2009/11/28

بين الإسكندر وملكة الصين


لما تم لاسكندر ما تقدم ذكره من فتوحات سمعت به ملكة الصين فأحضرت من أبصرَ صورته ممن يعرف التصوير وأمرت أن تصوّر صورته في جميع الصنائع خوفاً منه.

فصوروهُ على البُسط والأواني واليافطات ثم أمرت بوضع ما صنعوه بين يديها وصارت تنظر إلى ذلك حتى تثبتت من معرفته.

فلما قدم عليها اسكندر ونازل بلدها قال يوماً لمستشاره الخضر: قد خطر لي شيء أقوله لك.
قال: وما هو؟
قال: أريد أن أدخل هذه البلدة متنكراً وأنظر كيف يقوم الناس بأعمالهم فيها.
قال: افعل ما بدا لك.


فلما دخلها الاسكندر نظرت إليه الملكة من الحصن فعرفته بالصوَر التي عندها فأمرت بإحضاره.
فلما مثل بين يديها أمرت به فوضع في حفرة لا يُعرف الليل فيها من النهار.

بقي فيها ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب حتى كادت قواه تنهار، فاضطرب عسكره لأجل غيبته والخضر يسكنـّهم ويسليهم.

فلما كان اليوم الرابع مدّت ملكة الصين مائدة بطول نحو مائة ذراع ووضعت عليها أواني الذهب والفضة والبلّور، وملأت أواني الذهب باللؤلؤ والزبرجد وأواني الفضة بالدرّ والياقوت الأحمر والأصفر وأواني البلور بالذهب والفضة ووضعت من المال ما لا يعلم مقداره إلا الله، وما في ذلك من شيء يؤكل.

ثم أمرت بأن يوضع في أسفل المائدة صحن فيه رغيف من الخبز وإناء فيه شربة من الماء، وأمرت بإخراج الاسكندر.

أجلسته على رأس المائدة فنظر إليها فبهره ما رآه وأخذت تلك الجواهر ببصره، لكنه لم يرَ شيئاً للأكل.

ثم نظر فرأى في الطرف الآخر من المائدة الصحنَ والإناء فقام من مكانه ومشى إليهما وجلس عندهما وأكل. فلما فرغ من أكله شرب من الماء قدر كفايته وعاد إلى مكانه.

خرجت الملكة عليه فقالت له:

يا سلطان بعد ثلاثة أيام ما صدّ عنك هذا الذهبُ والفضة والجوهر سلطان الجوع وقد أغناك عن هذا كله ما قيمته درهم واحد. فمالك والتعرض لأموال الناس؟

أجابها الإسكندر: لكِ بلادك وأموالك ولا بأس عليك بعد اليوم.

فقالت له: إن فعلتَ ذلك فلن تخسر.

ثم قدّمت له جميع ما كانت قد وضعته على المائدة ومن المواشي شيئاً كثيراً مع 300 فيل فقبل هديتها ورحل عنها.

والسلام عليكم

المصدر: دائرة معارف البستاني (طبعة 1878)
توزيع نصوص وتحديث مصطلحات: محمود عباس مسعود

مصر "23 يوليو" .. ومصر "كامب ديفيد"


صبحي غندور*

مع كلِّ عامٍ يمضي على ثورة 23 يوليو في مصر، تزداد حسرة العرب عموماً على افتقاد دور مصر في قضاياهم الكبرى، بل على التغيير السلبي الكبير الذي طرأ على دور مصر بعد وفاة قائد "ثورة يوليو" جمال عبد الناصر.

واهتمام العرب بهذه المناسبة "المصرية" هو اهتمام بحدثٍ أخرج مصر من حالة العزلة التي فُرضت عليها بعد سقوط "دولة محمد علي"، ثمّ بسبب الهيمنة البريطانية والأجنبية على شؤونها السياسية ومقدراتها الاقتصادية، بالتعاون مع شبكة مستفيدين من طبقة سياسية واجتماعية مصرية كانت تشكّل نصفاً بالمائة من عدد سكان مصر.

ولقد كان ذلك هو حال معظم البلاد العربية في منتصف القرن العشرين: فساد سياسي واجتماعي في الداخل، قائم على الاحتكار والإقطاع والاستغلال، في ظلّ هيمنةٍ أجنبية واحتلال. وتزامن هذا الواقع مع بدء التنفيذ الصهيوني والأجنبي لمشروع "دولة إسرائيل" في القلب الفاصل بين مشرق الأمّة العربية ومغربها.

فالأمّة العربية كلّها كانت تعيش هذا الحال رغم التجزئة التي حدثت لها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى واتفاقيات "سايكس بيكو" البريطانية/الفرنسية التي ورثت الهيمنة على الأراضي العربية بعد سقوط الدولة العثمانية.

إذن، ثورة 23 يوليو في مصر عام 1952 لم تكن حدثاً عادياً في بلد عربي صغير، بل كانت نموذجاً رائداً لحركة تحرّر وطني عام، ولتغيير اجتماعي وسياسي شمل المنطقة العربية، وترك آثاراً هامّة على شعوب أفريقيا وأميركا اللاتينية وعلى معظم دول "العالم الثالث" التي كانت تعيش أيضاً ظروفاً مشابهة لأوضاع البلاد العربية.

ولم يحدث هذا الاهتمام العربي والتأثّر الدولي بثورة 23 يوليو بمجرّد قيامها في العام 1952، لكنّ ذلك حدث من خلال قرار عبد الناصر بتأميم قناة السويس ومواجهة العدوان الثلاثي: البريطاني، الفرنسي، والإسرائيلي على مصر في العام 1956. فهذه كانت معركة الإرادة الوطنية ضدّ الهيمنة الأجنبية، ومعركة التحرّر من الاستعمار والاحتلال، وتلك آنذاك كانت قضيّة دول "العالم الثالث" كلّه.

كذلك كان تجاوب الشعوب العربية مع قيادة ثورة 23 يوليو حينما أطلق قائد الثورة جمال عبد الناصر الدعوات لتضامن الأمّة العربية ولوحدة شعوبها، ولتصحيح واقع فرضه المستعمر لكي تسهل هيمنته على ثروات ومقدّرات الأمّة العربية وعلى موقعها الجغرافي الهام.

إنّ ثورة 23 يوليو كانت "مصرية" المنطلق، لكنّها كانت "عربية" في قضاياها ومعاركها وآثارها السياسية والفكرية والاجتماعية، وهذا بحدّ ذاته كان كافياً لكي يتمّ التآمر عليها وعلى قيادتها من أجل إعادة "مصر المارد" إلى "زجاجة العزلة" عن محيطها الجغرافي، وهو ما قد حصل بعد وفاة جمال عبد الناصر وبعد معاهدات كامب ديفيد، وما هو الآن واقعٌ مؤلم تعيشه مصر والأمّة العربية.

صحيحٌ أنّ تجربة ثورة 23 يوليو تحت قيادة ناصر كانت لمدّة 18 عاماً فقط، لكنّ هذه التجربة خاضت الكثير من المعارك، وحقّقت الكثير من الإنجازات المصرية والعربية والدولية، وهي كغيرها من الثورات والتجارب الكبرى نجحت في أمور وتعثّرت في أخرى، لكن قيمتها الأهم كانت فيما نفتقده اليوم من حيويّة وثقل الدور المصري في القضايا العربية الكبرى، وفي مقدّمتها قضيّة الصراع العربي/الصهيوني.

فمصر عبد الناصر رفضت، رغم هزيمة العام 1967، استعادة سيناء مقابل تخلّي مصر عن دورها العربي في الصراع مع إسرائيل. وخاضت مصر عبد الناصر "حرب الاستنزاف" على جبهة قناة السويس لمدّة عامين، وهيّأت الجيش المصري لمعركة العبور التي حدثت في العام 1973، وحقّقت تضامناً عربياً فاعلاً على قاعدة قرارات قمّة الخرطوم في العام 1967، ممّا أدّى إلى تماسك الأمّة العربية وانتصارها العسكري في حرب أكتوبر 1973.

كان ناصر يردّد "القدس قبل سيناء، والجولان قبل سيناء"، و"لا صلح ولا اعتراف بإسرائيل ما لم تتحرّر كلّ الأراضي العربية المحتلّة عام 1967، وما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة".

لقد حرص جمال عبد الناصر، كردٍّ على هزيمة عام 1967، على أن يوقف أيّة صراعات عربية/عربية وعلى أن يبني تضامناً عربياً فعالاً، فسحب القوات المصرية من اليمن، وصالح كلَّ من عاداه من العرب، وأكّد على أهميّة إعطاء الأولويّة الكاملة للصراع مع إسرائيل، وبأنّ هذا الصراع يقتضي بناء تضامنٍ عربيٍّ فعّال يضع الخطوط الحمراء من جهة (كمجموعة لاءات قمة الخرطوم) حتى لا ينزلق أيّ طرفٍ عربي في اتفاقيات منفردة، ويوقف كلّ الصراعات العربية/العربية والمعارك الهامشية داخل المجتمع العربي.

فأين هو دور مصر الآن، وأين هي الأمّة العربية من تلك الحقبة المشرّفة في تاريخها رغم ظروف الهزيمة العسكرية؟!

إنّ العرب يفتقدون اليوم مصر 23 يوليو، مصر جمال عبد الناصر، مصر الرائدة والقائدة، مصر العروبة والتحرّر والكرامة الوطنية والقومية.

إنّ الانقلاب حدث على دور مصر التاريخي يوم جرت معاهدة السلام مع إسرائيل واتفاقيات كامب ديفيد فكان ذلك بداية عصر الانحطاط العربي المعاصر، وما جرى فيه من حروب أهلية عربية وصراعات على الحدود بين العرب، يرافقها تسويات وتطبيع مع إسرائيل وتعزيز للتواجد العسكري الأجنبي في المنطقة.

لقد أقدمت مصر 23 يوليو على دخول حرب مع إسرائيل لمجرّد وصول معلومات من موسكو عن حشود إسرائيلية ضد سوريا، بينما اجتاحت إسرائيل معظم لبنان عام 1982 واحتلّت أوَّل عاصمة عربية بيروت، ثم دمّرت بعد ذلك الكثير في لبنان وفلسطين وقتلت الآلاف من اللبنانيين والفلسطينيين في أكثر من حرب وعدوان طيلة الثلاثين سنة الماضية، ولم يدفع ذلك كلّه أو أيٌّ منه مصر كامب ديفيد حتّى إلى إلغاء العلاقات مع إسرائيل!!

في ظلِّ قيادة مصر 23 يوليو، كانت المنطقة العربية تشهد تحرّراً من استعمار بريطاني وفرنسي امتدَّ من عدن إلى الجزائر، بينما حقبة "كامب ديفيد" وما بعدها تستعيد الهيمنة الأجنبية بمختلف أشكالها.

في حقبة الخمسينات والستينات من القرن الماضي كانت الانقسامات والصراعات في المنطقة العربية تدور حول الأفكار والسياسات، أمّا ما بعد ذلك فقد تحوّل إلى صراعاتٍ وانقسامات على معايير طائفية ومذهبية وأثنية تعيشها المنطقة العربية بأسرها دون مرجعية سليمة واحدة للأمّة.

الأمّة العربية لا تتحدّث الآن عن حلم التوحّد والتكامل بين أقطارها، كما كان الأمر في فترة ناصر، بل هي تعيش الآن كابوس خطر الصراعات الداخلية الذي يهدّد الوطن نفسه!.

الأمّة الآن تخشى على نفسها من نفسها أكثر ممّا يجب أن تخشاه من المحتلّين لبعض أرضها والساعين إلى السيطرة الكاملة على ثرواتها ومقدّراتها.

إنّ ضعف جسم الأمّة العربية الآن هو من ضعف قلبها في مصر، ومن استمرار عقل هذه الأمّة محبوساً في قوالب فكرية جامدة يفرز بعضها خطب الفتنة والانقسام بدلاً من التآلف والتوحّد والعمل من أجل نهضة جديدة لكل الأمّة وأوطانها.

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن.

جامع ام القرى وانفلونزا الخنازير


د.محمد رحال

جامع ام القرى والذي يعتبر من اكبر المساجد التي شادها شهيد الزعماء العرب والذي يصادف هذه الايام ذكرى استشهاده الثالثة، هذا المسجد والذي بني على ارضية تمثل الامة العربية ليكون رمزا لوحدتها على ارض العراق ، وكنت من المعجبين جدا ببناء ذلك الصرح
كما كنت من المعجبين جدا بخطيب المسجد في ذلك الحين وهو الدكتور عبد اللطيف الهميم ، والذي كان يلقي خطبه الحماسية جدا والتي فيها من حماسة الشعر اكثر من بلاغة النثر وهو استاذ بكليهما ، حاملا بيمناه الكلاشينكوف رمزا للامام المجاهد ، كيف لا ، وقد كان من اقرب المقربين الى قلب الراحل صدام حسين ، والذي وما ان احتل الحلفاء العراق حتى استبدل الشيخ المجاهد الكلاشينكوف بعصا التبعية وسلم لحيته رهن قادة المليشيات الطائفية في العراق ومدد جسده المؤمن كغيره قنطرة للاحتلال ومداسا للذل مبرهنا عن مقدرة فائقة في التلون والتبدل، لاتختلف ابدا عن مقدرته في التمكن من نواصي الكلمات وبلاغة الخطابة .
وشاء الله للعراق ان يتجمع ثلة من شيوخه الرافضين للاحتلال وللذل والهوان ، وبنوا باجسادهم وعقولهم هيئة علماء المسلمين، هذه الهيئة التي اتخذت من جامع ام القرى مركزا لها ، وهي هيئة افنى الجهاد وموقف الحق غالبية اعضائها وكانت وما زالت شوكة في حلق الاحتلال بقيادة حكيمة من الشيخ حارث الضاري اطال الله في عمره ومن معه ، ولم يرض الاحتلال والذي يدعي الديمقراطية ان يكون هذا المسجد الرمز بيد هذه الثلة المؤمنة المجاهدة فسلطت عليهم احد كلابها وبرعاية امريكية، واغلق مقر الهيئة في جامع ام القرى وعلى يد عميل عقور اتخذ من الاسلام غطاء وهو الغارق في الخيانة والنفاق حتى اخمص رأسه ، وكانت فرحته كبيرة جدا وهو يتسلم هذا المسجد وهي فرحة تفوق تلك الفرحة التي علت وجهه عندما كان هو الحمار الذي دخلت عليه القوات الامريكية والعلاوية والكردية للتنكيل بالفلوجة واهلها ومعه الحزب الاسلامي الذي كان يقوده حينذاك الشيخ الجليل محسن عبد الحميد رضي الله عنه.
جامع ام القرى العظيم هذا والذي سيطر عليه مايسمى عبد الغفور السامرائي وبعد ان انعم الله عليه بلقب خادم الاحتلال الامين فانه سعى وبكل جهده ان يلوث هدا المسجد والذي يحمل رمزية مكة المكرمة ، فجلب معه كل انواع الفيروسات القاتلة والميكروبات الفاتكة الى هذا المسجد ، وكان اخرها حفلة ماجنة راقصة كان هذا الرجل الصالح بطلها ونجمها وعميدها ،رقص فيها صاحباته في هذه الايام المباركة على انغام الله اكبر حتى قرب الفجر ، بلباسهم الفاضح الواضح والذي يتناسب تماما مع قدسية المكان وعمة ولحية الشيخ العقور حفظه الله ، وكانت راقصات الحفل هذا ممن حملن كل انواع الفيروسات الخبيثة مثالا للاستراتيجية الجديدة التي يسير عليها خبراء بعض الاحزاب الاسلامية والذين اثبت علماء الطبيعة ان اصولهم من نوع خاص اسمه الحرباء والتي يتلون صاحبها وبسرعة الى لون المحيط الذي يعيش فيه ويتعيش منه ، متذرعين بحديث نبي النور : انما الحرب خدعة .
هذه الاحزاب الاسلامية والتي حملنا عقودا واجب احترامها وحبها وتقديرها ، والتي ماأن هلّ الاحتلال الامريكي للعراق حتى انكشف ظهرها وبانت عوراتها فتلونت بكل الالوان ، واشترت بدماء اهل العراق وباعت ، وكان هذا باسم الاسلام او باسم آل البيت او باسم الحسين ، وكأن رسالة الاسلام لم تكن من اجل تحرير الانسان واعلان عبوديته لله وحده وانما جاء الاسلام من اجل ان يجعلنا عبيدا لبعض العملاء والخونة من البشر وتحت شعارات الحزبية او البيعة او الولاء او الحب،وهي احزاب صنعها الاحتلال داخل العراق فكانت عونا له واحذية ينتعلها ،وسكاكين في رقاب الشرفاء من اهل العراق من سنة وشيعة ومسيحيين وصابئة، كما ان منها احزاب اسلامية خارج العراق لاتختلف في رؤيتها عن تلك التي في داخل العراق ، فلم تثر فيها النخوة للعراق ينتهك ، ولشعبه يذبح ،ولاطفاله تباع على ارصفة الشوارع، وانما انساقوا وراء اسطوانات النفاق والتي تدعي ان العراق ساحة للمتقاتلين ، مع انهم عرفوا اين هو الحق فجانبوه ،واين هو الجهاد فعادوه وتركوا العراق واهله نهبة للاحتلال واختبأوا تحت عباءة مساعدة اهل غزة وكأن الجهاد صار وقفا على فتح المعابر ، أوان العراق لاينتمي لأمة الاسلام ولالمجد العرب وأن الجهاد صار برقيات تأييد لخالد مشعل وهو رجل لايحتاج لتلك البرقيات ولالهذا الدعم التافه السقيم والذي يفرق بين اهل الملة الواحدة، والدم الواحد .
لقد خيبت الكثير من الاحزاب الاسلامية امالنا فيهم ، وعرّت العراق فكرهم ، فلم نر منهم الا خطبا زائفة ، وفضائل مفبركة ، واخلاقا مصطنعة ،ونفاقا ظاهرا، ولو كان في هذه الاحزاب ذرة من الاسلام لما تركوا العراق نهبا لاعدائه ، وما تركوا نساء العراق تنتهك اعراضه ضواري الشرق والغرب ، ولانصرفوا واصلين الليل بالنهار من اجل نجدة اهله وحماية مقدساته ، ووقوفهم بهذه السلبية تجاه العراق واهله ليس الا خيانة للاسلام واهله والعروبة وبنوها ، وما على الاحزاب الاسلامية والتي ترتدي هذا الاسم ولاتقف ندا للاحتلال ، ماعليها الا ان تغير اسمها ، وعار عليها ان ترتدي ثوب الاسلام والعروبة وهم للاحتلال مطايا ، وللعدا حدايا ، وللخير عدايا، وللشيطان هدايا ، ولامتنا بلايا.
لقد سكتت هذه الاحزاب الاسلامية عن الاحتلال وفضائحه ، ووقفت عقبة امام رجال اهل الجهاد وفضائله ، فلا هي دافعت عن الاقصى الا احتفالا ، ولاهي وقفت الى جانب الاسرى الا لماما ، ولاهي تبرعت لعطاشى نساء العراق ولو بشربة ماء ، وقد علم دهاقنة هذه الاحزاب ان الاسلام ان لم يكن ايثارا فانه لن يكون استئثارا ، وان لم يكن عملا فلن يكون ابدا دعاءا، وان لم يكن جهادا فانه لن يكون ابدا قعودا ، ولااحسب تلك الاحزاب الا من علامات قيام الساعة ، ولااحسب الشيخ الجليل عبد الغفور السامرائي الا نسخة من نسخ الدجال وصورة من تلك الفتن التي هي كقطع الليل المظلم ، وهي صور تزيد من نبوآت رسول النور وشعاع الهدى ، ومن وارب نوره ضلّ عن طريق الهدى، واسأل الله صاعقة تريحنا من هذه الاحزاب الاسلامية والتي جعلت في يدها الجنة والنار ففرقت امتنا الى ملل وطوائف وشعب بعد ان منّ علينا الله بطريقه المستقيم.

فعاليات مصرية تستنكر الإساءة للزعيم عبدالناصر


في ردود فعل ساخطة، أعرب مثقفون وسياسيون ومواطنون مصريون عن غضبهم

واستنكارهم للحملات التي تستهدف النيل من الانتماء العربي لمصر، وامتدت للتطاول على مراحل بأكملها من التاريخ المصري والعربي، وأدانوا المحاولات المفضوحة لخلط الأوراق وتعمد الإساءة لشخص الزعيم الخالد جمال عبدالناصر وأفكاره، وإنجازات مصر في الفترة من عام 1952 إلى عام 1970 معلنين رفضهم الشديد لما ورد على لسان المذيع عمرو أديب في برنامجه “القاهرة اليوم” - الذي يبث على قناة “الأوربت” - من إساءات وإهانات وتعليقات غير موضوعية على شخص الزعيم عبدالناصر وحقبته وأفكاره ومبادئه.

وأعلن عدد من القانونيين والسياسيين اعتزامهم تقديم بلاغ إلى النائب العام للمطالبة بالتحقيق في ما تفوه به أديب، مؤكدين أن المذيع تجاوز كل حدود اللياقة عندما تحدث بلهجة فيها “معايرة” و”تشف” عبر مقولته إن عبدالناصر كان مصاباً بالسكر وإن قراراته لم تكن متزنة ومتأثرة بهذا الأمر.

كما بالغ أديب في تهجمه البعيد تماماً عن اللياقة والأدب والموضوعية على شخص الزعيم عبدالناصر في حلقة برنامجه التي كان يتناول فيها ردود الأفعال على الأحداث الأخيرة بين مصر والجزائر.

ثقافة متواضعة

“كلام لا يليق ولا يستحق عناء الرد عليه” هكذا يعلق د.حسام عيسى نائب رئيس الحزب العربي الناصري، فيما يرى د.حسن أبوطالب رئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي أن من كوارث العالم المعاصر أن يوجه مثل هؤلاء الأشخاص الرأي العام وهم من ذوي “الثقافة المتواضعة”، محذراً من أن مثل تلك الأمور جعلت الرأي العام يفقد إحساسه بقيمة التاريخ والمعرفة و”يستمر” بالساعات أمام برامج مثيرة للغرائز وغير متعقلة، ويتلقى منها الرسائل غير الملتزمة ويقوم بتحويلها إلى سلوك وانفعالات، وهو ما ظهر واضحاً في الأحداث الأخيرة التي صاحبت مباراة مصر والجزائر والتي شهدت تنظيم المظاهرات وحرق أعلام البلدين.

ويضيف أبوطالب أن مثل هذه البرامج والقائمين عليها دفعوا المواطنين المصريين إلى القيام بأفعال استنكروا إقدام بعض المتعصبين الجزائريين عليها، لافتا إلى أن ما يثير الأسف في الأمر هو إقدام بعض الفئات المثقفة على هذه الممارسات تحت تأثير الشحن الإعلامي المتبادل.

ويعرج أبوطالب على ما تفوه به أديب فيقول إن مصر عبدالناصر كانت تدافع عن كرامة كل فرد عربي، ولم يقتصر الأمر على الكرامة والمصالح المصرية، مشيراً إلى أن إرسال الجنود المصريين إلى اليمن كان تعبيراً عن التضحية بالدماء من أجل شعب عربي ظل يعاني لسنوات طويلة من تراث التخلف. ويستطرد أن هذا السلوك الذي عابه أديب على الزعيم عبدالناصر إنما يعبر عن أن الزعيم الراحل كان يريد التأكيد على أن القومية العربية لا تقوم على الشعارات وإنما على التضحيات المتتالية، لافتاً إلى أن مصر نفسها جنت ثمار توجه عبدالناصر في هذا الشأن في مناسبات عدة، ومن بينها ما رأيناه في سلوك الرئيس الجزائري هواري بومدين بعد هزيمة 1967 حين ذهب الرئيس الجزائري إلى الاتحاد السوفييتي وتعاقد على كمية هائلة من الأسلحة التي أمد بها مصر وساعدت الجيش المصري بعد ذلك في حربه الشجاعة عام ،1973 مشيرا إلى أن هذا الأمر يعكس أن المسألة لم تكن في التضحية بدماء الشعب المصري وإنما في تجسيد الترابط المصري العربي من منطلق قومي “مازلنا نجد أصداءه حتى هذه اللحظة”.

ويلفت د.أبوطالب إلى أنه حين سعى بعض العرب إلى التخلص من تراثهم القومي واستبدال صيغة العمل المشترك والمصالح المشتركة به، فإنهم لم ينجحوا في تحقيق ذلك الهدف، وإنما خسروا الاثنين معا (الروح القومية والمصالح المشتركة والقدرة على بنائها). مؤكداً أن المسألة لا تتوقف عند الفشل في الدعوة للقومية في صيغتها الكلاسيكية القائمة على دولة الوحدة في السنوات التي تلت رحيل الزعيم عبدالناصر، ولكن في الفشل حتى في دفع المجتمعات العربية إلى إقامة علاقات تقوم على تقدير بعضها بعضا والحفاظ على علاقة الاحترام والكرامة المتبادلة.

أكبر منهم
ويقول صابر عمار عضو المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب إنه من سخرية الأقدار أن يخضع عبدالناصر لتقدير وتقييم من مثل هؤلاء الأشخاص، مؤكدا أن الزعيم عبدالناصر أكبر بكثير من مثل هؤلاء وهو جزء أصيل من تاريخ الأمة وسيظل محل احترام وتقدير شعوب البلاد العربية.

ويصف عمار مثل هذه البرامج والقائمين عليها ببرامج “استهلاك الوقت” وبرامج الإعلام الهدام، التي لا تسعى لبناء مجتمعاتها وتترك إدارتها لبعض الأشخاص “المرضى” من أجل إلهاء الناس وشغلهم عن مشكلاتهم الحقيقية.

مواسم الخيبات
الإعلامي الكبير محمد الخولي يقول إن موسم الهجوم على الزعيم الخالد جمال عبدالناصر يتوالى دائما مع توالي “الخيبات” العربية، وفشل القائمين على أمور الشعب العربي في إدارة الأزمات واحتواء الأضرار الناجمة عنها، رغم أن إدارة الأزمات أصبحت الآن علما يتم تدريسه في ما يسمى “احتواء الضرر” وأصبحت جزءا من المهارات اللازمة لقوى الحكم في الدولة الحديثة.

ويشير الخولي إلى أن عبدالناصر كان يستند في إدارته للأزمة إلى وعي عميق بتاريخ الأمة العربية وكفاحها ونضالاتها، كما كان يستند إلى جماهير وملايين الشعب العربي، ويكفي أنه كان يقف خطيباً بين الناس وكانت خطبه بمثابة “المواسم” لدى الجماهير العربية، وكانت أيضا بمثابة “المناسبات” لها.

ويذكر الخولي أن الرئيس عبدالناصر وجه حديثه ذات مرة في إحدى خطبه لرئيس وزراء العراق ودعاه إلى أن يتخلى عن منصبه لفشله في إدارته، وكان أن ترك الرجل منصبه بالفعل في اليوم التالي تحت ضغوط الشعب العراقي، مشيرا إلى أن عبدالناصر حينما تحدث بذلك لم يكن يملك سلطة دستورية على المسؤول العراقي لكنه كان ينطلق من سلطة شعبية نضالية.

ويستطرد الخولي ان عبدالناصر لا يحتاج إلى دفاع عنه لأن رجل الشارع العادي يقوم بذلك، مستشهداً ببيت الشعر للمتنبي: وتعظم في عين الصغير صغارها/ وتصغر في عين العظيم العظائم.

ويقول إنه يكفي لمن يطلقون ألسنتهم في حق الزعيم عبدالناصر أن نذكرهم بأن كل الخلاف الحالي هو حول مباراة لكرة القدم، في حين أن الزعيم الراحل كان يتعامل مع قضايا ونضالات الشعوب العربية وموضوعات كدور العرب في المنظومة الدولية، وكانت مفردات الخطاب الإعلامي والسياسي في عهده مرتبطة كلها بقضايا “التنمية” و”التأميم” و”النضال” و”بترول العرب لكل العرب” ورفض مناطق النفوذ الأجنبية في المنطقة العربية، لافتا إلى أن أول معركة خاضها عبدالناصر لم تكن مصرية، وإنما كانت حول رفض أن تدخل المنطقة العربية ضمن مناطق النفوذ الأجنبية، في ما عرف بسياسة “الأحلاف” وكانت هذه أول معركة لإذاعة صوت العرب، فيما كانت المعركة الثانية حول إعادة ملك المغرب الراحل الملك محمد الخامس إلى عرش بلاده بعد ما أبعده الاستعمار الفرنسي عنه ونفاه إلى جزيرة مدغشقر، وتلتها المعركة الكبرى التي يتم تدريسها كنموذج لإدارة الأزمة من قبل دولة كانت بازغة وهي من دول العالم الثالث وتلك كانت معركة مصر في قناة السويس ضد قوى الإمبريالية.

ويقول الخولي إن على هؤلاء الذين ينطقون ب”لسان التفاهة” في مثل هذه البرامج أن يقرأوا ما كتبه الساسة والمؤرخون الأجانب، من أمثال أنتوني ناتنج، عن إدارة عبدالناصر للأزمة خلال ملحمة السويس وكيف حقق الانتصار السياسي والجماهيري فيها ضد العدوان الثلاثي.

ويستطرد أن على هؤلاء أن ينظروا كيف تعامل عبدالناصر حتى مع المواقف التي حملت ممارسات جماهيرية تعرفها العلوم السلوكية ب”ممارسات القطيع” والتي تقع في كل تجمع جماهيري، مشيرا إلى أن العاصمة السودانية الخرطوم شهدت مظاهرات ضد مصر في عام 1964 وقام متظاهرون سودانيون بالتوجه إلى سفارة مصر وإنزال العلم المصري من عليها، فما كان من الرئيس عبدالناصر إلا أن طلب من سفير القاهرة في ذلك الوقت سيف اليزل رفع علم آخر لمصر على السفارة لينهي تلك الأزمة من دون أن يلجأ لأسلوب الشتائم أو “الردح” عبر جهازه الإعلامي العملاق. ويقول الخولي إن عبدالناصر كان يردد دائماً أن “دور مصر ليس ممارسة الرئاسة على أحد وإنما دورها التفاعل والتجاوب مع المنطقة والكفاح المشترك مع شعوبها من منطلق مسؤولية شعب مصر العربي”.

ويضيف أنه يكفي عبدالناصر أن قراراته كانت تصدر عن شجاعة سياسية واضحة وقراءة واعية للأحداث، مشيراً إلى أن مصر عبدالناصر كانت أول دولة في إفريقيا والشرق الأوسط والعالم الإسلامي تقيم علاقات مع الصين التي كانت كيانا منبوذاً، فيما أدرك الرئيس عبدالناصر أهميتها وأعلنت مصر اعترافها بها وهو ما لا يزال الصينيون يذكرونه للزعيم عبدالناصر، مشيرا إلى أن عبدالناصر أقام علاقات جيدة مع الاتحاد السوفييتي، ولكن ذلك لم يمنعه من الخلاف مع الرئيس السوفييتي خروشوف، وكان عبدالناصر شجاعا في رأيه لأنه استند إلى تأييد الجماهير، واستطاع البلدان تجاوز الخلاف وإدارة الأزمة بذكاء، وعاد ذلك على مصر بصفقات الأسلحة ومساهمة السوفييت في بناء السد العالي، ويذكر الخولي واقعة كان شاهداً عليها حين كان يعمل في مكتب الرئيس عبدالناصر للشؤون العربية منتدباً من إذاعة صوت العرب، وحدث أن كان هناك نظام سياسي في جنوب اليمن يمارس نوعا من المراهقة السياسية ويوجه الهجوم إلى مصر وعبدالناصر، رغم دور مصر في تحرير الجنوب اليمني من الاحتلال الإنجليزي، وحدث أن أصدر الرئيس عبدالناصر تعليمات بقبول أبناء اليمن الجنوبي في كليات الطب والهندسة والحربية، وعندما علم بتذمر البعض من ذلك من العاملين في مكتبه رد عليهم بأن “حكام عدن يستطيعون إذا مرضوا هم أو أبناؤهم أن يذهبوا إلى أي مكان في العالم للعلاج، أما أبناء الشعب اليمني البسطاء فلن يتحقق لهم العلاج إلا على يد طبيب يمني”.

ويذكّر الخولي بموقف الرئيس عبدالناصر تجاه الأزمة التي حدثت بين المقاومة الفلسطينية والجيش اللبناني، حين رغبت المقاومة في شن هجمات على العدو الصهيوني منطلقة من الأرض اللبنانية، واستدعى عبدالناصر أطراف الأزمة إلى مصر وبينهم قائد الجيش اللبناني العماد البستاني وأبوعمار حيث توصلوا إلى اتفاقية القاهرة التي تقضي بالحفاظ على سيادة لبنان وفي نفس الوقت إتاحة الفرصة للمقاومة لشن هجماتها على العدو.

ويضيف أن الرئيس عبدالناصر ظل حتى أنفاسه الأخيرة يدافع عن المقاومة، وعقد مؤتمر القمة العربي قبل ساعات من وفاته، وكان قد أمضى أسبوعا قبله يسعى إلى رأب الصدع بين المقاومة الفلسطينية وملك الأردن، رغم انشغاله أيضا بهمومه الأصلية في حرب الاستنزاف وانتهى الأمر بإنقاذ المقاومة بعد أن هدد الملك حسين بإبادتها.

ويلفت الخولي إلى إدارة عبدالناصر لأزمة بناء السد العالي وتوصله عام 1959 إلى اتفاقية مياه النيل مع حكومة عبدالله خليل السودانية التي كانت أكثر الحكومات عداء له، مشيراً إلى أن مصر لاتزال تنعم بثمار تلك الاتفاقية حتى الآن، والتي سمحت لها أن تستفيد من حصة السودان الشقيق من مياه النيل، وهو أمر يدرك أهميته الحقيقية خبراء الري ويعرفون فضل النظام الناصري في عقد هذه الاتفاقية.

ويشير الخولي إلى أن الأحداث الأخيرة بين مصر والجزائر كشفت عن فشل النظم السياسية في إدارة الأزمات، ما أدى إلى تبادل السباب والشتائم ومحاولات النيل من أفكار عظيمة كالعروبة والقومية والمصالح المشتركة، مشيرا إلى أن النظم السياسية لجأت في هذه الأزمة إلى استخدام “الإعلام الرخيص” وليس الإعلام الرصين بعد فشلها دبلوماسيا وسياسياً.

خطاب سوقي

ويشير القيادي في حزب الكرامة (تحت التأسيس) أمين إسكندر إلى أنه خطاب “سوقي” وعصبي وعالي النعرة وليس له أدنى علاقة بالمهنية سواء في مصر أو الجزائر.

ويصف إسكندر الهجوم على الزعيم عبدالناصر بأنه خطاب مبتذل جاء في إطار خطاب استخدام نبرات عنصرية وعصبية من أشخاص غير مسؤولين.

غياب الاحترافية

كذلك يؤكد الناشط الحقوقي محمود قنديل أن أزمة مباراة مصر والجزائر كشفت عن نوع من الجهل وعدم المهنية وغياب الاحترافية لدى الكثير من الإعلاميين الذين امتطوا جواد التعصب والكراهية والعنصرية والجهل بالرسالة الإعلامية، مشيراً إلى أن إعلاميين في مصر والجزائر حولوا مباراة كرة قدم إلى نزاع بين دولتين تربطهما أواصر العروبة والإسلام والتاريخ المشترك.

ويضيف قنديل أن هذا الخطاب الجاهل والمتعصب أدى لنوع من تصفية الحسابات مع الزعيم عبدالناصر، الذي كان يربط مصر بمحيطها العربي، مشدداً على أن مثل تلك الممارسات لن تنال من قيمة وقامة عبدالناصر الذي يخلد التاريخ العربي إسهاماته في خدمة أمته وشعوبها.

مذكرات فاسد: الورقة الأولى


بقلم-عطا مناع

قررت أن أصبح فاسداً، استندت في قراري على ألقول ألمأثور"حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس"، وبما أنني أعيش في بلد تمأسس فيه الفساد، قررت أن اجري عملية بحث حتى أتعلم واعرف من أين تؤكل الكتف، وحتى لا ينطبق على القول المأثور....كأنك يا أبو زيد ما غزيت أو زي اللي حاج والناس مروحة....

اعتمدت في تفكيري مقولة لنيين خطوة عملية واحدة أفضل من دزينه برامج وما قاله ماو تسي تونغ.... رحلة ألاف ميل تبدأ بخطوة واحدة، لكنني وفي خضم تفكيري ألتآمري تذكرت مقولة خطوة إلى الإمام وخطوتان إلى الخلف، وأيقنت أنني بصدد قفزة ستغير مجرى حياتي.

توقفت للحظة وفرملت عقلي ألتآمري لاحقن نفسي بفيروس الوقاحة الذي يفترض أن يساعدني في وضع خطتي الجهنمية، فأنا لا زلت تلميذاً مستجداُ في عالم أجهلة.

تخيلت نفسي أجلس على جبل من الدولارات، وقادتني مخيلتي لعالم الاباحه والجلسات المخملية المغلقة، قررت أن أروض ذاتي ألملعونة على الفحش والعبث والليالي الحمراء، وتخيلت نفسي زير نساء انتقل من حضن إلى حضن ومن نهد إلى نهد، قررت أن أضاجع كل الجنسيات، فجذوري أمميه، لكنها بحاجه إلى تشذيب وصقل وبعض التعديل والأيمان بالواقعية الجديدة، واقعية العم سام.

قبل الخطوة الأولى لا بأس من العلاقات العامة وموائمة ألذات أو تدجينها، لان الفساد له أصول وأنا مصمم أن أكون فاسداً وعلى سن ورمح، ولكي أبيض وجهي علي تلقي بعض المهارات، لا بأس فعلي أن نطلب العلم من المهد إلى اللحد، وعلي احترام مهارات من سبقوني وأصبح لهم باع وصولات وجولات في عالم الفساد، على أن أستفيد من المخضرمين، حتى أعرف من أين تؤكل الكتف كما أسلفت.

قبل الخطوة الأولى: من الصائب أن ألعن الوطن أو أن أكون وطنياُ سكر زيادة، وضروري أن ألغي كلمه لا من قاموسي، فما المشكلة في كلمة نعم، وما المانع من الانفتاح على كل شيء حتى المقفل، علي أن أشغل مخي، وأتقن اللعب بالبيضة والحجر، فالرياح مواتية، والمجالات مفتوحة ومشجعة، خاصة أنني أتمتع بخلفية يسارية..... وخلفيتي اليسارية ستساعدني كثيراً، الم أقل أنني سأتقن فن اللعب بالبيضة والحجر، وسأتعلم اللعب على الحبال، وللحقيقة سأستفيد من تجارب من سبقوني من "الرفاق"..........

هناك معضلة تواجهني ومن الضروري التغلب عليها، أنة الموقف لعنة اللة، كيف سأغير وأبدل، كيف سأتنكر، كيف سأكسر الحواجز، فالفاسد حتى يكون فاسداً علية كسر الحواجز، علية أن يسرق مخصصات الشهداء، وعلية أن يتنكر للأسرى، وعلية أن يدوس على التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا.

وجدتها............... دعة يعمل دعة يمر، كل التحية للفلسفة الرأسمالية، فهي منقذتنا ومخرجتنا من ورطاتنا.

يجب أن أتقدم خطوة للامام، وعلي أن أتعلم التكتيك والديالكتيك من جديد..............علي أن أرفع من حماسي للشعب والوطن والفقراء، وأن أتعلم فن الخطاب، ولا بأس من بعض النقد للقوميين والعلمانيين، بمعنى يجب أن أكون مع الواقف، ما لي ومال المعتقلين السياسيين في السجون الفلسطينية، خلاص...... لن أشهر سيفي الخشبي في وجه أدوات القمع، فليعذبوا ويغتالوا ويقتلوا ويسطوا على حقوق المواطن ولحمة ودمه، أليس أنا واحد منهم؟؟؟؟؟؟؟؟

أطلت التفكير، علي التقدم خطوة للامام، أذن........ الليلة خمر وغداً أمرُ، ولكن من أين أبدأ، هل أحفر نفقا وأمارس التهريب في غزة؟؟؟؟؟؟ هناك حركة حماس، أقدم لهم نسبة معقولة، هل أتاجر بالأدوية الفاسدة؟؟؟؟؟؟؟ هل أنضم لعصابات الاستيلاء على أراضي الغير؟؟؟؟؟ هل أهرب البضائع الفاسدة من المستوطنات؟؟؟؟؟هل أفتح مؤسسة؟؟؟؟؟ هل أتعامل مع أحد الكبار وأعقد الصفقات الوهمية؟؟؟؟؟ هل أتقرب لمركز بيرس"للسلام"؟؟؟؟؟ هل أنضم رحلات وندوات لعائلات الشهداء مع جنود إسرائيليين؟؟؟؟

ألمجال مفتوح أمامي، قررت أن أجرب بزنس الأنفاق، فغزة جائعة ومحاصرة، والمغامرة مضمونة..................يتبع

المسكوت عنه في الاستشراق






محمد الأسعد

صدر عن دار مسعى للنشر والتوزيع في الكويت، وبالاشتراك مع الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت، كتاب " مستشرقون في علم الآثار":كيف قرأوا الألواح وكتبوا التاريخ " للكاتب والشاعر الفلسطيني محمد الأسعد، يضم سلسلة من الدراسات موضوعها ما اصطلح على تسميته "الاستشراق في علم الآثار"، يبين فيها الطبيعة الإستشراقية في علم آثار الوطن العربي، ويبحث في النص مراجعات بعض علماء الآثار لما اعتبر ذات يوم "وقائع" تاريخية فإذا بها مجرد تخيلات مصدرها المخيلة الخصبة والأفكار المسبقة.


يقول الأسعد في جزء من مقدمته:

"إن النص، والنص التوراتي تحديدا، لعب الدور الأكبر في إنتاج ماضي الشرق، وشرقنا العربي بخاصة، فوضع تاريخه ولغاته وفنونه وآثاره المادية في سياقات غريبة لا تنتمي إليه بقدر ما تنتمي إلى صورة متخيلة مستمدة من المرويات التوراتية، حتى وإن كان هذا الماضي أوسع زمانا ومكانا من تلك اللحظة العابرة في تاريخه، تلك التي يفترض أنها مرحلة توراتية. أعطت هذه الخصوصية علم الآثار في شرقنا العربي طابعا مغلقا وثابتا، فهو فرع آخر غير علم الآثار، إنه علم خاص يدعى علم الآثار التوراتي، لا تلمسه أي مكتشفات من أي نوع كان، ولا تغير ثوابته أي خبرات جديدة مكتسبة، ولا تطورات حديثة في مجال علم الآثار. في أساس هذا "العلم" يكمن عنصران؛ عنصر ما يسمونه "الرؤيا"، وعنصر ما يسمونه "الإحساس" بالهدف. والرؤيا بالطبع هي الرؤيا اللاهوتية، أي رؤية جوهر أصلي في تاريخ هذه الأرض لا يتغير، كان يوما وظل على مر العصور والأحقاب، تمثله مآثر شعب التوراة لغة وتاريخا ومملكة وفنونا.. إلخ. وينظر إلى حضارات المنطقة القديمة على أنها مجرد مشتقات ثانوية من هذه المآثر. أما الهدف، فهو استعادة هذا الجوهر المطمور في تلال المنطقة العربية، وفلسطين خصوصا، وإعادته إلى الحياة. ومن هنا فوظيفة علم آثار من هذا النوع، ليس التنقيب عن الآثار القديمة والتعرف علي هويتها، فهذه الهوية معروفة سلفا في النص التوراتي، بل لرفعها كمستندات تخلق رابطة بين ذلك الجوهر الثابت وبين الكيان الاستعماري الذي أنشأه الغرب على أرض فلسطين وكونه من يهود جلبهم من مختلف الهويات القومية تحت زعم أنهم ورثة ما يسميها في أدبياته "أرض التوراة"، أي الجوهر الثابت على مر العصور.

وبلغ هذا الهوس النصي حدا مرضيا دفع ببعض علماء الآثار إلى جعل موضوع تقصيهم وتنقيباتهم المكان الممتد من الهند إلى إسبانيا ومن جنوب روسيا إلى جنوبي الجزيرة العربية، والزمن الممتد منذ عشرة آلاف عام قبل الميلاد أو أبعد من ذلك بكثير. وأطلقوا على هذا المكان الخيالي وهذا الزمان الغارق في القدم اسم أرض وزمان التوراة. وهو ما عنى بالضرورة محو أمكنة وأزمنة وتواريخ شعوب هذه المنطقة من العالم.

في هذه النظرة اللاهوتية إلى التاريخ على أنه جوهر ثابت لا يتغير، تمت صياغة الماضي مرة واحدة وإلى الأبد. فهو "رؤيا" لا تقبل التفسير أو التغيير حتى مع تراكم الخبرة البشرية ونشوء علوم جديدة قد تغير من رؤيتنا للتاريخ وأحداثه، بل وحتى لو كشفت معطيات علم الآثار عن أدلة جديدة تناقض النص التوراتي. وهنا يتجلى عمل هذا النوع من الإستشراق أكثر مما يتجلى في أي مجال آخر؛ تتركز وظيفة المستشرق في تأكيد "الرؤيا" و"الإحساس" بالهدف، سواء اتخذ سمة عالم اللاهوت أو المؤرخ أو الألسني أو عالم الآثار.
البعد الثاني من أبعاد هذا النوع من الإستشراق، أو ما بعد الإستشراق كما أطلق عليه كاتب أمريكي معاصر، هو البعد الاستعماري. وتمثل هذا البعد في الدور الذي لعبته البعثات الأثرية الغربية التي تدفقت على الأرض الفلسطينية في أعقاب الاحتلال العسكري البريطاني لفلسطين في العام 1917 من كل حدب وصوب، أمريكية وبريطانية وفرنسية وألمانية. وضمت المدرسة الأمريكية للدراسات الشرقية وحدها ثماني جماعات لاهوتية بارزة، مابين بروتستانتية ويهودية وكاثوليكية، وفي هذه المدرسة التي نشأت في القدس منذ العام 1900 كونت مجموعة من رجال اللاهوت على رأسهم وليم ف. البرايت ونلسون جليك جمعية أطلقوا عليها تسمية "عالم الآثار التوراتي"، وأطلقوا على نشاطهم في فلسطين تسمية "علم الآثار التوراتي". وتركز اهتمام هذه البعثات الأثرية على ما يسمونها الخلفية التاريخية للتوراة. وألهبت تقارير هذه البعثات الصحفية عن الآثار الفلسطينية التي كانت تقدم في إطار توراتي دائما وتحت مسميات غير واقعية تختلق روابط بين المدن والقرى الفلسطينية وبين أسماء وأحداث وشخصيات توراتية، مخيلة الجمهور الغربي، وصورة إقامة كيان استعماري يهودي كانت تجري على قدم وساق في ظل احتلال بريطاني يسلب أراضي الفلسطينيين ويدمر نسيجهم الاجتماعي اقتصاديا وسياسيا وتعليميا، على أنها تجسيد للرؤيا التوراتية والوعد الإلهي".

في مصر، يفتخرون بهؤلاء


احمد الفلو – كاتب عربي



عندما كنا أطفالاً كنا نعتز بكل ما يأتي من مصر ونعتبره شيء رائع وجميل، وكنا مقتنعين بأن مصر هي المارد الذي يحمي العالم العربي من الأخطار الخارجية المتمثلة بإلكيان الصهيوني ومن يقف وراءه، ولكننا أيضاً كنا نغض الطرف عن بعض النزعات الفرعونية وعن ذلك الاستعلاء الفارغ والذي يكتنف نفوس الكثير من المصريين الذين كانوا يزورون البلاد العربية بشكل رسمي، بل إننا كنا نخفي ذلك الإحساس بالغبن في نفوسنا فقط من أجل تحقيق الوحدة العربية.


إن المد العروبي الإسلامي في مصر قد انحسر إلى أدنى المستويات في الآونة الأخيرة لصالح التيارات الشعوبية والعنصرية الفرعونية وبتوجيه من النظام الحاكم لمجموعات الردّاحين و الشتّامين من صحفيين وفنانين وكتّاب وشعراء لا يحترمون أحد بل لايحترمون حتى أنفسهم ، وتتسم تلك الحملات الإعلامية بصفتين جليتين أولاهما الاستعباط والبلاهة، حيث يحاول هؤلاء الرداحون تكريس فكرة الريادة المصرية للأمة العربية عن طريق شتم العرب وتحقيرهم، وثاني الصفتين فإن الهجمات الإعلامية تقوم على عدم الفصل بين الحكام والشعوب، فإن عرضت قناة الجزيرة تقريراً عن الحصار المصري على قطاع غزة فهذا سبب كافٍ لشتم الشعب الشعب القطري ولعن الشعب الفلسطيني أيضاً، فأين الريادة بالله عليكم ؟


يفتخر الإعلام المصري مثلاً بالعالم المصري احمد زويل الحاصل على جائزة نوبل، احمد زويل قبل أن يذهب لكي يتسلم جائزة نوبل ذهب الي فلسطين المحتلة لمدة 6 ايام ووقف يتحدث أمام الكنيست وقال له الصهاينة إنك الرجل المصري الثاني بعد السادات الذي نال هذا الشرف ثم قام الاسرائيليون بتكريمه ومنحوه جائزة اليهودي وولف وعندما تمت مواجهة احمد زويل بالواقعة اعترف ببرود اعصاب يحسد عليه و قال : جائزة »وولف العالمية« تمنح لعلماء مرموقين، أما الزيارة الثانية الثانية التي تحدث فيها احمد زويل امام الكنيست كنوع من التكريم له فكانت خلال رحلة عمل قام بها الي أسرائيل وكانت لصالح الجيش الأسرائيلي وأستغرقت 6 شهور وهناك مكث أحمد زويل في معهد وآيزمان بحيفا التابع لجيش الحرب الصهيوني لكي يطور لتل أبيب منظومة صوآريخ تعمل بالليزر أرض أرض وأرض جو من خلال يتم التعامل مع صواريخ حزب الله في جنوب لبنان والتي كانت في النصف الثاني من التسعينات تشكل خطر كبير علي الغزاة ، وخلال ندوة أنعقدت في جامعة القاهرة خصيصا علي شرف احمد زويل وآجهه اللواء الدكتور صلاح سليم الخبير الأستراتيجي بما قلناه فرد عليه أحمد زويل ببرود يحسد عليه قائلا أن العلم ليس له وطن أو جنسية.



أما المدعو محمد البرادعي فهو لم يألُ جهداً لتوريط العراق في لعبة أسلحة الدمار الشامل عن طريق فبركاته ووشاياته التي كان يقدمها لمجلس الأمن مما أدى إلى قتل أكثر من ثلاثة ملايين عراقي من خلال الحصار الظالم أو الحرب والقصف الأمريكي المباشر لمستشفيات ومدارس العراق .



ولنا أن نذكر أيضاً ما قام به عبقري زمانه عمرو موسى الذي كان يتصرف على أساس أن الجامعة العربية فرع من وزارة الخارجية المصرية عبر أدواره التخريبية في لبنان عندما قاد وساطة فاشلة ومريرة هدفها طرد النفوذ السوري العروبي في لبنان وإحلال النفوذ المصري والإسرائيلي بدلاً عنه كمدخل طبيعي للنفوذ الإسرائيلي, ناهيك عن الوضاعة التي يتمتع بها عمرو هذا خلال مؤتمر دافوس أوائل 2009 حين انسحب أردوغان وبقي عمرو ليصافح شمعون بيريز ويبارك له على قتله الفلسطينيين.



ولعل القصصي نجيب محفوظ هو واحد من أولئك الذين حصلوا أيضاً على جائزة نوبل، ولا يمكن إنكار دور هذا الرجل في نشر الإلحاد إضافة إلى تعميمه للهجة المصرية بدلاً عن الفصحى .



أما ذو الوجه المتجمد وزير الخارخية أبو الغيط فقد برع في تهديد الأطفال الفلسطينيين الباحثين عن الخبز والحليب وبأضعاف الثمن العادي بقطع أياديهم, ما شاء الله إنه مفخرة الدبلوماسية المصرية العتيدة، ولعلنا نشير إلى الأسباب والدوافع التي تدفع بالنظام المصري لانتهاج مثل تلك السياسات المضادة للعرب:



أولا: النظرة المصرية المستعلية على الشعوب العربية، حيث لا تتقبل النفسية المصرية وجود أي نبوغ أو تفوق عربي أو تقدم علمي أو صناعي خارج مصر، وربما كان هذا الحسد والشعور بالغيرة هو ما يدفع القيادات المصرية المتلاحقة للشعور بحساسية مفرطة تجاه العرب وهذا فعلاً ما حصل في موقفهم تجاه العراق الذي شهد تقدماً علمياً هائلاً، أما حقد القيادة المصرية على سورية فهي بسبب أنهم لا يريدون أن يقترب أحد من دول الخليج, بل إنهم يحسدون العمالة العربية المتوجدة في الخليج حيث لا يطيقون رؤية عامل واحد من غير الجنسية المصرية، إضافة إلى حقد هذه القيادة على حركة حماس لأنها أضحت قوة إقليمية مؤثرة سواء بدورها الفاعل أو بتأثيرها الشعبي الهائل في العالمين العربي والإسلامي، ولا مانع لدى النظام المصري أن تتطور جميع دول العالم الأخرى غير العربية.

ثانياً: استخدام الورقة الإقليمية الفرعونية كي يكتسب النظام المزيد من التفاف الشعب المصري الكريم حوله ويصبح مبارك وفريقه أبطالاً قوميين لمجرد لعبة كرة قدم أو انتقاد إحدى الصحف العربية للسياسة المصرية، ولامانع لدى ذلك النظام لو أن الصحف الأوروبية أوالأمريكية أوالإسرائيلية قامت بالاستهزاء بالشعب المصري.



ثالثاً: يظن النظام المصري أنه من خلال استعداء العرب فإنه سوف يكتسب الرضا الأمريكي الإسرائيلي وهو تصور ساذج وعقيم لأن مصر بذلك تتخلى عن عمقها العربي وفي ذات الوقت فإنها تخسر تعاطف ملايين العرب، بينما تظهر مصر في صدارة قائمة التعذيب و انتهاك حقوق الإنسان الصادر سنوياً عن وزارة الخارجية الأمريكية.



رابعاً: إن الخزي والعار الذي لحق بالنظام المصري وبسمعة مصر وشعبها الذي نجم عن الحصار الغذائي والدوائي على قطاع غزة وكذلك سجن وتقتيل المجاهدين الفلسطينيين في السجون المصرية والتحالف مع رئيس عصابة أسولو محمود عباس بالتأكيد فإنه قد ولَّلد في صدور الفلسطينيين والعرب غصَّة من الصعب أن تزول، مما يعمّق الشرخ التسع أصلاً في الصف العربي.



ليست هذه مصر التي نعرفها عبر التاريخ ، مصر البطولة والنخوة ويؤلمنا ويؤلم كل عربي سقوطها في فخ الإرتهان الإسرائيلي الأمريكي والرائد لا يخذل أهله .ahmedfelo@hotmail.com

مخابرات كرة القدم


د. عبد الستار قاسم



لست بصدد التأفف مما جرى من مخاز كروية عربية بين مصر والجزائر، ولا بصدد البكاء على القومية العربية وما آلت إليه جهالات الأمة، وإنما بصدد أنظمة عربية لا تستطيع أن تستمر في الحكم إلا بجهل الناس وسذاجتهم، وبتفوق انفعاليتهم على كل ما هو عقلاني. فما جرى بين الجزائر ومصر ليس أمرا غريبا على الساحة العربية، فقد سبق لجماهير أردنية أن هتفت لشارون (سير سير يا شارون، إنت بغزة واحنا هون) ضد الفلسطينيين داخل الملعب بسبب مباراة كرة قدم، وسبق أيضا أن توترت الأوضاع بين الجزائر ومصر قبل عشرين عاما بسبب الكرة.

ليس الكرة وحدها

كرة القدم ليست هي الوحيدة التي تثير البغضاء والكراهية بين الشعوب العربية، وليست هي السبب في تمزيق الأمة، أو هي المظهر الوحيد للغباء أو التغابي، أو التغبية لسلوك شعوب عربية تتبادل الأحقاد والكراهية دون أن تعلم لماذا، أو بالأحرى لأن رجل السياسة لا يهنأ له بال إلا إذا بقيت الأمة ممزقة. الكراهية متبادلة بين الفلسطينيين والأردنيين، بين المغاربة والجزائريين، بين السودانيين والمصريين، بين العراقيين والكويتيين، بين الكويتيين والفلسطينيين، بين اللبنانيين والسوريين، بين القطريين والنجديين، إلخ.

حتى أن الكراهية والحقدية لم تعد تقتصر على الشعوب العربية، وإنما امتدت لتشمل القطر الواحد، ولتمزق وحدة القطر الشعبية. مصر تعاني من التوتر بين الأقباط والمسلمين، بين الصعيدي والبحيري؛ والسودان بين الشمال والجنوب، بين المسلم وغير المسلم، بين العربي وغير العربي؛ اليمن بين الحوثي وغير الحوثي، بين الشمال والجنوب؛ الأردن بين إربد والكرك، بين فلسطيني وأردني؛ فلسطين بين غزة والضفة، حمساوي وفتحاوي؛ سوريا بين حلب والشام؛ لبنان بين الشمال والجنوب، بين السني والشيعي، بين مسيحي الشمال ومسيحي الوسط؛ العراق بين كل واحد والآخر، إلخ.

يذكر كبار السن من أمتنا العربية كيف كانت مراكش تخرج في تظاهرات إذا أصاب ابن البصرة مكروه، وكيف كانت وهران تتضامن فورا مع عمّان، والقاهرة الهادرة عندما تتأذى دمشق؛ وبغداد الثائرة عند كرامة القيروان. ونحن نذكر كيف أن الموانئ العربية تعطلت في بداية الستينيات عندما رفض عمال ميناء نيويورك تنزيل حمولة شحن مصرية لأسباب سياسية، فاضطرت أميركا إلى الانصياع لأن كل سفنها في الموانئ العربية تعطلت حركتها. ونحن نذكر تماما وقفة الأمة مع مصر في حرب السويس، ووقفة العرب مع الجزائر في ثورتها ضد الفرنساويين. أنا أذكر تماما كيف كنا نتسابق ونحن في المدرسة الابتدائية على تقديم التبرعات النقدية للجزائر، وكلنا كنا نتشوق للقتال من أجل الحرية. وأذكر كيف كان الفلسطيني يحمل صندوق التبرعات فيمتلئ مالا من شارع واحد فقط في بيروت أو الاسكندرية أو الدار البيضاء، كان الناس يتبرعون بسخاء.

أغلب تلك الصور الجميلة التي كانت تبشر بوحدة عربية حصينة ومنيعة انقلبت الآن، لتستعد الشعوب والحكومات لخوض حروب عربية عربية من أجل مباراة كرة قدم.

مسؤولية الأنظمة

الأنظمة العربية جميعها عبارة عن أنظمة استبدادية شهوانية قمعية، وهي تحكم بالحديد والنار، ولا تستطيع الاستمرار في الحكم إلا أبقت الشعوب جاهلة انفعالية لا تستخدم عقولها. ونحن نعرف من التاريخ كيف يتبع المستبد دائما سياسات الكذب والتضليل، وسياسات فرق تسد من أجل أن يبقى متربعا على كرسي الحكم. هذه الأنظمة كانت تتحدث في الخمسينيات والستينيات عن الوحدة العربية في وسائل إعلامها، وكانت توهم الجماهير بأنها تسعى حثيثا نحو بناء أمة موحدة قوية كريمة، وطالما كانت تتحدث عن التقدم في مختلف مجالات الحياة. لكن من الواضح أنها كانت فقط تتساوق مع المزاج العام لجماهير الأمة، وكانت في نفس الوقت تنفذ سياسات تمزق ولا توحد، تفرق ولا توحد. وهذه حقيقة لم تكن لتخفى على الذين كانت لديهم القدرة على التحليل وربط العلاقات الجدلية المنطقية، وكان من السهل تفسيرها بناء على ماهية الأنظمة العربية والتي يمكن تصنيفها كالتالي:

1- هناك أنظمة عربية صنعها الاستعمار البريطاني، أو الغربي، عموما واقتطع لها جزءا من هذا الوطن الكبير لتبقى أداة بيده. هذه هي الأنظمة القبيلية العائلية التي لا يمكن أن تكون مع الأمة إلا بقضايا ثانوية وشكلية لأنها موجودة لخدمة الاستعمار وليس لخدمة الأمة، وإذا تناقضت مصلحة الاستعمار (ومعه إسرائيل) مع مصلحة الأمة، فالأولوية لمصلحة الاستعمار؛

2- هناك أنظمة عربية لا تستطيع صرف رواتب موظفيها نهاية الشهر إلا إذا حصلت على المعونات الشهرية من الدول الاستعمارية الغربية، أو إلا إذا قدمت لها الدول العربية الثرية بإذن من الاستعمار بعض المال، وذلك مثل الأردن والسلطة الفلسطينية واليمن ومصر إلى حد ما، وموريتانيا؛

3- هناك أنظمة عربية لا تستطيع الاستمرار بدون حماية عسكرية من الاستعمار الغربي، ومستقبلها مرهون بإرادة هذا الاستعمار ومعه إسرائيل؛

4- باقي الدول العربية التي لا تندرج تحت أي من التصنيفات أعلاه عبارة عن أنظمة استبدادية لا تصلح للوحدة والتقدم، وهي تتحول تدريجيا إلى أنظمة قبلية وراثية.

لم يكن من الممكن لهذه الظروف الموضوعية التي تحكم الأنظمة العربية إلا أن تفرز سياسات عربية معادية للأمة العربية ومن ضمنها سياسات التجهيل والإصرار على التخلف بخاصة التخلف الاجتماعي، وبث الكراهية والبغضاء بين الناس على المستويين القُطري والقومي. ولهذا ليس من المستغرب أن الأنظمة السياسية لها ضلع مباشر في اقتتال الشعبين الجزائري والمصري. النظامان المصري والجزائري فاسدان يهدران طاقات الأمة وثرواتها، ويستفردان في الحكمين، ويقصيان أصحاب الآراء المخالفة والمعارضة، ويعتقلان المعارضين ويعذبان ويقطعان الأوصال. الشعب المصري يئن من الجوع والفقر وسوء الأحوال الصحية والتعليمية، ومقابر أمواته تغص بالأحياء؛ أما الشعب الجزائري الذي من المفروض أن يكون من الشعوب الثرية ما زال يعاني من البطالة ومن سياسة التجهيل والفرنسة. النظامان مستبدان، ومجالس الشعب لا تقوم بأدوارها وأغلب أعضائها يتلقون الرشى والهبات والامتيازات الخاصة من رأس النظام، وهي عبارة عن عاهات تثقل كاهلى الشعبين المصري والجزائري. فهل من مصلحة للنظامين بإثارة الفتنة؟

النظامان متورطان

(لو) كان هناك منطق، لبادر قادة النظامين، على الأقل على مستوى وزيري الخاجية إلى تطويق هذا الغباء الذي حملته الجماهير إلى الملاعب. كان من السهل جدا على رئيس مصر أن يظهر على الشاشة ليقول لشعبه إن الجزائر بلد الأحرار، وهي التي وقفت مع مصر في حرب تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973، وهي التي أمدت مصر بما احتاجته من سلاح وغذاء بعد حرب عام 1967، وإن شعب الجزائر هم أهلنا وأحبتنا، ومن ثم يقدم اعتذاره نيابة عن الشعب المصري. وكان من الممكن أن يظهر الرئيس الجزائري على الشاشة ليقول لشعبه إن مصر هي التي احتضنت الثورة الجزائرية، وإن الاعتداء الذي تم على فريق الجزائر لا يمثل إلا جهالة بعض الطائشين الذين يمكن أن يوجدوا في أي مجتمع. أو كان من الممكن أن يعتذر لمصر عما جرى في الخرطوم من اعتداء على المشجعين المصريين.

لكن ما يثبت تورط النظامين هو عملية استدعاء السفراء. إذا كان بعض الطائشين هم الذين اعتدوا، فلماذا استدعاء السفراء؟

واضح أن كل نظام معني بتهييج الجماهير لسببين وهما: يحقق كل نظام من خلال هذا التهييج شعبية لأنه يظهر على أنه مع جماهيره ويدافع عما ينفعلون له، وبالتالي يحقق مكاسب ولو على حساب الأمة؛ والثاني هو إلهاء الشعب بالمزيد عن الفساد الذي يُمارس والذي ينهب حقوق هؤلاء المنفعلين الذين يظنون أنهم يصنعون خيرا.

أجهزة المخابرات أداة

هل سألك أحد يوما عن أكثر الناس إساءة للناس في الوطن العربي؟ بالنسبة لي هم رجال المخابرات ذلك لأن أجهزة المخابرات العربية معنية فقط بأمن الأنظمة العربية ولو على حساب أمن الأمة العربية، وأمن الشعب الذي تتجسس عليه. أجهزة المخابرات العربية هي العسس، هي عيون الحاكم وآذانه ومختلف أحاسيسه، وهي التي تسهر على راحة النظام واستمراره. لو سألتهم لقالوا لك إنهم يحافظون على أمن الشعب، لكنهم والله لكاذبون. هم يحافظون على أمن النظام المستبد المتخلف الذي ينهب الثروات ويهدد أمن المواطن، ويوزع بعض النعم على أعوانه، وعلى رأسهم مجندو المخابرات.

تجند الأنظمة العربية أعدادا ضخمة من ضعاف النفوس الذين لا تهمهم سوى مصالحهم الخاصة ليراقبوا الناس، وليتتبعوا أخبارهم ونشاطاتهم وعلاقاتهم، وليكتبوا التقارير حتى لو كانت ضد أمهاتهم وآبائهم، وهؤلاء هم الذين يشيعون الخوف والشك بين الناس، وهم الذين يعملون دائما على نزع الثقة بين الناس ونشر الرذيلة والمفاسد، وهم أيضا الذين يبثون الشائعات بمختلف أشكالها بهدف تضليل الناس، أو بهدف حشد دعم للنظام. هم يتلاعبون بعواطف الناس وبأحاسيسهم ومشاعرهم الوطنية والدينية من أجل تحقيق أغراض سياسية تخدم النظام.

هل صحيح أن أجهزة المخابرات المصرية التي تنتشر في كل ركن وزاوية في مصر لم تكن تعلم عن نية بعض عشاق كرة القدم المصرية الاعتداء على الفريق الجزائري؟ وهل صحيح أن المخابرات الجزائرية التي ساهمت، إلى حد كبير، بحشد أعداد كبيرة من الجزائريين للسفر إلى الخرطوم لا تعلم عن نوايا بعض المشجعين الاعتداء على المشجعين المصريين؟ من معرفتي في أجهزة المخابرات العربية، لا تخرج مثل هذه الأعمال عن أجهزة المخابرات. توعز الأجهزة لاثنين أو ثلاثة من أفرادها لصناعة حدث أرعن، ومن ثم تتبع الجماهير بخاصة أن عددا لا بأس به من الموجودين هم من أجهزة الأمن على كافة أشكالها وأنواعها. إذا كان جهاز المخابرات العربي يهتم بماذا تطبخ أم فاطمة هذا اليوم، أو على أي مقهى يجلس أبو علي، أو على أي شخص ألقى أبو خيبان التحية هذا الصباح، أو على أي جنب استرخى أبو حبطان الليلة الماضية، فألا تهتم بما يمكن أن تقوم به جماهير من الناس؟

التضحية من أجل الحرية

إذا كنا سنهجو الأنظمة العربية وأجهزتها الأمنية فإننا لن ننتهي إذ فيها كل ما يستحق الهجاء. لكن المهم يكمن فيما نحن فاعلون. هل لدينا الاستعداد لنثأر لهذه الأمة ولكرامتنا وعزتنا، أم سنبقى هكذا نساق سوقا نحو الفتن والمصائب والهزائم ولا تتحرك فينا نخوة أو شجاعة أو شهامة؟ إذا كانت إسرائيل قوية بمثل هذه الأنظمة العربية، فهذه الأنظمة قوية بضعف جماهير الأمة العربية. واضح أننا لا نقوم بواجبنا بخاصة نحن الذين نمتلك ولو جزءا من الوعي ومعرفة الحقيقة.

أمم كثيرة ثارت ضد الظلم والاستعباد، وحققت إنجازات نحو الحرية والتحرير، أما نحن العرب فلا تكاد نعال الظلم ترتفع عن رقابنا، مع ذلك لا نحرك ساكنا. شعوب الأرض تنهض وتحقق إنجازات في مجالات الحرية والتعليم، والتغيير الاجتماعي والتطوير الثقافي، لكننا نحن العرب نرتع إما في الفقر والتخلف، أو في التمادي في الاستهلاك وكأن البطون أعز ما نملك.

لقد دعوت مرارا وتكرارا المثقفين العرب للتجمع لنصبح قوة في مواجهة الأنظمة وأجهزة المخابرات، ولكي نتحرر فنبدأ مسيرتنا نحو النهوض. يجب أن نفعل ذلك، ولا مجال أمامنا سوى التضحية من أجل الحرية، ومن لا يريد أن يضحي لا يريد أن يتحرر.

الكعبة في خطر !!


الاستاذ تيسير سلمان محاميد



من الغريب والمؤسف والعجيب جداً ( أن تمنع السلطات الرسمية بعض المواطنين من عرب الداخل من اداء فريضة الحج لهذا العام لدواعي أمنية وهمية لا أصل لها وتستند إلى قوانين الطوارئ ).

والغريب في الأمر أيضاً أن اسرائيل تعتبر نفسها دولة ديمقراطية وتحترم حرية الدين والمعتقدات فكيف لها أن تمنع أحداً من المواطنين من اداء فريضة الحج وهو الركن الخامس من أركان الاسلام حسب الشريعة الاسلامية ؟!

غريبة جداً ومتناقضة هي سياسة المؤسسة الاسرائيلية تجاه بعض الحركات والاحزاب السياسية العربية ورموزها فتارة تعتبر شخص ما انه يشكل خطراً حقيقياً على اسرائيل وأمنها فتمنعه من السفر إلى خارج البلاد لمدة زمنية معينة ثم نتفاجئ بعد فترة زمنية أخرى أن نفس الشخص الذي يشكل خطراً على كيان الدولة وأمنها تسمح له نفس المؤسسة التي منعته من قبل أن يجوب الدنيا شمالاُ وجنوباً شرقاً وغرباً !! إذن هو لا يشكل خطراً وهذا ما نعتقده نحن !! فلماذا إذن هذه المشاكسات السياسية !! ولماذا هذا التهويل والتضخيم من قبل المؤسسة !! هل حقيقة تغلب المواطن العربي في هذا الدولة على كل همومه وحقوقه الاجتماعية والدينية والاقتصادية ليصبح هذا الموضوع الشغل الشاغل والهم القاتل في حياته !! ولماذا !! لأن المؤسسة سمحت لفلان أن يسافر إلى الأردن صباحاً ومنعته من العودة مساءً وسمحت لفلان أن يسافر إلى الحج ومنعت علان مع أن فلان وعلان من نفس الجنس والنسيج الحزبي والحركي في السراء والضراء وفي الحرية ووراء القضبان !! وإلا كيف تفسر أن الممنوع من السفر اليوم إلى خارج البلاد كان قبل أيام أو قبل أسابيع أو قبل أشهر خارج البلاد ...!

لذلك أقول لنفسي اليوم وبكل صراحة لحظة من فضلك ؟! وأقول للمانع والممنوع لحظة من فضلك !! وكذلك للقارئ الكريم كي لا يخدع من جديد لحظة من فضلك !! من اليوم فصاعداً سوف نقرأ كل خبر في الصحف ووسائل الاعلام بكل دقة وامعان وسوف نحلله جيداً كي نعرف ما وراء الخبر ولا نكتفي بالخبر نفسه !! سنقرأ النصوص والهوامش .

فهمومنا أكبر من أن فلان سافر أو مُنع من السفر ثم يسافر !! وكل ذلك باعتقادي ضرب من ضروب الفنون السينمائية !! والحمد لله امتنا العربية مكتباتها الفنية غنية جداً بالافلام والمسرحيات وعمالقة الفن العربي اقدم من أهرام الجيزة في مصر وأعلى من برج ايفل في باريس !!.

وأخيراً أنا لا أحمل مسؤولية هذه النكات والطرف من صدر بحقهم المنع وانما أحمل المسؤولية الكاملة للجهة التي أصدرت هذه الأوامر والتي سمحت لنفسها أن تعرض علينا اليوم عرض مسرحي جديد وطرف أدبية لكن على أوتار دينية حساسة جداً , وهذه المرة مناسك الحج !! وأنا أوجه تحذير شديد اللهجة إلى هذه الأجهزة التي تعبث في شعائرنا الاسلامية إن استمروا بذلك سوف نعلن قريباً عن احياء مهرجان نطلق عليه اسم " الكعبة في خطر " !!!

فلا يمكنكم أن تمنعوا أحد رموزنا بالوصول والصلاة في المسجد الأقصى المبارك من ناحية وتمنعوا آخر من الوصول والصلاة في الكعبة المشرفة من ناحية أخرى !!

إلى هذا الحد وصل بالمؤسسة الديمقراطية الرسمية !! لماذا هذا الاستقصاد بالذات !!

عبـد القـادر الحسينـي البطــل.. والمصيــر


بسـام الهلسـه

}إلى روح عبد القـادر الحسينـي،

وإلى روح "أبـي" الـذي قـاتـل

فـي "جيـش الجهـاد المقـدس"

دفاعاً عن القدس، فجرح مرتين{

* كما يمضي البطل في الملاحم الإغريقية بثباتٍ لملاقاة قَدَرهِ المحتوم، مضى "عبدالقادر الحسيني" إلى قدره الذي تقرر في معركة "القسطل" في القدس يوم الثامن من نيسان- إبريل 1948م.

كان حينها في "دمشق" في مهمة يائسة لطلب التموين والسلاح لـ"جيش الجهاد المقدس" الذي يقوده من "اللجنة العسكرية العربية" المنبثقة عن "جامعة الدول العربية"، وإذ بلغته أنباء معركة القسطل، فقد سارع بالعودة إلى موطنه "القدس" ليباشر بنفسه –كما تعود دائماً- قيادة رجاله في المعركة التي قُدّر له أن يستشهد فيها.

وتكشف الرسالة المقتضبة التي وجهها في السادس من نيسان ـ ابريل ـ 1948 (أي قبل إستشهاده بيومين)، إلى "عبدالرحمن عزام" الأمين العام لجامعة الدول العربية وقتها، مدى معرفته بالوضع الصعب على الأرض، ومدى احساسه بخذلان القيادات العربية لشعب فلسطين رغم استبساله في المواجهة:

"إني أحملكم المسؤولية بعد أن تركتم جنودي

في أوج انتصاراتهم بدون عون أو سلاح".

وقد بعث عبدالقادر بهذه الرسالة، لتبرئة ذمته أمام الأمة، إذ لم يكن يوماً من المراهنين على القيادات والأنظمة العربية التي كان يعرف حجم عجزها وارتباطها بالسياسة البريطانية المهيمنة على البلاد العربية حينذاك.

فمنذ وقت مبكر، ومن معايشته لتطورات القضية الفلسطينية بعد الحرب العالمية الأولى في بيت والده "موسى كاظم الحسيني"( رئيس بلدية القدس وزعيم الحركة الوطنية الفلسطينية حتى استشهاده في مطلع العام 1934م), ومن اطلاعه ـ أي عبدالقادرـ على تجربة الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939م) التي قام فيها بدور متميز كقائد لـ"منظمة الجهاد المقدس"، أدرك "عبدالقادر" عقم الرهان على قيادات أسلمت مصيرها لـ"حُسْنِ نوايا الصديقة العظمى بريطانيا" كما جاء في الخطاب الذي وجهه الزعماءُ العرب لشعب فلسطين لوقف ثورته المتأججة التي أرهقت الاحتلال البريطاني، ودعوته الى "الإخلاد إلى الهدوء والسكينة"!

وكان رحمه الله يؤمن بعمق بأن على الشعب الفلسطيني أولاً أن يتولى زمام قضيته بنفسه، كرأس حربة في مقاومة الأمة، فيما على شعوب الأمة العربية أن تمده بالإسناد والدعم خصوصاً بالمال والسلاح المفتقدين لديه بسبب سياسات الاحتلال البريطاني التي كانت تلاحق الوطنيين الفلسطينيين فيما تطلق أيدي العصابات الصهيونية لتمكينها من بناء نفسها والتفوق على العرب.

ولقد تأكد لديه هذا الإيمان من تجربته الشخصية خلال دراسته في "الجامعة الأميركية" في بيروت التي طرد منها لنشاطه الوطني، ثم في القاهرة التي درس في جامعتها الأميركية "الرياضيات والكيمياء"، وكذا من تجربته عندما لجأ إلى العراق للعلاج من إصاباتٍ تعرض لها في إحدى المعارك، حيث التحق هناك بدورة ضباط في الكلية العسكرية وشارك أحرار العراق معركتهم الوطنية ضد الإنجليز في العام 1941، فاعتقل ونُفي إلى "زاخو" ثم إلى "العمارة"، ليلجأ بعد الافراج عنه إلى السعودية التي سيعود منها إلى مصر في العام "1946" ليباشر الإعداد للعودة إلى الوطن التي تمت أواخر العام 1947م, فيعيد بناء "جيش الجهاد المقدس" لمواجهة العصابات الصهيونية التي كانت مكتملة الإعداد للحرب وإعلان "دولة إسرائيل".

ولكن، ورغم خبرته متعددة الجوانب: السياسية والعسكرية والعلمية والتنظيمية والإعلامية، ومكانته القيادية والعائلية، وكذا بسالته الشخصية وقدراته التعبوية المُجربَة خلال المعارك العديدة التي خاضها وأصيب فيها، إلا أن مصيره كان قد تقرر قبل أن يبلغ الأربعين من عمره، تماماً كمصير شعبه: في مكاتب السياسة الاستعمارية والإمبريالية الدولية، وفي قصور الحكام العرب، قبل أن يتقرر في ميادين المعارك.

وهو مصير ما زال الفلسطينيون مصممين على تغييره، ليقرروا مصيرهم الآتي في الظفر بالحرية والوطن.

ومن بين عشرات الآلاف من شهدائهم
وشهيداتهم الذين كتبوا وكتبن بدمائهم الغزيرة والعزيزة، صفحات تاريخهم المعاصر على مر الأجيال،
يخفق اسم "عبدالقادر الحسيني" عاليا

اعملوا بقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)


خضر خلف

يعز على الجميع أن يحصل الخلاف وواقع التعصب بين أبناء الأمة العربية والإسلامية، فإن هذا الواقع يقود أبناء الأمة إلى الفرقة الضالة... إن ما حصل وما زل يحصل بين الإخوة في مصر والجزائر بحد ذاته مأساة العرب والمسلمين، ينال من وحدة الأمة وقضيتها ووحدة المصير.

أن الغزاة وأعداء الأمة استطاعوا أن يشمتوا بالعرب و المسلمين جراء هذه الأحداث المؤلمة... ومن هذا المنطلق وجب علينا بل لابد لنا من معرفة منشأ هذا الخلاف من اجل تطويقه وعلاجه بالحكمة والعقلانية... وعلى قادة الأمة والأنظمة عمل ما ينبغي عمله في سبيل علاج مسائل الخلاف.

أصبحت بعض وسائل الإعلام المدسوسة تتحدث في صباح كل يوم نصبح فيه عن الخلافات بين مصر والجزائر، إنني أقول وجب علينا أن نسعى إلى الوحدة العربية الإسلامية، وان نتعايش الواقع السلمي و التعاون فيما يهم الأمة ومستقبلها على هذا الكون... وان نغير مفاهيم الخلاف للمفاهيم التي تنطوي تحت مظلة مصلحة الأمة والعروبة والإسلام أولا...

إننا وبلا ادني شك لا نقبل الاهانات الجزائرية للجمهور المصري بالسودان... لان مصر نعتبرها أم الدنيا وأم العروبة والإسلام بموقعها وشعبها... ولكن يعز علينا أن يتحول علاج الأمر لتصعيد سياسي حقيقي... هذا النوع من التصعيد وفي واقعنا الحساس لا يعود إلا بالخيبة على الأمة..

وأنا على ثقة تامة بأن ما حصل لا تربطه أي علاقة بمباراة كرة القدم، ولا علاقة للمصريين ولا للجزائريين لا من قريب ولا من بعيد، بل هناك مشروع و أمر مدبر وكان هذا واضحا كل الوضوح لان بعض وسائل الإعلام كانت تعمل على التحريض وخلق الشائعات فبل اللقاء على ارض مصر العروبة وبيت مناخ هذا العنف وسبل وصول الأمر لهذا الخلاف... وأنا لا أجد له سبب واضح سوى تدخل طرف ثالث خارجي يبدو انه اعد لخلق أسباب هذا الخلاف...

يا أهلنا الأحرار الشرفاء بمصر يا أهلنا بالجزائر بلد الشهداء لا ينبغي أن يكون هذا الأمر باعثاً إلى الكراهية و الحقد فيما بينكم، فانتم أبناء امة واحدة لا تسلموا أمركم للسياسة بثوا روح المحبة بينكم لان ما يحصل لا يرضي الله ورسوله... اعملوا بقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز (و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا)...

كنت أؤمن انه لا مجال للبكاء أو التباكي، ولا مجال للاستسلام لواقعنا المرير ولا مكان للتراجع... أؤمن بان الاستعمار والاحتلال والظلم قد يطول ولكنه حتما لن يدوم، والاستعمار والاحتلال والظلم هو حصيلة ولاء أنظمتنا للغرب والبيت الأسود الذي يصر بأن يكون له أثر في حياتنا وأمورنا... ولكنني في هذه الأحداث بكيت... بكيت على ما حصل بين أبناء الأمة الواحدة من اجل كرة... يا ليتكم هببتم مثل هذه الهبة من اجل المسجد الأقصى المبارك الأسير الجريح...

وبكيت عندما تم استدعاء السفراء وعندما اعد لقطع العلاقات على خلافات من اجل كرة قدم... لماذا يا أهلنا ويا أبناء امتنا لم يتم استدعاء السفير الإسرائيلي من اجل ما يحدث في القدس و للمسجد الأقصى لا أريد أن أقول فلسطين لان الأقصى للأمة العربية والإسلامية... ولماذا لم يتم استدعاء السفير المصري للعودة من إسرائيل وطرد السفير الإسرائيلي عن ارض مصر أم الدنيا مصر العروبة حين كانت محرقة غزة هاشم التي أبيد بها الأطفال والشيوخ والنساء ولماذا لم تقطع العلاقات مع إسرائيل؟؟؟!!!...

لهذا وجب علينا بناء أبناءنا على الوعي والحس الوطني و نبين لهم الأخطار المحدقة بأمتنا العربية و الإسلامية لان أعداء الأمة والمتربصين في يومنا هذا كثر... فأمريكا و حليفتها إسرائيل تتربص للأمة من جانب، و الدول الغربية الأخرى من جانب أخر...

لذا وجب علينا أن نكون دعاة إلى ترك الخلافات و العمل معا كأمة واحدة و يداً بيد من أجل غرس روح المحبة و التعاون بين أبناء الأمة العربية والإسلامية.. و أن نقف بوجه دعاة التطرف والفرقة الذين يريدون تعميق الشرخ العربي والإسلامي و تأصيل الخلافات بين أبناء هذه الأمة من اجل إرضاء أعداء الأمة...

الكاتب العربي الفلسطيني


العدو الإسرائيلي أم الطرف الآخر؟


د. فايز أبو شمالة

أعرف نفسك، حكمة إغريقية قديمة اعتبرها الفلاسفة مدخلاً مهماً لمعرفة الآخرين، ولتحديد موقع الإنسان في هذه الحياة بشكل عام، وهي حكمة قد ترشد الإنسان الفلسطيني ليعرف نفسه، وليحدد موقعه من إسرائيل. ما هي دولة إسرائيل بالنسبة إليك؟

بعضهم يرى إسرائيل دولة عدوةً بالمفهوم الكامل للعداوة، وما تفرضه من كراهية، وما تفرزه من أحقاد، واستعداد للمواجهة، وهذا حال غالبية الشعب الفلسطيني، ولا أحسب أن فلسطينياً واحداً من صلب هذه الأرض يرى في إسرائيل صديقة، بغض النظر عن لونه وانتمائه ودينه ورأيه وتاريخه الشخصي. ولكن بعض الفلسطينيين يرى في إسرائيل طرفاً آخر وفق التسمية السياسية؛ فلا هي عدوة ولا هي صديقة.

بين رؤية إسرائيل عدوة، أو رؤيتها طرفاً آخر، يتحكم في الساحة الفلسطينية خطابان سياسيان، ولكل خطاب دلالته، وانعكاسه الوجداني، وعميق مساره الذي يتوازى مع الخطاب الآخر. ففي حين يصف أحد الخطابين إسرائيل بالعدو، ويكرر المقولة في كل أحاديثه الثقافية، ولقاءاته الفكرية، ووسائل إعلامه، ويدرك ما يترتب على هذه العداوة من أفعال. وخطاب يحسب أن إسرائيل ليست عدوة، وإنما هي طرف الآخر، وعليه يسعى لتعميم ثقافة المهادنة، ويعمل على اقتلاع ثقافة العداوة لدولة إسرائيل وفق الاتفاقيات الموقعة، والتي تلزمه بغرس ثقافة الوئام بدلاً من الخصام. فما أوسع الهوة بين الخطابين، وما أبعد أثرها على مستقبل القضية الفلسطينية، ولاسيما أن الذي يقول: العدو الإسرائيلي، يقصد أن لا تفاوض، ولا صلح، ولا سلام، ولا لقاء مع هذا العدو الغاصب إلا في ساح الوغى. أما الذي يقول: الطرف الآخر، فإنه يقصد التفاهم معه، والتوصل لاتفاق، وفتح بوابة اللقاء معه، بل والتنسيق المشترك.

أما الذي يقول: العدو الإسرائيلي، فإنه يرى ما يدور من أحداث يومية هي تعبير عن صراع وجود لا مهادنة فيه مع الغاصب، وأما الذي يقول: الطرف الآخر، فإنه يرى ما يدور نزاعاً سياسياً على حدود الدولة الفلسطينية، ويمكن التغلب عليه مع المحتل. الأول يرى في الصراع مع إسرائيل بعداً عقائدياً سيرتد على أفكار وقلوب شعوب المنطقة ككل، صراع يمتد من بداية الهجمة الصهيونية، ولا يتوقف عند حدود هدنة سنة 1948، والآخر يرى أن الذي يجرى هو نزاع سياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يمكن حله بالانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967.

قد يتفق معي كثيرون؛ بأن بطاقة تعريف الفلسطيني هي موقفه من دولة إسرائيل، هل إسرائيل دولة عدوة أم طرف آخر؟!.

الناصرية و الميثاق الوطني


د سعيد مسالمة


توضح المواثيق الفكرية للثوة في الفترة ما بين عامي 1952- ا 1970المرحلة الناصريةعن اكتمال الفكر والنضج الثور ي للمشروع القومي الناصري على ضوء الممارسة العملية والتحررية فالناصرية ترجمت عملها واهدافها وسياستها الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية في الميثاق الوطني الذي قدمته وناقشته واقرته مؤتمرالقوى الشعبية في 21 مايو \1962 والذي اشتمل على ممثلين لمختلف القطاعات والقوى الساسية في الجمهورية العربية المتحدة والتي اقرته في أواخر يونيو 1962 , وأصبح الاطار العام الفكري للثورة وللطرق الثوري ودليل العمل من أجل المستقبل فالميثاق لا يحد من العملية الثورية أو الارادة الشعبية وإنما هو الاطار الذي يوضح الأبعاد السياسية والاقتصادية الاجتماعية من أجل المستقبل وهو الضامن للشعب بمقدرته على الحركة وتحقيق أهدافه الثورية تاركا المجال مفتوحا لاستمرار الثورة وتنميتها ودفع العمل الثوري نحو المستقبل .للاجيال القادمة
إن بلورة فلسفة الثورة في الميثاق الوطني تعتبر ضرورية لتكوين العقلية الناضجة لمتابعة وتسريع العمل الثوري ومتطلباته البعيدة موضحا اسلوب العمل الثوري امام الشعب على ضوء المسؤوليات الجديدة الملقاة على عاتقه إن وضوح وبلورة أبعاد العمل الثوري ضرورية لانجاح العمل بكونه الضمان لأفراد المجتمع بمعرفة طبيعية من أجله .
فالميثاق يمثل برنامج ودليل عمل للمستقبل السياسي والاقتصادي فلقد أوضح برنامج العمل الاقتصادي في المستقبل بأهدافه وأسلوبة محددا الطريق للوصول الى تحقيق الديمقراطية وربط ما بين الحرية السياسية والاجتماعية ضمن اطا ر فكري متكامل يجمع ما بين الشكل والمضمون بشكل متناسق مما يعتبر نقطة تحول هامة في حياتنا الفكرية وفي نظامنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي العربي فالميثاق كان انعكاسا لمجموعة القيم والمبادئ والتجارب للمجتمع لمواجهة الظروف التي تعترض عملية التحول الثوري مع الأخذ بعين الاعتبار تجارب المجتمعات الانسانية الأخرى للاستفادة منها بما تحمل من ايجابيات وسلبيات على ان تتوافق مع قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وظروفنا بما يخدم عملية التحول الثوري ببعده الحضاري .
يقول الميثاق :
الثورة العربية وهي تواجه هذا العالم لا بد لها أن تواجه بفكر جديد لا ينعزل عن التجارب الغنية التي حصلت عليها الشعوب المناضلة بكفاحها....... .
وأوضح الميثاق العلاقة المتداخلة ما بين الفكر والتطبيق تلك العلاقة انطلقت من الانسان من خلال ثقته وايمانه وهذا مما جعلها في ذروة مجدها ونضجها الثوري الواعي بالطريق الديمقراطي الذي يعطي للانسان حريتة ومقدرة على البناء و العطاء وإطلاق الحرية لمبادئه وأهدافه المستقبلية ; فاختار الطريق الاشتراكي لتحقيق التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي من أجل ازدها ر قدرا تة وملكاتةالعقلية لتحقيق الرفاةية و اكتشاف المستقبل بما يحمل لة من سعادة واختار الطريق القومي والوحدوي ليهيأ له الاطار العام الاجتماعي والسياسي لتحقيق ذاته الوطنية والقومية .
فالميثاق يعتمد على العلم والمنهج العلمي في دراسة الواقع لوضع الحلول الجذرية للمجتمع لينتقل إلى واقع أكثر تقدما وحضارة ورفا هية.
ويعتمد أيصا على دراسة التاريخ دراسة علمية للماضي بما يمثل من حلقات في سلسة التطور والجهد الانساني لأن التاريخ سجل كامل لتجارب الشعوب والمجتمعات ويقدم منهجا للأمم التي تريد أن تبني نفسها وتتقدم فتضع مستقبلها على أرضية ثابتة لأن التاريخ في حركة مستمرة فالتقدم بالنسبة للمجتمعات البشرية هو حتمي ومطلب اساسي والتغيير أيضا لأن التاريخ في حركة دائمة وصاعدة متلازمة مع الارادة الانسانية لكونها عاملا أساسيا ومؤثرا في عمليةالتقدم والتغيير في حركته متخذا من القوة السياسية للارادة الشعبية قاعدة قوية وصلبة للعمل النظا لي الثوري ومرجعيته قاعدة أساسية لتقييم أي عمل يحول أمل الجماهير إلى مكاسب حقيقية مضافة إلى التغيير الثوري ولتدعيم أهداف النضال العربي .
فالميثاق حدد استراتيجية العمل الثوري للناصر يين باظهار قدراتهم والتزامهم المبدئي بالانتقال بفلسفة العمل الوطني من العموميات إلى الالتزام الفكري والعملي في نضا لهم ا اليومي داخل الحراك الاجتماعي من أجل تحقيق أهدافه ومبادئه التي تبناها العمل الوطني والثوري بادواتة الثورية الذي من خلاله يستطيع أن يحول الأمل إلى واقع لتحقيق التقدم فالميثاق يعتبر دليل عمل وإطار نظري وفلسفي يحكم مسيرة الثورة لتحقيق أهدافها البعيدة المتلازمة مع النضال العربي من الاقليم ا لقاعدة مصر كطليعة لنضال الأمة العربية لتحقيق أهدافها .
في "حرية اشتراكية وحدة"

2009/11/27

الهنود الحمر وحكمة الطبيعة


الهنود الحمر الذين سنتحدث عنهم في هذه المقالة هم سكان أمريكا الأصليون.
سأستعمل تعبير (الهنود الحمر) الأكثر شيوعاً، مع المعذرة لمن لا يحبذ هذه التسمية.

"فيما بعد، عندما كان أيلول يبدّل اللون الأخضر للأوراق بآخر أصفر..
ويتحول القلب الطري للحبوب إلى لب ذهبي صلب..
كان ذلك بمثابة البشير أن موسم جمع أكواز الذرة قد أصبح على الأبواب."

بهذه الكلمات من قصيدته المشهورة هياواثا احتفل الشاعر الخالد لونغفلو بالذرة الهندية التي كانت مصدر الغذاء الأول لقبائل الهنود الحمر في القارة الأمريكية. فالذرة الطيبة المذاق والمحتوية على عناصر التغذية المتوازنة كانت الغذاء الأساسي الذي يعيل حياة ذوي البشرة الحمراء صانعي نصال السهام والتوماهوك (البلطة الخفيفة للقتال أو للأشغال). ونظراً لاحتوائها على عناصر مغذية فهي أنسب غذاء للمستكشفين والرواد.

لقد رأى كولمبوس الذرة لأول مرة عندما زار كوبا في العام 1492. وخلال غزوة ديسوتو الشهيرة في عام 1540 تم العثور على الذرة في كل مكان من فلوريدا مروراً بألاباما وحتى القسم الأعلى من حوض الميسيسيبي.

الهنود اعتبروا الذرة في الذروة من حيث هبات الطبيعة لهم ولذلك كانوا يرفعون الدعاء إلى آلهة الذرة، وكانوا يرقصون رقصات طقسية خاصة احتفالاً بالموسم المبارك. كما كانوا يشوون عرانيس أو أكواز الذرة ويجففونها ثم يطحنوها ويصنعوا منها عصيدة نيئة دون الحاجة إلى طهوها. تلك العصيدة كانت تقدم للمحاربين والصيادين لاحتوائها على غذاء مركـّز فيه حيل وقوة بالرغم من كميته الضئيلة. والمعروف عن هذا الغذاء أنه كان يطلق طاقاته المغذية على فترات أثناء السفر حيث كانت الرحلات تتطلب همماً قوية وأحمالاً خفيفة.

أما تحويل الذرة إلى طعام فكان يمر بعمليات عديدة معقدة أحيانا، تختلف من قبيلة إلى أخرى، مما يوفر تشكيلة واسعة من الأكلات الشهية المغذية لأولئك القوم. فخبز الذرة وكعك جوني والبسكويت الرقيق الهش والبوشار والبونز الشبيه باللزاقيات الجبلية والعصائد على اختلافها وسليقة الذرة وزيت الذرة ودبس الذرة هو غيض من فيض من الطرق العديدة لتحضير الذرة الهندية التي يتباهى حتى المتحضرون في إعدادها ويفتخرون بتقديمها لضيوفهم كأكلات فاخرة.

وكان أصدقاؤنا الهنود أصحاب كيف وعلى دراية بتخمير الذرة لصنع مشروبهم المفضل الشبيه بالجعة أو البيرة التي لم يعرفونها قبل وصول كولمبوس إلى القارة الأمريكية.

كانت لهم طريقة مبتكرة في صنع الخميرة، إذ كان أفراد قبيلتيّ زوني وهوبي يمضغون الذرة مضغاً ويتركونها حتى تتخمر، بعد ذلك كانوا يحفظونها بالملح.

أما بالنسبة للفواكه البرية وتوت الأرض فحدث ولا حرج. إذا كانت هذه الثمار متوفرة للهنود بوفرة، كالبطيخ الأحمر والشمام الأصفر والكرز البري والببايا والخوخ والمشمش والدراق والخيار والفريز، إضافة إلى النباتات الصحراوية كالمسكيت والصبار واليوكا ذات الأزهار الجرسية البيضاء والأوراق القاسية الشائكة المتجهة بحدة نحو السماء.

كما كان الهنود يحفظون ثمر أو تين الصبار أو يصنعون منه شراباً حلواً. أما البزور فكانوا يطحنوها طحناً جيداً (إسوة بمعاذ العنبرية) ويخلطوها بالماء ليصنعوا منها ثريد البينول المعروف جيداً لهم. وقد تعلم المستوطنون الأوروبيون الجدد الكثير من سكان أمريكا الأصليين الذين كانوا على توافق تام مع أمهم الطبيعة ومعرفة دقيقة بالأرض وما عليها.

كما كانوا أيضا يزرعون أنواعاً مختلفة من الكوسا والقرع واليقطين ويستهلكون أيضاُ البندق والجوز وغيرهما من المكسرات التي كانت برية ووفيرة المحصول. وكانت تعتبر أيضاً من الغذاء الأساسي للهنود. وكانوا أيضا يستخرجون الزيت من تلك المكسرات ومادة أخرى حلوة شبيهة بالقشدة كانوا يستعملونها في الطهي. وكانت أيضا البطاطا الحلوة معروفة لهم.

وبالإضافة إلى معرفتهم الدقيقة بثمار الأرض وأنواع الطعام كانوا أيضا يمتلكون معرفة بالنباتات السامة والترياق المضاد لتلك النباتات. وكانوا يستحضرون الأدوية من جذور النبات وأغصان وأوراق وقشر الشجر.

لقد كان الهنود يعرفون أساليب علاجية كثيرة من بينها السحر والدعاء وقوة الإيحاء والأناشيد والنصح والوعظ والشعائر والطقوس والتمائم ذات القوى السحرية إضافة إلى طرق أخرى من صميم ثقافتهم.
وكانوا أيضاً يستعملون العقاقير الطبيعية ويمتنعون كلياً عن تناول الطعام كأسلوب علاجي. كما كانوا يستعملون طقوساً خاصة لطرد الأرواح الشريرة من الشخص المريض أو المعاق.

ومن أساليب الشفاء التي كانوا يستخدمونها اللجوء إلى قوى عليا لمقاومة التأثير الشرير سواء الصادر عن متعاطي السحر أو عن أرواح الأموات أو عن حيوانات خرافية. أما الأدعية فكانت ترفع إلى آلهة رحيمة وأرواح طيبة يسترضونها ويستدرون عطفها.

وكانوا يستخدمون أناشيد شافية تشتمل على أدعية ومواعظ. وما كانوا يبخلون على أعدائهم باللعنات يستمطرونها شآبيبَ مدرارة ويطلقون زعقات مخيفة ليلقوا الرعب في قلوب الأرواح غير النظيفة.
وكانوا يستعملون من أجل الشفاء قطع أخشاب أو حجارة منحوتة بشكل محدد وريش ومخالب وشعر وأشكال غريبة عجيبة لحيوانات أسطورية تمثل الشمس والبرق وظواهر طبيعية أخرى، وكلها مصممة خصيصاً لتقمص قوة خفية قادرة على منع حدوث المرض أو التغلب على تأثيره.

عبر التاريخ نجد أن ممارسة طقوس الشفاء كانت وثيقة الصلة بالفكر الديني السائد في تلك الأزمنة. ونظراً لرسوخ تلك المفاهيم في وعي الإنسان البدائي ما زالت شرائح كبيرة من الناس تذهب إلى المشعوذين طلباً للراحة والعون والطمأنينة.

والسلام عليكم

المصدر: موسوعات
الترجمة: محمود مسعود

كل عام وأنتم بخير ياعرب ويا مسلمين


سميح خلف

تهنئتي بالعيد ليست كأي تهنئة فكل عام وأنتم بخير اعاده الله علينا وعلى الأمة العربية والاسلامية وهي قد حشدت مليار دولار لدعم القدس مقابل مليار دولار تقوم بها حكومة العدو الصهيوني لدعم الاستيطان والاستيلاء على الأرض وتغيير الوجه الديمغرافي لمدينة القدس .


كل عام ومليار مسلم ومئة مليون عربي بخير وقد قدموا بدلا من 50 مليون دولار مجزئة لدعم القدس مقابل ما يقدمه اللوبي الصهيوني من دعم للتهويد مبقدار 500 مليون دولار سنويا ً .


كل عام وانتم بخير يا عرب ويا مسلمين وعلى أعينكم ومسامعكم تهود القدس وتهدم منازلها ويطرد أصحابها إلى الأرصفة وأنتم تكتنزون مليارات الدولارات من أجل شراء هذا العقار أو ذاك في باريس أو لندن او غيره .



كل عام وانتم بخير يا جماعة السلطة ويا جماعة المقاومة المكبلة بمفاهيم التهدئة والحرص على السلطة وانتزاع القرار من فئة أوسلو الفاشلة المهترئة المصرة على تكملة مسيرتها في قيادة الشعب الفلسطيني وكلهم يأخذون الشعب الفلسطيني إلى الهاوية ،قيادات عقيمة وشعب عظيم وأمة متخاذلة اسلامية وعربية .



دامت افراحكم واعراسكم ومنتزهاتكم وسهراتكم واعيادكم

كل عام وانتم بخير يا عرب ويا مسلمين .




2009/11/26

الغزو البدوي: أطول استعمار واحتلال بالتاريخ


نضال نعيسة

وصلني تعليق شيق ورائع موقع باسم وائل من مصر ولكنه باللغة الإنكليزية، غير أنها إنكليزية جيدة جداً مع هفوات لا تذكر، ما يدلل على ثقافة جيدة عند الرجل. لكن التعليق لم ينشر وهو مخالف لشروط النشر حسب معايير موقعنا الرائد الذي تقتضي النشر باللغة العربية، ولا أدري لماذا لا تقوم هيئة التحرير بنشر تلك التعليقات وخاصة تلك التي تكون على سوية عالية من العقلانية والوعي والفهم مثل تعليق السيد وائل، رغم أنني لم أسلم من سهامه "اللطيفة" التي أتقبلها بكل أريحية وانشراح وروح رياضية تجاه ما نراه من المقذوفات البدوية الضارية والجارحة. وأقول للسيد وائل بأنني معك في كل كلمة قلتها وأن هذه الدول والشعوب لم تجن من الاستعمار البدوي العربي سوى المهانة والخذلان والهزيمة عبر التاريخ وأن الهمجية البدوية وبنيتها العقلية الضحلة والنفسية الشاذة والمريضة، ومعالجاتها الدموية الهيستيرية الموتورة، والبعيدة عن سمة الاحتكام للعقل والتسامح والتروي، لشتى القضايا التي اعترضت مسيرتها التاريخية، كانت السبب المباشر وراء اندلاع حروب ومواجهات بالجملة ما زالت تداعياتها الكارثية تتفاعل حتى اليوم، وكانت وراء بقاء هذه الشعوب والأٌقطار وراء بقية دول العالم بكل شيء حيث انشغلت تاريخيا بفوبيا الفرج والنكاح والاسترضاع وتفخيذ الصغيرات وحجب العورات....التي ما زالت تستحوذ على تفكير هذه الشعوب وتستعمر العقل وتسيطر عليه وتحركه، وهي شغله الشاغل والأثير، والشعوب تراقب الفضاء والكون والمجرات وتتطلع نحو الآفاق، فيما شعوبنا تراقب السفليات ولا ترفع أفقها وبصرها أعلى من السـّرّة ، ولا تعرف ما يجري فوقها. نعم مصر لم تكن عربية على الإطلاق، قبل أن تغزوها جحافل البدو الأعاريب الغزاة تحت الرايات المقدسة وتحرق أعظم مكتبة في العالم في حينه وهي مكتبة الإسكندرية، وهذا ما حصل فيا معظم الدولة التي يسمونها عربية، والتي تعاني أطول الاحتلالات الباقية في التاريخ، احتلال يدوم لمدة 1400 عام يدمر الحرث والضرع ويأتي على الأخضر واليابس وكل شيء ويحيل هذه الشعوب والأوطان إلى أنقاض وزرائب فكرية وأشباه كائنات حية تصارع البقاء وتنقرض تحت ضربات ونفايات فتاوى الفقهاء.



وأمامي هاهنا مقال رائع وهام جداً، بحيث أعدت قراءته أكثر من مرة، وهو لا يخرج بالمطلق عما أطلقناه من مشروع متواضع لإعادة قراءة ورؤية ما يسمى التاريخ العربي وفق منظور عقلاني ودراسة علمية ومنطقية بعيدة عن ازدواجية المعايير والعورائية التي ترى احتلالهم وزحفهم وتدميرهم للحضارات على أنه فتح وانتصار وعمل مقدس، وما يفعله الآخرون بنفس الشيء، هو احتلال وإثم وعدوان ورجس من عمل الشيطان والكفر، إنها القراءة المطلوبة التي تعيد للعقل وعيه المفقود وصوابيته الضائعة والمشتتة وسط محاذير التجديف والتكفير والتعرض للرموز والمقدسات، وضرروة معرفة أين ذهبت "الهنود الحمر"، التي كانت تستقر في هذه البلدان، وماذا حل بها، وأين هو تاريخها، وحضارتها وثقافتها، ولماذا هناك تعتيم على تلك الحضارات والثقافات والشعوب ومحاولة إظهار الجانب البدوي الدموي من التاريخ فقط، والتركيز عليه، واعتبار كل ما أتى فيه في حكم المقدس والمبجل، المقال الرائع بعنوان" من أجل دولة أمازيغية الهوية بالمغرب"، للأستاذ محمد بودهان، وفيه رؤية وطرح جريء لا يختلف كثيراً عما نذهب إليه.



نعم يا صديقي لؤي، ربما لن تكونوا عرباً، وعلى كل فالانتماء إحساس، ويبقى السؤال أين ذهب الفراعنة الأصليون، والفينيقيون والأمازيغ .....إلخ الذين أسميهم أنا "هنود الحمر الشرق الأوسط"، ولماذا لا ندرس ثقافتهم وتراثهم كما يدرسوننا ويحشون رؤوسنا بقصص البدو الغثة والرثة والمقيتة؟



نعم إنه الاحتلال البدوي القابع على صدور البشر، منذ ألف وأربعمائة عام، ودمر البيئة الثقافية والعقلية وأحالها إلى أنقاض وخرائب ويباب. وحين تتحرر هذه الشعوب من ربقة ذاك الاستعمار فلا بد أنها ستشهد حياة أخرى مختلفة كلياً عما تكابده الآن. والدليل على ذلك لنقارن وضع دولة في الجنوب الغربي الأوروبي التي احتلها الغزاة البدو وأقاموا فوقها إمارات الطوائف والغلمان والجواري والخصيان، ونقصد بها إسبانيا التي يسميها الخطاب الدعوي البترولي البدوي، بالأندلس، كيف تحررت من الاستعمار البدوي، ورفضت شعوبها ذاك النمط من التفكير والسلوك، واستطاعت أن تغسل تبعات الاستعمار البدوي، وتنهض من جديد، وكيف أصبحت اليوم غولاً ونمراً سياحياً واقتصادياً في قلب أوروبا، ويبلغ ناتجها القومي أضعاف الناتج القومي للمنظومة البدوية، بما فيها ريع النفط الذي يتباهى به شيوخ البدو، وصرفوه على القتل والحروب وتكفير الناس، والسؤال ماذا لو لم تتحرر إسبانيا من ذاك الاستعمار والاحتلال البدوي الغاشم، هل كانت كما هي عليه اليوم، أم أنها في أحسن الأحوال مثل اليمن، وبنغلادش، والصومال، والعراق، وفلسطين، والسودان والجزائر ومصر المنكوبة اليوم بالدعاة والإخوان...إلخ، تتناهشها الإشكاليات الأبدية والحروب الدموية والصراعات الطاحنة التي لا تنتهي؟



نعترف تماماً بصعوبة إن لم يكن باستحالة نسف وتفكيك 1400 عام من الاستعمار والاحتلال، وتبقى آليات التفكيك هي العقدة، التي قد تستلزم 1400 عاماً آخر لدحر وتقويض والتحرر من ذاك الاستعمار والاحتلال والتخلص من آثار ذاك العدوان والتسلط والبلطجة التاريخية على العقل والإنسان.

.

وثمة كثير من ألأصوات الخافتة والخجولة التي بدأت تظهر هنا وهناك وبدأت شعاعات النور تتسلل، رويداً رويداً، إلى تلافيف الأدمغة التي غطاها صدأ الفكر البدوي، وما رسالة الأستاذ وائل، ومقالة الأستاذ بودهان إلا إحدى تجلياتها وانعكاساتها تلك التي بدأت تنظر بموضوعية وحيادية إلى ذاك التاريخ المبهم والقسروي والإشكالي، وبعيداً عن العواطفية النوستالجية الأسطورية المقدسة التي طغت على الرؤى إليه، كما وتأتيني عشرات الرسائل التي تمضي في ذات الاتجاه والمنظور، إنها كرة الثلج التي بدأت تكبر وتنمو وتتدحرج والتي لا بد ستكون بداية التحرر من نفق الأسطوري المقدسة المظلم المغلق إلى واحات العقل الأوسع والأرحب، وتأخذ في طريقها كل ذاك العسف والظلم والتجهيل الممنهج والبطش المؤدلج..



والأنكى من ذلك أن هؤلاء البدو يحاولون اليوم العودة لتكريس ذاك الاستعمار عبر استخدام البوابات الدينية البترودولارية باعتبارهم ورثة السلف الصالح، وحماة حمى المقدس وموئل الأنبياء...إلخ وهذا يؤهلهم للسيطرة واستعباد الناس واسترقاقهم مرة أخرى، ولذا فلديهم المشروعية والشرعية والحجة للعودة لاستعمار هذه البلدان والشعوب وفرض وصايتهم عليها، محمولون هذه المرة على الأذرع الضاربة للبترودولار. ومن هنا لن تنعم هذه الشعوب والمنظومات البشرية المتآكلة والمتهالكة بأي خير ورفاه، ما لم تتخلص من أطول استعمار واحتلال عبر التاريخ، وعلى الإطلاق. إنه استعمار العقل والفكر بثقافة البدو الأعراب.



وأترككم مع رسالة الأستاذ وائل وبنصها الإنكليزي غير المنشور مع مقالنا المعنون: "دروس القومية العربية".



عزيزي نضال:

أقرأ مقالكم بعناية لأنني أحبذ الطريقة التي تتناولون فيها الموضوع. كما وأقدر رأيكم أيضاً. وصدقني بأنني واحد من قرائك، ولكني لا أحب الطريقة التي تتكلم بها عن مصر. ،نحن مصريون ولسنا عرباً، ولن نكون عرباً أبداً، أو جزءً من هذا المستنقع الدموي. (سماها البحيرة). فأنا وحوالي 60 بالمائة من المصريين فخورون بأننا فراعنة، ولا شيء آخر. بعض العرب الحمقى يطلقون علينا اسم الشقيقة الكبرى (أو الشقيق)، إنهم حالمون، فنحن لسنا كذلك ولن نكون كذلك أبداً. لقد قلنا ذلك مراراً في غزة، بأننا لا ننتمي إليكم، ولا نرغب بذلك، ويوماً ما، سنحصل على استقلالنا، صدقني يا رفيقي.

أتمنى لك وقتاً طيباً

فراعنة

ألم يأن للسفينة التونسية أن تبحر؟!


وجهان من الحياة التونسية متضادان و لا يلتقيان.


الوجه الأول :
1 ـ تونس الأولى عربيا في نسبة التدخين على إمتداد السنوات الأخيرة كلها بالرغم من الثقافة الصحية التي حولها الهدير الإعلامي إلى كل شعوب الأرض في شتى أصقاعها إلى معلوم من الحياة بالضرورة ..
بل بالرغم من تأكيد البحوث الطبية الحديثة الموثقة إلى أن سرطان الحنجرة واللثة وغيرهما ـ عافاكم الله جميعا ـ يعزى قطعا إلى التدخين .. لا بل بالرغم من أن الإنسان ـ المسلم والمسلمة ـ مسؤول عن ماله يوم القيامة مرتين : مرة من أين جاء به ومرة أين أنفقه .. هل لك في محاولة في الفهم تسعفنا بها..
2 ــ ظاهرة الأمهات العزباوات : ظاهرة تونسية قحة لحما ودما ليس لها نظير في أي دولة عربية ولا إسلامية بل ليس لها أدنى وجود فضلا عن نظير.. ظاهرة لم تزدها الأيام إلا إمتدادا. أنظر هذه الإحصائيات الرسمية من جمعية أمل للعائلة والطفل (جمعية تونسية ).
أنظر إلى الإحصائيات التي تحملها الجريدة اليومية الحكومية (الصباح في بحر هذا الأسبوع ) .. 1500 ولادة خارج عش الزوجية سنويا أي : 4 ولادات خارج دائرة الزوجية مع مطلع كل شمس .. لاتظنن أن تونس بحجم مصر أو تركيا فضلا عن الهند أو الصين ..
تونس عشرة ملايين بالكاد.. مليون كامل منهم خارج البلاد ( 85 بالمائة منهم في أوروبا ) .. واصل معنا في تفحص هذه الأرقام المخيفة حقا : 63 بالمائة من الأمهات العزباوات بين 19 و25 سنة و 29 بالمائة منهن بين 20 و 40 أي : أن الكارثة تضرب فلذات أكبادنا حيث أن 92 بالمائة منهن تحت سن الأربعين وهو بالضبط سن الزواج الجديدة بعد إرتفاع نسبة العزوبة ( وهو كذلك أرفع معدل عربي وإسلامي )..
واصل معنا نخل هذه الظاهرة المؤسفة جدا بكل المقاييس : 72بالمائة منهن في حالة بطالة كاملة أو بطالة جزئية بسبب العمل الموسمي وحالات الطرد التعسفي .. 83 بالمائة منهن مستواهن لا يتجاوز المدرسة الأساسية أي بالكاد يقرأن ويكتبن نظرا لإنحطاط المستوى التعليمي بعد رحيل رجله الذي ظل طول حياته يرصد أكبر ميزانية في الدولة لوزارة التربية القومية
فلما إنقلب عليه وزيره الأول قلب للشباب والتربية والمستقبل ظهرالمجن فظل طول حياته ( من 1987 حتى اليوم 2009 ) يرصد أكبر ميزانية في الدولة لوزارة الداخلية والفرق الأمنية المتنافسة بعضها مع بعض والضحية دوما هو المواطن المتهم بمزاولة المعارضة أو الإنتماء إلى النهضة ..
واصل رصد هذه الكارثة التي لم تعرفها تونس من قبل أبدا .. 33 بالمائة من الأمهات العزباوات أميات بالكامل ..
3 ــ إنفلونزا الخنازير .. أنظر إلى إحصائيات صحيفة الصباح شبه الرسمية: 338حالة في تونس .. 60 بالمائة منها في الوسط المدرسي من معاهد وكليات .. وفاة شابين أحدهما في المهدية والآخر في تونس العاصمة ..
إنتقل المرض من الإصابة الفردية إلى حالة الإصابات الجماعية .. وقع غلق مؤسستين تابعتين للبعثة الفرنسية حيث تكتظ العدوى .. تؤكد بعض المصادر أن إنتشار إنفلونزا الخنازير في تونس بدأت من هذا الوكر للبعثة الفرنسية التعليمية في تونس!!!
4 ــ تواصل الهجمة الأمنية القاسية ضد الصحافة والإعلاميين وأبرز الأمثلة : توفيق بن بريك مباشرة بعد الفراغ من الإنتخابات.. وزر الرجل الوحيد وذنبه الذي لا يغتفر هو نقده للرئيس ( نقد وصف بأنه حاد ).. وما الغريب في أن ينقد مثقف رئيس دولته بقلمه!!
هل ضبط زعيما لعصابة مفسدين أو إرهابيين أومتآمرا على أمن الدولة أو متخابرا مع دولة أجنبية!! ماذا يصنع المثقف التونسي بثقافته!! هل يدفن شهائده الجامعية وخبراته الفكرية الطويلة لأجل إرضاء رئيس الدولة!! أليس ذلك هو عمل المثقفين والسياسيين والإعلاميين في الدول التي لا نريد منها أن تلقننا دروسا في الديمقراطية!!
الوجه الثاني :
1 ــ أحد المعارضين البارزين وسجين سياسي سابق هو المهندس علي لعريض في حوار معجريدة العرب القطرية ( 19 نوفمبر 09).. قضى الرجل زهرة شبابه في السجن الإنفرادي ( 13 عاما كاملة ) إنتقاما وتنكيلا وتشفيا..
دخل السجن وهو ينادي بالديمقراطية والحريات والعدالة الإجتماعية ثم خرج بعد محاولة فاشلة ويائسة لوأد أشواق الحرية فيه .. خرج من السجن بما دخل به أي إصرار على أن الديمقراطية حق للتونسيين والحرية واجب الدولة .. أنظر معنا رؤية هذاالمعارض البارز :
أ ــ " الأهم هو النظر إلى المستقبل .. مستقبل البلاد مرتبط من جهة بجهود كل القوى الوطنية وحسن ترتيبها للأولويات وهو مرتبط من جهة أخرى بالخيار الذي ستتبعه السلطة ..".
ب ـ " أركان المشروع الوطني هو ثالوث : الحرية والتنمية العادلة والهوية الحضارية ..".
ج ــ " المهم هو أن الشأن السياسي يحتكم فيه إلى الرأي ولا عصمة فيه لأي وجهة نظر بحجة العقلانية أو العلمانية أو أي فهم أحادي للدين الإسلامي .. فكرالنهضة إدماجي لا يتنكر لأي حقبة من تاريخ البلاد ..".
وجهان في الحياة التونسية لكنهما لا يلتقيان فمن المسؤول.؟
* وجه يجرالبلاد يوما بعد يوم ( ليس من باب المبالغة القول بأنه يجرها يوما بعد يوم ولكنه يفعل ذلك حقيقة لا مجازا ويكفي في ذلك ما أنف ذكره أي وجه يجرالبلاد يوما بعد يوم إلى الهاوية السحيقة حقا دون أدنى مبالغة وأي هاوية أشد سحقا من مجتمع كان قبل سنوات قليلات مثالا عربيا وإسلاميا في بنيته العمرانية الشبابية ثم هو اليوم يشيخ ويهرم ويؤول أمام أعيننا جميعا إلى الإنقراض الإجتماعي؟
لا نعتقد أن الذي يغري الأمهات العزباوات إلى ذلك هي الشهوة ولكن عندما تعلم أن الذي يرغمهن على ذلك حتى شكلن ظاهرة إجتماعية إنما هو الحاجة والفاقة ورحم الله عربا قالت في قديم الزمان : تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها .. وجه يقرض البلاد يوما بعد يوم فمن لم يمت جراء التدخين إبتلعته قوارب الموت ومن نجا من كل ذلك عاش ذليلا مهينا بين مطارق السلطة وسندانات البطالة وضغوطاتها المزرية وما تخلفه من ديون وهموم..
وجه لا مكان فيه للمثقف الحر إلا أن يكون ذيلا من ذيول السلطة يسبح بحمدها أو يلزم صومعته الفكرية وبرجه العاجي كأن لم تطأ قدماه مدرسة يوما ولا كان القلم خليله.. ذلك سجن لا يشعر به سوى المثقف الحر.. ويكفيك مثالا هذه الهجمة التي كلفت الدبلوماسية التونسية في الأسابيع الأخيرة كثيرا من لدن بعض حلفائها الأروبيين ..
* وجه آخر يعرضه علينا المهندس علي لعريض الناطق الرسمي السابق بالنيابة لحركة النهضة..
وجه يرسم مستقبلا لتونس مشرقا غير جاهز كما قال هو بحق ولكنه جاهز للتفكير فيه والتخطيط له .. وجه يجعل الحرية والديمقراطية معبرا إلى العدالة الإجتماعية التي تنقذ الأمهات العزباوات من الحزن والكآبة..
وجه ينظر إلى المستقبل لا كما تفعل السلطة التي لم تشبع بعد عقدين كاملين من الإنتقام والتشفي والتنكيل من الأحرار والإعلاميين حتى بعد أن تجردهم من أقلامهم وتحصي حركاتهم و سكناتهم.. وجه يرهن مستقبل المعارضة عامة والنهضة خاصة بمستقبل البلاد.. وجه يلتقط الرصيد الثابت من حركته وتجربتها بحلوها ومرها ..
يلتقط من ذلك فكرها الذي صمد فما أغرته حركات العنف وهي تملأ المسرح العربي والإسلامي شرقا وغربا ولو كانت حركات الثأر نافعة مجدية لماحق لغير حركة النهضة التونسية الإنخراط فيها بسبب ما نالها من حرب ضروس ضارية كادت تعصف بالتدين ذاته لولا أن الله سبحانه سلم.. إن حركة تورث فكرها للأجيال القادمة حركة يصدق عليها ما يصدق على الأفراد بعد ذهابها وذهاب رجالها أي : حي الأموات..
هذه عبرة يلتقطها أحد مؤسسي الحركة ومن صاغوها ذات يوم صياغة .. عبرة عنوانها : يسير عليك أن تضرب التنظيم وتقتل أفراده وتشرد وترجئ المشروع .. ولكن العسير عليك حقا هو : قتل الفكرة ومن قتل الفكرة التي عجزت عنها السلطة : إنحدارها نحو هاوية العنف من جهة وإحتماؤها بالعلمانية حلا من جهة أخرى أو إستبدالها لحتمية التجدد إنتقالا إلى خيار التقليد من جهة ثالثة ..
وجه يجمع بين التواضع والإلتزام.. : لعل أروع ما صرح به المهندس لعريض هو قوله : " مستقبل النهضة ومستقبل الحرية والديمقراطية ليس شيئا جاهزا سنكتشفه وإنما هو شيء نصنعه أو نبنيه".
هو رد كاف شاف ـ لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أو تخلص من أدوائه الحزبية القاتلة ـ على من يتهم الحركة وغيرها من المعارضات بغياب البديل كأنما البديل قماطير من الوثائق والأوراق والبحوث والدراسات تصنعها مراكز متخصصة ثم تخرج بها على الناس..
ذاك تصور طفولي للبديل .. البديل في تفاصيله إنما تصنعه التجربة والمؤسسات عندما يكون كل ذلك في مناخات حرية وتنافس متكافئ.. وما هو بديل السلطة إذن؟
حملات قمع متواصلة لا أول لها ولا آخر..
أما المعارضة كل معارضة فإنما يكفيها من البديل ـ سيما معارضاتنا التي تعيش حياة الرعب والخوف ـ أسسه العامة ومرجعياته الجامعة وهو في كل الأحوال متناقض مع خيار السلطة حتى فيما يخص المعارضة العلمانية التي تتفق مع السلطة في بعض التوجهات الثقافية فما بالك بالمعارضة الإسلامية التي تختلف معها ثقافة وسياسة.
وجه يجمع بين الدين والمصلحة ضمن مرجعية إسلامية لا علمانية. : لكم أصاب المهندس لعريض كبد الحقيقة عندما سئل عن العلمانية والحاجة إليها متراسا يقي الناس شر الأصوليات الدينية..
ولكم يحتدم اللغط هنا في هذه الزاوية المهمة في تلبس الأمر عند أكثر العوام ومنهم من الحركة الإسلامية ذاتها عندما يغيب الإجتهاد والتجديد ويتمكن التقليد أو تهيمن الأمية الفكرية.. أليس ذلك هو الذي مكن لحركات الثورة والغضب والإنتقام فكان الذي كان في مشرق العرب ومغربهم..
هذه الكوة من الفكر يستخدمها العلمانيون للصد عن المشروع الإسلامي بحجة أنه كلياني شمولي ( طوطاليتاري ) يدعي العصمة وينبذ الحرية والإجتهاد والتجديد والعقلانية والإقتباس من الغير أي : دغمائية إسلامية جديدة تضاف إلى دغمائيات أصولية غربية معروفة هي التي ولدت العلمانية من رحمها كما هو معلوم في التجربة الأوروبية المعاصرة..
هذه الكوة ذاتها من الفكر يتنكب عن صراطها عبيد الماضي أصحاب شعار : ليسفي الإمكان أحسن مما كان ولم يترك الأولون للآخرين شيئا.. وذلك لتأبيد التقليد وتصديق قالة العلمانيين فينا ويقول القائل بحق : وشهد شاهد من أهلها.. عندما يغيب صوت الوسطية الإسلامية المتوازنة المعتدلة ـ سيما في تونس ـ عندها تصول للعلمانية صولات ولعبيد الماضي صولات أخرى.. والمستفيد الوحيد هو السلطة والخاسر الوحيد هو تونس والمجتمع..
فكر النهضة إدماجي.. : تعبيرة أخرى ثاقبة من تعبيرات المهندس لعريض.. فكر حركة النهضة إدماجي أي وفاقي حواري إجماعي وسطي.. ليس هناك أمامه جدار في التاريخ أو الجغرافيا يند عن الإختراق وليس هناك أمامه إما شيطان أخرس لا مجال للحوار معه أو ملك مقرب لا مجال لمنافسته ..
تلك نظرة منوية غربية الأصل.. هذا إله للنور وذاك إله للظلام.. فكر النهضة إدماجي يستضيء في القريب برواد النهضة الأوائل ممن جمعوا بين السلفية الإسلامية القحة الصحيحة ( سلفية الإتباع والإجتهادمعا) وبين الإقتباس من الغير خيره.. من مثل الأئمة عبده والأفغاني ورضا والبنا ومالك بن نبي والغزالي والقرضاوي والغنوشي ومحمد عماره وغيرهم ..
سؤال هذه الكلمة الحرة هو..
1 ــ أما آن لتونس أن يأذن أولو الأمر فيها لهذه السفينة المؤجلة المعطلة أن تنطلق لتمخر عباب التقدم متسلحة بسلاحين لا يغني أحدهما عن الآخر : سلاح الإسلام من جانب وسلاح الإجتهاد و الإقتباس من جانب آخر..؟؟
2 ــ من المسؤول عن حبس الفكر النهضوي التقدمي المستنير بمثل ما عبر عنه المهندس لعريض أن يساهم من جانبه على قدم المساواة وتكافئ الفرص في نحت صورة جديدة لتونس الجديدة.. لعلها تكون الجمهورية الثانية أو الثالثة وإن كان المنقلب على بورقيبة لم يبن جمهورية ولكن إستنسخ جمهورية بورقيبة العلمانية وسلحها بعصا غليظة أخرس بها الجريء ومن دونه سواء بسواء..؟؟
3 ــ من المسؤول عن تهرم المجتمع التونسي وشيخوخته وأطلق العنان بسياساته الإجتماعية العوراء الرعناء لظواهر مخيفة جدا تنهشه..؟؟ ليس هذا حسابا سياسيا ولكنه حساب تونسي قح .. من المسؤول عن فرجتنا الباردة .. نتفرج على بناتنا ينخرطن في الأمهات العزباوات .. ما هو المنظور من تونسي يولد من سفاح بسبب أن أمه همشتها سياسات الحكومة وعضها الجوع بنابه الغليظ..؟؟
ألسنا نؤسس لتونس مخيفة موحشة لا مكان فيها للرحمة .. ؟؟لا بل نؤسس لتونس يقطنها الأشباح بعد أن ينقرض التونسي..
أما آن لأولي الألباب أن يعوا هذه الحقيقة المرة : تونس إذا ما تواصلت فيها السياسية العمرانية الحالية فإنها تستحيل بعد عقود قصيرة مقبرة جرداء تعوي فيها الذئاب .. ؟؟
إذا كان ذلك كذلك فإنه لامجال للتنصل من المسؤولية من أي تونسي أو تونسية وليكن بعد ذلك إسلاميا أوشيوعيا أو وفاقيا أو صداميا .. (المصدر: موقع الحوار.نت

شمعون بيريز يسعى لتسويق تسوية انتقالية ودولة حدود مؤقته


تيسير خالد

حذر تيسير خالد ، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، من خطورة المشاريع السياسيه ,التي يحاول شمعون بيريز , رئيس دولة اسرائيل تسويقها كخطوه استباقيه تقطع الطريق على توجه يتبلور في أوساط القيادة الفلسطينيه ولجنة المتابعه العربيه والجامعه العربيه لدعوة مجلس الأمن الدولي الى الإجتماع والإعتراف بحدود الرابع من حزيران 1967 حدودا لدولة فلسطين , وهو توجه يثير القلق في أوساط الحكومه الإسرائيليه وفي أوساط المستوطنين والأوساط السياسيه في اسرائيل .

وأضاف أن شمعون بيريز , الذي يمثل ثعلب السياسه الإسرائيليه , يحاول تسويق مشاريع تسويه سياسيه تستند الى أفكار يجري تنسيقها مع أوساط الإداره الأمريكيه تدعو الى نقل المناطق الفلسطينيه المصنفه بمناطق (ب) حسب اتفاقيات أوسلو ومساحه محدوده للغايه من مناطق (ج) الى مكانة مناطق (ا) لتصبح بمجموعها أراضي دولة الحدود المؤقته , والى وقف البناء في المستوطنات , باستثناء محافظة القدس , لمدة محدوده لا تتجاوز عشرة أشهر وتبكير موعد تحويل أموال المقاصه , أي الضرائب غير المباشره , من الجانب الإسرائيلي الى الجانب الفلسطيني واطلاق سراح عدد حدود من الأسرى الفلسطينيين كأساس للعوده الى المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي , وهو ما يعني العوده من جديد الى متاهة الحلول والتسويات الإنتقاليه والمرحليه , التي تعطي لإسرائيل فرصا إضافيه للاستمرار في نشاطاتها الإستيطانيه ومشاريع التهويد الجاريه في القدس وفي مناطق الأغوار الفلسطينيه .

وفي مواجهة مثل هذه الحلول الإنتقاليه والمرحليه العقيمه، والتي عادت بأفدح الأضرار على حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني دعا تيسير خالد مجلس جامعة الدول العربيه الى الإنعقاد على مستوى وزراء الخارجيه دون تأخير للبناء على نتائج أعمال الإجتماع الأخير للجنة المتابعه العربيه والإتفاق على الخطوات والترتيبات العمليه بالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي ودول الإتحاد الإفريقي وعدم الإنحياز وجميع الدول الصديقه بهدف التوجه الى مجلس الأمن الدولي ودعوته الى تحمل مسؤولياته والإعتراف بحدود الرابع من حزيران 1967 حدودا لدولة فلسطين وبناء مرجعيه لمفاوضات في اطار دولي تنهي انفراد وتفرد الادارة الاميركية وانحيازها الأعمى لدولة الاحتلال والاستيطان وتقوم على أساس قرارات الشرعيه الدوليه ذات الصله بالقضيه الفلسطينيه بما فيها القرار 194 , الذي يكفل حق اللاجئين الفلسطينين في العوده الى ديارهم .

لا يمكن للعقل السليم والعدالة الطبيعة أن تتحمل أنماط التمييز الإسرائيلية ضد العرب"...


الشيخ إبراهيم صرصور


في إطار إقتراح الأحزاب العربية لحجب الثقة عن الحكومة بسبب إستمرار سياسة التمييز والظلم للمجتمع العربي ، تحدّث الشيخ النائب إبراهيم عبد الله صرصور رئيس الحركة الإسلامية ورئيس القائمة الموحدة والعربية للتغيير ، منتقداً السياسة الإسرائيلية حيال الجماهير العربية ، قائلاً:" أنماط التمييز والعنصرية التي تفننت الحكومات الإسرائيلية منذ قيام الدولة في تنفيذها ضد المجتمع العربي، وصلت حدّاً لا يمكن لأحد السكوت عليها، فهي متنوعة وتشمل كل مناحي الحياة، وهي تتصاعد بشكل مستمر ، والأمل في إصلاحها أو توقفها في يوم من الأيام بات أمراً معدوماً "...



وأضاف:" سأضرب لذلك أمثلة تجسد هذه الحالة الإسرائيلية المزمنة من العنصرية الممنهجة، منذ إسبوعين تقريباً بعث وزير الداخلية إلى لجنة الداخلية البرلمانية مُبلغاً أنه وبموجب الصلاحيات الممنوحة له قانونياً قد قرر تقصير مدة عمل اللجنة المعينة في مدينة (عراد) اليهودية في النقب، وذلك بعد سنتين فقط من عملها ، وأنه سيجري الإنتخابات في المدينة في أقرب فرصة.

بعدها بأيام قليلة ، يبعث وزير الداخلية نفسه إلى لجنة الداخلية بإقتراح قانون يعطيه الحق في تمديد مدة اللجنة المعينة في المجلس الإقليمي العربي ( أبو بسمة) إلى ما نهاية وبدون تحديد وقت ، مع إحتفاظه المطلق بعمل ما يراه مناسباً في هذا الشأن دون أن يكون ملزماً بتقديم اي تفسير للجنة الداخلية أو غيرها ، مما يرسم مشهداً عنصرياً من الدرجة الأولى لا يمكن لأحد أن يضع له تفسيراً أو يجد له مبرراً "...



وأشار إلى أن :" الكنيست السابقة ( السابعة عشرة) قد اقرت إلغاء قوانين الدمج في الشاغور والكرمل في الجليل وبأكثرية واضحة ، بينما وفي هذه المرحلة التي تضع فيها الأحزاب العربية قانون فك الدمج باقة-جت ، نرى من أيدوا بالأمس يعترضون وبشدة، كما ونرى الحكومة تقف على رجليها الخلفيتين لمنع تمرير القانون ، مع أن العدالة الطبيعية تقتضي مساواة باقة-جت ببلدية الشاغور والكرمل اللتين تم حلهما، وإجراء الإنتخابات في المجالس التي شكلتها بشكل مستقل"..



وأكد على أن :" هذه الأمثلة ما هي إلا نماذج صارخة من مئات وآلاف النماذج على مدى 61 عاماً من عمر الدولة، والتي تدل على وقاحة العنصرية الإسرائيلية التي لم تعد تأبه بما تسجله يومياً تقريباً من صورة التمييز والعنصرية التي لا تحتمل".

ســـقراط أحد أعظم فلاسفة الإغريق عبر التاريخ


وُلِدَ سنة 469 ق.م. ولم يحصل سوى على النزر اليسير من التعليم في بواكير عمره. لكنه اطلع فيما بعد على ذخيرة الفكر والفلسفة اليونانية وتبحّر في ثقافة أهل أثينا حتى أصبح علماً من أعلامها يشار إليه بالبنان.

مارس سقراط النحت لفترة من الزمن لكنه تخلى عن تلك المهنة وراح يجوب شوارع أثينا وأسواقها متحدثاً إلى كل شخص يقابله. أما حديثه فكان يدور في معظم الأحيان حول الروح والخلود والأخلاق الفاضلة.

عمل ما بين عامي 432 و 429 ق.م في معسكر بوتيديه وحارب في معركتي ديليوم وأمفيبوليس. وبعد معركة أرجينوسا رفض أن يلعب أي دور آخر في الحياة العامة، لا سيما عندما طالب المشاغبون بإعدام عشرة جنرالات لم يتمكنوا من دفن الموتى في تلك المعركة. وبالمثل فقد رفض الدكتاتورية رفضاً قاطعاً عندما أمره الدكتاتوريون باعتقال ليون سلاميس الذي كان بريئا من التهم الموجهة إليه.

عمل سقراط أستاذاً لكنه لم يكن محبوباً من قبل مواطني أثينا. كان أصلعاً، غليظ الشفتين، مفلطح الأنف وقبيح الشكل. أضف إلى ذلك ثيابه الرثة التي لم تكن أحسن حالاً من ثياب الشحاذين.

وقد حاول اختزال احتياجاته إلى أدنى حد ممكن تشبهاً بآلهة الإغريق من حيث الكمال والترفع عن الماديات.

أما زوجته زنثيب فقد كانت – على ذمة المؤرخين – امرأة شرسة الطباع، سليطة اللسان، عيّابة، عيّارة، نقـّاقة، مُلحة ومُلحفة في الإنتقاد وقد تحمّلها كضرب من التهذيب الذاتي والرياضة الروحية.

كان عنده العديد من الأصدقاء المستنيرين من بينهم أفلاطون وكريتو وألسيبياديس وزينوفون وفيدون وأقليدس وميغارا وأرستيبوس. ومع ذلك فقد كان عمله محصوراً مع شباب أثينا الذين أرادهم أن ينتهجوا سلوكاً أدبياً ويتمرسوا بالأخلاق الفاضلة. أما مثله الأعلى فقد كان معرفة الإنسان نفسه، وكان لا يكف عن الترديد ’اعرف ذاتك‘.

الشر بالنسبة له كان ثمرة للجهل. أما الطيّب والنافع والجميل فقد اعتبره واحداً من حيث الجوهر بالرغم من اختلاف المسميات. وكان يقول: ما من أحد يفعل الشر بمحض إرادته وأن الفضيلة يمكن تلقينها لمن يرغب في أن يصبح فاضلا.

كما كان يقول أن أفضل الحكام أحكمهم وليس بالضرورة أكثرهم تحصيلا للعلم. لأن الحكام الحكماء يشعرون بمسؤولية تجاه الناس فيسعون لإسعادهم ويعملون على تحسين أوضاعهم.

طريقته المعروفة بالسقراطية اكتسبت شهرة واسعة في كل بلدان حوض البحر المتوسط، إذ كانت عبارة عن استجواب يغري حتى أذكى الناس بالنقاش والتباين في وجهات النظر. وكان يخفي معرفته خلف ستارة من الجهل المفتعل. وعن طريق سلسلة من الأسئلة المنتقاة بعناية استطاع معرفة ما أراد معرفته من كل الذين حاورهم أو استمع إليهم.

في عام 399 ق.م حُكم عليه بالموت بتهمة المناداة بآلهة جديدة ورفضه لعبادة مقدسات المدينة وإفساده لأخلاق الشباب. وأثناء المحاكمة دافع عن نفسه بما عرف بمبررات سقراط لكن هيئة المحلفين المؤلفة من 500 فرداً أدانته بأكثرية ضئيلة.

في صباح اليوم الذي شهد موته طرد زوجته السيئة الخلق من زنزانته بسبب عويلها وصراخها الصاخب. ويقال بأنه صرف الساعة الأخيرة من حياته بهدوء وسكينة متحدثاً إلى أصدقائه عن خلود النفس.

مع بزوغ الفجر شرب سم الشوكران المُعد خصيصاً للمحكوم عليهم بالموت، وسار بضع خطوات ثم استلقى على أريكته ومات ميتة هادئة.

وهكذا قضى سقراط الذي غالباً ما كان يردد:
’كثيرة هي الأشياء التي لا حاجة لي بها!‘ وقد أبّـنه تلميذه وصديقه أفلاطون بهذه العبارة المؤثرة:

’مات سقراط الذي ما رأينا أنبل منه في مماته مثلما لم نعرف أعدل وأحكم منه في حياته.‘

والسلام عليكم

المصدر: موسوعات
الترجمة: محمود عباس مسعود

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر