عرض أحدث 16 من 47 من المشاركات بداية من 06/12/09 - 13/12/09. عرض المشاركات الأقدم
الغولٌ في يوم الجمعة

د. فايز أبو شمالة
عقدت العزم ألا أكتب في يوم الجمعة، ولكن توالى الأحداث في الساحة الفلسطينية، وارتباطها بمجمل التطورات في الساحة العربية والدولية أملت علي الكتابة، ولاسيما أن بعض المواضيع تخلق لدى القارئ حالة استفزاز وإثارة، وتجبر لسانه على النطق دون أن يدري، وتترك يده تكتب استجابة انفعالية لما يغيظ. هذا ما أحدثه مقال السيد عمر الغول في صحيفة الحياة الجديدة، وهو يسخر من السياسي الفلسطيني الدكتور عبد الستار قاسم، ويشكك في قدراته الفكرية في استنتاج أن: السيد عباس، ومنظمة التحرير الفلسطينية يفتقدون للشرعية، ويقول له: "ولماذا لا توجد شرعية للرئيس محمود عباس؟ ولماذا لا توجد شرعية لمنظمة التحرير الفلسطينية؟ إلى ماذا تسعى أنت وأمثالك من الانقلابيين؟ أتريد تشكيل إطار بديل لمنظمة التحرير؟ أهكذا علموك العلوم السياسية أن تكون انقلابياً؟ وأية علوم سياسية هذه يا دكتور يا مرشح الرئاسة السابق والفاشل؟" انتهى هجوم الكاتب عمر الغول دون أن يفسر للقارئ مصدر شرعية منظمة التحرير، ويا حبذا لو ظل المقال عند هذا الحد من النصب والكسر التي ألصقها بالدكتور عبد الستار قاسم، بل انتقل الكاتب إلى حالة الرفع والتبجيل والإطراء والتعظيم للسيد عباس، حتى حسبت أنه يتحدث عن رجل لا يمشي على الأرض، أو عن شخصية لا يأتي إليها الباطل من أمامها أو من تحت إبطها.
لقد نسي الكاتب كغيره أنه يتحدث عن إنسان، ومهما أوتي الإنسان من عقل وحكمة وقدرة ومال وملك، سوف يظل إنساناً بشهوة وغريزة وهوى، يشخر عندما ينام، ويصحو محشوراً إلى الحمام، إنه بشرٌ وليس ملائكياً ليقول فيه الكاتب: "أن المميزات المتوفرة عند شخص الرئيس عباس ليست موجودة عند أي شخص قيادي آخر، المقصود رئاسته لمنظمة التحرير وللسلطة الوطنية ورئاسته لحركة فتح وانتخابه من قبل الشعب وثقة الناس بشخصه ودعم القوى الإقليمية والدولية لشخصه، الأمر الذي يفرض على القاصي والداني من القيادات أن يكف عن اللغط والثرثرة غير المحسوبة".
أيعقل أن كل ما ذكر آنفاً هي مميزات موجودة بالسيد عباس؟ وإن كانت مميزات مهمة؛ فكيف لم ترتعب منها دولة إسرائيل، التي ما زالت تحتل القدس وتواصل الاستيطان في الضفة الغربية؟ أم أن هذا هو مديح الظل العالي الذي لم يبق غير السيد عباس في فلسطين منفرداً كالسيف المسلول، وسامقاً كنخيل دير البلح، وراسخاً على الثوابت كجبال نابلس، ويموج بالتحدي كبحر غزة!. فإذا كان هذا الكلام يكتب في السيد عباس، فماذا كان سيكتب السيد الغول لو كان قريباً من الشهيد ياسر عرفات!؟
تمنيت أن يسمح لي بالسفر إلى رام الله كي أصلي الجمعة خلف السيد عباس، لعل وعسى نستنشق رياح الجنة التي يبشرنا فيها الكاتب من تحت أقدام السيد عباس.
عقدت العزم ألا أكتب في يوم الجمعة، ولكن توالى الأحداث في الساحة الفلسطينية، وارتباطها بمجمل التطورات في الساحة العربية والدولية أملت علي الكتابة، ولاسيما أن بعض المواضيع تخلق لدى القارئ حالة استفزاز وإثارة، وتجبر لسانه على النطق دون أن يدري، وتترك يده تكتب استجابة انفعالية لما يغيظ. هذا ما أحدثه مقال السيد عمر الغول في صحيفة الحياة الجديدة، وهو يسخر من السياسي الفلسطيني الدكتور عبد الستار قاسم، ويشكك في قدراته الفكرية في استنتاج أن: السيد عباس، ومنظمة التحرير الفلسطينية يفتقدون للشرعية، ويقول له: "ولماذا لا توجد شرعية للرئيس محمود عباس؟ ولماذا لا توجد شرعية لمنظمة التحرير الفلسطينية؟ إلى ماذا تسعى أنت وأمثالك من الانقلابيين؟ أتريد تشكيل إطار بديل لمنظمة التحرير؟ أهكذا علموك العلوم السياسية أن تكون انقلابياً؟ وأية علوم سياسية هذه يا دكتور يا مرشح الرئاسة السابق والفاشل؟" انتهى هجوم الكاتب عمر الغول دون أن يفسر للقارئ مصدر شرعية منظمة التحرير، ويا حبذا لو ظل المقال عند هذا الحد من النصب والكسر التي ألصقها بالدكتور عبد الستار قاسم، بل انتقل الكاتب إلى حالة الرفع والتبجيل والإطراء والتعظيم للسيد عباس، حتى حسبت أنه يتحدث عن رجل لا يمشي على الأرض، أو عن شخصية لا يأتي إليها الباطل من أمامها أو من تحت إبطها.
لقد نسي الكاتب كغيره أنه يتحدث عن إنسان، ومهما أوتي الإنسان من عقل وحكمة وقدرة ومال وملك، سوف يظل إنساناً بشهوة وغريزة وهوى، يشخر عندما ينام، ويصحو محشوراً إلى الحمام، إنه بشرٌ وليس ملائكياً ليقول فيه الكاتب: "أن المميزات المتوفرة عند شخص الرئيس عباس ليست موجودة عند أي شخص قيادي آخر، المقصود رئاسته لمنظمة التحرير وللسلطة الوطنية ورئاسته لحركة فتح وانتخابه من قبل الشعب وثقة الناس بشخصه ودعم القوى الإقليمية والدولية لشخصه، الأمر الذي يفرض على القاصي والداني من القيادات أن يكف عن اللغط والثرثرة غير المحسوبة".
أيعقل أن كل ما ذكر آنفاً هي مميزات موجودة بالسيد عباس؟ وإن كانت مميزات مهمة؛ فكيف لم ترتعب منها دولة إسرائيل، التي ما زالت تحتل القدس وتواصل الاستيطان في الضفة الغربية؟ أم أن هذا هو مديح الظل العالي الذي لم يبق غير السيد عباس في فلسطين منفرداً كالسيف المسلول، وسامقاً كنخيل دير البلح، وراسخاً على الثوابت كجبال نابلس، ويموج بالتحدي كبحر غزة!. فإذا كان هذا الكلام يكتب في السيد عباس، فماذا كان سيكتب السيد الغول لو كان قريباً من الشهيد ياسر عرفات!؟
تمنيت أن يسمح لي بالسفر إلى رام الله كي أصلي الجمعة خلف السيد عباس، لعل وعسى نستنشق رياح الجنة التي يبشرنا فيها الكاتب من تحت أقدام السيد عباس.
هل حققت سوريا التوازن الاستراتيجي؟

نضال نعيسة
يأخذ كثيرون على سوريا، ومن باب حشرها في زوايا محرجة، أنها تحقق شعار التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل لوقف تمددها، والذي رفعه ذات يوم الرئيس الراحل حافظ الأسد، وذلك بعد انهيار المنظومة الدفاعية والأمنية القومية العربية، بغية تحقيق نوع من التوازن الذي اختل لصالح إسرائيل بعد "الهروب الجماعي"، للعرب مما يسمى بالقضية القومية، ونفضهم اليد منها، ونحوهم باتجاه عقد صفقات انفرادية، مع ما كان يسمى بالعدو الإسرائيلي في يوم من أيام الصراع، ككامب ديفيد، أوسلو، وادي عربية، ناهيكم عن الاتفاقيات والتعاون السري والعلني بين المنظومة المسماة بدول الخليج الفارسي مع إسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية معها، وهكذا بقيت سورية وحيدة في مجابهة إسرائيلي. و"الحس" الاستراتيجي السوري العالي، والمميز للسياسة السورية، هو وحده الذي قاد باتجاه التفكير نحو إيجاد صيغ عملية وبديلة لفقدان العامل العربي وخروجه تماماً، وتحييده، مما يسمى بالمعادلة القومية، التي فقدت كافة عناصرها تقريباً. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن ها هنا، ومن منظور التوازن الاستراتيجي الذي يتهكم عليه البعض، هل أصبحت إسرائيل أكثر قوة بعد "الهروب العربي"، الجماعي من ساحة المواجهة؟ وهل أصبحت سورية أكثر قوة أو ضعفاً جراء ذلك؟ كما يرطنون بأصوات صاخبة بأنها لم تطلق ولا طلقة واحدة على إسرائيل من الجولان، وكأن إطلاق النار على إسرائيل لا يجوز شرعاً إلا من الجولان، الذي يقطنه مواطنون سوريو الهوية بالدرجة الأولى، فهل من المعقول أن تصب سوريا حممها على مواطنيها الأعزاء على قلب كل سوري من الجولان، وكأنما، أيضاً، أن كل الحمم والنيران التي تهاطلت على إسرائيل تهاطل الأمطار لا جاءت من العفاريت والجان؟ ومن الذي كان، أصلاً، وراء هزيمة إسرائيل وكسر شوكة جيشها، ومرغ جبهته في الوحل في غير مكان، ولاسيما بعد الهروب الجماعي العربي من المواجهة وساحات القتال؟ هل هم المصريون؟ أم أحبتنا الخلايجة؟ أم المغاربة؟ أم غيرهم، وغيرهم، من العربان؟ لا أعتقد أننا بحاجة لخريج من هارفاد في العلوم السياسية للإجابة على هذا السؤال والبديهيات؟
غير أن الإجابة على هذه الأسئلة ستقودنا ولا شك إلى الحديث عن الواقع الجيوبوليتكي والسياسي والعسكري في المنطقة، الذي يبدو فيها، وبما لا يدع مجالاً للشك، غلبة العامل السوري، وطغيانه على ما عداه، ومن ثم تأثيره الذي لا ينكر، وتداخلاته التي لا يمكن نكرانها، عن الكثير من ملفات الإقليم الحساسة.
فسوريا اليوم تقارع إسرائيل وجها لوجه، وعلى غير جبهة، وتقف منها موقف الند، وتفرض شروطها، وتفاوض من موقع القوة، وترفض التفاوض حين لا يروق لها أي موقف، وتقدم تصورات تصب في عمق المصلحة الوطنية، وهذا في صلب مفهوم، وآليات التوازن الاستراتيجي. كما أنها وقف وعارضت بقوة الشرق أوسطية وأسقطتها، عبر اللجوء إلى خيار المقاومات الوطنية، وحجمت كثيراً من الاندفاعات والتمدد الإسرائيلي وأوقفت إسرائيل عند حدها عبر تبنيها للمقاومات الوطنية في المنطقة، ويمكن القول، أن أية مواجهة، أو حماقة عسكرية لن تكون مجرد نزهة للجيش الذي لا يقهر. إذ باتت إسرائيل تفكر ألف مرة، قبل الإقدام على أية خطوة من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية السورية العليا. وإسرائيل اليوم التي باتت تعلم حجم وقوة وتأثير الفعل السوري وامتلاكه لكثير من أوراق المنطقة وإدارته لملفاتها بمهارة عالية، وأن هذا كله ما كان ليتحقق لولا العمل الحثيث على إحقاق شعار التوازن الاستراتيجي الذي رفعته سوريا، والذي يبدو اليوم ظاهراً، وما مواسم الحج الدبلوماسي، و"الخبطات" الدبلوماسية السورية الأخرى المتعددة، هنا وهناك، إلا من تجلياته.
كما أن السياسة الإقليمية السورية وتحالفاتها الموزونة، والباهرة، ولاسيما الأخيرة منها، في تحييد، وكسب الجانب التركي، المؤثر جداً، على الساحة الإقليمية وجذبه من محور "محاباة إسرائيل" على الأقل، والذي ميز السياسة الخارجية التركي تاريخياً ، وموضعته في محور المصالح المناهضة والمقاومة لإسرائيل، قد أضعفت كثيراً، وإلى حد كبير من قوة إسرائيل ونفوذها وقدرتها على فرض إملاءاتها، وسياستها، ووجهات نظرها حيال مشاكل الإقليم، وليس من السهولة، بمكان، تمرير أو فرض وجهة النظر الإسرائيلية، وهذا يعني، أوتوماتيكياً، تقوية ودعم الموقف السوري وكسبه، إلى حد كبير، معركة التوازن الاستراتيجي.
تبدو سوريا اليوم، وحيدة تماماً، في الموقف المقابل تماماً لكل ما هو إسرائيلي في المنطقة، وتقوض، وقوضت الكثير من المشاريع الإسرائيلية والأمريكية، وتبدو في وضع هجومي ودبلوماسي واثق من أدائه العالي، على عكس السياسات الإسرائيلية التي باتت في موضع الدفاع والمتهم، والمشوب بالشكوك، ولاسيما من أقرب الحلفاء، وما المواقف الأمريكية المضطربة والمتباينة من السياسات الإسرائيلية إلا تأكيد على ذلك. كما كان للمواقف السورية، عبر رفضها للسياسات الإسرائيلية وعدم انصياعها لها ودعم المقاومات، أثراً في استشعار ضرورة اعتراف دولي بالحقوق العربية، الذي تبدى من خلال الاستعداد الأوروبي غير المسبوق للاعتراف بالقدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة، ويشكل هذا واحدة من الخوارق السياسية في تاريخ المنطقة، اعتبره كثيرون تكفيراً، واعتذاراً عن سياسات أوروبية سابقة. كما أن مسألة إعادة الجولان باتت مسألة وقت مشروطة بموافقات سورية حذرة وعالية تراعي أولاً وأخيراً المصلحة الوطنية السورية، وما الإعلان والتسريبات الإسرائيلية الأحدث عن إجراء استفتاء مستقبلي بشان عودة الجولان للسيادة السورية إلا تمهيداً لهذه العودة، وإيذانا بالشروع بترتيباتها، ورسالة "نفسية" لبعض الإسرائيليين وصقورهم المتشددين بتقبل هذا الأمر القادم، ولا محال، وكل ذلك ما كان ليتأتى البتة، جراء ضعف سوري يحاول بعض الإيحاء أو الإيهام به.
وسنطرح السؤال بصيغة أخرى، موضوعية ومن دون الانسياق وراء تهويمات البعض، هل يبدو "الميزان الاستراتيجي"، مائلاً، كلياً، لصالح إسرائيل أو أمريكا في المنطقة؟ هل يجرؤ أحد على زعم ذلك؟ ألا تكفي "بيضة" القبان السورية لترجيح ميلان هذه الكفة بهذا، أو ذاك الاتجاه؟
ملاحظة أخيرة، نسوق هذا الكلام من باب الواقعية والبراغماتية المطلوبة حين التعاطي مع أي شأن سياسي، وليس التهويم والتهويل والتضليل ونشر التلفيق والادعاءات فالغوبلزية انتهت من زمان، واستباقاً لأية تأويلات معروفة المرامي ومفهومة الخطاب، والرغبويات والتمنيات والأحلام لا "تمشي"، بكل بساطة، في عالم السياسة الذي لا يعترف إلا بالأقوياء، والبراغماتية والعملية والوقائع وحجم القوى على أرض الواقع.
يأخذ كثيرون على سوريا، ومن باب حشرها في زوايا محرجة، أنها تحقق شعار التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل لوقف تمددها، والذي رفعه ذات يوم الرئيس الراحل حافظ الأسد، وذلك بعد انهيار المنظومة الدفاعية والأمنية القومية العربية، بغية تحقيق نوع من التوازن الذي اختل لصالح إسرائيل بعد "الهروب الجماعي"، للعرب مما يسمى بالقضية القومية، ونفضهم اليد منها، ونحوهم باتجاه عقد صفقات انفرادية، مع ما كان يسمى بالعدو الإسرائيلي في يوم من أيام الصراع، ككامب ديفيد، أوسلو، وادي عربية، ناهيكم عن الاتفاقيات والتعاون السري والعلني بين المنظومة المسماة بدول الخليج الفارسي مع إسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية معها، وهكذا بقيت سورية وحيدة في مجابهة إسرائيلي. و"الحس" الاستراتيجي السوري العالي، والمميز للسياسة السورية، هو وحده الذي قاد باتجاه التفكير نحو إيجاد صيغ عملية وبديلة لفقدان العامل العربي وخروجه تماماً، وتحييده، مما يسمى بالمعادلة القومية، التي فقدت كافة عناصرها تقريباً. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن ها هنا، ومن منظور التوازن الاستراتيجي الذي يتهكم عليه البعض، هل أصبحت إسرائيل أكثر قوة بعد "الهروب العربي"، الجماعي من ساحة المواجهة؟ وهل أصبحت سورية أكثر قوة أو ضعفاً جراء ذلك؟ كما يرطنون بأصوات صاخبة بأنها لم تطلق ولا طلقة واحدة على إسرائيل من الجولان، وكأن إطلاق النار على إسرائيل لا يجوز شرعاً إلا من الجولان، الذي يقطنه مواطنون سوريو الهوية بالدرجة الأولى، فهل من المعقول أن تصب سوريا حممها على مواطنيها الأعزاء على قلب كل سوري من الجولان، وكأنما، أيضاً، أن كل الحمم والنيران التي تهاطلت على إسرائيل تهاطل الأمطار لا جاءت من العفاريت والجان؟ ومن الذي كان، أصلاً، وراء هزيمة إسرائيل وكسر شوكة جيشها، ومرغ جبهته في الوحل في غير مكان، ولاسيما بعد الهروب الجماعي العربي من المواجهة وساحات القتال؟ هل هم المصريون؟ أم أحبتنا الخلايجة؟ أم المغاربة؟ أم غيرهم، وغيرهم، من العربان؟ لا أعتقد أننا بحاجة لخريج من هارفاد في العلوم السياسية للإجابة على هذا السؤال والبديهيات؟
غير أن الإجابة على هذه الأسئلة ستقودنا ولا شك إلى الحديث عن الواقع الجيوبوليتكي والسياسي والعسكري في المنطقة، الذي يبدو فيها، وبما لا يدع مجالاً للشك، غلبة العامل السوري، وطغيانه على ما عداه، ومن ثم تأثيره الذي لا ينكر، وتداخلاته التي لا يمكن نكرانها، عن الكثير من ملفات الإقليم الحساسة.
فسوريا اليوم تقارع إسرائيل وجها لوجه، وعلى غير جبهة، وتقف منها موقف الند، وتفرض شروطها، وتفاوض من موقع القوة، وترفض التفاوض حين لا يروق لها أي موقف، وتقدم تصورات تصب في عمق المصلحة الوطنية، وهذا في صلب مفهوم، وآليات التوازن الاستراتيجي. كما أنها وقف وعارضت بقوة الشرق أوسطية وأسقطتها، عبر اللجوء إلى خيار المقاومات الوطنية، وحجمت كثيراً من الاندفاعات والتمدد الإسرائيلي وأوقفت إسرائيل عند حدها عبر تبنيها للمقاومات الوطنية في المنطقة، ويمكن القول، أن أية مواجهة، أو حماقة عسكرية لن تكون مجرد نزهة للجيش الذي لا يقهر. إذ باتت إسرائيل تفكر ألف مرة، قبل الإقدام على أية خطوة من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية السورية العليا. وإسرائيل اليوم التي باتت تعلم حجم وقوة وتأثير الفعل السوري وامتلاكه لكثير من أوراق المنطقة وإدارته لملفاتها بمهارة عالية، وأن هذا كله ما كان ليتحقق لولا العمل الحثيث على إحقاق شعار التوازن الاستراتيجي الذي رفعته سوريا، والذي يبدو اليوم ظاهراً، وما مواسم الحج الدبلوماسي، و"الخبطات" الدبلوماسية السورية الأخرى المتعددة، هنا وهناك، إلا من تجلياته.
كما أن السياسة الإقليمية السورية وتحالفاتها الموزونة، والباهرة، ولاسيما الأخيرة منها، في تحييد، وكسب الجانب التركي، المؤثر جداً، على الساحة الإقليمية وجذبه من محور "محاباة إسرائيل" على الأقل، والذي ميز السياسة الخارجية التركي تاريخياً ، وموضعته في محور المصالح المناهضة والمقاومة لإسرائيل، قد أضعفت كثيراً، وإلى حد كبير من قوة إسرائيل ونفوذها وقدرتها على فرض إملاءاتها، وسياستها، ووجهات نظرها حيال مشاكل الإقليم، وليس من السهولة، بمكان، تمرير أو فرض وجهة النظر الإسرائيلية، وهذا يعني، أوتوماتيكياً، تقوية ودعم الموقف السوري وكسبه، إلى حد كبير، معركة التوازن الاستراتيجي.
تبدو سوريا اليوم، وحيدة تماماً، في الموقف المقابل تماماً لكل ما هو إسرائيلي في المنطقة، وتقوض، وقوضت الكثير من المشاريع الإسرائيلية والأمريكية، وتبدو في وضع هجومي ودبلوماسي واثق من أدائه العالي، على عكس السياسات الإسرائيلية التي باتت في موضع الدفاع والمتهم، والمشوب بالشكوك، ولاسيما من أقرب الحلفاء، وما المواقف الأمريكية المضطربة والمتباينة من السياسات الإسرائيلية إلا تأكيد على ذلك. كما كان للمواقف السورية، عبر رفضها للسياسات الإسرائيلية وعدم انصياعها لها ودعم المقاومات، أثراً في استشعار ضرورة اعتراف دولي بالحقوق العربية، الذي تبدى من خلال الاستعداد الأوروبي غير المسبوق للاعتراف بالقدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة، ويشكل هذا واحدة من الخوارق السياسية في تاريخ المنطقة، اعتبره كثيرون تكفيراً، واعتذاراً عن سياسات أوروبية سابقة. كما أن مسألة إعادة الجولان باتت مسألة وقت مشروطة بموافقات سورية حذرة وعالية تراعي أولاً وأخيراً المصلحة الوطنية السورية، وما الإعلان والتسريبات الإسرائيلية الأحدث عن إجراء استفتاء مستقبلي بشان عودة الجولان للسيادة السورية إلا تمهيداً لهذه العودة، وإيذانا بالشروع بترتيباتها، ورسالة "نفسية" لبعض الإسرائيليين وصقورهم المتشددين بتقبل هذا الأمر القادم، ولا محال، وكل ذلك ما كان ليتأتى البتة، جراء ضعف سوري يحاول بعض الإيحاء أو الإيهام به.
وسنطرح السؤال بصيغة أخرى، موضوعية ومن دون الانسياق وراء تهويمات البعض، هل يبدو "الميزان الاستراتيجي"، مائلاً، كلياً، لصالح إسرائيل أو أمريكا في المنطقة؟ هل يجرؤ أحد على زعم ذلك؟ ألا تكفي "بيضة" القبان السورية لترجيح ميلان هذه الكفة بهذا، أو ذاك الاتجاه؟
ملاحظة أخيرة، نسوق هذا الكلام من باب الواقعية والبراغماتية المطلوبة حين التعاطي مع أي شأن سياسي، وليس التهويم والتهويل والتضليل ونشر التلفيق والادعاءات فالغوبلزية انتهت من زمان، واستباقاً لأية تأويلات معروفة المرامي ومفهومة الخطاب، والرغبويات والتمنيات والأحلام لا "تمشي"، بكل بساطة، في عالم السياسة الذي لا يعترف إلا بالأقوياء، والبراغماتية والعملية والوقائع وحجم القوى على أرض الواقع.
احياء المنظمة والمصالحة الفلسطينية من أولوياتنا بعد فشل المفاوضات
بقلم// زياد اللهاليه
لم يكن بحاجة المفاوض الفلسطيني وصانع القرار السياسي إلى ثمانية عشر عاما من المفاوضات العبثية لكي يدرك جيدا فشل المفاوضات ووصولها إلى طريق مسدود فهذا الزمن الطويل من جولات الحوار والمفاوضات المأزومة كان المفاوض الفلسطيني يدرك جيدا أنها مفاوضات عبثية وغير مجدية ولن توصل الشعب الفلسطيني إلى دولة كاملة السيادة وهذه الحقيقة أدركاها جيدا الشهيد ياسر عرفات عام 2000م حينما عاد من المفاوضات في كامب ديفيد وقال كلمته المشهورة (دول مبدهمش سلام بدهم استسلام ) ثم انطلقت انتفاضة الأقصى وداست إسرائيل على تلك الاتفاقيات بجنازير الدبابات التي اجتاحت أراضي السلطة الوطنية ودمرت كل مقومات وجودها ودفع ياسر عرفات حياته ثمن رفض الاستسلام بعد حصار دام أربع سنوات
لقد أفقدت المفاوضات الشعب الفلسطيني الكثير من مقومات وجوده من مصادرة الأراضي ومضاعفة بناء المستوطنات إلى تهويد القدس والسيطرة على 60% من مساحتها الكلية وجدار الفصل العنصري الذي قضم ألاف الدونمات من الأراضي الخصبة والأحواض المائية والسيطرة على الأغوار وتقسيم الضفة إلى كنتونات صغيرة تتحكم في مخارجها ومداخلها بـ (700 ) حاجز ومعسكر والشوارع الالتفافية التي تسيطر على الأرض وتقسم المقسم إلى مناطق عسكرية وأمنية هذه هي النتائج التي جنيناها من المفاوضات العبثية مع الاحتلال خلال ثمانية عشر عام
ان الاحتلال غير جاهز لدفع فاتورة استحقاق السلام ما دام ميزان القوي لصالحة وهو القوي المسيطرة على الأرض وخلفه الاصطفاف الدولي بزعامة القطب الأوحد في العالم الولايات المتحدة وعجز وضعف واستسلام عربي كامل ، فإذا تحول مشروع احتلال الأراضي الفلسطينية إلى مشروع خاسر وباهض الثمن من الناحية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والبشرية وتحول الدعم الأمريكي الأوربي لإسرائيل عبئ ومكلف اقتصاديا وسياسيا وتهديد حقيقي للمصالح الأوروبية الأمريكية في تلك اللحظة نستطيع الحديث عن استحقاقات السلام وعن الحقوق الوطنية الكاملة غير المنقوصة 0
ولكن الاعتراف بالذنب فضيلة وان نعترف بعبثية المفاوضات خير من ان لا نعترف وان جاء الاعتراف متأخر وهذا يتطلب من السيد محمود عباس ان يعلن بشكل رسمي انتهاء ووفاة المفاوضات وان يعيد الملف إلى منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا بالمجلس الوطني الفلسطيني واللجنة المركزية صاحبة القرار وتضعها امام مسؤوليتها الوطنية وتحديد استراتيجياتها وخياراتها المستقبلية
إن إعادة الملف إلى المنظمة يعيد القضية الفلسطينية إلى المربع الأول ويجبرها على ترتيب أورقها وملفاتها من جديد ويطرح عليها العديد من الأسئلة وهي بحاجة ماسة إلى الإجابة عليها هل نحن الآن في حل من الاتفاقيات والالتزامات التي وقعنا عليها مع الاحتلال ؟ وهل تشكل السلطة عبئ على الشعب الفلسطيني يجب التخلص منها وحلها ؟ في حال حل السلطة من يملئ الفراغ الذي سيحدث ؟ اذا كانت المقاومة هي البديل ما هي إشكال النضال التي سيمارسها الفلسطينيين ؟الكفاح المسلح ؟ ام النضال السلمي الجماهيري ؟ أم أقامة الدولة على الأرض من طرف واحد ؟
ولكي تجيب المنظمة على هذه الأسئلة يجب عليها ان تكون على قدر عالي من التحديات وعلى قدر المسئولية الوطنية فالمنظمة تم تحييدها وتغييبها من قبل حركة فتح لصالح السلطة ولم تعد المنظمة قادرة على قيادة المشروع الوطني مادامت بحالة الوهن والموت ألسريري الذي تعاني منه فأحياء المنظمة أصبح حاجة وطنية ملحة تستدعي إعادة بنائها على أسس وثوابت وطنية فلن نستطيع المنظمة قيادة المشروع الوطني دون أعادة أحيائها وترتيبها من الداخل بعيدا عن الهيمنة والاستحواذ من قبل فصيل دون الأخر وان تكون وفق التمثيل النسبي بعد ذالك تستطيع المنظمة مناقشة كل القضايا الوطنية .
تمر القضية الفلسطينية في مرحلة مخاض عسير فهناك مشاريع إقليمية ودولية تستهدف تصفية القضية الوطنية ونحن بحاجة الى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل وهي من الأولويات الوطنية الملحة ويجب التسريع في ملف المصالحة والتوقيع على الوثيقة المصرية ويعتبر قرار حماس بعدم التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة ضربة لكل فلسطيني غيور على المصلحة الوطنية وعلى استقلالية القرار الوطني وعلى لأم الجرح الفلسطيني النازف فهذه الصفحة السوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني يجب ان تطوى إلى الأبد , ويجب على الفصائل الانحياز إلى المشروع الوطني بدل البرامج الحزبية العصبوية والفئوية الضيقة فكفى هذه الفصائل الحالة النرجسية التي مازالت تعيشها وعلى الجميع ان يتحمل مسئولياته الوطنية وان لا تبقي القضية الوطنية رهينة العبثية الفصائليه فالتاريخ لن يرحم احد 0
بما ان المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد لا تستطيع مواجهة التحديات المستقبلية دون إتمام المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني من الداخل فالمشروع الوطني بحاجة إلى توافق وطني وإجماع فلسطيني وغير ذلك يعتبر هروب من المسئولية وتنصل من الواجب الوطني وهذا هو الانتحار السياسي والوطني 0
اعتقد انه بعد ترتيب البيت الفلسطيني وإتمام المصالحة نستطيع ان نحدد أولوياتنا واستراتجياتنا الوطنية ومنها موضوع ترسيم حدود الدولة الفلسطينية وحل السلطة الوطنية وطرح كل الخيارات الممكنة .
لم يكن بحاجة المفاوض الفلسطيني وصانع القرار السياسي إلى ثمانية عشر عاما من المفاوضات العبثية لكي يدرك جيدا فشل المفاوضات ووصولها إلى طريق مسدود فهذا الزمن الطويل من جولات الحوار والمفاوضات المأزومة كان المفاوض الفلسطيني يدرك جيدا أنها مفاوضات عبثية وغير مجدية ولن توصل الشعب الفلسطيني إلى دولة كاملة السيادة وهذه الحقيقة أدركاها جيدا الشهيد ياسر عرفات عام 2000م حينما عاد من المفاوضات في كامب ديفيد وقال كلمته المشهورة (دول مبدهمش سلام بدهم استسلام ) ثم انطلقت انتفاضة الأقصى وداست إسرائيل على تلك الاتفاقيات بجنازير الدبابات التي اجتاحت أراضي السلطة الوطنية ودمرت كل مقومات وجودها ودفع ياسر عرفات حياته ثمن رفض الاستسلام بعد حصار دام أربع سنوات
لقد أفقدت المفاوضات الشعب الفلسطيني الكثير من مقومات وجوده من مصادرة الأراضي ومضاعفة بناء المستوطنات إلى تهويد القدس والسيطرة على 60% من مساحتها الكلية وجدار الفصل العنصري الذي قضم ألاف الدونمات من الأراضي الخصبة والأحواض المائية والسيطرة على الأغوار وتقسيم الضفة إلى كنتونات صغيرة تتحكم في مخارجها ومداخلها بـ (700 ) حاجز ومعسكر والشوارع الالتفافية التي تسيطر على الأرض وتقسم المقسم إلى مناطق عسكرية وأمنية هذه هي النتائج التي جنيناها من المفاوضات العبثية مع الاحتلال خلال ثمانية عشر عام
ان الاحتلال غير جاهز لدفع فاتورة استحقاق السلام ما دام ميزان القوي لصالحة وهو القوي المسيطرة على الأرض وخلفه الاصطفاف الدولي بزعامة القطب الأوحد في العالم الولايات المتحدة وعجز وضعف واستسلام عربي كامل ، فإذا تحول مشروع احتلال الأراضي الفلسطينية إلى مشروع خاسر وباهض الثمن من الناحية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والبشرية وتحول الدعم الأمريكي الأوربي لإسرائيل عبئ ومكلف اقتصاديا وسياسيا وتهديد حقيقي للمصالح الأوروبية الأمريكية في تلك اللحظة نستطيع الحديث عن استحقاقات السلام وعن الحقوق الوطنية الكاملة غير المنقوصة 0
ولكن الاعتراف بالذنب فضيلة وان نعترف بعبثية المفاوضات خير من ان لا نعترف وان جاء الاعتراف متأخر وهذا يتطلب من السيد محمود عباس ان يعلن بشكل رسمي انتهاء ووفاة المفاوضات وان يعيد الملف إلى منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا بالمجلس الوطني الفلسطيني واللجنة المركزية صاحبة القرار وتضعها امام مسؤوليتها الوطنية وتحديد استراتيجياتها وخياراتها المستقبلية
إن إعادة الملف إلى المنظمة يعيد القضية الفلسطينية إلى المربع الأول ويجبرها على ترتيب أورقها وملفاتها من جديد ويطرح عليها العديد من الأسئلة وهي بحاجة ماسة إلى الإجابة عليها هل نحن الآن في حل من الاتفاقيات والالتزامات التي وقعنا عليها مع الاحتلال ؟ وهل تشكل السلطة عبئ على الشعب الفلسطيني يجب التخلص منها وحلها ؟ في حال حل السلطة من يملئ الفراغ الذي سيحدث ؟ اذا كانت المقاومة هي البديل ما هي إشكال النضال التي سيمارسها الفلسطينيين ؟الكفاح المسلح ؟ ام النضال السلمي الجماهيري ؟ أم أقامة الدولة على الأرض من طرف واحد ؟
ولكي تجيب المنظمة على هذه الأسئلة يجب عليها ان تكون على قدر عالي من التحديات وعلى قدر المسئولية الوطنية فالمنظمة تم تحييدها وتغييبها من قبل حركة فتح لصالح السلطة ولم تعد المنظمة قادرة على قيادة المشروع الوطني مادامت بحالة الوهن والموت ألسريري الذي تعاني منه فأحياء المنظمة أصبح حاجة وطنية ملحة تستدعي إعادة بنائها على أسس وثوابت وطنية فلن نستطيع المنظمة قيادة المشروع الوطني دون أعادة أحيائها وترتيبها من الداخل بعيدا عن الهيمنة والاستحواذ من قبل فصيل دون الأخر وان تكون وفق التمثيل النسبي بعد ذالك تستطيع المنظمة مناقشة كل القضايا الوطنية .
تمر القضية الفلسطينية في مرحلة مخاض عسير فهناك مشاريع إقليمية ودولية تستهدف تصفية القضية الوطنية ونحن بحاجة الى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل وهي من الأولويات الوطنية الملحة ويجب التسريع في ملف المصالحة والتوقيع على الوثيقة المصرية ويعتبر قرار حماس بعدم التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة ضربة لكل فلسطيني غيور على المصلحة الوطنية وعلى استقلالية القرار الوطني وعلى لأم الجرح الفلسطيني النازف فهذه الصفحة السوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني يجب ان تطوى إلى الأبد , ويجب على الفصائل الانحياز إلى المشروع الوطني بدل البرامج الحزبية العصبوية والفئوية الضيقة فكفى هذه الفصائل الحالة النرجسية التي مازالت تعيشها وعلى الجميع ان يتحمل مسئولياته الوطنية وان لا تبقي القضية الوطنية رهينة العبثية الفصائليه فالتاريخ لن يرحم احد 0
بما ان المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد لا تستطيع مواجهة التحديات المستقبلية دون إتمام المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني من الداخل فالمشروع الوطني بحاجة إلى توافق وطني وإجماع فلسطيني وغير ذلك يعتبر هروب من المسئولية وتنصل من الواجب الوطني وهذا هو الانتحار السياسي والوطني 0
اعتقد انه بعد ترتيب البيت الفلسطيني وإتمام المصالحة نستطيع ان نحدد أولوياتنا واستراتجياتنا الوطنية ومنها موضوع ترسيم حدود الدولة الفلسطينية وحل السلطة الوطنية وطرح كل الخيارات الممكنة .
كُلُّنا في الهَمِّ سواءٌ

بقلم : الشيخ إبراهيم صرصور – رئيس الحركة الإسلامية
تزاحمت الأحداث في الأسبوع المنصرم والتي تصب كلها في اتجاه واحد ... إسرائيل ماضية وبكل ثبات وهي في كامل وعيها العقلي والجسدي نحو تعزيز سياسة الاضطهاد القومي والتمييز العنصري الممنهج ضد الأقلية القومية الفلسطينية في الداخل ، ونحو القضاء على أي أمل في استئناف مفاوضات حقيقة تؤدي إلى سلام عادل وشامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط ...
أصبح جزءا من واقعنا المعاش أن نبقى نخوض المواجهات وأن ندفع بأيدينا وأرجلنا طوفان العنصرية المتجسد في العدد الكبير من القوانين التي تتوالد كالنمل ، وأن تقف سدا منيعا بقدر المستطاع ، في وجه السياسات والممارسات العنصرية في كل ميدان وعلى جميع الساحات داخل الخط الأخضر وخارج الخط الأخضر ، حيث كانت لنا هذا الأسبوع جولة من الجولات التي لا تُنْسى ...
قانون الجمعيات التعاونية ( אגודות שיתופיות ) ، والتي صادقت عليه الكنيست بالقراءة التمهيدية ، والذي يدعو إلى تخويل لجان قبول خاصة في كل بلدة يهودية بتحديد من ستقبله للعيش فيها ، نعتبره خطوة في اتجاه حرمان العرب الذين يعانون من تحديات سكنية حقيقية ليس من السكن في القرى التعاونية فقط ، وإنما حرمانهم من السكن ولو تدريجيا في الناصرة العليا وكرمئيل وربما في المدن المختلطة على اعتبارها مدنا يهودية ذات لون واحد لا يحتمل اختلاطه بألوان أخرى ، خصوصا عندما تكون عربية ذات بريق شرق – أوسطي .
قانون الاستفتاء على الجولان والقدس ،والذي صودق على استئناف عملية إعداده للقراءات النهائية يعتبر وبامتياز إعلانا رسميا من جهة إسرائيل بوفاة حقيقية لعملية السلام التي كانت في حالة موت سريري لسنوات ... ألأسرى الأمنيون من عرب الداخل ، والذين تصر إسرائيل على استثنائهم من أية عملية لتبادل ألأسرى محتملةٍ مع حماس مقابل الجندي شاليط ، دفعت هذا الأسبوع رئيس الحركة الإسلامية أن يوجه سؤالا لوزير العدل حول ما إذا كانت إسرائيل تفضل أن يطلق سراح أسرانا من خلال صفقة ( شاليط ) والذي سيثبت مرة بعد مرة أن إسرائيل لا تعرف إلا لغة القوة ، أم إطلاقهم بقرار شجاع منها تضع به حدا لمعاناة امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عاما ؟؟!!
قانون المزارع الفردية في النقب والذي سيسهل عمليه نقل عشرات آلاف الدونمات من الأرض لخدمة فلاحين يهود فرادى ، وتبييض المزارع الفرية المسيطرة على عشرات آلاف الهكتارات بشكل مخالف للقانون ، في الوقت الذي تستمر فيه آلة الهدم الإسرائيلية في العمل ليلا ونهارا ضد التجمعات العربية التي ترفض إسرائيل الاعتراف بها رغم وجودها الممتد منذ ما قبل قيام إسرائيل ، هو أيضا وجه من الوجوه القبيحة للسياسة الإسرائيلية ...
تقرير مركز ( أدفا ) حول النسب المتدنية لمستحقي شهادات البجروت في المجتمع العربي ، التدريبات العسكرية في القرى والمدن العربية ، استمرار سياسة الهدم في المثلث ، تقرير ( جمعية الثقافة العربية ) حول تشويه اللغة العربية في المناهج التربوية ، تقري كلية ( أونو ) الأكاديمية والذي أشار إلى أن 83% من أرباب العمل اليهود يرفضون تشغيل العرب حتى لو حملوا الشهادات العليا ، استمرار تصفية الوجود العربي الفعلي من المدن المختلطة تحت مختلف المسميات في عكا وحيفا ويافا واللد والرملة ، حيث تشير الدراسات أن الوجود العربي في أغلب هذه المدن مرشح للزوال خلال العشرين سنة القادمة ، كلها وجوه قبيحة لذات السياسة التي ما تزال ترى فينا عدوا خطرا وتهديدا حقيقا لا بد من محاصرته بكل الطرق والوسائل دون النظر إلى أي اعتبار ...
أمام هذا الواقع الصعب والمؤلم ، لابد لنا من وقفة مع النفس تعزز فينا عوامل الصمود التي لم تمت ولن تموت ، وتجمع شتاتنا الممزق ، وتلم شمل كفاءاتنا المبعثرة ، وتشحذ فينا الهمم الفاترة ، وتحرك فينا القدرات الكامنة والنائمة ، وتستفز فينا المشاعر المتبلدة والعواطف المتصحرة ، وتفتح أمامنا الآفاق المعتمة والأبواب الموصدة ، وتفجر فينا ينابيع الأمل والتفاؤل بغد أفضل ومستقبل أعظم ... بهذا وبهذا فقط ، ننتصر على سياستهم وندحر عنصريتهم وطغيانهم طال الزمان أو قَصُرَ ...
تزاحمت الأحداث في الأسبوع المنصرم والتي تصب كلها في اتجاه واحد ... إسرائيل ماضية وبكل ثبات وهي في كامل وعيها العقلي والجسدي نحو تعزيز سياسة الاضطهاد القومي والتمييز العنصري الممنهج ضد الأقلية القومية الفلسطينية في الداخل ، ونحو القضاء على أي أمل في استئناف مفاوضات حقيقة تؤدي إلى سلام عادل وشامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط ...
أصبح جزءا من واقعنا المعاش أن نبقى نخوض المواجهات وأن ندفع بأيدينا وأرجلنا طوفان العنصرية المتجسد في العدد الكبير من القوانين التي تتوالد كالنمل ، وأن تقف سدا منيعا بقدر المستطاع ، في وجه السياسات والممارسات العنصرية في كل ميدان وعلى جميع الساحات داخل الخط الأخضر وخارج الخط الأخضر ، حيث كانت لنا هذا الأسبوع جولة من الجولات التي لا تُنْسى ...
قانون الجمعيات التعاونية ( אגודות שיתופיות ) ، والتي صادقت عليه الكنيست بالقراءة التمهيدية ، والذي يدعو إلى تخويل لجان قبول خاصة في كل بلدة يهودية بتحديد من ستقبله للعيش فيها ، نعتبره خطوة في اتجاه حرمان العرب الذين يعانون من تحديات سكنية حقيقية ليس من السكن في القرى التعاونية فقط ، وإنما حرمانهم من السكن ولو تدريجيا في الناصرة العليا وكرمئيل وربما في المدن المختلطة على اعتبارها مدنا يهودية ذات لون واحد لا يحتمل اختلاطه بألوان أخرى ، خصوصا عندما تكون عربية ذات بريق شرق – أوسطي .
قانون الاستفتاء على الجولان والقدس ،والذي صودق على استئناف عملية إعداده للقراءات النهائية يعتبر وبامتياز إعلانا رسميا من جهة إسرائيل بوفاة حقيقية لعملية السلام التي كانت في حالة موت سريري لسنوات ... ألأسرى الأمنيون من عرب الداخل ، والذين تصر إسرائيل على استثنائهم من أية عملية لتبادل ألأسرى محتملةٍ مع حماس مقابل الجندي شاليط ، دفعت هذا الأسبوع رئيس الحركة الإسلامية أن يوجه سؤالا لوزير العدل حول ما إذا كانت إسرائيل تفضل أن يطلق سراح أسرانا من خلال صفقة ( شاليط ) والذي سيثبت مرة بعد مرة أن إسرائيل لا تعرف إلا لغة القوة ، أم إطلاقهم بقرار شجاع منها تضع به حدا لمعاناة امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عاما ؟؟!!
قانون المزارع الفردية في النقب والذي سيسهل عمليه نقل عشرات آلاف الدونمات من الأرض لخدمة فلاحين يهود فرادى ، وتبييض المزارع الفرية المسيطرة على عشرات آلاف الهكتارات بشكل مخالف للقانون ، في الوقت الذي تستمر فيه آلة الهدم الإسرائيلية في العمل ليلا ونهارا ضد التجمعات العربية التي ترفض إسرائيل الاعتراف بها رغم وجودها الممتد منذ ما قبل قيام إسرائيل ، هو أيضا وجه من الوجوه القبيحة للسياسة الإسرائيلية ...
تقرير مركز ( أدفا ) حول النسب المتدنية لمستحقي شهادات البجروت في المجتمع العربي ، التدريبات العسكرية في القرى والمدن العربية ، استمرار سياسة الهدم في المثلث ، تقرير ( جمعية الثقافة العربية ) حول تشويه اللغة العربية في المناهج التربوية ، تقري كلية ( أونو ) الأكاديمية والذي أشار إلى أن 83% من أرباب العمل اليهود يرفضون تشغيل العرب حتى لو حملوا الشهادات العليا ، استمرار تصفية الوجود العربي الفعلي من المدن المختلطة تحت مختلف المسميات في عكا وحيفا ويافا واللد والرملة ، حيث تشير الدراسات أن الوجود العربي في أغلب هذه المدن مرشح للزوال خلال العشرين سنة القادمة ، كلها وجوه قبيحة لذات السياسة التي ما تزال ترى فينا عدوا خطرا وتهديدا حقيقا لا بد من محاصرته بكل الطرق والوسائل دون النظر إلى أي اعتبار ...
أمام هذا الواقع الصعب والمؤلم ، لابد لنا من وقفة مع النفس تعزز فينا عوامل الصمود التي لم تمت ولن تموت ، وتجمع شتاتنا الممزق ، وتلم شمل كفاءاتنا المبعثرة ، وتشحذ فينا الهمم الفاترة ، وتحرك فينا القدرات الكامنة والنائمة ، وتستفز فينا المشاعر المتبلدة والعواطف المتصحرة ، وتفتح أمامنا الآفاق المعتمة والأبواب الموصدة ، وتفجر فينا ينابيع الأمل والتفاؤل بغد أفضل ومستقبل أعظم ... بهذا وبهذا فقط ، ننتصر على سياستهم وندحر عنصريتهم وطغيانهم طال الزمان أو قَصُرَ ...
أم العبد الفلسطينية .. يا أنا.. يا بنتي..! ملكة جمال فلسطين

بقلم : منذر ارشيد
استمع أبو العبد الفلسطيني إلى الخبر من أم العبد وهي تلطم خديها وتقول
اسمعت يا زلمة الخبر اللي بيجنن في الأخبار..!
أبو العبد :لا.. ما سمعت ولا عقلي طار ..ولك إشو صار !
أم العبد : قال يا خوي بدهم يعملوا مسابقة ملكة جمال فلسطين ..!
وبيطلبوا من اللي عندها حلاوة تروح تسجل اسمها
أبو العبد : طيب وشو فيها يا مرة ..! علي الضمان لو إنو فيكي خير لركضتي أول وحدة .. وسجلتي إسمك رغم إنك صايره مثل الضابط
أم العبد ": شو شو بتحكي أنا مثل الضابط....و صرت شنعة بنظرك .!
أبو العبد : ليش مالهم الضباط ..! أي ما هو قائد الضباط مثل الوردة
إم العبد : يعني بدك تقول بطلت مثل أيام زمان حلوة ..!
بعرف ...أي هو انتم يا هالرجال بتخلوا في الواحدة إشي حلو ..!
يا ما منكم ....ومع هذا إنت مبارح بتقول لي.. يا باييي ما أحلاكي يا حبيبتي إنت أحلى وحدة في الدنيا ..
يم بقيت ليلة امبارح ملكة جمال الكون ... وهسع صرت بسواش إشي .!
إخص عليكم يا هالزلم والله ما إلكم أمان..وبين ليلة ويوم.. بتقلبوا
أبو العبد : يا ستي كل شي بوقته حلو ... الله يرضى عليكي عاد.!
أم العبد : يعني هس أنا مش حلوة .. ! طيب يا حزريتك إني راح أروح وأسجل اسمي في المسابقة , وبدي أوريك أني أنا إلي مش معجبتك بفوز باللقب ولا لع ..!
أبو العبد يضحك ويقول : يخرب شرك ما أتيسك ..
آه... يم بتفكريها هيلمة الشغلة ..!
أولاً.. إنت عمرك كبير, وثانيا ً.. أنت ناصحة ..وثالثاً ً العمر محدود والوزن محدود" يعني بدهم بنات منشفات على الآخر جلدة وعظمة وشوية لحم ... أي نعم بعد فيكي شوية حلاوة.. بس ما بيقبلوكي.
أم العبد : يا سيدي بعرف بعرف هالحكي... بس ساق الله على أيامنا
بقين النسوان يدَوِرِنْ على الناصحات" وإن ما كانت الواحدة بتعبي التخت ما كانوا يطلبوها لأولادهم " أي أمك كانت تقرص بخدودي حتى تشوف بنمسك لحمي ولا لأ ..! وفيي دمي يطفح على خدودي ولا..لأ.!
وتقول بدي بنت ناصحة ومليحة ووجها مدور مثل الصحن
أنا داريي كيف هالإيام ..! بيدورة على المسلفحات والمقرقدات.
أبو العبد : هاظا كان زمان اليوم لازم تكون مثل الزرافة وما عليها أكثر من خمسة كيلو لحم
أم العبد : بسيطة من بكرة ببلش أعمل شيطان رجيم وبتشوفني بعد شهر كوم عظام وبدون مروة وبصير مثل النخلة والغزالة
بالنسبة للعمر بطلع شهادة مزورة واليوم انت عارف كل شيء بيتزورباللمصاري "
أبو العبد : شو شو بتنحفي حالك وبعدين هذا الشبط اللي بدو يترمى على الجنبين وين تروحي فيه
أم العبد : بسيطة .. بطلع على مصر عبر الانفاق مش ابن عمك عنده نفق..! خلص بطلع وبعمل عملية تجميل" بيشدوني والزيادة والشبط بيقصوا وبيبيعوا هناك على اساس إنه لحم بقر... وبتشوف كيف بصير
مثل اللعبة ...بس اصبر علي شهرين وبتشوف كيف بصير أحلى من الشحرورة
أبو العبد : يا مجنونة ما بينفع, ما بيزبط بقول لك , بدهم بنات صغار.. فروفراااااااااااات
أم العبد : فرفورات..! ها ...ضاعت ولقيناها"
هاي البنت.. بسم الله وما شاء الله حواليها" أي ولك في أفرفر من بنتنا .!
فرفورة و مثل القمر" خلص انحلت انحلت ... ولك وينك يا بنت..!
تعالي يما... أجاكي يوم سعدك
أبو العبد : شو بتقولي شو البنت كنك انجنيتي يا مرة..!؟
أم العبد : اسمع تا اقول لك ترى ما تجنني .! أنا مش عاجبتك قلنا معك حق
والبنت مالها البنت ها مالها ..! ولك يا زلمة خلينا نقب عن وجه الدنيا
مهو اسمع تا أقول لك..... يا أنا يا بنتك... شو قلت ..!
أبو العبد : يحرق راس أبوكي" لا إنت ولا بنتك.. فاهمة ولا أفهمك أكثر .!
أم العبد : ولك يا زلمة شو تفهمني أي شو تفهمني ..!!
بكفيش و إنت قاعد في وجهي صار لك أكم سني مثل الهم على القلب
لا شغلة ولا عمله ..طروك من وظيفتك " وما حدا بيسمع في اسمك رغم كنت أبو الرجال ..يوم كنت بوظيفتك
نزلتنا سابع أرض من عنادتك.. بدك تظلك راكب راسك يا زلمه
أي تلحلح عاد تلحلح خلينا نشوف وجه ربنا
يا زلمة بركي هالبنت أطلعتنا على وجه الدنيا وتبربحنا شوي ..
انت عارف الملكة شو بيعطوها ..!!
أبو العبد :آ.. بعرف شو بيعطوها... بس ما بعرف شو بيوخذوا منها.!
وبعدين تعالي تا أقول لك ..قديش عمرها البنت يا مرة ..!
أي مهي ما طبقت العشر سنوات ..أي نعم حلوة بس قصيرة و بعدها مش طالع لها إشي ولك إفهمي ..إفهمي مش طالع الها..!
أم العبد :بالنسبة للطول بسيطة بلبسها كعب عالي
أما وبالنسبة للي بالي بالك..هيء كنك مفكر كل اللي بتشوفهن طالع الهن اشي..! يا باييي عليك إنت ما بتعرف كله حشي .. بسيطة بحشيها قطن ..!
أبو العبد : ما بتزبط ما بتزبط لأنهم بيفتشوها ولك بنفلوها تنفيل
أم العبد : بسيطة : بقول للبنت اللي بتفتش وبوشوشها بأذانها
(إلك عندي جووووز.. دكتور مثل الوردة) بيطير عقلها وما بتنبش وإن عرفت بتسكت ..ما هن عوانس بيكونن يا زلمة
أبو العبد : بتعرفي إنت يا إما بتتخوتني.... يا إما إنك هبلة..!
أي ولك هن اللي بفتشوا وبينبشوا وبيقلبوا وبيعسعسوا "
هنِ بنات ولك يا مجنونة ..!؟
أم العبد : عَزْقَني ولاشو هنِ ...ومين الي بيعسعسهن لعاد..!
لا يكون الماكنات والكمبروتر ..!أي هيك بتكون مصيبة
أبو العبد : يا ريت الكمبيوتر يا ام العبد ..! ولك الرجال هم اللي بينبشوا ويعسعسوا
أم العبد : يا محروق أبوالرجال ليش ما ظل نسوان في البلد ..!
..أي انقطعن النسوان يا زلمة..!
أبو العبد : لع ما انقطعنش... بس يا مرة ما بعرف لجمال البنت إلى الرجال
أما النسوان بيجوبوهن لمسابقات ملك جمال الرجال"
أم العبد : شو" أخرى في ملك جمال للرجال.! هاي أول مرة بسمع هالحكي
أبو العبد : أيوا بعد ما يخلصوا من هاي المسابقة أكيد راح يعملوها
لأنهم ما عندهم لا شغلة ولا عملة ....والبلاد تحررت خلاص وهس الشعب بدو يتسلى ويرفه عن نفسه ويتفرجوا على الحلوات يترقوصن على المِرسح ويتمايلن ويطعوجن مثل النخلات والسخلات .. واللحم بيصير ببلاش
أم العبد : أيوا وأنا بصير هون بس خدامه إلك وإنت بتتفرج ببلاش.!
ويا عالم بكرة"وانك جايب لي ضرة من اللي بيسقطن في المسابقة
أبو العبد : ما لهن اللي بيسقطن في المسابقة مهن حلوات كمان
أم العبد : نعم ما قلنا اشي بس بينكسر خاطرهن وخاصة انت عارف إذا فتشوهن وقلبوهن الرجال ما في ولا شاب بيقبل يخطبهن" وبيبورن
قول.. اللي بتصير ملكة الجمال ...هاي بتدحل على طول لأن بيصير معاها مصاري وبتشتري الجوز اللي بدها اياه
أما اللي بيسقطن بيصيرن بلطمن ويقولن... يا رب تشتي عرسان
ويصح لي طرطوشة" وإنت يا ابو العبد على الأقل.. أحسن من طرطوشه
أبو العبد ها ...بالك والله صحيح يعني على الأقل إن ظليت عليكي بيعيني الله ...بتصبب صبابه ..وماله والفرجة بتصير ببلاش
والله الواحد صار اله مدة ماذاق اللحمة ولا حتى شافها ...
صحيح وليش أنا زعلان وغيري ..!
أم العبد : ممكن أسألك سؤآل يا ابو العبد يا نشمي ..!
أم العبد : طيب هس لو راحت بنتك... بشرفك بتقبل ..!
أبو العبد : بتعرفي مش بحبها أكثر من روحي بس والله لو تعملها إلا احطها على العتبة وأذبحها
أم العبد : يا باييي منك كنت مترخرخ وسايح في الموضوع لما كان بعيد عنك" ولما وصلت المسألة عند بنتك " وقفت وصار إلك شنب وصرت ولا أجدع زلمة ....آآآآآآآآآخ منك يا ابو العبد ..وين شهامتكم يا زلام فلسطين
وينكم وين راحت شهامتكم .! يا الي كان الجيش الاسرائيليي بقوته ما يخوفكم وتقولوا ..لا
صرتوا نعاج قدام مسؤول بيقول ..بدنا نعمل هيك وهيك ..مسابقة جمال الكل بيقول حاضر ويا الله... وسايقينكم مثل الغنم ..!
أبو العبد : اسمعي يا مرة ترا إنت بدك تقبعيها من راسي "يعني عاجبك هالعيشة الي كنا عايشينها "مش انت بتقولي خلينا نقب على وجه الدنيا
ولما بقيت بكرامتي صار فيي اللي صار" وهياكي بتعَيْبي عليي لأني انطردت من شغلي .. مش هيك .!
وهاي الكتاب وبعض الناس حاملين حملتهم على المسابقة ....
وخلينا اقول لك بالعربي الفصيح هَسَ بعد ما أطرقك هالمثل
إن انجن ربعك عقلك ما بينفعك
وبدي أحكي لك شو بيقولوا بعض الناس..
بيقولوا ...
بعد ما كانت عاداتنا وتقاليدنا ضاربة جذورها في الأرض وصاعدة إلى عنان السماء ..الآن تهوي بنا إلى قاع جهنم
هذه الحضارة وهذه ثقافة ولماذا تريدوننا أن نبقى متخلفين ..!
يجب أن نجامل العالم وخاصة الغرب الذي يعطيني المال
وهل يجب أن نتنكر لثقافة مطلوب ترسيخها عندنا من أجل غايات
وأهداف نبيلة.... ( مثل النيلة)
حتى يرضى عنا الصهاينة ويصدقوا أننا وصلنا إلى ثقافة السلام ..
لا بل الإستسلام ..وأننا إذا أعطونا دويلة لن نعود نفكر يوماً ما ...!!
بما سلبوه من وطننا الحبيب.... (ويافا) التي أصبحت ( تل أبيب)
كيف لا..! وقد وهبونا وطن ودولة قابلة للحيا ة.. أقرب منها إلى الموت .!
ألم ننعم ومنذ أوسلو بسيادة وحرية وجاه وسلطان وعندنا الوجوه الي كانت مْصَديَة صارت وردية ..!
مش مهم إنهم أكم واحد والشعب ميكل روح الخل ..!
المهم أن الكثيرين يتباهوا بهم " لا بل نباهي العالم بأن لدينا قيادات أثرت وتبرجزت, والعالم يحترمها ويقدرها ويذكرها دائما بالخير..
وحتى بوش معجب بشبابنا المثقفين ثقافة الذل والهوان
ويا عمي مش مهم لو مات من الجوع عشرة آلاف وما دام هؤلاء النشامى بخير " المهم أن ندعوا لأبو فلان وعلان ونرشح رؤساء قادمين
الشعب بألف خير لو ماتوا من الجوع بالالاف ..ما دام عندنا أمهاتنا في المخيمات ولادات
غزة .....ياه ما أروع أخواتنا وأمهات غزة بيفقسن مثل الأرانب
طيب في أحلى من الآرانب...!
أرانب أرانب يعيش اللي معه أرانب و في جيوب مترفينا وزعاماتنا
وقياداتنا المنتخبة مثل الثعالب
يا عمي علي الضمان لو يموتوا إلا نظل ننتخبهم ,بلاش هُم َ أولادهم ياعمي ...ما بنستغني عنهم ..ثقافة الولاء للدولار
وماله وليش لأ ..!!
الأقصى بخير" وغزة بخير" والصحة بخير" والمدارس بخير"
والسياحة بخير" والمياه بخير والزراعة بالف خير ...
وأهم من هيك الخنازير في غزة بخير
فما دام وضعنا هكذا يا ناس
فلماذا لا نحتفل ببناتنا ونظهر للعالم بأننا لدينا أجمل الجميلات
وليكن ما يكن فنحن لدينا الفراغ ورزقنا يأتينا رغداً من كل مكان
فلماذا لا نتفطز ونتعنطز ونتوج مليكاتنا..!
وليفهم العالم بأننا أصبحنا دولة ذات سيادة لا بل مملكات وعندنا ملكات وليس ملكة واحدة
ولنرى مثلا ً...ملكة جمال السياحة ....ملكة جمال الفلاحة ......ملكة جمال الملاحة ....ملكة جمال التناحة .... وبالمرة ملكة جمال القباحة ...
ونسيت ملكة ..!
حتى ما تزعل أختنا أم رضوان.... وقد طلبت تتويج ملكة جمال السواطير..!
يا الله..... خلينا في الآخر... لعل وعسى نطيييير
مش بقول لكم اللي استحووووووووووووووا ماتووووووووووووا
وينك يا جدتي ..!
يا إما أن تعودي ...أو إما.. خذيني عندك
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب.
وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدامن كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون
صدق الله العظيم
استمع أبو العبد الفلسطيني إلى الخبر من أم العبد وهي تلطم خديها وتقول
اسمعت يا زلمة الخبر اللي بيجنن في الأخبار..!
أبو العبد :لا.. ما سمعت ولا عقلي طار ..ولك إشو صار !
أم العبد : قال يا خوي بدهم يعملوا مسابقة ملكة جمال فلسطين ..!
وبيطلبوا من اللي عندها حلاوة تروح تسجل اسمها
أبو العبد : طيب وشو فيها يا مرة ..! علي الضمان لو إنو فيكي خير لركضتي أول وحدة .. وسجلتي إسمك رغم إنك صايره مثل الضابط
أم العبد ": شو شو بتحكي أنا مثل الضابط....و صرت شنعة بنظرك .!
أبو العبد : ليش مالهم الضباط ..! أي ما هو قائد الضباط مثل الوردة
إم العبد : يعني بدك تقول بطلت مثل أيام زمان حلوة ..!
بعرف ...أي هو انتم يا هالرجال بتخلوا في الواحدة إشي حلو ..!
يا ما منكم ....ومع هذا إنت مبارح بتقول لي.. يا باييي ما أحلاكي يا حبيبتي إنت أحلى وحدة في الدنيا ..
يم بقيت ليلة امبارح ملكة جمال الكون ... وهسع صرت بسواش إشي .!
إخص عليكم يا هالزلم والله ما إلكم أمان..وبين ليلة ويوم.. بتقلبوا
أبو العبد : يا ستي كل شي بوقته حلو ... الله يرضى عليكي عاد.!
أم العبد : يعني هس أنا مش حلوة .. ! طيب يا حزريتك إني راح أروح وأسجل اسمي في المسابقة , وبدي أوريك أني أنا إلي مش معجبتك بفوز باللقب ولا لع ..!
أبو العبد يضحك ويقول : يخرب شرك ما أتيسك ..
آه... يم بتفكريها هيلمة الشغلة ..!
أولاً.. إنت عمرك كبير, وثانيا ً.. أنت ناصحة ..وثالثاً ً العمر محدود والوزن محدود" يعني بدهم بنات منشفات على الآخر جلدة وعظمة وشوية لحم ... أي نعم بعد فيكي شوية حلاوة.. بس ما بيقبلوكي.
أم العبد : يا سيدي بعرف بعرف هالحكي... بس ساق الله على أيامنا
بقين النسوان يدَوِرِنْ على الناصحات" وإن ما كانت الواحدة بتعبي التخت ما كانوا يطلبوها لأولادهم " أي أمك كانت تقرص بخدودي حتى تشوف بنمسك لحمي ولا لأ ..! وفيي دمي يطفح على خدودي ولا..لأ.!
وتقول بدي بنت ناصحة ومليحة ووجها مدور مثل الصحن
أنا داريي كيف هالإيام ..! بيدورة على المسلفحات والمقرقدات.
أبو العبد : هاظا كان زمان اليوم لازم تكون مثل الزرافة وما عليها أكثر من خمسة كيلو لحم
أم العبد : بسيطة من بكرة ببلش أعمل شيطان رجيم وبتشوفني بعد شهر كوم عظام وبدون مروة وبصير مثل النخلة والغزالة
بالنسبة للعمر بطلع شهادة مزورة واليوم انت عارف كل شيء بيتزورباللمصاري "
أبو العبد : شو شو بتنحفي حالك وبعدين هذا الشبط اللي بدو يترمى على الجنبين وين تروحي فيه
أم العبد : بسيطة .. بطلع على مصر عبر الانفاق مش ابن عمك عنده نفق..! خلص بطلع وبعمل عملية تجميل" بيشدوني والزيادة والشبط بيقصوا وبيبيعوا هناك على اساس إنه لحم بقر... وبتشوف كيف بصير
مثل اللعبة ...بس اصبر علي شهرين وبتشوف كيف بصير أحلى من الشحرورة
أبو العبد : يا مجنونة ما بينفع, ما بيزبط بقول لك , بدهم بنات صغار.. فروفراااااااااااات
أم العبد : فرفورات..! ها ...ضاعت ولقيناها"
هاي البنت.. بسم الله وما شاء الله حواليها" أي ولك في أفرفر من بنتنا .!
فرفورة و مثل القمر" خلص انحلت انحلت ... ولك وينك يا بنت..!
تعالي يما... أجاكي يوم سعدك
أبو العبد : شو بتقولي شو البنت كنك انجنيتي يا مرة..!؟
أم العبد : اسمع تا اقول لك ترى ما تجنني .! أنا مش عاجبتك قلنا معك حق
والبنت مالها البنت ها مالها ..! ولك يا زلمة خلينا نقب عن وجه الدنيا
مهو اسمع تا أقول لك..... يا أنا يا بنتك... شو قلت ..!
أبو العبد : يحرق راس أبوكي" لا إنت ولا بنتك.. فاهمة ولا أفهمك أكثر .!
أم العبد : ولك يا زلمة شو تفهمني أي شو تفهمني ..!!
بكفيش و إنت قاعد في وجهي صار لك أكم سني مثل الهم على القلب
لا شغلة ولا عمله ..طروك من وظيفتك " وما حدا بيسمع في اسمك رغم كنت أبو الرجال ..يوم كنت بوظيفتك
نزلتنا سابع أرض من عنادتك.. بدك تظلك راكب راسك يا زلمه
أي تلحلح عاد تلحلح خلينا نشوف وجه ربنا
يا زلمة بركي هالبنت أطلعتنا على وجه الدنيا وتبربحنا شوي ..
انت عارف الملكة شو بيعطوها ..!!
أبو العبد :آ.. بعرف شو بيعطوها... بس ما بعرف شو بيوخذوا منها.!
وبعدين تعالي تا أقول لك ..قديش عمرها البنت يا مرة ..!
أي مهي ما طبقت العشر سنوات ..أي نعم حلوة بس قصيرة و بعدها مش طالع لها إشي ولك إفهمي ..إفهمي مش طالع الها..!
أم العبد :بالنسبة للطول بسيطة بلبسها كعب عالي
أما وبالنسبة للي بالي بالك..هيء كنك مفكر كل اللي بتشوفهن طالع الهن اشي..! يا باييي عليك إنت ما بتعرف كله حشي .. بسيطة بحشيها قطن ..!
أبو العبد : ما بتزبط ما بتزبط لأنهم بيفتشوها ولك بنفلوها تنفيل
أم العبد : بسيطة : بقول للبنت اللي بتفتش وبوشوشها بأذانها
(إلك عندي جووووز.. دكتور مثل الوردة) بيطير عقلها وما بتنبش وإن عرفت بتسكت ..ما هن عوانس بيكونن يا زلمة
أبو العبد : بتعرفي إنت يا إما بتتخوتني.... يا إما إنك هبلة..!
أي ولك هن اللي بفتشوا وبينبشوا وبيقلبوا وبيعسعسوا "
هنِ بنات ولك يا مجنونة ..!؟
أم العبد : عَزْقَني ولاشو هنِ ...ومين الي بيعسعسهن لعاد..!
لا يكون الماكنات والكمبروتر ..!أي هيك بتكون مصيبة
أبو العبد : يا ريت الكمبيوتر يا ام العبد ..! ولك الرجال هم اللي بينبشوا ويعسعسوا
أم العبد : يا محروق أبوالرجال ليش ما ظل نسوان في البلد ..!
..أي انقطعن النسوان يا زلمة..!
أبو العبد : لع ما انقطعنش... بس يا مرة ما بعرف لجمال البنت إلى الرجال
أما النسوان بيجوبوهن لمسابقات ملك جمال الرجال"
أم العبد : شو" أخرى في ملك جمال للرجال.! هاي أول مرة بسمع هالحكي
أبو العبد : أيوا بعد ما يخلصوا من هاي المسابقة أكيد راح يعملوها
لأنهم ما عندهم لا شغلة ولا عملة ....والبلاد تحررت خلاص وهس الشعب بدو يتسلى ويرفه عن نفسه ويتفرجوا على الحلوات يترقوصن على المِرسح ويتمايلن ويطعوجن مثل النخلات والسخلات .. واللحم بيصير ببلاش
أم العبد : أيوا وأنا بصير هون بس خدامه إلك وإنت بتتفرج ببلاش.!
ويا عالم بكرة"وانك جايب لي ضرة من اللي بيسقطن في المسابقة
أبو العبد : ما لهن اللي بيسقطن في المسابقة مهن حلوات كمان
أم العبد : نعم ما قلنا اشي بس بينكسر خاطرهن وخاصة انت عارف إذا فتشوهن وقلبوهن الرجال ما في ولا شاب بيقبل يخطبهن" وبيبورن
قول.. اللي بتصير ملكة الجمال ...هاي بتدحل على طول لأن بيصير معاها مصاري وبتشتري الجوز اللي بدها اياه
أما اللي بيسقطن بيصيرن بلطمن ويقولن... يا رب تشتي عرسان
ويصح لي طرطوشة" وإنت يا ابو العبد على الأقل.. أحسن من طرطوشه
أبو العبد ها ...بالك والله صحيح يعني على الأقل إن ظليت عليكي بيعيني الله ...بتصبب صبابه ..وماله والفرجة بتصير ببلاش
والله الواحد صار اله مدة ماذاق اللحمة ولا حتى شافها ...
صحيح وليش أنا زعلان وغيري ..!
أم العبد : ممكن أسألك سؤآل يا ابو العبد يا نشمي ..!
أم العبد : طيب هس لو راحت بنتك... بشرفك بتقبل ..!
أبو العبد : بتعرفي مش بحبها أكثر من روحي بس والله لو تعملها إلا احطها على العتبة وأذبحها
أم العبد : يا باييي منك كنت مترخرخ وسايح في الموضوع لما كان بعيد عنك" ولما وصلت المسألة عند بنتك " وقفت وصار إلك شنب وصرت ولا أجدع زلمة ....آآآآآآآآآخ منك يا ابو العبد ..وين شهامتكم يا زلام فلسطين
وينكم وين راحت شهامتكم .! يا الي كان الجيش الاسرائيليي بقوته ما يخوفكم وتقولوا ..لا
صرتوا نعاج قدام مسؤول بيقول ..بدنا نعمل هيك وهيك ..مسابقة جمال الكل بيقول حاضر ويا الله... وسايقينكم مثل الغنم ..!
أبو العبد : اسمعي يا مرة ترا إنت بدك تقبعيها من راسي "يعني عاجبك هالعيشة الي كنا عايشينها "مش انت بتقولي خلينا نقب على وجه الدنيا
ولما بقيت بكرامتي صار فيي اللي صار" وهياكي بتعَيْبي عليي لأني انطردت من شغلي .. مش هيك .!
وهاي الكتاب وبعض الناس حاملين حملتهم على المسابقة ....
وخلينا اقول لك بالعربي الفصيح هَسَ بعد ما أطرقك هالمثل
إن انجن ربعك عقلك ما بينفعك
وبدي أحكي لك شو بيقولوا بعض الناس..
بيقولوا ...
بعد ما كانت عاداتنا وتقاليدنا ضاربة جذورها في الأرض وصاعدة إلى عنان السماء ..الآن تهوي بنا إلى قاع جهنم
هذه الحضارة وهذه ثقافة ولماذا تريدوننا أن نبقى متخلفين ..!
يجب أن نجامل العالم وخاصة الغرب الذي يعطيني المال
وهل يجب أن نتنكر لثقافة مطلوب ترسيخها عندنا من أجل غايات
وأهداف نبيلة.... ( مثل النيلة)
حتى يرضى عنا الصهاينة ويصدقوا أننا وصلنا إلى ثقافة السلام ..
لا بل الإستسلام ..وأننا إذا أعطونا دويلة لن نعود نفكر يوماً ما ...!!
بما سلبوه من وطننا الحبيب.... (ويافا) التي أصبحت ( تل أبيب)
كيف لا..! وقد وهبونا وطن ودولة قابلة للحيا ة.. أقرب منها إلى الموت .!
ألم ننعم ومنذ أوسلو بسيادة وحرية وجاه وسلطان وعندنا الوجوه الي كانت مْصَديَة صارت وردية ..!
مش مهم إنهم أكم واحد والشعب ميكل روح الخل ..!
المهم أن الكثيرين يتباهوا بهم " لا بل نباهي العالم بأن لدينا قيادات أثرت وتبرجزت, والعالم يحترمها ويقدرها ويذكرها دائما بالخير..
وحتى بوش معجب بشبابنا المثقفين ثقافة الذل والهوان
ويا عمي مش مهم لو مات من الجوع عشرة آلاف وما دام هؤلاء النشامى بخير " المهم أن ندعوا لأبو فلان وعلان ونرشح رؤساء قادمين
الشعب بألف خير لو ماتوا من الجوع بالالاف ..ما دام عندنا أمهاتنا في المخيمات ولادات
غزة .....ياه ما أروع أخواتنا وأمهات غزة بيفقسن مثل الأرانب
طيب في أحلى من الآرانب...!
أرانب أرانب يعيش اللي معه أرانب و في جيوب مترفينا وزعاماتنا
وقياداتنا المنتخبة مثل الثعالب
يا عمي علي الضمان لو يموتوا إلا نظل ننتخبهم ,بلاش هُم َ أولادهم ياعمي ...ما بنستغني عنهم ..ثقافة الولاء للدولار
وماله وليش لأ ..!!
الأقصى بخير" وغزة بخير" والصحة بخير" والمدارس بخير"
والسياحة بخير" والمياه بخير والزراعة بالف خير ...
وأهم من هيك الخنازير في غزة بخير
فما دام وضعنا هكذا يا ناس
فلماذا لا نحتفل ببناتنا ونظهر للعالم بأننا لدينا أجمل الجميلات
وليكن ما يكن فنحن لدينا الفراغ ورزقنا يأتينا رغداً من كل مكان
فلماذا لا نتفطز ونتعنطز ونتوج مليكاتنا..!
وليفهم العالم بأننا أصبحنا دولة ذات سيادة لا بل مملكات وعندنا ملكات وليس ملكة واحدة
ولنرى مثلا ً...ملكة جمال السياحة ....ملكة جمال الفلاحة ......ملكة جمال الملاحة ....ملكة جمال التناحة .... وبالمرة ملكة جمال القباحة ...
ونسيت ملكة ..!
حتى ما تزعل أختنا أم رضوان.... وقد طلبت تتويج ملكة جمال السواطير..!
يا الله..... خلينا في الآخر... لعل وعسى نطيييير
مش بقول لكم اللي استحووووووووووووووا ماتووووووووووووا
وينك يا جدتي ..!
يا إما أن تعودي ...أو إما.. خذيني عندك
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب.
وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدامن كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون
صدق الله العظيم
يديعوت تنشر صورا ووثائق لجنود مصريين قتلوا بحرب 67

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية على صفحات موقعها الالكتروني صباح
السبت وثائق مصورة صورة لجنود مصريين خلال الحرب لعدد من الضباط والجنود المصريين الذين استشهدوا خلال حرب عام 1967.
وذكرت الصحيفة أن أحد الجنود الإسرائيليين الذي شارك في الحرب جمع تلك الوثائق والصور العتيقة من أرض المعركة واحتفظ فيها حتى اليوم في البوم ذكرياته.
وبعد 42 عامًا على المعركة وبعد وفاة الجندي الإسرائيلي قرر ابنه نشر تلك الصور والوثائق.
ونشرت الصحيفة العبرية بطاقات هوية وصور قديمة بالإضافة إلى مذكرات مكتوبة لشبان مصريين، ونقلت عن ابن الجندي الإسرائيلي الذي كان يلقب بـ"بينغ الكبير" قوله: "طوال حياته أراد والدي إعادة هذه الصور والوثائق إلى مصر، ولكن وبعد وفاته أمي أخبرتني انه كان يخاف فعل ذلك".
وجاء في مذكرة أحد الجنود المصريين التي نشرت " تفاجئنا من ضربات الطائرات الإسرائيلية، لم نكن نتوقع قصفا كهذا، لقد قصفت الطائرات الإسرائيلية الصفوف الأمامية للجيش المصري، تفاجئنا أيضًا بالطائرات الإسرائيلية التي أغارت على مطار القاهرة ودمرت 17 طائرة".
وكتب جندي مصري آخر "بدأنا القتال بعد أن أخذنا الضوء الأخضر لذلك، خلال الحرب أسرنا 8 جنود إسرائيليين وأسقطنا 8 طائرات، كل ذلك جرى تحت نيران الطائرات الإسرائيلية وقصفها، بقيت مع صديق آخر اسمه جلال سعيد عبد الحميد من سكان الإسماعيلية والذي يسكن في حي البلاغ رقم 5، كما نرابط في منطقة عالية وكان معنا جهاز لاسلكي وسلاح شخصي من نوع كلاشينكوف".
وقالت الصحيفة انه وحسب الوثائق، فان الجندي المصري الذي كتب المذكرة هو محمد إبراهيم وكان يخدم في الوحدة العسكرية 451031 في سلاح الجو المصري وكان رقمه الشخصي 904841".
ونشرت الصحيفة أسماء عدد من الجنود المصريين التي كتبت على خلفيات الصور القديمة وهم محمود عابد، حسن سليم من سكان مدينة الزقاقيق.
وطالب ابن الجندي "بينغ الكبير" صحيفة يديعوت أحرونوت بمساعدته من اجل إعادة هذه الصور والوثائق إلى عائلات الجنود والضباط المصريين، مشيراً إلى انه وأمه سيعملان على إعادتها مهما كلف الأمر وذلك تلبية لرغبة والده.
السبت وثائق مصورة صورة لجنود مصريين خلال الحرب لعدد من الضباط والجنود المصريين الذين استشهدوا خلال حرب عام 1967.
وذكرت الصحيفة أن أحد الجنود الإسرائيليين الذي شارك في الحرب جمع تلك الوثائق والصور العتيقة من أرض المعركة واحتفظ فيها حتى اليوم في البوم ذكرياته.
وبعد 42 عامًا على المعركة وبعد وفاة الجندي الإسرائيلي قرر ابنه نشر تلك الصور والوثائق.
ونشرت الصحيفة العبرية بطاقات هوية وصور قديمة بالإضافة إلى مذكرات مكتوبة لشبان مصريين، ونقلت عن ابن الجندي الإسرائيلي الذي كان يلقب بـ"بينغ الكبير" قوله: "طوال حياته أراد والدي إعادة هذه الصور والوثائق إلى مصر، ولكن وبعد وفاته أمي أخبرتني انه كان يخاف فعل ذلك".
وجاء في مذكرة أحد الجنود المصريين التي نشرت " تفاجئنا من ضربات الطائرات الإسرائيلية، لم نكن نتوقع قصفا كهذا، لقد قصفت الطائرات الإسرائيلية الصفوف الأمامية للجيش المصري، تفاجئنا أيضًا بالطائرات الإسرائيلية التي أغارت على مطار القاهرة ودمرت 17 طائرة".
وكتب جندي مصري آخر "بدأنا القتال بعد أن أخذنا الضوء الأخضر لذلك، خلال الحرب أسرنا 8 جنود إسرائيليين وأسقطنا 8 طائرات، كل ذلك جرى تحت نيران الطائرات الإسرائيلية وقصفها، بقيت مع صديق آخر اسمه جلال سعيد عبد الحميد من سكان الإسماعيلية والذي يسكن في حي البلاغ رقم 5، كما نرابط في منطقة عالية وكان معنا جهاز لاسلكي وسلاح شخصي من نوع كلاشينكوف".
وقالت الصحيفة انه وحسب الوثائق، فان الجندي المصري الذي كتب المذكرة هو محمد إبراهيم وكان يخدم في الوحدة العسكرية 451031 في سلاح الجو المصري وكان رقمه الشخصي 904841".
ونشرت الصحيفة أسماء عدد من الجنود المصريين التي كتبت على خلفيات الصور القديمة وهم محمود عابد، حسن سليم من سكان مدينة الزقاقيق.
وطالب ابن الجندي "بينغ الكبير" صحيفة يديعوت أحرونوت بمساعدته من اجل إعادة هذه الصور والوثائق إلى عائلات الجنود والضباط المصريين، مشيراً إلى انه وأمه سيعملان على إعادتها مهما كلف الأمر وذلك تلبية لرغبة والده.
حذاري من صفقة تبادل بدون أسرى 48

بقلم :- راسم عبيدات
.....كل الإنباء والمؤشرات تشير إلى أن صفقة التبادل بين حركة حماس وإسرائيل،قد دخلت مرحلة حاسمة جداً،ورغم الأنباء والتطمينات بأن حركة حماس والفصائل الآسرة ل"شاليط" تصر على مطالبها فيما يخص أسرى القدس والداخل،إلا أن هناك تسريبات إعلامية ومن أكثر من مصدر بعضها مصري وآخر إسرائيلي وأوروبي،وأيضاً بما في ذلك حركة حماس نفسها،أن الصفقة قد تتم دون أسرى الثمانية وأربعين،أما فيما يخص أسرى القدس،فإن العدد الذي توافق إسرائيل على إطلاق سراحه منهم لا يزيد عن ( 17 ) سبعة عشر مناضلاً،جزء منهم سيتم إبعاده لخارج القدس،ونحن إذ نتابع بقلق بالغ أنباء صفقة التبادل،وما ستتركه من تداعيات سلباً وايجاباً على الساحة الفلسطينية وعلى الحركة الأسيرة الفلسطينية نفسها،فإذا ما تضمنت الصفقة كما تقول حماس 20 أسير من الداخل الفلسطيني-48- وتحديداً المعتقلين منهم قبل اتفاقيات أوسلو،وكذلك 44 أسيراً من القدس والمعتقلين أيضاً قبل أوسلو،فإن ذلك سيشكل نصراً ليس لحماس وزيادة وتوسعاً في جماهيريتها وشعبيتها،بل نصراً لنهج وخيار المقاومة ككل فلسطينياً وعربياً،أما إذا لم تضمن الصفقة أي أسير من الداخل الفلسطيني،وعدد رمزي من أسرى القدس،فإن ذلك سيكون له تداعياته الخطيرة على وحدة النضال والحركة الأسيرة الفلسطينية،ناهيك عن أنه سيشكل طعنة في الصميم وأبعد من ذلك خيانة لتضحيات ومعانيات ونضالات هؤلاء الأسرى،والذين يتحمل اتفاق أوسلو والقائمين عليه وزر التخلي عنهم واستمرار معانياتهم،وكذلك فإن هذه الصفقة ورغم ترحيبنا وتقديرنا وتبجيلنا لكل أسير فلسطيني يتحرر من الأسر، فإن إتمامها بدون هذه الفئة من الأسرى،ونحن ندرك العدد الكبير من الشهداء والجرحى والمعتقلين، والحجم العالي من التدمير والحصار والجوع الذي تحمله شعبنا في سبيلها يشكل رضوخاً وتسليماً بالشروط الإسرائيلية،والتي ترفض إطلاق سراح أسرى من الداخل الفلسطيني والقدس،لكونهم من حملة الجنسية والهوية الإسرائيلية ًوالمفروضة عليهم بشكل قسري.
وأية حجج أو ذرائع لتنفيذ الصفقة والموافقة عليها بدون شمولها لأسرى الثمانية وأربعين وأعداد رمزية من أسرى القدس، ستكون حجج وذرائع واهية وغير مقنعة،وخصوصاً أن هذه المعايير والشروط الإسرائيلية كسرت في أكثر من صفقة تبادل،وبالذات صفقة النورس الشهيرة،والتي نفذتها الجبهة الشعبية- القيادة العامة في أيار 1985،والتي شملت العشرات من أسرى القدس والداخل،ومن أصحاب الأحكام العالية والمؤبدات،والذين لولا تلك الصفقة لبقي أغلبهم إن لم يكن جميعهم في سجون الاحتلال حتى هذه اللحظة،أو قضى العديد منهم شهداء في تلك السجون.
واليوم وصفقة التبادل في نهاياتها،علينا أن لا نرتكب خطيئة بحق أسرانا من الداخل والقدس،فأي صفقة تبادل بدونهم،سيكون لها تداعيات على درجة عالية من الخطورة على وحدة الحركة الأسيرة الفلسطينية،فهؤلاء الأسرى كانوا الأكثر شعوراً بالمرارة والظلم والخذلان وفقدان الثقة،من القيادة التي تخلت عنهم وتركتهم تحت رحمة شروط إسرائيل ومعايرها وتقسيماتها وتصنيفاتها.
واليوم وهؤلاء الأسرى يتسلحون بالإرادة والأمل والقناعة والإيمان،بأن الفصائل الآسرة ل"شاليط" لن تتخلى عنهم،كما هو الحال في أوسلو،وهذا ما ورد في رسائل الأسيرين وليد دقة والمحكوم بالسجن المؤبد والمعتقل منذ عام 1986،والأسير مخلص برغال والمحكوم أيضاً بالسجن المؤبد والمعتقل منذ عام 1987 إلى موقع عرب 48 الألكتروني.
وإذا كان أوسلو قد ترك المرارة والخذلان وفقدان الثقة عند هؤلاء الأسرى،فإن تنفيذ صفقة التبادل بدونهم أو بأعداد رمزية منهم،ولكون هذه الصفقة تعد ربما الفرصة الأخيرة لتحررهم من الأسر،فإن ذلك ليس له سوى معنى واحد،هو خيانة لنضالات وتضحيات هؤلاء الأسرى،وزيادة في معانياتهم وإحباطاتهم،بل وكفرهم وتراجعهم،إن لم يكن تخليهم عن الكثير من القيم والمبادئ التي ناضلوا وضحوا من أجلها،ونفس هذا الشعور وإن لم يكن على نحو أعمق وأكثر شدة وخطورة على أهاليهم وذويهم وشعبنا هناك،فهؤلاء الأسرى،أي أسرى الثمانية وأربعين والقدس دفعوا ثمناً باهظاً على طريق الحرية والاستقلال،وما زالوا يتحملون ويدفعون هذا الثمن،بل لا نبالغ إذا ما قلنا،أنهم الأكثر استهدافا للخطط والمشاريع الإسرائيلية في التهويد والأسرلة والتطهير العرقي،وهم كل يوم في نضالاتهم وتضحياتهم وصمودهم،يؤكدون على وحدة شعبنا في الجغرافيا والدم والمصير والهدف،فلا يجوز لنا أن نخذلهم أو نتخلى عنهم،فمن سيحرر شيخ الأسرى سامي يونس والذي مضى على وجوده في الأسر سبعة وعشرين عاماً وعمره يقترب من الثمانين،وأيضاً عمداء الأسرى كريم يونس وماهر يونس ووليد دقة وابراهيم أبو مخ ورشدي أبو مخ وابراهيم بيادسه ومحمود زياده ومخلص برغال وحافظ قندس واحمد أبو جابر ومحمد احمد جبارين ومحمد سليمان جبارين ومحمود جبارين ويحيى اغبارية وسمير السرساوي وبشير الخطيب وابراهيم اغباريه وغيرهم.
فنحن نعلم علم اليقين،أنه لا بوادر حسن نية ولا صفقات إفراج آحادية الجانب ستحرر مثل هؤلاء الأسرى،بل فهم وأسرى القدس،ليسوا مشمولين في مثل هذه البوادر والصفقات الآحادية،وبما يعني أن التخلي عنهم في مثل صفقة"شاليط" ليس خطيئة بل جريمة كبرى،وهذا يعني بالملموس تحولهم من شهداء مع وقف التنفيذ إلى شهداء فعليين،في سجون وزنازين وأقسام عزل سجون الاحتلال،كيف لنا أن نتركهم أو نتخلى عنهم؟،وهم رفضوا كل محاولات الاحتلال وأجهزة مخابراته وإدارات سجونه،لفك العلاقة ما بينهم وبين تنظيماتهم،مقابل العديد من التسهيلات والامتيازات،وأصروا على أنهم جزء صميمي من الحركة الأسيرة الفلسطينية،ولذلك على حماس والفصائل الآسرة ل"شاليط" أن يستمروا في الصمود والثبات على شروطهم ومطالبهم،حتى لو تأجلت صفقة التبادل لفترة أطول من الزمن،فهؤلاء الأسرى ليسوا رقماً عابراً في سفر النضال الوطني الفلسطيني،بل هم جزء أصيل من الحركة الأسيرة الفلسطينية،لعبوا دوراً وهاماً بارزاً في تأسيسها وبنائها وقيادة نضالاتها،ولا يجوز بالمطلق أن يتم تجاوزهم أو التخلي عنهم في هذه الصفقة،ومثل هذا التخلي عنهم،سيشكل علامة فارقة وخطيرة في النضال الفلسطيني،وكذلك ربحاً صافياً لإسرائيل في فرض إملاءاتها وشروطها،ليس في الأسرى فحسب،بل وفي المعركة السياسية حول مصير القدس في المفاوضات والتسوية، فالإحتلال يحاول بشتى الطرق والوسائل،أن يخرج الداخل والقدس من معركة النضال الوطني الفلسطيني،حيث الهجمات المسعورة والمستمرة على الوجود العربي الفلسطيني في الداخل والقدس متواصلة ومكثفة في كل المجالات والميادين وعلى كل الصعد والمستويات.
القدس- فلسطين
.....كل الإنباء والمؤشرات تشير إلى أن صفقة التبادل بين حركة حماس وإسرائيل،قد دخلت مرحلة حاسمة جداً،ورغم الأنباء والتطمينات بأن حركة حماس والفصائل الآسرة ل"شاليط" تصر على مطالبها فيما يخص أسرى القدس والداخل،إلا أن هناك تسريبات إعلامية ومن أكثر من مصدر بعضها مصري وآخر إسرائيلي وأوروبي،وأيضاً بما في ذلك حركة حماس نفسها،أن الصفقة قد تتم دون أسرى الثمانية وأربعين،أما فيما يخص أسرى القدس،فإن العدد الذي توافق إسرائيل على إطلاق سراحه منهم لا يزيد عن ( 17 ) سبعة عشر مناضلاً،جزء منهم سيتم إبعاده لخارج القدس،ونحن إذ نتابع بقلق بالغ أنباء صفقة التبادل،وما ستتركه من تداعيات سلباً وايجاباً على الساحة الفلسطينية وعلى الحركة الأسيرة الفلسطينية نفسها،فإذا ما تضمنت الصفقة كما تقول حماس 20 أسير من الداخل الفلسطيني-48- وتحديداً المعتقلين منهم قبل اتفاقيات أوسلو،وكذلك 44 أسيراً من القدس والمعتقلين أيضاً قبل أوسلو،فإن ذلك سيشكل نصراً ليس لحماس وزيادة وتوسعاً في جماهيريتها وشعبيتها،بل نصراً لنهج وخيار المقاومة ككل فلسطينياً وعربياً،أما إذا لم تضمن الصفقة أي أسير من الداخل الفلسطيني،وعدد رمزي من أسرى القدس،فإن ذلك سيكون له تداعياته الخطيرة على وحدة النضال والحركة الأسيرة الفلسطينية،ناهيك عن أنه سيشكل طعنة في الصميم وأبعد من ذلك خيانة لتضحيات ومعانيات ونضالات هؤلاء الأسرى،والذين يتحمل اتفاق أوسلو والقائمين عليه وزر التخلي عنهم واستمرار معانياتهم،وكذلك فإن هذه الصفقة ورغم ترحيبنا وتقديرنا وتبجيلنا لكل أسير فلسطيني يتحرر من الأسر، فإن إتمامها بدون هذه الفئة من الأسرى،ونحن ندرك العدد الكبير من الشهداء والجرحى والمعتقلين، والحجم العالي من التدمير والحصار والجوع الذي تحمله شعبنا في سبيلها يشكل رضوخاً وتسليماً بالشروط الإسرائيلية،والتي ترفض إطلاق سراح أسرى من الداخل الفلسطيني والقدس،لكونهم من حملة الجنسية والهوية الإسرائيلية ًوالمفروضة عليهم بشكل قسري.
وأية حجج أو ذرائع لتنفيذ الصفقة والموافقة عليها بدون شمولها لأسرى الثمانية وأربعين وأعداد رمزية من أسرى القدس، ستكون حجج وذرائع واهية وغير مقنعة،وخصوصاً أن هذه المعايير والشروط الإسرائيلية كسرت في أكثر من صفقة تبادل،وبالذات صفقة النورس الشهيرة،والتي نفذتها الجبهة الشعبية- القيادة العامة في أيار 1985،والتي شملت العشرات من أسرى القدس والداخل،ومن أصحاب الأحكام العالية والمؤبدات،والذين لولا تلك الصفقة لبقي أغلبهم إن لم يكن جميعهم في سجون الاحتلال حتى هذه اللحظة،أو قضى العديد منهم شهداء في تلك السجون.
واليوم وصفقة التبادل في نهاياتها،علينا أن لا نرتكب خطيئة بحق أسرانا من الداخل والقدس،فأي صفقة تبادل بدونهم،سيكون لها تداعيات على درجة عالية من الخطورة على وحدة الحركة الأسيرة الفلسطينية،فهؤلاء الأسرى كانوا الأكثر شعوراً بالمرارة والظلم والخذلان وفقدان الثقة،من القيادة التي تخلت عنهم وتركتهم تحت رحمة شروط إسرائيل ومعايرها وتقسيماتها وتصنيفاتها.
واليوم وهؤلاء الأسرى يتسلحون بالإرادة والأمل والقناعة والإيمان،بأن الفصائل الآسرة ل"شاليط" لن تتخلى عنهم،كما هو الحال في أوسلو،وهذا ما ورد في رسائل الأسيرين وليد دقة والمحكوم بالسجن المؤبد والمعتقل منذ عام 1986،والأسير مخلص برغال والمحكوم أيضاً بالسجن المؤبد والمعتقل منذ عام 1987 إلى موقع عرب 48 الألكتروني.
وإذا كان أوسلو قد ترك المرارة والخذلان وفقدان الثقة عند هؤلاء الأسرى،فإن تنفيذ صفقة التبادل بدونهم أو بأعداد رمزية منهم،ولكون هذه الصفقة تعد ربما الفرصة الأخيرة لتحررهم من الأسر،فإن ذلك ليس له سوى معنى واحد،هو خيانة لنضالات وتضحيات هؤلاء الأسرى،وزيادة في معانياتهم وإحباطاتهم،بل وكفرهم وتراجعهم،إن لم يكن تخليهم عن الكثير من القيم والمبادئ التي ناضلوا وضحوا من أجلها،ونفس هذا الشعور وإن لم يكن على نحو أعمق وأكثر شدة وخطورة على أهاليهم وذويهم وشعبنا هناك،فهؤلاء الأسرى،أي أسرى الثمانية وأربعين والقدس دفعوا ثمناً باهظاً على طريق الحرية والاستقلال،وما زالوا يتحملون ويدفعون هذا الثمن،بل لا نبالغ إذا ما قلنا،أنهم الأكثر استهدافا للخطط والمشاريع الإسرائيلية في التهويد والأسرلة والتطهير العرقي،وهم كل يوم في نضالاتهم وتضحياتهم وصمودهم،يؤكدون على وحدة شعبنا في الجغرافيا والدم والمصير والهدف،فلا يجوز لنا أن نخذلهم أو نتخلى عنهم،فمن سيحرر شيخ الأسرى سامي يونس والذي مضى على وجوده في الأسر سبعة وعشرين عاماً وعمره يقترب من الثمانين،وأيضاً عمداء الأسرى كريم يونس وماهر يونس ووليد دقة وابراهيم أبو مخ ورشدي أبو مخ وابراهيم بيادسه ومحمود زياده ومخلص برغال وحافظ قندس واحمد أبو جابر ومحمد احمد جبارين ومحمد سليمان جبارين ومحمود جبارين ويحيى اغبارية وسمير السرساوي وبشير الخطيب وابراهيم اغباريه وغيرهم.
فنحن نعلم علم اليقين،أنه لا بوادر حسن نية ولا صفقات إفراج آحادية الجانب ستحرر مثل هؤلاء الأسرى،بل فهم وأسرى القدس،ليسوا مشمولين في مثل هذه البوادر والصفقات الآحادية،وبما يعني أن التخلي عنهم في مثل صفقة"شاليط" ليس خطيئة بل جريمة كبرى،وهذا يعني بالملموس تحولهم من شهداء مع وقف التنفيذ إلى شهداء فعليين،في سجون وزنازين وأقسام عزل سجون الاحتلال،كيف لنا أن نتركهم أو نتخلى عنهم؟،وهم رفضوا كل محاولات الاحتلال وأجهزة مخابراته وإدارات سجونه،لفك العلاقة ما بينهم وبين تنظيماتهم،مقابل العديد من التسهيلات والامتيازات،وأصروا على أنهم جزء صميمي من الحركة الأسيرة الفلسطينية،ولذلك على حماس والفصائل الآسرة ل"شاليط" أن يستمروا في الصمود والثبات على شروطهم ومطالبهم،حتى لو تأجلت صفقة التبادل لفترة أطول من الزمن،فهؤلاء الأسرى ليسوا رقماً عابراً في سفر النضال الوطني الفلسطيني،بل هم جزء أصيل من الحركة الأسيرة الفلسطينية،لعبوا دوراً وهاماً بارزاً في تأسيسها وبنائها وقيادة نضالاتها،ولا يجوز بالمطلق أن يتم تجاوزهم أو التخلي عنهم في هذه الصفقة،ومثل هذا التخلي عنهم،سيشكل علامة فارقة وخطيرة في النضال الفلسطيني،وكذلك ربحاً صافياً لإسرائيل في فرض إملاءاتها وشروطها،ليس في الأسرى فحسب،بل وفي المعركة السياسية حول مصير القدس في المفاوضات والتسوية، فالإحتلال يحاول بشتى الطرق والوسائل،أن يخرج الداخل والقدس من معركة النضال الوطني الفلسطيني،حيث الهجمات المسعورة والمستمرة على الوجود العربي الفلسطيني في الداخل والقدس متواصلة ومكثفة في كل المجالات والميادين وعلى كل الصعد والمستويات.
القدس- فلسطين
التمييز المطلوب في الجماعات "الإسلامية" و"العلمانية" العربية

صبحي غندور*
هناك حاجة للتوافق المبدئي بين مختلف الاتجاهات الفكرية العربية على ضرورة الفرز والتمييز بين الجماعات التي تعمل تحت لواء أيَّة نظرية فكرية. فليس هناك مفهوم واحد لهذه النظريات حتى داخل المعتقدين بها بشكل عام، ثم ليس هناك برنامج سياسي أو تطبيقي واحد حتى بين الجماعات والحركات التي تتفق على مفهوم واحد. هذا الأمر ينطبق على الجماعات "العلمانية" و"الإسلامية" كما على أتباع النظريات الشيوعية والرأسمالية، وعلى "المحافظين" والليبراليين" في العالم كلّه. كذلك صحّت هذه الخلاصة على التجارب القومية العربية، ومنها "الناصرية" و"البعث" وغيرهما، حيث غابت وحدة المفاهيم الفكرية والحركية عن هذه التجارب.
إذن، الموضوعية تفرض عدم وضع الجماعات الإسلامية كلّها في سلّةٍ واحدة (فكراً وممارسة)، كذلك بالنسبة للقوى العلمانية.. وبالتالي عدم استخدام التعميم في التعامل مع أيَّة حالة.
هناك عدة عوامل ساهمت، منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي، بتنشيط التيّار الديني الإسلامي في المنطقة العربية، منها: هزيمة 1967، موت جمال عبد الناصر، ثورة إيران، استخدام حكومات عربية لجماعاتٍ إسلامية من أجل دعم أنظمتها كما فعل أنور السادات في مصر وجعفر النميري في السودان، الطرح الديني في أوروبا الشرقية ضدَّ الهيمنة السوفييتية، حرب "المجاهدين" ضدَّ الشيوعية في أفغانستان، استخدام الطروحات الدينية بالمعارك السياسية خلال فترة الحرب الباردة، فشل أنظمة الحركات القومية بالمنطقة العربية في غير الدائرة المصرية الناصرية.
لكن من الناحية الفكرية لم تكن غالبية هذه الجماعات الإسلامية ناضجة في مشروعها الفكري والسياسي ولم تضع تصوّراً لكيفية الحكم سياسياً واقتصادياً. أمّا من الناحية التنظيمية، فكان قسم كبير منها يسير على صيغة "أمير الجماعة" وعلى مفهوم توارث "الخلافة الإسلامية".. كذلك ساد عدم وضوح المفاهيم حول كيفية بناء المجتمع والدولة وصيغة الحكم، وأيضاً لكيفية العلاقة مع الآخر العربي غير المسلم أو المسلم "غير الإسلامي"، ولا اتّسمت بالوضوح أيضاً العلاقة مع الديمقراطية، ولا الدور المميّز للثقافة العربية والعروبة في الحضارة الإسلامية..
نجد أيضاً في التيَّار الديني الإسلامي اتجاهات تؤكّد على التكامل بين العروبة والإسلام، وعلى الانسجام بين الديمقراطية والفكر الإسلامي، وعلى رفض استخدام العنف في الدعوة ووسائل التغيير، بل تحرِّم استخدام العنف في ذلك. وهي قوى تريد تغيير المجتمع أولاً، بينما تريد قوى أخرى الوصول للسلطة أولاً.
***
أمّا الطروحات العلمانية فقد انتشرت ببعض البلاد العربية في ظلِّ الظروف التالية:
(1) الدخول الثقافي الأوروبي للمنطقة العربية بواسطة إرساليات تبشيرية أو تحت شعار "حماية أقليات دينية" رغم وجود العلمانية في أوروبا!.
(2) المواجهة الغربية "العلمانية" مع الدولة العثمانية "الإسلامية"، والسعي للسيطرة على المنطقة بعدما فشلت الحملات الأوروبية باسم (الحملات الصليبية) حين كان "رجل الدين" في أوروبا هو الحاكم!.
(3) محاولة الاحتواء الثقافي الغربي للعرب، من خلال التشجيع على التغريب الثقافي والدعوة للابتعاد عن الدين باسم العلمانية، وعن الهُوية الثقافية العربية باسم الهُويات الوطنية الجديدة والإصول الحضارية القديمة، كما حدث في تركيا حينما أخذت بالنظام العلماني واستبدلت أحرف لغتها العربية بالأحرف اللاتينية.
(4) تأسيس الأحزاب الشيوعية العربية ذات الطبيعة اللادينية.
ولقد ظهرت عدّة حركات علمانية عربية في النصف الأول من القرن العشرين، إمَّا من خلفية ثقافية غربية متأثرة بالفكر الأوروبي السائد آنذاك، أو من أجل خدمة طروحات الغرب في المنطقة العربية.. أو من خلفية ثقافية شيوعية معادية للدين والقومية عموماً.
لكن من الضروري أيضاً التفريق بين دعاة العلمانية وعدم وضعهم جميعاً في خانة واحدة، فهناك علمانيون يؤكّدون على دور الدين في المجتمع ويدعون للمجتمع المدني ولحقوق المواطنة للجميع دون ابتعاد عن القيم الدينية.
***
إن الإسلام، حسب اجتهادي، هو "دين وضوابط مجتمع"، ولا يجب الفصل بين الدين والمجتمع لكنّ يتوجّب الفصل بين الدين ومؤسسات الدولة، إذ المعروف أنَّ أساليب الحكم ومفاهيم الدولة قد اختلفت إسلامياً من حقبةٍ لأخرى، حتى في سياقها التاريخي منذ بدء الدعوة ثم في فترة الخلفاء الراشدين، ثمّ ما جرى بعد ذلك من حكم عائلي متوارث تحت مظلّة "الخلافة الإسلامية" وصراعات بين حقبة وأخرى، واختلاف في المفاهيم وصيغ الحكم ومرجعياته.
إنّ بإمكان المجتمع العربي الاستفادة فعلاً من التجربة "العلمانية الأميركية"، لكن الأهم هو طرح "العقلانية الدينية" في المجال الفكري والثقافي، والانطلاق من العقل لفهم النصوص، واعتماد المرجعية الشعبية في الوصول للحكم وفي أعمال المؤسسات التشريعية المنتخبة، وأيضاً بإلغاء الطائفية السياسية في بعض أنظمة الحكم (كالحالة اللبنانية مثلاً)، أي عدم اشتراط التبعية لدين أو مذهب أو أصول أثنية في أيّ موقع من مواقع الحكم ووظائف الدولة، مع اعتماد النهج الديمقراطي في مؤسسات الحكم وفي الوصول إليها، وبتحقيق المساواة الكاملة بين المواطنين (بما في ذلك المساواة بين المرأة والرجل) في الحقوق والواجبات.
إنّ المنطقة العربية هي مهد كل الرسالات السماوية والأنبياء ومواقع الحج الديني، وبالتالي فإن تغييب أو تهميش دور الدين فيها هو مسألة مستحيلة عملياً.
إن فصل الدين عن المجتمع لم يحصل في أيّ أمَّة إلا بفعل القوة (مثال نموذج تجارب الأنظمة الشيوعية). أما "فصل الدين عن الدولة" في الأنظمة الغربية فكان نسبياً، فهو في فرنسا فصل كامل في السلوك السياسي والشخصي للحاكمين.. وهو في أميركا فصل فقط بالسلوك السياسي.. ويختلف في بريطانيا عن النموذجين الفرنسي والأميركي.. وهناك في إيطاليا، وفي بعض دول أوروبا الأخرى، أحزاب سياسية قائمة على أساس ديني (الحزب الديمقراطي المسيحي).
أمّا في يوغوسلافيا فلم ينجح الحكم العلماني الشيوعي (لأكثر من نصف قرن) في إزالة العصبيات الدينية حتّى بين الكاثوليك والأرثوذوكس!.
إن معالجة مشاكل العنف باسم الدين ليس حلّها بالابتعاد عن الدين بدلالة ظهور حركات العنف في أميركا وأوروبا على أساس ديني رغم وجود الأنظمة العلمانية.
فالعلمانية وحدها هي ليست الحل لمشاكل المجتمع العربي!
ولقد شهدت بعض البلاد العربية والإسلامية تجارب لأنظمة حكم علمانية لكن بمعزل عن الديمقراطية السياسية في الحكم، والعدالة في المجتمع، فلم تفلح هذه التجارب في حلّ مشاكل دولها كنظام بورقيبة في تونس، والنظام العلماني لشاه إيران، وتجربة الحكم الشيوعي في عدن الذي انتهى بصراعات قبائلية بين الحاكمين.
وهذه التجارب لم تحلّ مشكلة غياب الديمقراطية.. ولم تحلّ مشكلة الأقليات.. ولم تحلّ المشاكل الاقتصادية.. ولم تحلّ مشكلة الحكم بالوراثة أو بالقوة العسكرية.. ولم تحقّق التقدّم والعدالة الاجتماعية لشعوبها.
إن المجتمع العربي بحاجة إلى إصلاحات فكرية وثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية.. وهذه الإصلاحات لا تتناقض مع القيم الدينية ولا تتعارض مع المفاهيم الإنسانية المعاصرة، وفي ذلك مسؤولية مشتركة لقوى "علمانية" و"إسلامية" تختلف فكرياً لكنّها قد تشترك في برنامج نهضوي جديد تحتاجه الأمَّة العربية كلّها.
*(مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن)
هناك حاجة للتوافق المبدئي بين مختلف الاتجاهات الفكرية العربية على ضرورة الفرز والتمييز بين الجماعات التي تعمل تحت لواء أيَّة نظرية فكرية. فليس هناك مفهوم واحد لهذه النظريات حتى داخل المعتقدين بها بشكل عام، ثم ليس هناك برنامج سياسي أو تطبيقي واحد حتى بين الجماعات والحركات التي تتفق على مفهوم واحد. هذا الأمر ينطبق على الجماعات "العلمانية" و"الإسلامية" كما على أتباع النظريات الشيوعية والرأسمالية، وعلى "المحافظين" والليبراليين" في العالم كلّه. كذلك صحّت هذه الخلاصة على التجارب القومية العربية، ومنها "الناصرية" و"البعث" وغيرهما، حيث غابت وحدة المفاهيم الفكرية والحركية عن هذه التجارب.
إذن، الموضوعية تفرض عدم وضع الجماعات الإسلامية كلّها في سلّةٍ واحدة (فكراً وممارسة)، كذلك بالنسبة للقوى العلمانية.. وبالتالي عدم استخدام التعميم في التعامل مع أيَّة حالة.
هناك عدة عوامل ساهمت، منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي، بتنشيط التيّار الديني الإسلامي في المنطقة العربية، منها: هزيمة 1967، موت جمال عبد الناصر، ثورة إيران، استخدام حكومات عربية لجماعاتٍ إسلامية من أجل دعم أنظمتها كما فعل أنور السادات في مصر وجعفر النميري في السودان، الطرح الديني في أوروبا الشرقية ضدَّ الهيمنة السوفييتية، حرب "المجاهدين" ضدَّ الشيوعية في أفغانستان، استخدام الطروحات الدينية بالمعارك السياسية خلال فترة الحرب الباردة، فشل أنظمة الحركات القومية بالمنطقة العربية في غير الدائرة المصرية الناصرية.
لكن من الناحية الفكرية لم تكن غالبية هذه الجماعات الإسلامية ناضجة في مشروعها الفكري والسياسي ولم تضع تصوّراً لكيفية الحكم سياسياً واقتصادياً. أمّا من الناحية التنظيمية، فكان قسم كبير منها يسير على صيغة "أمير الجماعة" وعلى مفهوم توارث "الخلافة الإسلامية".. كذلك ساد عدم وضوح المفاهيم حول كيفية بناء المجتمع والدولة وصيغة الحكم، وأيضاً لكيفية العلاقة مع الآخر العربي غير المسلم أو المسلم "غير الإسلامي"، ولا اتّسمت بالوضوح أيضاً العلاقة مع الديمقراطية، ولا الدور المميّز للثقافة العربية والعروبة في الحضارة الإسلامية..
نجد أيضاً في التيَّار الديني الإسلامي اتجاهات تؤكّد على التكامل بين العروبة والإسلام، وعلى الانسجام بين الديمقراطية والفكر الإسلامي، وعلى رفض استخدام العنف في الدعوة ووسائل التغيير، بل تحرِّم استخدام العنف في ذلك. وهي قوى تريد تغيير المجتمع أولاً، بينما تريد قوى أخرى الوصول للسلطة أولاً.
***
أمّا الطروحات العلمانية فقد انتشرت ببعض البلاد العربية في ظلِّ الظروف التالية:
(1) الدخول الثقافي الأوروبي للمنطقة العربية بواسطة إرساليات تبشيرية أو تحت شعار "حماية أقليات دينية" رغم وجود العلمانية في أوروبا!.
(2) المواجهة الغربية "العلمانية" مع الدولة العثمانية "الإسلامية"، والسعي للسيطرة على المنطقة بعدما فشلت الحملات الأوروبية باسم (الحملات الصليبية) حين كان "رجل الدين" في أوروبا هو الحاكم!.
(3) محاولة الاحتواء الثقافي الغربي للعرب، من خلال التشجيع على التغريب الثقافي والدعوة للابتعاد عن الدين باسم العلمانية، وعن الهُوية الثقافية العربية باسم الهُويات الوطنية الجديدة والإصول الحضارية القديمة، كما حدث في تركيا حينما أخذت بالنظام العلماني واستبدلت أحرف لغتها العربية بالأحرف اللاتينية.
(4) تأسيس الأحزاب الشيوعية العربية ذات الطبيعة اللادينية.
ولقد ظهرت عدّة حركات علمانية عربية في النصف الأول من القرن العشرين، إمَّا من خلفية ثقافية غربية متأثرة بالفكر الأوروبي السائد آنذاك، أو من أجل خدمة طروحات الغرب في المنطقة العربية.. أو من خلفية ثقافية شيوعية معادية للدين والقومية عموماً.
لكن من الضروري أيضاً التفريق بين دعاة العلمانية وعدم وضعهم جميعاً في خانة واحدة، فهناك علمانيون يؤكّدون على دور الدين في المجتمع ويدعون للمجتمع المدني ولحقوق المواطنة للجميع دون ابتعاد عن القيم الدينية.
***
إن الإسلام، حسب اجتهادي، هو "دين وضوابط مجتمع"، ولا يجب الفصل بين الدين والمجتمع لكنّ يتوجّب الفصل بين الدين ومؤسسات الدولة، إذ المعروف أنَّ أساليب الحكم ومفاهيم الدولة قد اختلفت إسلامياً من حقبةٍ لأخرى، حتى في سياقها التاريخي منذ بدء الدعوة ثم في فترة الخلفاء الراشدين، ثمّ ما جرى بعد ذلك من حكم عائلي متوارث تحت مظلّة "الخلافة الإسلامية" وصراعات بين حقبة وأخرى، واختلاف في المفاهيم وصيغ الحكم ومرجعياته.
إنّ بإمكان المجتمع العربي الاستفادة فعلاً من التجربة "العلمانية الأميركية"، لكن الأهم هو طرح "العقلانية الدينية" في المجال الفكري والثقافي، والانطلاق من العقل لفهم النصوص، واعتماد المرجعية الشعبية في الوصول للحكم وفي أعمال المؤسسات التشريعية المنتخبة، وأيضاً بإلغاء الطائفية السياسية في بعض أنظمة الحكم (كالحالة اللبنانية مثلاً)، أي عدم اشتراط التبعية لدين أو مذهب أو أصول أثنية في أيّ موقع من مواقع الحكم ووظائف الدولة، مع اعتماد النهج الديمقراطي في مؤسسات الحكم وفي الوصول إليها، وبتحقيق المساواة الكاملة بين المواطنين (بما في ذلك المساواة بين المرأة والرجل) في الحقوق والواجبات.
إنّ المنطقة العربية هي مهد كل الرسالات السماوية والأنبياء ومواقع الحج الديني، وبالتالي فإن تغييب أو تهميش دور الدين فيها هو مسألة مستحيلة عملياً.
إن فصل الدين عن المجتمع لم يحصل في أيّ أمَّة إلا بفعل القوة (مثال نموذج تجارب الأنظمة الشيوعية). أما "فصل الدين عن الدولة" في الأنظمة الغربية فكان نسبياً، فهو في فرنسا فصل كامل في السلوك السياسي والشخصي للحاكمين.. وهو في أميركا فصل فقط بالسلوك السياسي.. ويختلف في بريطانيا عن النموذجين الفرنسي والأميركي.. وهناك في إيطاليا، وفي بعض دول أوروبا الأخرى، أحزاب سياسية قائمة على أساس ديني (الحزب الديمقراطي المسيحي).
أمّا في يوغوسلافيا فلم ينجح الحكم العلماني الشيوعي (لأكثر من نصف قرن) في إزالة العصبيات الدينية حتّى بين الكاثوليك والأرثوذوكس!.
إن معالجة مشاكل العنف باسم الدين ليس حلّها بالابتعاد عن الدين بدلالة ظهور حركات العنف في أميركا وأوروبا على أساس ديني رغم وجود الأنظمة العلمانية.
فالعلمانية وحدها هي ليست الحل لمشاكل المجتمع العربي!
ولقد شهدت بعض البلاد العربية والإسلامية تجارب لأنظمة حكم علمانية لكن بمعزل عن الديمقراطية السياسية في الحكم، والعدالة في المجتمع، فلم تفلح هذه التجارب في حلّ مشاكل دولها كنظام بورقيبة في تونس، والنظام العلماني لشاه إيران، وتجربة الحكم الشيوعي في عدن الذي انتهى بصراعات قبائلية بين الحاكمين.
وهذه التجارب لم تحلّ مشكلة غياب الديمقراطية.. ولم تحلّ مشكلة الأقليات.. ولم تحلّ المشاكل الاقتصادية.. ولم تحلّ مشكلة الحكم بالوراثة أو بالقوة العسكرية.. ولم تحقّق التقدّم والعدالة الاجتماعية لشعوبها.
إن المجتمع العربي بحاجة إلى إصلاحات فكرية وثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية.. وهذه الإصلاحات لا تتناقض مع القيم الدينية ولا تتعارض مع المفاهيم الإنسانية المعاصرة، وفي ذلك مسؤولية مشتركة لقوى "علمانية" و"إسلامية" تختلف فكرياً لكنّها قد تشترك في برنامج نهضوي جديد تحتاجه الأمَّة العربية كلّها.
*(مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن)
صــهـر الــوعـي أو في إعادة تعريف التعذيب...

الأسير وليد دقة - فلسطين المحتلة
مقدمة...
ليس هناك أشدّ وأقسى من أن يعيش الإنسان إحساسًا بالقهر والعذاب دون أن يكون قادرًا على وصفه وتحديد سببه ومصدره. إنه الشعور بالعجز وفقدان الكرامة الإنسانية عندما يجتمع اللايقين بالقهر، فيبدو لك بأنه ليس العالم وحده قد تخلى عنك، وإنما لغتك قد خانتك من أن تصف عذابك وأن تعرّفه، أو حتى أن تقول آخ.. آخ مفهومة ومدركة من قبل الآخر الحرّ. أو أن تكون قادرة على اختراق الضباب الإعلامي والسياسي لتحتل قضيتك كأسير مكانة معقولة على أجندات السياسيين والإعلاميين، وأن تحظى باهتمام لجان حقوق الإنسان. فتلجأ حينًا لهذا الغرض، وللضرورات الإعلامية إلى تبسيط المركب في عذابك، فيبدو عذابًا بسيطًا لا يستحق الإهتمام. أو تضطر حينًا آخر للتهويل والتضخيم، فيكون من اسّهل على سجانك أن يفند ادعاءاتك الكاذبة. ليكرس عزلك عن العالم مجددًا لتواصل عذابك وحيدًا فتقف أمام خيارين؛ إما أن تكف عن كونك ذاتا وتتحول كليًا إلى موضوع لسجانك، وإما أن تحوّل ذاتك لموضوع بحث لإعادة تعريف التعذيب وأسبابه. الأمر الذي لن يكون بالمهمة السهلة على الإطلاق. فأن تكون الذات الباحثة وموضوع البحث في نفس الآن يعني أن تكون المُعذَّب والذي يُبلغ عن التعذيب.. أن تكون المشهد والمشاهد، أن تكون التفاصيل والتجريد معًا.
يشعر الأسير الفلسطيني في سجون الإحتلال الإسرائيلي بحالة من العجز النابعة من صعوبة توصيف حالة القمع التي يعيشها منذ بداية الإنتفاضة الحالية. فقد أصبح القمع والتعذيب مركبًا وحداثويًا يتماشى مع خطاب حقوق الإنسان، حيث يحتاج الأخير ومؤسساته لجهد خاص لإثبات بعض الخروقات التي غالبًا ما تقدم من جانب القضاء والإعلام الإسرائيلي على أنها الإستثناء لقاعدة الإلتزام بحقوق الإنسان والأسرى. فيبدو كشفًا للتغطية، وشفافية لغرض التعتيم وحقائق لإخفاء الحقيقة.
إن القمع الحداثوي مُقنع مخفي ويقدم على أنه استجابة لحقوق الإنسان، إنه قمع لا صورة له، ولا يمكن تحديده بمشهد. إنه مجموعة من مئات الإجراءات الصغيرة والمنفردة، وآلاف التفاصيل التي لا يمكن أن تدلّ منفردة على أنها أدوات للتعذيب. إلا إذا أدركنا الإطار الكلي والمنطق الذي يقف من وراء هذه المنظومة. إنه تمامًا كالإستغلال في اقتصاديات السوق الحرّ في ظلّ العولمة، الذي يقدم دومًا على أنه ضرورة لرفع معدلات النمو الإقتصادي، إنه كالإستغلال الذي لا وجه له أو وطن أو عنوان محدّد لمستغلك. حيث تمتد أذرع احتكاره كالأخطبوط إلى كل زاوية من زوايا العالم، وإلى كل تفصيل من تفاصيل حياتك. فأنت المُستغل عاملاً أو مستهلكًا قد تصبح وفي نفس الآن مالكًا لأسهم الإحتكار الذي يستغلك.. هكذا بحيث تضيع الفواصل والحدود بين المستغِل والمستَغَل. فيغدو فهم الإستغلال أو تعريفه مهمة صعبة تكاد تكون مستحيلة في نظم الإنتاج الحديثة وسوق العولمة الحرّ.
لا يشبه القمع والتعذيب في السجون الإسرائيلية حالات القمع والتعذيب التي تصفها أدبيات السجون في العالم. ليس هناك حرمان فعلي من الطعام أو الدواء، ولن تجدوا من هم محرومون من الشمس ومدفونون تحت الأرض. لا يكبل الأسرى كما في الروايات بسلاسل مشدودة لكتل حديدية طوال النهار. فلم يعد الجسد الأسير في عصر ما بعد الحداثة هو المستهدف مباشرة، وإنما المستهدف هو الروح والعقل. لا نواجه هنا ما واجهه ووصفه فوتشيك في ظل الفاشية في كتابه "تحت أعواد المشانق"، وليس الحديث هنا عن ما يشبه سجن "طوزمارت" في رواية "تلك القمة الباهرة" للطاهر بن جلود. ولن تجدوا وصفًا يشبه ما وصفته مليكة أفقير للسجون المغربية. نحن هنا لا في سجن "ابو زعبل" ولا حتى "أبو غريب" أو "غوانتنامو" من حيث شروط الحياة. ففي كل هذه السجون تعرف معذبك وشكل التعذيب وأدواته المستخدمة. وأنت تملك يقينًا على شكل تعذيب حسّي مباشر. لكنك في السجون الإسرائيلية تواجه تعذيبًا أشد وطأة "بحضاريته" يحوّل حواسك وعقلك لأدوات تعذيب يومي. فيأتيك هادئًا متسللاً لا يستخدم في الغالب هراوة ولا يقيم ضجة. إنه يعيش معك رفيق الزنزانة والزمن والباحة الشمسية والوفرة المادية النسبية.
إن السجون كنموذج، وإن كانت هي موضوع هذه الدراسة، إلاّ أن حالة فقدان القدرة على تفسير الواقع والإحساس بالعجز وفقدان الحيلة لا تقتصر عليها، ولا هي من نصيب الأسرى وحدهم، وإنما هي حالة فلسطينية عامة. حيث تتطابق ظروف المواطن الفلسطيني مع ظروف الأسرى، ليس في شكل القمع فحسب.. أو حيث يحتجز المواطنون في معازل جغرافية منفردة، كما هم الأسرى معزولون عن بعضهم البعض في أقسام وعنابر لا صلة بينها إلا بإرادة السجـّان، وإنما هناك تشابه جوهري يتصل بالهدف الذي يريد أسراهم تحقيقه في كلا الحالتين.
والهدف الذي ندعي بأنه يريد تحقيقه هو إعادة صياغة البشر وفق رؤيا اسرائيلية عبر صهر وعيهم، لا سيما صهر وعي النخبة المقاومة في السجون. وبالتالي فإن دراسة حياة الأسر المصغرة عن حياة المواطنين في الأراضي المحتلة يمكنها تبسيط الصورة وإيضاحها لفهم المشهد الفلسطيني برمته.
لا ينتهي الشبه بين السجن الصغير والسجن الكبير فلسطينيًا عند هذا الحدّ. بل هناك تشابه بالقراءة الخاطئة والمعالجات التقليدية العاجزة عن النهوض بالقضية الفلسطينية كما هو النهوض بقضية الأسرى. إن النماذج الحاضرة في أدبيات القوى السياسية الفلسطينية في مواجهة الإحتلال، أو قراءة سياساته، ما زالت نمطية تُستمد شكلاً ومضمونًا من أدبيات حركات التحرر وتجاربها التي عقبت الحرب العالمية الثانية، وتشكلت في ظل الحرب الباردة، وفي مرحلة حضارية مختلفة عما نواجه اليوم. فكما أن أدب السجون لا يعكس واقعها اليوم، فإن الأدبيات السياسية وفرضياتها عاجزة عن معالجة الواقع السياسي. وبينما يواجه الفلسطيني منذ أكثر من 15 عامًا، واقعًا يستمد المُحتل أفكاره ونظرياته وأدواته القمعية من واقع حضاري ما بعد حداثوي، أو كما يسميه بويمن "الحداثة السائلة" [1]- فإن القوى السياسية الفلسطينية تبدو عاجزة عن تشخيص واقعها، وتقديم تفسير وحلول قادرة على أن تستنهض الجماهير، أو على الأقل واقعها، وتقديم تفسير وحلول قادرة أن تستنهض الجماهير، أو على الأقل أن تمنحها الإحساس باليقين، حتى وإن بدا هذا اليقين على شكل تفسير لكوارثها.
إن الأدوات والمفاهيم الفلسطينية في التحرر تخلفت عن الواقع فغدت بحدّ ذاتها أدواتا للقمع والتعذيب. وهي تقودنا رغم التضحيات المرة تلو الأخرى لطريق مسدود. إننا أشبه بمن يواجه حربًا نووية بسيف فما نراه في الواقع أو ما يبدو لنا أننا نراه جرّاء هذا العجز، هو أيضًا أشبه بحرب من كتب التاريخ كغزوة "الخندق" أو غزوة "أحد" فتصبح المسافة بين أدوات تغييرنا للواقع والواقع ذاته شاسعة، بحجم المسافة بين التاريخ والمستقبل.
هكذا هو حال الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية موضوع دراستنا. يَشـْكون حالا غير قائم، وما هو قائم غير قادرين على وصفه. إنهم يواجهون تعذيبًا ليس بمقدورهم تحديد شكله ومصدره. وهذه الأوراق لا ندعي بأننا نقدم من خلالها تفسيرًا شاملاً، أو تعريفًا وافيًا للتعذيب. بل هي ليست أكثر من صرخة تحاول قول افعلوا شيئًا قبل فوات الأوان. فمهمة كشف ما يجري في السجون وتوضيحه للرأي العام في إطار تعريف جديد للتعذيب، هي مهمة لجان حقوق الإنسان ولجان الأسرى. لكنها قبل كل شيء مهمة الفصائل الوطنية والقوى السياسية الفلسطينية. فالقضية المطروحة ليست قضية حقوقية أو إنسانية وإنما سياسية بالدرجة الأولى.
إن هذه الأوراق لا تدعي بأنها بحث علمي، فقد كتبت في السجن حيث لا مصادر جدية يمكن الإعتماد عليها، واعتمادنا أكثر على الذاكرة. على الأقل في تناولنا لما يجري في المعازل التي بنتها إسرائيل. خصوصًا وأننا محتجزون ومعزولون عن العالم ما يقارب ربع قرن. وذلك وبشكل أساسي لتبيان ما يجري في السجون الصغيرة على أنه ليس مجرد احتجاز وعزل لأسرى يشكلون خطرًا أمنيًا على إسرائيل. وإنما هو جزء من برنامج شامل ومخطط علمي ومدروس يهدف إعادة صهر الوعي الفلسطيني.
إن حالة نجاح أو فشل هذا المخطط مرهونة بالدرجة الأولى بقدرتنا على كشفه والوقوف على تفاصيله المحرجة في كثير من الأحيان، بعيدًا عن محاباة الذات والكذب عليها. فالمطلوب وضوح وصراحة، وبحث علمي وليس خطابًا حماسيًا يشيد بالأسرى ونضالاتهم وتضحياتهم، بحث يجيب على الأسئلة والتساؤلات التي نأمل أن نتمكن من إثارتها في هذه الأوراق.
وليد/سجن جلبوع
أواخر تموز 2009
مقدمة...
ليس هناك أشدّ وأقسى من أن يعيش الإنسان إحساسًا بالقهر والعذاب دون أن يكون قادرًا على وصفه وتحديد سببه ومصدره. إنه الشعور بالعجز وفقدان الكرامة الإنسانية عندما يجتمع اللايقين بالقهر، فيبدو لك بأنه ليس العالم وحده قد تخلى عنك، وإنما لغتك قد خانتك من أن تصف عذابك وأن تعرّفه، أو حتى أن تقول آخ.. آخ مفهومة ومدركة من قبل الآخر الحرّ. أو أن تكون قادرة على اختراق الضباب الإعلامي والسياسي لتحتل قضيتك كأسير مكانة معقولة على أجندات السياسيين والإعلاميين، وأن تحظى باهتمام لجان حقوق الإنسان. فتلجأ حينًا لهذا الغرض، وللضرورات الإعلامية إلى تبسيط المركب في عذابك، فيبدو عذابًا بسيطًا لا يستحق الإهتمام. أو تضطر حينًا آخر للتهويل والتضخيم، فيكون من اسّهل على سجانك أن يفند ادعاءاتك الكاذبة. ليكرس عزلك عن العالم مجددًا لتواصل عذابك وحيدًا فتقف أمام خيارين؛ إما أن تكف عن كونك ذاتا وتتحول كليًا إلى موضوع لسجانك، وإما أن تحوّل ذاتك لموضوع بحث لإعادة تعريف التعذيب وأسبابه. الأمر الذي لن يكون بالمهمة السهلة على الإطلاق. فأن تكون الذات الباحثة وموضوع البحث في نفس الآن يعني أن تكون المُعذَّب والذي يُبلغ عن التعذيب.. أن تكون المشهد والمشاهد، أن تكون التفاصيل والتجريد معًا.
يشعر الأسير الفلسطيني في سجون الإحتلال الإسرائيلي بحالة من العجز النابعة من صعوبة توصيف حالة القمع التي يعيشها منذ بداية الإنتفاضة الحالية. فقد أصبح القمع والتعذيب مركبًا وحداثويًا يتماشى مع خطاب حقوق الإنسان، حيث يحتاج الأخير ومؤسساته لجهد خاص لإثبات بعض الخروقات التي غالبًا ما تقدم من جانب القضاء والإعلام الإسرائيلي على أنها الإستثناء لقاعدة الإلتزام بحقوق الإنسان والأسرى. فيبدو كشفًا للتغطية، وشفافية لغرض التعتيم وحقائق لإخفاء الحقيقة.
إن القمع الحداثوي مُقنع مخفي ويقدم على أنه استجابة لحقوق الإنسان، إنه قمع لا صورة له، ولا يمكن تحديده بمشهد. إنه مجموعة من مئات الإجراءات الصغيرة والمنفردة، وآلاف التفاصيل التي لا يمكن أن تدلّ منفردة على أنها أدوات للتعذيب. إلا إذا أدركنا الإطار الكلي والمنطق الذي يقف من وراء هذه المنظومة. إنه تمامًا كالإستغلال في اقتصاديات السوق الحرّ في ظلّ العولمة، الذي يقدم دومًا على أنه ضرورة لرفع معدلات النمو الإقتصادي، إنه كالإستغلال الذي لا وجه له أو وطن أو عنوان محدّد لمستغلك. حيث تمتد أذرع احتكاره كالأخطبوط إلى كل زاوية من زوايا العالم، وإلى كل تفصيل من تفاصيل حياتك. فأنت المُستغل عاملاً أو مستهلكًا قد تصبح وفي نفس الآن مالكًا لأسهم الإحتكار الذي يستغلك.. هكذا بحيث تضيع الفواصل والحدود بين المستغِل والمستَغَل. فيغدو فهم الإستغلال أو تعريفه مهمة صعبة تكاد تكون مستحيلة في نظم الإنتاج الحديثة وسوق العولمة الحرّ.
لا يشبه القمع والتعذيب في السجون الإسرائيلية حالات القمع والتعذيب التي تصفها أدبيات السجون في العالم. ليس هناك حرمان فعلي من الطعام أو الدواء، ولن تجدوا من هم محرومون من الشمس ومدفونون تحت الأرض. لا يكبل الأسرى كما في الروايات بسلاسل مشدودة لكتل حديدية طوال النهار. فلم يعد الجسد الأسير في عصر ما بعد الحداثة هو المستهدف مباشرة، وإنما المستهدف هو الروح والعقل. لا نواجه هنا ما واجهه ووصفه فوتشيك في ظل الفاشية في كتابه "تحت أعواد المشانق"، وليس الحديث هنا عن ما يشبه سجن "طوزمارت" في رواية "تلك القمة الباهرة" للطاهر بن جلود. ولن تجدوا وصفًا يشبه ما وصفته مليكة أفقير للسجون المغربية. نحن هنا لا في سجن "ابو زعبل" ولا حتى "أبو غريب" أو "غوانتنامو" من حيث شروط الحياة. ففي كل هذه السجون تعرف معذبك وشكل التعذيب وأدواته المستخدمة. وأنت تملك يقينًا على شكل تعذيب حسّي مباشر. لكنك في السجون الإسرائيلية تواجه تعذيبًا أشد وطأة "بحضاريته" يحوّل حواسك وعقلك لأدوات تعذيب يومي. فيأتيك هادئًا متسللاً لا يستخدم في الغالب هراوة ولا يقيم ضجة. إنه يعيش معك رفيق الزنزانة والزمن والباحة الشمسية والوفرة المادية النسبية.
إن السجون كنموذج، وإن كانت هي موضوع هذه الدراسة، إلاّ أن حالة فقدان القدرة على تفسير الواقع والإحساس بالعجز وفقدان الحيلة لا تقتصر عليها، ولا هي من نصيب الأسرى وحدهم، وإنما هي حالة فلسطينية عامة. حيث تتطابق ظروف المواطن الفلسطيني مع ظروف الأسرى، ليس في شكل القمع فحسب.. أو حيث يحتجز المواطنون في معازل جغرافية منفردة، كما هم الأسرى معزولون عن بعضهم البعض في أقسام وعنابر لا صلة بينها إلا بإرادة السجـّان، وإنما هناك تشابه جوهري يتصل بالهدف الذي يريد أسراهم تحقيقه في كلا الحالتين.
والهدف الذي ندعي بأنه يريد تحقيقه هو إعادة صياغة البشر وفق رؤيا اسرائيلية عبر صهر وعيهم، لا سيما صهر وعي النخبة المقاومة في السجون. وبالتالي فإن دراسة حياة الأسر المصغرة عن حياة المواطنين في الأراضي المحتلة يمكنها تبسيط الصورة وإيضاحها لفهم المشهد الفلسطيني برمته.
لا ينتهي الشبه بين السجن الصغير والسجن الكبير فلسطينيًا عند هذا الحدّ. بل هناك تشابه بالقراءة الخاطئة والمعالجات التقليدية العاجزة عن النهوض بالقضية الفلسطينية كما هو النهوض بقضية الأسرى. إن النماذج الحاضرة في أدبيات القوى السياسية الفلسطينية في مواجهة الإحتلال، أو قراءة سياساته، ما زالت نمطية تُستمد شكلاً ومضمونًا من أدبيات حركات التحرر وتجاربها التي عقبت الحرب العالمية الثانية، وتشكلت في ظل الحرب الباردة، وفي مرحلة حضارية مختلفة عما نواجه اليوم. فكما أن أدب السجون لا يعكس واقعها اليوم، فإن الأدبيات السياسية وفرضياتها عاجزة عن معالجة الواقع السياسي. وبينما يواجه الفلسطيني منذ أكثر من 15 عامًا، واقعًا يستمد المُحتل أفكاره ونظرياته وأدواته القمعية من واقع حضاري ما بعد حداثوي، أو كما يسميه بويمن "الحداثة السائلة" [1]- فإن القوى السياسية الفلسطينية تبدو عاجزة عن تشخيص واقعها، وتقديم تفسير وحلول قادرة على أن تستنهض الجماهير، أو على الأقل واقعها، وتقديم تفسير وحلول قادرة أن تستنهض الجماهير، أو على الأقل أن تمنحها الإحساس باليقين، حتى وإن بدا هذا اليقين على شكل تفسير لكوارثها.
إن الأدوات والمفاهيم الفلسطينية في التحرر تخلفت عن الواقع فغدت بحدّ ذاتها أدواتا للقمع والتعذيب. وهي تقودنا رغم التضحيات المرة تلو الأخرى لطريق مسدود. إننا أشبه بمن يواجه حربًا نووية بسيف فما نراه في الواقع أو ما يبدو لنا أننا نراه جرّاء هذا العجز، هو أيضًا أشبه بحرب من كتب التاريخ كغزوة "الخندق" أو غزوة "أحد" فتصبح المسافة بين أدوات تغييرنا للواقع والواقع ذاته شاسعة، بحجم المسافة بين التاريخ والمستقبل.
هكذا هو حال الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية موضوع دراستنا. يَشـْكون حالا غير قائم، وما هو قائم غير قادرين على وصفه. إنهم يواجهون تعذيبًا ليس بمقدورهم تحديد شكله ومصدره. وهذه الأوراق لا ندعي بأننا نقدم من خلالها تفسيرًا شاملاً، أو تعريفًا وافيًا للتعذيب. بل هي ليست أكثر من صرخة تحاول قول افعلوا شيئًا قبل فوات الأوان. فمهمة كشف ما يجري في السجون وتوضيحه للرأي العام في إطار تعريف جديد للتعذيب، هي مهمة لجان حقوق الإنسان ولجان الأسرى. لكنها قبل كل شيء مهمة الفصائل الوطنية والقوى السياسية الفلسطينية. فالقضية المطروحة ليست قضية حقوقية أو إنسانية وإنما سياسية بالدرجة الأولى.
إن هذه الأوراق لا تدعي بأنها بحث علمي، فقد كتبت في السجن حيث لا مصادر جدية يمكن الإعتماد عليها، واعتمادنا أكثر على الذاكرة. على الأقل في تناولنا لما يجري في المعازل التي بنتها إسرائيل. خصوصًا وأننا محتجزون ومعزولون عن العالم ما يقارب ربع قرن. وذلك وبشكل أساسي لتبيان ما يجري في السجون الصغيرة على أنه ليس مجرد احتجاز وعزل لأسرى يشكلون خطرًا أمنيًا على إسرائيل. وإنما هو جزء من برنامج شامل ومخطط علمي ومدروس يهدف إعادة صهر الوعي الفلسطيني.
إن حالة نجاح أو فشل هذا المخطط مرهونة بالدرجة الأولى بقدرتنا على كشفه والوقوف على تفاصيله المحرجة في كثير من الأحيان، بعيدًا عن محاباة الذات والكذب عليها. فالمطلوب وضوح وصراحة، وبحث علمي وليس خطابًا حماسيًا يشيد بالأسرى ونضالاتهم وتضحياتهم، بحث يجيب على الأسئلة والتساؤلات التي نأمل أن نتمكن من إثارتها في هذه الأوراق.
وليد/سجن جلبوع
أواخر تموز 2009
في الصياغات الجديدة للعقائد العسكرية

ماجد الشّيخ
بعد أقل من شهر من إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما إلغاء الدرع الصاروخية في كل من بولندا وتشيكيا، واعتماد نسخة جديدة معدلة للردع، حذت روسيا حذو واشنطن، عبر إعلانها تعديل عقيدتها العسكرية، بشكل يتيح توجيه ضربات إستباقية ضد أهداف تشكل خطرا على روسيا، بحيث لا تستبعد النسخة المعدلة، استخدام السلاح النووي للدفاع عن الأمن القومي الروسي، ومصالحها في الفضاء السوفييتي السابق.
وكانت العقيدة العسكرية الروسية المعمول بها حاليا، والتي تبنتها موسكو في العام 2000 قد نصّت على حق روسيا في استخدام السلاح النووي، ردا على هجوم معاد ضدها أو ضد حلفائها، بغض النظر عما إذا كان الطرف المهاجم، استخدم سلاحا نوويا، أو أي أنواع أخرى من أسلحة الدمار الشامل أو الأسلحة التقليدية. لكن العقيدة ذاتها، نصت على أن روسيا لن تستخدم السلاح النووي ضد الأطراف الموقعة على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، أو ضد بلدان لا تمتلك تقنيات نووية، إلاّ في حال هاجمت هذه الأطراف روسيا.
وقد أوضح سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف، أن العقيدة الجديدة لن تكون شيئا جديدا تماما، فهي تستند بشكل عام إلى ما تتضمنه العقيدة التي تعمل روسيا بها حاليا، ومن المنتظر أن يحال مشروع العقيدة العسكرية الجديدة إلى الرئيس ديميتري ميدفيديف لإقراره قبل نهاية العام الجاري، لكن الملف الأبرز المقلق لموسكو هو مصير معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية (ستارت) التي يجب أن توقع بنسختها الجديدة في هذه الآونة تحديدا، وإلا فسيجري تمديدها إلى أمد محدد، رغم أن الطرفين توصلا إلى اتفاقات بنسبة 80 بالمائة على الصيغة الجديدة للمعاهدة. ويوم السبت الماضي الخامس من كانون الأول (ديسمبر) الجاري، انتهى مفعول المعاهدة في الوقت الذي كانت تتواصل فيه المحادثات الروسية – الأميركية لإيجاد بديل لها، دون التوصل إلى اتفاق جديد، يقلص من ترسانتيهما النوويتين، ويكرّس إحياء العلاقات التي كانت تدهورت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس السابق جورج بوش.
وهكذا تكون خطة الدرع الصاروخية التي جرى الإعلان عنها قبل عامين، قد تغيرت وجهتها، وقد يتم استبدالها بتعاون مختلف مع روسيا، رغم أن الدفاع الصاروخي في أوروبا، طالما كان ورقة أميركية قوية في كل الملفات إزاء إيران وروسيا وأوروبا عموما، فأي مقاربة هي الجديدة التي يحاولها الرئيس أوباما: اعتبار برنامج الصواريخ الإيرانية العابرة للقارات، يشكل تهديدا للولايات المتحدة ومصالحها، أم تنازله عن مشروع الدرع الصاروخية برمته في محاولة للتقارب مع روسيا؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟.
ترافق مع إعلان الرئيس أوباما إعادة النظر في قرار نشر عناصر الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية، حديثه كذلك عن منظومة دفاعية جديدة أكثر سرعة وفعالية وأقل كلفة، وذلك على خلفية رغبة واشنطن الجدية بالتوصل إلى اتفاق مع روسيا حول الأسلحة الهجومية الإستراتيجية، إلاّ أن أحد العوائق التي تحول دون التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، يعود إلى خطط نشر عناصر الدرع الصاروخية في كل من بولندا وتشيكيا، فضلا عن وجود شكوك لدى بعض الخبراء العسكريين الأميركيين من إمكانية فشل المشروع من الأساس، بعد أن أثبتت التجارب عدم نجاحه، والتكاليف المالية الباهظة، في وقت تشهد الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي أزمة مالية دولية كبرى.
مثل هذه التداعيات التي رافقت إعلان التخلي عن الدرع الصاروخية، جاءت في ذات اليوم الذي كان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، يعلن فيه أن الولايات المتحدة لم تتخل عن نشر صواريخ في بولندا وجمهورية التشيك في عام 2015، ليتضح أن ما يجري الحديث عنه يدور حول صيغة جديدة لمشروع الدرع الصاروخية، وذلك بهدف جعل مدى الصواريخ أقل وأقرب إلى الحدود الإيرانية، وهو ما أشار إليه غيتس بالقول أن البنية الجديدة للدرع الصاروخية ستكون أكثر فاعلية وستحمي أوروبا كلها.
وبموجب المذكرة التي قدمت توصيفا للصيغة الجديدة، فإن الموقف الأميركي الجديد من الدرع الصاروخية الأوروبية يضم أربع مراحل، حيث من المقرر أن تنتشر في المرحلة الأولى، أي قبل عام 2011 المنظومات الحالية والمختبرة للدفاع المضاد للصواريخ، بما فيها منظومةAegis Weapon System البحرية والصواريخ الاعتراضيةSM3 (كتلة 1 إي) بالإضافة إلى محطة رادار متحركة، والهدف من ذلك هو الرد على الأخطار الصاروخية الإقليمية لأوروبا وأفراد القوات الأميركية المرابطة هناك وأعضاء عائلاتهم.
وتقضي المرحلة الثانية - حتى عام 2015 – نشر النموذج المطور للصاروخ الاعتراضي SM3 (كتلة1 بي) بريا وبحريا، بالإضافة إلى تفعيل العدادات الأكثر تطورا، والهدف من ذلك توسيع المنطقة المحمية من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى. بينما تقضي المرحلة الثالثة – حتى عام 2018 – نشر صواريخ مطورة مجدداSM3 (كتلة 2 آي)، والتي يجري حاليا العمل على تصميمها كي تنتشر على سفن القوات البحرية الأميركية وفي ثلاث مناطق على أقل تقدير. أما المرحلة الرابعة – حتى عام 2020 – فتقضي بجعل الصواريخ الاعتراضية الجديدةSM3 (كتلة 2 بي) تواجه أخطار الصواريخ البالستية العابرة للقارات.
وهكذا بعد سنوات من التهويل، ومن العمل الجدي في آن، لبناء درع صاروخية في شرق أوروبا، يجئ إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما التوقف عن المضي بخطط سلفه الرئيس جورج بوش، بناء هذه الدرع براداراتها في تشيكيا وصواريخها في بولندا، ليضع مسيرة العلاقات الروسية – الأميركية على سكة جديدة من بناء آفاق تعاون بين البلدين. بعد أن كان تقرير أعده فريق مشترك من العلماء الأميركيين والروس أعلن عنه في شهر أيار/مايو الماضي، خلص إلى أن الدرع الصاروخية لن تكون مجدية في مواجهة أنواع الصواريخ التي قد تقدم إيران على تصنيعها ونشرها. وانتهى التقرير كذلك إلى أن الأمر سيستغرق من طهران أكثر من خمس سنوات، قبل أن تتمكن من بناء رؤوس حربية نووية، وصاروخ قادر على حملها إلى مسافات بعيدة.
يومها توقعت صحيفة "واشنطن بوست" أن يخمد هذا التقرير حماسة إدارة الرئيس أوباما، لا سيما بعد أن كانت روسيا قد اعتبرت الدرع استهدافا لها، وتوعدت بولندا برد نووي، في حين كان الرئيس الروسي ميدفيديف قد حذر من أن أضرار الدرع الصاروخية سوف يصيب أمن أوروبا، بينما ذهب البنتاغون وعلى لسان متحدثه الرسمي جيف موريل (17/9) إلى أن التعديل الذي طرأ على مخطط واشنطن بشأن الدرع الصاروخية، غير موجه ضد روسيا، بل هو يخص بأكمله إيران على حد قوله، وذلك استنادا إلى أن تبدل طبيعة التهديدات يؤدي إلى تغيير الوسائل التكنولوجية المطلوبة لمواجهة الأخطار المحتملة، خاصة وأن الولايات المتحدة تملك منظومة أكثر ليونة وقدرة، تمكّنها من حماية قواتها وحلفائها في أوروبا بفعالية عالية.
رغم ذلك فقد رأى رئيس أكاديمية القضايا الجيوسياسية ليونيد إيفاشوف، أن القرار بالعدول عن نصب أنظمة الدفاع الصاروخية، يعتبر "مناورة سياسية"، ذلك أنه لا يلاحظ في الوقت الحاضر، أي تقدم بالنسبة لتخلي الإدارة الأميركية عن أفكارها الهادفة إلى تغطية كل الأراضي الروسية، بمظلة مضادة للصواريخ، علاوة على أن الأميركيين لديهم قواعد جاهزة لمنظومات الدفاع المضاد للصواريخ على أراضيهم، ولديهم الإمكانيات الكاملة لتطوير هذه القواعد. وإذا كان هذا هو أول تشكيك روسي بالإعلان الأميركي، باعتباره "مناورة سياسية"، فقد رأى إيفاشوف أن الأميركيين يمكنهم أيضا استعمال طائرات بوينغ مزودة أسلحة ليزر، أجريت عليها تجارب قبل عامين، كما تطور الولايات المتحدة في الوقت الحاضر ثلاثة نظم ضاربة لنصبها في الفضاء الخارجي، الأمر الذي أكده كذلك رئيس الوزراء التشيكي يان فيشر.
وفي الوقت الذي قابلت فيه موسكو، مبادرة واشنطن الإيجابية بشأن تغيير خططها المتعلقة بإقامة نظام الدرع الصاروخية في أوروبا، بإعلانها التخلي عن مشروع نشر صواريخ "اسكندر" في كاليننغراد، اتضح أن المقابل الذي تأمله واشنطن من موسكو، يتلخص في ضرورة اعتماد موقف أكثر حزما بشأن البرنامج النووي الإيراني، ودعم قرار في مجلس الأمن الدولي ينص على فرض عقوبات على طهران. ووفق صحيفة كوميرسانت الروسية (18/9) فإن الولايات المتحدة تطالب روسيا كذلك، بأن تعدل عن بيع طهران نظام دفاع مضادا للطيران من طراز (إٍس 300) يمكن أن ينشر في محيط منشآت نووية إيرانية.
رغم كل ذلك، ورغم سيل الترحيب الذي لاقى الخطوة الأميركية، لم يجد ممثل روسيا الدائم لدى حلف شمال الأطلسي ديمتري روغوزين، أي إشارة إلى تخلي واشنطن عن هيمنتها في جميع أنحاء العالم، طالما هي تسعى إلى نصب أنظمة صاروخية جديدة على متن السفن، وهذه السفن ستبحر في أي مكان، وحتى بالقرب من سواحل كوريا الشمالية، وهذا يعني على الأقل وعلى أرض الواقع، الاستمرار بالعمل على برامج لتطوير منظومة الدفاع الصاروخي الأميركي، وإيجاد خطط لوجود عسكري دائم في كل نقطة من العالم.
لهذا تبقي روسيا على المسافة الفاصلة بينها وبين واشنطن، فهي في الوقت الذي قد لا ترغب بظهور السلاح النووي في إيران، هي أيضا لا تريد مسايرة السياسة الأميركية في هذا الشأن، وفي شؤون أخرى كذلك على الصعيد الدولي، ما يعني استمرار معارضتها ترسيخ الولايات المتحدة مواقعها وهيمنتها في آسيا الوسطى، وعلى مقربة من حدود روسيا الجنوبية وفي فضائها السوفييتي السابق. لذلك هي تقترح بل وتسعى إلى انتزاع حق بناء عالم متعدد الأقطاب، ونظاما دوليا عادلا على أساس من علاقات بناءة متزنة ومتوازنة. وذلك انسجاما مع ما كانت قد اقترحته منتصف العام الماضي، لوضع معاهدة شاملة للأمن الجماعي في أوروبا، تشكل قاعدة قانونية لتنظيم تعامل بلدان القارة مع التهديدات المعاصرة وسبل مواجهتها، وتكون ملزمة لكل الأطراف الموقعة عليها، ما يجعلها بديلا جماعيا عن سياسة التكتلات والأحلاف العسكرية أو المحاور المعمول بها حاليا، كإلغاء الحاجة لحلف شمال الأطلسي كحارس للأمن في القارة الأوروبية. وعلى هذا الأساس أعلنت موسكو أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي أنها سلّمت الأطراف الدولية المعنيّة مسودة معاهدة جديدة للأمن في أوروبا تستند فيها إلى قوانين الأمم المتحدة واتفاقية هلسنكي للعام 1975 حول التعاون الأمني في أوروبا، وإعلان العام 1982 حول سبل تسوية النزاعات، وأيضا إلى عقيدة الأمن والتعاون الأوروبي الموضوعة في العام 1999
بعد أقل من شهر من إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما إلغاء الدرع الصاروخية في كل من بولندا وتشيكيا، واعتماد نسخة جديدة معدلة للردع، حذت روسيا حذو واشنطن، عبر إعلانها تعديل عقيدتها العسكرية، بشكل يتيح توجيه ضربات إستباقية ضد أهداف تشكل خطرا على روسيا، بحيث لا تستبعد النسخة المعدلة، استخدام السلاح النووي للدفاع عن الأمن القومي الروسي، ومصالحها في الفضاء السوفييتي السابق.
وكانت العقيدة العسكرية الروسية المعمول بها حاليا، والتي تبنتها موسكو في العام 2000 قد نصّت على حق روسيا في استخدام السلاح النووي، ردا على هجوم معاد ضدها أو ضد حلفائها، بغض النظر عما إذا كان الطرف المهاجم، استخدم سلاحا نوويا، أو أي أنواع أخرى من أسلحة الدمار الشامل أو الأسلحة التقليدية. لكن العقيدة ذاتها، نصت على أن روسيا لن تستخدم السلاح النووي ضد الأطراف الموقعة على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، أو ضد بلدان لا تمتلك تقنيات نووية، إلاّ في حال هاجمت هذه الأطراف روسيا.
وقد أوضح سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف، أن العقيدة الجديدة لن تكون شيئا جديدا تماما، فهي تستند بشكل عام إلى ما تتضمنه العقيدة التي تعمل روسيا بها حاليا، ومن المنتظر أن يحال مشروع العقيدة العسكرية الجديدة إلى الرئيس ديميتري ميدفيديف لإقراره قبل نهاية العام الجاري، لكن الملف الأبرز المقلق لموسكو هو مصير معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية (ستارت) التي يجب أن توقع بنسختها الجديدة في هذه الآونة تحديدا، وإلا فسيجري تمديدها إلى أمد محدد، رغم أن الطرفين توصلا إلى اتفاقات بنسبة 80 بالمائة على الصيغة الجديدة للمعاهدة. ويوم السبت الماضي الخامس من كانون الأول (ديسمبر) الجاري، انتهى مفعول المعاهدة في الوقت الذي كانت تتواصل فيه المحادثات الروسية – الأميركية لإيجاد بديل لها، دون التوصل إلى اتفاق جديد، يقلص من ترسانتيهما النوويتين، ويكرّس إحياء العلاقات التي كانت تدهورت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس السابق جورج بوش.
وهكذا تكون خطة الدرع الصاروخية التي جرى الإعلان عنها قبل عامين، قد تغيرت وجهتها، وقد يتم استبدالها بتعاون مختلف مع روسيا، رغم أن الدفاع الصاروخي في أوروبا، طالما كان ورقة أميركية قوية في كل الملفات إزاء إيران وروسيا وأوروبا عموما، فأي مقاربة هي الجديدة التي يحاولها الرئيس أوباما: اعتبار برنامج الصواريخ الإيرانية العابرة للقارات، يشكل تهديدا للولايات المتحدة ومصالحها، أم تنازله عن مشروع الدرع الصاروخية برمته في محاولة للتقارب مع روسيا؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟.
ترافق مع إعلان الرئيس أوباما إعادة النظر في قرار نشر عناصر الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية، حديثه كذلك عن منظومة دفاعية جديدة أكثر سرعة وفعالية وأقل كلفة، وذلك على خلفية رغبة واشنطن الجدية بالتوصل إلى اتفاق مع روسيا حول الأسلحة الهجومية الإستراتيجية، إلاّ أن أحد العوائق التي تحول دون التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، يعود إلى خطط نشر عناصر الدرع الصاروخية في كل من بولندا وتشيكيا، فضلا عن وجود شكوك لدى بعض الخبراء العسكريين الأميركيين من إمكانية فشل المشروع من الأساس، بعد أن أثبتت التجارب عدم نجاحه، والتكاليف المالية الباهظة، في وقت تشهد الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي أزمة مالية دولية كبرى.
مثل هذه التداعيات التي رافقت إعلان التخلي عن الدرع الصاروخية، جاءت في ذات اليوم الذي كان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، يعلن فيه أن الولايات المتحدة لم تتخل عن نشر صواريخ في بولندا وجمهورية التشيك في عام 2015، ليتضح أن ما يجري الحديث عنه يدور حول صيغة جديدة لمشروع الدرع الصاروخية، وذلك بهدف جعل مدى الصواريخ أقل وأقرب إلى الحدود الإيرانية، وهو ما أشار إليه غيتس بالقول أن البنية الجديدة للدرع الصاروخية ستكون أكثر فاعلية وستحمي أوروبا كلها.
وبموجب المذكرة التي قدمت توصيفا للصيغة الجديدة، فإن الموقف الأميركي الجديد من الدرع الصاروخية الأوروبية يضم أربع مراحل، حيث من المقرر أن تنتشر في المرحلة الأولى، أي قبل عام 2011 المنظومات الحالية والمختبرة للدفاع المضاد للصواريخ، بما فيها منظومةAegis Weapon System البحرية والصواريخ الاعتراضيةSM3 (كتلة 1 إي) بالإضافة إلى محطة رادار متحركة، والهدف من ذلك هو الرد على الأخطار الصاروخية الإقليمية لأوروبا وأفراد القوات الأميركية المرابطة هناك وأعضاء عائلاتهم.
وتقضي المرحلة الثانية - حتى عام 2015 – نشر النموذج المطور للصاروخ الاعتراضي SM3 (كتلة1 بي) بريا وبحريا، بالإضافة إلى تفعيل العدادات الأكثر تطورا، والهدف من ذلك توسيع المنطقة المحمية من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى. بينما تقضي المرحلة الثالثة – حتى عام 2018 – نشر صواريخ مطورة مجدداSM3 (كتلة 2 آي)، والتي يجري حاليا العمل على تصميمها كي تنتشر على سفن القوات البحرية الأميركية وفي ثلاث مناطق على أقل تقدير. أما المرحلة الرابعة – حتى عام 2020 – فتقضي بجعل الصواريخ الاعتراضية الجديدةSM3 (كتلة 2 بي) تواجه أخطار الصواريخ البالستية العابرة للقارات.
وهكذا بعد سنوات من التهويل، ومن العمل الجدي في آن، لبناء درع صاروخية في شرق أوروبا، يجئ إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما التوقف عن المضي بخطط سلفه الرئيس جورج بوش، بناء هذه الدرع براداراتها في تشيكيا وصواريخها في بولندا، ليضع مسيرة العلاقات الروسية – الأميركية على سكة جديدة من بناء آفاق تعاون بين البلدين. بعد أن كان تقرير أعده فريق مشترك من العلماء الأميركيين والروس أعلن عنه في شهر أيار/مايو الماضي، خلص إلى أن الدرع الصاروخية لن تكون مجدية في مواجهة أنواع الصواريخ التي قد تقدم إيران على تصنيعها ونشرها. وانتهى التقرير كذلك إلى أن الأمر سيستغرق من طهران أكثر من خمس سنوات، قبل أن تتمكن من بناء رؤوس حربية نووية، وصاروخ قادر على حملها إلى مسافات بعيدة.
يومها توقعت صحيفة "واشنطن بوست" أن يخمد هذا التقرير حماسة إدارة الرئيس أوباما، لا سيما بعد أن كانت روسيا قد اعتبرت الدرع استهدافا لها، وتوعدت بولندا برد نووي، في حين كان الرئيس الروسي ميدفيديف قد حذر من أن أضرار الدرع الصاروخية سوف يصيب أمن أوروبا، بينما ذهب البنتاغون وعلى لسان متحدثه الرسمي جيف موريل (17/9) إلى أن التعديل الذي طرأ على مخطط واشنطن بشأن الدرع الصاروخية، غير موجه ضد روسيا، بل هو يخص بأكمله إيران على حد قوله، وذلك استنادا إلى أن تبدل طبيعة التهديدات يؤدي إلى تغيير الوسائل التكنولوجية المطلوبة لمواجهة الأخطار المحتملة، خاصة وأن الولايات المتحدة تملك منظومة أكثر ليونة وقدرة، تمكّنها من حماية قواتها وحلفائها في أوروبا بفعالية عالية.
رغم ذلك فقد رأى رئيس أكاديمية القضايا الجيوسياسية ليونيد إيفاشوف، أن القرار بالعدول عن نصب أنظمة الدفاع الصاروخية، يعتبر "مناورة سياسية"، ذلك أنه لا يلاحظ في الوقت الحاضر، أي تقدم بالنسبة لتخلي الإدارة الأميركية عن أفكارها الهادفة إلى تغطية كل الأراضي الروسية، بمظلة مضادة للصواريخ، علاوة على أن الأميركيين لديهم قواعد جاهزة لمنظومات الدفاع المضاد للصواريخ على أراضيهم، ولديهم الإمكانيات الكاملة لتطوير هذه القواعد. وإذا كان هذا هو أول تشكيك روسي بالإعلان الأميركي، باعتباره "مناورة سياسية"، فقد رأى إيفاشوف أن الأميركيين يمكنهم أيضا استعمال طائرات بوينغ مزودة أسلحة ليزر، أجريت عليها تجارب قبل عامين، كما تطور الولايات المتحدة في الوقت الحاضر ثلاثة نظم ضاربة لنصبها في الفضاء الخارجي، الأمر الذي أكده كذلك رئيس الوزراء التشيكي يان فيشر.
وفي الوقت الذي قابلت فيه موسكو، مبادرة واشنطن الإيجابية بشأن تغيير خططها المتعلقة بإقامة نظام الدرع الصاروخية في أوروبا، بإعلانها التخلي عن مشروع نشر صواريخ "اسكندر" في كاليننغراد، اتضح أن المقابل الذي تأمله واشنطن من موسكو، يتلخص في ضرورة اعتماد موقف أكثر حزما بشأن البرنامج النووي الإيراني، ودعم قرار في مجلس الأمن الدولي ينص على فرض عقوبات على طهران. ووفق صحيفة كوميرسانت الروسية (18/9) فإن الولايات المتحدة تطالب روسيا كذلك، بأن تعدل عن بيع طهران نظام دفاع مضادا للطيران من طراز (إٍس 300) يمكن أن ينشر في محيط منشآت نووية إيرانية.
رغم كل ذلك، ورغم سيل الترحيب الذي لاقى الخطوة الأميركية، لم يجد ممثل روسيا الدائم لدى حلف شمال الأطلسي ديمتري روغوزين، أي إشارة إلى تخلي واشنطن عن هيمنتها في جميع أنحاء العالم، طالما هي تسعى إلى نصب أنظمة صاروخية جديدة على متن السفن، وهذه السفن ستبحر في أي مكان، وحتى بالقرب من سواحل كوريا الشمالية، وهذا يعني على الأقل وعلى أرض الواقع، الاستمرار بالعمل على برامج لتطوير منظومة الدفاع الصاروخي الأميركي، وإيجاد خطط لوجود عسكري دائم في كل نقطة من العالم.
لهذا تبقي روسيا على المسافة الفاصلة بينها وبين واشنطن، فهي في الوقت الذي قد لا ترغب بظهور السلاح النووي في إيران، هي أيضا لا تريد مسايرة السياسة الأميركية في هذا الشأن، وفي شؤون أخرى كذلك على الصعيد الدولي، ما يعني استمرار معارضتها ترسيخ الولايات المتحدة مواقعها وهيمنتها في آسيا الوسطى، وعلى مقربة من حدود روسيا الجنوبية وفي فضائها السوفييتي السابق. لذلك هي تقترح بل وتسعى إلى انتزاع حق بناء عالم متعدد الأقطاب، ونظاما دوليا عادلا على أساس من علاقات بناءة متزنة ومتوازنة. وذلك انسجاما مع ما كانت قد اقترحته منتصف العام الماضي، لوضع معاهدة شاملة للأمن الجماعي في أوروبا، تشكل قاعدة قانونية لتنظيم تعامل بلدان القارة مع التهديدات المعاصرة وسبل مواجهتها، وتكون ملزمة لكل الأطراف الموقعة عليها، ما يجعلها بديلا جماعيا عن سياسة التكتلات والأحلاف العسكرية أو المحاور المعمول بها حاليا، كإلغاء الحاجة لحلف شمال الأطلسي كحارس للأمن في القارة الأوروبية. وعلى هذا الأساس أعلنت موسكو أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي أنها سلّمت الأطراف الدولية المعنيّة مسودة معاهدة جديدة للأمن في أوروبا تستند فيها إلى قوانين الأمم المتحدة واتفاقية هلسنكي للعام 1975 حول التعاون الأمني في أوروبا، وإعلان العام 1982 حول سبل تسوية النزاعات، وأيضا إلى عقيدة الأمن والتعاون الأوروبي الموضوعة في العام 1999
بولس نعمان يتذكر ويتحسّر

كتابة المذكّرات موضة بين رجال السياسة والدين في لبنان حيث رجال الدين رجال سياسة. الكلّ يهرع لتذكّر الماضي على غير ما كان عليه. يريدون منّا تعليق ذاكرتِنا، أو محوِها على طريقة فيلم «رجال بالأسوَد». مجرمو الحرب يُعاد تسويقهم لنا كملائكة، ووكلاء المُستعمِر يُروّج لهم على أنهم حُماة السيادة... ورفيق الحريري، الحليف الوثيق لقادة الاستخبارات السوريّة في لبنان وسوريا، بات اليوم بعد وفاته رمزاً للمقاومة الشجاعة ضد النفوذ السوري. علِّقوا عقولكم، مثلما تعلّقون قبّعاتكم، على مشاجِب
أسعد أبو خليل*
وقعتُ قبل أعوام على خبر صغير ورد في جريدة «النهار» في صفحة داخليّة عام 1975 قبل البداية المُزلزلة للحرب الأهليّة، جاء فيه: «وصل يوم الجمعة إلى حيفا قادماً من لبنان الأسقف الماروني شربل قسيس يرافقه سكرتيره السيد مانويل خوري. وتهدف زيارة الأسقف لحيفا إلى البحث في إمكان قيام أبناء الطائفة المارونيّة في إسرائيل بزيارات للبنان». («النهار»، 14 نيسان، 1975). مرّ الخبر هكذا، من دون تعليق ولا اعتراض ولا مضاعفات ولا عواقب ولا تحقيق من النيابة العامّة. الرجل الذي أصبح الرئيس العام للرهبانيّات المارونيّة والذي لعب دوراً بارزاً في الحرب الأهليّة وفي التحريض على الآخر المسلم والفلسطيني (يريد ورثة ميليشيات اليمين الطائفي أن ننسى أن حربهم لم تكن فقط ضد الشعب الفلسطيني بل كانت مُوجّهة أيضاً ضد «الشريك» المسلم، ويظهر هذا بوضوح في مذكّرة لجنة البحوث اللبنانيّة
❞
وضعت لجنة بحوث الكسليك دراسة مفصّلة لـ«إثبات» كون المسلمين لا المسيحيين هم الذين يتمتّعون بامتيازات في الدولة اللبنانية
❝
بعنوان «الموقف المسيحي من الأوضاع اللبنانيّة الراهنة» عام 1975) كان في زيارة بريئة جدّاً لإسرائيل وقبل أيّام من اندلاع الحرب الأهليّة. أليس من المستغرب أن يزور قسيس، حيفا، في دولة نعتبر أننا في حالة عداء معها؟ ومن سيصدّق أن الزيارة كانت فقط لتفقّد حال الرعيّة مع أن الصحف في تلك الحقبة لا تورد أخباراً عن زيارات لتفقّد الرعيّة في مناطق الجنوب أو الشمال من لبنان؟ طبعاً، سيُقال إن تحرّك رجال الدين محكوم بسوابق لا تنطبق على سائر المواطنين والمواطنات، لكن البطريركيّة المارونيّة وقّعت اتفاقاً مع الحركة الصهيونيّة عام 1946، كما أن المطران مبارك الذي يُعاد تكريمه هذه الأيام فقط لاستفزاز من يُناصب الصهيونيّة وإسرائيل العداء أدلى بشهادة أمام لجنة الأمم المتحدة في شأن فلسطين عام 1947 دعماً لمطالب الحركة الصهيونيّة. أي إن وراء الرهبانيّة والبطريركيّة ما وراءهما، من دون أن يشين هذا الكلام أبناء الطائفية المارونيّة الذين سقط بعضهم من أجل فلسطين، وكرّس بعضهم حياته دفاعاً عن فلسطين. ثم مع من التقى قسّيس ليرتّب إجراءات زيارات موارنة فلسطين للبنان؟ هل حُقّق معه لمخالفته القوانين اللبنانيّة بالنسبة إلى الاتصال بالعدو، أم أنه يحقّ للإكليروس ما لا يحقّ لغيره؟
مناسبة هذا الكلام هي صدور كتاب مذكّرات بولس نعمان من دون نشر مراجعات نقديّة لها بعد. ونعمان يرسم صورة مُنقّحة واعتذاريّة عن الدور الميليشياوي المُبكِّر للرهبانيّات المارونيّة. ويلجأ إلى تلك الذريعة المعهودة لتسويغ الحرب ضد شعب فلسطين في لبنان، والتحالف مع إسرائيل: يستشهد بتوقيف سيّارة كاهن واحد عام 1969 (ص. 39). لكن المنظمّات الفلسطينيّة كانت مُحقّة في إقامة الحواجز في جميع أنحاء لبنان وفي تفتيش السيّارات، وخصوصاً أنها كانت، ولا تزال، في بيئة معادية تعشّش فيها منظمات تدين بولائها للعدوّ الإسرائيلي، هذا من دون الموافقة على طريقة الانفلاش «الفتحاوي» و«الصاعقي» الذي وسم أداء بعض المنظمات الفلسطينيّة، مما سهّل على أعدائها التعبئة ضدّها، كما سهّل مهمّة العدو في ضربها. ويريد لنا نعمان أن نعرف أن الرهبانيّات كانت سبّاقة في إنشاء مخيّمات التدريب وجلب السلاح (من أين؟ من الواهب الأكبر، لا شك) كما أنه لا يخفي أن السلطة اللبنانيّة كانت تغضّ الطرف (هي طبعاً كانت تمدّ بالسلاح وبالمدرّبين لكن عليك أن تنقل ما جاء في مذكّرات نعمان). (ص. 52).
تظهر في الكتاب سمة أساسيّة في فكر العقيدة النازيّة اللبنانيّة التي تلجأ مثلها مثل الصهيونيّة إلى الاعتماد على نظريّات التفوّق الطائفي والعرقي (المُتخيَّل) لتسويغ سيطرة طائفة على مقدّرات الدولة والمجتمع، بصرف النظر عن الحقائق الديموغرافيّة. هذا ما عناه بيار الجميّل الحفيد في كلامه عن «النوعيّة» (أو «إهمال حق تقرير المصير العددي» وفق تعبير أرثر بلفور)، أو كلام جبران تويني عن «الغَنَم» العددي. يزهو نعمان بالعلم والتعلّم عند أبناء الطائفة (ص. 48) ويعتبره نقيصة عند العدو الشريك. وعندما التقى نعمان بوليد الخالدي قال عنه إنه ليس مثل غيره (من أبناء الطائفة أو الوطن الفلسطيني؟) فهو «على قدر كبير من الثقافة والرقيّ». (ص. 72). وهذا يفسّر محاربة أقطاب العقيدة النازيّة اللبنانيّة لانتشار العلم عند المسلمين (مثل التلكؤ في إنشاء الجامعة اللبنانيّة، ومحاربة فكرة الجامعة العربيّة ومعارضة معادلة شهادة التوجيهيّة ورفض إنشاء كليّات حقوق خارج الجامعة اليسوعيّة لأن حظوة العلم المُستقاة من الإرساليّات الدينيّة التبشيريّة أمدّت طائفة بوسائل تسويغ السيطرة و«التفوّق»).
والطريف في خطاب أقطاب ميليشيات اليمين في الحرب أنهم اليوم يزعمون أن عداءهم كان مُوجّهاً فقط ضد «الغرباء» الفلسطينيّين الذين حاولوا التوطين، مع أن منظمة التحرير كانت قادرة على كسب تأييد دولي للتوطين لو أرادت. ينسى هؤلاء أنهم عادوا، بالإضافة إلى شعب فلسطين، المسلمين (والمسلمات) في الوطن، بالإضافة إلى كل ما يمتّ بصلة إلى فكر اليسار (وهم استحقّوا عن جدارة وصف اليمين). وقد أصدر مؤتمر الرؤساء العاميّن للرهبانيّات المارونيّة مقرّرات دانت «الطابور الخامس بكلّ حقيقته وعريه، منه الشيوعيّة ومشتقّاتها». (ص. 69). كما أن شربل قسيس، الحريص على تفقّد الرعيّة المارونيّة في حيفا، قدّم مذكرة بمطالب الرهبانيّات إلى الياس سركيس، جاء فيها «رفض نظريّة الصراع الطبقي العدواني». (ص. 119). وقد عملت لجنة البحوث في الكسليك على وضع دراسة مفصّلة لـ«إثبات» كون المسلمين، لا المسيحيّين، هم الذين يتمتّعون بامتيازات في الدولة اللبنانيّة. لا علاقة لذلك بالحرب التي يزعم ورثة الجبهة اللبنانيّة بأنهم شنّوها ضد شعب فلسطين. (ص. 135). على الأقل، كانت الرهبانيّات المارونيّة والجبهة اللبنانيّة تعترف يوم ذاك بأن تناقضات عميقة تفرّق بين اللبنانيّين، بما فيها «اختلاف جوهريّ بين أبنائه على مفهوم الولاء القوميّ والوطنيّ». (ص. 147) والكلمات التي أُلقيت في خلوة سيّدة البير (والتي نجد روحها وخبثها وخطرها في مقرّرات الطائف، وفي خطاب الوطنيّة اللبنانيّة الذي بات يجمع بين كل الأفرقاء في لبنان، بما فيها حزب الله الذي جاءت وثيقته السياسيّة الأخيرة لتعبّر عن ولاء وطني للكيان اللبناني المسخ) كانت واضحة في مراميها. قال المؤرّخ جواد بولس للحاضرين إن «الخطرَيْن» اللذين يتهدّدان لبنان هما «الشيوعيّة والعروبة»، (ص. 150) واتهم المسلمين بمحاولة «السيطرة على لبنان» (ص. 156). كميل شمعون لم يوارِب: اعتبر أن المسلمين «فئة لا تؤمن بلبنان». (ص. 152). وفي موقع آخر من اجتماعات «البير» قال شمعون: «اختباري الطويل يعلّمني أن لا راحة إلا بالانفصال عنهم». (ص. 161). لعلّ شارل مالك حاضر أمامهم عن نظريّته في «المحاكاة الحضاريّة» بين لبنان وإسرائيل.
تتضح في الكتاب بعض معالم المؤامرة المُبيّتة التي أُعدِّت ضد الشعب الفلسطيني وثورته في لبنان. يتحدّث نعمان عن اتفاق بينه وبين سليمان فرنجيّة الرئيس حول «ترتيب الوجود الفلسطيني في لبنان وضبطه» (ص. 78)، كما يتضح أن البطريرك المُسالم والوديع خريش كان عقبة أمام المتآمرين، ولا يتورّع نعمان عن التصريح بأن من كان في صفّه اعتبر وصول خريش إلى سدّة البطريركيّة «نكسة» فقط لأنه كان متعاطفاً «أكثر من اللزوم مع القضيّة الفلسطينيّة». (ص. 63). وسرديّة نعمان عن الحرب مُستقاة من مخيّلته أكثر مما هي مستقاة من وقائع الحرب وحقائقها: فهو يذكر أن المسيحيّين تعرّضوا للتهجير من المناطق الإسلاميّة (ص. 93)، فيما يتجاهل أن حملات التهجير الطائفي والشوفيني المُمَنهج بدأت على يد ميليشيات فريق الأب نعمان، كما أن الشطر الغربي من بيروت كان أكثر تنوّعاً ورحابة من الشطر الشرقي حتى ظهور المنظمّات الدينيّة بعد اندثار الحركة الوطنيّة اللبنانيّة. وهو يشير إلى أبناء الطوائف غير المسيحيّة وبناتها بـ«الجحافل» (ص. 94). وتزوير الحقائق عند نعمان بلغ حدّاً دفعه للقول إن الميليشيات اليمينيّة التي لم تتوقّف عن التدريب منذ 1958، والتي تنعّمت بكل ما لدى الجيش اللبناني من أطايب وأسلحة وذخائر، لم تكن مستعدّة للحرب، مع أنه من الأكيد أن طرفاً واحداً فقط للأسف كان يحضّر للحرب، وانتمى نعمان إلى ذلك الطرف.
ويبرز في سرد نعمان الأقل من المُجتزأ، الدور الذي لعبه أنطوان لحد، وغيره، من داخل الجيش اللبناني في مساندة الحرب الوحشيّة على المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان. (ص.99). كما يبرز الدور الذي لعبته لجنة البحوث في الكسليك لإعطاء السند النظري للأطروحات الطائفيّة والشوفينيّة للجبهة اللبنانيّة، كما أن الاعتراض كان في أكثره موجهاً ضد «المسلم» اللبناني، كما جاء في رد لجنة البحوث على الوثيقة الدستوريّة: «لقد تحوّل لبنان في رسالة الرئيس من «لبنان ذي الوجه العربي»، كما كان في ميثاق 1943، إلى «لبنان العربيّ». وهي العبارة التي ترضي الإسلام اللبناني الذي يفهمها على أنها تربط لبنان عضويّاً إلى البلدان العربيّة وتخضع مصالحه كدولة لكل مصلحة عربيّة أيّاً كانت». (ص. 109). وكعادتهم، يرفض أقطاب الجبهة اللبنانيّة أن يروا في تحالفهم الذيلي والمُهين مع إسرائيل (ألم يشتكِ بشير الجميّل، أسوأ لبناني على الإطلاق، بعد استدعاء مناحيم بيغن إيّاه بعدما نصّبه «رئيساً» على لبنان المُحتلّ، من تقريع بيغن له «كالأطفال»، وخاطبه بعبارة «يا غلام»؟) تناقضاً مع فرضيّة الميثاق الوطني الكاذبة. وتحليل لجنة البحوث عن الإسلام تقليد غير مُتقن للاستشراق المُبتذل، فيصبح حافظ الأسد نسقاً عن «معاوية» (ص. 107).
لكن بولس نعمان كان واضحاً في كلمته خلال الاجتماع المغلق في سيّدة البير. كانت الحركة النازيّة اللبنانيّة، بكل تجلّياتها الكهنوتيّة والمدنيّة، مُقلِّدة للحركة الصهيونيّة ومتوائمة معها. خاطبهم بولس نعمان مُستشهداً بنجاح الحركة الصهيونيّة (المُفترض) وقال: «يذكّرني هذا الاجتماع بمؤتمر «بال» الذي عقدته الحركة الصهيونيّة في نهاية القرن التاسع عشر... اليهود تكلّموا أقلّ منّا، وقرّروا إنشاء موطن لهم وحدهم في الشرق، حيث يستطيع كلّ يهوديّ العيش حرّاً وكريماً. الفارق بيننا وبينهم هو أن لدينا نحن وطناً نريده لنا ولكلّ طالب حريّة، وهم لم يكن لديهم. في اعتقادي، لا بدّ من إنشاء وكالة تنظّم جهودنا وتفعّل مقوّماتنا...». (ص. 158). والتماهي بين نظرة بولس نعمان لدور لبنان والفكرة الصهيونيّة يثبت في حديثه عن لبنان كـ«أرض ميعاد» (ص. 188) للموارنة، ونرى هذا الأثر في مقرّرات «البير». لهذا، فليس مستغرباً أن يشعر أقطاب الجبهة اللبنانيّة بـ«الارتياح» (ص. 191) لزيارة السادات للقدس، وأن يخشوا على حياته. هل من يشك للحظة بأن فكرة الوطنيّة القوميّة اللبنانيّة، إن وردت على ألسنة مسلمين أو مسيحيّين أو ملاحدة، ما هي إلا تجلٍّ محلّي لنشر فكرة الصهيونيّة في ربوعنا؟ الجبهة اللبنانيّة كانت رديفاً ذيلياً للحركة الصهيونيّة، لا أكثر، مثلما كانت ثورة (حرّاس) الأرز مشروعاً إسرائيليّاً في أساسه وإخراجه ولمساته، ولهذا استحقّ جون بولتون، الليكودي المتعصّب، «درع» الأرز.
ويزهو نعمان بنجاحه في إقامة علاقات مع منظمات سياسيّة ألمانيّة، دون أن يذكر أن تلك المنظمّات تنتمي إلى فصائل ما يُعرف في أوروبا بـ«اليمين الجديد» أو المتطرّف. ويستشهد نعمان بتقرير لحليفه الألماني يتضمّن تحقيراً وذماً للإسلام والمسلمين (ص. 228)، ويعتبر نعمان ذلك نصراً له لأنه كان يشكو من «الدعاية» الفلسطينيّة في أوروبا ضد ميليشيات اليمين في الحرب. يمكن نعمان أن يتيقّن من أن الحركات الفاشستيّة والنازيّة الأوروبيّة كانت متعاطفة مع معسكره في الحرب الأهليّة، وله أن يزهو بذلك. ولكن ماذا يمكن أن تتوقّع من الذي أراد من سيّدة البير أن تكون محاكاة لتجربة مؤتمر «بازل»، ومن الذي كتب مديحاً عاطفيّاً في شخص سعد حدّاد (ص. 268)، الذي تذكر المراجع العبريّة أنه بدا تعامله مع دولة العدوّ منذ 1972؟
لكن لجنة البحوث، التي كانت تضخ الدعاية الصهيونيّة والدعاية الطائفيّة، كانت شديدة الحماسة طيلة سنوات الحرب من أجل التعجيل في توقيع اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل. وهي، كما ورد في وثيقة لها (ص. 278)، لم تكن تعتبر أن هناك أي خلاف بين لبنان وإسرائيل، لا بل إنها سوّغت حروب إسرائيل واجتياحاتها للبنان لأنها كانت تستهدف العدو المُشترك، وكأن قنابل إسرائيل وصواريخها كانت تسقط على الرؤوس الفلسطينيّة دون سواها. تقرأ ذلك وتقدّر أهميّة هزيمة ميليشيات اليمين المتحالف ذيليّاً طبعاً مع إسرائيل. لو لم يتعرّض مشروع بشير الجميل ورفاقه للهزيمة
❞
تماه بين نظرة نعمان لدور لبنان والفكرة الصهيونيّة في حديثه عن لبنان كـ«أرض ميعاد» للموارنة
❝
الشنيعة لكانت أعلام إسرائيل ترفرف اليوم في أنحاء مختلفة من لبنان، ولكانت كتب التاريخ اللبناني تلهج بحمد إميل إده والمطران مبارك وألفرد نقاش الثلاثي الصهيوني الذي خدم استعمار فرنسا وعارض إنهاءه. ولو لم يُهزم الشقيقان الجميّل شرّ هزيمة، لكان أنطوان لحد قائداً لجيش «لبنان». (ص.459).
لكن الكتاب يتضمّن معلومات هامّة لم يقصد نعمان أن يدرجها، أو قصد ذلك لأغراض مختلفة. حقيقة الخلاف بين بشير وأمين الجميل تحتلّ أجزاء مختلفة من السرد. والحسد الذي كان يعمر صدريْهما بلغ درجة من التقاتل الشرس. والشقيقان كانا يحرّضان مفاوضهما السوري واحدهما ضد الآخر. ويذكر الكاتب معلومات عن علاقات تحت الطاولة بين بشير الجميّل وأطراف الصراع اليساري الإسلامي (أخطأت الحركة الوطنيّة اللبنانيّة في عدم مناهضة القوى التقليديّة الإسلاميّة في الجنوب والشمال وفي بيروت الغربيّة لأنها كانت تقف بالمرصاد كحصان طروادة لتقويض مشروع الإصلاح الجذري، حتى لا نتكلّم عن الثورة التي أجهضها الثلاثي جنبلاط حاوي إبراهيم بالتنسيق مع ياسر عرفات، وبالتوافق مع النظام السوري). ونقرأ أن لقاءً سرّيّاً عُقد عام 1977 بين مبعوث من بشير و«شخصيّة سعوديّة مهمّة». (ص. 181). ونقرأ كلاماً لكاظم الخليل يعتبر فيه أن سعد حدّاد كان «لبنانيّاً مخلصاً» (ص. 286). وتقرأ أن الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، الماركسي الديالكتيكي جورج حاوي، انحنى وقبّل صليب بولس نعمان في حفل للسفارة الفرنسيّة عام 1981.
لكن أخطر ما في الكتاب يتعلّق بالمفاوضات السريّة التي كانت تجري بين أطراف الصراع الأهلي. كان بعض القادة من الطرفيْن يتبادلون الأنخاب، فيما كان فقراء الجانبيْن يموتون في الشوارع. يروي نعمان، في ما يروي، قصّة لقاء سرّي مع وليد جنبلاط عام 1979، يقول: «فاجأنا الزعيم الاشتراكي بكلامه الصّريح على الدّور السوري»، معتبراً أنّ «الخطر السوري في لبنان يأتي في المرتبة الأولى، فيما الخطر الفلسطيني في المرتبة الثانية». (ص. 265). يكفي هذا الاستشهاد الصادر عن زعيم التجمّع اليساري الذي كان يخوض الحرب اسميّاً للدفاع عن الثورة الفلسطينيّة، وبـ«التلاحم» مع النظام السوري كما كانت أدبيّات بعض قوى الحركة الوطنيّة تقول. ورث وليد زعامة الطائفة، وزعامة الحركة الوطنيّة اللبنانيّة وزعامة «الجبهة العربيّة المُساندة للثورة الفلسطينيّة». لم يصدر عن جنبلاط أو عن حزبه بيان نفي لما ورد عنه في هذا الكتاب. كانت خطب جنبلاط مليئة بالثناء على سوريا وعلى الثورة الفلسطينيّة فيما كان يصارح أعداءه بحقيقة موقفه من «الخطريْن»، السوري والفلسطيني.
كان الاجتياح الإسرائيلي الذي أودى بحياة نحو 20،000 لبناني وفلسطيني، معظهم من المدنيّين والمدنيّات، الفرصة الذهبيّة لفريق التعامل مع إسرائيل. قال بولس نعمان عندما ورده نبأ قصف إسرائيل للبنان بالطائرات ما يلي: «وهذا ما كان يعني، بالنسبة إلينا، طيّ صفحة أليمة من تاريخ لبنان وبدء صفحة مفعمة بالأمل». (ص. 433). ويأخذ نعمان منحى هزليّاً في قضيّة اللقاءات مع ممثّلي العدو الإسرائيلي في لبنان (لا يذكر نعمان إذا كان قد تبع خطوات سلفه بالنسبة إلى زيارات دوريّة لإسرائيل «لتفقّد» أحوال الرعيّة المارونيّة في فلسطين المحتلّة). فهو من ناحية يقول إن بشير الجميّل كان يتجنّب إحراجه عبر إبقاء لقاءاته مع الإسرائيليّين في مقرّ القوّات اللبنانيّة، لبنانيّة بالاسم طبعاً، لكنك تجد نعمان يتبادل أطراف الحديث مع جنود الاحتلال وضباطه في موقع آخر من الرواية. (ص. 452). وسارعت لجنة البحوث في الكسليك لإرسال وفد إلى إسرائيل للقاء مع مختلف القطاعات هناك، وعاد الوفد بانطباع عن موافقة إسرائيل على «فكرة حياد لبنان على النمط السويسري» (ص. 462). لكننا نظلم مَن يؤيّد هذه الفكرة في لبنان اليوم إذا ربطنا بين مطالبتهم وبين أهداف إسرائيل في لبنان ومنه.
وتنتهي رواية بولس نعمان بكثير من الشجن والكآبة، وخصوصاً عندما يصل إلى مقتل بشير الجميّل. كانت نهاية حقبة لهم. كان يريد أن يُكرّر لهم بشير تجربة الصهيونيّة على أرض فلسطين ضد الديموغرافيا والجغرافيا والتاريخ وعلم الآثار. لم يكن لهم ما أرادوا، وما أرادت لهم إسرائيل. تبخّرت أحلامهم بسرعة، وابتعد بعضهم عن الأضواء. لا نسمع أخبارهم، وإن عاد بعضهم إلى البروز بعد انطلاق ثورة (حرّاس) الأرز وبعد اعتناق عقيدة النازيّة اللبنانيّة على يد آل الحريري. وتناسق هذا الاعتناق مع التحالف السعودي الإسرائيلي (الذي نقرأ المزيد عنه في كتاب ديفيد أتوي الجديد، «مبعوث الملك»). لكن مشروع سيّدة البير للاعتماد على إسرائيل من أجل إنشاء وطن قومي مسيحي بمسمّيات مختلفة مات ولن ينهض «كطائر الفينيق» ذاك المثال المُملّ. لكن حَمَلة مشروع إسرائيل في لبنان لم يتعرّضوا لمحاكمة أو محاسبة أو مساءلة. لكن للتاريخ حساباً آخر، من خارج صفحات مذكّرات بولس نعمان.
* أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كاليفورنيا
أسعد أبو خليل*
وقعتُ قبل أعوام على خبر صغير ورد في جريدة «النهار» في صفحة داخليّة عام 1975 قبل البداية المُزلزلة للحرب الأهليّة، جاء فيه: «وصل يوم الجمعة إلى حيفا قادماً من لبنان الأسقف الماروني شربل قسيس يرافقه سكرتيره السيد مانويل خوري. وتهدف زيارة الأسقف لحيفا إلى البحث في إمكان قيام أبناء الطائفة المارونيّة في إسرائيل بزيارات للبنان». («النهار»، 14 نيسان، 1975). مرّ الخبر هكذا، من دون تعليق ولا اعتراض ولا مضاعفات ولا عواقب ولا تحقيق من النيابة العامّة. الرجل الذي أصبح الرئيس العام للرهبانيّات المارونيّة والذي لعب دوراً بارزاً في الحرب الأهليّة وفي التحريض على الآخر المسلم والفلسطيني (يريد ورثة ميليشيات اليمين الطائفي أن ننسى أن حربهم لم تكن فقط ضد الشعب الفلسطيني بل كانت مُوجّهة أيضاً ضد «الشريك» المسلم، ويظهر هذا بوضوح في مذكّرة لجنة البحوث اللبنانيّة
❞
وضعت لجنة بحوث الكسليك دراسة مفصّلة لـ«إثبات» كون المسلمين لا المسيحيين هم الذين يتمتّعون بامتيازات في الدولة اللبنانية
❝
بعنوان «الموقف المسيحي من الأوضاع اللبنانيّة الراهنة» عام 1975) كان في زيارة بريئة جدّاً لإسرائيل وقبل أيّام من اندلاع الحرب الأهليّة. أليس من المستغرب أن يزور قسيس، حيفا، في دولة نعتبر أننا في حالة عداء معها؟ ومن سيصدّق أن الزيارة كانت فقط لتفقّد حال الرعيّة مع أن الصحف في تلك الحقبة لا تورد أخباراً عن زيارات لتفقّد الرعيّة في مناطق الجنوب أو الشمال من لبنان؟ طبعاً، سيُقال إن تحرّك رجال الدين محكوم بسوابق لا تنطبق على سائر المواطنين والمواطنات، لكن البطريركيّة المارونيّة وقّعت اتفاقاً مع الحركة الصهيونيّة عام 1946، كما أن المطران مبارك الذي يُعاد تكريمه هذه الأيام فقط لاستفزاز من يُناصب الصهيونيّة وإسرائيل العداء أدلى بشهادة أمام لجنة الأمم المتحدة في شأن فلسطين عام 1947 دعماً لمطالب الحركة الصهيونيّة. أي إن وراء الرهبانيّة والبطريركيّة ما وراءهما، من دون أن يشين هذا الكلام أبناء الطائفية المارونيّة الذين سقط بعضهم من أجل فلسطين، وكرّس بعضهم حياته دفاعاً عن فلسطين. ثم مع من التقى قسّيس ليرتّب إجراءات زيارات موارنة فلسطين للبنان؟ هل حُقّق معه لمخالفته القوانين اللبنانيّة بالنسبة إلى الاتصال بالعدو، أم أنه يحقّ للإكليروس ما لا يحقّ لغيره؟
مناسبة هذا الكلام هي صدور كتاب مذكّرات بولس نعمان من دون نشر مراجعات نقديّة لها بعد. ونعمان يرسم صورة مُنقّحة واعتذاريّة عن الدور الميليشياوي المُبكِّر للرهبانيّات المارونيّة. ويلجأ إلى تلك الذريعة المعهودة لتسويغ الحرب ضد شعب فلسطين في لبنان، والتحالف مع إسرائيل: يستشهد بتوقيف سيّارة كاهن واحد عام 1969 (ص. 39). لكن المنظمّات الفلسطينيّة كانت مُحقّة في إقامة الحواجز في جميع أنحاء لبنان وفي تفتيش السيّارات، وخصوصاً أنها كانت، ولا تزال، في بيئة معادية تعشّش فيها منظمات تدين بولائها للعدوّ الإسرائيلي، هذا من دون الموافقة على طريقة الانفلاش «الفتحاوي» و«الصاعقي» الذي وسم أداء بعض المنظمات الفلسطينيّة، مما سهّل على أعدائها التعبئة ضدّها، كما سهّل مهمّة العدو في ضربها. ويريد لنا نعمان أن نعرف أن الرهبانيّات كانت سبّاقة في إنشاء مخيّمات التدريب وجلب السلاح (من أين؟ من الواهب الأكبر، لا شك) كما أنه لا يخفي أن السلطة اللبنانيّة كانت تغضّ الطرف (هي طبعاً كانت تمدّ بالسلاح وبالمدرّبين لكن عليك أن تنقل ما جاء في مذكّرات نعمان). (ص. 52).
تظهر في الكتاب سمة أساسيّة في فكر العقيدة النازيّة اللبنانيّة التي تلجأ مثلها مثل الصهيونيّة إلى الاعتماد على نظريّات التفوّق الطائفي والعرقي (المُتخيَّل) لتسويغ سيطرة طائفة على مقدّرات الدولة والمجتمع، بصرف النظر عن الحقائق الديموغرافيّة. هذا ما عناه بيار الجميّل الحفيد في كلامه عن «النوعيّة» (أو «إهمال حق تقرير المصير العددي» وفق تعبير أرثر بلفور)، أو كلام جبران تويني عن «الغَنَم» العددي. يزهو نعمان بالعلم والتعلّم عند أبناء الطائفة (ص. 48) ويعتبره نقيصة عند العدو الشريك. وعندما التقى نعمان بوليد الخالدي قال عنه إنه ليس مثل غيره (من أبناء الطائفة أو الوطن الفلسطيني؟) فهو «على قدر كبير من الثقافة والرقيّ». (ص. 72). وهذا يفسّر محاربة أقطاب العقيدة النازيّة اللبنانيّة لانتشار العلم عند المسلمين (مثل التلكؤ في إنشاء الجامعة اللبنانيّة، ومحاربة فكرة الجامعة العربيّة ومعارضة معادلة شهادة التوجيهيّة ورفض إنشاء كليّات حقوق خارج الجامعة اليسوعيّة لأن حظوة العلم المُستقاة من الإرساليّات الدينيّة التبشيريّة أمدّت طائفة بوسائل تسويغ السيطرة و«التفوّق»).
والطريف في خطاب أقطاب ميليشيات اليمين في الحرب أنهم اليوم يزعمون أن عداءهم كان مُوجّهاً فقط ضد «الغرباء» الفلسطينيّين الذين حاولوا التوطين، مع أن منظمة التحرير كانت قادرة على كسب تأييد دولي للتوطين لو أرادت. ينسى هؤلاء أنهم عادوا، بالإضافة إلى شعب فلسطين، المسلمين (والمسلمات) في الوطن، بالإضافة إلى كل ما يمتّ بصلة إلى فكر اليسار (وهم استحقّوا عن جدارة وصف اليمين). وقد أصدر مؤتمر الرؤساء العاميّن للرهبانيّات المارونيّة مقرّرات دانت «الطابور الخامس بكلّ حقيقته وعريه، منه الشيوعيّة ومشتقّاتها». (ص. 69). كما أن شربل قسيس، الحريص على تفقّد الرعيّة المارونيّة في حيفا، قدّم مذكرة بمطالب الرهبانيّات إلى الياس سركيس، جاء فيها «رفض نظريّة الصراع الطبقي العدواني». (ص. 119). وقد عملت لجنة البحوث في الكسليك على وضع دراسة مفصّلة لـ«إثبات» كون المسلمين، لا المسيحيّين، هم الذين يتمتّعون بامتيازات في الدولة اللبنانيّة. لا علاقة لذلك بالحرب التي يزعم ورثة الجبهة اللبنانيّة بأنهم شنّوها ضد شعب فلسطين. (ص. 135). على الأقل، كانت الرهبانيّات المارونيّة والجبهة اللبنانيّة تعترف يوم ذاك بأن تناقضات عميقة تفرّق بين اللبنانيّين، بما فيها «اختلاف جوهريّ بين أبنائه على مفهوم الولاء القوميّ والوطنيّ». (ص. 147) والكلمات التي أُلقيت في خلوة سيّدة البير (والتي نجد روحها وخبثها وخطرها في مقرّرات الطائف، وفي خطاب الوطنيّة اللبنانيّة الذي بات يجمع بين كل الأفرقاء في لبنان، بما فيها حزب الله الذي جاءت وثيقته السياسيّة الأخيرة لتعبّر عن ولاء وطني للكيان اللبناني المسخ) كانت واضحة في مراميها. قال المؤرّخ جواد بولس للحاضرين إن «الخطرَيْن» اللذين يتهدّدان لبنان هما «الشيوعيّة والعروبة»، (ص. 150) واتهم المسلمين بمحاولة «السيطرة على لبنان» (ص. 156). كميل شمعون لم يوارِب: اعتبر أن المسلمين «فئة لا تؤمن بلبنان». (ص. 152). وفي موقع آخر من اجتماعات «البير» قال شمعون: «اختباري الطويل يعلّمني أن لا راحة إلا بالانفصال عنهم». (ص. 161). لعلّ شارل مالك حاضر أمامهم عن نظريّته في «المحاكاة الحضاريّة» بين لبنان وإسرائيل.
تتضح في الكتاب بعض معالم المؤامرة المُبيّتة التي أُعدِّت ضد الشعب الفلسطيني وثورته في لبنان. يتحدّث نعمان عن اتفاق بينه وبين سليمان فرنجيّة الرئيس حول «ترتيب الوجود الفلسطيني في لبنان وضبطه» (ص. 78)، كما يتضح أن البطريرك المُسالم والوديع خريش كان عقبة أمام المتآمرين، ولا يتورّع نعمان عن التصريح بأن من كان في صفّه اعتبر وصول خريش إلى سدّة البطريركيّة «نكسة» فقط لأنه كان متعاطفاً «أكثر من اللزوم مع القضيّة الفلسطينيّة». (ص. 63). وسرديّة نعمان عن الحرب مُستقاة من مخيّلته أكثر مما هي مستقاة من وقائع الحرب وحقائقها: فهو يذكر أن المسيحيّين تعرّضوا للتهجير من المناطق الإسلاميّة (ص. 93)، فيما يتجاهل أن حملات التهجير الطائفي والشوفيني المُمَنهج بدأت على يد ميليشيات فريق الأب نعمان، كما أن الشطر الغربي من بيروت كان أكثر تنوّعاً ورحابة من الشطر الشرقي حتى ظهور المنظمّات الدينيّة بعد اندثار الحركة الوطنيّة اللبنانيّة. وهو يشير إلى أبناء الطوائف غير المسيحيّة وبناتها بـ«الجحافل» (ص. 94). وتزوير الحقائق عند نعمان بلغ حدّاً دفعه للقول إن الميليشيات اليمينيّة التي لم تتوقّف عن التدريب منذ 1958، والتي تنعّمت بكل ما لدى الجيش اللبناني من أطايب وأسلحة وذخائر، لم تكن مستعدّة للحرب، مع أنه من الأكيد أن طرفاً واحداً فقط للأسف كان يحضّر للحرب، وانتمى نعمان إلى ذلك الطرف.
ويبرز في سرد نعمان الأقل من المُجتزأ، الدور الذي لعبه أنطوان لحد، وغيره، من داخل الجيش اللبناني في مساندة الحرب الوحشيّة على المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان. (ص.99). كما يبرز الدور الذي لعبته لجنة البحوث في الكسليك لإعطاء السند النظري للأطروحات الطائفيّة والشوفينيّة للجبهة اللبنانيّة، كما أن الاعتراض كان في أكثره موجهاً ضد «المسلم» اللبناني، كما جاء في رد لجنة البحوث على الوثيقة الدستوريّة: «لقد تحوّل لبنان في رسالة الرئيس من «لبنان ذي الوجه العربي»، كما كان في ميثاق 1943، إلى «لبنان العربيّ». وهي العبارة التي ترضي الإسلام اللبناني الذي يفهمها على أنها تربط لبنان عضويّاً إلى البلدان العربيّة وتخضع مصالحه كدولة لكل مصلحة عربيّة أيّاً كانت». (ص. 109). وكعادتهم، يرفض أقطاب الجبهة اللبنانيّة أن يروا في تحالفهم الذيلي والمُهين مع إسرائيل (ألم يشتكِ بشير الجميّل، أسوأ لبناني على الإطلاق، بعد استدعاء مناحيم بيغن إيّاه بعدما نصّبه «رئيساً» على لبنان المُحتلّ، من تقريع بيغن له «كالأطفال»، وخاطبه بعبارة «يا غلام»؟) تناقضاً مع فرضيّة الميثاق الوطني الكاذبة. وتحليل لجنة البحوث عن الإسلام تقليد غير مُتقن للاستشراق المُبتذل، فيصبح حافظ الأسد نسقاً عن «معاوية» (ص. 107).
لكن بولس نعمان كان واضحاً في كلمته خلال الاجتماع المغلق في سيّدة البير. كانت الحركة النازيّة اللبنانيّة، بكل تجلّياتها الكهنوتيّة والمدنيّة، مُقلِّدة للحركة الصهيونيّة ومتوائمة معها. خاطبهم بولس نعمان مُستشهداً بنجاح الحركة الصهيونيّة (المُفترض) وقال: «يذكّرني هذا الاجتماع بمؤتمر «بال» الذي عقدته الحركة الصهيونيّة في نهاية القرن التاسع عشر... اليهود تكلّموا أقلّ منّا، وقرّروا إنشاء موطن لهم وحدهم في الشرق، حيث يستطيع كلّ يهوديّ العيش حرّاً وكريماً. الفارق بيننا وبينهم هو أن لدينا نحن وطناً نريده لنا ولكلّ طالب حريّة، وهم لم يكن لديهم. في اعتقادي، لا بدّ من إنشاء وكالة تنظّم جهودنا وتفعّل مقوّماتنا...». (ص. 158). والتماهي بين نظرة بولس نعمان لدور لبنان والفكرة الصهيونيّة يثبت في حديثه عن لبنان كـ«أرض ميعاد» (ص. 188) للموارنة، ونرى هذا الأثر في مقرّرات «البير». لهذا، فليس مستغرباً أن يشعر أقطاب الجبهة اللبنانيّة بـ«الارتياح» (ص. 191) لزيارة السادات للقدس، وأن يخشوا على حياته. هل من يشك للحظة بأن فكرة الوطنيّة القوميّة اللبنانيّة، إن وردت على ألسنة مسلمين أو مسيحيّين أو ملاحدة، ما هي إلا تجلٍّ محلّي لنشر فكرة الصهيونيّة في ربوعنا؟ الجبهة اللبنانيّة كانت رديفاً ذيلياً للحركة الصهيونيّة، لا أكثر، مثلما كانت ثورة (حرّاس) الأرز مشروعاً إسرائيليّاً في أساسه وإخراجه ولمساته، ولهذا استحقّ جون بولتون، الليكودي المتعصّب، «درع» الأرز.
ويزهو نعمان بنجاحه في إقامة علاقات مع منظمات سياسيّة ألمانيّة، دون أن يذكر أن تلك المنظمّات تنتمي إلى فصائل ما يُعرف في أوروبا بـ«اليمين الجديد» أو المتطرّف. ويستشهد نعمان بتقرير لحليفه الألماني يتضمّن تحقيراً وذماً للإسلام والمسلمين (ص. 228)، ويعتبر نعمان ذلك نصراً له لأنه كان يشكو من «الدعاية» الفلسطينيّة في أوروبا ضد ميليشيات اليمين في الحرب. يمكن نعمان أن يتيقّن من أن الحركات الفاشستيّة والنازيّة الأوروبيّة كانت متعاطفة مع معسكره في الحرب الأهليّة، وله أن يزهو بذلك. ولكن ماذا يمكن أن تتوقّع من الذي أراد من سيّدة البير أن تكون محاكاة لتجربة مؤتمر «بازل»، ومن الذي كتب مديحاً عاطفيّاً في شخص سعد حدّاد (ص. 268)، الذي تذكر المراجع العبريّة أنه بدا تعامله مع دولة العدوّ منذ 1972؟
لكن لجنة البحوث، التي كانت تضخ الدعاية الصهيونيّة والدعاية الطائفيّة، كانت شديدة الحماسة طيلة سنوات الحرب من أجل التعجيل في توقيع اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل. وهي، كما ورد في وثيقة لها (ص. 278)، لم تكن تعتبر أن هناك أي خلاف بين لبنان وإسرائيل، لا بل إنها سوّغت حروب إسرائيل واجتياحاتها للبنان لأنها كانت تستهدف العدو المُشترك، وكأن قنابل إسرائيل وصواريخها كانت تسقط على الرؤوس الفلسطينيّة دون سواها. تقرأ ذلك وتقدّر أهميّة هزيمة ميليشيات اليمين المتحالف ذيليّاً طبعاً مع إسرائيل. لو لم يتعرّض مشروع بشير الجميل ورفاقه للهزيمة
❞
تماه بين نظرة نعمان لدور لبنان والفكرة الصهيونيّة في حديثه عن لبنان كـ«أرض ميعاد» للموارنة
❝
الشنيعة لكانت أعلام إسرائيل ترفرف اليوم في أنحاء مختلفة من لبنان، ولكانت كتب التاريخ اللبناني تلهج بحمد إميل إده والمطران مبارك وألفرد نقاش الثلاثي الصهيوني الذي خدم استعمار فرنسا وعارض إنهاءه. ولو لم يُهزم الشقيقان الجميّل شرّ هزيمة، لكان أنطوان لحد قائداً لجيش «لبنان». (ص.459).
لكن الكتاب يتضمّن معلومات هامّة لم يقصد نعمان أن يدرجها، أو قصد ذلك لأغراض مختلفة. حقيقة الخلاف بين بشير وأمين الجميل تحتلّ أجزاء مختلفة من السرد. والحسد الذي كان يعمر صدريْهما بلغ درجة من التقاتل الشرس. والشقيقان كانا يحرّضان مفاوضهما السوري واحدهما ضد الآخر. ويذكر الكاتب معلومات عن علاقات تحت الطاولة بين بشير الجميّل وأطراف الصراع اليساري الإسلامي (أخطأت الحركة الوطنيّة اللبنانيّة في عدم مناهضة القوى التقليديّة الإسلاميّة في الجنوب والشمال وفي بيروت الغربيّة لأنها كانت تقف بالمرصاد كحصان طروادة لتقويض مشروع الإصلاح الجذري، حتى لا نتكلّم عن الثورة التي أجهضها الثلاثي جنبلاط حاوي إبراهيم بالتنسيق مع ياسر عرفات، وبالتوافق مع النظام السوري). ونقرأ أن لقاءً سرّيّاً عُقد عام 1977 بين مبعوث من بشير و«شخصيّة سعوديّة مهمّة». (ص. 181). ونقرأ كلاماً لكاظم الخليل يعتبر فيه أن سعد حدّاد كان «لبنانيّاً مخلصاً» (ص. 286). وتقرأ أن الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، الماركسي الديالكتيكي جورج حاوي، انحنى وقبّل صليب بولس نعمان في حفل للسفارة الفرنسيّة عام 1981.
لكن أخطر ما في الكتاب يتعلّق بالمفاوضات السريّة التي كانت تجري بين أطراف الصراع الأهلي. كان بعض القادة من الطرفيْن يتبادلون الأنخاب، فيما كان فقراء الجانبيْن يموتون في الشوارع. يروي نعمان، في ما يروي، قصّة لقاء سرّي مع وليد جنبلاط عام 1979، يقول: «فاجأنا الزعيم الاشتراكي بكلامه الصّريح على الدّور السوري»، معتبراً أنّ «الخطر السوري في لبنان يأتي في المرتبة الأولى، فيما الخطر الفلسطيني في المرتبة الثانية». (ص. 265). يكفي هذا الاستشهاد الصادر عن زعيم التجمّع اليساري الذي كان يخوض الحرب اسميّاً للدفاع عن الثورة الفلسطينيّة، وبـ«التلاحم» مع النظام السوري كما كانت أدبيّات بعض قوى الحركة الوطنيّة تقول. ورث وليد زعامة الطائفة، وزعامة الحركة الوطنيّة اللبنانيّة وزعامة «الجبهة العربيّة المُساندة للثورة الفلسطينيّة». لم يصدر عن جنبلاط أو عن حزبه بيان نفي لما ورد عنه في هذا الكتاب. كانت خطب جنبلاط مليئة بالثناء على سوريا وعلى الثورة الفلسطينيّة فيما كان يصارح أعداءه بحقيقة موقفه من «الخطريْن»، السوري والفلسطيني.
كان الاجتياح الإسرائيلي الذي أودى بحياة نحو 20،000 لبناني وفلسطيني، معظهم من المدنيّين والمدنيّات، الفرصة الذهبيّة لفريق التعامل مع إسرائيل. قال بولس نعمان عندما ورده نبأ قصف إسرائيل للبنان بالطائرات ما يلي: «وهذا ما كان يعني، بالنسبة إلينا، طيّ صفحة أليمة من تاريخ لبنان وبدء صفحة مفعمة بالأمل». (ص. 433). ويأخذ نعمان منحى هزليّاً في قضيّة اللقاءات مع ممثّلي العدو الإسرائيلي في لبنان (لا يذكر نعمان إذا كان قد تبع خطوات سلفه بالنسبة إلى زيارات دوريّة لإسرائيل «لتفقّد» أحوال الرعيّة المارونيّة في فلسطين المحتلّة). فهو من ناحية يقول إن بشير الجميّل كان يتجنّب إحراجه عبر إبقاء لقاءاته مع الإسرائيليّين في مقرّ القوّات اللبنانيّة، لبنانيّة بالاسم طبعاً، لكنك تجد نعمان يتبادل أطراف الحديث مع جنود الاحتلال وضباطه في موقع آخر من الرواية. (ص. 452). وسارعت لجنة البحوث في الكسليك لإرسال وفد إلى إسرائيل للقاء مع مختلف القطاعات هناك، وعاد الوفد بانطباع عن موافقة إسرائيل على «فكرة حياد لبنان على النمط السويسري» (ص. 462). لكننا نظلم مَن يؤيّد هذه الفكرة في لبنان اليوم إذا ربطنا بين مطالبتهم وبين أهداف إسرائيل في لبنان ومنه.
وتنتهي رواية بولس نعمان بكثير من الشجن والكآبة، وخصوصاً عندما يصل إلى مقتل بشير الجميّل. كانت نهاية حقبة لهم. كان يريد أن يُكرّر لهم بشير تجربة الصهيونيّة على أرض فلسطين ضد الديموغرافيا والجغرافيا والتاريخ وعلم الآثار. لم يكن لهم ما أرادوا، وما أرادت لهم إسرائيل. تبخّرت أحلامهم بسرعة، وابتعد بعضهم عن الأضواء. لا نسمع أخبارهم، وإن عاد بعضهم إلى البروز بعد انطلاق ثورة (حرّاس) الأرز وبعد اعتناق عقيدة النازيّة اللبنانيّة على يد آل الحريري. وتناسق هذا الاعتناق مع التحالف السعودي الإسرائيلي (الذي نقرأ المزيد عنه في كتاب ديفيد أتوي الجديد، «مبعوث الملك»). لكن مشروع سيّدة البير للاعتماد على إسرائيل من أجل إنشاء وطن قومي مسيحي بمسمّيات مختلفة مات ولن ينهض «كطائر الفينيق» ذاك المثال المُملّ. لكن حَمَلة مشروع إسرائيل في لبنان لم يتعرّضوا لمحاكمة أو محاسبة أو مساءلة. لكن للتاريخ حساباً آخر، من خارج صفحات مذكّرات بولس نعمان.
* أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كاليفورنيا
مدام كلينتون تحمل معها سبل تحريك عملية الإجهاز على ما تبقى من فلسطين والقضية الفلسطينية

خضر خلف
فخامة السيد الرئيس حسنى مبارك يستقبل بمقر رئاسة الجمهورية وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لبحث سبل تحريك عملية السلام بمنطقة الشرق ... وخرجت مدام كلينتون في أعقاب اللقاء وتحمل معها جرعات من المخدر لقادة الأنظمة العربية فتقول أن الولايات المتحدة لا تقبل بشرعية الاستيطان الإسرائيلي لكنها تعتقد أن المحادثات هي أسرع الطرق لتحقيق التجميد... و إشارة إلى تخلي واشنطن عن شرطها بتجميد الاستيطان قبل استئناف عملية السلام...
وتواصل مدام كلينتون نشر سمومها خلال مؤتمر صحفي مشترك مع معالي وزير الخارجية أبو الغيط ... تتبجح بالقول وتقول أكدت للرئيس مبارك إن الرئيس الأمريكي أوباما والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ... وأنا شخصيا ملتزمون تماما رسميا وبشكل شخصي بتحقيق حل الدولتين... والوصول إلى سلام شامل بين إسرائيل والفلسطينيين وكل الدول العربية المجاورة... وأضافت أن هذا التزام نؤكده للمنطقة بشكل عام ... ولمصر بشكل خاص... وكأنها تريد أن تحضر لنا دولة فلسطين على طبق من ذهب...
أن هذا بحد ذاته أيها الإخوة القراء الأعزاء رسالة البيت الأسود إلى قادة الأمة وشعوبها ... مفادها واضح كل الوضوح لا غباره عليه واشنطن قد تخلت عن شرطها بتجميد الاستيطان قبل استئناف عملية السلام ... يعني لنا ذلك أن واشنطن ضعفت أمام الإصرار الإسرائيلي ولن تقبل لنفسها الضغط على حليفتها بالمنطقة أكثر من ذلك ... موافقة على استمرارية الاستيطان لتخليها عن هذا الشرط ... يعني يا عرب يا مسلمين اتركوا إسرائيل تصادر الأراضي وتهدم بيوت المقدسين وتهدم الأقصى وخلينا نتفاوض إلى مالا نهاية ونبقى نهرول وراء المفاوضات... يعني يا عرب ويا مسلمين افهموها اخرسوا واسكتوا هذا هو بيت القصيد...
آن ذلك يرجع بنا إلى عهد إدارة الرئيس الأمريكي بوش الذي كان يدعي بأنه يؤمن وملتزم تماما رسميا وبشكل شخصي بتحقيق حل الدولتين على أساس خارطة الطريق ... تخلى عن كل ذلك وكان يخطط لنا إنشاء شرق أوسط جديد ... أي استعمار المنطقة بأسرها وليست فلسطين لوحدها...
واليوم إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تتخلى عن شروطها ووعودها ولم تعد تدعم مطالب الفلسطينيين بأن توقف إسرائيل بناء المستوطنات على الفور في الأراضي المحتلة بالضفة الغربية والقدس .... وللأسف يكمل معالي الوزير أبو الغيط بالقول الرؤية المصرية هي أننا يجب أن نركز على نهاية الطريق ويجب ألا نضيع الوقت في التمسك بهذا الأمر وذاك الأمر كبداية المفاوضات... نركز على نهاية الطريق ونستمع إلى موقف أمريكي واضح فيما يتعلق بنهاية الطريق ولا نضيع الوقت .
أولا لا يحق لمعالي أبو الغيط أن يصف هذه الرؤية بأنها الرؤية المصرية لان مصر أم الدنيا مصر العروبة لا تقبل هذه الرؤية ... ولا تقبل مصر الاستسلام والانهزام هكذا عهدنا مصر وشعب مصر منذ قائد العروبة جمال عبد الناصر الخالد فينا وفي عقولنا... إنما هذه الرؤية هي رؤيته الشخصية لأنها بحد ذاتها رؤية انبطاحي وانهزامي ...
أريد القول لمعالي أبو الغيط منذ أوسلو وما قبل أوسلو ماذا جلبت لنا هذه المفاوضات العقيمة؟؟؟ وكم سبق من المواقف الأمريكية التي أصغيت لها ؟؟؟ كم من الوقت ضيعت وأنت تركض وتهرول نحو هذا السراب الذي تسميه وتدعيه بأنه موقف أمريكي واضح فيما يتعلق بنهاية الطريق ... أي وقت تتحدث عنه يا معالي أبو الغيط وأهل بيت المقدس يهجرهم ويشردهم الاحتلال من بيوتهم ويهدم بيوتهم ويصادرها من اجل تهويد القدس وتغير معالمها.. أي وقت تريد أن لا تضيع والمسجد الأقصى يصرخ ويستغيث ؟؟؟ ...في الله عليك يا معالي أبو الغيظ هل ذكرت وبحثت من خلال السبل التي تدعيها أمر بيت المقدس والمسجد الأقصى ؟؟؟
مدام كلينتون جاءت اللقاء وتحمل معها بحث سبل تحريك عملية الإجهاز على ما تبقى من ارض فلسطين والقضية الفلسطينية وجعله واقع وعلى العرب القبول به ...وكما تعودنا منذ تصريحات إدارة الرئيس الأمريكي السابق بوش عندما قال إننا نعمل على مجازاة المحسن لنا ومحاسبة المسيء لنا ... فمن يختار أن يكون معنا ومن يختار أن يكون ضدنا ... من ذاك الوقت وبكل جدية كافة قادة الأنظمة يعمل جميعهم بهدف إيجاد انطلاقة لنجاح أي توجه أو عمل أمريكي جديدة مهما كان نوعه أو هدفه ... حتى لو كان يتصف بالاختلال و عدم المصداقية بمعالجة قضايانا والجوانب الأمنية والسياسية والقومية في منطقتنا..
فعندما وصلتنا رسالة التراجع في الموقف الأمريكي عن شرط تجميد الاستيطان قبل استئناف عملية السلام ... خرج وعلى الفور تراجع مقر رئاسة الجمهورية عن شأن وقف الاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات ... وان هذا التراجع جاء بناء على اعتقاد مقر رئاسة الجمهورية بأنه يصعب استصدار قرار وقف الاستيطان من حكومة نتانياهو ... وهذا الأمر أمر شديد الصعوبة... وهو بحد ذاته يهدد بتجميد المفاوضات لأعوام ... وإعطائه رئيس الوزراء الإسرائيلي ذريعة للإفلات من أي ضغوط أمريكية تسير في إطار ضرورة إحراز تقدم في عملية السلام....
نبكي من خوف تجميد المفاوضات ... لم نجيد فهم الدرس بعد ولم ندرك بعد بان البيت الأبيض يقوده الجالية اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة الايباك و للوبي الإسرائيلي ...
ربما يقول البعض أن الكاتب يبالغ حول نفوذ إسرائيل... نفوذ إسرائيل ليس بهذا الحجم ... اذكر قادة الأنظمة العربية بشار ون الذي قال يوما وسمعه الجميع في كل مرة نفعل شيئا في المنطقة تبلغنا أمريكا بأنها سوف تفعل كذا وكذا ... وقال أريد أن أوضح و أخبركم شيئا بكل وضوح لا تقلقوا بشأن الضغط الأمريكي على إسرائيل ... فنحن (اليهود) من يحكم أمريكا ... والأمريكيون يعلمون ذلك... بعد كل نبكي على المفاوضات ونضحك على أنفسنا و ندعي أن هناك ضغوط أمريكية على إسرائيل تسير في إطار ضرورة إحراز تقدم في عملية السلام....
الكاتب العربي الفلسطيني
فخامة السيد الرئيس حسنى مبارك يستقبل بمقر رئاسة الجمهورية وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لبحث سبل تحريك عملية السلام بمنطقة الشرق ... وخرجت مدام كلينتون في أعقاب اللقاء وتحمل معها جرعات من المخدر لقادة الأنظمة العربية فتقول أن الولايات المتحدة لا تقبل بشرعية الاستيطان الإسرائيلي لكنها تعتقد أن المحادثات هي أسرع الطرق لتحقيق التجميد... و إشارة إلى تخلي واشنطن عن شرطها بتجميد الاستيطان قبل استئناف عملية السلام...
وتواصل مدام كلينتون نشر سمومها خلال مؤتمر صحفي مشترك مع معالي وزير الخارجية أبو الغيط ... تتبجح بالقول وتقول أكدت للرئيس مبارك إن الرئيس الأمريكي أوباما والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ... وأنا شخصيا ملتزمون تماما رسميا وبشكل شخصي بتحقيق حل الدولتين... والوصول إلى سلام شامل بين إسرائيل والفلسطينيين وكل الدول العربية المجاورة... وأضافت أن هذا التزام نؤكده للمنطقة بشكل عام ... ولمصر بشكل خاص... وكأنها تريد أن تحضر لنا دولة فلسطين على طبق من ذهب...
أن هذا بحد ذاته أيها الإخوة القراء الأعزاء رسالة البيت الأسود إلى قادة الأمة وشعوبها ... مفادها واضح كل الوضوح لا غباره عليه واشنطن قد تخلت عن شرطها بتجميد الاستيطان قبل استئناف عملية السلام ... يعني لنا ذلك أن واشنطن ضعفت أمام الإصرار الإسرائيلي ولن تقبل لنفسها الضغط على حليفتها بالمنطقة أكثر من ذلك ... موافقة على استمرارية الاستيطان لتخليها عن هذا الشرط ... يعني يا عرب يا مسلمين اتركوا إسرائيل تصادر الأراضي وتهدم بيوت المقدسين وتهدم الأقصى وخلينا نتفاوض إلى مالا نهاية ونبقى نهرول وراء المفاوضات... يعني يا عرب ويا مسلمين افهموها اخرسوا واسكتوا هذا هو بيت القصيد...
آن ذلك يرجع بنا إلى عهد إدارة الرئيس الأمريكي بوش الذي كان يدعي بأنه يؤمن وملتزم تماما رسميا وبشكل شخصي بتحقيق حل الدولتين على أساس خارطة الطريق ... تخلى عن كل ذلك وكان يخطط لنا إنشاء شرق أوسط جديد ... أي استعمار المنطقة بأسرها وليست فلسطين لوحدها...
واليوم إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تتخلى عن شروطها ووعودها ولم تعد تدعم مطالب الفلسطينيين بأن توقف إسرائيل بناء المستوطنات على الفور في الأراضي المحتلة بالضفة الغربية والقدس .... وللأسف يكمل معالي الوزير أبو الغيط بالقول الرؤية المصرية هي أننا يجب أن نركز على نهاية الطريق ويجب ألا نضيع الوقت في التمسك بهذا الأمر وذاك الأمر كبداية المفاوضات... نركز على نهاية الطريق ونستمع إلى موقف أمريكي واضح فيما يتعلق بنهاية الطريق ولا نضيع الوقت .
أولا لا يحق لمعالي أبو الغيط أن يصف هذه الرؤية بأنها الرؤية المصرية لان مصر أم الدنيا مصر العروبة لا تقبل هذه الرؤية ... ولا تقبل مصر الاستسلام والانهزام هكذا عهدنا مصر وشعب مصر منذ قائد العروبة جمال عبد الناصر الخالد فينا وفي عقولنا... إنما هذه الرؤية هي رؤيته الشخصية لأنها بحد ذاتها رؤية انبطاحي وانهزامي ...
أريد القول لمعالي أبو الغيط منذ أوسلو وما قبل أوسلو ماذا جلبت لنا هذه المفاوضات العقيمة؟؟؟ وكم سبق من المواقف الأمريكية التي أصغيت لها ؟؟؟ كم من الوقت ضيعت وأنت تركض وتهرول نحو هذا السراب الذي تسميه وتدعيه بأنه موقف أمريكي واضح فيما يتعلق بنهاية الطريق ... أي وقت تتحدث عنه يا معالي أبو الغيط وأهل بيت المقدس يهجرهم ويشردهم الاحتلال من بيوتهم ويهدم بيوتهم ويصادرها من اجل تهويد القدس وتغير معالمها.. أي وقت تريد أن لا تضيع والمسجد الأقصى يصرخ ويستغيث ؟؟؟ ...في الله عليك يا معالي أبو الغيظ هل ذكرت وبحثت من خلال السبل التي تدعيها أمر بيت المقدس والمسجد الأقصى ؟؟؟
مدام كلينتون جاءت اللقاء وتحمل معها بحث سبل تحريك عملية الإجهاز على ما تبقى من ارض فلسطين والقضية الفلسطينية وجعله واقع وعلى العرب القبول به ...وكما تعودنا منذ تصريحات إدارة الرئيس الأمريكي السابق بوش عندما قال إننا نعمل على مجازاة المحسن لنا ومحاسبة المسيء لنا ... فمن يختار أن يكون معنا ومن يختار أن يكون ضدنا ... من ذاك الوقت وبكل جدية كافة قادة الأنظمة يعمل جميعهم بهدف إيجاد انطلاقة لنجاح أي توجه أو عمل أمريكي جديدة مهما كان نوعه أو هدفه ... حتى لو كان يتصف بالاختلال و عدم المصداقية بمعالجة قضايانا والجوانب الأمنية والسياسية والقومية في منطقتنا..
فعندما وصلتنا رسالة التراجع في الموقف الأمريكي عن شرط تجميد الاستيطان قبل استئناف عملية السلام ... خرج وعلى الفور تراجع مقر رئاسة الجمهورية عن شأن وقف الاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات ... وان هذا التراجع جاء بناء على اعتقاد مقر رئاسة الجمهورية بأنه يصعب استصدار قرار وقف الاستيطان من حكومة نتانياهو ... وهذا الأمر أمر شديد الصعوبة... وهو بحد ذاته يهدد بتجميد المفاوضات لأعوام ... وإعطائه رئيس الوزراء الإسرائيلي ذريعة للإفلات من أي ضغوط أمريكية تسير في إطار ضرورة إحراز تقدم في عملية السلام....
نبكي من خوف تجميد المفاوضات ... لم نجيد فهم الدرس بعد ولم ندرك بعد بان البيت الأبيض يقوده الجالية اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة الايباك و للوبي الإسرائيلي ...
ربما يقول البعض أن الكاتب يبالغ حول نفوذ إسرائيل... نفوذ إسرائيل ليس بهذا الحجم ... اذكر قادة الأنظمة العربية بشار ون الذي قال يوما وسمعه الجميع في كل مرة نفعل شيئا في المنطقة تبلغنا أمريكا بأنها سوف تفعل كذا وكذا ... وقال أريد أن أوضح و أخبركم شيئا بكل وضوح لا تقلقوا بشأن الضغط الأمريكي على إسرائيل ... فنحن (اليهود) من يحكم أمريكا ... والأمريكيون يعلمون ذلك... بعد كل نبكي على المفاوضات ونضحك على أنفسنا و ندعي أن هناك ضغوط أمريكية على إسرائيل تسير في إطار ضرورة إحراز تقدم في عملية السلام....
الكاتب العربي الفلسطيني
قانون النكبة.. أخي جاوز الظالمون المدى!

د.عدنان بكرية
أقر الكنيست الإسرائيلي اليوم بالقراءة الأولى "قانون النكبة" والقاضي بحرمان المؤسسات العربية في مناطق ال 48 والتي تتلقى الدعم الحكومي إحياء ذكرى النكبة الأمر الذي يعني شل معظم المؤسسات الرسمية من مدارس وجمعيات وأحزاب وبيوت ثقافة وابتزازها سياسيا بهدف تطويع الجماهير هنا وسلخها عن قضايا شعبنا .
إن الهدف من وراء تشريع هذا القانون العنصري هو محاولة بائسة وفاشلة لتطويع عرب ال 48 وتهجينهم في حظيرة الحركة الصهيونية وسلخهم عن شعبهم وقضاياه .. فالنكبة بالنسبة لنا ذاكرة وتاريخ وثقافة ولا يمكن لأي كان أن يمحوها.. ومهما حالوا تشريع القوانين العنصرية للحد من حركتنا النابضة تفاعلا مع شعبنا وامتنا إلا أنهم حتما سيفشلون في مخططاتهم وأساليبهم الساقطة.
الدعم الحكومي الذي تتلقاه مؤسساتنا ليس منّة أو صدقة..فهو حق لنا ولا يمكن اشتراطه بإحياء ذكرى النكبة أو عدم إحيائها.. فنحن جيش من دافعي الضرائب ومن حقنا أن نحظى بالدعم الحكومي دون قيد أو شرط !
الاشتراطات التي ُتشَرع في الكنيست تجيء تلبية لرغبة اليمين الإسرائيلي وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة المأفون "ليبرمان" الذي أتى من روسيا مهاجرا إلى هنا .. لم يشتم رائحة الوطن ولا يعرف تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا .. يبدو انه لا يعرفنا ولا يعرف خطورة منازلتنا .. وهنا نذكر ليبرمان إذا كان قد تناسى.. نذكره بأننا نحن أصحاب الوطن الأصليين..نحن أصحاب الحق والأرض ولسنا دخلاء على هذا الوطن.. فليُشَرع ما شاء من قوانين وليشرب البحر ..فهنا لنا ماض وحاضر ومستقبل..هنا لنا تاريخ وثقافة وحضارة لا في روسيا ولا في بولندا.
لا شرعية لشرائع ليبرمان وأمثاله.. لا شرعية لطائر يحلق بالفضاء دوننا ..فنحن الشرعية بحد ذاتها ونحن أهل الوطن.
جاوز الظالمون المدى.
هاهم اليوم قادة إسرائيل يقفزون إلى أعلى درجات سلم الغي والغباء دون أن يجروا حسابات دقيقة لتداعيات هذه الخطوة وإسقاطاتها على الوضعية السياسية لعرب ال 48 ..يكونون واهمون إذا ظنوا بأننا سنلتزم بمثل هذا القانون ! يكونون أغبياء إذا ظنوا بان هذا القانون سيردعنا ويمنعنا عن مواصلة طريقنا الذي تربينا عليه وثقافتنا التي رضعناها من حليب النكبة.. يكونون في قمة الغباء إذا ظنوا أنهم بسن مثل هذا القانون يتمكنون من تطويعنا وتهجيننا في حظيرتهم الصهيونية وعليهم أن يستخلصوا العبر من الماضي..عليهم أن يستخلصوا العبر من يوم الأرض عام 76 ومن هبة الأقصى عام 2000 ومن معارك الدفاع عن وجودنا وكرامتنا.
قلناها في السابق ونكررها اليوم بأن أخطر فئة في أي دولة كانت.. هي الأقلية المضطهدة والتي ونتيجة للتراكمات قد تنفجر وتنتفض عندما يُمارس عليها الضغط وتتعرض للاهانة..قد تقلب الدنيا رأسا على عقب إذا ما شعرت بأن وجودها بات في خطر.
لا نبالغ إذا قلنا بأن الضغط المُمارس علينا هنا قد تجاوز الحدود.."أخي لقد جاوز الظالمون المدى".. وكل التحليلات والمؤشرات تشير إلى أن الانتفاضة على الأبواب.. وحكام اسرائيل بممارساتهم يدفعون بهذا الإتجاه بعد ما جرى ويجري من محاولات تهويد للإنسان والأرض!وهذه المرة لن تكون الانتفاضة في الضفة أو غزة إنما في مناطق ال 48.. اعتقد أن هذه الساعة قادمة والجماهير هنا تعيش حالة الصمت التي تسبق العاصفة.
أقر الكنيست الإسرائيلي اليوم بالقراءة الأولى "قانون النكبة" والقاضي بحرمان المؤسسات العربية في مناطق ال 48 والتي تتلقى الدعم الحكومي إحياء ذكرى النكبة الأمر الذي يعني شل معظم المؤسسات الرسمية من مدارس وجمعيات وأحزاب وبيوت ثقافة وابتزازها سياسيا بهدف تطويع الجماهير هنا وسلخها عن قضايا شعبنا .
إن الهدف من وراء تشريع هذا القانون العنصري هو محاولة بائسة وفاشلة لتطويع عرب ال 48 وتهجينهم في حظيرة الحركة الصهيونية وسلخهم عن شعبهم وقضاياه .. فالنكبة بالنسبة لنا ذاكرة وتاريخ وثقافة ولا يمكن لأي كان أن يمحوها.. ومهما حالوا تشريع القوانين العنصرية للحد من حركتنا النابضة تفاعلا مع شعبنا وامتنا إلا أنهم حتما سيفشلون في مخططاتهم وأساليبهم الساقطة.
الدعم الحكومي الذي تتلقاه مؤسساتنا ليس منّة أو صدقة..فهو حق لنا ولا يمكن اشتراطه بإحياء ذكرى النكبة أو عدم إحيائها.. فنحن جيش من دافعي الضرائب ومن حقنا أن نحظى بالدعم الحكومي دون قيد أو شرط !
الاشتراطات التي ُتشَرع في الكنيست تجيء تلبية لرغبة اليمين الإسرائيلي وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة المأفون "ليبرمان" الذي أتى من روسيا مهاجرا إلى هنا .. لم يشتم رائحة الوطن ولا يعرف تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا .. يبدو انه لا يعرفنا ولا يعرف خطورة منازلتنا .. وهنا نذكر ليبرمان إذا كان قد تناسى.. نذكره بأننا نحن أصحاب الوطن الأصليين..نحن أصحاب الحق والأرض ولسنا دخلاء على هذا الوطن.. فليُشَرع ما شاء من قوانين وليشرب البحر ..فهنا لنا ماض وحاضر ومستقبل..هنا لنا تاريخ وثقافة وحضارة لا في روسيا ولا في بولندا.
لا شرعية لشرائع ليبرمان وأمثاله.. لا شرعية لطائر يحلق بالفضاء دوننا ..فنحن الشرعية بحد ذاتها ونحن أهل الوطن.
جاوز الظالمون المدى.
هاهم اليوم قادة إسرائيل يقفزون إلى أعلى درجات سلم الغي والغباء دون أن يجروا حسابات دقيقة لتداعيات هذه الخطوة وإسقاطاتها على الوضعية السياسية لعرب ال 48 ..يكونون واهمون إذا ظنوا بأننا سنلتزم بمثل هذا القانون ! يكونون أغبياء إذا ظنوا بان هذا القانون سيردعنا ويمنعنا عن مواصلة طريقنا الذي تربينا عليه وثقافتنا التي رضعناها من حليب النكبة.. يكونون في قمة الغباء إذا ظنوا أنهم بسن مثل هذا القانون يتمكنون من تطويعنا وتهجيننا في حظيرتهم الصهيونية وعليهم أن يستخلصوا العبر من الماضي..عليهم أن يستخلصوا العبر من يوم الأرض عام 76 ومن هبة الأقصى عام 2000 ومن معارك الدفاع عن وجودنا وكرامتنا.
قلناها في السابق ونكررها اليوم بأن أخطر فئة في أي دولة كانت.. هي الأقلية المضطهدة والتي ونتيجة للتراكمات قد تنفجر وتنتفض عندما يُمارس عليها الضغط وتتعرض للاهانة..قد تقلب الدنيا رأسا على عقب إذا ما شعرت بأن وجودها بات في خطر.
لا نبالغ إذا قلنا بأن الضغط المُمارس علينا هنا قد تجاوز الحدود.."أخي لقد جاوز الظالمون المدى".. وكل التحليلات والمؤشرات تشير إلى أن الانتفاضة على الأبواب.. وحكام اسرائيل بممارساتهم يدفعون بهذا الإتجاه بعد ما جرى ويجري من محاولات تهويد للإنسان والأرض!وهذه المرة لن تكون الانتفاضة في الضفة أو غزة إنما في مناطق ال 48.. اعتقد أن هذه الساعة قادمة والجماهير هنا تعيش حالة الصمت التي تسبق العاصفة.
أمين هويدي

بقلم فهمي هويدي
لولا ما نشرته صحيفة «معاريف» عن العم أمين هويدى، لما خرجت عما ألزمت به نفسى فى الكتابة منذ عقود، ألا أشغل القارئ بما هو شخصى أو عائلى. وهو بالمناسبة ذات الموقف المتجرد الذى ألزم به نفسه بصرامة شديدة، فى كل موقع شغله أو منصب تولاه.
لقد سلطت الصحيفة الإسرائيلية الضوء على جوانب فى حياة الرجل وسجله العسكرى لم يتطرق إليها الإعلام المصرى، دلت على أنهم هناك يتابعون أعداءهم بدقة ويعرفون عنهم الكثير، فى حين أننا لا نقدر رجالنا حق قدرهم فحسب، وإنما التبس الأمر على البعض منا، بحيث لم يعودوا يعرفون من هم أعداؤنا بالضبط.
قالت «معاريف» فى عددها الصادر يوم الاثنين الماضى 2/11 إنه خلال رئاسته لشعبة العمليات بهيئة الأركان المصرية وضع خطة الدفاع عن ميناء بورسعيد.
كما أنه كان مسئولا عن جبهة الدفاع عن القاهرة خلال العدوان الثلاثى عام 1956.
وبعد هزيمة 1967 عين رئيسا لجهاز المخابرات العامة، وفى فترة رئاسته للجهاز تم اكتشاف 53 عميلا لإسرائيل فى مصر، قدموا إلى المحاكمة فى 30 قضية تجسس. من هؤلاء 19 أعدموا والباقون حكم عليهم بالسجن.
لم تتحدث الصحيفة الإسرائيلية عن دوره فى الإشراف على عملية إغراق الحفار عند ساحل العاج عام 1970
ولا عن قصف ميناء إيلات فى عام 1969.
أغلب الظن لأن العمليتين من نماذج النجاحات التى حققتها المخابرات والوحدات الخاصة فى الجيش المصرى، ووجهت ضربتين موجعتين لإسرائيل.
مع ذلك فإن ما ذكرته يظل قليلا من كثير يحفل به سجل ذلك الرجل النادر، الذى يعد أحد رموز العسكرية الوطنية التى لم تتخل عن الاقتناع بأن إسرائيل هى عدو مصر الأول، وأن مصيرها إلى زوال، طال الزمن أو قصر.
لقد أدهش أمين هويدى كل الذين عرفوه، ووجدوا فيه تجسيدا حيا لمثل العسكرية الوطنية المصرية وأخلاقياتها. ذلك أنه ظل نموذجا للنزاهة والكبرياء والاستقامة. فلم يحسب على أحد، ولا جامل أحدا على حساب حق أو قيمة. ولم يتخل عن جرأته وصراحته فى أدق المواقف وأحلك الظروف. لا يقل عن ذلك أهمية أنه ظل نظيف اليد طول الوقت. فلم ينتفع من أى منصب تولاه، ولم يدخل جيبه أو بيته قرش من خارج مرتبه الرسمى. حتى إنه ربما كان المسئول الوحيد الذى إذا سافر فى مهمة فإنه كان بعد عودته يرد ما تبقى معه من بدل السفر، بعد أن يقدم بيانا بكل قرش أو دولار صرفه.
وفى العام الماضى حين فوجئ بتدهور بصره، وتقرر إيفاده على نفقة الحكومة للعلاج فى ألمانيا، فإنه رفض أن يستخدم حقه فى اصطحاب مرافق له من أسرته كان فى أمس الحاجة إليه، حتى لا يحمل ميزانية الدولة أعباء تزيد على متطلبات العلاج الضرورية. وكأى فلاح مصرى فإنه لم يكن يحلم بأكثر من أن يمتلك بيتا يؤويه هو وأسرته، وقطعة أرض تستره. لذلك فإنه بنى بيتا فى مصر الجديدة على أرض تملكها بالتقسيط كغيره من الضباط فى بداية الثورة. واستبدل معاشه ليشترى ستة أفدنة فى «بجيرم» ــ موطن الأسرة ــ بمحافظة المنوفية.
وفى حياته اشترى سيارتين، واحدة من طراز مرسيدس اضطر إلى شرائها فى سنة 62 حين كان سفيرا فى العراق. وقد بقيت معه طوال 19 عاما، إلى أن استهلكت فباعها فى سنة 81. ولم يكن بمقدوره أن يشترى أكثر من سيارة «دوجان» ــ إنتاج مصرى ــ فى سنة 86. وهذه بقيت معه حتى وفاته أى طوال 23 سنة.
فى أوج مجده الوظيفى فإنه رفض أن يستخدم نفوذه لتعيين ابنه هشام بعد تخرجه فى كلية الهندسة فى أى وظيفة من تلك التى يتطلع إليها أبناء الأكابر، رغم أنه كان يمد يد العون للعديد من أبناء «بجيرم» الذين كانوا يلجأون إليه.
كما أنه رفض أن يتدخل لصالح ابنته مها حين جرى التسويف فى تحديد موعد مناقشة رسالتها للدكتوراة، حتى يظل اسمه بعيدا عن أى شبهة أو تقول.
فى حياته الخاصة كان فى دقته وانضباطه ونظامه اليومى أقرب إلى تقاليد الثكنة العسكرية. ينام ما بين التاسعة والتاسعة والنصف مساء، ليستيقظ قبل الفجر، حيث يصلى ويقرأ القرآن، ثم يستريح قليلا ليجلس على مكتبه مع طلوع الشمس، وبعدما خرج من سجن الرئيس السادات فى سنة 1971.
كان يقضى أغلب ساعات النهار فى حجرة مكتبه، الأمر الذى مكنه من أن يصدر قائمة كتبه التى وصلت إلى 25 كتابا، أغلبها باللغة العربية وأقلها باللغة الإنجليزية. وفى كل ما كتب لم يتخل عن شجاعته وأمانته الشديدة. ومن أبرز كتبه مؤلفه «الفرص الضائعة»، الذى طبع فى بيروت.
وسجل فيه شهادة لم يسبقه إليها أحد. إذ كذَّب أسطورة «الضربة الجوية» التى قيل إنها تمت فى حرب 73، وروج لها الخطاب السياسى والإعلامى لاحقا. ومما ذكره فى هذا الصدد أنه كانت هناك «طلعة جوية» فقط قامت بمهمة وحيدة فى بداية الحرب، بعدها نقلت كل الطائرات المصرية إلى أحد مطارات الصعيد لإبعادها عن مسرح العمليات. حيث كان تقدير القيادة العسكرية آنذاك أنه يجب تجنيب الطيران المصرى دخول المعركة، نظرا لتفوق الطيران الإسرائيلى، ومن ثم حرصا على عدم إقحامه فى مواجهة غير متكافئة.
وكانت تلك الشهادة الصادمة سببا فى منع دخول الكتاب إلى مصر حتى الآن. رحمه الله
لولا ما نشرته صحيفة «معاريف» عن العم أمين هويدى، لما خرجت عما ألزمت به نفسى فى الكتابة منذ عقود، ألا أشغل القارئ بما هو شخصى أو عائلى. وهو بالمناسبة ذات الموقف المتجرد الذى ألزم به نفسه بصرامة شديدة، فى كل موقع شغله أو منصب تولاه.
لقد سلطت الصحيفة الإسرائيلية الضوء على جوانب فى حياة الرجل وسجله العسكرى لم يتطرق إليها الإعلام المصرى، دلت على أنهم هناك يتابعون أعداءهم بدقة ويعرفون عنهم الكثير، فى حين أننا لا نقدر رجالنا حق قدرهم فحسب، وإنما التبس الأمر على البعض منا، بحيث لم يعودوا يعرفون من هم أعداؤنا بالضبط.
قالت «معاريف» فى عددها الصادر يوم الاثنين الماضى 2/11 إنه خلال رئاسته لشعبة العمليات بهيئة الأركان المصرية وضع خطة الدفاع عن ميناء بورسعيد.
كما أنه كان مسئولا عن جبهة الدفاع عن القاهرة خلال العدوان الثلاثى عام 1956.
وبعد هزيمة 1967 عين رئيسا لجهاز المخابرات العامة، وفى فترة رئاسته للجهاز تم اكتشاف 53 عميلا لإسرائيل فى مصر، قدموا إلى المحاكمة فى 30 قضية تجسس. من هؤلاء 19 أعدموا والباقون حكم عليهم بالسجن.
لم تتحدث الصحيفة الإسرائيلية عن دوره فى الإشراف على عملية إغراق الحفار عند ساحل العاج عام 1970
ولا عن قصف ميناء إيلات فى عام 1969.
أغلب الظن لأن العمليتين من نماذج النجاحات التى حققتها المخابرات والوحدات الخاصة فى الجيش المصرى، ووجهت ضربتين موجعتين لإسرائيل.
مع ذلك فإن ما ذكرته يظل قليلا من كثير يحفل به سجل ذلك الرجل النادر، الذى يعد أحد رموز العسكرية الوطنية التى لم تتخل عن الاقتناع بأن إسرائيل هى عدو مصر الأول، وأن مصيرها إلى زوال، طال الزمن أو قصر.
لقد أدهش أمين هويدى كل الذين عرفوه، ووجدوا فيه تجسيدا حيا لمثل العسكرية الوطنية المصرية وأخلاقياتها. ذلك أنه ظل نموذجا للنزاهة والكبرياء والاستقامة. فلم يحسب على أحد، ولا جامل أحدا على حساب حق أو قيمة. ولم يتخل عن جرأته وصراحته فى أدق المواقف وأحلك الظروف. لا يقل عن ذلك أهمية أنه ظل نظيف اليد طول الوقت. فلم ينتفع من أى منصب تولاه، ولم يدخل جيبه أو بيته قرش من خارج مرتبه الرسمى. حتى إنه ربما كان المسئول الوحيد الذى إذا سافر فى مهمة فإنه كان بعد عودته يرد ما تبقى معه من بدل السفر، بعد أن يقدم بيانا بكل قرش أو دولار صرفه.
وفى العام الماضى حين فوجئ بتدهور بصره، وتقرر إيفاده على نفقة الحكومة للعلاج فى ألمانيا، فإنه رفض أن يستخدم حقه فى اصطحاب مرافق له من أسرته كان فى أمس الحاجة إليه، حتى لا يحمل ميزانية الدولة أعباء تزيد على متطلبات العلاج الضرورية. وكأى فلاح مصرى فإنه لم يكن يحلم بأكثر من أن يمتلك بيتا يؤويه هو وأسرته، وقطعة أرض تستره. لذلك فإنه بنى بيتا فى مصر الجديدة على أرض تملكها بالتقسيط كغيره من الضباط فى بداية الثورة. واستبدل معاشه ليشترى ستة أفدنة فى «بجيرم» ــ موطن الأسرة ــ بمحافظة المنوفية.
وفى حياته اشترى سيارتين، واحدة من طراز مرسيدس اضطر إلى شرائها فى سنة 62 حين كان سفيرا فى العراق. وقد بقيت معه طوال 19 عاما، إلى أن استهلكت فباعها فى سنة 81. ولم يكن بمقدوره أن يشترى أكثر من سيارة «دوجان» ــ إنتاج مصرى ــ فى سنة 86. وهذه بقيت معه حتى وفاته أى طوال 23 سنة.
فى أوج مجده الوظيفى فإنه رفض أن يستخدم نفوذه لتعيين ابنه هشام بعد تخرجه فى كلية الهندسة فى أى وظيفة من تلك التى يتطلع إليها أبناء الأكابر، رغم أنه كان يمد يد العون للعديد من أبناء «بجيرم» الذين كانوا يلجأون إليه.
كما أنه رفض أن يتدخل لصالح ابنته مها حين جرى التسويف فى تحديد موعد مناقشة رسالتها للدكتوراة، حتى يظل اسمه بعيدا عن أى شبهة أو تقول.
فى حياته الخاصة كان فى دقته وانضباطه ونظامه اليومى أقرب إلى تقاليد الثكنة العسكرية. ينام ما بين التاسعة والتاسعة والنصف مساء، ليستيقظ قبل الفجر، حيث يصلى ويقرأ القرآن، ثم يستريح قليلا ليجلس على مكتبه مع طلوع الشمس، وبعدما خرج من سجن الرئيس السادات فى سنة 1971.
كان يقضى أغلب ساعات النهار فى حجرة مكتبه، الأمر الذى مكنه من أن يصدر قائمة كتبه التى وصلت إلى 25 كتابا، أغلبها باللغة العربية وأقلها باللغة الإنجليزية. وفى كل ما كتب لم يتخل عن شجاعته وأمانته الشديدة. ومن أبرز كتبه مؤلفه «الفرص الضائعة»، الذى طبع فى بيروت.
وسجل فيه شهادة لم يسبقه إليها أحد. إذ كذَّب أسطورة «الضربة الجوية» التى قيل إنها تمت فى حرب 73، وروج لها الخطاب السياسى والإعلامى لاحقا. ومما ذكره فى هذا الصدد أنه كانت هناك «طلعة جوية» فقط قامت بمهمة وحيدة فى بداية الحرب، بعدها نقلت كل الطائرات المصرية إلى أحد مطارات الصعيد لإبعادها عن مسرح العمليات. حيث كان تقدير القيادة العسكرية آنذاك أنه يجب تجنيب الطيران المصرى دخول المعركة، نظرا لتفوق الطيران الإسرائيلى، ومن ثم حرصا على عدم إقحامه فى مواجهة غير متكافئة.
وكانت تلك الشهادة الصادمة سببا فى منع دخول الكتاب إلى مصر حتى الآن. رحمه الله
تعريف حدود عام 67

سمير سعد الدين
يكاد أن يكون هناك إجماع دولي على أن حدود الدولة الفلسطينية هي خطوط 67 كما أن حكومة أولمرت كانت قد وافقت من خلال تفاهمات مع المتفاوضين الفلسطينيين تشير إلى ذلك وكذلك بالنسبة إلى القدس حيث أن كلا من أولمرت رئيس الحكومة السابقة ووزيرة خارجيته ليفني كانا قد تحدثا عن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية بحدود الأحياء العربية المكتظة وأن هناك منظرون لهذه الحكومة مثل حايم رامون قد ردوا على المعترضين لهذه العاصمة وأن من بين هذه التفاهمات أن يكون هناك تبادل للأراضي فيما يتعلق بالحدود حيث خلقت عليها اسرائيل امر واقع على الأرض مثل إقامة مستوطنات كبيرة أجزاء منها في أراضي 48 اقيمت امتدادات لها في أراضي القدس والضفة الغربية مثل ضاحية الطيارين المقامة على طريق راس العين وان امتدادها اتى على اراض من قرى شمالي غرب القدس علما بأن هناك اختلافات في وجهات النظر ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول نسبة هذه الأراضي البديلة حيث يصر الفلسطينيون بأنها تقع في حدود من 1إلى 2 % وهذا ما أكده الراحل عرفات في المفاوضات التي كانت دائرة في مع حكومتي حكومتي رابين وبيرس وحتى مع الحكومات اللاحقة كما أكد على ذلك في مفاوضات كامب ديفد وأن الإسرائيليين يرونها تتراوح ما بين نسبة 7إلى 8 % متحدثين أنه يمكن أن تكون هذه الأراضي البديلة من صحراء النقب لتوسيع قطاع غزة واراضي الممر الامن الذي يربط ما بين الضفة وغزة كما أن الفلسطينيين يشترطون بأن تكون الأراضي التي سيحصلون عليها مقابل المقتطعة جيدة وصالحة وتتوفر فيها موارد طبيعية كالمياه ولا يعتقد ات التفاهمات التي تمت مع أولمرت ليفني قد خرجت عن الشروط الفلسطينية او ارجئى البحث بها كما أنه لا يعتقد أنهم قد غفلوا عن تلك الأراضي التي كانت تفصل ما بين إسرائيل والضفة الغربية أي حدود المملكة الأردنية الهاشمية ما قبل 67 إذ أنه على امتداد هذه الحدود أراضي كانت تسمى أراضي المنطقة الحرام وفق ما كان يردده المواطنون او اراضي الفصل وهي تتشكل من مساحات عرض متفاوتة تتراوح ما بين مئات الأمتار إلى عدة كيلو مترات وأن إسرائيل بعد حرب 67 مباشرة أقدمت على القيام بالبناء وتنفيذ مشاريع متعددة في تلك الأراضي التي في الأساس هي تعود بعد الحرب مباشرة إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية وأن خط الهدنة قد اقتطعها من الأراضي التي لم تستطع إسرائيل دخولها وفي عملية حسابية بسيطة فإن هذه الأراضي التي تمتد من جنوب الضفة الغربية إلى شمالها تبلغ ألاف الدونمات والأراضي التي تقع في حدود القدس تتراوح أعماقها ما بين مئات الأمتار وكيلو متر واحد
وأنه بعد احتلال القدس الشرقية عام 67 قام الجيش الإسرائيلي بتدمير السور الممتد من جنوب المدينة وحتى شمالها والذي بني من أجل حماية المواطنين حيث أن الجيش الإسرائيلي بين الحين والآخر كان يقوم بإطلاق النار على المواطنين فيسقط شهداء وضحايا وان الجنود الأردنيين وأفراد الحرس الوطني كانوا يردون في ذلك الوقت على هذه الرمايات والاعتداءات كما أن الحكومات الأردنية كانت دوما تحتج لدى فرنسا حيث يتمركز الجنود الإسرائيليون في كنيسة النوتردام للقيام باعتداءاتهم باعتبار أن الكنيسة من الأملاك الفرنسية اذ تقع أجزاء منها في المنطقة الحرام هذه مع الإشارة أن الرمايات والعدوان على ساحة باب العامود مقابل الكنيسة تأتي باعتبار بأنها وسط المدينة وانها تحدث لوظيف ومساندة عمل سياسي وضرب النمو الاقتصادي للمدينة ومن أهم المشاريع التي أقيمت بهذه المنطقة شق شارع رقم واحد الاستراتيجي وإقامة سلسلة فنادق من الدرجة الممتازة في مطلع الشيخ جراح مقابل المقام والمترو الخفيف الذي يمر بباب العمود وسعد بو سعيد والشيخ جراح والذي يعمل على ربط المستوطنات ببعضها البعض وبالقدس الغربية وشوارع اخرى تربط المستوطنات بالقدس
وذهب الإسرائيليون إلى أبعد من ذلك في استغلال المنطقة الحرام وعملواا إلى تجاوزها الى ما يطلق علية بالقرى الثلاث اللطرون وعمواس ويالو حيث أنه بعد الحرب مباشرة قاموا بطرد أهلها بعد أن سقط منهم ضحايا يعدون بالعشرات إلى تدمير هذه القرى وشق طريق استراتيجي اخر لربط تل أبيب بالقدس الغربية علما بأن الطريق الذي كان يمتد ما بين تل أبيب والقدس الغربية القديم يتكون من دائرة التفافية حول هذه القرى مع الإشارة هنا أن عمواس تعرف في التاريخ أنها مقر قيادة القائد أبو عبيدة الجراح وأن عدد كبيرا من مجاهدي قد قضوا في الطاعون الذي أطلق عليه فيما بعد طاعون عمواس هذه القرية التي تتميز بثمرة التين الذائعة في فلسطين وأنه في الطرون تمكن الجيش الأردني عام 48 من أسر شارون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق كما أنه في المنطقة القريبة منها خاض المجاهدون الفلسطينيون وجيش الإنقاذ معارك هامة في باب الواد وقرية القسطل التي سقط فيها الشهيد عبد القادر الحسين علما بأن أهالي مثلث عمواس يقومون كل عام بإحياء ذكرى تهجيرهم وشهدائهم وأنه صدرت عنهم عدة كتب تتحدث عن هذا العدوان وتاريخ المنطقة هذا بالإضافة إلى أن هناك مساحات واسعة من المنطقة الحرام تقع أمام قلقيليا وطولكرم وجنين ووسط الضفة
والمقصود من وراء الحديث عن هذه المنطقة الحرام هو التعريف بها واتعرف عليها خاصة وأن الإسرائيليين يعتبرونها جزء من أراضيههم وأملاكهم كما أنه من الضروري التذكير بها في الوقت الذي تعمل فيه الجماعات اليهودية لتزوير وثائق تتدعي فيها أن هناك نسبة من الأراضي والأملاك تعود ملكيتها ليهود قبل عام 48
تقع في الجزء الشرقي من المدينة وأهمها تلك التي تقع في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى و الشيخ جراح
يكاد أن يكون هناك إجماع دولي على أن حدود الدولة الفلسطينية هي خطوط 67 كما أن حكومة أولمرت كانت قد وافقت من خلال تفاهمات مع المتفاوضين الفلسطينيين تشير إلى ذلك وكذلك بالنسبة إلى القدس حيث أن كلا من أولمرت رئيس الحكومة السابقة ووزيرة خارجيته ليفني كانا قد تحدثا عن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية بحدود الأحياء العربية المكتظة وأن هناك منظرون لهذه الحكومة مثل حايم رامون قد ردوا على المعترضين لهذه العاصمة وأن من بين هذه التفاهمات أن يكون هناك تبادل للأراضي فيما يتعلق بالحدود حيث خلقت عليها اسرائيل امر واقع على الأرض مثل إقامة مستوطنات كبيرة أجزاء منها في أراضي 48 اقيمت امتدادات لها في أراضي القدس والضفة الغربية مثل ضاحية الطيارين المقامة على طريق راس العين وان امتدادها اتى على اراض من قرى شمالي غرب القدس علما بأن هناك اختلافات في وجهات النظر ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول نسبة هذه الأراضي البديلة حيث يصر الفلسطينيون بأنها تقع في حدود من 1إلى 2 % وهذا ما أكده الراحل عرفات في المفاوضات التي كانت دائرة في مع حكومتي حكومتي رابين وبيرس وحتى مع الحكومات اللاحقة كما أكد على ذلك في مفاوضات كامب ديفد وأن الإسرائيليين يرونها تتراوح ما بين نسبة 7إلى 8 % متحدثين أنه يمكن أن تكون هذه الأراضي البديلة من صحراء النقب لتوسيع قطاع غزة واراضي الممر الامن الذي يربط ما بين الضفة وغزة كما أن الفلسطينيين يشترطون بأن تكون الأراضي التي سيحصلون عليها مقابل المقتطعة جيدة وصالحة وتتوفر فيها موارد طبيعية كالمياه ولا يعتقد ات التفاهمات التي تمت مع أولمرت ليفني قد خرجت عن الشروط الفلسطينية او ارجئى البحث بها كما أنه لا يعتقد أنهم قد غفلوا عن تلك الأراضي التي كانت تفصل ما بين إسرائيل والضفة الغربية أي حدود المملكة الأردنية الهاشمية ما قبل 67 إذ أنه على امتداد هذه الحدود أراضي كانت تسمى أراضي المنطقة الحرام وفق ما كان يردده المواطنون او اراضي الفصل وهي تتشكل من مساحات عرض متفاوتة تتراوح ما بين مئات الأمتار إلى عدة كيلو مترات وأن إسرائيل بعد حرب 67 مباشرة أقدمت على القيام بالبناء وتنفيذ مشاريع متعددة في تلك الأراضي التي في الأساس هي تعود بعد الحرب مباشرة إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية وأن خط الهدنة قد اقتطعها من الأراضي التي لم تستطع إسرائيل دخولها وفي عملية حسابية بسيطة فإن هذه الأراضي التي تمتد من جنوب الضفة الغربية إلى شمالها تبلغ ألاف الدونمات والأراضي التي تقع في حدود القدس تتراوح أعماقها ما بين مئات الأمتار وكيلو متر واحد
وأنه بعد احتلال القدس الشرقية عام 67 قام الجيش الإسرائيلي بتدمير السور الممتد من جنوب المدينة وحتى شمالها والذي بني من أجل حماية المواطنين حيث أن الجيش الإسرائيلي بين الحين والآخر كان يقوم بإطلاق النار على المواطنين فيسقط شهداء وضحايا وان الجنود الأردنيين وأفراد الحرس الوطني كانوا يردون في ذلك الوقت على هذه الرمايات والاعتداءات كما أن الحكومات الأردنية كانت دوما تحتج لدى فرنسا حيث يتمركز الجنود الإسرائيليون في كنيسة النوتردام للقيام باعتداءاتهم باعتبار أن الكنيسة من الأملاك الفرنسية اذ تقع أجزاء منها في المنطقة الحرام هذه مع الإشارة أن الرمايات والعدوان على ساحة باب العامود مقابل الكنيسة تأتي باعتبار بأنها وسط المدينة وانها تحدث لوظيف ومساندة عمل سياسي وضرب النمو الاقتصادي للمدينة ومن أهم المشاريع التي أقيمت بهذه المنطقة شق شارع رقم واحد الاستراتيجي وإقامة سلسلة فنادق من الدرجة الممتازة في مطلع الشيخ جراح مقابل المقام والمترو الخفيف الذي يمر بباب العمود وسعد بو سعيد والشيخ جراح والذي يعمل على ربط المستوطنات ببعضها البعض وبالقدس الغربية وشوارع اخرى تربط المستوطنات بالقدس
وذهب الإسرائيليون إلى أبعد من ذلك في استغلال المنطقة الحرام وعملواا إلى تجاوزها الى ما يطلق علية بالقرى الثلاث اللطرون وعمواس ويالو حيث أنه بعد الحرب مباشرة قاموا بطرد أهلها بعد أن سقط منهم ضحايا يعدون بالعشرات إلى تدمير هذه القرى وشق طريق استراتيجي اخر لربط تل أبيب بالقدس الغربية علما بأن الطريق الذي كان يمتد ما بين تل أبيب والقدس الغربية القديم يتكون من دائرة التفافية حول هذه القرى مع الإشارة هنا أن عمواس تعرف في التاريخ أنها مقر قيادة القائد أبو عبيدة الجراح وأن عدد كبيرا من مجاهدي قد قضوا في الطاعون الذي أطلق عليه فيما بعد طاعون عمواس هذه القرية التي تتميز بثمرة التين الذائعة في فلسطين وأنه في الطرون تمكن الجيش الأردني عام 48 من أسر شارون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق كما أنه في المنطقة القريبة منها خاض المجاهدون الفلسطينيون وجيش الإنقاذ معارك هامة في باب الواد وقرية القسطل التي سقط فيها الشهيد عبد القادر الحسين علما بأن أهالي مثلث عمواس يقومون كل عام بإحياء ذكرى تهجيرهم وشهدائهم وأنه صدرت عنهم عدة كتب تتحدث عن هذا العدوان وتاريخ المنطقة هذا بالإضافة إلى أن هناك مساحات واسعة من المنطقة الحرام تقع أمام قلقيليا وطولكرم وجنين ووسط الضفة
والمقصود من وراء الحديث عن هذه المنطقة الحرام هو التعريف بها واتعرف عليها خاصة وأن الإسرائيليين يعتبرونها جزء من أراضيههم وأملاكهم كما أنه من الضروري التذكير بها في الوقت الذي تعمل فيه الجماعات اليهودية لتزوير وثائق تتدعي فيها أن هناك نسبة من الأراضي والأملاك تعود ملكيتها ليهود قبل عام 48
تقع في الجزء الشرقي من المدينة وأهمها تلك التي تقع في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى و الشيخ جراح
إسرائيل: تعددت الخطط والهدف واحد

ماجد عزام *
هروب منهجي إلى الأمام , هكذا يمكن توصيف وفهم الخطط الإسرائيلية المتكاثرة , في الفترة الأخيرة , سواء أكانت صغيرة أم كبيرة، الانطباع العام , الناتج عن الغبار الكثيف للتصريحات الإسرائيلية خادع ووهمى ، لا تهدف الخطط , إلى إعادة إحياء عملية التسوية , أو الوصول إلى السلام بأي حال من الأحوال , بل تسعى أساساً , إلى كسب الوقت لفرض الأمر الواقع , والخطوات الأحادية الجانب على الارض , ومن ثم اجبار الفلسطينيين , على القبول و الخضوع لها, عبر التفاوض او ما يبدو انه كذلك .
لنبدأ مثلا بالخطة الصغرى , التى اعلنها نتن ياهو منذ ايام , وكانت معاريف اشارت اليها الخميس 19/11/2009 وتتضمن تقليص مؤقت للاستيطان , لمدة عشر شهور، لا يشمل القدس – التي ليست مستوطنة بل عاصمة إسرائيل أبدية- ولا يشمل ايضا الوحدات الاستيطانية قيد الإنشاء 3000 وحدة استيطانية على الأقل , كذلك المباني العامة والمؤسسات , علماً أن الرقم مرشح للتزايد , في ظل حالة التسارع غير المسبوق , للبناء في المستوطنات خلال الفترة الأخيرة , للافلات من التقليص المؤقت المزعوم , هذا الأمر يتيح كما قال السيد صائب عريقات , زيادة الاستيطان بنسبة 28% فى الحد الادنى, لأن معظم العمل الاستيطانى انما يتم في القدس ومحيطها -القدس الكبرى والموسعة- التى تريد اسرائيل من العالم ان يتعرف بها كعاصمة ابدية له.
عوضاً عن الأهداف السياسية والإعلامية , عبر ذر الرماد في العيون , ونفى تهمة ومسوؤلية تعثر التسوية عن الجانب الإسرائيلي , و بالمقابل إظهار الجانب الفلسطيني , بمظهر المتطرف الرافض للتفاوض , وبالتالى تخفيف الضغط الدولي عن كاهل الدولة العبرية , تهدف الخطة أساساً إلى إكمال , أو إنهاء الأهداف الإستراتيجية للشروع بالاستيطاني , تهويد القدس وقضم نصف الضفة الغربية تقريباً - عبر تسمين ما توصف بالكتل الاستيطانية الكبرى الثلاث-ارئيل ومعاليه ادوميم وغوش عتصيون- والتي تتركز أعمال البناء فيها إلى جانب القدس طبعا , أي فرض أمر واقع أحادي على الأرض , ثم الطلب من الفلسطينيين القبول بذلك , عبر الحوار او التفاوض الامر الذى عبر عنه جيدا الرئيس محمود عباس فى الارجنتين منذ ايام عندما قال "مفهوم الحكومة الاسرائيلية الحالية للتفاوض هو انها تستطيع ان تفعل ما تشاء على الارض واننا يمكننا الحديث بما نشاء على طاولة التفاوض وهذا ما لا يمكننا القبول به".,
الخطة الصغرى هي مجرد مقدمة او تمهيد وتوطئة للخطة الكبرى , وربما الحصول على إقرار فلسطيني بمفاعيلها وتداعياتها على الأرض , وتتضمن دولة فلسطين بحدود مؤقتة على نصف أراضي الضفة الغربية تقريبا , بدون القدس والكتل الاستيطانية الكبرى التى يستمر البناء فيها وفق الخطة الصغرى، وتأجيل القضايا الشائكة , مثل الحدود و القدس واللاجئين لسنة ونصف الى سنتين بحد أقصى , مع حصول الطرفين على سلة ضمانات متساوية من الراعي الأمريكي , واحدة للفلسطينيين تشمل الحصول على مساحة أراضي مساوية-ليس نفس الارض بالضرورة-لتلك التي احتلت عام 1967 , مع عدم تحوّل الحدود المؤقتة إلى دائمة , واخرى لإسرائيل بالإقرار بطابعها اليهودي وان لا يشكل الكيان الفلسطيني المنزوع السلاح اى خطر على امنها.
ملغومة هى الخطط ومفخخة بكبيرها وصغيرها , وتسعى فى الجوهر الى إفراغ التفاوض من محتواه , لان الإقرار بالطابع اليهودي للدولة العبرية , يعنى إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين , واستمرار البناء الاستيطانى في القدس ومحيطها , لا يترك فى الحقيقة أي مجال لتحويلها إلى عاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة , ناهيك عن شطر هذه الاخيرة الى كانتونات معزولة عن بعضها البعض بالجدار الفاصل والمستوطنات وطرقها الالتفافية .
خطط للعلاقات العامة , والاستهلاك السياسي والإعلامي , وفك العزلة عن إسرائيل وتخفيف الضغوط عنها , وفى نفغس الوقت ارتداء قناع السلام الوهمى الزائف , والرد عليها فلسطينياً لا بد أن يتمحور حول التشبث بالحد الأدنى على الاقل , عدم التفاوض إلا بعد التجميد التام للاستيطان , وتحديد مرجعيات التفاوض والسقف الزمني , وتحديد بداية ونهاية الطريق التفاوضى وليس النهاية فقط , والأهم الإقتناع بانسداد أفق التسوية ككل , واستغلال هذا المعطى , اضافة الى التهدئة غير المعلنة فى غزة ومحيطها , لاعطاء الاولوية للوحدة الوطنية عبر انهاء الانقسام , وترتيب البيت الفلسطينى , والانكباب على ورشة عمل داخلية , تشمل ملفات عدة , مثل إعادة الأعمار ورفع الحصار , و إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ,وإعادة بناء منظمة التحرير وفق اسس ديموقراطية شفافة ونزيهة , لكى تأخذ على عاتقها إدارة الصراع مع إسرائيل , وفق آليات ووسائل جديدة تماماً , تأخذ في الاعتبار الواقع المستجد ليس في فلسطين وإنما في العالم أيضاً حيث بالامكان تجريم اسرائيل ليس قانونيا فقط وانما سياسيا واعلاميا واقتصاديا ايضا" .
* مدير مركز شرق المتوسط للاعلام
هروب منهجي إلى الأمام , هكذا يمكن توصيف وفهم الخطط الإسرائيلية المتكاثرة , في الفترة الأخيرة , سواء أكانت صغيرة أم كبيرة، الانطباع العام , الناتج عن الغبار الكثيف للتصريحات الإسرائيلية خادع ووهمى ، لا تهدف الخطط , إلى إعادة إحياء عملية التسوية , أو الوصول إلى السلام بأي حال من الأحوال , بل تسعى أساساً , إلى كسب الوقت لفرض الأمر الواقع , والخطوات الأحادية الجانب على الارض , ومن ثم اجبار الفلسطينيين , على القبول و الخضوع لها, عبر التفاوض او ما يبدو انه كذلك .
لنبدأ مثلا بالخطة الصغرى , التى اعلنها نتن ياهو منذ ايام , وكانت معاريف اشارت اليها الخميس 19/11/2009 وتتضمن تقليص مؤقت للاستيطان , لمدة عشر شهور، لا يشمل القدس – التي ليست مستوطنة بل عاصمة إسرائيل أبدية- ولا يشمل ايضا الوحدات الاستيطانية قيد الإنشاء 3000 وحدة استيطانية على الأقل , كذلك المباني العامة والمؤسسات , علماً أن الرقم مرشح للتزايد , في ظل حالة التسارع غير المسبوق , للبناء في المستوطنات خلال الفترة الأخيرة , للافلات من التقليص المؤقت المزعوم , هذا الأمر يتيح كما قال السيد صائب عريقات , زيادة الاستيطان بنسبة 28% فى الحد الادنى, لأن معظم العمل الاستيطانى انما يتم في القدس ومحيطها -القدس الكبرى والموسعة- التى تريد اسرائيل من العالم ان يتعرف بها كعاصمة ابدية له.
عوضاً عن الأهداف السياسية والإعلامية , عبر ذر الرماد في العيون , ونفى تهمة ومسوؤلية تعثر التسوية عن الجانب الإسرائيلي , و بالمقابل إظهار الجانب الفلسطيني , بمظهر المتطرف الرافض للتفاوض , وبالتالى تخفيف الضغط الدولي عن كاهل الدولة العبرية , تهدف الخطة أساساً إلى إكمال , أو إنهاء الأهداف الإستراتيجية للشروع بالاستيطاني , تهويد القدس وقضم نصف الضفة الغربية تقريباً - عبر تسمين ما توصف بالكتل الاستيطانية الكبرى الثلاث-ارئيل ومعاليه ادوميم وغوش عتصيون- والتي تتركز أعمال البناء فيها إلى جانب القدس طبعا , أي فرض أمر واقع أحادي على الأرض , ثم الطلب من الفلسطينيين القبول بذلك , عبر الحوار او التفاوض الامر الذى عبر عنه جيدا الرئيس محمود عباس فى الارجنتين منذ ايام عندما قال "مفهوم الحكومة الاسرائيلية الحالية للتفاوض هو انها تستطيع ان تفعل ما تشاء على الارض واننا يمكننا الحديث بما نشاء على طاولة التفاوض وهذا ما لا يمكننا القبول به".,
الخطة الصغرى هي مجرد مقدمة او تمهيد وتوطئة للخطة الكبرى , وربما الحصول على إقرار فلسطيني بمفاعيلها وتداعياتها على الأرض , وتتضمن دولة فلسطين بحدود مؤقتة على نصف أراضي الضفة الغربية تقريبا , بدون القدس والكتل الاستيطانية الكبرى التى يستمر البناء فيها وفق الخطة الصغرى، وتأجيل القضايا الشائكة , مثل الحدود و القدس واللاجئين لسنة ونصف الى سنتين بحد أقصى , مع حصول الطرفين على سلة ضمانات متساوية من الراعي الأمريكي , واحدة للفلسطينيين تشمل الحصول على مساحة أراضي مساوية-ليس نفس الارض بالضرورة-لتلك التي احتلت عام 1967 , مع عدم تحوّل الحدود المؤقتة إلى دائمة , واخرى لإسرائيل بالإقرار بطابعها اليهودي وان لا يشكل الكيان الفلسطيني المنزوع السلاح اى خطر على امنها.
ملغومة هى الخطط ومفخخة بكبيرها وصغيرها , وتسعى فى الجوهر الى إفراغ التفاوض من محتواه , لان الإقرار بالطابع اليهودي للدولة العبرية , يعنى إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين , واستمرار البناء الاستيطانى في القدس ومحيطها , لا يترك فى الحقيقة أي مجال لتحويلها إلى عاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة , ناهيك عن شطر هذه الاخيرة الى كانتونات معزولة عن بعضها البعض بالجدار الفاصل والمستوطنات وطرقها الالتفافية .
خطط للعلاقات العامة , والاستهلاك السياسي والإعلامي , وفك العزلة عن إسرائيل وتخفيف الضغوط عنها , وفى نفغس الوقت ارتداء قناع السلام الوهمى الزائف , والرد عليها فلسطينياً لا بد أن يتمحور حول التشبث بالحد الأدنى على الاقل , عدم التفاوض إلا بعد التجميد التام للاستيطان , وتحديد مرجعيات التفاوض والسقف الزمني , وتحديد بداية ونهاية الطريق التفاوضى وليس النهاية فقط , والأهم الإقتناع بانسداد أفق التسوية ككل , واستغلال هذا المعطى , اضافة الى التهدئة غير المعلنة فى غزة ومحيطها , لاعطاء الاولوية للوحدة الوطنية عبر انهاء الانقسام , وترتيب البيت الفلسطينى , والانكباب على ورشة عمل داخلية , تشمل ملفات عدة , مثل إعادة الأعمار ورفع الحصار , و إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ,وإعادة بناء منظمة التحرير وفق اسس ديموقراطية شفافة ونزيهة , لكى تأخذ على عاتقها إدارة الصراع مع إسرائيل , وفق آليات ووسائل جديدة تماماً , تأخذ في الاعتبار الواقع المستجد ليس في فلسطين وإنما في العالم أيضاً حيث بالامكان تجريم اسرائيل ليس قانونيا فقط وانما سياسيا واعلاميا واقتصاديا ايضا" .
* مدير مركز شرق المتوسط للاعلام