2009/10/31

ملاحظات حول المقاربة الإسرائيلية لتقرير غولدستون


احمد عزام

تستحق المقاربة الإسرائيلية لتقرير غولدستون التأمل والقراءة , كونها تقدم فكرة واضحة عن طبيعة فهم إسرائيل لنفسها كما المحيط العربي والدولي، بتجرد ومهنية بحتة , يمكن القول ان تلك المقاربة انطلقت بشكل أساسي , من الغطرسة او العنجهية القائمة على المبادئ والعقائد التي وضعها مؤسس الدولة العبرية دافيد بن غوريون , وما زالت سارية المفعول حتى اليوم وأهمها طبعاً في الشق السياسي مقولته الشهيرة ليس مهم ما يقوله الاغيار , الأهم ما يفعله اليهود، وهى التي تتفرع فيها العبارة او التساؤل الشهير ما هي الأمم المتحدة انها مجرد قفر.

منذ تشكيل لجنة غولدستون تعاطت إسرائيل معها بغطرسة وعنجهية , رفضت التعاون او التعاطى معها بأي شكل من الاشكال , ، بحجة انها مدانة مسبقا ولا تريد اضفاء الشرعية على لجنة شكلت ضد ارادتها كما انها ترفض من حيث المبدأ لجنة تحقيق خارجية فى تصرفات الجيش الذى تدعى انه الاكثر اخلاقية وطهارة فى العالم .

غير أن صدور التقرير وما حمله من استنتاجات أساسية واتهامات بارتكاب جرائم حرب وربما جرائم ضد الانسانية ايضا , أثار حفيظة إسرائيل التي انتقلت من اللامبالاةالى الهجوم مع الاستناد دائماً إلى العنجهية الغطرسة، بدا الامر بالهجوم الشخصى ضد غولدستون واتهامه بالانحياز والعداء لاسرائيل , ولولا انه يهودى لاتهم حتما باللاسامية، مع التقليل من اهمية التقرير نفسه وتسخيفه ووصفه بانه سطحى نمطى ملىء بالاكاذيب , وعندما كبرت كرة الثلج بدأ القصف الاعلامى والسياسى المركز وفى عدة ابعاد , فكرية وايديولوجية كونه يمنع الدول الديموقراطية والمتحضرة من مواجهة الارهاب , وسياسية بحجة ان يعرقل عملية السلام قدر و يؤثر سلباً عليها كونها مشروطة بحق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها كما تراه مناسباً وبتفصيل أكثرفإن المجازفة من أجل السلام وتقديم التنازلات , تقتضي بالضرورة احتفاظ إسرائيل بزمام المبادرة وفعل ما يحلو لها وفق قاعدة بن غوريون الشهيرة ليس مهم ما يقوله الأغيار الأهم ما يفعله اليهود..

اذن وكما دائما تحكمت الغطرسة والعنجهية بالآداء الإسرائيلي , وعلى ذلك كان التبجح بإجبار السلطة وأخرين على تأجيل عرض التقرير امام مجلس حقوق الانسان فى المرة الاولى , بعدما تم تدارك الخطأ من قبل السلطة الفلسطينية , وبالتالى اعادة عرضه على المجلس , تصرف نتنياهو كمسوؤل ملف غولدستون في وزارة الخارجية حسب تعبيرات مسوؤلين فى الوزارة، وخاض في حوارات وسجالات طويلة مع زعماء اوروبيين , وكالعادة لم يكن مستعد لسماع وجهة النظر الأخرى التي حرص اقرب اصدقاء اسرائيل غوردون براون ونيكولا ساركوزى ن على ارسالها مكتوبة إلى نتنياهو , لابد من تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر فى توصيات واتهامات التقرير , اضافة الى رفع الحصار والسماح بادخال المساعدات الانسانية ومستلزمات اعادة الاعمار الى غزة , وفى السياق تجميد الاستيطان بشكل تام , والخوض فى مفاوضات جدية مع السلطة حول القضايا النهائية , من اجل التوصل الى اتفاق سلام للصراع فى فلسطين , وبدون ذلك لن يكون بالامكان ازالة التقرير عن جدول الاعمال والدفاع عن اسرائيل فى المحافل الدولية ..

المعطيات السابقة لم تغير من الموقف الإسرائيلي شيئا , عندما اجتمع المجلس الوزاري الأمنى المصغر بعد اقرار التقرير فى جنيف , جرى التجاهل التام لفكرة تشكيل لجنة تحقق مستقلة حتى لفحص اداء الجيش اثناء حرب غزة , رغم موافقة عديد من الوزراء والمستشار القانونى للحكومة  ,على خلفية الفهم باستحالة التصدى لتداعيات التقرير ],دون فعل ذلك , كما وفق القاعدة الاسرائلية التقليدية ايضا , اكل الكعكة وبيعها للعالم فى نفس الوقت , وفى حالتنا لجنة غير رسمية لفحص اداء الجيش , وتقديم التوصيات للحرب القادمة دون اى استنتاجات شخصية ومنظوماتية بالنسبة للحرب السابقة ,وفى المقابل وافق المجلس على تشكيل لجنة ديبلوماسية قضائية , باشراف وزارة الخارجية , للدفاع عن القادة والمسوؤلين السياسيين والعسكريين ولتكرار الادعاءات السمجة والوقحة عن الديموقراطية وحقوق الانسان , والخوف المصطنع على عملية السلام-المتوقفة والتى لا يؤمن بها حتى وزير الخارجية ليبرمان حسب تعبير غولدستون- والاخطر الدعوة لتغيير قواعد الحرب فى مواجهة الارهاب , بمعنى شرعنة جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية فى مقابل مفهوم العقاب والمساءلة كممر اجبارى نحو السلام والاستقرار وهو المفهوم الاساس الذى ارتكز عليه تقرير غولدستون .

سنعيش مع تقرير غولدستون سنوات طويلة , وسنعمل لنزع الشرعية عن التقرير الذي نزع الشرعية عن اسرائيل , هكذا قال نتن ياهو وهو فهم فى الحقيقة المغزى الجوهري والعميق للتقرير , إسرائيل مدانة معنويا واخلاقيا , جماهيرياً و سياسياً وإعلامياً , ما يسهل على اعدائها خوض معركتهم وسط الرأي العام الديموقراطى والمتحضر خصوصا فى اوروبا , استخلاص نتنياهو صحيح غير أن وسائل المواجهة مغوطة طبعا , منذ سنين طويلة لا تريد إسرائيل التوقف وإجراء مراجعة جدية شجاعة وصريحة لمفهوم جامد اخر حكم مسيرتها مفاده ,ما لم يتحقق بالقوة يتحقق بالبمزيد منها , رغم ان الوقائع على الارض دحضته وما زالت بدليل بقاء القضية الفلسطينية حية لاكثر من ستين عام , وبدليل ان ليبرمان الان يفكر فى تحقيق ما عجز عنه سابقوه وهو شطب القضية عن جدول الاعمال الاقليمى والدولى . ذخر كبير هذا التقرير لنا كعرب وفلسطينيين , و غير أن الأمر منوط بتصرفنا بشكل منظم ومرتب ومخاطبة العالم والرأي العام بلغة يفهمها ويستوعبها قائمة على المظلومية والتواضع بدلا من الاستعراض والسطحية , وتكون مماثلة تماما لتلك التى كتب بها ريتشارد غولدستون تقريره.

عباس يخطط لإحالة 10 آلاف من جيش التحرير للتقاعد والقضاء على الجذور الوطنية لـ"فتح"





تثور حالة من الغضب والغليان داخل صفوف قدامى حركة "فتح" وضباط "جيش التحرير الفلسطيني" مما يصفونه بالخطوات المتسارعة التي تقوم بها سلطة المقاطعة في رام الله لإنهاء أي وجود لهذا الجيل المؤسِّس الذي قامت عليه حركة "فتح" كفصيل ثوري فلسطيني.

وكان رئيس السلطة منتهي الولاية محمود عباس أصدر قرارًا الأربعاء الماضي (28-10) يقضي بإحالة نخبة من قدامى ضباط جيش التحرير المقيمين في تونس إلى التقاعد؛ ما يسمح ببدء رحلة متاعب جديدة لهذا الكادر العسكري.

10 آلاف مصير مجهول

وشملت قرارات الإحالة إلى التقاعد -حسب مصادر إعلامية متعددة- نحو 50 ضابطًا عسكريًّا برتبة عميد فما دون، كانوا مسجلين على كادر جيش التحرير التابع لـ"منظمة التحرير الفلسطينية"، كمرحلة أولى من مخطط يستهدف المساس بنحو 10 آلاف منتسب إلى جيش التحرير تطبيقًا لبنود اتفاقية دايتون.

وأكدت مصادر مطلعة لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" أن ما يطال أعضاء جيش التحرير في تونس والساحات الخارجية، يطال أيضًا جزءًا من قدامى جيش التحرير وحركة "فتح" ممن رجعوا إلى فلسطين، والذين عرفوا بأصحاب المبادئ الذين يرفضون تدجين حركة "فتح".

مذبحة جماعية لصالح "الفلسطينيين الجدد"

واعتبرت المصادر أن ما يجري عملية تصفية ومذبحة جماعية يقوم بها عباس بغطاءٍ من المجموعة التي تم ترفيعها إلى عضوية اللجنة المركزية لحركة "فتح" في انتخابات لم يتوفر فيها الحد الأدنى من النزاهة، وكان التزوير فيها مكشوفًا، فضلاً عن الخلل الذي رافق عقد المؤتمر السادس شكلاً ومضمونًا.

وقالت المصادر: "المؤسف أن تراث ياسر عرفات ورفاقه يتم تصفيته بطريقة بشعة لمجرد أنهم لم يعودوا صالحين في المنظومة الأمنية الجديدة التي يشرف عليها الجنرال الأمريكي دايتون"، مشددة على أن ما يجري هو عملية تصفية جماعية للجيل المؤسس والوطني لصالح من يطلق عليهم دايتون "الفلسطينيون الجدد".

وأكد بعض المحالين إلى التقاعد أن الحملة الأخيرة طالت غالبية كوادر العسكر في الساحة التونسية، وشملت بشكل أساسي ما يطلق عليه "الحرس القديم".

رفاق عرفات تحت المقصلة

وحسب هؤلاء فإن جميع من طالهم القرار حضروا إلى تونس مع الرئيس الراحل ياسر عرفات منذ ربع قرن تقريبًا، وبقوا هناك طوال الفترة الماضية، مؤكدين أن العديد من المحالين إلى التقاعد لا يحملون هوية السلطة الفلسطينية التي تؤهلهم للإقامة في الوطن، ولا يستطيعون العودة إلى البلدان العربية التي كانوا فيها، كما أن عددًا منهم متزوجون من تونسيات ولا يعرفون ما إذا كانت إقاماتهم في تونس ستجدد.

قلق معيشي

ويخشى هؤلاء بصورة أساسية من العجز عن سداد التزامات إقاماتهم العائلية في تونس بسبب رواتب التقاعد المتدنية نسبيًّا، كما أن القرار كان مفاجئًا ونُفذ فورًا دون ترتيبات موازية في مثل هذه الحالات؛ فسلطة عباس لم ترتب للمحالين إلى التقاعد متطلبات الإقامة في تونس أو متطلبات الهوية الفلسطينية التي تسمح لهم بالعودة للوطن.

إغلاق مكاتب جيش التحرير

وفي ذات السياق أبلغت سفارة عباس في تونس رسميًّا كافة المكاتب التابعة لجيش التحرير أو لحركة "فتح" أو للدائرة السياسية في الأرض التونسية بالاستعداد للرحيل ومغادرة المقرَّات المستأجرة لهذه المكاتب، على أن ترتب إقامة المكاتب بعد إعادة هيكلتها في مجمع واحد يضم جميع المكاتب ويتبع السفارة رسميًّا.

وأكدت مصادر متطابقة أنه طُلب من جميع الموظفين في هذه المكاتب إبلاغ أصحابها التونسيين بتسلم عقاراتهم اعتبارًا من مطلع العام المقبل، كما أُبلغ موظفو الدائرة السياسية في منظمة التحرير أو من تبقى منهم بأنهم يتبعون الآن إداريًّا وماليًّا سفارة عباس إلى حين تعيين مدير جديد للدائرة السياسية التي أصبح محمود عباس محتفظًا بصلاحياتها.

ولم يُعرف بعدُ مصير مكتب الرئيس السابق للدائرة السياسية والقطب البارز فاروق القدومي الذي لم تعد تربطه علاقة بالدائرة السياسية والمطالَب الآن ضمنيًّا في ضوء الترتيبات الجديدة بالبحث عن مقر جديد لإقامته بصفته عضوًا في اللجنة التنفيذية للمنظمة فقط.

2009/10/30

في ذكرى مذبحة كفر قاسم .


د. عدنان بكريه

كفر قاسم .. إنني عدت من الموت لأحيا، لأغني .. فدعيني أستعِر صوتي من جرح توهج ... وأعينيني على الحقد الذي يزرع في قلبي عوسج... إنني مندوب جرح لا يساوم.

علمتني ضربة الجلاّد أن أمشي على جرحي وأمشي ... ثم أمشي ... وأقاوم!


تصادف هذه الأيام الذكرى الثالثة والخمسين لمجزرة كفر قاسم التي راح ضحيتها ستة وأربعون شهيدا من الأطفال والشيوخ والنساء في طريق عودتهم من يوم عمل شاق ومضني ، ليس لسبب ما أو جريمة اقترفوها، بل لأن العقلية الصهيونية التي سيطرت على صناع القرار هنا لم تحتمل بقاء فلسطينيين هنا في الداخل .

لقد ذهل "بن غوريون" عندما اكتشف في اوائل الخمسينات انه لم يتم تهجير الشعب الفلسطيني بالكامل وبأن هناك قرى فلسطينية كاملة لم تدمر.. بل صمدت وما زالت صامدة وعندما زار منطقة الجليل سأل مرافقيه .. هل نحن في سوريا أم في إسرائيل ؟! من هناك انطلقت الفكرة .. تهجير ما تبقى من أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل وكان لا بد له إيجاد الفرصة المواتية لتنفيذ هذا المخطط ولو كلفه الأمر ارتكاب المجازر أو افتعال حالة حرب مع دولة عربية مجاورة واستغلال حالة الحرب للإقدام على تهجير ما تبقى من أبناء الشعب الفلسطيني هنا في الداخل .

وهذا ما حصل فخلال العدوان الثلاثي على مصر اصدر القادة الإسرائيليين قرارهم بمحاصرة قرى المثلث الجنوبي وقسم المثلث إلى منطقتين الأولى تحت سيطرة الضابط (دهان ) والثانية تحت سيطرة ( ماليكني ) على أن يقود العمليات العقيد ( شدمي) والذي حكم عليه بغرامة مالية تساوي ( قرش) وأصبح قرش شدمي مهزلة في التاريخ المعاصر !!

لا أريد الخوض في تفاصيل المجزرة ومجراها العسكري ، بل ما يهمنا هنا أن نستخلص العبر من كفر قاسم والتي كانت هدفا لشدمي وقواته لترويع سكان المنطقة وإجبارهم على النزوح إلى الأردن حتى لو كلف الأمر افتعال حالة حرب مع الأردن في خضم العدوان الثلاثي على مصر حيث كانت الأنظار تتجه إلى هناك .. وصمدت كفر قاسم مضمدة جراحها النازفة وصمد أهلها وكبرت وصارت تطاول الرياح العاتيات

وبقيت وستبقى ما بقي التراب الذي يحتضن الشهداء.. ستبقى ما بقي زيتون الجليل ونخيل النقب.

بعد الجريمة خرج بن غوريون ليتحدث عن قرية حدودية وكأنه لا يدري ما هو حاصل وبان من استشهدوا هم مواطنين في الدولة وأصحاب الوطن والأرض ... أصحاب الحق الراسخ في قلوبنا وأذهاننا .

لم يكن من الصعب على أهلنا هنا أن يتجاوزوا جراحاتهم وآلامهم ليصمدوا بوجه كل المخططات التي أحيكت وما زالت تحاك ضد الوجود الفلسطيني في الداخل وتحت يافطات متعددة الألوان والشعارات .. فتارة تحت يافطة التبادل السكاني في إطار حل دائم وشامل للقضية الفلسطينية .. لكن الهدف يبقى واحد وهو تفريغ الأرض من المواطنين الفلسطينيين ودرء الخطر الديموغرافي القادم على حد تعبير قادة الدولة .

إن التخوف الإسرائيلي نابع من أن تعداد الأقلية الفلسطينية هنا سيزداد ليساوي عدد المواطنين اليهود، عندها لن يكن بمقدورهم الحفاظ على نقاوة الدولة العبرية !!ويبدي بعض القادة تخوفه من خطر الأقلية الفلسطينية الذي يفوق خطر ايران وحماس وحزب الله!

وهذا التخوف له ما يبرره في ظل سياسة التمييز العنصري والقهر القومي الممارس ضدنا وإذا كانت القيادة تريد إبعاد كابوس الخوف فما عليها إلا إنصاف هذا الجزء من خلال اعترافها به ومنحه حقوقه القومية والمدنية وليس من خلال برمجة خطط تهدف إلى تهجيره وإخراجه من دائرة المواطنة الكاملة .

إن مجزرة كفر قاسم كانت البداية على طريق درء خطر التواجد الفلسطيني في الداخل ! وتلاها يوم الأرض عام 76 والذي اندرج في إطار تهويد ومصادرة ما تبقى من أراضي المواطنين العرب داخل إسرائيل.

وعودة إلى كفر قاسم وبدلا من تعترف حكومة (بن غوريون ) آنذاك بمسؤوليتها عما حصل وتتراجع عما سببته من آلام مستديمة لكل الأقلية الفلسطينية هنا .. شكلت محاكمة صورية كان الهدف من ورائها خداع الرأي العام العالمي الذي استفاق متأخرا.. وحكمت المحكمة على قائد العمليات الملقب ( بشدمي ) بدفع غرامة مالية تساوي قرشا .. وهذه طعنة أخرى تلقتها كفر قاسم والفلسطينيين هنا.. أما الطعنة الأخرى عندما اصدر رئيس الدولة العفو عن قادة المجزرة ( مالينكي ودهان )ليمنح الأول منصب ضابط الأمن في مفاعل "ديمونا" النووي ويمنح الثاني منصب مسئول الدائرة العربية التابعة لبلدية اللد والرملة !! وكأن دم الشهداء يساوي قرشا في نظر حكام إسرائيل.. هذه هي العقلية الصهيونية التي ذنبت الضحية وكافأت الجلاد !!

أما الطعنة الكبرى عندما فرضت الحكومة صلحه عشائرية بين أهالي كفر قاسم والحكومة بالتخويف والترويع من مغبة رفض الأهالي لهذه الصلحة فاضطر الأهالي وحفاظا على مستقبل أطفالهم وبقائهم في الوطن إلى قبول الصلحة وبهذا تم إغلاق الملف نهائيا وأعفيت الدولة عن تحمل أية مسؤولية في المستقبل !

لقد وصل الاستهتار السلطوي بمشاعر الأهالي والشعب الفلسطيني عندما انتهت الصلحة العشائرية بوليمة تم خلالها ذبح مائة دجاجة وخمسة عشر خروف !!وعلى الطريقة اليهودية وعلى حساب الجيش الإسرائيلي !!

كفر قاسم ودعت شهداءها وفي عتمة الليل ومنعت وسائل الإعلام من الوصول إلى القرية الثاكل والمنكوبة.. ودعت شهداءها لتدخل التاريخ من أبوابه الواسعة وتكبر بأبنائها وبناتها تكبر ليصبح تعداد سكانها حوالي الثلاثين ألفا.. كبرت كفر قاسم وكبر معها الحلم.. ذكرى الشهداء تلازم كل طفل من أطفالها ولسان حالهم يقول هنا حلموا شهداؤنا وهنا سقطوا وهنا نحن سنبقى

آه! يا خمسين لحنا دمويا
كيف صارت بركة الدم نجوما وشجر؟
الذي مات هو القاتل يا قيثارتي ومغنّيك انتصر!
إفتحي الابواب يا قريتنا
افتحيها لرياح الاربعة
ودعي خمسين جرحا.. يتوهج:
كفر قاسم
قرية تحلم بالقمح.. وازهار البنفسج
وبأعراس الحمائم
احصدوهم دفعة واحدة..
احصدوهم!
حصدوهم






****
أذهلت العالم أيتها الصبية الحالمة .. أذهلت (شدمي ) وجنرالات المجزرة لأنك أحببت الحياة والبقاء ... أحببت الرقص على وقع جرحك المكابر وعلى خطى شهدائك وعزف أوتار بقائك كبرت يا كفر قاسم وصرت نورا ونارا حارقة.. صرت أنشودة الفرح المقاوم .. صرت بسمة الأمل الدائم وعنوانا لكل صابر مقاوم.
فيا كفر قاسم ...أعينيني على الغضب الذي ينز من مآقي حزنا ودموع ... أعينيني على الفرح الذي أبى أن يساوم ... أعينيني على قتل الحزن المضطجع على صدري يا كفر قاسم !أعينيني على وأد مأساتي .. لقد ضجت بها العواصم !
نطل عليك اليوم في عيد الضحايا ... يعزف لك تسعة وأربعون وتر.. مغنيك يا عروس فلسطين ما انتحر! ومغنيك يمر بين كروم الدوالي يلملم ما تبقى من مواويل الشجر... تسعة وأربعون وتر.. صنعنا منها قيثارة شعب تعمد بالدم والدموع ..فاعذريني يا كفر قاسم فانا لا اغني للموت .. لكن ليد ظلت تقاوم !
آه، يا سنبلة الموت على صدر الحقول
ومغنّيك يقول:
ليتني اعرف سر الشجرة
ليتني ادفن كل الكلمات الميتة
ليت لي قوة صمت المقبرة
يا يدًا تعزف، يا للعار، خمسين وتر
ليتني اكتب بالمنجل تاريخي..
وبالفأس حياتي..
وغناء القبرة

***

جوقة أوسلو الفلسطينية


بقلم نضال حمد


مرسوم المراسيم .. انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية في 2010

" الشعب بدو مرسوم بازالة حاجز واحد من ال600 حاجز "اسرائيلي" في الضفة"


قرأت تعقيباً لأحد القراء الفلسطينيين في موقع عرب48 يعلق فيه على خبر الاعلان عن مرسوم رئيس السلطة الفلسطينية بتحديد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الضفة و القطاع .. جاء في تعليق القارئ المقهور و الملسوع من أخوة التراب .. " اسلا خلك مرسوم لازاله حاجز واحد من ٦٠٠ حاجز تعيق حركه الناخب " .. هذه الجملة للقارئ الفلسطيني الذي يعيش معاناة الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة تغنينا عن الكلام . لذا نضعه بين يدي جوقة رام الله و رئيسها الذي دعا للانتخابات قبل أن يؤمن للناخبين حرية الحركة و التنقل من و الى المستشفيات و الدكاكين قبل مراكز الانتخاب و التصويت. على هؤلاء المتسلطين على قرار و مصير الشعب أن يتذكروا الحكمة التي تقول " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " .. فالشعب الفلسطيني تعلم مما عايشه و عاشه منذ اوسلو و حتى يومنا هذا. لذا خياره سوف يكون خيار الحياة الحرة الكريمة هذه المرة.
اصدر رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله يوم الجمعة الموافق 23/10/2009 مرسوماً رئاسياً يعلن فيه موعد الانتخابات الرئاسية و التشريعية في مناطق السلطة الفلسطينية في نهاية نوفمبر من العام القادم. جاء الاعلان عن المرسوم عقب محادثة هاتفية جرت مع الرئيس الأمريكي اوباما. جدير بالذكر أنه سبق الاعلان عن المرسوم العباسي تصريح أمريكي يهدد بقطع المساعدات الأمريكية (عصب حياة سلطة رام الله) عن السلطة في حال وقعت الأخيرة على اتفاق مصالحة مع حركة حماس لا يلتزم بقرارات و شروط الرباعية. طبعاً من غير الوارد و لا الممكن أن تقبل حماس التوقيع على ورقة مصالحة تشمل شروط الرباعية فهي حوربت يوم انتصرت في الانتخابات التشريعية السابقة ، حيث انقلب العالم على النتائج ، ثم رفض فيما بعد رئيس السلطة في رام الله و من معه تلك النتائج ، ثم حاولوا و مازالوا يحاولون يومياً استبدالها بطرق و مراسيم غير شرعية و غير قانونية. العالم الغربي باستثناء النرويج رفض كله التعامل مع الخيار الانتخابي الديمقراطي للفلسطينيين في الضفة و القطاع سنة 2006 . تم ذلك بالرغم من نزاهة الانتخابات بشهادات عالمية و اعترافات دولية. التعامل الغربي مع نتائج الانتخابات و عدم الاعتراف بها كان تعاملاً فوقياً استعلائياً عبر فيه الغرب عن انحيازه مع الجلاد ضد الضحية. فيما بقي الموقف الرسمي النرويجي هو الوحيد العقلاني بين جميع تلك المواقف الأوروبية و الغربية. لأن الحكومة النرويجية اعترفت بنتنائج الانتخابات و تعاملت مع حكومة الوحدة الوطنية (الحكومة الثانية - فتح و حماس و اخواتهما ) برئاسة اسماعيل هنية.. و قبل ذلك لم تمانع في دخول الوزير عاطف عدوان وزير شؤون اللاجئين في حكومة اسماعيل هنية الأولى الى النرويج بدعوة من الجالية الفلسطينية هناك ، حيث التقى بمجموعة كبيرة من الحزبيين و السياسيين و البرلمانيين و الاكاديميين و النقابيين و وزراء و رؤساء وزراء سابقين و مع قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية النرويجية .. هكذا تعاملت النرويج لكن العالمين الغربي و العربي حاصروا حكومة حماس لأجل اسقاطها .. و بدأت أجهزة السلطة في رام الله و غزة حملات التحريض ضدها ، و قامت بالاعتداء على رموز الحكومة و الحركة حتى أن الاعتداءات طالت شخص رئيس الوزراء اسماعيل هنية .. فيما رفضت كافة الأجهزة الأمنية السلطوية - الفتحاوية - الامتثال لقرارات و سلطة الحكومة الجديدة .. مما أدى في نهاية المطاف الى قيام حركة حماس بخطوة الحسم العسكري ضد الوقائيين في غزة. و منذ ذلك الوقت صار هناك في فلسطين حكومتان و سلطتان و كل شيء في الضفة و القطاع صار مثنى .. هنا وهناك .. في رام الله و في غزة .. الخ

جوقة كتاكيت أوسلو الفلسطينية

طبعاً لا أحد في فلسطين المحتلة و بالذات في الضفة و القطاع يريد أن تبقى الأمور كما هي الآن. و أن يبقى الانقسام سيد الموقف. و أن لا يكون هناك سد للثغرات التي فتحت في سقف الديمقراطية الفلسطينية الوليدة. لكن يجب ان تكون الفكرة عامة و ليست خاصة بمصالح معينة لفئة معينة من الناس. فالرئيس الفلسطيني هذا إن صحت تسميته كذلك لم يعد قانونياً رئيساً منذ انتهت ولايته. و حكومة تسيير الأعمال التي يقودها فياض كانت و لازالت غير شرعية بالرغم من أن العالم المنافق و المنحاز للصهاينة يتعامل معها و ليس مع الحكومة الشرعية (المقالة) في قطاع غزة.. هنا نجد أن الذي ينادي بالديمقراطية هو أول من تجاوزها و خالفها و ناقضها. لذا تبقى لدينا شكوك في الغاية من الاعلان عن ذلك في هذا الوقت بالذات. فتوقيت الاعلان عن المرسوم له دلالات إذ أنه يأتي في خضم جولة جديدة من الصراع الاعلامي و السياسي بين فتح و حماس و السلطتين في رام الله و غزة ، مع حفظ الفارق بين الذين مازالوا في الاطار الوطني المقاوم و الآخرين الذين خرجوا منه منذ زمن طويل. و ارتضوا ان يعملوا موظفين لدى الاحتلال و الادارة الأمريكية و الاتحاد الاوروبي. من المفيد جداً التذكير بأن الموجة الجديدة من الحملات الاعلامية بين الجانبين بدأت بعدما قام الراعي المصري لعملية الحوار و المصالحة الوطنية الفلسطينية بتغيير ما تم الاتفاق عليه بين حماس و فتح ، أقول حماس و فتح لأن دور الفصائل الأخرى مفقود و مقتصر على اصدار البيانات و التصريحات ، و هم أصبحوا مثل شاهد ما شافش حاجة في مسرحية عادل امام الشهيرة. فالجريمة ترتكب امامهم و لا يستطيعون حتى الصراخ و طلب النجدة من شعبهم و أمتهم. خوفاً على حفنة من الدولارات تصلهم من المنظمة أو السلطة. بالمناسبة فأن المنظمة و السلطة كلاهما هذه الأيام وجهان لعملة واحدة.. فأموال السلطة و المنظمة تصل من الدول المانحة. و لا أحد لا في الغرب و لا حتى في الشرق يمنح امواله صدقة أو لوجه الله تعالى ، غير المؤمنين بأن الحياة عقيدة و جهاد. هذا الأمر يقودنا الى حقيقة ثابتة و هي أن هناك سلسلة مترابطة من التبعية المادية تبدأ بالسلطة ، فالمنظمة ، فالفصائل و بقية جوقة كتاكيت أوسلو الفلسطينية. طبعاً لسنا بحاجة الى شرح ذلك و تذكير القراء بأن التبعية تلك تولد تبعية سياسية و تنازلات عن القضايا و المواقف المبدئية. رأينا التبعية و كذلك التنازلات بشكل فج و واضح في جلسة رام الله ( اللا شرعية) للمجلس الوطني الفلسطيني ، و في التهافت الفصائلي على لقاء ابو مازن خلال زياراته السابقة الى سورية.. كما عرفناه و تأكدنا منه في قمة انحراف و انحدار حركة فتح عن مسارها التاريخي في مؤتمر بيت لحم. المهم أنه عندما يتنازل فصيل أو تنظيم مبدئي عن مبادئه بحجة عدم تجويع عناصره ، يمكن القول أن هذا التنظيم لم يعد بحاجة للبقاء و عليه أن يشهر افلاسه السياسي و التنظيمي و يحل نفسه احتراماً للتاريخ و الشهداء و التضحيات و كذلك احتراماً للعقول.
الدور المصري الخطير
إن الطرف المصري الذي يقود المفاضات مع الفلسطينيين ممثلا برئيس المخابرات المصرية يعرف الوضع الفلسطيني خير المعرفة ، فهو المشرف أمنياً على ذلك و هو الطرف الذين يهين و يعذب و يقوم باذلال الفلسطينيين في المطارات و على الحدود و المعابر و في السجون و مراكز الشرطة و مقرات أجهزة الأمن المصرية ، هذه الأجهزة التي تعامل الفلسطيني معاملة العدو. هناك بعض الضباط و العناصر في الأمن المصري يكنون عداء شديداً للفلسطينيين و يعتبرونهم العدو الأول لمصر. واضح أن هؤلاء يحضعون لعملية تعبئة و تحريض ممنهجة ضد الفلسطينيين. لكن من الذي يحرضهم أو من الذي يأمر بتحريضهم ؟؟ سؤال بحاجة لجواب .. مثلما نحن بحاجة لإجابة عن سر قبول الفصائل الفلسطينية مجتمعة بوساطة مصر و مرجعيتها في الحوار .. ففي سجون مصر مئات الفلسطينيين الذين يعذبون و يهانون لأنهم فلسطينيين، كما أن منهم من يقتل تحت التعذيب كما جرى مؤخراً مع شقيق ابو زهري الناطق باسم حماس. النظام المصري يا اخوان و يا رفاق له هو الآخر مرجعية و مرجعيته الادارة الأمريكية و البيت الأبيض و مليارات الدولارات التي يتقاضها كمساعدات من الادارة الأمريكية منذ توقيعه على اتفاقية كمب ديفيد. كما لهذا النظام و لاركانه بالذات مصالحهم الاقتصادية التي تعود بالملايين على تجار الدم و الشرف و الكرامة في المؤسسة الحاكمة هناك. فالنظام المصري هو الذي يصدر الغاز بأبسط و أقل الأسعار للكيان الصهيوني ، بينما يمنع الفلسطينيين من التحرك بحرية و يساهم مساهمة فعالة جداً في حصارهم و خنقهم و تجويعهم في محاولة منه لتركيعهم.. فهو يعرف أن حدود غزة مع مصر هي المنفذ الوحيد للقطاع ، لذا يبتز الفلسطينيين بكل السبل و الوسائل و يحاول أن يفرض عليهم رؤيته للحل ، و رؤيته هي نفس الرؤية الصهيونية الأمريكية و كذلك نفس رؤية الرباعية. لذا قام بتبديل و تغيير ورقة المصالحة و أدخل عليها تعديلات بناء على ضغط من الادارة الأمريكية . خضوع الوسيط المصري للضغط الأمريكي و تعديله للورقة يعزز من المخاوف التي ابداها البعض و اعلن مرارا و تكرارا أن الطرف المصري ، ممثلاً بنظامه و مخابراته طرفاً غير نزيه في هذه المصالحة ـ تماماً كما رعاية الطرف الأمريكي للمفاوضات بين الصهاينة و السلطة الفلسطينية في رام الله. لا يجب أن ننسى أن نظام مصر منذ جاء السادات مستسلماً الى القدس المحتلة أصبح يمثل قمة الخنوع و الاستسلام و الهزيمة في العالمين العربي و الاسلامي . لذا يحرص هذا النظام على جعل العرب كلهم يسيرون على خطاه. و قد قطع في مسيرته تلك شوطاً كبيراً ، تكلل باستسلام و هزيمة القيادة الرسمية الفلسطينية ، المهيمنة على القرار الفلسطيني و منظمة التحرير الفلسطينية، و التي كللت خنوعها بتوقيع اتفاقيات اوسلو و اخواتها. ثم تبعها النظام في الأردن بتوقيعه اتفاقية وادي عربه و تلتهما الدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني و هي منتشرة من المحيط الى الخليج. لكن علينا أيضاً أن نتذكر أن الشعوب العربية تقف على النقيض من أنظمتها قلبا و قالباً مع الشعب الفلسطيني و مع فلسطين ظالمة أم مظلومة كما قال الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين... و شعب مصر الأبيّ العظيم هو أكثر العرب منعة و رفضاً للتطبيع مع الصهاينة.

ما من شك أن هذا المرسوم الذي صدر عن رئيس السلطة الفلسطينية سوف يزيد الساحة تعقيداً و سوف يعزز من الانشقاق القائم بين الفلسطينيين و سوف لن يخدم عملية الحوار و المصالحة ، و يقيننا أن الذين اصدروا المرسوم يعرفون ماذا يريدون و الى ماذا يهدفون. فقد سبق و قلنا و كتبنا عن أن الحوار الدائر في القاهرة حوار عبثي وتقاسم وظيفي و مصالح آنية مشتركة بين الأنداد و الأضداد. لذا لن يخدم القضية الفلسطينية و لا الوحدة الوطنية الحقيقية. لأن الوحدة تكون بين تيارين أو خطين وطنيين.... و في فلسطين الآن لا يوجد خطان وطنيان ، هناك خط وطني عام و هناك خط ابتعد عن الوطني و العام منذ زمن طويل.



*مدير موقع الصفصاف

نشيد ساخن ومرّ للمكان الجريح


مصطفى قصقصي

*"عجمي" فيلم مؤلم. ألم يتيم دون أل التعريف المسقطة عن اسمه. ألم مطارَد، عارٍ، حافٍ. ألم فوضويّ مرتجل يملؤه الكبرياء لا يعنيه أن يصلح من هيئته وأن ينقّح لغته من الأخطاء أو أن يخرج إلى الناس لكي يخطب فيهم ويهيّج حماستهم أو يستدرّ عواطفهم. ألم سريع كطعنة لا تملك وقتاً لكي تشرح دوافعها أو ملابسات الجريمة المحيطة بها أو تفاصيل اليد القاتلة. ألم خامّ وبدائي لم يهتد بعد إلى ما يحيله مادة صالحة للحياة، تلك المادة ذات الاسم التجاريّ الشهير: الأمل. بل سرعان ما ينطلق كرصاصة طائشة أو يدفع بصاحبه إلى التلاشي في البياض. بياض مسموم.

"عجمي" أيضاً فيلم لا يغمض عينيه. تتضافر فيه المهارة العالية والوقاحة الفنية المدهشة لتحدّق بشكل غير مسبوق ودون عاطفية لزجة في ملامح المكان الجريح وشخوصه المأساويين.

يتقدّم الفيلم بل يندفع لاهثاً عبر تقاطعات سرديّة وزمنية غير مألوفة تلتئم حولها شظايا روايات ومشاهد إنسانيّة ترسم احتضار مدينة، يافا، لا تزال آثار ما حلّ بها من مصير نكبويّ جليّة في الروح والمكان. وفي اللغة. لغةّ مهشّمة وواقع مهشّم. تشتبك العربية بالعبرية في صياغات مبتكرة لا تخلو من أثر كوميديّ ناجم عن ارتباك يُضحك ويُبكي.اللغتان تتشاجران وأحياناً تتعانقان كغريبين مكرهين على تقاسم زنزانة يدأب السجاّن بحقد منهجيّ على تقليل الهواء فيها وترحيل البحر عن نوافذها.

يكثّف الفيلم السحر المتوتّر الحزين للمدينة المحاصرة بماضيها التليد وحاضرها الزاحف نحوها كأخطبوط إسمنتيّ يبتلعها على مهلٍ وعلى مرأى من البحر الذي كانت يوماً عروسه: تلوذ بالذاكرة لمقاومة صناعة النسيان والخراب التي يتقنها الغزاة، وتناور الحاضر لتشق ثغرة في جدرانه الكثيرة. "العجمي" أكبر وأعرق الأحياء العربية في يافا، "غيتو" على البحر، حشر فيه أهالي يافا المهجّرين من الأحياء والقرى المجاورة خلال وبعد حرب 48، ورفع سياجاً من حوله حتى عام 1966. لكنه لا يزال مكاناً مسيّجاً بسياسات الإفقار والتجهيل والتخدير ومهدداً بالهدم والتهجير تحت مسميات مراوغة مرهونة دائماً بغياب الفلسطينيّ وبصمته أو إسكاته. هذا المكان الحقيقي جداً والمجازي جداً يعجّ اليوم بواقع عنيف تعلو منه الحشرجات (والضحكات) الصارخة منها والمكتومة لارتطامات الهوية والرواية والوجود الفلسطينيّ مع بنيان الهيمنة والإقصاء الاسرائيلي. واقع يغلي بكلّ إشكاليات الصراع السياسيّ وديناميكياته الأكثر تفجّراً وصداميةً ("هنا غزّة" يقول شرطيّ يهوديّ في دوريته اليومية في الحيّ، في إشارة إلى ما تمثّله غزّة في الوعي الاسرائيليّ من تهديد ومن بؤس لا ينحني)، وما ينجم عنه ويثقل عليه من تشوهات اجتماعية داخليّة للمجتمع الفلسطينيّ في البلاد وعلاقته الازدواجية مع المجتمع اليهودي الاسرائيليّ وفلسطينيي 67. علاقات مشحونة بالخوف والعنف والعطف والكراهية والانتماء الإنسانيّ المركّب.

"عجمي" فيلم لا يحكي واقعاً بقدر ما يطمح إلى التطابق معه والتماهي فيه، مستخدماً ممثلين غير محترفين وحوارات صريحة جدّاً في واقعيتها وفي جسدانيّتها. لغة جنسيّة لا إيحاء فيها تحقق التلاحم الحيويّ بين لحم حرّ وحياة محتلّة، فيما يشبه ترميماً لغويّاً لذكورة مشروخة حتّى العظم بفعل جرح النكبة المتوارث من جيل إلى جيل، أو تمرّداً على سلطة أبويّة فقدت صوتها وكلامها (الآباء غائبون في الفيلم ولا يحضرون إلاّ للتصريح عن عجزهم أو لتمويهه بنبرة ناهية آمرة) أو انتهاكاً من داخل اللغة لمؤسسة القمع الماضية في هندسة الوعي المقهور.

اللغة كفعل ثوريّ مشين في مكان عام مطوّق بقوى الأمن وعيونها الساهرة. اللغة كمحاولة للانقضاض على الواقع والتحرّر من قبضته وتطويعه لرغبات تلعق هزائمها يومياً. ("شطة" صديق البطل، بتجسيد آسر بعفويّته، يصف لعمر بلغته الفاقعة علاقات القوى وقواعد اللعبة التي لا ترحم في عالم المخدّرات في المدينة). كوميديا سوداء كلّ ما فيها ينضح بعبث دمويّ لا تحتمل خفّته يسيّر حيوات الأبطال كقطيع من الرهائن خاطفهم مجهول لا يرى، لكن أنفاسه تدنو منهم دنوّ أجل غير مسمّى. خاطفهم رابض في لحظة صدميّة غابرة وحاضرة، لحظة سقط المكان من الخريطة وغطّى دمه كتاب التاريخ. التفكيك الزمني للسرد ينتج المقولة الصاعقة للفيلم: فيلم لأموات يمشون. مطاردة بوليسيّة صاخبة ومثيرة، هي أشبه بحفل تنكريّ للموت، لأبطال عرضيين يطاردون بدورهم حيّزاً ممكناً لحياة غير ممكنة. الإيقاع البوليسيّ للفيلم لا يصادر التفاصيل النفسيّة الدقيقة للأبطال بل يرصد تراكمها وتفاقمها بحساسيةّ وشجن لا يستسلم للميلودراما. ننظر إلى مدّ الحياة وجزرها العنيفين في عيون الشخصيات التي بات مصيرها محتوماً ومعروفاً لنا سلفاً. نراهم منغمسين في حركة نعرف أنها ستنقطع في اللحظة التالية. قصة موت معلن. قوافل من الموت الداخلي التوّاق إلى لحظة اصطدامه بالموت الخارجي لكي يجد معناه. أبطال الفيلم يسابقون الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حيوات خاسرة انتهت صلاحيتها وأصبحت زائدة على مكان ضيقّ من فرط اكتظاظه بالمفارقات التي لا ترحم.

تدور أحداث الفيلم عبر تصاعد وتنازل لولبيّ حول عمر، الهارب من شبح ثأر عائليّ لا ذنب له فيه تحكم عليه محكمة عشائرية بدفع ديّة يشتري بها حقه بالحياة. وخلال سعيه المحموم من أجل جمع المال المطلوب نلتقي بوجوه مختلفة للواقع اليافاوي باعتباره تمثيلاً دراماتيكياً للواقع الفلسطينيّ في البلاد وبشكل خاص للمدن الساحليّة التي عانت وما تزال تعاني من الاحتكاك اليومي بين ما صمد فيها من عرب وبين مخططات سلطوية ترى فيهم خطراً ديموغرافياً وأمنياً تجب إزالته أو وأد وعيه القوميّ: مالك، المراهق النابلسي المتسلل إلى يافا ليعمل في مطعم عربيّ من أجل توفير المال لعلاج أمّه الراقدة في أحد المستشفيات الاسرائيليّة، بينج، الطباخ المرح، المنخرط في علاقة عاطفية مع فتاة يهودية، والذي يواجه قراره ترك الحيّ للعيش مع صديقته اتهامات بالخيانة من أصدقائه (مشهد المواجهة مع الأصدقاء موفّق جداً في عكسه الساخر للمعضلة)، أبو إلياس، صاحب المطعم الشهم، الذي يتخلخل التزامه الاجتماعي والوطني أمام إمكانية ارتباط ابنته من شاب مسلم. داندو، الشرطيّ اليهودي الذي ينهار عالمه تحت وطأة فقدان الأخ الجنديّ المخطوف والمقتول على يد مقاومين فلسطينيين. ونصري، الطفل الراوي والشاهد على هذا التسارع المأساوي لأحداث لا تلبث تجرفه وتحيله من حيث لا يريد بطلاً لما كان يخشاه من كوابيس.

تقنية الفيلم ومونتاجه غير التقليديّ يتكاتب فنياً وبصريّاً مع أفلام إجرام شهيرة دشّن انطلاقها فيلم "أدب رخيص " "Pulp fictionلكوينتين تارانتينو. وكان تارانتينو قد أطاح عبر فيلمه- الظاهرة بنظام سينمائيّ تسيّد الشاشة الهوليودية عقوداً طويلة من الزمن، أعمل فيه إزميل خياله وثقافته السينمائيّة الواسعة لتفكيك الحبكة والتسلسل الزمني الذي قام عليه السرد السينمائيّ التقليديّ.

نجد في الفيلم معظم العناصر التي نهضت عليها الموجة السينمائية التي أطلقها تارانتينو وتأثّر بها جيل كامل من المخرجين السينمائيين منذ منتصف عقد التسعينيات. عنف مجّاني، تصوير سريع على طريقة الفيديو البيتي، الكاميرا المشتبكة مع الشخصيات والأمكنة والمتبللة بعرقها ودمها ودموعها، الشبق المتوثّب للشخصيات والمتأتّي عن الحياة على الأطراف، اللغة الحسّية المنفلتة من عقال القواعد اللغوية والأخلاقية، الاقتباسات الفنّية المدركة من أفلام أخرى (الفيلم يذكّر أيضاً، بموضوعه وتقنياته، بالفيلم البرازيليّ الشهير، "مدينة الله"، التي تحكي شرور الحياة لأطفال أحياء الفقر، favelas ).

الأبطال غير المحترفين للفيلم ينجزون جماعياً عملاً فنياً في غاية الصدق والتأثير الانفعالي، ومفعماً بالعذوبة الإنسانية الفطريّة التي يعشش العنف فيها دون أن يلوثها تماماً. بينما يبدو المخرجان، اسكندر قبطي الفلسطينيّ اليافاويّ ويارون شاني الاسرائيليّ، في كامل تحكمهما بأدواتهما الفنّية وبرؤياهما السينمائيّة الشجاعة التي تنجح في صياغة مقولة سياسيّة إنسانيّة لا تقع في شرك المباشرة أو العويل الوعظيّ، وفي كتابة نشيد بصريّ ساخن ومرّ لمدينة تحتضر لكنها لا تريد أن تموت.

**يتناول "عجمي" المصير المشترك للجميع رغم السياقات الفردية:

المستوى الرائع بتشويه الحقيقة!

رغيد أ. حدّاد


*عندما تخرج من صالة العرض فور انتهاء فيلم "عجمي" تدخل في تخبّط مع الذات حول ما اذا اعجبتَ بالفيلم او انّك كرهته، وبعد التمعّن تصل الى قناعة فحواها انّ الفيلم من الناحية السينمائية لهو حقًا عملٌ رائع متقن يجسّد في طياته علامة مميّزة يبرزها مخرجان اثبتا قدرتهما الاخراجيّة الهائلة من ناحية السرد وحبك التفاصيل بشكل ملفت لا يستطيع المرء إلا ان يشيد بدورهما من هذه الناحية، ولكن، هنالك ملاحظات عدّة ادّت بالمحصّلة النهائية الى كتابة هذه السطور!!

يتناول الفيلم عدّة روايات فرديّة لأبطال فرديّين تتشابك جميعها بحنكة سينمائية مفادها المصير المشترك للجميع رغم فرديّتها.

لو أنّ قصّة الفيلم تتحدّث عن منطقة اخرى غير مدينة "يافا" أو غير فلسطين التاريخيّة لكان العمل يقتصر على انتقادات تقنيّة بسيطة، ولكنّ المشكلة تكمن في اختيار القيّمين على هذا الفيلم لهذه المنطقة تحديدًا وحاول ابراز مشاكلها، ولكن، وهذا شعوري، قام الفيلم، وبقصد، بتجاهل فكرة الجماعة والمجتمع وركّز على تهميشها وتسليط الاضواء على المعاناة الفرديّة فقط، وهذا عندما يدور الحديث حول ذاك العربي الفلسطيني ابن يافا او نابلس على حدّ سواء، ولكن، عندما يدور الحديث عن ضحيّة يهوديّة، يبرز العامل الجماعي والتعاطف والتكاتف والمعاناة العائليّة (الجماعيّة)، كأنّ بالفيلم ليقول لنا انّ لليهوديّ قومًا وجماعة ينتمي اليها، أمّا ذلك العربي فلا قوم له، وهو عبارة عن كيان مستقل لا رابط له بقوم، وكلّ ما قد يعانيه عبارة عن معاناة فرديّة يحلّها، إن استطاع، بشكل فردي.

لا ينكر المرء أو يتنصّل من المسؤوليّة انّنا كفلسطينييّن داخل اسرائيل لنا مشاكلنا، ولنا دور اساس في تراكمها وعدم الخروج منها، ولكن الفيلم لا يبرز دور المؤسسة الاسرائيليّة فيها، من الناحية التاريخيّة من تشتيت وهدم وقتل وطرد ومصادرة للأرض والعقل، ومن الناحية المعيشيّة من تضييق وممارسات يوميّة خانقة من الناحيتين الاقتصاديّة والسياسيّة. الفيلم ببساطة لا يتناول هذه الامور التي تشكّل عاملاً اساسيّاً للوضع الاجتماعي البائس الذي تعاني منه الاقليّة العربيّة في النقب والمثلّث والجليل، وإن شئنا وعلى وجه الخصوص منطقة يافا واللد والرملة؛ الاسوأ من ذلك انّ الفيلم يتعمّد تجميل صورة المؤسسة الصهيونيّة ودولة اسرائيل بابرازه "الانسانية" الشرطة والشرطيين في تعاملهم بتساوٍ بين جميع المواطنين، فها هي الشرطة تحاول تخليص حي "العجمي" في يافا من تاجر سموم يبيع اهالي الحي ممّا لديه من مخدرات، ولكن اهل الحي يحولون دون ذلك بفعل مقاومتهم العنيفة الهمجيّة لكي يحرّروا هذا المجرم، ابن الحي، من قبضة الشرطة "الانسانيّة"، وعندما يستغرب شرطيّ ما من فعلة اهل الحي بقوله انّ جلّ ما تريده الشرطة هو تنقية الحي من هذا الخارج عن القانون لما فيه مصلحة للحي وأطفاله، يجيبه آخر بأنّ "العرب" يكرهوننا، هكذا فقط، يكرهوننا، وهذا الامر لا يتصل بالواقع البتّة، فنعم تكره الاقلية الفلسطينية شرطة اسرائيل، ولكن واقع هذه الكراهية يختلف تمامًا عمّا حاول الفيلم تصويره، فواقعنا المعيش يثبت مرارًا وتكرارًا انّ شرطة اسرائيل هي شرطة قمعيّة همجيّة تضع كامل عنفها على الاقلية العربية عندما يتعلّق الامر بقضايا "أمن الدولة"، وتترك هذا العربي ليموت بعالمه ومشاكله من غير ان تمدّ يد العون بصفتها شرطة ذات واجب تجاه المواطنين، وهنا تحديدًا تكمن الكراهيّة، فهي كراهية ذات معنى، فالشرطة بفعلها اليومي معادية للأقليّة الفلسطينيّة، وترى بها خطرًا يهدّد امن الدولة، وتعاملها على عكس ما وجب، ولا تقدّم لها الخدمات التي على الشرطة ان تقدّمها للمواطنين بتساوٍ، وهذه الامور قام القيّمون على الفيلم بعكس واقعها وابراز الشرطة على انها الحامي الذي يقوم بدوره على اتمّ وجه، وهنا يجب التنويه الى انّ الاقليّة العربية في اسرائيل بمجملها لا تكره شرطة او جيش اسرائيل هكذا فقط لأجل الكره، وإنما تكرههم نتيجة الممارسات اليوميّة البطشيّة التي تمارس بحقّهم في العيش الكريم.

قضيّة اخرى يثيرها الفيلم، وهي بعيدة كلّ البعد عن الواقع، هي محاولة تصوير العربي كهمجيّ قبالة اليهوديّ المؤدّب الراقي، فها هو الجار اليهودي يأتي وبصورة مؤدّبة وخلوقة ليطلب من جيرانه العرب ان يجدوا حلاً للماعز الذي يربونه في الحي لأنه لا يستطيع النوم من صوته المزعج ليلاً، فنرى العرب، وتحديدًا صاحب تلك الماعز، يقتادونه الى جدل وسجل يؤدي بهم في نهاية المطاف الى شجار دامٍ يكون هذا اليهودي فيه وحيدًا لا حول له ولا قوّة قبالة العديد من العرب "الهمجيّين" الذين ينهالون عليه بالضرب، ومن همجيّتهم لا يكتفون بالضرب، بل يطعنه احدهم بالسكين في قلبه ليرديه قتيلاً فنرى من بعد هذا المقطع اكثر المشاهد انسانيّة في الفيلم حين تبكي الابنة على الضحيّة ابيها وتتألّم على فقدانها اياه، فلا كلام ولا نقد على هذا المشهد الانساني، ولكنّ الانتقاد يكمن بالفكرة العامّة التي تتكرّر بمشاهد الفيلم المختلفة، فحين تكون الضحيّة عربية لا نجد دورًا لعائلة الضحيّة ولا تبرز مشاعر الالم عندما تفقد الام ولدها مثلاً، على عكس الضحيّة اليهوديّة التي يركّز الفيلم، وبشكل مبالغ فيه، على مشاعر العائلة التي تحتضن هذا الابن وتتفكّك وتتعطّل عن الحياة لمجرّد غيابه، فها هو الجندي المفقود قد قلب كيان عائلته من الام والاب والاخت والاخ حسرة على فقدانه، بينما هذا العربي المقتول غدرًا (وليس من المؤسسة الحاكمة) أو الهارب من واقعه أو البعيد فلا نجد ايّ رابطًا اسريًا له ولا عاطفة تحوم من حوله خوفًا عليه أو أسفًا على شبابه المفقود، بل يركّز الفيلم على شخصيّته فقط ويقودنا لأن نتعاطف معه كفرد فقط وليس كفرد من مجموع، وهذا التهميش المتعمّد للكيان الفلسطيني ككيان وجماعة يثير الغضب والكثير من التساؤلات حول نوايا الفيلم، فبالله عليكم كيف للمرأة النابلسيّة الراقدة بمشفىً اسرائيليّ ان تبعث لولدها "مالك" تحيّة عيد ميلاده بفيديو مصوّر وهي تقرأ الكلام عن ورقة؟!! أيعقل هذا؟ ألا تملك هذه الأم قليل من الحنين داخلها ليعفيها من هذه الرسميّات بينها وبين ولدها؟!

المشكلة انّ هذه الامور تتكرّر وتتكرّر فتهمّش انسانيّة الفلسطيني وتبرز انسانيّة اليهودي بشكل مبالغ فيه، فحتّى عندما تدخل الشرطة الى منزل "بنج" لتبحث عن الكوكايين الذي ابقاه اخوه الهارب من القانون عنده، تتعامل معه بمهنيّة مثاليّة لا تمتّ للواقع المعيشيّ بصلة، فالشرطة الاسرائيليّة، ومن تجاربنا التاريخيّة معها، لا تبخل بتعذيب الاقليّة بل تفرط بوحشيّتها تجاهها، فكم من فلسطيني قُتِلَ بدمٍ بارد أو بطلقة من يد شرطيّ اسرائيليّ أو عسكريّ في الجيش قالوا بعدها انّها فعل بدافع الخطأ ولا مكان لمحاسبة الفاعل؟!

وهنا المضحك المبكي في آن، فعندما وأخيرًا اعتقدت انّ الشرطي "دندو"، وهو أخ الجنديّ المفقود الذي وجد لاحقًا مقتولاً في أحد احراش نابلس كاشارة الى انّ هذا الفلسطينيّ قتل ذاك الجندي من غير ايّ اشارة الى انّه هنالك احتلال وانّ الفلسطينيّ يعيش في ظلّه الخانق تحت القمع والقتل والتنكيل، فعندما اعتقدت انّه قتل الشاب الفلسطيني ابن السادسة عشر "مالك" عندما رأى ساعة شقيقه الجندي المقتول في يده، رغم فظاظة وألم المشهد إلا انّي سعدت لهذا المقطع لطرحه واقعًا نلمسه يوميًا وهو القتل من دافع الانتقام، فهذا الشرطيّ اخيرًا قام بدور وحشيّ وقتل الفلسطينيّ بدم بارد فقط لأنه يكره فكرة وجود فلسطينيّ وما يحمله من خطر وهميّ يهدّد كيانه.

لو تمّ فعلاً هذا المشهد بهذه الصورة لما كتبت هذه السطور، فهذا المشهد كان ليكفيني لأشفي غليلي من واقع نعيشه يوميًا ويتكرّر بوتيرة عالية ما دامت الايّام تمضي بوجود الاحتلال والسياسات القمعيّة الاسرائيليّة، إلا انّ سعادتي المؤلمة لهذا الواقع المرير دمّرتها نهاية الفيلم حيث اتّضح انّ "مالك" لم يُقتَل وإنّما هذا الشرطي الاسرائيليّ الذ ي يرفع السلاح بوجهه يهدد، هوَ هوَ من قُتِل على يد "نصري" الصغير فكان الشرطيّ ضحيّة تراكم الاحداث التي وصلت بنا الى هذه النهاية، فحتّى هذه النقطة التي كانت ستقودني الى نوع من راحة البال لم أهنأ بها ولم تنفّذ، وبقي الفلسطينيّ ضحيّة فرديّة لواقع أليم لا دخل لاسرائيل بفرضه، وبقي الاسرائيليّ اليهوديّ هو الانساني الذي له بيت وعائلة يشاركونه ويشاركهم الألم الجماعي، عسكريًا كان او مدنيًا.

رأيت بأن اكتفي بهذا القدر من طرح نقاط تناولها الفيلم فأثارت حفيظتي، رغم انّ هنالك العديد من النقاط الاخرى اخترت ألاّ اطرحها كي لا اطيل اكثر، ولكن وللختام اقول انّ هذا الفيلم كان ليشرّف دولة اسرائيل في المحافل العالميّة عند حصده لجوائز عدّة، ولم لا؟ فهذا الفيلم في المحصّلة النهائية فيلم رائع في مستوى السيناريو والاخراج، ولكنّه في الاساس يجمّل صورة الاحتلال وسياسة القمع والاضطهاد وعدم المساواة عندما يقصد ان لا يتناولهم في طيّاته، فيعكس صورة غير واقعيّة عن اسرائيل ومؤسّساتها، صورة غير واقعيّة لوحش واقعي.

**ملاحظة لا بدّ منها:

عندما رُشّح فيلم "الجنّة الآن" للمخرج هاني ابو اسعد ابن مدينة الناصرة لجائزة "الاوسكار" كأفضل فيلم اجنبي، عملت دولة اسرائيل بكلّ ثقلها لكي تمنعه وفلسطين من هذا الشرف، وهذا ما تمّ رغم تناول الفيلم العديد من القضايا الانسانيّة التي تجول في افكار ذلك "الارهابي" الفلسطيني الذي يسير في طريقه لينفّذ عمليّة انتحاريّة. أمّا بالنسبة لفيلم "عجمي"، تتقدّم به دولة اسرائيل على اساس انّه من اعمالها القديرة المشرّفة، فلولا انّه جسّد واقعًا حقيقيّاً لما تحمّست له مؤسّساتها بل حاربته كما فعلت مع فيلم "الجنّة الآن" تحديدًا، ومن هنا نقارن ونفهم ما يقصد الفيلم ان يفهمنا عكسه.

**ملاحظة ختاميّة:

انتقاداتي اعلاه تقصد سيناريو الفيلم وما يستتر من خلفه، وهنا رغم كلّ الانتقادات وجب عليّ ان اشيد بدور ابطال الفيلم الذين لا يملكون اي تجربة سينمائية سابقة، وهذا العامل وبأدائهم الرائع جعل من هذا الفيلم علامة مميّزة في صناعة السينما، فأنا لست من دعاة مقاطعة الفيلم وإنّما العكس، فهو حقًا عمل مميّز وراقٍ في المستوى السينمائي، ولكن، وللوقوف على الملاحظات التي ذكرتها في هذه السطور وملاحظات اخرى لم اذكرها، أرى انّه من المهم مشاهدته والتدقيق في تفاصيله لمعرفة المستوى الرائع بتشويه الحقيقة الذي وصلت اليه اسرائيل!!!

الآثام

محمد علي الحلبي


الآثام في التعريف اللغوي كثرة ارتكاب الإثم والمأثم هو الخطيئة وهو فعل إرادي مرتكب لا كالخطأ غير المتقصد أصلاً وآثام السلطة الفلسطينية تزايدت وبسرعات مذهلة منذ أن اعتمدت في حراكها نهج المفاوضات ولا سبيل غيره لاغيه من قاموس تعاملها مع الأعداء عنصر القوة ورمزه الكفاح المسلح وبذلك وضعت نفسها كأي ضعيف في قدراته للاستجداء الدائم وحصرا لكيانه وذاته في ركن التنازل المؤدي إلى الزلل والانحدار, وبمرور الوقت يصبح التنازل سهلاً لا بل يتحول إلى عادة و إدمان دائم تنتفي من حوله ولا تحاصره المشاعر الإنسانية النبيلة الرادعة له وفي الأيام الأخيرة تزايدت سرعات التنازل وهرولا ته فلم تماثلها في كل تاريخ الأمم والشعوب أي سلطة أو قيادة يعيش شعبها في مثل هذه الأوضاع والظروف الضنكة فأصبحت مؤهلة وعن جدارة لدخول مجموعة "غينتس" لقدراتها الفائقة على حيازة الأرقام المتصاعدة في مضمار التخلي عن الوطن وحقوق أهله وأبنائه

مأساة الشعب العربي الفلسطيني الجديدة بدأت عام 1993 عندما وقع ممثلو منظمة التحرير اتفاقية " أوسلو" وفيها إقرار بالتنازل عن 77% من الأراضي الفلسطينية للعدو وتعهد بعدم اللجوء للقوة للحصول على حقوقهم الأساسية – القدس – الحدود – حق العودة التي  تركت لمماحكات  المفاوضات حيث أثبتت عبثيتها منذ تلك الفترة وقد سبق الاتفاقية التوقيع على وثيقة "استوكهولم" المتضمنة اعترافاً رسمياً بـ "إسرائيل" وبالفرارين الأممين 242- 338 ونبذ ما اتفق عل تسميته بـ "الإرهاب" وهو التعبير الذي أصبحت توصم به المقاومات الوطنية

عشق وهيام برحلات        التفاوض من أجل التفاوض وبالمقابل أتيحت الفرص للعدو لتوسيع المستعمرات بشكل كبير على حساب الأراضي المحتلة عام 1967 وبدئ ببناء الجدار العازل باسمنت ساهم عنصر قيادي في المنظمة  بإيصاله    -    وفق تقرير منظمة الشفافية        الدولية حول الفساد العالمي -  كما وقعت السلطة اتفاق الخليل قسمت بموجبه المدينة من أجل 400 "إسرائيلي "

وفيما كان رئيس وزراء العدو "نتنياهو" يدلي بتصريحاته واضعاً أسساً ومنطلقات قديمة جددها تحدد ركائز سياسية حكومته اليمينية في :

القدس عاصمة موحدة للدولة اليهودية

أراضيهم, وربما رمى مستقبلا إلى ترحيل العرب  الباقين فوق الأرض المحتلة .لحدود عام 1967

بناء المستعمرات وحتى تجميدها لفترة محددة

قوبلت هذه الأقوال والإجراءات العملية بصمت سلطوي رهيب إلا من رفض لإجراء المفاوضات إلى أن يتوقف البناء ولكن كالعادة فلم يطل عمر الرفض حتى اجتمع رئيس السلطة مع الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء " الإسرائيلي " على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وفي محاولة تبرير لهذا التراجع – المعتاد والمألوف  -    وعد رئيس دائرة المفاوضات بأن اللقاء ليس للتفاوض موحياً وببساطة غير معهودة بأنه لتبادل القبل المعتادة سابقاً بين أقطاب شدهم الحنين لبعضهم

لقد تشققت الخدود من كثرة القبل مع المسؤولين السابقين ومع كل عناق تتمزق الأرض والأهل يتفجرون غيظاً وألماً وكرهاً ومع كل التأوهات من هذه الارتكابات , انفردت السلطة عبر التاريخ كله بقتل واعتقال المناضلين من كل فصائل المقاومة وحتى كتائب شهداء الأقصى ، الجناح العسكري لحركة فتح   .   تم ذلك تنفيذاً للاتفاقات السابقة وللتنسيق الأمني مع العدو بتوجيه من الجنرال الأمريكي "دايتون" القائد الفعلي لقوات أمن السلطة

وعن ذلك المأثم كتب "أمير بوحبوت" في صفحة معاريف الإسرائيلية تحقيقاً يقول فيه " من استطلاع سريع لخارطة التهديدات الأمنية التي تواجه (إسرائيل) حصرها بـ إيران – حزب الله – سوريا – حماس وتأتي في المرتبة الخامسة المنظمات الإرهابية حيث تقوم قوات الجيش في الضفة الغربية بعمليات اعتقال كل ليلة ومن جانب آخر تتسلل أجهزة الأمن الفلسطينية إلى المناطق التي لا يصل إليها   الجيش    ,    وتنفذ ذلك بقوة كبيرة بهدف ردع حماس "

وأخيراً وليس آخرا توجت السلطة خيباتها بتأجيل التصويت على تقرير"غولدستون" في مجلس حقوق الإنسان عرفته جريدة "هآرتس" بأنه يهودي من جنوب أفريقيا وإحدى ابنتيه تعيش في إسرائيل وأنه رجل قانون من مواليد 1938 ترأس لمدة 25 عاماً جمعية أصدقاء الجامعة العبرية في القدس بجنوب إفريقيا وفي نيسان  - ابريل – من عام 2009 عين رئيسا للجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة , قال إثر تعيينه " صدمت لتعييني رئيساً لهذه اللجنة باعتباري يهودياً "

وبينما تصحو ضمائر من شدة المآسي التي خلفها العدوان على غزة من قتل وتدمير لشعب صنف في أدنى مرتبات الفقر لاستمرار محاصرته منذ أكثر من ثلاث سنوات نرى أن الضمير الذي غفا وسكت طيلة أكثر من عقد عن قول كلمة حق تنصف من نصّب نفسه قيماً عليهم يطالب بتأجيل التصويت على تقرير "غولدستون" رغم أن ممثلي 33 دولة مؤيده وخمس معارضة له

فالتقرير حوى في بنوده نقاطاً بارزة تحمّل "إسرائيل" إدانات وتعيدها إلى أصولها كياناً مجرماًُ بحق الإنسانية وبالتالي لابد من محاكمة مسؤوليها المحرضين المرتكبين للجرائم غير الأخلاقية ففيه :

يشير التقرير إلى حصار قطاع غزة مؤكداً أنه شمل منع إدخال البضائع إليه وإغلاق المعابر أمام تنقل الناس والخدمات وفي بعض الأحيان إلى قطع إمدادات الوفود والكهرباء والحصار أدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية وخلق حالة طارئة نتيجة إضعاف قطاعات الصحة والمياه والخدمات الأخرى

الضحايا بين 27 كانون الأول – ديسمبر – 2008 وحتى 18 كانون الثاني – يناير – تراوح بين 1387 و 1417 مشيراً بأن سلطات غزة أوردت استشهاد 1444 بينما الحكومة الإسرائيلية قدرت عددهم بـ 1166 وبحسب المعلومات المتوفرة لدى اللجنة كانت نسبة المدنيين فيهم كبيرة وتشكل قلقاً بالغاً أشار التقرير إلى أن القصف الإسرائيلي لمراكز الشرطة أدى إلى مقتل 240 شرطياً وذلك يشكل انتهاكاً للقانون الدولي قصفت "إسرائيل" مبنى المجلس التشريعي والسجن الرئيسي في غزة وقد أكدت اللجنة رفضها للموقف "الإسرائيلي" الذي يرى في هذه المنشآت جزءاً من البنية التحتية الإرهابية لحركة حماس

تحققت اللجنة وأكدت أن أربع حالات استخدم فيها الجيش الإسرائيلي المدنيين الفلسطينيين دروعاً بشرية وتلك جريمة حرب ساحة المقاومين الفلسطينيين من مزاعم اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية

أشار إلى عدم نجاح المقاتلين الفلسطينيين في جميع الأوقات بعزل أنفسهم  عن السكان المدنيين ولم تجد اللجنة دليلاً على أن الجماعات الفلسطينية قادت المدنيين إلى المناطق التي تشن منها الهجمات أو أجبروهم على البقاء في المكان الذي تنطلق منه

نفى التقرير أن يكون المقاتلون التجؤوا للاختباء في مقار الأمم المتحدة أو المستشفيات و لم  يستعملوا سيارات الإسعاف لنقل عناصرهم

أشار إلى القصف الإسرائيلي لمقر الأونروا رغم أنه كان ملجأ لما بين 600 – 700 مدني وفي ذلك انتهاك سافر للقانون الدولي إضافة إلى الهجوم على مستشفى الوفاء التي كانت تضم في جنباتها 130 مدنيا

انتقد استخدام إسرائيل لأسلحة قنابل الفوسفور الأبيض والقذائف   المسمارية       موضحاً أن هذا الإجراء كان متهوراً بشكل منهجي عندما استخدم في المناطق المأهولة مؤكداً وفق تقارير فلسطينية و أطباء أجانب استخدام الجيش الإسرائيلي لقنابل "دايم" ضد المدنيين رغم أنها محظورة في القانون الدولي وعن استخدم الجيش لقنابل اليورانيوم المنضب           و غير المنضب             فقد اقر أن اللجنة لم تواصل تحقيقاتها ولا بد من استكمالها

وعن جريمة من جرائم الحرب أكد التقرير أن الجيش الإسرائيلي دمر البنية التحتية الصناعية وإنتاج الغذاء ومنشآت المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي والسكن

تلك هي أبرز عناوين التقرير المؤلف من 575 صفحة المعزز والموثق وباعتراف المطلعين عليه بالقرائن والأدلة والشهادات العالمية وحتى "الإسرائيلية"

وفور معرفة الجهات المعنية بأهمية هذا التقرير وبحقائقه الدافعة للإجرام الصهيوني توالت التصريحات والتعليقات عليه :

الجانب الإسرائيلي :

كتب " شلومو غازيت " عن التقرير قائلاً ونحن نعرف مجلس حقوق الإنسان الذي بادر وأقام لجنة التحقيق ونحن نعرف توجهه المتطرف والمعادي لإسرائيل ويكمل موضحاً فكرة قرار الحكومة الإسرائيلية بمقاطعة اللجنة وعدم السماح لها بالدخول إلى القطاع عبر أحد المعابر بل دخلته من معبر رفح المصري قال " كان لقرار إسرائيل على مقاطعة اللجنة وأعضائها تأثيران مباشران فلو تعاونا لكان يمكن أن نغرق      اللجنة بمعطيات يصعب تجاهلها وربما كنا نتوصل إلى تقرير أكثر اتزاناً " وعن الاستنتاجات ينبه إلى             " أن القطاع بعد  الانفصال وبعد إتمام الخروج منه قبل أربع سنوات سمع منا أو من أكثرنا تنفس الصعداء : الحمد لله إننا خلصنا بل إننا فكرنا في تصريحات مختلفة أنه انتهى الاحتلال العسكري للقطاع , لكن سكان القطاع الفلسطيني الـ 1.5 مليون لم يروا ذلك ولم تره الجماعة الدولية ولا خبراء القانون في إسرائيل لقد بقي الاحتلال على حاله لكننا غيرنا سبل سيطرتنا , ومادامت إسرائيل تسيطر سيطرة مطلقة على جميع الطرق البرية والبحرية والجوية فسيظل الاحتلال ويتابع القول أن قطع الكهرباء من " إسرائيل " وإغلاق المعابر ليست من افتراءات لجنة غولدستون . هذه سياسة إسرائيل

صحيفة هآرتس تنبه إلى خطورة التقرير " الهدف تجنب منحدر يمكن أن يقود " إسرائيل " إلى المحكمة الجنائية الدولية

مندوبة " إسرائيل " لدى الأمم المتحدة غابريلا ساليف قالت للإذاعة الإسرائيلية سنعمل ما بوسعنا لمنع أية ملاحقات قضائية نتيجة التقرير , بالسعي لإظهار أنه غير نزيه ومنحاز سياسياً

صحيفة - إسرائيل اليوم – نعتت غولدستون " باليهودي المتزلف "

إيغال بالمور المتحدث باسم الخارجية " الإسرائيلية " قال " سنبذل جهوداً دبلوماسية وسياسية كبيرة على الساحة الدولية لوقف احتواء الآثار الضارة والسلبية لتقرير لجنة غولدستون" مضيفاً " نخشى أن يضر هذا التقرير بصورتنا لكن توصيات اللجنة متطرفة للغاية لدرجة أن فرص تطبيقها قليلة "

باراك وزير حرب العدو وصف التقرير " بأنه ذروة النفاق "

وزير العدل الإسرائيلي اسحق هيرتسوغ يقترح تشكيل سلطة تتصدر الكفاح القضائي في الساحة الدولية فإسرائيل تعيش معركة قضائية عسيرة تتآمر على شخصية وجودها

نتنياهو رئيس الوزراء قال " إن التصديق على التقرير وتوصياته سيوجه ضربة قاسية إلى عملية السلام " وتابع تخوفه قائلاً " إن محكمة تفتيش نتائجها كتبت مسبقاً وأنه يمنح جائزة للإرهاب"

وعلى الجانب الآخر فمؤيدو الحق والداعمون لرفع الظلم والغبن والبؤس كانت آراؤهم مؤيدة للتقرير وموضوعيته

مديرة مكتب منظمة حقوق الإنسان في جينيف – جوليت دي ريفيرو – قالت" إن الجهود الأمريكية الرامية لتقليل من أهمية تقرير غولدستون محاولة مخزية أيضاً أن حكومات الاتحاد الأوربي الأبرز لم تنتهز هذه الفرصة الثمينة لمطالبة طرفي النزاع بالعدالة للضحايا لأن نتائج التقرير التفصيلية وتوصياته الدقيقة تستحق الدعم وليس التقليل من أهميتها والصمت إزاءها " :            

الدكتور حنا عيسى المحلل القانوني لوكالة " وفا " قال عن التقرير " أصبح وثيقة دامغة ونقلة نوعية في سياق التقارير التي تدين " إسرائيل " بشكل واضح ومباشر مضيفاً ان لجنة فنية وقانونية دولية متخصصة في العلم الجنائي الدولي هي التي أعدت التقرير وتتمتع بمصداقية وحيادية " و بيّن          أن أخطر توصية كانت في دعوة مجلس الأمن الدولي لاستخدام صلاحياته بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945 لإلزام إسرائيل بإجراء تحقيق دولي شفاف في جرائمها "

وتتخوف إسرائيل بشكل خاص من هذه التوصية بأن يرفع مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هذا التقرير إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية

وفي خضم التاريخ المعاصر وما لحق به من بصمات عار عددنا جزءاً منها لاحت إشراقة أمل على الجانب السياسي في تعرية جرائم إسرائيل الأخيرة وتبيان مدى الغبن والضنك الذي لحق بأهل القطاع وما زال مستمراً من الأعداء والمتحالفين معهم ليفاجأ الجميع باقتراح السلطة تأجيل المناقشة والإقرار لستة أشهر قادمة ... وكما عرف كان التأجيل استجابة للطلب الأمريكي و لم يكن خطأ في التوقعات , بل إثماً وخطيئة مقصودة الغرض منها إيداع التقرير في زوايا النسيان أو إضعاف توصياته كما كان يطالب بها نظام قطر عربي وبالتالي تبقى الأوضاع على حالها لا بل يدفع بها للتردي والتراجع من بعض المعدودين خطأ ً وظلماً من أهل القضية يدفعونها من سيء إلى أسوأ ويبدو أن ذلك  ديدنهم , اعتادوا عليه فلم تعد تغطي وجوههم مسحة  خجل , وأمام هذا التهافت الكبير والتقبل المذل للإملاءات المعادية تحت أي عنوان فقد حوت اتهامات للسلطة بتقديم عون للقوات الإسرائيلية زمن عدوانها على غزة , وثمن القبول بالتأجيل الحصول على ترددات من  "إسرائيل  " للهواتف الجوالة  وبغض النظر عن مالكي أسهم شركتها فإن ذلك سيبقى جريمة لا تغتفر بحق المجاهدين وأهليهم                          

إن القبول بالتأجيل وانكشاف ذلك جعل أركان السلطة يتخبطون في تعليلاتهم وتبريراتهم لكن ومهما حاول جناة الإساءات أن يعللوا وينمقوا  كلماتهم فالنور يبقى واضحاً وكاشفاً لكل العيوب ,   فالمندوب الفلسطيني في لجنة حقوق الإنسان قال " التأجيل كان لنضمن الحصول عل إجماع " والاستنتاج المؤكد أن أغلبية كانت ستصوت إلى جانبه لكن  -  الحرص -  على الإجماع  حدا به لطلب التأجيل بناء على أوامر صدرت له والإجماع في مثل هذه الظروف غير ممكن وضمن دائرة الاستحالة 

وقد سبقه بزمن رئيس دائرة المفاوضات , نفى في تصريح له ما نشرته جريدة هآرتس "الإسرائيلية "عن عزم السلطة سحب اعترافها وإقرارها للتقرير وهذا يلقي ضوءاً على الأخذ بمبدأ التأجيل وبالتالي الدفن البطيء له

رئيس السلطة قرر تشكيل لجنة للتحقيق في هذه الواقعة وكأنه أمام توجه لم يعرف صاحب القرار فيه

بدأت التبريرات الملفقة بالخوف من الحصول على أغلبية مؤيده ذلك ما وصل إليه مؤخراً أمين عام السلطة في رام الله وفي كل فترة بتنا نسمع تصريحات رسمية تحاول أن تغطي الشمس بالغربال بينما حقيقة التخاذل واضحة جلية وضوح الشمس في عز النهار ...

و ما تمّ من واقع بائس دفع بكل المنظمات الفدائية لتدين هذا العمل وتصفه بأبشع النعوت فالجهاد الإسلامي " اعتبرت الاستمرار في المفاوضات  يمس       بحقوق شعبنا ومصالحه العليا ولا بد من بحث سبل وقف هذا المسلسل التفاوضي الانهزامي " ومدير مؤسسة ((الضمير)) لحقوق الإنسان خليل أبو شماله " اعتبر أن ما أقدمت عليه السلطة جريمة أخلاقية لا تقل بشاعة عن جريمة الاحتلال ولكن هذه المرة بأيدي السلطة الفلسطينية في رام الله " وأيده الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي إنما بلهجة أقسى إذ قال " سحب سلطة رام الله لتقرير غولدستون خيانة جديدة لشعبنا الفلسطيني بينما استغرب النائب مصطفى البرغوثي قرار التأجيل خاصة وأن هناك أغلبية مضمونة لإدانة حكومة الاحتلال " والعضو العربي في الكنيست محمد بركة قال  " إن موقف السلطة مثير للغضب ولا يستقيم مع الوفاء للتضحيات و معاناة الشعب العربي الفلسطيني ومع ضرورة معاقبة المجرمين "

وفي قراءة تحليلية استنتاجيه لما جرى ولما هو متوقع بعد أن عادت السلطة لمتابعة التقرير في لجنة حقوق الإنسان حيث أقر مجلس الأمن أنها المجال الطبيعي لمثل هذه الحالة

توقف وتؤجل مناقشته ففي رأي خبراء القانون الدولي وقدامى العاملين والعارفين بكيفية تحقيق مراميه كانت لديهم سبل ثلاثة :

الإحالة على مجلس الأمن مع تخوف البعض من استعمل " الفيتو " النقض   لتعطيله من مؤيدي" إسرائيل "

الإحالة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والكسب هنا إعلامي وإيضاح الحقائق أمام أكبر نسبة من الرأي العام الدولي

إيداع التقرير لدى محكمة الجنايات الدولية لاستكمال تحقيقاتها ومن ثم إصدار قراراتها في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب

التي طال زمن استلابها لا بل وأكثر ففك الحصار عن القطاع سيكون تحصيل حاصل في المتابعة والتصدي لكل عتاة القهر رواد الظلام والظلم , وأمام التصريحات الرسمية المعللة المتناقضة  راح الكلام الشعبي الفلسطيني والعربي يطال أغلبهم معرياً مواقفهم وفاضحاً لسلوكياتهم التآمريةإذن فحتمية تحقيق مكاسب سياسية وإعلامية كانت على وشك حصدها وفي ذلك ذروة العمل الوطني وقمته.وعن المستقبل فكل فرد عربي يقف إلى جانب أشقائه الفلسطينيين متمنياً من أعماق قلبه إنصافهم والتخفيف من محنهم ويخرج العديد منهم من دائرة العواطف إلى الدعم بكل وسائله , والتوقع المحتمل فيما لو استمرت السلطة في المتابعة بجهود عالية واعية سيما بعد قرار اللجنة الأخير بأغلبية أعضائها بإحالة التقرير لمجلس الأمن  رغم الضغوط ً الأمريكية "الإسرائيلية " التي زادت من عدد المعترضين و الممتنعين .وللتصدي لأعداء الأمة العربية وتقديم الدعم غير المحدود للشعب العربي الفلسطيني , لا بد من قوة جماهيرية دافعة موافقة ومؤيدة لكل التحركات الساعية لإحقاق الحق وكشف وفضح جميع المحاولين إخفاءه وطمسه ذلك دور من واجب جمعيات حقوق الإنسان في الوطن العربي والعالم الإسلامي ينضم إليهم الإعلام بكل وسائله غير المتأثر بأية توجيهات مجحفة  ... شارحاً وموضحاً الأصول وكاشفاً الآراء المعارضة وفي القمة يأتي دور المثقفين ورجال الفكر ,  والنقابات المهنية للمحامين والقانونيين  في تتبع ما يجري لحظة بلحظة محللين المواقف مبدين الرأي مساهمين بإيجاد الحلول لانتزاع الحقوق فهم معقد رجاء الأمة وعملهم الموحد باعث آمال وحدتها.وليرفع الجميع شعار إنها معركة من معارك الشرف العربي فلتتسابق لنيل مواقف مشرفة فيها مهما غلا الثمن وعظمت وكبرت التضحيات ولنعتبرها بمثابة عودة الروح النضالية في مواجهة كل الذين حاولوا عبثاً انتزاعها    من كل من أُقعد وأبعد عن ساحات الكرامة والعزة,  فأمتنا العربية بوحدة تطلعات شعبها الممانع لكل ضيم على أي ارض أقام كانت وما زالت وستبقى الإشراقة التي تومض أبداً .                                                                            
 

عباس لأوباما ....حشرتموني في الزاوية


يديعوت أحرونوت

برغم النفي الفلسطيني لصحة الكلام الإسرائيلي عن تهديد الرئيس محمود عباس بالاستقالة من منصبه، على خلفيّة تراجع واشنطن حيال تصلّب تل أبيب في موضوع الاستيطان، استطردت وسائل الإعلام العبرية أمس في شرح تفاصيل الحدث، ناشرة أجزاء من الحديث الهاتفي الذي جرى بين أبو مازن والرئيس الأميركي، باراك أوباما.

>وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مضمون الرسالة التي حاول عباس نقلها إلى نظيره الأميركي هو «لقد مللت». وعلى ذمة الصحيفة، قال أبو مازن، خلال مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع البيت الأبيض نهاية الأسبوع الماضي، «أنا لا أدري ماذا تريدون مني. فأنتم لا تريدون أن أتوجه إلى الانتخابات، ولا تريدون أن أؤلف حكومة وحدة فلسطينية، وتضغطون عليّ كي لا أوقّع اتفاق المصالحة مع حماس، وفي الوقت نفسه تتيحون لـ(رئيس وزراء إسرائيل بنيامين) نتنياهو مواصلة سياسته الاستيطانية». ثم أضاف «عمّ سأبحث في المفاوضات؟ عن كون القدس العاصمة الأبدية لليهود؟». وختم شكواه لأوباما بالقول «سيدي الرئيس، لم أعد أستطيع أكثر. أنت وإسرائيل وكذلك حماس حشرتموني في الزاوية، ولم تتركوا أمامي أي مساحة. نحن يائسون من الوضع».

وفي السياق، كشفت صحيفة «هآرتس»، أمس، أن التقرير الذي أعدته وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، بشأن الجهود المبذولة لدفع عملية السلام في المنطقة، يدعو إلى تركيز الجهود في المرحلة الحالية على تعزيز مكانة أبو مازن نظراً إلى ضعفه الشديد على مستوى الساحة الفلسطينية الداخلية.


وبحسب المصدر، فإن كلينتون أوصت الرئيس باتخاذ خطوات مختلفة لتعويم عباس، بينها مطالبة إسرائيل بالقيام ببادرات حسن نية وإبداء المزيد من المرونة تجاه الموقف الفلسطيني، بحيث يتاح استئناف المفاوضات في ظل إبراز إنجازات فلسطينية.

وفي ما بدا أنه خطوة عملية أولى لتطبيق توصياتها، أشارت كلينتون، التي ستزور إسرائيل الأحد، إلى أنها ستلتقي في الثاني من تشرين الثاني المقبل وزراء الخارجية العرب في المغرب، وستطلب منهم تشديد الدعم لأبو مازن في مواجهة «حماس»، على المستويين الاقتصادي والسياسي، كما ستطلب منهم إجراءات تطبيعية حيال إسرائيل.

في هذا الوقت، لمّحت حركة «حماس» إلى احتمال تنظيم انتخابات منفصلة في قطاع غزة إذا مضى عباس في إجراء الانتخابات في الضفة الغربية.



ولم يستبعد عضو المكتب السياسي في «حماس»، خليل الحية، أن تردّ الحركة على انتخابات الضفّة بإجراء انتخابات منفصلة في القطاع. وقال إن «إجراء انتخابات في القطاع سيناريو وارد».

واتّهم الحية مصر بإعاقة التوصل إلى اتفاق مصالحة برفضها الأخذ بملاحظات «حماس» وتعديل ورقتها، لافتاً إلى أن «مصر بذلت جهداً كبيراً واحتضنت الفصائل الفلسطينية على مدار شهور طويلة». وتساءل «لماذا ضاقت الصدور ذرعاً الآن بجمل لو عادت إلى موضعها فلن تضر مصر ولا الفصائل؟»، مطالباً بإعادة ورقة المصالحة كما كانت «وحينها سترون هل الحركة قرارها بيدها أم لا».


ورفضت حركة «حماس» قرار عباس إعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية بعضوية تسعة أعضاء، يرأسها حنا ناصر، بينما يرأس أمانتها العامة رامي الحمد الله. وأكد المتحدث باسم حركة «حماس»، سامي أبو زهري، «عدم شرعية لجنة الانتخابات»، متوعداً بعدم السماح لها بممارسة أي نشاط في غزة.

إلى ذلك، أعلنت ألوية الناصر صلاح الدين، الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية، أمس، استشهاد الناشطين في صفوفها: أحمد أبو درب وإبراهيم قشطة، في «مهمة جهادية» لم تحدد طبيعتها في مدينة رفح جنوب القطاع.

(نصر الله صفير يشن هجوما عنيفا على حزب الله.. ويعتبره ينفذ السياسة الإيرانية بلبنان

البطريرك الماروني نصر الله صفير هجوما حادا على حزب الله اللبناني، واعتبره سببا رئيسيا في تعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية، بسبب العمل لصالح إيران.

وأكد صفير، يوم الخميس، ان سلاح حزب الله يقوض الديمقراطية في لبنان ويدفع نحو مزيد من التسلح بين الكيانات الأخرى ما يعرض لبنان للخطر الأمني.

وقال صفير إن "السلاح والديمقراطية لا يتفقان، كما أن الأكثرية والأقلية لا يمكن أن تلتقيا في حكومة واحدة"، وحذر من أن "ثمة من في الداخل يستقوي بالخارج للحصول على مكاسب نيابية أو وزارية"، قائلا إن "حزب الله يعمل لمصلحة إيران أكثر مما يعمل لمصلحة لبنان".

ولفت إلى ان "تدخلات أجنبية من هنا وهناك تحول دون تشكيل الحكومة العتيدة"، مشيرا إلى أن "سورية ليست وحدها في مجال هذه التدخلات". وشدد على أن "السلاح يجب أن يكون في يد الجيش اللبناني وحده"، منبها من "مغبة الوصول إلى مرحلة تدفع الجميع إلى التسلح".

وأكد صفير أن فريق 14 آذار، الممثل بالأكثرية النيابية في البرلمان اللبناني، "يجب أن يستلم الحكم بعد فوزه في الانتخابات النيابية الأخيرة".
ومع دخول أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية شهرها الخامس، لا تزال الخلافات على توزيع بضعة حقائب تشكل عقبة أمام الرئيس المكلف سعد الحريري.

غير ان الحريري عبر عن تفاؤله بتشكيل الجكومة قائلا إنه "رغم أن هذا الأمر يأخذ وقتا، سنتوصل في النهاية إلى تأليف الحكومة، وهذا ما يميز لبنان".

ويتابع الحريري مشاوراته مع المعارضة وحلفائه في محاولة لإعلان تشكيلة نهائية في الأيام العشرة القادمة، قبل انعقاد جلسة نيابية جديدة لانتخاب رؤساء اللجان، بعد أن أجل رئيس المجلس النيابي نبيه بري انتخاب رؤساء اللجان مرتين بسبب عدم تشكيل الحكومة، لأن القانون يمنع انتخاب وزراء رؤساء لجان.

ورجحت أوساط سياسية في بيروت أن يلتقي الحريري ميشيل عون رئيس التيار الوطني الحر، اليوم، للمرة الثانية في أسبوع واحد، على أمل التوصل إلى صيغة نهائية والاتفاق حول الحقيبة المختلف عليها، وهي حقيبة الاتصالات التي يتمسك بها عون.

وتضاربت المعلومات في لبنان بين التفاؤل والتشاؤم. فقد أكدت مصادر نيابية أن "حركة الاتصالات استكملت والتوافق على النماذج النهائية وصل إلى وضع اللمسات الأخيرة بعد حل عقد الحقائبط، وأن "العمل يجري على حل العقد المعنوية لتفادي أي انتكاسة لأي من طرفي الموالاة والمعارضة"، وأن "المساعي والاتصالات أخذت مداها الإيجابي".

في المقابل، أبدى مصدر نيابي آخر رأيا مخالفا وقال إنه "رغم ارتفاع منسوب التفاؤل فإن الحذر لا يزال سيد الموقف". وسأل "ما دام الجميع يتحدثون عن إيجابيات وحلول باتت جاهزة، لماذا هذا التأخير في تأليف حكومة الوحدة الوطنية؟"، مضيفا "لو كان هناك حقا إيجابية واحدة لكانت ولدت هذه الحكومة".

وأبدى خشيته من "حصول حدث أمني ما يشغل اللبنانيين وبالتالي يحول الأنظار عن الكلام عن تأليف الحكومة".
وقد حذر أيضا النائب عقاب صقر، المقرب من الحريري، من تفجر الوضع الأمني في لبنان، وقال إن الأكثرية تقدم تنازلات كبيرة للمعارضة، وقال "نحن بكل فخر نقول نعم سنقدم تنازلات من أجل المصلحة الوطنية، ومن أجل تشكيل الحكومة وإخراج البلاد من الأزمة، لأن الخسارة الكبيرة إذا لم نتنازل".

وأضاف أن "المعلومات التي لم تعلن خطيرة جدا"، مشيرا إلى "رسائل نقلت من فرنسا وبريطانيا ومن بعض الجهات الأمريكية، عن النيات الإسرائيلية التي هي أكثر من خطيرة، بالإضافة إلى الحديث عن تحركات لشبكات إرهابية داخل لبنان، وصولا إلى المخيمات الفلسطينية"

2009/10/29

ثلاثة وخمسون عاما على مجزرة كفر قاسم لن ننسى ايها اليهود


ياسر علي

حتى مجزرة كفر قاسم، في 29/10/1956، كان العالم يعتقد أن أرض فلسطين بلا شعب، أو أنهم شعب عادوا إلى حمى زعمائهم وملوكهم الذين دعوهم إلى الخروج من فلسطين (حسب الرواية الصهيونية)، من غير أن يدرك الغرب أن هناك حوالي 100 ألف لم يتأثروا بمجازر 1948 ولم يهربوا من قراهم ريثما تنتهي الحرب، كما فعل 750 ألفاً من اللاجئين.

في الذكرى الثالثة والخمسين للمجزرة، نقول أن فلسطينيي 1948 لم يتم الالتفات إليهم وإلى أوضاعهم حتى العام 1998. أي في الذكرى الخمسين للنكبة. فقد بقيت قضيتهم المعروفة سياسياً، مجهولة على المستوى الاجتماعي..


تفاصيل المجزرة

عشية العدوان الثلاثي على مصر، رأت قيادة الجيش الإسرائيلي أن تفرض حظر التجول على عدد من القرى العربية. وفي 29/10/1956، استدعى قائد كتيبة حرس الحدود يسخار شدمي، الرائد شموئيل ملينكي إلى مقر قيادته وأبلغه المهمات الموكولة إلى وحدته والتعليمات المتعلقة بطريقة تنفيذها.. وطلب شدمي من ملينكي أن يكون منع التجول حازماً لا باعتقال المخالفين وإنما بإطلاق النار. وقال له: ((من الأفضل عدد من القتلى)).

توجّه ملينكي إلى مقر قيادته وعقد اجتماعاً حضره ضباط الوحدة وأبلغهم بتنفيذ حظر التجول على عدد من القرى، مشدداً على الحزم بدون اعتقالات، وقال ((من المرغوب أن يسقط بضعة قتلى)).

كان واضحاً إسرائيل ستستغل ضجيج ((العدوان الثلاثي)) وتحتج بالعمليات الميدانية لتنفيذ خطة معدّة مسبقاً للترحيل، أرادوا لها سيناريو شبيهاً مجزرة دير ياسين وما بعدها. وقد جاءت شهادات مرتكبي المجزرة في هذا السياق.

شهد قائد السرية الثانية في كتيبة ملينكي، يهودا فرينكنتل بوجود مخطط مسبق لطرد عرب المثلث، أما بنيامين كول والذي كان ضابطاً تحت إمرة ملينكي، فقد شهد بأنه (شعر مما جاء في المنشور أن الحرب ستكون على الجبهة الشرقية ضد الأردن، ويجب تسديد لكمة لعرب المثلث حتى يهربوا إلى الجانب الآخر للحدود، وليعملوا ما شاؤوا).

المجرم جبرئيل دهان، والمجرم عوفر أدليا هما أيضاًَ بشهادة مفادها، أن الأوامر التي أصدرها ملينكي لهم باسم القيادة العسكرية والسياسية العليا، قد فُهم منها أن إسرائيل معنية من وراء تنفيذ المجزرة بـ ((دفع العرب على الهرب إلى الأردن بضغط الخوف والرعب)).

توزعت الوحدات على القرى العربية في المثلث، واتجهت مجموعة بقيادة الملازم جبرئيل دهان إلى قرية كفر قاسم. وقد وزع دهان مجموعته إلى أربع زُمر رابطت إحداها عند المدخل الغربي للقرية.

وفي الرابعة والنصف من مساء اليوم نفسه استدعى رقيب من حرس الحدود مختار كفرقاسم وديع أحمد صرصور وأبلغه أنه فرض منع التجول وطلب منه إعلام أهالي القرية بذلك. فقال المختار إن هناك 400 من الأهالي في العمل خارج القرية ولن تكون مدة نصف ساعة كافية لإبلاغهم. فوعد الرقيب أن يدع جميع العائدين من العمل ((أن يمروا على مسؤوليته ومسؤولية الحكومة)).

وهكذا، بدأ ((الحصاد))، قبل سريان منع التجول، ففي شهادة صالح خليل عيسى الذي كان ضمن الدفعة الأولى من سائقي الدراجات الهوائية، يقول:

كنت أشتغل في البيارات في ضواحي بيتح تكفا (مستوطنة)، أنا وأبناء عمي الإثنين.. وبانتهائنا من عملنا رجعنا على دراجاتنا إلى البيت في الساعة الرابعة. وعندما وصلنا الجهة الغربية من القرية حوالي الساعة الرابعة والدقيقة الخمسين صادفتنا خلية من ثلاثة جنود. أشاروا إلينا بالوقوف فوقفنا ومددنا أيدينا إلى جيوبنا لإخراج بطاقات الهوية وذلك لأننا افتكرنا بأنهم يريدون فحصها، وإذ بأحدهم يصدر أمره بإطلاق النار علينا فأطلقوا النار التي من جرائها قتل المرحوم عبد سليم عيسى، وجرحت أنا وابن عمي الثاني أسعد سليم عيسى فسقطنا على الأرض. وفجأة شاهد الجنود دراجات أخرى تقترب وأمرهم الجنود بالوقوف ورأيت بأنهم يبلغون أحد عشر شخصاً وفي إمكاني إعطاء أسماء البعض منهم إذا ما طولبت بذلك. وأصدر أحدهم أمره بهذا اللسان ((أحصدوهم)) فضربوهم وسقطوا فوقنا..

((وفي كل مجموعة من العمال العائدين قتل قسم وجرح قسم آخر، وقليلون فقط نجحوا بالهرب دون أن يصابوا. ولقد راحت نسبة القتلى بين العائدين ترتفع. ففي المجموعة الأخيرة التي كانت مكونة من 14 امرأة وولد و4 رجال قُتل الجميع سوى فتاة واحدة أصيبت بجروح بالغة)).

وقد بلغ عدد الضحايا 49 شهيداً سقطوا في كفر قاسم وكان عدد سكانها لا يتجاوز الألفي نسمة ولم تبقَ عائلة في كفر قاسم إلا وفقدت شهيداً.


دفن الضحايا

بعد انتهاء المذبحة قام أفراد شرطة حرس الحدود بجمع جثث الشهداء ال (49) وحملوها في شاحنة وقذفوا بها في حرش قرب مركز شرطة المستوطنة الصهيونية رأس العين، وتم دفن الجثث هناك بشكل مؤقت، وبعد يومين قرر الإرهابيون دفنهم في مقبرة القرية ولكي يتم تشخيصهم. بحثوا عن أحد وجهاء القرية فوقع اختيارهم على السيد ذياب عبد حمد الذي أصيب ابنه ناجي بجراح طفيفة في المذبحة وطلبوا منه مرافقتهم لتشخيص الضحايا، فذهب معهم ورفع الجثة الأولى فكانت جثة ابنه الثاني ويدعى موسى، وقد تم تشخيص (47) جثة وبقيت جثتان لامرأتين لم ينجح أحد في التعرف عليها بسبب كثرة التشويه. واستدعت قوات الاحتلال (50) رجلاً من قرية جلجولية المجاورة، وأبلغوهم أن عليهم حفر آبار أو حفرات صغيرة تستخدم لأغراض عسكرية، ولكن اتضح بعد ذلك أنهم قد استدُعوا لحفر قبور شهداء كفر قاسم الذين حصدتهم أسلحة العدو، واتضح أن حفر القبور ومحاولات الدفن كانت ستتم بشكل منافٍ للشريعة الإسلامية.

ما أن فرغ المنادي من إبلاغ الناس بانتهاء أمر منع التجول في 31/10/1956 الساعة العاشرة صباحاً حتى كان الشارع الرئيسي في القرية قد امتلأ بأمواج من البشر في دقائق قليلة، ويصف عمر عصفور ذلك المنظر فيقول: لقد خرج الناس من بيوتهم بخطى بطيئة لا يتكلمون ويتوجهون تلقائياً إلى الموقع الغربي وجه القرية. هناك رأيت حصى حمراء كأن أحداً صبغها، واقتربت لأسمع من أحد الناجين فقال: لقد قتلوا النساء والرجال وانظر إلى هذا المنظر الذي يفتّت القلب وتحرك لمشهد آخر وهو يقول هنا ضربوا فلان.. وبين هذه المناظر وقفنا واجمين تأكل الحسرة قلوبنا ولهيب الغضب يشع في كل صدر، أما الدمع فقد جف في المآقي هل نبكي لهذا المنظر الغريب من نوعه..


إخفاء معالم الجريمة

حاولت الحكومة طمس معالم المجزرة، وخرج بن غوريون في البداية ليتحدث عن (حدث وقع في قرية عربية حدودية). لم يُرِدْ أحد أن يتحدث، ولم تقبل الحكومة أن تعترف بوقوع المجزرة، إلا بعدما فرضت بعض وسائل الإعلام، وبعض القيادات السياسية العربية واليهودية، منهم توفيق طوبي ولطيف دوري وأوري أفنيري، على الحكومة الكشف عن حقيقة ما حدث.

ولم يتم ذلك إلا بعد 20/11/1956؛ أي بعد مرور ثلاثة أسابيع على المجزرة، حيث تسلل عضوا الكنيست توفيق طوبي وماير فلنر إلى البلدة لاستقصاء الحقائق مباشرة من شهود المجزرة والمصابين.

وقام توفيق طوبي بتدوين شهادة الأحياء الناجين والذين شهدوا مسرح الجريمة ونجوا، وسجلت الحقائق في مذكرة مفصلة وزعت في 23/11/1956 بالمئات بالبريد وباليد، بالعربية والعبرية والإنكليزية.


المحاكمة

حُكم على الرائد شموئيل ملينكي بالسجن 17 عاماً، وعلى جبرئيل دهان وشالوم عوفر بالسجن 15 عاماً بتهمة الاشتراك بقتل 43 عربياً. وأما الجنود الآخرون فحكموا بالسجن لمدة 8 سنوات بتهمة قتل 22 عربياً.

فما إن اصدر القرار حتى جرى استئنافه أمام محكمة الاستئناف العسكرية العليا، وقررت هذه المحكمة أن العقوبات التي فرضت شديدة، فتم تخفيض الحكم على ملينكي إلى 14 عاماً، وعلى دهان إلى 10 أعوام وعوفر إلى 9 أعوام. ولكن القائد العام آنذاك، موشيه ديان، لم يكتفِ بهذا التخفيض، حتى أصبح الحكم على مالينكي عشرة أعوام، ودهان ثمانية أعوام والباقي أربعة أعوام.

وجاء دور رئيس الدولة الذي خفض الأحكام إلى 5 أعوام لكل من ملينكي وعوفر ودهان. وأخيراً جاء دور لجنة إطلاق سراح المسجونين فساهمت بنصيبها وأمرت بتخفيض الثلث من مدة سجن كل واحد من المحكوم عليهم. وهكذا أطلق سراح آخر واحد منهم في مطلع عام 1960.

وأخيراً تسلم عدد كبير من هؤلاء المجرمين مناصب رفيعة في الدولة، حيث تسلم مالينكي وظيفة ضابط الأمن في مفاعل ديمونة النووي، وتسلم جبرئيل دهان - ويا للسخافة - منصب مدير الدائرة العربية في بلدية الرملة.

أما يسخار شدمي الذي كان صاحب الأمر الأول في هذه المذبحة فقد قُدّم إلى المحاكمة في مطلع عام 1959، وكانت عقوبته التوبيخ ودفع غرامة مقدارها قرش إسرائيلي واحد (أغورة).

وكانت المحاكمة، مستهترة بكل القيم، وكان انعقادها بحد ذاتها كقيام كيان العدو، إحدى سخريات هذا الزمن الذي تشكل القضية الفلسطينية مأساته وملهاته..

قضية الأسرى " وحدوية لا تقسيميه ، توفيقية لا تفريقية "

الأسرى للدراسات يصدر تقريره الشامل بالأسرى الفلسطينيين والعرب فى السجون الاسرائيلية

أكد مركز الأسرى للدراسات بأن هنالك انتهاكات صارخة بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب فى السجون الاسرائيلية تبدأ بأولى خطوات الاعتقال وتصل للقتل المباشر من وحدات خاصة فى السجون وتمر بسياسة العزل الانفرادى والمنع الزيارات والتفتيش العاري والتفتيشات الليلية والأحكام الغير منطقية ولا شرعية فى المحاكم العسكرية والأحكام الادارية والاحتجاز بعد انتهاء المحكومية وتقديم الطعام الغير نظيف من اسري جنائيين والتنقلات المتعاقبة بين الغرف فى القسم الواحد وبين الأقسام فى السجن الواحد وبين السجون المتفرقة من شمال فلسطين ومركزها ، وأضاف المركز أن هنالك ما يزيد عن 25 مركز اعتقال وتوقيف وتحقيق وسجن ومعتقل فى سجون الاحتلال .

وفى خضم هذه التطورات أعد مركز الأسرى للدراسات تقريره الشامل تحت عنوان " قضية الأسرى وحدوية لا تقسيمية ، توفيقية لا تفريقية " لما لهذه القضية من اجماع وطنى فى ظل الواقع الفلسطينى المقسم بين جناحى الوطن .

وأضاف المركز أن عدد الأسرى فى السجون وفقاً لمعلومات رسمية استقاها من مدير دائرة الاحصاء فى وزارة الأسرى أ. عبد الناصر فروانة يقارب من 8200 أسير منهم ما يقارب من 800 أسير من قطاع غزة و500 أسير من القدس وأسرى 1948 ومنهم ما يقارب من  323 أسير ما قبل اتفاقية أوسلو ومنهم 109 معتقلين أمضوا أكثر من 20 عام متتالية ومنهم 13 أسير أمضى ما يزيد عن 25 عام ومنهم 3 أسرى أمضوا أكثر من 30 عام متتالية فى سجون الاحتلال ، وأضاف المركز ووفقاً للإحصائية فهنالك ما يقارب من 400 طفل ، و33 أسيرة ، و400 أسير إدارى ، وما يقارب من 2000 حالة مرضية منها ما يقارب من 160 أسير بحالات مزمنة منها ما يقارب من 16 أسير بحالات صعبة جداً مهددة حياتهم بالخطر ويعانوا من أكثر من مرض منه السرطان والقلب والربو ، وهنالك العشران من الأسرى النواب والوزراء السابقين .

وأكد المركز أن هنالك المئات من الأسرى العرب فى السجون الاسرائيلية منهم 323 موقوفاً أردنياُ معتقلين على خلفية أمنية وسياسية وفقاً لتصريح وزير الخارجية الأردني ناصر جودة لصحيفة "البيان" الإماراتية ، وما يقارب من 116 أسير سودانى تسلل إلى دولة الاحتلال عبر الحدود المصرية تحت حجة الهروب من الصراعات القبلية الداخلية والعشرات من الأسرى المصريين وخمسة أسرى من الجولان السورى المحتل وأسير سعودى واحد أكد اعتقاله وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي الثلاثاء 4-4-2006 في الرياض ، وهو الأسير عبد الرحمن العطوي البالغ من العمر (36 عاما) وقد انتهت محكوميته ولا زال فى سجون الاحتلال ، أما عن الانتهاكات بحق الأسرى :

جرائم ارتكبت بحق الأسرى فى الحرب الأخيرة :

كما وأكد مركز الأسرى أن تصويت مجلس حقوق الإنسان على تقرير غولدستون لصالح الشعب الفلسطيني يشكل نقطة تحول مهمة لمحاكمة كل القائمين على المؤسسات الأمنية والعسكرية فى دولة الاحتلال ، وبمثابة رسالة لإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية التى قتلت بدم بارد ما لا يقل عن 197 شهيد فلسطيني على مدار الحركة الوطنية الأسيرة والتي تمارس أيضاً دوراً لا يقل بشاعة عن قيادة الجيش الذي ارتكب الجرائم فى حروبه مجتمعة منذ قيام دولة الاحتلال وقبل قيامها لحتى اللحظة .

مضيفاً المركز أن الاحتلال أبعد ما يكون للقانون الدولي الإنساني بممارساته على الأرض ضمن الشهادات المشفوعة بالقسم لأسرى أمضوا فى سجون الاحتلال فترات طويلة ولأسرى الحرب على قطاع غزة .

وأضاف مركز الأسرى للدراسات أن ممارسات دولة الاحتلال على الأرض سواء داخل السجون أو خارجها تدلل على أن الاحتلال لا يتقيد بالحد الأدنى من القيم القانونية التي تضمنها القانون الدولي الإنساني  ، وأن دولة الاحتلال تعاملت مع أسرى العدوان على غزة وتتعامل مع الأسرى داخل سجونها بطريقة همجية ووحشيه تخرج هذه الدولة من الدائرة الانسانيه وتستحق على أثرها المحاكمة الدولية ... في الوقت التي تتشدق فيه عن الديمقراطية و حقوق الإنسان .

هذا وأكد المركز على أن شهادات الناجين من الحرب على غزة تؤكد وجود إعدامات بحق أسرى مدنيين ، من جانبه طالب مركز الأسرى للدراسات منظمات حقوق الإنسان بالتحقيق فى كل ما جرى فى قطاع غزة معتبرا  أن ما حدث هو جريمة حرب وعلى المؤسسات الحقوقية والمحاكم الدولية ملاحقة كل من شارك فيها .

وحدات أمنية خاصة بالتفتيش :

>هذا وأضاف مركز الأسرى للدراسات أن إدارة مصلحة السجون قامت بتدريب وحدات خاصة لمواجهة الأسرى عند أى خطوة من جانبهم للحفاظ على انجازاتهم  ، ومن هذه الوحدات ما يسمى بوحدة ناحشون وأخرى أكثر همجية وانتهاك وتدريب ومعدات تسمى وحدة متسادا ، هذه الوحدة تحمل سلاح قاتل وخطير أودى بحياة الأسير محمد الأشقر فى سجن النقب .

هذه الوحدة تقتحم غرف الأسرى ليلاً ، وتدخل مقنعة ومسلحة وتمارس الإرهاب فى الصراخ والقيود والضرب ومصادرة الممتلكات الخاصة تصل لألبوم الصور العائلي والأوراق والرسائل من الأهل والممتلكات وتخلط محتويات الغرفة على بعضها فتنثر السكر وتصب الزيت على الملابس وتخلط الحابل بالنابل .

انتهاك صارخ بحق الأسرى فى انتهاج سياسة العزل الانفرادى :

طالب مركز الأسرى للدراسات الجهات المعنية والحقوقية للتدخل لإنقاذ حياة الأسرى الموجودين بحجج واهية فى العزل الانفرادي فى عدة سجون وعلى رأسها عزل الرملة تحت الأرض إلى عزل عسقلان و السبع وشطة وهداريم وأماكن عزل أخرى فى معظم السجون والمعتقلات الاسرائيلية .

وأضاف المركز أن هنالك أسرى يعانون من سياسة العزل من فترالت طويلة وأبرزها قضية الأسير القيادى النائب أحمد سعدات – أبو غسان والمعزول منذ 9 شهور ، والأسير القيادى حسن سلامة من سنين والأسير أحمد شكري – أبو ذر والموجود في العزل الانفرادي من سنة 1989 من يوم اعتقاله لحتى اللحظة ، والأسرى المرضى عبد الناصر الحليسى وعوض الله كلاب وعشرات غيرهم  .

هذا وناشد مركز الأسرى للدراسات  كل المؤسسات ووزارة الأسرى والحقوقيين لانهاء هذا الملف الانسانى ونقل الأسرى المعزولين بالعشرات من عتمة الزنازين إلى السجون المركزية للعيش مع زملاءهم .

شهداء الحركة الوطنية الأسيرة :

هذا ودعا مركز الأسرى للدراسات انقاذ حياة الأسرى المرضى ، والكف عن قتل الأسرى عمداً وفى التحقيق وذلك فى أعقاب استشهاد الأسير رقم 197 فى السجون وهو الأسير الشهيد فادى عبيده القدسي من مدينة الخليل والذي تعرض لاطلاق الرصاص عليه بتاريخ 26/8/2009م من قبل جنود الاحتلال وبقى فى صعبة واستهتار طبى حتى استشهاده فى السجون الاسرائيلية في ظروف غامضة .<

وأكد المركز على التالى :

1- الاحتلال الممثل بإدارة السجون هى التى تتحمل مسئولية المائة وسبع وتسعين شهيداً فى سجون الاحتلال .

2-  أهمية زيارة الأسرى والاطلاع على مجريات حياتهم وحصر مرضاهم والسماح للطواقم الطبية لإجراء عمليات جراحية عاجلة لمن هم بحاجة لذلك .

3-   نؤكد على أهمية الحفاظ على حياة الأسرى التي باتت فى خطر ، فتحسين شروط حياة الأسرى والبقاء على حياتهم وأهليهم بكرامة لا تقل أهمية عن حريتهم.

4-  نطالب بتشكيل لجان تحقيق للوقوف على أسباب وفاة المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال والتي أصبحت تشكل كابوساً مفزعاً لأهالي الأسرى ويجب التخلص منه تحت أي اعتبار .

واعتبر المركز بأن الصمت عن هذه الانتهاكات محلياً وعربياً ودولياً يشجع الحكومة الإسرائيلية وإدارة مصلحة السجون للاستمرار في استهتارها بحياة الأسرى والعبث بمبادئ حقوق الإنسان وبالقوانين والمواثيق الدولية .

انتهاكات اسرائيلية بحق الأسيرات فى السجون الاسرائييلية :

كشف مركز الأسرى للدراسات أن الأسيرات الفلسطينيات البالغ عددهن ما يقارب من 33 أسيرة  يتعرضن لأكثر من 20 انتهاك فى السجون الاسرائيلية ، مؤكداً  أن هذه الانتهاكات تبدأ من لحظة الاعتقال حتى الإفراج عن الأسيرات .

ومن ابرز هذه  الانتهاكات :

طريقة الاعتقال الوحشية للاسيرة أمام أعين ذويها وأطفالها الصغار , وطرق التحقيق الجسدية والنفسية, والحرمان من الأطفال, والاهمال الطبى للحوامل من الأسيرات , والتكبيل أثناء الولادة , وأشكال العقابات داخل السجن بالغرامة والعزل والقوة , والاحتجاز في أماكن لا تليق بهن"الاسيرات " , والتفتيشات الاستفزازية من قبل أدارة السجون , وتوجيه الشتائم لهن والاعتداء عليهن بالقوة عند أى توتر وبالغاز المسيل للدموع , سوء المعاملة أثناء خروجهن للمحاكم والزيارات أو حتى من قسم إلى آخر, والحرمان من الزيارات أحياناً, ووضع العراقيل أمام إدخال الكتب للأسيرات اللواتي يقضين معظم وقتهن بالغرف , عدم  توفير مكاناً خاصاً لأداء الشعائر الدينية, سوء الطعام كماً ونوعاً,  قلة مواد التنظيف,  منع عدد من الأسيرات من تقديم امتحان الثانوية العامة والانتساب للجامعات , حرمان الأهل من إدخال الملابس للأسيرات , عدم الاهتمام بأطفال الأسيرات الرضع وحاجاتهم .

وأكد مركز الأسرى أن الأسيرات موجودات فى ثلاث سجون هى : التلموند -'هشارون' بقسم11 + 12 ، وفي سجن الدامون ، وسجن نفي ترتسيا فى الرملة .

ومهم الذكر أن سجن هشارون مخصص لاسيرات الجهاد الإسلامي و حماس وسجن الدامون يضم أسيرات فتح و الجبهة الشعبية ونفي ترتسيا فى الرملة للمعاقبات بالعزل .

الأسرى الأطفال .. معاناة قاسية وافتقار لأدنى شروط الحياة

يعيش ما يقارب من 400 طفل فلسطيني في سجون الاحتلال معاناة قاسية ، تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الحياة الأساسية ، إضافة إلى تعرضهم للقمع والإرهاب والعزل في زنازين إنفرادية وحرمانهم من زيارة ذويهم وعدم تقديم العلاج اللازم لهم .

وذكر المركز أن سجن " الدامون حديثاُ بعد نقلهم من هشارون تلموند  " مخصص للأسرى الأطفال ولكن يتواجد أيضاً أسرى أطفال فى كل من عوفر والنقب و عتصيون ومجدو وحوارة ، إضافةً إلى العديد من مراكز التحقيق والتوقيف الإسرائيلية.

وأكد مركز الأسرى للدراسات أن الأسرى الأطفال يتعرضون لانتهاكات صارخة ويعانون من احتجازهم مع أسرى جنائيين، وتخويفهم والتنكيل بهم أثناء الاعتقال، وعدم توفر العناية الطبية لهم " .

استهتار بحياة الأسرى المرضى :

هذا وأكد المركز أن إدارة السجون تستهتر بحياة الأسرى المرضى المتواجدين فى ما يسمى بمستشفى " مراج ..الرملة " وتسوف المراجعات للأسرى المرضى فى السجون الأخرى للأسرى المحتاجين مراجعات لاجراء عمليات كالقلب والكلى والدوالي والغضروف والعيون والأسنان وغيرها.

وقال المركز أن هنالك خطورة على حياة عشرات الأسرى من ذوى الأمراض المزمنة والبالغ عددهم ما يقارب من 160 مريض منهم 13 حالة صعبة جداً تستوجب علاجاً سريعاً وإدخال أطباء متخصصين من خارج السجون لمتابعتها .

هذا وحمل مركز الأسرى للدراسات مسئولية العبث بحياة الأسرى المرضى ، وشدد على أهمية زيارة الأسرى والاطلاع على مجريات حياتهم وحصر مرضاهم والسماح للطواقم الطبية لإجراء عمليات جراحية عاجلة لمن هم بحاجة لذلك ، وطالب المركز بتشكيل لجان تحقيق للوقوف على أسباب وفاة المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال والتي أصبحت تشكل كابوساً مفزعاً لأهالي الأسرى ويجب التخلص منه تحت أي اعتبار .

المنع من الزيارات :

هذا واعتبر مركز الأسرى للدراسات أن منع زيارات أهالى أسرى قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث أعوام متتالية يشكل انتهاكاً خطيراً وخروجاً عن أسس الاتفاقيات الدولية الخاصة بالأسرى وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة ، وعقاب اضافى يضاف لأحكامهم .

و طالب المركز الصليب الأحمر الدولي العمل على ضمان الزيارة لكل أهالى الأسرى بعيداً عن سياسة المنع تحت أى حجة ، واستئناف الزيارة بشكل طبيعى أسبوعياً للموقوف وكل أسبوعين للمحكوم مع ادخال الاحتياجات من ملابس وغذاء وكتب وعلى شبك مطالبين بالغاء الزجاج العازل وعد ربط هذا الموضوع بأى حجج أخرى .

وأكد المركز أن هنالك قلق كبير يساور أهالي الأسرى على أبناءهم فى ظل المنع الذى تفرضه دولة الاحتلال على الزيارات 0

وأكد المركز أن منع الأسرى من الزيارات أحدث نقص حاد في احتياجاتهم الأساسية كالملابس والأحذية ، وأن إداراة  السجون تفرض على الأسرى شراء هذه الاحتياجات من الكانتين وبأسعار باهظة  الأمر الذي يضاعف من معاناة الأسرى والذين باتوا يتحملون عبء فوق إمكانياتهم المادية .

الأحكام الإدارية :

كما وأفاد مركز الأسرى للدراسات أن الأسرى الاداريين متواجدين بمعظمهم في المعتقلات الإسرائيلية الثلاث " النقب وعوفر ومجدوا " والحكم الادارى بلا لائحة اتهام على المعتقل كابوس يدق عالمه .

الأحكام الإدارية وتجديدها وفقا لأحكام الطوارئ المخالف لبديهيات مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان تستخدمه سلطات الاحتلال الصهيوني في محاولة يائسة للنيل من عزيمة ومعنويات

الأسرى وذويهم بحجج أمنية باطلة .

وأكد مركز الأسرى أن التجديد يقلق مضاجع المعتقلين قبل الإفراج عنهم ومن يهرب منه بعد تمديدات عديدة يشعر وكأنه هرب من فم الحيوان المفترس  فالادارى سيف مسلط على رقاب المعتقلين بكل ما تعنى الكلمة من معنى ، هذا السيف الذي تضعه المحاكم العسكرية على رقاب المعتقلين وتجدده لفترات متتالية تحت ذرائع وحجج وهمية كالملف  .

السجون جامعات تخرج أكاديميين :

هذا وأشاد مركز الأسرى بالإرادة الصلبة والعزيمة القوية التى يتمتع بها الأسرى على صعيد التعليم الجامعى فى الجامعة المفتوحة فى اسرائيل وغيرها ، الأمر الذى فرض عليهم من ادارة السجون كحل وسط فى اضراب 27-9-1992 والذى طالب الأسرى فيه بالانتساب للجامعات العربية وتقابل بالرفض من الجانب الاسرائيلى مع الموافقة للانتساب للجامعة المفتوحة فى اسرائيل باللغة العبرية كنوع من التعجيز 0

وأضاف المركز أن " إدارة السجون تسعى جاهدة وعلى مدار الحركة الوطنية الأسيرة لتفرغ الأسير الفلسطينى والعربى من محتواه الثقافى والنضالى وتضع له العراقيل على كل الصعد من أجل تحقيق هذا الهدف " كما وأن  إدارة السجون تمنع الأسرى من الانتساب للجامعات وتمنعهم من إدخال الكتب للسجون فى محاولة للتنغيص على الأسرى ووضع الحواجز لتقدمهم العلمى والثقافى والفكرى ، ومع هذا استطاع الأسرى فى السجون لايجاد واقع ملىء بالعلم والوعى والمعرفة والثقافة داخل السجون .

وأضاف المركز إن تجربة الانتساب إلى الجامعة المفتوحة فى اسرائيل جديرة بالاهتمام فبفضل الله ثم بفضل المعركة التي خاضوها الأسرى بجوعهم وصبرهم لانتزاع حق التعليم الجامعى ، الأمر الذى فاجأ ادارة السجون بقوة و إرادة المعتقلين الذين لاتقان اللغة العبرية بجهودهم الذاتية ومساعدة بعضهم فانتسب ما يعادل من 460 أسير للجامعة منهم 100 أسير أنهى دراسته وحصل على البكالريوس ومنهم من حصل على درجة الماجستير .

هذا وعقب المركز بالقول " إن المراقب إلى الأسرى والسجون  يجدها مدارس وجامعات ، فالأمي فيها سرعان ما يتعلم القراءة والكتابة ويتحول إلي مثقف يحب المطالعة والمتعلم يتوسع في دراسته ، فيدرس اللغات ويحفظ القرآن ويطالع في شتى العلوم والأبحاث ، ويتخصص في مجالات يميل إليها .

مضيفاً المركز أن فى السجون الجلسات التنظيمية والحركية والفكرية والتاريخية والاهتمامات الأدبية والثقافية داخل الغرف وساحة السجن ، وشهد الكثير من الحوارات والنقاشات والتحاليل السياسية والاهتمام بالقضية الفلسطينية والهموم العربية والإسلامية والتطورات الدولية 0

توصيات :

وفى نهاية التقرير دعا رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات أن قضية الأسرى تحتاج إلى إبداع يوازى عدالتها وانسانيتها ولفهم الرسالة الإنسانية والأخلاقية التى تحملها ، وأضاف المركز للأسف نحن الفلسطينيون نحاكى أنفسنا في وسائل إعلامنا المحلى بعكس إسرائيل التي تحاكى العالم ومجموعات الضغط العالمية والدول أصحاب النفوذ والتأثير فى قضية مفقوديها ، لأنها تدرك بأن قضيتهم مفهومة للجمهور المحلى وأوصى حمدونة بضرورة تمثيل الدول العربية ذات الأسرى فى سجون الاحتلال كالأردن ومصر وسوريا " أسرى الجولان المحتل " والسودان والسعودية " الأسير العطيوى " ولبنان وذلك فى المؤتمر الدولى المزمع عقده الشهر القادم فى الضفة الغربية .

ودعا حمدونة مدير المركز المؤسسات المعنية ووزراء خارجية الدول العربية بتدويل قضية الأسرى فى الدول الغربية صاحبة القرار عبر السفارات وعقد المؤتمرات كمؤتمر الأسرى الشهر المقبل فى الضفة الغربية ، متمنياً المركز من الجميع ببذل الجهد والتنسيق مع الأصدقاء والمتضامنين والحقوقيين فى هذا الاتجاه  ، بادياً المركز استعداده الكامل للتعاون مع أي جهة لتوفير قاعدة معلومات وافية عن أعداد الأسرى والإحصائيات التفصيلية عنهم ، وعن عذابات الأسرى ومعاناتهم وأهليهم فى محاولة جادة لفضح انتهاكات دولة الاحتلال والجرائم التى ارتكبت بحق الأسرى فى الحرب وقبلها وبعدها والمس بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعامل بقوانين الطوارئ وكشف كذبة وادعاء " إسرائيل هي الدولة الديموقرطية الوحيدة فى الشرق الأوسط " .

هذا ودعا حمدونة كل المعنيين بقضية الأسرى بضرورة العمل على استنهاض الجهد العربي ومحاكاة الضمير الغربي ومجموعات الضغط باللغة التي يفهمون من أجل دعم ومساندة قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب فى السجون الإسرائيلية وتبنى موقف عربي ضاغط على الجانب الاسرائيلى للعمل على تفهم حاجة الشعب الفلسطيني والعربي لأسراه ، والتأكيد على أن لا سلام حتى تحرير كل الأسرى والمعتقلين فى السجون الإسرائيلية وعلى رأسهم الأسيرات والأسرى القدامى والأطفال والمرضى وكبار السن والأسرى المقدسيين وأسرى 48 والنواب والوزراء السابقين والأسرى العرب - المصريين والأردنيين والسودانيين وأسرى الجولان المحتل والأسير السعودي عبد الرحمن العطيوى .

وأكد حمدونة على ضرورة الخروج من البوتقة المحلية فى موضوع الأسرى كون كافة الجهود التي تبذل فى هذه القضية روتينية محلية ذات تأثير بسيط لا يتعدى الاحتجاجات ومحاكاة الشارع المحلي والجمهور الفلسطيني نفسه خلافاً لتعامل دولة الاحتلال في تسويق قضية شاليط على المستوى الغربي .

>وناشد حمدونة العالم المتحضر وبرلمانات الدول الديمقراطية والصليب الأحمر وجامعة الدول العربية بصفتها ممثلة لكل العرب بتقديم احتجاج رسمي لدى الأمم المتحدة لردع إسرائيل عن ممارستها القمعية وجرائمها بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب العزل ووقف استهتارها بحياة الإنسان الفلسطيني فى السجون والذى أدى لاستشهاد 197 أسير كان آخرهم الأسير الشهيد فادى عبيده القدسي من مدينة الخليل فى ظروف غامضة .

رؤية واقعية...؟




قصة قصيرة بقلم : نبيل عودة

ثلاثة محققين شباب جدد وصلوا لقسم التحقيقات في الشرطة. مدير القسم قرر، قبل ان يوزعهم على مكاتب قسمه، ان يفحص ما تعلموه في مدرسة الشرطة، ومدى جاهزيتهم للعمل في قسمه.. وفحص قدراتهم على التحقق من مميزات هوية الجناة.

أخرج من جارور مكتبه صورة، وقال للمحقق الشاب الأول:

- هذه صورة المتهم الذي تطارده. كيف ستتأكد من شخصيته؟

وأظهر له الصورة لخمسة ثوان فقط.

أجاب المحقق الشاب:

- هذا سهل.. توجد له عين واحدة فقط.

قال مدير القسم:

- ايها المحقق. انا أريتك صورة جانبية لوجه المتهم. وبهذه الحالة لن ترى الا عيناً واحدة.

نفس الأمر جرى مع المحقق الشاب الثاني.. أظهر له الصورة لخمسة ثوان فقط، وقال له:

- هذه صورة المتهم الذي تطارده. كيف ستتأكد من شخصيته

ابتسم المحقق الشاب الثاني وقال بثقة:

- أوه.. من السهل القبض عليه.. لأن له اذناً واحدة.

غضب مدير قسم التحقيقات من الإجابة الثانية أيضاً، وقال بنرفزة:

- ماذا يحدث لكما؟ من الواضح انه في الصورة الجانبية لا نرى الا عينا واحدة وأذناً واحدة.

هل هذا هو أفضل ما لديكما؟

وبغضب بارز طلب من المحقق الشاب الثالث ان يتأمل الصورة. وسأله بنفاذ صبر:

- هذه صورة المتهم الذي تطارده. كيف ستتأكد من شخصيته؟

المحقق الشاب الثالث تركز في تفكيره، ابتسم وأجاب بثقة:

- المتهم يضع عدسات لاصقة..

المدير لم يكن مستعداً لمثل هذا الجواب الجديد، لأنه حقاً لا يعرف اذا كان المتهم يضع عدسات لاصقة. ولكنه سعيد بهذا الجواب الجديد من المحقق الشاب الثالث الذي يشير الى محاولة استعمال الفراسة الشخصية. قال:

- جواب مثير حقاً.. انتظروا قليلاً، سأفحص ملف المتهم صاحب الصورة.

دخل للحاسوب، وبحث عن ملف المتهم. وقرأ مقاطع من الملف. وبانت ابتسامة على شفتيه:

- أمر لا يصدق.. هذا صحيح.. المتهم حقاً يضع عدسات لاصقة. تشخيص ممتاز. قل لنا، كيف استطعت ان تستنتج مسألة بهذه الدقة؟

أجاب المحقق الثالث:

- مسألة بسيطة سيدي القائد.. الشخص في الصورة لا يستطع ان يضع نظارات عادية لأن له عين واحدة وأذن واحدة!!

نبيل عودة – كاتب وناقد واعلامي فلسطيني – الناصرة

إسرائيل .. ذاكرة للمستقبل


بسام الهلسه  



*ربما كان "نابليون" أول رجل دولة فكَّر بتوطين اليهود في فلسطين، وذلك عندما صدَّته حامية "عكا" وألحقت بحملته العسكرية الهزيمة. وتابعه اللورد "بالمرستون" وزير خارجية بريطانيا، إثر المواجهة الدولية مع والي مصر "محمد علي باشا" عام 1840م، فاقترح، للحيلولة دون إعادة توحيد مصر والشام، إسكان اليهود في فلسطين التي تشكل منطقة الوصل بينهما. وظل اقتراحه يتداول في عقول المخططين الاستعماريين حتى حانت فرصة اقتسام تركة "الرجل المريض"، الاسم الذي كان يطلقه الغرب على الدولة العثمانية.

مع مطلع القرن العشرين تحدد، بعد خلاف، هدف الحركة الصهيونية بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، فتوافق مع التوجهات الاستعمارية الغربية- وخصوصاً البريطانية- وضبط خطاه على إيقاعها. وما ان انتهت الحرب العالمية الأولى حتى شرعت بريطانيا بالتنفيذ والتمكين للصهاينة في فلسطين المحتلة التي وضعتها بريطانيا تحت الوصاية والانتداب، ولم يكن وعد بلفور 1919م سوى إعلان عن مخططات وتوجهات استعمارية دخلت مرحلة التطبيق الفعلي، فولد "الوطن اليهودي" في الحاضنة البريطانية ونما فيها حتى إعلان قيام دولة (إسرائيل) عام 1948م, فسارعت الولايات المتحدة الأميركية للاعتراف بها ورعايتها بعد خروج الاستعمار القديم –بريطانيا وفرنسا- مهزوماً من المنطقة، التي تعاظمت أهميتها بعد اكتشاف النفط.

ولئن كشفت حرب 1956م العدوانية على مصر، مدى ارتباط "إسرائيل" ببريطانيا وفرنسا، فإن حرب العام 1967م، قد بيّنت بوضوح مدى ارتباطها بالولايات المتحدة، ودعم الأخيرة اللامحدود لها. وهو الأمر الذي لم يزل مستمراً حتى اليوم ونراه جلياً على كل المستويات: العسكرية، الأمنية، السياسية، الدبلوماسية، المالية، الاقتصادية، العلمية، التقنية... والذي لا تستطيع (إسرائيل) بدونه أن تصمد وتستمر في احتلالها للأرض العربية، وان تضمن تماسك جماعات المستوطنين اليهود وبقائهم في فلسطين.

نستنتج من العرض السابق مسألتين:
المسألة الأولى: أهمية فلسطين الجغرافية الاستراتيجية في السيطرة الاستعمارية على الوطن العربي, حيث أنها تصل آسية العربية بإفريقية العربية، وتطل على البحرين: الأبيض والأحمر، وتشكل نقطة وسط بين اقاليم: الشام, والجزيرة العربية, ومصر.

وكذلك أهميتها التاريخية، حيث جرى على أرضها صد وهزيمة غزوتين كبيرتين اجتاحتا المنطقة (الغزوة الصليبية في "حطين", والغزوة المغولية في "عين جالوت").

أما أهميتها الدينية فيعرفها الجميع.
ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لنا؟

اولا: يعني أن تحرير فلسطين هو شرط أول وأساس لإعادة وصل الوطن والأمة وتوحيدهما. ويعني أن هزيمة (إسرائيل) –وهي أكبر قاعدة استعمارية عنصرية في العالم- إنما يؤدي إلى تداعي وهزيمة بقية القواعد الاستعمارية في بلادنا وأعوانها المحليين. وهذا هو ما نعنيه بتأكيدنا على مركزية فلسطين في الصراع الذي تخوضه الأمة لنيل حريتها وتحقيق وحدتها والسيطرة على مواردها وثرواتها.
أما المسألة الثانية فهي: عمق ارتباط الصهيونية و(إسرائيل) بالاستعمار (القديم والحديث), وهو ارتباط يتعدى حدود التعاون الذي تقوم به حكومات بعض الدول مع الولايات المتحدة –أو غيرها من الدول الاستعمارية- ويصل إلى درجة التبعية الكاملة للحكومة وللدولة والجيش والمؤسسات والمجتمع اليهودي الذي يدرك جميع أفراده مدى اعتمادهم على الدعم الأميركي متعدد الجوانب الذي جعلهم في موقع التفوق العسكري والرفاه المعيشي والنجاة من الحساب على عنصريتهم وعدوانهم ومجازرهم التي بلغت حد الاستهتار.


إدراك هذه المسألة يقودنا إلى استخلاص الاستنتاجات التالية:
اقتران الصراع مع الصهيونية و(إسرائيل) بالصراع مع الاستعمار، الذي تقوده اليوم في بلادنا وفي العالم، الولايات المتحدة الأميركية.
ويقودنا بالتالي إلى نبذ أية أوهام عن إمكانية فك الارتباط (التحالف الاستراتيجي) بين أميركا وإسرائيل، الأمر الذي كشفته خيبة الأنظمة التي وضعت نفسها في خدمة أميركا.
إطِّراح أوهام إمكانية تحقيق السلام مع (إسرائيل) بدعوى أن إنشاء (إسرائيل) إنما جاء لحل مشكلة تشتت اليهود في العالم وإضطهادهم (اللاسامية), أو بدعوى إمكانية إندماجهم في "شرق أوسط جديد" تقوم فيه العلاقات على أساس تبادل المصالح الاقتصادية. فهذه "الدولة –الثكنة" برأينا إنما جاءت للسيطرة والتوسع وإخضاع المنطقة بالعمل المستمر على تعميق تجزؤها وتخلفها باستخدام العنف بكل أشكاله.

ونحن نرى بأعيننا مصير "العملية السلمية" وحصادها من الدم والدمار والمجازر والهوان؛ ونشهد بأعيننا مرأى "الهولوكوست" العربي الذي سيتواصل حتى تنهض أمتنا وتضع حداً له ولصانعيه.

فالسلام – كما أكدت ذلك تجارب الأمم عبر التاريخ –

تصنعه القوة.

alhalaseh@gmail.com

صباحكم أجمل

بقلم: زياد جيوسي 



هل يمكن للحنين أن يتوقف؟ كيف يمكن للشوق أن لا يشدني إلى أماسي شمال ضفتنا ونسماتها التشرينية؟ سؤالان جالا في خاطري وأنا أجول شوارع رام الله ودروبها في نهاية أسبوع عمل، قطفت بعضاً من ياسمينات متعربشة على الحيطان، تفيأت ظلال شجرتي المفضلة التي أسميتها بركة، فقررت التوجه للتمتع بالنسمات الكرمية، وكالعادة في التجوال حملت بعض الكتب، وآلة التصوير، وقليلاً من الملابس، وبعض الاحتياجات التي لا بد منها لغياب عدة أيام. ودّعت رام الله بحب ووعد بلقاء قريب.

اتجهت بي الحافلة شمالاً. كان الخميس منتصف تشرين. كنت ألصق وجهي بالنافذة أهمس لكل شجرة، ولكل صخرة: أعشقك يا وطني.. تخدش عينيّ مشاهد المستوطنات التي تعتلي قمم تلالنا المسلوبة، والمستوطنون الواقفون خلف الدشم الإسمنتية، وجنود الاحتلال في أبراجهم ومواقعهم المحصنة، والحواجز والدوريات العسكرية، فأهمس لروحي: لا بد أن يشرق الصباح الأجمل.
تضمني أماسي طولكرم بحب، فأتنشق عبقها رغماً عن أدخنة مجمعات القمامة في مدخليها، ورغماً عن سموم مصنع الكيماويات الإسرائيلي الذي زرعه الاحتلال بجوار الجدار. أجول الشوارع الكرمية مستذكراً أماسي ناعمة دافئة، وتاريخ مدينة طولكرم ودورها المميز في الجوانب الثقافية والأدبية، والشعراء والكتاب الذين أنجبتهم هذه المدينة الجميلة. أتأمل بعضاً من المباني التي ما زالت تحمل عبق التاريخ وحكايات الأجداد. أمر بجوار جامعة فلسطين التقنية (خضوري)، فأتذكر زيارتي لها في السنة الماضية وروعة اللقاء مع إدارتها وطلابها. أصل إلى بيت (وسيم) أخي الأكبر، فنقضي السهرة بالدفء الأسري، وأحدثهم عن شعوري بالألم من تقصير البلدية بإهمال التشجير والشوارع التي تمتلئ بالحفر والأتربة، فتحيل شوارع المدينة إلى لوحة شاحبة أكل عليها الدهر وشرب، حيث تحولت إلى بقايا صور وبعض من الذاكرة، فأسمع منهم ومن غيرهم من الأصدقاء في الأمسيات التالية الكثير من الشكاوى والقهر، فهلا التفتت وزارة الحكم المحلي لشكاوى المواطنين واستمعت منهم وراقبت الوضع عن قرب؟ سؤال يلح في الذاكرة من عاشق للوطن يحلم أن يراه دوماً أجمل.

الجمعة قضيته في لقاء أصدقاء، في المساء كنت ألتقي أحبة من طلاب خضوري، ضمنا مقهى جميل مرتفع يطل على المدينة من الأعلى، فأتاح لي فرصة التأمل في أحياء المدينة من خلال نظرة أكثر شمولاً. من نهار السبت قضيت قسماً منه في مدينة نابلس مدعواً إلى الغداء في بيت صديقي الشاعر محمد حلمي الريشة وأسرته الجميلة، وأطايب الطعام من تحت يديّ الأخت أم باسل والكنافة النابلسية الأصيلة الشهية المصنعة في البيت، لأعود في المساء إلى طولكرم وأنا أرقب غروب الشمس وأقرأ بعضاً من أشعار الريشة.

الأحد وفي العاشرة والنصف صباحاً كنت ألتقي جامعة فلسطين التقنية (خضوري)، لقاء شوق ومحبة، فأجول جنباتها مع طلبة يعشقون جامعتهم ومدينتهم، البعض منهم تخرج وما زال انتماؤه للجامعة كبيراً، أحتسي القهوة مع الأساتذة عامر ياسين وماهر قمحاوي، ومن ثم يرافقونني إلى قاعة محاضرات حيث رُتب لي لقاءً سريعاً مع الطلبة تجاوز الساعة، تحدثنا فيها عن الإبداع الأدبي والفني وتجربتي الطويلة في عالم الكتابة وآلة التصوير، وقد فاجأني تلفاز السلام المحلي باهتمامه بتغطية اللقاء وإجراء مقابلة معي، فشكراً لهم الاهتمام بمحافظتهم ومتابعة أخبارها، كما غطت الزيارة مشكورة وكالة معاً ببث خبر الزيارة واللقاء مع الطلبة ورئيس الجامعة.

بعد اللقاء مع الطلبة وجولة في رحاب الجامعة، كنت على موعد لقاء مع الأستاذ د.داود الزعتري رئيس الجامعة، وهو أول من حمل هذه الصفة في تاريخها، وحقيقة فوجئت بشخصيته الدمثة وروح الشباب التي تتملك روحه، فأكد لي اللقاء ما كنت قد سمعته عنه من الطلبة ومن أصدقاء من أهل المدينة، حدثوني عنه حين علموا أن لي زيارة للجامعة. كان لقاءً رائعاً ضم إضافة إلى رئيس الجامعة، د. سائد ملاّك نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، ود. حلمي سالم مدير مراكز البحث، والأستاذ رشيد الراميني مدير العلاقات العامة، والطلبة شادي ورامي أبو شمعة وعبد الرحمن صباح، المشرفين على منتدى خضوري الإلكتروني مع زملاء لهم.

تحدث رئيس الجامعة عن أحلامه بتطوير أول جامعة حكومية، فأشار إلى جهود زملائه وتعاونهم في تحقيق الحلم، حلم جامعة تحمل إرثاً طويلاً منذ كانت الجامعة معهداً زراعياً متقدماً يحمل اسم (خضوري)، وأصبحت الآن جامعة تحمل اسم (جامعة فلسطين التقنية)، كما أشار إلى المشكلات التي تعانيها الجامعة خصوصاً أن الكل فيها يحلم بالعودة إلى وحدة أراضي الجامعة، فالجامعة وكما حدثني وكما تحدث الأستاذ رشيد الراميني تعاني من استلاب أراضيها، فهناك 200 دونم استولى عليها الاحتلال في سنة النكبة، وخمسون دونماً مصادرة لما عرف بمقر الارتباط العسكري، وسلطة الطاقة تستولي على مساحات أخرى وتحيلها إلى مستودعات، ووزارة الزراعة استولت على قسم من الأراضي، وجامعة النجاح أخذت قسماً كبيراً من أرض الجامعة بما فيها القسم الذي يحمل حجر الأساس، إضافة إلى مدرسة الصناعة، ومعاناة طلبة الجامعة كما أهالي المدينة من سموم مصنع الكيماويات الإسرائيلي، فهل سنجد آذاناً صاغية تعيد الحق للجامعة كي يمكنها التوسع والنمو وخدمة الوطن؟ وهل نجد اهتماماً أكبر بالجامعة كما فعلت جمعية أصدقاء خضوري الخيرية التي ساهمت ببناء مبنى سكن للطالبات، وساهمت بتشطيبات الطابق الثالث لمبنى الهندسة وغير ذلك من النشاطات الداعمة؟

انتهي اللقاء مع إدارة الجامعة ورئيسها بدون أن نشعر بالوقت، قدمت من خلاله لمكتبة الجامعة هدية، عبارة عن نسخة من كتابي فضاءات قزح، ونسخة من الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر محمد حلمي الريشة أرسلها معي هدية للجامعة، واعداً مكتبة الجامعة بتزويدها بكل ما يقدمه أصدقائي الكتاب والشعراء والمبدعين، وقبل لحظات الوداع خاطبني رئيس الجامعة بقوله: إن الجامعة تفتح أبوابها وقاعة مسرحها أمام الكتاب والأدباء والشعراء والفرق الفنية والمسرحية، لتساهم الجامعة بإعادة طولكرم بؤرة ثقافية متميزة، وإدارة الجامعة ترحب بالجميع، وتولي الطلبة والمنتدى اهتمام خاص، فودعته بحرارة وروحي تحمل في ثناياها احتراماً خاصاً لإنسان يحمل في داخله انتماءً رائعاً، لأزور بعدها بلدة إرتاح ومقام بنات يعقوب، أجولها وألتقط الصور لها.

وها أنا في رام الله في هذا الصباح الجميل، عيناي ترنو للقدس التي تستباح ويستباح فيها أقصانا، أعود إلى محبوبة تسكن مني الروح ولم تفارقني، واقعاً وطيفاً جميلاً، أستعيد ذكرى أماسي كرمية، ودفء خضوري، ونابلس وجيوس بلدتي، أحتسي قهوة الصباح مع النغمات الفيروزية (يا كرم العلالي عنقودك لنا، يا حلو يا غالي شو بحبك أنا)، فأهمس لطيفي ووطني ومدينتي.. صباحكم أجمل


 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر