الــزعـــــران


ربما كان الأستاذ وليد المعلم وزير الخارجية السوري، مهذباً جداً، وأكثر من اللازم، مراعاة، ربما، لمقتضيات العمل الدبلوماسي، وذلك في معرض تعليقه على التصريحات العدوانية لقادة إسرائيل ضد سوريا، فيما يبدو أنه دخول من قبلهم في حالة من الهيستيريا والهذيان الجماعي مع رؤية هذا المد المقاوم لمشروعهم العنصري، واقتراب نهاية حلمهم التوراتي، وزيادة حدة الرفض على المستويين الشعبي العام والرسمي الخاص والإقليمي وحتى الدولي في جزء عريض منه، لسياستهم المتغطرسة، وانحشارهم، لذلك، في الزوايا الضيقة والمعزولة، وانكشاف همجيتهم أمام المجتمع الدولي جراء جرائم الحرب التي ارتكبها قادتهم ضد أطفال غزة ولبنان، فلم يعد لهم من سبيل إلا توتير الأوضاع وتأزيمها بغية استجداء مفاوضات هنا وبعث الحياة في دبلوماسيات ماتت ولم تعد تجدي معها كافة الوساطات، نتيجة لتعنتهم وازدرائهم للقرارات والمجتمع الدولي. ولفظة الزعران التي أطلقت في وصف بعض قادة العدو تبدو في حقيقة الأمر "مبهبطة"، وفضفاضة عليهم جداً، ونوعاً من "التكريم" و"الاحترام" الدبلوماسي الكبير لهم، فبعضهم في الواقع أكثر من مجرد "زعران".

وقبل الولوج أبعد في الموضوع، لا بد من تعريج سريع لتوضيح مفهومة الأزعر ، والتي هي موضوعة هذا المقال. فالأزعر في اللغة الدارجة السورية المحكية، وهي بالمناسبة كلمة منتشرة وشائعة في بلاد الشام و هي محلية "الفبركة والتصنيع"، أنتجتها العبقرية الشعبية السورية للتدليل على وضع جد شاذ، وهي تطلق والعذر منكم جميعاً، ومن هذا المقام الرفيع، ومن كل القراء الأكارم الذين نكن لهم التقدير والاحترام، غير أن قادة العدو لم يتركوا للحشمة والوقار أي موضع مكان، نقول تطلق هذه الملفوظة على الحمار الذي قطع ذيله، عقوبة له على أفعاله الشنعاء، وتأديباً له، وهتكاً لستره، وبذا يصبح هذا الحمار موضع تهكم من الجميع، و"مشموس"، ومعروف في المجتمع والمحيط بتهتكه، وانحرافه، وشذوذه، وقلة أدبه، وتحلله، وموضع تندر وسخرية، وضحك وتهكم عليه، بسبب وضعه غير الطبيعي، حيث انكشفت عورته أمام الجميع.

من يتسيد اليوم في الكيان العنصري الصهيوني، هم في الحقيقة ليسوا "شوية" زعران، متحللين، متهتكين، مستهترين، بالقيم والمبادئ، والأخلاق، بل شرذمة موتورة من القتلة، والهمج، والبرابرة، ومجرمي الحرب المطلوبين، بالجملة والمفرق، للعدالة الدولية. ولعل الفضائح المتتالية التي تجلت بصدور عدة مذكرات جلب طالت أولمرت، وتسيبي ليفني، وإيهود باراك، و"طيب الذكر" شارون (كي لا يزعل أصدقاؤه من طويلي العمر)، تدلل بما لا يدع مجالاً للشك بأنهم أكثر من مجرد "زعران"، ويلقي مزيداً من الضوء حول وضع هؤلاء الحقيقي. والمعروف اليوم عن السيرة "العطرة" والمشرفة، لكبيرهم، اليوم، ورمز "زعرنتهم" الذي لا يأبه بأية قيمة إنسانية وأخلاقية، ونعني به أفيغدور ليبرمان، الذي كان يعمل مجرد بلطجي، نعم بلطجي، وحارس على باب إحدى الكباريهات التعري والعهر والستربتيز، في إحدى مدن دول أوروبا الشرقية التي أتى منها، وكان سيترقي، بحول الله، لمرتبة أعلى تعرفونها جميعاً، ونعتذر عن تسميتها، فالمقام الرفيع لا يسمح لنا ذكرها، لو لم يخنه الحظ، و"تتعثر" أحواله ليصبح وزير خارجية لهذا الكيان العنصري الغاصب. هل تيقنتم كم كان الوزير المعلم دبلوماسياً، ومتحفظاً، مع هؤلاء، ولم "يعطهم" كامل حقهم مع كل الأسف والشكوى لله؟ أما تسيبي ليفني فحدث ولا حرج، فسيرتها، وباعترافاتها، وبعظمة لسانها، حين كانت تعمل جاسوسة للموساد، في باريس، هي أيضاً أرفع من أن تذكر في هذا المقام، ولسنا هنا بصدد التعرض للسيرة الشخصية لأحد. ولن نتكلم عن فضائح الفساد التي خرج بسببها أولمرت مطروداً من الوزارة، ولا عن ذاك الرئيس "زير النسوان" الذي اغتصب العشرات من الموظفات اللواتي كن يعملن تحت إمرته، وخرج هو الآخر مطروداً من مكتب الرئاسة ورمز الكيان؟ ماذا ننتظر من كيان هؤلاء هم قادته؟ هل هناك أي مجال للكلام عن توفر الحدود الدنيا من المبادئ والمثل والأخلاق؟

إن السجلات الشخصية، والرسمية العامة، والممارسة السياسية والعمل العام لمعظم قادة الكيان الصهيوني، وارتباط أسماء معظمهم بجرائم ارتكبت ضد الإنسانية، لا تؤهلهم للعمل العام، بل ربما للعمل في إحدى المجالات المشابهة للوظيفة الأساسية السابقة لـ"السيد" ليبرمان، وأن وصفهم بالزعران، هو في الحقيقة "تكريم" غير مقصود لهم، وربما هي الكلمة الأكثر لباقة المتوفرة في قاموس الملافظ غير اللائقة لتوصيف حالة هؤلاء. من يذكر من هم "أبطال صبرا وشاتيلا"، وأبطال قانا 1 وقانا2، وعناقيد الغضب، ومجازر غزة، وجنوب لبنان، ومعظم هؤلاء أصبح مطلوباً من العدالة الدولية، وممنوع من دخول أوروبا (من يذكر آخر فضيحة مجلجلة من هذا القبيل لتسيبي ليفني ومنعها من دخول بريطانيا؟)

نحن اليوم أمام شرذمة موتورة عصابية هيستيرية شاذة طائشة رعناء غير مسؤولة خارجة عن القانون، ترغي وتزبد ذات اليمين وذات الشمال، وتهدد السلم والأمن الدوليين، وعلى استعداد لارتكاب الحماقات من دون وازع من ضمير أو أخلاق، لاسيما أن أيادي معظمها ملطخة بدماء الأبرياء، والأطفال، والشيوخ والنساء، وهذه الصفات والمواهب و"المؤهلات" تؤهلهم، بالتأكيد ليكونوا أكثر من مجرد زعران.
نضال نعيسة
. اللَّهُمَّ ما زويت عني مما أحب فاجعله لي قوة فيما تحب رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم اللَّهُمَّ يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والأولى واجعلنا من أئمة المتقين اللَّهُمَّ لا تجعلني بدعائك شقيا وكن بي رؤوفًا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين اللَّهُمَّ زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا و أرضنا وارض عنا

أسرار الثورة المصرية

كتاب أسرار الثورة المصرية عن أنور السادات و جمال عبد الناصر والثورة في مصر .. 

اضغط هنا لتحميل الكتيب

توقيت بيروت


أرشيف الراصد الالكتروني