2009/10/24

إسرائيل ارتكبت خطأ فادحاً عبر استعجالها تجنيد العملاء في لبنان بعد حرب تموز




كشفت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، النقاب عن تسليم شركات فرنسية، قوى الأمن الداخلي في لبنان معدات حساسة بعلم الحكومة الفرنسية، في نفس الوقت الذي كان الجهاز المذكور، يتلقى دعماً مماثلاً من وكالة المخابرات الأميركية (CIA) وذلك بهدف الكشف عن الأشخاص الذين نفذوا اغتيال الرئيس الحريري.

وأضافت الصحيفة الفرنسية، أن الكيان الصهيوني أعرب لفرنسا عن استيائه من تسليم باريس لبيروت معدات لمكافحة التجسس، عالية التقنية ساهمت في الكشف عن شبكات التجسس الصهيونية في لبنان.

وحسب "لوفيغارو" فإن هذه المسألة يمكن أن تشكل حرجاً لـ"إسرائيل" عند صدور قرار من المحكمة الدولية في اغتيال الحريري. وأضافت الصحيفة، أن البحث تحول من الهدف الأساس الذي سلمت من أجله المعدات، وهو مراقبة السوريين وغيرهم.. إلى مكان آخر حيث استخدمت هذه الأجهزة في الكشف عن شبكات التجسس الصهيونية في لبنان.

وفي هذا الإطار أشارت "لوفيغارو" إلى أن "إسرائيل" بعد فشلها في حرب عام 2006 ارتكبت خطأً فادحاً عبر استعجالها في تجنيد الكثير من العملاء في لبنان، ما أثار انتباه "حزب الله"، الذي سارع إلى مواجهة هذا العمل عبر فريق متخصص وبخبرات عالية قالت "لو فيغارو، إنها روسية".

الموساد يتجسس على الولايات المتحدة الأمريكية

وفي موضوع تجسسي جديد ترددت أصداء فضيحة تجسس صهيونية جديدة في الولايات المتحدة، بطلها عالم أميركي كبير في يعمل في البيت الأبيض والبنتاغون ووكالة الفضاء الأميركية ناسا، قالت إنه عرض التجسس لصالح الكيان الصهيوني، وأن الأخيرة لم تكن تعلم بأمره لأنه توجه أصلا لوكيل للمخابرات ظن أنه من الموساد.

فقد خصصت يديعوت أحرونوت، صفحة كاملة لقضية القبض على عامل أميركي، عمل في البيت الأبيض، ووزارة الدفاع الأميركية ووكالة الفضاء ناسا، وتقديم لائحة اتهام ضده في واشنطن بتهمة محاولة التجسس لصالح الكيان الصهيوني.

وقالت الصحيفة إن العالم الأميركي ديفيد نوزت توجه إلى عميل للمباحث الفدرالية الأميركية، وعرض عليه العمل والتجسس لصالح الكيان الصهيوني، اعتقادا منه أن العميل المذكور هو عميل للموساد. وأبرزت الصحيفة حقيقة أن بيان المباحث الأميركية أشار إلى أن دولة الكيان الصهيوني لم تكن على علم بمحاولة العالم الأميركي تسليم أسرار أميركية تخض الأمن القومي الأميركي الكيان الصهيوني، ومن بينها مواد غاية في السرية تتعلق بالخطط الذرية الأميركية، ومنظومات الدفاع الأميركية، وأسرار أخرى تتعلق بالأسلحة وبأجهزة الإنذار المبكر الأميركية.

وبعد أن استعرضت الصحيفة التفاصيل التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية بهذا الخصوص أشارت إلى الحالات السابقة التي تم فيها تجنيد علماء وموظفين أميركيين من أصول يهودية للتجسس لصالح إسرائيل وفي مقدمتهم جونثان بولارد، الذي تم اكتشافه ومحاكمته بتهمة التجسس لصالح الكيان الصهيوني والمس بالأمن القومي الأميركي عام 1985، وترفض الولايات المتحدة لغاية اليوم الإفراج عنه.

التعذيب شائع جدا في جميع السجون العربية


محقق الامم المتحدة المحامي مانريد نواك : التعذيب شائع جدا في جميع السجون العربية والاردن اغلق سجن الجفر بعد ان اكتشفت فيه حالات تعذيب للسجناء

صدر في نيويورك تقرير وضعه المحامي الاسترالي مانفريد نواك المقرر الخاص للأمم المتحدة للتعذيب والأشكال الأخرى من المعاملة الوحشية وغير الانسانية تضمن اتهامات لجميع الدول العربية بممارسة التعذيب في سجونها مؤكدا ان جميع طلباته التي تقدم بها لزيارة جميع السجون العربية قد رفضت

وقال نواك متحدثا أمام الصحفيين بعد تقديم تقريره للجمعية العامة للأمم المتحدة إنه ركز على "السجون المنسية" ومعاملة الأطفال في عشرات الدول التي زارها.وصرح نواك بأن التعذيب شائع في شتى أنحاء العالم العربي رغم أنه أضاف أن معظم الدول العربية رفضت السماح له بزيارة سجونها ومراكز لاعتقال بها. وذكر نواك أن نساء وأطفالا في لاجوس بنيجيريا بين أكثر من مئة سجين محتجزين داخل "غرفة تعذيب" بإدارة التحقيقات الجنائية حيث تتضمن سبل التعذيب إطلاق أعيرة نارية على السيقان وترك السجناء المصابين باصابات بالغة دون علاج.وتابع أن هناك نحو عشرة ملايين سجين في شتى أنحاء العالم ومعظمهم في أوضاع غير مقبولة. واستطرد "أعتقد أن أغلبيتهم في أوضاع تنتهك كرامة الانسان".ومن أبرز المشاكل المنتشرة هي التكدس الذي قال نواك إنه شهده خلال زيارات لدول مثل جورجيا ونيبال وسريلانكا وتوجو

وأشار إلى أن في إندونيسيا وباراجواي لا يحرم السجناء فقط من الغذاء والدواء ولكن أحيانا يرغمون على دفع رسوم يومية مقابل "إقامتهم" في السجون.وذكر تقرير نواك أنه رأى إمراة في انتظار تنفيذ حكم الاعدام فيها وهي طريحة الفراش منذ سنوات في سجن بجورجيا نتيجة لاصابتها بالشلل. وكان رد فعل بعض الحكومات تجاه تقرير نواك ايجابيا.وقال إن باراجواي تتخذ اجراءات لاغلاق "صناديق الصفيح" التي أفاد بأنها شكل غير مقبول من أشكال الاحتجاز. وأغلق الأردن سجنا عثر نواك فيه على حالات تعذي في اشارة الى سجن الجفر الرهيب في حين تعهدت نيجيريا بأن تفعل نفس الشيء مع "غرفة التعذيب" في لاجوس

وأفاد بأن نحو مليون من بين العشرة ملايين سجين في العالم من الأطفال وبعضهم يبلغ من العمر تسعة أو عشرة أعوام. وخلال فترات الاحتجاز المطولة قبل المحكمة لا يجرى الفصل بينهم وبين السجناء البالغين مما يتركهم عرضة للانتهاك.وفي دول مثل إندونيسيا وتوجو وأوروجواي قال تقرير نواك إنه تبين أن العقاب الجسدي يستخدم لتأديب السجناء من الأطفال. وفي أوروجواي رأى نواك فتية يحتجزون لمدة 22 ساعة في اليوم في غرف دون دورات مياه.وسأل صحفيون نواك عن السجن العسكري الأمريكي في خليج جوانتانامو بكوبا الذي انتقده من قبل بسبب معاملته القاسية للسجناء المشتبه في ضلوعهم في الإرهاب. وأبدى شكوكه في أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيتمكن من اغلاقه بحلول يناير كانون الثاني كما هو معتزم.وأفاد نواك بأن الأمر يرجع للحكومات الأوروبية لمساعدة أوباما بقبول السجناء في جوانتانامو في بلادهم

وسئل نواك أيضا عن إيران حيث تقول المعارضة وجماعات حقوق الإنسان إن الحكومة عذبت سجناء احتجزوا بعد انتخابات الرئاسة الإيرانية المتنازع علي نتيجتها والتي أثارت احتجاجات عنيفة في شتى أنحاء البلاد.وقال نواك إنه تلقى العديد من "المزاعم الموثوق بها بشكل كبير" عن تعذيب سجناء بعد الانتخابات الإيرانية وسأل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ما إذا كانت هذه المزاعم حقيقية. وأضاف أن طهران لم ترد بعد

فزورة ... شيخ سعودي نسونجي يحكم بجلد الاعلامية السعودية روزانا اليامي


فزورة ... شيخ سعودي نسونجي يحكم بجلد الاعلامية السعودية روزانا اليامي لتورطها في برنامج بثته محطة يمتلك نصف اسهمها امير سعودي لن يجلد طبعا ... والمحطة تتحدى السعودية وتعيد بث البرنامج

قضت محكمة سعودية شرعية في جدة السبت يتراسها الشيخ محمد مرداد وهو شيخ يوصف في اوساط السعوديين بأنه شيخ نسونجي ومن اتباع الامير نايف وزير الداخلية بجلد الاعلامية السعودية الشابة روزانا اليامي ابنة العشرين ربيعا في قضية سمتها المحكمة باسم المجاهره بالمعصية في برنامج أحمر بالخط العريض على قناة أل بي سي الفضائية اللبنانية التي يمتلك نصف اسهمها الامير السعودي الوليد بن طلال الذي لم ولن يجلد طبعا على اعتبار ان الامير صاحب المحطة وممولها ( وشو دخلو خيي ) ... والبرنامج يقدمه زوج صاحبة جريدة النهار التي هي ايضا جريدة ممولة سعوديا ومملوكة لعائلة تعتبر من انصار وحلفاء الشيخ السعودي سعد الحريري رئيس وزراء السعودية عفوا اقصد لبنان

وقالت الانباء المتواترة من جدة ان الاعلامية السعودية الشابة التي رتبت ونسقت اللقاءات في السعودية وساهمت في اعداد الحلقة المغضوب عليها قبلت الحكم وأصبح بذلك نهائيا يستوجب التنفيذ الفوري ومن المتوقع الحكم قريبا على زميلتها الانسة رجب في نفس التهمة ولا ندري متى واين ستتم عملية الجلد ولكن من المؤكد انها ستصور بالفديو لتعرض على الاميرات اللواتي يصيفن في قصور اوروبا للمتعة والتسلية على اعتبار ان الاميرات والشيخات لا يمارسن الجنس مع الحلاقين في فرنسا ولا يسكرن في الفنادق التي يمتلكها مليونيرة من السعودية في اوروبا وامريكا وحتى في المغرب

علمت عرب تايمز ان الاعلامية السعودية روزانا واجهت تهمتين الأولى عدم تجاوبها مع إجراءات التحقيق لدى الجهات المعنية في وقت سابق، بالإضافة إلى تهمة المساعدة والتنسيق لبرنامج "أحمر بالخط العريض" والإعلان عن البرنامج في أحد المواقع الإلكترونية المملوكة لمليونير سعودي والتسهيل لفريق البرنامج الالتقاء بأشخاص وتصوير لقاءات معهم.وكانت الإعلامية المتهمة بالتنسيق لبرنامج أحمر بالخط العريض قالت أن لديها أوراقا وأدلة تثبت أنها غير متورطة في البرنامج، وأنها لم تقم بالتنسيق بين البرنامج والمجاهر بالرذيلة المواطن السعودي مازن عبد الجواد وهو مطلق واب لاربعة اولاد و الذي حكم عليه مؤخرا بالسجن خمس سنوات وجلده الف جلدة.وقال المدعي العام في وقت سابق أن جميع الأوراق الرسمية وشبه رسمية التي قدمها للقاضي تؤكد أن الإعلامية رفضت في البداية الخضوع للتحقيق ولم تتجاوب مع الجهات المعنية بالإضافة إلى أنها قامت بالتنسيق بين المجاهر بالرذيلة وبرنامج أحمر بالخط العريض ولكنها وفقا لمصادر سعودية اعترفت لاحقا امام القاضي بدورها ويانها كانت على اتصال بعد عرض الحلقة مع مالك مكتبي لمعرفة ردود الفعل في السعودية

وكانت روزانا قد نفت علاقتها بالبرنامج ونقلت عنها جريدة الحياة المملوكة للامير خالد انها ستقاضي كل من اتهمها بالتورط في الاعداد للبرنامج وكانت المحطة قد اعلنت انها ستعيد بث البرنامج في تحد واضح للسلطات السعودية ... على فكرة ... من يرغب بمشاهدة لقطات من البرنامج المغضوب عليه وخاصة اعترافات مازن عبد الجواد بممارساته الجنسية انقر على هذا الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=DR1wXwn76UM&feature=fvw

ماخور المجتمع الدولي


علي طالب

ملاحظه: يقال ان خيام يوضع عليها رايات حمراء كانت تقام في مكة ضمن فعاليات سوق عكاظ, بحيث تقدم فيها خدمة الترفيه عن المشتركين في السوق و زائريه بواسطة عاهرات محترفات, و كثيراً ما شغل بالي قلة عدد منتجات هذه الخيمة من أطفال مع ان وسائل منع الحمل و ضبط النفس لم تكن مكتشفه او متوقعه في حينه و لم افلح في معرفة سوى شخص واحد دعوه بعمرو ابن العاص بعد ان تنازع عدد من قادة القوم و منهم أبو سفيان ابن حرب أبوته فحسمته منجبته لصالح العاص ابن وائل , أما في زماننا و مع رخص و سائل منع الحمل و توفرها و سهولة استعمالها فنجد ان أبناء عاهرات خيم ذوات الرايات الحمراء يسدون عين الشمس بكثرتهم و لا حسد , فعين الحسود فيها عود يا حلاوه

القحبنة التي تمارس من خلال مؤسسات المجتمع الدولي و على رأسها الأمم المتحدة و كل ما يتفرع عنها, و التي تخرج عن إطار القحبنة الجنسية بما لها من أوجه إمتاعية حتىّ لبعض الفقراء او الضعفاء و التي يوجد إمكانية لمن أراد لتجنبها و عدم المشاركة فيها و ربما محاربتها, هي قحبنة إجبارية بحكم الشرعية الدولية و تتخللها ممارسات سادية و مازوشية ليس لها غاية سوى إشباع نزوات الأغنياء الأقوياء من الدول و لو كان ذلك عبر الفتك بمصالح و تطور معظم سكان كوكبنا الأرض , بل و تفتك بالشجر و الحجر و الماء و الهواء و تصل حتىّ للفضاء, و يتمخض عن ذلك جرائم إبادة فاقت بحجمها و بشاعتها كل ما قام به البشر عبر تاريخهم السابق لنشأة الماخور الدولي الشرعي, و لا يقف الإجرام الدولي عند حدود الحاضر بل و يمتد تأثيره لكي يسد سبل العيش و التطور لمعظم سكان هذا الكوكب و يؤسس لجرائمه المستقبلية القادمة تحت يافطات مختلفة الشعارات و العناوين

و في نظرة سريعة على تكون هذا الماخور الدولي , نجد ان نسخته الأولى و التي تكونت بعد جريمة الإبادة البشعة و المسماة الحرب العالمية الأولى , و التي حملت اسم عصبة الأمم لشرعنة اقتسام التقويد على المستعمَرين و الفتك بهم و بثرواتهم و بتطورهم قد أنجب طفله الشرعي جداً (الجريمة العالمية الثانية) فبعد ان قام القسم المنتصر من الوحوش المتصارعة بفرض شروطه المذلة على الوحش الألماني و ملحقاته , لم يطل الزمن حتى انتفض هذا الوحش على مذليه و كانت جريمة الفتك بما يزيد عن سبعين مليون انسان في صراع بين الوحوش القذرة المنحطة, و خلال هذه الكارثة قام المتوحشون بالفتك ببعضهم البعض و بالشعوب التي وضعها حظها العاثر على طريق صراعهم , أبيدت المدن الكاملة بالقصف الجوي الأعمى و الصواريخ و الغازات و المحاليل السامة و استعملت جميع و سائل التدمير و القتل, و قبيل النهاية أقدم الوحش الأمريكي على استعراض وحشيته الهائلة بقصفه مدينتي هيروشيما و ناكزاكي بسلاحه النووي الجديد مبيداً الأطفال و النساء و الشيوخ و الحيوان و الحجر و الشجر في سعيه لترسيخ مدى وحشية قوته في الذهن العالمي المستقبلي, و لم تدع هذه الحرب أية وحشية حيوانية او إنسانية أو طبيعية (كالزلازل و البراكين و العواصف) منذ نشوء كوكبنا و لغاية حينه إلاّ و بزتها وحشية و إجراماً , و تم ترسيخ مفهوم الغاية تبرر الوسيلة مهما كان مدى انحطاط و وحشية الغاية او الوسيلة,ثم تنعكس الوسيلة لتبرر شرعية توسع و تعدد الغايات في علاقة تبادليه لا جوهر لها سوى ما اشرنا له في البداية من إشباع حاجات , بل و نزوات,الجبابرة المتوحشين, و تداعت الوحوش المجرمة التي تسيل الدماء من أشداقها لكي تثبت شرعية وحشيتها و تنظف فراءها و جلودها من آثار الدماء و ذلك بإنشاء النسخة الثانية من ماخور المجتمع الدولي (الأمم المتحدة), و في هذه النسخة حرصت على تجنب الأخطاء و الثغرات التي شابت نسختها الأولى(عصبة الأمم) و التي أدت بها لدفع ثمن باهظ كاد يقضي عليها بذاتها فكان


1. لكي يتم تجنب ما حصل بعد إذلال المهزومين إثر جريمة الحرب العالمية الأولى تم هنا حصر جرائم الحرب و بشاعاتها في قادة المهزومين بافتراض ان مجمل شعوب الدول المهزومة كانوا مغلوبين على أمرهم و مضللين مع ان هتلر كان الزعيم الأكثر شعبية في تاريخ ألمانيا ماضياً و حاضراً و مستقبلا, وبدون أي تساؤل تبين ان قادة المنتصرين لم يرتكبوا حتىّ و لو حماقه أو خطأ تسبب في قتل أو ايذاء أي بريء و مسؤولية موت الأشجار في هوريشيما و هي بسب وجودها في المكان الخطأ و بسبب جنرالات اليابان؟؟؟,و تم حظر تسلح المهزومين كما هي حال ألمانيا و اليابان إلاً انه تم تكليف (عمرو ابن الكل) الأمريكي برعاية(احتواء) و ضمان امن هؤلاء و عدم تكرار تمردهم عن طريق احتوائهم ضمن العباءة الإقتصادية الأمريكية مما يوفرلهم حصه معقوله من الرفاه الناشئ عن استنزاف خيرات كوكب الأرض

2. التسليم للوحش الأمريكي الشاب بالقيادة وإنشاء الأمم المتحدة في عرينه بعد أن اثبت انه شاب وفي لآبائه الإنجليز و الفرنسيين و غيرهم من المستعمرين, و مع سعيه لتكوين ذاته و فرض شخصيته و سيطرته إلاّ انه يبقى سليل الأسرة المتوحشة و المالك لأشد الأنياب فتكاً في هيروشيما و نكزاكي, و أمه العاهرة الإنجليزية و بما تمتلك من خبث و دهاء شيخة القوادات أعلنت انه ابن للجميع و هو ناتج من حيوان منوي مندمج من مني الجميع و ربما منهم بعض المخنثين (و كما نرى حالياً انه تم إضافة كينيا لهؤلاء الآباء) فهو في النهاية لن ينسى أمه مهما تعدد الآباء.......... و تم بناء مقر العهر الدولي الجديد في نيويورك , أمريكا

3. الاستعانة بأكثر الحرفيين مهارة في فن الديكور و التمويه لكي تقدم الماخور بأبهى حلة معمارية فاخره و تم استعمال مواد تجميلية من أرقى ما أنتجته الطبيعة كالرخام الأخضر و أخشاب المهاجوني و ما أنتجه العقل البشري كالديمقراطية وحقوق الإنسان و حفظ الأمن و السلام و غيرها من العناوين و الشعارات التي تتناقض جوهرياً مع طبيعة هؤلاء المتوحشة و مع الأهداف الحقيقية الدافعة لإنشاء هذا الماخور, و بحركة تمويهية متذاكية تم استبدال الوجه القديم لاحتلال و افتراس الأرض و ما فيها و ما عليها عن طريق إرسال جيوش تقوم باحتلال مباشر لهذه الأرض و سكان يحلون محل سكانها الأصليين بعد إبادتهم, كما حصل في أمريكا ذاتها, بكيانات و حظائر مستقلة اسمياً ينوب فيها سماسرة و وكلاء محليين في صيد و توريد خيراتها لتستقر في النهاية بين أنياب الوحوش

4. تكريس سياسة فرق تسد الاستعمارية القديمة بوجه متحضر جديد اسمه الدول المستقلة,و بعد أن تم دهم الكثير من الأمم في لحظات سباتها التاريخي الشتوي , تم إيقاظها بالتجزئة على أرضية إيقاظ جزئياتها الدينية و الطائفية و القبلية و العشائرية و حتى العائلية لكي تمنح هذه الأجزاء استقلاليات زائفة كما حدث مع الأمة العربية و مع الهند و مع أفريقيا و كل العالم ما عدا المنتصرين, و هكذا تم ضمان تبعية هذه الكيانات الهزيلة للمتوحشين حتى لو تربع على عروشها أنبياء,فهم في النهاية سيتصارعون على الوكالات الحصرية لتمثيل الله في الأرض و سيكون الشيطان اللابس لبوس الفضيلة الأمريكية او الإنجليزية او الفرنسية او الروسية او الصينية حاضراً لدعم صراع هؤلاء الأنبياء الكذابين....... و أتاح لَبوس الاستقلال المزيف هذا لانضمام قوى جديدة من مدعي الاستنارة و التقدمية و العلم و الثقافة(النخب) ليصب عملها في بحيرات المتوحشين الرجعية الظلامية,و خير مثال على ذلك ما يجري و جرى في أفريقيا و في منطقتنا العربية, فجثث الأفارقة مازالت تعوم في أنهارها في صراع أنبياء الهوتو و التوتسي و جثث العراقيين لم ينتهي تزايدها في صراع أنبياء الشيعة و السنة و القوميين و الوطنيين و الشيوعيين و البابليين و الكرد و الأشوريين و الأرمن ... و سيبقى الأمر في تزايد ما دام هناك شرعيات حظائر جاموسية أو أرنبيه يحكم بينها مفترس أمريكي أو انجليزي و حتى مُتصاقر(من صقر) ايراني أو تركي , و ستبقى أُيور أحضان القوادين العظام منتصبة مشرعة تبغي طيز كل من يشكو النمنمة, فلسان حال هؤلاء العظام يقول(زبي كان في الهيجا طبيباً...يداوي طيز كل من يشكو(الظلم الطائفي او العشائري أو القبلي أو العرقي ..إلى آخره), و ستمر على أيور القوى العظمى أطياز العملاء و الوطنيين, الرجعيين و التقدميين, المؤمنين و الملحدين, الرأسماليين و الاشتراكيين, فكلهم محكومون موضوعياً بالإستناد لقوة زنود و براثن الأسود و النمور و الضباع و الثعالب و غيرها من المفترسات ماداموا يحتكمون لشرعيات غير شرعيه ما ينسجم مع تاريخ و مصلحة أممهم و مناطقهم و ما دام هناك ماخور وحشي شرعي يدعى الأمم المتحدة تحت سيطرة قوادي مجلس الأمن و مايفرزه من شرعيات خِيام ذوات الرايات الحمراء, سواء أكانت خيم صغيره لا تتسع لبضعة زبائن كالفجيرة و أم القوين و الكويت و عجمان أم متوسطة كخيام المغرب العربي او كبيرة بعديد الملايين كمصر و سوريا و العراق, و بالمناسبة من الملاحظ ان الشرعية الدولية يمكن تغييرها نحو مزيد من التفتيتات و الإستقلالات المبنية على منقرضات ما قبل التاريخ, أما في حالة التوسع نحو الإندماج و التوسع بين المثائل و المتطابقات , لتكوين المجتمعات الأكثر قوة و قدرة على تحسين ظروف عيش سكانها فعندها تقوم قيامة الموحدين التوحيديين؟؟؟؟

المالكي يطير فوق إسرائيل


نزار السامرائي

مؤكد أن الطيار وهو يقترب من شواطئ البحر الأبيض المتوسط ، خاطب ركاب طائرته من حاملي جوازات دبلوماسية خاصة جدا ولهم صفة VIP ، بلهجة في غاية الكياسة وأبلغهم أن الطائرة ستمر خلال دقائق فوق مدينة تل أبيب ، وربما كان حديث الطيار بلغة انكليزية جيدة ، ولكنه حينما أراد إيصال الرسالة نفسها باللغة العربية ، تداخلت عنده المفاهيم فنطق البعض بلغته الفارسية ، وأكمل البعض بعربية تسيطر على مخارجها لغة الوطن الأم .

الطائرة أمريكية الصنع بلا أدنى شك ، وعليها علامة الخطوط الجوية العراقية ، ولكنها في حقيقة الأمر مقدمة هدية على سبيل الإعارة المأجورة من إيران لنوري المالكي ، باعتباره رئيسا لوزراء دولة العراقية الفدرالية ، وينبغي والحال هذه أن تكون تحت تصرفه طائرة تطلق عليها صفة ( طائرة خاصة ) كما هو شأن زعماء العالم ، ولأن المالكي لا يثق بطيار عراقي ، فكان طبيعيا أن يلتمس الأمان من صديق مجرب ، فجاءته الطائرة من إيران تحت لافتة طائرة مهداة لخدمات المالكي ، ولكن ميزانية مكتب رئيس الوزراء متخمة بأموال العراقيين مما يأتي بصورة رسمية من وزارة صولاغ ، أو من تهريب النفط والاتجار بالممنوعات أو مما يجنيه المكلفون بتوقيع عقود الدولة من عمولات وأتعاب سمسرة ورشاوى .

كانت طائرة المالكي عائدة من سفرة له إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر الهدف المعلن له هو تنشيط الاستثمارات الأمريكية في العراق ، وربما تناولت موضوعات سياسية وأمنية أكثر أهمية من هدف الزيارة المعلن ، فالرئيس أوباما قد يكون الرئيس الأمريكي الوحيد الذي لم يصل البيت الأبيض بعربة الشركات الكبيرة ، وإن كان من المستبعد أن يخرج منه دون أن يحجز له مقعدا شاغرا في إحداها ، ومع ذلك التقى المالكي بأوباما ومن المؤكد أنه بحث معه الوضعين السياسي والأمني ولم يتطرق معه إلى دور الشركات الأمريكية في إعادة الإعمار ولاحظ مراقبو المشهد العراقي أن المالكي لم يذهب إلى الكونغرس لإلقاء كلمة كما فعل أيام الرئيس الراحل جورج بوش وحظي حينها بلقب سياسي حسده عليه بعض أصدقاء أمريكا من الحكام المخضرمين في الوطن العربي وأماكن اخرى .

عرفنا أن الطائرة مرت في الأجواء الإسرائيلية لأنها توقفت في عمان ، ويلاحظ المراقبون أن هذا المرور هو خطة التطبيع الجوي بين حكومة المالكي والكيان الصهيوني ، وهي مقتبسة من دبلوماسية البينغ بونغ ، كما حصل بين الولايات المتحدة والصين الشعبية ، ودبلوماسية كرة القدم كما حصل بين تركيا وأرمينيا مؤخرا ، وها هي دبلوماسية الأجواء تدخل القاموس السياسي لتترافق مع حدثين مهمين ، الأول هو ما أعلنته حكومة المنطقة الخضراء بالسماح للشركات المتعاملة مع إسرائيل للمشاركة في معرض بغداد دون اشتراط وقف التعامل مع الكيان الصهيوني ، بموجب قرارات مكتب مقاطعة إسرائيل ، وهذا الأمر لن يكون مقتصرا على المشاركة في معرض بغداد بل سيتعداه إلى فتح أبواب العراق أمام الشركات التي قدمت وما تزال كل أسباب القوة لإسرائيل كي تواصل عدوانها على العرب .

والثاني هو الإعلان عن اجتماع تم بين مندوبين إسرائيليين وإيرانيين على هامش اجتماعات فينا لمناقشة الملف النووي الإيراني ، مما وفر دليلا آخر على أن الكثير من المياه ما تزال تمر من تحت لافتة ( مرك بر إسرائيل ) التي تتعالى في سماء طهران وغيرها من المدن الإيرانية .

إيران لا بد أن تكون على علم مسبق بمسار رحلة الطائرة الإيرانية الملفوفة بعلم جمهورية العراق الفدرالية ، وحليفها المالكي لا يمكن أن يقدم على خطوة لا ترضاها له طهران .

يبقى سؤال واحد لم تتوفر عليه إجابة فورية ...... وهو هل التزم المالكي بقواعد البروتوكول الدولي ووجه من الطائرة برقية تحية لرئيس وزراء إسرائيل عندما مرت طائرته الخاصة في أجوائها حتى إذا كان الوقت لدقائق معدودة ؟ ربما لن نكون بحاجة لمرور زمن طويل لمعرفة الحقيقة .

2009/10/23

الإستراتيجية الأميركية القادمة في العراق: أوباما.. من الانسحاب التدريجي إلى الرجوع التدريجي إلى العراق


مركز الأمة لدراسات والتطوير 

بعد حديث أوباما عن استراتيجيته الجديدة في العراق القائمة على الانسحاب التدريجي من هناك، ها هو اليوم يحاول التراجع عن استراتيجيته التي وعد وبشر بها أثناء حملته الانتخابية، وخصوصًا بعد أن اصطدمت استراتيجته في أفغانستان بصخرة طالبان القوية وهو ما دفع القادة العسكريين ومستشاري الرئيس أوباما إلى إعادة النظر في مسألة إرسال قوات إضافية إلى هناك، وهو ما دفع أوباما إلى أن يعلن أنه لن يتخذ قرارًا إزاء إرسال مزيد من القوات لأفغانستان حتى (تتضح له تمامًا ماهية الاستراتيجية المتبعة).


هذا التغير المفاجئ في الخطط والاستراتيجية سيؤثر بالتأكيد بشكل سلبي على علاقة الإدارة الأمريكية بدول حلف شمال الأطلسي فقد أعرب بعض قادته عن انتقاداتهم للإدارة الأمريكية في التأخر عن الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة في أفغانستان.


وهذا التردد والاضطراب في تحديد أي الاستراتيجيات أفضل للتعامل مع الوضع القائم يشير إلى حجم مأزق الإدارة الأمريكية الحالية وهي تعيش تحت وطأة التركة الثقيلة التي ورثتها عن إدارة بوش السابقة ويبدو أنها لا تزال تراوح في منطقة وسط بين الخروج من دائرة بوش أو الاستمرار في تحمل تبعاتها المكلفة.


لكن التلازم الوثيق بين كل من الجبهتين العراقية والأفغانية يمنح الإدارة الأمريكية هامشًا من المناورة بين الجبهتين، وهنا يقفز التساؤل الأهم بالنسبة للقضية العراقية، وهو ما مدى تأثير هذا الهروب من الجبهة الأفغانية باتجاه العراق الأهدأ والأسهل نسبيًا في نظر القادة والجنرالات العسكريين؟ وما أبعاد هذا التحول الاستراتيجي على الصعيدين العسكري والسياسي في العراق؟


استراتيجية الهروب هذه من أفغانستان نحو العراق تواجهها عقبة كبيرة في نظر الخبراء الأمريكيين وهي عقبة \"الاتفاقية الأمنية\" الموقعة مع الحكومة الحالية في العراق والتي تقضي بسحب القوات الأمريكية من العراق مع حلول عام 2011، ولذلك سيعمد المسؤولون الأمريكيون إلى التفكير في إعادة قراءة الأولويات في الجبهتين.

 وقد بدت ملامح هذا التراجع في الاستراتيجية الأمريكية من خلال تصريحات بعض أعضاء الكونغرس والقادة العسكريين، فقد أعلن النائب (هاوارد مكيون) كبير أعضاء الجمهوريين في لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب قائلاً: \" إنه يخشى أن الجدول الزمني الذي وضعه أوباما لإنسحاب لا يتيح لقائد القوات الأمريكية في العراق \"مجالا يذكر للمناورة\".
 
وقال خلال الجلسة: \"ينبغي لعملية وضع الجدول الزمني لسحب القوات الأمريكية من العراق أن تستند الى الظروف على الأرض، هل لدينا خطط طوارئ في حالة ما إذا تطلب الموقف الأمني تعديل الموعد النهائي المحدد باغسطس 2010... هل ما زال لذلك نفس المعنى اليوم..\". أما مساعدة وزير الدفاع للشؤون السياسية (ميشيل فلورنوي): \"إن خطط تقليص القوات الأمريكية \"ليست جامدة\" وانما تسمح \"بإعادة التقييم وتغيير خططنا وفقا للتطورات على الأرض إذا دعت الضرورة... إذا اقتضت الضرورة سنعيد دراسة الاوضاع.\"


ولو حاولنا قراءة المشهد السياسي العراقي اليوم وفق هذه المعطيات لوجدنا أن السباق المحموم للأحزاب والكتل السياسية للانتخابات القادمة تحمل من المؤشرات والدلائل ما يفيد بفوضى سياسية قادمة أكثر سوءً من الفترة السابقة، وهذا يمكن استنتاجه من طبيعة التحالفات والائتلافات التي تشكلت بعد التصدعات الكبيرة التي شهدتها الكتل الكبيرة السابقة، هذا سيولد برلماناً منقسماً على نفسه وبالتالي حكومة ضعيفة، وهو مطلب أمريكي حتمي في المرحلة القادمة.


الإدارة الأمريكية المسؤول الأول عن العملية السياسية الجارية اليوم في العراق لا تريد دعم طرف على حساب طرف آخر وإنما تريد وضعًا ضعيفًا غير مستقر بما يخدم المصالح الأمريكية والاستراتيجة الجديدة المعدلة، وبالتالي يدفع الساسة العراقيين إلى الشعور بضرورة تمديد فترة بقاء القوات الأجنبية خلافًا لما نصت عليه الاتفاقية الموقعة بين البلدين تحت ذريعة إن وجودهم صمام أمان لمنع تهديد طرف ضد طرف، وهذا لا يتحقق إلا مع وجود حكومة ضعيفة وعدم الاستقرار السياسي وعدم وجود أغلبية برلمانية من أي جهة كانت.


مما تقدم يظهر أن المطلب الأمريكي اليوم ينص على أن يكون الوضع العراقي ضعيفًا إلى درجة الاتكاء المذل على الوجود الامريكي، وهذا يحقق مرامي تغيير السياسة الأمريكية تجاه العراق استنادًا الى حجم التحديات التي تواجهها الإدارة الأمريكية في الساحة الأفغانية.


إن مهندس الحرب الأمريكية في المنطقة يحاول ترقيع الخلل في المنطقة الأفغانية من خلال التنصل عن الانسحاب من الساحة العراقية، وبالتالي فإن المشهد العراقي يتلخص اليوم بضعف واضح في الأدوات السياسية التي تستخدمها أمريكا وخلل واضح في خطط وبرامج هذا الاحتلال، والمطلوب اليوم أن يكون هناك تحرك من أجل الضرب في عمق الضعف الأمريكي على الساحتين الأفغانية والعراقية، وهذا الدور يقع على القوى الرافضة للاحتلال باستجماع أمرها وتحديد أهدافها وأولوياتها المستمدة من ثوابتها التي صارت نبراس هداية لكل الشعوب الحرة في العالم.


الحرب هى الحل فى صراع الشرق الأوسط

 إيثان برونر ـ نيويورك تايمز 


نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحليلاً أعده إيثان برونر، حول كيفية مجرى الأمور السياسية فى الشرق الأوسط، يتحدث عن حقيقة المنطقة المؤلمة، وهى أن القوة أكثر تأثيراً فى حل النزاعات من الدبلوماسية وعقد المباحثات التى لا تغنى ولا تسمن من جوع. تقول الصحيفة إنه فى الوقت الذى يسعى فيه الرئيس الأمريكى باراك أوباما جاهداً، للتوسط لفض النزاع المتأصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، اتسعت الفجوة بين إسرائيل وحماس وستزيد عمقاً بعدما يصوت مجلس حقوق الإنسان يوم الجمعة المقبل لتأييد تقرير جولدستون، الذى أظهر أن كلاً من حماس وإسرائيل ارتكبتا جرائم حرب أثناء حرب إسرائيل الأخيرة على غزة.
 
ويرى برونر حقيقة أن الحرب قد تجدى نفعاً، تلعب دوراً محورياً فى حل أكثر النزاعات احتداماً، فبعض الفلسطينيين يتحدثون مجدداً عن الصراع المسلح، بينما يهدد المسئولون الإسرائيليون الذين يقولون إن عملياتهم العسكرية كانت ناجحة، بشن ضربة عسكرية ضد إيران.
 
وأثبت استخدام القوة فى الصراع الطويل بين الإسرائيليين والفلسطينيين جدواه، فلم تعترف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية، وتبدأ فى إعادة النظر فى حل الدولتين، إلا بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى فى أواخر ثمانينات القرن الماضى، ولم تخرج من غزة إلا بعد الانتفاضة الثانية – الأكثر دموية - عام 2005.
 
أما بالنسبة للإسرائيليين، كان العقد الماضى نموذجاً لتفوق الضربات العسكرية على الدبلوماسية، فمن خلال العمليات العسكرية وإنشاء الكثير من نقاط التفتيش، تمكن الجيش الإسرائيلى من وضع نهاية للعمليات الانتحارية والأعمال الإرهابية الأخرى الصادرة من الضفة الغربية، والجدير بالذكر أنه منذ حرب 2006 مع حزب الله اللبنانى، والتى رآها كثيرون كفشل ذريع للجيش، لم يطلق الحزب المزيد من الصواريخ ضد إسرائيل. وعلى الرغم من وحشية حرب إسرائيل الأخيرة على غزة، إلا أنها أوقفت ـ إلى حد كبير ـ صواريخ حماس، مما أعاد جنوب إسرائيل إلى الحياة الطبيعية، وهو ما فشلت فى تحقيقه المفاوضات.
 
ويشير الكاتب من ناحية أخرى، إلى أن الجهود الدبلوماسية سواء كانت محادثات أوسلو للسلام فى التسعينات من القرن المنصرم، أو المباحثات مع سوريا بوساطة تركية العام الماضى، لم تسفر عن نتائج إيجابية تذكر.
 
ولكن بالطبع النجاحات العسكرية قيمتها محدودة، فهى بمثابة الفوز فى معركة ولكن الخسارة فى الحرب. الفلسطينيون نجحوا فى إخراج إسرائيل من غزة، ولكن انتهى بهم الأمر إلى العيش فى شبكة متداخلة من الحواجز ومواقع الاحتلال الإسرائيلى العسكرية فى الضفة الغربية، وتحمل وطأة الحصار الاقتصادى فى غزة.
 
وعلى الرغم من أن إسرائيل تنعم بنوع من الأمان والهدوء والرخاء الآن، تلوح فى الأفق أزمة دبلوماسية كبيرة من شأنها زعزعة الأوضاع، متمثلة فى تقرير الأمم المتحدة حول الحرب الأخيرة على قطاع غزة، فشرعية إسرائيل نفسها مهددة، خاصة بعد تزايد دعوات المقاطعة والملاحقة الجنائية.


من أضاع نصر أكتوبر وأحاله إلى هزيمة


بقلم:د.جمال علي حسن


فجر الدكتور دايفيد أوين وزير خارجية بريطانيا السابق القضية إلى العلن بالمحاضرة التي ألقاها بالجامعة الأمريكية والتي استضافته مؤسسة هيكل، عندما أعلن بصراحة رأيه بحرب أكتوبر و وصف نتيجتها على الجانب المصري بالهزيمة، وقالها صراحة بدون مواربه.

والعجيب أن ذلك تم بشهر أكتوبر وسط احتفالات المصريين كالعادة كل عام بانتصارهم، والأعجب أن وسائل الإعلام "الحرة كما يدعون" لم تفند هذا الوصف ولم تنهض للدفاع عن انتصارهم، ولكن كما هي العادة ساد الصمت الرهيب، إلا من فقرات هنا وهناك لم تستمر إلا ليوم واحد. بل إن مؤسسات الدولة ووسائلها الإعلامية لم تتناول هذا الوصف لا بالتفنيد ولا بالرد كعادتها من كل المسائل والقضايا.

ولكن دعونا نسال أنفسنا بدون طنطنة فارغة وبدون أن تأخذنا العزة المصطنعة.. هل كانت حرب اكتوبر حرب منتصرة..؟

فللحقيقة والحقيقة المجردة.. من وجهة نظري.. إن حرب أكتوبر التي خاضها شعب وجيش مصر كانت حرب منتصرة بكل المقاييس.. ولكنها أجهضت عسكريا وسياسيا.. ومن أيامها الأولى.. وحتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من تراجع في كل المجالات ومن تقوقع داخل حدودنا لا نستطيع أن نتخذ موقف ونخاف أن نعلن رأي ..

وحقيقة أنها حرب منتصرة تتجلى في رفض جماهير شعبنا القبول بالهزيمة التي فاجئتنا جميعا بالعام سبعة وستين، وخرجت هذه الجحافل من جماهير شعبنا بمصر والبلاد العربية رافضة لنتائجها مصممة على الثأر ودفعت القيادات العربية من المحيط إلى الخليج إلى الإصطفاف وراء هذا الصمود الأسطوري لشعبنا العربي أمام الهزيمة "النكسة" والمطالب بالثأر، حتى أجبرت قيادات عربية كانت ساهمت في إحداث الهزيمة، بالوقوف معها لتحقيق الصمود والثأر.

بل إن هذه الجماهير قد ضاعفت من جهدها لضمان الصمود الاقتصادي، وصبرت على تجنيد زهرة شبابها بالقوات المسلحة طوال سنوات الإعداد التي امتدت ست سنوات، بل إنها دفعت ضريبة الدم بصمودها أمام هجمات العدو الخسيسة على مدننا بالقناة وعلى العمق المصري بمصافي البترول بالسويس ومصانع أبو زعبل ومدرسة بحر البقر وذلك قبل إتمام دفاعتنا الصاروخية المضادة للطائرات، وقدمت الغالي والنفيث بمعارك رأس العش وجزيرة شدوان وتدمير فخر مدمرات العدو الصهيوني وإغراقها أمام شواطئ بور سعيد ولم يكن قد مضى على "النكسة" بضع شهور، ثم أقبلت بلا ريب أو وجل على خوض معارك الاستزاف البطلة التي استطاعت فيها أن تزيق العدو مرارات الإخفاق والقتل والأسر والتدمير مرات ومرات.

ثم استطاعت جماهير شعبنا أن تقف في وجه محاولات الخروج من المعركة تحت دعاوى مبادرة "السادات" فتح قناة السويس وانسحاب القوات من جانبي القناة، التي عرضها "السادات" سنة واحد وسبعين، وهو ما كان يعني تجميد الموقف بيننا وبين العدو والدخول في حل منفرد معه. نقبل فيه التنازل عن سيادتنا على أرضنا بصورة أو بأخرى.

وواصلت جماهير شعبنا بل وفرق جيشنا الضغط على هذه القيادة بتحركاتها المستمرة حتى أجبرتها على خوض حرب أكتوبر.

فاندفعت فرق جيشنا البطل تدك حصون العدو وتدمر خط برليف مرة أخرى بعد أن تمكنت من تدميره سابقا بحرب الاستنزاف ولكنها هذه المرة استطاعت الاستيلاء على هذه الحصون من خط برليف المدمرة وتنشأ رؤوس الجسور للعبور العظيم لوحدات جيشنا البطل المنتصر ومن ورائها جماهيرنا العربية بمصر والعالم العربي تدعمها وتقدم لهذا النصر كل ما تستطيعه من جهد ومن تضحية...

ولكن هذه الجماهير قبل أن تكتمل أفراحها بالنصر، فاجئتها أخبار عبور قوات العدو إلى الجانب الغربي من القناة في حادث ثغرة الدفرسوار الشهير.. والذي كان في بدايته بضع دبابات سرعان ما أصبحت فرق عسكرية تحاصر جيشنا الثالث، ولا يتم وصول الإمداد للجيش الثالث المحاصر إلا بموافقة قيادات الصهاينة. وتحاصر مدينة السويس وتستولي على طريق القاهرة السويس، وتعلن نشراتهم الإخبارية أنهم على الطريق إلى العاصمة المصرية القاهرة، وتأتي رئيسة وزرائهم جولدا مائير ليؤخذ لها الصور أمام مصافي مدينة السويس لتؤكد سيطرة جيشها على تلك المناطق على الجانب الغربي من القناة.

وتتم مفاوضات فك الاشتباك الأول بعد إقرار وقف إطلاق النار بمكان لا يخلوا من الإهانة وتثبيت احتلال القوات الصهيونية للجانب الغربي من القناة لكل وسائل الإعلام، عندما أجريت عند الكيلو مائة وواحد من طريق السويس القاهرة.

ولم تنتهي الصورة عند هذه المشاهد العسكرية المتراجعة.. بل تعدتها إلى مشاهد سياسية أكثر من هذه الصورة مأساوية وتراجعا، عندما بدأت بالإنزلاق إلى تبني كل المواقف وفي كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية والعلمية لتفريغ مصر من قوتها، وبصورة متدرجة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن من تراجع بكل شيء، والأنكى من ذلك هو حالة الرعب والتقوقع داخل حدودنا لا نستطيع معها حتى الرد ولو بالإدانة لمسلسل إعتداءات القوات الصهيونية على حدودنا وعلى حراساتها بل على مواطنينا أيضا بحالة يستحيل أن تعبر عن حالة انتصار، أو تكون ناتجه عنها.

وسرد هذه الحالة لا تحتاج للكثير من تفاصيلها فهي معلومة لجماهير شعبنا التي وصلت معها نسبة الفقر إلى أكثر من ستين بالمائة. وصار وضع الحالة الصحية إلى تفشي لأمراض كانت قد انقرضت من عقود كالتيفود ناهيك عن الالتهاب الكبدي وأمراض السرطان واستيطان إنفلونزا الطيور لبلدنا دون بلاد المنطقة رغم عبورها لهذه البلاد جميعها، وتدهور التعليم. وتخلى الدولة عن دورها وتفشي الرشوة والواسطة والمحسوبية لكي فقط تأخذ حقك الطبيعي، وتدهور كافة مؤسسات الدولة الخدمية وتوحش قبضة الدولة الأمنية لحفظ النظام في الوقت التي تراخت لحفظ أمن المواطن، وترجع دور مصر الإقليمي.

فهل هذه صورة دولة بعد ستة وثلاثين عاما من انتصار مدوي.. مازالوا يتغنوا به.....؟؟!!

ولا أحد يأخذنا إلى أن هذا التدهور قد حدث بالمرحلة الأخيرة، فهذا التدهور قد بدأ مع العام التالي لعام النصر، بل بدأ من الشهر الثاني من النصر، ويملؤني الإحساس أنه بدأ أثناء المعارك العسكرية، ففي الوقت التي كانت قيادات وقوات جيشنا الباسلة تسطر ملامح النصر وعلاماته كانت هناك أصابع تلعب في الخفاء لإهدار هذه التضحيات وتمنعها من الوصول لأهدافها وحصد نتائج انتصاراتها.

فالسؤال الموضوعي الآن دون الغرق في حماس عاطفي.. ودون فحر زائف لا محل له..
من أضاع حرب أكتوبر المنتصرة وحولها إلى هزيمة مازال شعبنا يتجرع نتائجها يوميا من يومها وحتى الآن وصار إلى مصيدة لا يستطيع الخروج منها وفي كل المجالات...؟؟!!
وصار إلى استيلاء كل هؤلاء الذين ملكوا سياساته واقتصاده من طبقة الحكام والملاك الجديدة التي استشرت وملكت كل شيء دون أن يقدموا تضحية أو موقف. واين خؤلاء الذين صمدوا وضحوا وصنعوا النصر الأول.. قبل أن يغتال ويختطف وتدمر نتائجه.

سؤال يحتاج للبحث والتحقيق وللمسائلة والإدانة دون مراوبة ودون طنطنة فارغة.

...................................

د/ جمال علي حسن – مصر العربية

عُذراً أيّها الجنرالات


نورالدين خبابه


عندما انتفضت عن النظام في صغري، لم أكن أبلغ الحلم بعد، ولم أكن أعرف ما هو النظام أصلا ولا أعرف عن السياسة شيئا، كنت لا أعرف ما تحتويه كثير من المصطلحات المستخدمة في عالم اليوم.

ثورتي كانت بالفطرة ضد الظلم وضد الحقرة بالتعبير الجزائري الخالص، حيث أنني شاركت في إضراب مفتوح في بداية الثمانينات، رفقة أبناء دشرتي كبيرهم وصغيرهم، ووجدنا سنداً منقطع النظير امتد إلى قرى وبلديات أخرى وحققنا مطالبنا دون اللجوء إلى العنف.

مطالبنا لم تكن سياسية، بل كانت مطالب اجتماعية، كنّا نفتقد إلى أبسط الضروريات،كتعبيد الطريق والماء والكهرباء والنقل والتعليم... كنا نتنقل على الحمر وعليها نحمل أمتعتنا ونأتي بالماء الشروب وغاز البيتان والسّميد...

ما أريد قوله اليوم هو أن ثورتي كانت ولا تزال ضد الظلم، وهي ليست ضد أشخاص بعينهم، لأن الأشخاص في النهاية سيغادرون الحكم سواء كانوا على المستوى المحلي أو على المستوى المركزي لسبب أو لآخر، لكن الظلم باق إلى يوم القيامة.

كثير ممن أسسوا معارضتهم ضدّ أشخاص بعينهم، لم تكن معارضتهم مبنية على نظرة دقيقية، بل كانت عبارة عن انفعال وغضب، ينتهيان متى تغيرت الأحوال، و سرعان ما أزيح الذين كانوا يعارضونهم، وجدوا أنفسهم في مأزق أمام شرائح كبيرة من المجتمع، مما صعّب عليهم الأمر وأصبحت رسالتهم لا تمرّ، وكلّما تحدث واحد منهم عرف الناس ما سيلي قوله من ذلك الشريط أو تلك الأسطوانة المشروخة .

حفظ المجتمع الجزائري كلمة الجنرالات، بل عرف العالم أجمع معنى هذه الكلمة، كما عرف المجتمع كلمة الإرهاب في المقابل، وكل المجتمعات فهمت لعبة القط والفأر، فهل حان الوقت لاستبدال هذين المصطلحين بمصطلحي الملموس والمنطق ؟

ربّما منكم من ينتظر سبب اعتذاري للجنرالات، فأقول بداية أنني أفرق بين الجنرالات، فمنهم معتد ومنهم ظالم لنفسه ومنهم من هو مقسط، واعتذاري لهم هو نسبي وليس مُطلقا، والسبب هو ما أرى من أفعال "الكابرانات" "رتبة عريف" والحرس البلدي وأعوان الشرطة وأعوان الإدارة... ومن الذين يتقمصون شخصيات غيرهم، يبيعون ويشترون بالقضايا، ناهيك عن الرشاوى والسرقات وتبذير المال العام، ويحققون أهدافهم بالنصب والاحتيال واستغلال المناصب التي عينوا فيها لخدمة الشعب فإذا بهم يحولونها لأغراضهم.
عندما أرى من هو خارج السلطة وهو في مرحلة الحبو والضعف وتراه يتوعد أن لو أمسك بفلان لما تركه يتنفس.
عندما أرى التسلّط في الأحزاب والحركات والجمعيات والمعارضة المغرضة.
عندما أرى الرياء والتفاخر بالجاه والمال داخل العائلات البسيطة.
عندما أرى النواب الذين أوكلهم الشعب لخدمة القضايا والتعبير بلسان البسطاء كيف يبيعون زوجاتهم ويغيرون إقاماتهم ويفعلون الأفاعيل.
عندما أرى الوعود الكاذبة والغدر والتجسس في أتفه الأمور عند عامة الناس.
عندما أرى التكبر في إلقاء السلام من أناس لا يملكون قوت يومهم.
عندما أرى الحفاة والعراة ورعاة الشاة يتطاولون على الناس، إذا ما خرجوا مما كانوا فيه من فقر وحرمان.
عندما أرى أبناء الأحياء القصديرية كيف يتحولون إذا ماهاجروا، عندما أرى بعض الحراقة عندما يُسوُّون أوضاعهم...
أقول ماذا لو كان هؤلاء جنرالات؟حينها تحدثني نفسي وتطلب مني لأن أعتذر للجنرالات وأقرأ لهم الأعذار

إعدام عبدالناصر




خيري منصور

لم يظفر جنرالات الجيش الصهيوني بجمال عبدالناصر حياً أو ميتاً ليحاكموه، وحين استقال أعاده شعبه باعتراف خصومه، ومن حسن حظه أن مشهد القاهرة والمدن والقرى والنجوع المصرية والعربية كان مرئياً عبر الشاشة بالأبيض والأسود، ومن خلال كاميرات الصحافيين والمراسلين من مختلف أنحاء العالم.

لكن عبدالناصر يعدم الآن لا رمياً بالرصاص أو شنقاً بل رمياً بالاتهامات التي تأتي بأثر رجعي، وبعضها يتزامن على نحو مفارق ودرامي مع ذكرى مولده.

لماذا يفعل العرب بقادتهم ورموزهم الوطنية كل هذا وبعد الأوان بعدة عقود؟

هل لأن الموتى عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم بسبب الصمت الأبدي؟ أم لأن الورثة من الأحياء فضلوا التقاعد السياسي وراحة البال؟

عبدالناصر زعيم وليس مديراً عاماً لمنشأة أو شركة، لهذا فإن أخطاءه كبيرة تتناسب مع قامته وحجمه، وإن كان خصومه قد سخروا من كل هذا وحوّروا ما قاله أبو الطيب المتنبي بحيث أصبح: على قدر أهل العزم تأتي الهزائم.. لا العزائم، لكن عبدالناصر أيضاً جرب مفاتيحه في عدة أقفال أوشك الصدأ أن يغطي ثقوبها، علّم وأمّم وقاوم في العام ،1956 وحاول الاستدراك في حرب الاستنزاف بعد عام 1967 والتي لولاها لما كان نصر أكتوبر باعتراف الكثيرين.

قبل أيام وفي ذروة الحملة المضادة لعبدالناصر سمعت من المهندس الشهير د.ممدوح حمزة حكاية مثيرة عن مصانع الحديد في اسبانيا التي كان يزورها، فقد أخبره الاسبان أن أهم ما لديهم من الركائز مستورد من مصانع الحديد والصلب المصرية في الحقبة الناصرية، إن الرجل أخطأ، لكنه أصاب أيضاً، والمسألة في النهاية ليست كيف ننظر إلى الزجاجات نصف الفارغة أو نصف المليئة، فالأمر أكثر تعقيداً من ذلك.

إن ما يحدث الآن، هو إعادة إنتاج لحقبة من الزمن بحيث تلوى أعناق الأشخاص والوقائع كي تلبي المطلوب في اللحظة الراهنة التي تحولت فيها شعوب برمتها إلى رهينة.

إعدام عبدالناصر ميتاً ليس من الفروسية في شيء كما أن دلالاته الرمزية ستعود بالضرر الكبير على أجيالنا، تلك الأجيال التي شهدت البالغين ينصبون التماثيل ثم يهوون عليها بالمعاول.. وقد ينبشون القبور رغم أن الجنائز كانت زلزالاً بشرياً في لحظة تبدى التاريخ فيها وكأنه في لحظة الغسق.

لن نقول رفقاً بالموتى أيها الأحياء، فالمواعظ لا معنى لها إذا كان المنادى قد أصابه الصمم، لكننا نقول إن لدينا كعرب ما نقوله ونفعله غير هذا كله. وكم نشعر بالأسى ونحن نسمع ونقرأ من تعلموا بالمجان في تلك الحقبة وهم يجربون بلاغتهم في هجاء من علمهم، ومن فتح لهم طريقاً كان مغلقاً ومحرماً على آبائهم وأجدادهم.

عبدالناصر ليس معصوماً، وهو أيضاً كما قال عنه الشاعر الباقي محمود درويش ليس نبياً ولكن ظله أخضر.

كفى تنكيلاً بالموتى، وكفى تصفية حسابات شخصية على حساب ما هو عام.

لكن المهزومين يصابون أحياناً بحالة من الشذوذ الماسوشي فيستمرئون عض أنفسهم واعتصار خواصرهم النازفة.

ومن يدري؟ لعل هذه المتوالية من الإعدام بأثر رجعي تطال كل رموز تاريخنا.

هيكل وطوق النجاة


غريب المنسى

أطال الله فى عمر الأستاذ محمد حسنين هيكل الرمز الوطنى العظيم , فالرجل يبدوا دائما متئلقا عندما يتحدث عن مصر بحب لاتخطئه العين المجردة. وهيكل يمثل لى ولجيلى الكثير ، لأننا بكل بساطة تربينا على صراحته المعهودة فى أهرام يوم الجمعة والتى كنا نقرؤها بشغف حتى نتفشخر بأننا من قراء الأستاذ هيكل ، وهذا كان كفيلا بقبول الشخص فى أى قعدة سياسية على مستوى الحى أو القرية أو النجع. ومعظم الجيل الذى نشأ على متابعة كتابات هيكل هو حاليا جيل القيادات سواء كانت فى السلطة أو خارج السلطة أو حتى على المعاش. هذا الجيل الذى كان معظمه يلبس البيجامات الكستور المقلمة والتى تذكرنى دائما بالبيجامات التى كان يلبسها اليهود فى سجن النازى, وكان بعضا من هذا الجيل أيضا يسير حافيا فى القرى والنجوع يجمع دودة القز فى حقول القطن المصرى طويل التيلة , أو يلعب بالكرة الشراب فى الشوارع ويجرى وراء الرشاشة فى الحوارى !! لذلك فأننى أتعجب من هؤلاء الأقزام اللذين يهاجمون الأستاذ لمجرد اثبات الذات والتطاول على قمة مصرية أثبتت شموخها وصلابتها أمام تحديات الزمن وهم من نفس الفئة والخلفية التى ذكرتها أعلاه .

وتفرقت السبل بالاجيال التى تربت على ثقافة هيكل وبقى الرجل ثابت لايتغير ، يبدى برأيه كلما سمحت الفرصة بعقل المفكر وخبرة المجرب وكفاءة البصير. وهذا فى حد ذاته بركة من الله لهذا الشعب الطيب ، الذى هو فى أمس الحاجة لمن يحمل له شمعة داخل هذا النفق المظلم الذى دخلنا فيه بطيابة وحسن نية على أحسن الفروض أوبفعل فاعل وتدبير اجرامى على أسوء الفروض.

لن يفرق كثيرا الأن معرفة كيف دخلنا هذا النفق المظلم الحالك السواد ولكن المهم الأن أن نبحث عن وسيلة للخروج منه وبعد ذلك يكون سبب دخولنا هذا النفق درس تاريخى نتعلمه كشعب قادرعلى تخطى الصعاب ليكون خبرة مرجعية لمستقبل الأجيال القادمة. فالحكمة تدعونا لمراجعة مواقفنا والرجوع الى من هم أكثر حكمة وعقلا ومرجعية فينا لنلتمس سبل النجاة , وفى هذا الزمن الأغبر يظهر الدجالون والنصابون والعملاء والمدعين ليقنعونا زورا بسلامة البوصلة ففى حالة " توهان الشعب" يكمن وجودهم وعندما تغرق المركب سيكونون هم أول الناجين .. هكذا علمنا التاريخ ، ولكن من حسن حظنا أن هناك رجال عظام مازالوا على العهد بكل تجرد من المنافع الشخصية.

وحدث أن يكون أشهرهم وأكثرهم مصداقية وأكبرهم سنا هو الأستاذ هيكل ولأنه يخاطب ضمير الشعب مباشرة وأيضا لأنه قادرا على أن يقول كل شىء حتى يرضى ضميره فهو ليس فى حاجة الى أى شىء فقد وصل بمجهوده الى كل شىء ، وعلينا أن نسمع له ونشكره بكل سرور وامتنان.

والنظام المصرى يبدو متخندقا , مغلقا , منعزلا يفكر بعقلية أحادية فى كيفية خداع ثمانين مليون من البشر ، ليمر سيناريو التوريث بكل الطرق التلاعبية فى الدستور ، متناسيا أن هذا الشعب الطيب يفهم ويقدر ويزن الأمور ببساطة المتصوف وأنه على الرغم من صعوبة الحياة وتعرض هذا الشعب لحملات متكررة للتشويش والتضليل الا أنه فى جينات هذا الشعب الصبر والصمود حتى تمر المحن وسيخرج هذا الشعب من المحن أكثر قوة وصلابة لأنه شعب يحمل بكل بساطة جينات الفراعنة.

والنظام المصرى فى محنة شديدة لأنه يضع نفسه والشعب والبلد والمصلحة العليا للوطن أمام خيارين : اما التوريث أو الفوضى ، وهذا أمر بالغ الصعوبة على منظرى النظام اللذين وضعوا أنفسهم فى خانة ضيقة فى ركن الحلقة لايمكن لهم الخروج منها بسهولة فكبريائهم يمنعهم من التراجع ، وهنا جاء دور الأستاذ هيكل ليرمى لهم طوق النجاة للخروج من هذا المأزق الصعب الذى صنعوه بفعلهم ليخرجوا منه خروج مشرف وبالتالى تستقر الأمور وتسير المركب فى طريقها الصحيح لتعبر الأمواج العاتية والأعاصير ، وتتجه مصر الى طريق الاصلاح وطريق النهضة الذى هو حلم يخاطب مشاعر المصريين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم.

وطوق النجاة يتمثل فى : إنشاء «مجلس أمناء» للدولة والدستور للترتيب لـ«مرحلةانتقالية» يتولى هذا المجلس كل الرجالات القادرين على تحمل المسؤلية بصدق واخلاص وتجرد ، وأن يشرف على هذا المجلس رئيس الدولة حتى يضمن انتقال سهل ومنظم للسلطة وحتى تتجه مصر بسواعد أولادها الى ركب القرن الواحد والعشرين ، فمصر لديها كثافة خبرات فى جميع المجالات داخليا وخارجيا وهم قادرون على تحويلها الى قوة اقليمية عظيمة.

هؤلاء الرجال اختارهم الشعب البسيط بدون انتخابات مزورة وهم رجال شرفوا مصر فى كل مواقع المسؤلية وهم : البرادعى ، وزويل وعمرو موسى، وعمر سليمان، والدكتور مجدى يعقوب، والأستاذ منصور حسن، والدكتور حازم الببلاوى. ونحن نضيف الى هذه الأسماء : المستشار محمود الخضيري، والدكتور محمد غنيم ، والمستشار طارق البشرى ،والمستشار زكريا عبد العزيز ، وغيرهم الكثير والتى لن تسعفنى الذاكرة هنا من ذكرهم فمصر ليست عاقرا أبدا!! ولابد أن يكون هناك حضور للقوات المسلحة باعتبارها حارس السيادة الوطنية. وستكون مهمتهم هى التفكير وعمل نوع من الاستفتاء العام على دستور جديد، وعقد اجتماعى جديد.. يعوض عملية تفريغ كبيرة فى البلد.. هذا هو طوق النجاة الذى رماه الأستاذ هيكل للنظام ولابد أن يكون موضع تفكير وتدبير وأعتقد أن هذا هو الطوق الأخير قبل أن نواجه الاعصار وتتحول البلد الى فوضى منظمة.

"روبين شيلوح" مؤسس جهاز المخابرات الصهيوني "الموساد"


يعتبر الأول من نيسان عام 1951، من ناحية رسمية ، يوم تأسيس " الموساد " ، حيث قام رئيس وزراء الدولة العبرية "بن غوريون" بتعيين مستشاره ومساعده الخاص للشؤون الخارجية "روبين شيلوح"، واسمه الحقيقي "روبين زاسلانسكي"، ليكون أول مدير (رئيس) لجهاز "الموساد".

فمن هو روبين شيلوح ؟

· ولد شيلوح في العام 1905م.

· كان "شيلوح" من بين الناشطين الصهاينة الذين أوكلوا بتأدية مهام سرية و تجسسية منذ الثلاثينيات، بما في ذلك في دول عربية.

· كان يجيد التحدث بالعربية ومختص بشئون الشرق الأوسط، ويقترب كثيراً من أفكار رئيس وزرائه "بن غوريون" في النظرة الإستراتيجية والتخطيط البعيد للعمل الاستخباري.

· وشيلوح هو أحد الذين عهدت إليهم المنظمة العسكرية المركزية في الحركة – الصهيونية (الهاغاناه) في أواسط الثلاثينيات بمهمة إقامة "دائرة مخابرات محترفة لحماية المصالح البعيدة المدى للييشوف اليهودي" في فلسطين، لتظهر بعد ذلك بفترة وجيزة أول مؤسسة استخبارات في الحركة الصهيونية عرفت في حينه باسم "شاي" ، وهو الاسم المختصر لـ "خدمة المعلومات"، فقد كلف "بن غوريون" مساعده المقرب "شيلوح" باعادة تنظيم وهيكلة جهاز الاستخبارات الخارجية "الموساد" على أسس جديدة، تضع حدا لحالة الفوضى والتخبط التي سادت العمل الاستخباري الصهيوني الخارجي إبان تلك الفترة.

· قام "شيلوح" بحل الدائرة السياسية الخارجية، وبإعادة تنظيم العمل الاستخباري الخارجي، في إطار الجهاز الجديد (الموساد) الذي أصبح منذ ذلك الحين يخضع مباشرة لمسؤولية رئيس الوزراء، ملغيا بذلك النمط السابق للتجسس الخارجي الذي كان يخضع لمسؤولية وزير الخارجية، وفق نموذج المخابرات السرية في بريطانيا (ام – اي – 6) ليحل بدلا من ذلك نموذج وكالة المخابرات المركزية الأميركية (السي – اي- ايه) التي تتبع مباشرة إلى المكتب البيضاوي – مكتب الرئيس الأميركي.

· روبين شيلوح عين في نيسان 1951 كأول رئيس للموساد، لكنه أمضى اقل فترة في المنصب إذ اضطر لتقديم استقالته في أيلول 1952.

· من أبرز نشاطاته كانت منذ بداية الانتداب البريطاني الاهتمام بيهود العراق "كردستان العراق" والقيام بنشاطات لتهجيرهم لدولة الكيان .

· يعتبر "شيلوح" احد كبار موظفي الشعبة السياسية في الوكالة اليهودية, انه خلال زيارته الأولى لكردستان عام 1934 أجرى شيلوح حوارات مع زعماء الأكراد , وفي تشرين الأول 1942 , قام مائير مريدور بزيارة كردستان موفداً من الموساد للهجرة الثانية وأفاد في تقريره إن علاقات اليهود بجيرانهم في كردستان جيدة بصورة عامة .

· من أهم ما قاله عن عمل الموساد الاستراتيجي:" (العدو رقم واحد للمجتمع اليهودي هو الشعب العربي، وإنه يتعين اختراق المجتمع العربي من جانب عملاء محترفين، وينبغي على المخابرات الإسرائيلية أيضاً أن تفكر فيما يتجاوز فلسطين، بوصفها حامية يهودية صهيونية لليهود في أنحاء العالم. ويتعين أن يرتكز العمل السري على التكنولوجيا الحديثة، والإطلاع على أحدث صيحة في أساليب التجسس عن طريق الاحتفاظ بروابط مع الوكالات الصديقة في أوروبا والولايات المتحدة).
المجد

استبعاد الخيار العسكري ضد النووي الإيراني


يوسي ميلمان الخبير الاستراتيجي بصحيفة هاآرتس العبرية

أكدت مصادر صحافية عبرية أن استخدام الخيار العسكري ضد إيران لإحباط برنامجها النووي، عقب توقيعها على مسودة اتفاق مع المنظمة الدولية للطاقة الذرية والغرب، بات الآن أبعد ما يكون عن أي وقت مضى.


وقال يوسي ميلمان الخبير الاستراتيجي بصحيفة هاآرتس العبرية فى سياق تقرير له بان الخيار العسكري الذي كان مطروحاً على الطاولة الأمريكية، و"الإسرائيلية" تم تأجيله فى المرحلة الحالية لمدة لن تقل عن عام، وهى الفترة التى من المنتظر أن يتم فيها تطبيق الاتفاق، إذا ما تم التوقيع على صيغة الاتفاق النهائي بين إيران والدول الكبرى حول برنامجها النووي، مشيراً إلى أن التوقيع على هذا الاتفاق سيعد إنجازاً إيرانياً كبيراً فى حرب الاستنزاف التى أدارتها أمام المجتمع الدولي، لدفع برنامجها النووي.


وأوضح ميلمان أن مسودة الاتفاق- الذى لم تنشر تفاصيله بعد- أكد على استبعاد استخدام الخيار العسكري ضد ايران. وأن التوقيع عليه سيجنبها أيضا التعرض لعقوبات اقتصادية مشددة، معتبراً ذلك ضربة قوية للسياسة "الإسرائيلية" التى كانت تحرض على شن عمل عسكري ضد إيران، لإحباط برنامجها النووي.


علاقات جديدة:
وأوضح التقرير أن هذا الاتفاق قد يعتبر نقطة انطلاق جديدة لتبادل الثقة بين طهران وواشنطن والغرب، وأنه قد يتبعه التوقيع على المزيد من التفاهمات بين البلدين.وفى مقابل ذلك يحمل الاتفاق فى طياته أخطار أكبر، تتمثل أنه فى حال انتهاك إيران للاتفاق المبرم بينها وبين الغرب بشان برنامجها النووي، فمن المتوقع أن تنجح فى تصنيع أول قنبلة نووية مع حلول عام 2014.
الخيار العسكري:
ومن جانبه أكد الجنرال السابق في سلاح الجو الأمريكي "تشارلز وولد"، أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة في عدم الانضمام لـ"إسرائيل"، إذا ما قررت الأخيرة مهاجمة المواقع النووية الإيرانية.


واستبعد"وولد" قدرة "إسرائيل" على مهاجمة إيران بمفردها قائلاً : "على الرغم من أن "إسرائيل" تمتلك جيش رائع، إلا أنها غير قادرة بدرجة كبيرة على القيام بعمليات هجومية مع مئات الغارات اليومية والتي من الممكن أن تمتد لأسابيع وربما لأشهر".وأضاف "إذا ما قررت "إسرائيل" أنها مُلزمة بالعمل عسكريا ضد إيران، فسنجد أنفسنا أمام ضغوط كبيرة جدا إذا وقفنا جانباً"، موجها انتقاده للإدارة الأمريكية وقادة الجيش الأمريكي الذين لم يتعاملوا بشكل مناسب مع الموضوع الإيراني في الأعوام الأخيرة، وانشغلوا في العراق وأفغانستان –حسب قوله-.


يشار إلى أن "وولد" أنهى عمله في سلاح الجو الأمريكي قبل 3 أعوام، وذلك بعد أن شغل منصب عديدة، من بينها قائد القوات الأمريكية في أوروبا و"إسرائيل"، ونائب قائد سلاح الجو الأمريكي للشئون الإستراتيجية.

البنتاجون يهدد باستخدام الأسلحة النووية لردع كوريا الشمالية


في تصعيد مفاجئ للهجة الأمريكية في مواجهة كوريا الشمالية اليوم الخميس، أكد وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس أن بيونجيانغ تشكل تهديدا خطيرا للسلام العالمي، متعهدا بمواصلة حماية حلفاء واشنطن في المنطقة، تحت غطاء المظلة النووية، في إشارة مباشرة إلى كوريا الجنوبية.

وتعهد جيتس خلال محادثات أمنية سنوية، أجراها مع نظيره الكوري الجنوبي، باستخدام كامل القوة العسكرية الأمريكية، لردع برامج كوريا الشمالية الصاروخية والنووية، مؤكدا فور بدء الاجتماع الأمني التشاوري السنوي، إنه يشدد على التزام الولايات المتحدة الثابت، بالتحالف والدفاع عن جمهورية كوريا الجنوبية.

وأكد جيتس أن الولايات المتحدة ستواصل تأمين قوة الردع الموسعة، عبر استخدام مختلف القدرات العسكرية، بما يشمل المظلة النووية لضمان أمن جمهورية كوريا الجنوبية.

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم تاي يونغ، إن سياسة كوريا الشمالية لم تتغير، رغم الانفتاح الدبلوماسي الأخير تجاهها.

وأوضح يونغ أنه على الرغم من وجود مؤشرات على بعض التغيير من كوريا الشمالية، بما يشمل رغبتها التي عبرت عنها أخيرا، في إجراء حوار، إلا أن الوضع غير المستقر الناجم عن البرنامج النووي، وسياسة إعطاء الأولوية للقوة العسكريةن تبقى بدون تغيير.

وقال بيان مشترك صادر عن الجانبين الأمريكي والكوري الجنوبي، عقب محادثات جيتس ويونغ، إن التجارب الصاروخية والنووية التي أجرتها كوريا الشمالية في أبريل ومايو الماضيين، والتجارب على الصواريخ القصيرة المدى، التي جرت في الآونة الأخيرة، تنتهك بشكل واضح قرارات مجلس الأمن الدولي.

وأضاف البيان أن هذه التجارب تقوض أيضا جهود حظر انتشار الأسلحة النووية، وتشكل تهديدا مباشرا وخطيرا للسلام الإقليمي والدولي.

ويأتي صدور البيان، غداة إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، أن العقوبات ضد كوريا الشمالية ستخفف فقط، إذا قامت بخطوات يمكن التحقق منها، ولا عودة عنها في مجال النزع الكامل لأسلحتها النووية.

وتنشر الولايات المتحدة 28500 عنصر في شبه الجزيرة الكورية، لدعم القوات المسلحة الكورية الجنوبية، البالغ عددها 655 ألف عنصر، في مواجهة الجيش الكوري الشمالي الذي يعد 1.2 مليون عنصر.

2009/10/22

اليهود يريدون الاستيلاء على العالم


صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية

اتهم نائب برلماني مجري من حزب "فيديسز" اليميني المعارض اليهود بأنهم يحاولون السيطرة على المجر والعالم بأكمله.

ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن أوسزكار مولنار النائب المجري قوله في مقابلة تليفزيونية بداية شهر أكتوبر : "أنا مواطن مجري وأحب بلدي وكل مواطن مجري ، وأضع مصلحة بلادي فوق مصلحة إسرائيل التي تريد السيطرة على العالم أجمع وخاصة المجر".

وقال مولنار إن الدليل على صحة إدعائه هو أن "التعليم في بعض المدارس اليهودية في القدس يتم باللغة المجرية ، وعندما سُئل الأطفال عن سبب تعلمهم لهذه اللغة قالوا إنها ستكون لغة وطنهم المستقبلي"!

وذكرت "هآرتس" – التي أوردت الخبر في قسمها الخاص بمتابعة الأحداث والأخبار التي يعُتقد بأنها معادية للسامية – أن تصريحات مولنار أثارت موجة استياء واحتجاجات واسعة ، وكان على رأس المحتجين حزب "إنتر أليا" الحزب الحاكم في المجر ، ومجموعة من المثقفين تدعى "الشبكة الديمقراطية" ، وأثارت بالطبع احتجاجات من الجالية اليهودية.

إلا أنه لم تصدر أي تعليقات على ما حدث من حزب "فيديسز" الذي من المتوقع أن يصبح الحزب الحاكم في الانتخابات المقبلة بحسب استطلاعات الرأي.

ومن جانبه قال فيكتور أوربان زعيم حزب "فيديسز" إن تعليقات مولنار "محرجة" إلا أنه لم يدنها ، وأضاف أنه لن يطرد مولنار من الحزب ، لأنه "لم يخرق قوانين الحزب".

جدير بالذكر أن هناك بعض التقارير التي ترددت على بعض المواقع الإليكترونية التابعة لأحزاب يمينية تتحدث عن موجة من الهجرات الجماعية اليهودية إلى المجر تمت منذ فترة قريبة.

ولكن يبدو أن مولنار ليس الوحيد الذي يحذر من خطر اليهود ، فمنظمة "اتحاد رجال الشرطة المجرية من أجل العمل" قالت في إحدى نشراتها على لسان محررتها جوديت سزيما - والتي تشغل منصب الأمين العام للاتحاد، ومرشحة لخوض انتخابات للانضمام للبرلمان الأوروبي في 7 مايو القادم - ردا علي ما يحدث: "معاداة السامية لا تعتبر فقط حقا لكل مواطن لكنها واجب يجب أن نستعد للحرب ضد اليهود".

أما حزب "العدالة والحياة" اليميني المجري فنشر على الصفحة الرئيسية لموقعه الإلكتروني صورة لجيورجي سورياني المرشح اليهودي لمنصب رئيس وزراء المجر داخل "نجمة داود" مع تعليق تحت الصورة يقول: "سورياني هو المرشح الذي يدعمه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس".

ويذكر أن المجر تعتبر منذ وقت طويل موطن لجاليات يهودية كبيرة وخاصة اليهود الذين هربوا من روسيا في القرن الـ19 , ويعيش معظم اليهود الذي تتراوح أعدادهم بين 50ألف إلى 100 ألف يهودي في العاصمة المجرية بودابست التي تحوي أكبر معبد يهودي في أوروبا , وثاني أكبر معبد في العالم.

مصر تتهم دولة قطر بالتأثير على مواقف حماس وبالتنسيق مع إيران


صعدت مصادر مصرية من حملتها ضد حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة وألمحت إلى وجود دور قطري في تغيير الحركة لموقفها من المصالحة مع حركة فتح وبالتنسيق مع طرف أقليمي وكانت المصادر توحي الى طهران لأن هناك علاقة خاصة ومثيرة للجدل بين الدوحة وطهران.

وقالت صحيفة روزاليوسف الحكومية المصرية، اليوم الاثنين، إن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل "قام بزيارة أحيطت بالسرية إلى قطر بين 12 و14 أكتوبر الجاري".

وأضافت الصحيفة المقربة من لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم التي يترأسها جمال مبارك نجل الرئيس المصري، إن حركة حماس "بدأت في تغيير موقفها بعد زيارة مشعل إلى قطر".

وتابعت انه "من المعتقد أن مشعل توجه من الدوحة إلى طهران ثم عاد إلى العاصمة القطرية مرة أخرى".

وكان مصدر مصري مسؤول اتهم حماس أمس الأحد بأن لديها "أجندات خاصة" تدفعها إلى رفض التوقيع على وثيقة المصالحة، ملمحا بذلك إلى التحالفات الإقليمية للحركة.

واتهمت القاهرة حماس بـ"التسويف والمماطلة" للتهرب من "مصالحة تاريخية" مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي الأحد إن وثيقة المصالحة التي أعدتها القاهرة والتي وقعتها بالفعل حركة فتح مطروحة "للتوقيع وليس للتفاوض" محذرا من أن مصر لن "تنتظر إلى الأبد" موافقة حماس على هذه الوثيقة.

وكان من المقرر التوقيع على اتفاق للمصالحة الفلسطينية في 26 من الشهر الحالي إلا أن حركة حماس أعلنت أنها لن توقع على الاتفاق بسبب خلافات مع حركة فتح بشأن تقرير جولدستون حول الحرب الأخيرة في غزة.

وأعلن المتحدث باسم الحكومة المقالة في قطاع غزة طاهر النونو أمس الأحد عن وجود اتصالات بين حركة حماس ومصر لتحديد موعد آخر لزيارة وفد الحركة إلى القاهرة من أجل تسليم الرد الرسمي لحماس على مقترحات الورقة المصرية للمصالحة الوطنية.

وأشار النونو إلى أن تأجيل زيارة وفد حماس جاء بسبب تواجد مدير المخابرات عمر سليمان خارج مصر.

وكانت صحيفة الأهرام المصرية قد نقلت عن مصدر مصري "أن مصر فوجئت بحماس تسوق الذرائع بهدف التسويف والتهرب من المصالحة".

واعتبر المصدر أن "تأجيل المصالحة وتأجيج الساحة الفلسطينية بمناخ مفزع يعني أن هناك نيات غير سليمة وتوجهات أخرى وأجندات خاصة قادمة من الخارج".

في غضون ذلك، يصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساء اليوم الاثنين إلى القاهرة للالتقاء بالرئيس المصري حسني مبارك.

وقال السفير الفلسطيني لدى القاهرة بركات الفرا إن عباس سيلتقي الرئيس مبارك صباح يوم غد الثلاثاء، وذلك من دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول محور المحادثات التي سيجريها الزعيمان.

المخاطر الناجمة عن تردد أوباما


جون بولتون* ـ لوس أنجلوس تايمز


ما من شك في أن خصومنا في العالم يرحبون بعمليات 'إعادة الضبط' كافة في السياسة الخارجية الأميركية التي يتبناها أوباما، لكن يجب أن يرتعب الأميركيون بسبب مدى تراجع مكانتنا في العالم.

غالباً ما يولّد الضعف في السياسة الخارجية الأميركية في منطقة ما تحديات في غيرها من المناطق، لأن خصومنا يتتبعون بحذر تراجع عزيمة الولايات المتحدة. على نحو مماثل، يشير تردد الرئيس، سواء كان ناجماً عن شك أو عن نزاعات سياسية داخلية، إلى أن الولايات المتحدة قد لا تتصدى للتحديات العالمية بطرق واضحة ومترابطة.

أثبت الضعف والتردد معاً في الماضي أنهما مزيج فتاك بالمصالح الأميركية في العالم، وذلك هو المزيج الذي نشهده اليوم في عهد الرئيس أوباما، وإن دل على شيء، فهو أن تلقيه جائزة «نوبل» للسلام بحد ذاته يسلّط الضوء على المشكلة. فكل حديث أوباما خلال حملته الانتخابية وحفل تنصيبه حول «مد يد مفتوحة» و«التواصل»، لا سيما ذلك المتعدد الأطراف، لا يتكشّف تماماً وفق الخطة. يتضح أمامنا أكثر فأكثر كل يوم، على نحو متوقع كلياً، أن الدبلوماسية ليست سياسة إنما تقنية فحسب. فمن دون قيادة رئاسية، تتمثل بأبسط أشكالها في توجه واضح في السياسة المتبعة وثبات في وجه الانتقادات والخصومات، فإن سياسة التواصل لا تجسّد سوى الضعف والتردد.

لا يشبه أوباما هاري ترومان، بل هو على أفضل تقدير نسخة عن جيمي كارتر. وعلى أسوأ تقدير، قد يكون شبيهاً بإيثيلرد غير المستعد، الملك الأنغلوساكسوني الذي شهد بداية الألفية الأولى والذي أصبح مثالاً للقائد الضعيف في التاريخ بسبب صيته كمتردد وبسبب تسديده ضريبة بشكل فاشل للقادة الدنماركيين لرشوة قراصنة «الفايكنغ».

ونتيجة للشعور بالانزعاج (والإهانة بالنسبة إلى البعض) بسبب ميل الرئيس إلى الاعتذار عن تاريخ بلاده قبل تسلمه الرئاسة، يشعر الأميركيون على نحو متزايد بأن إدارته تنجرف من خطأ في السياسة الخارجية إلى آخر. والأسوأ أن هذه النزعة تزداد سرعةً، والتهديدات باتت أكثر وضوحاً، حتى في الوقت الذي تحاول فيه الإدارة تحويل أنظارها عن العالم والانصراف إلى أولوياتها المحلية. كذلك يتلمّس المراقبون الأجانب، الأصدقاء والأعداء على حد سواء، التيه والانجراف عينهما. من جهته، كان على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تذكير أوباما في اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي عُقد في 24 سبتمبر بأننا «نعيش في العالم الحقيقي وليس الخيالي». ثمّة أمثلة وافرة عن حالة الضعف، ويمكن بسهولة التنبؤ بالعواقب.

تنظر موسكو وأوروبا الشرقية إلى قرار إلغاء قواعد منظومة الدفاع الصاروخي في بولندا والجمهورية التشيكية على أنه تقهقر في وجه التهديد والعدائية الروسيين. فقد هدد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في اليوم الذي تلا انتخاباتنا الرئاسية في عام 2008 بنشر صواريخ تستهدف هذه القواعد في حال لم تُلغَ، وهو خطر أشارت إليه وسائل الإعلام الروسية على نحو مناسب حين ألغى أوباما هذه المواقع. نظراً إلى رد فعل المرشّح أوباما على الحرب بين روسيا وجورجيا في عام 2008- داعياً الطرفين إلى ضبط النفس- ما من شك في أن مشروع رئيس الوزراء فلاديمير بوتين بإعادة فرض الهيمنة الروسية قدر ما يستطيع على معظم مناطق الاتحاد السوفييتي السابق سيستمر على قدم وساق. لمَ عليه أن يقلق إذن بشأن واشنطن؟

تعطّلت عملية السلام في الشرق الأوسط التي يرعاها أوباما، في الآونة الأخيرة لأنه حدد هدفاً بوضع حد لتوسع المستوطنات في إسرائيل، لم يستطع بلوغه من ثم مضى وكأنه لم يكن جاداً في ما قاله في البداية. عبر الإصرار على أن يكون تجميد المستوطنات الإسرائيلية شرطاً مسبقاً لتجديد المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، رسم أوباما خطاً واضحاً. لكن حين قاوم رئيس الوزراء الفلسطيني بنيامين نتنياهو الضغوط المفروضة من قبل أوباما، استسلم هذا الأخير، مقيماً جلسة لالتقاط الصور مع وزير السلطة الفلسطينية محمود عباس قوّت نتنياهو وأضعفت عباس بينما أراد أوباما تحقيق العكس تماماً. بغض النظر عن كيفية النظر إلى النتاج الحقيقي لهذه الصورة، بدا أوباما نفسه الأضعف بينهما. فقد يستغرق الأمر سنوات قبل أن تنطلق سياسته في الشرق الأوسط من جديد.

في ما يتعلّق بحظر انتشار الأسلحة النووية، ردّت كوريا الشمالية على «اليد المفتوحة» عبر اختبارها النووي الثاني، مواصلة برنامجا عدائيا لاختبار الصورايخ الباليستية، والتعاون مع دول أخرى مارقة، واختطاف مراسلين أميركيين واحتجازهما كرهينتين. فتمثل رد فعل أوباما في الحث على المزيد من المفاوضات، الأمر الذي يشجّع بيونغ يانغ بكل بساطة على زيادة مخاطرها.

تبيّن أن إيران تبني منذ زمن طويل منشأة نووية غير معلنة وغير خاضعة للتفتيش تجعل من مساعي المفاوضات التي يبذلها الاتحاد الأوروبي منذ سبع سنوات عديمة الجدوى. يقترح أوباما، الذي اضطر إلى التعامل مع هذا التهديد المقلق، ما يوازي تبييضاً للأموال لمواجهة التهديدات النووية: سيُخصَّب اليورانيوم الإيراني المُخصّب في تحد صريح وواضح لقرارات مجلس الأمن الأربعة إلى مستويات عالية في روسيا، من سيُعاد لحرقه في أحد مفاعلات طهران، لأهداف سلمية على ما يبدو. ومجدداً، نجح ساركوزي في إظهار الشكوكية الدولية في خطابه اللافت في مجلس الأمن: «أؤيد سياسة (اليد الممدودة) التي تتبعها الولايات المتحدة. لكن ما الذي أنجزته مقترحات الحوار هذه للمجتمع الدولي؟ لا شيء سوى المزيد من اليورانيوم المُخصّب والمزيد من أجهزة الطرد المركزي».

في النهاية، يجسّد قيام أوباما بمراجعة سياسته في أفغانستان التي انطلقت منذ سبعة أشهر بشكل شاق وعلني حالة التردد التي يعسكها. ليس من الجيّد مواصلة سياسة لمجرد مواصلتها فحسب، كذلك لا يستحق أوباما الفضل بسبب تبنيّه سياسات بشكل متسرع من دون تقدير المخاطر الناجمة، ومن ثم اللوذ بالفرار عند اتضاح هذه المخاطر. إن سبب إعادة تقييم الإدارة سياستها وفق ما أعلنت هذه الأخيرة هو التزوير الواسع النطاق في الانتخابات الرئاسية الأفغانية في 20 أغسطس. لكن هذا التبرير غير مقنع، ألم يلاحظ الجنرالات والدبلوماسيون في الإدارة على الأرض، فضلاً عن المراقبين في الأمم المتحدة، إمكان حدوث فوضى في الانتخابات؟ ألم يتم تجاهل جشع إدارة حامد كرزاي وفسادها خلال مراجعة أوباما الأولى لسياسة سلفه؟

الخلاصة الواضحة لذلك هو أن أوباما لم يمعن التفكير في سياسته الأفغانية التي اعتمدها في مارس، أو أنه لم يثق كلياً آنذاك أو اليوم بقائد الجيش الجنرال ستانلي ماكريستال أو السفير ريتشارد س. هولبروك، أو أنه من غير المناسب سياسياً اليوم أن يستكمل تلك السياسة الديمقراطيون الذين يعارضون الحرب على نحو متزايد.

إن أياً من هذه التفسيرات لا يمنح الفضل للرئيس، فهو في حيرة من أمره، وبغض النظر عن القرار الذي سيتّخذه أوباما بشأن أفغانستان، فقد تضررت مصداقيته وقيادته إلى حد كبير بسبب تردده العلني المستمر.

ما من شك في أن خصومنا في العالم يرحبون بعمليات «إعادة الضبط» كافة في السياسة الخارجية الأميركية، لكن يجب أن يرتعب الأميركيون بسبب مدى تراجع مكانتنا في العالم. فإن كانت الأشهر التسعة الأولى لأوباما في الرئاسة تشير إلى وجهة الأشهر التسعة والثلاثين المقبلة، فلايزال أمامنا مجال واسع لتتراجع مكانتنا أكثر فأكثر.

* السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة، أستاذ بارز في معهد «أميركان إنتربرايز» ومؤلّف كتاب Surrender Is Not an Option.

أما زال التطبيع غاية ووسيلة من أجل قضايا المنطقة بعد كل هذا؟


خضر خلف

لكي نعرف خلف ماذا نسعى ونركض ونهرول، وجب علينا - وينبغي لنا وعلينا- أن نعرف ما هو الذي سوف نحققه، وكذلك وجب لنا معرفة حقائق ما يدافع عنه هذا الطرف أو ذاك، وأن يكون لدينا الوعي والحس الوطني المسئول، وألا نكون بعيدين كل البعد عن الحق حتى تتجلى لنا الحقيقة تماماً، وبالوقت نفسه ألا نكون متجاهلين لواقعنا السياسي الهزيل، لأن الحق في قضيتنا وأهدافنا كعرب ومسلمين هو الشيء الذي لا يختلف عليه اثنان وهو حق ثابت ولن يتصف في يوم من الأيام بالباطل. والواقع الذي فرض علينا كأمة عربية في المنطقة وفرض وجوده فرضاً هو الباطل الحقيقي بحد ذاته. وللأسف أن بعض العرب أصبحوا يؤمنون بهذا الباطل ويدعون بأنه لا بد من التعاطي معه إلى أن ينتهي الصراع في المنطقة، مبتعدين من خلال ذلك عن الحقيقة التي تقول بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب، إلا إذا تسبب أهل الحق نفسه في فقدانه وضياعه عن طريق التخلي عنه. والأنظمة العربية المسماة بالمعتدلة لها أسسها وبرامجها في تغيير الحقائق وجعل هذه الأسس والبرامج والاجتهادات ذات طابع الفرض والإلزام في صياغة واقع معكوس مرير، بانسجامها مع القرارات والمقررات التي تفرض على الأمة رغم أنها الباطل في عينه، ومبتعدة كل البعد عن الانسجام مع متطلبات الوضع العربي ومتطلبات القضية الفلسطينية، منطلقة بذلك باستخدام التعبير اللفظي وأساليب التدليس والتلبيس مدعية بذلك تحقيق واسترداد الحق الذي كانت هي سبب ضياعه. وها نحن اليوم نصدم من جديد بما تريده أمريكا والغرب والصهاينة من العرب والمسلمين ألا وهو أن يعترفوا بـ(إسرائيل) وأن يتم التطبيع معها من أجل أن يساعد هذا الأمر في التكرم علينا بإعادة عملية السلام المنشود!

هل لدى الأنظمة الحس والوعي والشعور، ألم يشعروا بعد أن هذا هو بحد ذاته رد على اجتهادهم واستمرارية تفريطهم وتنازلاتهم وتمسكهم بما يسمى مبادرتهم للسلام وتشكيل الرباعية العربية المروجة له؟ وأن هذا التوجه والتصريح العلني جاء ليخرج حكومة نتنياهو من مأزقها وخرجوا لهم بهذا وتعاد الكره باستهزاء والسخرية الدولية من الأنظمة العربية، وبالتحدّي والاستهتار الإسرائيلي؟ وبقي أن ننتظر الاعتداء والقمع وقتل الفلسطينيين على أيدي هذه الحكومة الجديدة، لأنه هكذا كانت بداية كل تحول جديد يدفع فاتورة حسابها الفلسطينيون بدمائهم وممتلكاتهم وباحتلال ومصادرة ما تبقى من أراضيهم.

لقد أصبح الإنسان العربي المسلم والمسيحي على امتداد الوطن العربي مدركاً لواقع قادة الأنظمة العربية، فهل القادة أصبحوا إلى هذه الدرجة من الغباء وعدم التمييز وأصبحوا مستسلمين لأي قرار على حساب عروبتهم وأوطانهم وشعوبهم، وهل جندوا أنفسهم في تضليل شعوبهم؟ إذا تكلم الأحرار والشرفاء وإذا تكلمت الصحافة والفضائيات وكشفوا للشعوب وانتقدوا الوضع القائم وأظهروا الحقائق وكشفوا عن المستور يقولون عنهم: يشكلون تهديداً للأمن القومي في تحريض الشعوب على هذا النظام أو ذاك النظام، لأنهم رفضوا أن يغزلوا في مغازل أولئك، ورفضوا قبول ما قبلت به تلك الأنظمة لنفسها من تنازل أو تفريط. لقد أصبح وضع قادتنا وهمهم أن يصنعوا التحالفات على حساب قضايا المنطقة وشعوبها بجديد من التنازلات بما يتناسب مع سياسات الإدارة الأمريكية وما تسمى بالأسرة الدولية.

وإذا رفض نظام من الأنظمة العربية أن ينضم لهذه التحالفات وعلى الخطى التي ترسمها الإدارة الأمريكية وصف بأنه نظام إرهابي ويؤوي الإرهاب، وشاعت مسمياتها الدول المعتدلة والدول المتشددة الرافضة.. وللأسف أصبحت الدول المعتدلة تحق الباطل وتبطل الحق وتعمل على تغيير الحقيقة والحقائق وجعلت من العدو صديقاً وحليفاً، وجسدت الظلم وقالت عنه العدل، وعن التطبيع غاية ووسيلة من أجل قضايا المنطقة.

ما قبل اتفاقية كامب ديفيد لم يكن قرار اعتبار القدس عاصمة (إسرائيل)، ولم تكن مستوطنات في القدس وحول القدس، ولم تصادر أراضي الضفة الغربية وتقام عليها المشاريع الاستيطانية، فماذا حققت لنا هذه الغاية والوسيلة بعد مبادرة السلام والتطبيع، والذين يدعون أنها الوسيلة والغاية؟ هل استطاعوا من خلال التطبيع جعله وسيلة أو من خلاله استطاعوا أن يوقفوا الحرب على غزة، هل استطاعت هذه الوسيلة فك الحصار وفتح المعابر، هل استطاعت وسيلة وغاية التطبيع أن تفتح المعابر لإدخال المواد الأساسية لأعمار البيوت التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية هل أوقفت الاستيطان وتهويد القدس؟؟

ألم يتم مصادرة 80 % من أراضي الضفة الغربية والقدس في ظل هذه الوسيلة والغاية التي يتحدثون عنها؟ لذا وجب على الشعوب قبل الأنظمة أن تدرك بأن هذا التطبيع أصبح سمة عار على جبين الأمة وعار يسجل في سطور تاريخها، ووجب عليهم أن يكونوا عنصراً فعالاً في المعادلة السياسية يتوجب فيها ومن خلالها رص الصفوف بعدم قبول أي واقع سياسي يمكن فرضه على المنطقة، وألا يتم تبني أي فعل أو مبادرة قد تتسبب في مشاريع تطبيع جديد يقودنا لفقدان قضية الأمة ألا وهي فلسطين التي هي قضية الجميع، أو فرض واقع سياسي على لبنان يكون بداية لإنشاء شرق أوسط جديد الذي وعدتنا به الإدارة الأمريكية. علينا كعرب (مسلمين ومسيحيين) في المنطقة أن نرفض مبادرة الأنظمة العربية (للسلام) أو أي مبادرة تسوية مع العدو الصهيوني، مع العلم أن معظم قادة الأنظمة العربية أصبحوا حجارة لعبة الشطرنج في أيدي أمريكا.

الكاتب العربي الفلسطيني

يكفى عبثية وعنجهية




بقلم الكاتب/ عزام الحملاوي

يعتقد بعض المضللين من أبناء الشعب الفلسطيني, أن إيران تقدم دعم مادي وسياسي للقضية الفلسطينية اكثرمماتقدمه الدول العربية, والواقع إن إيران لاتقدم شئ, بل تستغل القضية الفلسطينية لمصلحتها إقليميا ودوليا وتعمل على تدميرها من خلال إذكاء نار الفتنة بين فصائلها, لتحقق انجازات لصالحها أكثر مما يحقق الشعب الفلسطيني لنفسه, وكل هذا بفضل من يتمسك بإيران معتقدا بأنها الحامي والداعم للقضية الفلسطينية .بدأت علاقة إيران بالقضية الفلسطينية عندما كان الخميني مبعدا في بداية السبعينيات, وفى تلك الفترة استطاعت فتح تدريب الآلاف من كوادر الخميني في معسكراتها على العمل السياسي والعسكري, وزودتهم بالمال والسلاح. ولكن الخومينى لم يصن الجميل, فبعد إن نجح في ثورته حاول السيطرة علي المنظمة واستغلالها لمصلحته ,ولكنه فشل في ذلك, فأغلق مكتب المنظمة في الأهواز, وبدأ يضايق علي السفارة الفلسطينية حتى غادرها السفير هاني الحسن, وظل الوضع على ما هو مع السفير الجديد. وعندما ارتكبت حركة أمل المجازر بحق الفلسطينيين في بيروت,توجه الشيخ أسعد التميمي على رأس وفد فلسطيني إلي الخومينى من أجل أن يتدخل لوقف المجازر ولكنه رفض. وهذا ماتكرر مع فلسطيني العراق أيضا, فقد قام جيش القدس ومليشيات شيعية بذبحهم,ولم توقف إيران هذه المجازر,رغم تدخل صديقهم مشعل, واعترف مشعل أن حماس لاتستطيع مساعدة شعبها عند أصدقائها الإيرانيين, ورغم كل هذا لم نتعظ بل وثق البعض علاقته مع إيران.ولكي يكمل الخامينى مسلسله محاولا ألامساك بالقضية الفلسطينية أكثر, أعلن عن يوم عالمي للقدس للعب بعواطف المسلمين عبر شعارات رنانة وكاذبة, وهذا مااكده تصريح الرقب في يوم القدس عندما قال: أن رغبة إيران في تحرير القدس وفلسطين ماهي إلا شعارات,وهذا مايؤكده أيضا مايجرى في القدس من تهويد وما جرى من أحداث ضارية قبل أسبوعين ولم نسمع من إيران شئ. وعندما تبنت إيران حماس بشكل كامل منذ 1995لم تتبناها من اجل فلسطين والقدس, بل تبنتها لمنع اى تقدم في عملية السلام ,لان اى تقدم سيزيد من عزلتها, ولن تكون قادرة على فرض نفسها كرقم رئيسي في معادلة المنطقة ,لذلك قررت تدمير م0ت0ف,0واضعاف فتح والتخلص من عملية السلام, ولقد نجحت إيران في ذلك إلى حد ما, ففازت حماس في الانتخابات وانقلبت على السلطة, وقامت حرب غزة التي اعتبرها مشعل وإيران بأنها إنهاء للعملية السلمية0 لقد استطاعت إيران استغلال حماس, حيث صرح محمد حسن اخترى من دمشق, عن كيفية تحول حركة حماس من حركة فلسطينية إلى إحدى اذرع فيلق القدس وحراس الثورة, وتابعة للولي الفقيه مباشرة0 لذلك فان السياسة الإيرانية في هذه الفترة, تقوم علي إشعال الساحة الفلسطينية بين حماس وفتح وعدم المصالحة واستقرار الوضع, وتأزم الأمور بينهما حتى تساوم إيران أمريكا علي ذلك,لهذا صرح نجادي قبل أيام, أن على أميركا أن تتعامل مع إيران كأهم دولة فى المنطقة, وهذا كان كافيا لان يبين أن المصالحة لن تتحقق لان القرار لإيران وذيولها سوريا وقطر, وهذا أيضا ما أكدته زيارة مشعل الأخيرة لقطر, بالإضافة إلى إيحائه بان دور مصرقد انتهى, ومصر تعي ذلك, وتعرف أن من نقض اتفاق مكة سينقض اتفاق القاهرة ,ولن يسمح بانتهاء الأزمة والتوقيع على المصالحة وهذا ماحصل, لان القضية الفلسطينية أصبحت خاضعة ومرتبطة بمصالح بعض الدول الإقليمية

أن الشعب الفلسطيني يدرك إن إيران تريد تدمير م ت ف,وأنها تبحث عن مصالحها فقط ولا تدخر جهدا لإجراء لقاءات مع أميركا والعدو الصهيوني وأخرها اللقاء السري بين وزير العلوم الإيراني في حكومة نجاد السابقة محمد مهدي زاهدي ونظيره الإسرائيلي راغب مجادلة في مؤتمر سزامي الذي عقد في الأردن, وهذا يؤكد على عدم مصداقيةايران وشعاراتها المعادية للصهاينة وأمريكا التي تطلقها, وإن كل هذه الأكاذيب يفهمها أبناء الشعب الفلسطيني, إلا أبناء حماس والجهاد ,وهذا أصبح واضحا تماما عندما صرح رئيس أركان القوات المسلحة الإيراني حسن فيروز أبادي, بأن دعم إيران للقضية الفلسطينية هو شكل من أشكال الاستثمار رغم التكلفة السياسية والدعائية والمالية لتحقيق مصالح إقليمية ودولية, وأن دعم إيران للحركات الإسلامية يدخل في صلب حماية الأمن القومي الإيراني ويزيد من قوتها الإقليمية. لقد أصبحت القضية الفلسطينية والتي استشهد في سبيلها مئات الآلاف من الفلسطينيين والعرب مجرد قضية استثمار لإيران, فماذا يقول الذين قبضوا الثمن ؟؟ والأقذر من ذلك, أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي, صرح أن إيران مستعدة للتفاوض حول الملف النووي وأفغانستان والعراق واليمن وفلسطين . إن تدخل هذا المجرم بهذا الشكل السافر في الشؤون الفلسطينية, وتنصيب نفسه مسئولا عن فلسطين هواستهتاربشعبهاوشهدائها,لهذا عليه إن يفهم إن فلسطين لها شعبها وقياداتها, ولن تسمح أن يحدد مصيرها إيران أو غيرها أن إيران لاتبكي علي القضية الفلسطينية ,وأن كل ماتفعله هو محاولات لانجازماعرضته علي أمريكا وتم رفضه ,وهو أن تعترف إيران بإسرائيل, وتتنازل عن النووي, وتوقف دعم حزب الله وتحوله إلي حزب سياسي, كما ستوقف الدعم للمعارضة الفلسطينية, وتقبل بالمبادرة العربية, مقابل منحهم الوصاية علي الخليج, والاعتراف بهم كقوة إقليمية شرعية. هذا ماتريده إيران من الولايات المتحدة, فمتى سيفيق الجهاد وحماس علي أفعال إيران المدمرة لقضيتنا وأهدافنا الوطنية ؟؟ والي متى ستظل إيران صاحبة الكلمة العليا؟؟ وهل أصبح الدعم المالي أهم من مصلحة الشعب وقضيته؟؟ أسئلة يجب أن تجاوب حماس والجهاد عليها,والذين يجب أن يعرفوا أن لا أمان لهم إلا بوجودهم بين شعبهم, وحب الشعب لهم هو الوسيلة الوحيدة لبقائهم, وهذا أفضل من إيران وأموالها, حتى نستطيع جميعا مواجهة عدونا المشترك

الفنانة نسرين فاعور: فيلم أمريكا هو تذكرة دخولي للعالمية



تقرير: ابتسام انطون


*بعد أن حازت الفنانة نسرين فاعور على جائزة إحدى الستة ممثلات الأفضل في مهرجان Sandans وذلك لإيدائها البارع في فيلم امريكا. ساهم تميزها في إنجاح مشروع تسويق الفيلم، ونشره عالميا.إبتدأً من مهرجان Cann الفرنسي، وصولا لمهرجانات السينما في الولايات المتحدة الامريكية.

في اليوم الثاني من أكتوبر تم إستضافة الفنانة نسرين فاعورفي مهرجان "نساء البحر الابيض المتوسط في مدينة مرسيليا الفرنسية،حيث تم عرض الفيلم بحضورها ومن ثم أقيمت ندوة جدل حول مضامين الفيلم.

في الثامن من أكتوبر تم إفتتاح مهرجان القصبة للسينما بفيلم أمريكا حيث تم أستضافة المخرجة الفذة شيرين دعيبس وأبطال فيلم أمريكا الفنانة نسرين فاعور والشاب ملكار معلم،في ذات المساء تم عرض الفيلم في مسرح الميدان حيفا ومن حيفا تابع فيلم أمريكا دورته في مهرجانات السينما حيث عرض في القدس-المسرح الفلسطيني وبيت لحم ونابلس ومهرجان السينما –حيفا وعمان في الخامس عشر من أكتوبر.

لكثرة ما قرأت عنه في المواقع الإلكترونية الأمريكية والفرنسية أنتظرته بفارغ الصبر ولم أُصاب بخيبة.

حالفني الحظ أن أكون ضمن جمهور مسرح الميدان و جمهور مهرجان السينما حيفا-سينماتك،في كلتا القاعتيين أبدى الجمهور تفاعلا غريبا مع هوميركا الفيلم،المزودة بآليات وطاقات فنية مدهشة من بطلة الفيلم، ومحوره الرئيسي الفنانة القديرة نسرين فاعور، التي طوعَت دورها لصياغة أخرى تتماهى مع ملامحها وليس مع حقيقيتها،إضافة الى الروح الحميمية التي جمعت الممثلين ببعضهم البعض،ومكنتهم في ربط صلتهم وكأنهم حقيقة أسرة واحدة، أبرز الممثلين الفنان القدير يوسف أبو وردة الذي أدى دوره بشكل رائع كطبيب وزوج أخت منى فرح بطلة القصة "نسرين فاعور" أما الفنانة القديرة عرقية الملامح هيام عباس كانت أيضا مدهشة بدور رغدة "أخت منى-بطلة القصة"، الشاب ملكار معلم "فادي " أبن منى،شاب موهوب يتقن التمثيل، لكنه غير واضح في الكلام "اللفظ اللغوي"ولا أقصد اللغة،الممثلة عليا شويكات رائعة جدا وقد أدت دورها ببراعة.

الفيلم من إخراج المخرجة الذكية شيرين دعيبس التي تعيش في أمريكا،من أصل فلسطيني.



أمريكا فيلم جميل، تكمن جمالية الفيلم في مرونة الاحداث وسهولة وصولها الى المشاهد دون حبكات وعقد وأيضا دون توقعات !!!!

برزت ذروة الفيلم في البداية فقط،حيث نقطة الانطلاق الأولى التي بدأت بها بطلة الفيلم نسرين فاعور داخل سيارة تبدو مثل قفص في أزمة سير، إزدحام سكان،

في بقعة صغيرة من شوارع رام لله، وفي ذات المشهد تلتصق كاميرا المخرج بصورة الجدار وتقف برهة ثم نرى مشهدا مؤثرا جدا، "جدار وداخله كم بشري هائل متلاصق ببعضه البعض ومنى "نسرين فاعور" تبحث سبيل التحرر من حشرجة الضيق.

يفيض كيل أحمالها عندما ترى طليقها مع إمرأة أخرى، ذات قوام رفيع عكس وزنها الزائد، وريثما تصل منى بيتها بعد وقت يبلغ ساعات من التوتر والصخب في العمل والشارع، تنتظرها أمها، مواجهة من نوع آخر.. سئيمة، مستسلمة لطبخات يومية،متذمرة وبإستمتاع،تجالس وحدتها طيلة النهار وتنتظر "منى-نسرين فاعور" لتشكي منها..إليها، دون أن تنتبه بأن منى أيضا وحيدة ومنهكة تعبا بعد نهار صاخب تحتاج، إسترخاء ومع مرور هذه الحالات في رأس منى يأتيها أبنها بالبريد اليومي، تستلم رسالة موافقة لتأشيرة خروج لأمريكا، تفرح،لكن حنين البقاء يضعها في حالة تردد، وتكشف سر الرسالة لأبنها فادي،يفرح يقنعها بالرحيل ليبدأن حياة أخرى.

المشهد الآخر المؤثر والمقزز في نفس الوقت هي نقطة العبور الاسرائبية،حيث تظهر بشاعة الجيش الإسرائيلي إتجاه الفلسطنين وأسلوبهم المألوف بالإذلال المقزز.

تكاملت صور الفيلم دون إبهار أو توقعات،إنما متابعة عادية وعبثية بعض الشيء، مشاهد ساخرة ومضحكة للمشاهدين..

أمريكا قصة حقيقية تناولتها المخرجة شيرين دعيبس من حيزها الشخصي وقامت بإعدادها وأخراجها..هي ليست طرح جديدا، إنما أسلوب مغاير من ناحية تقنية، وتسلسل دون فجوات هي قصة غير مثيرة لكنها مؤثرة كونها تلامس قضية اللاجئين السياسين في بلاد الغرب،لم يحتوي الفيلم صور إخراجية مدهشة.

الطرح المغاير هو إظهار الرموز الدينية والقومية بشفافية وسطحية وليست الى حد المبالغة، وهذا يعود ربما لبعد المخرجة الجغرافي والتربوي عن نمط الحياة هنا وعن أسلوبنا في تحليل الأمور الصغيرة بتفاصيل تكبر حجمها.

كان عبور تلك المؤشرات شفافا، مثل الصليب في عنق منى "نسرين فاعور" وإبراز صورة بن لادن في حانوت المشتريات، وجود الشخص اليهودي كإنسان ودود ومسالم تحول لصديق منى "الفلسطينية" نسرين فاعور..

وانا بشكل شخصي كمشاهدة أتسائل طالما كان مرور هذه المؤشرات بشفافية لماذا ظهرت بالأساس؟ وهل كان من الضروري معرفة ديانة البطلة طالما القومية واضحة والطرح الاساسي في الفيلم واضح وهو معاناة العربي المغترب ؟

ثيما الفيلم:

تدور أحداث الفيلم وسط يوميات من الطحن المعنوي..الإجتماعي والأمني في رام الله ونقاط التفتيش وظلال فشل الزواج تقرر منى فرح ("نسرين فاعور) أن تعيش..وتسعى من أجل ذلك.. ويحدث التغيير عندما تتلقى رسالة في البريد وتكون "Green Card ينتابها حزن على ترك المكان وفي نفس الوقت "طاقة فرج " لمستقبل جديد وآمن لها وابنها فادي "ملكار معلم"..تتنازل عن وظيفتها في البنك وتعتزم الرحيل وابنها لامريكا حيث شقيقتها رغدة ("الفنانة القديرة هيام عباس) " وزوجها نبيل (الفنان القدير يوسف ابو وردة)،لكن حلمها من أجل حياة أفضل، يكون مرهونا بصعوبات وتحديات تعيق من تحقيقه، وتكلفها تنازلات على المستوى الشخصي العائلي، والمجتمعي العام، والمقصود بذلك..هي التي كانت تعمل موظفة في بنك وحاصلة على شهادة أكاديمية في اللقب الثاني، تضطر للعمل في بيع الهمبورغر، وأبنها البالغ من العمر الخامسة عشر يتم تصنيفه في خانة الارهابين من قبل أبناء صفه، كونه عربي وينعتوه الامريكان "بن لادن" ويتابعوا إستفزازه بملاحقة والدته وكشف سر عملها لعائلتها التي لم تكن على علم بأنها تبيع الهمبورغر.. يتورط الإبن بشجار مع الأمريكان في المدرسة.... بعد ذلك تفرض منى على ابنها شروط معيشة جديدة وحازمة لبناء مستقبل مستقر لهما.

لقد فازت المخرجة شيرين دعيبس على جائزة هيئة النقاد المحلفين في مهرجان كان الفرنسي،وحاز الفيلم على إنتشارا عالمية من خلال شركة الانتاج والتسويق ناشيونال جيوغرافي،يعود ذلك لثرائة من حيث الشخصيات المؤدية أدوار القصة،خاصة دور منى،المحور الرئيسي في الفيلم ومنه تشعبت الأدوار،وميزة الشخصية إنها تطابقت في كل معطياتها مع الفنانة نسرين فاعور،حيث استحوذت الشخصية من أطرافها حتى نخاعها ومنحتها صياغة جذرية بإيدائها الرائع المهني.

يعرض الفيلم حاليا في عمان، ومن ثم يتم عرضه في مهرجان القاهرة للسينما،ثم مهرجان دبي للسينما،والإمارات،وقطر.

وحال إنتهاء الفيلم من جولة المهرجان سيتم عرضه في روتانا سينما.

الفيلم من إنتاج ناشيونال جيوغرافي، شركات إنتاج كويتية،كندية.

إخراج الفنانة والمخرجة المغتربة فلسطنية الأصل ومقيمة في أمريكا شيرين دعيبس

العرب بحاجة إلى أردوغانهم




د. محمد نورالدين

شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها هذه السنة "هَبّة" غير مسبوقة منذ وقت طويل لزعماء عالميين كانوا قد استنكفوا عن الحضور والتحدث بعدما تحوَّل النظام العالمي إلى "روتين" تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في ظل التراجع الروسي والترقب الصيني.

لكن الفورة التي شهدتها الأمم المتحدة هذه السنة كانت إنعكاساً لخروج النظام الدولي من السيطرة الأحادية الأمريكية في العالم بعد هزائمها في العراق وأفغانستان والقوقاز بسبب الأزمة الجورجية والتحدي الإيراني النووي وصولاً إلى الأزمة المالية العالمية.

وقد راقبنا كمواطنين عرب أعمال الدورة بشغفٍ معقولٍ قياساً إلى الماضي وبمعزل عن الجدل الذي تُثيره شخصية الزعيم الليبي معمر القذافي فإن كلمته عكست واقعاً مريراً للعرب. وقد تأكد ذلك من خلال الحضور العربي الضعيف شكلاً ومضموناً في أعمال الجمعية. ووجدنا أن العالم كله قد تغيَّر إلا نحن. وليست فضيحة طلب السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس تأجيل التصديق على تقرير (غولدستون) الذي يُدين جرائم الكيان الصهيوني في غزة ويدعو لمحاكمتهم كمجرمي حرب سوى نموذج على العار والذل الذي يُلحقه بنا من يدّعي تمثيل الشعب الفلسطيني!

ونتسـاءل أنـه إذا لم تكن القضيـة الفلسـطينيـة هي معيار المواقف العربيـة فأيـة قضيـة هي المعيار!؟

إذا أخذنا الحجم والنبرة التي حضرت فيها القضيـة الفلسـطينيـة في خطب القادة العرب في الأمم المتحدة لنجد أنـه أمر يُثير الخجل. حتى لتكاد تتحول فلسـطين إلى قضيـة عقاريـة أو قضيـة تتعلق بخلاف بين زوج وزوجتـه يمكن أن يُحل بدعوة على الغذاء في أحد المطاعم مع زجاجـة عطرٍ كهديـة...!

ويزداد الألم هذا عندما نُقارن كلمات الزعماء العرب بالخطاب التاريخي لرئيـس الحكومـة التركيـة (رجب طيب أردوغان) الذي خصّص جزءاً كبيراً منـه للحديث عن القضيـة الفلسـطينيـة وعن غزة وحصارها منتقداً العالم والأمم المتحدة والنكث بوعود إعادة إعمار غزة في وقت يعيـش الناس فيـه في الخيّم ولا يجدون ماء يشـربونـه ولا دواء لمعالجـة أمراضهم!! وقائلاً: إن العالم لا يهتم إلا بأمن (إسـرائيل) فيما يترك الفلسـطينيين لقدرهم.

واسـتكمل (أردوغان) موقفـه المشـرف من القضيـة الفلسـطينيـة عندما صرّح أثناء عودتـه إلى بلاده بأن العالم ينام ويسـتيقظ على خطر إيران فيما لا أحد يذكر (إسـرائيل)! وانتقد (أردوغان) المجتمع الدولي الذي لا يتصرف باسـتقامـة.

موقف (أردوغان) كان برأينا الموقف العربي والعروبي الوحيد الذي دافع بقوة عن فلسطين وغزة.

وهذا يُعتبر استكمالاً لما كان في (دافوس) بل منذ وصول "حزب العدالة والتنمية" إلى الحكم عام 2002 في سلسلة متواصلة من المواقف المشرفة والداعمة للقضية الفلسطينية.

وهذا يُذكّر أيضاً بالموقف الشجاع الذي اتخذه وزير الخارجية التركية (أحمد داود أوغلو) عندما ألغى زيارة كانت مقررة إلى الكيان الصهيوني خلال تشرين الأول / أكتوبر الجاري لأن حكومة الكيان رفضت أن ينتقل الوزير التركي إلى غزة. والأرجح أن حكومـة الكيان الصهيوني لم تكن تريد للوزير التركي أن يزور غزة لأنـه كان سـيُسـتقبل اسـتقبال الفاتحين والأبطال بعد الموقف التركي المشـرف في (دافوس)، في وقت عزَّ فيـه الأبطال في الزمن العربي الرديء!!!

تستكمل تركيا مواقفها المتضامنة مع العرب ومع المسلمين. ولقد كانت خطوات إقامة مجلس تعاون استراتيجي مع سوريا وقبلها مع العراق، كما أن إلغاء تأشيرات الدخول بينها وبين سوريا علامات قوية على طريق توثيق العلاقات العربية التركية.

المهم في المواقف التركيـة الإيجابيـة من العالم العربي وفلسـطين أنها تصدر من عامل العمق الحضاري والتاريخي والجغرافي. وإذا أمكن لدول المنطقـة إعادة تركيب التاريخ لأمكن تغيير وجـه المنطقـة وإخراجها من قيود الغرب الاسـتعماري وامتداده الإسـرائيلي ـ الصهيوني.

والمهم أيضاً في هذا المجال أن تركيا تلمس فوائد هذا التعاون استقراراً على حدودها وتنامياً في تجارتها مع الدول العربية وانفراجاً في السياحة العربية تجاه تركيا وأكثر من ذلك نظرة إيجابية جداً لصورة تركيا في الوجدان والقلب العربيين.

لم تكن العروبة يوماً موقفاً عرقياً وشوفينياً ضد أية قومية أخرى. ولم تكن عروبة الزعيم العربي الأبرز جمال عبد الناصر سوى صرخة إنسانية ونضالية ضد الظلم والاستعمار من أجل التحرر وكرامة الشعوب المضطهدة.

واليوم يُكرر (رجب طيب أردوغان) تلك الصرخة "العروبية" والناصرية التي يجب أن يتشرف بها أي زعيم يقف إلى جانب الحق والمظلومين في كل العالم فكيف إذا كانت القضية التي يُدافع عنها هي القضية الفلسطينية؟

يذكر التاريخ أبطالاً مثل صلاح الدين الأيوبي ولا يتذكر عميلاً أو خائناً واحداً. وكما صلاح الدين وجمال عبد الناصر سيذكر التاريخ يوما اسم (رجب طيب أردوغان) بأحرف من نور وذهب.

د. محمد نورالدين

===================================================================

"التغيير الذي تُريده أن يحدث في العالم من حولك يجب أن يبدأ بك..."

الماهاتما غاندي



Hamed H. Arab
Abu Naser

حوار مع المفكر الفلسطيني الدكتور أفنان القاسم حول خطته لإقامة دولة فلسطينية


كنت الوحيد الذي قال إن خطة الطريق غير ممكن تطبيقها * يرافق مشروع خطتي مشروع مؤتمر الأكاديميين والمثقفين عرب ويهود ومن مختلف الشعوب يعقد في بال * نوعم شومسكي شارك معي في كتابة الخطة دون أن يشارك عندما اعتمدت في كتابتها على طريقته التوليدية في التحليل * من النادر الوقوع على خطة مثل خطتي تسائل المعطيات والتوقعات في التجريد وتسأل عن الكامن من إشاراتها * التطور في الدولة الموحدة سيكون تطورا للجميع، وإسرائيل الكاسب الأول من هذا التطور لأنه سيدخلها عالمنا العربي من أوسع باب * بفضل دولة الإتحاد ستعود للفلسطينيين كل الحقوق التي عجزوا إلى اليوم في الحصول عليها * خطتي فيها نقلة نوعية ثقافية بطرح حق الإقامة مقابل حق العودة، وفي ذلك حل لحق العودة وهو حق العودة بدون مواطنة *

حاورته : د. ميرا جميل

طرح الدكتور أفنان القاسم خطة شخصية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وتأسيس دولة فلسطينية. تتميز الخطة برؤية جديدة عن سائر الخطط السلامية الشبيهة والتي طرحتها مجموعات أخرى تلقت دعما في نشاطها، مثل اتفاق جنيف بين ياسر عبد ربه ويوسي بيلين، ومشروع سري نسيبة عامي ايالون، بينما أفنان قام مقاتلا وحيدا معتمدا على تفكيره الموضوعي بتقديم مشروعه السلمي. وقد التقيته في مكتبه في باريس، وكان هذا الحوار:


سؤال – تقول في المقدمة إن خطتك جاهزة منذ العام 2002 وأرسلتها لشخصيات سياسية أجنبية، وسؤالي لماذا لم تنشرها في الصحافة العربية على الأقل؟

أفنان: لأنهم كانوا كلهم يعولون على خارطة الطريق، وكنت الوحيد الذي يقول في عدم إمكانية تطبيقها، وخفت أن أكون الوحيد الذي يقترح خطة لا يهتم بها أحد إعلاميا خاصة بعد أن تجاهلتها كل الصحف الكبرى الفرنسية، اليوم كل شيء قابع في طريق مسدود، اليوم يوم خطتي، فبعد فشل كل المحاولات السابقة تتربع خطتي في كل مكان على الشبكة العنكبوتية، وهي على الأفواه عندنا وعند الإسرائيليين، اليوم هو زمنها، وكل شيء اليوم يلعب في صالحها، تعنت الحكومة الإسرائيلية لأنه لم تكن أبدا هناك خطة تجيب على أسباب هذا التعنت، وضعف المفاوض الفلسطيني لأنه لغاية الآن لم ينجح في صياغة مشروع يستجيب لمطامح وآمال الشعب الفلسطيني.

سؤال – ولكن ألم يكن نشرها رغم كل شيء في الصحافة العربية وتوزيعها على أوساط أكاديمية يهودية سيخلقان قوة دفع لأخذ مقترحاتك، وربما دمجها في الخطط المختلفة التي طرحت خلال السنوات التي تلت طرحك للخطة؟

أفنان: حتى دمجها لم يكن هناك استعداد لدمجها، ولم يكن "للدامجين" الرؤية نفسها التي كانت لي، وعلى الخصوص إمكانيات هؤلاء بعد أوسلو قد حُددت أو استُهلكت ولم تعد لهم الطاقة السياسية الضرورية التي رافدها جماهيري دوما بعد أن انفك الناس من حولهم، والأوساط الأكاديمية اليهودية لم تكن مهيأة لقطع البحر الأحمر معي بعصا خطتي، وهي إلى اليوم ليست مهيأة، لهذا يرافق مشروع خطتي مشروع مؤتمر الأكاديميين والمثقفين من عندنا وعندهم وعبر العالم. هذا المؤتمر الذي سينعقد في بال إذا ما جرت الأمور كما أريد هو الأداة التي ستنفذ الخطة، وفقط عن هذه الطريق سيكون التفاف يهودي وعربي وغربي حولها.

سؤال – المفكر الإنساني اليهودي، نوعم شومسكي، وصف خطتك بأنها أهم إسهام في ميدان السياسة العملية للقرن الحادي والعشرين، الم يكن من المحبذ أن تشتركا في صياغة الخطة، فقط من منطلق مشاركة يهودية عربية في إعداد الخطة، أسوة بالخطط الأخرى... ولما لنوعم شومسكي من قيمة وتأثير على الأوساط الأكاديمية والثقافية والسياسية العقلانية خاصة في المجتمع اليهودي في إسرائيل، وفي العالم كله بشكل عام؟

أفنان: شومسكي شارك معي في كتابة الخطة دون أن يشارك عندما اعتمدت في كتابتها على طريقته التوليدية في التحليل، ونظريته البنيوية وقواعد تحول البنى السطحية إلى بنى عميقة وهذه بدورها إلى بنى سطحية عنده في لغة أخرى وعندي في قضية أخرى، ولأن تشكل قضية ما كتشكل الجملة، يجب أن نحلل عناصرها عنصرا عنصرا من أجل الوصول إلى فهم بنائها، لهذا السبب وبفضل الميتودولوجيا الفريدة لهذا العلامة لم أعمل خطة سلام يعملها سائح أمريكي... الأميركان المكلفون بحل المسألة الإسرائيلية-الفلسطينية كلهم سياح لا علاقة لهم بهمومنا كما نراها نحن وكما نعيشها نحن، وهم لا يملكون المعارف اللغوية الإضافية والعرقية الإضافية والتاريخية الإضافية، المعارف الزائدة المفسرة التي تتعلق بالموضوع المعالج، والتي تؤهلهم لفهمه، وبرأيي أهمها عندما نريد أن نسطر خطة تتوقف عليها مصائر شعوب بأكملها ما يدعى بإمكانيات فعل تعدد معاني لغة ما وغموضها، وتعدد جذور عرق ما، وتعدد تأويلات تاريخ ما. المشاركة اليهودية ليست معيارا لنجاح خطة كونية التصور لا وليست شرطا، الآن على كل الأوساط يهودية وعربية وغربية أن تلتف حول الخطة من أجل نقلها إلى أرض الواقع، شومسكي وغيره من أساطين الفكر في العالم أولهم.

سؤال – أنت قلق في خطتك على الأماني التي تداعب خيال الشعبين، وتحاول أن تجد الخط المشترك الذي تتوقع أن يجمع بين جوهر ما يحلم به الشعبان المتصارعان على أرض فلسطين. هل تعتقد أن طرحك الإنساني قابل للتحول إلى مشروع سياسي مجند وقابل للتنفيذ، أو سيجري التعامل معه كفكر طوباوي، حلم جميل غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع؟

أفنان: كل فكرة عظيمة يقال عنها طوباوية، وغالبا ما تؤثر الأفكار الطوباوية في الشروط الموضوعية وتتأثر بها، إسألي ديكارت يقول لك هذا، فهي إذن حقل مفتوح دوما للتطبيق، خاصة وأن العامل الزمني يخدم في مصلحتها، وكذلك العامل الذاتي، فلسطينيا نحن في هذه اللحظة من عمر القضية في الحضيض، وإسرائيليا هم في سراب تلمودي ووهم القوي الذي وصل إلى أقصى ما يصل إليه والذي لا بد من انهياره ذات يوم وسقوطه هو أيضا في الحضيض، هذا هو حاضرنا المزري، وهذا هو مستقبلهم المزري، والحال هذه، خطتي التي يمكن أن يعتبرها البعض طوباوية لهي بالأحرى تنبؤية، ومن النادر الوقوع على خطة مثلها تسائل المعطيات والتوقعات في التجريد وتسأل عن الكامن من إشاراتها، وحكام إسرائيل ليسوا أغبياء كيلا يفهموا أنها خطة لضمان مستقبلهم غدا مثلما هي لضمان مستقبلنا اليوم.

سؤال – فكرة الاتحاد الشرق أوسطي فيها بعض من رؤية بيرس ( الرئيس الحالي لدولة إسرائيل ) للشرق الأوسط الجديد، رغم انك تذهب إلى الاستفادة من تجارب دولية ناجحة. هل تلائم التجربة الأوروبية مثلا لحل شرق أوسطي، بكل ما فيه من الاحتقان والعداء والدم ونوع الصراع على الأرض؟

أفنان: ليس بالضرورة أن يكون الإتحاد المشرقي الذي أقترحه نسخة عن الإتحاد الأوروبي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الخواص الذاتية والإقليمية التي لنا ولكن هذا لا يمنع الاستفادة من تجربة رائدة كتجربة الأوروبيين. وعن العداء والكره وخاصة الصراع على الأرض كل هذا تضع الخطة حدا له، ومع ذلك هذا لا يكفي لإزالة عقود من عمر الفاجع الفلسطيني تماما كما جرى مع الفرنسيين والألمان المحتلين لبلدهم، ولكنهم في النهاية أصبحوا من أكثر الشعوب تحالفا وتآخيا. سأقول لك ما قلته في أكثر من مناسبة: في التحليل النفسي هناك ما يدعى بالتكيف، والمقصود هنا تكيف سلوك الفرد وفقا لحياة الجماعة عن طريق اقتباس المواقف والعادات الشائعة، وهذا مصير الفرد عندنا وعندهم، سلوكه سيتغير مع التغير العام، وشعوره، وبالتالي نظرته إلى الآخر.

سؤال- لا شك أن إسرائيل قوة اقتصادية وعلمية وعسكرية لا يمكن مقارنتها بدول الشرق العربي، ألا يفترض بالاتحاد المقترح أن يكون بين دول متعادلة نسبيا في تطورها؟

أفنان: أبدا وعلى الإطلاق! قبل أن تدخل إسبانبا عضوا في الإتحاد الأوروبي كانت تعتبر بلدا من بلدان العالم الثالث، إسبانبا اليوم -وكذلك البرتغال وغداً دول أوروبا الشرقية الإتحاد السوفييتي سابقا- لا تقل في نموها وتطورها حضارة عن فرنسا أو إنجلترا أو ألمانيا، هذا ما أدعوه بالنقلة، وهي ظاهرة يغير فيها نشاط فكري أو يدوي نشاطا آخر تابعا له إما بجعله أسهل فهي نقلة إيجابية أو مستحيلا فهي نقلة سلبية، ونحن هنا لسنا في صدد جعله مستحيلا.

سؤال – ولكن إسرائيل ستفهم أن المشروع سيخدم المتخلفين في التطور عنها؟ أو ستلجأ إلى شروط تجعلهم حطابين وسقائي ماء في الدولة المشتركة؟

أفنان: ليش هيه الأمور فالته! لنتفق أولا وقبل كل شيء على أن الحضارة التي تقمع ليست حضارة، إنها بربرية مزوقة. منذ زمن بعيد أردت في المترو أن أساعد أحدهم تذكرته لم تفتح الباب للخروج بالمرور معي فرفض قائلا ليس هكذا تجري الأمور، نحن يمر الجميع معنا (يالله عبّره!) وأضاف الرجل: أنا دفعت ثمن التذكرة يجب أن أمر! هذه هي العقلية العملية والعلمية في الغرب، كل واحد هنا يدفع من أجل الحقوق التي يجب الإيفاء بها، حقوق وليست شروطا أو استلطاخا تاريخيا لنا. لماذا اتفاق أوسلو لم يمش حاله بغض النظر عن قذارة بنوده؟ لأن الشعب الفلسطيني دفع الثمن غاليا، ومع ذلك تركت زمرة أوسلو الكل منا ومنهم يعبر عبور الغشاش والخداع والمدلس. هناك أمر جوهري للإتحاد، إنه أمر التكافل علينا متحضرين وغير متحضرين، السقاء عندنا في عهد الاحتلال، والمتخلف عندنا في عهد العبودية، التطور سيكون تطورا للجميع، وإسرائيل الكاسب الأول من هذا التطور لأنه سيدخلها عالمنا العربي من أوسع باب، العلم والفن والأدب ستغدو وسائلها إلينا وليس الاحتلال والحرب والتخلف، هي ستستفيد ونحن سنستفيد والكل سيستفيد، وعلى كل حال المستقبل لمثل هذا تعامل وهذا مشروع وهذا فعل في الأشياء والذوات، وعن هذه الطريق طريق التحضر ستثبت إسرائيل قدميها في الأرض ونحن والجميع لنواجه كوارث المستقبل التي تنتظر المنطقة كنفاد الماء والأمراض وسخونة الأرض، كل هذا لا يمكن لإسرائيل البلد المتحضر ولكن الصغير جدا أن يواجهه وحده.

سؤال – ألا تعتقد أن شرط إقامة دولة فلسطينية مستقلة يجب ألا يكون مشروطا بأي فكرة أخرى كبداية للحل؟ وان مقترحاتك لاتحاد شرق أوسطي تنفع كمشروع مستقبلي فقط بعد أن يصبح النزاع من مخلفات التاريخ؟

أفنان: هذا ما يردده الساسة كلهم منذ عشرات السنين فهل أُقيمت الدولة الفلسطينية؟ أنا أربط قيامها بقيام الإتحاد والإعلان عن قيام هذه الدولة في اليوم ذاته الذي يعلن فيه عن قيام الإتحاد، أنا أربط شرط قيام الدولة بشرط قيام الإتحاد فأعطي لكليهما قوة الواحد والآخر وكيانية الواحد والآخر، والواقع أن لا الدولة يمكن أن تكون دون الإتحاد ولا الإتحاد دون الدولة، تخوفات الواحد والآخر ومن الواحد والآخر تزول بقدرة ساحر، فبضمانات الإتحاد تكون الدولة، والدولة كعنصر أساسي من عناصر تشكيل الإتحاد بدونها لن يكون هذا. عن طريق الجمع بين الاثنين ستكون هناك دولة وسيكون هناك إتحاد، أما أن ننتظر قيام الدولة فقد انتظرنا كثيرا وسننتظر ولن تكون أبدا دولة لأن شرط قيامها هو الإتحاد، الإتحاد هو الذي يجيب على كل الأسئلة الإسرائيلية بخصوص الدولة، وعلى كل الأسئلة العربية، وعلى كل الأسئلة الغربية، وبفضل الإتحاد ستعود للفلسطينيين كل الحقوق التي عجزوا إلى اليوم في الحصول عليها.

سؤال – تشكل موضوعة القدس إشكالية تبدو عصية عن الحل حتى حسب خطتك.. أنت تتجاهل مثلا إصرار أوساط يهودية متنفذة بحقها في الأقصى وما تقوم به حكومات إسرائيل من حفريات في محيط الأقصى، وعدا ذلك الاستيطان في القدس قسم القدس العربية إلى كنتونات عربية موزعة داخل استيطان يهودي كبير ومتعاظم.. يبدو أن كل الخطط تجاهلته، والحديث ليس عن حي بل مدن داخل القدس بعضها، بسجات زئيف مثلا تمتد من شعفاط إلى بير نبالا تخترق وتفصل الامتداد الجغرافي الفلسطيني، ويسكنها ما يقارب 100 ألف يهودي بل وبعض العرب الفلسطينيين من مواطني إسرائيل... وتقام هناك خطوط مواصلات لترمواي داخلي.. ولم أسمع أي اعتراض فلسطيني على ما يجري.. ولم يشمل ذلك ما يسمى وقف الاستيطان.. بالطبع هناك أحياء – مدن أخرى. حتى لو عدنا لمقترح كلينتون ستكون إشكالية تحديد ما هو عربي.. ربما فقط في الحي القديم يمكن ذلك؟ رؤيتي أن القدس أضحت إسرائيلية، هل يقبل الشعب الفلسطيني بالأقصى مع مساحة ضيقة حوله وامتداد يهودي إلى حائط المبكى؟

أفنان: في العمارة التي أسكن فيها وهي عمارة مكونة من أربعة عشر طابقا هناك اليهودي والعربي والفرنسي الأصل والإفريقي إلى آخره، الواحد معلم والثاني مهندس والثالث عامل والرابع موظف في البلدية والخامس عاطل عن العمل إلى آخره، هناك المسيحي الديانة والإسرائيلي الديانة والمسلم الديانة والذي لا ديانة له، وهناك الاشتراكي المذهب والمتطرف واليميني، وهناك الجنسي الفرنسية والمقيم دون جنسية فرنسية لجنسيته الجزائرية أو البرازيلية أو المالية إلى آخره، وهناك المالك لبيته أو المستأجر له، وهناك الساكن منذ عشرات السنين أو الحديث السكن، الكل يذهب إلى عمله في الصباح الأولاد إلى المدارس والبواب وزوجته يسهران على نظافة العمارة، وفي المساء الكل يعود إلى بيته، يتلاقى السكان على العتبات أو في المصعد يحيي أحدهما الآخر باحترام، وكل واحد ينصرف إلى حياته وأشغاله... العمارة المتعددة الهويات الفردية تبقى لها هوية واحدة وطنية، الهوية الفرنسية، وهذه هي حال أحياء بأكملها في باريس، حي ليه ماريه لليهود، وحي باربيس للعرب، وحي بيلفيل للصينيين إلى آخره، هذه الأحياء تبقى أحياء باريسية وإن كان أحدها لليهود وثانيها للعرب وثالثها للصينيين... القدس الشرقية، إنها عمارتي، وبغض النظر عن كل من يعيش فيها كالعمارة التي بقيت فرنسية ستبقى القدس الشرقية فلسطينية عربية في وضعها وتشريعها، بل على العكس الوجود اليهودي فيها حسب هذه النظرة نقلة نوعية وثقافية، ولا تنسي أن حق الإقامة الذي تقترحه خطتي مقابل حق العودة –وهذا ما لم تقترحه أية خطة أخرى على الإطلاق- ستفتح أبواب القدس الغربية للعرب، ومثل باريس ستكون القدس كلها مدينة لنور كل ساكنيها وأينما يريدون السكن والإقامة في كل أحيائها. حينئذ ستنتهي المساحات الضيقة والكنتونات والغيتوات والممرات وخاصة الحفريات لأن لا شيء تحت المسجد الأقصى وكل علماء الآثار من عندهم وعند غيرهم اتفقوا أن لا أثر للهيكل هناك ولا لكل أنبيائهم داوود أولهم وسليمان ليس آخرهم، الموجود فقط حكاياتهم التي أخذت أهمية أكثر من وجودهم أو عدم وجودهم، وطالما أن التعامل مع بنية من البنى الفوقية، الأمر ليس بذي بال، ولا تنسي ما سبق لي وقلته بخصوص تكيف الفرد وبالتالي تبدل نظرته إلى الأشياء وسلوكه. إذن التهويد اليوم صورة من صور الصراع، وفي المرحلة القادمة مرحلة الاتحاد صورة من صور الاستقرار واختيار أين تريد العيش وقضاء باقي حياتك، مقابل التعريب بشكل من الأشكال.

سؤال – صحيح إن استمرار هذا الصراع لن يكون لصالح الفلسطينيين، بالمقام الأول، كما شاهدنا ذلك خلال العقود الستة الماضية، نتيجة الواقع الفلسطيني والواقع العربي. ويبدو أن المبادرة يجب أن تكون فلسطينيا بالأساس بطرح رؤية تخرج شعبنا الفلسطيني من العوائق الفكرية والأوهام، وأنت قمت بخطوة صعبة فلسطينيا، ولكنها جادة ومصيرية؟ هل لك أن تعطينا لمحة عن ردود الفعل التي تصلك حول خطتك؟

أفنان: هناك الذين يعتبرون الخطة سحرية بمعنى كاملة وهم لا ينسون معي أنها ورقة عمل مسودة أو رسم أولي إن شئتِ يجدر تعميقها وتطويرها وهذه مهمة اللجان التي ستنبثق عن مؤتمر بال للعقل الفلسطيني، وهناك الذين لا يريدون أن يفهموا غير حق العودة كمعادل لطرد اليهود وإلغاء إسرائيل. أفهم جيدا هؤلاء، ولكني أعول على العفوية الجماهيرية التي ستنبثق بعد إقرار الخطة -أكرر إنني الوحيد الذي يقترح حق الإقامة مقابل حق العودة وهو حق العودة بشكل من الإشكال ولكن دون حق المواطنة- وذلك من أجل الالتفاف حول الإتحاد والظرف الجديد الناتج عنه.. أنا مع إلغاء الحدود بين الدول وليس مع إلغاء إي بلد، فأنت تعرفين من أين أجيء، وتعرفين من أي فكر أنا، وإسرائيل بإمكانها أن تكون فضاء صغيرا من الفضاء الواسع الذي هو العالم: أسكن أينما أشاء وأعمل أينما أشاء! كي أقول لك إسرائيل ليست مشكلا في استراتيجية الحل الشامل، الآن هي مشكل كبير لها ولنا. هذا ما يجب عليهم أن يفهموه وما يجب علينا أن نفهمه، وفلسطينيا سنفهمه، مؤتمر كل خلايا العقل الفلسطيني سيصل إلى رؤية واحدة وسيفرض فهمه لكل مسائلنا على الجميع، ليس فرضا إجباريا بل إدراكيا لأن للنسق الإدراكي فطنة معرفية وقدرة على الإحساس والتمييز .

موقع الدكتور أفنان القاسم : www.parisjerusalem.net

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر