عرض أحدث 13 من 61 من المشاركات بداية من 10/01/10 - 17/01/10. عرض المشاركات الأقدم

لماذا الاستهداف للشيخ رائد صلاح وقيادات الداخل..؟؟


.....ليس بالمستغرب ولا بالخارج عن المألوف،أن تحكم محكمة إسرائيلية على الشيخ رائد صلاح بالسجن الفعلي لمدة تسعة أشهر بالسجن الفعلي وستة أشهر مع وقف التنفيذ،فالجهاز القضائي الإسرائيلي والذي تشكل المحاكم الإسرائيلية أحد أدواته،هو كما قال عنه الرفيق القائد أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية،في مرافعته أمام المحكمة الإسرائيلية التي رفض الاعتراف بشرعيتها" أما الجهاز القضائي المتفرعة منه هذه المحكمة فهو أحد أدوات الاحتلال العسكرية، ووظيفته إضفاء الشرعية القانونية على جرائم الاحتلال وممارساته المتناقضة مع منطق ونصوص القانون الدولي ،وتشريع الاحتلال وتكريس مفاهيمه وفرضها على شعبنا بالقوة كجزء من فرض الرؤيا الإسرائيلية لسبل إدارة الصراع وطبيعته،والسير بمنطق القانون الدولي على رأسه بدلاً من قدميه لتسويق الاحتلال الشكل الأسوأ لإرهاب الدولة المنظم كحالة دفاع عن النفس".

ومن هنا لم يكن متوقعاً من المحكمة الإسرائيلية سوى الحكم الجائر واللاشرعي بحق الشيخ المجاهد رائد صلاح ،فهي إحدى أدوات قمع شعبنا وقهره وكسر مقاومته،وهي مثال على عجز الاحتلال وسياساته عن فرض الأمر الواقع على الشعوب.

ومن هنا نرى أن استهداف الشيخ رائد صلاح وغيره من القيادات السياسية العربية في الداخل الفلسطيني،نابع من دور هذه القيادات في فضح وتعرية سياسات الاحتلال العنصرية وقوانينه "القراقوشية" بحق أهلنا وشعبنا هناك،والمقاومة والتصدي للهجمة الشرسة التي تشن عليهم بقصد اقتلاعهم وطردهم وتهجيرهم من أرض أبائهم وأجدادهم،ومنع تبلور وتطور هويتهم القومية والثقافية،وإلغاء ذاكرتهم وطمس معالم وجودهم،فما حدث مع النائب زحالقه،في اللقاء التلفزيوني للقناة العاشرة الذي استضافه فيه أحد صحفي البلاط الإسرائيلي"دان مرغليت" عقب المظاهرة التي نفذها أهلنا وشعبنا في الداخل على حاجز ايرز في الذكرى السنوية الأولى للحرب العدوانية على شعبنا في قطاع غزة،والذي كان يحاول الظهور بمظهر الليبرالية،حيث كشف عن عنصريته وحقده منذ بداية البرنامج،وهذا كان واضحاً في نبرته وروحه العدائية،فكان يزهو كالطاووس ويخاطب النائب زحالقة باستعلاء وعنجهية،ولما وجد أن النائب زحالقه،يعبر عن موقف عروبي أصيل ويكيل ويرد له بدل الصفعة صفعات،وأنه لم يتنازل عن مواقفه القومية والمبدئية،وأشار الى وزير أمنه الداخلي"بارك" بأنه قاتل أطفال لم يتمالك نفسه،وخرج عن طوره ودوره كصحفي ومقدم برنامج تلفزيوني لكي يفرغ ما في جعبته من حقد وسموم،ويشن هجوماً لاذعاً على النائب زحالقة،والذي لم يخيفه هذا النباح والسعار،بل رد عليه بتأكيد أقواله حول جرائم الحرب التي ارتكبتها القيادات الإسرائيلية على شعبنا الفلسطيني في حربها العدوانية على قطاع غزة في كانون أول/ 2008.

أما الشيخ رائد صلاح هذا "البلدوزر" الذي لا يكل ولا يمل،فتراه في كل مناشطة وفعالية،مظاهرة،مسيرة إحتجاجية،مهرجان أو اعتصام أسرى،مؤتمرات صحفية حول أكثر من قضية،هدم منازل،مصادرة أراضي واستيلاء على بيوت،حماية والدفاع عن الأقصى في وجه غلاة وعصابات المستوطنين التي حاولت وتحاول اقتحامه والعربدة في ساحاته أكثر من مرة،تحت حماية الجيش والشرطة،من أجل السيطرة عليه وتقسيمه أو هدمه لإقامة هيكلهم المزعوم مكانه،أو التصدي لما تقوم به إسرائيل من حفريات وأنفاق حوله وتحته،ناهيك عن دور الشيخ في الدفاع وحماية مقابر المسلمين ورفاة أمواتهم من الجرف والنبش والتدنيس والطمس،ولولا جهود الشيخ رائد صلاح ودوره في هذا الجانب لضاعت العديد من المقابر الإسلامية،ولتحولت الى بارات ومطاعم وفنادق أو مكبات نفايات،والشيخ رائد صلاح مناضل عنيد في كل الميادين والساحات،لم يرهبه لا سجن ولا سجان،لا اعتقال أو تحقيق أو إبعاد،لا يدافع عن حقوق شعبه ووطنه ومقدساته،في سبيل شهرة أو مال أو قضية خاصة،بل يدافع عن قناعة وعقيدة ومبدأ،ومستعد للتعاون مع كل المناضلين والمدافعين عن حقوق شعبهم وقضيتهم وأرضهم ووجودهم،من كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني،لا يهمه اللون السياسي،بقدر ما يهمه العمل الجماعي والوحدوي ،وعمله في الذود والدفاع عن المسجد الأقصى يوازي جيشا بأكمله،وليس بخاف على أحد لو أن السلطة الفلسطينية ومختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني،تقدم من جهد وعمل للقدس وأهلها،كما يقدمه الشيخ رائد صلاح،لحدث تغير جذري في أوضاع القدس والمقدسيين،وأنا لست من الذين يقدسون الأفراد أو يحبون التمجيد،بل علينا أن نوفي هذا الرجل حقه،فهو كما قال القائد البلشفي لينين في كتابه ما العمل"أعطوني عشرة مناضلين"لكي أقلب روسيا رأسا على عقب،وأنا أقول أنه لو توفرت حفنة من المناضلين من طراز الشيخ رائد صلاح،لتغير الكثير في أوضاع شعبنا الفلسطيني،فهذا الرجل تراه في حركة دائمة،وتشعر أنه يوصل الليل بالنهار،من أجل قضايا وهموم شعبه، تراه في الشيخ جراح متضامناً مع أم كامل والغاوي وحنون الذين استولى المستوطنين على بيوتهم،أو معتصماً في خيام الاعتصام في الشيخ جراح وسلوان والطور والمكبر وغيرها،أو يشارك في مؤتمر صحفي بشأن البيوت المهدومة،أو محتجاً على الإجراءات والممارسات الإسرائيلية بحق أسرى شعبنا....الخ.

الشيخ رائد صلاح والقيادات السياسية في الداخل الفلسطيني،أضحت بمثابة الكابوس لحكومة الاحتلال،كما هو حال شعبنا هناك،والذي ينظرون اليه على أن وجوده بمثابة السرطان،الذي يشكل خطر داهم على وجودهم ودولتهم .

ومن هنا وجدنا أن الحكومة الإسرائيلية ومختلف ألوان طيفها السياسي،يتسابقون في إظهار من هو أكثر عدائية لشعبنا هناك،ويتسابقون في طرح مشاريع القرارات والقوانين على "الكنيست"،بهدف اقتلاعه وطرده وتهجيره،وهم يستهدفون في هذه القوانين والقرارات الوجود والأرض والهوية والثقافة والتاريخ والتراث والذاكرة والأخطر من ذلك كي الوعي الفلسطيني،فكان هناك قانون عزمي بشاره،ومتوقع أيضاً أن يكون هناك قانون الشيخ رائد صلاح وقانون جمال زحالقه أو قانون حنين الزعبي،وغيرهم من القيادات السياسية العربية في الداخل الفلسطيني ،فمثل هؤلاء القيادة يعملون على تبلور وتنامي الوعي الفلسطيني،الداعي الى جعل العرب هناك أقلية عربية لها خصائصها القومية والثقافية المستقلة،ناهيك عن فضح وتعرية ما تقوم به حكومة الإحتلال من إجراءات وممارسات عنصرية وحاقدة بحق أهلنا وشعبنا هناك،بالإضافة الى العمل الدائم والمستمر في ترسيخ وثبات شعبنا على أرضه،والتصدي ومقاومة سياسة التطهير العرقي بحق شعبنا هناك.

وفي ظل تنامي وتغلل العنصرية والتطرف في المجتمع الإسرائيلي،فنحن نشهد حالة من التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق في الهجمة على شعبنا الفلسطيني،على امتداد جغرافيا فلسطين،ومن الطبيعي جداً أن تكون قيادات سياسية فلسطينية بحجم الشيخ رائد صلاح في مقدمة هذا الإستهداف،وبالتالي ما اتخذ بحق الشيخ رائد صرح وغيره من القيادات السياسية العربية،سيكون مقدمة لإجراءات وممارسات قمعية وعنصرية أشد وأشمل،وفي مقدمة الأهداف منها،مسألة كي الوعي الفلسطيني،ولكن كما عبر وقال الشيخ رائد صلاح بعد صدور قرار الحكم عليه،بأن الأقصى غير قابل للقسمة،ولا سيادة عليه،إلا السيادة العربية والإسلامية.


بقلم : راسم عبيدات
القدس- فلسطين
Read On 0 comments

خلفيات وأبعاد التحرك الرسمي العربي الأخير


التحركات السياسية الاخيرة للزعماء العرب توحي بوجود جديد سواء على مستوى المصالحات العربية –العربية أو على مستوى عملية السلام و المصالحة الفلسطينية.فهل هناك جديد يبرر التفاؤل أم إنها حمل كاذب لعاقر ميؤوس منها؟. فجأة تحركت الانظمة العربية وتكررت الزيارات بين من يفترض انهم يمثلون معسكرين متعارضين – الاعتدال والممانعة – وفجأة عاد الحديث عن المصالحة الفلسطينية بما في ذلك احتمال لقاء الرئيس أبو مازن مع السيد خالد مشعل ،فهل هو تحرك المقتدر صاحب القرار ؟أم تحرك العاجز والخائف ؟هل هو تحرك ذاتي نتيجة إحساس ولو متاخر بالمسؤولية ؟أم هو تحرك موجه أو عبر الرموت خدمة لاهداف ومخططات خارجية؟.التحرك أمر مفيد ولكن دوافع التحرك وهدفه هو الاهم، التحرك مفيد أكثر من الجمود ،التحرك دلالة على الحياة بينما الجمود دلالة على الموات أو رديف الموت. في السياسة الشرق أوسطية يكون الحراك السياسي أفضل من السكون ،فالسكون يولد الفراغ السياسي وهذا يثير شهوة دول وجماعات من خارج النظام السياسي للتدخل لملئ الفراغ ،وهنا يجب التمييز بين تحرك المقتدر صاحب القرار والرؤية والذي يتحرك بناء على خطة واضحة وهدف واضح ،وتحرك العاجز والخائف من المجهول.

حتى نُقيِّم التحركات ولقاءات القمة الأخيرة يجب بداية استحضار الوقائع التالية التي تسم الواقع العربي والفلسطيني:-
تغلغل تنظيم القاعدة لليمن بل وصيرورة هذه البلد منطلقا وقاعدة لعمليات خارج اليمن فيها تهديد مباشر لدول الجوار وخصوصا السعودية .
الدور المتعاظم لكل من إيران وتركيا في المنطقة واختراقهما للحالة السياسية العربية بما يفترض أن تكون نظاما اقليميا عربيا أو أن ما بينها من المشترك اكبر مما بينها وبين العالم الخارجي.
الأزمة الوجودية التي باتت تهدد أكثر من دولة عربية بدءا من الصومال مرورا بالسودان واليمن والعراق ،ثم إطلالة الصراع الطائفي برأسه مجددا في مصر.
تزايد كراهية الشعوب العربية والإسلامية لإسرائيل ،بل وانتقال هذه الحالة للرأي العام الدولي ،هذه الحالة أصبحت تشكل إحراجا للانظمة العربية وخصوصا التي تقيم علاقات مع إسرائيل ،وتشكل حالة ضاغطة تدفعها لمحاولة عمل شيئ لصالح الفلسطينيين.
تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي في العالم العربي ،حيث تعتبر الاقتصاديات العربية من اكثر الاقتصاديات هشاشة ونسبة النمو في تراجع ،كما تشير تقارير دولية لإرتفاع نسبة الأمية في العالم العربي بل هي الاكثر ارتفاعا في العالم.هذا بالإضافة إلى التباعد ما بين النخب الحاكمة والشعب.
أزمة شرعية أنظمة الحكم ،فعمليات الإصلاح السياسي وخصوصا التي اعتمدت على التوجهات الخارجية كمشروع الشرق الأوسط الكبير ونصائح البنك الدولي ،لم تؤت أكلها ،فلا واشنطن صادقة في نشر الديمقراطية حيث كان هدفها من إدماج الإسلام المعتدل مواجهة تنظيم القاعدة والمد الأصولي بشكل عام وليس نشر الديمقراطية،ولا جماعات الإسلام السياسي التي شاركت بالعمليات الانتخابية تؤمن بالديمقراطية وترغب بالمشاركة السياسية ،حيث لم تتخل عن مشروعها الإسلامي المتعارض مع المشروع الوطني.
انكشاف ضعف الرئيس الأمريكي وعدم قدرته وقدرة إدارته – أو عدم رغبتها – في إلزام إسرائيل بالاعتراف بالمنطلقات الأولى للتسوية وبالاتفاقات الموقعة.
التراجع الإسرائيلي عن السلام وتاكيدها على يهودية الدولة واستمرارها بالإستيطان وتهويد القدس.
صيرورة الانقسام الفلسطيني واقعا ممأسسا يتعامل معه العالم الخارجي بشكل متدحرج كواقع أو كتسوية سياسية ضمنية وغير معلنة.
عدم قدرة السلطة الفلسطينية على مواجهة المخططات الصهيونية وعدم قدرتها على التموقع كمجسد للمشروع الوطني وجمع شمل الفلسطينيين من حولها وتزايد تبعيتها للجهات الممولة .هذا الضعف للسلطة الفلسطينية يجعلها مهددة بوجودها مما سيترك فراغا ستملأه إما إسرائيل أو الأردن أو حالة من الفوضى المعممة في الضفة،مما سينعكس سلبا على منظمة التحرير وصفتها التمثيلية والموقف العربي والدولي من المنظمة.
غياب البدائل الأخرى للتسوية السلمية ،حيث خيار المقاومة ضمن الواقع الراهن، أكثر مأزومية من خيار التسوية ،وأزمة المقاومة وأزمة حركة حماس قد تدفع جماعات خارجية للتدخل وخصوصا في قطاع غزة.


إن كان واقع الحال العربي هذا هو مدخلات الحراك السياسي فلا يمكن أن تكون المخرجات مبشرة بالخير أو يجب ألا نرفع كثيرا من سقف التوقعات. نعتقد أن التحرك السياسي العربي الأخير جاء استجابة لمطالب وتحديات خارجية تتعلق بمصالح وحسابات خاصة بالأنظمة أكثر مما هي رغبة نابعة من قدرة لدعم القضية الوطنية الفلسطينية.ضمن الواقع الرسمي العربي يمكن القول بأن هدف الحراك الأخير ما يلي:
امتصاص الغضب الشعبي وخصوصا على حصار غزة وتهويد القدس ،فحملات التضامن العالي مع أهل غزة سببت إحراجا للحكومات العربية.
إرضاء الإدارة الامريكية والتجاوب مع مبادرة أمريكية قد يتم طرحها قريبا.
تصدير الأزمة الداخلية التي تعاني منها الانظمة للخارج من خلال حراك سياسي تجاه القضية الفلسطينية وهذا نهج تقليدي وتاريخي عند الانظمة العربية.
سحب البساط من تحت أقدام إيران وتركيا اللتان تملاءان الفراغ الناتج عن العجز العربي وتحاولان لعب دورا رياديا وخصوصا تركيا على حساب دور تاريخي لدول عربية كبرى وخصوصا مصر والسعودية.


دون تجاهل إمكانية وجود نوايا جادة أو حالة يقضة ضمير وإحساس متأخر بخطورة غياب تنسيق عربي مشترك يواجه محاور وأجندة غير عربية في المنطقة ،ودون تجاهل وجود رغبة جادة لدى قيادات عربية لدعم الشعب الفلسطينية ومساعدته على الخروج من مأزقة ،إلا أن ضعف الحالة العربية سيجعل التحرك الرسمي العربي أكثر استجابة لمبادرة تسوية أمريكية جديدة بسقف أقل من المبادرة العربية للسلام .ومع ذلك نتمنى على الزعماء العرب وحتى يثمر تحركهم ولو في إطار الحيلولة دون مزيد من التردي،أن ينجزوا مصالحة عربية تمهد الطريق لمصالحة وطنية فلسطينية،دخول العرب والفلسطينيون مجددا في تسوية ومفاوضات جديدة بدون مصالحة فلسطينية سيكون فيه إضعاف للمفاوض الفلسطيني وسيفسح الطريق لتسوية تكرس فصل غزة عن الضفة وتفرض حلول غير وطنية للضفة الغربية بما فيها القدس وإسقاط حق العودة ،مما يعني نهاية المشروع الوطني بما هو مشروع دولة فلسطينية في الضفة وغزة عاصمتها القدس الشرقية ،وشطب حق عودة الاجئين .

غزة:‏14‏/01‏/2010
د/إبراهيم أبراش
Ibrahem_ibrach@hotmail.com
Read On 0 comments

لا سيادة مع الاذان للسادة


احتل موضوع السيادة في الأيام الأخيرة حيزا كبيرا من حديث الناس. كان مبعثه تبرير مصر لبناء جدارها الفولاذي على حدودها مع قطاع غزة بالحفاظ على السيادة. ولم تمر إلا أيام معدودات حتى جاء إصرار تركيا على مطالبتها لإسرائيل بالاعتذار عما بدر من نائب وزير خارجيتها تجاه السفير التركي في تل أبيب فمن عجيب الصدفة أن يتزامن هذان الموقفان مع بعضهما البعض ليكشفا عن صورتان متغايرتان تماما من صور الحفاظ على السيادة وبالتالي لتزيد هذه الصدفة في ضعف حجة مصر عندما بررت بناء جدارها الفولاذي بالحفاظ على السيادة بل لتكشف عن زيف هذه السيادة.

إن موقف تركيا هذا الذي رضخت له إسرائيل على مضض وغيره من مواقف سابقة كانت تركيا قد تبنتها بالرغم من وجود علاقات وطيدة بينها وبين إسرائيل كتلك التي تربط مصر بإسرائيل يدل على أن تركيا تتمتع بسيادة حقيقية على عكس السيادة المزيفة التي تعلل بها مصر بناء جدارها الفولاذي فهذا التعليل لم يقنع احد بل كشف عورة مصر بكل ما يتعلق بالسيادة لان شبه جزيرة سيناء المصرية شبه محتل من قبل إسرائيل حيث لا تستطيع مصر صاحبة " السيادة" تحريك جندي واحد وألا إدخال أي سلاح ثقيل إلى سيناء ناهيك عن التفريط في ثرواتها عن طريق بيع الغاز والنفط لإسرائيل بأثمان باخسة.

وما دمنا في معرض الحديث عن السيادة فلا بد من تذكير حكام مصر بأن هناك سيادة للامة التي ينتمي إليها شعبها الذي لطالما ضحى من أجل سيادة الأمة كما لابد من تذكيرهم أيضا بأن سيادة الأمة وسيادة مصر من ضمنها قد امتهنت يوم قسم الاستعمار العالم العربي والاسلامي الى دول بقصد خلق هذه السيادات الفردية التي يدعونها وسلخها عن بعضها البعض وحولها إلى مبعث للخلافات والصراعات بين هذه السيادات سوءا على الارض أو على السيادة التي كانت اصلا واحدة هذا الاستعمار نفسه الذي لا يزالون يدينون له بالوفاء والتبعية ويحرصون على سيادتهم خدمة له.

فإن كان لابد من الحمية والتحيّز للسيادة ويجب أن تكون فمن بان اولى التحيّز لسيادة الأمة التي يعتبر الفلسطينيون في غزة جزء منها وعدم اقتصار هذا التحيّز على السيادات الفردية للدول وعدم اتخاذ الحفاظ على هذه السيادات ذريعة لترسيخ التبعية لأعداء الأمة التي يمثل وجود سيادة حقيقية لها خطرا يهدد أعدائها الذين يتفردون بالسيادات الفردية كيف يشأون.



ولكن هيهات، هيهات مادامت مصر تتصدر دول عربية وإسلامية ليس لها حتى علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بالتعامل تجاريا مع إسرائيل بمليارات الدولارات حيث يتم ذلك إما مباشرة أو عن طريق وسيط وكأن الدنيا على وسعها قد خلت إلا من إسرائيل وكان السلع والبضائع قد انعدمت من هذه الدنيا إلا في إسرائيل علما أن الدول العربية والاسلامية تندد وتطبل وتطنطن " كلما دق الكوز في الجرة" ولكن على ما يبدو أن من قال " القط بحب البخرمشو" قد صدق لان إسرائيل تنتهك سيادة هذه الأمة " عالحامي والبارد" على مسمع ومرأى من مصر التي كان خير لها من أن تبني جدارها الفولاذي أن تفتح حدودها مع قطاع غزة وان تتعامل تجاريا مع تلك الدول العربية والإسلامية التي تتعامل مع إسرائيل لتخافظ على سيادتها هي وسيادة هذه الدول ولتزرع بذلك نواة لإعادة بناء الأمة من جديد اليس مصر هي أكبر الدول العربية وكانت يوما ما الام الرؤم للعرب والمسلمين.



إن من أكثر أسباب التفريط بالسيادة سواء كانت على مستوى دولة أو أمة أو حتى فرد هو الوقوع تحت فضل الآخرين فها هو الامام أبو حنيفة النعمان يضرب اروع الامثلة في التعفف والحفاظ على السيادة حين احتاج الخليفة إلى فتوى معقدة ولم يرد استفتاء متملقيه من الفقهاء فأرسل إلى أبو حنيفة بعد أن كان منعه الفتوى لانتقاده قضاة ومفتيي الخليفة لكن أبو حنيفة لم يفتي الخليفة إلا بعد أن أذن له أن يفتي للناس جميع وبذلك يكون قد حمى سيادته ولم يذهبها بالتملق لسيد من البشر.

لا يكاد يخفى على " الكبير ولا على المقمط في السرير" أن تعليل مصر بناء جدارها الفولاذي هذا وهي على حالها اليوم وسيادة الأمة العربية والإسلامية ككل ومصر جزء من هذه الامة -إلا إذا كان لحكام مصر رأي آخر- منتهكة على مدار الساعة يخرج السيادة عن مضمونها الحقيقي لان بناء هذا الجدار لم ياتي للحفاظ على السيادة بل جاء تحقيقا لرغبة السادة لانه لا سيادة مع الاذان للسادة.
إبراهيم حسين أبو صعلوك/ اللد
Read On 0 comments

فك لغز وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970


ما زالت الوفاة المفاجئة للرئيس / جمال عبد الناصر يوم 28 سبتمبر 1970 عن عمر يناهز 52 عامًا و 8 أشهر و13 يوما تثير التساؤلات عما أمات عبد الناصر فى هذه السن المبكرة ؟ !.

هل هى الأمراض المتعددة التى كان يعانى منها ؟

أم أن هناك جهات كان لها مصلحة فى اختفاء عبد الناصر فى هذا التوقيت بالذات وفى عام 1970 تحديدًا ؟

فى هذه الدراسة لن أتطرق للبحث عن أدلة أو شبهات جنائية فى أسباب وفاة الزعيم ، ولكن سوف أقوم بعرض مجموعة من الوثائق التى ربما تؤدى إلى الوصول للإجابة عن سر وفاة الرئيس عبد الناصر يوم 28 سبتمبر 1970.

وجميع هذه الوثائق منشورة فى كتب مطبوعة وموجودة فى المكتبات .

- الوثيقة الأولى:

تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية تم إعداده آخر عام 1956 بعد فشل العدوان الثلاثى على مصر ، وهذا التقرير / الوثيقة نشره الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل فى كتابه ( سنوات الغليان ) الصادر عام 1988 عن مؤسسة الأهرام فى صفحة 986 بالملحق الوثائقى للكتاب

. ويتناول التقرير احتمالات نهاية نظام حكم ناصر فى مصر ويحدد السبيل فى خيارين :

1- هزيمة عسكرية ساحقة .

2- اغتيال جمال عبد الناصر .

وأريد من القارئ الكريم أن يتذكر هذين الخيارين ونحن نواصل عرض هذه المجموعة من الوثائق.



- الوثيقة الثانية :


قام بنشرها الأستاذ الدكتور / رءوف عباس فى مقال بعنوان

( حلف الأطلنطى وراء ضرب عبد الناصر فى يونيو )

فى عدد مجلة الهلال المصرية الصادر فى يونيو عام 2001 .

والوثيقة التى يعرضها الدكتور / رءوف عباس هى محضر الجلسة الأولى من محاضر اجتماع حلف شمال الأطلنطى فى شتاء عام 1964م والتي عقدت لمناقشة ورقة العمل التركية التى أعدها وزير الخارجية التركى وتحمل عنوان ( تصفية عبد الناصر ) .

أما محاضر الجلستين الثانية والثالثة لهذا الاجتماع فما زالت محظورة ولن يسمح بالاطلاع عليها قبل عام 2014 .

ومحضر هذه الجلسة الذى يناقش ورقة العمل التركية يتحدث عن الدور المشاكس والمضاد لمصالح الغرب الذى تلعبه مصر بزعامة عبد الناصر عبر العديد من المشكلات التى تسبب فيها عبد الناصر

من :

- إفشال فكرة الأحلاف العسكرية

- شراء الأسلحة من الكتلة الشرقية

- تأميم القناة

- تمصير وتأميم المصالح الأجنبية فى مصر

- الوحدة مع سوريا ..

ثم ثورة اليمن وهى الطامة الكبرى بالنسبة لمصالح الغرب .. فوجود الجيش المصرى فى اليمن لمساندة الثوار أدى إلى نشوء وضع خطير هو تحكم مصر فى طريق المواصلات بالبحر الأحمر من الشمال عبر قناة السويس ، ومن الجنوب عبر مضيق باب المندب ..

كما أن هذا الوجود يهدد بزوال العرش الملكى السعودى الذى يحارب الثورة اليمنية وهو العرش الذى يضمن تدفق البترول إلى الغرب بكل يسر .

وتعرض الوثيقة إلى الأطراف العربية التى تعادى طموحات جمال عبد الناصر وسياساته وتحددها فى :

المملكة العربية السعودية

الأردن

ليبيا تحت حكم الملك السنوسى .

كما تلفت النظر لسوء العلاقات المصرية السورية والمصرية العراقية

كما تتحدث عن النفوذ المصرى فى إفريقيا المعادى لمصالح الغرب

وتدعو لدراسة الاقتراح بتوجيه ضربة عسكرية موجعة إلى عبد الناصر كما تطالب بتحويل اليمن إلى مستنقع يغوص فيه الجيش المصرى مما يساعد على إنجاح الضربة العسكرية الموجهة إلى مصر

مع التنبيه على أنه إذا استمر الوضع الحالى فى اليمن فإن العرش السعودى مهدد بالزوال عام 1970 .

وهنا أطلب من القارئ الكريم أن يلاحظ التاريخ عام 1970 العام الذى شهد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر .



- الوثيقة الثالثة :



وهى من أخطر ما يكون وتاريخ الوثيقة 27 ديسمبر 1966

وتحمل الوثيقة رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودى وهى مرسلة من الملك السعودى / فيصل بن عبدا لعزيز إلى الرئيس الأمريكى / ليندون جونسون

وهى منشورة فى كتاب ( عقود من الخيبات ) للكاتب / حمدان حمدان طبعة دار بيسان فى صفحتى 489 - 490 من صفحات الكتاب .

وفيها يقول الملك العربى مخاطبًا الرئيس الأمريكى :

(من كل ما تقدم يا فخامة الرئيس ، ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هى العدو الأكبر لنا جميعا ، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء عسكريا وإعلاميا ، فلن يأتى عام 1970 – كما قال الخبير فى إدارتكم السيد كيرميت روزفلت – وعرشنا ومصالحنا فى الوجود لذلك فأننى أبارك ، ما سبق للخبراء الأمريكان فى مملكتنا أن اقترحوه ، لأتقدم بالاقتراحات التالية :

- أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية فى مصر، لتضطرها بذلك ، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أى مصرى رأسه خلف القناة ، ليحاول إعادة مطامع محمد على وعبد الناصر فى وحدة عربية بذلك نعطى لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب ، بل وفى البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول ( أرحموا شرير قوم ذل ) وكذلك لاتقاء أصواتهم الكريهة فى الإعلام .



- سوريا هى الثانية التى لا يجب ألا تسلم من هذا الهجوم ، مع اقتطاع جزء من أراضيها ، كيلا تتفرغ هى الأخرى فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر .

- لا بد أيضا من الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة ، كيلا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك ، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين ، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة ، كما يسهل توطين الباقى فى الدول العربية .



- نرى ضرورة تقوية الملا مصطفى البرازانى شمال العراق ، بغرض إقامة حكومة كردية مهمتها إشغال أى حكم فى بغداد يريد أن ينادى بالوحدة العربية شمال مملكتنا فى أرض العراق سواء فى الحاضر أو المستقبل ، علما بأننا بدأنا منذ العام الماضى ( 1965) بإمداد البرازانى بالمال و السلاح من داخل العراق ، أو عن طريق تركيا و إيران .





يا فخامة الرئيس

إنكم ونحن متضامين جميعا سنضمن لمصالحنا المشتركة و لمصيرنا المعلق ، بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها ، دوام البقاء أو عدمه

أخيرا أنتهز هذه الفرصة لأجدد الإعراب لفخامتكم عما أرجوه لكم من عزة ، و للولايات المتحدة من نصر وسؤدد ولمستقبل علاقتنا ببعض من نمو و ارتباط أوثق و ازدهار

المخلص : فيصل بن عبد العزيز

ملك المملكة العربية السعودية.



وأريد من القارئ الكريم أن يلاحظ الآتى :



- السيد ( كيرميت روزفلت ) المذكور فى رسالة الملك هو رجل المخابرات الأمريكية الشهير المسئول عن الانقلابات العسكرية فى سوريا أواخر الأربعينيات ، وهو المسئول أيضًا عن مخطط الانفصال عام 1961 .



- زوال العرش السعودى عام 1970 إذا استمرت خطط جمال عبد الناصر واستمرت قواته فى اليمن .. وهنا نتذكر ورقة العمل التركية فى محضر حلف شمال الأطلنطى عن زوال العرش السعودى عام 1970 .



- الخطة التى يقترحها الملك السعودى للعمل ضد الدول العربية تكاد تكون هى خطة الحرب الإسرائيلية فى يونيو 1967.

وبالربط بين ضرب مصر عسكريًا ومستقبل العرش السعودى عام 1970 ، نعود للوثيقة الأولى للمخابرات المركزية الأمريكية التى ترى أن الحل بالنسبة لمشكلة ( عبد الناصر ) هو الهزيمة العسكرية الساحقة أو اغتياله .

والجدير بالملاحظة أن عبد الناصر هُزم عسكريًا عام 1967 وتوفى عام 1970.



- الوثيقة الرابعة :



وقد وردت فى حلقات برنامج "تجربة حياة"للأستاذ محمد حسنين هيكل والتي تحمل عنوان (الطريق إلي أكتوبر ) وتذاع على فضائية الجزيرة ،

حيث كشف الأستاذ هيكل أن الرئيس جمال عبد الناصر أمر بزرع أجهزة تنصت واستماع داخل مبنى السفارة الأمريكية بالقاهرة فى ديسمبر 1967 فى عملية إستخباراتية أطلق عليها أسم العملية ( عصفور ) .

وقال هيكل أن هذه العملية تعد من أنجح وأخطر عمليات التجسس فى تاريخ المخابرات فى العالم ولا تعادلها فى النجاح إلا العملية ( ألترا ) عندما نجحت مخابرات الحلفاء فى حل الشفرة الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية مما جعل البريطانيين والأمريكيين على علم كامل بكافة التحركات و الخطط العسكرية و الإستخباراتية الألمانية قبل حدوثها .

وأضاف هيكل : كان يعلم بسر العملية ( عصفور ) حوالي عشرة أشخاص في مصر كلها .

وأن نائب الرئيس عبد الناصر السيد أنور السادات لم يعلم بسر العملية ( عصفور ) بأوامر من الرئيس عبد الناصر .

و أن معرفة السادات بسر العملية ( عصفور ) حدثت قبيل انقلاب مايو عام 1971 وكان الأستاذ هيكل هو الذى أطلعه على السر .

وقال الأستاذ هيكل أن السيد أمين هويدى مدير المخابرات العامة المصرية كان يذهب إلي مكتب الرئيس عبد الناصر أسبوعيا ليعرض عليه تفريغ تقارير الاستماع للتسجيلات الواردة من السفارة الأمريكية ، وأحيانا كان يذهب للرئيس عبد الناصر بدون موعد مسبق إذا تم كشف معلومة لا يمكن تأخير علم الرئيس عبد الناصر بها. ووصف هيكل المعلومات التى حصلت عليها مصر بفضل تلك العملية المتفردة بالكنز الثمين والذى لا يقدر بثمن .

وقال هيكل أن عملية ( عصفور ) ظلت تسير بنجاح وظل تدفق المعلومات جاريا منذ ديسمبر 1967 حتى يوليو 1971 عندما أفشى الرئيس أنور السادات سر العملية ( عصفور ) لصديقه كمال أدهم مدير المخابرات السعودية و صاحب العلاقات الوثيقة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية والذى نقل المعلومة فور علمه بها للأمريكيين مما أنهى العملية الناجحة وأغلق باب كنز المعلومات للأبد .

وعرض الأستاذ هيكل أحد أخطر تقارير المعلومات التى كشفتها عملية ( عصفور ) عندما توجه السيد أمين هويدى مدير المخابرات العامة المصرية إلى منزل الرئيس عبد الناصر فى يوم 6 ديسمبر 1969 ومعه تسجيل لحديث دار بين الوزير المفوض الأمريكى فى سفارة الولايات المتحدة فى إسرائيل ومديرة مكتبه مع السفير الأمريكى فى القاهرة وممثل المخابرات المركزية الأمريكية فى السفارة الأمريكية فى القاهرة .

وأستمع الرئيس عبد الناصر بنفسه إلى تسجيل للحديث .

و الذى جاء فيه أن عبد الناصر هو العقبة الرئيسية في قيام علاقات طبيعية بين المصريين والإسرائيليين.

وأن هناك حالة من الالتفاف الشعبى المصرى والعربى حول عبد الناصر تجعل السلام مع إسرائيل بالشروط الأمريكية مستحيلاً.

وإن مصر التي كانت من المفترض أنها مهزومة تبدو منتصرة في حين أن إسرائيل التي كان من المفترض أن تبدو منتصرة تبدو مهزومة بسبب حرب الاستنزاف.

وأن سمعة "موشى ديان"أكبر بكثير من إمكانياته الشخصية .

وأن قادة إسرائيل ( جولدا مائير ، موشى ديان ، أهارون ياريف ، إيجال أللون ) أجمعوا على أن بقاء إسرائيل ونجاح المشروع الأمريكى فى المنطقة مرهون باختفاء الرئيس جمال عبد الناصر من الحياة وأنهم قرروا اغتياله بالسم أو بالمرض .

وأن جولدا مائير رئيسة وزراء العدو قالت بالنص :

( we will get him ) سوف نتخلص منه .

و إلا فأن العالم العربى ضائع وسيخرج من نطاق السيطرة الأمريكية .

ولشدة خطورة تلك المعلومات فضلّ السيد أمين هويدي أن يستمع الرئيس عبد الناصر بنفسه للتسجيل كاملا .

وعرض الأستاذ هيكل مجموعة وثائق بخط يد الرئيس عبد الناصر عليها تفريغ للحديث الذى أستمع إليه .

وتعتبر هذه هى المرة الأولى التى يعبر فيها الأستاذ هيكل عن شكوكه فى ظروف وفاة الرئيس جمال عبد الناصر مستعينا بوثائق عن القرار الإسرائيلي الأمريكي بقتل عبد الناصر والخلاص منه نهائيا وبأوراق بخط يد الرئيس جمال عبد الناصر .

توضح علم عبد الناصر المسبق بالخطة الإسرائيلية الأمريكية لاغتياله قبيل وفاته بحوالى 10 شهور .



- الوثيقة الخامسة :



نصل الآن إلى آخر وثيقة عن موضوعنا:

وهى الوثيقة رقم 28 بملحق وثائق كتاب ( بين الصحافة والسياسة ) للأستاذ / محمد حسنين هيكل طبعة دار المطبوعات للنشر والتوزيع عام 1984 .

وهذه الوثيقة عبارة عن مذكرة بخط الوزير / سامى شرف مرفوعة للرئيس / جمال عبد الناصر بتاريخ 3 يونيو 1970 .

وهى ترصد مجموعة من التحركات التى تتم ضد مصر على الصعيدين الداخلى والخارجى وقد قام الأستاذ هيكل بالشطب على كلام الوزير سامى شرف الذى يرصد هذه التحركات لاعتبارات تتعلق بالأمن القومى وقت صدور الكتاب .

ولكن ما يتعلق بموضوعنا هو تأشيرة بخط يد الرئيس جمال عبد الناصر على الطرف الأيسر أعلى الصفحة كتب فيها : ( لقد تقابل على أمين فى روما مع أحد المصريين المقيمين فى ليبيا وقال له أن الوضع فى مصر سينتهى آخر سنة 70 ) .

مرة أخرى عزيزى القارئ عام 1970 ، التاريخ الذى يتكرر فى كل الوثائق كحل لمشكلة جمال عبد الناصر . لقد كان على أمين هاربًا من مصر بعد اتهام أخيه مصطفى أمين بالتجسس على مصر لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وكانت الشبهات تحيط بعلى أمين أيضا لذا فضل أن يظل خارج مصر .

ولكن كيف علم على أمين بوفاة الرئيس " جمال عبد الناصر " قبل الوفاة بثلاثة أشهر ؟!!

ومن هو المصرى الذى قال له على أمين أن الوضع فى مصر سينتهى أخر سنة 70 ؟

ولماذا كتب الرئيس "جمال عبد الناصر "تلك التأشيرة بالذات ؟ ولماذا تذكر على أمين بالتحديد ؟!

وماهى التحركات التى رصدها الوزير سامى شرف ضد مصر ورفعها فى مذكرة للرئيس ؟

ألم يحن الوقت بعد للكشف عن تلك التحركات ضد مصر التى أثارت هواجس الرئيس عبد الناصر ؟

الآن نحن جميعا نعلم أن الرئيس " جمال عبد الناصر " كان على علم بالخطة الأمريكية الإسرائيلية لقتله و أن قرار إعدامه قد صدر بالفعل منذ شهر ديسمبر 1969 وفى طور التنفيذ ، وتأتى مذكرة الوزير " سامى شرف " عن رصد مؤامرات ضد مصر وتأشيرة الرئيس عليها

( بنهاية الوضع فى مصر أخر سنة 70 ) .

لتقدم دليلا أخر على وجود مؤامرة محكمة تستهدف اغتيال الرئيس " جمال عبد الناصر "

فهل تم أخذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على حياة الرئيس " جمال عبد الناصر " ؟

من حق كل عربى أن يعرف حقيقة ملابسات وفاة أشرف و أنبل زعيم عربى فى التاريخ الحديث .

لقد توفى الرئيس / جمال عبد الناصر فى 28 سبتمبر 1970 أى قرب نهاية العام 70

كما جاء فى تأشيرته على مذكرة الوزير سامى شرف ، وبعد 10 شهور من صدور القرار الأمريكى الإسرائيلى بإعدامه .

وبوفاته انقلبت كل الأوضاع فى مصر وفى الوطن العربى .

يحق لنا جميعا أن نعرف: هل توفى الرئيس جمال عبد الناصر بفعل فاعل ؟

هل هناك أسرار لم تكشف بعد عن حادث وفاته ؟

وما هو سر إصرار الدكتورة هدى جمال عبد الناصر وشقيقها المهندس عبد الحكيم جمال عبد الناصر على التأكيد بوجود جريمة قتل أدت لوفاة والدهما الرئيس جمال عبد الناصر ؟

الإجابة على كل تلك التساؤلات لا يعرفها الآن إلا الأستاذ "محمد حسنين هيكل"، والسيد"سامى شرف " وزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق وسكرتير الرئيس " جمال عبد الناصر " للمعلومات .

والاثنان كانا من أقرب الناس للزعيم الخالد ، وواجبهما أمام التاريخ أن يكشفا لنا كل ملابسات و أسرار وفاة الرئيس " جمال عبد الناصر ".

والآن بتجميع كل هذه الوثائق معًا وبالمعانى الواضحة التى نستشفها منها ألا يمكن أن نتساءل ما هو سر وفاة الرئيس جمال عبد الناصر فى 28 سبتمبر 1970 ؟

رحم الله الرئيس جمال عبد الناصر وأسكنه فسيح جناته وربما تكشف لنا الوثائق التى ما زالت خفية أسرار أخرى عن أسباب وفاته

بقلم : عمرو صابح
كاتب و باحث عربى من مصر
Read On 0 comments

لا يفل الحديدَ إلا الحديدُ ...


لم تكن تركيا بحاجة لكثير وقت حتى تثأر لكرامتها المهدورة في تل أبيب ، فلا هي عمدت الى مشاورات داخلية وخارجية ولا إلى تشكيل لجان لبحث الأمر ولا إلى تقديم اقتراحات ومبادرات أو الدعوة الى قمم واجتماعات ...كان اوردوغان ومن خلفه الأمة التركية واضحون كل الوضوح (( يجب أن تعتذر إسرائيل لتركيا قبل حلول مساء الأربعاء وإلا...))

وقفت الصحافة التركية كلها والقوى الشعبية والأحزاب السياسية مؤيدة ومعارضة الى جانب الموقف الحكومي الذي يتماهى والموقف الشعبي والوطني ..والذي أشعر كل مواطن تركي ــ لا بل وكل إنسان يعرف معنى الدبلوماسية ومعنى إهانة دبلوماسي ــ بالإهانة وهو يشاهد ممارسة نائب وزير خارجية الكيان ضد السفير التركي الذي غُرر به أمام وسائل الإعلام وبلغة لا يفهمها وظـَّفها الدبلوماسي الإسرائيلي لازدراء السفير وبلده .....

ما الذي تملكه تركيا لتخافه اسرائيل ؟!! وليجعلها تنشغل واقفة على قدميها بعد التهديد التركي ، تنظر الى الساعة متمنية الا تتعجل عقاربها وينتهي اليوم قبل ان تنهي الاشكال مع تركيا ..كانت تعرف أن الكلمة التي خرجت من فم اوردوغان تخرج من فم كل تركي وعربي مسلم كذلك ....وأنه وإن رضي بالاعتذار الرسمي فشعبه سيطالب بأكثر من ذلك إن لم يتحقق لرئيسه ما أراد ...لذلك رضخت اسرائيل ورضخ نائب وزير الخارجية وقدم الاعتذار الذي يوازي الإهانة ، رغم أنه كان أعلن قل ساعات من ذلك أنه لن يعتذر .....

نحن أيها السادة كأمة عربية تنقصنا القيادات الجريئة التي تتسلح بشعبها لا التي تتسلح لقمع شعوبها وقهرهم ...فأمتنا وشعوبنا لا تنقصها لا روح التضحية ولا الإيمان المطلق بحقها ولا استعدادها للتحرك الفعال خلف قياداتها ...لقد لوحت تركيا بالقليل مما لديها من مصالح مع الكيان دون أن تستخدم شيئا من تلك المصالح ..لوحت فقط بسحب السفير وما يعنيه ذلك من قطيعة دبلوماسية سيلحقها مقاطعة شعبية اقتصادية وسياحية وسيلحقها ملاحقة في المحافل الدولية من قبل تركيا وبالتالي مزيد من العزلة على اسرائيل ..أما نحن فنقتل ونذبح بمعاول عربية أحيانا ولو بأيد إسرائيلية وسفراؤنا ما زالوا في تل أبيب وسفراء تل أبيب ما زالوا في ردهات قصور حكامنا يرسمون لهم السياسات ويستخدمون الفيتو على تحركاتهم .....فمتى يكون لممالك البراغيث على امتداد وطننا العربي اوردوغان عربي ..وصحافة ليست صفراء تطبل للزعيم وتروج لأحفاده وأنسابه وتقبض منه آخر النهار ثمن (حلمة كذابة ) تكفيها وتكفي كتبتـَها مؤونة نصف نهار ..إلى أن يأتي نهار آخر وزعيم آخر وتطبيل وتزمير آخر.

لن أضيف جديدا إذا ذكرت بأن تركيا اليوم تتهادى برسم سياستها واتخاذ مواقفها بدافع من مصالحها القومية ، وبدافع من البحث عن مكانة مميزة لها وسط التراجع العربي المشين ..والأوروبي المرتبط بمصالح تخضع للمد والجزر حسب الحاجات والأهواء ..نعم تركيا ترسم بهدوء وتتبع الرسم بخطوات عملية وتدخل إلى بيوتنا برضى وقبول ما دام غيرها من أربابنا يغلقون أفواهنا قبل بوابات بيوتنا ...وما داموا يحرصون على ابتناء الجدر والأسيجة ونقب الأرض وتغليف السماء من فوقنا ومن تحتنا ليشتد علينا الحصار أكثر وتذوي قضيتنا قبل أجسادنا أكثر .

الموقف العربي والعالمي والاسلامي الشعبي الداعم لخيار الرفض التركي للظلم وخيار الممانعة العربية والمقاومة الفلسطينية يلحظه كل فلسطيني يقدَر له الخروج من فلسطين ..ولحظه الفلسطينيون منا الذين أدوا هذا العام فريضة الحج والتقوا بالملايين من أبناء هذه الشريعة السمحاء في رحاب مكة والمدينة ...حناجر تلهج بالدعاء لكل من يقف في وجه الظلم وتلهج بأن يخسف الله الأرض بكل المساومين والمتصاغرين والأذلاء الذين يسلكون طريق الذل ..بل إن الأمر وصل بطرد ومعاقبة كل من كان يُعرَف بـِمُوالاته لنهج الاستسلام من ابناء فلسطين حتى ..... وبعض الذين عادوا بوجوه سوداء من مكة ...كانت بفعل ما لاقوه من توبيخ على مواقفهم وتماهيهم ومسؤوليهم مع الاحتلال والعدوان وعدم وقوفهم الموقف الوطني المطلوب خلال العدوان على غزة وأهلها

كل ذلك يثبت أن العزة والكرامة لا تموت وإن جفت منها بعض العروق وخلت منها بعض الأوردة ... هي باقية ما بقي الحق ضائعا وما بقيت نفوس على استعداد للدفاع عنها بالغالي والنفيس ....

لن يتعرض السفير التركي لإهانة مرة أخرى في تل أبيب ، ولن يتوقف عرض مسلسل (واد الذئاب ) الذي يغضب إسرائيل ..بل ستقدم الدراما التركية خلالا الأشهر القادمة مسلسلا جديدا يروي فصولا من المأساة الفلسطينية ...ولتشرب عندها إسرائيل وأعوانها العرب ماء البحر
بقلم: حسان نزال
Read On 0 comments

التصعيد الإسرائيلي على المنطقة


إسرائيل تتحضر لحرب قادمة لا شك في ذلك ، التصريحات والتهديدات الصادرة على لسان المسئولين في الحكومة أو في قيادة جيش دولة الاحتلال تؤكد أننا نقترب من هجوم إسرائيلي مفاجئ ومختلف هذه المرة سوف يترك آثاره على المنطقة برمتها ، المناورات العسكرية والتدريبات الواسعة التي تجري واستدعاء جنود الاحتياط ورفع الجاهزيه في صفوف الجيش أيضاً تؤكد النوايا الإسرائيلية التي تسعى لشن حرب جديدة ، وهي تتجهز لها بكامل قوتها العسكرية والأمنية والسياسية وتضع سناريوهات عدة لحرب قادمة يبدو انه لا مفر منها وعلى مختلف الجهات فالقائمة طويلة والأهداف كثيرة ولكن المؤكد أن قطاع غزة هو الهدف الأساسي رغم أن هناك من يتوقع أن إسرائيل ربما تقدم على ضرب إيران أو حزب الله في إطار حربها القادمة فهما أيضاً من ضمن الأهداف المعلنة والتي تسعى إسرائيل لضربهما من اجل بسط نفوذها على المنطقة بشكل كامل وإجهاض نمو أي قوة إقليمية أخرى غيرها الى جانب إعادة الاعتبار لجيشها الذي أصابته ضربات المقاومة في قطاع غزة والجنوب اللبناني بالعجز وظهر بشكل هزلي بعدما فقد هيبته وانكشفت أكاذيبه وعاد يجر هزيمته الى أركان حربة اللذين تعروا أمام المجتمع الداخلي الإسرائيلي وفضح أمرهم على المستوى العالمي الذي لم يعد مضللاً بعد اليوم .

مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية لم يتوقف منذ أن أعلنت إسرائيل انتهاء عملياتها العسكرية قبل عام وقد تعددت أشكال هذه الاعتداءات المستمرة والمستعرة وهي في وتيرة متصاعدة يوماً بعد يوم وتأخذ أشكال متعددة ومتجددة سواء كانت في إطار تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة أو استهدافها المباشر عبر طائراتها الحربية لكافة أشكال الحياة لمنع الطمأنينة والأمان المفقود في القطاع ، كي تنفذ إسرائيل مشروعها الهادف الى عزلة القطاع وفرض حياة البؤس والحرمان على ساكنيه وإضعاف قوى المقاومة كما استطاعوا أن يعززوا الانقسام الذي اضعف الموقف الفلسطيني.

إن الحرب التي تريدها إسرائيل هذه المرة لن تكون كسابقاتها خاصة وأنها في هذه المرة تضع في الاعتبار العديد من القضايا سواء كانت من حيث الخطط العسكرية وكيفية إدارتها للمعركة أو تلك المتعلقة بالدبلوماسية السياسية وتأثيرها على القرار الدولي لكسب تأييد اكبر والتفاف دولي حولها حتى لا تقع في أخطاء الأعوام الماضية وما رافقها من فشل كبير قلل من هيبة الجيش الأقوى في المنطقة بعدما عجز عن تنفيذ مخططاته وأفضى الى زعزعة الثقة بين هذا الجيش وقيادة أركانه التي أصبحت تطاردها المحاكم الدولية وأصبحوا ممنوعين من السفر الى دول عدة بفعل ما ارتكبوه من مجازر ضد الإنسانية وبحق المدنيين العُزل .

في الآونة الأخيرة شاهدنا التزاماً غير مسبوق من جانب فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وقد جرت عملية التهدئة بشكل عملي ولو لم يكن هنالك اتفاق علني بذلك إلا أن إسرائيل تحاول اختراق هذا الهدوء من وقت لآخر وتصعد من عملياتها العسكرية ، سواء عن طريق تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة أو منع قوافل المساعدات الى جانب تنفيذ عمليات الاغتيال بواسطة الطيران الحربي الذي يقوم بين الفترة والأخرى بتنفيذ مهمات اغتيال بشعة لاستفزاز الفصائل الفلسطينية التي التزمت بالتهدئة واحتفظت بعدم الرد على مسلسل الانتهاكات الإسرائيلية و حافظت على ضبط النفس من جانبها ربما لتفويت فرصة شن حرب جديدة تخطط لها إسرائيل وتسعى لفرضها خاصة بعد فشلها من تحقيق أهدافها في الحرب الأولى التي قامت بها قبل عام ولم تحقق شيئاً منها خاصة في ملف الجندي شاليط الذي بقي يراوح مكانة بين تقدم وتراجع وفشلت الآلة العسكرية والأمنية عن فك أسرة كما فشلت في المفاوضات حتى الآن بفعل التعنت الناجم عن الشروط التي تضعها حكومة الاحتلال في طريق انجاز صفقة التبادل .

حرب قادمة لا محالة هذا ما تشير إليه الخطوات والتحضيرات والتهديدات الإسرائيلية ولكن لا احد يعرف وجهتها ، إسرائيل تتحضر وتسخر لها كل الإمكانيات العسكرية والسياسية والدبلوماسية فهل يتنبه العرب لها هذه المرة ويدركون واجباتهم القومية والوطنية ويقفوا صفاً واحدا في مواجهتها ، أم أن التجزئة المفروضة على عالمنا العربي وحالة الانقسام سوف تبقى ويبقى كلٌ على ليلاه يغني ، واقعاً نعيشه بكل ما فيه من مرارة واسى ولا نجد مبرراً واحداً لهذا الصمت المطبق .

إن المعركة القادمة التي تريدها إسرائيل سوف تترك آثار كبيرة على المنطقة برمتها وسوف تؤدي الى نتائج لا احد يعلمها على كافة المستويات السياسية والعسكرية والجغرافية وحتى الاقتصادية ، وبخاصة القضية الفلسطينية المستهدفة بشكل مباشر والتي يراد تصفيتها مرة في المحافل الدولية والإقليمية ومرة أخرى بتعزيز حالة الانقسام الحاصل بين شطري الوطن ونشر الدسائس والفتن أمام جهود المصالحة لجعل الباب مفتوحاً أمام أحادية الاحتلال الذي يسعى لفرض وقائع تجدد في كل يوم ومع إشراقة كل صباح تجد فيه أعداد المستوطنات في ازدياد ويزداد فيها قطعان المستوطنين المنتشرين في كل مكان باعتداءاتهم على المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم ومحاولاتهم المتكررة لتدنيس الحرم القدسي الشريف بينما لا يزال العرب والمسلمون في كل أنحاء العالم مختلفون ومنقسمون على قضايا هامشية ولا يتحركون منذ زمن بعيد لقضيتهم الكبرى قضية فلسطين .

تتواصل الهجمات الإسرائيلية على القطاع المحاصر وتتحضر إسرائيل بكامل قوتها لحرب جديدة من نوع مختلف ، أملاً منها في تحقيق أهدافها التي عجزت عن تحقيقها في الحرب الأولى فماذا فعلنا نحن لمواجهة هذه الحرب.
بقلم بهاء رحال
Read On 0 comments

تركيا بين الأردوغانية والأتاتوركية


لا نغالي كثيراً، لو قلنا بأن تركيا جديدة تتخلق اليوم وهي تركيا الأردوغانية في مقابل شبه انزياح وانزواء لتركيا الأتاتوركية التي سادت منذ أوائل عشرينات القرن الماضي تاريخ انهيار ما يسمى دولة الخلافة الإسلامية. هذه الأردوغانية والتي هي ناتج لمزيج من وطنية تركيا صاعدة، وفي ظل دستور علماني، جنباً إلى جتب مع إسلاموية تنويرية منفتحة متسلحة بآليات ديمقراطية حداثية غربية وغير رافضة لها، على عكس الإسلامويات الظلامية المستبدة والمغلقة والسائدة في الإمارات الدينية المسماة دولاً عربية التي ترفض التعامل مع أي شكل ونمط حداثي والأخذ به وهذا هو سر "تسمرها" القدري، وانكماشها التاريخي.

وللحقيقة والتاريخ، فإن العامل الأوروبي حاضر بقوة، وله ربما الفضل الأول في صياغة الأردوغانية بتوجهاتها الحالية وشكلها الأخير. فلا يغيب عن التفكير أن هذه الأردوغانية تمثل اليوم واحداً من الردود على الصلف والتمنع الأوروبي في رفض انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، ورب ضارت نافعة، كما يقول المثل، فعودتها إلى محيطها العربي والإسلامي الحاضن الطبيعي لها، قد تؤدي، مستقبلاً، إلى خلق تكتل أو نواة لمنظومة أسيوية ندّية للاتحاد الأوروبي. وهي قد تبدو لذلك،أيضاً، كواحدة من أهم التحديات التي ستواجه الأتاتوركية العسكريتارية العلمانية التركية التي هيمنت على البلاد لقرابة المائة عام، مقارنة مع إنجازات هذه الأخيرة التي جعلت تركيا، وبكل أسف وعلى النقيض من مضامين العلمانية الإنسانية التنويرية الإنسانية، عدوانية "متشاكلة" وغريبة في محيطها وتحالفاتها وتقف على الضد من تطلعات شعوب المنطقة، وهذا ما خلق حالة من التوجس والعداء التام، والحق يقال، للأتاتوركية العلمانية التي بدت وكأنه تسير في عكس اتجاه مصالح تركيا وشعوب المنطقة. الأردوغانية تتحرك ضمن إطار من وعي حقيقي وشفاف وذكي لضرورات المنطقة واحتياجاتها في تزاوج وصياغة رائعة ما بين الاستراتيجي، وهذا الروحي الذي يشكل عماد الوعي العام في المنطقة.

لم تأت هذه الأردوغانية من فراغ بل هي استمرار وتأوج مرحلي لمحاولات دؤوبة للإسلام السياسي التركي للعودة إلى سدة القرار بعد خسارته على يد "الرجل المريض"، ولنا في تجربة النجم الإسلاموي نجم الدين أربكان خير دليل. فقد استفادت من كافة تجارب الإسلام التركي السياسي السابقة تلك، حتى توصلت إلى شكلها الحالي المنفتح والواقعي والمرن. فبعد عدة خيبات وإخفاقات وحروب ضروس مع الجنرالات المؤتمنين على العلمانية الأتاتوركية، استطاعت الأردوغانية أن تشق طريقها وسط كل ذاك، وبكل دهاء وذكاء وتفرض نفسها على الواقع السياسي التركي، بحيث باتت تؤسس وتشكل لظاهرة ومدرسة سياسية بات من الصعب اقتلاعها من الجغرافية السياسية التركية، لا بل إن "النسخ" الأحدث القادمة من الأردوغانية قد تكون أصلب، وأقوى، وأبقى، وأشد مراساً وأكثر قدرة على التكيف مع الشرط الجيواستراتيجي وتلبية تطلعات الشعب التركي التي هي مزيج من وطنية تركية وتركيبة إيديولوجية دينية ضاربة الجذور تميزها حداثية لقربها الأوروبي، وميالة طبيعياً لشرطها العربي والإسلامي.

نعم لقد تلكأت العلمانية العسكريتارية الوطنية الطورانية التركية في تحري العامل الروحي لدى الشعب التركي، ولم تفلح في أن تكون حيادية وموضوعية في الموقف من مختلف قضايا الإقليم، ووقفت على الضد والنقيض منها، ما ولد تياراً عاماً من العداء والتموضع العام والواسع ضدها استغله مناهضو العلمانية في التحريض عليها، وهذا مطب ومقتل ما كان يجب لهذه العلمانية الفريدة في بيئة إسلامية أن تقع فيه وتلحق الضرر البالغ بصورة العلمانية ومفهومها في أذهان العامة من الناس. الصراع والمقارنة، اليوم، بين الأردوغانية والأتاتوركية، لن يكون البتة في صالح الأخيرة. فالمعيار والفيصل هو ما تكسبه الأردوغانية، حالياً، من نقاط وما تحققه من شعبية وإنجازات باهرة لاسيما مع دول الجوار، مقابل ما خسرته وتخسره الأتاتوركية العلمانية العسكريتارية المفرطة في ولائها الأطلسي والإسرائيلي، وما آلت إليه تركيا في ظل علمانياتها في علاقتها مع مختلف دول المحيط من توترات وصدامات ومناوشات.

من المؤسف أن الإسلام، ومن منظوره الوضعي كحركة اجتماعية احتجاجية وتغييرية ومكون إيديولوجي يتحوى على نسبة من الريادة الاستشرافية في زمنه، والذي كان قد رأى النور وانطلق من هذه البقعة من العالم، قد تجمد عند تخوم القرن السابع الميلادي ولم يبارحها، فيما يأخذه "الآخرون" ويجعلون منه مدارس سياسية وفكرية تنويرية ونهضوية وعصرية، ولنا في الأنموذج التركي الأردوغاني خير مثال. لقد بات من الضروري جداً تجديده، وصياغة بما يلبي متطلبات العصر واستحقاقاته وآمال وشعوب المنطقة، وسحبه نهائياً من بين براثن الكهنوت القروسطي التقليدي الموغل في ظلاميته وتشدده، الذي أضر به وبسمعته، ووضعه بين أياد نخب تنويرية براغماتية وطنية وعملياتية على الطريقة الأردوغانية، وإلا فالمراوحة في المكان، والانسداد الدماغي المزمن، هما البديل الوحيد لذلك.

فهل يمكن للإسلام التنويري وعلى الطريقة الأردوغانية، إياها، المزاوجة بين الديمقراطية الغربية والمرونة الفقهية والنصية، والأخذ بظواهر الحداثة وأسباب التقدم والازدهار؟

ختاماً، والحق يقال، لولا الأتاتوركية، أو "العلمانية"، التركية، لما كانت الأردوغانية، وتأكيداً، دائماً، ومتجدداً للمقولة الماركسية العلمية الأشهر التي تحكم وتتحكم بالتاريخ في جدلية صارمة لا تخطئ: "من نقائضها تتوالد الأضداد".
نضال نعيسة
Read On 0 comments

مكانة أهل العراق عند الله عزوجل عبر التاريخ الجزء الثالث


بسم الله الرحمن الرحيم

إبراهيم عليه السلام رمز أيمان أهل العراق

مقدمة:-
كنا قد تحدثنا في الجزء السابق عن قصة نبي الله نوح عليه السلام والأقوام التي سبقته وعاصرته وتوقفنا عند انتهاء الطوفان . وخلصنا إلى نتيجة مفادها أن أهل العراق في ذلك الزمان كانوا مؤمنين بالله سبحانه وتعالى ، إلا إن إبليس لعنه الله قد اغوى بعضهم فكروا ؛ فبعث الله نوحا عليه السلام وهو أول أنبياءه لبني ادم . وحينما أصروا على كفرهم وعنادهم أهلكهم الله سبحانه وتعالى بالطوفان وانجي نبيه نوح ومن آمن معه.



إما في هذا الجزء فسنأتي على ذكر أهم الإحداث التي وقعت ما بعد الطوفان وكيف انتشرت ذرية نوح ومن آمن معه في شتى بقاع الأرض . قال تعالى ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) الصافات77 ، وتحولت إلى أمما وقبائل وشعوب ، كفر بعضها فانزل الله عزوجل أنبياءه إليهم ناصحين ومحذرين من عذابه الأليم . وكيف حق عليهم عذاب الله حينما أصروا على كفرهم وطغيانهم واستكبارهم . وكيف كان حال العراق ومدنه وأهله وملوكهم ، ومن هو النمرود وفي إي مدنية حكم وبأي زمان ، وفي إي مدنية ولد إبراهيم وبأي مدنية أوحى الله إليه بالنبوة ، وفي إي مدنية وفي إي زمان كانت إحداث قصته عليه السلام التي ذكرها القرأن الكريم .



انتهاء الطوفان :-

بعد أن رست سفينة نوح عليه السلام على جبل الجودي في نينوى وابتلعت الأرض مياه الطوفان وتوقفت الإمطار .قال تعالى ( وقيل ياارض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ) هود 44. أمر الله تعالى نبيه نوح عليه السلام بالنزول من السفينة فهبط بأرض الموصل محفوفا بالبركات من الله هو ومن امن معه وذريتهم ممن سيكونون أمما مؤمنة ، وبعضهم سيكونون أمما يستمتعون بالدنيا وخيراتها ولكن لن ينالوا بركة الله لأنهم سينحرفون عن جادة الحق وسيغويهم الشيطان ويؤدي بهم إلى عذاب الله في الدنيا والآخرة.[1] قال تعالى (قيل يانوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب اليم)هود 48.



أولاد نوح عليه السلام وذريتهم [2]:-

1- يافث : وهو اكبر أولاد نوح عليه السلام ، من ذريته خرجت أقوام عديدة منها ؛ يأجوج ومأجوج والصين والتتر والسلاجقة والترك والشركس والازكش والروس والإفرنج والألمان واليونان والروم .



2- سام : وهو أوسط أولاد نوح عليه السلام ، من ذريته خرجت أقوام عديدة منها ؛ العرب البائدة كعمليق وجرهم وعاد وثمود . بالإضافة إلى البابليين والأشوريين والكرد والفرس .



3- حام : وهو اصغر أولاد نوح عليه السلام ، من ذريته خرجت أقوام عديدة منها ؛ الهند والسودان والزنج والأفارقة ويقال كنعان أيضا .



4- يام : ويقال له أيضا كنعان وهو ابن نوح عليه السلام الذي غرق في الطوفان ، وكانت زوجته من المؤمنين فصعدت إلى السفينة ونجت ولكن انقطع نسبه [3].



وبعد حين من الزمان بلغت ذرية نوح ومن امن معه إعداد كبيرة فتلونت ألسنتهم وقد ورد في ذكر سبب تسمية بابل لان الألسن فيها قد تبلبلت فسميت بابل [4] وتغيرت لغات البشر فيما بينها فكان نوح عليه السلام يترجم بينهم . كما تبدلت بشرتهم وتباعدت مساكنهم ومنازلهم فتفرقوا في شتى بقاع الأرض وبنوا حضارات عظيمة تميزت بتقدم مازال مجهولا إلى يومنا هذا رغم الجهود الكبيرة والمضنية التي بذلها و يبذلها علماء الآثار والتاريخ .



من هذا نخلص إلى إن البشرية بعد الطوفان قد انتشرت في شتى بقاع الأرض ولم تعد مقتصرة على بلاد مابين النهرين[5] .



وجيل بعد جيل تمكن الشيطان الرجيم من إغواء البشر مرة أخرى ، فأوقعه في المعاصي والكفر والإشراك . فبعث الله عزوجل أنبياءه ؛ وقد ذكر القران الكريم قصص بعضهم بينما ظلت قصص البعض الأخر مجهولة إلى يومنا هذا .







تساولات مثيرة عن قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام :-

قصة نبينا إبراهيم عليه السلام لها مدلولات عظيمة تبين مكانة أهل العراق عن الله عزوجل . خاصة إذا ما قارناها بقصص قوم عاد وثمود ولوط ومدين والأيكة.



وقبل الولوج في قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام ، لابد لنا أن نبين بعض الأمور الهامة والتي لم تنال نصيبها لحد ألان من البحوث والتحري . فالقران الكريم لم يبلغنا عن التفاصيل الدقيقة لقصة إبراهيم عليه السلام إنما قصها علينا كعبر ودروس نلهم منها الصبر والتضحية والعزم وقوة الإيمان. ولم يرد أيضا في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا عن التفاصيل الدقيقة لقصة إبراهيم باستثناء بعض الأحاديث التي بينت لنا إن قصة إبراهيم وخاصة حينما أراد قومه إحراقه كانت في العراق . ومما وجدته أيضا في كتب التاريخ والسير وحتى في قصص الأنبياء ، إن قصة إبراهيم عليه السلام قد شابها الكثير من اللبس فتداخلت إحداثها ولم تكن متسلسلة تاريخيا إنما كانت مبنية لإظهار مكانة إبراهيم الخليل أبى الأنبياء عليه السلام ومدى قوة إيمانه وتحمله وصبره [6].



وحينما تذكر كلمة بابل أو حتى ارض بابل أو ارض الكلدانيين في كتب علماء المسلمين فهي لاتخص مدنية بابل الأثرية المعروفة والواقعة في محافظة بابل قرب الحلة والتي كان يجري في أرضها مهرجان بابل الدولي .. إنما المراد بذلك هو الأقرب إلى كلمة العراق من كلمة بابل . حتى تجد أن بعض المؤرخين والعلماء يقولون ارض بابل وما والاها.[7]



إن ما اتفق عليه أهل السير والتواريخ والإخبار في قصة إبراهيم عليه السلام هو إن جزء كبير منها كان في العراق أو بالأحرى في ارض بابل بين ولادته في مدينة أور وبين هجرته من بلدة حران وإقامته فيها ردحا من الزمن . إما الجزء الأخر منها فقد كان إحداثه في بيت المقدس و مصر والجزيرة [8].



ولكن لم يتفق علماء التاريخ والسير على كثير من التفاصيل ، ففي إي بلدة ولد عليه السلام ؟ ومتى عاش ومتى توفى ؟ ومتى نزلت عليه النبوة وفي إي مدينة ؟ واين جرت إحداث تحطيم إبراهيم للأصنام ؟ واين جرت محاولة الكافرين إحراق إبراهيم عليه السلام ؟ واين كانت محاججة النمرود لإبراهيم عليه السلام ؟ وما هي الإحداث التي جرت في بابل وماهي الإحداث التي جرت في حران ؟



ومن كان النمرود ؟ هل كان ملكا من أهل العراق أم انه من الحكام الأجانب الذين احتلوا بعض مدن العراق القديمة كملك الكوتيين - تريكان [9]؟ (حيث سقط الحكم الاكدي على يد الكوتيين فحكموا هؤلاء بلاد الرافدين لقرن من الزمان . فكانت أولى الفترات المظلمة التي عانت فيها بلاد الرافدين انقطاعها عن التقدم الحضاري) لاسيما وان الفترة التي يعتقد علماء الآثار والتاريخ بان إبراهيم قد عاش فيها وهي بحدود 2000 قبل الميلاد[10] كانت مليئة بالإحداث الجسام فقد تعددت الأقوام ولغاتها ومنازلها ومدنها (فكانت هنالك مدن كثيرة منها : أور – كيش – اتو – ماري – نينوى – أشور – الوركاء وهي نفسها أورك – أيسن – لارسا – نفر – بابل الأولى – اشنونا- بور سبا )وطبائعها وتطورت حضاراتها وتقدمت علومها وبرعت انجازاتها وبنيت فيها الجيوش فقامت حروب ومعارك ضارية ، حتى كان الطرف المنتصر يبيد خصمه المهزوم فيسحق مدنه عن بكرة أبيها [11]. إما إن كان النمرود عراقيا فمن هو ؟ هل هو نرام سين* - شار كليشاري - اوتوحيكال - اورنمو – شولكي* - امارسين* - شوسين* - ابي سين – سومو ابم – ريم سين- اشبي ايرا – لبت عشتار- أور ننورتا – ايرا ايمتي – انليل باني – سين ماكير - دامق ايشلو - حمو رابي ؟ أم انه من الملوك الذين اختفت أثارهم عنا بسبب عوامل الطبيعة والحروب ؟



رغم كل الجهود التي بذلتها لم استطع العثور على جوابا جاهزا وافيا لأسئلتي هذه . إلا إنني توصلت إلى فكرة جديدة لن أتردد في عرضها في هذا الجزء من بحثي عن مكانة أهل العراق عند الله عزوجل عبر التاريخ .خاصة وإنني قد كونتها بتحليل علمي دقيق مبني على حقائق تاريخية مؤكدة مسندة بمصادر موثقة عند أهل السير وعلماء التاريخ والآثار .







إحداث قصة نبي الله إبراهيم في العراق :-

إبراهيم عليه السلام هو ابن تسارخ(تارح) ابن ناحور ابن ساروغ (شاروخ)ابن راعو(ارغو) ابن فالغ ابن عابر ابن شالح (شالخ)ابن ارفخشد ابن سام ابن نوح عليه السلام. [12]



كان تارح من أهل بابل و وأنجب فيها ثلاثة أولاد هم ناحور وهاران وهو والد لوط عليه السلام كان قد توفى في أرض أبيه التي ولد فيها، وهي أرض الكلدانيين؛ يعنون أرض بابل. وإبراهيم عليه السلام الملقب بابى الأنبياء في إشارة إلى الديانات السماوية الثلاث وهي اليهودية والمسيحية والإسلامية .



انطلق تارح ( ويقال له تارح وتسارخ وذكر في القران الكريم بأزر) بابنه إبراهيم وامرأته سارة وابن أخيه لوط بن هاران فخرج بهم من أرض الكلدانيين (بابل) إلى أرض الكنعانيين ( وهي بلاد بيت المقدس ) فأقاموا بحران[13]. وهي بلدة تقع أقصى مابين النهرين غربا . وقد اختلف أهل السير والتواريخ والإخبار في ملكها فمنهم من قال إن ملكها هو هاران أخ إبراهيم عليه السلام ومنهم من قال إن ملكها كان ناحور أخ إبراهيم عليه السلام ومنهم من قال إن ملكها كان هاران عم إبراهيم عليه السلام . وقد توفى فيها تارح عن عمر ناهز 250عاما . وكانت حران والشام وارض الجزيرة تابعة في ذلك الزمان إلى ارض الكلدانيين . وكان أهلها يعبدون الكواكب والأصنام، فكل من على وجه الأرض كانوا كفاراً، سوى إبراهيم الخليل وامرأته وابن أخيه لوط عليهم السلام. [14]



مدينة حران :-

حرّان مدينة قديمة جداً، تقع في أرض الجزيرة، قرب منابع نهر البليخ بين الرها ورأس العين. ولقد أطلق عليها أسماء عديدة، عبر العصور التي تتالت عليها، فهي عند اليونان " كران " وعند الرومان " كارياي " ودعاها بعض آباء الكنيسة باسم هيلنوبوليس Hellenopolis أي المدينة الوثنية[15]. وورد اسمها في الكتابات المسمارية باسم حرانو ومعناها الطريق. وكانت حران زمن الآراميين مركزاً لإحدى دويلاتهم وقد ورد ذكرها في التوراة باسم - فدان ارام Padam Aram - أي حقل آرام. وذلك بمناسبة نصح إسحاق لابنه يعقوب بالذهاب إلى فدان ارام ليأخذ لنفسه زوجة من هناك من بنات خاله أخي أمه رفقة[16]. وسماها العرب حران، وقال بعضهم أن أول من بناها هو بهاران أخو إبراهيم الخليل وسميت على اسمه[17].‏

اكتسبت حران أهميتها قديماً بسبب عاملين: أوّلهما وقوعها على طريق تجاري هام يصل بين آسيا الوسطى وبلاد الشام، وثانيهما كونها مركزاً هاماً وذا شهرة لعبادة الإله سين أي القمر الذي كان الآشوريون يظهرون كل احترام له فيقدمون له النذور والهدايا، وبخاصة بعد سقوط نينوى عام 612 ق.م إذ هرب قسم من الآشوريين إليها وأعلنوا فيها تتويج آشور أوباليت أخي الملك آشور باني بال ملكاً على آشور، إلا أن نابوبلاصر وكان على رأس جيش مؤلف من بابليين وميديين اتجه نحو حرب، فهرب أهلها قبيل وصوله، فسنحت للقائد الغازي الفرصة لنهبها واحتلالها[18]‏.

كان لموقع حران التجاري قبل الميلاد أهمية كبرى في تنوع سكانها فلقد استوطنها مكدونيون جاءوا مع الاسكندر المكدوني، وقد أطلقوا على آلهة حران أسماء يونانية، كما استقر فيها سوريون وفرس وأرمن وعرب.. وبقيت هذه المدينة محافظة على وثنيتها حتى بعد انتشار المسيحية، وربما فضَّل أهلها ذلك حرصاً على ما تدره عليهم سمعتها الدينية.‏

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن عدة قرى دعيت باسم حران منها: إحدى قرى حلب، وحران الكبرى، وحران الصغرى، قريتان من البحرين لبني عامر. وحران العواميد في غوطة دمشق[19]‏.



إبراهيم عليه السلام وعبادة الكواكب :-

في هذه البيئة التي سيطر عليها تعدد الإلهة ونصبت فيها التماثيل لعبادتها أوحى الله عزوجل لنبيه إبراهيم عليه السلام أن الله واحد وانه المهمين وحده على هذا الكون ؛ قال تعالى :

(وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكباً، قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي، فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً، وما أنا من المشركين) الأنعام 75ـ79.





دعوة إبراهيم عليه السلام لأبيه :-

لذلك عزم إبراهيم عليه السلام على هداية قومه وكان أول دعوته لأبيه، وكان أبوه ممن يعبد الأصنام، لأنه أحق الناس بإخلاص النصيحة له، كما قال تعالى:

( واذكر في الكتاب إبراهيم، إنه كان صديقاً نبياً * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهديك صراطاً سوياً * يا أبت لا تعبد الشيطان، إن الشيطان كان للرحمن عصياً * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً * قال أرغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم، لئن لم تنته لأرجمنك، واهجرني مليا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي، إنه كان بي حفيا * وأعتزلكم ما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) مريم41 – 48 .



وذكر الله تعالى لنا ما كان بينه وبين أبيه من المحاورة والمجادلة، وكيف دعا أباه إلي الحق بألطف عبارة وأحسن إشارة، وبين له بطلان ما هو عليه من عبادة الأوثان التي لا تسمع دعاء عابدها ولا تبصر مكانه، فكيف تغني عنه شيئاً أو تفعل به خيراً من رزق أو نصر؟ !





إبراهيم عليه السلام يدعوا قومه :-

ثم دعى إبراهيم عليه السلام قومه إلى عبادة الله عزوجل وترك عبادة الأصنام فإنها ليست سوى أباطيل وأكاذيب ونهاهم عما هم فيه ؛ قال تعالى:

( وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خيرا لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون) العنكبوت:16ـ 17.



وقال تعالى في سورة الشعراء:

(واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون * قالوا نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعوكم أو يضرون * قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون * قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) الشعراء 69ـ82 .



وقال تعالى في سورة الصافات:

(وإن من شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم * إذ قال لأبيه ماذا تعبدون * أئفكاً آلهةً دون الله تريدون * فما ظنكم برب العالمين * فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم * فتولوا عنه مدبرين * فراغ إلي آلهتهم فقال ألا تأكلون * ما لكم لا تنطقون * فراغ عليهم ضرباً باليمين * فأقبلوا إليه يزفون * قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون * قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم * فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأسفلين) الصافات 83ـ98.



يخبرنا الله تعالى عن دعوة إبراهيم عليه السلام لقومه ، فقد أنكر عليهم عبادة الأوثان وحقرها وصغرها وتنقصها . فقالوا له أنهم وجدوا آباءهم على هذا الحال أي عبادة الأصنام والكواكب . فحاججهم عليه السلام بسؤاله لهم هل يسمعوكم إذ تدعونهم وهل ينفعونكم أو يضرونكم. فسلموا له أنها لا تسمع داعياً ولا تنفع ولا تضر شيئاً، فتبرأ وانتقص منها.فقالوا هذا الكلام الذي تقوله لنا وتنتقص به آلهتنا، وتطعن بسببه في آبائنا تقوله محقا جادا فيه أم لاعباً؟ فرد عليهم بل أقول لكم ذلك جادا محقا، إنما إلهكم اله الذي لا إله إلا هو، هو ربكم ورب كل شيء لا شريك له، فاطر السماوات والأرض، الخالق لهما على غير مثال سبق، فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وأنا على ذلكم من الشاهدين.





إبراهيم عليه السلام يحطم الأصنام :-

ثم أقسم عليه السلام ليكيدن هذه الأصنام التي يعبدونها وليكسرها ويهنها بعد إن يولوا مدبرين إلي عيدهم فذهب إليها مسرعاً متخفياً ، فوجدها في بهو عظيم، وقد وضعوا بين أيديها أنواعاً من الأطعمة قرباناً إليها، فقال لها على سبيل التهكم والازدراء ( ألا تأكلون* ما لكم لا تنطقون) الصافات91ـ92. فضربها بفأس بيده وحطامهاً كلها إلا كبيرها فقد وضع فاسه فيها (أي بكبير الإلهة) ، إشارة على أنه غار أن تعبد معه هذه الصغار!.



فلما رجعوا من عيدهم ووجدوا ما حل بمعبودهم (قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين) الأنبياء59. وهذا فيه دليل ظاهر على بطلان عبادتهم للأصنام فلو كانت آلهة لدفعت عن أنفسها من أرادها بسوء، لكنهم ومن شدة خبالهم وضلالهم قالوا من فعل هذا بإلهتنا ؟



فقالوا سمعنا فتى يذكر ألهتنا بسوء يقال له إبراهيم ، فهو المقيم عليها الكاسر لها. وكان حديثهم في الملأ الأكبر على رءوس الأشهاد، لعلهم يشهدون مقالته ويسمعون كلامه، ويعاينون ما يحل به من الاقتصاص منه. وكان هذا أكبر مقاصد الخليل إبراهيم أن يجتمع الناس كلهم، فيقيم على جميع عباد الأصنام الحجة على بطلان ما هم عليه .



فلما اجتمعوا وجاءوا به كما ذكروا : قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ فقال لهم بل فعله كبيرهم هذا، فاسألوهم إن كانوا ينطقون ، أي اسألوا الأصنام . وبجوابه هذا أرادهم أن يبادروا إلى القول بأن هذه لا تنطق، فيعترفوا بأنها جماد كسائر الجمادات.



فعادوا على أنفسهم بالملامة، فقالوا: إنكم أنتم الظالمون، أي في تركها لا حافظ لها ولا حارس عندها . أو أنهم الظالمون في عبادتها. حينها أدركت القوم حيرة سوء، ثم قالوا: لقد علمت يا إبراهيم أن هذه لا تنطق فكيف تأمرنا بسؤالها..؟!



فعند ذلك قال لهم الخليل (أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم * أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون) الأنبياء:66ـ67 .





حادثة النار :-

وهنا وصل حال الكافرين بما لايطاق، فقد أحرجهم نبي الله إبراهيم عليه السلام في أسئلته ومحاججته لهم فقد أهانهم وأحقر الهتم وكشف أكاذيبهم وأباطيل مايدعون . فلابد من تصرف يخفون به فضيحتهم فعمدوا إلى استعمال قوتهم وسلطانهم، لينصروا ما هم عليه من سفههم وطغيانهم، فكادهم الرب جل جلاله؛ وأعلى كلمته ودينه وبرهانه كما قال تعالى ( قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم * فأرادوا به كيداً فجعلهم الأسفلين) الأنبياء 59 .



فظلوا يجمعوا الحطب لمدة طويلة حتى اذا ما جمعوا كما هائلا منه وضعوا إبراهيم عليه السلام في كفة منجنيق صنعه لهم رجل من الأكراد يقال له "هيزن"، وكان أول من صنع المجانيق، فخسف الله به الأرض. ثم أخذوا يقيدونه ويكتفونه وهو يقول: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد، ولك الملك لا شريك لك. فلما وضع الخليل عليه السلام في كفة المنجنيق مقيداً مكتوفاً، ثم ألقوه منه إلي النار، قال: حسبنا الله ونعيم الوكيل[20]‏. فأمر الله النار إن لاتأذي نبيه عليه السلام (قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم) الأنبياء 69.





إبراهيم عليه السلام وسط النار :-

فصار إبراهيم عليه السلام في ميل الجوبة حوله النار وهو في روضة خضراء والناس ينظرون إليه لايقدرون على الوصول إليه ولأهو يخرج لهم . فقال تارح أبو إبراهيم عليه السلام لما رائ ولده على تلك الحال ( نعم الرب ربك ياابراهيم ). إما أم إبراهيم فقد نظرت إلى ابنها عليه السلام فنادته يأبني إني أريد إن أجئ إليك فادع الله إن ينجيني من حر النار حولك ، فقال نعم . فأقبلت إليه لايمسها شئ من حر النار . فلما وصلت إليه اعتنقته وقبلته ثم عادت . ويقال إن إبراهيم عليه السلام مكث في النار أربعين أو خمسين يوما[21]‏.


أرادوا قوم إبراهيم أن ينتصروا لهم ولإلهتهم فخذلوا، وأرادوا أن يرتفعوا فاتضعوا، وأرادوا أن يغلبوا فغلبوا. قال الله تعالى ( وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين)الأنبياء 70 . وفي الآية الأخرى (الأسفلين) الصافات 98 . ففازوا بالخسارة والسفال هذا في الدنيا، وأما في الآخرة فإن نارهم لا تكون عليهم برداً ولا سلاماً، ولا يلقون فيها تحية ولا سلاماً، بل هي كما قال تعالى ( إنها ساءت مستقراً ومقاماً ) الفرقان 66 .




النمرود يطلب إبراهيم عليه السلام للمناظرة :-
عندها سمع ملك ارض بابل بخبر إبراهيم عليه السلام ودعوته إلى عبادة الله وحده ونبذ أي معبود دون الله . فبعث هذا الملك الذي كان يدعي الإلوهية في طلب إبراهيم عليه السلام ليحاججه[22] . وقد دار بينهما هذا الحوار الذي يقصه علينا القران الكريم :


قال الله تعالى :

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين) البقرة 258

ولما كان انقطاع مناظرة هذا الملك قد تخفى على كثير من الناس ممن حضره وغيرهم، ذكر دليلاً آخر بين وجود الصانع وبطلان ما ادّعاه النمرود وانقطاعه جهرة ، قَال (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ) أي هذه الشمس مسخرة كل يوم تطلع من المشرق كما سخرها خالقها ومسيرها وقاهرها. وهو الذي لا إله إلا هو خالق كل شيء. فإن كنت كما زعمت من أنك الذي تحي وتميت فأت بهذه الشمس من المغرب فإنّ الذي يحي ويميت هو الذي يفعل ما يشاء ولا يمانع ولا يغالب بل قد قهر كل شيء، ودان له كل شيء، فإن كنت كما تزعم فافعل هذا، فإن لم تفعله فلست كما زعمت، وأنت تعلم وكل أحد، أنك لا تقدر على شيء من هذا بل أنت أعجز وأقل من أن تخلق بعوضة أو تنتصر منها.

فبين ضلاله وجهله وكذبه فيما ادعاه، وبطلان ما سلكه وتبجح به عند جهلة قومه، ولم يبق له كلام يجيب الخليل به بل انقطع وسكت ؛ ولهذا قال (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).


فأرسل الله عزوجل على هذا الملك ذباباً من البعوض فدخلت واحدةٌ منها في منْخَره فمكثت فيه زمنا طويلا ؛ عذبه الله تعالى بها فكان يُضْرَبُ رأسُه بالمرِازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله عز وجل بها [23] . قال تعالى ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ) النحل 26.

هجرة إبراهيم عليه السلام إلى بيت المقدس :-

إما إبراهيم عليه السلام فقد هاجر إلى بيت المقدس في فلسطين ومنها إلى مصر ثم رجع إلى بيت المقدس فرزقه الله عزوجل إسماعيل من زوجته هاجر القبطية من أهل مصر ثم رحل بإسماعيل وهاجر إلى الجزيرة وبالتحديد إلى مكة المكرمة والتي لم تكن معروفة بهذا الاسم في ذاك الزمان ثم عاد إبراهيم إلى بيت المقدس فرزقه الله اسحق عليه السلام من زوجته الأولى سارة أبنت عمه هاران . وقد بنى إبراهيم وابنه إسماعيل الكعبة المشرفة في إحدى زيارات إبراهيم عليه السلام لزوجته هاجر وابنه إس
الرفيق
رافت علي
بغداد الجهاد
Read On 0 comments

الصراع على موائد الاحتلال الاميركي



منذ أن وطأت اقدام الاحتلال الاميركي ، والصورة السياسية التي افرزها الاحتلال ، تتشكل من شظايا رموز ظنت خائبة ان في مقدورها ان تدير عجلة السياسة العراقية ، وقيادة شعب العراق العظيم ، كأداة للاحتلال ، ومنفذة لمأربه وأهدافه ، من خلال النفس الطائفي البغيض ، وسياسة المقامرة بالوطن العراقي ارضا وشعبا وتاريخا ، ووكيلة لهذا الطرف او ذاك من الأطراف المعادية للعراق والعراقيين ، في دوائر الحكم في واشنطن وطهران .



الانتخابات المصنوعة النتائج مسبقا ، كانت اداة الاحتلال للتلاعب بالعملاء ، وكانت الديمقراطية الاميركية التي تسوغ اي شيئ في سبيل خدمة اهدافها ، جاهزة بوصفات الفتاوي السياسية ، فلا يضير الديمقراطية الاميركية ان تبصم على شرعية الانتخابات في ظل الاحتلال ، ولا يرف لها جفن اذا فاحت رائحة كريهة تزكم الانوف بسبب الفساد وعمليات التزييف ، حتى وان جاءت من الطرف الفارسي الذي يقاسمها الاحتلال ، لانها تصب في مصلحة حلفائها من ملالي الفرس وعبيدهم في بغداد ، لأنهما في واشنطن وطهران يلتقيان على العداء العروبي .



على ابواب الانتخابات المهزلة القادمة في آذار القادم ، احتد الصراع بين ديوك عملاء الاحتلال، فانقسموا الى فريقين ، يضم كل فريق اربعة من فرسان العمالة الاميركية ، فالمطلق وعلاوي والهاشمي والعاني في جانب ، والمالكي والحكيم والبرزاني وطالباني في جانب آخر ، على خلفية ابعاد جبهة الحوار العراقي ورئيسها صالح المطلق الى جانب اربعة عشر مكونا سياسيا من المشاركة في الانتخابات ، مما يسمى بهيئة المساءلة والعدالة ، التي جاءت كبديل عن هيئة اجتثاث البعث المقبورة ، لأن البعث الذي يقود المقاومة قد اوشك على قبر الاحتلال وعملائه .



من يدري ان هؤلاء العملاء يكتبون الفصل الأخير في مسرحية عمالتهم ، مع نهاية جريمة الغزو والاحتلال ، التي لطخت الوجه الاميركي القبيح ، وانزلت اميركا عن عربة القيادة العالمية ، بعد ان جاءتها الفرصة الذهبية لأن تقود العالم في الالفية الثالثة ، ولكن غباءها السياسي واتكائها على عملاء وخدم لا يمثلون الحد الادنى من تطلعات الجماهير ، ومعاداتهم للحس الوطني والشعور القومي لأمم الأرض .



مسرحية الصراعات بين عملاء الاحتلال الاميركي تؤكد ان الاحتماء بالاجنبي لن تستمر طويلا ، ولن يكون في مقدور من يمارسها ان يبقى شاهدا على مسرح الاحداث السياسية ، لأن القوة الفعلية للجماهير وقواها التقدمية ، ايا كانت محاولات التشويه التي مارسها العملاء واسيادهم في حق البعث ورموزه وقادته ، فالبعث ملح الأرض ، وهاهو يؤكد في زمن السلم والمقاومة ، انه الاجدر على قيادة الجماهير ، وهؤلاء العملاء افرازات الاحتلال لن يكون لهم مكان اكثر من حاويات القمامة .



المسرح السياسي العراقي يبدو انه على ابواب تغيير ، يقوم على تكنيس كل افرازات الاحتلال من الطبقة السياسية، التي جاءت مع الدبابات الاميركية ، لأنها وبعد مرور اكثر من ست سنوات ، تعهدت بالفشل السياسي ، ومارست الاجرام الانساني في حق المواطنين العراقيين ، وعاشت في كنف الفساد الاداري والمالي ، فاقدمت على ممارسة جريمة خلقية سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية في حق كل مواطن عراقي ، كان يعيش في كنف دولة مرهوبة الجانب ، وفّرت له الأمن والغذاء والدواء ، في ظل حصار جائر لم يشهد التاريخ مثيلا له في الاجرام .



المشهد السياسي العراقي ، يؤشر على ان حلفاء الامس اعداء اليوم بلا مستقبل ، فالوقت لن يكون في متناول ايديهم ليخططوا له ، لانهم قد انهوا المهمة التي انتدبوا اليها ، وهي تدمير العراق ، فالعراق الرسمي في زمن الغزو والاحتلال جثة هامدة ، ولن يكون في مقدوره النهوض مما اصابه ، الا من خلال المقاومة العراقية الباسلة، التي تعد العدة لاعلان النصر وطرد المحتلين وهروب العملاء والخونة ، فهل في مقدور هؤلاء العملاء ان يكتبوا وثيقة وفاتهم قبل ان يقتص منهم شعب العراق العظيم ومقاومته الباسلة ، وان غدا لناظره قريب .
الدكتور غالب الفريجات
dr_fraijat@yahoo.com
Read On 0 comments

من أجل مصر.. لا من أجل العرب


تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة "الوطنية المصرية" في مواجهة حملة النقد الواسعة التي تعرّضت لها الحكومة المصرية بعد قرارها بإقامة "جدار فولاذي" على الحدود مع قطاع غزَّة، المحاصر من كلّ الجبهات إسرائيلياً.

فهكذا هو الآن حال المنطقة العربية كلّها: "الوطنية" هي سلاحٌ يُستخدم فقط ضدّ العرب الآخرين، و"العروبة" يتمّ اللجوء إليها في المواجهة مع دول إسلامية غير عربية!

أمَّا في الداخل المصري، كما هو أيضاً حال العديد من بلدان عربية أخرى، فالأمراض الطائفية تزداد انتشاراً والناس أصبحوا ينقسمون على أسس دينية، لا على معايير اجتماعية وسياسية، كما هي عادةً الظاهرة الصحّية.

هي مفاهيم متّصلة يسند بعضها البعض الآخر، سلباً أم إيجاباً، عن "الوطنية والعروبة والدين". فواقع حال البلاد العربية يقوم على هذه الثلاثية المتلازمة من الهُويّات. وحينما يتحقّق الفهم السليم لها والتعبير الصحيح عنها في الفكر والممارسة، نشهد توحّداً وطنياً مبدعاً وسياسةً خارجية تجمع معاً بين مصلحة الأوطان والأمَّة العربية.

العكس يحدث حينما يتمّ توظيف "الوطنية والعروبة والدين" لصالح معارك حكومات وحكّام همُّهم الأول هو كرسيّ الحكم ومصالح الفئة القليلة الحاكمة. فلا انفصال أبداً بين ما هو قائم على مستوى بعض الحكومات، وبين ما تعيشه الأمَّة العربية من انقسامات طائفية وأثنية، وتفكّك في وحدة الكيانات، ومن تخلٍّ عن مسؤوليات قومية، ومن تسهيل لمزيد من التدخّل الأجنبي.

أفليس عيباً على بعض العرب اعتبار أو رؤية ما فعلته وتفعله إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزَّة وكأنّه "ردّة فعل"؟! أو التعامل مع العدوان والحصار على غزّة (كما كان العدوان على لبنان صيف العام 2006) وكأنّه صراع إسرائيل مع فصيل فلسطيني (أو لبناني)؟!

وهل أصبح الصراع العربي/الصهيوني مختزَلاً إلى هذا المستوى الرديء من التوصيف بعدما جرى اختزاله أولاً بالقول إنّه الآن "صراع فلسطيني/إسرائيلي"، ممّا يبرّر نفض أيدي بعض العرب من مسؤولياتهم الوطنية والقومية والدينية؟.

وبمقدار ما يتألّم العرب اليوم من وجع سياسات قام ويقوم بها الحكم المصري منذ توقيع المعاهدة مع إسرائيل، ومن تهميشٍ ثمَّ لدور مصر العربي، بقدر ما يشدّهم الحنين إلى حقبة ما زالت تذكرها أجيال عربية كثيرة، وهي حقبة جمال عبد الناصر الذي يصادف يوم 15/1/2010 ذكرى ميلاده ال92.

فلقد تميّزت حقبة ناصر بحالة معاكسة تماماً لما هي عليه مصر الآن والمنطقة العربية. وكانت التفاعلات السياسية والاجتماعية التي يحدثها ناصر في مصر تترك آثاراً إيجابية كبيرة، ليس فقط داخل البلاد العربية بل في عموم آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية. وكان ذلك يؤدّي إلى تعزيز دور مصر وقيمة تجربتها الثورية خارج حدودها. فقوّة ناصر كانت قي قدرته على تحريك الشارع العربي وفي "رجع الصدى" لما يقوله ويفعله في كثير من بلدان العالم.

لقد أدرك جمال عبد الناصر دور مصر الريادي في التاريخ القديم والحديث، وبأنّ مصر لا يمكن أن تعيش منعزلة عن محيطها العربي وعمّا يحدث في جناحيْ الأمّة بالمشرق والمغرب، بينما مصر هي في موقع القلب، وبأنّ أمن مصر وتقدّمها يرتبطان بالتطوّرات التي تحدث حولها.

فلو ظهر جمال عبد الناصر في غير مصر لما استطاع أن يكون عظيماً بدوره، ولما كانت تجربته بالقيمة نفسها. فالعنصر الأهم في قيمة تجربة ناصر هو مكانها، أي مصر، وبما هي عليه مصر من موقع جغرافي يربط آسيا بأفريقيا، وشرق العرب بمغربهم، ولِما كان – وما يزال- لهذا الموقع من أهمّية استراتيجية لكلّ من أراد الهيمنة على عموم المنطقة.

فالاختلال بتوازن مصر وبدورها يعني اختلالاً في توازن الأمّة العربية كلّها، وهذا ما حصل فعلاً بعد وفاة ناصر عام 1970 ، وبعد معاهدة "كامب ديفيد" في العام 1979.

الأمّة العربية لا تتحدّث الآن عن حلم التوحّد والتكامل بين أقطارها، كما كان الأمر في فترة ناصر، بل هي تعيش الآن كابوس خطر تقسيم الأوطان على أسس عرقية وإثنية وطائفية ومذهبية.

إنّ القدر لم يسمح لجمال عبد الناصر أن يعيش طويلاً وأن يحصد ثمرة إعادة بنائه للقوات المسلحة المصرية وللمجتمع المصري عموماً عقب حرب العام 1967، إضافةً إلى سياسة التضامن العربي التي أرسى عبد الناصر في قمة الخرطوم عام 1967 قواعدها حيث دخلت المنطقة العربية كلها في مرحلة جديدة من التضامن العربي الجاد والفعّال لأجل تحرير الأراضي العربية المحتلة ورفض تحقيق الشروط الإسرائيلية للسلام مع العرب.

هذه الحقبة الزمنية (67/70) مهمّة جداً في التاريخ العربي المعاصر وفي تاريخ العلاقات العربية/العربية، وفي تاريخ الصراع العربي/الصهيوني. وللأسف لم يتوقف الكثيرون عند هذه الحقبة وما حملته من أساسات لم يحافَظ عليها لا في داخل مصر ولا في المنطقة العربية عموماً.

إنّ لحظات التحوّل التاريخي في دور مصر بدأت حينما استثمر أنور السادات انتصار حرب 1973 ليقبل بما لم يقبله ناصر بعد هزيمة 1967، أي الصلح والاعتراف والمفاوضات مع إسرائيل، وبشكلٍ منفرد ومستقل عن باقي الجبهات العربية وعن جوهر الصراع: القضية الفلسطينية. وارتضى السادات أن يكون الانسحاب من سيناء هو الثمن لتحويل مجرى الدور المصري في المنطقة العربية (والعالم الثالث) من موقع القيادة إلى حال "السلامة عن طريق الانعزال" وهي الجملة التي كان عبد الناصر يردّد في معظم خطبه بعد حرب 1967 رفضه لها.

هاهي الأمَّة العربية الآن تعاني من انعدام التضامن العربي ومن الانقسامات والصراعات، ومن هشاشة البناء الداخلي وغياب الديمقراطية السياسية، مما سهّل ويسهّل الهيمنة الخارجية على بعض أوطانها ويدفع بالوضع العربي كله نحو مزيد من التأزّم والتخلّف والسيطرة الأجنبية.

إنَّ التجربة الناصرية أصبحت الآن ملكاً للتاريخ، لها ما لها وعليها ما عليها، لكن العروبة كهُويّة انتماء مشترك، كانت قبل عبد الناصر وستبقى بعده رغم كلّ ما يجري الآن من مظاهر التخلّي عنها، فالعروبة بمضامينها الحضارية قادرة على النهوض من جديد إذا ما توفّرت لها القيادات السليمة، وإذا ما ارتبطت الدعوة للعروبة بالبناء الدستوري السليم.

الأمَّة العربية تحصد الآن نتائج سياسات حكّامٍ فاسدين في ظل اشتعال دور الطائفيين والمذهبيين والمتطرّفين العاملين على تقطيع أوصال كلّ بلد عربي لصالح مشاريع أجنبية وصهيونية.

فالبلاد العربية تخشى اليوم على نفسها من نفسها أكثر ممّا يجب أن تخشاه من المحتلّين لبعض أرضها أو من الساعين إلى السيطرة على ثرواتها ومقدّراتها.

إنّ الضعف الراهن في جسم الأمّة العربية هو من ضعف قلبها في مصر، ومن استمرار عقل هذه الأمّة محبوساً في قوالب فكرية جامدة يفرز بعضها خطب الفتنة والانقسام بدلاً من التآلف والتوحّد. وسيدرك من جديد أبناء هذه الأمَّة، عاجلاً كان أم آجلاً، الحاجة الى العروبة من أجل أوطانهم أولاً .
صبحي غندور*
*(مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن)
Read On 0 comments

الشيخ رائد صلاح .. رجل بأمة


كنا نتوقع الحكم الجائر الذي صدر عن محكمة اسرائيلية بحق شيخ المجاهدين ورئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ابن أم الفحم الشيخ رائد صلاح كوننا ندرك ونعرف "عدالتهم" الزائفة وديمقراطيتهم الغائبة... ونعرف أيضا أننا مستهدفين من قبلهم فكم بالحري إذا كان شخص بقامة رائد صلاح في دائرة الاستهداف .



هذا المناضل العنيد والذي رهن حياته للدفاع عن شعبه هنا في الداخل وعن المقدسات الإسلامية والمسيحية دون كلل ودون أن يحسب حسابات للأسر والسجن..فهو قبض على الجمر مذ نعومة أظافره مدافعا صلبا عن القدس والأقصى..في زمن التخاذل والخيانة العربية .

سبق له أن سجن وطورد ومنع من السفر للخارج، كونه الصوت العالي المدافع عن قضايانا ومقدساتنا.. أخافهم في سجنه فارتعبوا منه.. وأخافهم في حريته فارتعدوا.. ويعود شيخنا الجليل إلى السجن بطلا فاتحا صندوق عنصريتهم الأسود..يعود أسدا كبيرا بعيون أبناء شعبه وأمته.



لم أتعود على تبجيل وتمجيد احد.. لكن إذا أردنا أن نكتب عن هذا الفارس فلا بد لنا أن ننصفه احتراما للقارئ وعقليته ووعيه.. والحق يقال أن رائد صلاح أصبح "رجلا بأمة" فهو الواقف على خطوط النار في مواجهة أشرس عدو عرفه التاريخ.. عدو لا يفقه إلا لغة البطش والاضطهاد والعنف، ولأن صلاح تحداهم عند أسوار القدس أسروه وظنوا أنهم بأسره سوف يثنوه عن مواقفه !وكان جوابه الأول وبعد صدور قرار الحكم بالأمس "سنبقى نردد بالروح بالدم نفديك يا أقصى "فالاحتلال زائل بإذن الله لا محال .



نحن أصحاب الوطن

وجودنا على هذا التراب وانتماؤنا له لا يخضع لقوانين ولا لمحاكم ولا لمراسيم، بل هو وجود طبيعي وانتماء أزلي... يتعزز كلما تقدم التاريخ بنا إلى الأمام ويترسخ كلما اشتد البطش والقهر ومهما استحدثوا من آليات لتطويعنا وإخضاعنا ومحاصرة شرعية وجودنا .. إلا أننا باقون هنا نهتف باسم الزعتر والزيتون إنا على العهد باقون .

هويتنا سحنة سياسية قومية توارثناها أبا عن جد فترسخت في وجداننا وأصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية للفلسطيني أينما كان .. هي انتماء للأرض والتراب والشجر والحجر .. هي مساحة من الجرح الفلسطيني والعربي ... هي آهة من الألم الفلسطيني ونبضة من الحياة ...هي الحياة بعينها... هي جذور امتدت إلى ما قبل التاريخ ورست عميقا في هذه الأرض الطيبة.. هي حكايا شعب بأكمله .. وإذا كان حكام إسرائيل يرون بنا ضيوفا غير مرغوب بهم وأيتاما على موائدهم..نقول لهم بصوت مدو مجلجل ما قاله الكبير محمود درويش :

(((سجل...أنا عربي...انا اسم بلا لقب // صبور في بلاد كل ما فيها يعيش بفورة الغضب //
جذوري قبل ميلاد الزمان رست وقبل تفتح الحقب // وقبل السرو والزيتون وقبل ترعرع العشب فهل ترضيك منزلتي ؟// سجل انا عربي //انا اسم بلا لقب.)))

فليشربوا البحرا

قد دأبت إسرائيل ومنذ عام 48 على محاولة إقصائنا ،فلم تترك مجالا إلا وجربته .. كنا وما زلنا اسود تجارب لأدواتها وسلاحها ... كنا وما زلنا الجبل الذي تتحطم على سفوحه عواصفها لتخر مكسرة الأجنحة... كل أدواتها فشلت في تركيعنا وتطويعنا وزحزحتنا قيد أنملة عن طريقنا الذي اخترناه! كل سلاحها النفسي والحربي لم يستطع خدش إرادتنا وذاكرتنا، لا بل كان له فعل عكسي، إذ قوّى المناعة المكتسبة لدينا وأوقد فينا نار التحدي... وصلّب عزيمتنا وأصبحنا أكثر إصرارا على البقاء والوجود متماسكين خلف متراس التحدي ! فهل تتعقل حكومة إسرائيل ؟! وتقر بأننا نحن أصحاب التاريخ والوطن والأرض والشرعية... نحن الشرعية بذاتها .. ولا شرعية لطائر يحلق في الفضاء بدوننا ! لا شرعية لشجرة تزرع دون أن تروى من عرقنا ! لا شرعية للعصى التي ترفع بوجوهنا .. لا شرعية لحرب تقاد بطائرة ضد طير وعصفور .. هذه هي حكمة التاريخ ... والحكمة التي يجب أن يعيها الجميع هي انه .. لا بد أن ينتصر الكف على المخرز ... لا بد أن ينتصر الجرح على السكين .. ومهما تمادوا وتطاولوا سنبقى على صدورهم كالجدار وفي حلوقهم كشوكة الصبار .



يا جبل ما يهزك ريح

يبدو أننا بتنا على مفترق طرق حاد وخطير مزدحم بالدلالات والإشارات السياسية العنصرية والتي سيكون لها مردودها السلبي على وضعية الأقلية الفلسطينية هنا، ليس على صعيد الارتباط المدني فحسب ... بل على صعيد حق الوجود والبقاء على ارض الآباء والأجداد ! فإذا كنا قد ناضلنا سابقا لتقطيع كرباج الحكم العسكري الذي جلدنا به حتى منتصف الستينات.. فإنهم بقانونهم الجديد يعاودون رفع الكرباج ... لا بل يذهبون إلى ابعد من ذالك... إنهم يستلون سيفهم كي يقطعوا نسيج البقاء والوجود ! فهل سينجحون ؟ سؤال متروك للاتي والعبرة فيما مضى.. فهل سيعتبرون من الماضي ومن التاريخ؟

قانون يلد قانونا من رحم مشروع صهيوني فاشل أصيب بالعقم والجفاف منذ منذ أن شرّع الله وجودنا على هذه الأرض وقبل أن يحضر (موشه وشلومو) إلى "ارض بلا شعب ليسكنها شعب بلا ارض" هكذا توهموا ! فوجدوا شعبا نابضا حيا يزاحم الحياة زاده التقوى والإيمان بالحق والعدل والوجود والبقاء.

الحكم على الشيخ صلاح محاولة أخرى لإقصاء الفلسطيني ومحاصرة شرعية وجوده هنا ... وستشكل بداية عصر جديد عنوانه .. رفع (دَبسه القانون) بوجه من يجرؤ على التضامن مع شعبه وأمته وبوجه من يرفع صوته عاليا رافضا انتهاكات إسرائيل اليومية بحق شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية وبحق من يدافع عن مقدساتنا وكرامتنا .

الدكتور عدنان بكرية

Read On 0 comments

مملكة الحواجز والجدران


في الوقت الذي يتقارب فيه العالم وتمتزج الدول ، وتُلغى تأشيرات الدخول ، وفي الوقت الذي تعيد الدول صياغة مفاهيمها للحدود ، وفي الوقت الذي أصبحت الفواصل بين الدول ، ليست الجبال والتضاريس الطبيعية ، بل الحدود المعرفية والتكنلوجية ، وفي الوقت الذي يُعاد فيه صياغة العالم ، وتغييره من كتلٍ حربية وأحزاب سياسية إلى منظومات تجارية ومعرفية وقانونية ، فظهرت منظومات الأسواق والعملات ، ومنظمات الحقوق والقانون ، وجمعيات حماية البيئات ، وفي الزمن الذي تم فيه تدمير آخر أسوار الذل في برلين منذ سنوات ، وفي الوقت الذي تجاوزت فيه المعارف والاختراعات ومنظومة الإنترنت كل مفارز وثكنات وجيوب وكتائب الحدود للدول ونقاط التفتيش والتدقيق والمخابرات في أكثر دول العالم ؛ فإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي ما تزال تبني الحواجز وتقيم الجدران الإسمنتية الشاهقة والأسلاك الشائكة والمفخخة ، وأبراج التحصينات ومناطيد التصوير والمتابعة، على مرأى ومسمع من العالم الذي يتفرج على هذا التوجه الإسرائيلي الغريب والعجيب !

فما تزال إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تُصرُّ على أن تحيا في (ماضيها) الغابر، ماضي مملكة إسرائيل اليهودية النقية من الأغيار والأغراب، مملكة بقايا عظام رجال القبائل اليهودية الاثنتي عشرة البائدة .

وهي ما تزال في مفهوم كثير من دول العالم الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط !

ولم يحاسبها أحد على تجاوزها الخط الأحمر بخطتها الخطيرة وهي تحاول جرّ العالم كله إلى الماضي ، بإلغاء حاضره ومستقبله ، وهذه الجرجرة هي ألدُّ أعداء الديموقراطية، وضد الحرية ، وضد العدالة وكل قوانين العالم !

لأن هدفها النهائي هو الاعتداء على الحضارة وكل المنجزات التي راكمتها الأمم منذ قرون !

فليست هناك دولة في العالم كله تفخر بأن جذورها في الأرض تعود إلى ثلاثة آلاف سنة ، إلا إسرائيل !

وليست هناك أمة تفخر بالنقاء العرقي والسلالي الديني كما تفعل إسرائيل اليهودية !

وليست هناك قومية تنادي باحتقار بقية قوميات العالم ، وتقيم مئات جدران العزل وتدعو أتباعها لعدم الامتزاج بالقوميات الأخرى إلا الدولة اليهودية الديموقراطية !

فالعالم كله عالمٌ بركاني زلزالي ، ليس ملكا لأحد بعينه ولا جنسا بعينه ، فالخلط الجنسي في العالم هو أبرز مميزات عالم اليوم عالم المخترعات وعالم القرية الكونية الواحدة ، وهو عالم الديموقراطية والحرية !

أما الدولة المدللة إسرائيل ! فهي الوحيدة بين كل أقطار الأرض التي ما تزال تُطبق نظام غربلة الأجناس ، فلا يقبل المهاجرون إلا بعد التأكد من جيناتهم اليهودية ، وحتى الجينات لا تسد مسد الحاخامات المتطرفين الذين بأيديهم مصير الشعب اليهودي كله ، وهذا من أغرب الأمور في ألألفية الثالثة ، وهو أن ينوب الحاخامون عن القوانين المدنية الديموقراطية ، فمعظم الإسرائيليين يهربون من إسرائيل ليتزوجوا خارجها لأن عقود الزواج اليهودية هي فقط في أيدي الحاخامين !كما أن إسرائيل هي الدولة الأولى بلا منازع في مسلسل احتقار النساء ، ففي كل صلاة يشكر المصلون ربهم لأنه لم يخلقهم نساء ! أما في مجال اعتداء إسرائيل الصارخ وانتهاكها المفضوح الرئيس لعصر العولمة ، فهو أنها هي الدولة الوحيدة في العالم التي ما تزال تبني (الجدار الإسمنتي العازل) كأبشع غيتو في التاريخ المعاصر ، وعلى الرغم من ذلك فإن دول العولمة تُدين هذه الفعلة باستحياء وخجل !

كما أن إسرائيل تعتبر بحق ألد أعداء نظام العولمة ، فهي دولة التحصينات ، فهي تعتزم بناء جدار فاصل بينها وبين مصر ، وهي أيضا تعتزم بناء سور فاصل بينها وبين غزة ، كبديل للسياج السلكي وهو أيضا حاجز عنصري !

ويعتبر قطاع غزة لوحة إيضاحية عن نظام الحواجز والجدران المعتمد إسرائيليا ، فقد كانت حواجز غزة أبرز انتهاكات دولة إسرائيل في حق نظام العولمة المفتوح !

فغزة ما تزال مفصولة بحواجز إسمنتية ضخمة عند إيرز، وحواجز سلكية مفخخة على الحدود الشرقية ، بالإضافة إلى الحواجز المائية البحرية المملوكة لسفن البحرية الإسرائيلية !

أما عن الضفة الغربية فحدّث ولا حرج ، فحاجز الفصل العنصري الإسمنتي الضخم المنيع الذي يتجاوز طوله سبعمائة وخمسين كيلو متر ،بالإضافة إلى مئات الحواجز العسكرية الثابتة الإسمنية والفولاذية المصفحة ، ويضاف إلى هذه الصورة الحواجز الطائرة والمتنقلة من مكان إلى مكان ، وكلها تهدف إلى منع اختلاط العرق الفلسطيني بالجنس اليهودي كاعتداء صارخ على الحريات والديموقراطيات في عالم اليوم المفتوح !

إن إسرائيل ليست هي الدولة اليهودية ، وليست هي دولة اليهود ، وليست هي الدولة الديموقراطية اليهودية ، ولكن اسمها الحقيقي المناسب هو (إمبراطورية الحواجز والجدران ) .

لا يكفي من دول العالم أن ترسل بعض أبنائها الأحرار ليحتجوا معنا في نعلين وبلعين ضد الجدار الفاصل ، وأن ترسل سيارات ووفودا محملين بالمعلبات والمواد التموينية والطبية إلى غزة باعتبار شعبنا شعبا من الجوعى والمرضى يستحق الشفقة ، لا التأييد والنُصرة ، أي ليس له الحق في أن يحيا حياة حرة !!

ولا يكفي أيضا أن تصدر الدول بيانات من باب ( رفع العتب واللوم) على مقياس الإعلام الإسرائيلي الذي يفرض صيغة البيان التقليدية التي تعودنا أن نسمعها وهي:

" نشجب استخدام إسرائيل للعنف المفرط ، وفي الوقت نفسه نشجب ما تتعرض له إسرائيل من اعتداءات" !

كان يجب على دول العالم أن تحاكم دولة إسرائيل بأسرها على عنصريتها وحواجزها وجدرانها وبطشها بالسكان الآمنين ، وإخلالها المتعمد بالنظام العالمي وانتهاكها لعصر العولمة الذي يوجب عليها الالتزام بالنظام الديموقراطي !

"و كان يجب على العالم أيضا أن يؤسس محكمة عسكرية لتحاكم الدول الناشزة عن الأعراف الديموقراطية، وأول هذه الدول هي دولة إسرائيل !

كتب البرفسور اليساري المؤرخ أفيعاد كلنبرغ رئيس قسم التاريخ في جامعة تل أبيب مقالا في صحيفة يدعوت أحرونوت 14/1/2010 يٌعالج فيه موضوع الأسيجة والجدران سأقتبس منه فقرات :



قال نتنياهو في غرف مغلقة :

" ليس هناك مفر من إحاطة إسرائيل كلها بالأسيجة"

إن إسرائيل ستصبح جزيرة معزولة مسلحة محاطة بالألغام والأسيجة والجدران الإسمنتية!

إن بناء الجدار بيننا وبين جيراننا هو ثقافة سائدة بيننا تقول :

إن حياتكم لا تهمنا ، فنحن نحيا في عالم آخر هو العالم الأول ، فنحن من أمريكا، وقد علقنا هنا بينكم في الشرق الأوسط ، فنحن لا ننتمي إلى هذه المنطقة !

فماذا تفعلون هنا إذن ؟

نحن نؤمن بأن السلام يأتي عبر السياج الفاصل !

إن عقلية الانفصال لا تقف عند حد عزل كل المختلفين عنا من يهود وعرب وعلمانيين ومتدينين وفقراء وأغنياء وبيض وسود، بل تتجاوز ذلك إلى القول:

أهلا بالغيتو العبري !!
بقلم / توفيق أبو شومر
Read On 0 comments

تركة جمال عبد الناصر


( بالأرقام و الوثائق والأدلة )أين ذهبت ؟ و كيف تبددت ؟!!

كانت مصر فقيرة فاغتنت، ولم تكن ملكا لأهلها فصارت وكانت تابعة فاستقلت وكانت مستعبدة فتحررت.
جمال عبدالناصر
الإرث الخالد

قامت ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر فى ظروف محلية و عربية وإقليمية بالغة الخطورة .
كانت مصر مجتمع تسوده العلاقات شبه الإقطاعية و الرأسمالية المتخلفة وكان المحتل البريطانى يسيطر على كل مقدرات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية مدعوما بجيش الاحتلال المكون من 80 ألف جندى بريطانى ومن الطبقة العميلة التى أنشأها من المصريين ومن الجاليات الأجنبية التى استوطنت مصر لتمص خيراتها وتنهب ثرواتها ومن الأسرة المالكة الدخيلة التى غرقت فى الفساد والانحلال وأصبحت فضائحها السياسية والاقتصادية والاجتماعيةعلى كل لسان. وكان حزب الوفد قد تخلى عن قيادة الحركة الوطنية منذ موقفه المعيب فى 4 فبراير 1942 ، وأصبح حزبا للأغنياء جدا وظهرت انتماءاته اليمنية الرجعية المعادية لمصالح الأغلبية .
كان المشروع القومى لحكومة الوفد الأخيرة قبل الثورة هو مكافحة الحفاء .
هل توجد مهانة تعادل ذلك ؟
وكانت قوى سياسية أخرى كالإخوان المسلمين والشيوعيين والاشتراكيين تتحرك على الساحة ولكنها جميعا كانت عاجزة عن التحرك الجدى لإشعال ثورة تستولى بها على النظام السياسى المترنح والمأزوم .
وجاء حريق القاهرة فى 26 يناير 1952 كإعلان إفلاس لما أصطلح على تسميته الحقبة الليبرالية فى تاريخ مصر المعاصر من 1923 – 1952.

وعلى الساحة العربية تفتت الوطن العربى إلى دول ودويلات واقعة تحت سيطرة الاستعمار الإنجليزى والفرنسى والأمريكى الجديد الداخل إلى المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية وكانت إسرائيل قد تم زرعها عنوة فى قلب العالم العربى على أرض فلسطين لتفصل العالم العربى لمشرق ومغرب ولتعمل كقاعدة إمبريالية لحماية مصالح الغرب فى أهم منطقة إستراتيجية بالنسبة للغرب حيث أنها مخزون النفط الأول فى العالم ، ولوأد أى مشروع نهضوى عصرى قومى فى الوطن العربى وعلى الصعيد العالمى كانت الحرب الباردة مشتعلة بين المعسكرين الرأسمالى و الإشتراكى على مناطق النفوذ وفرض السيطرة .
فى تلك الظروف تفجرت ثورة عبد الناصر فى مصر ، عندما تسلم عبد الناصر حكم مصر كانت مصر دولة فقيرة متخلفة صناعيا ، محصولها الزراعى الأساسى هو القطن الذى كان حكرا بيد طبقة من الإقطاعيين والمضاربين والأجانب .
كان الاقتصاد المصرى متخلف وتابع للاحتكارات الرأسمالية الأجنبية ، كان هناك 960 شخصا فقط يسيطرون على كل الوظائف الأساسية فى مجالس إدارات الشركات الصناعية ، من بين هؤلاء نجد 265 مصرى فقط .
وكان بنك باركليز الإنجليزى يسيطر وحده على 56 % من الودائع ، وكان بنك مصر قد تمت السيطرة عليه من جانب رؤوس الأموال الإنجليزية والأمريكية .
كان الاقتصاد المصرى عاجزا بسبب ارتباطه بالمصالح الأجنبية عن طريق البنوك و شركات التأمين والتجارة الخارجية فى الصادرات والواردات وكانت كل مرافق الاقتصاد المصرى بيد الأجانب واليهود .
الأمر الذى دعا الإقتصادى المصرى الكبير الدكتور عبد الجليل العمرى أن يصفه : ( لقد كان الاقتصاد المصرى كبقرة ترعى فى أرض مصر ، ولكن ضروعها كانت كلها تحلب خارج مصر ) .
إن الوثائق التاريخية تقدم لنا حقائق حالكة السواد عن أوضاع مصر الداخلية قبل الثورة ، كانت أخر ميزانية للدولة عام 1952 تظهر عجزا قدره 39 مليون جنيه .
كما أن مخصصات الاستثمار فى مشروعات جديدة طبقا للميزانية سواء بواسطة الدولة أو القطاع الخاص كانت صفرا .
كما أن أرصدة مصر من الجنيه الإسترلينى المستحق لها فى مقابل كل ما قدمته من سلع وخدمات وطرق مواصلات لخدمة المجهود الحربى للحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية وكان يبلغ 400 مليون جنيه إسترلينى قد تم تبديده ولم يتبق منه إلا 80 مليون جنيه إسترلينى .
( أثارت جريدة الوفد فى الثمانينيات هذه القضية أن مصر كانت دائنة لبريطانيا قبل الثورة والوثائق التاريخية تثبت أن المبلغ المتبقى من الدين وهو 80 مليون جنيه أسترلينى رفضت بريطانيا إعطاؤه لمصر طوال فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر نكاية فى عبد الناصر وسياساته ضدها ، ولم تفرج عنه إلا فى منتصف السبعينيات فى عهد السادات الذى أعترف بذلك فى مذكراته )
وكان النهب الذى لحق بالأرض الزراعية فى مصر طوال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين ، نهب احتكرته أسرة محمد على فى البداية ثم أباحت نصيبا منه للمرابين الأجانب ، ولطبقة من المصريين محدودة جدا عملت على خلقها لكى تكون ظهيرا لها أمام الغالبية
، ثم أحتل الإنجليز مصر عام 1882 فعملوا على خلق طبقة تدين لهم بالولاء وتتبنى نمطهم الحضارى ووزعوا على أفرادها ألاف الأفدنة ، فى ظل ظروف مريبة وشديدة القسوة على الفلاح المصرى المقهور الذى تم تركه فريسة للجهل والفقر والمرض ، لا يمتلك إلا جلبابا واحدا ، ولا يجد قوت يومه ، ويعامل كالعبيد لخدمة أسياده من الإقطاعيين
وكانت شركة قناة السويس تجسد المأساة المصرية بكل أبعادها ، فالقناة التى حفرت فى أرض مصر وبأيدى عشرات الآلاف من المصريين الذين جرت دماؤهم فيها قبل أن تجرى مياه البحر ، تم سرقتها من مصر ، وأصبحت شركة قناة السويس دولة داخل الدولة لها علم خاص وشفرة خاصة وجهاز مخابرات خاص وحى خاص محرم دخوله على المصريين
وكان رئيس الشركة يعامل كرؤساء الدول محاطا بكل مراسم التبجيل والاحترام ولايجرؤ مسئول مصرى على حسابه عن شئ .
و تثبت الوثائق الأمريكية و الفرنسية والإسرائيلية أن هذه الشركة دفعت من أموال مصر 400 مليون جنيه إسترلينى لدعم الجهد العسكرى للحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية ، كما قامت بدفع مبالغ مالية طائلة تقدر بعشرات الملايين للحركة الصهيونية فى فلسطين كتبرعات داعمة للمشروع القومى لليهود .
وبعد قيام إسرائيل أقامت معها إدارة شركة قناة السويس مكاتب للتنسيق المعلوماتى والمخابراتى بالتعاون مع جهاز الموساد ، كما واصلت دفع الأموال للكيان الصهيونى دعما له .
، وكانت خططها المستقبلية كلها مرتكزة على تمديد عقد امتياز القناة لمدة 99 عاما جديد .
كانت خيرات و ثروات مصر مسلوبة من أهلها تمتصها طبقات عميلة وأسرة حاكمة دخيلة وأجانب مرابون ويهود مستغلون.
لم تكن مصر ملكا لأهلها
و لم تكن لمصر سياسة خارجية مستقلة بل كانت سياستها تدور فى فلك الساسة البريطانية .
وعندما قرر الملك فاروق أن يدخل حرب فلسطين ، فشل الجيش المصرى فى المعركة بسبب خيانة الجيوش العربية الأخرى ونقص الاستعداد ، وغياب الكفاءة عن القيادات ، وسوء التخطيط ، وترتب على الهزيمة ضياع 78 % من مساحة فلسطين التاريخية وإقامة الدولة اللقيطة .
تسلم جمال عبد الناصر الحكم فى مصر وأوضاعها بهذا الشكل المأساوى وبعد طرد الملك فاروق فى 26 يوليو 1952 .
صدر قانون الإصلاح الزراعى الأول فى 9 سبتمبر 1952
يتكون القانون من 6 أبواب تشمل 40 مادة ، حددت المادة الأولى الحد الأقصى للملكية الزراعية بـ 200 فدان للفرد، وسمحت المادة الرابعة للمالك أن يهب أولاده مائة فدان. وقد سمح القانون للملاك ببيع أراضيهم الزائدة عن الحد الأقصى لمن يريدون، وأعطى لهم الحق في تجنب أراضي الآخرين المبيعة. كما قرر القانون صرف تعويضات للملاك، فلقد قدرت أثمان الأراضي بعشرة أمثال قيمتها الإيجارية، وأضيف إليها الملكيات والتجهيزات الأخرى (الأشجار والآلات …) القائمة على الأرض بقيم عالية. ونظم صرف التعويضات بسحب مستندات على الحكومة تسدد على مدى ثلاثين عاما بفائدة سنوية قدرها . وقرر القانون توزيع الأراضي الزائدة على صغار الفلاحين بواقع (2 إلى 5 أفدنة) على أن يسددوا ثمن هذه الأراضي على أقساط لمدة ثلاثين عاما وبفائدة 3% سنويا، يضاف إليها 1.5% من الثمن الكلي للأرض؛ وفاء للموجودات التي كانت على الأرض (الأشجار الآلات... الخ). وتناول الباب الثاني من القانون تنظيم الجمعيات التعاونية في الأراضي الموزعة. أما الباب الرابع فقد حدد عددا من الإجراءات لمنع تفتيت الأراضي الموزعة، كما حدد ضريبة جديدة للأرض. وتناول الفصل الخامس العلاقة بين الملاك والمستأجرين. أما الفصل السادس والأخير فيتعلق بوضع حد أدنى لأجور عمال الزراعة، وبإعطائهم الحق في تنظيم نقاباتهم الزراعية. وبلغ مجموع الأراضي التي يطبق عليها قانون سبتمبر سنة 1952 مساحة 653,736 ألف فدان تنتمي إلى 1789 مالكا كبيرا، ولكن الأرض التي طبق عليها القانون في واقع الأمر بلغت 372,305 آلاف فدان، أما البقية وهي حوالي النصف فقد قام الملاك ببيعها بأساليبهم الخاصة حتى أكتوبر سنة 1953 حينما ألغت الحكومة النص الذي كان يتيح للملاك بيعها بأساليبهم ، ثم صدر قانون الاصلاح الزراعى الثانى عام 1961وهو القانون رقم 127 لسنة (1380هـ=1961م)، وأهم ما في هذا القانون هو جعل الحد الأقصى لملكية الفرد 100 فدان، يضاف إليها 50 فدانا لبقية الأسرة (الأولاد) للانتفاع فقط، وتحريم أي مبيعات للأرض من المالك لأبنائه، كما ألغى القانون الاستثناءات السابقة الخاصة بالأراضي قليلة الخصوبة. وتقدر الأراضي التي آلت إلى "الإصلاح الزراعي" نتيجة هذا القانون بـ214,132 ألف فدان، ثم صدر قانون الإصلاح الزراعى الثالث عام 1969 وهو القانون رقم 50 لسنة 1969 والذي جعل الحد الأقصى لملكية الفرد 50 فدانا. على أن هذا القانون الأخير لم يجد فرصة للتطبيق في واقع الأمر. وتقول الإحصائيات الرسمية بأنه حتى سنة 1969 تم توزيع 989,184 ألف فدان على الفلاحين منها 775,018 ألف فدان تم الاستيلاء عليها وفقا لقوانين الإصلاح الزراعي، و184,411 ألف فدان كانت تتبع بعض المؤسسات المختلف، أما الباقي وقدره 29,755 ألف فدان كان حصيلة أراضي لطرح لنيل، ووفقا لنفس هذه الإحصائيات الرسمية فقد وزعت تلك الأراضي على 325,670 ألف أسرة
كما تم إنشاء الجمعيات الزراعية فى كل قرى مصر ، وقامت الدولة عبر هذه الجمعيات بعمل نظام تخطيط شامل للزراعة على امتداد الجمهورية فتولت الدولة تحديد أنواع المحاصيل المزروعة وقدمت للفلاحين البذور والمبيدات و الأسمدة ، كما قامت بشراء المحاصيل من الفلاحين .
كان تفتيت الملكية الزراعية فى ظل التخطيط الشامل للزراعة عبر الدورة الزراعية يقضى على مشكلة البطالة ويرفع المستوى الاقتصادى للفلاح المصرى فى اطار موازى لخطة الدولة الاقتصادية بتحقيق اكتفاء ذاتى من المحاصيل الزراعية.
و كان الأهم و الأعظم من كل ذلك هو التغير الذى طرأ على أوضاع الفلاح المصرى وأسرته حيث دخلت المدارس والوحدات الصحية إلى القرى وارتفعت نسبة الوعى و معدلات التعليم وتحسنت الأوضاع الصحية والاقتصادية فى الريف بفضل الثورة .
وكان أضخم وأهم مشروعات الثورة وهو السد العالى من أجل الزراعة فى المقام الأول حيث وفر كميات المياه اللازمة لتحويل رى الحياض إلى رى دائم ، وبفضله تم استصلاح ما يقرب من 2 مليون فدان .
وقد استطاعت مصر فى عهد عبد الناصر أن تحقق الاكتفاء الذاتى من كل محاصيلها الزراعية ماعدا القمح الذى حققت منه 80% من احتياجاتها .
وفى عام 1969 وصل إنتاج مصر من القطن إلى 10 ملايين و800 ألف قنطار ، وهو أعلى رقم لإنتاج محصول القطن فى تاريخ الزراعة المصرية على الإطلاق .
وصلت المساحة المزروعة أرز فى مصر إلى ما يزيد على مليون فدان وهى أعلى مساحة زرعت فى تاريخ مصر .
كما تم تجربة زراعة أنواع جديدة من القمح كالقمح المكسيكى ، والقمح جيزة 155 .
وفى المجال الصناعى تم إنشاء المجلس الدائم لتنمية الإنتاج القومى فى سبتمبر 1952 .
وقام المجلس بإصدار خطة الاستثمارات العامة فى يوليو 1953 وهى خطة طموحة لمدة 4 سنوات بدأت بمقتضاها الدولة باستصلاح الأراضى
وبناء مشروعات الصناعات الثقيلة كالحديد والصلب ،
و شركة الأسمدة كيما ،
ومصانع إطارات السيارات الكاوتشوك ،
ومصانع عربات السكك الحديدية سيماف ،
ومصانع الكابلات الكهربائية ،
وبعد السد العالى، وفى الستينات تم مد خطوط الكهرباء من أسوان إلى الإسكندرية ،
كم تم بناء المناجم فى أسوان والواحات البحرية
وتم تمويل كل هذه المشروعات ذاتيا
وفى 26 يوليو 1956 أمم الرئيس جمال عبد الناصر شركة قناة السويس وردها إلى مصر
وعقب العدوان الثلاثى تم تمصير وتأميم ومصادرة الأموال البريطانية والفرنسية فى مصر
وتم إنشاء المؤسسة الاقتصادية عام 1957 و التى تعتبر النواة الأولى للقطاع العام المصرى ، وألت إليها كل المؤسسات الأجنبية الممصرة .
وفى 13 فبراير 1960 أمم الرئيس عبد الناصر بنك مصر أكبر مصرف تجارى فى البلاد وكل الشركات الصناعية المرتبطة بعدما سقط هذا الصرح العملاق تحت سيطرة الاحتكارات البريطانية و الأمريكية أسترده عبد الناصر لمصر
وفى يوليو 1961 صدرت القرارات الاشتراكية وبدا واضحا أن النظام يتجه نحو نوع من الاقتصاد المخطط تحت إشراف الدولة وبقيادة القطاع العام.
وقد استطاعت مصر عبر تلك الإجراءات تحقيق نسبة نمو من عام 1957 – 1967 بلغت ما يقرب من 7 % سنويا ومصدر هذا الرقم تقرير البنك الدولى رقم [870 - أ] عن مصر الصادر فى واشنطن بتاريخ 5 يناير 1976.
وهذا يعنى يعنى أن مصر استطاعت فى عشر سنوات من عصر عبد الناصر أن تقوم بتنمية تماثل أربعة أضعاف ما استطاعت تحقيقه فى الأربعين سنة السابقة على عصر عبد الناصر.
كانت تلك نتيجةً لا مثيل لها فى العالم النامى كله حيث لم يزد معدل التنمية السنوى فى أكثر بلدانه المستقلة خلال تلك الفترة عن اثنين ونصف فى المائة بل أن هذه النسبة كان يعز مثيلها فى العالم المتقدم باستثناء اليابان، وألمانيا الغربية، ومجموعة الدول الشيوعية.
فمثلا ايطاليا وهى دولة صناعية متقدمة و من الدول الصناعية الكبرى حققت نسبة نمو عن تقدر ب4.5 % فقط فى نفس الفترة الزمنية .
وبدأت مصر مع الهند و يوغوسلافيا منذ بداية الستينيات مشروعا طموحا لتصنيع الطائرات والصواريخ والمحركات النفاثة والأسلحة .
وحتى سنة 1967 كانت مصر متفوقة على الهند فى صناعة الطائرات والمحركات النفاثة .
وتم صنع الطائرة النفاثة المصرية القاهرة 300 .
وصنعت مصر أول صاروخين من إنتاجها بمساعدة علماء الصواريخ الألمان ولكن شابهما عيوب فى أجهزة التوجيه .
فى عام 1966 كان الفارق بين البرنامج النووى المصرى ، ونظيره الإسرائيلى عام ونصف لصالح البرنامج النووى الإسرائيلى.
للأسف الشديد بعد وفاة الرئيس عبد الناصر أوقف الرئيس السادات كل هذه المشاريع ووأدها .ولننظر الأن إلى أى مدى وصلت الهند فى مجال الصواريخ والطائرات والسلاح النووى لندرك مدى بعد نظر جمال عبد الناصر وخطورة مشروعه النهضوى على المشروع الأمريكى الصهيونى فى المنطقة .
و فى يوم 5 يونيو 1967 جاء يوم الحساب لتجربة ومشروع جمال عبد الناصر فى الحرب التى وصفها الرئيس الفرنسى شارل ديجول بأنها ( المعركة أمريكية و الأداء إسرائيلى ) .
ورغم عنف الضربة وفداحة الهزيمة العسكرية .
هل انهارت مصر وانتهت كما يحاول بعض العملاء من مدمنى تكريس الهزيمة إقناعنا ، أن حرب 1967 هى سبب كل مشاكل مصر ؟!!
بإلقاء نظرة على أوضاع مصر عقب الهزيمة يتضح لنا الأتى تحمل الاقتصاد المصرى تكاليف إتمام بناء مشروع السد العالى العملاق ، ولم يكتمل بناء هذا السد إلا سنة 1970 قبيل وفاة الرئيس عبد الناصر .
السد العالى الذى اختارته الأمم المتحدة عام 2000 كأعظم مشروع هندسى و تنموى فى القرن العشرين.
كما تم بناء مجمع مصانع الألمونيوم فى نجع حمادى وهو مشروع عملاق بلغت تكلفته ما يقرب من 3 مليار جنيه .
وفى ظل النكسة حافظت مصر على نسبة النمو الإقتصادى قبل النكسة .
بل أن هذه النسبة زادت فى عامى 1969 و 1970 وبلغت 8 % سنويا .
وأستطاع الاقتصاد المصرى عام 1969 أن يحقق زيادة لصالح ميزانه التجارى لأول و أخر مرة فى تاريخ مصر بفائض قدرها 46.9 مليون جنية بأسعار ذلك الزمان .
تحمل الاقتصاد المصرى عبء إعادة بناء الجيش المصرى من الصفر وبدون مديونيات خارجية كانت المحلات المصرية تعرض وتبيع منتجات مصرية من مأكولات وملابس وأثاث و أجهزة كهربية
وكان الرئيس عبد الناصر يفخر أنه يرتدى بدل وقمصان غزل المحلة ويستخدم الأجهزة الكهربائية المصرية ( ايديال )

كما ترصد تقارير البنك الدولى بعض مظاهر التحول الاجتماعى العميق الذى شهدته مصر مابين عامى (1952- 1970)
حيث زادت مساحة الأرض الزراعية بأكثر من 15% .
ولأول مرة تسبق الزيادة فى رقعة الأرض الزراعية الزيادة فى عدد السكان .
لقد كان جمال عبد الناصر أول حاكم مصرى منذ عهد الفراعنة يوسع رقعة وادى النيل
وزاد عدد الشباب فى المدارس والجامعات والمعاهد العليا بأكثر من 300 %
وزادت مساحة الأراضى المملوكة لفئة صغار الفلاحين من 2,1 مليون فدان إلى حوالى 4 مليون فدان .
كما حدث تقدم ملحوظ فى مجال المساواة ، والعدالة الاجتماعية فى المدن أيضا بفعل الضرائب .
وتم وضع حدود دنيا وعليا للرواتب والمرتبات.
فلا أحد يعيش برفاهة وبذخ ولا أحد يعيش دون مستوى الكفاف .
وقبيل وفاة الرئيس عبد الناصر أتمت مصر بناء حائط الصواريخ الشهير وأتمت خطط العبور وتحرير الأرض العربية كلها وليس تحريك الموقف .
وبقبول الرئيس عبد الناصر لمبادرة روجرز .
أستطاع أبطال القوات المسلحة تحريك حائط الصواريخ العظيم حتى حافة قناة السويس .
وبذلك تم إلغاء دور الطيران الاسرائيلى ذراع إسرائيل الطويلة فى الهجوم على مصر غرب قناة السويس
و أصبح اندلاع حرب التحرير،وعبور الجيش المصرى للضفة الشرقية مسألة وقت .
كان الرئيس عبد الناصر يقدرها بزمن لا يتأخر عن أبريل 1971.
وقبيل وفاة الرئيس صدق على الخطة جرانيت . وهى خطة العبور التى نفذ الجزء الأول منها فى ظهيرة يوم 6 أكتوبر 1973.
كما صدق على الخطة 200 وهى الخطة الدفاعية التى تحسبت لحدوث ثغرة فى المفصل الحرج بين الجيشين الثانى والثالث المصرى .
ومن عجائب القدر أن الثغرة حدثت كما توقعت الخطة 200 بالضبط عقب قرار الرئيس السادات المتأخر بتطوير الهجوم المصرى يوم 14 أكتوبر 1973 .
صعدت روح الرئيس عبد الناصر إلى بارئها و اقتصاد مصر أقوى من اقتصاد كوريا الجنوبية بشهادة البنك الدولى .
وثمن القطاع العام الذى بناه المصريون فى عهد الرئيس عبد الناصر بتقديرات البنك الدولى بلغ 1400 مليار دولار .
ولدى مصر أكبر قاعدة صناعية فى العالم الثالث حيث كان عدد المصانع التى أنشأت فى عهد عبد الناصر 1200 مصنع منها مصانع صناعات ثقيلة وتحويلية وإستراتيجية .
وتم بناء السد العالى أعظم مشروع هندسى وتنموى فى القرن العشرين باختيار الأمم المتحدة والذى يعادل فى بناؤه 17 هرم من طراز هرم خوفو .
كما تم خفض نسبة الأمية من 80% قبل 1952 إلى 50% عام 1970 بفضل مجانية التعليم فى كل مراحل الدراسة .
المجانية التى أنجبت لنا علماء من طراز ( أحمد زويل ، محمد النشائى ، مجدى يعقوب ، مصطفى السيد ، يحيى المشد ، سعيد بدير ) وغيرهم كثيرون رغم كل افتراءات الجهلة والحاقدين على عهد عبد الناصر وسياساته الطموحة وليقرأ من يريد مذكرات هؤلاء العلماء الأفذاذ عن الرئيس عبد الناصر وعهده .
كما تم دخول الكهرباء والمياه النظيفة والمدارس والوحدات الصحية والجمعيات الزراعية إلى كل قرى مصر .
وتم ضمان التأمين الصحى والإجتماعى والمعاشات لكل مواطن مصرى
كل ذلك بدون ديون
فمصر فى ليلة وفاة الرئيس عبد الناصر كانت ديونها حوالى مليار دولار ثمن أسلحة أشترتها من الاتحاد السوفيتى ، وقد تنازل عنها السوفيت فيما بعد ولم يتم سدادها.
ولم تكن عملة مصر مرتبطة بالدولار الأمريكى بل كان الجنيه المصرى يساوى 3 دولارات فى ليلة رحيل الرئيس جمال عبد الناصر بأرقام البنك المركزى المصرى .
رحل الرئيس عبد الناصر والجنيه الذهب ثمنه 4 جنيه مصرى .
وبعد رحيل الزعيم دخلت مصر حرب أكتوبر وهى محكومة بكل أليات النظام الناصرى .
القطاع العام الذى يقود التنمية .
والجيش المصرى الذى بناه عبد الناصر عقب الهزيمة .
وحائط الصواريخ الذى حركه عبد الناصر لحافة القناة قبيل وفاته .
،والخطط العسكرية الموضوعة منذ عهده .
لم يكن فيما قام به الرئيس جمال عبد الناصر معجزة أو أمر خارق للمألوف.
بل إن ذلك هو الطبيعى لبلد مثل مصر حباه الله كل المميزات والإمكانيات والثروات ليصبح دولة كبرى.
أمتزج موقع مصر العبقرى وإمكاناتها وثرواتها مع نزاهة الرئيس عبد الناصر وبعد نظره ووطنيته وذكاؤه وثاقب فكره مما أدى لكل هذا النجاح .
الذى تم فى فترة محدودة بعمر الزمن لا تزيد عن 18 عام ، شابتها الكثير من المؤامرات ، والحروب لاجهاض المشروع الناصرى.
وبوفاة الرئيس عبد الناصر والانقلاب الذى تم فى السياسات المصرية عقب حرب أكتوبر 1973.
بدأت معاول الهدم تضرب فى الصرح العملاق لتركة الرئيس عبد الناصر فى مصر .
ومازالت تضرب حتى الآن .
عندما تتكلم الأرقام و الوثائق و الاحصائيات يخرس كل الجهلة والمفترون والموتورون والحاقدون
على عصر جمال عبد الناصر الذى يمثل فصلا إستثنائيا فى التاريخ المصرى و العربى كله .
................................................

بقلم : عمرو صابح
كاتب و باحث عربى من مصر

..................................
المصادر :
كتاب ( عبد الناصر كيف حكم مصر ؟ ) : عبد الله امام
كتاب ( لمصر لا لعبد الناصر ) : محمد حسنين هيكل
كتاب ( خريف الغضب ) : محمد حسنين هيكل
كتاب ( ملفات السويس ) : محمد حسنين هيكل
كتاب ( النهب الثالث لمصر ) : سعد الدين وهبه
كتاب ( عبد الناصر ) : روبرت ستيفنس - محمد عودة
كتاب ( جمال عبد الناصر ) : أجاريشيف
كتاب ( الإنسان موقف ) : محمود أمين العالم
كتاب ( مذكرات سامى شرف) ج1 ، ج2
كتاب ( الانهيار بعد عبد الناصر لماذا ؟ ): عادل حسين
كتاب ( ماذا حدث للمصريين ) : جلال أمين
تقارير الأمم المتحدة و البنك الدولى المشار إليها
Read On 0 comments
. اللَّهُمَّ ما زويت عني مما أحب فاجعله لي قوة فيما تحب رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم اللَّهُمَّ يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والأولى واجعلنا من أئمة المتقين اللَّهُمَّ لا تجعلني بدعائك شقيا وكن بي رؤوفًا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين اللَّهُمَّ زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا و أرضنا وارض عنا

الأخ ابراهيم قليلات يدلي بتصريح اعلامي بالصوت عبر موقع الحركة مساء الأحد

الأخ ابراهيم قليلات يدلي بتصريح اعلامي بالصوت عبر موقع الحركة مساء الأحد

ما أعظمك يا شعب فلسطين أعدت مفردة الانتفاضة في قاموس المقاومة حياة

ما أعظمك يا شعب فلسطين أعدت مفردة الانتفاضة في قاموس المقاومة حياة

توقيت بيروت

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

أرشيف الراصد الالكتروني