رفيق الحريري"..ولبنان..نشوء الفساد في العصر"الحريري"..الجزء 2



المحامي جواد المقداد,

تسلل الحريري إلى السياسة اللبنانية:

تسلل الحريري إلى السياسة اللبنانية عن طريق مشاركته في تمويل المتصارعين في الحرب اللبنانية. فإذا ما وضع التفاهم الإقليمي والدولي نهاية لهذه الحرب عبر اتفاق الطائف كان الحريري الرجل المفضل لدى سياسيي الميليشيات. خاصة وأنه استمر في دفع رواتبهم. مع إبداء استعداده لتفهم حاجات ميليشياتهم. بذلك ضمن الحريري مكانة سياسية هامة في الساحة اللبنانية. وهو دعم مكانته هذه بالوسائل التالية:- مؤسسة خريجي الحريري وهم الدارسون بواسطة المنح الدراسية الحريرية. والأهم أنهم درسوا في بلدان غربية بما يضمن ميلهم للمنفعة وبعدهم عن الإيديولوجيات حتى لو كانت لديهم تطلعات إيديولوجية سابقة اليساريون السابقون ممن تحولوا عن عقائدهم لصالح الحريري عبر وظائف وأدوار أسندها إليهم , ولهؤلاء تجربة لا يمكن تجاهلها في التعامل مع الجمهور والعامة.- تمويل الحريري لقائمة من السياسيين اللبنانيين. التبرعات والهبات والمساعدات التي صممت للتحول إلى الدعم السياسي لمشروع الحريري السياسي.

تأسيس شركات ومشاريع مالية يمكنها تغطية مجمل هذه المصاريف من أرباحها, ولعل التحقيق في ملفات السوليدير والخلوي ومضاربات الحريري وفوائد سندات الخزينة وغيرها يقود إلى كشف مصدر تمويل تحركات الحريري السعودي وغيره, إذ كان المقصود جعل هذه الشركات والشراكات أوقافاً للصرف على "المشروع الحريري". ضخ المال بدون حساب لصالح رجال الميليشيات المشار لهم أعلاه.- مشاركة الحريري لاحقاً بالفساد وفتح أبواب الفساد لأتباعه, حتى أن بعضهم كان يدخل السجن بمجرد خروج الحريري من الحكومة ويخرج من السحن لدى عودته إلى الحكم.الحريري ومتاعب الحلفاء:إن نمط العلاقات التي نسجها الحريري كانت مصدراً لمتاعبه بسبب نوعية هذه العلاقات. إذ كان معظم المتعاونين معه ينظرون إليه كينبوع مالي مفتوح. وكانت خطته تعزيز هذه النظرة لما تقدمه من إغراءات تسهل تحقيق مشروعه السياسي. ولقد وقع في فخه هذا العديد من الساسة اللبنانيين وحتى السوريين. حيث تحمس هؤلاء مجتمعون لإيصال الحريري إلى النفوذ السياسي الذي يرتجيه. ولم يمانعه في ذلك سوى الزعامات العريقة والأحزاب العقائدية, في حين خضعت لإغوائه الزعامات والأحزاب الأحرى مثل منظمة العمل وقدامى القوميين العرب وبعض الزعامات اللبنانية المرتبطة به, وبناءا على ذلك المخطط كان يصالح العاتبين عليه بالهدايا والشيكات, حتى أن بعضهم كان يغضب منه فجأة ليحصل على حفنة دولارات – واسألوا أصحاب الأقلام سيئة السمعة في"المستقبل"تيارا وفضائية وصحيفة وجمعية ,فهم الذين كونوا لاحقاً "السيرك الأشهر لبنانيا وعربيا ودوليا"أو ما عرف بجماعة 14 آذار السياسية.مظاهر الفساد الحريري:تعود بدايات الفساد الحريري إلى السؤال المحوري الجالب للشكوك والفرضيات, وهو السؤال عن أصل ثروة الحريري, أي الثروة الأكثر غموضا للرجل الأكثر إثارة للجدل, وكالعادة يتأخر طرح الأسئلة الشخصية لغاية تنطح الشخص للعب أدوار عامة, وكان أول هذه الأدوار بالنسبة للحريري هو تغذية الأطراف المتقاتلة في الحرب الأهلية اللبنانية, وهو بذلك دخل ممثلاً لأطراف ممولة لتلك الحرب ومستفيدة منها ,ومنه لاحقا ,أقله لجهة إلغاء الدور الاقتصادي الذي بدأ لبنان يلعبه فيتحول الى مركز المنطقة المصرفي.

وهو دور اغتالته الحرب اللبنانية فتبعاتها الإقليمية والدولية ,إلى غير رجعة ,هذا الاغتيال المتزامن وتغيير مراكز القوى خارجيا وتصفية البرجوازية اللبنانية التقليدية , داخليا. بذلك يمكن القول بأن الرشاوى كانت مدخل الحريري إلى دوره اللبناني, الذي تكرس من خلال دوره في مؤتمر الطائف, حيث بدا الحريري شرطاً من شروط هذا الاتفاق. فقد كان رجل السعودية في لبنان وممثلاً لدورها المستجد المعلن فيه. اي حصتها من الحرب. وقبلت جميع الأطراف بهذا الشرط حتى أنه -آي الحريري- اشترط وبالنسبة لأي دور سياسي يلعبه ألا يكون متناقضاً مع السعوديين ومصالحهم (!) ...لأن لهم في رقبته ديناً...كذا!!

دخل الحريري المشهد السياسي رئيساً للحكومة خلفاً لحكومة عمر كرامي الذي بارك خلفه , ليتبين لاحقاً أن إسقاط حكومة كرامي كان محصلة اتفاق غامض سعى إليه "خدام" وهو الرجل الأكثر قذارة ممن اجتذبهم المستنقع اللبناني ورفيق الحريري تمهيداً للمجيء بالأخير مكانه في رئاسة الحكومة. من يومها وهذا الثنائي يعمل على استبعاد كرامي وتعويق فعاليته السياسية, لدرجة تعامل الحريري مع كرامي وكأنه العدو الأوحد, وصولاً إلى السعي الحثيث لسحب ترخيص جامعة المنار ( مؤسسة رشيد كرامي) عن طريق وزير تربيته سمير الجسر. واضطر الحريري للتراجع عن هذه الكيدية تحت ضغط الأعراف والتقاليد واعتبارات الزعامة التقليدية اللبنانية والتي حالت وتحقيق ماسبق, وهكذا كانت بداية الفساد بخيانة أحد أهم زعماء السنة ومحاولة إقصائه عن الساحة السياسية. وكان له ما أراد ولكن بعد وفاته عندما جاء ابنه سعد ليخوض معركة انتخابية في طرابلس ضد عمر كرامي بوصفه من قتلة الحريري!!!كان للحريري الموقف ذاته تجاه كل الزعامات اللبنانية التي رفضت تلقي رشاويه. في حين كان يدفع بسخاء سعودي لبقية السياسيين وبخاصة الميليشياويين والطارئين والمتهافتين والمهرولين الأمر الذي مكنه من زرع تابعيه في مفاصل حساسة للدولة اللبنانية. فعلى سبيل المقايضة سيطر الحريري على مجلس الإنماء والإعمار في مقابل مجلس الجنوب والمهجرين. وبهذا التواطؤ دخل الحريري طرفاً في الفساد والسرقات التي جرت في المجالس الثلاثة, وهي وحدها كافية لمحاكمة تاريخية للفساد ورموزه , وتفرعت فضائح" الفساد الحريري" بمحاكمات أتباعه الذين كانوا يبرؤون على طريقة الرشاوى الحريرية حتى تراكمت ديون لبنان لتتخطى الأربعين مليار دولار, وهي حقيقة من حق الشعب اللبناني الإطلاع على تفاصيلها.اليوم وبمناسبة التحقيق في اغتيال الحريري تتضح معلومات وفضائح جديدة, منها شراء الحريري لقانون العام 2000 الانتخابي ودفعه مبلغ عشرة ملايين دولار لهذه الغاية إلى خدام, ويشير حسن صبرا إلى تقاسم خدام والحريري لنواب بيروت بالمناصفة. تحــولات مــا بعد 14 آذار:بالرغم من التحفظات على الخلفية الوصائية الأميركية فإن تحولات عديدة طرأت على الجمهور اللبناني بعد هذه المظاهرات, وهذه التحولات وإن لم تكن إيجابية في جملتها إلا أنها ساعدت جيل ما بعد الحرب على التموقع في سياسة البلد وإن هو لم يبلغ التصورات المثالية المناسبة لعمره في هذا إلا أنها ستترك أثرها على الانتخابات ,لاحقا أو على الأسباب التي قد تعوق هذه الانتخابات وبتعبير أدق , ومن هذه التحولات نذكر:

1. استعادة الشعور بالقدرة على الفعل والتغيير بدل الشعور بالضآلة واللاجدوى, وإن كان السؤال يطرح حول احتمالات استمرارية هذا الشعور في حال اصطدامه بلعبة خلط الأوراق فيما نشهد من تحالفات انتخابية راهنة .

2. إعادة إحياء رموز الحرب وزعاماتها في ظل العجز عن تخليق زعامات بديلة مقابلة.

3. القبول بعودة التدخل الأجنبي المباشر في الشؤون الداخلية للبلد.

4. فتح الأبواب أمام تصنيع قادة مجتمع على الطريقة الأميركية.

5. معاودة طرح التناقضات المذهبية والطائفية.(

6. تسجيل سابقة تعطيل الأكثرية البرلمانية وتقييدها بتحركات شعبية.

7. تجاوز اتفاق الطائف إلى فراغ سياسي ناجم عن العجز في إنتاج اتفاق بديل له.

8. الإشكاليات اللبنانية المهددة: المديونية وسلاح حزب الله والفلسطينيين..الخ.

مما تقدم لا نبالغ بالقول بأن هذه المظاهرات جعلت من لبنان المدخل إلى فوضى المنطقة بكاملها. والدروس المستفادة من هذه المظاهرات ستلقى تطبيقاتها العملية في المظاهرات المقبلة في البلدان الأخرى في المنطقة. بل أن الشراكة الظاهرية بين الفئات المتظاهرة ستتحول قريباً إلى مشاعر الخداع والاضطهاد..ولنستعرض ملامح خلافات "جعجع"و"جنبلاط", بل أن هذا التدريب المكثف على التظاهر سوف يمارس لإعادة إحياء الصراعات القديمة وأخطرها الصراعات داخل المذهبية والطائفية..(قارب محاور منطلقة من " جعجع"و"جنبلاط"و"بقرادوني" وغيرهم.).



خاتمة...........لا شك بان اغتيال الحريري "والمدعو بالرجل الأكثر إثارة للجدل" لا في لبنان وحسب بل في المنطقة عموما,لم يستهدف –بضم الهاء- لما تثيره جعجعات "السعديين" وتباكيهم عليه –أي لبنان وأمنه واستقراره...و..و..- من أسباب....فمن أسس اللعبة السياسية الحفاظ على الثوابت التي كرستها أصول هكذا لعبة..لقد عمد الرجل لا لاستهدافها بل تأسيس ثوابته الخاصة غير المدعومة ولا المحكومة بمراعاة التوازن الكفيل بالحفاظ على حدود الفعل والممارسة السياسيين للقوى الفاعلة إقليميا ودوليا...وهي ثوابت ذات بواعث قاصرة الفهم بل وعاجزة عن مجرد تبصر المصالح القائمة.. وضرورة إتقان السير عبرها بمقدرة وكفاءة واقتدار تستلزمهم تلك الممارسة..وذلك الفعل..

وغدا سننشر الجزء الثالث باذن الله
الحلقة الثالثة
الحلقة الاولى
. اللَّهُمَّ ما زويت عني مما أحب فاجعله لي قوة فيما تحب رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم اللَّهُمَّ يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والأولى واجعلنا من أئمة المتقين اللَّهُمَّ لا تجعلني بدعائك شقيا وكن بي رؤوفًا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين اللَّهُمَّ زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا و أرضنا وارض عنا

الأخ ابراهيم قليلات يدلي بتصريح اعلامي بالصوت عبر موقع الحركة مساء الأحد

الأخ ابراهيم قليلات يدلي بتصريح اعلامي بالصوت عبر موقع الحركة مساء الأحد

ما أعظمك يا شعب فلسطين أعدت مفردة الانتفاضة في قاموس المقاومة حياة

ما أعظمك يا شعب فلسطين أعدت مفردة الانتفاضة في قاموس المقاومة حياة

توقيت بيروت

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

أرشيف الراصد الالكتروني