
بقلم نورة مجدوب تونس
عانقيني...لأعرف
لوعة الفراشات حول قناديلها
كيف يتندى العشب...وبتدور الدراق.
خذيني إليك...
لأعرف بين ذراعيك
كيف تخطفك إلي...الأشواق..
جلس مقرفصا قربها في ركنه المعتاد ينظر إليها بشغف يزداد اتقادا كلما أمعن النظر أكثر...
لازلت كعادتها تؤجج داخله إحساسا بالحب لم يفتر يوما...جعلته يفتنتها قديسا يعبد مجلسها طوال الوقت...
كانت الوحيدة القادرة على أن تهدئ من روعه ساعة غضبه أو حزنه الشديد.
كانت ولا تزال أنيسته التي تستمع إلى جل أفكاره دون كلل أو ملل بل وتلهمه أفكارا جميلة تجعل الحياة أمامه ربيعا...
لها تألقا يبهر الناظر إليها، شغفه بها كان منقطع النظير بحيث جعلته يحب الحياة بعمق، وبعمق يستمتع بكل ما فيها لأنها إلي جواره دائما رغم صمته وصمتها...
وكأن الصمت في حضرة لقائهما جعل بهمس في مسامع الأثير أنات الزمن المرير... بل ظل بين الحين والحين يرسم الاستفهام تلو الاستفهام تلو الاستفهام...
هل يجوز لقاء عاشقين دون كلام؟.
هل حبك الصمت العزل والنسج فراح ينسج من أفكاره السابحة في الظلمة وشاحا لعروسه؟.
فبات حينئذ المكان برمته كأنه واحة من الصمت...
كان يبادلها نظراته مطرقا بعض الشيء رغم المسافة القصيرة الفاصلة بين كليهما، كأنه في علاقته بها يدخل أول امتحان في إقامة علاقة عاطفية ما أو ربما تكون العلاقة الأعمق من بين كل العلاقات التي عرفها... لأنها ليست ككل النساء...كانت مختلفة تماما...لأنها جعلته يبتسم دائما، وليست كغيرها من اللات جعنله يغتصب الابتسامة تلو الابتسامة ليرسمها على تقاسيم وجهه الحزين الذي ملأته الغضون دالا على عمق تفكيره وكأن بتجارب السنين قد حفرت على وجهه أخاديد دلت على عمق تجاربه وعلى أن الحياة لم تنل منه إلا بمقدار...
على صفحة عينيه السوداويين ذات البريق المتأجج...هامت هواجسه وأفكاره وأشجانه...نظر إليها متأملا ذلك البريق الذي بهره منذ أمد وكأنه لا يفتر مطلقا كنهر لا تنضب مياهه...اقترب منها أكثر وراحت خطواته مرتعشة في سيره صوبها وكأنه يراهما للوهلة الأولى...ظل قلبه يخفق بشدة وراحت نظراته تتسارع كلما ازداد خطوة ليقترب من مضجعها وطنين في رأسه لا يبرحه ما جعل حبات العرق تتصبب من جبينه في تسارع لا مثيل له ما زاد الشيب الذي يعلو منطقة الأذن يزداد تألقا منذرا بكهولة واضحة...
تعرقت يداه بشدة وارتعشت أوصاله وسرت في جسده قشعريرة باردة ما زاد نظراته الموجهة نحوها توهجا...
ربما ضاجع كثيرات في حياته وربما نسي عدد تلك المرات التي لا تعد ولا تحصى ولكنها المرة الأولى التي يحب فيها أنثى... كان سابقا ينظر إلى المرأة بازدراء لكنه اليوم أصبح لا يقاوم لهفته لملاقاتها... ليس فقط ليضاجعها وإنما ليجلس في حضرة الجمال صامتا ولينظر إلى ملامحها الهادئة وليتأمل جمال عينيها السوداوين وابتسامتها الباهتة التي تخفي ورائها حديثا ذا شجون...
راحت خطواته تتباطأ في سيرها وراح يثاقل جسده كأن مرضا ما ألم به وجعله عاجزا عن الحركة والسير قدما...
تقدم، اقترب، نظر، تلهف، سكن وسكنت انفعالاته ورمى بجسده المنهك على أريكة قبالتها بحيث أحدث ضجة عند جلوسه.
خجل من تصرفه المبتذل، فاعتدل في جلسته وعدل ربطة عنقه ذات الألوان الداكنة... كحياته داكنة ألوانها...
لم ينبس ببنت شفة بل ظل ينظر إليها والصمت يكتنفه...أراد أن يقول عباراته، أن يقول كلمة...أن يقول حرفا ولو حرفا واحدا، لكن كلماته لم تسعفه في تلك الآونة بل ظلت هائمة في سريرته على غير هدى...
أخيرا وجه نظراته نحو مقلتيها مباشرة، أي جرأة جعلته ينظر إليها دون حياء...ربما لهفته وشوقه للقائها ما جعله يغتال حياءه...
فما طالعه على صفحتيهما سوى صورة وجه بعينين حزينتين شاكيتين.. كانتا عينيه...
بقي ردحا محدقا في وجه ألف تقاسيمه...في وجه حزين...كان وجهه...
لم ينظر في حياته مطلقا إلى صورته في المرآة ولم يبتع
في سفراته المتكررة يوما مرآه، حتى حين كان يحلق ذقنه...كان ذلك بغير مرآة....كان خائفا من صورة أراد نسيانها، من صورة انسي أراد تجاهله لكنه لم يك ليستطيع ذلك...
فكلما حاول تجاهله تراءت صورته أمامه من جديد بابتسامة ساخرة منه ومن أفعاله...
كان يمقت تلك النظرات لذا جعل بيته داكنا بأثاث رمادي كغيمات شتاء عاصف...
أحب حياة الليل بسكينته المخملية التي تبعث على الهدوء وأحب ملاقاة البحر...صديق هو البحر...أحب مرافقته في غلس الليل حين كان يسير هائما في تلك الظلمة السرمدية على الشاطئ تاركا العنان لأفكاره لتسبح مع كل موجة لتنكسر على الشاطئ كأحلامه التي لم تعد كالأحلام بل خيبة تلو أخرى...
لذا كان مع كل خيبة يواجهها يبتسم بامتعاض ويقول بسخرية: إن أجمل ما في الإنسان قدرته الدائمة على الحلم، فلأحلم ولألقى خيباتي بفرح...لأستقبلها بنشوة كما يليق الاستقبال بضيف عزيز...
بمجرد اقترابه منها وتحديقه في عينيها السوداوين الساحرتين، كشف له تعاسته وخيباته، آلامه وأحزانه، شجونه ومآسيه، كشف أحلامه العارية، أحلامه التي لم تعرف الخجل والحياء يوما إلا أنه شغف حياته العبثية تلك بدنسها وعتمتها... وأحبها...أحب سيره المتباطئ على الشاطئ كل عشي، أحب مشاهدة مشهد الرقص الذي لم يمل مشاهدته كل ليلة...أحب تمايل أشعة القمر الباهتة مع الموج وكأنه لا يخجل من نفسه عند استراقه النظر إلى ما يفعله الآخرون...مشهد حميمي يبعث على النشوة على أنغام حزينة تنداح من الأعماق وللأعماق تعود من جديد...
رتيبة تلك الأنغام، لكنه لم يملها حتى الأخرى...أحبها وأحب ليلته الساحرة تلك...
لم يكن عاشقا ليحب القمر كالآخرين وإنما كان صديقا يؤنسه في وحدته التي لا تطاق...يحدثه عن غربته في وطن غير وطنه...
القمر واحد لكنه لم يحب يوما سوى قمر قريته الباهت لأنه أحبها فيها رغم صمتها وهدوئها.فقد كان رفيق الليل وكانت رفيقته، لا تبارح مكانها حذوه رغم أنها تظل هادئة بابتسامة أكثر هدوءا...
رغم ذلك يظل يقضا حتى الصباح في حين تنعس النجوم ولا تمل التثاؤب والتمطي مبشرة ببزوغ شمس جديدة كره لحظة شروقها المتكاسلة رغم جمال ذلك المشهد الأخاذ... أحب القتامة وصارت عشقه الأبدي يأنس لها طوال الوقت...
طفق يفكر فيها وفي سحرها الباهر رغم تواجده قربها... لم يستطع مد يده ولو قليلا ليداعب وجنتيها المحمرتين احمرار الكرز أو ليلثم شفتيها الزهرتين كبتلتي زهره فتية أزهرت لتوها وقد زادتها قطرات الندى إشراقا في وجه الشمس...
رغب لو يلمس وجنتيها وأن يلثم شفتيها... لكنه ظل على حاله عاجزا أمامها ينظر إليها بشغف لم يفتر للحظة وكأن به شوقا يزداد اتقادا كلما أراد الدنو منها...
جمع آخر قواه ودنا منها محملقا بحب...وضع يديه على خاصرتيها ورفعها قليلا ودنا منها محاذرا أن يلحقها سوء أو أن يقلق هدوءها وقد أحبها في صورتها تلك دون سواها...
اقترب أكثر فباغتته رائحة عطرها العبقة التي زادته انتشاءا وكأن روحا جديدة تسكنه غير روحه الحزينة التي ألفها...
عطر عربي أصيل أحبه منذ نعومته عندما كان يجلس قبالة جدته لتقص عليه حكاية شعبية ما أو لتقول أحاديث مأثورة عن الأجداد معبرة عن موقف ما ربما قد أعجبها أو العكس تماما...وكان شغوفا بأقوالها ما جعله يتساءل عن معنى هذه الكلمة أو تلك...
وكانت تجود عليه بنصائحها وأفكارها التي ينبهر بها كطفل وتجعله يسير متفاخرا بين أترابه.
أحب ذلك العطر وسيحبه كثيرون خاصة الغرباء أمثاله وفي وطن ليس وطنه، ووطنا ليس وطنهم... في وطن غريب...
دنا منها ودنا ودنا إلى أن لامس شفتيها وارتشف رضابها...انتشى وزايله الدفء في ليلة كانت باردة بعض الشيء...
مشهد لن ينساه مطلقا لأنه التقى أخيرا بعربية أصيلة كم تمنى يوما لقائها محدثا إياها عن كل هواجسه...لذا لن ينسى أبدا ليلته تلك صحبة قهوته العربية الأصيلة التي أحبها...نعم أحبها..وبشغف الطفولة أحبها...
الكاتبة
نورة مجدوب طالبة بالجامعة التونسية
كتبت الشعر بالانقليزية والقصة القصيرة
والقصة للاطفال
لها اهتمامات اعلامية
وتشرف على بعض النوادي الادبية
عانقيني...لأعرف
لوعة الفراشات حول قناديلها
كيف يتندى العشب...وبتدور الدراق.
خذيني إليك...
لأعرف بين ذراعيك
كيف تخطفك إلي...الأشواق..
جلس مقرفصا قربها في ركنه المعتاد ينظر إليها بشغف يزداد اتقادا كلما أمعن النظر أكثر...
لازلت كعادتها تؤجج داخله إحساسا بالحب لم يفتر يوما...جعلته يفتنتها قديسا يعبد مجلسها طوال الوقت...
كانت الوحيدة القادرة على أن تهدئ من روعه ساعة غضبه أو حزنه الشديد.
كانت ولا تزال أنيسته التي تستمع إلى جل أفكاره دون كلل أو ملل بل وتلهمه أفكارا جميلة تجعل الحياة أمامه ربيعا...
لها تألقا يبهر الناظر إليها، شغفه بها كان منقطع النظير بحيث جعلته يحب الحياة بعمق، وبعمق يستمتع بكل ما فيها لأنها إلي جواره دائما رغم صمته وصمتها...
وكأن الصمت في حضرة لقائهما جعل بهمس في مسامع الأثير أنات الزمن المرير... بل ظل بين الحين والحين يرسم الاستفهام تلو الاستفهام تلو الاستفهام...
هل يجوز لقاء عاشقين دون كلام؟.
هل حبك الصمت العزل والنسج فراح ينسج من أفكاره السابحة في الظلمة وشاحا لعروسه؟.
فبات حينئذ المكان برمته كأنه واحة من الصمت...
كان يبادلها نظراته مطرقا بعض الشيء رغم المسافة القصيرة الفاصلة بين كليهما، كأنه في علاقته بها يدخل أول امتحان في إقامة علاقة عاطفية ما أو ربما تكون العلاقة الأعمق من بين كل العلاقات التي عرفها... لأنها ليست ككل النساء...كانت مختلفة تماما...لأنها جعلته يبتسم دائما، وليست كغيرها من اللات جعنله يغتصب الابتسامة تلو الابتسامة ليرسمها على تقاسيم وجهه الحزين الذي ملأته الغضون دالا على عمق تفكيره وكأن بتجارب السنين قد حفرت على وجهه أخاديد دلت على عمق تجاربه وعلى أن الحياة لم تنل منه إلا بمقدار...
على صفحة عينيه السوداويين ذات البريق المتأجج...هامت هواجسه وأفكاره وأشجانه...نظر إليها متأملا ذلك البريق الذي بهره منذ أمد وكأنه لا يفتر مطلقا كنهر لا تنضب مياهه...اقترب منها أكثر وراحت خطواته مرتعشة في سيره صوبها وكأنه يراهما للوهلة الأولى...ظل قلبه يخفق بشدة وراحت نظراته تتسارع كلما ازداد خطوة ليقترب من مضجعها وطنين في رأسه لا يبرحه ما جعل حبات العرق تتصبب من جبينه في تسارع لا مثيل له ما زاد الشيب الذي يعلو منطقة الأذن يزداد تألقا منذرا بكهولة واضحة...
تعرقت يداه بشدة وارتعشت أوصاله وسرت في جسده قشعريرة باردة ما زاد نظراته الموجهة نحوها توهجا...
ربما ضاجع كثيرات في حياته وربما نسي عدد تلك المرات التي لا تعد ولا تحصى ولكنها المرة الأولى التي يحب فيها أنثى... كان سابقا ينظر إلى المرأة بازدراء لكنه اليوم أصبح لا يقاوم لهفته لملاقاتها... ليس فقط ليضاجعها وإنما ليجلس في حضرة الجمال صامتا ولينظر إلى ملامحها الهادئة وليتأمل جمال عينيها السوداوين وابتسامتها الباهتة التي تخفي ورائها حديثا ذا شجون...
راحت خطواته تتباطأ في سيرها وراح يثاقل جسده كأن مرضا ما ألم به وجعله عاجزا عن الحركة والسير قدما...
تقدم، اقترب، نظر، تلهف، سكن وسكنت انفعالاته ورمى بجسده المنهك على أريكة قبالتها بحيث أحدث ضجة عند جلوسه.
خجل من تصرفه المبتذل، فاعتدل في جلسته وعدل ربطة عنقه ذات الألوان الداكنة... كحياته داكنة ألوانها...
لم ينبس ببنت شفة بل ظل ينظر إليها والصمت يكتنفه...أراد أن يقول عباراته، أن يقول كلمة...أن يقول حرفا ولو حرفا واحدا، لكن كلماته لم تسعفه في تلك الآونة بل ظلت هائمة في سريرته على غير هدى...
أخيرا وجه نظراته نحو مقلتيها مباشرة، أي جرأة جعلته ينظر إليها دون حياء...ربما لهفته وشوقه للقائها ما جعله يغتال حياءه...
فما طالعه على صفحتيهما سوى صورة وجه بعينين حزينتين شاكيتين.. كانتا عينيه...
بقي ردحا محدقا في وجه ألف تقاسيمه...في وجه حزين...كان وجهه...
لم ينظر في حياته مطلقا إلى صورته في المرآة ولم يبتع
في سفراته المتكررة يوما مرآه، حتى حين كان يحلق ذقنه...كان ذلك بغير مرآة....كان خائفا من صورة أراد نسيانها، من صورة انسي أراد تجاهله لكنه لم يك ليستطيع ذلك...
فكلما حاول تجاهله تراءت صورته أمامه من جديد بابتسامة ساخرة منه ومن أفعاله...
كان يمقت تلك النظرات لذا جعل بيته داكنا بأثاث رمادي كغيمات شتاء عاصف...
أحب حياة الليل بسكينته المخملية التي تبعث على الهدوء وأحب ملاقاة البحر...صديق هو البحر...أحب مرافقته في غلس الليل حين كان يسير هائما في تلك الظلمة السرمدية على الشاطئ تاركا العنان لأفكاره لتسبح مع كل موجة لتنكسر على الشاطئ كأحلامه التي لم تعد كالأحلام بل خيبة تلو أخرى...
لذا كان مع كل خيبة يواجهها يبتسم بامتعاض ويقول بسخرية: إن أجمل ما في الإنسان قدرته الدائمة على الحلم، فلأحلم ولألقى خيباتي بفرح...لأستقبلها بنشوة كما يليق الاستقبال بضيف عزيز...
بمجرد اقترابه منها وتحديقه في عينيها السوداوين الساحرتين، كشف له تعاسته وخيباته، آلامه وأحزانه، شجونه ومآسيه، كشف أحلامه العارية، أحلامه التي لم تعرف الخجل والحياء يوما إلا أنه شغف حياته العبثية تلك بدنسها وعتمتها... وأحبها...أحب سيره المتباطئ على الشاطئ كل عشي، أحب مشاهدة مشهد الرقص الذي لم يمل مشاهدته كل ليلة...أحب تمايل أشعة القمر الباهتة مع الموج وكأنه لا يخجل من نفسه عند استراقه النظر إلى ما يفعله الآخرون...مشهد حميمي يبعث على النشوة على أنغام حزينة تنداح من الأعماق وللأعماق تعود من جديد...
رتيبة تلك الأنغام، لكنه لم يملها حتى الأخرى...أحبها وأحب ليلته الساحرة تلك...
لم يكن عاشقا ليحب القمر كالآخرين وإنما كان صديقا يؤنسه في وحدته التي لا تطاق...يحدثه عن غربته في وطن غير وطنه...
القمر واحد لكنه لم يحب يوما سوى قمر قريته الباهت لأنه أحبها فيها رغم صمتها وهدوئها.فقد كان رفيق الليل وكانت رفيقته، لا تبارح مكانها حذوه رغم أنها تظل هادئة بابتسامة أكثر هدوءا...
رغم ذلك يظل يقضا حتى الصباح في حين تنعس النجوم ولا تمل التثاؤب والتمطي مبشرة ببزوغ شمس جديدة كره لحظة شروقها المتكاسلة رغم جمال ذلك المشهد الأخاذ... أحب القتامة وصارت عشقه الأبدي يأنس لها طوال الوقت...
طفق يفكر فيها وفي سحرها الباهر رغم تواجده قربها... لم يستطع مد يده ولو قليلا ليداعب وجنتيها المحمرتين احمرار الكرز أو ليلثم شفتيها الزهرتين كبتلتي زهره فتية أزهرت لتوها وقد زادتها قطرات الندى إشراقا في وجه الشمس...
رغب لو يلمس وجنتيها وأن يلثم شفتيها... لكنه ظل على حاله عاجزا أمامها ينظر إليها بشغف لم يفتر للحظة وكأن به شوقا يزداد اتقادا كلما أراد الدنو منها...
جمع آخر قواه ودنا منها محملقا بحب...وضع يديه على خاصرتيها ورفعها قليلا ودنا منها محاذرا أن يلحقها سوء أو أن يقلق هدوءها وقد أحبها في صورتها تلك دون سواها...
اقترب أكثر فباغتته رائحة عطرها العبقة التي زادته انتشاءا وكأن روحا جديدة تسكنه غير روحه الحزينة التي ألفها...
عطر عربي أصيل أحبه منذ نعومته عندما كان يجلس قبالة جدته لتقص عليه حكاية شعبية ما أو لتقول أحاديث مأثورة عن الأجداد معبرة عن موقف ما ربما قد أعجبها أو العكس تماما...وكان شغوفا بأقوالها ما جعله يتساءل عن معنى هذه الكلمة أو تلك...
وكانت تجود عليه بنصائحها وأفكارها التي ينبهر بها كطفل وتجعله يسير متفاخرا بين أترابه.
أحب ذلك العطر وسيحبه كثيرون خاصة الغرباء أمثاله وفي وطن ليس وطنه، ووطنا ليس وطنهم... في وطن غريب...
دنا منها ودنا ودنا إلى أن لامس شفتيها وارتشف رضابها...انتشى وزايله الدفء في ليلة كانت باردة بعض الشيء...
مشهد لن ينساه مطلقا لأنه التقى أخيرا بعربية أصيلة كم تمنى يوما لقائها محدثا إياها عن كل هواجسه...لذا لن ينسى أبدا ليلته تلك صحبة قهوته العربية الأصيلة التي أحبها...نعم أحبها..وبشغف الطفولة أحبها...
الكاتبة
نورة مجدوب طالبة بالجامعة التونسية
كتبت الشعر بالانقليزية والقصة القصيرة
والقصة للاطفال
لها اهتمامات اعلامية
وتشرف على بعض النوادي الادبية



















