الراصد القديم

2009/10/17

السودان يغازل إسرائيل برفع عبارة "ماعدا إسرائيل" من الجوازات السودانية


حذفت السلطات السودانية من جواز السفر الجديد المزمع العمل به قريبًا عبارة تحظر السفر إلى "إسرائيل" كانت موجودة في الجواز القديم... والتي أعتبرها البعض مغازلة من النظام السوداني ، لكي يقطع الطريق على خطوط المعارضة التي فتحت علاقات سرية مع إسرائيل

وتحتوي النسخة الحالية من الجواز السوداني على عبارة تقول: "مسموح له بزيارة كل الأقطار عدا إسرائيل"، وكانت نسخة سابقة من الجواز السوداني تحظر السفر إلى جنوب إفريقيا أيضًا لكنها أزيلت بعد نهاية نظام الفصل العنصري.

 وقال اللواء آدم دليل مساعد مدير الشرطة السودانية لشؤون الجوازات: إن إزالة عبارة الحظر من الجواز الجديد هي "قرار إجرائي" بسبب حجم الختم الذي يحمل تلك العبارة مقارنة بحجم الجواز المزمع إصداره.

 وقلل دليل، في لقاء مع صحيفة الرأي العام السودانية، من أهمية حذف عبارة المنع، مشيرًا إلى أنه لا يمكن السفر بالجواز الجديد إلى أي دولة ما لم تكن هناك تأشيرة خروج.

وأضاف دليل أن "هذه العبارة لم تكن من صميم الجواز القديم، لكنها عبارة عن ختم موضوع عليه، والأمر في النهاية إجرائي، لا أبعاد سياسية له". وفق قوله. 

وشدد دليل على أن الجواز في حد ذاته لا يسمح بالسفر لأي بلد وإنما تأشيرة الخروج التي توضع عليه، مضيفًا "ونحن لا نمنح تأشيرة لإسرائيل، لأننا ملتزمون بقانون مقاطعة "إسرائيل" الصادر عام 1958".

 
وأكد دليل على أن السلطات السودانية ليس لديها بيانات حول سودانيين سافروا إلى إسرائيل بطريقة رسمية، مضيفًا أن هناك حالات تسلل.

ويتعين على السودان، كونه عضوًا في المنظمة الدولية للطيران المدني (إكاو)، أن يصدر جوازًا يقرأ الكترونيًا بحلول أبريل 2010.

وتأتي الأنباء عن حذف عبارة الحظر في وقت تتزايد فيه محاولات العديد من اللاجئين السودانيين خاصة من إقليم دارفور التسلل لإسرائيل عبر الحدود المصرية.

واستطاع عدد من اللاجئين السودانيين الوصول لإسرائيل والعمل هناك، حيث منحتهم السلطات "الإسرائيلية" هذا الحق.

 إحباط محاولة تسلل 12 إفريقيًا لإسرائيل:

وفي ذات السياق أحبطت أجهزة الأمن المصرية اليوم الخميس محاولة تسلل إلى "إسرائيل" قام بها 12 إفريقيا عند العلامة الدولية رقم 46 بمنطقة الكونتلا، وسط شبه جزيرة سيناء.

وذكرت مصادر أمنية مصرية أنه تم إلقاء القبض على المتسللين، وهم 11 إريتريا وإثيوبي واحد وأنهم لم يحاولوا الهروب، كما لم تطلق الشرطة المصرية رصاصة واحدة بعد استجابتهم للنداء بالتوقف والكف عن محاولتهم التسلل.

وأفاد الأفارقة بأنهم حاولوا التسلل لإسرائيل من أجل العمل وأنهم دفعوا ألف دولار عن كل متسلل لأفراد عصابات تهريب الأجانب لمساعدتهم فى الوصول لإسرائيل. وتم التحفظ على المتسللين التسعة فى سجن العريش وتم إخطار سفارتى إثيوبيا وإريتريا في القاهرة.

 وتشير مصادر أمنية مصرية إلى أن مصر أحبطت تسلل أكثر من 500 إفريقى منذ بداية العام. وتؤكد وزارة الداخلية الإسرائيلية أن 10 آلاف إفريقي دخلوا "إسرائيل" خلال السنوات الست الماضية.

المقاومة هي الأمل الوحيد

محمد علي الحلبي 

وانتهت مؤخراً انتخابات الكنيست الإسرائيلية وجاءت نتائجها كما توقع العديد من المراقبين فقد فازت فيها أحزاب اليمين على تنوع توجهاتها بين يمين وسط ويمين متشدد ويمين متطرف وبذلك يكون الرأي العام الإسرائيلي بأغلبيته إن لم نقل برمته قد حدد وجهة مسيرته السياسية سيما على الصعيد الخارجي فأضحت ما يسمى " بعملية السلام " خبراً لكان وهنا أتوقف مع العديد من الباحثين لأجد أن لا جديد في هذه الصورة وهذه المرحلة فلم يكن في إسرائيل منذ نشأتها يساراً يناصر الحق والحقوق الوطنية الفلسطينية بل كانت جميع أطيافهم ميالة إلى التوسع وإلى تهجير أصحاب الأرض الأصليين تحت مقولة قديمة تبناها الصهاينة وهي :
– أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل – إنما في هذه المرحلة علت أصوات اليمين والمؤيدين له , جهارا وبصراحة ووضوح معبرة عن كامن الفكر الصهيوني




  ولتأكيد هذه الرؤية وترسخها وما لازمها من تجذر لسلوكيات فكرية وعملية غير إنسانية عبر التاريخ حتى أصبحت السمة المميزة للغالبية العظمى سواء عد بعضهم على التيارات الدينية أو على التيارات العلمانية لذا ارتأيت تقسيم البحث إلى عناوين ثلاثة :
1. السلوكيات اليهودية والآراء حولها
2. برامج الأحزاب التي نجحت في الانتخابات
3. نهاية أكذوبة السلام المؤمن بها بعض المسؤولين من العرب
وعن البند الأول فلقد قال ربنا جلت قدرته في القرآن العظيم " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون " – سورة المائدة الآية /82/
وكلام الله العزيز الجبار لازمن يحده ولا آفاق له فهو سرمدي أبدي في كل زمان ومكان
وشواهد جرائمهم قديمة في أعماق التاريخ فعيد " البور يم " الذي يحتفل به اليهود كل عام بمناسبة قتلهم 75000 من الأبرياء الفرس بأمر إمبراطور الفرس (قورش ) إرضاء لرغبة زوجته اليهودية (استير) لمجرد أنهم قرروا القيام بمسيرة سلمية على رأسها هامان وزير قورش ليقدموا له عريضة احتجاج ضد ممارسات اليهود و استغلالهم لثروات الفرس وتخريبهم لمجتمعهم فعملت هي وعمها الحاخام على الحصول من قورش على أمر يسمح لليهود بالدفاع عن أنفسهم ضد محاولات الفرس للقضاء عليهم , فمارسوا أبشع أساليب القتل والوحشية خلال يومين ضد الفرس المسالمين
هذه الرواية جاءت في سفر استير .
وسيدنا المسيح عليه السلام قال لبطرس أحد الحواريين الذي حاول تهويد دعوته " اذهب يا شيطان فأنت معثرة لأنك لا تهتم بما لله ولكن بما للناس " وبولس الحاخام اليهودي الذي تنصر ونقل رسالة المسيح عليه السلام حرّف فيها الكثير وأدخل عليها عقائد دينية وإغريقية ورومانية , ويستمر النهج السلوكي المنحرف الذي رسخته تعاليم التوراة و التلمود الموضوعة من قبل رجال الدين زمن السبي البابلي , وفي عام 135م تمرد اليهود على الإمبراطورية الرومانية في خمس ولايات وارتكبوا فيها أبشع أساليب القتل ضد السكان غير الرومانيين الذين كانوا يعيشون بسلام وسطهم
وما المذابح التي تمت في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلا استمراراً لتلك السلوكيات.
دير ياسين عام 1948 – قتل الأسرى المصريين – مذابح لبنان (صبرا وشاتيلا) – مذبحة قانا الأولى والثانية وأخيراً مذبحة غزة ضد الأطفال والنساء والشيوخ أثناء العدوان الأخير.
وتمر الأيام والسنون وعند التوقف في محطات تاريخية تظهر بجلاء ملامح كرهم للأغيار غير اليهود لأنهم الأخيار وتأمرهم عليهم حيثما وجدوا وبكل وسائل الخسة والدناءة فالمصلح " مارتن لوثر " صاحب المذهب البروتستانتي وهو من أجاز لأتباعه تفسير العهد القديم اكتشف متأخراً استغلال اليهود له من أجل تدمير النصرانية بعد فوات الأوان وبعد أن حققوا بعضاً من أهدافهم مما دفعه للكتابة عام 1544 قائلاً ما الذي يمنع اليهود من أن يعودوا إلى أرضهم وأرض بهوذا ؟!... ونحن نقدم إليهم كل ما يحتاجون من أجل سفرهم لمجرد أن نتخلص منهم فهم بالنسبة لنا حمل ثقيل وهم آفة وجودنا.
ويتفاعل هذا الإرث غير السوي ويزداد سوءاً كلما مرت عقود زمنية تاركة وضوح سوءاته لدى المفكرين , فالفرنسي غوستاف لوبون الطبيب والمؤرخ يقول " إن الهزائم التي منيت بها إسرائيل وحياة البداوة وضعف أحوالهم جبلت نفوسهم الشريرة بتراب الجرائم القذرة ولهذا حذقوا الدسائس وإثارة الفتن والمشاعر وهي صفات الجبناء و الأذلال "  
ويلخص ويختزل العقلية اليهودية في رائعته التحليلية المفكر الدكتور جورجي كنعان وفي شرح له لكتابهم العهد القديم - التوراة – يقول " إن نصوصه الدينية تفيض وحشية وعنصرية وحقداً وكراهية ولا تعدوا أن تكون خيوطا لمؤامرة سياسية لمملكة أرضية ولذلك نرى انغلاقاً على الذات وانعزالاً عن العالم تحددها أنانية بغيضة وعنصرية حاقدة ويواكبها احتقار لكل الشعوب وحقد على جميع الأمم , خلاصته شراهة لامتلاك الأرض واغتصابها بشتى السبل والوسائل يربي في النفس أخلاقاً دينية تستبيح إبادة الآخرين أو تشريدهم "
وبهذه الشواهد القديمة والاستنتاجات واستخلاص العبر منها من قبل المفكرين والباحثين تتبدى  
عداوتهم للمؤمنين كما جاء في الآية الكريمة لتؤكد ديمومة هذا العداء للإنسان والإنسانية والتفنن في وسائل الكراهية والعداء من قتل وتشريد وتدمير .
وعن الفقرة الثانية وآراء الأحزاب الناجحة في الانتخابات فقد آثرت أن ألقي لمحة سريعة عن نشوء كل حزب وماضيه , وتاريخية وما ارتكب من جرائم بحق الشعب العربي الفلسطيني يدفعنا للقول ومنذ البدء أن التمييز بين الأحزاب الإسرائيلية في السياسة الخارجية مجرد أحلام وهمية نغرق أو يغرقنا بها أعداء أمتنا والمناهضون لتطلعاتها . فلا فرق بين الأحزاب اليمينية والأحزاب المدعية لليسار إلا في إتقان الكذب السياسي وسبل إخراجه وتضليل الآخرين به فكلهم سواسية فيما يتعلق بالتوسع واحتلال الأراضي وتدمير البشر والحجر وان وجدت تباينات في سياساتهم فهي تتعلق بالأمور الداخلية.
حزب كاديميا : الحائز على 28مقعداً في الكنيست من أصل 120 مقعداّ تأسس في نوفمبر تشرين الثاني عام 2005 من قبل أرييل شارون بعد انسحابه من حزب الليكود وبعد مرضه تولى قيادة الحزب أيهود أولمرت وبرنامجه المحدد يتركز في :
· الحفاظ على ما يسمى بدولة إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية
· الحفاظ على أمن إسرائيل ومحاربة الإرهاب والحفاظ على المصالح الأمنية والقومية
· إكمال الجدار الفاصل بطريقة تضمن منح الأمن لمواطني إسرائيل والحفاظ على المستوطنات 
· الحفاظ على القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل
ومن جرائمه الأخيرة العدوان على لبنان وعلى غزة مؤخرا 
إذن لا عودة لحدود عام 1967 ولا لإعادة القدس ولا لعودة اللاجئين تحت عنوان يهودية الدولة.
يضاف إلى كل ذلك محاربة " الإرهاب " المقاومة 
حزب الليكود : الحائز على 27مقعداً في الكنيست أسس عام 1973 عندما دمج حزبا حيروت والليبرالي الإسرائيلي . جذوره الفكرية ترجع لزئيف حابوتنسكي الذي كان في حركة القومية الليبرالية - بيتار – وكان معارضاً لحزب ماباي الاشتراكي بزعامة ديفيد بن غوريون .
في البداية عارض هذا الحزب الانسحاب من الأراضي المحتلة إلا انه انسحب من سيناء التي احتلت عام 1967 أثناء حكم مناحيم بيغن بموجب اتفاقية كامب ديفيد معتبرا ذلك في كتابه " الاختراق " أن ما فعله كان تنفيذا لأوامر الرب " يهوه " لكّن اسحق شامير الذي خلفه رئيسا جديدا للوزارة وفي مؤتمر مدريد المنعقد ما بين 30 – 31 أكتوبر تشرين الأول عام 1991 قال 
" إن إسرائيل تعتبر سيناء التي ردتها معطوبة قانونياً ومعرضة للاستلاب النهائي من مصر مرة أخرى وهي كل ما لدى إسرائيل من أراضٍ عربية مع استحالة رد شبر واحد من فلسطين بل المطلوب هو العكس إخلاء فلسطين من سكانها المغتصبين ودعم إقامة المستوطنات " .
وهكذا ينادي بشعار يهودية الدولة الجديد القديم على أرض فلسطين بكاملها وإخلائها من سكانها وبالتالي فلا حق للعودة , ورئيس الحزب الفائز بالانتخابات الأخيرة " بنيامين نتنياهو" يعتنق نفس التوجه فلا انسحاب من جميع الأراضي المحتلة بما فيها الجولان السوري ولا لحق العودة والحل برأيه ولكل المشكلات القائمة حلاً اقتصادياً يقوم على تحسين أوضاع الفلسطينيين
حزب العمل : الحائز على 13 مقعداً تأسس عام 1930 أكثر الأحزاب وصولاً للسلطة , تم تأسيسه من مجموعة من الاتحادات ذات الطابع الاشتراكي باسم " ماباي " كان ديفيد بن غوريون أحد مؤسسيه أول رئيس لإسرائيل وحروب عدة قام بها الحزب أثناء توليه للحكم - منها حرب 1948 وحرب1967 – وفي منهجه يؤكد على إبقاء الأحياء اليهودية أي الاستيطانية تحت السيادة الإسرائيلية وإقامة نظام لإدارة البلدة القديمة القدس باستثناء الأماكن المقدسة اليهودية مثل حائط البراق والذي درج اليهود على تسميته بحائط المبكى .
والنتيجة المستخلصة من آراء قادته وسلوكياتهم فجميعها تنفي حق العودة والانسحاب إلى حدود عام 1967. وتضع حلا غير واضح المعالم لمدينة القدس 
حزب إسرائيل بيتنا : والحائز على 15مقعداً حزب يميني متطرف بقيادة أفيغدور ليبرمان تصفه الصحف الإسرائيلية بالتشدد و هاآرتس تكتب عنه بأنه جاء بابتكار أكثر وضوحاً من نتنياهو قائلاً " أنا بلطجي وأزعر وأكره العرب " ويعزو العديد من المتتبعين للسياسة الإسرائيلية سيما أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة حيازة ليبرمان على إعجاب أوساط اليمين الذي اشتدت كراهيته للعرب لصراحته لأنه يقول ما يفكر به معظم أركان الأحزاب الكبرى الأخرى لكنهم لا يجرؤون على الإفصاح عنه وفي حملته الأخيرة رفع شعار " لا مواطنة بلا ولاء " وبذلك يتقصد العرب المقيمين في الأراضي المحتلة ، المنادي بترحيلهم عنها والذي تصفه ، ومؤخراً أعلن صراحة عن نيته بضرب غزة بسلاح نووي ليتخلص من المقاومة وحتى من سكانها .
إذن ثوابت قادت وما تزال تقود الفكر اليهودي في فلسطين تحت عنوان ((اكذب وافعل ما تريده)) وبينما الحديث بتكاثر عن اتفاقية أوسلو ومشاريع اللجنة الرباعية ووثيقة أنا بوليس واللقاءات بين المسئولين الإسرائيليين ونظرائهم في السلطة الفلسطينية المتعددة - يلفها ود كبير دفين بين أضلع أعضاء وفودها - نرى المستوطنات قد توسعت ففي /2008/ وفي تقرير صادر عن حركة (( سلام الآن )) الضعيفة التأثير والضائعة في خضم الكراهية تحدث عن الاستمرار بمصادرة الأراضي الفلسطينية ، فعدد المستوطنين في الضفة بلغ (285) ألافاً وهذا العدد لا يشمل سكان الأحياء الاستيطانية في القدس الشريف الذين يقارب عددهم (290) ألفاً ونسبة زيادة البناء بلغت في هذا العام (60%) عن عام /2007/ واستغلال حرب غزة لزيادة حركة البناء الاستيطانية وقد وافق يهود باراك وزير الحرب رئيس حزب العمل على عشرات المخططات .
والحصيلة المستخلصة من المواقف والآراء السياسية لهذه الأحزاب الرئيسية وحتى لبقية الأحزاب التي لم تحصل على عدد جيد من الممثلين لها في الكنيست جميعها يجمعها إطار واحد يميني النزعة مفعم بالبغض للعرب.
فالليكود وكاديميا والعمل متفقون على لاءات ثلاث كبرى :
1. لا للاعتراف بحق العودة للاجئين .
2. لا للانسحاب من القدس الشرقية وخصوصاً المدينة القديمة .
3. لا للانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران .
فكاديما والليكود يعارضان مطلقاً العودة بينما العمل وفي برنامجه جاءت صياغة هذه النقطة ضبابية لكن ضمنياً يرفض حق العودة .
وحول القدس الشريف : فالليكود يرفض الانسحاب المطلق من جزء منها بينما كاديميا يلوح إلى أن هذه القضية قابلة للتفاوض لكن ليس فيما يتعلق بالمدينة القديمة .
وحزب العمل يرى إبقاء الأحياء اليهودية أي الاستيطانية تحت السيادة الإسرائيلية و إقامة نظام خاص لإدارة المنطقة القديمة باستثناء الأماكن المقدسة حائط البراق مثلاً.
وعن الحدود فكاديميا والعمل يتحدثان في برنامجيهما عن ضم الكتل الاستيطانية الكبرى إلى إسرائيل ويزيد حزب كاديميا على أن الدولة الفلسطينية لن تشمل ((مناطق آمنة)) دون أن يوضح موقعها لكن المرجح أن المقصود غور الأردن ، كذلك يتحدث الحزب عن إخلاء وتفكيك البؤر الاستيطانية العشوائية وعن إخلاء المستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية ، وحزب الليكود لا يتطرق أبداً إلى قضية الحدود أو البؤر الاستيطانية لكسب المزيد من أصوات الناخبين إلا أن رئيسه ((نتنياهو)) أعلن مؤخراً عن عدم نيته الانسحاب من كامل الأراضي المحتلة ومن الجولان وإعطاء حكم ذاتي للفلسطينيين وحل المشكلة برمتها يكون عبر الأسلوب الاقتصادي المطور لحياة الفلسطينيين اليومية وإنعاش أوضاعهم ويطالب ببذل جهود مركزة على مساعدة رئيس السلطة ورئيس الحكومة .
أمام هذا الواقع الجديد وهو في حقيقته قديم لكن الظاهرة الطاغية عليه اشتداد كراهية العرب والتمسك بالتوسعات الجديدة وعدم التخلي عن القدس ، وشعار يهودية الدولة وفيه رفض جلي لعودة اللاجئين ، وحتى ضرب غزة نووياً إن اضطروا لذلك , ونوايا مخفية ومخبأة لمزيد من التوسع كلما أتاح لهم الوضع الإقليمي والدولي ذلك , يزداد تعثر ((مسيرة السلام)) والتي شيعها رئيس عربي في مؤتمر القمة فأسطوانتها انشرخت من طول عمر إدعائها , لقد بدأ الحديث عنها منذ عام /1948/ عام قيام الدولة والجميع يتذكر المؤتمرات التي عقدت لهذه الغاية والمبادرات التي قدمت والمواعيد التي حددت للانسحاب لكن الوضع باقٍ على حاله إلا انه يسير من سيء إلى أسوء كما بينا في جميع المجالات العملية ، وهناك السلطة الفلسطينية التي احترفت وأدمنت على التفاوض في كل الأوقات وفي جميع الحالات ، وأظن أنها مازالت مستمرة في أسلوبها المتعثر الفاشل وفي ذات الوقت الذي تفاوض فيه تجرد المقاومين من أسلحتهم وتسير بخطى حثيثة في خطة الجنرال الأمريكي المقيم لديها ((دايتون)) وتنفذ كل تعليماته وأكثر فهناك تنسيق امني بينها وبين الأمن الإسرائيلي..........لمحاربة ((الإرهابيين)) المقاومين .
وضع لم يعد محتمل البقاء في متاهاته ، وما يخلفه من آثار على القضية الفلسطينية وعلى الأمة العربية لذا كان لا بد من البحث عن حلول غير التي انتهجت وأوصلتنا إلى ما هو كائن ، والحل المرتبط بالأمل الكبير وبالنصر الحتمي يضعه المفكر العربي الدكتور عبد الوهاب المسيري وهو من أكثر الباحثين في هذا المجال وله موسوعة ((اليهود واليهودية والصهيونية)) انه يتوقع زوال إسرائيل الوشيك منطلقا من حقائق علمية ثابتة لا من آمال غيبية معتمدا أسلوب بحث فكري متعمق بمجمل ما اعتنق اليهود من عقائد ونقل عنهم من أراء وما كتب وما تحقق على أرض الواقع .  
ويعزو حتمية الزوال وقربه إلى نقاط عشرة تسع منها متعلقة بما طرأ ومازال مستمرا على المجتمع الإسرائيلي ملخصا لها ب: 
v تآكل المنظومة المجتمعية للدولة العبرية ، بعدما فشل مصطلح ((الصهر)) الذي اعتقد وآمن به (بن غوريون) مؤسس هذه الدولة وكان يطمح لصهر المجتمع الإسرائيلي بأكمله في منظومة واحدة موحدة القومية بعيداً عن الهويات المتعددة التي جاء بها اليهود من مختلف بلدان العالم ، والفشل بدمج عرب (1948) والأقليات المتواجدة .
v الفشل في تغيير السياسات الحاكمة فلقد بدأ القلق يزداد لدى المفكرين والمثقفين من حدوث انهيار الداخل الحزبي وظهور تمرد عام والتذمر من مؤسسات الجيش والاستخبارات .
v النزوح من إسرائيل فقد نزح مليون إسرائيلي من فلسطين من إجمالي (6ملايين) قدموا إليها وعام /2007/ شهد خروج أكثر من 18 ألف إسرائيلي يقابل ذلك تدني مستويات الهجرة إليها إلى أقل معدلاتها منذ أكثر من 100 عام. ويستشهد المفكر المسيري مؤكداً رؤيته في رد الرئيس شيمون بيريز على أحد الصحفيين عندما سأله هل ستبقى إسرائيل (60) عاماً؟؟ فرد عليه اسألني هل ستبقى (10)سنوات قادمة كشعب حر تماماً مثلما تسمح إسرائيل لكل يهودي يرغب في العيش في دولة يهودية بأن يتم استيعابه في إسرائيل ، إن هذا شرط أساسي لأي اتفاق سلام والفلسطينيون يعرفون جيداً أن هذا موقفي . 
v تدني الإجماع الوطني ودليله الهوة القائمة بين العلمانيين والمتدينين أدت إلى حالة من العداء المستمر بين الأحزاب الشرقية والغربية والوسطية .
v الماهية اليهودية وإسرائيل فشلت في تحديد ماهية الدولة اليهودية مؤكداً أن حاخامات يؤكدون أن الإعلان عن الدولة اليهودية علامة انهيارها .
v عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة العسكرية فهم لا يرون مبرراً لاستمرار احتلال أراضي غيرهم.
v الفشل في القضاء على السكان اللاجئين فالوضع الديموغرافي يسير لصالح الفلسطينيين الذين تزداد أعدادهم باضطراد لا لصالح الإسرائيليين حيث معدلات الولادات قليلة لديهم ، ويستند المفكر المصري في رأيه هذا إلا أن الحبوب الاستيطانية تاريخياً تنقسم إلى قسمين :
قسم نجح في القضاء على السكان الأصليين (أمريكا و استراليا) بينما لم تنجح إسرائيل في ذلك ، ويعتمد في تحليله على قولٍ لبن غوريون قاله مبكراً : ((نحن الآن لا نجابه مجموعة من الإرهابيين ، وإنما نجابه ثورة قومية ، لقد صهرنا أرضهم ولن يسكتوا على ذلك وإن قضينا على جيل فسيظهر آخر)) 
v غياب الانتصارات العسكرية والسياسية، فلقد حقق حزب الله ونضيف نحن المقاومة الفلسطينية التي انتصرت على عدوان غزة انتصارات رائعة ومجيدة، والسياسات الإسرائيلية ما زالت تدور في حلقات فاشلة إن حققت شيئا فهو أقل بكثير من رغباتها.
v العبء الكبير على الداعم الأمريكي أمام الواقع المتردي لقوة إسرائيل والعوامل التي تفتت كيانها وهي التي اصطنعتها القوى الاستعمارية للقيام بوظائف ومهام تترفع عن القيام بها مباشرة فهي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية ، تَُُضاف مؤخرا هزائمها التي راحت تتعدد والأوضاع الاقتصادية والمالية المتردية في أمريكا .
v وهنا يأتي الرقم الأساسي والأخير العاشر لتسلسل الرؤية فالمقاومة برأيه جرثومة النهاية للدولة الإسرائيلية .
  إذن ومن خلال عظمة هذا الرأي المؤدي إلى انهيار حتمي ومؤكد للكيان المصطنع  
  والتاريخ ومدرسته يجعلنا نؤمن إيمانا مطلقاً بحقيقة أبدية :
[الكلام لوحده هراء لا ينقذ ولا يسعف أمة ، بل القوة والمقاومة يمدانها بنسغ الحياة الكريمة]
· فلندعم جميعاً المقاومة التي يتجسد الحل في نضالها وتصديها للأعداء, وينعقد الأمل تحت راياتها.
محمد علي الحلبي

عـروبـة مصـر .. ليست وجهـة نظـر !


  محمد يوسف
لـم تـكـن العـروبـة فى الماضي أوالحاضـر ولـن تـكـون فى المستـقبل .. وجهـة نظـر تـقـبـل الإثـبات كما تـقبـل النـفى ، ولا كانت رغـبة تحـضـر وتـغـيب ، ولا هـى مقـولة للـتـوبة ، كـما أنهـا ليـسـت خـطيـئة يـتعـين الإغـتـسال منهـا .. 
إنـما العـروبة حـالة تاريخـية واقعـية ، تعـيش عـلى الأرض ، يلمسها ويتـنفسها ويعـيـش بهـا ومعهـا بشـر كـثيـرون كـثيرون .. تحـكم وجـدانهم ، وتحـدد أنساقهـم العـقـيدية والفـكرية والأخـلاقـية .. هـؤلاء البـشر قـد ملأوا التاريخ والحياة والأرض إنـتاجاً وإبـداعـاً ، بقـدر مـا ملأوها كـفاحاً ونضـالاً .. ولـم يكـونوا ليفـعـلوا أيـاً من هــذا ، إلا لـكـونهـم عـرباً اتـسـقـوا وتوحـدوا مع عـروبتهم ، أو بالأحرى مع حالـتهم العـربــية . 
وبالمثـل والتطابـق .. فـإن عـروبة مصر لـيست وجهة نـظر ، ولا كانت رداءاً للـزيـنة ، كـما أنها لـيـست رجـساً يـتعـين الـتطهـر مـنه . وإنـما هى حـالة امتدت فى الـتاريخ واسـتـقـرت فى الواقـع الى ما يـزيد عـن أربعـة عـشر قـرناً حـتى الآن .. وطـوال هـذه المـدة كـانت مصـر ـ كـما هـى الآن ـ جــزءاً من الأمـة العـربـية الـتى تغـطى تـلك المساحة من الكـرة الأرضية التى تـتمـدد من المحـيط الأطـلسى الى الخـليج العـربى .. وتحـدد وحـدة الأرض واللغـة والألـم والأمـل قـسمات هـذه المساحة من الأرض ، وتصيـغ هـذه الوحـدة وجـدان البـشـر فيها ، كـما تصيغ أنـساقهم القـيـمية .. ومن ثـم فـقـد تحقـق لهـذه المساحة من الأرض وللبـشـر المقيمـون فوقها ، لـحـمة تاريخـية بالغـة العـمق والإستـقرار والمتانة والمنطـقـية .. تـلك اللحـمة الـتى لـم تـتجـزأ أبـداً فى الموضـوع ، وإن بـدا الشكل أحياناً متجـزءاً .. والموضوع فى كـل الظواهـر والحالات ـ خاصة الظواهـر الإجتماعـية ـ هـو الأبـقى والأقـوى ، لأنه الجسد والصلب ، حتى وإن بـدا الشكل أحـياناً مخالفاً ، وجاذباً ، أوبـراقاً و" مصنوعـاً " بالعـمد للتـشويش عـلى الموضوع أو لـتـشـويهـه ، أو للـنيـل مـنـه .. كما هـو الحال فيـما يتعـلق " بموضوع العـروبة .. وشكلها " .  
وإذا كانت وحدة الأرض واللغـة والتاريخ والموروث الحضارى ، هـى العـمد الراسخـة لأى حالة توحد أو اتحاد بيـن أجزاء وتـقسيمات الجماعات البـشرية فى التاريخ .. فـإنـنا لا نرى أى جـماعـة بشرية قد امتلكت كــل هـذه العـناصر الأربعـة كـاملة ، ومجـتـمعـة ، بـأكـثـر مما امتــلكـتهــا الجـماعـة البشـرية العـربـية .. وهـذا إقـرار لـواقع لـيس فـيه أدنى شـبهة اسـتعـلاء أو خطابة أو عـنصـرية .  
هـذا الـقطع التاريخى ـ العـربى ـ الـذى يـؤكـده امتـداده ودوامـه فى التاريخ ، يجعـلنا فى مواجهة " حـالة " واقعـية ولـسـنا فى مواجهة " وجـهة نظـر " متخـيلة .. ومن ثـم فـإنه ليس أمام الذين يرفعـون السـيوف ضـد العـروبة بوجه عـام ، وضـد عـروبة مصـر بوجـه خـاص ، إلا أن يغـمـدوا سـيوفهـم احـتراماً لحقائـق التاريخ وللحالة الواقعـية الضاربة فى عـمقـه .. بغـض الـنـظر عـن هـواهـم ، وعـن أمانيهـم المغـايرة ، وعـن مكاسبهم .. وعـما كلفـوا بـه . 
وإذا كانت مقولة " الحـق ماشهـدت به الأعـداء " صحيحة ، ونحن نعـتـقـد بصحـتها المطـلقة ، فـإنه ليس الغـريب أن المنظومة المعادية تاريخـياً للأمة العربية ونهضتها ، وهى الإمبريالية العالمية التى تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العـالمية والرجعـية العربـية ، هـى التى تعـتـرف بتـلك الحالة العـربية العـامة ، وبعـروبة مصـر على وجـه الخصوص .. وأن تلك المنظومة هى التى تـدرك خـطورة هـذه الحالة العـربية على مصالحها ، لذلك فـقـد وضعـت كـسرهـذه الحالة ، وإجهـاض أى بروز نهـضوى لها ، عـلى قـمة اسـتراتيجياتها ، سـواء الـشاملة أو الـتـفـصيـليـة .. 
كـما أنها التى تدرك بـيقين كامل أن هـذه الجماعـة العـربية بالموقـع والتاريـخ والثـروات المادية والبـشرية الهائلة ، إنما تملك ركـائـز قـوة كـبرى ، لـو قـدر لها أن تـمتـلك إرادتها وقـدراتهـا المادية ، لـشـكـلت خطـراً حـقـيقـيـاً داهـماً عـلى منـظومة النهـب والسلـب العـالمية ، التى أرست قـواعـد الحالة الإستعـمارية العـالمية ، الـتى أرسـت بـدورها قـواعـد الـنهـضة الأوربـية " المسروقـة " . 
وأيضـاً فـإنهـم يدركـون أن مصـر لأسباب لا يمكن تجاهلها ، هـى محـور الـدوران الرئيسى فى الحالة العـربية كـلها . وبغــير فـصل هـذا المحـور عـن جـسده العـربى ، فـإن الخطر عـلى شريان الـثراء الغـربى يظـل محـيقـاً وقائـماً .. ومن ثـم أدركـوا أن أول أبجـديات الإخضاع الكامل لـهذه الأمة العـربية ذات الإمكانات الـتى بلا حـدود ، هـى أولاً فـصل مصر عـن جـسدها العـربى ، وثانياً اتـمام الإخـضاع والهـيمـنة والسـيطرة الكـاملة عـلى مصـر وعـلى الأمـة ، كـل عـلى حــده . 
كـنـا نـقـول أن مقـولة " الحـق ما شـهـدت بـه الأعـداء " صحـيحة .. وأن الغـريب ـ بالنسبة لـحوارنا هـذا ـ لـم يكن ما شـهـد بـه الأعـداء .. وإنما الغـريب هـو أن أعــداداً من المثـقــفين ـ خاصة فى مصـر ـ قـد اندفعـوا ، أو تـم دفعـهـم ، أو تـم الدفع لهـم ، كـى يـسوقـوا مقـولات من نـوع " مصر الفرعـونية " و " مصر القـبطـية " و " مصر الـنوبـية " ، بـدلاً من مصـر العـربـية .. 
وكـى يحاولوا إحـياء اللغـة الهـيروغـليفية واللهجة النوبية مثـلاً ، الى حـد أن أحـدى قـنـوات التـليفـزيـون فـى مصـر كـانت تـقــدم بـرنامجاً لـتعـلـيم هــذه اللغــة للأطـفـال فى شهـر رمضان الماضى ( !! ) .  
هـل يعـلم هـؤلاء" المثـقـفون " الـذين نصبـوا من أنفسهم حكاماً عـلى ضمير الأمة وتاريخها ، أنـه فى ذروة الثـورة العـرابية ( فى بداية ثمانينات القرن التاسع عـشر ) قـد لاح أمام انجلترا شبح انهـيار كل مطامعها التى جاهدت من أجل تحـقيـقها قـرابة قـرن من الزمن .. وأخـشى ما كـانت تخــشاه هـو بعـث الـدعـوة الى القـومية العـربـية والـتجمع الإسلامى من جـديد ، وقـيام دولة عـربـية إسـلامية كـبرى بـزعـامة أحمد عـرابى ( !! ) .. وفى هـذا الصدد ـ كما يورد الدكـتور محـمد على الغـتيت ـ فـإن سـير " إدوارد ماليت " المعـتمد الإنجليزى فى مصـر قـد بعـث برقـية يـوم 5 يونيو 1882 الى اللورد " جرانفيل " وزير الخارجـية الإنجـليزى قــــال فـيهـا : 
" إذا تمكـن العـصـاة المتـمردون فى الوقـت الحـاضر مـن تحـقيـق كسب ولو جـزئى ، فـإنهـم لـن يقـفـوا إلا إذا تـم لهـم إنـشـاء دولة عـربـية مسـتـقـلة " . 
وقـد مـسـت هـذه البرقـية مكمـن الخـوف الـدائـم فى قـلب انجـلترا مـن بعـث الـقـومـية العـربــية ، وما يـتـرتـب عـليهـا من نـتائج .. فـضاعـف اللـورد جـرانـفـيل جـهـوده للإجهـاز عـلى الحـركة الوطـنية قـبل أن تـتطور الى خطر القـومـية العـربـية ( !! ) . 
وعـشـية الغـزو البريطانى لمصر فى 11 يوليو 1882 ، وتعـليقـاً على الحـدث الـذى دبـرته انجـلـترا تـدبـيراً محكـماً ، ثـم اتـخـذتـه بعـد ذلـك مـبرراً لغــزو مصر .. يـقـول قـنصل فـرنسا فى الأسكـندرية : " احـتـدم النـقـاش بين خباز مصرى وبين مالطى من رعـايا انجـلترا ، اسـتـل عـلى إثـره المالطى سكـيناً كـان متـسلحاً بهـا وبـقـر بـطن العـربى ... " . وفى نـفـس السـياق ، يـقـول كالفـرت نائـب القـنصل الإنجليزى فى الأسكندرية " وقعـت بعـد ظهـر اليوم اضطرابات خطيرة بين العـرب والأوربـيـين " 
إن الذى كـان ـ وما زال ـ مستـقـراً فى ذهـنـية المعـتـدين هو أن الصراع إنما بـين " العـرب " وبـين " الأوربيـين " .. وأن الخـطر الأكـبر الذى يخشونه هـو " الـقـومية العـربـية " ( !! ) . 
إن المستـقر والثابت نفسياً وتاريخياً ، أن البـشر يـتعـبدون بأشـكـال شـتى فى معـابـد أمـمهـم ، وفى محـاريب أنساقـهـم العـقـيدية والفـكـرية والإخلاقـية ، وأن هـذا الـتعـبد يـصـل الى ذروة الـقـداسـة حين يـكـون الإسـتـشـهـاد دون الوطـن ودون المعـتـقـد .. ولـما كان الشهـداء هـم الأكـرم مـنا جميعـاً ، فـقـد بات من المحرم والمجـرم تـسـفـيه دمائهـم التى سالت دفاعـاً عـما آمنـوا بـه أو اعـتـقـدوه .. 
ومن ثـم ، تـبقى قـطـرة دم واحـدة قـد سالت من جـسـد " سليمان الحلبى " الـذى قـدم من حلب الشهباء بالـشام فى شمال الأمة ، ليقـتـل الغـازى الإستعـمارى الفرنسى " كليـبر " فى مصر ، أو قطرة من دم الخباز الذى اسـتـشـهد دون كـرامته وكـرامة وطنه ، أو قـطرة من دماء العـرب ـ من خارج مـصر ـ الـذين استـشهـدوا عـلى ضـفـاف قـنـاة السويس دفـاعـاً عـن مصـر وعـن القومية العـربـية فى وقـائع أعـوام 56 و 67 و 73 .. أو قـطـرة من دماء العـرب من مصـر التى روت ثـرى الجزائر والـيمـن وفلسطين .. 
نـقـول .. تـبقى قـطـرة واحدة مـن هــذا الـدم الـذى عـمدت بـه العـروبة ، وأهـرق فــداءاً لهـا ، أشــرف وأقـدس من أعـلى رؤوس تـدعـى أن لـهـا إن بالجـدل الـثـقـافى ، أو بالجهـل الثـقافى والتاريخى والسياسى " وجهـة نـظر " مخالفـة للـتاريخ وللـواقع وللـوطن وللأمـة . 
ورغـم كـل الإرتباط والتوافـق والتحالف بيـن الولايات المتحدة الأمريكية وبيـن اليابان سـياسياً واقـتصادياً وعـسكرياً ، فـإنه مـنذ أيام أجـبر الشعـب اليابانى أول وزير دفاع لـه بعـد الحرب العـالمية الثانية .. أجـبره عـلى الإستـقـالة لأنه قـدم مبرراً أمريكـياً فجـاً وفاجـراً لإفـنـاء 274593 مواطـناً يابانياً مدنـياً خـلال مـدة من الـزمن لـم تـتجاوز 86 ثانية فـقـط ( نـكــرر : سـتـة وثمانون ثانيـة فـقـط ) جـراء قـصف مدينـتى " هـيروشـيما " و " ناجازاكى " بالقـنابل الـذرية إبـان الحـرب العـالمية الثانـية ، وقـد وقـعـت هـذه الثـوانى الست والثمانون ، ضمن المدى الزمنى لـثـلاثة أيام فـقـط من شهر مارس عـام 1945 .. 
لـم ينـس يابانى واحـد أرواح من أزهـقت أرواحهـم غـيـلة وغـدراً .. ولا سـمح الشعـب اليابانى لواحـد منه أن يـتطاول عـليها حتى لو كان وزيراً ، فـأجبره الغـضب الشعـبى عـلى الإسـتـقالة .. ولـم يكـن ممكـناً لهـذا الوزير ، ولا مسموحاً لـه بأن يدعـى بـأنه قـد راجع مفهـومه عـما حـدث ، واكـتـشـف أن " ظروف الحرب كانـت تجـعـل مما حـدث أمـر لا يمكـن تجـنبه " كـما قـال .. أو أن يـدعـى بأن تـلك هـى " وجهـة نظـره فـيما حـدث " .  
إن الـتاريخ الوطـنى للأمـم بكـل ما يضـمه من مقـدسـات لا يمكن أن يكـون " وجهـة نـظـر " أو بـنـداً فى جلـسـة للـتـفاوض ، أو مجـالاً لـشطحـات وحـذلـقـات وهــذيان بعـض المثـقـفـين .. أو المحـسوبين كـذلـك ، هـؤلاء الـذين يـريدون تحـريـك مـصـر من مـوضعـها كــقـاعـدة للوطـن العـربى وقــلبـاً لـه ، الى أن تـلحق بقـبرص أو مالطة ضـمن مشاريع " الشرق الأوسط الجديد " أو " الأورومتوسطية " أو ضمن الأفـق الإستعـمارى الجـديد للمنظومة المعـادية ، الذى يتجـلى فى محاولات إنهـاء القضية الفلسطينية ، وفى سلخ العـراق من أمتـه بعـد تـدمـيره وسـلبه ونهبه وتـقسـيمه ، والشروع فى تكرار ذلك فى السودان والصـومال ولـبـنان وسـوريا ..  
الأمـر الغـريب الآخـر ـ فى هـذا الصـدد ـ هـو أن العـالم كـله يتـجه الآن الى تشكـيل الكـيانات الكـبـيرة ، حـتى أن بعـض الـدول تخـتـلق أسـباباً لتـلتحـم بـدول أخـرى ، ويحدث ذلك بالتـوازى مع الرغـبة الإستعـمارية الغـربية الفاجـرة فى تفـتـيت باقى العـالم الـى قـطع صغـيرة ، حتى يسهـل الإنفـراد بكل قـطعـة والتهامها وتحويل أبنائها الى خـدم ينـتجون لإطعـام المستعـمر المحتل ، أو ينـتجون المـواد الخـام لـتدويـر آلـة المصنع الرأسمالى المتـوحـش .. 
كل ذلك وبعـض المثـقـفـين العـرب ما زالـوا يمتـشقـون رماحـاً ضـد العـروبة .. وتحـديداً ضـد عـروبة مصـر .. وأبرزهـم عـلى ذلك المسرح الآن ، كاتب السناريو أسامه أنور عـكاشة ، والشاعـر أحمد عـبد المعـطى حجازى . 
الأول .. كاتـب سيناريو لـم يكـتسب المكانة التى يحتـلها الآن فى مهنـته إلا بعـد أن قـدم له التـليفزيون مسلسلاً يـقـف عـلى قدمين ، واحدة تعرى وتـفضح الطبقات الإجـتماعية التى قـامت الثـورة لتحرر الجماهـير من قبضتها المستغـلة والخائنة للمجتمع وللوطن ، والثانية توضح انحـياز الثـورة لتـلك الجماهير ، وإصرارها عـلى تحـقـيق العـدل الإجتماعـى الذى هـو الشرط الحاكم لإقامة العـدل بأى شكل ومضـمون .. ومع توفر عـناصر أخـرى لإنجاح أى عـمل فـنى من هـذا النوع ، مثـل الإخـراج وكـفـاءة الممثـلين وغير ذلك ، حقـق هذا المسلسل نجاحاً فاق كل التوقعـات بما فيها توقع كاتبه ، واستـقـبلته الجماهـير العـربية فى الوطن العـربى كـله استـقبالاً يليـق بمضمونه العـروبى .. وكان هـذا المسلسل هـو ضـربة البـداية التى انطلق منها هـذا الكاتـب ، ويرى كـثير من النـقاد أنه بغـير ذلك لما حـق عكاشة ما قـد حـقـقه .. وقـيل فـيما بعـد ، أنه ورغـبة منه فى تدريب كتاب السيناريو الشباب ، فـقـد أنـشـأ ما يسمى بـ " ورشة السناريو " ، التحق بها عـدد منهـم ، وبالتأكيد كان منهم من قـدم أفـكـاراً وموضـوعـات جـيدة تـصلح لأن تـتحول الى مسلسلات تـشـتـهـر .. وإن لـم يـشتهـروا هـم أنـفـسهـم ( ؟!! ) . 
والثانى .. كان دوماً محسوباً عـلى أنه من الجيل الذى أنتجه ذلك المشروع النهـضوى العـربى العـظـيم الذى بـدأه وقـاده جمال عـبد الناصر ، وشـمل حياتـنا فى مصر وباقى الوطن العـربى بكـل ما تحويه من مفـردات وتـفاصيل .. وفى المركز من ذلك كان نشر التعـليم والمعرفة والإستنارة بغـيـر حـدود .. وكـان استـنهاض الأمة العـربية واستحضار ما لهـا من عراقـة وأنساق مجـد وتـحـد .. ولولا هـذا الإحـتـضان الثـورى الواعى ـ ولولاه فـقط ـ لما عرفنا فيالقاً من المثـقـفين الذين أعـطوا الوطن والأمة بغـير حـد .. ومن هـؤلاء كان أحمد عبد المعطى حجازى ، الـذى ـ بالصدفة ـ لم يُـقـرأ لـه شعـر قـبل 1952 ، ولـم يـُقـرأ لـه شعـر بعـد 1970 عـام رحـيل عـبد الناصر ، سـوى قـصيدة واحـدة كـتـبها فى رثـائـه وأسماها " مرثية للعـمر الجميل " أبكـانا جميعـاً فـيها وبهـا على رحيل عـبد الناصر ، حـتى فـاضت مـياه النيـل بـما فـاض من أدمعـنا .. وأصبح حجازى يعـرف بتـلك القصيدة أكـثـر مما تعـرف هـى بـه .. بعـد ذلك تحول الرجل الى كاتـب مقـال ، كـأنـما قـد هجـر الشعـر ، أو كـأنما الشـعـر قـد هـجـره .
الى أن جاء أنور السادات وأمريكا ، لـيفـتح الباب عـلى مصراعـيه للنيل من مـشروع النهـضة هــذا ، ومن شخص عـبد الناصر .. ومن القومية العـربية . وركـب هـذا القـطار وسـكـن عـرباته المتهالكة كـثيرون ، كان منهم ـ للأسـف ـ أحـمد عـبد المعطى حجـازى .. وكان لكـاتب هـذه السـطور رد عـليه ونـقـد وعـتاب نـشـر فى حـيـنه .
وعـلى مـدى سـبعـاً وثلاثـون عـاماً لم تـستـطع المنـظومة المعـادية للقومية العـربية أن تـنال منها عـلى الأرض بغـير القـهـر والجـبر والـتسلط الذى تحالفت فـيه االإمبريالية العـالمية مع الصهـيونية العـالمية مع الرجعـية العـربية الخائفة والخـائـنة .. ولما فـشلوا فى ذلك ، كان فـكرهـم الجديـد أن يتم الإجتـثـثاث من الجذور ومن الضـمائـر والوجدان ، وبأسلوب مبـتـكر .. بعـض من أبناء للعـروبة يعـلنـون كـفرهـم بـهـا . 
وهـكـذا تعـرضت العـروبة وعـروبة مصـر تحـديداً الى زخـات من هجـوم عـاجز ، لـم يـدرك مطلـقـوه الـذين تـربوا فى حـضنها ، ونعـموا كـثيراً بخـيرها ، أن هـجومهـم قـد ارتـد إليهـم ، لأن جـريـرة الإجـتراء عـلى تاريخ الوطن وعلى وجدان الأمة أمـران لا يـعـرفان الغـفـران . 
وفى هـذا السـياق .. قـد يكـون من المهـم أن نـقـرأ السـطـور التـالية : 
أورد الصديـق الأسـتاذ صلاح زكى فى كـتابه " مصر والمسألة القـومية " الذى صـدر عـن " دار المستـقـبل العـربى " عام 1983 وفى صفحة 133 السطور التالية .. وقـد نسـبهـا للسيد أحـمد عـبد المعـطى حجـازى ، قـبل أربعـاً وعـشـرين عـامـاً مـن الآن : " إنـتماء مصر للعـروبة قـضية حـسـمت منـذ الفـتـح العـربى ثـم الإسلامى لمصر ، بـل أكـاد أقـول إن انـتماء مصر للمنطـقة العربـية سـبـق الفـتـح الإسلامى بعــشرات المئات من السنين ، عـندما تواصل الدور الإستراتيجى لمصر ، واتسع وامـتــد ليـشـمـل أرجـاء عـديـدة فى المـنطـقة ، حـتى جــاء الفـتـح العـربى والإســلامى ، فـأكـد بالـتراث واللغـة والثـقـافة ما برهـنت وأكـدت عـليه الوحدة الإستراتيجية للمنـطـقة . 
ولكـن ما نـود أن نؤكـد عـليه ، أن الإدعاء السياسى الراهـن الذى يـقـول بأن مصــر ليـست عـربـية ، اسـتـناداً على خصوصية مصـر ، هـو ادعــاء يـقصد تعميـق عـزلة مصر ، ، وإرجاعها الى حـيز إقــليمى ضيـق هــزيل . أن أصحاب هـذه الدعـوة يسـتـندون على ما يـسمى " مسـألة الإنـقطاع " فى تاريـخ مصر الذى يـقـدمه أصحاب هـذه الدعـوة على أنه عـصور سـياسية متـناقضة منسوبة الى السلالات والأسـر الحاكمة ، فهـو تاريـخ يفـتـقر الى الوحـدة وخـصوصاً بين شـطـريه الرئـيسيـين : الفرعـونى والعـربى الإسلامى . 
أن الـسـر فى هـذا الفـصل بـين مراحـل التاريـخ المصرى يكـمن فى خــطأ منهجى هـو النـظر الى إسـلام المصريين وتعـربهم على أنه نـتيجة فعـل خارجى كان المصريون مجـرد موضوع له .. فى حـين أنـنا لو نـظرنا اليه على أنه النـيجة المنطقية لتطور الـتاريخ المصرى القـديم من ناحـية ، وتـفاعله مع تاريخ المنطـقة وأهـدافها من ناحية أخـرى ، لأدركـنا أن مصر العـربـية الإسلامية لـيست إلا ولادة جـديدة متـطـورة لمصر الفرعونية التى كـانت قــد اضمحـلت قـبل ظهور الإسلام بأكثر من ألف عـام " . 
بعـد ذلك وفى الصـفحة التالية ، وضـع صلاح زكى عـلامة ( 1 ) التى تــدل الـقارىء على هـامش التعليـق على هـذا الكـلام أو تـدله عـلى من قاله .. وفى أسـفـل الصـفحة كـتـب ما يـلى : ( " 1 " أحـمـد عـبد المعطى حجــازى : رؤيــة حـضارية طبقـية لعـروبة مصــر " دار الآداب ـ بيروت 1979 ص 9 " ) .  
بـعـد تلـك الكلمات التى شهد بها حجازى على نفسه ، والتى تعد سقوطاً ثقافياً مشيناً .. وبعد الحرب الضروس التى ما زالت رحاها تدور اليوم ، وعلى مدار الساعة ، فوق أرض غزة العربية بين مثلث العداء الدنس للأمة العربية ، وبين المقاومة الفلسطينية الأسطورية الباسلة .. وبعد ذلك السقوط المدوى لبعض المثقفين " المارينز " العرب الذين دعم بعضهم العدوان ، أو سكت عنه ، أو حمل المواطنين العزل المسئولية ، أو لم يدرك ثوابت العدوان ومتغيراته ، أو ركع تحت خذاء النظام السياسى العربى طمعاً فى الهدايا والتكايا والوسايا .. بعد ذلك لم يعد لـديـنا أى تـعـليـق ( !! )

الحنين للاستعمار


أمين أسكندر

فور إفتتاح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لقاعدة فرنسية تحت اسم «السلام» قامت أبوظبي بشراء 63 طائرة مقاتلة فرنسية متطورة من طراز «رافيل» وهذه هي القاعدة الأولي لفرنسا خارج حدودها منذ نصف قرن تقريباً وتهدف إلي جعل فرنسا لاعباً قوياً في منطقة الخليج التي تعتبر منطقة نفوذ تقليدي إنجلو سكسوني وهذا ما عبر عنه ساركوزي بالقول «إن فرنسا تريد إظهار استعدادها لتحمل مسئولياتها في ضمان أمن المنطقة» وهكذا صارت فرنسا علي خط النار الأول في حال تدهور الأوضاع الاقليمية، حيث جاءت بالكتاب 


الأبيض الصادر» 2008 عن الرئاسة الفرنسية.. «المناطق ذات الأولوية» لوجود القوات العسكرية الفرنسية والتي حددها بالمحور الاستراتيجي حوض المتوسط، الخليج العربي الفارسي، المحيط الهندي.
ويبقي الأمر الأخطر وهو أن هذه القاعدة تخدم أمن (إسرائيل) حيث تلعب دوراً في احتواء الطموحات العسكرية الإيرانية، وقد سارعت إيران للتحذير من أن وجود هذه القاعدة يؤدي إلي زعزعة أمن الخليج.
وإذا كان ما سبق يؤكد مصالح فرنسا كدولة كبري، إلا أن مصالح الإمارات يبدو إنها جاءت مستجيبة لحنين استعماري وبالذات الاستعمار الفرنسي الذي أراق دماء «مليون ونصف» شهيد في الجزائر، وتعارفت الأدبيات المكتوبة عنه بأنه كان استعماراً استيطانياً عنصرياً متوحشاً، رفض السيد ساركوزي الاعتذار عنه، ولما كانت الإمارات من ذوات السكان القليلين فقد رأت أن تأتي بالفرنساوية لكي تضمن الحماية! ومن قبلها جاءت بالقواعد الأمريكية في حرب الخليج، والتي شملت «قاعدة الظفرة الجوية» و «محطة صيانة ووقود السفن بالفجيرة» و «مطار الفجيرة الدولي» و «ميناء جبل علي» وتسهيلات بميناء زايد وتسهيلات بميناء راشد وقد تم نشر القواعد الأمريكية في الكويت والسعودية واليمن وعمان والامارات وبالطبع العراق بعد احتلالها، وهكذا يتم إشعال المنطقة تحت شعار الأمن وحمايته ضد اخطاء إيران، ودخلت فرنسا علي هذا الخط وزاد التوتر والاشتعال والغريب أن المتأمل والمتفكر إذا كان هناك تأمل وتفكر سوف يكتشف ان ما اعتبره بعض الخبراء الاستراتيجيين حصاراً لنفوذ إيران في افغانستان والخليج من العراق حتي عمان عبر شبكة القواعد أخذته إيران لصالح فكرة قدرة أياديها الضاربة علي الوصول لها وهذا ما تحقق في افغانستان والعراق بشكل واضح وما ظهر جلياً كورقة ضغط من إيران علي الولايات المتحدة عبر التهديد بضرب القوة العسكرية الامريكية الأطلسية في الخليج بالصواريخ الإيرانية والأعمال الفدائية من قبل قاعدة الشيعة المنتشرة في الخليج.
يتبين لنا مما سبق انه ليس هناك قيما تحققت علي أرض الامارات من قبل ابناء زايد سوي مصلحة حماية العروش والامارات و«المشيخات» حتي ولو كان ذلك لحساب الأمن الإسرائيلي، وتكشف لنا هذه الخطوة التي تحن للإستعمار عن الكارثة التي حلت بالأمة من جراء خروج الدور المصري العربي عبر اتفاقية كامب ديفيد، وهزيمة القوة العراقية الموازنة للقوة الإيرانية فهذه هي مأساة النظام العربي الرسمي.

الأنفجار في جنوب لبنان....هل هو مرتب أم صدفة؟


الانفجار الاول الذي هزّت مفاعيله لبنان والعالم سياسياً ودبلوماسياً وقع في خربة سلم منتصف شهر تموز الفائت، وطال احد الناشطين في \"حزب الله\"، واثار عاصفة من المواقف اتهمت الحزب بعدم الالتزام بالقرار 1701 وتهديد امن لبنان واللبنانيين وتعريضهم للخطر، فيما نفى الحزب اي وجود لمخازن في هذا المكان وان الانفجار ناجم عن بقايا القذائف الاسرائيلية التي لا تزال موجودة منذ حرب تموز عام 2006.


وبعدها بنحو ثلاثة اشهر، دوى انفجار آخر وقع هذه المرة في بلدة طيرفلسيه انما طاول ايضاً احد الناشطين في الحزب، واثار ايضاً موجة من المواقف الاسرائيلية الشاجبة وصلت الى حد تقديم شكوى الى الامم المتحدة لجهة عدم التزام الحزب بالقرار الدولي واتهامه بتخزين السلاح على عكس ما نص عليه القرار 1701. ونفى ايضاً \"حزب الله\" اي علاقة للحادث بمخازن اسلحة، مشيراً الى ان المسألة لا تتعدى كونها انفجار قذيفة من المخلفات الاسرائيلية اتى بها صاحب الـ\"كاراج\" الى مكان الانفجار وحاول العبث بها، فانفجرت وادت الى ما ادت اليه.


واذا كانت ردود الفعل بعد الحادثة الاولى قد تعاظمت محلياً وخارجياً، فإن الحادثة الثانية اقتصرت مفاعيلها التعاظمية على الخارج دون الداخل وذلك بفعل التجولات السياسية التي فرضت نفسها، وبالاخص بعد القمة السورية- السعودية الاخيرة التي تركت بصمات واضحة على الوضع اللبناني والوضع في المنطقة بشكل عام.


الا ان مصادر متابعة للوضع اللبناني، تساءلت عن مغزى موقوع مثل هذه الانفجارات في اماكن تعود لشخصيات اما ناشطة او مسؤولة في \"حزب الله\"، ولم تستبعد ان تكون المسألة استكمالاً لمسألة شبكات التجسس التي عمل الحزب على كشفها بالتعاون مع السلطات الامنية اللبنانية وبالاخص جهاز الاستخبارات في الجيش. ولفتت المصادر الى ان المعلومات تضاربت بين محلية وخارجية، وتشير المحلية منها الى ان اسرائيل تعبث باستقرار الامن في الجنوب بين الحين والآخر لضرب اسفين بين الجيش و\"اليونيفيل\" من جهة و\"حزب لله\" من جهة ثانية لخلق نوع من البلبلة وتأليب الرأي العام على المقاومة وزرع الشقاق بين صفوف الجنوبيين لجهة انقسام التأييد بين وجود الجيش و\"اليونيفيل\" ووجود \"حزب الله\".


اما الشق الخارجي من هذه المعلومات فيشير الى ان الحزب هو من دبّر هذه الاحداث لمنع استفحال خرق الشبكات الاستخباراتية لشبكته الداخلية وذلك وفق المعلوات التي حصل عليها من اعضاء الشبكات الذين تم توقيفهم والتحقيق معهم، فيخسر بذلك القليل من الهالة السياسية والدبلوماسية التي يتمتع بها (والتي يمكن استعادتها بعد وقت قليل)، فيما يربح في المقابل الكثير من الكتمان وحرية العمل.


واللافت انه في كل الاحوال، تعمد اسرائيل الى استغلال الوضع وتضخيم الامور، حتى انها لم تتقاعس عن اتهام \"اليونيفيل\" والجيش اللبناني بالتواطؤ مع \"حزب الله\" ضدها، وهو امر لا يصب في مصلحتها الا انه يعطيها المبرر الذي تريده للابقاء على خرق الاجواء اللبنانية والتعويض عن عدم امتلاكها ادلة دامغة على تزود الحزب بالسلاح رغم اعتراف امينه العام بذلك بعد انتهاء حرب تموز 2006.

وبين هذه المعلومة وتلك، لا شك ان الجنوب يبقى مسرحاً للرسائل المتبادلة بين \"حزب الله\" واسرائيل والتي تتراوح بين امنية واستخباراتية وسياسية، وهي رسائل بعضها مشفّر وبعضها الآخر واضح لا يحتمل التأويل، الا انها جميعها تصب في خانة التاهب المتبادل بين الجانبين ضمن لعبة المحاذير وعدم القيام بأي خطوة ناقصة قد تضع صاحبها موضع الشك من جهة، والمتحمل لكل الضغوط الداخلية والخارجية من جهة ثانية، لانه عندها سيفقد الكثير من الرصيد وسيصبح وضعه حرجاً.

الحوثيون يستهدفون السعودية إستراتيجيا لأنهم يسعون لـ(حزام شيعي) لإيذائها


على ذمة الرئيس صالح


صرح الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح بأن الحوثيين يسعون لتشكيل "حزام شيعي" متطرف على الحدود اليمنية – السعودية؛ لإيذاء السعودية.

وقال الرئيس اليمني إن الحوثيين يعملون على تشكيل حزام شيعي متطرف على الحدود اليمنية - السعودية, لإيذاء السعودية واليمن من خلاله.


وأضاف صالح في تصريحٍ لـ قناة "العربية" الفضائية أن "الحوثيين يريدون أن يقيموا منطقة شيعية تؤمن بالمباديء الإيرانية من خلال إقامة شريط شيعي من نجران إلى جيزان في المملكة العربية السعودية ومن سعطة إلى حرب ثم ميدي في اليمن".


وأوضح الرئيس اليمني أن "الحوثيين ليسوا شيعة, بل متشيعون زيديون يركضون وراء المال، مشيرًا إلى أن السلطات اليمنية توصلت إلى هذا الأمر من خلال المعلومات التي تسلمتها ومتابعتها لأدبياتهم.


خطة "يمن خوش هال":
وكانت مصادر يمنية قد قالت، في وقتٍ سابق، إن قوات الجيش عثرت على وثائق هامة في منطقة المقاش بمحافظة صعدة تكشف خطة للحرس الثوري الإيراني لتقسيم اليمن إلى دولتين، مضيفةً أن الوثائق تشير بوضوح إلى أن الحرب السادسة كانت جزءًا من خطة محكمة أعدها قسم "قوات فيلق القدس" التابعة للحرس الثوري الإيراني ضمن ما يعرف باسم خطة "يمن خوش هال" التي تعني اليمن السعيد بالفارسية".


وأضافت المصادر أن الوثائق تؤكد أن الهدف النهائي لخطة "يمن خوش هال" هو مخطط دولتين, واحدة يعود فيها حكم الإمامة بنظام ديني موال لإيران يتزعمه قائد التمرد عبد الملك الحوثي, والآخر حكم جنوبي منفصل بمجموعة فصائل سياسية تمول وتدار من إيران مباشرة.


وكان الشيخ عبد الله المحدون، القائد الميداني السابق للتمرد الحوثي بمنطقة "بني معاذ" اليمنية، قد صرح، في وقتٍ سابق، بأن زعيم التمرد، عبد الملك الحوثي يحارب لاستعادة "حضارة فارس" بدعم إيراني غير محدود.


منفذ على البحر الأحمر:
ومن جهةٍ أخرى, أكمد الرئيس اليمني على أن الحوثيين يسعون لإيجاد منفذ على البحر الأحمر.
وفي سياقٍ متصل، كشفت مصادر صحافية أن إيران زودت الحوثيين صواريخ متطورة مضادة للدروع قبل نحو شهر من اندلاع الحرب السادسة في أغسطس الماضي.
وأشارت إلى أنه تم نقل الصواريخ عبر البحر, حيث انطلقت سفينة إيرانية من أحد الموانئ الأفريقية محملة بالصواريخ ورست قبالة السواحل اليمنية الواقعة في النطاق البحري لميناء ميدي بمحافظة حجة, ليتم بعد ذلك نقل الصواريخ على قوارب صغيرة إلى ميدي ومن ثم نقلها بوسائل مختلفة وتخزينها في المزارع وبعض الأراضي القريبة من الميناء, قبل أن تنقل على دفعات إلى المتمردين عبر مناطق مختلفة بمحافظتي حجة والحديدة.


وكانت مصادر دبلوماسية قد أكدت، في وقت سابق، على أن مصر حذرت إريتريا من مساعدتها لإيران، مشيرةً إلى أن إيران تنقل إمداداتها للحوثيين عبر إريتريا.

غولدستون رؤي وحلول


بقلم الكاتب/عزام الحملاوي

كثر الحديث في الأيام القليلة الماضية بين أبناء الشعب الفلسطيني عن تداعيات تأجيل بحث تقرير غولدستون, وهذا يبين مدى تفاعل أبناء الشعب الفلسطيني مع أحداث قضيتهم, وان القضية قضية شعب,وليست قضية فرد او مجموعة من الإفراد يحق لها اتخاذ قرارات مصيرية متسرعة وخاطئة, أو استغلال دم الشهداء من آخرين لتحقيق أهداف خاصة, ولهذا فمن المصلحة الوطنية أن تظل قضايا ومشاكل الشعب مثارة وبشكل عقلاني ولا تتوقف إلا بانتهاء الأسباب0لا شك أن السلطة أخطأت حين أرجأت التصويت على التقرير, والكل يعرف أن هذا الخطأ ليس بسيطا لما له من تداعيات خطيرة ولكن يمكن تداركه وتصحيحه,أما ما يجرى في القدس ألان فلايمكن تداركه اذا لم تنتهي هذه الخلافات, لذلك أن ما حدث من حملة شعواء بسبب التقرير ليس هو الحل, حيث كان العنوان الردح والتخوين والتكفير والشتم بأفظع الكلمات على الفضائيات وغيرها من المواقع الالكترونية, وأن هناك قلة ما زالت تحاول الاصطياد في الماء العكر,وغير معنية بالتئام الساحة الفلسطينية, ولكنها ستنتهي خارج السرب لنواياها الغير صادقة. أما حماس فقد كانت رافضة للتقرير منذ بدايته لأنها مدانة مثل إسرائيل تماما, فلماذا هذا التغيير المفاجئ في موقفها ؟ ألم يكن من الأفضل أن تسارع حماس للمصالحة بدلا من التأجيل حتى تكون مشاركة في القرار الفلسطيني, وتواجه الأخطاء من داخل الحكومة ؟ أم أن ما حدث من حماس هو هروب من استحقاق المصالحة وإنهاء الانقسام ؟. لقد تعلمنا أن النقد يجب أن يكون بناء ويدفع إلى وضع الحلول للمشكلة, وليس نقدا هدام بإعلاء الصوت وإصدار الألفاظ النابية, فهذا النوع من النقد مرفوض0 أن من حق جميع المواطنين والمؤسسات والتنظيمات مراقبة السلطة وتوجيه النقد, ولكن ليس من حق أحد أن يوجه القذف والسب والشتم لأي كان, لأن هذا ليس من شيمنا وأخلاقنا وديننا, ولأنه ليس أسلوب الحكماء والعقلاء الذين يسعون إلى مصلحة الوطن والشعب0 الم يدرك الجميع أن القرار أخطر علينا من الصهاينة لأنه سيقود أبناء حماس وقادتها إلى المحاكم الدولية, وسيلغي حق الفلسطينيين في المقاومة التي كفلتها كل الشرائع والقوانين الدولية, وستصبح المقاومة إرهابا بقانون دولي, وستحارب من الأمم المتحدة والعالم, وسيصبح قادة حماس مطلوبين0 إن الشرعية الدولية التي نتسابق عليها لا تتعامل مع القضية الفلسطينية بشكل نزيه والكل يعلم هذا, وتتعامل معها بازدواجية المعايير, ولكن طالما اخترنا عملية السلام والمفاوضات والأمم المتحدة التي تتباكوا عليها, علينا أن نفهم أن برامج وآليات عمل الشرعية الدولية تدار بإرادة سياسية صلبة ومصادر بديلة, تستخدم وبشكل متوازن بما يتماشى مع الشرعية الدولية والمصالح الخاصة, وعلينا أن نفهم بأنه لايوجد مفاوضات إلى ما لا نهاية, أو تأجيل لقضية بدون حساب للنتائج . لذلك فالسياسة الفلسطينية في الأمم المتحدة غير موفقة,حتى القرارات التي صدرت في صالحنا لم نعرف كيف نستغلها وننفذها.نعم أن تأجيل مناقشة تقرير غولدستون, جاء صفعة قوية للشعب الفلسطيني بكل شرائحه وفصائله ومؤسساته, لما لحق بشعبنا من دمار نتيجة الحرب على غزة, والكل يعلم أن هذا القرار لم يصل إلى جنيف إلا نتيجة جهد وضغط, شاركت فيه مؤسسات حقوقية دولية ورأى عام دولي, وهذا بلا شك سيؤثر على موقفنا إمام العالم الذي سيتعاطف معنا بعد ذلك, ولكنه ليس خطيرا ويمكن علاجه 0ولكن الخطورة تكمن في خضوع القيادة الفلسطينية للضغوط والابتزاز ثم التنازل وهذه هي المصيبة, لذلك تقتضى الضرورة مراجعة سياستنا بالكامل, والعودة عن الأخطاء, وان أول خطوةهى التي اتخذتها القيادة عندما سارعت بتأييد ليبيا في عرض التقرير مرة ثانية على مجلس الأمن ودعمها,وطلبها ألان من مجلس حقوق الإنسان النظر مرة ثانية في التقرير, ولكن هذا ليس بكاف المطلوب, تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بأعضاء مستقلين,وتتمتع بصلاحيات واسعة, ولفترة زمنية محددة حتى لا يصبح مصيرها مثل سابقاتها , وعليها أن تحدد المسؤوليات, وأسباب التأجيل من خلال تحقيق ثم المحاسبة, وبعد ذلك وضع العلاج ,والتأسيس لقيادة وطنية جماعية تعمل على استعادة وحدة شطري الوطن بما يضمن تغيير شكل وجوهر التفاوض, وكذلك توضيح أسباب تجاوز المؤسسات الفلسطينية بما فيها اللجنة التنفيذية, وعلى القيادة أن تقف أمام مسؤولياتها, وان تخضع جميع قراراتها لمؤسسات المنظمة ضمن آليات سليمة, و أن تمتلك الشجاعة بالاعتراف بالخطأ وعدم خلق المبررات, وان تعمل على الإصلاح فورا حتى لا تكون فاقدة للمسؤولية أمام شعبها0

عندما يفقد شيخ الأزهر الصواب


د. صلاح عودة الله

لماذا يصر بعض رجال الدين المسلمين على أن يكونوا هجوميين على دينهم أكثر من الغرب؟..لماذا يصر هؤلاء على أن يكونوا علماء سلاطين يصدرون ما هب ودب من الفتاوي حسب ما ترتضيه مصلحة من يحكمهم؟..ألم يسيء هؤلاء للدين وتعاليمه الحنيفة أكثر مما يسيء له من هم أعداؤه؟..ألم يصبح العالم الاسلامي مسخرة أمام باقي شعوب الأرض بفضل جهلهم وتبعيتهم لهذا الحاكم أو ذاك؟..أليس من المضحك المبكي أن يكون رأس هرم المرجعية السنية الاسلامية الأكبر"الأزهر" متخلفا مصابا بداء الخرف"التزهايمر"؟..أليس من المعيب أن يقوم بتعيينه رئيس الجمهورية, وعندما يطلب منه عزله يقول:وظيفتي تكمن في تعيينه فقط وليس في عزله..أليس من يعين شخصا ما في وظيفة معينة, بامكانه أن يقوم بعزله أيضا؟..ولكن أليس من حقنا أن نفهم أن الجامع الأزهري ورئيسه أصبحا دمية في يد رئيس الجمهورية؟..ألم يحن الوقت لنقول لرئيس الجمهورية كفى وعليك المغادرة..ألم يحن الوقت لنقول تبا لمقولة"زعماء من المهد الى أللحد", واننا بحاجة الى انتخابات حرة ديموقراطية نزيهة, يختار فيها الشعب من يحكمه, وان عصر التوريث قد ولى وبدون رجعة.

من خلال تصفحي للصحف والمجلات والمواقع الالكترونية اصطدمت بخبر مؤلم وخطير في حياة الأمة ، نعم خبر يتزامن مع وباء الاستهزاء بالدين وأهله المنبعث من بعض شعوب دول الغرب..لكن اليوم جاءت جرثومة هذا الوباء من داخل هذه الأمة فكانت النتيجة أكثر في خطورتها.

شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي ومن خلال زيارته معهد فتيات أحمد الليبي الأزهري، يجبر إحدى الطالبات المنتقبات في المرحلة الاعدادية، على خلع نقابها..نعم لكل إنسان له خصوصيته واحترام وتقدير ومن حق الطالبة أن لا تكشف وجهها إلى السيد طنطاوي..رغم أن هذا الأمرليس هذا هدفي من كتابة هذا المقال, ولا أريد أن ادخل في سجال حول منع النقاب أو السماح به, إنما هدفي هو وضع الصورة أمام دور الإفتاء حول خروج السيد طنطاوي عن الأصول وذلك من خلال سخريته واستهزائه من الطالبة ومدرستها وهذا جاء واضحا بعد أن استجابت الطالبة لأمره وخلعت نقابها, فقال لها السيد طنطاوي"لما أنت كده أمال لو كنت جميلة شوي كنت عملتي إيه؟", يهزأ السيد طنطاوي من وجه الطالبة, أي انه يهزأ من الصورة التي صورها الله بها, وعندما تدخلت معلمتها وقالت إن الطالبة تخلع نقابها داخل المعهد لأن كل المتواجدات فيه فتيات, ولم تقم بارتدائه إلا حينما وجدت فضيلتك والوفد المرافق تدخلون, انفعل شيخنا الفاضل طنطاوي فقال:قلت لك إن النقاب لا علاقة له بالإسلام وهو مجرد عادة،"وأنا أفهم في الدين أكتر منك ومن اللي خلفوكي".
لماذا نلوم الغرب عندما يقوموا بالتطاول على ديننا ونبينا(ص)؟, ولماذا نحتج ونقيم الدنيا ولا نقعدها عندما تقوم دولة غربية بمنع المسلمات من ارتداء الحجاب والنقاب في أراضيها؟, أليس من العار أن ننهى عن شيء ونأتي مثله؟, ألم نصبح أمة ضحكت من جهلها الأمم؟.
فرنسا والبرقع..اتخذ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مؤخرا موقفاً متشدداً حيال البرقع الإسلامي قائلاً إن البرقع الكامل وأغطية الوجه علامة على استعباد للمرأة وهو أمر "غير مرحب به" على التراب الوطني الفرنسي..ففي كلمة له أمام البرلمان الفرنسي، قال ساركوزي: "المشكلة في البرقع هو أنه ليس مشكلة دينية, إنه مشكلة متعلقة بحرية المرأة وكرامتها, إنه ليس رمزاً دينياً، بل مؤشر على الاستعباد والتخلف".

وتأتي تصريحات ساركوزي هذه إثر الجدل المتنامي في فرنسا حول رداء المرأة المسلمة، فيما يحاول عدد من النواب الفرنسيين فرض حظر عليه. وأضاف ساركوزي: "لا يمكننا أن نقبل في بلادنا أن تقبع النساء سجينات خلف سياج ومعزولات عن الحياة الاجتماعية ومحرومات من أي هوية.. هذه ليست الفكرة التي لدينا عن كرامة المرأة".وقال: "علينا ألا نخطئ المعركة..يجب احترام الدين الإسلامي في الجمهورية (الفرنسية) بالقدر نفسه الذي تحترم به باقي الأديان". وبعد الخطاب، حذر النائب اليساري، جان بيير شوفنمان، من أن الموضوع صعب لأن القانون الفرنسي يحمي حرية ارتداء الملابس في الأماكن العامة، لكنه أشار إلى أن البرقع يتعارض مع المبادئ الفرنسية بشأن المساواة بين الجنسين.
من منا لا يتذكر مصافحة سيد طنطاوي لرئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريس في مؤتمر ما يسمى بحوار الأديان الذي عقد في أمريكا أواخر العام المنصرم, وقد أثار هذا الموقف انتقادات واسعة ازاء هذه المصافحة غير المسبوقة..وقد جدد شيخ الأزهرتأكيده، أنه لم يتعمد مصافحة شيمون بيريس, واستنكر شيخ الأزهر الانتقادات التي وجهت إليه بسبب الواقعة، رافضا الانتقادات الموجهة له، ومتسائلا: ما هو الغريب في ذلك؟ أليس هو ـ بيريس ـ رئيس دولة نعترف بها؟, ألم يأت إلى مصر ويقابل الرئيس مبارك؟.

ووصف مهاجميه بأنهم "أتفه" من أن يرد عليهم، موضحا أنه لم يكن يعرف بيريس، وإن قال إنه كان بالنسبة له "وجهًا مألوفًا"..وعن توقيت المصافحة الذي جاء في وقت تحاصر فيه إسرائيل غزة، قال طنطاوي: "ليس لدي علم بحصار غزة"، وتساءل مستنكرا:"وهل إسرائيل هي التي تحاصر غزة"؟, كما تساءل:"هل غزة لم تحاصر إلا الآن؟..ما هي محاصرة من زمان".

لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين..هاهو طنطاوي يلدغ وللمرة الثانية, ففي مؤتمر لحوار الأديان عقد في منتصف العام الحالي في كازاخستان التقى سيد طنطاوي مع شمعون بيرس, وفي هذا السياق كتبت صحيفة الدستور المصرية تقول:"قطيعة تقطع شمعون بيريس واللي يعرفوه واللي كانوا معاه"، هكذا خرج الإمام الأكبر"محمد سيد طنطاوي" شيخ الأزهر عن صمته محاولاً تبرئة ساحته مما أثير حوله عقب نشر الصورة التي جمعته بالرئيس الإسرائيلي ـ علي منصة واحدة ـ خلال مؤتمر لحوار الأديان عقد بكازاخستان مؤخراً..وأضافت: "حيث قال شيخ الأزهر بعصبية لجموع الصحفيين علي هامش لقائه طلبة معسكر أبي قير بالإسكندرية"أنا ماقعدتش جنب بيريس, أنا كنت قاعد جنب رئيس دولة كازاخستان وفوجئنا بـ"بيريس" دخل علينا وقعد وسطنا ع المنصة..هعمله إيه يعني؟ أقوله قوم أقف".

وتابعت: "وأبدي طنطاوي غضبه من"تضخيم" الإعلام للحدث الذي رآه عادياً، مؤكداً أنه ليس من سلطته أن يملي شروطه علي رئيس كازاخستان بأن يدعو الإسرائيليين للمؤتمر، كما أعلن شيخ الأزهر رفضه واستياءه من الحملة الشرسة التي شنتها وسائل الإعلام ضده، قائلاً: إنه لا يقبل أن يملي عليه أحد وجهة نظره.
وفي موقف اخر, قال سيد طنطاوي أمام حشد من رجال الأعمال في الإسكندرية"نحمد الله تعالي أن رزق مصر رئيساً مثل مبارك..جنبها الفتن والمصائب"..وتابع قائلا:"لو لم يكن للرئيس المؤمن أنور السادات إلا قيادته حرب أكتوبر، لكفاه ذلك فخراً إلي يوم القيامة".

لا يخلو قطاع عام أو خاص في مصر الا ونخره الفساد ومزقه..من ابسط القطاعات حتى القصر الجمهوري مارين بالجانع الأزهري والذي قام شيخه باطلاق ما اطلق من تصريحات حول رئيس جمهوريته حسني مبارك..ويؤكد اصحاب الشأن والعارفين بما يجري في مصر بأن عهد مبارك هو أكثر العهود فسادا..ومن هنا بامكاننا ان نستنتج امرين:الأول وهو ان هذا الشيخ يستغبينا والثاني انه شيخ السلاطين..وبناءا على ما ذكرت وما تؤكده الحقائق فان الأمرالثاني هو الأرجح والأصح..هل نسي شيخ الأزهر"ان افضل الجهاد عند الله هو كلمة حق في سلطان جائر"..طبعا لا, ولكن بحكم كونه شيخ سلاطين ينسى ويتناسى ما يريد ومتى يريد..فرياح سفنه تسير حسب ووفق مصالحه الشخصية.لا أريد هنا ولا يتسع المجال لوصف الفساد في مصر, ولكن بامكاني القول بأن مصر غارقة في مستنقع الفساد وبشتى انواعه من اسفلها الى اعلاها..فأين انت يا أيها الشيخ "الجليل"من كل ما ذكرت؟.لست بمفكر اسلامي ولكن ابسط قواعد الاسلام يفهمها ابسط المسلمون..وأريد أن اذكر بعضا من المظاهر المنتشرة علنا في مصر:المخدرات..النوادي الليلية..البارات..المراقص..الدعارة..الاغتصاب..السرقات..الفقر..الأمية..البطالة وغيرها ..ما موقف الاسلام منها يا فضيلة الشيخ ولماذا لا تقومون بمحاربتها بدلا من اطلاق تصريحات هي والحقيقة عبارة عن خطين متوازيين لا يلتقيان مهما امتدا.

وكيف حكمت على السادات بأنه"الرئيس المؤمن" فالايمان علمه عند ربنا , وهذا ما تعلمناه في بداية تعلمنا للدين الاسلامي منذ نعومة اظفارنا..وما هو تعقيبك على ما يسمى معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني والتي وقعها "الرئيس المؤمن" ومن بعدها التطبيع؟, ان هذا التطبيع جلب لنا الكثير من الويلات, وأذكرك فقط بما صرح به وزير خارجية جمهوريتك احمد ابو الغيط قبل اشهر خلت"سنكسر عظام اطفال فلسطين ونسائها ورجالها وكل من يحاول اختراق المعابر من غزة الى مصر"..أقواله هذه جاءت اثناء المجزرة الوحشية التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق غزة وابنائها وبذلك يضيف حصارا فوق الحصار المفروض عليها..أهذه تصريحات تصدر عن وزير له ثقله في بلد من المفروض ان يكون أكبر المدافعين عن فلسطين..ولكن رحم الله عبد الناصر, فبعد رحيله رحلت مصر.

الشيخ الجليل,الا تعرف بأن تقوى الله واجبة؟ ألم تردد مرارا الاية الكريمة"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"؟ فلماذا لا تأخذ بها وتسير على نهجها؟, أليس موقعك ومنصبك كشيخ للجامع الأزهري يطلب بل يوجبك ان تكون قدوة لغيرك؟ وهل ينطبق عليك قول من قال:"اذا كان رب البيت بالدف ضاربا**فشيمة اهل البيت كلهم الرقص"..أي كيف سنلوم عامة الشعب اذا هم انحرفوا وهم يسمعون تصريحاتك البعيدة كل البعد عن الحقيقة؟ وفي الختام اقول,اطلب لك الهداية والرشد وأن تقوم بفحص ما يصدر عنك من تصريحات قبل اطلاقها رأفة بك وبموقعك وبالجامع الأزهري الذي ترأسه..والمعذرة اذا كنت قد اثقلت عليك في ردي لكنني لم اتمالك اعصابي بعد قراءة تصريحاتك..وعلى هذا المبدأ تربيت بأن اقوم بانتقاد كل من يخطىء وكذلك صدري رحب لتقبل انتقادات الاخرين.هل بامكانك أن تقوم بتحويل القاعدة القائلة"ان لم تستح فافعل ما شئت" الى قاعدة تقول"اذا كان بمقدورك أن تستحي فلا تفعل ما شئت"وبذلك تنال احترام الاخرين؟.
الشيخ الجليل, لا فرق بينك وبين ساركوزي وغيره, ولن تسامحك تلك الطالبة التي قمت بالاستهزاء منها, ولكن يبدو أن الخرف قد نخر عظامك, وحان الوقت لتريحنا وتريح المرجعية السنية الأكبر في العالم الاسلامي.

المشهد الفلسطيني لا مصالحة ولا انتخابات وما كان سيكون


ماجد عزام *

ليس من الصعوبة بمكان اعادة تاطير الأحداث الفلسطينية خلال الفترة الماضية و قراءتها ضمت سياقها الطبيعي السياسي الواقعي المحلى والاقليمى فمن مؤتمر فتح إلى التصعيد الدموى فى رفح وقلقيلية مرورا بانعقاد المجلس الوطنى الطارىء واعادة طرح الورقة المصرية واستئناف المساعى الهادفة إلى اعادة اطلاق الحوار الوطنى يبدو الاستنتاج قاطعا واضحا وضوح الشمس ليس هناك في الأفق بوادر للمصالحة وإنهاء الانقسام و الساحة الفلسطينية متجهة نحو التقاتل والتناحر بمستوياته واشكاله المختلفة بدلاً من الاحتكام الديموقراطى السلمى إلى صناديق الاقتراع عبر انتخابات شفافة ونزيهة . مؤتمر فتح سيترك تداعيات بعيدة ودلالات مهمة ومؤثرة وسواء على الصعيد الفتحاوي الداخلي او على الصعيد الوطني العام أهمها برأيي يتمثل باعتبار الشرعية الفتحاوية بديلا عن الشرعية الفلسطينية العامة والاكتفاء بالمصالحة الفتحاوية عوضا عن المصالحة الوطنية الجامعة وبالتالى فان السبب الرئيس لعقد المؤتمر نيل الشرعية الضرورية، من أجل الذهاب إلى التفاوض في إطار خطة التسوية الإقليمية لباراك أوباما المتوقع اعلانها خلال تشرين اول اكتوبر القادم وهو ما تحقق بالفعل غير التصفيق وقوفاً لزعامة ابى مازن بدلا من الاقتراع السرى بمغزاه الشخصى والسياسى وكذلك عبر انتخابات مفبركة افرزت فريقا غير متجانس سياسيا لا يجمعه سوى الانضواء تحت جناح السلطة المدعومة اقليميا ودوليا والتى باتت مصدر الشرعية والقوة والنفوذ لحركة فتح وليس العكس.

اما الدعوة الصائبة شكلاً والخاطئة موضوعا إلى انعقاد المجلس الوطني لاختيار أعضاء جدد في منظمة التحرير ورغم المحاججة اللغوية و القانونية إلا أن المغزى السياسي افصح ولا التباس فيه ليس هناك توجه صادق للخوض في حوار جدى يسمح ب إنهاء الانقسام عبر توافق وطنى جامع على كيفية أو آلية إعادة بناء منظمة التحرير وفق أسس ديموقراطية شفافة ونزيهة التفرد والاستئثار سيظلا ممسكان بتلابيب المنظمة وعمليات التجميل والشد لن تغير من حقيقة عجزها وقصورها عن التعبير عن الواقع والمزاج السياسى والجماهيرى الحالى للشارع الفلسطينى .. من جهة اخرى ينبىء العنف الدموى غير المبرر واللجوء الفظ للقوة - داخليا فقط- فى الضفة وغزة على حد سواء

عن ذهنية لا تبحث عن المصالحة والحلول الوسط، وإذا ما واذا ما اخذنا بعين الاعتبار ما يوصف بالاعتقال السياسى والقتل البطىء للمعتقلين هنا وهناك نصبح امام دليل اضافى على أن التهدئة هى مع الاحتلال فقط، بينما الحراب توجه حصرا للداخل . اما الورقة المصرية التى يجرى التداول بشانها حاليا والتى اشاعت اجواء تفاؤلية خادعة فهى ليست سوى تقطيع واستهلاك للوقت وهى فى الحقيقة جزء من التحركات الامريكية التى يقودها جورج ميتشل فى المنطقة وتهدف فى احسن الاحوال الى تاقلم الوضع الفلسطينى مع الاجواء الاقليمية التسووية اما فى اسواها فتسعى الى ابقاء الوضع تحت السيطرة بحيث لا ينفجر ويؤثر سلبا على التسوية والاستئناف المنتظر للمفاوضات وفق الخطة المرتقبة للرئيس باراك اوباما والتى علم الان انها تستند الى ملخص تركتة كوندليزا رايس والادارة السابقة ويجمل الخطوط العريضة لاى اتفاق قادم . ببساطة نحن امام استراتيجية لتقطيع الوقت حتى بداية العام 2010 حيث تصبح الانتخابات شبه مستحيلة بعد نهاية فترة المجلس التشريعى والردح الاعلامى المرتقب حول شرعية او لا شرعية الرئيس والمجلس التشريعى، ما كان سيكون ليست هناك لا مصالحة ولا انتخابات عامة تشمل الضفة وغزة الداخل والخارج على حد سواء بل اختلاف وانقسام داخلى وتفاوض وتهدئة مع اسرائيل وهذا الامر مرشح للاستمرار لسنة ونصف على الاقل الى الى بداية العام 2011 واتضاح مالات جهود ادارة باراك اوباما الذى يزعم ان الدولة الفلسطينية باتت مصلحة قومية لبلاده , لا يمكن الجدال ولا يجب تضييع الجهد فى ذلك وانما البحث والتساؤل عن مغزىوجوهر الدولة التى تندرج ضمن السياق العام للمصالح القومية الامريكية وهل تحتاج الى حرب اهلية لانجاحها او حتى لافشالها علما انها تحمل بذور فشلها داخلها ببساطة لانها تنطلق من ثوابت الاجماع الصهيونى لا لحق العودة و تقسيم القدس او العودة الى حدود 1967 وهى المعطيات التى لا تتساوق مع الحد الادنى المقبول فلسطينيا وعربيا او يفترض انها كذلك ..



مدير مركز شرق المتوسط للدراسات والاعلام

كيف سيتم إنقاذ عباس ؟!


الدكتور عدنان بكرية

لم تتوقع إسرائيل والولايات المتحدة بأن يكون الاحتجاج الفلسطيني على خطيئة حليفها الاستراتيجي "محمود عباس" بهذا الزخم والحجم ظانة انه وبعد مؤتمر فتح الأخير قد أطبق سيطرته على الشارع الفلسطيني وأصبح يتحكم بالقرار الفلسطيني بشكل مطلق .


لقد فوجئت إسرائيل وأمريكا من ردود الفعل الفلسطينية والعربية على خطيئة حليفهما الذي بات مشوه السمعة في الشارع العربي وفي وضع لا يحسد عليه وغير قادر على احتواء الأزمة والخروج من المأزق الذي دس نفسه فيه .

ومهما تكن التبريرات التي يتذرع بها المدافعون عنه إلا أن عباس أصبح بنظر غالبية أبناء الشعب الفلسطيني "خائنا "للقضية كونه ساوم على أهم نقطة حساسة وهي المجازر والشهداء وقايض بهم في بازار التصفية ..من هنا يأتي الإصرار الجماهيري الفلسطيني على ضرورة محاسبة محمود عباس وشلة دايتون .



يبدو أن الحليف الإسرائيلي بات يدرك خطورة وضع عباس السياسي وإمكانية إخراجه عن الحلبة السياسية لذا بدأ يعد العدة لحملة إنقاذ لمحمود عباس فإسرائيل بحاجة ماسة إليه الآن خاصة وأنها تتواجد في وضع لا تحسد عليه سياسيا ودبلوماسيا وما دام عباس يؤمن لها زوارق النجاة من الغرق فهي معنية جدا ببقائه على رأس السلطة ولو مؤقتا .. لذا سارعت إلى إعداد سيناريو "مشروع إنقاذ "وبمباركة جورج ميتشل يتلخص



أولا : الحديث المتكرر في الإعلام عن استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وإيهام الشعب الفلسطيني بإمكانية تقديم الطرف الإسرائيلي تنازلات واسعة بهدف امتصاص نقمة الشارع على عباس ! لكن في حقيقة الأمر فان إسرائيل غير جاهزة ومهيأة لتقديم أي تنازل في الظروف الحالية فنتياهو غير مستعد للمقامرة بائتلافه الحكومي من اجل عيون عباس ويبقى الحديث الإعلامي عن التنازلات مجرد "بروباغاندا" لإنقاذ محمود عباس من مأزقه .



ثانيا :يدور الحديث عن تحرك أمريكي يهدف إلى الضغط على إسرائيل لإيقاف الاستيطان والإجراءات بحق القدس والأقصى وبشكل مؤقت حتى يتم تنفيس البالون الشعبي الفلسطيني وإنقاذ عباس من ورطته ! وحتى لو لبت إسرائيل المطلب الأمريكي إلا أنها ستعود إلى ممارسة أعمالها التهويدية ضد القدس وستعود إلى استئناف الاستيطان بعد فترة وجيزة ويبقى الهدف من وراء هذا التحرك المشبوه خداع الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي .

ثالثا :مما لا شك فيه أن عباس وجماعته يواصلون الليل بالنهار في البحث عن مخرج من المأزق الحالي الذي لم يتوقعوا أصداءه بهذا الحجم فسارعوا إلى الإعلان عن نيتهم مشاركة ليبيا في طرح تقرير "غولدستون" على مجلس الأمن فما هم الشاة "سلخها بعد ذبحها "الأمر الذي يعني قتل التقرير ودفنه في مقبرة الفيتو الأمريكي !

في النهاية المطلوب من الشارع الفلسطيني الحذر من الخدع الإسرائيلية والأمريكية لان الفرصة مواتية جدا للتخلص من نهج الاستسلام والخنوع والتبعية وفرض نهج جديد يتماشى مع المصلحة الفلسطينية ويتجاوب مع نبض الشارع الفلسطيني..

لقد عانى شعبنا من الأضاليل الإسرائيلية الأمريكية التي كانت مجرد غبار يذَر في العيون وعليه هذه المرة أن يغير الواقع الفلسطيني المفروض بواقع يرتقي إلى حجم التضحيات والنضالات التي قدمها شعبنا .



د.عدنان بكرية

هذا ما جلبته لنا أيها السلام


خضر خلف

إخوتي وأعزاء ا لقراء ..اسمحوا لي أن أخاطب السلام الذي جسمته الولايات المتحدة الأمريكية ,.. وألبسته الدول الأوروبية وأحكمت بنوده وزفته للأنظمة العربية ..التي استقبلته ولهذا السلام أقول..
جئت أيها السلام لتلغي ما أكدته الأمم المتحدة وما أكده المجتمع الدولي على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة " المتعلقة " بحماية المدنيين زمن الحرب على الأراضي العربية المحتلة وغيرت كلمة {عدم قانونية} إلى{ قانونية } الأعمال الإسرائيلية.. ومن ضمنها بناء المستعمرات في الضفة والقطاع ..واتيت بتغير أيها السلام بنصوص البروتوكول الأول الملحق باتفاقية جنيف لعام 1949 والموقع عام 1977 من ( لا يُعد المستوطن الإسرائيلي داخل المستوطنات مواطناً مدنياً محمياً بموجب القانون الدولي الإنساني.. (إلى يعد مواطنا محميا)) ومن اجل هذا التغير حل ما حل في غزة من تدمير وحرق وإبادة... تحت ذريعة الدفاع عن النفس..

وبعد ظهورك وإنشائك أيها السلام القادم منذ كامب ديفيد ...أتيت وأطللت علينا بالمخطط الاستيطاني الشامل حتى عام 2010 ..
بوجودك تم اعتماد هذا المخطط من قبل شعبة الاستيطان في الوكالة اليهودية , ويهدف إلى بناء 165 مستوطنة يهودية جديدة في الضفة , لتوطين 1300000 مستوطن جديد عبر إقامة خمس مدن استيطانية وتم تنفيذها تحت رايتك وشعارك أيها السلام... يا ريت انك بقيت كما أنت يا سلام... ولم تفرع لنا بفروعك وغصونك وتأتي لنا بغصن سلامك أوسلو , وعندما جاء غصنك أوسلو وجاء بنيامين نتنياهو إلى الحكومة (1996) زاد بناء المستوطنات حتى وصل عدد المستوطنين (170ألف مستوطن)... كما أجاز مخططات موجودة لبناء 26 مستوطنة , وشهد عام 1997 إقامة مستوطنتين جديدتين إلى جانب الإعلان عن بدء سريان عدد كبير من المشاريع التفصيلية وإيداع عدد كبير منها بلغ أكثر من 28 مشروع , بهدف توسيع المستوطنات القائمة وبما يشمل مساحات واسعة من الأراضي بلغت 1597.22 دونما لبناء 4483 وحدة سكنية وها هو نتنياهو ونفس البداية تعود الينا...

ليس هذا فحسب جاء بظلك أيها السلام جدار العزل العنصري الذي من اجله صودرت أخصب الأراضي وصودرت مصادر المياه الطبيعية وجعلت الشعب الفلسطيني في سجن كبير , وها هي اليوم عزة رغم الدمار تعيش الحصار تحت شعار مبادرتك أيها السلام ... دول إسلامية وعربية تقف عاجزة إمام رفع الحصار وفتح المعابر لشعب منكوب ... لماذا ؟؟ ينتظرون حتى إن يحضروا الأوربيون وتسمح أمريكا ... ومن اجل أن يحافظوا على بنودك أيها السلام ...كان هذا أيها السلام... لأنك وصفت مقاومة العدو في الإجرام والإرهاب ... وأصبحنا نعيش ونتنفس تحت شعار مكافحة الإرهاب , انك في النهاية أصبحت تهدف لتدمير وتهويد القدس و فلسطين.
ومن هنا وانطلاقا مما يحدث في القدس من تهويد وتهجير ... وجب علينا من الضروري توضيح الفرق بين أدبيات السلام وبين أهداف وفعاليات السلام
إنك أيها السلام الموجود حاليا لا تتمثل في حقيقة متساوية... ولكن تتمثل في دولة متحكمة في العالم يتحكم في قرارات إدارتها اللوبي الصهيوني ودول أوروبية تسعى لدعم الصهيونية على حساب قضية شعب محتل يحرم من تقرير مصيره وإقامة دولة مستقلة له... وهدف هذه الأنظمة والسياسات هو إنشاء ما يسمى بالاحتكارات السياسية وإنشاء شرق أوسط جديد إن النظام العالمي المسيطر حاليا على عملية ما يسمى بك السلام يسعى للسيطرة على الموارد الطبيعية العربية لغرض استخدامها لصالح محتل ومغتصب للأرض الفلسطينية تحت شعار إحلالك أيها السلام ... متشدقين في مكافحة الإرهاب,.. وبناء عليه تم اغتيال العراق و صدام حسين..و محاصرة واغتيال أبو عمار من اجل إشعال عنصر الخوف بين قادة الأنظمة العربية التي أصبحوا لا يرفضون ولا يعصون امرأ واكبر دليل على ذلك القدس تتعرض كل يوم للتهويد والمسجد الأقصى يتعرض للهدم والقدس تتغير معالمها ويطرد ويشرد أهلها ولا من مجيب لصرخة القدس. لان قادة العرب والمسلمين أصبحوا يخافون العصا الأمريكية

فلك أيها السلام والى القادة العرب ...أقول فذا وصغت أمريكا بالعظمى فليعلم هؤلاء إن الله أعظم وأقوى وأقول أيضا بان القدس ليست للفلسطينيين فحسب بل لكل العرب والمسلمين فلهذا اذكرهم بما جاء في كتاب الله {" سُبْحَاْنَ اْلَّذِيْ أَسْرَىْ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاْمِ إِلَىْ الْمَسْجِدِ الأَقْصَىْ الَّذِيْ بَاْرَكْنَاْ حَوْلَهُ ..} وحديث حبيبنا ونبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله عز وجل وهم كذلك، قالوا يا رسول الله، وأين هم؟ قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس} .إما يا قادة الأنظمة العربية ... والعلم عند الله تنتظركم الجحيم

الكاتب العربي الفلسطيني

ماضياً وتنظيماً و"مستقبلاً".."الجماعة الإسلامية" في لبنان

فيما يلي إضاءة سريعة على محطات "الجماعة" في لبنان على امتداد مسيرتها المتواصلة.

أعادت حوادث السابع من أيار 2008 رسم صورة بيروت الثمانينات. مدينة تعاد استباحتها بعصبيات معسكرة مذهبياً، وتنظيمات مخابراتية سورية، مدينة وعاصمة تفتقد دولتها وجيشها ساعة الحشرة. وعلى الرغم من إشادة الكل، وإعلانهم تمسكهم بتفاهم الدوحة، فالصورة المرتسمة للسنوات المقبلة هي صورة دولة فاشلة، دورها "مساكنة".
ومشاريع الاستظلال بها هي لاستمرار مفهوم لبنان ساحة صراعات الآخرين، ومفهوم لبنان مجتمع الفوضى والخراب والتخلف والفرص الضائعة والإنسان الفاقد إنسانيته.

زوال القبضة السورية التي يختزن الشارع السني ذاكرة دموية عنها، والحصاد المر لحوادث 7 أيار 2008، فتح الباب أمام حركة إسلامية شبه متلبننة (الجماعة الإسلامية)، لتتكامل هي وغيرها مع "تيار المستقبل".

فكيف ستحسم الجماعة الإسلامية مشاركتها في الانتخابات النيابية المقبلة؟ وما هي التباسات موقفها السياسي؟ وكيف نشأت الجماعة الإسلامية؟ وما هي الهيكلية والتركيبة المؤسساتية والتنظيمية للجماعة؟ ما هي أدوارها الاجتماعية والسياسية؟

التحقيق هذا يلقي نظرة سريعة على "الجماعة الإسلامية" ودورها الانتخابي المقبل، ومحاورة في ذلك عضو مكتبها السياسي ومسؤول ملف الانتخابات الأستاذ عمر المصري. والتحقيق يرفد كتاب د. عبد الغني عماد، الأستاذ في معهد العلوم الاجتماعية – الجامعة اللبنانية، "الحركات الإسلامية في لبنان – إشكالية الدين والسياسة في مجتمع متنوع"، (دار الطليعة، بيروت، أيلول 2006).

النشأة والتأسيس

نشأت "الجماعة الإسلامية" في لبنان من رحم جماعة أخرى هي جماعة "عباد الرحمن" التي أسسها محمد عمر الداعوق إثر عودته من يافا، في 1948. وهي تتسم بالطابع الأخلاقي، وتعتمد في دعوتها على التوعية والتربية والمحاضرات. كان هدفها حينها، إعداد الأجيال لتحرير أرض فلسطين باعتبارها وقفاً إسلامياً على أجيال المسلمين. ولا ينجز ذلك إلا بالعودة إلى الإسلام، ديناً وعقيدة ومنهج حياة.

وكان الداعوق يكنّ احتراماً وتقديراً لمسؤول "الإخوان المسلمين" في سورية، مصطفى السباعي الذي أقام في لبنان بعد انقلاب الشيشكلي في سوريا. فكان يستضيفه في شكل أسبوعي ودوري ليحاضر في ندوات "عبّاد الرحمن" في بيروت وطرابلس، ويقتبس منه الأسس التنظيمية، مع الحرص، في الوقت نفسه، على إبقاء مسافة بين "عباد الرحمن" و"الإخوان المسلمين". وكان يأخذ في الاعتبار أوضاع الاجتماع اللبناني المتنوع. فتوصل إلى ما يشبه "وثيقة تفاهم" موقعة بينه وبين الشيخ بيار الجميل في 1951، تنص على تعاون المسلمين والمسيحيين في لبنان على نشر قيم الأخلاق والمبادئ، ورد الاعتداءات الخارجية عن لبنان.

ولم يلق التقارب ترحيباً في الشارع المسلم ولا المسيحي. فقد جدد المد القومي، البعثي والناصري، تشدد الشارع المسلم تجاه الكيان اللبناني. وتزامن ذلك مع هيمنة أفكار حزب إسلامي التوجه، فلسطيني التأسيس، راديكالي العناوين (حزب التحرير) في كل من لبنان والأردن. فانتهت منظمة "عبّاد الرحمن" إلى حصر أعمالها ضمن إطار جمعية خيرية إسلامية، وانسلت منها مجموعات شابة متأثرة بتجربة الإخوان، وكتابات محمد قطب ومصطفى السباعي وأبو الأعلى المودودي وأبو الحسن الندوي، وأنشأت في 1957 نواة أطلقت على نفسها اسم "الجماعة الإسلامية"، وشاركت في حوادث 1958.

في 18/6/1964، وكان كمال جنبلاط وزيراً للداخلية، حصلت "الجماعة الإسلامية" على الترخيص، وذلك بموجب علم وخبر رقم (224). وكان المؤسسون، حسب الرخصة، هم فتحي يكن والشيخ فيصل مولوي وزهير العبيدي وإبراهيم المصري.

المشروع الفكري

قدمت "الجماعة الإسلامية" نفسها، في بداية الستينات، "طليعة صاعدة أدركت سر هذا التردي الذي تعيشه الأمة وآمنت بقدرات الفكر الإسلامي على بعث كيان اجتماعي كريم وإظهار واقع اقتصادي سليم، وبناء حياة سياسية نظيفة تحرر الأمة من قيادة الأفكار والمذاهب الوافدة والمنحرفة ومن الاستعمار في شتى صوره". واعتبرت "الجماعة الإسلامية" أنَّ "الإسلام رسالة العرب إلى العالم فهو لهم تراث وتشريع وللمسلمين دين وعقيدة وللعالم نظام وحضارة... واليقظة الإسلامية لا يمكن تحققها قبل أن تسبقها نهضة تتناول الأفراد والأسر والجماعات". ومن الواضح أن النص المبكر "للجماعة الإسلامية" هذا مقتبس في معناه من أبو الحسن الندوي: "العرب أمة قوميتهم الإسلام فهو لهم..." ولكن "قاموس" ألفاظه (اليقظة – النهضة) يحيل إلى قراءات من الفكر القومي السوري اقتبسها فتحي يكن، كاتب النص، للتعبير عن تغير في الوضع مقابل ألفاظ "ترقي وبعث وتقدم". كان ذلك قبل أن تستنبط الحركة الإسلامية لفظة "الصحوة" للدلالة على حركتها.

كان هذا في بداية الستينات. وأمّا في أوسطها، فقد خطا المشروع الفكري للجماعة على طريق سيد قطب وأبو الأعلى المودودي، فكتاب "هذا هو الطريق"، لـ "يكن" ينقل نصوصاً بحرفيتها من كتاب قطب "معالم في الطريق" عن جاهلية العالم وحاكمية الله: "البشرية اليوم تعيش في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم فيها، ما حولنا جاهلية... وإن الأرض تطهرت من الفرس والروم مع دعوة الإسلام لا ليقرر فيها سلطان العرب ولكن ليقرر فيها سلطان الله".

وانتهى هذا الخط المأزوم بإخراج يكن، وطروحاته، من "الجماعة الإسلامية" ليؤسس "جبهة العمل الإسلامي" بدعم سوري - إيراني، بينما واصلت "الجماعة" طريقها بفكر المؤسس الأول للإخوان، حسن البنّا ثم الهضيبي. ويقول الشيخ فيصل المولوي، الأمين العام للجماعة: "إن المشاركة السياسية في نظام غير إسلامي جائزة أو واجبة بشروط معينة. ويمكن بالتالي للإسلاميين أن يتحالفوا مع السلطة ضد المعارضة أو مع المعارضة ضد السلطة وذلك لتحقيق الممكن من مصالح الناس... وهذا ليس مبنياً على فقه الضرورة، وإنما على فقه الواقع".

وأعلنت الجماعة في ميثاقها (2003) تمسكها بنهائية الكيان اللبناني، وإلغاء الطائفية السياسية. ومنذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقبل الخروج السوري، امتنعت الجماعة عن المشاركة في مهرجان "شكراً سوريا"، في 8 آذار 2005 ووقفت ضد التجديد للرئيس لحود. وكانت مواقفها السياسية أقرب إلى 14 آذار، إلا أنَّ الجماعة لا تزال على خطاب: "نعم ولكن". وعلى قدر ما يدل خطاب "نعم ولكن" على النسبية، ويتيح رؤية ناقدة، فالبقاء فيه هو بقاء في حالة ملتبسة تؤثر سلباً في الحركة.

التربية التنظيمية للجماعة

يقوم البناء التنظيمي في "الجماعة الإسلامية" على مبدأ "الأسر" المعمول به لدى "الإخوان المسلمين". و "الأسر" هي الخلايا والأطر الفاعلة للجماعة. وتعقد الجماعة مؤتمراً كل سنتين. ويتولى المؤتمر انتخاب مجلس شورى جديد. ولا يشارك في انتخاب مجلس الشورى الأعضاء العاملون الذين سافروا للعمل أو الدراسة خارج لبنان. وهؤلاء معظمهم من الكوادر الذين حصّلوا تعليماً جامعياً عالياً: مهندسون، أطباء، مستشارو شركات، إداريون، أساتذة جامعيون... إلخ، ما يحرم الجماعة من تأثير كوادر على تماس مع العالم خارج لبنان في قراراتها. وتتخذ القرارات حالياً في مجلس الشورى على أساس النصف زائداً واحداً. وبدوره ينتخب مجلس الشورى رئيساً له، وأميناً عاماً للجماعة. ويقوم الأمين العام باختيار المكتب السياسي، وتعيين رئيس له. ويحق له تعيين عدد من الأعضاء، غير منتخبين، في مجلس الشورى. ولكل منطقة مجلسها المنتخب ومكاتب إدارية.

ويمضي الراغب في الانتساب "للجماعة الإسلامية" مسيرة طويلة قبل أن يقسم يمين الولاء والطاعة، ويصبح بعدها عضواً عاملاً. والعضوية ليست مقصورة على الذكور بل تشمل الإناث. وتمر التربية التنظيمية في ثماني حلقات: الأولى تقوم على تأصيل أهمية وجوب التنظيم في القرآن والسنة، والثانية عن ضرورة التكامل ورفض الجزئية، والثالثة تطرح قضية التوازن في العمل الإسلامي، والرابعة تنظر لمسألة وجوب الوحدة في العمل الإسلامي، والخامسة والسادسة مخصصتان للتربية الجهادية فالأمنية. وأمّا السابعة فتدور على فكرة عالمية الإسلام، وتنتهي الثامنة بالتركيز على المبدئية والمرحلية.

ومع خروج يكن، خرجت فكرة أن الشورى معلمة وليست ملزمة، وان القيادة يجب أن تكون فردية. وفي العقد الأخير أكدت الممارسات التنظيمية الداخلية للجماعة على إلزامية الشورى، وجماعية القيادة، والحرص على التراتبية التنظيمية. ويرى د. عبد الغني عماد أن هذا "يشكل منعطفاً هاماً يساعد على امتصاص الخلافات ومصدر غنى لا سبب شقاق ونزاع، الأمر الذي كان سبباً لنزيف الكوادر المزمن ولهدر الطاقات في الجماعة".

الجماعة من الموقف إلى الدور

1- الصحة والتعليم

أنشأت "الجماعة الإسلامية"، منذ 1962، مركز الطبيب التعاوني، وهو النواة الأولى "للجمعية الطبية الإسلامية"، وقد أولتها الجماعة عناية مركزة في السنوات الأولى للحرب في لبنان. والجمعية الطبية اليوم عبارة عن شبكة من المستوصفات العاملة والفاعلة في مختلف المحافظات والمدن، وفي الأحياء الشعبية خصوصاً. وكوادرها الطبية في معظمهم، أطباء أوفدتهم الجماعة للدراسة في الخارج، أو مستقلون متعاطفون مع طائفتهم. وفي حرب تموز تلقت الجمعية مساعدات طبية من نظيرتها الجمعية الطبية الإسلامية في السودان وتركيا.

وأنشأت "الجماعة الإسلامية"، بالتعاون مع اسلاميين مستقلين وشخصيات داعمة عربية ولبنانية، "جمعية التربية الإسلامية". وقد أنشأت جمعية التربية في 1997، أول مجمع مدرسي تعليمي في طرابلس. ثم تلته العشرات من المدارس والمجمعات التربوية والتعليمية والمهنية في مختلف المناطق اللبنانية باسم "مدارس الإيمان". وتلعب هذه المدارس دوراً محورياً في رفد الجماعة بالكوادر الشبابية. وقد توجت "الجماعة الإسلامية" مشروعها التربوي بجامعة الجنان في طرابلس، إلا أنَّ يكن وضع يده على المشروع بإدارة زوجته الدكتورة منى حداد يكن، متجهاً بالجامعة وجهة تجارية.

كذلك أنشأت الجماعة الإسلامية، بدعم مالي من شخصيات عربية، وبالتعاون مع مستقلين، جمعية تقوم بتأمين بعض الأقساط الجامعية أو تأمينها كلها لطلابها ولغيرهم في مجال التخصصات الجامعية العلمية.

2- الإعلام

في الإعلام المكتوب: حصلت الجماعة الإسلامية على رخصة إصدار صحيفة أسبوعية باسم "المجتمع" عام 1958 ، وهي استمرت في الصدور نحو خمس سنوات، وأصدرت الجماعة عدداً من النشرات الدورية، منها "الفجر" و "الثائر" و "الطليعة" و "المجاهد". وفي 1964 حصلت الجماعة على امتياز صحيفة "الشهاب". وتصدر الجماعة اليوم مجلة أسبوعية، "الأمان"، إلى كثير من النشرات التربوية الموجهة للمرأة والطفل والأسرة.

3- في المساحة الإسلامية

نشأت "الجماعة الإسلامية" في رحم جماعة أخرى (عبّاد الرحمن) كما سبقت الإشارة، وعرفت نزيفاً في قياداتها. فقد انفصل عنها الشيخ سعيد شعبان منذ الستينات، ولحقه محمد علي ضناوي ليؤسس "جبهة الإنقاذ الإسلامية". وخرج منها عام 1979 الشيخ ماهر حمود ليؤسس مشروعه الخاص، والشيخ رشيد قباني ليؤسس "جمعية الإصلاح الإسلامية". وخرج منها فتحي يكن إلى "جبهة العمل الإسلامي". هذا الى قيادات أخرى خرجت من الجماعة لتنشئ مشاريع "نفعية" بعيدة عن السياسة، وخاصة بها. والطبيعة التنظيمية التي قامت على "شحنة أبوية زائدة"، وعلى الخيارات الرمادية، أبقت قنوات الاتصال مفتوحة. فلم تشهد العلاقة بين الجماعة ومن خرج منها صراعات كتلك التي عرفتها الأحزاب اليسارية أو البعثية. وأدى ذلك إلى بقاء الجماعة بمثابة الكيان التنظيمي الأكبر المحرك لكل هذا الطيف الإسلامي.

وقد ترجم ذلك عملياً بقدرتها على التقدم بـ "الميثاق الإسلامي في لبنان" (رويال بلازا، 2003). وشارك في تلك الوثيقة نحو 600 شخصية لبنانية عاملة في المساحة الإسلامية. وهي تتناول مسائل العيش المشترك واحترام الآخر، والاعتراف به، والتعامل معه، واعتبار الأخلاق قيماً مطلقة لا تتأثر بالدين. وقررت الوثيقة أن لبنان وطن، والمواطنة فعل انتماء للوطن يرتب للمواطن حقوقاً ويضع عليه واجبات.

وللجماعة الإسلامية علاقة وثيقة بـ "رابطة العالم الإسلامي"، ودار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، والجمعيات الإسلامية المحلية ذات الطابع الخيري، و"لجان المساجد في القرى والأحياء". ولها علاقة ود بالتيار السلفي.

وللجماعة الإسلامية علاقة قديمة بـ "حزب الله" وبالسيد محمد حسين فضل الله، باعثها توهم مشروع إسلامي موحد بين السنة والشيعة انكشف ستره بعد سقوط العراق والتمدد الإيراني. وتولى "حزب الله" تدريب كثير من كوادر الجماعة عسكرياً. إلا أنَّ تشيَّع بعض "قوات الفجر"، وعلى رأسهم مسؤولهم العسكري في صيدا، ورعاية "حزب الله" التشيع هذا، لجم التقارب. وفي حرب تموز 2006 استنفرت الجماعة عسكرياً في بيروت وصيدا والعرقوب للمشاركة العملانية في الحرب. وجهزها "حزب الله" بأعتدة عسكرية. ولكن توجه "حزب الله" ضد الرئيس فؤاد السنيورة غداة الحرب، وغزوته بيروت، أنشأ شرخاً في العلاقة. فيما منع وجود "حماس"، وهي رابط بين "الجماعة الإسلامية" و "حزب الله"، تمادي هذا الشرخ. كما أن موقف الجماعة الرافض للكيان الصهيوني، ولحل الدولتين، تقاطع سياسي يربط بين التنظيمين.

4- في الانتخابات النيابية

وفي أول انتخابات نيابية بعد الطائف، حصدت الجماعة الإسلامية ثلاثة مقاعد، بينما فشلت في الحصول على مقعد واحد في دورات 1996 و2000 و2005. ويقول عضو المكتب السياسي، ومسؤول الملف الانتخابي للجماعة عمر المصري، في لقاء أجريته معه بمكتبه، إنَّ "نظام الوصاية السوري دخل على الخط وكأن هنالك قراراً سورياً بأن تستخدم الجماعة كرافعة للوائح وتستبعد من الفوز. وهنالك شواهد وأدلة على ذلك".

"وتمنى" المصري على الشيخ سعد الحريري أن "يعتبر أن عنده شركاء في هذه الطائفة، وأن نمشي يداً بيد للمحافظة على هذا الوطن، وعلى طائفتنا، فسياسة الاستفراد والاستبعاد خطر عليهما".

وذكَّر المصري أنه في انتخابات 2005، "عندما ظهرت نتائج إنتخابات جبل لبنان فإن المعادلات اختلفت، وجعلت الشيخ سعد يشعر أنه في حاجة إلى دعم الجماعة، وقتها زار فضيلة الشيخ فيصل المولوي في مركز الجماعة لحلحلة موضوع مقاطعة الانتخابات. وقد ارتأت الجماعة أن تصب أصوات مقترعيها لمصلحة لوائح "تيار المستقبل"، فقلبت المعادلة". وأضاف المصري أن "القوة التجييرية للجماعة، كما تبين سابقاً في عموم الشمال، تبلغ خمسين ألف صوت. وللجماعة مرشحون في كل من طرابلس والضنية وعكار". والأسماء لم تعلن إلى الآن، لكنها بحسب التسريبات (أسعد هرموش، د. درغام وآخر وهو مدير مدرسة).

وعن صيدا، قال المصري، إن المعركة ستكون "قاسية". و"الجماعة" في الأحوال كلها ستخوض المعركة بشخص رئيس مكتبها السياسي علي الشيخ عمّار. فالجماعة في صيدا رقم صعب. وتساءل المصري عمّا إذا كان سيقوم تحالف في صيدا بين "تيار المستقبل" و "الجماعة"، أم ان هنالك "تسوية على مستوى كبير بين تيار المستقبل وحزب الله ستقوم على تحييد صيدا عن الخلاف السياسي وترك مقعد فارغ في اللائحة ".

وعن بيروت أكد المصري، أن مرشح الجماعة هو الدكتور عماد الحوت، وأن التفاوض الآن يسير مع الشيخ سعد ليكون ضمن اللوائح. وأضاف أن الجماعة، اليوم، صارت في بيروت "مقبولة أكثر بكثير من السابق ولها جمهور يضغط كي تكون ممثلة في الندوة البرلمانية". وأضاف أن 7 أيار كانت "تجربة مرة عند أهل بيروت، فقد أوجدت حالة وعي أنه لا بد من جهة منظمة فكرية وعقائدية كي تحمي الطائفة. وقد شعرنا برغبة كبيرة من الناس للانضمام إلى الجماعة، ولم يكن عند الجماعة قرار للقيام بتعبئة شعبية للتسليح والتدريب، ولا نعتبر هذا دورنا في هذه المرحلة، لذلك كان جوابنا أننا لا نستطيع استيعاب كل هذه الأعداد".

الجماعة بين 14و8 آذار

المصري أوضح أن مواقف الجماعة منذ اغتيال الرئيس الحريري تتقاطع إلى حد ما مع أفكار 14 آذار السياسية. "ولكن هذا لا يعني أن الجماعة هي على خلاف استراتيجي مع قوى 8 آذار، وطرح المقاومة والممانعة والصراع مع اسرائيل. فالجماعة تجد أنها تتعاطف مع كثير من هذه الطروحات. أما في الملف الداخلي، وبعد الأزمة التي مرّ بها لبنان بعد اغتيال الرئيس الحريري، بكل محطاتها، تجد الجماعة أنها مع جمهورها، ومع المزاج الشعبي للشارع السني، أي الرغبة في التحالف مع تيار المستقبل".
المصدر: موقع لبنان الآن



فاروق عيتاني

2009/10/16

بعد أن أسقطت غزة ورقة التوت... إسرائيل تتعرى أمام المجتمع الدولي


نيتنياهو يرفض المحاكمة ونسر الأناضول يفاقم التوتر مع تركيا

قدم التقرير الأخير لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إسرائيل شبه عارية بعد افتضاح أمر انتهاكاتها بحق المدنيين العزل أثناء الحرب على غزة، الذي عزز بتقرير آخر لمنظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية الدولية جاء فيه اتهامها جنودا إسرائيليين بقتل 11 مدنيا فلسطينيا كانوا يلوحون برايات بيضاء، متوعدة برفعه الى محكمة جرائم الحرب الدولية.

فيما اكد رئيس الوزراء الإسرائيلي رفضه القاطع لمحاكمة أي مواطنيه بسبب الحرب، منتقدا في الوقت نفسه محتوى التقرير.

مناقشة جديدة لغزة

حيث يعقد مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة اجتماعا استثنائيا بشأن الاراضي الفلسطينية المحتلة مما يتيح فرصة اخرى امام منتقدي اسرائيل لمناقشة التقرير الخاص بجرائم الحرب في غزة.

وقالت منظمة الامم المتحدة في بيان تم توزيعه في جنيف حيث يوجد مقر المجلس الذي يضم 47 دولة ان "الجلسة الخاصة تعقد بناء على طلب فلسطين."

ولم يقترع مجلس حقوق الانسان خلال دورته الاخيرة التي استغرقت ثلاثة اسابيع وانتهت يوم الثاني من اكتوبر تشرين الاول على قرار بادانة عدم تعاون اسرائيل مع تحقيق غزة الذي قاده القاضي الجنوب افريقي ريتشارد جولدستون.

وتوصل التقرير الصادر في سبتمبر ايلول الماضي الى ان كلا من القوات المسلحة الاسرائيلية ومقاتلي حماس ارتكبوا جرائم حرب اثناء الحرب التي دارت بين شهري ديسمبر كانون الاول ويناير كانون الثاني الماضيين. لكنه كان اشد انتقادا لاسرائيل.

وتأجل الاقتراع على قرار مجلس حقوق الانسان حتى شهر مارس اذار بعد ضغوط من واشنطن التي تحاول استئناف محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية.

وتعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لانتقادات حادة في الداخل لموافقته على هذا التأجيل.

وفي نيويورك قدم مجلس الامن الدولي موعد الاجتماع بشأن الشرق الاوسط بعد مطالبة ليبيا بمناقشة تقرير جولدستون بصفة عاجلة. وستجري المناقشة يوم الاربعاء قبل يوم من اجتماع مجلس حقوق الانسان المتوقع ان يستمر حتى يوم الجمعة.

وتصوت الدول النامية عادة ككتلة واحدة في مجلس حقوق الانسان منتقدة اسرائيل. ويقول المنتقدون ان هذا الاسلوب يهدف الى صرف الانتباه عن احداث اساءة المعاملة في اماكن اخرى من العالم.

التوتر التركي الإسرائيلي

من جانبها دعت تركيا، الحكومة الإسرائيلية، إلى "تحكيم المنطق،" في محاولة منها لتهدئة توتر دبلوماسي مع تل أبيب بسبب تدريبات عسكرية مشتركة لقوات حلف شمال الأطلسي "ناتو،" ودولا أخرى.

وقال وزارة الخارجية التركية في بيان "من الخطأ تأويل مسألة تأجيل التدريبات لتحمل معان سياسية والقفز إلى النتائج."

وقالت إسرائيل إن تركيا عمدت إلى تأجيل التدريبات التي تحمل اسم "نسر الأناضول،" لأن أنقرة "أرادت أن تستثني إسرائيل من المشاركة فيها،" في حين ستشارك الولايات المتحدة وإيطاليا.

وكانت تركيا المسلمة، حليفا وثيقا لإسرائيل إلا العلاقات بين البلدين تدهورت بعد الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة في يناير/كانون ثاني الماضي، بعد انتقاد حاد أبداه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للهجوم.

وقد أعلن وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو أن بلاده منعت مشاركة إسرائيل في مناورات عسكرية لحلف شمال الأطلسي بسبب الهجوم الإسرائيلي على غزة قبل نحو عام. بحسب (CNN).

ورداً على سؤال حول سبب استبعاد إسرائيل من المناورات، قال وزير الخارجية التركية: "نأمل أن تتحسن الأوضاع في غزة، وأن تعود الأمور إلى مسارها الدبلوماسي، الأمر الذي يخلق مناخاً إيجابياً وينعكس بالتالي على العلاقات التركية الإسرائيلية."

وأردف قائلاً: "لكن في الظروف الحالية، بالطبع نحن ننتقد هذا الأسلوب.. أي الأسلوب الإسرائيلي."

وكان وزير الخارجية التركي قال في وقت سابق إن سبب تأجيل مناورات "نسر الأناضول" مسألة فنية وليست سياسية.

وقال أوغلو إنه بعد مشاورات مع الأطراف المعنية، فقد تقرر إجراء مناورات عسكرية وطنية بدلاً من مناورات الناتو.

هذا وكان من المقرر مشاركة إيطاليا والولايات المتحدة في هذه المناورات، غير أنهما انسحبتا منها بعد أن علمتا أنه تم استبعاد إسرائيل من تلك المناورات، وفقاً لما أوردته صحيفة "هآريتس" الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية.

على أن المتحدثة باسم السفارة الأمريكية في أنقرة، ديبورا غويدو، قالت في تصريح لـCNN إن الولايات المتحدة وحلفاءها طلبوا تأجيل المناورات "على أمل تحديد موعد آخر لاحقاً"، ورفضت تقديم المزيد من الإيضاحات باستثناء قولها: "إننا ننظر إلى هذا الأمر باعتباره تأجيلاً للمناورات وليس إلغاء لها."

يذكر أن المناورات المعروفة باسم "نسر الأناضول"، وهي مناورات جوية، تجري مرة كل عدة أعوام بهدف دعم وتعزيز التعاون العسكري الجوي بين دول الأطلسي، وغالباً ما تجري بين 12 و23 أكتوبر/تشرين الأول.

يشار إلى أن تركيا واحدة من الدول الحليفة لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، كما أن بينهما تحالف عسكري واقتصادي وثيق منذ ما يزيد على عقد، غير أن هذه العلاقة تعرضت لهزة كبيرة في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة العام الماضي.

وتوترت العلاقات بعد أن انتقد رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز، خلال المنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، واتهمه بقتل الأطفال خلال حرب الأسابيع الستة.

نتنياهو يرفض المحاكمة

من جهته اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان اسرائيل ترفض ان يحال مواطنوها امام القضاء لارتكابهم جرائم حرب اثر الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة.

ووجه نتانياهو خلال افتتاحه الدورة البرلمانية الجديدة للكنيست انتقادا شديدا الى تقرير الامم المتحدة الذي يتهم اسرائيل وحركة حماس بارتكاب "جرائم حرب" في غزة.

واعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي وثيقة جولدستون المثيرة للجدل عائقا امام عملية السلام.

واوصى تقرير جولدستون عن الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة التي استمرت ثلاثة اسابيع وانتهت في 18 يناير/ كانون الثاني الماضي باحالة الملف على المحكمة الجنائية الدولية في حال لم تجر اسرائيل في غضون ستة اشهر تحقيقا في شان المزاعم حول ارتكاب جرائم حرب.

وفي هذه الحال، قد تقرر المحكمة الجنائية الدولية محاكمة قادة سياسيين او عسكريين اسرائيليين ضالعين في الهجوم العسكري وقد تصدر مذكرات توقيف دولية لهذا الغرض.

وقال نتانياهو "لن نسمح بان يكون رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني الذين ارسلوا جنودنا للدفاع عن مدننا ومواطنينا في قفص الاتهام في لاهاي" حيث مقر المحكمة الجنائية الدولية.

واضاف "لن نسمح بان يعامل ضباط وجنود في جيش الدفاع كمجرمين بعدما دافعوا عن مواطني اسرائيل بشجاعة وشرف ضد عدو وحشي".

وكان التقرير قد خلُص إلى أن إسرائيل والمسلحين الفلسطينيين ارتكبوا جرائم حرب خلال العمليات العسكرية التي شهدها القطاع في يناير/ كانون الثاني 2009.

جنود قتلوا 11 فلسطينيا يلوحون برايات بيضاء

واتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية الدولية جنودا إسرائيليين بقتل 11 مدنيا فلسطينيا في غزة أثناء العملية العسكرية الأخيرة رغم تلويحهم برايات بيضاء.

وقالت المنظمة إن القضية يجب أن ترفع الى محكمة جرائم الحرب الدولية اذا لم تحقق إسرائيل في الحادث كما يجب.

وأضاف التقرير أن مقتل الفلسطينيين وقع في وقت لم تكن تجري فيه عمليات قتالية في المنطقة التي كانت إسرائيل تسيطر عليها تماما، حسب التحقيقات التي أجرتها المنظمة التي أكدت أنه لم يكن هناك مقاتلون بين المدنيين.

وقالت شاهدة عيان تدعى سعاد عبد ربه للمنظمة إنها وأفراد عائلتها وقفوا أمام دبابة إسرائيلية وهم يحملون الرايات البيضاء لمدة تسع دقائق قبل أن يبدأ الجنود بإطلاق النار عليهم فجأة ودون سابق إنذار.

وأشارت المنظمة الى حادث وقع شرقي جباليا حيث أطلق الجنود الإسرائيليون النار على امرأتين وثلاثة أطفال، وكان ثلاثة منهم يلوحون برايات بيضاء، فقتلوا طفلتين بعمر سنتين وسبع سنوات وجرحوا الثالثة بشكل أدى الى إصابتها بشلل وسطي.

وقالت المنظمة إنها استندت الى تحقيقات وأدلة ميدانية والتقارير الطبية للضحايا ومقابلات مطولة مع شهود عيان.

وقالت المنظمة انه في خمس من الحوادث السبع التي وصفتها أطلق الجنود الاسرائيليون النار على مدنيين كانوا يسيرون في الشارع ملوحين برايات بيضاء ومحاولين الخروج من مناطق يدور قيها قتال.

وأشارت المنظمة الى ادعاءات إسرائيلية بأن فلسطينيين كانوا يطلقون النار من خلف رايات بيضاء وقالت إن الجيش الإسرائيلي لم يوفر تفاصيل وأدلة تدعم تلك الادعاءات بشكل كاف.

وكان الجيش الاسرائيلي قد قال ان جنوده لم يخرقوا أي قانون وإن كانت أخطاء قد وقعت فعلا "مثل قصف منزل يحتمي به 21 مدنيا عن طريق الخطأ".

وكانت هيومان رايتس ووتش قد اتهمت حماس الأسبوع الماضي بارتكاب جرائم حرب من خلال إطلاقها صواريخ على بلدات إسرائيلية، وكذلك بسبب اطلاق مقاتليها النار من مناطق مأهولة، وإن كانت المنظمة أكدت أنها لم تعلم بأكثر من 3-4 حالات كهذه قام عليها دليل، وأن هناك دلائل على عدد أكبر من الحالات التي استخدم فيها جنود إسرائيليون مدنيين فلسطينيين كدروع بشرية من تلك التي قام بها مسلحون فلسطينيون.

وكانت منظمة إسرائيلية تدعى "كسر الصمت" قد نشرت شهادات لجنود إسرائيليين عن قيامهم بإجبار مدنيين فلسطينيين على دخول بنايات يستخدمها مقاتلون فلسطينيون كملاجئ لهم.

يذكر أن ما لا يقل عن 1166 فلسطينيا قتلوا في العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، وتتباين التقارير حول نسبة المدنيين بينهم، بينما قتل 13 إسرائيليا بينهم ثلاثة مدنيين.

فتح تقبل الوحدة

قبلت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة مصر التي تدعو الى ان توقع فتح وحماس بشكل منفصل اتفاق مصالحة بعدما رفضت حماس حضور مراسم توقيع اتفاق للوحدة.

وقالت حماس انها لم تقرر بعد ما اذا كانت ستوافق على المقترح الذي طرحه وسطاء مصريون.

وقال عزام الاحمد المسؤول بفتح "نحن في فتح موافقون على الورقة المصرية وسنوقع عليها خلال ثمان واربعين ساعة ومصر بانتظار موافقة حماس."

ودعت مصر فتح وحماس لحضور حفل بالقاهرة بين 24 و 26 اكتوبر تشرين الاول حيث كان من المتوقع ان يوقعا اتفاق مصالحة. وفازت حماس بانتخابات تشريعية عام 2006 وانتزعت السيطرة بقوة على قطاع غزة من منافستها المدعومة من الغرب عام 2007.

لكن حماس طلبت تأجيل التوقيع مرجعة ذلك الى موافقة عباس تحت ضغط امريكي على مساندة ارجاء مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة التصويت على تقرير اتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال هجومها على غزة في ديسمبر كانون الاول ويناير كانون الثاني.

كما قال التقرير الذي وضعه القاضي الجنوب افريقي ريتشارد جولدستون ان نشطاء حماس شنوا هجمات صاروخية عبر الحدود على تجمعات سكنية في اسرائيل وارتكبوا جرائم حرب.

وقال محمد دحلان المسؤول الكبير بفتح انه ومسؤولين اخرين بالحركة سيحثون عباس على ان يجري بشكل احادي انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية من المقرر اجراؤها في 25 يناير كانون الثاني اذا لم توافق حماس على اتفاق المصالحة.

وذكرت صحيفة هاأرتس الاسرائيلية في تقرير قالت ان مصدره مسؤول بادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما لم تنشر اسمه ان المبعوث الامريكي للسلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل ابلغ مصر ان واشنطن لا تؤيد اتفاق الوحدة المقترح.

وقال ميتشل طبقا للصحيفة ان ثمة جوانب معينة في الاتفاق الحالي من شأنها ان تقوض الجهود الامريكية لاعادة اطلاق المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.

وتعارض حماس المحادثات ورفضت دعوات غربية بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل وقبول اتفاقات السلام الانتقالية السابقة. ولم تعلق السفارة الامريكية في اسرائيل على تقرير هاأرتس.

وينص اتفاق الوحدة المقترح على ان تعمل لجنة من فصائل فلسطينية كهمزة وصل بين الحكومة التي تهيمن عليها فتح في الضفة الغربية وسلطات حماس في قطاع غزة وعلى تشكيل قوة شرطة مشتركة.

وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم ان حركته لم تضع اللمسات الاخيرة على موقفها وستسلم ردها للقاهرة فور الانتهاء من الاتصالات مع المسؤولين المصريين والمشاورات داخل الحركة.

إنهاء إمارة الظلام

من جانبه شن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، هجوماً شرساً ضد حركة المقاومة الإسلامية، مؤكداً أنه لن يتنازل عن سنتيمتر واحد مما أعطته الشرعية الدولية، ومشيراً إلى أن حركة حماس تتذرع بتأجيل تقرير "غولدستون" كي تتهرب من اتفاق المصالحة.

وقال عباس، خلال افتتاحه الجامعة الأمريكية في جنين بالضفة الغربية، إن قيادات حماس فرت إلى سيناء "وتركت شعبنا تحت القصف خلال العدوان الإسرائيلي على غزة"، مشيراً إلى أن السلطة حذرت حماس من "عدوان إسرائيلي على غزة قبل وقوعه بأسبوع."

وقال عباس: "نحن مع الوحدة الوطنية دون تحفظات وسنسير مع المصالحة التي تقودها مصر حتى النهاية.. وهمنا الأكبر استعادة وحدتنا الوطنية وإنهاء الانقلاب الأسود."

وأضاف أن "الانقلاب يجب أن ينتهي بأي وسيلة باستثناء القوة." ووصف حركة حماس في غزة بأنها "إمارة ظلام" حين قال يجب إنهاء "إمارة الظلام" التي أقامتها حركة حماس في غزة. بحسب CNN.

وحول تأجيل تقرير "غولدستون"، قال عباس إن حركة حماس تتذرع بتأجيل التقرير كي تتهرب من اتفاق المصالحة، وأنه سبق لها أن أجلت المصالحة لأسباب أخرى.

ثم قال "سيبقى رأسنا مرفوعاً وجبهتنا عالية ولن نلتفت للمناكفات والمهاترات."

وحول مفاوضات السلاك مع إسرائيل، قال رئيس السلطة الفلسطينية "نحن مع السلام العادل ومع المفاوضات ولكن ليس بأي ثمن" وأضاف قائلاً: "لن نتنازل عن سنتمتر واحد مما أعطتنا إياه الشرعية الدولية."

يذكر أن عباس كان قد شن هجوماً سابقاً على حركة حماس، واتهما بأنها استغلت تأجيل تقرير "غولدستون" في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، لـ"التنصل من المصالحة الوطنية"، ولمواصلة "ممارساتها الظلامية" في قطاع غزة.

وقال عباس، في خطاب وجهه من مقر رئاسة السلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية، إن تأجيل التصويت على تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، بشأن الحرب على غزة، برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون، جاء بهدف "تجنب إفراغ التقرير من مضمونه."

وكان محمود عباس، قد افتتح في الجامعة العربية الأمريكية في جنين، مشاغل ومختبرات كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات، ومكتبة الجامعة، ومختبرات كلية العلوم الطبية المساندة، وعيادات كلية طب الأسنان، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا."

ووصف عبد اللطيف القنوع المسؤول بحماس مزاعم عباس بانها لا اساس لها. واضاف " قادة حماس اداروا المعركة من الخنادق وقدموا اباءهم وقادتهم شهداء."

وفاة شقيق المتحدث الاعلامي باسم حماس

في سياق ذو صلة قالت مصادر أمنية مصرية ان يوسف أبو زهري شقيق المتحدث الاعلامي باسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) سامي أبو زهري توفي في سجن مصري بعد نحو ستة أشهر من القاء القبض عليه في سيناء.

وقالت حماس ان أبو زهري عذب حتى الموت وهو اتهام يمكن أن يسمم جهود مصر لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية.

وقال مصدر مصري ان يوسف أبو زهري (38 عاما) وهو من نشطاء حماس وحارس لشقيقه توفي يوم الاثنين "بأزمة صحية." بحسب رويترز.

ولم يدل المصدر بمزيد من التفاصيل حول سبب الوفاة لكن مصدرا أمنيا اخر قال لرويترز لاحقا انه كان مريضا بالقلب والصفراء وانه توفي في سجن برج العرب قرب مدينة الاسكندرية الساحلية وسلمت جثته الى ذويه.

لكن مصدرا أمنيا ثالثا قال في وقت لاحق ان الجثة لم تسلم بعد وان الترتيبات جارية لتسليمها.

وأضاف أن المخابرات العامة تتولى الترتيبات وأن تسليم الجثة سيتم في معبر رفح لاحقا.

وقبضت الشرطة المصرية على أبو زهري في ابريل نيسان الماضي بمدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء خلال مداهمات استهدفت القبض على أعضاء خلية تابعة لحزب الله اللبناني.

وقال مصدر أمني وقتذاك ان القبض على أبو زهري تم بالمصادفة لكن مصدرا أمنيا اخر قال انه كان مراقبا من قبل مباحث أمن الدولة خلال اقامته غير الشرعية في المدينة.

وكان حزب الله اعترف بنشاط عضو فيه هو سامي شهاب ومعاونين له في تهريب السلاح الى قطاع غزة في نفق تحت خط الحدود المصرية مع القطاع.

وقالت المصادر الامنية ان أبو زهري دخل الاراضي المصرية مستخدما نفقا سريا تحت خط الحدود. وأضافت أن الشرطة قبضت عليه بعد نحو شهرين من دخوله الاراضي المصرية.

وقال مصدر ان أبو زهري كان محتجزا في سجن يتبع مباحث أمن الدولة التي استجوبته هو وصاحب المنزل الذي كان يقيم فيه.

ونقل أبو زهري الى القاهرة لاستكمال استجوابه كما قالت المصادر.

جاء الاعلان عن احتجاز أبو زهري بعد يوم من بدء الجولة الرابعة من الحوار بين حركتي حماس وفتح لرأب الصدع الفلسطيني برعاية مصر يوم 27 ابريل نيسان. ولم تصل جولات الحوار الى نتيجة الى الان.

وقالت حماس ان أبو زهري عذب في سجن يتبع الاجهزة الامنية المصرية.

وقال شقيقه سامي للصحفيين انهم أرادوا أن يحصلوا منه على معلومات لادانة سامي. وأضاف أن المؤكد أنه لم يكن لديه ما يقوله لانه لم يكن هناك مثل هذا الشيء.

وقال سامي وهو يغالب دموعه ان شقيقه أبلغه في مكالمة واحدة قصيرة بأنه فقد بصره. وأضاف أن اخر كلماته لسامي كانت " انقذني."

وتنفي مصر أن تكون عذبته وتقول ان أمراضا عادية منها الكبد والصدر كانت السبب في الوفاة.

وقال متحدث اخر باسم حماس هو فوزي برهوم ان ابو زهري توفي بسبب نزيف داخلي.

وأضاف أنهم في حماس طلبوا من المسؤولين المصريين التدخل لانقاذ حياته وأن ينقلوه الى مستشفى. ومضى قائلا انهم يدينون هذا القتل. وتابع أن أبو زهري عذب حتى الموت.

وقال برهوم ان مصر لا تزال تحتجز بضعة عناصر من حماس بينهم أيمن نوفل وهو قائد عسكري قبض عليه لعبوره الحدود الى سيناء بطريق غير مشروع العام الماضي. وطالب المتحدث مصر باطلاق سراحهم.

وتحاول مصر بوسائل مختلفة غلق الانفاق السرية تحت خط الحدود مع قطاع غزة الذي يخضع لحصار اسرائيلي.

وقالت حماس العام الماضي ان مصر تتحمل المسؤولية عن مقتل ثمانية فلسطينيين حين استخدمت المياه وغازا ومتفجرات لاغلاق عدد من الانفاق.

وقالت السلطات الامنية المصرية ان مصر ضخت غازا غير مضر في الانفاق بقصد منع الفلسطينيين من محاولة معاودة دخولها.

وتضغط الولايات المتحدة واسرائيل على مصر لاغلاق الانفاق لمنع النشطاء من تهريب الاسلحة. ويساعد خبراء أمريكيون قوات الامن المصرية في البحث عن الانفاق.

وتشعر مصر بالقلق من حكم حماس لقطاع غزة وامكانية أن يكون من شأن ذلك تحفيز المعارضة الاسلامية الضجرة في مصر.
شبكة النبأ

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر