلاصق الخط الأخضر. وماذا يبقى؟ سيقول لي المتفاوضان المستحمران: مستعمرات قطاع غزة. ولكن شارون بقراره إخلاء هذه المستعمرات "مجانا" قد أفرغ هذا الاقتراح من كل فحوى وكل مصداقية. وبالنسبة لباقي المستعمرات التي تم "إخلاؤها وتركها سليمة للفلسطينيين" يغرينا ذلك بالضحك! وللعلم إنه ضحك أسود، لأن هذه المستعمرات التي تركت سليمة "ستُملأ" باللاجئين وحقهم في العودة قد تمت تلبيته!

إذن تبادل الأراضي أمر جائر وظالم وغير منصف، أضف إلى ذلك كما سبق لي وقلت، هذا المبدأ التعسفي مرفوض من طرف الشعب الفلسطيني لأنه يكرس تفتيت فلسطين المستقبل. إنه يُبقي سيادة الجيش الإسرائيلي مع فارق بسيط: بدلا من أن ينتشر الجنود الإسرائيليون في كل مكان من الأراضي المحتلة، تجدهم مجتمعين في نقاط استدلال استعدادا منهم للانقضاض عند أقل أمر كما كان الحال مع تلك الانسحابات التي تمت عشرة أمتار حول مدننا وقرانا حسبما اشترطته اتفاقيات أوسلو. إنه شكل أكثر تكتما لانسحاب القوات الإسرائيلية، أقل إضعافا للمعنويات، وخاصة أقل كلفة. وفي هذا الاتجاه، تتكلم مبادرة جنيف عن "قوة متعددة الجنسيات" ترابض في المناطق الفلسطينية التي تم الانسحاب منها. يمثل هذا هموما أقل ونفقاتٍ أقل للعساكر، وفي المقابل يجري تطويق أكثر وإخضاع أكثر للفلسطينيين. لأن ما ينادي به المتفاوضان السابقا الذكر هو فلسطين منزوعة من السلاح، فلسطين في الواقع مسلحة بحضور الجيش الإسرائيلي الخفي أو الحضور الساطع لهذه "القوة المتعددة الجنسيات". ولنضف إلى ذلك "ممرا تحت السيادة الإسرائيلية يقضي بربط غزة بالضفة الغربية"، مع "حق النظر" الإسرائيلي إلى "حركات المتاع والأشخاص في نقاط العبور" و "محطات إنذار"، قواعد حراسة لمدة عشر سنين. وماذا أيضا؟ ما يرمى إليه هنا هو تشريع "نظيف" للاحتلال ومواصلته عشرة أعوام أخرى. بعد ذلك سنرى. وكل شيء ممكن مع القادة الإسرائيليين الذين يمكنهم اختراع أي شيء لتجديد هذه المدة إلى ما لا نهاية. الحقيقة أن هذه المبادرة تكرس الاتفاقيات الجائرة السابقة، ولكنها تعود خاصة إلى أخذ كل المواضيع التي جرت مقاربتها في طابا وعلاجها بمكر ونفاق بشكل أكثر ذكاء لا أكثر.

وعندما يتحدث عبد ربه وبيلين عن روزنامة "قصيرة" للانسحاب قوامها ثلاثون شهرا (ومع ذلك ثلاثون شهرا مدة طويلة جدا جدا) يأتيان "باستثناء"، وفي هذا النوع من الاتفاقيات غير العادلة هناك استثناء دوما: "وادي الأردن الذي سيكون موضوعا لمعالجة خاصة." بالتأكيد! نعود هنا إلى روح الاتفاقيات حول الاتفاقيات لأجل تقنيع جشع وشراهة إسرائيل الرسمية ومراميها الاستراتيجية والاقتصادية.

القدس:

أقرأ بهذا الخصوص: "تتم تسوية وضع القدس حسب مبدأ كلينتوني، يعني سيادة فلسطينية على المناطق المأهولة بأغلبية فلسطينية وسيادة إسرائيلية على المناطق المأهولة بأغلبية إسرائيلية. وينتج عن ذلك التقسيم السياسي للمدينة حيث يستطيع كلا البلدين إقامة عاصمتهما المعترف بها من طرف الجماعة الدولية."

هذا المبدأ الجائر الكلينتوني كما يدعى نسبة إلى الرئيس الأميركي السابق كلينتون لا يمس القدس الغربية لا من بعيد ولا من قريب حيث لا يوجد فيها أي حضور عربي. لماذا يتم إخفاء ذلك ولا يقال "بشجاعة" إن ما يرمى إليه هو تقسيم السيادة بين الإسرائيليين والفلسطينيين على القدس الشرقية، القسم الذي تم غزوه من طرف إسرائيل عام 1967 والمستعمر جزئيا قبل ضمه؟ ها نحن نعود إلى مسألة المستعمرات، حصان طروادة، للانتقاص من أمر السيادة التي تعود إلى الفلسطينيين كاملة على القدس الشرقية عاصمتهم دوما. ولكن ها نحن نرجع أيضا إلى مشاكل أخرى عندما أقرأ: "لا تفلت القدس القديمة من هذا التقسيم. ستمارس إسرائيل سيادتها على الحي اليهودي والكوتل وحائط المبكى."

لقد كانت هذه الأماكن دوما وأبدا تحت حماية الإدارة الأردنية، وبشكل مضمر الفلسطينية، لماذا تمضي الآن تحت السيادة الإسرائيلية؟ تتعايش الديانات الثلاث في القدس القديمة منذ فجر التاريخ وحمايتها تعود للمؤمنين أنفسهم وللهيئات الدينية. إذن هذا المبدأ مرفوض. ومرفوضة أيضا رقابة "فريق دولي" لساحة المسجد الأقصى للسبب نفسه. وعلى العكس، أتفق تماما مع ما "ستشكله البلديتان من لجنة تعاون وتطوير للقدس مسؤولة عن مسائل البناء المشتركة والماء والنقل والاقتصاد والشرطة"، يعني كل شيء. من الواجب إذن حل مسألة القدس: عاصمتان، إدارتان، مدينة واحدة، حسب هذه القاعدة وفقط حسب هذه القاعدة الإدارية لا الإثنية أو العسكرية. وبهذا الخصوص، كل ما يتعلق بمداخل الأماكن المقدسة كما هو محدد في الفصل الرابع من هذه المبادرة، هذه الأماكن المقدسة أينما كانت موجودة، في الخليل، في بيت لحم، أو في أي مكان آخر، يجب أن يعالج إداريا دون أي حضور مهما كان صغيرا لقوة دولية أو غيرها.

اللاجئون:

أقرأ حول هذا الموضوع: "يستطيع اللاجئون ممارسة حق عودة في إطار الدولة الفلسطينية بعد قيامها سواء أكان ذلك داخل الخط الأخضر أو على قطع الأرض التي تخلت عنها إسرائيل. ويستطيعون أيضا اختيار بلد ثالث، إسرائيل، أو البقاء أخيرا في البلد الذي يوجدون فيه."

متفق تمام الاتفاق.

ولكن إذا دخلنا في تفاصيل هذا العرض المشرف سقطنا في حسابات سياسية وفقد هذا البند كل شرف.

أقرأ: "إلا أن لإسرائيل تبقى اليد العليا في تحديد عدد اللاجئين الذين تسمح لهم بدخول الأراضي الإسرائيلية." يعارض هذا حرية الاختيار التي عناها العرض المذكور. وإذا كان عدد اللاجئين هذا المسموح لهم عشرة أشخاص؟ سيجد الوفدان غير الرسميين مخرجا عند الحديث عن "معدل": "تحسب القاعدة المتبعة في هذا الشأن ابتداء من متوسط اللاجئين المقبولين من طرف كل بلد من بلدان الاستقبال الجديدة." وإذا كان متوسط اللاجئين المقبولين مائة؟ لا، كل هذا ليس بالشيء الجاد. يحاول المبادران تصفية هذه المسألة بكل السبل وبأحط ثمن، علما بأن حق العودة حق مقدس معترف به دوليا، ولا يجدر بحال التضحية به على المذبح الإسرائيلي. لا حق لأحد في القيام بذلك، لا من الناحية الإسرائيلية لمسؤوليتهم التاريخية في هذه الفاجعة الفريدة من نوعها، ولا من الناحية الفلسطينية لالتزامهم التاريخي أيضا في الحفاظ على هذا الحق الأكثر من مقدس والدفاع عنه، الحق الجوهري في حياة كل فرد في العودة والإقامة حيث يريد العيش بحشمة وكرامة. بالنسبة لي، عودة الذين يؤثرون هذا الحق الوطني والإنساني لا تعني نهاية دولة إسرائيل، ولا تهدد بالخطر وجودها، لا تمحو صفتها الإثنية. سأعرض كيف ولماذا في خطتي.

أما فيما يخص بند التعويض و التمويل فما ذلك سوى ترقيع لا أكثر ومسخرة صرفة.

* أفنان القاسم: خطتي للسلام، الاتحاد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، دار لارماطان، باريس، ص ص94-100



ترجمة د. بريجيت بوردو – مونتريال
Read On 0 comments

إنتخابات رئاسية وعامة في تونس تفتقد الإثارة


إسماعيل دبارة


تونس التي يحتل رئاستها الأولى منذ العام 1987 زين العابدين بن علي ولخمس دورات متتالية على موعد مع معركة ديمقراطية في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، قد لا تحمل جديدًا من حيث سيطرة الرئيس وقدرته على الفوز، لكنها تحمل جديدًا من حيث وجود أربعة مرشحين منافسين لبن علي. تلك الإنتخابات ليست الوحيدة بل ستترافق معها إنتخابات تشريعية لا تقل عنها أهمية، وتلك الإنتخابات بالذات تشهد صراعًا أكبر وإجراءات أكثر من قبل السلطة بحق القوائم والمرشحين بحسب من قابلتهم إيلاف.



علمت "إيلاف" من مصادر قيادية بالحزب الديمقراطي التقدمي المعارض أنّ المكتب السياسي الطارئ الذي عقد مساء الجمعة قرّر "القيام بحملة إعلامية وسياسية للتشهير بمحاولة إقصاء الحزب من الانتخابات التشريعية المقبلة بعد أن تمّ إقصاء مرشحه إلى الانتخابات الرئاسية".

وكشف ماهر حنين عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التونسي (يسار الوسط) لإيلاف عن استعداد الحزب لعقد لجنة مركزية استثنائية (اعلي سلطة اتخاذ قرار بين مؤتمرين) يوم 10 أكتوبر تشرين الأول المقبل.

ويأتي التصعيد الجديد بين الديمقراطي التقدمي والحكومة بعد أن رفضت الإدارة في تونس قبول ثماني عشرة قائمة انتخابية من بين القائمات الثلاث والعشرين التي قدمها الحزب الديمقراطي في اليومين الأوّلين من تقديم الترشّحات.

يقول القيادي بالحزب ماهر حنين لإيلاف:" لقد تعمدت السلطة إسقاط قائماتنا الانتخابية، ونحن نعتبر أن لهذا الإسقاط المتعمد انعكاسات خطرة على الحياة السياسية بالبلاد". ودان حنين بشدة إسقاط القائمات واعتبرها ذات "خلفية سياسية ودون أي مسوّغ قانوني".

وسيقوم الحزب الديمقراطي التقدمي الذي أعلن مشاركته في الانتخابات التشريعية في جميع الدوائر الانتخابيّة بالطعن في قرارات الإسقاط لدى المجلس الدستوري والقيام بحملة إعلامية وسياسية للتشهير بمحاولة إقصاء الحزب على حد تعبير ذات المصدر.

وتواترت الأنباء في الساعات الأخيرة عن سقوط عدد من القائمات الانتخابية لبعض أحزاب المعارضة على غرار خسارة الحزب الديمقراطي الوحدوي ذي التوجه القومي لخمس قائمات كان تقدم بها في وقت سابق ، كما رفضت الإدارة قبول خمس قائمات لحزب الوحدة الشعبية الموالي للحكومة في دوائر جندوبة وباجة وتطاوين وصفاقس وسيدي بوزيد، كما أسقطت أربعة قائمات لكل من حزبي "الخضر للتقدّم" و"الاجتماعي التحرري" وهما من أحزاب الموالاة.

وتنتهي السبت المهلة التي ضبطها القانون لإعادة تقديم القائمات المُسقطة، وسط أنباء عن استعداد معظم الأحزاب لملمة القائمات التي تم رفضها ووضع بدائل لها.

"المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدّم" التي تقودها حركة التجديد اليسارية شهدت هي الأخرى تطورًا لافتًا، إذ انسحب الحزب الاشتراكي اليساري من هذا التحالف اليساريّ الذي أعلن عن ترشيح السيد أحمد إبراهيم للانتخابات الرئاسية.

واندلع سجال كبير وخلافات بين حركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا) والحزب الاشتراكي اليساري بسبب رئاسة القوائم الانتخابيّة.

وذكر بلاغ لحركة التجديد حول انسحاب الاشتراكي اليساري أنّ "أن احترازها على ترأس نوفل الزيادي العضو القيادي بالحزب الاشتراكي اليساري لقائمة المبادرة في دائرة "منوبة "مردّه مواقف سياسية وتحركات قام بها السيد الزيادي منذ مدة وآخرها حضوره النشيط في المؤتمر الذي انعقد بتشجيع من السلطة للقضاء على مكتب النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين- أول نقابة مستقلة يتمكن الصحفيون التونسيون من إقامتها، فعملت السلطة على القضاء عليها بشتى الوسائل بما فيها تسخير القضاء وترغيب الصحافيين وترهيبهم".

ويرى متابعون أنّ التصدّع الذي أصاب القطب اليساري في تونس مردّه التحالفات المغلوطة مع الحزب الاشتراكي اليساري الذي يوصف بأنه "مقرّب من الحكومة و لا يمكن أن يضطلع بدور المعارضة المستقلة".

ومن المتوقّع أن يؤثّر انسحاب الاشتراكي اليساري بشدة على أداء "المبادرة" خلال الانتخابات المقبلة و إن تمكنت عمليا من إعلان قائمات في كافة الدوائر البالغ عددها ستّا و عشرين دائرة. وفور انسحابه من المبادرة اليسارية تقدّم أنصار الحزب الاشتراكي اليساري بقوائم مستقلة في الدوائر الكبرى.

حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم قدّم من جهته مساء الجمعة 25 سبتمبر/أيلول ملفات قائماته المترشحة للانتخابات التشريعية في كافة الدوائر ، وبلغت نسبة التجديد في قائمات "التجمّع" 60 في المئة حسب مسؤوليه ، في حين بلغت نسبة حضور المرأة حدود الـ 30 في المئة ، كما لوحظ ترشّح بارز لعدد من رجال الأعمال المعروفين إلى البرلمان على غرار السيد صخر الماطري صهر الرئيس بن علي.

وأشارت تقارير صحافية محلية إلى أنّ حزب "التجمع" يستعدّ من الآن لإقامة احتفالات ضخمة بعد الإعلان رسميًا عن ظفر الرئيس بن علي بولاية رئاسية خامسة وقد تم تشكيل لجنة فنية للأعداد لتلك الاحتفالات.

وفي ما يخصّ الانتخابات الرئاسية، اختتم تقديم الترشحات بالمطلب الأخير الذي تقدّم به الدكتور مصطفى بن جعفر الأمين العام للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الخميس الماضي مع إمكانية كبرى لرفض ترشحّه من قبل المجلس الدستوريّ.

وكان الرئيس زين العابدين بن علي أول من قدّم إلى المجلس الدستوري في 26 أغسطس الماضي ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها يوم 25 من الشهر المقبل ليتلقى المجلس بعدها أربعة ترشحات لكل من محمد بوشيحة الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية في 28 من الشهر نفسه ، واحمد الاينوبلي الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الوحدوي في 9 سبتمبر- أيلول الجاري واحمد إبراهيم الأمين الأول لحركة التجديد في 17 سبتمبر – أيلول.

أما الحزب الديمقراطي التقدمي، وعلى الرغم من أنّ القانون يجيز له ترشيح أمينته العامة الحالية مية الجريبي ، إلا أنه تمسّك لوقت قريب بمرشحه المعلن المحامي أحمد نجيب الشابي الذي أكد أنّ التعديل الدستوري الذي أعلن عنه الرئيس بن علي في 2007 يهدف إلى "إقصائه شخصيًا من السباق الرئاسي". و أعلن الشابي في أغسطس آب الماضي انسحابه من الانتخابات الرئاسية لـ"عدم توفّر شروط دنيا للتنافس النزيه".

يشار إلى أنّ عددًا من تشكيلات المعارضة التونسية غير القانونية اختارت مقاطعة الاستحقاق الانتخابيّ المقبل على غرار حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" الذي يتزعمه الدكتور منصف المرزوقي و"حزب العمال الشيوعي التونسي" و حركة "النهضة" الإسلامية المحظورة.

ويرى الملاحظون في تونس أنّ الانتخابات المقبلة التي تشرف عليها وزارة الداخلية ،تخلو من أية إثارة أو تشويق كونها معروفة النتائج ولا يبدو أنها ستتضمن أية مفاجئات تذكر ، فالحزب الحاكم يستعدّ لإعلان فوزه الساحق لمرشحه وقوائمه البرلمانية وسط انتقادات من المعارضة المستقلة بتعبئته لأجهزة الدولة لخدمة حملته قبل الانتخابات بأكثر من سنة.

ومن المتوقع أن يحصل حزب الرئيس بن علي على 75 في المئة من المقاعد في مجلس النواب (259 مقعدا) في مقابل 25 في المئة للمعارضة (53 مقعدًا)، مع إمكانية واردة جدا لإبقاء "الحزب الديمقراطي التقدمي"، الذي صنفه المراقبون على أنه أهم حزب معارض، خارج قبة البرلمان، ولعلّ رفض الإدارة قبول معظم قوائم الحزب للانتخابات التشريعية دليل على توجّه الحكومة غير الراغب في وصول "أحزاب مشاغبة" إلى مجلس النواب.

أما حركة "النهضة" فيبدو أنها اختارت إدارة الظهر لكل من الاستحقاق الرئاسي والتشريعي، فهي لم تدعم أي مرشح بصفة علنيّة ولم يسجّل ترشح أي من كوادرها لا ضمن قائمات المعارضة ولا ضمن قوائم مستقلة كما حصل في انتخابات سابقة.

وتعكف حركة "النهضة" على الاهتمام بوضعها الداخليّ في أعقاب الضربة الأمنية التي تلقتها في تسعينات القرن الماضي وأدت إلى انهيار جهازها التنظيمي بشكل شبه كليّ و تهجير معظم قياداتها إلى الخارج ، أما القيادات والكوادر في الداخل فتشير تقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى أنهم يتعرضون لمراقبة أمنية مشددة تمنعهم من ممارسة العمل السياسي.
Read On 0 comments

عون يتمسك بوزارة الاتصالات للمعارضة ويتخلى عن دعم صهره


تشكيل الحكومة اللبنانية يدخل مرحلة الحقائب الوزارية

قالت مصادر لبنانية، اليوم الثلاثاء، إن تشكيل الحكومة اللبنانية دخلت مرحلة الاتفاق على الأسماء المرشحة للوزارات، وأوضحت ان هذه المرحلة على وشك أن يتم تجاوزها تمهيدا للدخول في مرحلة الحقائب الوزارية التي في ما يبدو ستأخذ بعض الوقت.

وأضافت المصادر إلى أن هذا الحراك يأتي عقب اللقاء الثالث الذي جمع بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" ميشال عون، الذي أثمر عن تفاهمات إيجابية.

ومن جانبه، قال عضو تكتل "لبنان أولا" النائب محمد قباني أن "المرونة مطلوبة من الجميع وخصوصاً من تكتل "التغيير والاصلاح" للوصول الى التفاهم على الحكومة بشكل واضح"، مشيرا الى أن "رئيس التكتل النائب عون بعد لقائه سعد الحريري أظهر أن الأمر إيجابي وأن موضوع تأليف الحكومة لا ينحصر بين "تيار المستقبل" و "التيار الوطني الحر"، والأمر الثالث ان الحوار لم يستكمل بعد"، وأضاف أن "هناك حاجة الى لقاءات أخرى بعد ان يكون الرئيس المكلف تشاور مع عدد من القيادات الفاعلة".

وأضف قباني أن "مرحلة الأسماء بدأت وهي بحاجة الى وقت، ويجب إعطاء الرئيس الملكف بضعة أيام لتوضيح هذه الامور".

وحول موضوع تداول الحقائب، اعتبر أنه "بشكل عام التداول بالحقائب أمر بقبول ولا يجوز بقاء حقيبة وزارية بيد فريق واحد لمدة طويلة"، مضيفا في السياق نفسه الى أن "حقيبة وزارة المالية تتعدى موضوع الحقيبة السيادية، وأهميتها أنه اذا أراد أحد ان يعرقل عمل الحكومة فيستطيع من خلال هذه الوزارة، فهي تعطي الوزير صلاحية التوقيع على كل الامور التي تمر في الحكومة".

وحول القمة السعودية السورية، أكد قباني أنها "مفصل مهم وهي خطوة الى الأمام في موضوع تأليف الحكومة، ولكن ليس بالضرورة ان تشكل الحكومة فور حصولها".

من جهته أعلن النائب نواف الموسوي عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" التابعة لحزب الله أنه "متفائل بقرب تشكيل الحكومة كون عقبة الأسماء قد تم تجاوزها"، وقال إن "اللقاء بين سعد الحريري والعماد ميشال عون هو الآن حول توزيع الحقائب".

وحول موضوع الحقائب الوزارية، أشار الى أن "الموضوع لم يحسم بصورة نهائية لا في مجال حصة المعارضة ولا في حصة الموالاة"، مؤكدا أن "المعارضة على خط واحد في رؤيتها بتشكيل حكومة وحدة وطنية".

وقالت مصادر إن اللقاء أمس بين رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري والنائب ميشال عون دار في حلقة تسهيل تأليف الحكومة بعد أشهر من الحرب الاعلامية التي واجهها الطرفان، حيث أبدى عون ليونة ايجابية ربما يتخلى من خلالها عن تسليم صهره الوزير جبران باسيل حقيبة الاتصالات التي لطالما تمسك بها باعتبار أنه "نجح فيها". كما أبدى الحريري أيضا ليونة حيال طروحات عون حيث تمحورت مناقشة الزعيمين حول توزيع الوزارات السيادية والخدماتية بين الموالاة والمعارضة.

وتمثلت أولى الاشارات الايجابية التي ابداها الجنرال حيال الحريري بقبوله الطوعي على الاجتماع به في "بيت الوسط"، مقر الحريري، المكان الذي رفضه عون أكثر من مرة.

وأضافت المصادر أن اللقاء تناول في شكل اكثر عمقا التشكيلة الحكومية، وعرض عون للحريري رؤيته إلى الحكومة المقبلة، مشددا على "وجوب ان يكون لها برنامج سياسي محدد وواضح تعمل جميع الاطراف على تحقيقه وفق منطق حكومة الوحدة الوطنية"، وهذه النقطة ركز عليها أيضا عندما تحدث على ضرورة الانسجام بين رئيس الحكومة والوزراء.

ووأضحت المصادر ان الرجلين دخلا للمرة الاولى في موضوع الحقائب والاسماء، والتي بينهما تمحورت على طريقة توزيع الوزارات السيادية والخدماتية بين الموالاة والمعارضة، وظهر اقتناع لدى كل منهما بضرورة استبعاد كل من وزارتي الدفاع والداخلية عن السجال الدائر، نظرا إلى حساسيتهما في ظل المناخ المتوتر داخليا واقليميا.

وأضافت "تركزت المناقشة في موضوع توزيع الوزارات بين الحريري وعون على

حقائب الخارجية، المال، العدل، الاتصالات، الأشغال، التربية. وأصر الجنرال عون على ان تكون وزارة الاتصالات من حصته أو حصة المعارضة حرصا على تنفيذ الخطة الاصلاحية التي ارساها الوزير جبران باسيل في هذه الوزارة. كما طالب في الوقت نفسه بإحدى الوزارتين، التربية او الاشغال، تعويضا عن عدم اعطائه وزارة سيادية".
Read On 0 comments

كاتبة إسرائيلية تشرشح عباس على تواطؤه


عميرة هاس

عميرة هاس: أجهزة عباس وكيلة فرعية للجيش والمخابرات الإسرائيلية

في الوقت الذي يحاول فيه مسؤولو السلطة التهرب من مسؤوليتهم عى الفعل الخياني المشين المتمثل في سحب تقرير غولدستون الذي كان كاد أن يؤدي لأول مرة إلى الدفع بقادة الكيان الصهيوني وجيشه إلى المحاكم الدولية، خرجت الصحافية والكاتبة الإسرائيلية عميرة هاس لتؤكد تواطؤ عباس الكامل مع إسرائيل، في مقال نشرته اليوم الإثنين في صحيفة " هارتس "، وهذه ترجمة المقال:


في مكالمة هاتفية واحدة الى مندوب م.ت.ف في جنيف أعرب محمود عباس عن استخفافه بالعمل الشعبي، وبعدم ثقته بقوتها المتراكمة ومكانة الحركات الجماهيرية في سياقات التغيير.


على مدى تسعة اشهر عمل الالاف – الفلسطينيين، مؤيديهم في الخارج، نشطاء اسرائيليين ضد الاحتلال – كي لا يدفن هجوم الجيش الاسرائيلي في سلة المهملات التي تلقي فيها الشعوب المحتلة ما لا يتدبر مع مفهوم تفوقها. بفضل تقرير غولدستون، حتى في اسرائيل بدأوا يتلعثمون بعض الشيء عن الحاجة لفحص ذاتي للهجوم على غزة ولكن بعد لحظة قصيرة من وصول القنصل الامريكي العام لزيارته يوم الخميس، امر زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ممثله في مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة، بأن يطلب من نظرائه تأجيل التصويت على تبني استنتاجات التقرير الى شهر اذار.


ضغط امريكي كبير واستئناف المفاوضات للسلام هما التفسير لهذه التعليمات. وتلوى الناطقون الفلسطينيون في نهاية الاسبوع بين الروايات المختلفة كي يسوغوا الخطوة، وشرحوا بأن الحديث لا يدور عن الغاء بل تأجيل لستة اشهر. فهل في غضون ستة اشهر سيتبنى ممثلو الولايات المتحدة واوروبا في جنيف التقرير؟ هل في الاشهر التالية ستطيع اسرائيل القانون الدولي، تعتقل ابنائها في المستوطنات وتعلن عن مفاوضات فورية على تفكيكها واقامة دولة في المناطق؟ هل هذا ما كان يعرضه للخطر تبني التقرير؟ واضح ان لا.


الكثير من السخافة السياسية وقصر النظر كشفت عنه هذه المكالمة، عشية احتفال النصر لدى حماس على شرف تحرير السجينات. في هذا اليوم بالذات رفع هو غزة الى العناوين الرئيسة في سياق انهزامية م.ت.ف، سياق البصق في وجه ضحايا الهجوم – هكذا شعروا في غزة وليس فيها فقط. عباس أكد عمليا، بأن حماس هي التي تمثل القيادة الوطنية، وزود بالذخيرة الحجة في ان طريقها – طريق الكفاح المسلح – يحقق الانجازات التي لا تحققها المفاوضات.


لا يدور الحديث عن كبوة منفردة، بل عن نمط عمل وتفكير – منذ أعدت قيادة م.ت.ف مع النرويجيين السذج والمحامين الاسرائيليين الخبيرين اتفاق اوسلو. استخفاف وانعدام اهتمام بالمعرفة وبالتجربة التي جمعها الكفاح الشعبي الطويل لسكان المناطق المحتلة أديا الى الاخطاء الاولى (غياب قول صريح في ان الهدف هو اقامة دولة في حدود معينة، التنازل عن حظر البناء في المستوطنات، نسيان السجناء، التوقيع على مناطق ج وما شابه). نزعة التنازل العضال التي دوما من انتاج الرغبة في "التقدم". وبالنسبة لـ م.ت.ف وفتح فان التقدم هو في واقع الامر وجود السلطة – التي تعمل اكثر من اي وقت مضى كوكيل فرعي للجيش الاسرائيلي، المخابرات الاسرائيلية والادارة المدنية.

هذه قيادة اقتنعت بان الكفاح المسلح – وبالتأكيد في ظروف التفوق العسكري الاسرائيلي – لا يمكنه ان يؤدي الى الاستقلال (وبالفعل، الاثار المحملة بالمصائب للانتفاضة الثانية تثبت صحة هذا الموقف)، وتؤمن بالمفاوضات كطريق استراتيجي لتحقيق الدولة والانخراط في العالم الذي تصممه الولايات المتحدة.

غير انه في مثل هذا العالم يوجد اجر شخصي لنزعة التنازل العضال هذه، وهو امتيازات للقيادة وللدوائر الفورية المحيطة بها. الاجر الشخصي يقرر التكتيك.فهل حقا الخيار هو فقط بين المفاوضات وبين مسرح الكفاح المسلح (بين هنود وجيش ذو سلاح فوق متطور)، كما تعرضه القيادة الفلسطينية؟ لا. الخيار الحقيقي هو بين المفاوضات كجزء من كفاح شعبي، منصوص عليه في اللغة الثقافية العالمية للمساواة والحقوق – وبين مفاوضات الشراكة التجارية، حين يكون الصغير يشكر بخضوع الكبير على سخائه.


وهذا رابط المقال:
http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/1118830.html
Read On 0 comments

ما أحوجنا لبطل من نوع آخر


قدورة فارس

عاش الشعب الفلسطيني مشهد التضحية والبطولة لأكثر من قرن وهو يواجه احتلالات من أنواع مختلفة، وتحديات جمة هدفت إلى شطبه كشعب من على خارطة السياسة والجغرافيا، ولكنه تمكن رغم ظروفه القاهرة أن يتحدى وأن يصمد وأن يبقى وبحضور صارخ إقليمياً ودولياً، كل ذلك كان بفضل أبطال حقيقيين قاتلوا وتصدوا بكل بسالة وأُسروا وعُذبوا واستشهدوا وجُرحوا، فقد أنتجت حالة الكفاح الطويل مئات الآلاف من الأبطال الأفذاذ، وأعتقد وليس ذلك من باب التعصب لكوني فلسطينياً أنه ما من شعب في العالم لديه ما لدينا من تاريخ نضالي فيه المعاناة حقيقية وكذلك الألم والدم والبطولة،، ولا مجال هنا لاستعراض محطات النضال المريرة خلال قرن من الزمان، لكن شعبنا كله وبلا استثناء قاتل ببسالة ولجأ لكل أشكال النضال ومارسها بكفاءة عالية وباقتدار لافت، فمن النضال الجماهيري السلمي إلى المرابطة والتشبث بالأرض وحمايتها، إلى المقاومة الفعالة بالقتال والمواجهة العسكرية المباشرة. ولو استعرضنا لائحة شهداء فلسطين الطويلة جداً لوجدنا تنوعاً شاملاً في هؤلاء الأبطال، فمن مُتظاهر يهتف بالحرية والاستقلال إلى أديب وشاعر كتب لفلسطين وحكى روايتها، إلى مزارع يفلح أرضه ويُدافع عنها إلى أم تذود عن أبنائها شرور الأعداء.. إلى طالب يرفع العلم لتحيا فلسطين إلى مقاتل يتشرَس في الدفاع عن كبرياء وكرامة شعبه إلى شاب يرمي الأعداء بحجارته تعبيراً عن تحديه ورفضه لحياة العبودية إلى عامل يكدح من أجل تربية وتعليم أبنائه.. استشهد أبناء فلسطين من كل الطبقات وكل الفئات وكل الطوائف، وقد اخترت الشهداء كتعبير عن حالة البطولة المكثفة، علماً بأن للبطولة معنى أشمل، فهناك العديد من القصص البطولية لمواطنين لم تُكتب لهم الشهادة، وكانوا جزءاً من فصول الملحمة البطولية التي ما زال شعبنا يخوض غمارها.

وعلى الرغم من كل ما ذكرتُ لم يتمكن شعبنا حتى الآن من تحقيق هدفه الأساس المتمثل بإنهاء الاحتلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة، وهناك من يقول أنَ تضحيات وبطولات وكفاحية الشعب الفلسطيني كانت كافية لتحرير ثلاث بلدان وإقامة ثلاث دول. ولكننا عملياً لم نُنجز مشروعنا التحرري بإطاره المتواضع الذي تعاطى مع العوامل الإقليمية والدولية بدرجة عالية من الموضوعية والواقعية السياسية، ليس هذا وحسب بل إنه بات ملحوظاً وبشكل صارخ أنَ الحركة الوطنية الفلسطينية تعيش مرحلة صعبة وخطيرة، وهي أكثر من مجرَد حالة جزر عابرة مرَت بها الثورة الفلسطينية وثورات أُخرى في العالم، مما يستدعي وقفة تقييمية عميقة وشاملة لنضالنا الوطني بكل مراحله، وأنا ممَن يقولون بضرورة القيام بعملية التقييم الشاملة، على أن تتجاوز النمطية القاتلة في التقييم وفقاً لتقاليد العمل الفلسطيني العتيقة والمتقادمة، وعلى أن يتمَ ذلك بمشاركة كل أبناء الشعب الفلسطيني داخل وخارج الوطن وأولئك المنخرطين مباشرة في العمل السياسي، أو من الكفاءات الفلسطينية المُستنكفة عن المشاركة بسبب تحفظاتها على طريقة إدارة مسيرة العمل الكفاحي الفلسطيني... وإنَ من تعبيرات الأزمة العميقة التي تعيشها الحركة الوطنية الفلسطينية عاملين رئيسيين هما:

أولاً: التحول الجوهري في الموقف الإسرائيلي العام الشعبي والرسمي من القضية الفلسطينية، فالمجتمع الإسرائيلي انحرف بشكل سريع نحو التطرف والعنصرية و والأدلة والشواهد كثيرة... لسنا بمعرض سردها.

أمَا على الصعيد الرسمي فنجد أنَ مواقف الحكومة والكنيست تُمثل رجع صدى للمناخ الشعبي العام في إسرائيل، وصارت دولة الاحتلال تُقاد فعلياً من المستوطنين وغُلاة المتطرفين، حتى أنَ إسرائيل لم تعد تتوقف مطولاً أمام ردود الفعل الدولية، ولم تعد حريصة على الصورة التي سوَقت بها نفسها للعالم باعتبارها دولة قانون ونظام وديمقراطية، فحتى هذه التمثيلية لم تعد مهمة بالنسبة للدبلوماسية الإسرائيلية أو ماكنتها الإعلامية، فهذا بوغي يعلون وزير التخطيط الاستراتيجي يقول في كتابه الأخير أنَ "القضية الفلسطينية بدعة ونحن صدَقناها" وأنَ على إسرائيل أن تهتم بقضاياها الرئيسية مثل الملف الإيراني وغيره، أما إيفيت ليبرمان وزير الخارجية، فيقول أنَ القضية الفلسطينية يجب أن تُشطب من ملفات وزارة الخارجية،، وهذا يُذكرنا بأقوال جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل في سنوات السبعينات حين كانت تقول بعدم وجود شعب فلسطيني، وهذا ينقلنا إلى السياسات المُطبَقة على الأرض في الآونة الأخيرة وتحديداً ما يجري في القدس من جرائم بحق المواطن والمقدسات والأرض، وما يجري بشكل عام في الضفة الغربية من مصادرات للأراضي وتعزيز للاستيطان، ثم يأتي سلوك المستوطنين الذين باتوا يبادرون باعتداءات خطيرة على المواطنين بشكل يُذكر بظروف الحياة قبل النكبة وما واكب ذلك من مجازر نُفذت بحق أبناء شعبنا، حيث أرى ما يجري الآن مُقدمات لما هو أخطر، فنفس مصادر الثقافة والفكر التي حرَكت أولئك الذين نفَذوا المجازر في النصف الأول من القرن الماضي هي ذاتها التي تُعشعش في عقول هؤلاء وهم أحفاداً لأولئك.

ثانياً: حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني وما يُواكبها من جدل عقيم وفاضح، فبينما يحدث كل ما أشرتُ إليه في النقطة الأولى يستمر الجدل المقيت وما بين حالم ومُتمني ومُتوهم بعملية سلام تجاوزتها الأحداث وصارت جزءاً من الماضي ومتشدق بمقاومة طُوعت وصارت تمارس فقط من على شاشات التلفزة أو صفحات الانترنت أو الصحف تضيع قضية فلسطين وليس أدل على ذلك من أنَ كل الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة لا تلقى سوى الشجب والاستنكار من هذا المعسكر والتهديد والوعيد بلا أي رصيد عملي من المعسكر الآخر،، ويحضرني هنا المثل الشعبي "ما بين حانا ومانا ضاعت لحانا"، هذا في الوقت الذي نعلم فيه جميعنا أنَ الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة تستدعي إجراءات عملية شاملة ضمن خطة متكاملة يُشارك بها الجميع / السلطة والأحزاب والقوى والمؤسسات وكذلك المواطن... وبغير ذلك فإنَ وتيرة ضياع القدس مُتسارعة وهي تتسرَب من بين أصابعنا تسرب الرَمل.

لهذين السببين الرئيسيين، وعلى قاعدة المفهوم البديهي المعروف بأنَ وحدة الشعب وقواه الفاعلة تُشكل مُتطلَب رئيسي لإنجاز هدف الحرية والاستقلال. ونتيجة لعدم وجود آفاق أو معالم لإنجاز وطني حقيقي لا على طاولة التفاوض ولا على جبهة المقاومة والقتال، حريُ بنا الآن أن نُسخر كل طاقاتنا من أجل تحقيق الإنجاز الممكن والمتاح والمطلوب شعبياً ووطنياً،، ألا وهو إنهاء الانقسام وإعادة بناء أُطر ومؤسسات الشعب الفلسطيني على قاعدة الشراكة، فمن شأن تحقيق هذا الهدف النبيل أن يُؤسس لواقع جديد، وأن يضعنا جميعاً على منصة أعلى تُمكننا من استشراق المستقبل والتخطيط والعمل من أجل تحقيق أهدافنا الوطنية. ولذلك..... فإنَ فلسطين الآن بحاجة إلى بطل من نوع يُوحدها ويجمع شمل شعبها ويُوقف حالة التهاوي والتردي الذي تعيشه الحركة الوطنية، بحاجة إلى بطل يُعيد الحوار والنقاش حول الموضوع الجوهري.. أن يُعيدنا إلى الأصول ويُبعدنا ويبتعد بنا عن التوافه والفروع، وأن نستعيد ما فقدناه من معاني ومُثل وقيم شكَلت سياجاً حامياً لمسيرتنا التحررية... بحاجة إلى بطل ينأى بنفسه عن الصَخب والتراشق الإعلامي، ويكون قائداً وأباً للجميع مؤيدوه ومعارضوه... نحن بحاجة إلى بطل يعمل على إرساء دعائم دولة المستقبل وقيم الديمقراطية والتعددية... نحن بحاجة إلى من يُعيدنا لصورتنا الأولى المُشرقة والجميلة كشعب متضامن .. مُتكامل .. متنوع .. متعدد.. ولكنه يعمل من أجل تحقيق هدفنا جميعاً بالحرية والاستقلال..وأعتقد موضوعياً،، أنَ هذه هي أولوية السَواد الأعظم من أبناء فلسطين داخل وخارج الوطن.. وأظنُ أنَ هذه الأغلبية "الصامتة" تبحث عن هذا البطل.. وأنا واثق من أنَها ستجده حتماً........
Read On 0 comments
. اللَّهُمَّ ما زويت عني مما أحب فاجعله لي قوة فيما تحب رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم اللَّهُمَّ يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والأولى واجعلنا من أئمة المتقين اللَّهُمَّ لا تجعلني بدعائك شقيا وكن بي رؤوفًا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين اللَّهُمَّ زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا و أرضنا وارض عنا

أسرار الثورة المصرية

كتاب أسرار الثورة المصرية عن أنور السادات و جمال عبد الناصر والثورة في مصر .. 

اضغط هنا لتحميل الكتيب

توقيت بيروت


أرشيف الراصد الالكتروني