2010/01/16

التصعيد الإسرائيلي على المنطقة


إسرائيل تتحضر لحرب قادمة لا شك في ذلك ، التصريحات والتهديدات الصادرة على لسان المسئولين في الحكومة أو في قيادة جيش دولة الاحتلال تؤكد أننا نقترب من هجوم إسرائيلي مفاجئ ومختلف هذه المرة سوف يترك آثاره على المنطقة برمتها ، المناورات العسكرية والتدريبات الواسعة التي تجري واستدعاء جنود الاحتياط ورفع الجاهزيه في صفوف الجيش أيضاً تؤكد النوايا الإسرائيلية التي تسعى لشن حرب جديدة ، وهي تتجهز لها بكامل قوتها العسكرية والأمنية والسياسية وتضع سناريوهات عدة لحرب قادمة يبدو انه لا مفر منها وعلى مختلف الجهات فالقائمة طويلة والأهداف كثيرة ولكن المؤكد أن قطاع غزة هو الهدف الأساسي رغم أن هناك من يتوقع أن إسرائيل ربما تقدم على ضرب إيران أو حزب الله في إطار حربها القادمة فهما أيضاً من ضمن الأهداف المعلنة والتي تسعى إسرائيل لضربهما من اجل بسط نفوذها على المنطقة بشكل كامل وإجهاض نمو أي قوة إقليمية أخرى غيرها الى جانب إعادة الاعتبار لجيشها الذي أصابته ضربات المقاومة في قطاع غزة والجنوب اللبناني بالعجز وظهر بشكل هزلي بعدما فقد هيبته وانكشفت أكاذيبه وعاد يجر هزيمته الى أركان حربة اللذين تعروا أمام المجتمع الداخلي الإسرائيلي وفضح أمرهم على المستوى العالمي الذي لم يعد مضللاً بعد اليوم .

مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية لم يتوقف منذ أن أعلنت إسرائيل انتهاء عملياتها العسكرية قبل عام وقد تعددت أشكال هذه الاعتداءات المستمرة والمستعرة وهي في وتيرة متصاعدة يوماً بعد يوم وتأخذ أشكال متعددة ومتجددة سواء كانت في إطار تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة أو استهدافها المباشر عبر طائراتها الحربية لكافة أشكال الحياة لمنع الطمأنينة والأمان المفقود في القطاع ، كي تنفذ إسرائيل مشروعها الهادف الى عزلة القطاع وفرض حياة البؤس والحرمان على ساكنيه وإضعاف قوى المقاومة كما استطاعوا أن يعززوا الانقسام الذي اضعف الموقف الفلسطيني.

إن الحرب التي تريدها إسرائيل هذه المرة لن تكون كسابقاتها خاصة وأنها في هذه المرة تضع في الاعتبار العديد من القضايا سواء كانت من حيث الخطط العسكرية وكيفية إدارتها للمعركة أو تلك المتعلقة بالدبلوماسية السياسية وتأثيرها على القرار الدولي لكسب تأييد اكبر والتفاف دولي حولها حتى لا تقع في أخطاء الأعوام الماضية وما رافقها من فشل كبير قلل من هيبة الجيش الأقوى في المنطقة بعدما عجز عن تنفيذ مخططاته وأفضى الى زعزعة الثقة بين هذا الجيش وقيادة أركانه التي أصبحت تطاردها المحاكم الدولية وأصبحوا ممنوعين من السفر الى دول عدة بفعل ما ارتكبوه من مجازر ضد الإنسانية وبحق المدنيين العُزل .

في الآونة الأخيرة شاهدنا التزاماً غير مسبوق من جانب فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وقد جرت عملية التهدئة بشكل عملي ولو لم يكن هنالك اتفاق علني بذلك إلا أن إسرائيل تحاول اختراق هذا الهدوء من وقت لآخر وتصعد من عملياتها العسكرية ، سواء عن طريق تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة أو منع قوافل المساعدات الى جانب تنفيذ عمليات الاغتيال بواسطة الطيران الحربي الذي يقوم بين الفترة والأخرى بتنفيذ مهمات اغتيال بشعة لاستفزاز الفصائل الفلسطينية التي التزمت بالتهدئة واحتفظت بعدم الرد على مسلسل الانتهاكات الإسرائيلية و حافظت على ضبط النفس من جانبها ربما لتفويت فرصة شن حرب جديدة تخطط لها إسرائيل وتسعى لفرضها خاصة بعد فشلها من تحقيق أهدافها في الحرب الأولى التي قامت بها قبل عام ولم تحقق شيئاً منها خاصة في ملف الجندي شاليط الذي بقي يراوح مكانة بين تقدم وتراجع وفشلت الآلة العسكرية والأمنية عن فك أسرة كما فشلت في المفاوضات حتى الآن بفعل التعنت الناجم عن الشروط التي تضعها حكومة الاحتلال في طريق انجاز صفقة التبادل .

حرب قادمة لا محالة هذا ما تشير إليه الخطوات والتحضيرات والتهديدات الإسرائيلية ولكن لا احد يعرف وجهتها ، إسرائيل تتحضر وتسخر لها كل الإمكانيات العسكرية والسياسية والدبلوماسية فهل يتنبه العرب لها هذه المرة ويدركون واجباتهم القومية والوطنية ويقفوا صفاً واحدا في مواجهتها ، أم أن التجزئة المفروضة على عالمنا العربي وحالة الانقسام سوف تبقى ويبقى كلٌ على ليلاه يغني ، واقعاً نعيشه بكل ما فيه من مرارة واسى ولا نجد مبرراً واحداً لهذا الصمت المطبق .

إن المعركة القادمة التي تريدها إسرائيل سوف تترك آثار كبيرة على المنطقة برمتها وسوف تؤدي الى نتائج لا احد يعلمها على كافة المستويات السياسية والعسكرية والجغرافية وحتى الاقتصادية ، وبخاصة القضية الفلسطينية المستهدفة بشكل مباشر والتي يراد تصفيتها مرة في المحافل الدولية والإقليمية ومرة أخرى بتعزيز حالة الانقسام الحاصل بين شطري الوطن ونشر الدسائس والفتن أمام جهود المصالحة لجعل الباب مفتوحاً أمام أحادية الاحتلال الذي يسعى لفرض وقائع تجدد في كل يوم ومع إشراقة كل صباح تجد فيه أعداد المستوطنات في ازدياد ويزداد فيها قطعان المستوطنين المنتشرين في كل مكان باعتداءاتهم على المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم ومحاولاتهم المتكررة لتدنيس الحرم القدسي الشريف بينما لا يزال العرب والمسلمون في كل أنحاء العالم مختلفون ومنقسمون على قضايا هامشية ولا يتحركون منذ زمن بعيد لقضيتهم الكبرى قضية فلسطين .

تتواصل الهجمات الإسرائيلية على القطاع المحاصر وتتحضر إسرائيل بكامل قوتها لحرب جديدة من نوع مختلف ، أملاً منها في تحقيق أهدافها التي عجزت عن تحقيقها في الحرب الأولى فماذا فعلنا نحن لمواجهة هذه الحرب.
بقلم بهاء رحال

0 تعليقات:

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر