2009/12/19

أنفلونزا الخنازير مسلسل آخر لحصار غزة


بقلم د. ناصر إسماعيل جربوع اليافاوي

غزة ، أربع أحرف صغار اجتمعت لتكون ملحمة جغرافية وتاريخيه ، باتت تؤرق منظومة العالم المتخلف ، لأنها أصبحت نموذجًا أسطورياً ، يزرع مفاهيم الصمود والتحدي ، الذي حاولت الامبريالية طمسه من ذهنية الأجيال .. غزة أجبرت أن تتلقى بعنفوان كل الضربات المتلاحقة ، سواء كانت عسكرية أو سياسية التي لن يستطع العقل البشري ولا الفكر الآلي استيعابها ، بضع كيلومترات ضيقة معدومة من كل الإمكانات والموارد يعيش عليها اغرب مجتمعات إنسانية تكيفت على العيش حتى مع الموت !! لتكون مدرسة يحتذي بها وأملاً أمام الشعوب المظلومة والمضطهدة في العالم لتنهض من وسط الركام وتنفض غبار الذل والعبودية !

من اجل هذا وذاك اجتمعت أباليس الغرب والصهاينة وأرباب الماسونية بعد فشلهم الذر يع ، وكان القرار - قرار الإبادة المنظمة - الذي اتخذ العديد من المناحي ، والتي بدأت قبل عشر سنوات إبان وجود المستوطنات حيث ألقيت على شبان غزة المقاومين الثوريين غاز مشبع بيورانيوم مخضب، وانقشعت المستوطنات بفضل ضربات المقاومة وعاش فرسان المقاومة وزرعوا أشجار الإثل والزيتون في غزة ، وجاء العدوان الأخير في 27 سبتمبر 2008 وتفنن العدو في إمطار سماء وارض وهواء غزة بأكثر من طن من المواد المشعة وغاز الفسفور الأبيض ، وانقشع العدوان بعدما ترك الآلاف من المشردين من العائلات الأسطورية الصامدة ، ولازال أبناء غزة صامدون ومنتظرين عدوان آخر وآخر،، لان معركتنا مع العدو لم تنتهي بعد ، ورغم حملات التضامن المشبوهة إلا أن الغرب اللعين المتحالف مع الصهاينة فكرا وعقيدة يكرهونا لأننا صامدون ، و ينسحب عليهم قول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم). ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضُّوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم ) صدق الله العظيم

وانطلاقاً من هذا التحالف العفن بين أنصار الصهيونية من الغرب الساقط الذي يحاول بكل جهده الحاقد إسقاط الاعتراف بالمستقبل الفلسطيني ، سواء باعتبار القدس عاصمة لفلسطين ، والاعتراف بمشروع الدولة الفلسطينية، مرورا بتدعيم فكرة يهودية الدولة، انطلاقاً من هذه الرؤى تكاثفت تلك الجهود الخبيثة وبأمر دبر بليل حاقد اسود اتخذوا قرار آخر من قرارات الحصار الجائر المفروض على غزة ، وكان قرار غزو غزة بمرض أنفلونزا الخنازير الذي جيء به وبشكل متعمد إلى غزة عبر وفود صهيونية تغلفت بغطاء أوروبي ، عدا عن إطلاق الصهاينة آلاف من الحيوانات الملوثة عبر حدودنا الشرقية غير الشرعية مع كيانهم ، لقتل أسطورة الصمود الشعبي الغزى ، وجعل جل تفكيرهم في التصدي لهذا العدو الجديد ، واعتباره سلاحا ماسو نياً جديدا يساعد على كسر الإرادة الغزية الشعبية ، محاولة لجعل الفلسطيني حبيسًا داخل بيته غير آمن في قوت يومه ، متناسين أن الشعب الفلسطيني في غزة اقوي من المرض، واقوي من الحصار والجوع وسيقتلون الخنازير ومرضها ، ويقاتلون من زرعها في غزة ، بأبسط الأشياء النابعة من بساطة عاداتهم ، وبساطة مأكولاتهم وستفنى الخنازير ونفنى أمراضها، وسيبقى شعب غزة صامد لان الله اختاره أن يكون بوابة الشام المرابطة الجنوبية لأننا شعب تعودننا أن نعيش في ظل المستحي

2009/12/18

بيروت 2009 تخترع صورتها البديلة


زينب مرعي

مقاهٍ وحانات للثقافة بعيداً عن الـ«داون تاون»

في الآونة الأخيرة أزهرت هنا وهناك في المدينة، فضاءات عامة تجمع بين المقهى أو الحانة و... النادي الثقافي. أقدم هذه البؤر «جدل بيزنطي» تبعه «ة مربوطة» و«دينمو»... أما الموسيقى، من الروك إلى الجاز، فتجد مكانها في «موجو» و«ذي دورز». جيل جديد يبحث عن نفسه في بيروت، وشارع الحمرا يحاول أن يستردّ عصره الذهبي

كانت بيروت ذات يوم مدينة مزدهرة، تحتل الثقافة فيها مكانةً محوريّة في الحياة العامة. ثم انحسر العصر الذهبي، ومعه ذهب جيل كامل، بطقوسه وعاداته ومرجعياته، إلى متحف الذاكرة. تقوقعت الممارسات الثقافيّة في بعض الدوائر الضيّقة، وأغلقت المقاهي، وضاع مثقفو السبعينيات في متاهات الـ«داون تاون» ومشاريع الإعمار. وحدها حفنة صغيرة بقيت صامدة، مثل

قبيلة منقرضة، في زوايا منسيّة من شارع الحمرا الذي كان قد فقد وهجه لأسباب كثيرة. صارت مدينة المستقبل بلا أماكن عامة تحتضن الثقافة. ولم يبق سوى الحنين إلى أيام زمان... هكذا مرّت السنوات العجاف، والحمرا يعاني التصحّر الثقافي... كان لا بدّ من أن يأتي جيل جديد، ليقيم علاقة أخرى مختلفة مع الفضاء العام، أو أن ينتفض بعض أبناء الجيل الوسيط ليتصوّروا أماكن أخرى، وأشكال جديدة للتعاطي مع ثقافة هي الأخرى باتت تعيد النظر بأشكالها ومراجعها. شيئاً فشيئاً أبصرت النور فضاءات بديلة، لا تشبه «مقهى الرصيف» السبعيني من «الهورس شو» إلى «الإكسبرس» وصولاً إلى «المودكا» (تلك الفئة من الفضاءات ما زالت متمثلة بـ«السيتي كافيه»)... في السنتين الأخيرتين، ازداد عدد الفضاءات البديلة تلك، وتنوّعت، في منطقة الحمرا ورأس بيروت. عادت لتحتضن الثقافة كما يقول أصحابها اليوم...


تلك الأماكن البديلة من مقاهٍ وحانات، تختار بعناية لائحة أمسياتها الثقافيّة المتنوّعة، وتروج لها كمادة أساسيّة أكثر من قائمات الطعام. على قائمة مأكولات حانة The Doors التي تهتم بالروك الأصيلRed Hot Chili Peppers burger أو Guns'N'Roses salad تيمناً بفرقتي الروك الشهيرتين... أمّا وليد عكر صاحب Mojo، فيحصر لائحة أطعمته «بالخفيف» كي لا تشغل الساهرين عن دسامة البرنامج الموسيقي الذي يقدّمه. يرفض وليد عكر إطلاق اسم الحانة على Mojo: إنّه «نادٍ للموسيقى الحيّة، أو بالأحرى نادٍ للجاز هو الأول من نوعه في لبنان. أريد أن أروّج لنوع معيّن من الموسيقى، ذلك الذي يبعث على الفرح والتفكير معاً». إلّا أنّ لائحة الطعام تبقى ضروريّة لتسيير عجلة النادي ذي الطراز «النيويوركي» الذي افتتحه عكر الصيف الماضي ليستضيف فرقاً أميركيّة محترفة في الجاز والبلوز، إلى جانب فرق لبنانية شابة.


بلال الأمين من مقهى «ة مربوطة» لا ينافس المقاهي الأخرى بلائحة الأطعمة، «افتتحنا المقهى عام 2006، ليكون مكاناً لتنظيم الندوات وعرض الأعمال الفنيّة ويحتضن خصوصاً ابداعات الشباب. لكن هذا الفضاء يحتاج إلى تمويل نفسه، لهذا أعطينا بعض الاهتمام للجانب الخدماتي المقهى». هنا، يعرض بعض الشباب أفلامهم وينظّم بعض أساتذة الجامعة الأميركيّة في بيروت ندوات لإبعاد طلّابهم عن أجواء الجامعة.

هنا شعر وفكر وعروض، هناك سلطة Guns'N'Roses وبرغر Red Hot Chili Peppers



لكن «ة مربوطة» لا يعتمد في برمجته على إطار عمل صارم، من نوع «لجنة تنظيميّة» تشرف على النشاطات ـــــ عكس حانتي «دينمو» و«جدل بيزنطي» مثلاً ـــــ بل يفتح المجال لمَن يمتلك مشروعاً يتماشى مع صيغة المكان... ما يجعل نشاطاته أكثر تنوعاً من الحانات الأخرى، حيث تحمل الأمسيات بصمات المنظّمين. صاحب حانة «دينمو»، الكاتب علي نصّار، يستعين بكلّ من لين أبو زكي، ورحاب الجوهري، وشربل سيف، وناظم السيد، لتنظيم الأمسيات حفاظاً على تنوّع البرمجة... علماً بأنّ الأمسيات الشعريّة تطغى على برنامج الحانة.


أمّا في «جدل بيزنطي»، حيث الشاعر ناظم السيد يسهم أيضاً في تنظيم الأمسيات، مع الشاعرين غسان جواد وشبيب الأمين (صاحب الحانة)، فالشعر هو السيد المطلق للمكان. تنظّم الحانة أمسية أسبوعيّة، كذلك تكرّم حالياً عشرة شعراء ضمن احتفالية «بيروت عاصمة عالميّة للكتاب». هنا، سيترك الشاعر برجه العاجي، ليلاقي الناس في الحانات: بالنسبة إلى ناظم السيّد «استُضعِف الشعر عندما عُزل في المنابر وتحوّل إلى فنّ نخبوي. قطيعته مع التراث والتقليد تحوّلت إلى قطيعة مع الجمهور. عبر تنظيم هذه السهرات، نحاول إعادة الصلة بين الشعر والجمهور كي يرى أنّه يمكنه التواصل مع الشعر. وبالتالي أن يحبّه أو يكرهه. رهاننا أن يضع الشاعر «بضاعته» على الطاولة، وأنا مع أن يكون الشعر «منتجاً» بالمعنى الجدّي للكلمة، لا بالمعنى الاستهلاكي. على الشعر أن ينزل إلى الشارع ويُهان ويُذلّ ويثبت جدارته. وإذا لم يصمد في الشارع فمعناه أنّه لا يستحق الحياة».


قد يفاجأ المرء بأن الأمسيات الشعريّة هي الأكثر صخباً، بل تتفوّق على الموسيقى. تقع هنا على الكثير من الشعر والفكاهة والخمر، على صورة الحياة العصريّة أو البوهيميّة في نظر أهل الثقافة والإبداع ولا تستطيع كبح التعليقات المتطايرة هنا وهناك. ورغم طموح أصحاب هذه الحانات بإيصال أصداء أمسياتهم إلى الناس بمختلف شرائحهم، وجعلها تنخرط هي أيضاً في المشروع، إلّا أنّ جمهور هذه الأمسيات يبقى نخبوياً بمعنى ما، لنقل إنه نواة مدينة، مشروع مدينة مقبلة

2009/12/17

لماذا هذا الصمت ؟


بقلم المحامي :علي غزلان

الصمت ، هل يصبح سياسة جديدة أم تكتيك جديد ، ام افلاس ، الصمت الفلسطيني غير مبرر، لم يعد مفهوماً ، أو مقبولاً،هل أصبح ممنوعاً على شعبنا الفلسطيني اعلان الغضب والاحتجاج واظهار مشاعره وموقفه في رفض مايقوم به المستوطنين من جرائم وانتهاكات لا يحتملها ولا يسكت عليها حر؟

سياسة المستوطنين وجرائمهم تجاه أبناء شعبنا تشبه بالضبط سياسة المنظمات اليهودية الارهابية في الثلاثينات والأربيعينيات من القرن الماضي وتكفلت باقامة الكيان الصهيوني والتي كانت قد اختطت نفس المنهج الذي ينتهجه المستوطنون اليوم في ارتكاب جرائمهم في مواجهة الانسان والحجر والشجر الفلسطيني فاذا كانت تلك المنظمات وعلى رأسها الهاجاناه والليحي في ذلك الوقت قد ارتكبت الجرائم والمذابح حتى يتحقق لها تهجير الانسان وتفريغ البلاد من أهلها الفلسطينيين ،فهاهم المستوطنون يعودون على نفس الاسلوب ولم يعد قصدهم خفياً أو مبهماً بل مفهوما ومعروفا تمام المعرفة.

ان عدد المستوطنين في الضفة الغربية اليوم يبلغ 600 ألف مستوطن وهم يتطلعون خلال خمس سنوات قادمة لأن يصبح عددهم مليوني مستوطن ومن أجل ذلك فهم على أتم الاستعداد والجاهزية بأن يقوموا بكل فعل اجرامي من أجل التخلص من أكبر عدد من الفلسطينيين والضغط عليهم لترك البلاد والرحيل مما بقي من فلسطين التاريخية. وهذه هي الخطوة القادمة من أجل تفريغ فلسطين من الفلسطينيين واحلال اليهود محلهم وابتلاع كامل فلسطين .

لم أكن أتخيل أن يرى شعبنا الفلسطيني في الوطن، على الخصوص وفي المهجر عموماً، ما قام به المستوطن من كريات أربع في الخليل من تعمد دهس فلسطيني من عائلة مسودة والسير عليه بالسيارة ذهاباً وايابا بقصد الاجهاز عليه والمستوطنين الاخرون الموجودون في المكان وكذلك الجنود لا يحركون ساكناً ويقفون متفرجين ، لم أكن اتصور أن لايقيم شعبنا الدنيا ولا يقعدها ، هل الى هذا الحد استطاعت قيادتنا أن تكبحنا وتضبطنا ، هل تغلبت علينا الرغبة في اللحاق بفرق كرة القدم والمباريات على رغبتنا في النضال والانتفاض الذي جعل العالم يعرف ويعترف بقضية فلسطين؟ هل تركنا شأننا الوطني ومصيرنا وحقوقنا التي لم نكن نسكت عليها الا في هذه الايام؟ هل أصبح ممنوعا ومخطورا على شعبنا وشبابه الاحتجاج والثورة على مايقوم به المستوطنين من جرائم وانتهاكات لم تترك لا بشرا ولا شجرا ولا حجرا؟ هل صمتنا سيحقق لنا الاستقلال والدولة أم اننا في حالة تراجع يوما بعد يوم على الرغم مما نراه كل يوم، بل كل ساعة، من هدر لكرامتنا وانسانيتنا؟.

امنت خلال العقود الاربعة الاخيرة ان لا احد يمكنه حكم الشعب الفلسطيني وتركيعه وان يمنع ويضبط نضاله من اجل الانعتاق والاستقلال وانه لم يخلق بعد من يركع هذا الشعب ويحكمه. ان مانهجت عليه الانظمة العربية من تركيع شعوبها لايصلح للنموذج الفلسطيني وان ممارسة ما يمارس في العالم العربي على الشعوب العربية من الانظمة العربية لايمكن السكوت عليه من شعبنا ولا التماشي معه مهما كانت الجهة التي تمارس ذلك ظالمة وطاغية.

ياشعبنا ، لايليق لك النوم والسبات ، لماذا لا تستيقظ وتنتفض وتضع حدا لمعاناتك فالوقت يمضي والحقائق تفرض على الارض ولم يعد امامك سوى الوقت المقتطع وهذه هي فرصتك الاخيرة.

أبعدوا عاشوراء عن الاستغلال السياسي


* السيد محمد علي الحسيني.

(ان قوما عبدوا الله رغبة في جنته، فتلك عبادة التجار، وان قوما عبدوا الله رهبة من ناره فتلك عبادة العبيد، وان قوما عبدوا الله لأنهم وجدوه أهلا للعبادة، فتلك عبادة الاحرار)، هذا هو المغزى و الجوهر و المضمون الاساسي من وراء يوم عاشوراء الخالد، عاشوراء، تلك الصرخة المدوية التي أطلقها الامام الحسين(ع)في أمة جده رسول الله(ص) وکانت ملحمة بدأت لتبقى خالدة على مر الازمان و الاجيال بل وصارت مدرسة فکرية و مبدئية ينهل من منابعها زلال مفاهيم و مبادئ خلاقة تهدي الانسان الى ماهو أصلح و أجدى. ملحمة عاشوراء التي سجلت في ثناياها واحدة من أفظع الوقائع التأريخية وأکثرها مأساتا، لم تکن تجارة أو کسبا دنيويا بحتا أو لهاثا خلف حطام الدنيا و زخارفها الزائلة وانما کانت نبراسا و منارا لکل أحرار العالم حيث يهتدون بنور أفکاره و مفاهيمه العظيمة التي تستلهم جذورها الاساسية من أعماق الاسلام الحنيف، وان تلك الجماعات و الفرق التي سعت و تسعى لتجيير هذه الذکرى العظيمة من أجل مکاسب دنيوية تافهة سوف لن يجدون في نهاية المطاف غير الخزي و العار و الشنار کأکليل شوك يطوقون أعناقهم به وان الامام الحسين (ع)الذي دفع حياته و حياة أهله و أحبته ثمنا من أجل نيل رضا الله سبحانه و تعالى براء من هکذا فرق ضالة مضلة وإنها ستفضح يوما وعلى رؤوس الاشهاد"کما حصل و يحصل مع العديد من تلك الفرق و الجماعات المشبوهة".إننا کمجلس إسلامي عربي المرجعية السياسية والفكرية لشيعة العرب نتمسك بالخيار الوطني و القومي، نرى في عاشوراء بأنها قضية تخص جميع أبناء و طوائف أمتنا الاسلامية من دون إستثناء وان الامام الحسين(ع)لم"يخرج أشرا و لابطرا"وانما خرج"طلبا للإصلاح"في أمة جده رسول الله وليس سعيا لبث الفرقة و الخلاف بينهم کما تسعى بعضا من الفرق و الجماعات و الاتجاهات السياسية وانه لاخير لجماعة تراهن على الفرقة و التناحر و الخلاف واننا ندعو و نحث خطباء المنبر الحسيني و العراقيين منهم بشکل خاص الى عدم تسييس و تجيير ذکرى عاشوراء من أجل أهداف مشبوهة و رخيصة بعيدة کل البعد عن روح و مضمون هذه الذکرى العظيمة خصوصا وان هناك أطرافا محددة سعت و تسعى لتوجيه هذه المناسبة الخالدة من أجل الوصول الى غايات و اهداف مرسومة وهي في سبيل ذلك تلجأ الى خلق البدع التي لم ينزل الله تعالى بها من سلطان بحيث ان المرء يخال أحيانا وکأنه أمام منقبة أو مأثرة غير عاشوراء، فقد سعوا لتجريد هذه الذکرى العطرة من مضامينها الاساسية و إظهارها بمحتوى غريب لم نألفه نحن و لا آبائنا أو أجدادنا، محتوى مزروع فيه الکثير من الاشواك و النباتات الضارة أملا في حرف هذه الذکرى عن سراطها الحقيقي و الواقعي، وعليه فإننا کمجلس إسلامي عربي ندعو الامة الاسلامية بشکل عام و أبناء الطائفة الشيعية بشکل خاص الى إتخاذ الحيطة و الحذر و الانتباه من کل اولئك الذين يهدفون من وراء إحياء ذکرى عاشوراء الى کلمة حق يراد بها باطل وان يحذروا دوما و ابدا من الابتعاد عن أخوانهم و نظرائهم في العقيدة.

*الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان.

حوار مع جائزة أفنان القاسم 2009 لأسوأ ممثل سمو ولي العهد الأمير محمد جمال مبارك


أجرت الحوار: جريدة الشرق الأوسط مع د. أفنان القاسم

كيف يمكن أن نقارب هذه الظاهرة التي اسمها جمال محمد حسني مبارك؟ كيف يمكن أن نقارنها بظواهر أخرى مشابهة لها في التاريخ ابتداء من عهد السفاح والسيوف المدماة للعباسيين ومرورا بعهد ملوك الطوائف واقتتالهم على اعتلاء فروج النساء ووصولا إلى سلطة المؤسسات في أمريكا وتمحور الصراع بين قطبين، الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، من أجل سيطرة بورصة الوول ستريت على العالم؟ جمال مبارك هو مزيج من هذا وذاك، وهو أشبه بالنص الشاذ، "الخول" باللغة الدارجة المصرية، فهو هنا بحد السيف، وهو هنا بمزاولة السياسة وقد غدت دعارة، وهو هنا كلاطئة من الدولارات لا يفعل سوى أن يحول دون تفجرها، وأن يسمح بها لسدنة مال مصر البقاء على عروشهم إلى أقصى زمن ممكن، حتى إن الزمن المصري معهم قد أخذ صورة الدولار، فغدا دون زمن، لأنه غير محسوب من عمر الشعب المصري، ولأنه زمن ضائع لا يبحث عنه بروست المصري، ولن يبحث عنه ما لم يجر تحرير مصر من زمنها، تحرير مصر من مصر. وباعتقادي أنه لو تم لمصر ذلك، بمعنى لو كان لمصر نظامها الديمقراطي الفعلي أو نصف الفعلي على الطريقة الأميركية لأمكن لجمال مبارك أن يتولى السلطة بعد أبيه كما حصل مع بوش الإبن دون أدنى مشكل، ولتمت الأمور بشكل طبيعي دون اللجوء إلى الخيمياء في مختبرات النصب السياسي والدجل السياسي والهتك السياسي، لكن القمع السياسي في مصر كما يرثه أمين المجلس الأعلى لسياسات حزب العائلة عن أبيه لهو طريقته في الحكم وفي التنفس وفي النظر إلى العالم، وهو تذكرة الوصول إلى مسرح الأقوياء في واشنطن وتل أبيب الحكام الحقيقيين لمصر، وهو لهذا يلعب دور طرطوف في مسرحية موليير الشهيرة، ولكن دون أن ينجح تماما، ففي كل مرة يطلب منه الأسياد دعس شعبه أكثر، والائتمار بما يملونه عليه أكثر، وهو في كل مرة يلجأ إلى الاستجارة بكل أرباب الفراعنة –لأنه في أصله ممثل رديء وفاشل ومنفضح- كي تعينه على لعب دوره المخزي إلى الأبد حتى ولو كان ذلك على حساب مصر وكرامة أهل مصر وكل حقوق بني مصر الوجودية.



نص الحوار


أكد جمال مبارك، نجل الرئيس المصري، وأمين المجلس الأعلى للسياسات النافذ إلى أبي موزة في الحزب اللا وطني الحاكم، أن الحزب لم يحسم الأمر بعد حول مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة التي من المتوقع أن تجري في شهر سبتمبر (أيلول) القادم. وقال رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» في مؤتمر صحافي أمس حول ما إذا كان حزب المطبلين والحشاشين والمتسلقين الوطنيين قد حسم أمر ترشيح الرئيس مبارك، أو أنه يتداول أسماء مرشحين آخرين «إنه من السابق لأوانه الحديث حول هذا الأمر.. ولا يوجد جديد فيه حتى الآن، من المهم الآن الحديث عن ترشيحي أنا كرئيس قادم بعد الرئيس والدي أطال الله عمره، وبيني وبينك لا أطال ولا حاجة، ده صار عجوز ومتختخ وماما سوزان عندها حق لما جعلت من صفوت الشريف البوي فرند بتاعها، وفوق ده وده أنا والله شويه مستعجل». وأشار إلى أن الرئيس مبارك سبق له التأكيد أنه لم يحسم أمر إعادة ترشيح نفسه لفترة رئاسية جديدة، وأنه لن يعلن قراره النهائي إلا بعد إقرار تعديل المادة 76 من الدستور، في الاستفتاء يوم 25 من الشهر الجاري على التعديلات التي أدخلها البرلمان على المادة 76 من الدستور، وبيني وبينك الدستور المصري ده ورق التواليت بتاعه، من ربع قرن وهو يستعمله، ده ماركة قوية جدا أنصح الشعب المصري باستعماله، لا مؤاخذه الشركة المنتجة مش بتاعي، بتاع أخويا علاء.

وحول المطالب الداعية لضرورة وجود إشراف دولي على الانتخابات الرئاسية المقبلة، قال أمين السياسات المظبطية في الحزب الحاكم بالإجرام والقوة «إن اجتماع المجلس (الأعلى للسياسات المحلبية الكوشرية) لم يناقش هذا الأمر»، وإن كان لم يستبعد مناقشته مستقبلا، وقال «سوف يحدث حوار حول هذا الموضوع»، مشدداً على أنه من غير المقبول فرض هذه الرقابة الدولية على الانتخابات (من الخارج) وإذا فرضت علينا ما هيه للتغطية وبس عشان يبرر الأمريكان مساندتهم للديكتاتور المتختخ بابا».

وكشف جمال مبارك، الذي كان يتحدث عقب اجتماع للمجلس الأعلى للسياسات الكوشرية والمحلبية والحلبية في مقر الحزب الوطني عن أن الاجتماع ناقش «خطوطاً عريضة.. ونقاطاً عامة لقانون انتخاب رئيس الجمهورية الاسرائيلية» المزمع عرضه على البرلمان خلال دورته الحالية تمهيداً لإقراره والعمل به في الانتخابات المقبلة، ثم ضحك ساخرا وطلب من الشرق الأوسط ألا تنشر ما سيقول: بيني وبينك كل القوانين ديه على قفاي! وكشف عن عجيزته المستهلكة اللا مغرية على الإطلاق، ففهمنا لماذا ابنة تشيني أصبحت مثلية.

وشدد أمين السياسات المحلبية المخبصاتية الخربطاطية في الحزب الوطني البائع على أن ما جرى مناقشته خلال اجتماع المجلس ليس مشروع قانون لانتخاب رئيس الجمهورية الإسرائيلية، وإنما مجرد أفكار عامة حتى يتم إقرار التعديل عبر الاستفتاء الشعبي ويمكنك أن تضيف أننا وصلنا بالمصري إلى وضع لا يهمه من يحكم المهم أن يأكل! لهذا بيني وبينك الاستفتاء مضمون مية المية.

ورداً على مطالبة بعض أحزاب المعارضة والقوى السياسية بمقاطعة الاستفتاء، قال جمال مبارك «إننا نحترم آراء هذه القوى، ولكننا (الحزب الوطني البائع) سندعو الشعب للمشاركة في الاستفتاء، وليس هذا فحسب بل سندعو للتصويت بالموافقة، وما تصدقنيش إذا قلت لك نحترم وبطيخ أصفر وكلام فارغ، نحن لا نحترم أحدا، وعندما أصبح رئيسا دكتاتورا بدل الدكتاتور المسكين المتختخ بابا راح أجعل من بابا دكتاتور صغير أمامي، وأخليهم يندموا على ربع القرن اللي حكمهم فيه».

ورداً على سؤال حول استخدام قوات الأمن للعنف في قمع مظاهرات القوى السياسية المعارضة، قال جمال مبارك «إننا كحزب وطني لسنا مع الاستخدام المفرط للعنف من جانب الأمن ضد المظاهرات، وهدفنا التعبير السلمي والمنظم، إذن أنا مع القمع ولكن ليس المفرط، مع دغدغة اليات المحجبات وتلويث لحى المحجبين بماء النيل الأسود، انت عارف قصدي ايه والمجاري السائبة في كل مكان من شوارع القاهرة والإسكندرية والسويس وأم درمان –ما هيه كانت لنا-». وأضاف: «إننا ضد العنف من جانب المتظاهرين أيضاً، فهؤلاء يا شعب مصر الحبيب والطيب هم اللي تخاف منهم، هم الأصولية... هيه الأصولية ايه؟ هم شياطين الإسلام وأنا الملاك جبرائيل عليه السلام، شوف ازاي جمالي جمال أنا ابن حسب الله السادس عشر مش ابن ساركوزي الحمار اللي ما حطش نعله على رؤوس كل معارضيه واحتل مكاتب أكبر حي مالي في أوروبا، ده اللي اسمه "لا دفنس"، دفنسك الله!».

وشهدت مظاهرة نظمتها جماعة الإخوان المسلمين يوم الجمعة الماضي في مدينة المنصورة بدلتا مصر سقوط أحد المتظاهرين قتيلاً بعد إطلاق الأمن قنابل مسيلة للدموع. ونفى جمال مبارك أن تكون سياسة الحزب الوطني تتضمن تسيير مظاهرة مضادة لكل مظاهرة للقوى السياسية المعارضة، وقال «إن تحركات الحزب يحكمها التعبير عن فكر وتوجه معين هو القتل والقتل والقتل، أما فيما يخص الكورة، فالأمر يختلف لأننا نسعى إلى كسب وتعاطف الجماهير لهذا تظاهرنا معهم ضد الجزائر والجزائريين، واستطعنا أن نصيب أهدافا عديدة أهمها التفاف الناس من حولي وقبولها بالتوريث قانونا لصولجانات مصر منذ فرعون إلى المتختخ والمخدوع بماما اللي هوه بابا، وقبل انهاء هذا الحوار التاريخي معي أود أن أوجه كلمة إلى مواطنيّ الأقباط: يا اخوتي عباد الصليب سأعبد الصليب معكم اذا أنتم وافقتم على التوريث! بيني وبينك دول مجانين والا ايه، ما الأقباط اندثروا منذ عهد تحتمس الأول كالعبرانيين منذ عهد موسى التاني! انت تلفونك النقال حامله والا ايه؟ أنا حامله يا افندم... يا لهوي! إذن أنا وقعت في ستين داهية، آذان الموساد في كل مكان يا وله، والست ليفني أخت بابا من أب تاني خلاص سمعت كل حاجة، وراح تشدني من ودني، وديه بتشد جامد قوي، قول أصابع ريا وسكينة وتانت هيلاري...».

القاهرة لندن باريس

الهويّة والدور.. تجربة عربية بأميركا


صبحي غندور*

في 18 كانون الأول/ديسمبر 1994، وُلِدَت في واشنطن تجربة ثقافية عربية جديدة لم تكن مسبوقة في الولايات المتحدة أو في غيرها، تجربة متواضعة في مكانها وإمكاناتها المادية، لكنّها كانت بداية اختبارية لنموذج مطلوب من التفاعل الفكري والثقافي بين العرب أينما كانوا.

ولم تكن الصعوبات المادية هي وحدها التحدّي الكبير أمام استمرار هذه التجربة على مدار 15 سنة تخلّلها أكثر من 770 ندوة، بل كان أيضاً تحدّي إثبات أهمّية مبرّر الوجود وجدوى فاعلية الأنشطة، هو الهمّ المعنوي الملازم للهمّ المادّي المتواصل. فكثيرٌ من العرب الذين سمعوا عن تجربة "مركز الحوار العربي" في واشنطن، ولم يتفاعلوا معها مباشرة لفترة من الزمن، طرحوا أسئلة مشروعة تتعلّق بالفائدة أصلاً من الاهتمام بالأمور الفكرية حيث الفكر بالنسبة لهم مسألة هامشية، أو تساءلوا عن جدوى أسلوب الحوار حيث هو بنظرهم "مجرّد كلام بكلام" ولا يغيّر شيئاً.


رأيٌ آخر أيضاً واجه تجربة "مركز الحوار العربي"، وهو لا يقلّل من قيمة الفكر وأسلوب الحوار لكنْ لا يحبّذ حدوثه بين العرب في أميركا، حيث الأولوية لدى أصحاب هذا الرأي يجب أن تكون للحوار من قبَل مؤسّسة موجودة في العاصمة الأميركية مع الأميركيين فقط، وعليها واجب العمل مع الأميركيين، أولاً وأخيراً.

لكن وجود هذه التساؤلات السابق ذكرها يؤكّد عن غير قصد أهمّية وجود تجربة "مركز الحوار" وما يماثلها الآن من تجارب عربية فكرية وثقافية، لإزالة هذا "الاستخفاف" بالفكر عموماً وبجدوى الحوار المنشود بين العرب في كلّ مكان.

فالشعوب أو الجماعات التي تهمّش دور الفكر في حياتها تُهمّش عملياً دور العقل لتحلَّ مكانه الغرائز والانفعالات فتصبح الشعوب أدوات فتن، وتتحوّل الأوطان إلى بؤر صراعات تؤجّحها القوى التي تملك "أفكارا" لتنفيذها هنا وهناك.

إنّ غياب الرؤى الفكرية السليمة لما هو واقعٌ مرفوض ولما هو مستقبلٌ منشود، يعني دعوةً للآخرين إلى التحكّم بمصائر الواقع والمستقبل معاً. لذلك كانت بداية "مركز الحوار" قائمةً على دعوة مفادها: "الأمَّة التي لا يفكّر لها أبناؤها تنقاد لما يفكّر لها الغرباء".

ثمّ كيف يمكن للعرب أن يخرجوا ممّا هم فيه من انقسامات وأن يواجهوا ما أمامهم من تحدّيات إذا كانت هويّتهم الثقافية المشتركة موضع شكٍّ أصلاً، يصل إلى حدِّ الرفض لها أحياناً والاستعاضة عنها بهويّات ضيّقة تسمح للقوى الأجنبية بالتدخّل في شؤونها وباستباحة أوطانها؟!

ثمّ كيف يمكن مخاطبة الآخر غير العربي ومحاورته بالقضايا العربية العادلة إذا كان الإنسان العربي نفسه لا يملك المعرفة الصحيحة عن هذه القضايا ولا يجد لديه أي التزام تجاهها؟!

وهل يمكن بناء جالية عربية واحدة في أي مجتمع غربي إذا كان أفراد هذه الجالية رافضين لهويّتهم العربية؟!

لذلك كانت تجربة "مركز الحوار العربي" حريصة منذ تأسيسها على الجمع بين العمل وسط الجالية العربية من جهة، وبين مخاطبة المجتمع الأميركي من جهة أخرى، عبر مطبوعات وموقع على الإنترنت وأنشطة باللغة الإنجليزية، ومع كفاءات ومؤسسات أميركية مهتمّة بشؤون المنطقة وقضاياها.

وكلّما تراكمت سنين التجربة وعدد الندوات فيها والمطبوعات عنها، كلّما ازدادت أهميّة وقيمة المعرفة الفكرية والسياسية والثقافية لدى المتفاعلين معها. فتجربة "الحوار" في واشنطن هي أشبه بأكاديمية فكرية وثقافية صغيرة، يُحاضر فيها كثيرون ممّن هم معروفون بالأوساط الأكاديمية والثقافية والدبلوماسية. وما تحقّق على مدار ال15 سنة الماضية من ندوات تجاوز عددها ال770 ندوة، وما رافقها من مطبوعات ونشرات إلكترونية، يؤكّد هذا الحجم الضخم من الفائدة في أوجه فكرية وعملية مختلفة.

ويمكن القول إنّ في حصيلة تجربة "الحوار" جرى إدراك جملة من الأمور أهمّها نجاح التفاعل المشترك بين العرب، حيث لمس المشتركون في "تجربة الحوار" جدوى التفاعل الدوري المشترك بينهم، هذا التفاعل الذي يميّز بين وحدة الثقافة العربية وبين ضرورة التعدّدية الفكرية والسياسية في أي جماعة وداخل أي مجتمع مهما صغُر حجمه أو كبر.

إنّ الحرص على الهويّة الثقافية العربية المشتركة وعلى مضمونها الحضاري، أساس لبناء أي دور عربي مشترك في أي مكان. كذلك بالنسبة للعرب في أميركا حيث لا يمكن تحقيق دور عربي فعّال في المجتمع الأميركي ما لم يحقّق أبناء الجالية أنفسهم أولاً. وتحقيق الذات لا يمكن أن يتمّ في فراغ فكري وثقافي، ف"فاقد الشيء لا يعطيه"، ولا يمكن تحسين "صورة" العرب والمسلمين في أميركا ما لم يتحسّن وضعهم أولاً: فكراً وأسلوباً. فتحسين "الأصل" هو المدخل لتحسين "الصورة".

وقد كانت سنوات "تجربة الحوار" حافلة أيضاً بالمشاركة العملية الفعالة في أنشطة ميدانية اشتركت فيها قطاعات مختلفة من الجالية العربية ضدَّ الهمجية العدوانية للحروب الإسرائيلية التي جرت أكثر من مرّة ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني خلال السنوات الخمسة عشرة الماضية، ودفاعاً عن حقّ اللبنانيين والفلسطينيين بمقاومة الاحتلال والعدوان. فلم تكن "تجربة الحوار" مجرّد حوار فقط في ندوات، بل كانت، وما زالت، مصدر قوة وتعبئة وإسناد لكل الجمعيات العربية الناشطة في الساحة الأميركية.

كذلك كان دور "مركز الحوار العربي" بعد أحداث سبتمبر 2001 وما أكدته هذه الأحداث من حاجة كبرى لأنشطة ومطبوعات كالتي يقوم بها المركز وسط الجالية وفي داخل المجتمع الأميركي.

إنّ العيش في أميركا كأقلّية دينية أو أثنية يجعل أفراد الجالية العربية أكثر فهماً لمشاكل الكثير من الأقلّيات في الشرق العربي، وإدراكاً بالتالي لأهمّية الوضع الدستوري السليم المطلوب هناك، حيث أنّ صمّام أمان الحياة العربية في أميركا هو الدستور الأميركي والقوانين الأميركية التي تحمي حقوق النّاس بغضّ النظر عن دينهم أو لونهم أو معتقداتهم أو أصولهم الأثنية.

إنّ الإنسان العربي في المهجر هو إنسان محظوظ إذا أحسن الجمع بين أصوله الثقافية الحضارية وبين التفاعل مع حضارة وثقافات أخرى، فهذا الجمع هو إغناء فكري وثقافي وعملي لمن يقدر عليه، بينما الذوبان الكامل في ثقافة الآخر، أو العزلة في ثقافة الأصل، هو الذي يولّد الأزمات مع النفس ومع الآخر .

إنّ هذا التفاعل الخلاق بين الثقافات والحضارات هو الذي يوسّع مكامن المعرفة ويفتح الآفاق الجديدة أمام الأفراد والجماعات.

فكلمة "الهُويّة" هي وصفٌ مبتور إذا لم يقترن بكلمة أخرى، وفي ذلك الاقتران مجال رحب لتفاعل أكثر من "هُويّة" لدى النّاس. فمِن بطاقة "الهوية الشخصية" إلى "هُويّة الإنسان" مقارنةً مع المخلوقات الأخرى، يدخل العديد من "الهويّات" الأخرى. فلا تناقض بين "هويّة" مذهبية أو طائفية أو وطنية مع "الهويّة الثقافية العربية"، ثمّ لا تعارض بين كلّ هذه "الهُويّات" التي يحملها معه المهاجر العربي، وبين "هويّة وطنه الجديد" الذي هاجر إليه. فالمهم هو كيفيّة فهمه لمسألة "الهُويّة" وعدم جعلها سدّاً منيعاً دون التفاعل المطلوب مع محيطه المشترك أو "هُوياته الأخرى".

وحينما تسود الرؤية السليمة لمشكلة "الهويّة" يتّضح حتماً مفهوم "الدور" وكيفيّة تحقيقه بالوسائل السليمة أيضاً. ولعل "تجربة الحوار" ساهمت في أميركا، ولو بقدر بسيط، في الإجابة الفكرية والعملية عن السؤال التقليدي: "من نحن وماذا نريد".

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

قناة العربية : برنامج صناعة الموت


د.محمد رحال

برنامج صناعة الموت وما فيه من تخريجات هو برنامج من صناعة قناة العربية الغراء ، وهو من ابرز البرامج التي تصنعها هذه القناة والتي اعتادت فبركة وصناعة الكذب ، واتخذت الحرب على الارهاب مادة للتربح ومداهنة راعي الارهاب الاكبر المجرم الكبير جورج بوش ، هذا المجرم والذي ينتمي الى مجموعات شر كبيرة ومنظمة هدفها ادخال الولايات المتحدة الامريكية في مايسمى القرن الامريكي ، والذي بدأه هذا المجرم الخطير ومعه ادارته المتخصصة بضرب برجي التجارة العالميين ومعهم مقر الشر الامريكي البنتاغون ، ومن ثم القت ادارة بوش المجرمة بتهم الهجوم المفبرك على عاتق الاسلام والمسلمين ، ومع اداراته الشريرة فانه اتجه الى بعض من حثالات الاعلام العربي وتجاره ، وبعض من الخونة واللصوص والمرتزقة والسماسرة والديوثين والذين لاتهمهم الاوطان ، ونشوتهم في هتك الاعراض بدءا باعراضهم ، كما انه استعان ببعض الحكام العرب والذين احيطوا علما بتلك العمليات التي ابتدأت بما يسمى الهجوم الارهابي الاسلامي على مركز التجارة العالمي في نيويورك.

هذه المقدمة ليست ابدا من جيبي، وليست ابدا من نتاج الاعلام العربي او الشباب العربي والذي يقضي جل ليله وهو يتسلى باللعب بالورق او الكوتشبنة ، وانما هي نتيجة بحث امريكي قامت به مجموعات من شباب الولايات المتحدة الامريكية ، ومن الذين هالهم ماوقع في بلدانهم ، كما هالهم ماوقع في العالم من ظلم واعتداآت واحتلالات واختلالات في موازين العدل العالمية ، واحتلال لحرية العقل ، بل واحتلال للعقل الانساني ومصادرته وتحت عنوان الحرب على الارهاب والذي ضم اليه الاعلام العربي ، والذي عمل بوقا دعائيا لتلك الحروب الظالمة والتي انتهكت البلاد العربية والاسلامية ، وامتدت الايدي الى كل القيم العربية والاسلامية لتعبث بها وتحت ذرائع الحرب على الارهاب ، والويل كل الويل لمن لاينساق لذلك الاعلام والذي لبس عباءة الشيطان وكشف عن قناع العداء الخبيث ، كيف لا وهو يمول باموال السيد الامريكي ، ويلقى اصحابه ورواده بركات الشيطان الامريكي .

البحث الامريكي والذي فام به الشباب الامريكي اثبت وبما لايقبل الشك والجدل ان العملية من اصلها وبداياتها وحتى نهاياتها هي من صنع شيطاني امريكي بدأت خيوطه منذ اوائل ستينات القرن الماضي حيث عرض على ادارة كيندي القيام بعمليات تشابه والى حد كبير عملية بيرل هاربر في المحيط الهاديء والذي ادخل الولايات المتحدة الامريكية في الحرب العالمية الثانية ومنحت قوة الشر هذه ذريعة كافية لااستخدام القنبلة الذرية في اجرام تاريخي مازالت اثاره ماثلة للعيان حتى اليوم ، وهذا البحث الامريكي والهام جدا يؤكد ان هذه التفجيرات الكاذبة والتي روج لها الاعلام العربي التافه والمساند لسيده الامريكي ، هذه التفجيرات وانهدام البرجين كانا بفعل تفجير داخلي اعد بدقة وان انهدام البرجين لم يكن ابدا بطائرتين ، وان ماقيل اعلاميا كذبه شهادة الشهود ، وان الطائرة التي قيل عنها انها طائرة ركاب ضربت البنتاغون لم تكن سوى طائرة عسكرية صغيرة ، وانتهت العملية بسلسلة كبيرة من الكذب وخداع للرأي العام العالمي مع شريط كاذب لاسامة بن لادن يعلن فيها اعترافه بالعملية في الوقت الذي اثبتت الصور المفبركة كذب الشريط باعتبار ان المتحدث كان يكتب بيده اليمنى ويحمل خاتما ذهبيا ، ونسي المفبركون ان اسامة ابن لادن كان اعسرا ، أي لايكتب باليمنى اضافة الى انه لايحمل خاتما ذهبيا في اصابع يديه او رجليه ، ومع كل الخطوات التي قادها جورج بوش المجرم والذي دمر عدة بلدان اسلامية لم يرتفع رأس حاكم عربي او مسلم للمطالبة بتحقيق دولي عادل ومنصف يفند هذا الكذب والذي استهدف فيه المسلمون والعرب ، والاغرب ان بعض المنتفعين من المنحلين وبعض من يسمي نفسه علمانيا وجد في الانقاض الامريكي على العروبة والاسلام ضالته ، فركب الموجة الامريكية وسدد رميه على ابناء امته واهله بدعاوى محاربة الفكر الارهابي والرجعي ، وارتفع صوته وكشف ساقه وطال لسانه مع كل دولار امريكي يدفع له تكريما لخيانته لامته واهله واوطانه ، وكم كشفت ازمة الارهاب الامريكي عما في هذه الامة من خبث وعفن وقيء وقيح طفا على جسد الامة .

ماكشفه شباب امريكا والذين هم ماضون الى مالانهاية من اجل كشف السياسة الامريكية والتي يتناوب عليها مجموعات شريرة وتحت غطاء الديمقراطية والحرية ، وسيكشفوا ايضا بلاهة النظام العالمي والذي تقوده تلك العصابات الامريكية الشريرة والتي اثبت الرئيس الامريكي الديمقراطي اوباما نفسه انه جزء من هذا النظام الشرير ، والدليل على ذلك انه ومع معرفته بكذب تلك المعركة على الارهاب ، ومع معرفته بصانعيها ، فانه لم يفتح وحتى اليوم تلك الدفاتر ، وانه لن يستطيع ابدا فتحها لانه احد اؤلئك الاشرار الذين كلفوا بوظيفة المضي في تغطية تلك الشرور والمضي بها بعيدا في التغول في الاجرام العالمي ، وقيادة العالم من حفرة الى اخرى ومن حرب الى حروب لاتنته ابدا ، وكان عليه لو لم يكن كذلك ان يكشف للعالم عن المخزون الذهبي الكبير والذي سرق من تحت الابراج المتهدمة ، واين هي واين طريقها ، ومن سرقها ، والتي هي من اهم مظاهر انهيار الاقتصاد العالمي ، والذي اداره جورج بوش بعينيه ضاحكا ولم يحرك له ساكنا وترك العالم كله يتخبط في جملة من الافلاسات التي انهكت العالم واجاعته وطحنته ،في ظل تبله عربي غريب وكأن قادة العرب نزل على رؤوسهم الطير ، ولم يكن امامهم سوى الاعلام الحكومي يضللون به عامة الناس ، ووصل ببعض الدول ان حرضت اعلامها وشعبها وفنانيها بعد ان ساقت لهم اطنانا من المفتريات على دولة عربية شقيقة اخرى ، من اجل تصدير مشاكلها الهائلة الى ساحات اخرى في نفس الوقت الذي كان فيه رئيس دولة اسرائيل يحتسي القهوة في احدى العواصم العربية كنوع من اقسى انواع الذل والمهانة والعار ، وفي نفس الليلة التي كان فيها كيان دولة اسرائيل يقصف فيها شمال غزة وجنوبها .

برنامج قناة العربية المحترم صناعة الموت والذي تقدمه المذيعة الفالحة ريما صالحة .. لااصلحها الله قدم للمشاهد العربي حلقة غريبة الاطوار والتركيب والاعداد والتقديم ، والذي قام على فرضية ان هناك خطر كبير من ان يتمكن الارهاب الاسلامي من ان يجند البشر وان يستخدمهم قنابل موقوتة بعد ان يحملوا في احشائهم القنابل البلاستيكية والتي لاتستطيع ابدا اجهزة الفحص الاشعاعي كشفها كما تقول المذيعة الصالحة ، ولقد حاولت جاهدة اعانها الله ان تقدم للعالم صورة مشوهة عن الاسلام واهله وانهم على استعداد لان يفعلوا أي شيء من اجل حمل القنابل البلاستيكية وتدمير البشرية، والحاح المذيعة الفاضلة والمحترمة كان كبيرا جدا على تأكيد هذا الخطر بحيث انها لم تترك من مجال او حل الا في حل واحد افتراضي تسعى الدول الاوروبية الى تطبيقه على ان يقدم كاقتراح من شيخ الازعر او من اختنا صاحبة برنامج صناعة الموت والذي يقتضي ان يخضع المواطن المسلم المسافر على متن الطائرات او الباصات او القطارات الى فحص ميداني خاص وذلك ان يخلع هذا المسافر ثيابه كاملة ويقوم موظف خاص من قناة العربية بفحص المسافر العربي والمسلم بادخال اصبعه الكريمة في است المواطن العربي للتأكد من خلو المسافر العربي والمسلم من القنابل البلاستيكة ، ثم تمنحه الاخت ريما شهادة بخلو المسافر من القنابل البلاستيكية بعد ان يقوم رجل امن امريكي بختم المؤخرة العربية بالختم الامريكي وذلك من اجل ابراز الختم لدى نقاط العبور والترانزيت ، وهذا ينطبق ايضا على المسافرات العربيات وخاصة المحجبات منهن ولكن بوضع ختمين بدلا من ختم واحد ، وبهذا ترتاح قناة العربية ومعها اختنا الفاضلة ريما فالحة من الارهاب العربي والاسلامي والذي تحول من السلاح البلاستيكي الابيض الى سلاح المؤخرات البشرية وبالتالي تتحسن نوعيات واشكال المؤخرات العربية والتي بقي لزاما علينا كشفها وتحت ذرائع الحرب على الارهاب ، واشكر مع هذه الاقتراحات الاعلام العربي وعلى رأسه قناة العربية واخواتها والتي انصرفت وبدلا من كشف الاجرام الامريكي والذي لاينتهي الى محاولة كشف مابقي لنا قيم مخبوءة .

كارين أبوزيد شكرا لك


قلم : نضال حمد



لم تسمح السيدة كارين ابوزيد ، المفوض العام للأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين ، لنفسها أن تغادر القاهرة "المقهورة" دون أن تضع النقاط على الحروف فيما يخص جدار العار "كما سماه الكاتب المصري الكبير فهمي هويدي " ، حيث أعلنت أبوزيد وهي المفوض العام للأمم المتحدة في الشرق الأوسط أن بناء الجدار المصري يتم بتمويل أمريكي كامل ، وأن المواد الفولاذية التي توضع في الجدار أرسلت من مصانع أمريكية بعدما أجريت عليها اختبارات بالقنابل والديناميت لمعرفة مدى متانتها . وتفيد الأنباء بأن كارين ابوزيد وقبل ايام من مغادرتها لمنصبها تحدثت في ندوة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة حضرها عدد من أساتذة وطلاب الجامعة ، وقالت خلالها أن مصر تبني سياجاً من الفولاذ القوي وأنه صنع في الولايات المتحدة الأمريكية وقد تم اختبار مقاومته ، ووصفته بأنه أكثر متانة من خط بارليف الذي بنته "اسرائيل على الضفة الشرقية لقناة السويس وذلك قبل حرب اكتوبر/ تشرين من سنة 1973 .

تأتي تصريحات كارين ابوزيد لتؤكد كذب النظام المصري وعدم صدقه في هذه القضية كما سبق ولم يصدق في كثير من القضايا القومية الهامة. حيث كانت مصادر أمنية مصرية نفت في وقت سابق التقارير التي اوردتها وسائل الاعلام الصهيونية عن أن مصر بدأت في تشييد الجدار الفولاذي الضخم على طول حدودها مع غزة. وقد صرح مسؤول مصري كبير بعد أن فاحت رائحة الجريمة المصرية بحق الفلسطينيين في غزة ، أن بلاده تبني الجدار للحفاظ على أمن مصر القومي. ولا يجب أن نعلق كثيراً على أمن مصر القومي ، لأنه مستباح ومخترق ... فالكل يعلم أنه لا أمن قومي مصري منذ رحل عبد الناصر ومنذ جاء ورثته من حلفاء أمريكا واصدقاء "اسرائيل".

هنا نجد أنه من المفيد العودة لما جاء في ندوة كارين أبو زيد في القاهرة ، حيث أنها ذهبت بعيداً في تخوفاتها ، حين توقعت أن يكون الهدف من بناء الجدار المصري التمهيد لشن عدوان "اسرائيلي" جديد وكبير على قطاع غزة. وأكدت أن بناء الجدار يأتي تنفيذاً للاتفاق الأمني بين الحكومة الصهيونية وادارة الرئيس الأمريكي بوش "الابن" الذي وقعه قبل ساعات من مغادرته البيت الأبيض. وأعربت أبوزيد عن أسفها لكون النظام المصري يشارك في هذا السيناريو سيء الصيت والسمعة والذي لا يخدم سوى "اسرائيل".

وخاطبت ابوزيد المستمعين في الندوة بقولها إنها تتوقع أن يكون المردود السلبي طويل المدى على الأمن القومي المصري كبيرا في حال شن أي هجمات اسرائيلية على قطاع غزة ، والتي قالت ابوزيد انها لا تستبعد أن تكون الهجمات قريباً.

وحين سألت أبوزيد حول مدى تأثير الجدار الفولاذي المصري على حياة سكان غزة حذرت من أنه سيزيد من واقع حياتهم صعوبة، خاصة أن أكثر من 60 في المائة من الاقتصاد الفلسطيني في غزة قائم على الإنفاق التي يتم استخدامها في تهريب السلع من مصر إلى القطاع.

أما الكاتب المصري الكبير فهمي هويدي فقد كتب في مقالته "جدار العار" نشرت يوم الاثنين : " تم الانتهاء من إقامة جزء منه يمتد بطول 5 كيلومترات و400 متر. وهو غير ظاهر للعيان لأنه يصل إلى عمق 18 مترا تحت الأرض. وهو يتكون من ألواح من الصلب بعرض 50 سنتيمترا وطول 18 مترا، صنعت خصيصا في الولايات المتحدة. وهي من الصلب المعالج الذي تم اختبار تفجيره بالديناميت. هذه الألواح يتم زرعها في بطن الأرض بواسطة آلات ضخمة تحدد مقاييسها بالليزر. ثم يجري لصقها بواسطة تداخل الأطراف التي تسمى العاشق والمعشوق ".

سيدة كارين أبوزيد الشعب الفلسطيني سوف يفتقدك ويفتقد خدماتك و حرصك العالي على مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في مخيماتهم ، ومن أجل أن يعيشوا حياة حرة كريمة حتى يحين موعد عودتهم الى الاراضي التي شردوا منها بالقوة. فقد حرصت طوال فترة عملك هناك على أن تكوني على قدر المسؤولية. ووقفت دائما على خط المواجهة معلنة مواقف متقدمة وجريئة ، مستنكرة ومدينة للعدوان والحصار والتجويع الممارس على سكان قطاع غزة المحاصر من الصهاينة وكذلك النظام المصري. وها أنت اليوم تؤكدين من جديد أنك سيدة عالية المقام وكبيرة القلب وصاحبة موقف أشجع من مواقف كافة رؤساء وملوك وأمراء وجنرالات الدول العربية قاطبة من مصر المكبلة بولائها للادارة الأمريكية حتى أصغر محمية أمريكية عربية. إن موقفك الذي افصحت عنه في قلب القاهرة جدير بالاهتمام والاحترام لأنه لطمة على وجه النظام المصري الذي يواصل منذ عشرات السنين كذبه على الشعب المصري والمشاركة في المؤامرات المحاكة ضد الشعب الفلسطيني وضد المقاومة العربية سواء في فلسطين ولبنان والعراق . فهو نظام له مهمة بوليسية وسياسية تتمثل في تعميم الاستسلام الرسمي العربي وقد نجح في ذلك عندما جر القيادة الرسمية الفلسطينية المتنفذة الى اسطبلات السلام الموعود ، ثم جر الأردن وعدة دول عربية أخرى لم تعد تستحي وتخجل من التطبيع وترويج ثقافة اليأس والهزيمة والاستسلام.

هذا النظام الذي بدلاً من أن يفتح معبر رفح والحدود التي يحرص على اغلاقها باحكام لخنق غزة ومن فيها ، ها هو يقوم بالتآمر العلني على شعب فلسطين ومقاومته وحقه في استخدام حدوده والحياة ككل الناس. وعلينا القول بأن هذا الموقف المصري المخزي جدير بالاهتمام من قبل الفصائل الفلسطينية التي تتسابق للجلوس على موائد اركان النظام تحت مسميات مختلفة مثل رعاية الحوار الوطني الفلسطيني و الوحدة الوطنية الفلسطينية وغير ذلك.

أتستطيع هذه الفصائل أن تقول لراعي الحوار الوطني فقط ما قالته كارين ابوزيد في القاهرة؟

خُرّافية إبريق الزيت


رشاد أبو شاور


الخُرّافية باللهجة الفلسطينيّة هي الحكاية الشعبيّة، وهي مأخوذة من الخُرافة، والخرافة لا يصدقها العقل، ولكنها حين تُسرد في الليالي للأطفال تكون ممتعة، مشوقة، مثيرة، ففي الخُرّافيات وحوش، وأناس يصارعونها، وتباغتهم حيث لا يتوقعون.

الخُرّافيّات فيها مغامرات مثل ( الشاطر حسن)، وفيها أُخوّة ووفاء ( جبينة)، وفيها الغول والعروس التي اختطفها ليلة عُرسها، وفيها المسافر الذي يقف في مفرق طرق ويقع في الحيرة فلا يدري أيها يختار، لأن واحدتها تأخذ ولا تجيب، وواحدتها لا نهاية لها، و...

في المخيمات لم تكن تلفزيونات، ولا راديوات، ليس غير السامر في الأعراس، وفي الليالي التي بلا أعراس ليس غير الجدّات والأمهات يسردن الحكايات بينما نحن نلتصق ببعضنا من شدّة الخوف، وبمتعة ما بعدها متعة، مستزيدين الأمهات والجدات أن لا يتوقفن عن سرد حكاياتهن المشوّقة. وهنّ من قبل تعرفن إلى فنّ السيناريو، والمسلسلات، كُنّ يلجأن للإثارة، فيؤجلن الحكايات إلى ليلة قادمة، وهكذا حتى يمسكن بنا، فننشدّ إلى الليلة القادمة، والليلة القادمة ليست ليلة الغد، فهي ليلة لا ينتهي وعدها على طريقة: تعال غدا، فإن جئت غدا يقال لك : الم أقل لك تعال غدا؟ وهكذا...

الحكايا كثيرة، والليالي طويلة، وليالي المخيم شديدة الطول، كثيفة العتمة، اللهم إلاّ في الليالي المقمرة التي يطيب فيها السهر والسمر على عتبات البيوت_ هذا بعد ان تمّ بناء غرف من الطين بأحواش من الطين، لتحمل حياة الطين !

كنت مولعا بسماع الخراريف، وفي ذاكرتي اختزنت حكايا كثيرة، ولكنني بدأت أنسى مع تبدّل الأحوال، وأفول زمن الخراريف والجدّات والأمهات البارعات في الحكي وجذب الانتباه.

كثير من الخراريف فيها حكمة وعبرة تنطبق على أحوالنا الفلسطينيّة والعربيّة الراهنة، وما علينا سوى العودة لقراءتها، لنكتشف بلاغتها، وصلاحيتها لأزمنة كثيرة رغم تبدّل الظروف، وتعقّد الأحوال، وتطورها في زمن التكنولوجيا، وما بعد الحداثة.

قبل أيّام اتصل بي الصديق الدكتور هاني خصاونة، واستفسر منّي عن ( حكاية إبريق الزيت) التي لا أشك أنه سمعها في طفولته، وهذا ما دفعني لحك الذاكرة التي بدت لي منطفئة في بعض مناطقها، فعدت إلى كتب الحكايات الفلسطينيّة: الحكاية الشعبيّة في المجتمع الفلسطيني، وهو كتاب رائد للدكتور عمر عبد الرحمن الساريسي، وكتاب: (احك يا طير) للدكتورين إبراهيم مهوّي و شريف كناعنه، ومن بعد قلت لا بدّ من البحث عن حكاية إبريق الزيت في كتاب الخراريف ( القصص الشعبيّة) للحاجة تودد عبد الهادي والذي حملته معي من بلد إلى بلد، وقد صدر في بيروت عن دار ابن رشد عام 1980 التي أسسها صديقنا سليمان صبح يرحمه الله.
ولأن نصّ الخرّافيّة قصير ـ وهو قابل للامتداد في حركة دائريّة لا تنتهي_ وحتى يتذكره من نسيه، أو يقرأه من لم يسمع به من قبل من أبناء أجيال التلفزيون، والكمبويتر، والعاب الفيديو، والانهيار العربي، والانقسام الفلسطيني، فها أنا ذا أنقله للجميع من كتاب الحاجة تودد:

رقم الحكاية 7 في الكتاب، تبدأ هكذا: إبريق الزيت، روتها سيّدة في الخمسين من عمرها. يتحلّق الأطفال حول أمهم ويقولون: خرفينا خرّافية. تسألهم الأم : أخرفكم إبريق الزيت ؟
خرفي.

وحدوا الله . لا إله إلاّ الله .

تسألهم : أخرّف والا ما أخرّف؟

الأطفال : احكي.

الأم : أحكي والا ما أحكي؟ أحكي لكم إبريق الزيت ؟

الأطفال : يا الله

الأم : يا الله ولا ما يا الله أخرفكم إبريق الزيت ؟

الأطفال بضجر: قولي

الأم : أقول ولا ما أقول؟ أخرفكم إبريق الزيت؟

الأطفال : بدناش ( لا نُريد)

الأم: بدناش والا ما بدناش؟ أخرفكم إبريق الزيت ؟

الأطفال: أف عاد

الأم : أف عاد والا ما أف عاد؟ أخرفكم إبريق الزيت ؟
الأطفال : بدنا ننام

الأم : بدنا ننام ولا ما بدنا ننام؟ أخرفكم إبريق الزيت ؟

وهكذا حتى ييأس الأطفال ويغفون باسمين، والأم تلفّ بهم وتدور في هذا الحوار الذي لا ينتهي، في حكاية لها أوّل وليس لها آخر، والتي يعرفونها ويحبون أن يلعبوها مع أمهم، خاصةً وهي تروى في ختام كثير من الحكايات .

الأم تتسلّى معهم، تهدهدهم بهذه الحكاية الدائريّة، التي يشاركون في تأليفها، واستمراريتها إلى ما لا نهاية، والتي تشبه مسرح اللامعقول والعبث!

ما الذي خطر ببال الصديق الدكتور هاني خصاونة حتى يبحث عن تلك الحكاية التي سمعناها مرارا وتكرارا في طفولتنا؟!

في كل حال، لقد أسدى لي خدمة كبيرة، فأنا ككثيرين غيري، مللت من حكاية إبريق الزيت الفلسطينيّة غير البريئة، والتي لا تحكيها الأمهات لأطفالهن، ولكنها فضيحة حوار الطرشان، ووثائق المصالحة، وملتقيات مكّة، وصنعاء، والقاهرة، و...

حكاية غير مسلّية، ولا ممتعة، لا تهدهد نومنا، ولا تبهجنا، ولكنها تنفرنا من كل الذين يدوخوننا بها، متهربين من تقديم الجواب لفكّ لُغز الحكاية الحقيقيّة التي يكتبها الغول الذي يختطف العروس الفلسطينيّة، ويترك دون عقاب، فلا الشاطر حسن يحمل سيفه ويهبّ كما في الحكاية، مناديا على العروس تلك: دلّي لي شعرك لاطول .. فيتسلّق صاعدا إليها بضفيرة شعرها التي تدليها له من نافذة الغرفة التي يحتجزها الغول فيها، حيث يكمن بانتظار الغول، و..يصرعه، ويحرر العروس.
الشاطر حسن حمل سيفا جزّ به عنق الغول، وجماعة إبريق الزيت إمّا مع المفاوضات أو مع الغول، والمزيد من المفاوضات، أو يتوعدون بمقاومة باتت في علم الغيب في حين يواصل الغول التهام كل شيء، لأن هاجس جماعتي إبريق الزيت هي الانتخابات، والإزاحة، فكل طرف من الطرفين يعمل على إزاحة الطرف الآخر ليتاح له أن يفاوض الغول وحده!

الخراريف فيها متعة، وحكمة، وعبرة لمن يعتبر، وحكاية إبريق الزيت كأنما تحكي حالنا الراهن...

الحكاية ليس فيها إبريق ولا فيها زيت...

الزيت الفلسطيني ينزف من أشجار الزيتون التي يقطعها الغول، يسيل دموعا من عيون أشجارنا القتيلة...

فمن يتصدّى للغول! .. من يُنهي هذه الحكاية السمجة عن الحوار، والانتخابات، يحمل السيف كما فعل الشاطر حسن الذي لم ينتظر، لأنه عرف أن الفائز بمحبة واحترام الناس هو من يدلّهم على طريق مواجهة الغول، و..قتله، وإنقاذ العروس .. العروس السجينة التي تصرخ ولا من يُلبي استغاثتها ويصيح حاملاً سلاحه: العينين عينيكي

ثلاثون عاما على اختطاف مناضل


د.مضاوي الرشيد*

في يوم 17 كانون الأول/ديسمبر عام 1979 اختطف المناضل ناصر السعيد في أزقة بيروت واختفى إلى هذه اللحظة.

توجهت حينها أصابع الاتهام إلى أطياف وميليشيات تعمل على الساحة اللبنانية حينها جندتها أموال النفط لإخراس صوت إنسان كان لا يمل من النضال والمواجهة منذ بداية الخمسينيات على ارض وطنه الأم ومن ثم في المنافي العربية.

وحسب روايات المقربين إليه كان ناصر السعيد في طريقه إلى إجراء مقابلة صحافية، فتوجه من دمشق مكان إقامته إلى حي معروف في بيروت الغربية ولم يعد.

وفي خضم الحرب الأهلية اللبنانية والتعتيم الإعلامي في الحقبة السعودية الإعلامية اندثرت قضية اختطاف الرجل، وصمت الجميع حتى هذه اللحظة ما عدا محاولة إعلامية متواضعة للتذكير بمأساته ومأساة عائلته التي فقدت والدا تجاوز حدود بيئته الضيقة، ونذر حياته للعمل السياسي الذي تجاوز الهويات الضيقة، وأثبت قدرة على التنظيم على خلفية مجتمع لم يكن يعرف بعد سوى مفاهيم السلطة كسيف ومنسف.

ولد ناصر السعيد في مدينة حايل عام 1923 وكان من الأوائل الذين عاشوا فترة القمع السعودي الذي أرسى دعائمه حاكم المنطقة الجديد عبد العزيز بن مساعد الجلوي أحد أقرباء الملك عبد العزيز الذي تقاسم هذا الشرف مع أخيه عبد الله الذي سلط سيفه على رقاب أهل الاحساء تلك المنطقة المهمة على ضفاف الخليج، وذلك قبل حقبة النفط لموقعها الاستراتيجي وقربها من أهل القرار البريطانيين في الكويت والبحرين، حيث كانت المعبر للإمدادات البريطانية الآتية إلى الداخل السعودي، هذا بالإضافة إلى أهميتها كمصدر للدخل الذي توفره تجارة الموانئ الراسية في مرافئها.

تربى ناصر السعيد مع جدته، ويذكر أنه دخل السجن معها وهو في عامه السابع على اثر حادثة وملاسنة بين هذه الجدة وأمير المنطقة الجديد.

هاجر ناصر السعيد إلى مخيمات ارامكو الحديثة طلبا للعمل بعد أن شحت موارد العيش في بلدته فانخرط في العمل مع صفوف العاملين من أبناء الجزيرة المهاجرين إلى حقول النفط والوافدين من الخارج، ومنهم الفلسطينيون القدامى الذين هجرتهم حرب 1948 فوجد بعضهم فرصا للعمل البدوي في النقل والحفر وحراسة المنشآت، بالإضافة إلى توفير البنية التحتية لصناعة النفط الجديدة.

أكثر ما هاله حينها هو الوضع المزري لعمال ارامكو السعوديين والعرب وحالة العنصرية التي فرضتها شركة ارامكو ومسؤولوها الأمريكيون حيث تبنت أسوأ أنواع المعاملة والفصل بين العمال حسب لون بشرتهم، وتردي وسائل النقل المتوفرة له،م والوجبات اليومية المقدمة لهم.

كان ناصر من الأوائل الذين فطنوا لهذه العنصرية والتمييز اللذين احتاجا إلى سيف السلطة السعودية وأمير منطقة النفط.

بدأت المواجهة عندما نظم ناصر السعيد صفوف العمال وبدأت التجمهرات والإضرابات والاعتقالات خاصة بعد أن استنجد مسؤولو ارامكو بحماة النفط ومنشآته.

اعتقل عدة مرات على خلفية العصيان المدني، ونفي بعدها إلى مسقط رأسه، ومن ثم أعيد إلى عمله خوفا من أن يستغل وجوده بين أهله ومدينته وينشر فكر التمرد ضد الطغيان والاقصائية. وانتهت هذه المرحلة عام 1956 عندما نظم تجمهرا صاخبا لاستقبال الملك سعود ندد فيه باستغلال موارد النفط واحتكارها وتقاسمها حيث حرم منها العمال الذين بجهدهم دخلت السعودية مرحلة الطفرة النفطية.

وبعد حملة اعتقالات واسعة رحل ناصر السعيد إلى دمشق لمواصلة تحركه العمالي، وانتقل بين عواصم عربية منها بغداد وصنعاء والقاهرة، ولم يكف عن نضاله السلمي فكتب العرائض والمناشير وسلط الضوء على حقبة التسلط ومصادرة الموارد والنفط، كما حاول أن يحافظ على استقلالية زمن الاستقطاب العربي حينها.

وطور فكره ومشروعه من حركة عمالية إلى اتحاد سمي (اتحاد شعب الجزيرة العربية) جمع تحت أطيافه الكثير من ذوي الايديولوجيات المتباينة، وكتب في صحف ومطبوعات متعددة منها "صوت الطليعة" والتي كانت منبرا لمناصرة الحقوق العامة ومواجهة الامبريالية الأمريكية الجديدة في المنطقة.

لقد سبق ناصر السعيد شخصية أخرى وهي عبد الله الطريقي ابن مدينة الزلفي والذي أدى نضاله ودعواته لتأميم النفط إلى فصله من وزارة النفط ونفيه أيضا إلى بيروت.

وبينما جرت في السعودية محاولة إعادة تأهيل الطريقي ونشر كتاب عن حياته ومواقفه إلا أن ناصر السعيد يظل شخصية لا تتحمل السلطة السعودية حتى مراجعة نضاله أو التذكير به، خاصة وأنه ارتبط بمنطقة لا تزال موضع الشك والارتياب، خاصة فيما يتعلق بولائها للعهد السعودي الجديد، فطمس إرث ناصر السعيد تماما كما طمس تاريخ هذه المنطقة حتى هذه اللحظة.

وبعد أن فتحت أرشيفات الخارج وخاصة في الولايات المتحدة حيث تقبع مراسلات المسؤولين الأمريكيين عن التحركات العمالية في مخيمات ارامكو أبوابها للباحثين والمؤرخين لاستقصاء الحقائق وجد البعض مادة دسمة تدين العنصرية الأمريكية المتواطئة مع نظيرتها السعودية التي أدت إلى قمع الحركة العمالية.

فصدرت حينها مراسيم تحرم الاعتصام والتظاهر والتجمهر، وكالعادة استنجدت السلطة السعودية بمطاوعتها لتحرم على شعبها المطالبة بحقوقه المشروعة بطرق سلمية، وانتشرت فتاوى التحريم التي توارثتها الأجيال اللاحقة والتي لا تزال خطابات مقدسة يعمل بها حتى هذه اللحظة.

من أهم الأبحاث التي تطرقت للتواطؤ السعودي الأمريكي هو كتاب روبرت فيتاليس وعنوانه "مملكة أمريكا" حيث بذل جهدا كبيرا في تسليط الضوء على الإمبراطورية الاقتصادية ومعاونيها المحليين.

وبالطبع لم يلق خطاب هذا الكتاب استحسانا من أطياف كبيرة في الولايات المتحدة والسعودية ذاتها لأنه يفضح حقيقة صريحة وهي الترابط بين الاقتصاد والسياسة، حيث لا يمكن للأول أن يصل إلى أرباحه المتوقعة دون تواطؤ السياسي المحلي.

ويذهب ضحية ذلك ليس فقط الحقيقة بل شخصيات مناضلة أدت إلى حادثة اختطاف ناصر السعيد عام 1979.

وكان هذا العام حافلا بالأحداث فمن حركة جهيمان في المسجد الحرام إلى اتفاقية كامب ديفيد مرورا بالثورة الإيرانية ومن ثم الاحتلال السوفييتي لأفغانستان استطاعت الجهات المنظمة لعملية الاختطاف أن تقوم بفعلتها الشيقة وسط مرحلة تاريخية مضطربة أدت إلى إسدال الستار على حدث يدين الكثير من الأصابع المشاركة في إخفاء شخصية وحراك بدأ يأخذ أبعادا كبيرة.

ولكن ستظل حادثة اختطاف ناصر السعيد حاضرة في ذاكرة الكثيرين مهما بذل من جهد لإخفائها وإبعادها عن مخيلة الباحثين. ومؤخرا وجدت سيرته ونضاله طريقها إلى الأرشيف الجديد المرتبط بالثورة المعلوماتية الحديثة على الانترنيت حيث تتناقل المواقع سيرته وتفاصيل حركته وسيرة نضاله وتصبح هذه السيرة إلهاما لأجيال قادمة ترفض التقوقع ومقايضة الحقوق بالمال والرشاوى.

لقد علم ناصر السعيد جيله أبجديات التنظيم ومعنى الرفض ومفهوم الجماعة الذي ما تزال الأجيال اللاحقة تفتقده، ولا تستطيع حتى أن تبدأ في تعلمه في ظل القمع الحالي الذي يمنع مفهوم الجماعة ويشخصن العلاقة بين الحاكم والمحكوم ليوفر ذلك فرصة اقتناص الرافضين واحدا واحدا دون أن يكون لهم فرصة لجمع طيف كبير خلف أي قضية مهما كانت صغيرة أو كبيرة.

حاليا تتفرد السلطة السعودية بالناشطين، وهي بذلك تقطع عليهم فرصة تكوين مجموعة قد تمثل حركة شعبية ضاغطة مستقلة وحتى لو كان ذلك عملا تطوعيا أو خيريا فما بالك لو كان هذا الحراك يطالب بحراك شعبي ينتزع حقوقا للجميع.

لقد نجحت أموال النفط وفتاوى تحريم مثل هذا العمل في إيصال المجتمع إلى المرحلة الفردية والأنانية فلا يتحرك إن سجن أحدهم أو حتى اختفى من الوجود كليا وحتى هذه اللحظة. وفي يوم حقوق الإنسان سنجد الكثيرين من الذين غيبوا في سجون منتشرة في عرض البلاد وطولها لمجرد أنهم فكروا في تنظيم تجمهر أو اعتصام كمساندة لقضية ما ومنهم خالد العمير وزميله محمد العتيبِي عندما فكروا في اعتصام يساند أهل غزة.

لن تستطيع السعودية أن تطمس تاريخها الحافل في مجال حقوق الإنسان الذي أودى بحياة الكثيرين في فترة سابقة كالشمراني وعبد الرؤوف الخنيزي وسعود المعمر ومحمد الربيع وغيرهم.

سيبقى هذا الأرشيف حيا وان لم تفتح أرشيفها المحلي فسيعتمد جيل جديد من الباحثين على صفحات أصبحت مفتوحة في مناطق كثيرة من العالم، ولن يفيدها في عملية التغييب هذه ما تصرفه على كتاب السير الملكية الحاليين أصحاب الخطاب المعروف بسطحيته ونكهته النفطية.

ستبقى قضية ناصر السعيد قضية حية لن تحل ألغازها إلا محاكمة مفتوحة موثقة بدلائل صارمة تعيد لآبي جهاد مكانته التي يستحقها في سيرة نضال شعب الجزيرة العربية قبل أن تصبح كلمة الجهاد كلمة تلوكها ألسنة كثيرة

أيٌّ امرأةٍ أنتِ، يا رَغَدْ؟


د. فايز أبو شمالة

كيف حمل السيلُ هذه الصخور، وحطّها عليك مرةً واحدةً؟ تكسرت، وتساقطت فوق رأسك، فكيف احتملت؟ وكيف التقطتِ بأصابع يديك العربية هذا الجمر الحارق، لتضعينه في موقدة الفجر العربي؟ ولا شفيع لأمثالك أيتها العربية، ما دمتِ من السلالة التي امتطت صهوة الغيم، وشق أجدادها بالسيف العربي زمن الخنوع، ولا شفيع لأمثالك أيتها العربية لأنك سنام الشهامة المغيّبة، وجِلْدُ الصحراء الذي لا يطيق المذلة. فتيهي على كل الدنيا، وافخري: نحن قوم ما زال فينا رجال تتعلق على أعواد المشانق، وما زال فينا امرأة عربية تصهل بأمجاد العرب، وهي تطل على الغد من نافذة الدموع، وتمسح بهدبها العربي الطَلَّ عن خد الوجود، وهي تحكي للأجيال عن تاريخ يُزوّر أمام أعيننا، ونحن عليه شهود.

أنت رقمٌ في سجلات السفارة الأمريكية الحاكمة، مجرد امرأة عربية، ثاكلٌ، تمر سيرتها كغزالة تهرب من قطيع ذئاب، أو ممزقة الأحزان بين الأنياب، ويحسبونك تائهة تفتشين في براري الذاكرة على من مات، ووارى الثرى جثمانه، ولا يعلمون أنك الذاكرة التي ظلت على قيد الحياة، لا ترقب الحدث، وإنما تعيش تفاصيله، وهي تغمض عينيها لترى صورة الأرجوحة؛ هنا تعلقوا، وهنا نطقوا الشهادتين، وهنا أضاءت الأقمار ليل الشرق المظلم، ومع كل صباح يطل حبل المشنقة من شقوق العتمة، يصرخ على من غاب، فتأخذين نفساً عميقاً، وتتنهدين: أين "بنو شيبان" الذين انتصروا لكرامة هند ابنة النعمان بن المنذر؟.

وفي المساء تجلس رغد صدام حسين مع نفسها، تعاود لملمة الصورة، ودق أوتاد الخيمة، وهي تقرأ التاريخ بشكل آخر؛ لو حدث كذا لكان كذا، ولو حدث ذلك لصار ذا، إنها قصص وحكايات تجول بالخاطر يا امرأة عربية، تنظر من حولها على فتيات العرب، هنالك الثاكل، وهنالك السجينة، وهنالك الشهيدة، وهنالك المعذبة بالصبر، وهنالك أيضاً التي ارتضت أن تكون ممسحة لأحذية الغزاة وأعوانهم، وأخرى ارتضت أن تطفئ وميض اللهب المشتعل في جوف المارقين، وأخرى صارت مداساً لرغبة العسكر الذين احتقروا كرامة العرب، وأخرى صارت راقصة سياسية، أو تحسب نفسها ستصير ملكة جمال فلسطين، لتغمس رأسها بالطين، وهي تعرض مفاتنها في رام الله لتبدو الصهيونية أكثر حضارة من أمريكا.

عجيب أمر هذه الدنيا، لا تعطي إلا لتأخذ، ولا تأخذ إلا لتعطي، وما أسعد الإنسان الذي يستبدل القشور باللب الذي يختزن الأسرار! وما أجمل المرأة العربية وهي تذرف دموع الكرامة والفخار! وما أصفى سريرتها، وما أنعش سيرتهاَ! وما أقبح المرأة الفلسطينية التي تحسب نفسها ملكة جمالٍ على ربوةٍ من عار!.

المجاهدة الجزائرية جميلة بوحيرد تستغيث


((إخواني وأخواتي الجزائريين الأعزاء



إنني إذ أتوجه إليكم بهذا الخطاب اليوم، فذلك لكونكم تمثلون هذا الشعب المتنوّع والدافئ والمعطاء الذي أحببته دوما. واليوم، أجدني مضطرة لطلب مساعدتكم.



اسمحوا لي أولا أن أقدم لكم نفسي: أنا جميلة بوحريد التي حُكم عليها بالإعدام في عام 1957 من طرف المحكمة العسكرية في الجزائر العاصمة.



إنني أجد نفسي اليوم في وضعية حرجة، فأنا مريضة والأطباء طلبوا مني إجراء 3 عمليات جراحية خطيرة وجد مكلّفة لا يمكنني التكفل بها، سواء تكاليف الإقامة في المستشفى والعمليات الجراحية والعلاج والدواء والإقامة في فندق، حيث لا يسمح لي معاشي الضئيل والمنحة التي أتقاضاها بسبب حرب التحرير بالتكفل بكل هذه النفقات.



ولهذا، أطلب منكم مساعدتي في حدود إمكانياتكم.



وقبل أن أنهي رسالتي، أريد أن أشكرك بعض أمراء الخليج العربي الذين أعتبرهم إخواني من أجل سخائهم وتفهمهم، حيث عرضوا علي بعفوية وكرم التكفل بكل النفقات العلاجية، لكنني رفضت عرضهم.



مع تشكراتي لكل الأخوات والإخوة الجزائريين وحناني الأخوي.



جميلة بوحيرد))

--

المناضلة جميلة بو حيرد في سطور
قصة المناضلة الجزائرية (جميلة بو حيرد)، واحدة من مليون قصة لشهداء ثورة الجزائر، وهي قصة لا تقل في بطولتها عما قدمه المليون شهيد، لكنها بما احتوته من مآس وصمود ترتفع الى مستوى الرمز، لتعبر عن كفاح الجزائر، وتصبح مثلا على التضحية من أجل الاستقلال

ولدت جميلة بو حيرد وترعرعت في عائلة متوسطة الحال. وقد تلقت تعليمها في مدرسة فرنسية، لكنها سرعان ما انضمت لحركة المقاومة السرية
كانت جميلة بو حيرد واحدة من الآلاف المؤلفة من المناضلين الذين كتب لهم سوء الحظ أن يسقطوا في قبضة العدو. فقد ألقي القبض عليها أثناء غارة شنتها القوات الفرنسية الخاصة، قدمت للمحاكمة في يوليو 1957، فحكم عليها بالإعدام...
وكان دور جميلة النضالي يتمثل في كونها حلقة الوصل بين قائد الجبل في جبهة التحرير الجزائرية ومندوب القيادة في المدينة (ياسيف السعدي) الذي كانت المنشورات الفرنسية في المدينة تعلن عن مائة الف فرنك ثمنا لرأسه!!
وفي أحد الايام كانت جميلة متوجهة (لياسيف السعدي) برسالة جديدة، لكنها احست ان ثمة من يراقبها؟ فحاولت الهروب، غير ان جنود الاحتلال طاردوها وأطلقوا عليها الرصاصات التي استقرت احداها في كتفها الايسر وحاولت المناضلة الاستمرار في الانفلات غير ان ابنة الثانية والعشرين سقطت بجسدها النحيل الجريح،وافاقت في المستشفى العسكري حيث كانت محاولة الاستجواب الاولىلإجبارها على الإفصاح عن مكان (ياسيف السعدي) ، غير انها تمسكت بموقفها، فادخلها جنود الاحتلال في نوبة تعذيب استمرت سبعة عشر يوما متواصلة، وصلت الى حد ان اوصل جنود الاحتلال التيار الكهربائي بجميع انحاء جسدها حيث لم يحتمل الجسد النحيل المزيد واصيب بنزيف استمر خمسة عشر يوما، لكن لسان جميلة بوحريد وجسدها كان اقوى من كل محاولات معذبيها بعدها انتقلت (جميلة) لسجن (بار بدوس) اشهر مؤسسات التعذيب في العصر الحديث، حيث بدأت نوبات اخرى من التعذيب استمرت احدى جلساتها الى ثماني عشرة متواصلة حتى اغشي عليها واصيبت بالهزيان، ثم بعدها السماح لها بوجود تحقيق رسمي، حيث حضر هذاالتحقيق المحامي الفرنسي (ميسو قرجيه) الذي قال لجميلة بمجرد توليه الدفاع عنها (لست وحدك، فكل شرفاء العالم معك) ورغم ان القاضي المشرف على التحقيق رفض منحه ساعة واحدة للجلوس معها للاطلاع على ملابسات القضية،؟ ولم يستجب الا بعد ان هدد بالانسحاب من القضية وايدت (جميلة) التهديد بأنها لن تجيب عن اية اسئلة في غير وجود محاميها، واستمر التحقيق معها قرابة الشهر وقع خلالها حادث القاء مفرقعات بأحد المحال الجزائرية.
المحاكمة المتواطئة
بدأت المحكمة يوم 11 (يوليو 1957، بعد انتهاء التحقيق، وبعد ان رفض عديد من المحامين الفرنسيين الاشتراك في الدفاع عن (جميلة بوحريد) لرفض المحكمة اطلاعهم على ملف القضية ولرفضها ايضا استبعاد التحقيقات التي اخذت خلال جلسات التعذيب

اخيرا تطوع جاك فيرجيس المحامي الفرنسي للدفاع عن جميلة.
وكانت جلسة المحاكمة الاولى مجرد سجال عقيم بين المحكمة وجميلة بوعزة) زميلة جميلة بوحيرد) في الاتهام واعترفت فيها (بوعزة) بان (بوحيرد) هي التي حرضتها على إلقاء المتفجرات وكانت تتحدث بصوت عال وبشكل غير طبيعي الامر الذي دعا (مسيو فرجيس) لتقديم طلب للمحكمة لعرض (بو عزة) على طبيب أمراض عقلية فرفضت المحكمة طلبه، ورغم ذلك استمر في الدفاع عن (جميلة بو حيرد) وزملائها،.
غير ان تشدد المحكمة وانحيازها الواضح دفعه لابلاغ المحكمة بأنه احترامه للعدالة واحترامه لنفسه يضطرانه الى الانسحاب والى ابلاغ نقيبهم في باريس.
وفي اليوم الثالث تم استجواب المتهمين الاربعة (جميلة بو حديد) و(جميلة بوعزة) و(طالب) و(حافيد) ، وكذا الاستماع الى الشهود والى ثلاثة من الاطباء العقليين بشأن الحالة العقلية ل(بوعزة) الذين رفضوا الافصاح عن حالتها بحجة سر المهنة.
وكانت اعترافات (جميلة بو عزة) 19 سنة تقول: انه بناء على اشارة من جميلة بو حريد وضعت بو عزة قنبلة في سلة المهملات يوم 9 نوفمبر 1956 وفي يوم 26 يناير 1957 وضعت قنبلة ثانية انفجرت في مقهى آخر نتج عنه قتل شخصين.
وايضا تم تضمين ملف القضية صورة من تحقيق ادعت المحكمة ان (جميلة بو حريد) قد أدلت به غير انها انكرت ذلك وانتهت المحكمة الى توجيه التهم التالية لجميلة بو حريد (احراز مفرقعات والشروع في قتل والاشتراك في حوادث قتل وفي حوادث شروع في قتل وتدمير مبان بالمفرقعات والاشتراك في حوادث مماثلة، الانضمام الى جماعة من القتلة) وخمس من هذه التهم عقوبتها الاعدام.
وعندما قرأت المحكمة المتواطئة الحكم بالاعدام على (جميلة بو حريد) انطلقت فجأة (جميلة) في الضحك في قوة وعصبية جعلت القاضي يصرخ بها (لا تضحكي في موقف الجد) ، وكأن الموقف بالفعل كان جاديا.
غير انها قالت في قوة وثبات (ايها السادة، انني أعلم انكم ستحكمون على بالاعدام ، لأن أولئك الذين تخدمونهم يتشوقون لرؤية الدماء، ومع ذلك فأنا بريئة، ولقد استندتم في محاولتكم إدانتي الى اقوال فتاة مريضة رفضتم عرضها على طبيب الامراض العقلية بسبب مفهوم، والى محضر تحقيق وضعه البوليس ورجال المظلات وأخفيتم اصله الحقيقي الى اليوم، والحقيقة انني احب بلدي واريد له الحرية، ولهذا أؤيد كفاح جبهة التحرير الوطني، انكم ستحكمون علي بالاعدام لهذا السبب وحده بعد ان عذبتموني ولهذا السبب قتلتم اخوتي (بن مهيري) و(بو منجل) و(زضور) ولكنكم اذا تقتلونا لا تنسوا أنكم بهذا تقتلون تقاليد الحرية الفرنسية ولا تنسوا انكم بهذا تلطخون شرف بلادكم وتعرضون مستقبلها للخطر، ولا تنسوا انكم لن تنجحوا ابدا في منع الجزائر من الحصول على استقلالها.
وقد خرجت صرخة جميلة من قاعة المحكمة الى ارجاء العالم، فقد ثار العالم من اجمل جميلة، ولم تكن الدول العربية وحدها هي التي شاركت في ابعاد هذا المصير المؤلم عن جميلة فقد انهالت على (داج همرشولد) السكرتير العام للامم المتحدة وقتها البطاقات من كل مكان في العالم، تقول: (انقذ جميلة)
قام محاميها فرجيس بحملة علاقات عامة واسعة غطت العالم واكتسب من وراء هذه القضية، وما تبعها من قضايا مماثلة، شهرة عالمية. وكان من نتائج الضغط الكبير الذي مارسه الرأي العام العالمي تأييداً للبطلة جميلة بو حيرد أثر حاسم في إجبار الفرنسيين على تأجيل تنفيذ الحكم بإعدامها. وفي عام 1958، نقلت إلى سجن ريمس..
وتمر ايام قليلة ويتقهقر الاستعمار الفرنسي، ويعلن السفاح (لاكوست) انه طلب من رئيس جمهورية فرنسا وقتئذ العفو عن جميلة، ثم يتبجح ويقول (ما من امرأة اعدمت على أرض فرنسية منذ خمسين عاما)
وكانت (جميلة) رغم ذلك على بضع خطوات من حتفها؟ وقد تعمدوا اخفاء موعد اعدامها عن الاعلام، وتواطأت معهم وكالات الابناء الاستعمارية ، لكن ارادة الشعوب كانت هي الاقوى والابقى فوق ارادة الظلم الاستعمار ، ولم يتم اعدام جميلة بو حريد كما حكمت المحكمة الظالمة



وعلى الصعيد السياسي، وبعد خسائر بشرية باهظة للجانبين، تم في مايو 1962 توقيع اتفاقيات إيفيان وإعلان استقلال الجزائر. ومع تقدم سير المفاوضات، بإطلاق سراح الأسرى الجزائريين تدريجياً. وعندما أطلق سراح جميلة، تزوجت بعد أشهر من محاميها.
بعد الاستقلال، تولت جميلة رئاسة اتحاد المرأة الجزائري، لكنها اضطرت للنضال في سبيل كل قرار وإجراء تتخذه بسبب خلافها مع الرئيس آنذاك، أحمد بن بلة. وقبل مرور عامين، قررت أنها لم تعد قادرة على احتمال المزيد، فاستقالت وأخلت الساحة السياسية. وهي ما تزال تعيش في العاصمة الفرنسية حتى الآن، متوارية عن الأنظار. لكن المرات القليلة التي ظهرت فيها أمام الناس أثبتت أن العالم ما زال يعتبرها رمزاً للتحرر الوطني.

في الهجرة عبرة !!


الاستاذ تيسير سلمان محاميد

قبل ما يزيد عن 1430 عام وفي مثل هذه الأيام تماماً , وقف الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم على قمم تلال وجبال مكة مودعاً مسقط رأسه ومكان نشأته عنوة وقسراً ليطوي بذلك فصلاً من ألوان العذاب والتنكيل به وبمن آمن به من الفقراء والمساكين من قبل أهل بلده وأقاربه وأبناء قبيلته لا لشيء إلا لأنه يدعوهم لعبادة الواحد القهار... يا سبحان الله .. وهل هذه جريمة لا تغتفر وتستحق كل هذا العداء ؟! وبحق من !! بمن لقب دائماً حتى الأمس بالصادق الأمين!! ما الذي بدل وحول الموازين حتى يتهم بالجنون والسحر وعدم الواقعية!! لكن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يضطر أن يرحل عن أطهر بقعة على وجه البسيطة وعن بيت الله الحرام وعن أقدس المقدسات ... انها الكعبة المشرفة التي بنت اسسها الملائكة أولاً ثم رفع قواعدها ابراهيم الخليل واسماعيل ثانياً فينظر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم إلى مكة بكل ألم وحسرة وضعف كله قوة ويقول مقولته المشهورة " والله انك أحب ديار الأرض إليّ ... والله لولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت ".

كلمات تهتز لها قلوب الجبارة وتقشعر منها الحجارة الصماء !!

انها الأمانة وانها الرسالة التي لا مساومة فيها ولا هوادة ! والكل يعرف أن الرسول الكريم لو أراد جاهاً أو مالاً أو نكاحاً لكان له ذلك لكنه ليس من أجل هذا خُلق ولا لأجل ذلك بُعث, وانما ليكون رحمة للعالمين .

صحيح ان هجرته صلى الله عليه وسلم تاريخ أمة بدأ حين الهجرة ولن ينتهي هذا التاريخ حتى تقوم الساعة لكن أهم عبرة في الهجرة النبوية انه خرج ليعود معززاً مكرماً وليس ضعفاً وهرباً للمنفى كما اعتقد وظن عُباد اللات والعُزى وهذا ما حدث فعلاً فيما بعد عندما عاد الرسول صلى الله عليه وسلم مع عشرات الآلاف من المؤمنين يوم فتح مكة , وقال كلمته المشهورة : " اليوم يوم المرحمة ".

الرسول صلى الله عليه وسلم كان بامكانه أن يدفع عن نفسه العذاب والمضايقات وأساليب القمع التقليدية لكنه أصر على مقارعة الأصنام وعُبادها حتى لو كلف ذلك المقاطعة من قبل أهل مكة له ولاتباعه في شعاب ابي طالب مدة ثلاث سنوات , حتى لو طلق أبناء عمه بناته ( أم كلثوم وزينب ) كأساليب ضغط وفتنة وزيادة في التنكيل بالرسول الكريم ... حتى لو أُغلقت الطرقات بوجهه بنارٍ ذات لهب .. حتى لو قالوا عنه كذاباً وهو أصدقهم ... وحتى لو قالوا عنه مجنون وهم أحكمهم ... حتى لو قالوا عنه مسحور وهو الوحيد الذي يمكنه أن يداويهم من سحر الجاهلية والعصبية القبلية المقيتة ... حتى لو جلدوا بلال وقتلوا ياسر وسُميه.. حتى لو توسلوا إلى عمه وسنده أبو طالب كورقة ضغط ... كل هذا وذاك يمكنه أن يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من وطنه ومن بلده لكنه أبداً لا يمكنه أن يثنيه عن دينه وعن تبليغ رسالته ..!! هذا هو الدرس الأول والأهم من الهجرة النبوية الشريفة وهذه هي العبرة التي يجب على كل المتغطرسين في كل الدنيا أن يعوها جيداً في كل زمان ومكان!!.

هذه هي سنة المصلحين والصالحين قديماً وحديثاً ممن يبغي تغيير واقع جاهلي أكل عليه الدهر وشرب وكل من يدعو إلى اصلاح مجتمع فاسد حتماً سيتهم بالجنون أو السحر أو التآمر على دين الآباء والأجداد أو يتهم بإشعال نار الفتنة وتفكيك وحدة القبيلة وغيرذلك من المصطلحات التي تدغدغ العواطف كالحق الذي يراد به باطل , وفي حقيقة الأمر لا القبيلة ولا مصلحة القوم تهمهم ولا غير ذلك من الادعاءات المزعومة والمعسولة وإنما هي الحرقة على ضياع المنصب والرئاسة والزعامة !!.

سياسة التهميش والاقصاء والتوريط


بقلم كمال الكاتب

عانى ومايزال يعاني العراق وشعبه على وجه الخصوص تلك السياسات التي خرجت من تبعات الانظمة الدكتاتورية والتسلطية عانى الكثير من الاهات والمشكلات المستعصية كنتيجة لارث ثقيل نتج عن تبوء عصابات الفساد والتسلط سلكت بطريقة او باخرى سدة الحكم والقيادة وكان همها الاول والاخير الاستئثار بالسلطة والامساك بدفتها وتسيسها وتسيرها حسب اهوائها ومصالحها وما تحمل من عقليتها المتخلفة من تراكمات متدنية ضحلة راحت تتفنن في الاستهانة في مشاعر الشعب والاستخفاف بهم ولم تسمح لاحد

ان يدلو دلوه نحو الاصلاح سواء فعلاً او عملاً او حتى بالنصيحة

فلو نظرنا الى هذا النظام الذي يجثم على صدور ابناء شعبه قد ابتكر باباً في ابواب السياسة سياسة فرق تسد الاستعمارية وهذا الباب يطلق عليه باب التهميش باب التوريط فهو يوجد عداءات بين مكونات الشعب الواحد بل حتى بين ابناء الاسرة الواحدة ناهيك عن العداءات الاخرى مثل هذه السياسات تربط مصير عملائها ببقاءها واقصاء وتهميش وتشريد ابناء حجلدتهم ابناء وطنهم وشعبهم ولم يجدوا طريقاً سوى الايغال في الجريمة والفساد وهذا ماحدث بعد سقوط النظام العنصري البائد ويبدوا ان الانظمة الحالية قد سارت بخطى حثيثة مقتفية اثار من سبقها وعاصرها بل زاد عليه اضعافاً مظاعفة وجعل من هذه السياسة منهجاً يبقي نظامه اطول مده ممكنة وراح يثير ثقافة العنف ثقافة الاقصاء ثقافة الاستهانة والضحك على الذقون حتى ادخل البلد في دوامة الفساد الاداري والمالي ودوامة الطائفية الفئوية المقيتة دوامة قد استنزفت كل طاقات البلد وثرواته وارسلت ابناءه الى القبور باكراً وهجرت العوائل الامنة هذه السياسة وجدت ضالتها في كثير من ضعفاء النفوس والطامحين للوصول الى المناصب بأسهل السبل واقصرها فأين الذين ظلموا الابرياء الفقراء ناسين ومتناسين ان جولة الباطل ساعة فمن غير الممكن بقاء مثل هؤلاء لان التغير مطلوب تغير النفوس اولاً لا الوجوه بوجوه اخرى وقد يكون بعضها ظالمون سابقاً

لكن املنا ان المرحلة مؤقته سرعان ما تمر بعد ان وعى الشعب ثقافة المواطنة الحقيقية ومباديء الوطنية المخلصة للبلد .

2009/12/16

كيف سيرد الخليجيون على طهران؟


نضال نعيسة



حين سـُئل الجيورجي يوسف ستالين أحد "قياصرة" روسيا الحمراء، وخليفة لينين، لماذا لا ترضي البابا وتسمح للكاثوليك بأن يصلوا في كنائسهم؟ أجاب: "وكم دبابة يملك البابا؟ فقالوا له، ولا واحدة، فقال: "لا تردوا عليه". (لكن وللأمانة التاريخية استطاع بابا آخر لاحقاً، وهو يوحنا بولس الثاني، من تفكيك الإمبراطورية الحمراء، عبر دعمه الروحي، وتدخله في بولندا، الذي كان شرارة تقويض تلك الإمبراطورية، على يد أحد عمال السفن في ميناء جدانسك، وهو ليخ فاليسا الذي أصبح لاحقا رئيساً لبولندا اللا شيوعية).



الهَـمّ، والاهتمام الأول، لدول الخليج، ومنذ قمتهم الخليجية الأولى، التي التأمت، في حينه، على خلفية الحرب العراقية الإيرانية، وكانت السبب في قيام هذه المنظومة الإقليمية، كان إيران، ومنذ قيام ثورتها، وليس بعد ذلك، ورغم أن الشاه هو من كان قد احتل الجزر في الخليج الفارسي، ولكن مع ذلك يكن هناك ثمة داع لانعقاد أية قمم، فـ: "زيت الخليجيين كان بدقيق الشاه يومها". ومنذ ذلك التاريخ والمنظومة الخليجية تذكر بالخطر الإيراني، وتضعه على رأس أولوياتها، ولكن من دون اتخاذ أية إجراءات عملية وفعلية ملموسة لوقف التمدد والتهديد "الفارسي، والصفوي"، كما تقول أدبيات تلك المنظومة، والأذرع الإعلامية المنبثقة عنها.



في الواقع الحال، ليس ثمة خطر إيراني واضح على دول الخليج، ولم يحدث أن قامت إيران بأي عمل عسكري مباشر ضد دول الخليج، والكلام عن الخطر الإيراني، ما هو إلا جزء من المساهمة في الحملة الأمريكية النشطة لشيطنة إيران نفسياً في عموم المنظومة الخليجية، تمهيداً لضربة محتملة، وتجنباً لردات فعل عنيفة في الشارع إذا ما حصلت الضربة. ومن هدد الخليج ذات يوم واعتدى على بلدانه هم "أشقاء" عرب دعمتهم نفس المنظومة، وكما يحصل اليوم من تدخل عسكري في أرض "شقيق" عربي آخر، في جنوب الجزيرة العربية، يتمتع بسيادة واستقلال دولي، ويحظى بدعم نفس المنظومة.



والتصدي لإيران منوط إلى حد كبير بتوافق، وإجماع داخل المنظومة الخليجية ذاتها، يبدو أنه غير ممكن، ولربما اكتنفه نوع من الخلاف، والانشقاق، والتباعد في المواقف حيالها، إذا ما أخذنا في الاعتبار، الصداقات القوية التي تربط بين بعض من دول الخليج وإيران، والمصالح المشتركة معها، كسلطنة عـُمان التي زارها السلطان قابوس، مؤخراً، معززاً، مكرماً، وسط مظاهر احتفاء غير عادية، ناهيكم عن الصداقة ذات الطبيعة الخاصة، أيضاً، التي تربط قطر، العضو الخليجي الصاعد، مع إيران، والتي قام بزيارة لها مؤخراً، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، والذي كان وراء دعوة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى القمة، ما قبل الأخيرة، والتي عقدت في الدوحة، وكان نجاد نجمها الأبرز وقتذاك.



في الواقع لا تتوفر معطيات عن ماهية وكيفية أدوات الرد الخليجية، ومدى نجاعتها في فرض تأثير وتحول على الموقف الإيراني، هذا فيما لو توفرت أصلاً، خاصة مع هذه التباينات، العميقة، والتي لا يراد لها أن تخرج للسطح، في المواقف الخليجية الداخلية، وفيما إذا كانت أية قرارات ستجد طريقها للتنفيذ مع إحجام البعض عن المضي أبعد في لعبة المواجهة والتصعيد الإقليمي هذا، الذي تتبناه بقوة بعض الأطراف الفاعلة في المنظمة الخليجية، وتلقى دعماً، من أطراف دولية، ترى مصلحة في تسعير المواقف وتأجيجها داخل الإقليم، ما يضمن لها ديمومة "حشر" الذات بين مختلف الفرقاء الإقليميين.



أن هشاشة هذه المنظومة أمنياً، وبرأينا المتواضع جداً، تتأتي، أولاً، وجود النفط الذي تحول إلى "محرقة" استراتيجية، وثانياً، والأهم افتقارها لأي عمق استراتيجي، وانكفائها على ذاتها، وعدم امتلاكها لآليات الردع الكافية، فـ " درع الجزيرة"، أصبح في حكم المرحوم عسكرياً، إضافة إلى ضعف العامل البشري الأهم، غير أن الخطأ الاستراتيجي الأفدح، كان عندما نأت بنفسها عن دول قوية في الإقليم كسوريا ومصر، التي كان من الممكن أن تجد فيها عمقاً استراتيجياً كبيرا، ومن الجدير ذكره، أن تلك المنظومة استشعرت الحاجة للعمق الاستراتيجي في أعقاب، غزو الكويت، غير أنها ، أيضاً، سرعان ما تراجعت عن ذلك، وعادت لسيرتها الأولى في أعقاب تحرير الكويت، رغم أنها وقعت مع سورية ومصر على إعلان دمشق للتعاون العسكري، والأمني، والإستراتيجي، في العام 1991، وكانتا قادرتين على الأقل إحداث ولو قدر ضئيل من سد هذا الفراغ الاستراتيجي الهائل في المنطقة، وذلك بما تمتلكه الدولتان من أثقال، ومكامن قوة، وأدوات ضغط متعددة في المنطقة.



السيل العرمرم من المقالات، والتحليلات، في الصحف التي تعكس وجهة نظر فريق شيطنة إيران، لا تتحدث عن طبيعة وآليات معالجة "الخطر" الإيراني المتفاقم، وتكتفي بالتهويل والإشارة إليه. غير أن الملاحظ، تماماً، أن ثمة ملفات ومسائل أخرى، وعلى درجة أقل من الأهمية، بقيت في حال من العجز والمراوحة في المكان، ولعقود ثلاث خلت، كالعملة الموحدة، والتعرفة الجمركية، والتنقل بالبطاقة بين دول الخليج....إلخ، ولم يتم حسمها، وهي تعتبر في متناول اليد، وبحكم المسيطر عليها، وليس كالشأن الإيراني الذي هو بالتأكيد، خارج سيطرة وقدرة هذه المنظومة مجتمعة، وأمر وشأن إيران، ولاسيما الملف النووي، استعصى على قوى إقليمية، ودولية، أكبر بكثير من منظومة الخليج الفارسي.



ويبقى السؤال الكبير قائماً: كيف سيرد الخليجيون على إيران؟

يا عرب الردة ... انقذوا اليمن وشعب اليمن !ا


عاطف الكيلاني



يتهدم اليمن والعرب يتفرجون ... يفنى شعب اليمن ( اصل العرب ) والعرب لم يتشاوروا بعد ... وها هي السعودية ... قلعة الإسلام الأمريكي الصهيوني , تقصف اليمن وشعب اليمن بآلاف الأطنان من الصواريخ والقنابل الأمريكية , دفاعا عن نظام علي عبد الله صالح الغارق في الفساد من كل الأنواع ... بل ها هي امريكا تتدخل بشكل سافر وفاضح وسافل , دون ان يرمش جفن للحكام العرب الأشاوس ... وكأن اهل اليمن لا يمتّون لنا بصلة ... او كأنهم من جزر واق الواق ... تواطؤ من الجميع على اليمن وشعب اليمن ... تواطؤ من الشعوب والحكام والأحزاب اليمينية واليسارية , الدينية والعلمانية , ومن مؤسسات المجتمع المدني في كل البلدان العربية ... وكله برعاية امريكية ورضى امريكي ومباركة امريكية ... انا لست شيعيّ المذهب ولا زيديّ الهوى , ولا حوثيّ الأصل , ولست يمنيّ , ولكنّ ما جرى ويجري لليمن واليمنيين على يد جيش آل سعود وطيران آل سعود يستفز حتى الجماد ... آخر ما يمكن للمواطن العربي اينما كان , ان يتصور ان السعودية حريصة بشكل او بآخر على سلامة اليمن ووحدة ارضه وشعبه .... وقد سجّل التاريخ كل محاولات آل سعود لإجهاض أية خطوة ايجابية يخطوها اليمن لإخراج الشعب اليمنيّ من ظلمات التخلف الى نور الحضارة والتقدم , منذ الثورة عام 1962 م واعلان الجمهورية ... السعودية تآمرت على الجمهورية اليمنية وخاضت حربا مريرة ضد الجمهورية الناشئة وقتذاك , وتوالت مؤامرات آل سعود على الشعب اليمني , مرورا بالمحاولات المتكررة للوحدة بين شطري اليمن , ثم ها هي اليوم تختلق الأسباب والمبررات الهزيلة لتدخلها المشين باليمن واموره الداخلية ... واخطر ما في الأمر الآن ان الطيران الأمريكي يتدخل الى جانب السعوديين في قصف الشعب اليمني , خصوصا بالقصف الليلي الذي يلزمه تقنية عالية الدقة يفتقر اليها طيران خادم الحرمين ... فالطائرات الأمريكية قد قصفت يوم الثلاثاء 15/12/2009 م مسجدين في منطقة ( الطلح ) اليمنية , وقصف ايضا عدة مدن وتجمعات سكنية بأكثر من 13 غارة جوية ... وضمن المسلسل الإجرامي الذي يرتكبه الطيران الأمريكي في شمال اليمن ، وهو يشن غارات جوية على مختلف المناطق الآهلة بالسكان، في الأسواق، ومخيمات النازحين، والقرى، والطرقات العامة، والوقوف مع النظام السعودي في ارتكاب المجازر الفظيعة بحق المواطنين في شمال اليمن، في ما أسمته حماية مصالحها في المنطقة.... فقد قام الطيران الأمريكي مؤخراً بارتكاب مجزرة فضيعة في أحد مقرات الأسرى واستخدم القنابل المحرمة وسقط جراء ذلك (120) شهيداً و(44) جريحاً، وعدداً من المعنيين بحمايتهم وتغذيتهم ومتابعة شئونهم.

وهذه الجريمة الوحشية التي ارتكبها الطيران الأمريكي تضع صورة الولايات المتحدة الأمريكية في واقعها الحقيقي، وبطلان ما نظل نسمعه من حماية حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية.

وما كان لهذه المجازر أن تقع في صفوف المواطنين اليمنيين لو وقف العرب ... كل العرب ضد التدخلات الأجنبية التي يقوم بها النظام السعودي وبمساعدة الأمريكيين في قصفٍ شاملٍ لكل المناطق والقرى والأسواق ومخيمات النازحين في مختلف مناطق (محافظة صعدة، وحجة، وعمران).

كما تضع هذه المجزرة الوحشية مختلف الأطياف السياسية والتكوينات الاجتماعية على المحك في الوقوف بقوة ضد هذه التدخلات الأجنبية السافرة. ...

المطلوب الآن ... وقفة شجاعة وعادلة في نفس الوقت من كل الجماهير العربية ... ولنصرخ معا في وجه امريكا البشع وحلفاءها الذين لا يقلّون عنها بشاعة : ارفعوا ايديكم القذرة عن اليمن والشعب اليمني ...

لا... للتدخل االخارجي في شؤون اليمن الداخلية ... ولا تحت ايّة ذريعة ...


عن تسيفي ليفني والبشير وجرائم الحرب


بقلم : راسم عبيدات

.......لسنا من السذاجة لكي نعتقد أو نصدق أن صدور أمر قضائي بريطاني باعتقال وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة"تسيفي ليفني" على ضوء اتهامها وإدانتها حسب التقرير الدولي ( تقرير غولدستون) بارتكاب جرائم حرب هي وعدد من المسؤولين الإسرائيليين على خلفية الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في كانون أول / 2008،فالحكومة البريطانية وغيرها من الحكومات الغربية،تدرك جيداً مخاطر وتداعيات تنفيذ مثل هذا القرار، فاعتقال ليفني يعني فتح الطريق أمام محاكمة معظم قادة أوروبا وأمريكا من أمثال بوش الأب والأبن وبلير وثابيترو وغيرهم على خلفية ما ارتكبوه من جرائم حرب بحق الشعوب وتحديداً في العراق وأفغانستان وغيرها،ولذلك ما أن أصدر أحد القضاة البريطانيين أمراً باعتقال وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة،حتى ثارت ثائرة إسرائيل وصعدت من حدة لهجتها تجاه بريطانيا،وطلبت منها تغير أوامر وتشريعات جهازها القضائي،وبما يمنع اعتقال أو محاكمة أي مسؤول أو حتى جندي أو ضابط إسرائيلي على خلفية الاتهام أو الإدانة بتهم ارتكاب جرائم حرب،وبالفعل فوزير الخارجية البريطانية ورئيس وزرائها اعتذرا لإسرائيل،وأعلنوا استعدادهم لتغير تشريعاتهم القضائية،وبما يحصن ويمنع اعتقال أي متهم إسرائيلي على خلفية الإتهام والإدانة بارتكاب جرائم حرب.

وسابقاً عملت اسبانيا على تغير تشريعاتها القضائية،لكي تمنع إصدار أوامر اعتقال بحق قادة إسرائيليين متهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني،كذلك ف"ليفني" ليس في اسمها ما يمت للعربية بصلة لا من قريب أو بعيد،فلو ورد في اسمها مثلاً تسيفي محمد ليفني فسيتم اعتقالها فوراً بتهمة الإرهاب وممارسة جرائم حرب،فالغرب وإسرائيل مارسا دعايتهما وأكاذيبهما وخداعهما عبر ماكنة إعلام منظمة عالمياً وفي الكثير من الأحيان بمساعدة ومشاركة عربية وإسلامية على أن مصدر الإرهاب والشرور هم العرب والمسلمين.

فالغرب لم يعهر فقط القيم والمبادئ الإنسانية من عدل وحرية ومساواة وديمقراطية،أو يكيل بمكيالين فيما يخص القوانين والأعراف والمواثيق الدولية،ويتعامل معها بشكل ازدواجي وانتقائي ويعمل على تطبيقها وتنفيذها بما يخدم وينسجم مع أهدافه ومشاريعه ومصالحه،بل وصلت المسألة حد "التعهير"والإزدواجية لجرائم الحرب والإبادة الجماعية،فالعراق الذي احتل تحت حجج وذرائع امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل،والتي ثبت لاحقاً زيفها وكذبها،وما زال يقتل شعبه ويهجر أبناءه وتنهب خيراته وتقسم جغرافيته،على خلفية تلك الإتهامات الباطلة،لم يحاكم أي مسؤول أمريكي أو غربي على خلفية ارتكاب جرائم حرب بحق العراق والعراقيين،بل مثل هؤلاء القتلة والمجرمين،تحولوا بقدرة قادر إلى رسل سلام ومحبة من أمثال بلير وغيره،حتى أن الحكومة الأمريكية ألزمت الحكومية العراقية القائمة بفعل الوجود والحماية الأمريكية بتوقيع اتفاقية أمنية،تحذر على الحكومة العراقية اعتقال أي جندي أمريكي ومحاكمته على خلفية ارتكاب جرائم حرب،رغم الأدلة القاطعة والبيانات الواضحة على أن هناك جرائم حرب ارتكبت في السجون العراقية بحق الأسرى العراقيين،وأشهرها فضيحة سجن أبو غريب،وأيضاً ثبوت ضلوع عصابات"بلاك ووترز" الممولة والمدعومة أمريكياً في ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين العراقيين،ولكن هذه الجرائم الواضحة والبينة،بل وحتى التي أكدت لجان تحقيق دولية محايدة وحتى منحازة غربياً على وقوعها وارتكابها، لا تكفي من أجل اعتقال وإدانة ومحاكمة أي مسؤول أمريكي أو غربي أو إسرائيلي بتهم ممارسة وارتكاب جرائم حرب،لأن هذا البند من وجهة نظرهم خاص بالعرب والمسلمين،كما هو الحال في امتلاك أسلحة الدمار الشامل،فإسرائيل لها الحق بامتلاك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل،أما سعي أي دولة عربية أو إسلامية لامتلاك هذا السلاح،فهو ممنوع ويشكل خطراً على السلم والاستقرار العالميين وتهديد لدول الجوار والأمن في المنطقة،والدولة الساعية لامتلاكه تعاقب بكل الوسائل من عقوبات ومقاطعة دوليه وحصار سياسي واقتصادي وتجاري ومالي وغيرها،بل وحتى استخدام العمل العسكري لمنعها من امتلاك هذا السلاح،وهذا ما هو حاصل مع ايران حالياً.

والمفارقة الواضحة والصريحة للنفاق و"التعهير" الأمريكي والغربي للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية،ما هو حاصل مع السودان،فمن المعروف أن أوروبا وأمريكا في إطار ما يسمى بسياسة الفوضى الخلاقة،تعمل على تذرير وتقسيم الكيانات الجغرافية للبلدان العربية،وإدخالها في أتون حروب داخلية بتمظهرات قبلية وعشائرية وطائفية ومذهبية،عملت على التدخل السافر في شؤون السودان الداخلية،وسعت الى سلخ إقليم دارفور السوداني الغني بالثروات عن الحكومة المركزية في الخرطوم،واستغلت الإشتباكات بين الجماعات الانفصالية والمدعومة من قبل الغرب وأمريكا في الإقليم وبين الحكومة السودانية،وعملت على الضغط على محكمة الجنايات الدولية من أجل استصدار قرار يتهم الرئيس السوداني عمر البشير بالتحريض على ارتكاب جرائم ابادة جماعية،وبالفعل في شهر حزيران/2008 أصدر المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية" القاضي لويس أكامبو" مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني بتهمة التحريض على ارتكاب جرائم ابادة جماعية.

وهذا القرار شكل تعدياً صارخاً على سيادة السودان وتدخلاً سافراً في شؤونه الداخلية،وتجاهلاً لإتفاقية جنيف لعام 1961 حول حصانة رؤساء الدول،ولكن هذا القرار المدعوم أمريكياً وأوروبياً يجب العمل على تطبيقه والألتزام به،والشيء المخجل والمهين أن من يبادر الى الإلتزام بمثل هذه القرارات والأوامر الغربية والأوروبية هم العرب والمسلمين،فالجميع يذكر أن أي من الزعماء العرب أثناء فرض العقوبات الغربية والأمريكية على العراق قبل إحتلاله لم يجرؤ على خرقها،والذين بادروا لخرق الحظر والعقوبات هم من غير العرب.

إن من يعيد الاعتبار إلى القوانين والأعراف والمواثيق الدولية،هو أن يتجاوز العرب حالة الضعف والوهن التي تعيشها الأمة،والتي جعلتها مطية للصغير قبل الكبير،وهذا يتطلب تجاوز الخلافات العربية القائمة،والعمل على تفعيل معاهدات الدفاع العربي المشترك،ومغادرة دوائر تآمر العرب على بعضهم البعض،وصياغة سياسة واستراتيجية عربية موحدتين ،تقومان على التعامل مع الغرب وأمريكا على قاعدة المصالح،واستخدام كل عناصر القوة العربية في تلك التعاملات والمعارك،حينها فقط تصبح محاكمة ليفني وغيرها من مجرمي الحرب الإسرائيليين والأوروبيين والأمريكان ممكنة.

القدس- فلسطين

الصعود التركى ليس معجزة


– فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

الشق السهل فى المسألة أن نتحلى بقليل من التواضع وكثير من التجرد لكى نفسر الصعود التركى الذى خطف الأبصار وأسر القلوب،

أما الشق الصعب حقا فهو أن نتعلم منه.


ــ1ــ


حين كتب زميلنا غسان شربل رئيس تحرير صحيفة «الحياة» اللندنية مقالة تحت عنوان «لا تتركنا أوغلو» «عدد 2/11/2009» فإنه عبر عن الإحباط الذى ينتاب المثقف العربى إزاء الفشل فى التعامل مع مختلف الملفات المطروحة فى الساحة العربية.

وقتذاك كان الدكتور أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركى فى زيارة أربيل عاصمة كردستان العراق، وقد وصل إليها قادما من الموصل حيث افتتح قنصليتين فى المنطقتين العربية والكردية.

فكتب صاحبنا موجها إليه كلامه قائلا:

«قتلتنى الغيرة حين شاهدت صورتك مع بارزانى. منذ شهور ونحن نتحرق لنرى ودا مشابها فى صورة تجمع محمود عباس وخالد مشعل».

تحدث أيضا عن أزمة لبنان التى كان تشكيل حكومته متعثرا منذ خمسة أشهر،

ثم ختم مناشدا الدكتور أغلو أن يتدخل لإنقاذ الموقف استنادا إلى مهارته فى حل الخلافات، وإلى كون تركيا أصبحت ذات كلمة مسموعة فى الإقليم.


كثيرة هى الكتابات المماثلة التى تحدثت عن النجاحات التى حققتها السياسة الخارجية التركية، حتى إن بعضها تحدث عن دخول الشرق الأوسط إلى «العصر التركى» (بول سالم مدير مركز كارنيجى للشرق الأوسط ببيروت ــ الحياة 29/9).

وقد لفت صاحب المقال الأنظار إلى المتحولات الإستراتيجية المهمة فى المنطقة التى أسهم فيها الموقف التركى

. فأشار إلى أنه طيلة معظم القرن العشرين كانت إسرائيل وتركيا وإيران فى معسكر واحد،

لكن الثورة الإسلامية فى إيران غيرت من تلك الحقيقة.

وجاء الموقف التركى الأخير ليجعل إسرائيل خالية من أى تحالفات إقليمية للمرة الأولى منذ تأسيسها.

فى هذا المعنى سجل الصحفى التركى البارز جنكيز شاندار ملاحظة مهمة فى مقالة نشرتها له صحيفة «راديكال» (عدد 22/10)، قال فيها أن تركيا سعت يوما ما إلى استمالة أمريكا عن طريق التقرب من إسرائيل، لكن الموقف اختلف الآن بحيث أصبحت إسرائيل تسعى إلى استمالة تركيا عن طريق وساطة واشنطن. وختم هذه النقطة قائلا إن

«إسرائيل وواشنطن مدعوتان إلى إدراك أن من يحاول التقرب من إسرائيل لخطب ود واشنطن سيلقى مصير محمود عباس، أى إنه سيحكم على نفسه بالإعدام.


الذين يتابعون الشأن التركى من الخارج قدروا إنجازات حكومة حزب العدالة والتنمية على ذلك الصعيد، وهذا التقدير مستحق لا ريب،

لكن كثيرين لا ينتبهون إلى أن إنجازات الخارج ما كان لها أن تتم إلا بعد اجتياز امتحان الداخل بدرجة عالية من النجاح. وهو ما يسوغ لى أن أقول إن ما تحقق فى الداخل من نجاحات كان الأساس الذى انطلقت عنه واتكأت عليه الإنجازات المتلاحقة التى تحققت فى الخارج.


ــ2ــ


فى زيارتى الأخيرة لأنقرة تناولت الغداء مع أحد الأصدقاء فى مطعم أقيم فوق تلة تطل على واد فسيح ملىء بالخضرة التى توزعت على سلسلة من الحدائق بديعة المنظر. وحين وجدنى الصديق مأخوذا بالجو المحيط. بادر إلى القول إن ذلك الوادى الفسيح كان قبل سنوات قليلة «مقلبا» لقمامة العاصمة. ولكن يد البلدية امتدت إليه وأحدثت فيه ذلك الانقلاب. ضمن السياسة التى اتبعتها لمضاعفة مساحات الخضرة فى المدينة، وتوفير فرص أوسع لتجميلها وللترويح عن السكان فى الوقت ذاته.

أضاف محدثى قائلا: إن البلدية حرصت على أن تخصص فى كل حديقة ركنا متميزا زودته بلعب الأطفال، بحيث أصبحت الأسر التركية ترتاد تلك الحدائق وهى مطمئنة إلى أن أطفالها سيجدون فيها ما يمتعهم طول الوقت.


قال الصديق الخبير إن قصة مقلب القمامة تعد رمزا للانقلاب فى ساحة الخدمات التى عرفتها الساحة التركية. وأن النجاح الحقيقى لحكومة حزب العدالة تمثل فى أنها استطاعت أن تقنع الناس بأنها جاءت لتلبى احتياجاتهم وترفع مستوى الخدمات المقدمة إليهم. وهذه المهمة تتصدى لها بالدرجة الأولى 81 بلدية عامة بالمحافظات، غير آلاف البلديات الفرعية بالأحياء السكنية والقرى. وهذه صلاحياتها تتجاوز الاهتمام بالمرافق العامة، لتشمل مختلف الأنشطة الأخرى الاجتماعية والتعليمية والثقافية والسياحية.


إننا إذا ضربنا مثلا ببلدية استنبول ــ الأكبر فى تركيا ــ سنجد أنها خلال 5 سنوات فى الفترة ما بين عامى 2004 و2009 استثمرت مبلغ 22.6 مليار دولار فى العديد من الأنشطة المتعلقة بخدمة الناس. منها على سبيل المثال:

مد 28 كيلو مترا لخطوط الترام والمترو (60 كم أخرى تحت الإنشاء)

ــ شق عشرة أنفاق وإقامة مرائب (جراجات) تسع خمسة آلاف سيارة

وإضافة 3278 كم لشبكة المجارى والصرف الصحى

وألف كيلو متر لشبكة المياه،

وزيادة 55٪ للمساحات الخضراء،

وافتتاح 8 شواطئ صيفية،

وتجميل 18 ميدانا عاما،

وجمع 15 مليون طن نفايات يوميا،

وإسكان 30 ألف عائلة.


إضافة إلى هذا الجهد المتعلق بالمرافق، فإن بلدية استنبول أنجزت فى الفترة ذاتها ما يلى:


أنشأت 18 مركزا ثقافيا وقاعة للمؤتمرات،

و11 مكتبة عامة،

وقامت بترميم 81 آثرا تاريخيا.


كما أنشأت 32 مركزا للدعاية الصحية والطبية

و18 بيتا للمسنين

و17 مركزا للتأهيل الصحى

و17 مركزا رياضيا

و14 مركزا اجتماعيا.



علاوة على تزويد 220 حديقة عامة بالآلات الرياضية المجانية

وبناء 120 مدرسة متنوعة ومشروع إنترنت مجانى بالأماكن العامة.

وأقامت معسكرات صيفية لعدد 73 ألف شاب وفتاة،

و146 مركزا للتدريب والتثقيف المجانى.

كما تولت توزيع 550 ألف أطلس جغرافى على الطلاب،

وقدمت 187 منحة دراسية مجانية، للشباب،

وتولت مساعدة 170 ألف أسرة فقيرة،

وقامت بإنتاج 1.7 مليون رغيف خبز يوميا بسعر رخيص.


حين تقوم البلديات بمثل هذه الجهود المتنوعة فلابد أن تكسب ثقة الناس وتأييدهم. وبوسع الحكومة المنتخبة فى هذه الحالة أن تتحرك فى الخارج وهى مطمئنة إلى أنها مؤمنة الظهر وواقفة فوق أراض صلبة ومتماسكة.


ــ3ــ


الإنجاز فى الداخل عنصر مهم فى نجاح النموذج التركى، لكنه ليس العنصر الوحيد. ذلك أن هناك عناصر أخرى أسهمت بأدوار مختلفة فى صناعة ذلك النموذج.

فالمجتمع التركى يتمتع بحيوية خاصة جعلته حاضرا ومساهما بشكل فعال فى محاولات النهوض وصناعة التقدم فى البلد. وكان لنظام الوقف الإسلامى دور المحرك لتلك الحيوية التى لازمت التاريخ التركى فى مراحله الثلاث:

السلجوقية والعثمانية والجمهورية

أى طوال القرون العشرة الأخيرة إذ خلال تلك الفترات كانت الجماعات الأهلية التى ضمت خليطا من القادة الروحيين والحرفيين والتجار لها مؤسساتها الوقفية التى تمول أنشطتها، وظلت تلك هى الصيغة التى من خلالها اسهم المجتمع فى تحقيق التنمية بصورة مستقلة عن الحكومة، وإن كانت مكملة ومعينة لها. وكان النجاح الذى حققه الوقف على ذلك الصعيد حافزا للأوروبيين لكى يقتبسوا نظامه من الدولة العثمانية إلى بلادهم ويطوروه. تماما كما فعلوا مع نظام «الملل» الذى ابتدعه العثمانيون فى تطبيقهم للشريعة، ونقل إلى الغرب ليكون أساسا لفكرة التعددية التى لم تكن معروفة لديهم من قبل.


فى تركيا الآن ما بين 50 إلى 60 ألف جمعية خيرية تمولها الوقفيات (البعض يرتفع بالرقم إلى 90 ألفا) ــ وهذه الجمعيات تغطى كل مجالات النشاط الإنسانى، من الأنشطة الخيرية التقليدة إلى ميادين العلوم والفنون والبيئة وحقوق الإنسان ورجال الأعمال.

وحسب فتحى جونجور رئيس اتحاد المنظمات الأهلية فإن ميزانية تلك الجمعيات بلغت 7 مليارات دولار فى سنة 2007.

بل إن جماعة النور التى أسسها الشيخ فتح الله جولن قدر رأسمالها بخمسة مليارات دولار، وتدير مشروعات فى داخل تركيا وخارجها تشمل المدارس والجامعات والشركات وتملك مجموعة صحف ومجلات ومحطات تليفزيونية وإذاعية. وقد أسست ألف مدرسة فى 140 دولة خارج تركيا.


إنك إذا ضممت الدور الكبير الذى تقوم به المؤسسات الوقفية. إلى جانب الهمة العالية التى تعمل بها البلديات، فستجد أن الجهد كله يصب فى وعاء عافية المجتمع ورصيد نهضته.


وإلى جانب تلك الخلفية ذات الجذور الضارية فى عمق التاريخ التركى، فإننا لا نستطيع أن ننسب النجاح الراهن إلى جهود حكومة حزب العدالة وحدها التى تولت السلطة فى عام 2002، ذلك أن الإنصاف يدعونا لأن نقرر أن قادة الحزب حققوا ما حققوه حينما ساروا على الطريق الذى مهده لهم الرئيس الأسبق توركوت أوزال، مؤسس حزب الوطن الأمم، الذى تولى رئاسة الحكومة ثم رئاسة الجمهورية فى الفترة ما بين 1983 و1993 (الشائع أنه مات مسموما).

وهو ما يدعونا إلى القول بأنه إذا كان البروفيسور نجم الدين أربكان مؤسس حزب الرفاه ذى الخلفية الإسلامية هو الأب الروحى لقادة حزب العدالة والتنمية، فإن توركوت أوزال هو أستاذهم فى مجال الإصلاح السياسى والاجتماعى. إذ يعزى إليه الفضل فى إطلاق محاولات بناء الجمهورية التركية الثانية، المتحررة من هيمنة العسكر، والمنفتحة سياسيا واقتصاديا على الداخل والخارج.


ــ4ــ


هناك عاملان آخران لا نستطيع أن نتجاهل دورهما فى نجاح النموذج التركى.

الأول يتمثل فى تطبيق النظام الديمقراطى، الذى ساعد على نمو دور المجتمع الأهلى وعلى إنضاج خبرات المشتغلين بالعمل السياسى، وأتاح فرصة إخضاع السلطة للحساب والتداول بناء على قرار الجماهير فى الانتخابات العامة. وكان الالتزام بمبادئ الممارسة الديمقراطية وراء تقليص دور العسكر فى القرار السياسى، الأمر الذى جعل إرادة الشعب هى المرجعية الأهم فى صناعة ذلك القرار وحمايته.


البعض يحاول نسبة ذلك الإنجاز إلى العلمانية، وذلك فيه الكثير من التبسيط والتغليط.


ذلك أن التجارب أثبتت أن الربط ليس حتميا بين الديمقراطية والعلمانية، علما بأن أكثر النظم العلمانية فى العالم العربى هى أقلها ديمقراطية، ثم إن العلمانية التى فرضها كمال أتاتورك فى تركيا أخضعت البلاد لحكم العسكر وعرضتها لانقلاباتهم، وعمدت إلى سحق الأكراد، ولم يحسن من صورتها سوى إصلاحات توركوت أوزال.

وإذا كان النموذج التركى قد أثبت أن فى العلمانية تطرف قمعى وإقصائى واعتدال ديمقراطى ومتسامح مع الآخر، فإن ذلك ينفى فكرة «الحتمية» التى سبقت الإشارة إليها. فضلا عن أنه يضع العلمانية على قدم المساواة مع غيرها مع الأفكار المطروحة، التى يتوزع أنصارها أيضا بين جناحى التطرف والاعتدال.


العنصر الثانى المهم فى نجاح النموذج التركى هو وضوح الرؤية الاستراتيجية لدى النخبة الحاكمة. وهذا الوضوح لم يكن من نصيب الأهداف فحسب، وإنما انسحب على الوسائل أيضا.


ولم يعد سرا أن منظر ومهندس هذه المرحلة من التاريخ التركى هو الدكتور أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية الحالى والمستشار السياسى الأول، الذى كان يحلم فى مؤلفاته منذ كان أستاذا للعلوم السياسية بأن تصبح تركيا دولة محورية فى المنطقة.

وأدرك أنها لا تستطيع أن تقوم بذلك الدور إلا إذا نجحت فى أمرين أساسين هما:

تحويل تركيا إلى دولة قوية ومستقرة فى الداخل،

ومتصالحة مع كل محيطها فى الخارج.

ومن هذين المبدأين انطلقت سياسات تعزير التصالح مع المجتمع بجميع فئاته ــ خصوصا الأكراد ــ والتقدم على طريق الإصلاح السياسى، والسعى الحثيث لتعزيز القدرة الاقتصادية.

وفى ظل هذا المسعى الأخير أصبح الاقتصاد التركى يمثل المرتبة السابعة عشرة فى العالم الصناعى. وهم يتطلعون إلى إيصاله إلى المرتبة العاشرة فى عام 2022، فى ذكرى مرور مائة سنة على تأسيس الجمهورية. وكانت تلك هى الرؤية التى تبنت سياسة «زيرو» مشاكل. التى بمقتضاها حلت تركيا مشكلاتها مع كل جيرانها حتى أوصلتها إلى درجة الصفر، الأمر الذى فتح لها الطريق لكى تنتقل من دول «الجسر» الهامشية فى المنطقة، لتصبح دولة مركزية مؤهلة للعب دور محورى فى الساحتين الإقليمية والدولية.


ليس فى كل ذلك سر، ولكنه بمقدور كل أحد إذا أخذ بالأسباب واستوفى شروط اللياقة والجدارة، وأولها توافر الإرادة المستقلة التى أصبحنا فى العالم العربى نفتقدها ونسمع عنها فقط، تماما كالغول والعنقاء والخل الوفى، التى تحدث عنها بعض شعراء العرب.

....................

خنازير بلا أنفلونزا


د. فايز أبو شمالة

احتج اليهود على تسمية أنفلونزا الخنازير بهذا الاسم، واقترحوا تسميتها بأنفلونزا المكسيك، ويقال: أن سبباً دينياً لدى اليهود كان وراء الاحتجاج. ولا أصدق ذلك؛ فلا يعقل أن يثور اليهود للخنزير، وهم يحرّمون لحمه على أنفسهم، رغم أنهم يقومون بتسمينه ليطعموه لغيرهم من المسيحيين، ويبدي اليهود انزعاجاً من تسمية بعض المسلمين لهم بأولاد القردة والخنازير، وأحسب أن هذا لا يبرر ثورتهم على تسمية المرض بأنفلونزا الخنازير!.

شخصياً أصدق الصحفية النمساوية المتخصصة بالشئون العلمية، "يان بيرجرمايستر" وهي تتهم منظمة الصحة العالمية، وهيئة الأمم المتحدة، والرئيس الأمريكي باراك أوباما، ومجموعة من اللوبي اليهودي المسيطر على أكبر البنوك العالمية، وهم ديفيد روتشيلد، وديفيد روكفيلر، وجورج سوروس، بالتحضير
لارتكاب إبادة جماعية، وقد أودعت الصحيفة شكوى بذلك لدى مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي. وأصدق ما يقوله عدد من أخصائي علم الفيروسات: بأن التحليل الدقيق لفيروس أنفلونزا الخنازير يكشف عن أن الجينات الأصلية للفيروس هي نفسها التي كانت في الفيروس الوبائي الذي انتشر عام 1918م بالإضافة إلى جينات من فيروس انفلونزا الطيورH5N1، وأخرى من سلالتين جديدتين لفيروس H3N2، وتشير كل الدلائل إلى أن أنفلونزا الخنازير هو بالفعل فيروس مركب ومصنع وراثياً.

كان وزير الصحة الفنلندي السابق "رافني كيلدة" قد كشف عن المخطط الأمريكي للقضاء علي نصف سكان العالم عبر لقاح أنفلونزا الخنازير. وأن أمريكا اتخذت هذا القرار الخطير بإيعاز من اليهودي "هنري كسينجر" في اجتماع بيلدربرج في ألمانيا عقد في 15 مايو الماضي، مضيفا: "أن أمريكا تريد القضاء علي حوالي ثلث سكان العالم دون إنفاق ميزانية كبيرة، وتريد تحقيق هذا الهدف بالحصول علي عائدات تبلغ مليارات الدولارات.

يبدو الأمر محير للعقل البشري؛ إذا كيف يفكر إنسان على وجه الأرض بهذه الطريقة من الإبادة الجماعية للبشر، ولكن نظرية "توماس مالثوس" قبل مائتي سنة قالت: أن البشر يتزايدون بمتوالية هندسية أي بالتضاعف، بينما الغذاء يزيد بمتوالية حسابية، لذا سيتضاعف السكان كل 25 سنة تقريبا، وإذا لم يقف مانع أمام تضاعف السكان وتزايدهم، سيتضاعفون 64 مرة في مدة 150 سنة، بينما لا يتضاعف الغذاء سوى 7 مرات. النظرية افترضت حل هذه الزيادة السكانية من خلال الكوارث الطبيعية والحروب الكونية، والأمراض الفتاكة.

ما سبق يضع القارئ أمام احتمالين، الأول: هنالك مؤامرة ترتب ضد البشرية، والذي يحبك خيوطها في ليل مظلم هم اليهود. والثاني أن هذه الأخبار التي تنتشر هي أعمال لا سامية ضد اليهود، وتنم على كراهية البشر لليهود. وللقارئ أن يصدق أحد الاحتمالين، ولكن الفلسطيني الذي اغتصبت أرضه، وطرد من بيته، وقتل وعُذّب عشرات السنين على يد اليهود ليس له إلا أن يصدق الاحتمال الأول؛ الذي مازال يصفع وجه التاريخ بالأحزان

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر