2010/01/02

المصالحة السورية اللبنانية صفعة جديدة لوجه الإدارة الأمريكية والمتآمرين


خضر خلف*


منذ عهد القائد الراحل جمال عبد الناصر الخالد في قلوبنا وعقولنا أصبح العالم يتمثل بعدد من العصابات ليدبروا لكل شموخ عربي مكيدة ليقتلوه ، فاستطاعوا قتل شموخ العراق باغتيال قائده شهيد الحج الأكبر صدام حسين ، نعم عصابات دولية أخذت على عاتقها العبث بكبرياء الآمة العربية والإسلامية ، وللأسف استهوها وخر لها ساجدا بعض قادتنا ، هذه العصابات خلقت لدينا واقع من الجحيم وبحد ذاته موجع واليم .. وفي كل يوم تخرج من حناجرنا لا بل من أعماق أفئدتنا صرخات وآهات لتعبر عن جرح عميق في قلب حزين.
وفي كل يوم تستجمع الشعوب على امتداد الوطن العربي والإسلامي كل قواها لتدخل معركة مع الصراع لنصرة الوطن والقومية و الذات ، من اجل أن تحصن نفسها من الدخول في خوض متاهات لا نهاية لها في خارطة عتمة الطريق ...
نعم وبلا أدنى شك أربع سنوات مضت حاول كل المعنيين والمتآمرين خلالها التحريض على سورية ، تحريض عربي داخلي وتحريض أمريكي أوربي خارجي ، ومن خلال هذا التحريض ومراحله بنيت تحالفات لإضعاف سورية وإسقاط نظامها وقائدها ، وكذلك العبث باستقلال لبنان وتمزيق جسده ووحدته لإشعال الحرب الطائفية كما أشعلوها في العراق ، ومن اجل ارضاء أمريكا ونيل رضاها يتحول الخلاف إلى خلاف سعودي سوري ويليه مصري سوري ، أعدته أمريكا لتصل من خلاله إلى إقامة محاور متضادة لكل شموخ وكبرياء عربي مشرف .
أن شموخ وكبرياء سورية ونظامها وقائدها خلق منعطفاً وواقع بارزاً وذات أهمية في تاريخ الأمة العربية والإسلامية إذ انه تمسك بمسيرة النضال الوطني والقومي في مواجهة المؤامرات الاستعمارية ، وصمود سورية بحد ذاته من دعائم توحيد صفوف الأمة ، وانطلاقة جديدة لتفجير طاقاتها وإمكانياتها بإحياء أمجادها..
وفي هذا الإطار تحققت إنجازات الثبات السوري والشموخ السوري ، و تجسّدت بقمة سورية سعودية في دمشق ، زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان ، وزيارة سعد الحريري لسورية بعد أعوام من الجفاء ببين الحريري وسورية في أعقاب اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق الشهيد رفيق الحريري والد سعد.
أكد الحريري على أهمية العلاقات مع سورية والروابط التي تجمع البلدين وضرورة قيام علاقات على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل, كما أعلنت سورية رسميا ترحبيها بهذه الأهمية والعلاقات للحريري بدمشق.
والكل يعلم بان سورية لعبت دورا كبيرا في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية , ونالت تقدير دول عربية وغربية لدورها في ولادة هذه الحكومة اللبنانية .
وبهذا الشموخ والكبرياء السوري اللبناني يتجسد الانفراج بالعلاقات السورية اللبنانية انفرجا بعد أعوام من التوتر بين سورية وبعض القوى اللبنانية , وهذا الانفراج صفعة لوجه أمريكا يرسمها الشموخ والكبرياء السوري واللبناني ، و استكمالا للنصر وإنهاء للمخطط الاستعماري المسمى بشرق أوسط جديد.

أن الشموخ والكبرياء اليوم أكثر قوة وصلابة من التخاذل والهرولة وراء الانبطاح والاستسلام في مواجهة التحديات ويعطينا أكثر إصراراً على مواصلة الدعم الكامل للمواقف سورية الوطنية التي تحقق الانتصار
وأنا أجد بمواقف سورية ومبادئها الانطلاقة الوطنية والقومية الثابتة لاستعادة كامل الحقوق العربية والحفاظ على تراب الوطن العربي بكامله ، واجد به التصدي الحقيقي و بكل قوة لأعداء الأمة ومؤامراتهم.. كما كان حالنا في عهد القائد العربي الخالد في قلوبنا وعزتنا جمال عبد الناصر
فهل يستيقظ بعض قادتنا من سباتهم ويلتحقوا بمسيرة الشموخ والعزة والكبرياء ..
وكل عام والوطن العربي بألف خير .. وان لا يكون في عامنا الجديد إقامة جدار عنصري حدودي جديد .‏

الكاتب العربي الفلسطيني

الجدار,, وفتاوى دينية,, في,, خدمة أجندات سياسية


سعيد موسى

ما تعلمناه ان الدين الإسلامي الحنيف منهج فيه لكل داء دواء ولكل علة شفاء، وقد جاء ذلك كما قال المصطفى المختار صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم" تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب الله وسنتي" وهنا نفهم ان الإسلام جاء ليضع منهج حياة متكامل بدستور لا يأتيه الباطل أبدا وهو القرآن الكريم}إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر9،وما جاء في السنة النبوية المشرفة فيه إجابات واضحة لما تختلف فيه الأمة / وعلى هذا فان الحياة تسير بأمن وأمان وفق هذا المنهج القويم، وما اختلفت عليه الأمة بعلمائها يمكن ان يحل "بالقياس" ونتيجة تراكم اهتمامات الأمة وتطور العصر، فقد انتهج العلماء مالم يتم ذكره بالنص في القرآن والسنة، ومالم يشابهه حكم أو حادثة معينة يتم فيه الحسم "بالاجتهاد" القائم على روح الإسلام لايحلل حراما ولا يحرم حلالا، بقي هذا المنهج يحكم حياة الأولين والإيمان والرضا حيث كان بين ظهرانيهم خير الخلق واشرف البرية محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ثم جاء بعده الصحابة الصديق والفاروق وعثمان وعلي رضي الله عنهم وأرضاهم,, وجاء من بعدهم الخلفاء الراشدون وقد دبت الخلافات على السلطة وهذا ليس مجال طرحنا.



ففي عصرنا الحديث عرفنا في الإفتاء الديني وتخريج علماء الشريعة الإسلامية منارة الأزهر الشريف حيث يقصده كل طلاب علوم الشريعة الإسلامية والعلوم وكافة أنواع العلوم الدنيوية وفق الشريعة الإسلامية ، يفدون إليه من كافة أرجاء المعمورة بلغاتهم وجنسياتهم المختلفة ، توحدهم أصول الشريعة الإسلامية والتوحيد، فكان للأزهر كلمة الفصل في حال اختلف علماء الأمة في شيء يردوه إلى الأزهر الشريف ليرد قضايا الخلاف إلى مجموعة من مجمع العلماء المتفرغين بالمطلق إلى رعاية أحوال الأمة برد الشيء إلى كتاب الله وسنة رسوله، وحتى حسم الخلاف الحميد نتيجة تعدد المذاهب الأربعة ويخرجون للأمة بما يحفظ وحدتها وصيرورتها واستقرار أمور دينها الذي يفترض بناء عليه استقرار أمور دنياها.



ولكن نتيجة الاختلاف والخلاف بين الأنظمة السياسية في عالمنا الإسلامي عامة، وفي منطقتنا العربية خاصة فقد أخذت تلك الخلافات تتسلل شيء فشيء في الفروع والفتاوى الدينية لتواكب للأسف الخلافات السياسية، وتعددت جهات ومسميات الفتاوى فرقة من بعد وحدة، فتم استحداث الكثير من المسميات التي تعنى بأمور ديننا الذي لم يترك القرآن والسنة والقياس من شيء إلا وتناولته وفق روح وأصول تلك الشريعة السمحة، لكن الحداثة وتراكماتها جعلت من بعض الأمور تتداخل و تلتبس بحيث أوجدت مساحة للاختلاف الغير حميد بحيث يفتى دينيا في الأمور الدنيوية الخلافية بالشيء ونقيضه في نفس الوقت، وقد تبين مؤخرا ان الفتاوى ازدادت نتيجة ازدياد مستحدثات تطور الحياة، حتى وصلت الأمور إلى تناول قضايا تشغل الأمة اقل مايقال فيها مدعاة للأسف واختلف عليها علماء الأمة بتعدد مشاربهم وتعدد مسميات روابطهم ومؤسساتهم، مثل حوار الحضارات مع الأعداء، والزواج العرفي والمسيار، وإرضاع الكبير في العمل، والنقاب في المؤسسات، بل ووصل الأمر إلى أدنى درجات الاهتمام التي لايجب ان تشغل الأمة بصغائرها عن كبائرها، مثل جواز التمتع بالزوجة أو ما تناوله قطب من أقطاب العلماء وقضية يقول العالم ان لاحياء في الدين، رغم تصببه عرقا عند الإجابة بالفتوى على سؤال السائل وقد تحدث بها على الهواء مباشرة في فضائية الجزيرة، لدرجة ان اقفل كثير من المشاهدين قي بيوتهم التلفاز" جواز ... فرج المرأة و الرجل" حسب النص الحرفي لحديثه، كلها فتاوى قد يكون اضطر إليها المفتي لرابطة معينة مع اعتراض رابطة أو علماء آخرين ، وكذلك ما تردد حول الحالات التي يجوز فيها استعادة غشاء البكارة للمغتصبة أو التائبة، لكنها ان دلت إنما تدل على حال الأمة وما وصلت إليه من اهتمامات باتت تشغل أولوياتهم، حتى بلغ حد الاختلاف على تفسير الجهاد والشهادة مابين "طلب ودفع" وما بين"شهادة وتهلكة" مابين مفسر للحالة حسب رؤيا سياسية ولنفس الحالة حسب رؤيا سياسية معاكسة، وكذلك سمعنا فتاوى تحرم الاعتدال مع العدو وهذا مقبول في حال لو أطلقت فتاوى تحرم ممانعة تحريك الجيوش والاشتراك المباشر في حرب الإبادة على غزة ، وتحريم القواعد العسكرية للأعداء في بلاد الممانعة والإسلام.



والحقيقة ان الخلافات والتي ابتعدت والحمد لله عن الأصول وتمحورت في الفروع بين مؤيد ومعارض، لكن الخلافات أو الاختلافات في بعض أمور الدين والدنيا، أصبحت تؤرق كل مسلم حائر في أمر امة المليار ونصف المليار مسلم، حتى طغت أو لنقل أثرت الدولة والنظام على كثير من القضايا حتى منها الدينية مثل الاختلاف على رؤية الهلال وعدم اعتماد رؤيته من علماء بلد عربي إسلامي معين فقدموا أو تأخر صيامهم وتبع هذا وتبع ذاك جزء من الأمة الإسلامية حتى بدا الأمر سياسي أكثر من كونه ديني، حتى وصل الأمر بتطور الخلاف والاختلاف إلى مالا يمكن تصوره وله دلالات غير حميدة على مستقبل وحدة الرؤيا الإسلامية، حيث جد هذا العام ان اختلفت الأمة حسب قرار أنظمتها وتأييد علمائها في يوم عيد الأضحى المبارك وقد عيد فريق الجمعة وآخر السبت وثالث الأحد.. حدث لاحرج.. والحقيقة ان مثل هذا اليوم الذي تتوحد فيه الطقوس الدينية حسب القرآن والسنة المحمدية اختلفوا فيه وما صرخ علماء الأمة بعدم جواز الخلاف على الثوابت الدينية، بل صوت حال صمتهم سياسيًا تابع لاستقلالية القرار السياسي للأنظمة الحاكمة.


وما دفعني لكتابة هذا المقال رغم حذري في تناول القضايا الخلافية الدينية، إلا ان الأمور لم تتوقف عند بعض الخلافات الاجتماعية والفروع الدينية، بل تغلغلت إلى تفعيل الفتاوى وتناقضها مابين أقطاب الإفتاء في الأمور السياسية حتى بات الخلاف إلى فتوى التحريم من رابطة علماء مسلمين وتحليل في نفس القضية من مجمع علماء مسلمين آخر، وهنا اقصد قضية الجدار الذي تقوم جمهورية مصر بإقامته على حدودها مع قطاع غزة، وما اختلفت عليه الأمة من منطلقات وطنية وسياسية، حتى تطلب الأمر لدى البعض إفتاء إسلامي رسمي، وهنا صرح الشيخ/ القرضاوي رئيس رابطة علماء المسلمين، الذي يقيم في الدوحة بسياستها وإعلامها الذي تعتبره مصر يستهدفها ويتطاول على قيادتها ويتدخل في شأنها، وقد اصدر فتواه بتحريم بناء الجدار على اعتبار انه جدار ضرار ان جاز التعبير، فيستنفر بالتالي الأزهر الشريف ويرد فتوى التحريم بفتوى الجواز والتحليل ، على اعتبارات ومنطلقات سياسية بجواز وتشريع وتحليل بناء الجدار، ويعتبره واجب لمنع الفتنة ومنع نزوح الفلسطينيون إلى سيناء تاركين أرضهم ، هذا حسب نص فتواهم المتناقضة، لدرجة ان بعض العلماء قلل من أهمية جدار الانقسام الفلسطيني ويعظهم حرم الانقسام.


فقد نتفهم الخلافات السياسية ومنطلقاتها بين دولة صغيرة مثل قطر تبحث لها عن دور سياسي في المنطقة بموازاة حجمها الاقتصادي، وبموازاة علاقتها المميزة بالكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، وقد نتفهم الدور والمكانة التاريخية لمصر العربية في قيادة الأمة العربية بحجمها العسكري والسكاني ونفوذها في المنطقة العربية خاصة وفي القرن الإفريقي عامة،باتفاقياتها السياسية كذلك مع الكيان الإسرائيلي بعد حروب طاحنة، وأنها لن تسمح لأي لاعب سياسي لايدخل من خلال بوابتها السياسية لقضايا دوائر نفوذها وأحلافها العربية، لكننا لا نستطيع تفهم تسييس التشريعات الدينية هنا وهناك وفق ما يخدم النظام، فيبدوا العلماء عندها كعلماء سلطان، وفي المحصلة في أمور الاجتهاد لايفيد المسلمين ولا سمعة الإسلام تحليل حرام وتحريم حلال، فالخطوط الحمراء التي لا يفترض المساس بها، هو تحريم الشيء وتحليله في نفس الوقت انطلاقا من توجهات سياسية استجابة لهذا النظام أو هذا الحلف وذاك، لما لذلك من تداعيات خطيرة قد يتجرأ غدًا البعض بعد الخلاف بالاجتهاد الفرعي ، كي تصل الأمور إلى المساس بأطراف الأصول، وهذا من شأنه ان يهز ثقة الأمة بعلمائها بتبعيتهم السياسية، فيزداد بالتالي إرباك الرعية وانحراف النشء والانصراف في معمعان خلاف العلماء إلى فلتان إفرازات الحداثة والحريات المنفلتة بغزو الثقافات، والتي بدت تطل بإرهاصاتها إلى عوالمنا العربية والإسلامية، مثل المثلية وحرية اقتران الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة وزواج المتعة والعرفي، وهجوم التنصير والتهويد والتشيع، وآخر هرطقات الشذوذ عن المنهج وليس آخره ما صدر عن منحرفة وشاذة الفكر المدعوة"نادين" بما يسمى "تعدد الأزواج " في عالم الحريات المطلقة الهابطة طلبا للمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة,, بمقالتها"أنا وأزواجي الأربعة" !!! وانشغال العلماء في تفصيل الفتاوى الدينية على مقاس مصالح الأنظمة السياسية،فقد تصل الخلافات على مستوى العلماء إلى درجة هرطقة الكهنة في عصور الظلام إذا ما انساقوا بالفتاوى الدينية لخدمة مصالح الأنظمة السياسية، ورضا السلطان بعيد عن رضا الله ملك الملوك بسلطان منهجه القويم، الذي قد تتسبب تلك الخلافات بحرف ذلك المنهج في التطبيق البشري، وحتى على مستوى الجمهور، كان الأمر مختلف قبل ثلاثون عاما عما هو عليه الآن، فكانت هيبة المعلم والعالم تجعل الإنسان يقف أمامهم بمطلق الاحترام ونرى اليوم المعلم يتقي شر الطالب المتمرد، والعلماء تتداعى عليهم فرق الجمهور التابعين لعلماء فتوى آخرون بتبعات سياسية بالتطاول والنقد الخارج عن حدود الأدب.

فهل تعاد الأمور إلى نصابها القويمة ويتحد القادة والعلماء على كلمة سواء، بما يسهم في انتشار الدعوة الإسلامية وعدم زعزعة ثقة الجمهور بعلمائهم أولا ، وهل يتم تحييد الخلافات السياسية الخبيثة عن الاختلافات والاجتهادات الدينية الحميدة، أم ان حال الأمة سيبقى على حاله من التدهور والانهيار إلى درجة يصعب معها تدارك الأخطار السياسية والدينية على حد سواء.؟



ماذا تبقى من ثورة الأرز؟


نضال نعيسة

قامت ما تسمى ثورة الأرز على قاعدة معارضة سورية، وفرضية تورطها بجريمة اغتيال رجل الأعمال السعودي رفيق الحريري، في أوج الحملة البوشية على المنطقة، والتي-الحملة- كانت تبحث عن ذرائع للتدخل في شؤون المنطقة، ووجدت في جريمة الاغتيال ضالتها المنشودة وخير سند وحامل، وذلك لتحميل سورية مسؤولية تلك الجريمة، التي بينت الأحداث والتطورات حجم التلفيق، والتزوير الذي اكتنف التحقيقات، ما أفضى لاحقاً لانهيار المحكمة كلياً، وكانت زيارة رئيس وزراء لبنان المنتخب سعد الحريري، اعترافاً، وإقراراً، وإن غير مباشر، بانهيار تلك المحكمة، ونهاية حقب التضليل، وطي صفحة الماضي المرير، في علاقات شابها التوتر بين الدولتين. ناهيكم عن التراجع الواضح بالاهتمام الأمريكي بالشأن اللبناني، في ظل وجود ملفات أسخن وأدسم، كالأفغاني، والعراقي.



لقد قامت تلك الثورة، إذن، على تحالف ضم فرقاء متباينين، وطامحين حدد، تجمعهم مصلحة واحدة وهي العداء لسوريا، والاعتقاد، في حينه، بأن أيام "النظام"، قد أصبحت معدودة، وبات كل من هؤلاء يحلم بحجز مكان مناسب له في مرحلة ما بعد السقوط. غير أن بقية القصة بات معروفاً للجميع.



ضم ذاك التحالف فيمن ضم، وشكـّل قوامه الأعرض تيار المستقبل الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي سعد الدين الحريري، واللقاء الديمقراطي الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط، مع تيار الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية التي يتزعمه السجين السابق في زنزانة اليرزة سمير جعجع، لمدة أحد عشر عاماً، وبعض الشخصيات السياسية الأخرى التي راهنت هي الأخرى على سقوط وشيك للنظام في سورية.



زيارة سعد الحريري، الأخيرة لدمشق، تذيب جبلاً من الجليد طبع علاقته في السنوات الخمس الماضية مع سورية، وكل ما تمخض عن الزيارة عكس أجواء إيجابية وتصالحية تتجاوز كل مرارات الماضي وبغض النظر، دائماً، عمن كان مسؤولاً إلى وصولها لـ"مواصيلها" تلك، وكان هناك رغبة في إظهار ذاك الشعور وتلك المناخات في كل تفاصيل الزيارة وحيثياتها والتصريحات التي أعقبتها. ومع زيارة الحريري إلى سوريا، التي تعني فيما تعنيه إقراراً غير مباشر، أيضاً، وصريحاً، بتهافت كل ذاك الخطاب والمزاعم التي قيلت في زمن ووقت ما، وانهيارها، وعدم الرغبة في الرجوع إليها. فها هو إذن تيار المستقبل يخرج، كلياً، من معادلة ما سمي بثورة الأرز، وطبعاً قد لا يعني هذا، بالضرورة، الانخراط في تحالف مع السوريين. لكن ربما كان نوعاً من إعادة اكتشاف للثقل الاستراتيجي السوري الإقليمي في المنطقة، والتسليم به، ليس إلا، كونه الضمانة الأولى لنجاح العملية السياسية التي تلكأت طويلاً في لبنان، إثر محاولتها القفز على حقائق التاريخ والجغرافية وتجاوزها، والتي حكمت العلاقة بين الطريفين، بطريقة لا يمكن الفكاك منها.



ومن الجدير ذكره، بصدد تلاشي وخفوت زخم ما يسمى بثورة الأرز، أن زعيم ما يسمى باللقاء الديمقراطي كان قد سبق الحريري في الانسحاب من تلك الثورة ، معبراً عن إعادة انبعاث واكتشاف لميوله القومية والعروبية واليساروية والفلسطينية، بما يعني ضمنياً، ابتعاد ثورة الأرز عن كل هذا الخطاب، أي إدانة غير مباشرة منه لثورة الأرز. ويجاهد جنبلاط اليوم، وبشكل حثيث، لزيارة سوريا، كما تورد الأنباء، من دون أن يحظى حتى اليوم على أية موافقة رسمية سورية محتملة على هذه الزيارة، التي تبدو مرفوضة، جملة وتفصيلاً، سورياً، ضمن السياقات والظروف السورية الحالية.



التيار البارز الثالث والأخير في تلك الثورة، هو الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية التي يتزعمها السجين السابق سمير جعجع لا والذي لا يحظى بإجماع مسيحي في ظل وجود أكثر من ثلاثة أو أربعة تيارات مسيحية أفعل وأكثر قوة وقابلية داخل لبنان، ولذا فهو، مبدئياً، لا يمثل كل المسيحيين، وقوته لا يعتد بها على الأرض، نتيجة لوجود تباينات ومواقف متناقضة حادة منه، ومن تاريخه داخل الجسم اللبناني المسيحي، ولم يعد يشكل أي ثقل حقيقي ونوعي على الأرض. وأما بخصوص الشخصيات اللبنانية الأخرى من "الطامحين الجدد"، التي كانت ضمن تلك التحالف، فإنها، ومع انفراط عقد ذاك التحالف، فوجدت نفسها وحيدة ومعزولة ومن دون أي تأثير، وافتقدت للكثير من عوامل القوة والزخم، وحتى "المشروعية" السياسية، الذي بدا أنها تمتعت بها في يوم من الأيام.



كما قام ذاك التحالف على فرضية أو الدعوة للاستقلال أو الابتعاد عن النفوذ وما سمي بالوصاية السورية، لكن تبين أن لبنان وجد نفسه في أتون تبعية ووصايات جهوية إقليمية ودولية أفقدته البوصلة والقدرة على الحركة، وتجلى ذلك بالشلل الذي رافق تشكيل الحكومة اللبنانية نظراً لتعدد الأيادي والأمزجة والوصايات عليه، والمصالح الطامعة فيه، أي لم يكن هناك أي وجود لشيء اسمه استقلال في هذه الحال. وتبين أيضاً، أن لبنان الرسمي والشعبي لا يعرف العيش ولا يمكن له أن يحقق أي نوع من السيادة والاستقلال والقوة الحقيقة من دون اليد السورية، التي تمتد إليه اليوم، ويبدو معها أنه أقوى وأكثر أمناً واستقراراً، وحتى استقلالاً. لقد كانت نظرية الاستقلال اللبناني في الواقع ذهاباً في المجهول، وانفصالاً عضوياً عن الجسد الأم. ومع تلك العودة اللبنانية الرسمية ممثلة بزيارة ذات رمزية لا تخفى من السيد سعد الحريري، بالذات، انهار ركن آخر ودعامة وعامل من عوامل تلك الثورة الأرزية.



مع كل هذه التحولات البنيوية والنوعية العميقة، على ما سمي ذات يوم بثورة الأرز، فإن تلك الثورة تأكل ذاتها، وتودع تراثها وتقطع مع إرثها اليوم، وبشكل نهائي ومفصلي، على ما يبدو، وهذه هي، في الواقع، ثورة الأرز الحقيقية التي تعمل لمصلحة لبنان، وهي الوحيدة التي سيكتب لها النجاح، ومن دون أدنى شك.

ماهية الحروب الصليبية (5)..بدايات الوحدة والمقاومة والتحرير


محمد سيف الدول


هذه هى الحلقة الخامسة فى رحلتنا مع الحروب الصليبية ، نقطعها من خلال قراءتنا لكتاب ماهية الحروب الصليبية للدكتور قاسم عبده قاسم .
وفى الحلقات الأربعة الأولى تناولنا : الايديولوجية الصليبية ، والظروف التاريخية والدوافع ، وخطبة البابا والاستجابة الشعبية ، والحملة الصليبية الاولى وإغتصاب القدس .
واليوم نتناول بدايات اليقظة العربية الاسلامية ومحاولات الوحدة والمقاومة والتحرير ، وتحرير امارة الرها ، والحملة الصليبية الثانية .
* * *
المحاولات الأولى :
• فى عام 1101 م نجح تحالف الجيوش الاسلامية تحت قيادة قلج ارسلان سلطان السلاجقة الروم ، ورضوان امير حلب ، والغازى امير سيواس ، فى ايقاع الهزيمة بالحملة الصليبية القادمة من لمبارديا .
• ومن ناحية أخرى فشل الفاطميون رغم محاولاتهم المتعددة ، فى استرداد املاكهم من الصليبيين . ولكنهم استغلوا قاعدتهم فى عسقلان فى شن هجمات عديدة ضد الصليبيين فى الاعوام 1101 و1102 و 1105 والتى كلفت الصليبيين الكثير من الخسار البشرية والمادية .
• كما ان المقاومة الاسلامية فى الشمال لم تتوقف من جانب السلاجقة الذين نجحوا فى اسر عدد من القادة الصليبيين مثل بوهيموند وبلدوين وجوسلين .
• كما نجحوا عام 1104 م فى الحاق هزيمة كبيرة بالصليبيين فى معركة حران
• ولكن بعد احكام الصليبيين لسيطرتهم على الساحل فيما عدا صور وعسقلان ، شعرت امارة دمشق بالخطر فبدأ اميرها طغتكين محاولات التحالف مع مودود حاكم الموصل ولكن محاولاته باءت بالفشل بسبب المنازعات بين العناصر العربية والعانصر التركية فى بلاد الشام
• كما ان السلاطين السلاجقة كانوا اكثر اهتماما بفارس اكثر من بلاد الشام .
الراى العام العربى والاسلامى :
• فى هذا الوقت بدأ يتشكل راى عام غاضب بين عامة الناس فى العالم العربى الاسلامى ، تجاه العدوان الصليبيى والمذابح التى ارتكبوها ، يقوده الفقهاء والعلماء . وبدأ ت تتردد الدعوة الى الجهاد وتحرير بيت المقدس .
• فى رحم هذه الحركة القوية تبللورت اتجاهات المقاومة العربية الاسلامية ضد الصليبيين
• فى هذه الاجواء وفى عام 1113 شنت جيوش المسلمين من دمشق والموصل وسنجار وماردين هجوما على الصليبيين ونجحت فى تدمير جيشهم تماما بالقرب من طبرية
• ولكنهم لم ينجحوا فى حصد نتائج انتصارهم لاغتيال مودود اتابك الموصل على يد احد الباطنية بالاضافة الى وفاة رضوان امير حلب .
• وفى عام 1118 حاول بلدوين ملك بيت المقدس غزو مصر ولكنه مرض مرضا عضالا فعاد الى فلسطين ليلقى حتفه هناك
• ولتنتهى بذلك مرحلة التوسع الصليبيى التى قادها هذا الملك .
• ولتبدأ مرحلة التوازن بين الجبهة الاسلامية فى الشمال وبين الصليبيين ، وبدأت الانظار تتوجه الى الدولة الفاطمية .
بدايات الوحدة والمقاومة والتحرير :
• فى 1127 ظهر القائد عماد الدين زنكى ونجح فى فتح الموصل ليواصل حركة الجهاد والمقاومة التى بدأها مودود قبله على محور الموصل/حلب
• وسرعان ما صار اقوى حاكم مسلم فى زمانه لانه طوع قدرته وموارده العسكرية فى خدمة الطلب العربى الاسلامى العام وهو الجهاد ضد الصليبيين .
• وشيئا فشيئا تمكن من التغلب على النعرات الانعزالية فى كل بلاد الشام والعراق والجزيرة : ففتح حلب عام 1128 وحماة عام 1129 الى ان استولى على حمص 1143 م .
• وهو ما أهله لتوجيه ضربته الكبرى للصليبيين ، بتحرير الرها عام 1144م ، بعد حصار دام 28 يوما فقط .
• والرها كما نعلم هى اول امارة صليبية تقوم على ارض الشرق العربى الاسلامى.
• وقد تسبب سقوطها فى صدمة نفسية عنيفة للصليبيين ، ترددت اصداؤها فى كل مكان . فلقد تم تحريرها بعد اقل من خمسين عاما من استيلاءهم عليها .
• وبذلك اصبح وادى الفرات كله منطقة اسلامية ، كما ضمن للمسلمين السيطرة على طرق المواصلات التى تربط بين شمال الشام والعراق والجزيرة .
فشل الحملة الصليبية الثانية :
• و على اثر ذلك استنجدت وفود من الارمن ومن فرنجة الشرق بالبابا ايجينوس الثالث 1145- 1153
• وبالفعل تشكلت حملة صليبية جديدة وهى ما عرفت باسم الحملة الثانية ، ضمت قوات كل من كونراد الثالث امبراطور المانيا ، ولويس السابع ملك فرنسا اللذين اخذا شارة الصليب نتيجة سقوط الرها فى ايدى قوات عماد الدين زنكى ، ووصلا الى المنطقة نهاية عام 1147 اوائل عام 1148 . وكان مصيرهما هزيمة فادحة على ايدى المسلمين .
• وكان عماد الدين زنكى قد اغتيل عام 1146 على يد بعض خدمه ، مما دفع الصليبيين الى محاولة استرداد الرها ، الا ان ولده نور الدين محمود تصدى لهم .
• ثم حاولت الجيوش الفرنسية والالمانية شن هجوم على دمشق ولكنها باءت بالفشل .
• وكان من نتيجة ذلك ان وقعت دمشق فى يد نور الدين محمود عام 1154 ، بعد ان كان حاكمها السابق أنر يستنجد بالصليبيين فى المرات السابقة .
• و تم توحيد الجبهة الشمالية تحت قيادة نور الدين .
• وكان من نتيجة تماسك هذه الجبهة وتوالى هجمات المسلمين على الصليبيين . ان اتجهت انظارهم الى الجبهة الجنوبية الضعيفة ، جبهة مصر التى كانت تعانى ضعفا سياسيا مزمنا تحت حكم الخلافة الفاطمية .

الأزمة المالية العالمية وانهيار الأساس الفكري للرأسمالية.


د.صبري محمد خليل/ أستاذ الفلسفة بجامعه الخرطوم

يرى المحللين الاقتصاديين الغربيين أن الأزمة الاقتصادية بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية بنمط استهلاك غير متوازن صاحبه تشجيع للاستثمار، ومن ثم ظهرت مشكلة الرهن العقاري التي خلقت الديون المعدومة ولم يعد باستطاعة البنوك تسديد المتطلبات الملقاة عليها .

وقد أثرت الأزمة المالية الأمريكية على معظم دول العالم، فمع انهيار البنوك انخفضت قيمة الأسهم في الدول الأخرى التي تستثمر في الولايات المتحدة الأمريكية ويعتقد بعض هؤلاء المحللين أن مدراء البنوك ومسئولو البورصة كان لديهم علم مسبق بالأزمة وحاولوا النجاة منها قبل وقوعها بسحب أموالهم مما ساهم في اتساع نطاقها وقوع الضرر الأكبر على عاتق المستثمر الصغير والأجنبي .وتقوم خطة الإنقاذ المالي التي طرحتها الحكومة الأمريكية وسارت على خطاها الحكومات الغربية على أساس أن الأزمة الاقتصادية هي أزمة سيولة فقط وفي حال تم دعم المصارف فسيتم تجاوزها.

غير أن التحليل الاقتصادي الأعمق يوضح أن هذه الأزمة هي أزمة اقتصاديه (وليست أزمة مالية فقط) وان جذورها ترجع إلى صميم النظام الاقتصادي الرأسمالي المستند إلى الليبرالية كمنهج والقائلة بان مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال محاوله كل فرد تحقيق مصالحه الخاصة، أي النظام الاقتصادي القائم على عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع ،وهو ما اثبت واقع المجتمعات الأوربية ذاته خطاه ،إذ قبل أن ينتهي القرن التاسع عشر حتى كانت ضرورة تدخل الدولة مسلمه في كل المجتمعات الأوربية، وان اختلفت في مدى هذا التدخل. إلا انه بعد المتغيرات الدولية الأخيرة المتمثلة في انهيار الكتلة الشرقية وظهور نظام عالمي أحادى القطب ممثلا في الولايات المتحدة ظهرت الدعوات التي تشكك في ضرورة تدخل الدولة وهذه الدعوات شكلت الأساس الايدولوجى للأزمة الاقتصادية الأخيرة. يدل على هذا أن بعض الاقتصادات العالمية الصاعدة التي ظلت للدولة فيها دور في أداره العملية الاقتصادية كالصين والهند وروسيا وغيرها كانت اقل تأثرا بالأزمة من الدول الأخرى..

ولا يعنى التحليل السابق أن هذه الأزمة الاقتصادية تعنى نهاية النظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي على ارض الواقع كما يرى البعض- وان كان من الممكن أنها تعنى بداية نهايته- فتاريخ النظام الاقتصادي الرأسمالي هو تاريخ النمو من خلال الأزمات التي تكاد تتكرر بصوره دوريه..فالأزمة الأخيرة هي احد هذه الأزمات الدورية ،والتي يتم تجاوزها دائما من خلال تدخل الدولة، أي من خلال نفى الأساس الفكري الايديولوجى الذي يستند إليه النظام الاقتصادي الرأسمالي. أي أن هذه الأزمة الاقتصادية هي تأكيد على انهيار الأساس الفكري للنظام الاقتصادي الرأسمالي، رغم استمراره في الواقع.

كما أن هذه الأزمة الاقتصادية هي بمثابة بيان لخطاْ موقفين من الخصخصة (الآلية الاقتصادية الرئيسية للرأسمالية) في الدول النامية هما: موقف الرفض المطلق للخصخصة لان هذا الموقف يعنى العزلة عن الاقتصاد العالمي. وموقف القبول المطلق للخصخصة، لان هذا الموقف يعنى التبعية للاقتصاد الرأسمالي الغربي وبالتالي التأثر بكل أزماته الدورية.

ولا يبقى إلا تبنى موقف نقدي من الخصخصة قائم على: التأكيد على دور الدولة في الاقتصاد مع العمل على إصلاح القطاع العام و تطهيره من البيروقراطية والفساد.والوقوف ضد خصخصة المؤسسات الاستراتيجية والسلع الضرورية. وضمان شفافية وديمقراطية الخصخصة للقطاعات والسلع الأخرى بالرجوع إلي الشعب ورقابه الدول.

وفى إطار المجتمعات المسلمة ساهمت الأزمة الاقتصادية الأخيرة في تصاعد الدعوة إلى الاقتصاد الإسلامي، وهي دعوه صحيحة إذا استندت إلى أسس صحيحة أهمها التمييز بين الفلسفة الاقتصادية أي المفاهيم الكلية المجردة التي تسبق النشاط الاقتصادي، وعلم الاقتصاد أي الظواهر الاقتصادية الجزئية العينية والقوانين الموضوعية التي تضبط حركتها، والمذاهب الاقتصادية أي النظم والإشكال الفنية الاقتصادية.

أما الفلسفة الاقتصادية الإسلامية فقائمه على مبادئ كليه منها أن الله تعالى هو المالك الحقيقي للمال. وأن الجماعة هي المستخلفة في الانتفاع به. وأن الفرد والحاكم هما نواب ووكلاء عن الجماعة في إدارته على الوجه الذي يحقق مصلحتها... وبالتالي فإن الموقف من الفلسفات الاقتصادية الأخرى هو على اخذ وقبول ما لا يناقض المبادئ السابقة، ورد ورفض ما يناقضها. أما المذاهب الاقتصادية الإسلامية فهي النظم والأشكال الفنية الاقتصادية الملائمة لتحقيق هذه المبادئ الكلية في زمان ومكان معين، وهى خاضعة لاجتهاد المسلمين. وبالتالي يمكن للمسلمين الاستفادة من إسهامات المذاهب والنظم الاقتصادية الأخرى بشرط اتفاقها مع هذه المبادئ الكلية وواقع المجتمعات المسلمة. أما معيار أخذ أو رفض إسهامات المجتمعات الأخرى في مجال علم الاقتصاد التجريبي فهو التجربة والاختبار العلميين، فما تحقق من صحته وجب قبوله، وما تحقق من خطأه وجب رفضه طبقاً لهذا المعيار.
sabri.khalil@hotmail.com

إيران تشرب من كأسها في العراق! (عن عاشوراء!)!


د نوري المرادي


مرت مناسبة عاشوراء قبل يومين، ولطم من لطم وشق جيبه من أراد وسالت دماء المطبرين ودموع الباكين، بما شاهده العالمين على الهواء، مما يجعل المقال قاصرا عن الوصف الدقيق.

وكالعادة سيّس إئتلاف حزب الدعوة ومجلس آل العقور الحكيم المناسبة وبتخطيط مسبق افترضوه محكما جدا حيث وزعوا منابرهم ومحطات بثهم الفضائية حول المراقد وعلى الساحات القريبة ومفارق الطرق. وكالعادة أيضا ظهر عمار كيكة على دكة يراقب اللاطمين النادبين وخلفه جلاوزته المجرمون باقر صولاغ وهويدي العامري ومن لف لفهم.

وكالعادة أيضا تنابح إعلاميوهم بترديد الشعارات المعهودة، وبنبرة الواثق من أن الجماهير قد حولتها مباشرة إلى أصوات انتخابية. وقال أحد معلقي فضائية الفرات قائلا: " إن جماهير الحسين المظلوم لا ولن تنتخب غير المثلين الصادقين لأتباع آل البيت، وهم نسل الشجرة الحسنية المباركة،، إن شعب العراق الذي عانى من المقابر الجماعية قد حسم رأيه وقرر أن ينتخب الممثلين الصادقين لشعائر عاشوراه ومظلومية آل البيت صلىى الله عليهم أجمعين،،" ثم أعلن بعدها أن أيها الشيعة الصابرون، سأترككم الآن مع سليل الشجرة الحسينة، العلامة السيد عمار الحكيم دام ظله، ليحدثكم عن عاشوراء ومظلومية آل البيت والوضع في العراق،،،!

لكن شيئا واحد تغير هذا العام وهو عدم المبالغة بعدد الزوار بالشكل الخيالي المعتاد.

ففي أول عاشوراه ما بعد الاحتلال إدعوا أن عدد زوار كربلاء ربا عن 12 مليونا. ثم في العام الثالني أدعوا أن العدد ربا عن العشرة ملايين، ثم توقف في الأعوام التي تلته إلى الستة ملايين زائر. أما هذا العام فأوردت فضائية الفرات الناطقة باسم آل العقور الحكيم رقمين متغايرين أولهما أدعت فيه أن عدد الزوار هو ثلاثة ملايين، ثم عادت يوم العاشر من عاشوراه وخفضت الرقم إلى "مئات الألوف".

فهل لهذا من سبب؟!

نعم!

إنما مقدما أقول إن عدد زوار كربلاء لا ولن يفوق 40 ألفا بتاتا. لأنه حجم استيعاب مدينة كربلاء ذاتها. وكل الأعداد التي قيلت سابقا إنما مبالغة وحسب. كما لا علاقة لآل العقور الحكيم بالشجرة الحسنية (سلالة الإمام الحسن بن علي ع) بتاتا، لعوامل أولها أن الحسن بن علي عربي قرشي وثانيها إنه مسلم خالص الإسلام. بينما هؤلاء هم نسل جدهم العاشر اسماعيل طبطبي. واسماعيل هذا الملقب وقتها بالديباج لأنه تاجر أقمشة في استنبول، هو من يهود الدونمة الذين حين اكتشف السلطات التركية زيف إسلامهم لاحقتهم فهرب إسماعيل إلى جبل لبنان متخفيا وزاول الأقرباذ (طب الأعشاب) فلحق به لقب الحكيم "الطبيب". واكتشفت المخابرات التركية أمره فطلبته، فهرب عبر سوريا والعراق إلى إيران حيث إلتحق بخدمة طبيب الشاه، وهو يهودي اسمه سعد الدولة. والعادة في إيران أن ينتسب الناس إلى المدن. وحيث اسماعيل لم يولد في إيران ولا علاقة له بأي مدينة إيرانية، اتخذ اللقب العام وهو طبطبي، التي تعني الأعجمى.

ومن يتبحّر بوجوه آل العقور الحكيم سوف لن يعجب حتما من منهجهم اليهودي الشعائر والتطبيق والمفردات. وهم أساسا من أدخل بعض الأعدية اليهودية الخالصة إلى كتب "الصحيفة السجادية" و"مفاتيح الجنان" وغيرها كأدعية "الجوشنين" و"العهد" و"الكروبيم" المأخوذة حرفيا أو المتحورة عن أسفار التوراة. كما إن دعوات المظلومية هي نسخة طبق الأصل عن المظلومية اليهودية. واليهود هم الوحيدون الذين يقولون بعصمة الحاخام وحقه بالإفتاء بما يعارض الرب ذاته. تلك الحال التي جاهر بها الملعون باقر حكيم منتصف 2002 حين أفتى قائلا: "رغم نهي القرآن عن موالاة الكفار إلا أن أجيز هذا لأنه في مصلحة العراق". وما جاهر به الملعون سستاني يوم حذف ركن الجهاد مخالفا بذلك الأسس التي حددها الله ذاته للإسلام. كما إن صلاحيات المرجع الأعلى عند آل الحكيم، هي ذاتها التي للحاخام الأعلى، من حيث أنه معصوم في القول والفعل والتفكير، الأمر الذي يختصره شيعة الدونمة، بالقول " تقدس سره الشريف". وهنا فمرجعهم الأعلى معصوم في القول والفعل والتفكير أيضا. بل إن عداء آل العقور الحكيم للعراق، منسوخ جوهرا وفعلا وتطبيقا عن العداء الذي يكنه اليهود للعراق عامة، ولبابل حصرا.

هذا، وعام 1969 (أو ربما 1970) ويوم مات المقبور محسن حكيم نقل أتباعه جثمانه من بغداد إلى النجف مشيا. وعند معرض بغداد جاهر هؤلاء الأتباع بالعداء للنظام وقتها هاتفين: "انكب يريّس سيد مهدي انريده هنا!" أي هم يشتمون الرئيس وقتها أحمد حسن البكر ويطالبون بعودة المجرم الجاسوس مهدي حكيم ابن محسن حكيم، الذي أدانته وحكمته بالإعدام محكمة عراقية بالتجسس لصالح إسرائيل. والقاضي الذي حكمه هو السيد هادي وتوت، وهو من أعرق العائلات الشيعية. وقد هرب المجرم مهدي بمساعدة زوجة شاه إيران واستقر في الخرطوم. إلا أن الحكومة العراقية أرسلت له فتية نفذوا به القصاص وعادوا.

ومعلوم أن خيانة مهدي بن العقور الحكيم، لم تحسب على شيعة العراق ولم تؤثر على الشعائر الحسينية (لا ننسى أن مؤسسي حزب البعث العراقي كلهم شيعة) بل لم تسيس هذه الشعائر من قبل النظام في العراق الذي كان الأحوج إلى الجماهيرية وقتها حتى عام 1975 حين سيس آل العقور الحكيم وحزب الدعوة هذه المراسيم فقاموا بحركة عصيان سموها انتفاضة خان النص، (منطقة على الطريق من بغداد إلى النجف وكربلاء) وأحرقت المؤسسات الحكومية والمحلات التجارية وجرى قتل تحت شعارات معادية للدولة أهمها شعار "الله أكبر يا علي انريد قائد جعفري". وهي الانتفاضة التي يفخر بها الآن هؤلاء المجرمون كواحدة من أمجادهم.

وهذا عمليا هو أول وأشد تسييس لشعائر عاشوراء ما بعد ثورة تموز 1968. وكان رد الحكومة على هذا، ليس بتسييس معاكس وإنما قضائيا بحتا حيث تشكلت محكمة برئاسة عزت مصطفى العاني وفليح حسن الجاسم ومحسن العامرى. والأخيرين شيعيين. وانسحب منها فليح وعزت، وأصدرت المحكمة أحكاما قضائية بحتة بحق المجرمين. إنما منعت الحكومة مراسيم اللطم والتطبير وأبقت على الزيارات ومجالس العزاء، كمحاولة منها لتطويرها وتجريدها من الهرطقة وإثارة النعرات الطائفية. لكن إيران بدأت تلعب على وتر منع اللطم والتطبير هذا وألبسته لبوس المظلومية. ثم جاهرت باعتباره واحدا من معالم معاداة آل البيت وأتباعهم. ثم وحين ثار الشعب الإيراني على الشاه، لم تمض سوى عدة شهور ليتبين أن ملالي الثورة أشد من الشاه تسييسا لمراسيم عاشوراه وأحوج منه لطوفنة العراق. بل قد رقا الأمر من التظلم لمنع بغداد للطم والتطبير إلى تصدير الثورة الطائفية ذاتها، الأمر الذي لخصه خميني وقتها بالشعار: "الطريق إلى القدس تمر عبر كربلاء!"

ولا أفترض أن تسييسا أشد من هذا لشعائر عاشوراه.

وحين أتحدث عن الشعائر، فلا أقصد حتما اللطم والتطبير والزنجيل والعويل. لأن هذه كلها هرطقات لا علاقة لها بالدين أو المذهب ناهيك عن أنها بالأصل ليست نعيا للحسين وإنما تقريع للذات على خذلان الحسين ممن استدعوه.

المهم أن تسييس عاشوراه بشعار تصدير الثورة هذا أجهضته الحرب التي قامت بين البلدين عام 1980. إلا أن العدوان الثلاثيني وما تلاه من حصار وانتشار الجوع والأمراض والجهل، كل هذه مهدت التربة للهجمة الإيرانية المدروسة لتسييس شعائر عاشوراء مجددا قصد تفتيت المجتمع العراقي للحصول منه بالدسيسة وعبر العملاء ما عجزت عنه بالحرب. وخلال الأزمات العصيبة عادة ما تلجأ العامة إلى نشدان النجاة ليس بالدين عموما وإنما بالشكل التوسلي منه والذي عادة ما تغلب عليه الخرافات. أضف إلى ذلك أن شحة الأممكانيات في العراق حددت من التثقيف الجماهيري لتكون اليد الطولى للتجهيل المتعمد من الخصم. وحيث تقرر احتلال العراق من قبل الحلف الثلاثي المشؤوم "ماسونية، إمبريالية، صهيونية" فلزوم أن تقدم أمريكا وإسرائيل أقوى ما لديها في عالم الدعاية والوغر والتأليب، لتكمل ما تفعله إيران في هذا الصدد. وحتما ليس نافلا أن أغلب المتعاونين مع مشروع الغزو مما سمي بالمعارضة العراقية وقتها كانوا من الطائفيين الصفويي المذهب، وخضع أكثرهم بما فيهم باقر حكيم وأخوه، لدورات إعداد مكثفة في مستعمرة نتساريم في فلسطين المحتلة.

ما أعنيه هنا أن إيران وأتباعها هم أول من سيس مراسيم عاشوراء في العصر الحديث، واكثر من استغلها لغزو العراق واحتلاله. بل قد بدأت تسيس مراسيم الحج ذاته. ثم وحين سيطرت إيران على مقاليد الحكم في العراق عبر مواطنيها المباشرين آل العقور الحكيم، أو غلمانها وأتباعها، كان تقسيم العراق على الأساس الطائفي، وتسييس شعائر عاشوراء هي أول مطاليبها، حتى أدخلت هذه الشعائر فيما يسمى بدستور العراق. وكل عام يظهر المقبور عبدو حكيم ومن لف لفه في مسيرات عاشوراه وكل عام يتفننون بالخطب حتى لقد قرأ عمار حكيم المقتل خلال الثلاثة أعوام الأولى من عمر الاحتلال.

ما أعنيه أن قد سيس الصفويون مراسيم عاشوراه، ناهيك عن أنهم يعلنون أن التشيع هو ليس مذهبا وإنما "دينسياسة". ومعلوم أن التشيع منهم براء والإسلام أبرا. إنما هم قوميون شوفينيون مصاصوا دماء متسترون بحب الحسين.

وقد كان المقبور باقر حكيم في إيران يباغت الجموع المحتشدة في عاشوراه هناك ويخطب بهم، مسيسا الشعائر وإن دسيسة.

ما أعنيه أن قد تسيست مراسيم عاشوراه في وعي العامة، وكل عاشوراه لابد وتطرح خلالها شعارات سياسية بحتة. ولهذا السبب لم يكن مستغربا أن ترفع العامة الشيعية شعارات سياسية هذا العام، لكنها فاجأت مجلس آل العقور الحكيم ومن لف لفهم.

ذلك أن هذه الشعارات لم تكن معادية وحسب، وإنما تعاتب الحسين ذاته على الحال الذي صار إليه العراق، تحت هذه القيادات، التي سميت بالإسم تقريبا ونعتت بالعمالة واللصوصية والقتل والتدمير للعراق وشعبه. وكان رد الفعل الأول على هذا من المرجعية ومن لف لفها من المجرمين، هو تجريد عدد الزوار من المبالغة، كي يظهروا أن ليس كل الشيعة يعادون الحكومة والمرجعية وإنما حفنة صغيرة وحسب. أما في إيران ذاتها فقد كانت الشعارات التي رفعت ضد الملالي خلال عاشوراه من الخطورة إلى الدرجة التي ذكرتهم ببدايات عام 1979 ما بالك وقد سالت الدماء وبما يشير إلى أن الجاري في إيران الآن هو انتفاضة صادقة ولكن ضد الملالي هذه المرة. خصوصا وقد نفي موسوي ومن معه إلى خارج طهران كدليل على أن الأمور وصلت اللاعودة.

إي إن تسييس عاشوراه الذي هو صناعة إيرانية صرفة، ارتد على إيران ذاتها أولا ثم على عملائها في العراق ثانيا. ومن هنا، كان رد فعل المجرم خامنآي أن يندد بتسييس عائوراه أو كا سماه تدنيس حرمته برفع شعارات معادية لدولة الإسلام، فأثنى عليه وكيل سستاني وإمام جمعة النجف بأن تسييس عاشوراه هو إنتقاص من معنى عاشوراه ومساس بثوابت ثورة الحسين وأخلاقيات أتباع آل البيت ،، الخ من الترهات.

المهم إن إيران بدأت تشرب من الكأس ذاتها التي سقتها إلى العراق.

فهنيئا!

رفيق الحريري وملف الفساد الحريري الجزء 3


المحامي جواد المقداد

غارة الحريري على البنك العربي

خرج رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري من حلبة الصراع السياسي المالي المثير الذي استهدف السيطرة على البنك العربي أهم المؤسسات المالية في الأردن .
وأجهزت صفقة كبيرة طهيت على نار هادئة خلال اليومين الماضيين في الكويت وعمان بواسطة شخصيات متنفذة من الجانبين على ما تبقى من أحلام الرئيس الحريري الخاصة بهذه المؤسسة العملاقة وأنهت طموحاته تماماً .فقد فشل الحريري في اصطياد صفقة اسهم كبيرة في البنك العربي لصالحه بيعت من قبل هيئة الاستثمار الكويتية لمؤسسة الضمان الاجتماعي . فقد تعاونت عدة شخصيات أردنية وكويتية بارزة بدعم مباشر من الدولة الأردنية للحفاظ على الهوية الأردنية للبنك العربي والذي تردد أن الحريري يحاول السيطرة عليه عن طريق شراء أكبر كمية ممكنة من الأسهم وبالتالي نقل إدارته إلى بيروت.


الحريري يتعامل مع شركات إسرائيلية

من مراجعتنا لكل سياسة الحكومة من سنة 1992 إلى الآن ، من الواضح أن ما يجري هو عملية مقصودة لإفلاس لبنان ولتمكين شركات إسرائلية وسأذكر على سبيل المثال :- شركة كيبل اند ويرلس والتي من أبرز أعضاء مجلس إدارتها حييم هيرتسوك وهو رئيس المخابرات الأسبق لإسرائيل ، كان رئيس مجلس الادارة وهو الآن من أبرز أعضاء مجلس الادارة ، تلك الشركة تولت الإشراف على إعادة تأهيل شبكة الهاتف في لبنان . عند إثارة الموضوع وإحراجهم بوثائق ، صدرت توصية عن مجلس النواب بفسخ العقد مع الشركة . لكن رفيق الحريري جدد العقد مع نفس الشركة . هي أيضاً ستتولى عن طريق الخصخصة .امتلاك شبكة الهاتف في لبنان
..!سمعنا عن شركة تباع أسهمها في البورصة . لكن هل أحد سمع بالتاريخ عن مدينة تباع بالبورصة ؟
سوليدير أو وسط بيروت . هل تعرفين أن بنكين لئومي وهبو عليم الاسرائليين يملكان كم هائل من أسهم هذه الشركة عبر المونسفرا وبانطو . المونسفرا يهودي من أصل حلبي ، حصل على جنسية لبنانية ، ثم ذهب الى نيويورك وكان يدير هناك قسم من الاستثمارات الاسرائيلية بالخارج وهو صديق شخصي لشمعون بيريز . كما أنه كان رئيس مؤسسة ميرلانش وعبرها تم تسويق كل الدين اللبناني

رفيق الحريري متورط في فضيحة جمال خدام

واصلت جريدة السياسة الكويتية حملتها على جمال ابن نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام من باب ان نصب على رجال اعمال سعوديين مستغلا اسم والده .... وادى نشر هذا الخبر الى اعادة فتح ملفات ابناء المسئولين السوريين - في الشارع السوري الذي يقول ان معظم التوكيلات والاحتكارات الت الى ايدي حفنة من ابناء المسئولين الكبار وكانت الجريدة الكويتية الممنوعة من دخول سوريا قد اتهمت خدام بسرقة خمسة ملايين دولارا من رجل اعمال سعودي عبر شركةوهميةللاتصالات, معتمداً في ذلك على نفوذ ومركز والده..
الجريدة الكويتية عادت الى اثارة الموضوع قائلة ان موضوعها الاول عن السرقة ادى الى تداعيات في الأوساط الرسمية السورية استدعت اتخاذ اجراءات لحماية السمعة, ومحاولات لاستيعاب الموضوع الذي بلغ حد ا لفضيحة, وقد يؤثر سلباً على علاقات العمل بين المستثمرين السعوديين والفرص السورية, وعلى الثقة المطلوب توفرها في رجال الاعمال السوريين.
وذكرت الجريدة الكويتية ان لجنة ثلاثية من وزارات الداخلية والمالية والعدل في سورية قد تم تشكيلها لهذا الغرض للتحقيق في الفضيحة واقتراح الحلول للخروج من المازق
وذكرت الجريدة ان اتصالات سعودية سورية قد بدأت من أجل التسوية, وان اسامة اليماني وهو رجل الاعمال السعودي الذي يقول انه كان ضحية لابن خدام - حسب مصادر غرفة التجارة في المملكة العربية السعودية- لا يطلب أكثر من حقوقه, وهي استعادة الاموال التي دفعها للشركات الوهمية واستولى عليها جمال خدام ابن نائب رئيس الجمهورية العربية السورية.
وقالت الجريدة ان جمال خدام سبق وعرض شركته على بعض المسؤولين في الدول الخليجية, عبر وسيط, الا أنهم اعتذروا عن المساهمة فيها.
الجديد في الفضيحة ما نشرته الجريدة الكويتية عن علاقة ابن خدام بشركة يمتلكها رفيق الحريري بالمشاركة مع ابن الملك فهد الامير عبد العزيز ..... حيث ذكرت الجريدة ان نفوذ ابن عبد الحليم خدام قد امتد الى شركة »سوليدير« التي تمتلك الوسط التجاري الراقي في بيروت. فرجل الاعمال السعودي اسامة يماني يملك شقة في هذا الوسط لا تزال مسجلة باسم »سوليدير« وقد قام جمال خدام, في نطاق نزاعه مع يماني, بالحجز على الشقة بدعوى اجراء المحاسبة معه. وقد تجاوبت شركة »سوليدير« مع ابن عبد الحليم خدام بايقاع الحجز, مع علمها ان الشقة لا تزال باسمها, ولم تسجل بعد باسم المالك.
وتحت الضغط السياسي - وفقا للجريدة التي تشير فيما يبدو الى رفيق الحريري - قام القضاء اللبناني, بوضع الشقة وأثاثها تحت الحجز بدعوى المحاسبة, وهو الاجراء الذي يلجأ اليه الخصوم للضغط على الخصم من أجل أن ينصاع, ويقبل اسامة يماني بالوضع الذي آلت اليه الشركة مع خدام, وهو إقفالها وغياب أموالها وحقوقها.


.المحامي جواد المقداد

تعقيب خالد الزهراني

لصوص الوطن: رفيق الحريري .أكبر ملف فساد حكومي بالعالم!

إذا سألت السعوديين عن رأيهم في الحريري وآله هذا الطالب الصيداوي الذي فشل باكمال تعليمه الجامعي بلبنان واتى للسعوديه مفلسا، فستكتشف أن هناك إجماعاً شعبياً على كرههم. ستجد ذلك عند المواطن العادي، وعند كثير من المسؤولين، وعند الأغلبية الساحقة من رجال الأعمال المحليين. ستسمع أقوالاً لا يليق بنشرها هنا، ولكن أهونها ما قاله مسؤول نجدي (ليس من الأمراء) بأنه: (لم يبق إلا أن يشاركنا في نسائنا)!

وقد انعكست حالة الكره على اللبنانيين عامة، ولا يوجد ما يستثير السعوديين بأكثر من التبرعات الى لبنان،
فساد بعض الأمراء السعوديين المتناغم مع فساد آل الحريري: متعدد الأوجه، ففي كل مجال هناك فساد، بل أن الفساد طابع عام لا يشذّ منه إلا القليل من الممارسات. ولعلنا نذكّر بأن فساد صفقة اليمامة التسليحية مع بريطانيا يوجد بين حلقاتها وسطاء لبنانيون يعملون أو مقربون من الحريري، وقد نشرت الصحافة البريطانية أسماء بعضهم، وهم سياسيون لامعون جداً (مثل الصفدي)!!
هولاء الوسطاء اللبنانيون هم انفسهم الذين كانوا يبيعون المدرعات والتجهيزات العسكريه التي كانت تتبرع بها السعوديه للبنان على الدول والميليشيات المتصارعه في افريقيا!
ويسوقون الاسلحه السعوديه قبل ان تصدا بمخازنها لبيعها في امريكا اللاتينيه لصالحهم!

ويتذكر السعوديون مئات المليارات من الدولارات (وليس الريالات) التي نهبتها سعودي أوجيه تحت غطاء مشاريع عديدة، بينها تطوير الحرمين الشريفين (وخدمتهما!!). وقد حاول الحريري أن يخطف مناقصة الشركة الثالثة للإتصالات، بالإتفاق طبعاً مع بعض الأمراء، ولكنّ ضغوطاً من أمراء آخرين منافسين غيّرت الوجهة.

ليست المشكلة أن هناك فساداً في السعودية. المشكلة تكمن في أنه فساد فاق كل حدود الوصف، وتخطّى كل الأطر الإقتصادية والأخلاقية الحمراء والزرقاء وكل الألوان! ولأن الفساد مثل السرطان، إن لم يجرِ احتواءه يتوسع ويقضي على المصاب، لهذا فإن أخطر ما في الفساد السعودي أنه خرج عن إطار السيطرة، لأن المفسدين هم الأغلبية الساحقة من مسؤولي الدولة وكبار إدارييها. ومعنى خروجه عن السيطرة، أن الدولة ـ ومهما كانت إيراداتها ـ لا تستطيع أن تؤدي الحدّ الأدنى من واجباتها تجاه مواطنيها، حيث يلتهم الفساد معظم المال والإمكانات. لذا لا نعجب أن يتحول ربع المواطنين السعوديين الى فقراء، بل تحت خط الفقر، وهناك ما لا يقل عن ربع آخر يعيش فقيراً، في حين خفّف وزير الشؤون الإجتماعية المشكلة وقال بأن هناك مجرد (مليوني مواطن) يعيش تحت خط الفقر! هذا يحدث في أحد أغنى بلاد العالم، فأين الأموال إذن؟
الاكيد ان جزء كبير منها حد من نسبة الفقر بلبنان حتى غدت اقل من نسبة الفقر بالسعودية وحدت ايضا من نسبة من لايملكون مسكن من اللبنانيين حتى غدوا اقل وبكثير جداممن لايملكون مسكن من السعوديين!
ومن مفارقات هذا الفساد ان الحريري استطاع ان يوقف التنميه في السعوديه في الثمانينات والتسعينات وينشرها بلبنان, كما استطاع ان يوقف الابتعاث بالسعوديه في الثمانينات و يدشن الابتعاث في لبنان حتى بلغ عدد المبتعثين اللبنانيين على حساب السعوديه لجامعات امريكا عام 99 مايعادل عدد المبتعثين من جميع الدول العربيه بما في ذلك دول الخليج السته!
ومن مفارقاته ايضا ان قرى الموارنه بجبل لبنان غطيت تماما بشبكات للصرف الصحي من المال السعودي كما غطيت قرى الاحباش والعلويين بشمال لبنان والشيعه بجنوبها فيما لازالت مدن السعوديه مفتقده لهذه الشبكات فضلا عن قراها!
ومن عجائب شركة الحريري (سعودي أوجيه) أكبر شركة تسرق على الملأ بالسعوديةولا أحد يعترض , هذه الشركة مسؤولة عن نظافة وصيانة كل القصور في الرياض وجدة والطائف ومكه والمدينه الخ التي بنتها لملوك وامراء ال سعود ، يقول لي أحد العاملين هناك يوميا نقوم بتغيير الصابون والمناشف والعطور والورد لقصور لا يسكنها أحد ، وكل هذا أخذت الشركة حسابه ، وهناك لبنانيون يعملون في الشركة يأخذون القديم الذي لم يمر على وضعه سوى يوم فيبيعونه مرة أخرى للشركة ، محدثي فلبيني يقول هل يعقل أن يسرق اللبنانيون أموالكم بهذا الشكل . قلت طال عمرك اذا كان رب البيت راضي وش دخل القاضي ؟ اللبنانيون آكليننا رضينا ام أبينا

الان وبعد انكشاف لعبة المحكمة الدولية التي ستنشر الراصد موضوعا يهم القراء وخاصة وان رئيس الوزراء اللبناني اصبح من زوار دمشق متخليا عن مبادئ 14 اذار هل ستستطيع الاقلية النيابية لجم الفساد الحريري وهو ما قاله السيد حسن نصر الله ان الوزير عليه ان يضع وطنه اولا فكيف ستسير الامور مع شلة من الوزراء همهم الاساسي السرقة والنهب الايام القادمة سترينا

الحلقة الاولى

الحلقة الثانية

سور الصين العظيم وسور مصر العظيم


د.محمد رحال.السويد.

من حق الصين والعالم اجمع ان يقدّر ويثمّن سور الصين العظيم ،والذي يعتبر وبكل المقاييس ارثا انسانيا عالميا ، وأحدُ ابرز اعاجيب الدنيا بامتياز ، خاصة وانه بني كجدار عازل بين امبراطورية حضارية وبين شعوب من الهمج تتهدد تلك الحضارة والتي خلفت الكثير من المآثر ومنها البناء المعماري نفسه بهندسته وطوله والذي يعتبر اطول جدار في العالم واجملها .

وسور مصر العظيم والذي بدأت الحكومة المصرية ببنائه هو سور عظيم ايضا ، وهو سور من نوع خاص، وتميز خاص، وله صبغة انسانية بحتة !!!! كيف لا !! وهو يساهم بحل انساني لمليوني انسان فلسطيني، وانهاء معاناتهم الانسانية بعد تحويل قطاع غزة الى قبر كبير في الفضاء ، وهذا بسبب العبقرية الفرعونية والتي تهتم بالاموات وليس بالاحياء ، وليس ادل على ذلك ان كل الحضارة الفرعونية وابنيتها انحصرت في تنوع قبورها والتي كان من ابرزها شهرة تلك القبور التي كرست على انها من اعاجيب الدنيا السبعة ، ومع الفارق الانساني الكبير بين سور الصين العظيم او حدائق بابل المعلقة وبين الاهرامات التي كانت مثلا للطغيان والعبودية على مدى الاف السنين ، والتي تحولت الى محج لدعاة الفرعونية بدلا من ان تكون مرجما لمن تحرر من العبيد ، حيث كانت هذه الاهرامات من اكبر رموز العبودية الصارخ على مدى التاريخ ، وشاهدا دائما لصنع الحاكم الظالم والذي بنى قبره على جثث ملايين العبيد والذين كان طعامهم البصل والفول ، تاركين اطايب الطعام لمولاهم الفرعون وحاشيته .

سور مصر العظيم والذي فصلت ابدانه واوصاله في بلد الارهاب الاكبر واشنطن ، اريد منه ان يكون شاهدا على مدى ظلم الانسان لاخيه الانسان ومرضاة لكل اباليس الشر في العالم ، وليكون شاهدا على مدى سقوط البعض وانغماسهم في العبودية للصهيونية ، وهو انغماس اعمق من انغماس هذا الجدار والذي يبنى على اعماق سحيقة ، ومع هذا الجدار ترتكب جريمة جماعية بحق شعب غزة وذلك بالاغراق الدائم لهذا الجدار بمياه البحر المالحة والتي من شأنها القضاء التام على المياه الجوفية العذبة ، اضافة الى تملح التربة الزراعية وهو عمل لايقوم به في هذا العصر الا شرير من نسل الاشرار ، باعتباره عملا اريد به قتل ابناء القطاع عطشا وتدمير بيئته الزراعية لقتلهم جوعا ، في الوقت الذي تتنادى فيه الاصوات العالمية لمراعاة البيئة ووقف التصحر.

وكم آلمني الحديث المروي عن رسول النور والذي يقول : دخلت امرأة النار في هرة حبستها ، فلا هي اطعمتها ولاتركتها تاكل من خشاش الارض .

واذا كان الاخوة في مصر من الذين ينتسبون الى الدين الحنيف لايعتبروا اطفال غزة ونسائها وشيوخها وشبابها بشرا ، فليعتبرونهم قططا محبوسة يصل موائها الى عنان السماء ، وان هناك اثداء جف حليبها ترفعها صاحباتها الى خالقها تسأله قطرة الحليب لارضاع طفل تيبست اعضائه جوعا، وتضرع الى الله من انظمة خائنة وشعوب جبانة ذليلة خانعة منافقة هم اكثر ظلما من انظمتهم لسكوتهم على هذا الظلم الشديد وتحولهم الى عصا بيد الحاكم الظالم يضرب بهم بعضا ببعض ويستخدمهم مماسح لاحذيته.

د.محمد رحال.السويد

2010/01/01

رؤية شخصية وتحليل للأوضاع في اليمن السعيد ..


بقلم : سامي شرف
الصورة سامي شرف مع الزعيم الخالد جمال عبد الناصر
عن اليمن وأحواله ..؟

قيل وكتب الكثير عن أحداث اليمن، بتوافق أو يتخالف. وكان معظم ذلك يظهر نتيجة حالات مهيمنة، أو صور استقرت ضمن منظورها، وأغلبها تنطلق من:
- رؤية ذاتية ضيقة معزولة عن الوساعة أو عن المعلومة.
- أو من رؤية وأحكام مسبقة في تراكماتها ، تقيس من خلالها كل الأمور.
- أو من تبعية أيديولوجية فكرية وثقافية وسياسية، لا تقبل مجرى الأحداث، وطبائع الأمور، وشمولية الرؤية.
- والقليل القليل مما قيل أو كتب، كان ضمن شمولية الرؤية، وموضوعية البحث، والثوابت العامة للأمة العربية عبر سفرها التاريخي .
وإن كان من واجبي، وتلبية لتساؤلات أخوات وأخوة عن " رأيي " و " تقييمي " للحالة اليمنية وتوضيحها لأقرب صحة نسبية أعتقدها، وحتى لا أدخل في السرد المقالي أو البحثي المطوّل، رأيت تحديد " محاور واضحة " معمقة ومُلخصة ومتشابكة، تشكل لديكم: أساس، ومنطلق، ومحددات للمشكلة:
1- الوضع العالمي الأمروصهيوني :
-----------------------------------
لا يمكن بأي حال من الأحوال، فصل ما وصلت إليه الأحداث في اليمن اليوم، عن المخطط والإستراتيجية العامة للعدو الأمروصهيوني، الذي ينفذه تدريجيآ وتراكميآ على أرض الوطن العربي.
فمن: فلسطين، إلى العراق، إلى لبنان، إلى مصر، إلى السودان، إلى الصومال، وصولآ اليوم إلى اليمن.
وهو مخطط شامل ومترابط في نتائجه المراد تحقيقها، لخلق " شرق أوسط جديد "، قاعدته المركزية " الدولة الصهيونية "، ومحيطه المطلوب الوصول إليه: تفتيت المفتت، وتقسيم الدول، بالصراعات الداخلية " كأداة " تستند إلى إعادة إنتاج (الهويات القاتلة) الإثنية والطائفية والفئوية. حيث أن المنطقة الإستراتيجية الموضوعة تحت " المشرط الإستراتيجي "، هي الممرات المائية الأكبر والأهم كجغرافية إستراتيجية في العالم، وفي بؤرة الصراع اليوم. البحر الأحمر، خليج عدن، بحر العرب ، الخليج العربي .. وبكل الجغرافيا الأرضية المحيطة: السودان، الصومال، القرن الأفريقي، مصر، السعودية، اليمن ..
السيطرة هنا.. هي سيطرة على أهم موقع جغراسي إستراتيجي في المنطقة والعالم.
2- الوضع الإقليمي المتفاعل مع العالمي:
----------------------------------------
ما وصلت إليه الأمور هنا في خواتيمها – وليس منذ بداياتها – هو مايمكن أن يكون " إطارآ عريضآ " للصراع الإقليمي – الإقليمي من جهة ، وللصراع الإقليمي – الأمروصهيوني من جهة أخرى.
فالصراعات الإقليمية – الإقليمية ، كانت موجودة ومستمرة ، وللمستقبل الغير منظور . صراعات : إيران مع العراق - إيران وسوريا والمقاومة العربية، مع ما يسمى " محور الاعتدال العربي " – المقاومة العربية ضد الصهيونية، السعودية، مصر – السعودية ومصر ضد إيران- السودان، ضد الدول الأفريقية المحيطة الطامعة والمدفوعة.
ثم .. الصراع الصدامي بأشكاله المتعددة بين المخططات والمصالح الإيرانية، وبين المخططات والمصالح الأمروصهيونية، في مساحات واسعة على " الأرض العربية " .
وهنا في اليمن .. واليوم – وليس سابقآ لأعوام – هناك محاولة أمروصهيونية لخنق وتركيع وتفتيت إيران من خلال الهيمنة التامة على المداخل البحرية الإستراتيجية ، شريان الحياة بالنسبة لإيران ، كمدخل للخليج العربي .
3- الأوضاع العربية:
---------------------
من لم يساهم في الفعل والتحالف مع طرف هذا الصراع أو ذاك .. يجلس خائفآ متوجسآ راضخآ للقوة العظمى إمبراطورية الشر الأمروصهيونية:
• السعودية فاعلة في الصراع، تحالفآ مع محور الشر.
• مصر، الأردن، فاعلان بدرجات أقل، تحالفآ مع محور الشر.
• السلطة اليمنية فاعل رئيس في الصراع ، تحالفآ مع محور الشر.
• النخب العربية .. ممزقة، مسلوبة الوعي والفعل ذاتيآ وموضوعيآ. متردية مضيّعة لبوصلة توجهها، منحازة بدون إدراك – في معظمها – لهذا الطرف أو ذاك، متشابكة مع بعضها البعض، مضيّعة "أولوياتها "، خالقة عدوآ ذاتيآ بين بعضها البعض.
• الشعوب العربية .. كتلة صامتة غائبة غير مبالية، في معظمها.
4- الأوضاع في اليمن:
------------------------
كتل ومتجزئات وعوامل تفتيت:
- السلطة اليمنية الفاسدة والمتآمرة.
- الحوثيون في الشمال.
- الحراك الجنوبي في بعض محافظات الجنوب.
- "القاعدة" المنتشرة في الداخل اليمني، هنا وهناك مع امتدادها لدول الجوار.
- الإخوان المسلمون .. البيضة الفاسدة أبدآ في كفات الميزان ، المتنقلة من كفة على أخرى.
* عن السلطة اليمنية الفاسدة والمتآمرة: لا شيء جديد يقال .. وهي السبب الرئيس لتخلّق كل هذا.
قبلية، رجعية، تسلطية دموية، فساد جلل، تحالفات تآمرية متغيرة.
• الحوثيون: ولا اعتراض على صعوبة فهم الكثيرين، وتمييز محددات للحوثيين، ضمن تفكيرنا الثنائي ( أسود – أو ابيض ). فهم في الواقع " إشكالية قائمة بذاتها " ..
قبلية متخلفة، في منطقة جغرافية متخلفة بعيدة عن التنمية والتطوير، كانوا في تحالف سندآ رجعيآ لحكم الإمامة، ضد ثورة اليمن وضد مصر / عبد الناصر، في تحالف وثيق مع الرجعية السعودية.
منذ 1990 كان " تنظيم الشباب المؤمن " الذراع العسكري لهم، يطرحون أنفسهم " كفكرة دينية ". وفيما بعد عام 2000 خرج منهم / حسين الحوثي / وشكل تيار جديد أسماه " حركة الشعار "، وكان مناهضآ للولايات المتحدة وإسرائيل، ومناصرآ مطلقآ للقضية الفلسطينية. بينما تحول " تنظيم الشباب المؤمن " إلى التحالف الوثيق مع السلطة اليمنية، ومع حزبها الحاكم.
وبعد مقتل / حسين الحوثي / عام 2004 – الحرب الأولى – أصبح الحراك الحوثي مع بدء صداماته المسلحة مع السلطة التي انقلب عليها، يطالب بمطالبات تصحيحية تنموية ، وتصحيحية سياسية ودستورية، ولكن: بقوة السلاح والقتال .!
ومنذ الحرب الأولى .. وحتى ما قبل الحرب السادسة اليوم .. كانت تلك المطالبات الأساس للحوثيين.
ويقول الباحث والكاتب / فواز طرابلسي / بورقته المقدمة " للأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي " في اكتوبر العام الجاري:
[ إن حركة الحوثيين تؤشر إلى نمط المشكلات والأزمات التي تنجم عندما " ينجدل " التهميش الإقتصادي والتمييز السياسي والحرمان الاجتماعي، مع الخصوصيات والهويات المذهبية والمناطقية. ويزيد من حدة الأزمة ضيق قاعدة السلطة وازدياد طابعها الفردي والتخلي المتزايد للدولة عن دورها في التنمية والخدمة الاجتماعية، وإطلاق العنان للفساد والمحسوبية .. وأن الصراع في صعدة يشير اليوم إلى التحميل المتزايد للصراع " على الوحي الخارجي والارتباطات بالخارج .. ] .
في الحرب السادسة اليوم .. تحولت المطالبات الداخلية المحقة – ليس بأسلوبها – إلى واقع جديد. وتحولت إلى الإستراتيجي السياسي ضمن تشابكات، واستغلالات، وتحالفات متناقضة وشيطانية متشعبة، ودخولها ضمن (الصراع الإقليم). والموضوعية تدفعني للقول:
(إن تعنت السلطة الحاكمة، لا يعفي الحوثيين من المسؤولية .. إذ لا يرون ردآ على التهميش والتمييز ، إلا في الارتداد – ليس على السلطة فقط - .. على " النظام الجمهوري " ، والسعي لإقامة " إمارة دينية " مستقلة ، على المناطق التي يسعون للسيطرة عليها في الجمهورية العربية اليمنية) ..
ومن باب ومنطلق (المصلحة المطلقة) .. توجه " الحوثيون " إلى التحالف مع " إيران " لتحقيق وتوفير أسباب قوتهم وتسلحهم وتدربهم . وقبلت " إيران " بسعادة إقامة مثل هذا التحالف ، لإفشال المخطط الأمروصهيوني المرسوم للهيمنة على شريان حياتها في منطقة إستراتيجية كاليمن ، مدخل الخليج العربي. وقد ظهر هذا الوضع مع إنكشاف ما صار يعرف باسم خطة " يمن خوش هال " ، أي : اليمن السعيد، التي أعدها قسم قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني .
• الحراك الجنوبي:
--------------------
وذلك المنطلق الذي ذكرته أعلاه عن " مسؤولية الحوثيين ".. ينطبق تمامآ أيضآ على "الحراك الجنوبي " في اليمن:
( إن تعنت السلطة الحاكمة .. لا يبرر بالمطلق، ولا يعفي الحراك الجنوبي من المسؤولية الكبرى بطروحاتهم .. إذ أن الرد على الظلم والتهميش والتمييز ، لا يبرر نهائيآ إرتداد الحراك الجنوبي، إلى ما تمثله شعاراته، وطروحاته، ومطالباته، ومساعيه: " بفك الإرتباط – بالانفصال – التحرر من الاستعمار الوحدوي – رفض دولة الوحدة .. ".
إن تلك الطروحات، توضح وتؤكد أن هناك " نهجآ وتوجهآ " يتقاطع تمامآ: بمعرفة وإصرار لدى النخبة الانفصالية، أو بجهل وانقياد وانسياق لدى جزء من الشارع .. مع التوجه الغربي الاستعماري، وتحديدآ الأمروصهيوني في التفتيت والتقسيم والتجزيء. وخاصة مع التحرك السياسي لنائب الرئيس السابق / علي سالم البيض / في الخارج .
• " القاعدة ":
-----------------
كشفت الأحداث الأخيرة، وجود المئات من أعضاء تنظيم " القاعدة " في اليمن، ومنهم من فر من السعودية والصومال وباكستان وأفغانستان، إلى اليمن خلال الأشهر الماضية. وخاصة مع عملياتهم بالفرار من السجون اليمنية، ومداهمة مستشفايات في " ابين " وهرّبوا الجرحى بالقوة، إضافة لتفجيرات سيارة متنقلة. ثم قيام السلطة اليمنية – يقال طائرات أمريكية – بقصف " معسكر القاعدة في أبين " مع ما خلفه من ضحايا وجرحى مدنيين، كانت كارثية بالنسبة لسكان المناطق الجنوبية التي تعيش حالة من الإحتقان. فظهر تنسيقآ وتشابكآ بين "الحراك الجنوبي " وبين أنصار القاعدة .. ذلك الحراك الذي يقوده الزعيم القبلي والجهادي السابق، / الشيخ طارق الفضلي / .. نعم .. تشابك وتنسيق بين متناقضين: ماركسيين، سلفيين جهاديين. وبالتشارك في عمليات جرائم قتل استهدفت الكثير من الشخصيات السياسية والأمنية. وقد ظهر أخيرآ .. أن القيادي البارز في تنظيم " القاعدة " / أبو صالح الكازمي / تسبب في مقتل أسرته بكاملها من خلال استغلال قريته " مودية " لإنشاء معسكرات لتدريب الإرهابيين.
• الأخوان المسلمون:
-----------------------
ليس هناك بجديد لتوضيحه أو لشرح وتبيان مواقفهم الإنتهازية الإجرامية المتذبذبة ، ليكونوا مع هذا الطرف أو ذاك ، في تحالفات شيطانية : دائمة ، أو مؤقتة .. إنهم من الأسباب المستمرة لبلاء الأمة العربية .
5- الموقف القومي العربي الغير سلطوي:
------------------------------------------
بعيدآ عن مقاربات بعض الأنظمة العربية لما يجري في اليمن، ومحاولة الجامعة العربية المتمثلة بالسيد / عمرو موسى / .. والذي كان أقرب الآخرين للاحتكاك بهذا الحدث، على الأقل في " المستوى الإعلامي الظاهري "، لدرجة أن وصلت بعض التطلعات لدى البعض، كمثل الغريق الذي يتمسك " بقشة " .. وصلت إلى تعبير: [ لم يبق سوى " عصا موسى " ] . بكل انعدام الرؤية أو الاستفادة من تجارب سابقة، وبكل اليأس والإحباط المحيط بجميع الأطراف ..
فعلى المستوى النخبوي والشعبي الوطني اليمني .. كانت معظم التوجهات تؤكد على ضرورة الجميع مع: المشروع الذي تقدمت به المعارضة .. " مشروع الإنقاذ الوطني ". التي لاقت الترحيب الواسع والتأييد من قبل معظم القوى السياسية والأوساط الأكاديمية ومراكز الأبحاث الإستراتيجية، والأوساط الدبلوماسية العربية والخارجية.
ويقول السيد / د. عبد الله الفقيه / أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، بما يشكل تعبيرآ عن مجمل الآراء الوطنية للخروج من الأزمة:
[ إن مشروع المبادرة اكتسب أهمية على كثير من المستويات، والأهم من ذلك أنه مثّل نقطة تطور مهمة في النضال السياسي السلمي، وفي تطور الوعي السياسي للنخب السياسية اليمنية، سواءآ في السلطة، أو في المعارضة، أو خارج الإثنين .. ].
إن الحفاظ على الوحدة والاستقرار في اليمن، هي مهمة تقع على عاتق (اليمنيين) أولآ،وبين بعضهم البعض، وبتلاحم مع المساندات والدعم الشعبي والنخبوي العربي، الذي يشكل عوامل اسنادية مساعدة وضاغطة.
وأكاد أجزم .. أن موقفنا كقوميين عرب، يتلخص في النقاط التالية:
1- أن العروبة والقومية العربية، هما من الثوابت الاجتماعية والمجتمعية المستمرة للأمة العربية.
2- أن " حركة القومية العربية " في حراكها: الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي .. هي حركة وحدوية ديمقراطية تنموية عادلة.
3- إن " حركة القومية العربية " ترفض رفضآ مبدئيآ ودائمآ .. أي: انفصال، أو تمزيق، أو تشتيت، أو إعادة تجزيء.. تحت أي من: الأحجبة، أو الستائر، التي تختبئ وتبرر وتتلطى وراءها، قوى: الردة، والانفصال، والقطرية، والإثنية، والطائفية، والمناطقية، تحت أي سبب: موجود وقائم، أو مختلق تبريريآ، لتحقيق مخططاتها. ونعتبر في الحركة القومية العربية، أن من يقوم ويطرح هذا الطرح التآمري والتدميري للأمة العربية، بعلم وتصميم وإدراك، أو بانسياق وانجرار ضمن " القطيع "، إنما هو متقاطع ومتوافق تمامآ مع مخططات أعداء الأمة، ومع المشروع ( الصهيوأمريكي).
4- لا ديكتاتورية الأنظمة، ولا فسادها، ولا تنكيلها، ولا دمويتها، ولا استبدادها.. المرفوضين جملة وتفصيلآ .. يمكن أن يُعتبروا " ركيزة للتقاطع مع العدو " .. ونؤكد على:
أن التوحد على طريق الوعي والإدراك، والتنسيق، والتحالفات، وحشد القوة، لإسقاط هذه النظم، وضمان عدم فرز مثلها فيما بعد .. هو طريقنا وقناعاتنا.
سامى شرف ================
28/12/2009

هل يسقط نظام الملالي في إيران؟


نضال نعيسة

ما يحدث في إيران اليوم ، وفي المحصلة والتقييم النهائي، ليس ببعيد جداً عن المناخات الديمقراطية التي باتت تميز، وتطبع، الحياة السياسية في إيران منذ قيام الثورة الإسلامية، العام 1979. فحالات المد والجزر السياسي، والانتخابات، وتداول الرؤوساء والحكومات والسلطات، والمظاهرات، ومظاهر التعبير السياسي، وتنوع الآراء والأفكار والتوجهات، والتموضع بين معتدل ومحافظ وإصلاحي هي أمور أقل من أمر طبيعي، ودلائل ومؤشرات على عافية سياسية، وليس كما يحاول البعض تصويره اليوم من سلبية مطلقة لدى التعاطي مع الشأن الإيراني.

وقد اعتاد الإيرانيون على هذه الأنماط من التعبيرات السياسية وأساليب الاحتجاج، وما أحداث الطلاب التي جرت في 1999 وضد الرئيس خاتمي نفسه، والأخرى في الأعوام 2002، و2003، إلا خير دليل طبيعة الحيوية والحراك السياسي الإيراني المستمر. لكن هذا، كله، في الحقيقة، يبدو، فعلاً، غريباً وغير اعتيادي، وخارج عن السياق، تماماً، إذا ما قورن مع محيط عربي استبدادي مترهل وشائخ، متمنع ومضاد للتغيير، وهذا يفسر سر هذا التعاطي للبعض الإعلامي العربي الموتور مع الحدث الإيراني المصحوب بشيء من التشفي والشماتة. فغياب أي نوع من الفعل والحيوية والحراك السياسي في الجوار العربي، هو ما يجعل الحدث استثنائياً في إيران، ويعطيه أهميته، ويبرزه ويدفعه إلى واجهة الحدث وبؤرته، وليست، بالضرورة، طبيعة الحدث ذاته، أو مدى قوته وفاعليته وتأثيره أو المأمول والمنتظر منه.

صحيح أن إيران تعيش اليوم مخاضات جديدة هي في صلب تطور وتقدم أية مجتمعات حية، وليست خاملة وراكدة ومستكينة إلى أقدارها كدول الجوار، وهذه المخاضات والتحولات البنيوية الضرورية لتجدد وبقاء "النوع السياسي"، واستمرار وتطور المجتمعات الحية، وليست بالضرورة تعبيرات لمظاهر ومؤشرات سلبية مطلقة تتعلق بمستقبل النظام، فالمجتمعات الحية والحيوية ترفض الخمول، والاستئناس لإنجازات وقتية، تعيش على أمجادها مدى الحياة.

غير أن هذه التحولات، التي تأخذ أشكالاً صراعية وصدامية حادة وفوضوية خارجة عن السياق، قد يتم استغلالها من قوى طامحة للإمساك بتلابيب القوة الإيرانية المغرية وتجيير المحصلات السياسية الناتجة عن ذلك كوسائل ضغط على نفس تلك الحكومات التي تهلل اليوم للحدث الإيراني ومفاعيله. فالاهتمام بالملف النووي الإيراني، هو اليوم الشغل الشاغل لقوى إقليمية فاعلة، وأخرى دولية، أكثر فعلاً، للضغط على إيران بغية إرجاعها إلى "قطيع"، وسرب المنطقة الذي بدا أنها باتت تغرد خارجه نووياً، وعسكرياً، واقتصادياً. فقد عودتنا هذه القوى الدولية، بأنها ليست مع قضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تزعق وتصدح بها، وتغرد وتصفق لها، وهي بالقطع في آخر اهتماماتها، وما كل هذا الضجيج إلا مقدمة لصفقة أخرى، باتت فيها سياسة الصفقات، سمة للدبلوماسية الأمريكية في إطار حالة العجز والفشل العسكري الذريع الذي رافق إستراتيجياتها وخياراتها "الوقائية" والحربية في العالم ويبدو أنها لم تعد تملك إلا التهويل الإعلامي.

ومن الواجب التذكير بأنه من مصلحة أمريكا وجود "فزاعات" محلية لتخويف عرب النفط، وبالتالي لتبرير وجودها وتدخلها في المنطقة فتارة تخوّف من صدام وأسلحة تدمير لم تكن إلا في مخيلة بوش وبلير، وتارة من الإسلاميين، وتارة من الملف النووي الإيراني، والآخر السوري، ورابعاً من حزب الله...إلخ، وكله في سبيل تشريع التدخل الأمريكي وإقناع العرب بشرعية هذا التدخل.

إيران دولة مؤسسات متعددة وهذه في عمق البنيان السياسي الإيراني، والاحتجاجات ما تزال ذات طابع فوضوي وغير منظم وتفتقر لمرجعية سياسية قوية موحدة قادرة على تحريكها والتحكم بها، كما كان الحال مع الخميني الذي كان لكاريزميته، كما لشرعيته وإرثه الديني والسياسي، أثر كبير في إحداث ذاك التغيير الدراماتيكي وقتذاك . سقوط نظام الملالي ليس وارداً، وليس من ضمن أولويات الإدارة الأمريكية، والعبث بترتيبات الإقليم الحالية، هو ليس في مصلحة الولايات المتحدة تحديداً، وما هذا التهويم والتهويل الأمريكي، عبر أدواتها في المنطقة، سوى محاولات للضغط على إيران لإجبارها على الإذعان والرضوخ للشروط والمطالب الأمريكية حيال الملف النووي . فإيران قوية هي في مصلحة الإقليم أولاً، ومصلحة أمريكا ثانياً، والفوضى في إيران، من نظام ضعيف، ليست في مصلحة أحد، وخاصة الأمريكيين.
اللافت ها هنا، حتى الآن، هو هذه اللامبالاة الرسمية الإيرانية مع الإصلاحيين،والثقة الزائدة عن اللزوم أحيانا التي يبديها المرشد والرئيس أحمدي نجاد، وتجاهل زعماء الإصلاح، ما يؤكد أن الأمور ما زالت ضمن السياق وسيطرة النظام على الوضع الداخلي بقوة، والأمور لم تأخذ بعد طابع المواجهة الشاملة أو الصدام الفعلي وهي لم تزل في إطار إعلامي بحت دأب الغرب على تضخيمه بشكل مدروس ومتعمد.

تبدو تطورات الحدث الإيراني الداخلي، واستغلالها إعلامياً، كإحدى السبل القليلة والنادرة المتاحة اليوم أمام واشنطن، لمعاودة سياسة الاسترضاء مع إيران، ليس إلا، في ظل استمرار رفض إيراني، يشبه التعنت، لجهة تقديم تنازلات جذرية في مسألة الملف النووي. وأما المصلحة والعنصر والعامل العربي، في الموضوع برمته، والذي لا في العير ولا في النفير، أساساً وأصلاً، فهو، ويا للحسرة والندم، والأسف ليس إلا أداة ومطية تستخدم للهدف والمصلحة الأمريكية، وكل هذا التغريد والطرب والتهريج الإعلامي لن يكون بأية حال، ذا نفع أو فائدة على العرب على الإطلاق، وتوقف الاحتجاجات، وخفض التركيز الإعلامي عليها، مرهون، إلى حد كبير، بالتقدم بالمفاوضات على صعيد الملف النووي، بالذات، وعندها فقط قد تصمت هذه الأصوات المهللة للديمقراطية والحريات.

الجرثومة الصهيونية تمارس حروب الابادة


ا. د. عبد الكاظم العبودي
الجمعة, 01 يناير 2010

لم يتردد بن غوريون وخلفائه من حكام الكيان الصهيوني لحظة واحدة عن استعمال الجراثيم واسلحة الحرب البيولوجية أو الكيمياوية والاشعاعية ضد العرب، سواء قبل إنشاء الدولة الصهيونية أو بعد عام 1948. أكدت ذلك مئات القرائن على الارض للضحايا عبر ستين عاما، وثبتتها تقارير محلية ودولية عدة، منها تقرير الدكتور أفنير كوهين، وهو باحث أول في مركز الدراسات الدولية والأمن في جامعة ماريلاند الامريكية، عُرف بكتابه المعروف "إسرائيل و القنبلة".



ونظرا لخلفيته الصهيونية، فانه ظلَّ يُبرر الكثير من أعمال إسرائيل الاجرامية، رغم نشره كثيرا من التفاصيل الهامة عن ترسانة إسرائيل من أسلحة الدمار الشامل، ومنها الاسلحة الجرثومية من قبل العصابات الصهيونية كالغاهاناه وشتيرن وغيرها قبل 1948 ثم تولت هذه المهمات القذرة وحدات عسكرية متخصصة بإشراف من نخب علمية وتكنولوجية عالية.



معظم كتابات أفنير كوهين مستقاة من مصادر علمية منشورة، أخذ قسما منها من إفادات بعض الضباط اليهود الذين استعملوا تلك الأسلحة الجرثومية، أو من العلماء الذين عملوا على تطوير تلك الاسلحة في إسرائيل.



بدأ بن غوريون مشروعه التسليحي البيولوجي مبكراً، قبل إعلان الدولة الصهيونية، عمل في البدء على تجميع العلماء اليهود الألمان، ممن عملوا مع النازيين في مجال الأسلحة البيولوجية والكيمياوية، وأنشأ منهم وحدة إسرائيلية متخصصة في ألحرب الجرثومية. كتب مرة لأحد عملاء الوكالة اليهودية في أوروبا يأمره بالبحث عن علماء يهود يحثهم لكي: (يزيدوا من قدرتنا على القتل الجماعي) على حد تعبيره.



كان بن غوريون مُستَعِّدا دائما لإبادة العرب الفلسطينيين، للخلاص منهم، والاستيلاء على أراضيهم بالترهيب، وإن لم يكن ذلك ممكنا؛َ فبالمذابح والطرد المباشر من قراهم ومدنهم، وليكن أيضاَ بالإبادة الجماعية المنظمة.



من العلماء اليهود الذين لبوا رغبة بن غوريون إفراهام ماركوس كلينبيرج، متخصص الأوبئة في الجيش الروسي، والألماني ايرنست دافيد بيرجمان، والاخوين أهارون وأفرايم كاتاشالاسكي.



وعندما أعلن الصهاينة قيام دولتهم على ارض فلسطين عام 1948،عملوا مباشرة على تنفيذ مخططات تهجير العرب من 530 مدينة و قرية بالاستيلاء على الاراضي العربية بشتى الأسلحة ومنها نشر الامراض بالحرب الجرثومية.



توجد في اسرائيل عدة مراكز لأبحاث وإنتاج أسلحة الحرب الجرثومية، يتم التمويه على وظيفتها بمختلف العناوين العلمية والجامعية، أهمها: (مركز إسرائيل للبحوث البيولوجية (IBR).



قامت الصحفية اليهودية (سارة ليبوفيتس – دار) من صحيفة ها آرتس الصهيونية باستجواب العلماء اليهود، منهم افرايم كاتاشالاسكي (الذي غير اسمه لاحقاً إلى كاتسير)، والكساندر كينان واالكولونيل "شلومو جور"، المسؤول عن وحدة الجراثيم في ذلك المركز. ورغم تهربهم عن الإجابات الصريحة عن أدوارهم، لكنهم اعترفوا: (...بأنهم وضعوا خططاً لدراسة إحتمالات الحرب الجرثومية). الكولونيل "شلومو جور" اكتفى بالقول: (...لقد سمعنا عن وباء التيفوئيد في عكا وعن عملية أخرى في غزة ... كانت هناك إشاعات كثيرة، ولا ندري إن كانت صحيحة أم لا).



لكن الصحفية الاسرائيلية توصلت من خلال تحقيقها تثبيت جملة حقائق جرمية رغم تهرب اصحابها فاعترفت هي بدورها مع التبرير لما جرى: (... كل ما عُمل في تلك الأيام كان بدافع الإيمان والتفاني، واليوم أصبحوا يتسترون علي أفعالهم كالعار. الأحياء منهم، فضل مُعظَمهم الصمت، وبعضهم ألغى المقابلة الصحفية في آخر لحظة، وبعضهم أقفل الخط عندما عرف بموضوع الاستجواب. أحدهم قال : "ليس كل ما عملناه في الماضي يستوجب المناقشة"...).



عمل في ذلك المركز ما يقارب 300 موظف، منهم 120 من حاملي الدكتوراه في تخصصات مختلفة في علوم البيولوجيا والكيمياء والرياضيات والبيئة والفيزياء، يعاونهم حوالي 100 تقني مؤهل تأهيلا عاليا. وفي كثير من المرات إحتج سكان مدينة نس تسيونا القريبة من المركز الجرثومي لانه بات يُشكل خطرا كبيرا على حياة السكان في المناطق المجاورة للمركز.



ورغم الإنكار والمراوغة حول نشاطات مثل هذه المراكز، فإن تواتر الأنباء عن تطوير الأمراض والسموم ونشرها في فلسطين والوطن العربي بدأت تتكشف عن حقيقة الأعمال الإجرامية التي نتم وفق خطة صهيونية مرسومة تستهدف شن حروب ابادة مُستمرة، منها علنية ومنها لازالت سرية. وتحرص إسرائيل بين فترة واخرى على تسريب المعلومات والأخبار المخيفة والمرعبة، محاولةً منها لردع العرب عن محاولة امتلاك أو التفكير باستعمال سلاح جرثومي مماثل ضد اسرائيل.



تُشير بعض الوثائق: انه وبعد سقوط حيفا في 22/4/1948، تدفق آلاف المهاجرين العرب من حيفا إلى عكا. إزدحمت عكا بسكانها. كانت عكا حينها تحت الحماية البريطانية في الأسبوع الأول من مايو 1948. بدأت القوات الصهيونية بمحاصرة المدينة. وفي نقطة ما، تم اختيارها عند القناة الموصلة للمياه لعكا، حقن الصهاينة قناة المياه بجرثومة التيفوئيد، وسرعان ما إنتشرت حمى التيفوئيد بين الأهالي، ووصلت الاصابات بين الجنود البريطانيين.



وفي أول إحصاء رسمي موثق لدى منظمة الصليب الاحمر بجنيف يُشير تقرير الى: ( أن عدد المصابين بلغ 70 مدنيا [من العرب الفلسطينيين] إضافة الى 55 بريطاني). وفي تقرير مؤَرَخ في 13/5 /1948 شرح كيفية إشتداد هجوم عصابات الهاغاناه على المدينة بالمدافع وقذائف المورتر، وكيف طافت سيارات إسرائيلية، بها مكبرات الصوت تنادي السكان العرب وتنذرهم علانية: (..أمامكم الإستسلام أو الإنتحار، سنبيدكم إلى آخر رجل) ، مما أدى إلى سقوط المدينة، بتوقيع بعض وجهائها على وثيقة الاستسلام. وهكذا تم لإسرائيل ما تُريد من خلال بث جرثومة التيفوئيد في عكا، لذا أخليت المدينة بكاملها، وهجرها معظم سكانها.



كرر اليهود بعد أسبوع واحد فقط محاولة أخرى في تطبيق نفس الخطة في غزة في يوم 22/5/1948، لكن شاءت الاقدار أن قبضت القوات المصرية على يهوديين كانوا متلبسين بمحاولة تلويث مياه غزة. وبعد التحقيق معهما إعترفا عن مهمتهما بأنهما جزء من فريق مكون من عشرين شخص، أُرسلوا من رحوبوت لنشر المرض. وقد أعطى كل منهما إعترافا خطيا بيده باللغة العبرية وبإمضائه. حُكما بالإعدام بعد ادانتهما بثلاث اشهر من القبض عليهما ونُفذ الحكم.



في 22/7/1948 قدمت الهيئة العربية العليا في فلسطين تقريرا مفصلا ومطولا يقع في 13 صفحة إلى هيئة الأمم المتحدة، إتهمت فيها اليهود بالتخطيط والتنفيذ وإقامة المختبرات لحرب الإبادة ضد العرب باستعمال الجراثيم والبكتريات الممرضة. ووصف التقرير سلاح الإبادة بأنه : " سلاح غير إنساني". كما إتهم التقرير إسرائيل بنشر الكوليرا في مصر في خريف 1947، وفي سوريا في فبراير 1948.



قبل العدوان الثلاثي على مصر1956، طلب بن جوريون من العلماء الإسرائيليين أن " يضعوا خطا ثانيا من الأسلحة الجرثومية، بجانب السلاح التقليدي في مواجهة محتملة بين إسرائيل والعرب.



خلال الخمسينيات من القرن الماضي ظل إهتمام إسرائيل محصورا في تطوير أسلحة جرثومية تسبب أمراض التيفوئيد والطاعون. تم التركيز بوجه عام على الفيروسات والبكتيرات المُمرضة التي يمكن نشرها عن طريق الجرذان والحشرات. وتطور الأمر إلى أمراض الحيوانات، وخصوصا الدواجن (التي تُؤكل). كما شمل البحث أيضا مرض الجدري وأمراض الطفيليات. وهذه كلها أمراض تُسببها كائنات دقيقة، وهي قوية التأثير وسريعة العدوى، وتصلح ان تكون سلاحا جرثوميا للإبادة وتدمير الخصوم.



كتب البروفيسور سيث كاروس بحثا مطولا في اكثر من 220 صفحة عن (الإرهاب البيولوجي و استعمالاته منذ عام 1900). نشره مركز الحد من إنتشار الأسلحة في جامعة الدفاع الوطنية بواشنطن عام 2001. عرج فيه الباحث الى كشف استخدام إسرائيل للإرهاب البيولوجي، تحت عنوان "الإرهابيون الصهاينة"، ذكر فيه واقعتي تسميم مياه عكا وغزة التي أشرنا اليهما. وذكر فيه أيضاً: أن "راشيل كاتزمان" وهي أخت "دافيد هورين"، أحد اليهوديين المعدومين الذي أُعتقل في غزة، سألت الضابط المسؤول عن أخيها قائلة له: لماذا سممتم المياه ؟. فرد عليها الضابط : ( تلك هذه هي الأسلحة المتوفرة لدينا).



في أكتوبر من عام 1992 سقطت طائرة شحن تابعة لشركة العال الاسرائيلية على ضاحية في إمستردام، وسببت وفاة 47 شخص ومئات من الإصابات بالأمراض والأعراض الصحية الغامضة من مثل: (مشاكل في التنفس، وظهور بثورعلى الجلد، والاضطرابات العصبية وحالات من السرطان... الخ .). وإتضح نتيجة التحقيقات بعدها: أن طائرة البوينج كانت تحمل 50 غالوناً من مادة DMMP التي يصنع منها غاز الأعصاب، السارين. وهذه الحمولة كانت مُرسَلَة من شركة سولكاترونيك في موريسيفيل - بنسلفانيا إلى مركز البحوث البيولوجية في إسرائيل .



تكتمت حكومة هولندا على الأمر بالاتفاق مع إسرائيل، مُضحية بذلك بسلامة مواطنيها. لكن المحرر العلمي في صحيفة NRC-HANDELSBLAD اليومية كارل كنيب Karel Knip، قرر التحقيق في هذا الأمر، فنشر في 27 نوفمبر 1999 واحداً من اهم التقارير عن أسلحة إسرائيل الجرثومية، مُستعيناً في بحثه بالإنترنت وبأساتذة مختصين في الأسلحة الكيماوية والجرثومية من جامعات إستوكهولم وسيسكس وبرادفورد. إستعرض جميع أوراق البحوث المنشورة في العالم الصادرة من مركز البحوث البيولوجية الاسرائيلي منذ عام 1950، ورصد ما نُشرعن أساتذة وباحثي كلية الطب بجامعة تل أبيب، ومثلها في الجامعة العبرية، فاكتشف أن مُعظم الباحثين يعملون بالتبادل في المركز والجامعة. كما رصد كارل كنيب منشورات وبحوث نُشرت بأسماء 140 عالما ووجد أن التعاون العلمي وثيق أيضا مع مؤسسات ومراكز وجامعات في هولندا وألمانيا وبريطانيا وكندا، وكان واضحا وملموسا من خلال النشريات العلمية، وحركة الباحثين والعلماء الاسرائيلين.



وفي الستينيات من القرن الماضي توسع العمل إلى تطوير إنتاج المواد السامة "التوكسينات"، وهي ذات درجة سمية أعلى بكثيرمن الفيروسات، ويصنع منها غازات الأعصاب مثل التابون والسومان والسارين والعامل "في اكس" VX، وأكثر من 15 مادة سامة أخرى؛ ذلك كله تم بالتعاون مع وكالة الاستخبارات الأمريكيةCIA، ومنها ما أُستعمل كأسلحة لتنفيذ الإغتيالات الفردية ضد الافراد المطلوب تصفيتهم. نُشير بهذا الصدد الى كثير من العمليات الاجرامية التي نفذت، وتم الكشف عنها وفي حالات منها تم اعتقال منفذيها من أفراد الموساد الاسرائيلي كما في حادثة تعرض خالد مشعل الشهيرة في عمان.



أن أحدث التطورات في البحوث الكيمياوية الإسرائيلية هي في ميدان المواد التي تُسبب الشلل والتشنج والهلوسة والمغص وعدم القدرة على التحكم في الحركة والتفكير. ورغم تسجيل كثير من الحوادث التي تُنسَب إلى تخريب وإجرام اليد الإسرائيلية التي اشرنا اليها في كثير من دراساتنا ومقالاتنا السابقة، كحادث رمي عدد من الحاويات المحملة بالمواد الجرثومية والكيمياوية في نهر دجلة وعلى بساتين النخيل في جنوب العراق وحقول القمح في الموصل ومنطقة الجزيرة خلال سنوات الحصار على العراق ما بين (1991-2003) وبعدها. كما أن هناك تقارير عديدة أخرى تُشير إلى إستخدامات الأسلحة الكيمياوية المختلفة، كتلك التي استعملت ضد الجيش الصربي من قبل القوات الامريكية، كما أن القوات الاسرائيلية استعملت موادا كيمياوية، بدون شك، في خان يونس ضد المتظاهرين في انتفاضة الأقصى، وجربت العديد من العقاقير والادوية على الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية، خاصة ذوي الاحكام بالمؤبد.



كما شهد العدوان على غزة قبل عام استخدامات مريبة من الاسلحة الفتاكة بنوعيها الجرثومي والكيمياوي وكذلك هناك مؤشرات باستخدام أعتدة ذات مواد إشعاعية ضارة أكدتها الاصابات التي سجلتها تقارير جولدستون ولجان الرصد المتخصصة والصليب الاحمر. وما يُسَّجَل اليوم من ظهور العديد من الولادات المشوهة للاطفال المولودين في غزة خلال عام 2009 وتسجيل مظاهر الاجهاض المبكر وبعض السرطانات كلها تؤكد تنوع اسلحة الابادة المستعملة في فلسطين المحتلة.



لا زلنا نتذكر صور المصابين في المستشفيات، واشكال غريبة من تأثيرات الاصابات على الجروح وحالة الضحايا وهم يتلوون من الألام ويتشنجون ويتحركون لا إراديا، وقد طلبت السلطة الفلسطينية آنذاك استقدام بعثة دولية لتقصي ماهية المواد المسببة لآلام الضحايا وغرائب الاصابات المسجلة، كما ثبت ان الكثير من الغازات المستعملة ضد المتظاهرين المدنيين والموصوفة "المسيلة للدموع"،سببت مظاهر غريبة أخرى منها الكثير من حالات الأجهاض والعقم لدى النساء والرجال وفي قطاعات واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني بمدن مختلفة.



في كل مرة يُطوى الأمر، وتتوقف محاولات التحقيق الدولية فيها. وكما يجري الآن من مواقف تجاه تقرير "كولدستون" الذي صادقت عليه اللجنة الدولية لحقوق الانسان التابعة للأُمم المتحدة في منتصف اكتوبر 2009.



وللتعمية على البحوث البيولوجية لأغراض الابادة ، تُشجع إسرائيل علمائها على نشر أبحاث علمية تبدو ظاهريا بريئة المقاصد والأهداف، وخصوصا بتأكيدها المبالغة في الدفاع عن قضايا البيئة ومشاكل التلويث، وقضايا حماية المحيط. لكن الدعم والمساندة لكليات الطب وأقسام الميكروبيولوجيا في كل من الجامعة العبرية وجامعة تل أبيب بات مفضوحا. فرغم كل أساليب التكتم والتورية فقد أصدرت الجامعة العبرية أبحاثا كثيرة عن غاز الخردل، و أصدرت جامعة تل أبيب أبحاثا كثيرة أخرى عن الجمرة الخبيثة (انثراكس) وتسرق المؤسسات الطبية الاسرائيلية احشاء واعضاء القتلى والمعدومين بشكل مقصود ومنها صارت سلعا لتجارة الاعضاء البشرية في الاسواق الدولية.



يدعو "كارل كنيب" في بحثه الشامل جميع الدول إلى تعقب أعمال ونشاط المركز الإسرائيلي، الذي يرأسه الدكتور "أفيجدور شافرمان" وغيره، وجميع علماء المركز، نظرا لخطورة الأعمال التي يقومون بها. ورغم ان هناك متابعة وترصد لأنشطة وأعمال مراكز البحوث البيولوجية في العالم، من مثل مركز المخابرات الطبية التابع للقوات المسلحة الأمريكية، ونشاطات الأساتذة "كيث ياماماتو" في جامعة كاليفورنيا، و"جوناثان كنج" في معهد ماساتسوتش التقني في بوسطن، ولكن مثل هذا النوع من الرقابة والمتابعة لا يُطبق على أبحاث المراكز والعلماء في إسرائيل؛ خصوصا إذا ما كانت الرقابة أمريكية.



كما أن إسرائيل لم توقع أو تصادق على ميثاق الأسلحة البيولوجية لعام 1972.



والخلاصة إن تاريخ إسرائيل مليئ بالجرائم المعروفة منها والخفية؛ وأخبثها استعمال أسلحة الإبادة الجماعية، وهو ما قامت به إسرائيل فعلا، سواء قبل قيامها والى اليوم. ولكن اسرائيل وحماتها حرصوا دائما أن لا تثار ضجة كبيرة عليها محليا أو عالميا. وأمثلة ذلك استعمالها للمواد والغازات الكيمياوية في قمع المظاهرات أو ضد الطلاب والمنتفضين عند الهجوم على أي حي سكاني أو مدرسة أو مدينة، ولم تتوان عن تلويث مصادر المياه في الضفة الغربية خلال الانتفاضة، أو عند استعمالها المبيدات ضد المزروعات في عين البيضا (1968)، وعقربا (1972) ومجدل بني فاضل (1978) وجنوب لبنان (1982) والنقب (2002) والعراق في (1991) و(2003) ، وما بين (2003-2009) أو في تجارب إستخدام بعض المواد الفتاكة والمسرطنة ضد المعتقلين والاسرى العرب داخل المركز والمعتقلات الإسرائيلية، كما صرح بذلك عميل الموساد المنشق "فكتور اوستروفسكي".



تملك إسرائيل اليوم اكبر مخزون من الأسلحة البيولوجية والكيماوية في أوروبا وآسيا، مما يمثل خطرا داهما على المنطقة. وإذا أضفنا إلى ذلك أسلحتها النووية أيضا. ولكن ستبقى إسرائيل خارج طائلة القانون الدولي ، إلى أن تحمي الحكومات العربية شعوبها بإجراءات مضادة ، ولا تكتفي بالركون إلى العجز، الذي هو هدف إسرائيل من تسريب كثير من الأخبار عن مدى قدراتها التسليحية، كما يجب أن تطور الحكومات العربية سياساتها بحيث يتضح لإسرائيل أنها لو استعملت هذه الأسلحة ستكون هي أول ضحاياها وأسهلها عندما يحاول العرب إمتلاك نفس الاسلحة.

عكرمة صبرى يتهم اليونسكو بالضلوع فى تهويد القدس


القدس : من خضر خلف - مركز إعلام القدس - وكالات:-
-
قال الشيخ عكرمة صبرى إمام وخطيب المسجد الأقصى إن سلطات الاحتلال الإسرائيلى سعت فى الفترة الأخيرة إلى تهويد القدس بتغير الواقع الديموجرافى لمدينة القدس المحتلة ليصبح التعداد السكانى لليهود أكثر من 65% مشيراً إلى رصد قوات الاحتلال لميزانية تجاوزت 1،02 مليار دولار لبناء 50 ألف وحدة سكنية بالمدينة فى إطار المشروعات الاستيطانية لها.

وشدد إمام وخطيب المسجد الأقصى على ضرورة اهتمام الإعلام العربى والدولى بالقضايا الإنسانية فيما يتعرض لة الشعب الفلسطينى الأعزل، منتقداً الصحافة الفلسطينية فى معالجتها للقضية إعلامياً ضاربا مقل بمنع قوات الاحتلال للسيدات الحوامل منة عبور الحواجز الامنية للولادة فى المستشفى، مما يؤدى إلى موت الأم والجنين مشيراً إلى توجهه إلى اليونسكو بالعديد من الخطابات لضم المسجد إلى الآثار الواقعة فى دائرة حمايتها دون أدنى استجابة فيما وصفها بالمتواطئة مع المؤسسات الصهيونية العالمية مطالباً الحكومات العربية بمحاسبتها.

وأضاف أهمية الإعلام العربى والعالمى لعرض الإنتهاكات التى استهدفت القدس فى الفترة الأخيرة لكشف مخططات اليهود الإستعمارية والعنصرية تجاة الشعب الفلسطينى بما يخالف القوانين والاتفاقيات الدولية مشيراً إلى أن الافصى أصبح فى خطر شديد جراء الانتهاكات الإسرائيلية بعدما هدمت قوات الاحتلال باب المغاربة المجاور للمسجد من الناحية الغربية والحفريات التى تمت فى بلدة سلوان من الناحية الجنوبية بالإضافة إلى استمرارهم فى شق الأنفاق أسفل المسجد، وهو ما أدى إلى العديد من التصدعات والشروخ التى أصابتة.

وأكد عكرمة فى مؤتمر صحفى بدار الحكمة ظهر اليوم "الثلاثاء" أن الحفريات التى تقوم بها السلطات الإسرائيلية تستهدف تفريغ المسجد من الداخل فى إشارة منة لتأكيدات لخبراء جولوجين أن زلزال بقوة 5 رختر ستؤدى إلى هدمه، مما يسهل مهمتهم فى تحقيق رغبتهم فى الاستيلاء باحات المسجد لإقامة شعائرهم الدينية.

وحول دور الشعوب العربية فى دعم القضية الفلسطينية أوضح أنه طالب فى اجتماعاته مع عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية والبرلمانين العرب يعمل صندوق سنوى بميزانية 500 مليون دولار لدعم القطاع التعليمى والإسكان، على أن يكون برعاية جامعة الدول العربية وهوما سيتم الإعلان عنة فى القمة العربية فى مارس القادم، مشيراً إلى ضرورة تكاتف القوى العربية لحل النزاع.

وبشأن محاولات أحد أعضاء الكنست بحزب كاديما منع أذان الفجر بالمسجد الأقصى ذكر أنة لاتنازل عن إستمرار رفع الأذان الذى علا به صوت الصحابى الجليل بلال بن رباح منذ أكثرمن 15 قرن من الزمن معللاً ذلك بإرتباطة بشعيرة دينية، مشيراً إلى استعراضه العديد من القضايا مع شيخ الأزهر والبابا شنودة التى تصدرتها التأكيد على عدم هجرة الفلسطنيين من البلاد وهو ما دفعة لإصدار فتوى بتحريم فى ظل الأوضاع الراهنة.

وكشف عكرمة أن الخلافات بين فتح وحماس أثرت سلباً على القضية الفلسطينية مما فتح الباب أمام اليهود لتنفيذ مخططاتهم التهويدية بحق الأقصى، مشيراً إلى أن قرار منعه من دخول المسجد الأقصى كان يعتمد على قانون طوارئ بريطانى واستكمل قائلاً إن القرار بمنع الرموز الوطنية والدينية ينم عن إقبالهم على عمل تطرفى يهدف إلى تدمير الأقصى.

وقال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام اتحاد الأطباء العرب أن القدس كانت دأئماً سبباً فى تجمع العرب والمسلمين، مشيراً إلى أنها العاصمة العقدية للمسلمين والمسحيين، بينما أدان عمليات التهويد والجرائم المنظمة للحكومة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطينى فى صمت النظم والحكومات العربية، وأضاف أن التحاد قدم العديد من المساعدات للأقصى بشأن محاولات ترميم أجزاء كبيرة منة بالتعاون مع النظمات الإغاثية

احذروا حركة حماس!


د. فايز أبو شمالة

يصرُّ "شمعون بيرس" رئيس الدولة العبرية أن حركة حماس هي الخطر المتربص بالسلطة الفلسطينية، وأن عدم استئناف المفاوضات سيجعلها تسيطر على الضفة الغربية، ومن منطلق الحرص على السلطة الفلسطينية يحذر "شمعون بيرس" السلطة من خطر حركة حماس، ويدعوهم إلى عدم إضاعة فرصة التفاوض مع الإسرائيليين. لقد تكرر هذا الكلام على لسان معظم السياسيين الإسرائيليين؛ بدءاً من زعيمة حزب كاديما "تسفي لفني" وزعيم حزب العمل "أهود براك" وحتى "بن أليعزر" وغيره من اليهود الذين أبدوا حرصاً خبيثاً على السلطة الفلسطينية، وتحذيراً من حركة حماس، وأكاد أجزم أن معظم ساسة إسرائيل ـ ما عدا أقطاب اليمين، والمتدينين ـ قد وجهوا الدعوة للسلطة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات لتفويت الفرصة على حركة حماس التي ستخرج منتصرة من عدم استئناف المفاوضات.

أي دهاء إسرائيلي هذا الذي حذر في يوم من الأيام منظمة التحرير الفلسطينية من حركة حماس، ونجح في جرها إلى التوقيع على اتفاقية أوسلو سنة 1993؟ وأي تحذير هذا الذي لا ينطلي إلا على سياسي مأجور، ولاسيما بعد تجربة ثمانية عشر عاماً من المفاوضات العبثية، اتضح خلالها للجميع أن القضية الفلسطينية أكبر من سلطة فلسطينية وهمية، وأكبر من حركة حماس، وأن المهم بالنسبة للفلسطينيين ليس السلطة أو حركة حماس، وإنما المهم هو الأرض التي ستقام عليها سلطة منظمة التحرير، أو ستقف عليها حركة حماس، ودون هذه الأرض فلا قيمة لأي سلطة فلسطينية، ولا معنى لحركة حماس!.

إن صلب الصراع العربي الإسرائيلي هو الأرض، ولا جدوى للنزاع بين التنظيمات الفلسطينية طالما ظلت الأرض خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بالتالي ليس مهماً من هو المسيطر على الأوضاع في غزة، أو من هو المسيطر على الأوضاع في الضفة الغربية، وإنما المهم؛ من هو القادر على حماية الأرض، ولا داعي لأن يعزف الأعداء على وتر الانقسام، فالانقسام زائل، والوحدة الوطنية الفلسطينية هي المصير الذي يتسابق إلية كل فلسطيني حريص على الأرض الفلسطينية، لذا فإن الأسلوب الإسرائيلي الخبيث الداعي إلى استئناف المفاوضات لئلا تكسب حماس، كلام مردود على أصحابه اليهود، ولا ينطلي على الشعب الذي يري: أن الأهم من حركة فتح، والأهم من حركة حماس، هي الأرض التي يطمع فيها الإسرائيليون، ويكيدون لتواصل السيطرة عليها، واستيطانها، وطرد سكانها العرب تحت ذريعة المفاوضات التي عاب عليها المفاوض الفلسطيني نفسه، واعترف بأنها كانت تغطية غاشمة سهلت للمستوطنين اليهود اغتصاب أجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربية.

تطوير العقل وليس العضلات هو الضمان لأمن اسرائيل من منظور بن غوريون


شلومو غازيت - معاريف الاسرائيلية

بالصدفة وقعت في يدي مؤخرا وثيقتان توثيقيتان: كراس (معرخوت) مكرس لسبعين سنة على صدور العدد الاول للمجلة، وكتاب العميد (احتياط) عوزي عيلام - (قوس عيلام) الذي يستعرض تطور محافل التخطيط، التطوير والانتاج لوسائلنا القتالية.

في المجالين يعود حق الصدارة الى ديفيد بن غوريون.

المرة تلو الاخرى يطرح السؤال كيف نجحت حاضرة يهودية صغيرة، كانت تعد اكثر بقليل من 600 الف نسمة، في الانتصار في حرب على حاضرة عربية كانت اكبر منها بضعفين، وبعد عدة اشهر، في ايار 48، الجيوش العربية المرسلة التي اجتاحت بلاد اسرائيل مع نهاية الانتداب البريطاني، جيوش خمس دول عربية - مصر، شرقي الاردن، سوريا، لبنان والعراق - ومتطوعين اخرين كثيرين من دول عربية اخرى.


المؤرخون (الجدد) يثبتون بأنه لم يكن هذا حسم اقلية مقابل اكثرية. الحاضرة اليهودية الصغيرة وضعت مقاتلين في ساحات القتال لم يقلوا عدديا عن العدو الذي وقف امامهم، وفي حالات عديدة كانوا اكثر منهم. ومع ذلك، ليس هناك من ينكر المعطيات الاساس - حجم صغير للحاضرة اليهودية امام كتلة عربية من عشرات الملايين. الجواب واضح ومعروف - الانتصار العسكري كان نتيجة مباشرة لاعداد مسبق، تنظيم جيد وتحكم مركزي سمح بحشد القوة المرة تلو الاخرى في نقاط الحسم.


قادة الجيش الاسرائيلي في الحرب - ابتداء من رئيس الاركان يعقوب دوري، رئيس شعبة العمليات يغئال يدين، قائدي الجبهتين البارزتين المتميزين يغئال الون وموشيه كرمل - كانوا ذوي تعليم عسكري لدورة قادة سرايا في الهجانا فقط.

هؤلاء، الى جانب من اصبحوا في غضون واسابيع واشهر قادة كتائب والوية، كانوا مطالبين بأن يقيموا في ظل القتال الاطر العسكرية الكبرى، وبالتوازي، ان يستوعبوا وسائل قتالية جديدة وغير معروفة. كيف فعلوا ذلك؟


الجواب مزدوج. من جهة، الدورات العسكرية لمنظمة الهجانا - دورة قادة حظائر ودورة قادة سرايا - لم تكن دورات فنية. صحيح انها كانت دورات قصيرة نسبيا، ولكنها دورات شددت على اكساب المفاهيم الاساس للتفكير العسكري، المفاهيم التي لا تتغير بسبب حجم القوة المستخدمة.

ومن جهة اخرى كانت هذه مبادرة دافيد بن غوريون الذي في 1923 بشراء مختارات من الادبيات العسكرية العالمية ووضعها تحت تصرف اعضاء الهجانا، وبعد ذلك في ايلول 39 بادر الى اقامة مجلة \"معرخوت\" التي اتاحت لقادة الهجانا القراءة والتعرف على العلم، التفكير والتجربة العسكرية العالمية.


السر الثاني - هو التشديد الذي طرحه بن غوريون على طرح المعرفة والتكنولوجيا تحت تصرف قوتنا الامنية. فمنذ حزيران 47، اصدر تعليمات مفصلة لقادة الهجانا - (مادتنا البشرية)، كتب يقول، (لا تقلوا عنها في اي بلاد اخرى. هذا هو تفوقنا الاساس وحاليا شبه الوحيد. يجب ملاءمة مبناها مع الظروف الجديدة، انطلاقا من استغلال كل المعلومات والتقنيات لاغراض الدفاع عن انفسنا).

بهذه القوة قام سلاح العلوم في منظمة هجانا، وربط به افضل العلماء الذين في البلاد بل وجند وارسل طلاب شباب للدراسة والى الدورات في خارج البلاد. قراءة صحيحة للواقع، فهم الاحتياجات والاستعدادات في الموعد المناسب هي سر قوتنا فيحينه واليوم. كان هذا مثال رائع عن )نهاية الفعل تكون بالتفكير المسبق\"

عذر قبيح لجريمة أقبح


الأزهر الشريف يرد على الشيخ القرضاوي :بناء الجدار واجب لمنع الفتن ومانع لنزوح الفلسطينيين إلى سيناء

وكالة سما
هاجم د.عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، الفتوى التى أصدرها الأحد، د.يوسف القرضاوى، بأن قيام مصر ببناء جدار فولاذى على الحدود مع غزة هو أمر "محرم شرعا"، حيث وصفها النجار بأنها فتوى "خاطئة"، مؤكدا أن بناء الجدار واجب لمنع الفتن ووضع الأمور فى نصابها لتنظيم الدخول والخروج، مؤكدا أن هذا الجدار مانع للمخطط الإسرائيلى باستخدام الفلسطينيين كرأس حربة بعد فشلهم فى استرداد أرضهم فيجبرونهم للنزوح إلى سيناء تاركين أرضهم.

فليطمئن النجار، والفلسطينيون لن يتركوا أرضهم، فقد تعلموا من النكبة الاولى، أن رحلة الآلام القصيرة امتدت الى 62 عاما!... وما زالت مستمرة. ثم من الذي أفشل الفلسطينيين باسترداد أرضهم، غير اتفاقيات التطبيع والحدود المفتوحة للصهاينة اليهود دون تأشيرات دخول، يصولون ويجولون ويستثمرون في مصر؟!. أحد أسباب بناء سور مصر العظيم!، ما ذكره الشيخ حامد العلي أدناه:

الشيخ العلي:الجدار الفولاذي عقاب لأهل غزة لإجبارهم بالتخلي عن المقاومة


لكن يبدو أن الأزهر أيضاً يعاني من -الانقسام-

علماء الأزهر يطالبون بمؤتمر عربي إسلامي يتخذ موقفا حادًّا ضد بناء "الجدار الفولاذي"

النظام المصري لا يقل سوءً على إسرائيل


بقلم / فاطمة الاغبري



شعب مصر شعب عظيم وتاريخه تاريخ رائع لا مثيل له وهذه حقيقة لا يمكن لأحد أن يختلف عنها فالمصر مواقف كثيرة وقوية تجاه امة العرب على وجه الخصوص والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص فهم لم يكونوا يتركوا قطر عربي إلا وقدموا له الكثير من الدعم والمساندة، ولكن وبعد هذا التاريخ البطولي الكبير من الدفاع المستميت عن القضية الفلسطينية(عندما كان عبد الناصر رحمه الله حيا وامن بعروبة مصر) يأتي النظام المصري اليوم ليقوم بأفعال لا إنسانية تجاه إخواننا في قطاع غزة المحاصر ويمحي من خلالها ما فعله العديد من الشهداء تجاه هذه الأرض .. يمحي من خلالها ما فعله الزعيم الراحل جمال عبد الناصر هذا الرجل الذي لو كان موجوداً في ظل هذه الأوضاع لما جعل قطاع غزة يعيش محاصراً من قبل دولة والعدو الصهيوني المحتل ولما قام بما يقوم به اليوم نظام مبارك المهترء الذي يضع يده في يد قاتلي أطفالنا ونساءنا وشيوخنا وشبابنا في قطاع غزة المحاصرة فيآل العار من مثل ذلك النظام .



في حرب غزة 2008م كان لنظام مصر وبدون أي فخر واعتزاز مواقف كثيرة رأينا من خلالها أنها لا تصب غير في مصلحة إسرائيل فمن منا ينسى تلك الصورة التي رأيناها لأبناء غزة المحاصرة وهم يقفون أمام معبر رفح مطالبين السلطات المصرية بفتح المعبر وذلك حتى يتسنى لهم نقل جرحاهم والحصول على مستلزماتهم من مأكل ومشرب .. من منا ينسى ذلك الموقف الذي أهان نظام مصر وجعله محتقر من الكل طبعاً باستثناء إسرائيل التي لا ترى غير الخير من هذا النظام ولم تقف جرأة النظام المصري عند إغلاق معبر رفح وحسب بل تطور الأمر قليلاً ووصل إلى منع قافلة شريان الحياة 3 والتي تحمل مساعدات لإخواننا في غزة من سبعة عشر دولة من دخولها إلى قطاع غزة عبر ميناء نويبع وذلك ربما لأنها كانت تحمل المساعدات للقطاع ولو كانت هذه القافلة تحمل صواريخ لقتلهم لما ترجعوا في منعها من الدخول لطالما وانه يخدم العلاقات المصرية الاسرائلية..طبعاً السلطات المصرية عللت سبب عدم السماح للقافلة بالدخول عبر ميناء نويبع وذلك لأنه غير مخصص لدخول المساعدات الإنسانية للقطاع بينما ميناء العريش هو المخصص لدخول تلك المساعدات إلى القطاع وأنا لا اعرف ما هو الفرق بين الميناءين فكلاهما يقبعان تحت سيادة مصر والمساعدات لو كانت دخلت عبر الميناء الأول لما تسبب ذلك في الأضرار بالأمن القومي المصري ولكن السلطات المصرية لم تكن تريد من ذلك حماية سيادة ولا يحزنون ولكنها كانت تريد إذلال شعب غزة ومعاقبته قافلة شريان الحياة التي أجبرتها على تغير مسارها وتحميلها خسائر تصل إلى عشرات الآلف من الدولارات.

مسلسل جور النظام المصري على شعب غزة لازال مستمر فهو لم ينتهي عند إغلاق معبر أو ميناء بل توسع فعلاَ ووصل إلى بناء جدار فولاذي تحت الأرض الهدف منه فرض عقوبات أخرى على قطاع غزة المحاصرة وإتباع سياسة التجويع الإذلال تجاه هذا الشعب الذي لم يخطئ يوماً بحق النظام المصري ولا حتى تجاه الشعب المصري بل على العكس فهم يكنون كل الحب والود لهذا الشعب

أخيرا إن ما يقوم به النظام المصري اليوم تجاه إخواننا في غزة ما هو إلا فضح لنوياهم تجاه هذا الشعب الذي يذوق الكثير من المعانات .


أسوأ عشرة أخطاء إسرائيلية بمناسبة العام الجديد


ترجمة توفيق أبو شومر

هارتس 1/1/2010 مقال للكاتب برادلي بيرستون

دائما تكون نهاية الأحلام كابوسا في الشرق الأوسط ، ليس لأنها أحلامٌ بشعة ، ولكن السبب يعود إلى كونها تنتمي إلى هذا المكان ، إن الحالمين دائما يصابون بالإحباط ، فهم واقعون تحت أوهامٍ يظنونها حقيقة .

بدأت الأحلام بحلم قائد إسرائيلي أراد أن يسجل التاريخ موقعه ، ففرض خطة سلام على العالم العربي، وظلّ الفلسطينيون متمسكين بموقفهم الذي تلخصه كلمة ( لا) .

وفي هذا الجو المفعم بالفشل أدار عرفات وشارون معركتهما حتى الموت ثم فقدناهما ، حتى كلينتون وإيهود باراك وحسن نصر الله وأحمد ياسين وشبيبة التلال (من زعران المستوطنات) وكتائب شهداء الأقصى ويوسي بيلن ومجلس يشع وحتى جيمي كارتر ، كلهم كانوا حالمين ثم استيقظوا على الحقيقة تحت شمس هذه الأرض التي أذابت طلاءهم.

لقد كان العقد الماضي عقدا مؤطرا بالأصولية الفلسطينية ممن ظنوا بأن حريتهم تُكتسب بالعمليات الانتحارية ، كما أن الأصوليين الإسرائيليين أيضا ظنوا بأن الخلاص يكمن في القسوة والتوحش .

وهكذا انتهى العقد كما بدأ فارغا من الأمل ومرهقا لحياتنا جميعا .

وانتهى الفكر الاشتراكي التعاوني والتقليدي والتصحيحي ، وأصاب اليُتم أيضا أيدلوجيا الفلسطينيين منذ عشر سنوات ، فقد ظنوا بأن الكفاح المسلح سيوقع إسرائيل في مأزق كشبكة العنكبوت ، كان بإمكانهم الحصول على دولة ، أما اليوم فهم بالكاد يتنفسون !

إن هذا العقد لا يُحتمل لكلا الشعبين ، فليست هناك إسرائيل كبرى، ولا السلام الآن ، ولا كل فلسطين للفلسطينيين ، وليس هناك حل لدولتين ، الجميع يقتسمون التعاسة .

وإليكم أبشع عشرة أخطاء ارتكبتها إسرائيل خلال عشر سنوات

1- حصار غزة ، فقد كان هدف الحصار تحجيم حماس وجعل أهل غزة يرفضونها ، فتحول الغضب إلى إسرائيل ، وزاد اعتماد أهل غزة على حماس ومؤسساتها الخيرية، وجعلت أنفاق التهريب والضرائب والمعونات الخارجية حماس حركة ثرية، وفي المقابل ضعف التأييد لحركة فتح ، وظهرت كحركة عميلة ومأجورة .

2- حصار غزة أيضا ، فقد كان الهدف منه حظر دخول السلاح إلى غزة ، ومن يرَ سعة أنفاق التهريب في رفح التي تمر فيها سيارات الشحن ، فإنه سيعرف بأن حماس تمكنت من الحصول على أسلحة إيرانية خطيرة قادرة على الوصول إلى تل أبيب ومطار بن غريون .

3- حصار غزة أيضا فقد أصبح الحصار في نظر العالم عقوبة جماعية بشعة، مما عرض المبادئ الأخلاقية الإسرائيلية للخطر ، و قلّص التعاطف معها، وزادت عملية الرصاص المصبوب من الجرح المفتوح في قضايا إعادة إعمار غزة وقضايا المشردين بخاصة في فصل الشتاء، مما جعل المسؤولين الإسرائيليين يبدون كمتبلدي الأحاسيس .

4- حصار غزة أيضا ، فقد بدا الحصار وكأنه عملية لإطلاق سراح الجندي شاليت ولمنع إطلاق الصواريخ من غزة ، وبقي شاليت مأسورا وزاد إطلاق الصواريخ .

5- أيضا حصار غزة الذي أضر بعلاقات إسرائيل وأمريكا ، فقد طالبت هيلاري كلينتون من إسرائيل في فبراير الماضي أن تفتح المعابر لمرور شاحنات المساعدات الإنسانية إلى غزة .

6- أيضا الحصار على غزة لقد فشل فشلا ذريعا لتحقيق أهدافه، وجعل الجميع يعتقدون بأن الهدف الأول والأخير من الحصار هو التعذيب والتأنيب.

7- أيضا الحصار على غزة الذي عرّض المسؤولين الإسرائيليين لخطر إدانتهم بانتهاك معاهدة جنيف الرابعة وقوانين عديدة أخرى نص عليها تقرير غولدستون .

8- أيضا الحصار على غزة الذي يقوده وزير الدفاع إيهود باراك ونائبه ماتان فلنائي وهما من حزب العمل فقد أطلق الحصارُ رصاصة الرحمة على حزب العمل .

9- أيضا حصار غزة الذي يعرّض نظام حسني مبارك في مصر للخطر ، مما يهدد السلام والأمن بين الدولتين .

10- أيضا حصار غزة الذي يُناقض المبادئ الأخلاقية لكل الإسرائيليين ممن هم في الصورة أو خارجها ، فالحصار يجري بالنيابة عنهم جميعهم .

يسمح بالاقتباس بشرط ذكر المصدر

ترجمة / توفيق أبو شومر

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر