2010/02/13

صاحب الصحابة


حينما كبرنا على كلمات الحقيقة، والكلمات البسيطة، وكل قوائم التمنيات، التي انتزعت فينا الجوارح، لصالح فكرة اسمها الدولة، في محيط وطن؛ ناعمة فيه أحلامنا، ودائمة فيه آلامنا، كاشتراط لا بد منه، استعدادا لخوض تجربة الاستقلال، المنبثقة من رحم الأمل والرجاء دون اتكال .. كان النمو العام للطموح الفلسطيني، يتدرج على خطى سيد السادة، وراعي مشروع الخلاص من براثن الاحتلال، وقاهر قهرنا المزروع في مصائرنا، أينما ولى الفلسطيني وجهة، في شتاته نحو جهات الكون الأربع، تحت ظل كوفية الياسر في صعود المؤمنين خلفه، رجما لكل أنواع الشياطين، ثباتا من علياء عرفات الجبل.

لم يكن ياسر عرفات، في حياته وموته، إلا المعجزة الفلسطينية، التي ثبتت نفسها في غير سياق التشابه، لكل صنوف القادة والثوار، الذين شهدهم التحرر أو شهدوه، ليكون أبو عمار في تاريخنا، البداية المقدسية الاستثناء، والنهاية الكربلائية الاستعصاء، واختصار حكاية الزمن الفلسطيني في أمنية ثائر اعتادت على مداورة الحلم، حتى تعمم وصار مطلبا أمميا، ليخلق التبرير لكل أنواع المحاولة، التي ابتدعها استئناسا من وحي الثورة، عُلوا بالقضية وشأنها، رغم كل محاولات الإغراق التي أنجاه منها وأنجانا صدق السريرة، حينما أيدتها روح المطاولة، في وأدها لليأس، بشق طريق عند ردم أي طريق .. فسلكنا وعبرنا دون أن نبيد.

لقد رسم ياسر عرفات في وجوده، الحالة الجدلية الفلسطينية الدائمة، التي لا ينفك اثنان عن ذكرها، انسجاما أو تباينا، دون أن يهمل الحفاظ على مساحة توافق مع الجميع، باجتذاب الكل إلى القواسم المشتركة، رغم كل الأذى الذي كان فيه مستهدفا. ليبدو عرفات في حياته، القائد المُختَلَف معه، دون أن يختلف عليه، أو يجرؤ على ذلك أحد. وبعد الرحيل، استطاع ياسر عرفات، أن يؤكد فرضية لم نلمسها إلا بعد الغياب، وهي أننا لم نستثمر القائد الذي أدركنا أنه كان ضرورة، أو أننا لم نشعر بقيمة ذلك، حينما كان حيا. وهكذا يبقى أبو عمار أبجدية التمني الفلسطيني المتشكل في حروف اسمه، على خارطة ترقيط كوفيته وحدود عقال رأسه، بما يكفل تجسيد واقع الانعكاس النفسي، المشبع فلسطينيا، عزا وزهوا، خلف هيبة قامته المنتصبة، ليثري بذلك فينا الاعتزاز، إذا ما سألنا السائلون اللاحقون بعد سنين أو عقود، عن زمانية خلقنا، لنجيب فخرا، أننا قد وُلدنا في زمن ياسر عرفات.

لقد خضع شعبنا لترجمات مفصلية في تاريخنا الفلسطيني الحديث، كنا فيها أمام اختبارات قاسية، برسم انحصار الخيارات، في الموت أو الحياة، وتلك هي ثنائية الوجود واللاوجود، فاخترنا الحياة بكل صعابها وعسرها، برؤية عرفاتية خالصة، كان ورفاقه فيها، أول من حدد البوصلة وأوضح الاتجاه، وسلك الدروب، ووضع المقاربة بين ما كان وما سيكون، ففجر الثورة، والثورة بحد ذاتها مبادرة.

كانت مبادرة عرفات وطلائع الريادة القيادية الأولى، للحلم الفلسطيني المزمن على صبرنا ومطاولتنا، تقوم على ركائز كادت أن تُنسى منذ النكبة العربية الكبرى عام 1948م وحتى الانطلاقة، بالاعتماد على إنعاش الهوية الفلسطينية، بعد جمع أشلاء قرارها من جهات عدة، ليمثل ذلك الإنجاز الأكثر دفعا لنا بالثقة الذاتية، تأهبا لرفع أحمال القضية الفلسطينية كلها، ودفع أكلافها الباهظة، وصولا إلى التمثيل الوطني للمجموع الفلسطيني، في الدفاع عما صارت تسميته في عهد أبي عمار وصحبه المبادرين، بالمشروع الوطني الفلسطيني، والحفاظ على استقلالية قراره .. وتلك قصة أخرى، بذلنا من أجلها ما بذلنا.

خمس سنوات على رحيل الشهيد الخالد ياسر عرفات، الذي أسقط رحيله كل عبارات السوء والتجني التي طالته في حياته، حينما رفعه موته على النحو المعلوم، ليثبت أنه حالة الطُهر في التجربة، وحالة الامتثال الأعلى للمبادئ، وحالة الالتزام التفصيلي بالثوابت، وحالة الاقتدار في زمن العجز، وحالة الوفاء في أوقات التخلي والنكران، وحالة الحياة في كل ما يشير إلى الموت، وحالة النهوض من بين الركام، وحالة الحلم والطموح وسط تحريم وتجريم ذلك.

لا جزا الله وجع الفؤاد فينا اليوم خيرا، الذي يأبى التلاشي بالتقادم أو النسيان، سيما إن كان مكرورا على إدامة الذكرى، بما بين أولها وتاليها من أيام، لا ينفصم فيها فلسطيني، عن استذكار المعادل الموضوعي، لاسم بلاده الثاني، الذي بات العالم يميزنا به، استحضارا مع اسم الوطن إذا حضر، إن تبعه اسم ياسر عرفات وصفا واستدراكا وعنوانا، كهوية وطنية أخرى، صارت محط افتخار، سيما مع تأكد واقعة الرحيل، وجمود أبجديات المشهد، وتوسد القضية على مائدة التنازع، بالنهش الإقليمي الذي يفترضنا يتامى، مع توهم وجوب حق البعض في الوصاية. فرحم الله صاحب الصحابة الذي رحل من هذا الدنيا، وقد نسي أن يموت في القلوب، مخلفا وراءه خارطة بلاد أرملة، وأكثر من عشرة ملايين فلسطيني يتيم, فعلى روحك الطاهرة السلام، يا أيها الرمز المترجل في غير أوان.

بقلم: تامر المصري

أبوعمار



احمد شاهين

تحولت قضية فلسطين بعد نكبة 1948 الى مجرد " ملف إنساني " على رفوف الأمم المتحدة تحت عنوان : اللاجئون الفلسطينيون . وتولت الحكومات العربية التي استضافت هؤلاء اللاجئين تسيير حياتهم بما يتوافق ومصالحها ، وصار موضوع " تحرير فلسطين " شعارا تزاود به الحكومات العربية على بعضها في إطار صراعاتها فيما بينها التي تعددت أشكالها .

في هذا المناخ أعلن عبد الناصر في خطاب له أن على الفلسطينيين أن يأخذوا قضيتهم بأيديهم ، وطرح على القمة العربية عنوان تشكيل " منظمة التحرير الفلسطينية " ولقي الأمر قبولا في الأوساط الرسمية العربية ، وفي أوساط بعض من النخبة الفلسطينية كان على رأسها السيد أحمد الشقيري .

بعيدا عن القنوات العربية الرسمية ، وعن النخبة الفلسطينية التي تدور في فلكها ، كان شبان فلسطينيون حالمون يفكرون في الكيفية التي يمكن بها أن يتولى الفلسطينيون أنفسهم حمل قضيتهم بعد أن ملوا من انتظار الوعود العربية بالتحرير والعودة . كان المطلوب ، كما يقول المرحوم أبو إياد ، جعل العرب والعالم يتذكر قضية فلسطين . انهم مؤسسو حركة التحرير الوطني الفلسطيني التي صارت تعرف باختصارها ( فتح ) بكل ما يحمل من رمزية المعنى . كان من بين هؤلاء الشبان محمد القدوة الذي صار يعرف باسم ياسر عرفات ( أبو عمار ) . واختار هؤلاء الشبان أسلوب الكفاح المسلح للتعبير عن مواقفهم ، وجعلوا من أبنية المخيمات الفلسطينية وساكنيها القاعدة التي يتحركون فيها ومنها ، في مقابل الخيار الديبلوماسي / الدعائي الذي اختارته الدول العربية تحت عنوان منظمة التحرير الفلسطينية . وكان الكفاح المسلح صورة نضال الشعوب في تلك الفترة لنيل حريتها واستقلالها .

كان هدف شباب فتح جعل الفلسطيني يعمل لبلورة " هوية نضالية " يلتف حولها ويطالب باسمها باستعادة حقوقه كشعب ، وليس مجرد لاجئين يطالبون بحقوق انسانية . عنوان الهوية كان المنارة التي يستهدي بها عرفات ورفاقه ، وكان البوصلة التي تعيد حركة نضالهم الى السكة اذا حادت بهم الظروف عنها . والهوية كانت تعني " الكرامة " فعملوا ، الى جانب قتالهم العدو الصهيوني ، على تحرير اللاجئ الفلسطيني من " ذل اللجوء " ، واجتهدوا في ذلك . كان البدء بضم من يرغب الى المقاومة الفلسطينية المسلحة ، وبعد أن سيطر شباب فتح على منظمة التحرير الفلسطينية جعلوا من مؤسساتها " ملاجئ " لاحتواء النخبة الفلسطينية التي ستعمل على ترجمة عنوان الهوية الى صور سلوكية صارت تميز الفلسطيني في محيطه العربي . صار الفدائي قديسا وصارت قضية فلسطين موضوعا قيد التداول على مساحة العالم : معها أو ضدها ، لم يكن مهما بالنسبة لعرفات ورفاقه ، كان المهم حضورها على قاعد أن الحق لابد منتصرا ، وقضية فلسطين قضية حق .

حين قبل عرفات وبعض رفاقه اتفاق أوسلو ، وعارضه آخرون من رفاقه ، كان يرى أن الشعب الفلسطيني على أرضه سيعطي للهوية الفلسطينية معناها . وكان يرى في أطفال الانتفاضة روح المستقبل . كان يريد بالموافقة على اتفاق أوسلو أن يكون بين شعبه ومعهم .

يختصر أبوعمار بشخصيته وممارساته الشخصية الفلسطينية : الفلاح الفلسطيني بكوفيته . الفلاح الفلسطيني الذي يعيد غرس الزيتونة التي يقتلعها الاحتلال الصهيوني . الفلاح الفلسطيني الذي يدافع بما تيسر لديه عن داره وعرضه .

حين اقتحم ناحوم غولدشتاين الحرم الابراهيمي برشاشه وقتل عددا من المصلين الفلسطينيين ، رد عليه المصلون الفلسطينيون وقتلوه ضربا بأحذيتهم .

تعددت الأسماء التي حملها محمد القدوة في رحلته النضالية مع شعبه : الدكتور ، الحاج محمد ، الرقيب علي مصطفى ، ياسر عرفات ، لكنه بقي في كل الحالات : الأخ أبوعمار .




أبو عمار

أب الوطنية الفلسطينية

صالح عوض


ليس مهما في حسابات التاريخ أن تحب أو أن تكره ..المهم في حسابات التاريخ أن ترى الأمور كما هي لتبني على واقع وحقائق لا على أوهام وأحلام أو على أحقاد وضغائن ولذلك قال ربنا عز وجل: (لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ،اعدلوا هو أقرب للتقوى) ..أبدأ الحديث بهذه المقدمة لأننا ابتلينا للأسف بأناس لا يروا الشمس ألآ اذا خرجت من حجرهم ولا يذكروا فضلا لسواهم ويحقرون كل خير من غيرهم..
ابو عمار اب الوطنية الفلسطينية ..أي بوضوح ان ابا عمار صانع المشروع الحقيقي المضاد للكيان الصهيوني ، ليس معنى هذا انه من بدأ الكفاح المسلح الفلسطيني فلقد سبقه بحكم العمر قادة لايزالون رموزا في ضمير الشعب والأمة من فرحان السعدي وأبو إبراهيم الكبير وعز الدين القسام ورفاقهم وحتى عل صعيد العمل السياسي سبقه بحكم العمر الحاج امين الحسيني ورفاقه..الا ان هؤلاء العظام جميعا لم يلتفتوا الى أهمية كيان سياسي فلسطيني مستقل عن الوضع الرسمي العربي وبقي الجهد الفلسطيني رهينا بالموقف الرسمي العربي..
أدرك أبو عمار ومعه المؤسسون في حركة فتح ان النظام العربي منهمك في أجندات خاصة فكرية وسياسية ولقد كان الأثر بالغا في بلورة قناعات رواد حركة فتح بسبب كلام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لوفد من وجهاء غزة عند زيارتهم له :(من يقول لكم ان لديه خطة لتحرير فلسطين يكون يضحك عليكم)
ولقد اتضحت معالم شخصية صانع المشروع لدى ياسر عرفات منذ الأيام الأولى لانطلاق حركة فتح حيث كان الهدف واضحا لا لبس فيه انه فلسطين وكذلك كان العدو واضحا لابديل عنه انه الكيان الصهيوني وعلى هذه الأرضية انطلقت الدعوة لتجميع كل من يريد تحرير فلسطين وعودة لاجئيها وتنظيمهم وتدريبهم والدفع بهم في معركة الوجود بغض النظر عن اجتهاداتهم الشخصية ..لقد التقطت حركة فتح كلمة السر التاريخية فتفجرت البراكين في المنطقة وأصبحت الأمة كلها خلف فتح بمشاعرها وبخيرة أبنائها وقد انتشلت منظمة التحرير الفلسطينية من مكاتب النظام العربي إلى ساحات المعركة والى خنادق الشرف...وبروح مسئولية رائدة لم يتوقف قادة فتح عند شعارهم بان حركتهم إطارا وطنيا لكل من له مصلحة لتحرير فلسطين.. لم يقفوا عند ذلك بل دعوا الجميع من القوى السياسية الفدائية على الانخراط في صفوف م ت ف على اعتبار أن المرحلة هي مرحلة تحرير وطني وبعد انجاز عودة الأرض وعودة اللاجئين يختار الشعب النظام السياسي الاجتماعي الاقتصادي الذي يناسبه بخيار حر.
المشروع الوطني لم يكن ثقافة وشعارات ومادة للتثقيف الحزبي تتبخر بمجرد ان ترى الشمس وتحديات الواقع..لقد كان المشروع الوطني الفلسطيني واقعا عمليا ينطق بمنجزات على الأرض..فكان تجميع الفصائل الفلسطينية في إطار واحد وبمؤسسة تشريعية واحدة انجازا استراتيجيا ثم أي كلام يكون مناسبا عن أي مشروع للشعب الفلسطيني إذا لم ينخرط في قضايا الشعب كل الشعب ليس فقط الضفة وغزة بل والشعب الفلسطيني في المنافي في لبنان وسوريا والبلدان العربية وأمريكا اللاتينية وفي كل مكان فيه فلسطينيون. فكان شعار الوحدة الوطنية واقعا بمؤسسات ومنشات.
لقد كان أبو عمار متجددا مع تطور حالة الوعي السياسي والثقافي للشعب ومتناغما معها كما كان مستوعبا شروط التحولات في المنطقة وغير مستسلم لها بل عاملا بكل دأب على تغييرها لصالح مشروعه .
لقد كانت الآفاق مفتوحة لتفكيره الذي لا يعرف تيبسا من اجل الأفضل لشعبه. ولأنه أب المشروع الوطني كان عقله وقلبه ويده ممدودة للجميع يتقدمهم بإيمان راسخ بان شعبه خرج من طور الوصاية عليه ليصبح رقما صعبا بل جبلا لا تهزه الريح.
أبو عمار في ذكرى استشهاده هو المشروع الوطني الكبير الذي لم ينجح احد بعد في تجاوزه وسيستمر هذا المشروع بجدارة في الحضور حتى تحرير فلسطين وعودة اللاجئين وحينها يمكن أن يصار إلى مشروع نهضوي آخر.







رحيلك أوجعنا

صادق لخضور

في انطلاقة لا زالت تعتمل ، اقترنت ورفاقك بواحدين ، ليكون الفاتح من الفاتح تعبيرا عن اقترانك وصحبك بمسيرة نضال لا زالت شواهدها ماثلة.
وفي مناسبة اقترن تاريخها بأربعة واحدات ، ليكون الحادي عشر من الحادي عشر كان علينا أن نطوي صفحة حضور الجسد ، ليرحل المشهد وتبقى الروح فأي مصادفة تلك التي حوتها الأرقام ؟
في لحظة من لحظات الترقب، كان علينا أن نتجرع مرارة الخبر، فالعزيز قد رحل، وشعبه لمّا يزل في متاهات النفي مرتحل، ترجّل الفارس، وتركنا في لحظة من لحظات تجهمت فيها الأمكنة والنفوس.
يومها ، لا أنسى مشاهد اعتملت وعبّرت عن وجوم شعبي ، فمن شيخ أغرورقت عيناه بدمع عزيز ، إلى ثاكلة لطمت وجنتيها ، وصولا إلى طفل مشدوه يراقب المشهد ، ومرورا بشبان اختلط عليهم المشهد ، فلم يصدقوا أن التاريخ قد يرحل فجأة.
غادرت الأماكن لكنها ظلت مكتنزة كبرياء تواجدك فيها ، فهل تنساك بيروت ؟ وأنّى لها أن تنساك وقد سطرّت فوق ثراها أروع الأمثلة في الصمود .
وكيف لرام الله أن تتجاوز ذكرياتها معك ؟ حصارك فيها لم يكن مجرد ركون في مكان، لم يكن مجرد صمود فقط، بل كان تأكيدا على أنك صانع موقف، ذاكرة أمة، عنفوان شعب.
هي محطات ليست تنسى أيها الراحل ، وتأتي الذكرى ليعاود الأوفياء البوح بما يعتمل في الصدر ، يخرج الأطفال بمعية الشيوخ ليؤكدون أنك قاسم مشترك بين الجميع ، وظاهرة تفردّت بكثير من التميز ، ويزداد الوجع حين نطل على قبرك ، فأنت لم ولن تكون مجرد عابر ، ونحن: وهذا مما يثلج الصدر: ما زلنا على عهدك ، نستحضرك في كل مواقفك ، ونعلن أنك ما فارقتنا .
رحلت في خريف، وهو إن كان شهرا لتساقط الأوراق فقد كوانا بناره وأسقط من بيننا رمزا، ولهذا أثار شجوننا ولطم خواطرنا، وأدمانا.
في ذكرى رحيلك وإذ نسلّم بمشيئة الله نعاود الإطلالة على ذكراك من جديد ، تشع الروح بقبس كل موقف من مواقفك ، نراك معادلا موضوعيا لعديد المعاني ، ورمزا لكل المآثر
نراك في كل علم يرفرف، في كل كوفية ترتمي على كتف الفتيان والشبان، في كل موقف يستدعي موقفا.
في لحظات الفرح وكذا في الأحزان، نستحضرك ونتذكرك أبا حانيا، فارسا معطاء، قائدا تاريخيا.
في ذكراك، نقول رحيلك أوجعنا، وفراقك أفجعنا، لكنك علمتنا أن المسيرة متواصلة وأن الحياة يجب أن تتواصل.
نم قرير العين أيها الراحل قبل اكتمال دورة الحدث، فقد رحلت وطموحك لمّا يزل غضا طريا، سنون تتابعت، محطات توالت، وبقيت خلالها صامدا وفيّا.
رحيلك أوجعنا وبث فينا غصّة ومرارة، ولن ننساك يا من أطلقت الشرارة.
في الحادي عشر من الشهر الحادي عشر من كل عام

لنا وقفة

نترحم ونتأمل

ثم نعاود الإطلالة

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر