2009/11/14

أحـــــــجــــــــيـــــــة


بقلم نورة مجدوب تونس

عانقيني...لأعرف

لوعة الفراشات حول قناديلها

كيف يتندى العشب...وبتدور الدراق.

خذيني إليك...

لأعرف بين ذراعيك

كيف تخطفك إلي...الأشواق..



جلس مقرفصا قربها في ركنه المعتاد ينظر إليها بشغف يزداد اتقادا كلما أمعن النظر أكثر...

لازلت كعادتها تؤجج داخله إحساسا بالحب لم يفتر يوما...جعلته يفتنتها قديسا يعبد مجلسها طوال الوقت...

كانت الوحيدة القادرة على أن تهدئ من روعه ساعة غضبه أو حزنه الشديد.

كانت ولا تزال أنيسته التي تستمع إلى جل أفكاره دون كلل أو ملل بل وتلهمه أفكارا جميلة تجعل الحياة أمامه ربيعا...

لها تألقا يبهر الناظر إليها، شغفه بها كان منقطع النظير بحيث جعلته يحب الحياة بعمق، وبعمق يستمتع بكل ما فيها لأنها إلي جواره دائما رغم صمته وصمتها...

وكأن الصمت في حضرة لقائهما جعل بهمس في مسامع الأثير أنات الزمن المرير... بل ظل بين الحين والحين يرسم الاستفهام تلو الاستفهام تلو الاستفهام...

هل يجوز لقاء عاشقين دون كلام؟.

هل حبك الصمت العزل والنسج فراح ينسج من أفكاره السابحة في الظلمة وشاحا لعروسه؟.

فبات حينئذ المكان برمته كأنه واحة من الصمت...

كان يبادلها نظراته مطرقا بعض الشيء رغم المسافة القصيرة الفاصلة بين كليهما، كأنه في علاقته بها يدخل أول امتحان في إقامة علاقة عاطفية ما أو ربما تكون العلاقة الأعمق من بين كل العلاقات التي عرفها... لأنها ليست ككل النساء...كانت مختلفة تماما...لأنها جعلته يبتسم دائما، وليست كغيرها من اللات جعنله يغتصب الابتسامة تلو الابتسامة ليرسمها على تقاسيم وجهه الحزين الذي ملأته الغضون دالا على عمق تفكيره وكأن بتجارب السنين قد حفرت على وجهه أخاديد دلت على عمق تجاربه وعلى أن الحياة لم تنل منه إلا بمقدار...

على صفحة عينيه السوداويين ذات البريق المتأجج...هامت هواجسه وأفكاره وأشجانه...نظر إليها متأملا ذلك البريق الذي بهره منذ أمد وكأنه لا يفتر مطلقا كنهر لا تنضب مياهه...اقترب منها أكثر وراحت خطواته مرتعشة في سيره صوبها وكأنه يراهما للوهلة الأولى...ظل قلبه يخفق بشدة وراحت نظراته تتسارع كلما ازداد خطوة ليقترب من مضجعها وطنين في رأسه لا يبرحه ما جعل حبات العرق تتصبب من جبينه في تسارع لا مثيل له ما زاد الشيب الذي يعلو منطقة الأذن يزداد تألقا منذرا بكهولة واضحة...

تعرقت يداه بشدة وارتعشت أوصاله وسرت في جسده قشعريرة باردة ما زاد نظراته الموجهة نحوها توهجا...

ربما ضاجع كثيرات في حياته وربما نسي عدد تلك المرات التي لا تعد ولا تحصى ولكنها المرة الأولى التي يحب فيها أنثى... كان سابقا ينظر إلى المرأة بازدراء لكنه اليوم أصبح لا يقاوم لهفته لملاقاتها... ليس فقط ليضاجعها وإنما ليجلس في حضرة الجمال صامتا ولينظر إلى ملامحها الهادئة وليتأمل جمال عينيها السوداوين وابتسامتها الباهتة التي تخفي ورائها حديثا ذا شجون...

راحت خطواته تتباطأ في سيرها وراح يثاقل جسده كأن مرضا ما ألم به وجعله عاجزا عن الحركة والسير قدما...

تقدم، اقترب، نظر، تلهف، سكن وسكنت انفعالاته ورمى بجسده المنهك على أريكة قبالتها بحيث أحدث ضجة عند جلوسه.

خجل من تصرفه المبتذل، فاعتدل في جلسته وعدل ربطة عنقه ذات الألوان الداكنة... كحياته داكنة ألوانها...

لم ينبس ببنت شفة بل ظل ينظر إليها والصمت يكتنفه...أراد أن يقول عباراته، أن يقول كلمة...أن يقول حرفا ولو حرفا واحدا، لكن كلماته لم تسعفه في تلك الآونة بل ظلت هائمة في سريرته على غير هدى...

أخيرا وجه نظراته نحو مقلتيها مباشرة، أي جرأة جعلته ينظر إليها دون حياء...ربما لهفته وشوقه للقائها ما جعله يغتال حياءه...

فما طالعه على صفحتيهما سوى صورة وجه بعينين حزينتين شاكيتين.. كانتا عينيه...

بقي ردحا محدقا في وجه ألف تقاسيمه...في وجه حزين...كان وجهه...

لم ينظر في حياته مطلقا إلى صورته في المرآة ولم يبتع

في سفراته المتكررة يوما مرآه، حتى حين كان يحلق ذقنه...كان ذلك بغير مرآة....كان خائفا من صورة أراد نسيانها، من صورة انسي أراد تجاهله لكنه لم يك ليستطيع ذلك...

فكلما حاول تجاهله تراءت صورته أمامه من جديد بابتسامة ساخرة منه ومن أفعاله...

كان يمقت تلك النظرات لذا جعل بيته داكنا بأثاث رمادي كغيمات شتاء عاصف...

أحب حياة الليل بسكينته المخملية التي تبعث على الهدوء وأحب ملاقاة البحر...صديق هو البحر...أحب مرافقته في غلس الليل حين كان يسير هائما في تلك الظلمة السرمدية على الشاطئ تاركا العنان لأفكاره لتسبح مع كل موجة لتنكسر على الشاطئ كأحلامه التي لم تعد كالأحلام بل خيبة تلو أخرى...

لذا كان مع كل خيبة يواجهها يبتسم بامتعاض ويقول بسخرية: إن أجمل ما في الإنسان قدرته الدائمة على الحلم، فلأحلم ولألقى خيباتي بفرح...لأستقبلها بنشوة كما يليق الاستقبال بضيف عزيز...

بمجرد اقترابه منها وتحديقه في عينيها السوداوين الساحرتين، كشف له تعاسته وخيباته، آلامه وأحزانه، شجونه ومآسيه، كشف أحلامه العارية، أحلامه التي لم تعرف الخجل والحياء يوما إلا أنه شغف حياته العبثية تلك بدنسها وعتمتها... وأحبها...أحب سيره المتباطئ على الشاطئ كل عشي، أحب مشاهدة مشهد الرقص الذي لم يمل مشاهدته كل ليلة...أحب تمايل أشعة القمر الباهتة مع الموج وكأنه لا يخجل من نفسه عند استراقه النظر إلى ما يفعله الآخرون...مشهد حميمي يبعث على النشوة على أنغام حزينة تنداح من الأعماق وللأعماق تعود من جديد...

رتيبة تلك الأنغام، لكنه لم يملها حتى الأخرى...أحبها وأحب ليلته الساحرة تلك...

لم يكن عاشقا ليحب القمر كالآخرين وإنما كان صديقا يؤنسه في وحدته التي لا تطاق...يحدثه عن غربته في وطن غير وطنه...

القمر واحد لكنه لم يحب يوما سوى قمر قريته الباهت لأنه أحبها فيها رغم صمتها وهدوئها.فقد كان رفيق الليل وكانت رفيقته، لا تبارح مكانها حذوه رغم أنها تظل هادئة بابتسامة أكثر هدوءا...

رغم ذلك يظل يقضا حتى الصباح في حين تنعس النجوم ولا تمل التثاؤب والتمطي مبشرة ببزوغ شمس جديدة كره لحظة شروقها المتكاسلة رغم جمال ذلك المشهد الأخاذ... أحب القتامة وصارت عشقه الأبدي يأنس لها طوال الوقت...

طفق يفكر فيها وفي سحرها الباهر رغم تواجده قربها... لم يستطع مد يده ولو قليلا ليداعب وجنتيها المحمرتين احمرار الكرز أو ليلثم شفتيها الزهرتين كبتلتي زهره فتية أزهرت لتوها وقد زادتها قطرات الندى إشراقا في وجه الشمس...

رغب لو يلمس وجنتيها وأن يلثم شفتيها... لكنه ظل على حاله عاجزا أمامها ينظر إليها بشغف لم يفتر للحظة وكأن به شوقا يزداد اتقادا كلما أراد الدنو منها...

جمع آخر قواه ودنا منها محملقا بحب...وضع يديه على خاصرتيها ورفعها قليلا ودنا منها محاذرا أن يلحقها سوء أو أن يقلق هدوءها وقد أحبها في صورتها تلك دون سواها...

اقترب أكثر فباغتته رائحة عطرها العبقة التي زادته انتشاءا وكأن روحا جديدة تسكنه غير روحه الحزينة التي ألفها...

عطر عربي أصيل أحبه منذ نعومته عندما كان يجلس قبالة جدته لتقص عليه حكاية شعبية ما أو لتقول أحاديث مأثورة عن الأجداد معبرة عن موقف ما ربما قد أعجبها أو العكس تماما...وكان شغوفا بأقوالها ما جعله يتساءل عن معنى هذه الكلمة أو تلك...

وكانت تجود عليه بنصائحها وأفكارها التي ينبهر بها كطفل وتجعله يسير متفاخرا بين أترابه.

أحب ذلك العطر وسيحبه كثيرون خاصة الغرباء أمثاله وفي وطن ليس وطنه، ووطنا ليس وطنهم... في وطن غريب...

دنا منها ودنا ودنا إلى أن لامس شفتيها وارتشف رضابها...انتشى وزايله الدفء في ليلة كانت باردة بعض الشيء...

مشهد لن ينساه مطلقا لأنه التقى أخيرا بعربية أصيلة كم تمنى يوما لقائها محدثا إياها عن كل هواجسه...لذا لن ينسى أبدا ليلته تلك صحبة قهوته العربية الأصيلة التي أحبها...نعم أحبها..وبشغف الطفولة أحبها...

الكاتبة

نورة مجدوب طالبة بالجامعة التونسية

كتبت الشعر بالانقليزية والقصة القصيرة

والقصة للاطفال

لها اهتمامات اعلامية

وتشرف على بعض النوادي الادبية

من تجربتي مع صحافة الإنترنت


بقلم / توفيق أبو شومر 

يبدو أن تجربتي الطويلة مع الصحافة الورقية سوف تدخل أرشيف الذكريات ،فالصحافة الورقية كان لها شأنٌ عظيم في القرن المنصرم لأن تأثيرها في تشكيل الرأي العام كان هائلا ، كما أنها كانت أحد أهم روافد الثقافة في عصرها ، وكانت مسؤولة أيضا عن إبراز مواهب وعقول عديدة . 

أما صحافة الإنترنت فهي صيحة العصر التي توشك أن تسدل الستار على الصحافة الورقية ، وها هي تدخلها إلى غرف العناية المركزة ، وتستولي على جماهيرها وقارئيها ،وتجبرها على أن تجعل من أوراقها التقليدية صفحات إلكترونية ، وإلا فإنها ستصاب بالضمور بعد أن أعرض عنها كثيرون ، بل صار كثيرون يفخرون بأنهم يعيشون في عصر اللاورق ، فكتبهم وأفكارهم ورسائلهم ، تحولت إلى رموز إلكترونية محفوظة في إسطوانات ورقائق وفلاشات.

وأصبحت الكتب والموسوعات والقواميس أيضا تنام في رقائق صغيرة توضع في ميداليات المفاتيح !

ولم أكن يوما أحلم بأنني سوف أفكر وأكتب أفكاري رقميا لا ورقيا، لدرجة أنني صرتُ أخشى أن أنسى الخط والكتابة !

وحيث أن لكل عصرٍ ميزاته ومساوئه ، فإنني سأشير في هذا المقال إلى شذرات من ملاحظاتي وتجربتي الشخصية في الصحافة الإلكترونية المتعددة في الشبكة العنكبوتية ؛

ولعل أول ما يصدم الكاتب في بداية كتابته في كثير من المواقع الإلكترونية، هو الردود والانطباعات التي يسجلها كثيرون على ما يُكتب، أو ما يسمى حالة التفاعلية التي كانت تنقص الصحافة الورقية ، أو التغذية الراجعة ، وهذه صفة جيدة وسيئة في الوقت نفسه ،!

فقد أصبحت كثيرٌ من مواقع الصحف والمجلات والجرائد الإلكترونية تعتبر ما يكتب فيها من موضوعات ، مهما كانت قيمة تلك الموضوعات ، شيئا ثانويا بالقياس إلى الردود ، إذ أن إقبال المتابعين والمتصفحين والباحثين عبر الشبكة أصبح هو الأهم من الموضوع نفسه، لأن المواقع الإلكترونية أصبحت تقيس كفاءتها بعدد ضربات ( الكليك) التي تعلق على الموضوع ، ومن ثم فإنها تظفر بإعلانات أكثر ، وبأجور أكثر أيضا .

وهكذا فإن الفكرة مهما كانت قيمة ، تصبح مجبرة على دخول سوق الكليكات أو نقرات المتابعة ، لذلك فإن صحفا تجارية كثيرة فتحت أبوابها لطائفة جديدة من الكتاب ، يعرفون كيف يثيرون المتابعين ، وليس مهما أن يكون ما يكتبونه يدخل ضمن الفكر والثقافة والوعي ، فظهرت طائفة جديدة من كتاب الشبكة ، لا يملكون من الوعي والثقافة أكثر من قدرتهم على الإثارة ، أيا كانت هذه الإثارة ، شعبوية أم طائفية ، أم دينية ، أم سياسية ، المهم هو أن تستثير متابعي الشبكة حتى يردوا بأصابعهم وحروفهم لجلب الكثير من الإعلانات !

وصار لكل صحيفة (زبائن) يمتهنون التعليق على ما يُكتب لغرض إبراز أسمائهم بوسيلة سهلة وهي التعقيب والتعليق !

وظهرت طائفة أخرى من المعقبين والمعلقين (تتشعبط) على ما يكتبه المبدعون والفنانون والكتاب ، وتتغزل بأسطرهم مهما كانت كتاباتهم وأفكارهم ، فالمهم هو أسماؤهم الكبيرة اللامعة ، وظهرت تعليقات المجاملات مثل :

" ما أروع كتاباتك أيها العظيم " " إن كل ما ذهبت إليه صحيح " " أنتظر مقالك بفارغ الصبر " !!!!

ولعل أبرز سمات كثير من صحافة الإنترنت هو انزياحها نحو الفئوية والحزبية والطائفية ، فقد أصبح بإمكان أية عائلة أو حتى فرد واحد أن يستأجر مساحة في الشبكة العنكبوتية ليبرز عضلاته ويسوق أفكاره وآراءه ، وأن يستقبل الأتباع والمريدين ، وأن يحشد عددا من الناس للتعليق على ما يكتب ، ظنا منه ومن المتابعين بأن التعليقات هي الإشارة الوحيدة على تفوق ونبوغ الصحيفة .

ومن منطلق تجربتي الطويلة في الكتابة في الصحف الإلكترونية فإنني أشير إلى أنني كنت أرسل مقالاتي إلى مواقع صحفية عديدة ، ولم أكن أقصد أن أُفصّلَ لمقالاتي خلاخيل من مقاسات إلكترونية معينة ، وكنت أود أن تكون أفكاري كما هي في الواقع أفكارا حرة غير منضوية تحت لواء من ألوية التعريفات والتصنيفات ، فأنا أمقت القوالب التي يصنَّف بها كثيرٌ من الكتاب، مثل :

كاتب تحرري ، وآخر رجعي وثالث وطني ، ورابع سلطوي ، وخامس ديني وكاتب اشتراكي أو رأسمالي ، وأنا أعتبر كل كاتب أو مفكر يقبل أن يوصف بهذه الصفة ، هو كاتبٌ منقوص الفكر والثقافة ، لأن الأفكار لا تحدها حدود، ولا يقبل الكاتب المفكر أو الفنان المبدع أن يحاط بسياج الأحزاب أو التسميات السابقة .

و سرقةُ الأفكار والأسماء هي من أكبر المخاطر التي يجدها الباحثون في شبكة الإنترنت، فكثيرة هي المواقع الإلكترونية التي تسرق المقالات والأفكار ، وتتم السرقات بطرق شتّى أبرزها؛ إغفال ذكر صاحبها الحقيقي، أو العبث بمحتواها حتى تبدو مختلفة عن النص الأصلي ، أو الاقتباس بدون ذكر المصدر !

كما أن هناك مواقع أخرى تستولي على أسماء بعض الكتاب المشهورين وتضمهم إلى قائمتها بدون أن تستأذنهم في ذلك !!

قال لي يوما أحد المسؤولين في صحيفة إلكترونية بهمس:

" هناك صحيفة إلكترونية تستولي على ترجماتك وتنسبها إلى محرريها " !!

وقال آخر :

" صحيفتنا لا تنشر لمن ينشرون في صحيفة (فلان) وأنت تنشر في صفحتهم !!

ولم يقتنع عندما قلت له :

أنا أوزع مقالاتي على الجميع ، ولا أقصد صحيفة معينة !!

وقال لي مراسلٌ آخر في صحيفة إلكترونية أخرى:

" أنت محرر في صحيفة فلان المعادي لكل القيم والقوانين ، ولما سألته عن الصحيفة التي لم أشاهدها أبدا ، وجدت أن اسمي بالفعل ضمن هيئة التحرير بدون معرفتي، وطلبت من مسؤولها أن يحذف اسمي ففعل "

وقد أرسل لي أحدهم رسالة إلكترونية يقول فيها :

" إنني أقرؤك باستمرار ، ويعجبني قلمك ، وكم كنت أودُّ لو أنك لا تكتب في صحيفة ........ "

وكتبتْ لي إحدى الفتيات ممن كنت معتادا على أن أعلق على ما تكتبه وأسدي إليها النصح فيما تكتب من خواطر:

" كيف تقبل أيها الأستاذ الكبير أن تكون ضمن مجموعة النشر الإلكترونية ........ وهي مجموعة من العملاء والجواسيس ممن يعادون الوطن "!!

وقد فاجأتني الرسالة بأنني عضو في مجموعة لا أعرف عنها شيئا سوى أنها تنشر ما أرسله لغيرها من المواقع الإلكترونية .

وكتب لي شخص آخر رسالة إلكترونية معلقا على مقال أدبي كتبته عن الشاعر محمود درويش يقول :

" يبدو أنك متطرف يساري " !

وعلق آخر على المقال نفسه :

" هناك فرق بين النقد الأدبي والتفسير الديني، فأنت هنا تفسر الأبيات كما المشايخ "



ولعل أبرز الظواهر السلبية في الكتابة الإلكترونية ، هو التعليقات التي تجرّح الكاتب، وتحبطه ، وهذه التعليقات غير المراقبة من الصحيفة تسيء إلى الكتاب والمفكرين ، وبخاصة إذا كان المعلق جاهلا بالفكرة ، وما أكثر التعليقات التي تثير النعرات العصبية ، وتتعرض بالمهانة إلى شخصيات الكتاب والمفكرين، وتستهزئ بهم وبأفكارهم

وفي العادة فإن كثيرين من قراء الشبكة ينصاعون للتعليق الأول على المقال أو الأفكار المعروضة ، ثم يبدؤون في نسج تعليقات على منوال التعليقات الأولى بدون أن يفهموا النص أو الفكرة ، أو أن يكلفوا أنفسهم بقراءة وفهم ما كتبه الكاتب صاحب الموضوع .

ومن مساوئ نظام التعليقات في كثير من الصحف أنها تتيح لأصحاب التعليقات الجارحة بأن يمارسوا عدوانيتهم نحو خصوم رئيس تحرير المجلة ، وتفرض رقابة شديدة على التعليقات الموجهة لرئيس التحرير وللمحررين وللكتاب الموالين ، وترفض التعليقات الجارحة على ما يكتب فيها ، ولا تنشر إلا تعليقات المدحٍ والإطراء ، وتخلط مزيج المدح والإطراء هذا بنقدٍ واحد أو أكثر غير جارح للتدليل على مصداقية وديموقراطية الصحيفة !

وفي بعض المواقع الإلكترونية التي تُعنى بعدد الكليكات ، فإنهم يُحولون الصفحة الإلكترونية إلى (حلبة) ملاكمة ويبدأ التعليق الثاني في تسديد اللكمة الأولى للتعليق الأول ، ويشتبك الرابع مع الثالث ويُنسى النص الأصلي تماما !

قصة طريفة

كنتُ أجلس إلى جوار أحد مالكي مكاتب الصحافة والدعاية والإعلان في إحدى الندوات عندما رنّ هاتفه المحمول ، وكنت أسمعه وهو يقول :

" في أية صفحة إلكترونية ظهر الخبر ؟

الأولى ..... تمام سأصدر أوامري إلى الجماعة !!

وابتسم وهو يغلق هاتفه المحمول ويطلب رقما جديدا آخر ويقول :

" يا شباب ستجدون في الصفحة الأولى في موقع صحيفة ...... خبرا عن فلان اكتبوا التعليقات المناسبة !!

وقهقه وهو يرد على سؤال لم أطرحه :

" أنت تعرف فلان السياسي اللامع ؟ قلت :

نعم أعرفه قال :

بالأمس ألقى كلمة في مهرجان ، وأنت تعرف قدراته وإمكاناته المتواضعة جدا !!

أنا أطلب من موظفي مكتبي أن يقوموا بكتابة تعليقات مشجعة على الخبر لإبراز أهميته وإعلاء شانه بتعليقات الشباب، أليس هذا واجبنا ، فمعظم شباب مكتبي مختصون في البرمجة !!

إذن ؛

فإن المصداقية والدقة فيما ينشر من أخبار وتعليقات واستفتاءات رأي في شبكة الإنترنت ، ليست سوى أوهامٍٍ يستعملها بعضهم للتضليل .

ثروات هؤلاء الأكابر


 فهمي هويدي


هل يمكن أن نعرف يوما ما حقيقة ثروات أهل الحكم فى مصر، الذين يفترض أنهم يحصلون على رواتبهم من عرق الشعب، كما أن عقاراتهم ومنتجعاتهم اقتطعوها من أملاك الشعب؟.. هذا السؤال ليس استفهاميا لأننى أعرف الإجابة عليه مقدما.


وهو ليس استنكاريا بالمطلق، لأننا ينبغى أن نحتفى ونشجع كل من اغتنى من رزق حلال، علما بأن الإمام أبوحامد الغزالى فى كتابه «إحياء علوم الدين» اعتبر كل أموال الحكام الظلمة حرام لأنها منهوبة (كان الرجل أكثر صراحة وقال إنها مسروقة) من أموال المحكومين، إن شئت فقل إنه سؤال افتراضى أو متخيل، خطر لى حين قرأت خلاصة لتقرير حديث عن ثروات المسئولين فى الولايات المتحدة، عرفت منه ــ واستغربت جدا ــ أن يحتل رئيس البلاد المرتبة السادسة بين أثرياء الإدارة الأمريكية، فى حين أن ما فهمناه من أعراف وتقاليد زماننا أن رئيس البلاد هو رأس كل شىء، حيث لا ينبغى له أن يقبض على السلطة، ثم تصبح الثروة بعيدة عن متناول يده.


وفى كل الأحوال فإنه لا يليق بمقامه أن تتدهور أحواله بحيث يحتل مرتبة بين الأثرياء تتدنى إلى الدرجة السادسة، ناهيك عن أنه فى هذه الحالة يتعارض تعارضا صارخا مع شعار «من أجلك أنت». الأمر الذى يفرغ الشعار من مضمونه ويلغى جدواه.


ذكر التقرير الذى جر هذا الكلام أن الشخصية الأكثر ثراء فى الإدارة الأمريكية هى السيدة مارى شابيرو رئيسة لجنة الأوراق المالية والبورصات التى تنظم جزءا كبيرا من «وول ستريت»، إذ بلغ صافى ثروتها 26.6 مليون دولار،

تليها فى الثراء السيدة هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية التى قدرت ثروتها بـ21.5 مليون دولار.
واحتل وزير العدل الأمريكى إيرك هولدر المركز الثالث بثروته التى قدرت بـ11.5 مليون دولار، وحل الرئىس باراك فى المرتبة السادسة بثروة قدرها 3.7 مليون دولار.


مقارنة بأعضاء الكونجرس، بدت ثروة كبار المسئولين فى الجهاز التنفيذى ضئيلة نسبيا، ذلك أن 44٪ من أعضاء الكونجرس يعتبرون من أصحاب الملايين،

وقد تصدر القائمة داريل ايسا العضو الجمهورى بمجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا، الذى كسب ثروته من صنع أجهزة الإنذار الخاصة بالسيارات، إذ قدرت ثروته بمبلغ 251 مليون دولار.


جاءت بعده جين هارمان، العضوة الديمقراطية فى مجلس النواب فى ولاية كاليفورنيا، التى أسس زوجها شركة معدات سمعية، حيث قدرت ثروتها بمبلغ 244 مليون دولار.

وقدرت ثروة هيربل كول العضو الديمقراطى فى مجلس الشيوخ عن ولاية ويسكونس الذى يملك سلسلة من المتاجر، بمبلغ 214 مليون دولار.
أما جو بايدين نائب الرئيس الأمريكى فقد بدا أفقر بكثير من زملائه، حيث قدرت ثروته بـ27 مليون دولار فقط.

لكن تبين أن هناك من هو أفقر منه، لأن رئيس اللجنة المالية فى مجلس الشيوخ ماكس بوكاس مدين بمبلغ 42 ألف دولار، وهو مبلغ يفوق ما يملكه.




مثل هذه المعلومات تداولتها وسائل الإعلام الأمريكية، وتعد أخبارا عادية، لأن القانون الأمريكى يطالب كبار مسئولى الإدارة وأعضاء الكونجرس بالكشف عن أصولهم المالية وديونهم، وتتولى جهات أخرى مثل مركز سياسات الاستجابة مهمة التأكد من صحة هذه المعلومات بوسائلها الخاصة.


سيقول قائل إن عندنا فى مصر قانون من «أين لك هذا» لكننا لم نسمع أن أحدا من الأكابر وجه إليه هذا السؤال، أو حوسب على مصادر ثرائه الفاحش الذى طرأ على حياة من نعرفهم من المسئولين الذين انقضوا على الثروة العقارية المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة بوجه أخص، وهم من كانوا من مساتير القوم مثلنا يوما ما، لكنهم ما إن أخذوا مكانهم فى عربة السلطة حتى انقلبت أحوالهم رأسا على عقب بعدما أصبح ذلك هو «الانقلاب» الوحيد المسموح به.


قانون «من أين لك هذا» يوظف الآن على سبيل الوجاهة الأدبية والقانونية، وللتطبيق على صغار الموظفين وغيرهم من غير المغضوب عليهم. وهو فى ذلك لا يختلف عن العناوين الكبيرة الأخرى التى أخذت مكانها فى حياتنا لاستيفاء الديكور الديمقراطى، الذى وصفته ذات مرة بالإصلاح السياحى.


إن الشفافية عندنا «مضروبة» إذا استخدمنا لغة السوق، إذ هى هتاف نردده وشعار نتجمل به، وهى عندهم قيمة سياسية واجتماعية يعيشونها،

وإذ سألتنى لماذا نتحدث كثيرا عنها، فردى أن الذين يعانون من النقص فى شىء هم أكثر الناس استحضارا له فى خطابهم حيث تغدو اللغة فى هذه الحالة بديلا عن العقل

عريقات يعلن فشل "الحياة مفاوضات"


رشيد شاهين

للمرة الثانية خلال أسبوع يعلن الدكتور صائب عريقات المسؤول عن ملف المفاوضات مع دولة الاحتلال، عن فشل النهج التفاوضي الذي انتهجته قيادة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1991، ففي "غمرة" ردود الأفعال "العصبية" على تصريح الرئيس الفلسطيني عدم رغبته خوض الانتخابات الرئاسية، صرح د.عريقات خلال اجتماع له مع السفير الأمريكي ديفيد هيل- بحسب وكالة معا في السادس من الشهر الجاري-، "بأن استمرار النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية وهدم البيوت ومصادرة الأراضي وفرض الحقائق على الأرض وخاصة فيما يتعلق بمدينة القدس الشرقية وما حولها، ومحاولات تثبيت الاحتلال من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة يُشكل تدميراً لخيار الدولتين، ولا يترك مجالاً سوى للدولة الواحدة، مؤكداً بأن موقف منظمة التحرير الفلسطيني يرتكز إلى خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967".

هذا التصريح الذي جاء فيه أيضا بان اللجنة الرباعية فشلت في إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان أو تنفيذ أي من الالتزامات المترتبة عليها من المرحلة الأولى في خارطة الطريق، يؤكد على ان السيد عريقات وصل إلى قناعة لا ترقى إلى الشك في ان هذا النهج لم يحقق أي من أغراضه، وانه اثبت فشلا ذريعا.

التصريح السابق أتبع أمس الأربعاء 11 نوفمبر، باعتراف ربما اشد قسوة، يقر فيه السيد عريقات بفشل 18 عاما من المفاوضات مع إسرائيل، ومؤكدا ان الرئيس محمود عباس توصل إلى قناعة باستحالة إقامة دولة فلسطينية في عهد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، وهذا يعني انتظار نهاية مدة الأخير، وبحسب وكالة الانباء الفرنسية فان عريقات قال ما مفاده "لقد جاءت لحظة الحقيقة ومصارحة الشعب الفلسطيني اننا لم نستطع ان نحقق حل الدولتين من خلال المفاوضات التي استمرت ثمانية عشر عاما".

برغم ما في التصريحين من مرارة، إلا ان من الواضح ان السيد عريقات تحدث عن "العودة" إلى خيار الدولة الواحدة في تصريحه الأول، وهو بهذا إنما يحاول ان يفرض تصورا جديدا في قضية الصراع، حيث ان هذا القرار – قرار التفاوض على أساس الدولة الواحدة أو الدولتين-، لا بد ان تقرره المؤسسات المختلفة لمنظمة التحرير، أي ان الموضوع ليس مجرد قرار يتخذه هذا الشخص أو ذاك بغض النظر عن موقعه أو مركزه، إلا إذا كان السيد عريقات الذي دافع باستماتة عن نهج المفاوضات، وهذا ما دفعه إلى إصدار كتابه المعروف – الحياة مفاوضات-، يرغب في إصدار كتاب جديد، يحاول من خلاله إقناعنا بعكس ما جاء في كتابه الأول لا بل ويناقضه تماما.

حيث كان السيد عريقات قد روج في كتابه بشكل يمكن وصفه بالمبالغ فيه لقضية التفاوض مع الأعداء، لا بل اعتبر بشكل أو بآخر، بان لا وجود لأي شكل من أشكال العلاقات مع العدو سوى المفاوضات، وتحدث عن المفاوضات على انها – حاجة- وهو بذلك يريد ان يقول بأنها مثل التنفس ولا يمكن الاستغناء عنها في أي صراع، وهو بذلك ينسى انه يتعامل مع عدو هو في الأصل ينكر الآخر ولا يعتبره موجود أصلا، هذا العدو نشأ أصلا على أساس ان هذه الأرض كانت بلا شعب وأنها لا يجب ان تكون إلا لليهود، وانه لا بد من طرد جميع " الأغراب والاغيار" وغير اليهود منها. كما انها لا تسعى إلى العيش بأمان أو سلام، ويمكن رؤية ذلك من خلال كل ما قامت به ولا تزال منذ نشأتها ضد الشعب الفلسطيني والأمة العربية،

المفاوضات مع العدو جرت في كل الحروب وفي كل الصراعات وهذا غير مشكوك فيه أو مختلف عليه، إلا ان تلك المفاوضات كانت تجري بين أطراف تعترف ببعضها البعض، ولا تنكر أو تتنكر لوجود الآخر كما هي المعتقدات الصهيونية التي يستند إليها كل قادة كيان الاغتصاب. والسيد عريقات يروج لسيادة المنطق وقوته في حالة الطرف الأضعف وهو هنا الفلسطيني، مقابل منطق القوة الموجود لدى الطرف الأقوى وهو هنا الإسرائيلي، وهذا ما لا نراه دقيقا حيث ان المنطق كما الحق بين وواضح لا لبس فيه، ولا بد من الشعور بقوة الحق وإلا تحولت المفاوضات إلى شعور بالدونية والتوسل أكثر من أي شيء آخر.

ان يصل السيد كبير المفاوضين الفلسطينيين إلى هذه القناعات – بعد 18 عاما من المفاوضات- وان يقول ان دولة الاحتلال كانت دوما تضع العراقيل وتمنع الوصول إلى حل الدولتين، فهذا يعني ان كل ما كان يقال عن تقدم في الملفات التي يتم التفاوض عليها ليس سوى نوع من الخداع والتضليل، ناهيك عن عدم التعامل بشفافية مع – الناس-، الذين ربما بنوا آمالا – كاذبة – على مثل تلك التصريحات التي ظلت تتردد على مدار تلك السنوات، وإذا كانت تجربة المفاوضات قد وصلت إلى هذا الفشل الذريع فمن المسؤول عن الترويج لهذا الخيار في الجانب الفلسطيني، وهل سنرى على سيبل المثال – استقالات – فردية حتى لا نقول جماعية يتم تقديمها من قبل المسؤولين عن هذا الملف.

التصريحات التي أدلى بها كبير المفاوضين تشير إلى شعور بالإحباط، إلا انها أيضا تبرز أسئلة عديدة من بينها، إذا كان خيار – الحياة مفاوضات- قد فشل أو وصل إلى طريق مسدود فما هو البديل، وهل تم وضع بدائل أو خطط بديلة في حالة الوصول إلى مثل هذه النهاية، أم ان الجميع كان – حاط رجليه وأيديه في ماء بارد- على أساس ان نهج المفاوضات سينجح وان لا داع لبحث أية خيارات أخرى.

الحديث عن – لحظة الحقيقة والقناعات التي وصل إليها الرئيس عباس– التي أشار إليها السيد عريقات ليست كافية، حيث ان هذه الحقيقة تم الوصول اليها منذ فترة طويلة من قبل البعض، وهي لن – تهز- لا القيادة الأمريكية التي بات واضحا ان المراهنة عليها أصبح دربا من الوهم، وهي كذلك لن تؤثر في قيادة دولة الاحتلال التي لا زالت ماضية بخططها فيما يتعلق بالتهويد والاستيطان والمصادرة والمطاردة...الخ، والحديث عن ان القيادة الفلسطينية ستمارس الصبر وطول النفس يعني انها سوف تجلس بانتظار جولات قادمة من الحوار والمفاوضات، وهذا ما لا نعتقد بان الشارع الفلسطيني أو العربي يريد سماعه، لان هذا الشارع مل من الوعود ومن – المفاوضات-، وهو باعتقادنا كان ينتظر من السيد عريقات أو من سواه ان يتحدث عن بدائل بعينها، بدائل وخيارات محددة تتعلق فيما يمكن لهذا القيادة ان تقوم به، طالما هي وصلت إلى قناعة بان – الحياة مفاوضات- كانت حقبة وانتهت

مطلوب سنِّيد لفيلم الموسم


– فهمي هويدي


حين قال الدكتور محمد البرادعى إنه مستعد للترشح لانتخابات الرئاسة فى مصر إذا اطمأن إلى نزاهة الانتخابات، وكان هناك تعهد مكتوب بذلك، فإنه لم يختلف كثيرا عمن يقول بأن مصر ستفوز على الجزائر بالأهداف الثلاثة فى مباراة يوم 14 نوفمبر إذا ظل مرمى الجزائر بغير حارس!

ففى الحالتين نحن بصدد اثنين من الشروط التعجيزية والمستحيلة.


كنا فى ندوة تليفزيونية بثتها قناة «الجزيرة» مساء يوم الثلاثاء الماضى (3/11) وسألت من حضر ممثلا للجنة السياسات والحزب الوطنى عما إذا كان هناك أى شك فى أن الحزب الحاكم سيفوز بالأغلبية فى الانتخابات التشريعية المقبلة، أو أن الفائز فى انتخابات الرئاسة المقبلة سيكون مبارك الأب والابن، فكان رده أنه موافق على الخلاصة، ولا يتفق على الأسباب التى تخطر لى، لأنه أرجع الفوز فى الحالتين إلى أن الحزب الوطنى هو الأقوى فى الساحة المصرية.

وهو كلام مردود عليه بحجتين

الأولى إن البنيان السياسى عمد منذ البداية إلى إضعاف الأحزاب الأخرى وإخضاعها لوصاية الحكومة (الأمن إن شئت الدقة). إذ الحكومة هى التى تجيز الحزب اعتمادا على تقارير الأمن،

ثم إن القانون يكبل الأحزاب ولا يسمح لها بالتحرك خارج مقارها إلا بعد الموافقة الأمنية. ولذلك بدا الحزب الوطنى كبيرا فى ظاهر الأمر ليس لأنه عملاق، ولكن لأن هناك تعمد تقزيم وإخصاء الأحزاب الأخرى.


الحجة الثانية إنه مع ذلك، فإن الحزب لم يحصل على الأغلبية الكاسحة فى الانتخابات التشريعية التى جرت عام 2005 إلا من خلال التزوير الذى أثبتته أحكام القضاء، وفضحه بعض القضاة الذين أنيطت بهم عملية الإشراف على الانتخابات.


وحين ألغى الإشراف القضائى فى التعديلات الدستورية التى تمت فى عام 2007 (بحجة عدم تعطيل القضاء) فإن ذلك كان دليلا آخر على إصرار السلطة على تزوير الانتخابات وإبعاد أى رقابة أو إشراف على عمليتى التصويت والفرز.


فيما يتعلق بالترشح لرئاسة الجمهورية، فإن الشروط التى تضمنتها المادة 76 الأكبر من الدستور الأمريكى، والأكبر من أى مادة فى أى دستور بالعالم كان القصد فيها واضحا، إذ إنها لن تسمح لغير مرشح الحزب الوطنى بالفوز.


وتفصيلها على ذلك النحو يقطع الطريق على أى مرشح آخر.

وهناك اعتبار آخر لا يمكن تجاهله، وهو أن التلاحم الذى حدث خلال العقود الثلاثة الأخيرة بين أجهزة الإدارة والأمن وبين الحزب الحاكم وظف أدوات السلطة التنفيذية لصالح الحزب وجعلها دائما رهن إشارته، لذلك فإن تلك الأجهزة التى تدير عملية التوريث فى الوقت الراهن أصبحت تشكل ضمانا آخر لفوز مرشح الحزب، وهى جاهزة للتدخل لصالحه عند الضرورة بمختلف الوسائل، التى على رأسها تزوير النتائج بطبيعة الحال.


ما أريد أن أقوله إنه فى ظل استمرار الأوضاع الراهنة، فإن نتائج الانتخابات الرئاسية محسومة سلفا، بحيث لا تخرج عن نطاق مبارك الأب أو الابن.

من ثم فالفيلم جاهز تماما ولا ينقصه سوى الإخراج. وسيكون الإخراج أفضل وأنجح لا ريب إذا ترشح للرئاسة منافسون أقوياء، الأمر الذى يوفر عنصرى التشويق والإثارة للفيلم، ويعطى انطباعا بأن هناك معركة حقيقية، لأن العضلات السياسية الغولة السياسية إن شئت لا تختبر فى وجود مرشحين ضعفاء لا قيمة لهم ولا وزن.


لهذا السبب أزعم أن السلطة ترحب كثيرا بترشح الدكتور محمد البرادعى أو غيره من الأسماء الكبيرة فى مصر. وهى مستعدة لأن تحلف بالثلاثة على نزاهة الانتخابات، وإن كنت لا أعرف كيف ستحل مسألة «التعهد الكتابى» بضمان تلك النزاهة.


علما بأننا لن نعدم رأيا لا يمانع من إيجاد صيغة لإخراج مسألة التعهد، معتبرا أنه ما دامت النتيجة مضمونة وفى الجيب فليس فى الأمر مغامرة أو احتمال للإحراج.


إن ذوى النوايا الطيبة الذين يفكرون فى المنافسة على منصب الرئاسة لا يعرفون أن المطلوب «سنِّيد» محترم لمرشح الحزب الحاكم، يؤدى دوره فى الفيلم، لكى يهزم عن جدارة ويخرج بعد ذلك مكتفيا بشرف المحاولة. وهو ما لا أظنه يغيب عن فطنة الدكتور البرادعى.

صورة المسنة الفلسطينية الباكية أمام اغتصاب ارضها هي السهم الطاعن لجائزة الصحافة


الصورة الفائزة هي لفلسطينية مسنة من بلدة دير قديس قضاء رام الله، كانت تبكي حرقة في العام 2004 أثناء قيام جرافة إسرائيلية بتجريف أرضها لصالح إقامة جدار الفصل في المنطقة
* الصورة نشرت في وقتها وعلى نطاق واسع في مئات الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية، ولاقت اهتماما من العديد من المنظمات التي تعنى بالمقاومة الشعبية وتناهض الاستيطان والجدار

أعلنت لجنة التحكيم في "المهرجان العربي السابع للصورة" في الاردن، عن فوز الصحفي عبد الرحيم القوصيني مصور وكالة رويترز بالجائزة الأولى للمهرجان في مجال الصورة الصحفية. وقال القوصيني إن الصورة الفائزة هي لفلسطينية مسنة من بلدة دير قديس قضاء رام الله، كانت تبكي حرقة في العام 2004 أثناء قيام جرافة إسرائيلية بتجريف أرضها لصالح إقامة جدار الفصل في المنطقة. وأشار إلى انه وصل برفقة زملاء اخرين الى المنطقة وشاهدوا ما تقوم به الجرافات الإسرائيلية من اعمال تجريف تسببت بخراب واسع، في أراضي المسنة الفلسطينية التي لم تستطع إيقاف الجرافات لكنها ارتمت على الأرض وكانت تبكي بشكل غريب وتلتصق بالارض. وذكر القوصيني ان الصورة نشرت في وقتها وعلى نطاق واسع في مئات الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية، ولاقت اهتماما من العديد من المنظمات التي تعنى بالمقاومة الشعبية وتناهض الاستيطان والجدار.

ونوه القوصيني الى انه سبق وأن فاز بست جوائز دولية في مجال الصورة، منها جائزتان من المانيا وأخريات من العراق والامارات والبحرين وذلك ما بين الاعوام 2000 - 2009. وشارك في المهرجان مصورون من ثماني عشرة دولة عربية هي: الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين، العراق، السعودية، الكويت، عُمان، البحرين، الإمارات ، قطر، اليمن، مصر، السودان، المغرب، ليبيا، الجزائر، وتونس. وبلغ عدد الأعمال التي وصلت الى لجنة المهرجان 1799 صورة من 400، وثمانية مصورين من بين 345 مصوراً من الأقطار العربية من ضمنهم 9 صحفيين فلسطينيين، اضافة الى 63 مصوراً من الأردن. يذكر أن السعودية احتلت المرتبة الأولى في عدد المشاركات، تلتها مصر ثم الأردن وسوريا، في حين أتت أقل المشاركات من تونس. وتوزعت الأعمال على المحاور الثلاثة بواقع 1173 صورة في المحور العام (65.2%)، و516 صورة في المحور الخاص (28.7%) و 110 صور في المحور الصحفي (6.1%).

نظام النفاق الوطني!!


- بقلم:أسعد حمود

المتتبع للشأن السياسي في لبنان والتحولات الجارية على الساحة، يلاحظ بروز تشكيل تحالفات جديدة بلبوس جديد، وإعادة إنتاج مسميات جديدة لكيانات سابقة تحت عناوين تتخذ من الشعارات الوطنية والقومية حجاباً لها، دون تحول حقيقي في المنطلقات النظرية لهذه التجمعات إستجابة للمنطق القائل المصالح ثابتة والسياسات متغيرة.
المشكلة الجوهرية في المتحكمين برقاب العباد أحزاباً وأفراد، هي أنهم جميعاً يعانون في الواقع من خلل بين ما يدعون إليه ويتبنوه من شعارات وأهداف وسياسات، وما يطبقوه على أرض الواقع مما يخلق حالة من الانفصام لديهم.
فمن غير المنطقي أن يحارب الطائفية ويبني وطن أشخاص طائفيون، وصلوا إلى مناصبهم واقتنصوا إمتيازاتهم عبر عملية سياسية وضع أسسها الإستعمار ورسخها على مرتكزات طائفية وإثنية لأهداف انية ومستقبلية، فكان المطلوب إيجاد هذا الكيان ذو الوجه العربي- وفقا لتعبير وصفه بمؤتمر الطائف- بتوزيعه الطائفي ليبرر قيام الكيان الصهيوني، فعندما يصبح لكل مذهب كانتونه أو دولته الخاصة يكون لليهود الصهاينة الحق بإقامة دولتهم على أرض فلسطين المحتلة، فكبرت العائلات السياسية اللبنانية وعظم شأنها في كنف الإستعمار مقدمة الغالي والنفيس في سبيل الإستمرار في السلطة حاصلة على الحماية من قوى الإستكبار التي وفرت لها الغطاء الدستوري لتبقي نظام الحكم قائماً على أساس المحاصصة والتنسيق بين جماعات طائفية، مما ينعكس على الشعب اللبناني جوعاً وتهجيراَ طائفياً وموتاً يحصد أرواح الالاف من فقراء هذا الشعب، وإذا ما أضفنا إلى كل ما سبق آفة الفساد المالي والرشوة وسرقة المال العام التي جعلت لبنان منافساً شرساً لبلدان مثل الصومال وميانمار، على المراتب الأولى في الفساد بحسب المعايير الدولية.
فما الذي تحقق خلال ست وستين عاماً هي عمر الإستقلال والحكومات التي جاءت معه، وانتهجت سياسات مغرقة في التجهيل والسعي لتفتيت الوحدة الوطنية التي لم يعرفها لبنان طيلة تاريخه العريق، بل وسعت ذلك إلى تخريب النسيج والمنظومة القيمية للمجتمع اللبناني، لذا فانك إذا راقبت الحراك السياسي الجاري في لبنان، تستطيع أن تصل من دون عناء إلى نتيجة واحدة، وهي أن المشاركين الفاعلين في ما يدعى العملية السياسية الجارية، قد وصلوا إلى طريق مسدود وعقيم.
فكل الذي جرى هو سياسات انتهجت لتهشيم الشخصية العربية اللبنانية وتدمير البنية التحتية للبنان البلد والإنسان، ونشر طروحات تقسيم البلد إلى فيدراليات، بالاضافة لفسح المجال أمام القوى الدولية و الإقليمية تنفيذ أجندتها في لبنان، فكانت ولا تزال اللعبة تقوم على أن يظهر هذا الأصغر من أن يقسم وأكبر من أن يبلع بأنه واحة الديمقراطية في صحراء الديكتاتوريات، فكان مرتعاً لديكتاتوريات الجماعات السياسية النفعية المرتبطة بالفكر والنوازع الطائفية المعبأة بالثأر، فجعلت منه كياناً ضعيفاً وهشاً وكسيحاً أمام جيرانه، كي يسهل عليهم في مرحلة قادمة من الصراع تفتيته ضمن كانتونات طائفية وعنصرية.
أعتقد أن الصراعات، التنافر ،والتحالفات القائمة بين الكيانات الحالية محاولة تجيير الفترة القادمة لها، يكشف أن هذه القوى فشلت فشلا ذريعاً في تقديم أي شيء نافع ومفيد للشعب اللبناني المنكوب بزعاماته، وأن معظم القوى التي قامت منذ الإستقلال حتى الان ،قد أوصلت اللبنانيين إلى الترحم في كل يوم ألف مرة على أنظمة الحكم المحيطة بهم والتي تقدم لمواطنيها خدمات لا تقاس مطلقاً بما يقدمه النظام اللبناني لعبيده.
في واقع الحال نحن لا نقف أمام مشكلة إصلاح فقط أو نطرح حل عبر ثورة تطيح بالمفاهيم فقط، انما الدعوة هنا لانقلاب في بنية المجتمع ومطالبة صريحة وواضحة بتغيير جذري في النظام، عبر وضع أسس حقيقية لجمهورية تقوى بالنهوض وبمواجهة الأزمات، فعندما ينخر السوس بالعظام لا يمكن إصلاحه بل يتوجب علينا بتره. ومن هنا لا بد من الإشارة إلى أن أزمة النظام تكمن بعدم إيجاد حركة أو شخص يقوى على محاكمة الفترة السابقة بجميع مراحلها، في الواقع لا نقف أمام مشكلة صلاحيات أو تنازع هيئات على السلطة، إنما هناك ناتج سيئ لعملية سياسية عقيمة ومرتبكة، لم ولن تأتي للبنان بخير مطلقاً في ظل هذه الصراعات والتناحرات على الحكم والسلطة، لذا لا بد من استخلاص العبر من خلال مراجعة نقدية لعملية بناء الوطن دون أزمات نظام من هذا النوع بل من خلال نظام مصداقيته ممنوحه من قبل الشعب المشرع الوحيد للنظام، بسياق مفاهيم المواطنة ومن خلال تبني المشروع القومي العربي ممارسة

عليكم أن تدعموا اليمن حتى ينتصر لتنتصر الأمة



كاظم عبد الحسين عباس
اكاديمي عراقي
قدمت امة العرب قرابين ثمينة، بل قرابين لا تثمن، على مذبح مواقف بعض حكامها خلال مراحل النضال المختلفة . وحين كان يظهر بين الفينة والاخرى نظام او قائد عربي يخرج عن أطوار الخنوع البائس والجبن المهين، تنبري كل ماكنة توطين الهوان والذل لتبشع صورته وتلصق بكيانه وصفحات ايامه صفات تؤدي به الى فناء غير محمود .
قدمنا على مذابح فشلنا السياسي ووهنا الوطني والقومي فلسطين وشعبها, ومعها تدريجيا خسرنا ارضا ومواقف في لبنان وسوريا ومصر وخسرنا معها الكثير من سمعتنا كبشر، حيث مع خسارتنا لاجزاء من ارضنا سمحنا لاعداءنا بتبشيع صورتنا دون اي حق موضوعي و تقزيم كياناتنا الانسانية حيث أخذوا يصورونها ويتداولونها على انها محض كيانات حيوانية متحركة لكائنات استثنائية متوحشة لا قيم عندها وتعاني من متلازمة العوز الانساني. وسمحنا للهزيمة بالتكرار غير ذي مرة فتعرضنا لانتكاسات غير لائقة بأمة عريقة ذات دين وثقافة وارث حضاري هو الأهم والأعرق.
ثم, وعلى تداعيات احداث النخر الصهيوني لجسدنا, اسقطنا العراق في واقعة اجهزت, أو كادت, على ما كنا نكابر على حافاته الآيلة للانهيار، ووقف البعض القليل من اشقاءنا موقف المغلوب على امره لا حول له ولا قوة يتوارون خلف حجب الدخان وروائح الحرائق ولحمنا المشوي وعظامنا المهشمة وأنين الانهيار المشين، بل الانهيار العار لكل مواثيق الدفاع المشترك والغيرة اليعربية التي تغنَينا بها مظهريا تجاه دين واحد ودم واحد ومشتركات ثقافية وتاريخية.
بدأت مآسي العراق من نقطة دخول جاهزة لقوى العدوان على الامة عبر التمرد الكردي. وقد لعبت على هذا المعبر لسنوات طويلة ايران واميركا والكيان الصهيوني وبريطانيا، بل وحتى تركيا والاتحاد السوفيتي السابق وتم تقديم المال والسلاح والاسناد المخابراتي وعوامل ادامة التمرد الاخرى وقامت بتعطيل او ذبح اي جهد وطني عراقي مخلص لاحتواء التمرد سلميا والحفاظ على وحدة العراق الوطنية. وهكذا جرت الاحداث تدريجيا وبتلاحق لا تعوزه قطعا فذلكة وحذاقة المصممين الدهاة, حتى حانت ساعة الانقضاض على المارد العراقي بعد ان جرد من اهم اسلحته الفعالة, المارد العراقي الذي اتعب واجهد اللوبي الماسوني والصهيوني وادواتهما الظاهرة والباطنة, فمزقوا العراق بمخططهم الماكر اربا اربا ليقولوا للعرب المسلمين, واوصلوا رسالتهم للمنبطحين والمستسلمين: أن اركنوا الى زواياكم المعتمة، لا مكان لكم في عالم النور ولا عودة لكم الى عالم وزمن الترف المحمدي، لن نسمح لكم بالاعلان عن انسانيتكم وحقكم في الحياة لأنكم عرب ومسلمين, ولأنكم الذبيحة التي حتى لو سمنت لبعض زمن فان مصيرها الذبح ... وكانت تلك الحلقة هي الاخطر في مسلسل التيئيس والتدليس والتغييب القسري للعرب.
ان مقتضيات مكافئة اللاعب الفارسي المساند للغزو والاحتلال بطرق مباشرة او غير مباشرة, ظاهرة وباطنة, قد ادت الى اطلاق يد ايران المتحالفة جهرا وخفية مع جزاري العرب لتلعب بمقدرات الامة وفقا لأجندة ما عُرف بمظلومية الشيعة التي تبنتها اميركا والصهيونية لتشكل مفهوما وبعدا سياسيا رديفا لمظلومية شعب الله اليهودي المختار. وهكذا شاءت ارادة اعداء الامة أن تكون ارض العرب ودماءهم هي قربان المظلوميات الكاذبة التي استخدمت لتحقيق اجندات التمزيق والشرذمة, الكردية من جهة والشيعية من جهة اخرى، والصهيونية من جهة اخرى.
في زمن ازدهار الدور الفارسي الممنوح ضمنا وعلنا لايران من قبل الدول التي غزت العراق واحتلته، مارست ايران وعملاءها وقواتها, احزابا وميليشيات, التي دخلت شريكا في احتلال العراق، مارست إحكام الصلة مع الجيوب الايرانية والعميلة لايران في الجزء الآسيوي من الامة العربية، وزرعت كياناتها الطائفية في لبنان التي ترتبط بعلاقات وثيقة عقائدية وتأريخية مع احزاب ايران في العراق ك (المجلس الاعلى وبدر والدعوة والتيار الصدري والفضيلة ومنظمة العمل الاسلامي وحزب الله العراق ومؤسسة شهيد المحراب) وغيرها, وفي اليمن عبر حركة التمرد الحوثي وفي الخليج عبر خلاياها المعروفة وخاصة في البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية.
ان خطة ايران التي يمكن لاي متفحص ان يدرك خطوط حركتها الجغرافية بعد السيطرة الاحتلالية على العراق وخاصة الجزء الجنوبي منه وعلى جنوب لبنان، بدأت تجرب قوة اذرعها الطائفية التي سلحتها وامدتها بالاموال في المملكة العربية السعودية، غير انها تلقت ضربات قاصمة حيدت دور جيوبها هناك ولو الى حين، وصار لزاما, ولاحكام الطوق على اقطار الخليج العربي, ان يتم ضرب اليمن وتجربة امكانيات الجيب الطائفي فيها في تنفيذ المخطط الفارسي. اليمن ضمن هذه الدائرة تمثل ساحة في غاية الاهمية الاستراتيجية لايران لانها ستكون الكف الهائلة التي ستضم وتحتوي اقطار الخليج تحت مطرقتها من جهة والمملكة العربية السعودية من جهة اخرى وفقا للمساقط الجغرافية المعروفة. ان هذا الامتداد (الحلم) للدولة الفارسية الشيعية الصفوية يعطي لها وصفا ووضعا اسطوريا حيث الخليج العربي وبحر العرب وخليج عدن ووصولا الى البحر الاحمر واطلالا ترفا مريحا بعد ذلك على البحر الابيض المتوسط. هكذا تكون الامبراطورية الفارسية قد رأت النور ولو في احلام العصافير المتطايرة في هذا العش او ذاك من ساحات العرب.
الحكومات العربية قاطبة والخليجية بشكل خاص تدرك تماما ابعاد المخطط الفارسي والمديات التي ادركها. وايران تعلن رسميا عن جوانب مهمة من توجهاتها الامتطاطية الطائفية على حساب الامة العربية. وازاء هذا الوضع والحال, صار لزاما على هذه الحكومات ان تدعم اليمن وتسانده علنا وبوضوح وعلى كل الاصعدة وبكل ما تحتاجه اليمن من اموال وسلاح وسياسة واعلام.
ان ضرورات الحفاظ على ما تبقى من التزامات الدفاع العربي المشترك وتفعيلها بصيغة او باخرى، انما هي الطريق الوحيد المتبقي امام العرب لايقاف هذا العدوان والتمدد الفارسي على ارض ومياه الامة، وحيث صارت اليمن الان اولوية وارجحية ايرانية واضحة حيث ان تحقيق موطئ قدم في صعدة وبعض المناطق المجاورة سيكون بمثابة الاسفين الذي لا يدق في شمال اليمن فحسب، بل وايضا في حافات الحدود السعودية.
ان رهان التمرد على وعورة التضاريس لادامة زخم الاذى على قوات اليمن النظامية بهدف استنزاف قدراتها المختلفة وخلق البلبلة السياسية مع احتمالات الاسناد من الحراك الجنوبي ان هو الا اعادة متطابقة مع سيناريوهات ما حصل في العراق شمالا وجنوبا مع اختلاف المسميات العرقية فقط. ومن بين حسابات التمرد الحوثي ان الاقتصاد اليمني قد لايستطيع الصمود طويلا امام حرب الاستنزاف العصاباتي مع ادامة زخم الدعم متعدد الوجوه من ايران ونظامها العميل في العراق, واسقاط هذا الرهان ممكن فقط بتقديم دعم عربي واسع ومعلن ويتضمن تقديم الاموال والاسلحة مع الاسناد الاعلامي والسياسي، الى جانب اصرار الشعب اليمني الشجاع على الحفاظ على وحدته واستقراره وسيادته.
ان اسناد اليمن حتى النصر يجب ان يُنظر له, ويتم التعامل معه, على انه حماية للامة العربية كلها من المحيط الى الخليج ... ولم يعد منطق وعقدة المؤامرة هاجسا يلعب تحت اباطنا، بل هو الفعل المعلن على رؤوس الاشهاد .. فايران تدعم وتتحرك وتنمي جيوبها في كل مكان من ارض العرب.
ان سقوط المارد العراقي تحت قوة الغزو والاحتلال الغاشم قد اوضح دون ادنى شك, للناطق وللاخرس, حجم الكارثة التي حلت بالعراق و بالامة والتي طالما حذر منها نظام العراق الوطني, وها هي اقطار الخليج وسورية ولبنان والسودان ومصر واقطار المغرب العربي كلها تواجه مشاكل وتحديات بهذا القدر او ذاك من النظام العميل لاميركا في العراق المدعوم علنا من إيران، ومن إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني. ونحن على يقين بان اختلال الوضع في اليمن لاسمح الله او تسجيل التمرد لاية نقاط قوة على حساب الدولة اليمنية سيشكل طامة كبرى وكارثة على النظام العربي كله وخاصة الجزء الاسيوي من ارض العرب الذي استطاع النفوذ والاحتلال الفارسي ان يؤسس فيها لتواجد واضح وعلني. ان انتصار اليمن والحفاظ على وحدته وسيادته هو الضمانة الوحيدة المتبقية لحماية ارض ومياه العرب والتي يمكن ان تنطلق منها الامة لاعادة الاعتبار لوجودها كأقطار وكرمزية ثقافية وجغرافية واحدة بعد ان نال الهوان ما نال من وحدة الكيان الانساني العربي.

2009/11/13

وعد بلفور..وعد أوباما...(( ووعد الله ))!!؟


بقلم : منذر ارشيد


(إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها إذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا ( صدق الله العظيم )

*

(وعد بلفور)


كما نعرف فإنه لا يتحرك ساكناً ولا يسكنُ متحركاً على الأرض إلا بإذن الله تعالى

ولو أراد الله أن لا تكون دولة إسرائيل لما كانت , ولما كان وعد بلفور "

ولما كانت قضية في الشرق الأوسط اسمها

(قضية فلسطين .!)

إذا ًعلينا أن ننتبه ولا نُغيب حقيقة الأمر

.الذي ما جاء, وما كانَ ليجيئ ولم يكن موجودا . إلا بقدرٍ مقدرٍ أقره الله تعالى قبل أن يطوي الصحف وقبل أن تجف الأقلام في كتاب كتبه عن كيفية وكينونة السموات والأرض ومن فيهن من بشر وشجر وحجر وماء وبحار وأمصار

فكان قدر هذه الأمة وعلى هذه الأرض التي جعلها مباركة من خلال الحدث العظيم الذي كان في عملية الإسراء والمعراج والتي خص فيها بيت المقدس وبما خصها بتشريف عظيم وبركة هلت من السماء إلى الأرض (فلسطين ) (الذي باركنا حوله ) وما تبعها من أحداث تاريخية تؤكد استمرار الصراع بين الحق و الباطل بشكل عام وفي أرض فلسطين بشكل خاص إلى قيام الساعة وحتى يرث الله الأرض ومن عليها .



فوعد بلفور لو دققنا به كيف صدرَ ومتى ولماذا ..!

لوجدنا أنه شيء فوق العادة لا بل خارق لمنطق


الأشياء ولا يمكن أن بُتوقع حدوثه في ذلك الوقت

وخاصة أنه كما عرفنا أن هتلر مارس حرب إبادة لليهود

وبغض النظر عن صحة ما قيل عن إبادة الملايين من اليهود في " الهلوكوست " النازي أو أنه مجرد تهويل .!

إلا أن النتائج جاءت في السياق التاريخي الذي أوصل إلى وعد بلفور" (وعد من لا يملك لمن لا يستحق ) "وكان الخيار على أرض فلسطين

(وإذا جاء وعد الآخرة أتينا بكم لفيفا )



ألم يكن هناك مناطق مقترحة لوضع اليهود فيها وطرحت أفريقيا وأمريكا ؟؟


(( وعد أوباما لا داعي للاستسلام ))


ربما وصل الشعب الفلسطيني إلى درجة من الإحباط واليأس تجعله يستسلم لكل ما يجري وخاصة أنه بعد اتفاق أوسلو ، وكان قد إنتهى من عبء الانتفاضة الأولى التي أخذت منه حياته وسعادته ولا ننسى الشهداء من أبنائه " ولكن وبعد عقد من الزمن بدأ العد التنازلي وخاصة بعد رحيل " أبو عمار " ، واليوم وقد أصبح واضحاً أن لا أمل في أي سلام مع الكيان الصهيوني المجرم وما نحن نعيشه الآن من خلال موقف الرئيس الحالي أبو مازن (عدم ترشيح نفسه ) وما يكتنف الوضع الفلسطيني من تفرق وتمزق وتشاحن

وما وعد أوباما إلا ملهاة لنا نتلهى بها كما ألهونا من كان قبله من الرؤساء الأمريكيين الدجالين والنصابين الصهاينة, وأوباما ليس أقل منهم نصباً واحتيالاً وهو الذي لا يمتلك أي نسبة من القوة التي كان يمتلكها أسلافه الذين باعوا واشتروا بقضيتنا وما هو إلا رجل ضعيف لا يقوى على الصمود في البيت الأبيض إلا برضى اللوبي الصهيوني

وعندما نستمع للرئيس أبو مازن نجد أنه قد القى بكل ما يملك بيد الغرب وكأنهم القدر وكأنهم خالقي الكون والبشر , وكأنهم الخالقين والرزاقين واللمحيين والمميتين علماً أن الحياة والموت بيد الله,والرزق بيد الله ,وأن فلسطين بيد الله وأن اسرائيل وكيانها المصطنع بيد الله " وهو القادر بأن يقبضها ويدمرها لو شاء "ولكن كيف يقبضها ونحن نقبض بالنواجد على أوهام الغرب المتصهين.!

مستسلمين خانعين ذالين ونروج روح الهزيمة والاستسلام ونعطل كل أسباب القوة لنبدوا ضعفاء لعلهم يشفقوا علينا ..!!

وكلنا يعرف أن لا احترام إلا للأقوياء أما الضعفاء فلا أحد يعبأ بهم لو كان لهم الحق

للأسف كان يمكن استثمار الموقف الحالي وخاصة بعد تنكر أمريكا لأي وعد وعهد في مساعدة القيادة الفلسطينية في مسألة ثانوية طارئة(( الاستيطان)) قياساً بالقضايا الأساسية والجوهرية كالقدس واللاجئين والدولة وغيرها من الأمور التي نلهث وراءها في سباق مع الزمن , وإسرائيل سبقت الزمن ووضعت كل مخططاتها حيز التنفيذ " ويا سبحان الله ومع أول هزة من أمريكا وهي تتنكر لحق اقرته خارطة الطريق العوراء وإذا بنا نصرخ لنقول ((وا عباساه )) وكأن قضيتنا إنتهت عن رئيس أو قائد بغض النظر من كان حتى لو كان ياسر عرفات رحمه الله 

أين نحن من القضية وما تتعرض له أين نحن من القدس وما يجري له ولأهله

وطيلة شهرين العدو ينتهك مقداستنا ويخلع أهلنا ولم نرى مظاهرات في الضفة الغربية بحجم هذا الحدث ..!

هنا يكمن الخلل في ثقافتنا التي أصبحت ثقافة عدمية إن صح التعبير

و كان يجب علينا أن نقول (( واقدساه )) (( وافلسطيناه )) ((واعودتاه )) وفقدنا البوصلة التي هي الهدف والتي بالمحصلة لو وضعناها في أولوياتنا ونحن نهتم بعباس كرئيس ونريده أن يبقى, وهذا ليس معيباً لو جاء في السياق ." ولكنه مهين لشعب يتطلع إلى مصيره ومصير مقدساته ووطنه

أعتقد هنا أننا في تراجع وعلى جميع المستويات وكأن هذا قدرنا حتى تكتمل الصورة وهي صورة لا ندركها ولكنها مُدركه من مدبر الكون الذي علم بما ستؤول إليه الأحوال



(( سياسة الأمر الواقع ))



العقلانية أمر مطلوب لا بل مفروض علينا أن نجعل العقل مخطِطُنا وموجهُنا ,لأن الله جعل لنا العقل من أجل أن نتدبر ونُفكر ونُقرر , ولكن الله فضلنا نحن المسلمين عن بقية الأمم بأن بعث علينا نبياً برسالة عظيمة فيها ذكرنا وفيه هدانا وتقوانا وسبل النجاة لنا من خلال أحداث وتجارب لأنبياء ورسل وأحداث عظيمة حدثت منذ ان خلق الله آدم وحواء , كل هذا في آيات محكمات تطرقت لكل ما يتعلق بالحياة والموت والجنة والنار ومسببات كل منها برحمة وعدل يريح كل من يتبع هداه.



وقد ميزنا الله كمسلمين إضافة للعقل نزاهة النقل مما جاء في القرآن الكريم " وهذا كرم من الله في أن تكتمل كل مفاهيم الحياة عند المسلمين دون غيرهم لأنهم مختارين عند الله كأمة كانت خير أمة أخرجت للناس

إنما الدين عند الله الإسلام

ربما وقد أضاعت الأمة أهم حقيقة أقرها الخالق الذي بيده ناصية كل شيء وقد رحمنا بعطفه علينا في تبيان حقيقة إسرائيل بداية ونهاية وتمسكنا بمفاهيم أرضية عقلانية منطقية وهذا أمر لا لبس فيه ,

ولكن الله بعلاه جعل لنا مع المنطق والعقل هداية روحية عقائدية يجب علينا أن نقرها ونلتزم بها حتى تساعدنا في إكمال الصورة

ولكن درجت عليه العادة لا بل هي ثقافة تم تكريسها في مسألة سلخ الدين عن السياسة والتقيد بمنهجية أطلقوا عليها تسمية ( فن الممكن ) وأعتقد أيضا ً أن مثل هذا الشعار المقصود منه هو التقوقع حول الواقعية كنوع من الاستسلام للأمر الواقع

وهذا ما يراد له في قضيتنا الفلسطينية ، إسرائيل قدر وأمر واقع علينا أن نقبله ونتعامل معه " بعجره وبجره " لا بل نفسح لها المكان والأرض ونحشر أنفسنا كفلسطينيين بما يعيننا على تكملة هذه الحياة (دولة قابلة للحياة ) ونستسلم لهذا الواقع حتى لو كلف الأمر بأن نترك لهم الأرض ( شعب الله المختار).!

(( وعد الله ))

وهل جاء هذا الخيار أو الاختيار عفويا ً .! أم أنه جاء في سياقه التاريخي والديني لا بل الإلهي ..!

ولعل في السياسة لا مجال للغيبيات كما يقال ، وأن السياسة ليست عواطف بقدر ما هي عمل واقعي لها في الزمان والمكان (شأن)

والأمر الواقع وما يستطيع الناس والذي يعرفون فيه السياسة بفن الممكن ولكن أليس في وجود إسرائيل كان (فن المستحيل .!)


ولعلنا في قضيتنا الفلسطينية ذهبنا إلى أبعد ما يمكن في التعاطي مع

العالم العربي والإسلامي ناهيك مع الدولي والذي هو يمتلك معظم أوراق الشيطنة السياسية

وأقول هنا شيطنة .! لأن الشيطان كما يقال (يكمن في التفاصيل)

وتجاهلنا حقيقة خطيرة وهامة جداً في أن قضيتنا أكثر من سياسية

وأنها جاءت في صلب العقيدة الإسلامية العظيمة

ودلالات المسألة لا تحتاج إلى الكثير من التفكير والذكاء

فالقرآن واضح وسورة الإسراء أكبر دليل

وحتى لا أدخل في ما ليس لي به علم " ولكني بفضل الله أتفهم لا بل استطيع الإدعاء أني أفهم كل ما عناه الله في هذه السورة العظيمة وهي من السور القلائل التي أعلمتنا عن مستقبلنا كأمة إسلامية وخاصة في صراعنا مع إسرائيل " ومن يتتبع قول الله تعالى يدرك حقيقة ما يجري وأسبابه وحقيقته وعدل الله تعالى الذي لا يظلم أحداً

لأن هناك من يقول ( لماذا لا ينصرنا الله نحن المسلمون على أعدائه .!)

ما داموا يعيثون في الأرض فساداً وإفساداً "لا بل اعتدوا على أقدس مقدساته ..!"

لنتفكر في قول الله تعالى ونرى عدله هنا ....

إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا

وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا

وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا

هنا فقط أشير إلى مسألة هامة في هذه الفقرة من الآية ..

وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا

(بالحق أنزلناه) ....)مبشراً ونذيرا)

فقط أنوه هنا وفي هذه الجزئية و لمن يَدَعُون أن الأمر حدث وانتهى الأمر .!

أولاً .. هو حق نزل من الله وبالحق نزل وهو تأكيد أنه ليس صدفة ولا عبثاً

ثانيا مبشراً......ولمن البشرى ..!

ونذيرا ...لمن الإنذار ..!!

ربما سنمضي في إضاعة الوقت من خلال تراجع مستمر وتراكم التراجعات على المستوى الرسمي . والشعب أصبح في وضع المتلقي دون أي مبادرة لغياب القيادات الشعبية والتي حركت المياه الراكدة في الانتفاضتين الأولى والثانية ( استسلام للقدر ) ونتجاهل ما جاء في سورة الإسراء على اعتبار أن السياسة لا علاقة لها بالدين

(لتعلن علواً كبيراً ) وهذا ليس قولي ولا قول بشر بل هو قول الله تعالى

وعلو إسرائيل ما كان ليكون لولا هبوطنا نحن العرب ..!

وهي معادلة حتمية ...فالعلو لطرف يقابله هبوط الطرف الآخر

وكما قلت (هو صراع بين الحق والباطل) والباطل يصعد رغم أن الحق وأصحابه هم الأعلون ... كيف هذا يحصل ..!

لننظر ما يقوله الله تعالى

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون (والشرط )(إن كنتم مؤمنين)

( وهنا أيضاً ) أنتم الأعلون ..............أيضاً ((((((إن كنتم مؤمنين ..!!))))))

ن أطيل فالموضوع شائك ومعقد وخاصة إذا أسهبت به لأني لا أريد الغوص في الغيبيات والعقيدة " وسأترك هذا الأمر لمن يحمل العلم والفقه

لعل أحدهم يسعفنا بما يكشف الأمر بجلائه .!

أخيراً أقول نحن نسير في الطريق الذي أقره الله "

والله تعالى الذي اختصنا برحمته بأن جعلنا مسلمين ولكننا لسنا على عهده

كمؤمنين نستحق أن نكون في القمة هذه المرحلة

ولسنا على ما حملنا إياه من أمانه حتى يساعدنا على أعدائنا في الوقت الحاضر" حتى نعود أمه (خير أمة )

وسنبقى في الوقت الضائع وزمن الرويبضة وزمن الغثاء

ونلهث وراء أمريكا وإسرائيل وهي تضربنا على قفانا

ربما سنصحو في وقت ليس ببعيد ولكنه ليس قريب

لأننا أخذنا فقط بالعقل ولم نأخذ معه بالنقل من النص القرآني الملزم لنا كأمة الدين والعقيدة في مواجهة من يحاربوننا في صلب عقيدتنا "

أوليس مسرى نبينا من صلب عقيدتنا ..!

والله يقول وفي أكثر من آيه لا بل بمئآت الآيات عن عدم صدق بني اسرائيل وجحودهم وعدوانيتهم وأن لا نصدقهم ولا نركن عليهم أو نستسلم لهم

وهذه بعض الايات وهي غيضٌ من فيض .. وهذا قول الله



1. لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

2. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

إذا ً....هذا قول الله وأمره .............وهاك وعد الله (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا )

فبين أمر الله ووعد الله لن يكون لا لبلفور ولا لأوباما ولا لأي كائن ما كان أن يغير أو يبدل إلا بعد أن نغير نحن ونبدل ونستعمل العقل والنقل معاً في عملية رضوخ ٍ وعبودية ل الله وحده مع العمل الجاد في أسباب التقدم في كل نواحي الحياة من ثقافة وعلم ووعي وعمل ونهوض مع ثقة بأنفسنا (كأمة خير أمة ) وأهم من ذلك ثقتنا بالله بأنه صاحب الأمر من قبل ومن بعد ومن يُسقط حق الجهاد كأحد وسائل الصراع واسترجاتع الحقوق ليس من الله في شيء ولن ينصره الله لو فرش الأرض زهوراً ورياحيناً للغرب واسرائيل

لا نقول أننا يجب أن نقلب الطاولة ونقول حي على الجهاد الآن ولكن لماذا نفترض أن مقاومة الأحتلال محرم ..! لماذا كل فترة نكرر مقولة نحن ضد المقاومة ..! ومن طلب منا ذلك .! وفي نصوص الشرعية الدولية حق للشعوب التي تُحتل أرضها أن تقاوم المُحتل ..! اليس هذا قمة الذل والخنوع ..!

وسيأتي وعد الله عندما تكتمل الصورة ويخرج من صلب هذه الأمة من يغار على الدين وعلى العقيدة وعلى مسرى رسولنا صلى الله عليه وسلم

وحينها فقط سنشهد أو سيشهد من يعيش في زمن النهوض الإسلامي

انهيار دولة الطغيان والشيطان وتحرير الأقصى وفلسطين

ملاحظة ( ليس لي علاقة بأي فرقة من الأثنين وسبعين فرقة )

اللهم أنا من غالبية الأمة التي تتمنى أن تكون مع الفرقة الناجية

اللهم أحشرنا معهم ولا تحشرنا مع المنافقين

في كهف أفلاطون: ظلّ ٌ وشكّ ٌ ويَقِينْ


 زاهر بولس


هتف الظلُّ تَبَاعًا

ثم صاحَ:

"أنا اليقينْ"

وتَمَايَلَ ميّاسًا عَلى جدرانِ كهفٍ،

أفلاطونُ...

ليسَ فيهِ..

بِرَهينْ.



وَيْسَ ظِلٍّ ووَيحَهُ، أنظر إلى الأصلِ، نورٌ خلفَهُ،

قُبَيْلَ لهيب النار أن يَستَكينْ، فتتلاشى...



أيا شَكّ ُ،

يا سُؤلِي ويا أمَلِي،

أيا شَكّ ُأنتَ،

أنتَ أنتَ،

مَولَلِي.

في ذكرى ياسر عرفات


صبري حجير

في محراب المناسبة الجليلة تأتي الذكرى الخامسة لإستشهاد الخالد أبو عمار . وبمرور خمسة أعوام على رحيله ، يقف الشعب الفلسطيني مشدوهاً على مفترق طرقٍ ، تائهاً ، ضائعاً ، مذهولاً ، تتلاطمه الأحداثُ ، وتفرقهُ النزاعات الفصائلية ، وفي أحيانٍ كثيرة الإستفزازات الشخصانية ! لقد مثلَ غياب القادة الكبار " أبو عمار ، الشيخ أحمد ياسين ، أبو علي مصطفى ، جورج حبش " عن مسرح العمل الوطني الفلسطيني نهاية حقبة حافلة ومليئة بالتطورات التي خدمت المصلحة الوطنية الفلسطينية ، وبداية حقبة في التاريخ الفلسطيني المعاصر .



ترجل العظماء ومضى ركبُ الوطن في اتجاهات الحقّ ، زرعوا التربة بذور النماء والوفاء ، وأبقوا في أيدي الأشبال والزهرات ساريات الأعلام الفلسطينية ، وصوبوا عيون الشعب الى مدينة القدس قبلة الوطن .

في الذكرى الخامسة لأبي عمار يشدنا الشوق لسماع عبارات القائد الواثق بشعبه ، وهو يطلقها شدواً كترانيم الكنائس وصوت المآذن ، حينَ كان يقول " سوف يرفع شبل من اشبال فلسطين ، وزهرة من زهراتنا العلم الفلسطيني على قباب القدس ورؤوس الكنائس " وحينَ كان يقول " يرونه بعيداً ونراه قريباً وإنّا لصادقون "

بمناسبة الذكرى الخامسة لرحيل ياسر عرفات ، بتنا نفتقد لقائد فلسطيني يطلق كلمات الواثق بشعبه وقضيته ، قائد فلسطيني لهُ قافية التعبير ورنة الشعر حين يخاطبنا ، يشحذُ فينا الهمم ، وينثرنا على مساحة الوطن كزهر الياسمين الى موعد النصر .

تمرُ علينا الذكرى والعزمُ يكاد يخبو ، ويكاد ينكسر في داخلنا الأمل ! حين تفتقد الحركة الوطنية الفلسطينية لخياراتها المختلفة والمتعددة ، وتضع إرادتها وجميع أورواقها في سلّة الأمريكان ، حتماً سوف ننزوي وسوف تحاصرنا شباك الإملاءات والفروض وقرارات الطرف المعادي ، وبالتالي سوف نفتقد لحيوية التداول في القرارات المصيرية ، هنا نفتقد لحيوية ياسر عرفات ، ونتذكر تلك الأيام القاسية والشائكة التي أخرجنا منها أبو عمار راضين مرضيين .

لقد أجمعت الحركة الوطنية الفلسطينية على نهجه الوطني ، لأنه كان يمتلك القاعدة الراسخة للأرضية الوطنية الجامعة ، كان يتحسس بمشاعره الآمال والطموحات ومواقف عامة الفلسطينيين ، لأنه عاش مع أبناء شعبه في خطواته الأولى ، منذُ أن رفض التوطين والتعويض ، وجسد أمل العودة الى فلسطين باطلاق الثورة المسلحة ، فكان قادراً على استجماع شروط التآلف والوحدة الوطنية ، وبات في التاريخ المعاصر ، الرمز الوضاء ، ومبعث الأمل للاجئين الفلسطينيين في مخيماتهم ، لأن قضيّة العودة كانت راسخة في وجدانه ، من أجلها ترك كامب ديفيد ، وسكن في مقره المتهالك في مقاطعة رام الله ، بين أهله وجنده ، وفضلَ أن يبقى مقاوماً للتعنت الصهيوني والجبروت الأمريكي ، وأن يلقى وجه ربّهِ شهيداً . ليبقى رمزاً خالداً ونبراساً باقياً للشعب الفلسطيني .

الفلسطينيون في مدينة القدس يترحمون ، هذه الأيام ، على ياسر عرفات الذي كان له أن يقيم الدنيا ولا يقعدها من أجل بيوتهم التي تسرق منهم في وضح النهار جهاراً . ولا أحدٌ من السلطة الفلسطينية ، أو من الفصائل الوطنية والإسلامية يحركُ ساكناً ، أو يبادر الى فعل ماديّ يلامس الأرض ! ماذا تفعل السلطة الفلسطينية اتجاه ما يحدث في القدس ؟ أين التعبئة الوطنية لقضية القدس ؟ أين التحرك على مستوى العالم الإسلامي والعربي . نعرف ، والكل يعلم أن القدس قضية العرب والمسلمين ، لكنّ الفلسطينيون هم أهل الرباط ، هم أهل البيت ! لا يمكن لهم الإتكال على الغير !

كاتب فلسطيني مقيم في السويد 

التحولات التركية وإمكانيات "الاتجاه التواصلي"


ماجد الشّيخ * 

وضعت المواقف التركية المتنامية (تراكميا) إسرائيل، أمام مجموعة من حقائق جيو - سياسية وإستراتيجية جديدة، بدأت تهدد بخلخلة ركائز قديمة، استندت إليها إسرائيل بدعم حلفائها الثابتين – أميركيا وأوروبيا – ربما قادت إلى إحداث أضرار سياسية واقتصادية وأمنية خطيرة، هي بمثابة تحذير من وقائع إستراتيجية واقتصادية لا يمكن وقف تداعياتها، إذا ما بدأت بحراك ينتشر عبر العالم على شكل عزلة سياسية، يمكن أن تعمقها ممارسات ومسلكيات حكومة اليمين الفاشي المتطرفة في إسرائيل اليوم وفي الغد.

وبارتفاع نبرة الاحتجاجات الاعتراضية من جانب حكومة أردوغان منذ الحرب على غزة، استطاعت هذه الحكومة كسب المؤسسة العسكرية والأمنية ذات الطابع العلماني إلى صفها، واستقطاب مواقف سياسية وأمنية ذات أبعاد إستراتيجية، وها هي الدولة التركية موحدة، أو شبه موحدة، تمضي باتجاه إخراج شراكتها الإستراتيجية الأمنية التي طالما اعتبرت وثيقة، ووثيقة جدا، مع إسرائيل؛ من حيز الثبات إلى نطاق الجدل والاعتراض، وصولا إلى إبداء الرفض حتى إزاء سياسات ردعية إسرائيلية تمادت كثيرا ضد كل من سوريا وإيران.



لقد شكّل صعود حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل، فرصة لتقليص تلك الشراكات الإقليمية التي كان يمكن أن تواصل تعاونها على مساحة المنطقة الإقليمية، ومنها إلى فضاء العلاقات الدولية، حيث بشّر وجود رئيس كباراك أوباما في البيت الأبيض، وتزعمه للنظام الدولي الراهن على أسس مختلفة ومغايرة لسياسات سلفه جورج بوش، فرصة لإمكانية توافر كفاءات قيادية مختلفة، إلاّ أن عدم قدرة البيت الأبيض الإقلاع بسياساته الإقليمية حتى اللحظة، شجع ويشجع قوى إقليمية (تركيا نموذجا ومثالا) على الخروج من ساحة التعاون الإستراتيجي مع إسرائيل باتجاه فضاءات أخرى ذات طابع سياسي مناكف، ردا على عدم ضمها للاتحاد الأوروبي، ما جعلها تنعطف انعطافا حادا في علاقاتها بإسرائيل، حيث توجتها بإلغاء مناورات "نسر الأناضول" مع الطيران الحربي الإسرائيلي، وهو ما تسبب بإلغاء المناورات الجوية مع الولايات المتحدة وإيطاليا.

في هذه الأجواء، يحاول الإسرائيليون مداراة قلقهم بعدم إثارة الأتراك واستفزازهم، بحسب وزير الدفاع إيهود باراك، وذلك في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من صيغ تعاونهم العسكري والاقتصادي، بدلا من خسارة كل شئ، وقبل أن ينتقل الإضرار بالمصالح المتبادلة عبر مساحات أوسع في أوروبا والولايات المتحدة، إلى نقطة اللاعودة.

ولهذا قد لا نستطيع الجزم منذ الآن، إذا ما كانت الخطوات التركية المتلاحقة، ستكون بمثابة الاتجاه المنطقي الأخير، الصاعد باتجاه إنهاء التحالف العسكري الاستراتيجي الذي ربط بين إسرائيل وتركيا، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة، في ضوء المصالح القومية التركية التي يعاد الآن تعريفها، كونها مصالح مستقلة داخليا، في مواجهة النخب السياسية والعسكرية التي تنتمي إلى الاتجاه القومي المتشدد، الذي طالما احتكر تعريف المصالح القومية التركية، دون أن يُشرك قوى المجتمع التركي بكافة أطيافه في هذه العملية، بل جرى استبعادها بحجج أبرزها العداء للطابع العلماني للدولة.



وعلى الصعيد الخارجي، يُستعاد الآن ومنذ رفضت أنقرة السماح للأميركيين باستخدام القواعد العسكرية، لإسناد مهمة غزو العراق عام 2003 دور تركيا الجوهري في تحديد مجالات التعاون، والتحالف مع محيط عربي وإسلامي، يشكل نطاقا حيويا لاستعادة بناء تحالفات إقليمية أجدى وأنفع ربما، مما كان يمكن أن يربطها باتحاد أوروبي لم يكل أو يمل من فرض شروط تعجيزية، أقفلت عمليا أمام أنقرة أبواب الاتحاد الأوروبي، فكانت الخطوات الراهنة تجاه سوريا والقضية الفلسطينية، وحتى تجاه إيران، بمثابة التحول المنطقي للبحث عن المجال الحيوي، والفضاء المفتوح للتفاعل التركي مع المحيط الطبيعي الأقرب إلى المزاج الشعبي، بل والمزاج الحزبي والمجتمعي العام الذي أمسى أقرب إلى اتجاهات شعبية، لم تعد تقتصر على اتجاه حزبي واحد؛ هو الاتجاه الإسلامي.

ولطالما تمنى أبناء هذه المنطقة من العرب، أن يكون الاصطفاف التركي معهم ومع قضاياهم، أوضح وأفضل حالا، مما كان سائدا أثناء الحرب الباردة وفي أعقابها. وها هي لحظة جيو سياسية إستراتيجية هامة، تلوح في الأفق، ربما استطاعت، إذا ما أراد النظام الإقليمي العربي، الانتقال بحاله من حال الاستكانة والضعف وانعدام التوازن والفاعلية، إلى حال أفضل، استنادا إلى رؤية مغايرة وإلى أوضاع متغيرة، وإلى اتجاهات تحالفية جديدة يمكنها أن تكون أكثر وثوقية في سياساتها وفي رسم خطوات عملانية، تبدأ بوضع حد لتحالف إستراتيجي بعيد المدى كان قائما مع إسرائيل، ضمن دور لأنقرة في حلف الأطلسي. وقد كان هذا الدور قد أقصاها وأبعدها عن لعب دور مؤثر في محيطها الطبيعي، ما مثّل قلقا وهاجسا للنظام العربي ولمحاوره الإقليمية القريبة يومها وحتى وقت قريب.

لكن ها هو "الاتجاه التواصلي" التركي في اقترابه من التفاعل مع القضية الفلسطينية والقضايا العربية عامة، وإعلانه ولو على مراحل، قطيعة تراكمية متنامية مع إسرائيل، وما تمثله من صلف وعنجهية وعدوان متواصل ضد الشعب الفلسطيني، يضع على عاتق دول النظام العربي الإقليمية وغير الإقليمية، المبادرة إلى ملاقاة الخطوة أو الخطوات التركية في منتصف الطريق، طريق التعاون وتعزيز العلاقات المشتركة على كافة الأصعدة، وبما يمهّد عمليا وفي مستقبل قريب لقيام ما يشبه التحالف الإقليمي، يمكن من خلاله استعادة توازن مطلوب، بديلا لسياسات غير متوازنة، وغير متزنة، كتلك الصادرة عن إسرائيل وتحالفاتها الوثيقة في الفضاء الأطلسي الأميركي – الأوروبي، ولقطع الطريق على فرض تسوية غير متوازنة على الفلسطينيين والسوريين، وفرض توجهات تطبيعية تصب في مصلحة إسرائيل أولا وأخيرا.

وفي هذا السياق، تبدو الخطوات السورية – التركية غنية بالدلالات وبالآمال الواعدة، وهي نموذج متقدم لعلاقات تعد بما هو أكثر من المتوقع، إذا ما خلصت النوايا، ووضعت على سكة العمل الجاد والبناء الفعلي والفاعل لخدمة الدائرة الأوسع والأشمل، وبما يتجاوز القضايا الثنائية والمسائل المشتركة. وهذا يؤكد، بل ويضع على عاتق النظامين السوري والتركي كنظامين إقليميين مؤثرين في محيطيهما، مهمة النهوض بأهدافهما الآنية والمستقبلية، خدمة لشعبي البلدين وشعوب المنطقة، لا الاقتصار على خدمة المصالح الأنانية الخاصة بنخبهما السياسية والاقتصادية فقط. وقد بات واضحا أن مسيرة ومسار التحولات التركية، يعتمد الآن وفي المستقبل، على قدرة وإنماء إمكانيات "الاتجاه التواصلي" في الواقع التركي الخاص، وفي الواقع الإقليمي المحيط، على بذر بذور إنجازاته وغرسها في تربتها المناسبة، وحمايتها مما قد يترصّدها من عقبات ومعيقات، وما أكثرها في واقع المجتمعات والدول، وبخاصة في مجتمع الدول المتنافسة ومحددات نرجسية المصالح الخاصة، ومهدداتها على حد سواء.



* كاتب فلسطيني

2009/11/12

قرار عباس .. نهايات نهج ومرحلة.



الدكتور عدنان بكرية



قرار عباس بعدم ترشيح نفسه للرئاسة الفلسطينية قرار صائب وسليم ورغم انه جاء متأخرا.. إلا انه يجيء ليؤكد وصول مرحلة الرهان والمساومة والتصفيات إلى نهاياتها في ظل تعنت الطرف الإسرائيلي وتخلي الطرف الأمريكي عن أهم ركائز سياستها في المنطقة .. فمحمود عباس والذي استنزف كل السبل وقدم العديد من التنازلات والكثير من الخدمات لم يحظ من الطرف الأمريكي والإسرائيلي إلا بالمزيد من التنكر والتعنت وفي النهاية يضعون حدا لحياته السياسية !



نتمنى أن يكون عباس وصل إلى قناعة تامة بعدم جدوى التفاوض مع طرف لا يريد السلام وبأن طريق أوسلو هي التي أوصلت الشعب الفلسطيني إلى حالة الضياع التي يحياها ..وان لا تكون خطوته هذه مجرد بالون إعلامي تجريبي للضغط على الولايات المتحدة لتغيير موقفها بشأن الاستيطان والمفاوضات وكنا نتمنى عليه أن يتوج خطوته هذه بخطوة أخرى تتلخص بحل السلطة الفلسطينية وترك الخيار للشعب.. إلا انه وكما يبدو فان أبو مازن يريد ترك بوابة الرجعة مفتوحة على مصراعيها لعودته عن القرار !



لقد وصل محمود عباس إلى وضع لا يحسد عليه على المستوى الشخصي والسياسي فهاهم اقرب الحلفاء يتخلون عنه في أصعب الظروف وبعد فضيحة تقرير غولدستون وتداعياته .. وهاهي أمريكا تتراجع عن موقفها بشأن تجميد الاستيطان وتطالبه باستئناف المفاوضات دون قيد أو شرط !أمام هذا كله كان من الطبيعي أن يتخذ عباس قراره هذا ولو مؤقتا حتى يتم امتصاص غضب الشارع الفلسطيني وفي انتظار ردة الفعل الأمريكي .



ردة الفعل الأمريكي جاءت مغايرة لتوقعاته ..إذ سارعت وزيرة الخارجية كلينتون إلى الإعلان عن أنها ستتعامل وتتعاون مع محمود عباس في أي موقع سيكون به مستقبلا !دون أن تبدي أسفها على قراره بترك السلطة !وهذا يعني أن أمريكا قد تخلت عن حليفها وربما بدأت تفكر بسيناريو آخر وتنصيب احد رجالاتها المخلصين والأوفياء على رأس السلطة !



التطاول الإسرائيلي الأمريكي لم يكن ليصل إلى هذه الحدود لولا غياب الموقف الفلسطيني والعربي الصلب وتغييب أشكال المناهضة الفلسطينية الشعبية زاد من حدة التمادي الإسرائيلي وفي هذا السياق نستطيع القول أن عباس "يجني ما زرع" وهو يتحمل المسؤولية عن انهيار المشروع الوطني الفلسطيني وانهيار دوره على رأس السلطة !



كنا قد حذرنا دائما بأن طريق التفريط سيصل إلى نهاياته وسيؤدي إلى نتائج وخيمة وكنا ننتظر أن يصل هذا النهج "نهج التصفية"إلى نهاياته في اقرب وقت ..ليس تشفيا بمحمود عباس بل حفاظا على الثوابت الفلسطينية والمشروع الوطني وحفاظا على تضحيات شعبنا.. وإذا كان عباس فعلا قد وصل إلى قناعة بعدم جدوى التفاوض فعليه مكاشفة الشعب وطرح الخيار البديل الذي تبناه مؤتمر حركة فتح الأخير.. عليه أن يكون جريئا ويقدم على حل السلطة ويترك الشعب لان يأخذ زمام المبادرة في التعاطي والتعامل مع المحتل.



إن ما نستغربه حقا موقف الفصائل الفلسطينية الأخرى والمحسوبة على قوى اليسار الفلسطيني "اليسار الانتهازي"! والتي سارعت إلى إعلان ولاءها لعباس ونهجه وتطالبه بالتراجع عن قراره !وهي التي طالما انتقدت طريقه "طريق أوسلو"! ما نستغربه حقا موقف تلك الفصائل التي ما زالت تراهن على التفاوض العبثي.. لو كانت فعلا حريصة على المشروع الوطني لشجعت عباس على خطوته وطالبته بحل السلطة .. لكن وكما يبدو فان الانتهازية والوصولية قد ضربت عميقا في فكر تلك الفصائل .

أول قوادة إسرائيلية في لبنان


أديب قعوار

ما يدفعني إلى الكتابة عن شولاميت كوهين هو مواجهتي مع ابنها الفاسد المرتشي ديفيد كشيك، الذي قابلته منذ سنوات خلال مزاولتي عملي الصحفي، والذي صنع من مكاتب الإدارة العسكرية/المدنية في الضفة الغربية مركز لتنمية عملياته التجارية المجدية، ومشاريعه الخاصة لسرقة الأراضي، وأكثرها من الفلسطينيين، ولكن أيضاً من المستوطنين اليهود. وقد اعتمد ديفيد في ذلك على نفوذ والدته شولاميت، القوادة السابقة والبطلة الوطنية لليهود الإسرائيليين، ليتفادى القصاص على الجرائم التي اقترفها بصفته ضابط في القيادة العسكرية،

وبعد عمله في الجيش، لمدة ما يزيد على 30 سنة.

من هي أول قوادة إسرائيلية؟

"شولاميت أرازي كوهين" هي "شولوميت كوهين كشك" وهي "شولا كوهين". هذه بعض الأسماء التي عرفت بها العاهرة اليهودية السابقة، والعاهرة وعميلة الموساد في لبنان. لقد زودت دولة إسرائيل بمعلومات هامة عن لبنان وسوريا، وبالتكافل مع شركائها، كانت مسئولة، عن إثارة مشاكل كبيرة لكل النظام المصرفي في لبنان في ذلك الزمان. شولوميت (المختصرة ب"شولا") هي أيضا أم لضابط إسرائيلي في القيادة المدنية/العسكرية في بيت إيل، ديفيد كيشك. ونتيجة لنشاطاتها أصبحت شولاميت "بطلة وطنية"، ولكن قصتها بيضت وشذبت وأعيد اختلاقها لهدف الاستهلاك المحلي. القليلون يعرفون القصة الحقيقية.

ولدت شولاميت أرازي كوهين في الأرجنتين عام 1920 من أب تاجر بالصنعة. انتقلت العائلة إلى مدينة بعقوبة شمال بغداد في العراق وعادت وانتقلت للعيش في مدينة البصرة العراقية الجنوبية. ثم هاجروا إلى فلسطين عبر مرفأ عبدان عام 1937. ووصلوا إلى حيفا ثم انتقلوا للعيش في القدس.

قتل والدها وأخيها ديفيد في عمليات فدائية فلسطينية مختلفة، كما قتل عشيقها الإسرائيلي بينما كان يسرق أراضي الفلسطينيين العرب. وابنها ديفيد، الذي سأكتب عنه في مقالي التالي، كما يبدو سمي على اسم شقيقه.

واجهت شولوميت الكثير من المتاعب بعد مقتل والدها، نتيجة رفض شقيقها الأكبر المساهمة في القيام بأود العائلة الكبيرة التي تركها والده خلفه. وماتت أمها بعد عام من مقتل زوجها. وحتى تتمكن من العيش عملت شولوميت كسكرتيرة في عيادة في شارع "زاهالون هاروف" في تل أبيب،حيث قابلت جنرال إسرائيلي بولندي. عرضت نفسها عليه، ولكن الضابط لم تكن له رغبة بشولا. ولكن بدلا عن ذلك ألحقها بمنظمة الموساد المخابراتية الإسرائيلية.

قبلت شولوميت بالعمل مع الموساد، وقد يكون المال أحد الدوافع لذلك. قبل مباشرتها العمل كجاسوسة، أرسلت للتدريب إلى ها-كيريا في تل أبيب، حيث تعلمت القيام بدورها كمومس للموساد. وبعد ذلك أرسلت إلى لندن لتعلم اللغة الإنجليزية وأصول المعاملة "الأتيكيت"، وكيف تصطاد في الماء العكر، وراء رجال لمستخدميها مصلحة بهم.

باشرت شولوميت عملها كعميلة للموساد في بيروت عام 1947. وكان تتغطى خلف زواجها بجوزيف كشك، تاجر يهودي في لبنان الذي كان يملك متجراً في سوق سرسق في وسط بيروت. سافر جوزيف إلى القدس للزواج بشولاميت الذي حضر له حاخام كل منهما، وكما يظهر كغطاء للقيام بمهمتها. وتحت غطاء هذا الزواج باشرت مهنتها كمومس، "مدام" قوادة وعميلة موساد، وكانت تنسق أعمالها بالتعامل مع يهودي فرنسي، وهو تاجر وزميل يدعى جورج مولوكو، الذي كان يقيم برفقة زوجته آن ماري في لبنان.

خدمات جنسية تباع في بيروت

باعت شولوميت خدماتها الجنسية لمئات من كبار موظفي الدولة في لبنان فيما بين 1947 و 1961. وقد كانت تستقبل زبائنها في بيتها في منطقة وادي أبو جميل الحي اليهودي في بيروت. وكان أول موظف دولة لبناني يقع في شباكها وتصطاده هو "محمود عوض"، الذي كان يشغل ستة وظائف في الحكومة اللبنانية آنذاك.

زارت شولوميت مكتب السيد عوض كي تجدد إجازة إقامتها في لبنان. وقد ارتدت "الثياب المناسبة’ وعرضت نفسها لجلب انتباهه. وخلال الزيارة لاحظت أن انتباه المسئول قد شتت عن القيام بمسئولياته الرسمية، وكان يحدق بجسدها ويختلق الأعذار للتأخير بها. وهي بدورها تركت جواز سفرها كحجة، وبعد ذلك حددت الوقت للمقابلة التالية. ولم تذهب إلى الموعد مع السيد عوض بهدف... واتصلت به للقول بأنها مريضة وطلبت منه إرسال جواز السفر إلى بيتها، وأعطته عنوانها. حمل السيد عوض جواز السفر بنفسه مع باقة زهور. كانت المومس بانتظاره مرتدية الثياب المناسبة للمناسبة. ومند تلك المواجهة أصبح السيد عوض زبون دائم وزائر متكرر لفراشها.

وقد نجحت شولا بتجنيد الموظف اللبناني "جورج أنطون" (أنطون، أنطوان، توني...؟)، وأسست جماعة تدعى "القوات اليهودية للدفاع عن النفس" التي اخترقت حزب الكتائب اللبنانية اليميني. وعبر هذه الجماعة ساعدت في تهجير يهود لبنانيين وغيرهم من اليهود العرب إلى إسرائيل عبر الممرات الجبلية اللبنانية. وفي مجال مهمتها كجاسوسة، تعاونت شولا مع مدير كازينو أولمبياد، حيث كان معظم الزعماء السياسيين اللبنانيين من مدمني القمار يتواجدون. وقد اجتمعت في هذا الكازينو بكميل شمعون Camille Chamoun، رئيس الجمهورية اللبنانية 1952-1958.

رتبت شولوميت مقابلة بين الكولونيل السوري أديب الشيشكلي الثوري الذي أصبح عام 1951 رئيساً لسوريا ورئيساً للأركان، مع رئيس الأركان الإسرائيلي الثالث الجنرال مردخاي ماكليف (1953 – 1953)الذي كان إرهابي في الهاغانا.

وفي عام 1956 وسعت شولا أعمالها في الدعارة؛ فقد أصبحت تملك خمسة بيوت دعارة إضافية في مناطق مختلفة من بيروت، كي "تصطاد في المياه العكرة" جارية خلف أشخاص مهمين في الحكومتين اللبنانية والسورية. وقد جهز الموساد شولا بكل أجهزة التسجيل اللازمة، مثل آلات التصوير السرية، لتثبيتها في غرف النوم في بيوت الدعارة التي تملكها. واستخدمت شولا فتاة أرمينية جميلة جداً عمرها 14 عاماً أسمها لوسي كوبليان كطعم لصيد رجال شبقون. وتمكنت من تصوير الكثير من موظفي الدولة اللبنانية مع لوسي وغيرها من العاملات في بيوت الدعارة خاصتها. وبهذه لطريقة تمكنت من تصوير زبائنها من الساسة اللبنانيين بينما كانوا يعاشرون أفراد هذا الجيش من المومسات اللواتي دستهن في المجتمع السياسي اللبناني الشيء الذي أعاق اتخاذ أي قرارات تتعارض مع مصلحة إسرائيل. واعتماداً على اللامسئولية التي يتصف بها الكثيرون من الساسة والعاملون في الجهاز الحكومي اللبناني، مما انعكس على تصرفهم بالنسبة للحرب الإسرائيلية على لبنان في العام المنصرم، وقد يكون ذلك الجيش من المحترفات لا يزال يعمل حتى اليوم ويقدم الخدمات إلى العدو الصهيوني.

وبعد ازدهار بيوت شولا للدعارة نتيجة ل"عملها الجاد"، جندت المزيد من الفتيات الجدد. ومن بينهن المومس اليهودية راشيل رفول، التي كما يبدو أنها من أصل حلبي ولها تاريخ "مجيد" في حقل الدعارة في لبنان وقد أتت بزبائنها الكثر معها، الذين أصبحوا بالتالي من زبائن مواخير شولا، كما أضافت إلى العاملات في مواخيرها الشقيقتين مارسيلا ورونيت إسبيران اليونانيتين: وقد قامت شولا ذاتها ببيع خدماتها لمجموعة منتخبة من الزبائن، أي ما يعني كبار الموظفين والجنرالات اللبنانيين والسوريين.

اللإحتيالات والإفلاسات

وعبر عملها في مواخيرها وتعاونها مع الموساد، قامت شولاميت كوهين بمهمة بارزة في مجال عملها ألتجسسي في لبنان: فقد ألحقت هي والمتآمرون والمتآمرات معها ضرراً عظيماً بالاقتصاد اللبناني. وبتوحيد نشاطها مع جورج مولوكو من الموساد، وبالتعاون مع مسئول الموساد في بيروت، إدوارد هيس، وبالاعتماد على زبائنها، ونهم الموظف الحكومي محمود عوص وغيره، فقد قامت برفقة المتآمرين معها بالتصرف بالأموال المودعة وسرقة الملايين من بنوك وشركات لبنانية عديدة. وقد غطي على هذه الفضيحة لتفادي اكتشاف المتورطين فيها، وفي النهاية فقد ضحي ببعض الموظفين الثانويين حتى تسكت الفضائح.



وقد عمم إدوارد هيس الشائعات بأن البنوك والشركات اللبنانية التي نهبت أموالها وتصرف بودائعها قد "أفلست"، وهي بالفعل لم تفلس. وقد هربت الأموال المسروقة إلى إسرائيل بمساعدة بعض عملاء شولا كوهين الذين ساعدوا في تهريب اليهود اللبنانيين ومن بعض الدول العربية الأخرى إلى فلسطين عبر المسالك الجبلية اللبنانية. ومن بين الذين قروا إلى إسرائيل وحملوا الأموال المنهوبة التاجر اليهودي إميل ناتشوتو، كذلك التاجر اليهودي الطرابلسي أبراهام مزراحي، الذي فر إلى اليونان ومنها إلى فلسطين المحتلة. أما خطيبة مزراحي ليلى فقد بقيت في لبنان وتعاونت مع شبكة شولا لتنظم فرار يهود أثرياء من لبنان.

رامبو باب (حانة رامبو)

كان الثراء ألذي كسبته شولا عن طريق مهمتها الموسادية والبغائية، والتي تحقق تحت غطاء زبائنها في الحكومة اللبنانية، شجعها على تأسيس مركز للاتصال بجواسيسها. وقد استأجرت مطعما في شارع الحمراء، وحولته إلى باب (حانة) الذي أسمته "رامبو باب".

وقد استخدمت العديد من الفتيات الجميلات لاصطياد زبائن شولا للموساد. ومن بين الذين ألقت شباكها عليهم كان رجل لبناني بسيط، محمد سعد العبد الله، الذي كان يعرف جيداً الممرات الجبلية لتسلل إلى إسرائيل. وقد تلقى محمد العبد الله خدمات سخية في مواخيرها. وقد أتي العبد الله بقريبين له فايز ونصرات العبد الله وقد عرضوا عليها العمل مقابل المال في حانتها وتلقي الخدمات ذاتها مثل قريبهم محمد. كان لشولا أعمال في العراق، ويظهر أن لبنان كان أيضاً طريقا لعبور اليهود العراقيين إلى فلسطين المحتلة. والمعروف أن عملاء الموساد بإرهابهم بقنابل يقذفونها على أمكنة تجمع اليهود العراقيين وذلك بمساعدة غير مقصودة من قوات الاحتلال البريطانية في العراق.

وقد عمل هؤلاء الأقارب كمراسلين بين شولا في لبنان والموساد في فلسطين المحتلة. وكانت شولا تحضر تقاريرها عن الحكومتين اللبنانية والسورية التي كان الأقرباء الثلاثة ينقلونها إلى فلسطين المحتلة عبر المسالك الجبلية. وقد تلقى الأقرباء الثلاثة أجراً مالياً جيدا مقابل خدماتهم تلك، كما إنهم تلقوا مدفوعات بشكل خدمات جنسية من أجمل الفتيات في الباب. وقد ساعد أبناء العبد الله الثلاث الكثير من اليهود على الفرار إلى إسرائيل.

وفي النهاية طلب محمد عوض، المسئول الحكومي الذي غطى عمليات شولا التجسسية وغيرها. طلب المال كثمن إضافي لخدماته لها مما أثار غضب شولا، لما كانت قد صورته بصحبة فتيات صغيرات في الباب. ولكان الموساد عاد وقبل بدفع المال الذي طلبه عوض.

عام 1958 أخبر ضابط سوري ضابطاً لبنانيا عن نشاطات شولا المشكوك بأمرها. ولكنه تلقى جوابا سلبياً مستغرباً من زميله اللبناني الذي قال، "إن شولا فو ق الشبهات.

ولكن في 9 تموز 1962، أي بعد 14 عاماً من التجسس والعمل للموساد، أوقف الكولونيل اللبناني عزيز الأحدب شولاميت كوهين، زوجها جوزيف كشك، راشيل رفول، المسئول الحكومي اللبناني محمود عوض، فايز ونصرات العبد الله بالاضافة إلى 22 يهودي ولبناني من الذين عملوا معا شولا في شبكتها التجسسية.

في 25 تموز 1962، حكم على شولاميت كوهين بالموت الذي خفف إلى 20 سنة في السجن. وحكم على صديقتها راشيل رفول ب15 سنة سجن، وأطلق سراح زوجها جوزيف كشك بعد استئناف الحكم. وكان من حظ محمود عوض أن مات نتيجة ذبحة قلبية في حزيران 1962، بينما كان في السجن قبل البدء بمحاكمته.

عام 1967، اطلق سراح شولاميت كوهين، راشيل رفول، مع عاهرتين يهودتين في عملية تبادل مساجين بعد حرب الأيام الستة؛ وقد استبدلوا مقابل ثلاث ضباط طيران سوريين (وتقول النسخة الرسمية أنهن أستبدلن مقابل "أكثر من 500 سجين")

أما اليوم فقد أصبحت شولا كوهين بطلة وطنية إسرائيلية بعد تبييض وصقل قصتها كي تصبح "صالحة للاستهلاك اليهودي العام". وهي تعيش في أقدم الأحياء اليهودية في القدس، ميا شيريم وهي مستوطنة تابعة لراموت. إنها حي سكانه من اليهود الأرثودكس الأصوليين، الحريديم، الذين يمكن أن لا يكونوا على علم بماضيها. وتعيش راشيل رفول في تل أبيب ولها ولد وبنت، الذين يحملان أسماء عائلات أخرى. ولا يعلم أي شيء عن العاهرات الأخريات.

شبكة تلكسكالا

يا حماس ويا فتح احذروا من هولاكو اليوم


خضر خلف

جميعنا نعرف عن الاجتياح التتري الثالث عندما تولى منكوخان زعامة دولة التتار وتفكيره في إسقاط الخلافة العباسية... واجتياح العراق... ثم بعد ذلك اجتياح الشام ومصر.. وهولاكو الزعيم التتري السفاح.. الذي لا يمتلك أية نزعة إنسانية.. الرجل الذي كان لا يرتوي إلا بدماء البشر.. تماماً كسلفه جنكيزخان، لعنهما الله..
كان هولاكو بعصره ويومه .. شخصية من أبشع الشخصيات في تاريخ البشرية.... فكان مجال نفوذه وبطشه البلاد الإسلامية.. وكانت معظم الدماء التي أراقها دماءً المسلمين.. ومعظم الآلام التي زرعها في قلوب الأمم والبشرية كانت في قلوب الأمة العربية والإسلامية ..... وجمعينا قرأنا التاريخ وأدركنا أهداف هولاكو.. إنه كان يريد بوضوح أن يُسقط بغداد عاصمة الخلافة العباسية... ثم يتجاوزها إلى ما بعدها.. كان رد فعل المسلمين لهذا في حينه ردا هزيلا استسلاميا....
و في حاضرنا ومنذ تسلم بوش إدارة البيت الأسود وهو يعد العدة لإسقاط العراق وعاصمته بغداد التي كانت فيها الخلافة العباسية زمن هولاكو.. و إعداد بوش كان مبني على الخديعة والزيف بان هناك خطرا عظيماً على المنطقة من بغداد .. فكان رد فعل العرب والمسلمين لهذا الإعداد تافهاً واستسلاما بحد ذاته حقيرا لان الأنظمة العربية كانت شريكة بذلك ً.. أراق بوش دماءً إسلامية في العراق كما فعل هولاكو واحتل العراق ...هكذا أراد هولاكو ... هكذا فعل البيت الأسود ...

فيا حماس ويا فتح إن الأنظمة العربية اليوم ولائها ليسس لله وإنما لهولاكو العصر ألا وهو البيت الأسود ... لا تتوقعوا في يوم من الأيام إن يعملوا لنصرتكم ويخالفون أسيادهم

نحن الفلسطينيين تعودنا على أدب الخطاب السياسي والتعبير ... ومارسنا النضال والوحدة الوطنية هنا وهناك ليكون هذا الأدب نموذجاً للبشر حين يتخاطبون ويتعاملون ... لكن اليوم للأسف تغير هذا التعبير بتعبيرات الواقع السياسي المكشوفة للجميع وأصبح هذا الأدب ألفاظ فاضحة .

ولا بد أن تقف حماس وفتح أمام هذه التغيرات والتعبيرات الزائفة التي تدل على استمرارية الخديعة والتأمر الأمريكي على شعبنا وقضيتنا.

أدركوا حقيقة دعوتكم وإبعادها وأهدافها فهي بحد ذاتها أعمق مما تعتقدون ومخاطرها على الوطن والشعب والقضية أعظم مما تتخيلون واكبر مما تتصورن تفرق وتعمق الشرخ ولا تجمع تدعوا إلى تمزيق جسد الوطن ... تبتعدون كل البعد عن الحكمة والموعظة الحسنة ... تتجاهلون المحبة الصافية الخالصة لله ...

تسيرون خلف دعوات عربية وإقليمية وعالمية تآمرية هدفها النيل من قضيتنا و أهدفنا لا حدود لها ...ولا لأحد منكم سلطان عليها ... إلا الموالى لهذا القطر العربي هذا أو ذاك. بالتشبث بسفا سف الأمور... وصلتكم رسالة البيت الأسود مفادها واضح كل الوضوح لا غباره عليه واشنطن قد تخلت عن شرطها بتجميد الاستيطان قبل استئناف عملية السلام ... ووصلتكم رؤية مقر رئاسة الجمهورية وزيرة الخارجية المصري التي تجسدت بالموافقة الفورية لمواقف البيت الأسود...

فشعبكم ووطنكم وقضيتكم ومقدساتكم في اشد الحاجة إليكم من أي وقت مضى فالكل يتآمر علينا وعلى قضيتنا و للنيل من عزتنا وكرامتنا وخناجر الغدر تغرس في ظهورنا...

وجب عليكم التمسك بالثوابت الوطنية والوحدة الوطنية والأصول

فلتوحدوا صفوفكم واجمعوا شملكم وانبذوا الخلاف و الفرقة وحققوا وجسدوا وحدتكم الوطنية كما أمرنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم

شر البلية ما يضحك



بهائي راغب شراب

حقا " شر البلية ما يضحك " ، السيد أبو الغيط بجلال قدره ينظر علينا نحن الفلسطينيين ، ويعلمنا دروسا فيما ينفعنا وفيما يضرنا ، وآخر إرهاصاته العظمى أن " عدم ترشح أبو مازن للرئاسة الفلسطينية ستكون ضربة لحركة التحرر الفلسطيني ، وستكون عواقبها خطيرة وصعبة على الشعب الفلسطيني الشقيق أ وأصعب من طرد الفلسطينيين من الأردن ولبنان ."

سبحان الله ... أبو الغيط حريص على مصلحتنا أكثر منا ، وهو هنا يحذرنا ، وعلينا أخذ تحذيراته بمحمل الجد .. لكن مهلا يا أيها الوزير صاحب نظرية كسر القدم الفلسطينية ؟؟
فإن كان الغيط يقصد بحركة التحرير الفلسطينية فتح .. فقد أجاد وأصاب الهدف ... ففتح نعلم جميعا مدى حاجتها لدعائم تسندها من الزوال النهائي ، واستقالة عباس تسرع به ، لأنها تفتح الأبواب الفتحاوية كلها للصراع الكبير على الخليفة المنتظر ... وربما هو المهدي الخاص بهم وهو غير المهدي الذي بشرنا به المصطفى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ، وهو أيضا غير مهدي الشيعة الغائب ، ومنصب المهدي هذا بالنسبة لفتح له شان عظيم ، فبه تتم صفقات بيع فلسطين ، وبه يتم إعتقال المجاهدين وقتلهم ، وبه يشددون الحصار على غزة ويبررونه على الناس بدعوى عقاب الانقلابيين ومن انتخبهم ، وبه تنهب الثروات والأموال ، وتنشر الرذائل والمفاسد في الطرقات والمؤسسات ...
وأخيرا به يحصلون على ما يريدون لأنفسهم بعيدا عن مصالح وطنهم وشعبهم بل ولو تعارض مع ذلك .
استقالة عباس هي ضربة موجعة لفتح لأنها تكشف عقم برنامجهم الجديد الذي منحوا فيه للصهاينة الكلمة العليا ورضوا بالدنية من القول ومن الفعل ، ولأنها كشفت قصورهم وانحرافهم عن دعاويهم الوطنية التي يتغنون بها في كل الأوقات وكان فلسطين قد ضيعها غيرهم ، وكان اليهود وجنودهم موجودون رغما عنهم وليس باختيارهم وقبولهم ، لقد سقطت فتح القديمة ونحن الآن في زمن اللا فتح .. زمن بعض الأفراد والأسماء والألقاب من ذوي الهيمنة وأصحاب النفوذ الأمريكاني والصهيوني والمصري للأسف ..

أما إذا كان السيد أبو الغيط يقصد بحركة التحرير الوطني الفلسطيني أمرا آخر لا علاقة له بتنظيم فتح ... أي يعني النضال والجهاد الفلسطيني ... هنا نتوقف ونقول بدهشة ... أيريد منا أن نصدقه وهو يحاصرنا ويشارك في حصارنا ، أيريد أن نمنحه ثقتنا ونحن نراه يدعم العدو في عدوانه الأخير على غزة في يناير 2009 ، أيريد الغيط ان نتساهل معه في قوله وإقراره بان زوال عباس يمثل خطرا جسيما على مسيرة النضال والجهاد من أجل تحرير فلسطين كل فلسطين ..
حتى نصدق يجب ان يقرن خوفه هذا بالعمل ، وان يبين لنا صدق النوايا أليس " الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل " ، ونحن وغيرنا لا نرى لا توافقا ولا تجانسا بين قول أبي الغيط الحريص على الفلسطينيين وبين عمله الذي يحارب به الفلسطينيين ويحاصرهم ويذلهم ويمالئ العدو الصهيوني عليهم ... ألم ينتقل الغذاء المصري مباشرة من مصر إلى قوات العدو الصهيوني مباشرة أثناء عدوانه على غزة في نفس الوقت الذي أغلق فيه معبر رفع أمام علاج الجرحى الفلسطينيين من ضحايا العدوان ... وألم تعلن ليفي العدوان على غزة من القاهرة في مؤتمر صحفي مع أبو الغيط .. إذا نسي القاتل فالضحية لا تنسى ..
ثم ليقنعنا بعمل واحد يثبت فيه أن محمود عباس كان فعلا مثالا للقائد الفلسطيني الوطني الحريص على قضية شعبه والأمين على حدود بلده .. نعم أقنعنا بعمل واحد فقط قام به أبو مازن خدم فيه الوحدة الوطنية الفلسطينية الداخلية ، أو عملا ساند في المقاومة ولم يصفها بالحقيرة وبالعبثية ...
ولا يكتفي الغيط بذلك بل ويحاول أيضا إثارة الخلاف بيننا وبين الأردن ولبنان ، في محاولة منه لتبرئة نظامه ... الذي لم يفعل بالفلسطينيين ما فعله بهم الأردنيون واللبنانيون ... محاولة بائسة للمقارنة ولاجترار فعل نكرهه تجاوزناه بمراحل كثيرة ... أن تضربنا بالسلاح وتقتلنا أفضل وأقل من أن تقتلنا بالحصار وان تمنع عنا المنافع الحيوية لحياتنا اليومية في غزة .. الموت بالحصار اشد من الموت بالرصاص ... فهو أبطا وأكثر إيلاما للنفس ... خصوصا ونحن نشاهد الغيط ونظامه وهم يتملقون العدو وينفذون رغباته التي تصبح أوامر عليا سلطانية يجب تنفيذها فورا بحق الفلسطينيين بلا رحمة وبلا هوادة ..
ولئن طردتنا الأردن ولبنان فنظامك يقتلنا جوعا ولو استطاع لمنع الهواء عنا والتنفس ..
لعبة مفضوحة لا تمر على الطفل الفلسطيني البريء الذي قتل أهله وهو حتى اليوم لم يستطع الحصول على دفاتر ليكتب فيها واجباته ودروسه بسب حصاره وإغلاقه لمعبر رفح الفلسطيني المصري ..
لا تسوق علينا أبو مازن وركز تسويقك على رئيسك ... فمعركة الرئاسة والوراثة قائمة هناك على قدم وساق ... فانتبه لنفسك ولنظامك ...
ورحم الله رجلا عرف قدر نفسه .

تصريحات كلينتون ما جاءت إلا لأن نتنياهو في مأزق


د. أفنان القاسم / باريس



ردود فعل الكتاب العرب على كافة أهوائهم ومشاربهم غالبا ما تكون سطحية وانفعالية تأخذ ما تريد الماكينة الإعلامية المهيمنة إعطاءه دون أن تتساءل عما ترمي إليه وتبحث عما تخفيه فتخدم دون أن تشاء أهدافها وتوجهاتها، وهذا هو حال ما جرى غداة تصريحات كلينتون الأخيرة بخصوص المستعمرات الإسرائيلية. لقد أريد من هذه التصريحات أن تبدو وكأنها تؤذن لتبدل في السياسة الأميركية إسرائيليا، أمس ضد المستعمرات واليوم مع المستعمرات، بينما السياسة الأميركية إسرائيليا بخصوص المستعمرات أو غيرها لم تتبدل، إنها بالأحرى تتقلب من تصريح مع وقف الاستيطان إلى تصريح مع عدم وقف الاستيطان، وهي وإن اختلفت مراميها في عمقها بقيت واحدة، وفي فشلها بقيت سادرة، لأنها لا في الحالة الأولى ولا في الحالة الثانية نجحت في دعم زلميها نتنياهو وعباس شعبيا، فمن قوة الأول والثاني يمكنها أن تفرض حلا تصفويا. والتصريحات الأخيرة هدفها هو التالي أن تقوي من شعبية نتنياهو "المتعنت" "المتزمت" "المتمترس" إلى آخره حين يشترط عدم ربط التفاوض بوقف الإستيطان، وأن تعيد لعباس شعبيته عباس "المتمترس" "المتزمت" "المتعنت" إلى آخره هو أيضا حين يشترط ربط التفاوض بوقف الاستيطان، وبالطبع كل هذا رهان على ظهر أمريكا العظمى ليس فقط أمريكا الاقتصاد والعسكرة ولكن أيضا أمريكا الكره واللعنات، فهي بمقدورها أن تجير كل غضب الشعوب عليها لصالح حلفائها الصغار منهم والكبار دون أن يؤثر ذلك فيها. ولكن ما لا تفهمه الإدارة الأميركية أن الاستغباء الماضي قد ولى زمنه وأن الظرف الحالي لا يخدمها على الإطلاق، نتنياهو الضعيف سياسيا لن يمكنه مواجهة 64 بالمائة من الإسرائيليين الذين يؤيدون مشروع الدولتين، وعباس المهترئ سياسيا ومن كله لن يمكنه أن يغدو وطنيا بين ليلة وضحاها وقد عفنت حاشيته وبنيته السياسية التي هي في أساسها بنية أوسلو وتشريع الاحتلال لن يصلح أبدا أمرها.



كيسنجر في أيامه كان يتبع الطريقة ذاتها مع السادات مدعيا أن القادة الإسرائيليين هم من قوة الشكيمة والبأس بحيث يجب القبول بما يقترحون في الوقت الذي كانت فيه غولدا مائير وموشيه دايان وأبا ايبان يرتعدون فرقا من رفض السادات لمقترحاتهم، ونجح كيسنجر بما لن تنجح به كلينتون.



على أميركا أن تفهم أن الفروسية على طريقة الكاوبوي في السياسة المشرقية قد انتهى عهدها وأن الطريق إلى طاولة المفاوضات أسهل ما يكون إذا ما أخذت بعين الاعتبار حقوق كافة الأطراف دون تحايل ولا تلاعب أو تكتيك اعتمادا منها على خطة مشرفة للجميع ورزنامة للتوصل إلى حل عندئذ سيكون وقف الاستيطان أو عدمه واحدا طالما أن حل هذه المسألة سيتم في كل الأحوال وفي مدى زمني لن يطول إلى الأبد.

عدن.. مستقبل الاستثمار الواعد


بقلم/ حنان محمد فارع



سينعقد خلال الأيام القليلة القادمة مؤتمر عدن الاستثماري والاقتصادي (عدن.. بوابة اليمن للعالم)، وهذا المؤتمر الأول من نوعه في اليمن يمثل دلالة على المكانة التي تحتلها عدن في التجارة العالمية، ويمنح عدن بالذات واليمن بشكل عام فرص حقيقية وواعدة في مستقبل استثماري وتنمية اقتصادية منشودة، خاصةً إذا ما تم استغلاله وتعظيم المزايا الاستثمارية لعدن وخلق مناخ يحفز على الاستثمار الحر.

منذ إعلان عدن العاصمة الاقتصادية والتجارية لليمن، بدأت تضع أقدامها في طريق الاستثمار بإنشاء المنطقة الحرة عام 1991م وتأسيس الهيئة العامة للاستثمار في مايو 1992م، تحولت الأنظار نحو عدن لاستشراف آفاق المستقبل الاقتصادي وما ستحققه المحافظة من انتعاش اقتصادي على مستوى اليمن ككل.

وعدن تحمل من المزايا ما يؤهلها للعب مثل هذا الدور المتميز؛ بسبب موقعها الجغرافي الهام ومينائها -المحمي طبيعياً- التي يتوسط خط الملاحة الدولية، إضافة إلى طبيعتها القديمة المرتبطة بالتجارة والصناعة، والتركيبة السكانية في عدن إذ تعتبر بيئة اجتماعية مفتوحة تتقبل كافة الأجناس والديانات مما يوفر للقادمين عوامل قبول المجتمع وتضمن لهم الأمان والاستقرار، وجميعها مقومات داعمة تجذب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

رغم ما يمكن أن يتحقق لليمن في الجانب الاقتصادي باستغلال هذه المزايا المتاحة لعدن، إلا أن هناك الكثير من المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق النجاح في الجانب الاستثماري وإحداث النقلة النوعية المأمولة، فهناك عشرات المشاريع الاستثمارية المتعثرة رغم مرور سنوات عديدة على إنشائها لكنها لم تكتمل حتى الآن لعدة أسباب، كما أن البنية التحتية في المحافظة ( الكهرباء والمياه والصرف الصحي ) بحاجة إلى إعادة تأهيل وتطوير بما يتناسب وحجم الاستثمار المتوقع، ومن المعوقات الأخرى هو الفساد المالي والإداري الذي يضعف من حركة الاستثمار، وضرورة انتزاع شر البيروقراطية المعرقلة لسير المستثمر، وتوجيه التعليم لخلق كوادر محلية مؤهلة لتدعيم سوق العمل، والاعتماد على العمل المؤسساتي المنظم التي يحدد توجهات الاستثمار المرحلية والمستقبلية، فهذه التحديات تقف أمام مستقبل الاستثمار في عدن لابد من معالجتها والتغلب عليها من أجل فتح آفاق التطور الواعد.

فخلال سبعة عشرة عاماً من عمر الهيئة العامة للاستثمار في عدن تم تنفيذ ما يقارب على ثلاثمائة مشروع استثماري وأغلبها مشاريع عقارية واستهلاكية محدودة لا تسهم في النمو الاقتصادي، ومع ذلك يبقى الأمل في المؤتمر الاستثماري القادم كنقطة انطلاق للترويج عن عدن كقوة اقتصادية وخلق ظروف جيدة للاستفادة من جميع الموارد المتاحة لإبراز الفرص الاستثمارية عبر وضع سياسات واستراتيجيات من شأنها جذب المستثمرين وتقديم الخدمات والتسهيلات اللازمة لهم.

في موضوع المتحف التذكاري للمحرقة النازية الهولوكوست


د. وصفي محمد عبده


عادة ما يكون الهدف من أي متحف هو لتثقيف الناس حول هذا الحدث العظيم، أو حتى إنجازات عظيمة من الناس أو تاريخ عظيم. واحد من هذه المتاحف هي متحف الهولوكوست التذكاري في نيويورك والذي صمم ليذكر الناس بالجرائم النازية، وبالتالي يمكن للناس أن يتعلموا كيفية ممارسة العيش في سلام، على أمل عدم تكرار مثل هذه الجرائم التي تظهر في متحف المحرقة .



كونها واحدة من المعالم الشعبية الأمير كية يجب ألا تستخدم لتشجيع أو للترويج للجرائم، ولكن في هذه الحالة الخاصة، فإن ما نراه هو أنه يستخدم لتعزيز وتشجيع النازيين الجدد ممثلين بجرائم الصهاينة اليهود في فلسطين، وحتى لتسبيب وتحليل وتشريع جرائم الصهاينة النازيين.



إن نشر وتشجيع الإرهاب والجرائم الجماعية الإنسانية أصبحت سمة أساسية في تضليل واضعي السياسة الأميركية خلال العقود الماضية، كانوا يمارسون هذه الجرائم، من خلال دعم لا محدود لإسرائيل وللجرائم النازية اليهودية في فلسطين من خلال الدعم بكميات من الأسلحة الجديدة إلى إسرائيل، إضافة إلى توفير الدعم المالي والسياسي والحماية في الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية.



الآن، من الذي يتحمل المسؤولية لوقف هذه الجرائم الصهيونية؟

إن الفرد الأمريكي يمكن أن يثير سؤالا فيما إذا كان تراثه هو في الترويج للعنصرية وجرائم النازيين، كما أنه قد يدهش من كميات الدعم الغير محدودة المقدمة من قبل النظام الأمريكي إلى عالم الجريمة النازية الصهيونية التي تمارسها إسرائيل في فلسطين.



هل يمكن للقوة المفرطة وحدها أن تؤدي إلى السلام، أو حتى لوقف الطموح إلى الحرية من جانب أي من الشعوب المحتلة في غياب العدالة، الجواب سيكون على الإطلاق، لا يمكن ذلك فالعدالة وحدها يمكن أن توفر السلام.

ما وراء سقوط عباس



سميح خلف

كثير من المحللين يعتقدون ان المشكلة في عباس وفي شخص عباس ، ربما هذا التحليل له جزئية ضئيلة من التصويب الصحيح والتشخيص الصحيح ، ولكي نتجه الى التصويب العادل نحو سقوط عباس هل نقول ان سقوط عباس هو سقوط نهج ؟ فعباس يمثل نهج سارت عليه واقتنعت به مجموعة من قيادات أوسلو ، وربما كان أبو عمار أحد القادة المهمين الذين طوعوا لهذا التيار ، أم كان ابو عمار على رأس نهج أوسلو؟

لكي نجيب بالتحديد على هذه الأسئلة المتتالية لا نستطيع ان نحدد الا بالنتائج التي أودت بحياة الرئيس عرفات سواء كان على رأس نهج أوسلو او طوع لهذا النهج وانتهت مهمته بالصخرة الكبيرة التي وضعها أبو عمار أمام البرنامج الأمريكي الاقليمي الصهيوني ، وما قبل نهاية أبو عمار كان الحصار من الأشقاء قبل الحصار من اسرائيل ومن أمريكا والغرب بل كان الحصار متوازيا ً ومتمشيا ً ومتناغما ً لمرحلياته .

محمود عباس الذي قاد الانقلاب على أبو عمار وعلى نهج أبو عمار اعتقد بأن الصهاينة سيقدمون له شيئا ً من خلال المقدمات التي قدمتها اسرائيل وأمريكا تشجيعا ً وتأييدا ً له ، ومن قبل نهاية أبو عمار بسنة على الأقل.

اتوا بمهندس أوسلو الأول على رأس السلطة الفلسطينية وكان من أهم انجازات محمود عباس :-
1- تنصيب دايتون راعيا ً اساسيا ً لأجهزة الأمن الفلسطينية .
2- في عهد محمود عباس شهدت اراضي الضفة الغربية لأكبر عمليات استيطان .
3- في عهد عباس اصبحت قضية القدس قضية ثانوية في موازنة حكومته وفي انشطتها ، وهذا مما دفع الصهاينة إلى سرعة الانتشار في القدس وتهديد المسجد الاقصى .
4- في عهد محمود عباس الرئاسي انفصلت غزة عن الضفة وهذا نتاج عدم الدراسة الحقيقية لموازين القوى في الساحة الفلسطينية واقرار الانتخابات الديمقراطية الأمريكية وتفشي ظاهرة الفلتان الأمني في الاجهزة الفلسطينية الفتحاوية .
5- أكبر انجازات محمود عباس في فترة رئاسته نجاحه في ملاحقة وتحليل رجال الكفاح المسلح واطرهم في الضفة الغربية .

هذه باختصار اهم انجازات محمود عباس التي دفعت به الادارة الأمريكية لقيادة السلطة الفلسطينية .

ولكن لماذا قدم محمود عباس استقلاته اليوم الضمنية من رئاسة السلطة وعدم الترشح لها من جديد ؟

لكي نجيب على هذا السؤال من دفع محمود عباس الى قيادة السلطة الفلسطينية ؟

بلا شك ان من دفع محمود عباس لقيادة السلطة هو من اجبر محمود عباس على ترك السلطة والاعتزال من الحياة السياسية .

عندما تسلم محمود عباس قيادة السلطة كان التيار المتصهين في داخل حركة فتح غير ممهد لاستلام القيادة في الضفة الغربية ، وربما عندما كان أبو عمار يؤجل انعقاد المؤتمر العام السادس كان يعلم بالبرمجيات الموضوعة لاستلام التيار المتصهين القرار في حركة فتح والسلطة ومنظمة التحرير .

اعتقد عباس بوصول أوباما إلى البيت الأبيض الأمريكي وخطابه في جامعة القاهرة بأن أوباما والسياسة الأمريكية ستكون مغايرة لسياسة بوش ودعمها لإسرائيل ،واكتشف عباس ان سياسة أوباما والخارجية الأمريكية هي اشد انتماء لليمين الصهيوني .

لذلك قام عباس وبتحريض من أمريكا من بوش ثم من أوباما لعقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح في بيت لحم وقيل ان موازنة المؤتمر العام السادس أتت من الادارة الأمريكية .

اعتقد عباس انه ومن خلال المؤتمر العام السادس يمكن له ان يسيطر على مواقع القيادة الفلسطينية بكافة أطرها ، فقد أصبح هو :-
1- رئيس دولة فلسطين
2- رئيس السلطة الفلسطينية
3- رئيس فتح
4- رئيس منظمة التحرير الفلسطينية
5- القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية التي هي غير موجودة .

بهذه المناصب اعتقد عباس انه دعم وجوده أمام معارضيه من حركة فتح ومن الفصائل ، ولكن نسي عباس البرمجيات الأخرى التي اعدت في هذا المؤتمر ، هل هو مجرد نسيان او تناسي ؟ او اغمض عينيه عما يعد في داخل أطر حركة فتح القيادية ؟

قالت هيلاري كلينتون انها درست مع محمود عباس في دبي مستقبله السياسي ، اي يمكن ان يكون هناك اتفاق على الفترة القادمة او من سيقودها في حركة فتح والسلطة الفلسطينية .

من اهم انجازات المؤتمر العام السادس ، استطاع التيار المتصهين السيطرة على القرار في داخل الأطار القيادي لحركة فتح وسيطرة الأجهزة الأمنية صاحبة الأوسمة في التنسيق الأمني على القرار في اللجنة المركزية .

هل اعتذار عباس عن عدمه ترشحه لرئاسة السلطة الفلسطينية هي مجرد استقاله لعوامل ذكرها الرئيس في خطابه ؟ ام هناك ما بين السطور ؟

اعتقد ان ما حدث هو انقلاب أبيض على تيار أوسلو من التيار المتصهين ،فلقد انتهت مرحلية قيادة تيار أوسلو للسلطة الفلسطينية وهذا ما أوضحته بعض المصادر الأمريكية واصبح عباس لا تناسب قيادته المرحلة .

قام دحلان وقبل خطاب عباس بـ10 أيام بالتجول في الساحة الاردنية والالتقاء مع أصحاب القرار فيها وشخصيات اردنية بارزة مما فسرته بعض وكالات الأنباء بأنه تحرك لجلب الدعم لخلافة عباس .

إذا ً المرحلة القادمة وأمام تشكيلة اللجنة المركزية لحركة فتح التي تفتقد فيها الخيارات ، فبلا شك ان المرشح سيكون من ضمن التيار المتصهين ولكن يكون هناك رجلا ً يحي الكفاح المسلح ويحل الاجهزة الأمنية الدايتونية او يحل السلطة .

ذكرت بعض وسائل الأنباء أسماء يمكن ترشيحها لرئاسة السلطة :-
1- فياض : فياض مدير بيت المال الأمريكي في السلطة الفلسطينية لن يكون في اعتقادي الرجل الأول في السلطة الفلسطينية لاعتبارات تنظيمية بل يمكن لفياض ان يستلم كثير من الصلاحيات في رئاسة السلطة القادمة .
2 – مروان البرغوثي : لم ينل مروان البرغوثي على ثقة اللجنة المركزية الأوسلويه وخاصة من التيار المتصهين واطماعه للوصول الى السلطة .
3- محمد دحلان : وهو اكثر الوجوه المرشحة لقيادة السلطة الفلسطينية لاعتبارات أمنية وسياسية واقتصادية ولن تكون الجغرافيا السياسية هل الحائل لعدم ترشيح دحلان وأمام دحلان منافس اخر وهو جبريل رجوب.
4- جبريل رجوب : وهو عضو مركز بيريز للسلام ورئيس الاتحاد العام لكرة القدم الفلسطينية وله شعبية في أوساط الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية وهو مرشح قوي للرئاسة .
5- نبيل شعت : احتمالات ضعيفة لترشح هذا الرجل لرئاسة السلطة للجغرافي السياسية والبنية التنظيمية للقيادة الفلسطينية .
6- أبو ماهر غنيم : ربما كان هو حصان طروادة لوصول التيار المتصهين الى اللجنة المركزية ومن ثم السيطرة على موقع امين سر اللجنة المركزية لحركة فتح .
أبو ماهر غنيم ادى مهمته بناء على المرحلية بل اجاد في المهمة وهو الآن يعتبر في سن الشيخوخة ويفتقد الى الناحية الجماهيرية ويفتقد إلى الدعم الإقليمي والدولي ويعتبر أبو ماهر غنيم قد انتهت حياته السياسية والتنظيمية الآن .
7- مصطفى البرغوثي : وهو من خارج الأطر المعروفة لفصائل المقاومة وهو مناضل فلسطيني لا يختلف كثيرا ً عن وجهة نظر عباس في ادارة السلطة مع بروز بعض المواقف المتشددة منه بخصوص المفاوضات .

بهذا نستطيع القول ان المرشحين لقيادة السلطة لن يخرجوا من كونهم من التيار المتصهين في داخل اللجنة المركزية .

موقف حماس :-

لوحظ ان موقف حماس منذ انفصال غزة عن الضفة الغربية قد اتخذت مواقف الحياد مما يدور في داخل حركة فتح ومن عمليات استقصاء لهذا الموقف ان الموقف والاتصال الشخصي مع بعض الكوادر المتقدمة لدى حماس في غزة افادت هذه الاستقصاءات ان حماس يحكمها في تعاملها مع حركة فتح موقف ايديولوجي ولو أصبحت فتح كلها وبكوادرها جميعا ً مقتنعة لممارسة الكفاح المسلح ولو اصبحت كل كوادر فتح وقيادتها في محل تنكر من أوسلو والغاء اتفاقيات التنسيق الأمني وغيره .

تعتبر حماس حركة فتح تنظيم علماني يجب استئصاله من الساحة الفلسطينية ونقول في هذا المجال ان حماس بفكرها هذا قد حكمت على نفسها بالتشرذم والانغلاق ثم الخروج من الساحة السياسية للشعب الفلسطيني ولأن حماس تعلم ان كوادر فتح وحركة فتح بأهدافها ومنطلقاتها هي التي حازت على فكر اونتماء الشعب الفلسطيني لها ، فليس بمقدور حماس ان تستئصل حركة فتح لأنها حركة الجماهير الفلسطينية وحركة اللاجئين الفلسطينيين البعيدة كل البعد عن التشرذم والانغلاق الفكري والاقصاء ، ولذلك وقفت حماس ومن خلال ما صرحوا باسمها تعليقا ً على عدم ترشيح الرئيس لنفسه مرة أخرى بأنه ( موقف داخلي لحركة فتح) في حين كان مطلوب من حماس ان تناصر التيار الذي يقوده الشرفاء في داخل حركة فتح منذ عقدين ، ولكن يبدو ان حماس تتعال مع فتح وتناقضات فتح وصراعات فتح " لحم كلاب في ملخية " وحاشى الله ان ينطبق على كوادر فتح الشرفاء .

بقلم/ سميح خلف

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر