2010/01/23

بيانات شتائمية توزع في المساجد والحسينيات


وجه زعيم التيار الصدري رجل الدين السيد مقتدى الصدر انتقادات حادة الى تصريحات زعيم المجلس الاسلامي العراقي الاعلى عمار الحكيم حول مشاركة البعثيين في الانتخابات التشريعية و..المقاومة.

وقد وزع مكتب الصدر في النجف بيانا يتضمن ردودا على اسئلة حول تصريحات للحكيم خلال زيارته لبنان يهاجم فيها المقاومة العراقية.

ويقول الصدر :هناك عدة اجوبة منها انه (الحكيم) يبين ظلم واضطهاد البعثيين وفي الوقت نفسه يطالب بدخولهم في الانتخابات وهذا امر غير منطقي وغير مقبول.

ويضيف: ان بقاء المحتل فيه مصلحة له. ولذا، فانه لا يعترف بالمقاومة كونها تناقض مصلحته. نعم، هناك من شوه سمعة المقاومة من كل الاطراف الا اننا عهدا لم ولن نقتل الا المحتل اما العراقي ودمه خط احمر لا يجوز تخطيه.

ويتابع "سنستمر بالمقاومة رغم ما يقع علينا من ظلم من اخواننا العرب".

وينسب البيان الى الحكيم قوله خلال مقابلة تلفزيونية في بيروت قبل يومين ان (المقاومة في العراق عبارة عن مجموعة من القتلة وهي غير ظاهرة المعالم والشخصيات.

ولم يتم التاكد من اقوال الحكيم... ولكن مقابلته في تلفزيون الجديد في الإرشيف

يشار الى ان البيان وزع في النجف مساء الخميس كما تم توزيعه خلال صلاة الجمعة في المساجد التابعة للتيار الصدري.

ويتنافس مقتدى الصدر وعمار الحكيم من عائلتين دينيتين تعيشان خلافا مستمرا يعود الى مشاكل فقهية وفكرية وإستنباطية ووطنية، ويعتبر الصدريون أنهم ومراجعهم لهم الحق تبوأ مكانة دينية عند شيعة العراق فيما لو بحثت القضية من ناحية العِرق والتوجه الوطني والإلتصاق بالمستضعفين والفقراء والبسطاء في العراق.

وينظر انصار مقتدى الصدر الى عمار الحكيم بانه نتاج (تربية ايرانية متنعمة لا تعرف ولا تقترب من عامة الشيعة) فهو ولد ودرس وترعرع في إيران و لم يعش الواقع العراقي وقسوة الحياة تحت نظام صدام حسين، كونه عاش طفولته وصباه في ايران... ويمتلك ثقافة وسلوك إيرانيين

ومقتدى الصدر الذي خلف والده الذي قتل أثناء أداء صلاة الجمعة في بغداد منتصف التسعينات، يكمل دراسته العليا حاليا في مدينة قم الايرانية، بينما خلف الحكيم والده عبد العزيز الذي توفي بالسرطان العام الماضي في أحدى المستشفيات الايرانية.... فالشاب الأول والثاني ورثا سفينتين تبحران في البحر العراقي ولكن السفينية الصدرية تعتقد بأنها هي المخولة بالتعامل مع من ثقف على موانىء وسواحل الشيعة وليس السفينة الحكيمية ( المجلسية) لأنها تبحر بأوامر أميركية ولطن بتوجيهات إيرانية ، بينما يرى الصدريون بأن بوصلة سفينتهم عراقية وتتجه الى الميناء العراقي ولا ـأخذ أوامرها من واشنطن وتجامل أيران بحدود

ويستمر الخلاف بينهما ، وهذا ما يراهن عليه البعض بأن يكون سببا في تشظي جسد الأئتلاف الوطني العراقي ، خصوصا بعد سفر عادل عبد المهدي الى واشنطن دون التشاور مع أطراف الأئتلاف ، وفتح غرفة عمليات في الكويت دون التشاور مع الصدريين، وهناك أتفاقيات سرية مع الأكراد دون أن يعلم بها جماعة الصدر داخل الأئتلاف الوطنتي العراقي، وهذا ما أغاض الطرف الصدري الذي يميل للجعفري ، وأغاض أطرافا أخرى منها الجلبي وباقر صولاغ واللذان يعتبران أنفسهما مرشحان لرئاسة الوزراء ، ولكن الأكثرية الشيعية التي هي مع التيار الصدري تنتقد أتحاد التيار الصدري مع المجلس الأعلى، وتنقد بيانات ومواقف السيد مقتدى الصدر وتتهمه بمجاملة إيران على حساب العراق، وسب هذا أنشقاقات خطرة داخل التيار الصدري خصوصا عندما تولدت الشكوك حول البيانات التي تأتي من الصدر وهو في إيران على أنها بيانات تكتبها الأجهزة الإستخبارية الإيرانية ولا يوجد ما يفند هذا ، ولهذا يراهنوا الى عراقية التيار ، والى عودة التيار الصدري الى الأنفراد وداخل العراق ودون تدخل إيران، والعودة الى قواعدة الجماهيرية من خلال التخلص من الأئتلاف الوطني العراقي الذي يريد عودة الأمور الى المربع الطائفي من خلال ركوب الحصان الصدري وأستغلاله من خلال أتفقيات سرية مع واشنطن وطهران والكويت والأكراد وبدون علم الصدريين

والجدل مستمر ، والخلافات هي الأخرى مستمرة.

تفتيش مؤخرات السعوديين


الطيران السعودي مطالب بتطبيق الإجراءات الأمنية الأمريكية الجديدة
السعوديون والمسافرون إلى الولايات المتحدة الأمريكية ممنوعون من دخول دورات المياه قبل ساعة من وصول الرحلة، وممنوعون من تغطية أجسامهم بالبطانيات وممنوعون من معرفة موقع الطائرة أو القبلة، كما أنهم مطالبون في حالات التفتيش العشوائي بالخضوع للتفتيش اليدوي الذي يشمل مؤخرة الراكب والمناطق الحساسة.

هذه الممنوعات ما هي إلا جزءاً من قائمة الممنوعات والمسموحات للمسافرين من السعودية إلى الولايات المتحدة، بحسب الإجراءات التي سلمتها السلطات الأمريكية إلى هيئة الطيران المدني السعودية والخطوط الجوية السعودية، وهي الإجراءات نفسها التي سيخضع لها المسافرون من 14 دولة صنفتها الولايات المتحدة راعية للإرهاب أو متورطة بنشاطات إرهابية أو أنها تعاني من الإرهاب.

وتشتمل قائمة الإجراءات المطلوبة للمسافرين إلى الولايات المتحدة من هذه الدول الأربعة عشر، ومن بينها منع الطيار من إبلاغ الركاب عن معالم المدن الأمريكية أو تحديد موقع الطائرة ولو بهدف تحديد القبلة، ومراقبة أي راكب يذهب إلى دورة المياه خلال فترة الإقلاع أكثر من مرة، ومنع دخول السوائل بشكل مطلق إلى الطائرة.


كذلك تشمل هذه الإجراءات، بحسب صحيفة "الوطن" السعودية، التفتيش اليدوي الاحترازي قبل صعود الركاب إلى الطائرة وبشكل فعلي لا يترك مناطق خارج حدود نطاق التفتيش بما في ذلك مؤخرة الراكب والمناطق الحساسة إذا ما طلب رجال الأمن ذلك بشكل عشوائي ومن خلال الاشتباه بشكل الراكب للتأكد من عدم حمله لعبوات ملاصقة للجسم.

بالإضافة إلى ذلك، تتضمن إجراءات التفتيش استخدام أجهزة إشعاعية تظهر جسد المسافر عاريا، وغيرها من الممنوعات.
أبلغت إدارة أمن المواصلات الأمريكية هيئة الطيران المدني السعودية و"الخطوط السعودية" التي تعتبر الجهة العربية الوحيدة التي تقوم برحلات مباشرة مع أمريكا عن قائمة إجراءات أمنية يتوجب اتباعها من قبل أي ناقل للمسافرين إلى الولايات المتحدة.

كما تشمل الإجراءات، إضافة مراقبين أمنيين إلى صالات الطيران لمراقبة تحركات الركاب، ومراقبة المناطق الخفية في المطار خاصة دورات المياه من خلال مراقبين أمنيين، كما يمنع من خلال هذه الإجراءات الجديدة حمل الأمتعة إلى داخل الطائرة باستثناء قطعة صغيرة واحدة.

وبحسب الصحيفة السعودية، إذا هبطت الطائرة في أي محطة مؤقتة لا يسمح بفتح غرفة الأمتعة المختومة من محطة الانطلاق الأصلية، ويعاد تفتيش الطائرة والركاب في المحطة المؤقتة، كما لا يسمح لهم بالغياب عن رقابة عناصر أمن الطائرات، وأن تكون الطائرات ذات أبواب غير قابلة للفتح إلا من داخل غرفة الربان، وأن تشتمل الطائرات على كاميرات مراقبة صغيرة لحماية غرفة ربان الطائرة، وألا يتغطى الركاب تحت الأغطية بشكل يعيق مراقبتهم.

من جانبه أكد رئيس الدائرة الإعلامية في وزارة الخارجية السعودية أسامة نقلي أن الاتصالات بين الخارجية السعودية والحكومة الأمريكية لا تزال قائمة لمتابعة خلفيات القرار الأمريكي.

وأشار نقلي إلى أن الحكومة السعودية تعتبر ما يمس كرامة المواطن السعودي في أي مكان هو مساس بكرامتها، وتعمل لضمان حرية تحركهم وعدم المساس أيضا بخصوصيتهم، وأنها تتابع بحرص شديد تطورات هذا






تضييّق على صفقات الأسلحة الأميركية للعرب..


تبدو الأجندة الإسرائيلية هذه الأيام مليئة بالملفات التي تبعث على القلق، فعلاوة على الضغط الدولي بشأن تجميد الاستيطان، وحث عملية التسوية، ومساعي إدانة إسرائيل لارتكابها جرائم حرب، وعلاوة على تضعضع مكانتها في أوروبا، وتصدع علاقاتها مع تركيا، فثمة أيضاً صفقات السلاح الأميركية مع مصر والسعودية والأردن.


ويبدو طبيعياً ان إسرائيل التي تثور ثائرتها لتقرير صحافي (مثلاً التقرير السويدي بشأن المتاجرة بأعضاء الشهداء الفلسطينيين)، والتي تفتعل أزمة دبلوماسية بشأن مسلسلات تلفزيونية (كما حدث مع تركيا)، يبدو طبيعياً أن تثير إسرائيل هذه قضية صفقات الأسلحة الأميركية لبعض الدول العربية.


وبحسب تقرير كتبه ألوف بن فإن الإدارة الأميركية «وقعّت، أواخر العام الماضي، على سلسلة من صفقات السلاح مع دول عربية، في إطارها ستزود الولايات المتحدة مصر، السعودية، الأردن، بوسائل قتالية متطورة عديدة.. الوسائل القتالية التي أقلقت إسرائيل على نحو خاص هي في المجال الجوي والبحري.


فمثلاً باعت الولايات المتحدة للسعودية طائرات قتالية متطورة من طراز أف 15 كانت باعت مثلها لإسرائيل أيضاً. والتقدير في إسرائيل هو أنه في أعقاب بيع السلاح الأميركي يوجد اليوم لدى السعودية بين 200 و250 طائرة من هذا الطراز. كما باعت الولايات المتحدة للسعودية ودول عربية أخرى «قنابل ذكية» موجهة بالقمر الصناعي وبالليزر للطائرات القتالية، صواريخ جوالة متطورة ضد السفن وأجهزة الكترونية أخرى للطائرات القتالية، تشبه تلك التي لدى إسرائيل.


«وقد برّرت الإدارة الأميركية هذه الصفقات بدعوى أنها «لن تغير الميزان العسكري في المنطقة». وأنها تهدف إلى تعزيز الدول العربية المعتدلة حيال إيران. مع ذلك فإن إسرائيل ادعت أن من شأن هذه الوسائل القتالية المتطورة مع التشديد على الطائرات القتالية، أن توجه ضد إسرائيل». («هآرتس»، 110)


هكذا، وعلى رغم تفوقها عسكرياً في المنطقة، وضمان أمنها من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية، فقد رأت إسرائيل أن الإدارة الأميركية خرقت الاتفاقات الأمنية معها، وباعت أسلحة متطورة لبعض الدول العربية، ما دفعها لإجراء مباحثات مع المعنيين في هذه الإدارة بغرض، الحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي.


وفي هذا الإطار أيضاً قام إيهود باراك (وزير الدفاع في حكومة إسرائيل) بزيارة عاجلة إلى واشنطن، في سبتمبر الماضي، بقي محتواها سرياً، وفقط أفيد خلالها عن لقائه بمستشار الأمن القومي، الجنرال جيمس جونز، ومسؤولين كبار آخرين؛ حيث من البديهي التكهن بأن هذه الزيارة خصصت لبحث موضوع بيع السلاح للدول العربية.


اللافت أن إسرائيل، التي تحتج على صفقات تسلح أميركية مع بعض الدول العربية، تخصص من ميزانيتها السنوية حوالي 12 مليار دولار للأغراض العسكرية، وهي أيضاً تحظى على دعم أميركي غير محدود في مجال التسلح، فضلاً عن احتكارها التسلح النووي في المنطقة. وفوق كل ذلك فإن إسرائيل تشارك بشكل دوري بمناورات عسكرية مشتركة مع القوات الأميركية، وهي تعد، أيضاً، بمثابة مخزن كبير للعتاد الأميركي.


وللتنويه فقد أفيد مؤخراً عن اعتزام الجيش الأميركي نصب معدات طوارئ في إسرائيل بقيمة 800 مليون دولار أميركي (ما يساوي ضعف قيمة المعدات المنصوبة حالياً).. بناءً على اتفاق وقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الشهر الماضي، يتضمن السماح لإسرائيل باستخدام الوسائل القتالية والذخائر الأميركية في وقت الحرب.


إضاءة


بحسب تقرير إسرائيلي فإن هذه الصفقة تشمل مصر التي بيع لها 4 بطاريات صواريخ ضد السفن من طراز «هرفون 2» وفيها 20 صاروخاً.. وأربع سفن صواريخ سريعة في صفقة بقيمة مليار و290 مليون دولار.. و156 محركاً لطائرات قتالية من طراز أف 16 في صفقة بمبلغ 750 مليون دولار بعد أن وقعت في أكتوبر صفقة لبيع 24 طائرة أف 16 من سلسلة سي و دي مع عتاد للقتال الالكتروني بمبلغ 3 مليارات دولار..


وبيع إلى السعودية 742,2 صاروخاً ضد الدبابات من طراز تاو 2,. إجمالي الصفقة هو 177 مليون دولار.. الولايات المتحدة ستبيع الجيش الأردني 808,1 صواريخ ضد الدبابات من طراز «جوالن» مع 162 جهاز إطلاق لهذه الصواريخ، مزودة أيضاً بأنظمة للرؤية الليلية.


قيمة الصفقة 338 مليون دولار.. إضافة إلى ذلك، فقد وقعت الولايات المتحدة في سبتمبر 2009 مع الأردن على صفقة بمبلغ 220 مليون دولار لتزويد نحو 80 جهاز إطلاق لصواريخ متطورة.. (باراك رابيد «هآرتس»، 14)

السيد عباس، ومصير عرفات


كثر الحديث عن خشية السيد عباس من المصير الذي آل إليه الشهيد ياسر عرفات، وتردد على لسان كثير من الشخصيات الفلسطينية، وورد في الصحف: أن السيد عباس قد أكد خلال جلسة خاصة لأعضاء المجلس الثوري الفلسطيني برام الله، عن نية إسرائيل الجادة لاغتياله، على غرار محاصرة عرفات لمدة ثلاث سنوات قبل تسميمه. وأزعم أن هذا الأمر خطير، وليس هيناً، ويجب ألا يمر على الشعب الفلسطيني مرور الكرام، إذ من العار أن يقتل الرئيس أمام عين شعبه دون أن يفعل له شيئاً؟ ودون أن يتحرك أعضاء اللجنة التنفيذية، وأعضاء اللجنة المركزية، وأعضاء المجلس الثوري؟ إذ كيف سيقبلون على أنفسهم انتخاب رئيس جديد فيما لو تمت تصفية الرئيس الحالي!؟ وهل كلما غضبت إسرائيل على رئيس فلسطيني تقوم بتصفيته، وتقوم الهيئات القيادية بانتخاب بدلاً منه؟

بعيداً عن الهيئات القيادية الفلسطينية الجاهزة لاختيار رئيس جديد إذا صفت إسرائيل للسيد عباس ـ إن صح ذلك أصلاً ـ أدقق في كلام السيد عباس نفسه، وهو يتهم إسرائيل مباشرة بتصفية الشهيد عرفات، وهذا الاتهام يطرح على الناس سؤالين:

الأول: إذا كان مصير أبو عمار قد حسم بالتصفية، وباتت الأسباب التي دفعت إسرائيل لتصفيته معروفة، ألا يستوجب ذلك من السيد عباس أن يكون وفياً لدماء رفيق دربه، كي تكون الهيئات القيادية وفية لدمائه، إن تمت تصفيته هو؟! ثم؛ ألا يستوجب ذلك إصراراً من السيد عباس بصفته الوظيفية العليا على الكشف الرسمي، والعلني عن قتلة صديق عمره!

الثاني: إذا كانت إسرائيل وراء تصفية الشهيد عرفات، لأنه رفض مجارات اليهود في أطماعهم حتى النهاية، فكيف آمنت يا سيد عباس بالسلام معهم، وأمّنت لهم، والتقيت مع أولمرت عشرات المرات، بل قبلته على خده الذي يخبئ في تجاعيده دم الشهيد عرفات؟!

ما سبق صار معروفاً، ولم أقصده في مقالي، وإنما أرغب في الإشارة إلى: أن لإسرائيل طرقاً كثيرة للضغط على السيد عباس، دون الحاجة إلى تصفيته، أو حتى تهديده بالتصفية. ويكفي أن توعز إسرائيل إلى الدولة المانحة بقطع المساعدات المالية، أو وتجميدها، أو إعاقتها، أو تأجيلها، لتخرج مسيرات الموظفين الشاكية الباكية في شوارع رام الله، والضاغطة على السلطة للتجاوب مع الدعوة لاستئناف المفاوضات دون شروط، وهذا ليس عدم وطنية في الموظفين، وإنما ضيق أفق السلطة الفلسطينية التي أرهنت رغيف خبز الموظف الفلسطيني بتواصل المفاوضات، وسلمت ذقن الشعب للسكين الإسرائيلي ليقصرها على هواه، وقد لمح ممثل الاتحاد الأوروبي "كريستيان بيرغر" إلى ذلك، وهدد بالربط بين استمرار المساعدات، وبين التقدم في المفاوضات؟

لو رغبت إسرائيل؛ لضغطت على بعضهم في رام الله، وهددتهم بوقف المساعدات، والامتيازات، والبطاقات الخاصة، والتسهيلات الممنوحة بالتنقل، والسفر، والاتجار، وتهريب الممنوعات، وتسهيل المرور على المعابر، والاستثمار. ولكن مصلحة إسرائيل تكمن في احتمالين؛ الأول: أنها تجري مفاوضات مع الفلسطينيين في السر، وتعرف إلى أين ستفضي، والثاني: أنها هانئة بحالة لا مقاومة، وراضية بحالة لا مفاوضات.

ألم تقل توراة اليهود: للعُلْيقة بنتان؛ هات، هات؟!.
د. فايز أبو شمالة

اليمن : فخ لمن ؟


عندما ذهبت السلطة في اليمن للحرب ضد "الحوثيين" من اليمنيين اعتقدت و بكل بساطة انها ستقوم بقمع تمرد تستطيع ان تنهيه في ايام او اسابيع . و الان و بعد الاشهر الخمسة بات واضحاً ان النار تضطرم و تتسع رقعتها و تدخل عناصر جديدة و يشتد خطرها الى درجة جعلت البعض يرى فيها خطرا على " الامن و السلام العالميين " ، ثم انبرى الغرب و بالقيادة الاميركية الى تصنيف المسألة اليمنية في درجة متقدمة من الاولويات لديه ، و هو و ان لم يحدد الدرجة فاننا نعتقد ان اليمن هو في درجة الاهتمام الاولى اميركيا و هي وان لم تتقدم على افغانستان فانها على الاقل تساويها . و هنا يتساءل المتابع : هل ان السلطة اليمنية التي بقرارها الغاء اتفاقية الدوحة اضرمت النار في صعدة ، هل انها اساءت التقدير الى هذا الحد فوقعت في فخ لم تنتظره ؟ ثم هل ان السعودية التي انزلقت الى الميدان كانت مستبعدة لفكرة الاستنزاف و الارهاق الذي قد يصيبها من جراء حرب لا افق لها ؟ و هل ان للحوثيين في الاصل مصلحة في سفك دماء ابنائهم و اطفالهم بالقصف الذي يتعرضون له من اكثر من جيش نظامي يمني و اجنبي ؟ و هل ان لايران يد في الصراع ؟ و اخيراً هل ان اميركا متضررة ام مستفيدة مما يحدث و قبل كل ذلك ما هو افق هذا القتال ؟.

و ابدأ بالتساؤل الاخير ، لارى و من منظور عسكري و استراتيجي بحت ، ان الصراع العسكري في اليمن و تحديدا في منطقة صعدة و وجبالها ، هو صراع لا تحسمه القوة و ان الامثلة المؤكدة لهذا الرأي كثيرة يزخر بها التاريخ الحديث و المعاصر ، و بكل بساطة نقول لكل جيش نظامي ادلى بدلوه في ميدان صعدة انك لن تملأ الدلو ماء و لن تعود باكليل غار ، و لن تتمكن من اطفاء النار ، و جل ما يمكن فعله هناك قتل و مزيد منه ، و دمار و استمرار فيه ، اما سيطرة و استقرار يفرض بالقوة في مواجهة عصابات مسلحة استطاعت ان تصمد الاشهر الماضية فانه امر صعب المنال ان لم نقل باستحالته . و في المقابل فان الحوثيين لن يستطيعوا اسقاط الحكومة المركزية ، كما ليس في مصلحتهم الانفصال عنها. و ان الحل الوحيد لما يجري لا يكون الا باتفاق سياسي يبرمه المتحاربون يكون فيه اعتراف الواحد للاخر بحقه في اطار اليمن الواحد .... و لكن هذا الحل ترفضه السلطة اليمنية، التي تصر على السير في قرارها الحربي بتشجيع من قوى خارجية و هنا تكمن العقدة التي تستدرج المتابع للتساؤل : اليس هناك فخ نصب في اليمن.... و تاليا : من نصبه و من وقع فيه ، و من يستفيد منه و هذا هو الاهم . ؟

اما عن المستفيد فاننا نرى انه و بعد اسابيع قليلة من اضطرام النار اليمنية ، و بشكل مفاجئ و من غير تمهيد عقدت "الس أي أي" اتفاق تعاون استراتيجي مع المخابرات اليمنية ، يتيح للطرفين تبادل المعلومات مع تسهيلات و لكل منهما العمل و الاستقصاء و الترصد و التعقب على ارض الاخر ، و من البديهي ان نقول عن الاتفاق بانه تشريع رسمي للعمل الاميركي الاستخباراتي في اليمن ، و هذه كانت الخطوة الاميركية الاولى لاستثمار الحرب ، و بعدها و بحجة دفع خطر يتشكل و يتهدد مصالح اميركية في اليمن ، و تحت عنوان دعم و اسناد الجيش اليمني المرهق في حربه ، قام الطيران الحربي الاميركي بتنفيذ اكثر من غارة قتل فيها يمنيون مسلحون و مدنيون ، غارات نفذت من دون طلب يمني اصلاً ، ثم كانت حبكة "النيجري عبد اللطيف " الذي قيل انه تدرب في اليمن ، و تلقى اوامره من قيادة القاعدة هناك بعد ان تجهز و انطلق ليفجر طائرة متجهة الى ديترويت في اميركا ، قصة نرى فيها من وهن الحبك و التأليف ما يستبعدها من دائرة الحقيقة و التصديق ، ليطرح السؤال عن سبب اللجوء اليها ، خاصة و ان كل المؤشرات و الدلائل تقطع بامكانية اميركا منع حصولها اصلاً ...فاميركا كانت قادرة و لم تفعل و احجامها لم يكن سهوا او غفلة كما قد يظن ، لان الارجح في ظننا ان المخابرات الاميركية سهلت حصولها ، ان لم نقل اكثر، و لم تتخذ من الاجراءات الا ما يحول دون الكارثة الجوية ، و كان سلوكها ذاك – برأينا- من اجل صنع بيئة ملائمة لقرار اميركي هو قيد التحضير كما يبدو ...هنا يكون من المفيد بان نذكر بما تم في الاسبوع الاخير من حرب غزة 2009 ، حيث كان اتفاق رايس – ليفني ، لمراقبة الممرات المائية في البحرين المتوسط و الاحمر و منهما الى مضيق هرمز ، الاتفاق الذي اتبع بمؤتمر لندن لخدمة نفس الاهداف ، و الذي كان من ثماره عبور البحرية الاسرائيلية في قناة السويس لاول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني ، ثم التحاق البحرية الاسرائيلية بدوريات الحلف الاطلسي في المتوسط . امور تمت و تنفذ في خضم التحضير لحرب الممرات المائية التي اقتنعت اميركا مؤخراً بانها ضرورة استراتيجية لها لا بد من الدخول فيها من اجل تعويض الاخفاق في الحرب على اليابسة ، فمقولة اميركا اليوم كما يبدو تتمثل بالقول، ان كان الاستقرار على البر امر غير يسير ، فان امتلاك قرار البحر و الممرات فيه يبقى امر اسهل و اقل كلفة . و هنا ينكشف اللغز في مسألة اليمن ، حيث تبدو الحاجة الاميركية ثابتة و ملحة لوضع اليد على اليمن ليس بحرب كما كان الامر في افغانستان و العراق ، بل بتشتيت قوى تلك البلد اولاً ، و اظهار مدى خطورة الوضع فيه على المصالح الغربية و الاميركية تحديداً حتى يبرر الانتشار العسكري الاتي ليمسك و باحكام بمضيق باب المندب و يراقب بفاعلية بحر عدن و طرق التجارة من االشرق الى افريقيا بشكل خاص، و يكتمل الانتشار العسكري الغربي على كامل شواطئ شبه الجزيرة العربية . و لذا فان حرب اليمن تبدو حاجة استراتيجية اميركية لاكثر من سبب ميداني و سياسي اذ بالاضافة الى ما ذكر لا يخفى اهمية اظهار التحرك الاميركي في المنطقة و المسمى "انسحاباً من العراق " او تخطيط انسحاب من افغانستان " و رغم ان ذلك لن يحصل فعلياً ، فان الحديث عن وجود اميركي قادم الى اليمن يعني ان هناك اعادة انتشار في المسرح الاستراتيجي الاوسط االواحد بما يقود الى القول بان القوات الاميركية تتحرك في الميدان و لا تخرج من الميدان و اخيرا يبقى ان نذكر بالمصلحة الاسرائيلية\الاميركية في اتهام ايران بلعب دور في الحرب الى جانب الحوثيين و ذلك من اجل تسعير الخلاف العربي \الايراني و رفع منسوب العداء العربي الرسمي ضد ايران ،عقابا لها على معاداة اسرائيل في سبيل قضية فلسطين، دور قد يجد من يريد التسويق له ، حجة لترويجه ، تلك العلاقة العقائدية الدينية بين الحوثيين و المؤسسة الدينية الايرانية ، فضلاً عن القول " بمصلحة ايرانية شيعية ما لوجود باب ميداني تنفذ عبره الى جنوبي الجزيرة العربية .

صور تقود للقول بان حرب اليمن فخ نصب لكل من استدرج اليها و اطلق ناراً فيها ، طبعاً لا يتساوى في المسؤولية من ابتدأ و هاجم من جهة ، و من قام بردة الفعل و دافع من جهة اخرى ، لكن الجميع بقتالهم هناك يقدمون الخدمة للاميركي الذي يحضر الجنود للانتشار الآمن على الشواطئ اليمنية عندما تانضج الظروف على نار اليمنين و دمائهم ... اما القول بذرائع اخرى تبريرا للحرب و استمرارها ، و للاهتمام الاميركي و عنايته من قبيل القول بخطر القاعدة المتعاظم ، او خطر الانفصاليين المتجدد في الجنوب او خطر الحوثيين ذوي العقيدة المغايرة في الشمال ، او خطر التمدد الايراني ، و اعتباره الخطر الذي دفع الى هذا الحراك العسكري ، فانه يبقى قولاً مردوداً على اصحابه ، لان القاعدة كانت موجودة في اليمن و نفذت عمليات قبل 10 سنوات و الحوثيون ليسوا بالطارئين على صعدة و مذهبهم لم يبتدع اليوم فهم يحملونه منذ مئات السنين ... اما الجديد الوحيد في الامر فهو الضرورات الاستراتيجية الاميركية ، جديد استلزم الحرب فكانت ...و كانت الافخاخ للمتقاتلين . حرب ستتبدل طبيعتها و مسارها عندما تكون القوات الاميركية في المواقع التي تنتخب في اليمن غير عابئة بالرفض اليمني او التمني بان لا يتجاوز دورها هناك سقف التدريب و التجهيز للقوات اليمنية .

د. امين محمد حطيط

اعطونى دليلا واحدا على أن مصر دولة حرة ذات سيادة


مصر رهينة وحبيسة القرار الامريكى – الصهيوني

صدق مصطفى الفقى .. وكذب دعاة السيادة الوطنية !!

* أثارت تصريحات الدكتور مصطفى الفقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب ردود فعل متباينة حول ضرورة موافقة أمريكا وإسرائيل على اى رئيس قادم لحكم مصر ، واستهجن البعض تلك التصريحات واعتبرها انتقاصا للسيادة المصرية وتشكيكا في استقلالية القرار المصري ( نكتة هزيلة ) ، ورغم معارضتنا لكثير من مواقف السيد مصطفى الفقى على اعتبار انه ركن اساسى من أركان النظام السياسي المصري وصل إلى كرسي مجلس الشعب بالتزوير البين ، إلا أن الحق يقال أن الدكتور مصطفى الفقى لأول مرة ينطق كلمة حق ونعتبر تصريحاته حقيقة لا تقبل الشك ، وان كنا نتجاهلها ككثير من الحقائق المرة التي نصم آذاننا عن سماعها ، فرغم مرارتها إلا أنها تبقى حقيقة وعلينا أن نتقبلها كما هي أو نبحث لنا عن بديل يغيرها !!.

* إن مصر بموقعها الجغرافي الاستراتيجي وبحكم كونها أهم واكبر دولة عربية مجاورة لإسرائيل فرض عليها أن تكون حبيسة ورهينة القرار الامريكى والاسرائيلى ، ومنذ وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فقدت سيادتها وحريتها وتحولت إلى دولة لاتملك قرارها ، اعتقلت بأمر من البيت الأبيض والكنيست الصهيوني ، ومورس ضد شعبها كافة صنوف التعذيب والوحشية ، ليس بالضرورة أن يكون هذا التعذيب تعذيبا جسديا ممثلا في جلد ظهورنا بسياط أمريكية أو صهيونية علنا أو في سرية تامة تحت أقبية السجون ، وان كنت على يقين أن هذا الأمر يحدث ولكن بيد مصرية ، ربما البعض ممن لا ينظرون الا تحت أقدامهم قد ينكرون ما أقوله أو ادعيه ، ولكن اعطونى أيها المارون على ارض مصر دليلا واحدا يؤكد عكس ما ادعيه ، لأرد عليكم بألف حجة وحجة تؤكد أن مصر حبيسة القرار الامريكى – الصهيوني ..وان مصر العروبة والإسلام قد انتزعت من محيطها العربي والاسلامى وباتت رهينة وحبيسة .!!

* منذ عدة اشهر كتبت مقال بعنوان (كامب دافيد هي الحكم و الفيصل في مسألة التوريث في مصر من عدمه ) وكنت اعني ما قلته في المقال وهو نفس ما قاله الدكتور مصطفى الفقى من أن قدوم الرئيس القادم لمصر مرهون بموافقة أمريكا وإسرائيل ..إن مصر فقدت إرادتها وقرارها السياسي وحريتها وسيادتها على أراضيها يوم وقعت اتفاقية كامب دافيد التي كبلت مصر وربطتها من عنقها وساقتها أرضا إلى مذبح الكنيست الاسرائيلى وعلى أعتابه تحت ذريعة عملية السلام بينما هي عملية استسلام تام لأمريكا وإسرائيل ، ومنذ عام 1979م زمن توقيع تلك الاتفاقية ، وقع السادات على رهن مصر واجتثاثها من جذورها العربية والإسلامية ، وإلقائها في حجر الصهاينة والأمريكان ليتم تطويعها وإخضاعها لتنفيذ مشروعاتهم في المنطقة ككل ، ورغم كل الدلائل التي تؤكد نجاح أمريكا وإسرائيل في تنفيذ ما أرادوا إلا أن الأغبياء فقط ما زالوا على إصرارهم بان ماحدث للأمة من كوارث بعيد كل البعد عن كامب دافيد ، ومازالوا يرددوا بين الفينة والأخرى أن السبب هو صدام حسين أو تنظيم القاعدة أو حماس أو حزب الله وطالبان .!!

* اخطر ما في الأمر هو أن مصر في عهد مبارك ظهر فيها كثير من الأبواق التي باتت تروج إلى اعتقاد راسخ لديها أن حماية الأمن المصري ياتى من خلال الشراكة مع إسرائيل وعزل مصر عن محيطها العربي والاسلامى ، بحجة أن مصر دفعت الكثير من اجل قضايا الأمة ولم تجنى سوى الخسران ، وان العرب أداروا ظهورهم لمصر في أوج أزماتها الاقتصادية والاجتماعية ، بينما ما يحدث هو العكس بعد أن حولها مبارك إلى قاعدة أساسية تنطلق منها السهام لضرب الأمة وطعنها من الخلف .. هذه الفئة لم تكلف نفسها عناء البحث عن المكاسب التي حققتها مصر من جراء تلك الشراكة التي تدعيها مع الكيان الصهيوني ، وحصرها كي تقنعنا بما تعتقد ، واكتفوا بالكلام العائم والتحليل السطحي لتبرير التصاق النظام المصري بالكيان الصهيوني .

* الدكتور مصطفى الفقى حين صرح بتلك التصريحات استقرا الواقع المصري وكرجل مخضرم في دهاليز السياسة قال ما قاله ولا يهم ان كان ما قاله هو مجرد تحليل شخصي أو زلة لسان عبرت عن حقيقة يحاول تجاهلها الكثيرين ، نعم إنها الحقيقة ومن المفترض ألا يصدم أحرار الأمة وشرفائها ، فمصر اقتصاديا وسياسيا وثقافيا وحتى عسكريا باتت تحت هيمنة وسيطرة أمريكا وإسرائيل.. ثلاثة عقود هي فترة حكم مبارك خدم فيها مبارك الكيان الصهيوني خدمات اعتبرها الكيان الصهيوني انجازات لم يكن يحلم بها لحماية أمنه ووجوده في المنطقة واتساع رقعة الأرض التي اغتصبوها من فلسطين ، بل وحقق لهم أكثر مما حلموا به في الوصول إلى العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين ، واليوم يحتفلون بأعيادهم في قصور صدام ببغداد ، ويتفاخرون بهذا الاحتفال ( أرأيتم أكثر من هذا عار على الأمة ؟ ) ، فمن مصر صدر القرار الامريكى بضرب العراق وغزوه والثمن كان ضمان استمرار وجود النظام المصري في سدة الحكم وعدم الإطاحة به ، مع إلغاء ديون مصر العسكرية تقديرا لدورها في بيع العراق ، ومن مصر أعلنت تسيفى ليفنى الحرب على غزة والقضاء على حماس وعندما فشلوا في تحقيق أهدافهم تم حصار القطاع واليوم يبنون الجدار الفولاذي لتشديد الحصار ، ومن مصر أعلنت الحرب الإعلامية الشعواء على حزب الله بعد انتصاره في حربه عام 2006م على إسرائيل وفشلها في القضاء على قوته ، وأول من سيبكى رحيل مبارك عن الحكم سواء بقدر الله أو بغيره هم اليهود الصهاينة ، والأغبياء فقط هم من يعتقدون أن الصهاينة عيونهم تغفل عن مصر أو عن الأردن فكلا البلدين هم جناحيها ، تطير بهما لتحقق مشاريعها الصهيونية ( من النيل إلى الفرات ) وقد حققت جزءا كبيرا منه ولم يبق سوى إعلان وفاة امة كانت خير امة أخرجت للناس ، فهل هناك اى شك في حقيقة ما صرح به الفقى ؟

* الدكتور مصطفى الفقى لم يأت بجديد ، فمجلة « فورين بوليسي » الأميركية حذرت هي الأخرى في تقرير لها بعنوان ( ما بعد فرعون ) من ان وفاة مبارك يعتبر ازمة تهدد بزعزعه إدارة الرئيس باراك اوباما ووصفت الأمر بالقنبلة الموقوتة فى مصر وهى التى تبعث على الرعب خاصة انه لا احد يعرف متى تنفجر .. وقد أدلى مسؤل استخباراتي غربى حسب قول الصحيفة أن هناك خطة موضوعة ومفصلة لإغلاق العاصمة القاهرة لتفادى وقوع انقلاب في حال وفاة مبارك حتى لا تصل المعارضة الوحيدة في مصر ( الإخوان المسلمين ) إلى سدة الحكم مستغلة الفراغ السياسي في السلطة الذي سيحدث برحيل مبارك ... !! فهل أمريكا بعيدة عن الشأن السياسي المصري أو هي غافلة عن مصر لتترك امر السلطة في مصر بيد شعبها او بيد المعارضة ؟

* الكل يفكر فى مصر ومصيرها ومستقبلها القادم الا الشعب المصرى غافل عن كل ما يدور حوله ، غارق لأذنيه في دوامة اللهث وراء لقمة عيشه ، وفى مشاكل حياته اليومية ، وفى الأمراض التى فتكت به ، والفقر والجوع الذى يحاصره .. فسواء إسرائيل أو أمريكا فهما احرص على أمرين : إما بقاء مبارك في الحكم لفترة أخرى أو خلافته برجل يسير على نفس النهج الذي سار عليه مبارك وحكوماته ، ومن المؤكد ان الخطة لملء الفراغ الذى سيحدثه رحيل مبارك موضوعة من قبل الكيان الصهيوني وأمريكا لمنع اى عناصر وطنية من الوصول إلى سدة الحكم ، فقد ذاقت إسرائيل حلاوة الدور المصري كشرطى لها وحارس لامنها وشريان حياة يمدها بالنفط والغاز ويفتح لها ابواب مصر على مصراعيها تعبث وتلهو على أرضها بحرية لم تتمتع بها طوال عهد الراحل جمال عبد الناصر ، واستمتعت إسرائيل بتحويل مصر إلى سوق رائجة لمنتجاتها ومخلفاتها وسمومها بعد أن زرعت لنفسها ثلة من تجار الحروب والدم والأعضاء البشرية أو ما يسمى اليوم طبقة رجال الأعمال ، وتلذذت بتدمير الزراعة والصناعة المصرية وبقتل الشعب المصري إما فتكا بالأمراض والسموم أو بالدم الملوث ، وإما بدفعه للهجرة فرارا وهروبا من جحيم الحياة التي رسم معالمها النظام المصري وعصابات الإتاوات التابعة له التي حولت حياة المواطن المصري إلى جحيم يحاصره من كل جانب ، أضف إلى ذلك استمتاع إسرائيل بمباركة النظام المصري لها على كل ما ترتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني ، ودعمه لها في المحافل الدولية كان في الماضي سرا ، اليوم بات الدعم السياسي لإسرائيل علنيا دون اى خجل ، وتكررت عبارات إسرائيل حليف وشريك لمصر واختفت من قاموس النظام المصري كلمة (إسرائيل عدو ) حتى لو قتلت منا الآلاف في سيناء وحتى لو اعترف قادتها بهذا القتل اللذيذ ، فإسرائيل باتت الضامن الوحيد لوجود هذا النظام إلى أن ياتى قدر الله ... فهل إسرائيل مجبرة على ترك أمر مصر لشعبها وأحرارها وهى التي تملك من القوة ما يدفعها لاستخدامها للحفاظ على تلك المكاسب وعدم حرمانها من تلك المتع التي لا حدود لها ؟ لا والله .. إن عصر مبارك هو أزهى عصور إسرائيل ، ولم ولن تترك أمر مصر إلا بيد من يحقق لها أكثر مما حققه لها مبارك حتى لو دفعها هذا الأمر إلى استخدام القوة للتدخل وحسم الأمور لصالحها .. وأما الشعب المصري فليذهب إلى الجحيم !!

* وأما من يتحدثون عن استقلال القرار المصري ، والسيادة المصرية والوطنية فليأتوا لي بدليل واحد يؤكدون صدق دعاواهم .. ويكذبون به تصريحات الفقى ..!! ياسادة مصر محتلة ومحاصرة وشعبها مكبل ومغيب ، ومراكز القرار المصري مركزه الرئيسي هناك في واشنطن وفى الكنيست الاسرائيلى ، وما مجلس الشعب المصري إلا مجموعة ترزية للقوانين التي تكرس الاستبداد والفساد والاحتلال .. مصر لا تملك القوة العسكرية لحماية نفسها ، مصر لا تملك القوة الاقتصادية لسد جوع شعبها ، مصر لا تملك الإعلام الصادق لتوعية أهلها ، ولا تملك قضاء عادل لمحاسبة فجارها ولصوصها ، مصر لا تملك قوات امن تحمى قوانينها ودستورها ، ولا تملك حتى الدفاع عن شرفها .. مصر حبيسة ورهينة في سجون أعدائها ..فمن يحرر مصر من قيودها ؟

وفاء إسماعيل

يَحدث في مصر الآن: لعيونك يا جمال!


نفّذ أمس حزب الاتحاد الديموقراطي الشعبي اعتصاما امام السفارة المصرية في بيروت استنكاراً لبناء الجدار الفولاذي (حسين ملّا ــ أ ب)
«لا جدار فولاذياً سيحجب شمس المقاومة». تحت هذا العنوان، نفّذ أمس الحزب الديموقراطي الشعبي اعتصاماً أمام السفارة المصرية في بيروت. والخميس، تنطلق حملة «وقف جدار العار» (الساعة 11، مقهى ة مربوطة). هنا مقال لرئيس تحرير مجلّة «الآداب» عن السياسات المصريّة تجاه الشعب الفلسطيني

سماح إدريس
ما يَحدث في مصر الآن ينتمي إلى الخيال العلميّ، ولكنْ من النوع القبيح والسمج والمقرف والمغيظ.
فبإملاءات أميركيّة، ولتوريث جمال مبارك، أغلق النظامُ المصريّ معبرَ رفح أمام الشعب الفلسطينيّ في غزّة، حارماً إيّاه الدواءَ والطعامَ والسلاح.
وبإملاءات أميركيّة، ولتوريث جمال، يضغط النظامُ المصريّ على حركة حماس (المنتخبة ديموقراطيّاً منذ عام 2006) للقبول بشروط «المصالحة» مع سلطة محمود عبّاس، المنتهية ولايتُها، والتي لا تعدو أن تكون «العمّ توم» خادمَ السيّد آرثر شلْبي (في رواية الكاتبة الأميركيّة هارييت بيتشر ستو الشهيرة). وشروطُ هذه المصالحة المزعومة هي قبولُ حماس بشروط الرباعيّة الدوليّة، أيْ: نبذ العنف (المقاومة)، والاعتراف بإسرائيل، وإقرار الاتفاقيّات المجحفة السابقة (كأوسلو)... أي القبول بما يُنهي القضيّة الفلسطينيّة فعليّاً بوصفها حركة تحرّر وطنيّ. ولا تخجل افتتاحيّةُ جريدة الجمهوريّة، الناطقة بلسان مبارك، بتاريخ 17/12/2009، من ربط فكّ الحصار المصريّ عن غزّة بهذه المصالحة ربطاً مباشراً حين تقول بالحرف: «على حماس أن تبادر بتوقيع اتفاقيّة المصالحة من أجل فتح المعابر»!
وبإملاءات أميركيّة، ولتوريث جمال، يسدّ النظامُ المصريّ الأنفاقَ التي اجترحتْها العبقريّةُ الشعبيّةُ الفلسطينيّة للتعويض من سدّ المعابر. فمن بين 3000 نفق، دَمّر النظامُ «الحريصُ» على المصالحة (والمصلحة) الفلسطينيّة أكثرَ من 2850 نفقاً: إمّا بتفجيرها بمن فيها، أو بإغراقها بالماء، أو برشّ الغاز فيها وإبادة «المتسلّلين» عبرها (الجزيرة نت). الواجب ذكرُه أنّ الأنفاق الفلسطينيّة هي مصدرُ 60% من حياة سكّان غزّة، بحسب كارين أبو زيد، المفوَّض العامّ للأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين وتشغيلهم (الأونروا)؛ ومنها «تهرَّبُ» إلى الشعب الفلسطينيّ المحاصَر علبُ الحليب، والأطعمةُ، وموادُّ البناء، والقرطاسيّةُ، والكتبُ، والوقودُ، والأحذيةُ، وقطعُ غيار السيارات... ومنها أيضاً يهرَّب، على الأرجح، السلاحُ إلى المقاومة الفلسطينيّة في غزّة.
أيُّ نابغة هو جمال مبارك حتى تفتدي مصر عروبتَها وكرامتَها وأرواحَ الشعب الفلسطينيّ في سبيله؟

وبإملاءات أميركيّة، ولتوريث جمال، يستكمل النظامُ المصريّ في هذه اللحظات بناءَ جدار فولاذيّ تحت الأرض على طول الحدود الفاصلة بين مصر وغزّة. هذا الجدار هو من تصميم «سلاح المهندسين في الجيش الأميركيّ»، ويُشْرف عليه ضبّاطُ استخبارات أميركيّون وفرنسيّون، ويهدف إلى هدم الأنفاق الفلسطينيّة ومنع إقامة غيرها. وطبقاً للتقارير الكثيرة (من الصحافة العربيّة والإسرائيليّة والأميركيّة)، فسيُغرس الجدارُ على عمق 20ـــــ30 متراً، وهو مصنوعٌ من صفائحَ فولاذيّة، يبلغ طولُ الواحدة منها 18 متراً وسمكُها 50 سنتيمتراً، وتحيط بهذا الجدار «مجسّاتٌ» تنبّهُ رجالَ الأمن المصريّ والإسرائيليّ والأميركيّ والفرنسيّ إلى محاولات خرقه. الجدير قوله إنّ ضخّ المياه المصريّة عبر الجدار الجديد، على ما يبيّن الخبيرُ المائيّ نزار الوحيدي، قد يلوِّث الخزّانَ الجوفيّ على الحدود الجنوبيّة لقطاع غزّة، لكونه خزّاناً داخليّاً «مشتركاً ومتداخلاً»!
وبإملاءات أميركيّة، ولتوريث جمال، يُضرَبُ متظاهرون أجانب في العريش وفي ميدان التحرير وسطَ القاهرة، لا لسبب إلا لأنّهم أرادوا إيصالَ بعض الدواء والغذاء إلى أطفال غزّة المحاصرين. الطريف أنّ السفارات الغربيّة، التي ينتمي بعضُ المتظاهرين إلى دولها، لم تحرِّكْ ساكناً ضدّ وحشيّة رجال الأمن المصريّ في حقّ رعاياها، الأمرُ الذي يؤكّد التواطؤ الغربيّ ــــ المصريّ ــــ الإسرائيليّ على شعب فلسطين، فضلاً طبعاً عن زيف دفاع الدول الغربيّة عن حقوق بعض «الغربيين» أنفسهم!
أيستحقّ جمال مبارك كلَّ هذا يا ناس؟ أيُّ نابغة هو حتى تفتدي مصر عروبتَها وكرامتَها وأرواحَ الشعب الفلسطينيّ في سبيله؟ بل أيُّ شرف يبقى لمصر، نظاماً ودولة، بعدما تحالفتْ تحالفاً مباشراً وسافراً مع أعتى أعداء العرب: إسرائيل والحكومة الأميركيّة ذات الجلد الأسود والأقنعة البِيض (إنْ كان لنا أن نستخدم عنوانَ كتاب فرانتز فانون الشهير)؟
النظامُ المصريّ اليوم شريكٌ مباشرٌ في مخطّط أميركيّ ــــ إسرائيليّ للقضاء على حركة حماس أولاً، وعلى المقاومة الفلسطينيّة ثانياً. وتفوح رائحةُ التواطؤ هذه مع قرار الحكومة الإسرائيليّة، قبل أيّام، بناءَ جدار إلكترونيّ على طول الحدود مع مصر (250 كيلومتراً) يمتدّ من نقطة أمّ الرشراش/إيلات إلى نقطة معْبر العوجة. هذا الجدار الإلكترونيّ الإسرائيليّ، كما هو واضح، يكمِّل الجدارَ الفولاذيّ المصريّ. إنها، إذاً، «حربُ جدران» تُشَنّ على شعب فلسطين ومقاومته: من جدار الفصل العنصريّ الذي نصبه العدوُّ الإسرائيليّ قبل أعوام داخل حدود الضفّة الغربيّة بين هذه الضفّة والكيان الصهيونيّ، إلى الجدار المصريّ الفولاذيّ، فالجدارِ الإسرائيليّ الإلكترونيّ.
■ ■ ■
لكنّ لنظام مبارك شركاءَ مباشرين وغيرَ مباشرين بين ظهرانينا، ويتمثّلون في:
1 ــــ سلطة أبي مازن. فهذه لا سلطة لها إلا على شعبها، ومع ذلك لا تتورّع عن تأييد حصار غزّة من أجل إسقاط «عدوّتها» حركة حماس وتنصيب نفسها سلطة لا شريكَ لها. ولم يتردّدْ أبو مازن شخصيّاً في تأييد الجدار المصريّ بوضوح (جزيرة نت 19/12/2009). أمّا نبيل عمرو، أحدُ الأبواق الرسميّة الفلسطينيّة التي زعمت «استقلاليّتها» ذاتَ يوم، فيَرجم الأنفاقَ، مصدرَ حياة شعب غزّة، ويتّهمها بجميع الموبقات: «لقد أضحت مداخلَ ومخارجَ لأمراض فتّاكة، تصيب الفردَ والمجتمعَ وحتى الأخلاقَ والدينَ. فما الذي يُنقل عبر هذه الأنفاق؟ هل الخبزُ والدواءُ والماء، أمْ أنّ في الأمر غيرَ ذلك تماماً؟» (جريدة الغد، 30/12/2009).
2 ــــ المؤسّسة الرسميّة الدينيّة. فقد جاء في بيان رسميٍّ صادر عن مجْمع البحوث الإسلاميّة (التابع للأزهر) أنّ ما «تقوم به مصرُ تأمر به الشريعةُ الإسلاميّةُ التي كفلتْ لكلّ دولة حقوقَها وأمنَها وكرامتَها». بل ذهب البيانُ إلى أنّ «الذين يعارضون ذلك يخالفون ما أقرّت به شريعةُ الإسلام من أنّ لكلّ دولة أن تصونَ حقوقَ أبنائها...» واحتجّ البيانُ، الذي تتصاعد منه رائحةُ النظام، بأنّ الأنفاقَ تُستخدم في «تهريب المخدِّرات وغيرها ممّا يهدِّد أمنَ مصر واستقرارَها ومصالحَها». الطريف أنّ هذا البيان، الذي عارضه 25 أزهريّاً، بينهم عضوان من أعضاء المجْمع المذكور، ينحو منحى قطريّاً، فيتحدّث عن «مصالح مصر»، والمقصود ليس شعبَ مصر بل نظامها. كما يتحدّث عن أبناء «الدولة» المصريّة، لا عن أبناء الأمّة الإسلاميّة كما قد يتوقّع المرءُ من أعلى مرجع إسلاميّ. ومن جديد، يُثبت الأزهرُ (الرسميّ) تبعيّتَه للنظام القُطْريّ المصريّ، بدلاً من أن يكون معبِّراً عن تطلّعات كامل الأمّة (مهما كان تعريفُها) في التحرّر ورفع الظلم.
على أنّنا نسارع إلى القول إنّ مئات الفقهاء وأئمّة المساجد ورجال الدين العرب جهروا بموقف مختلف عن بيان الأزهر الذيليّ البائس وعن محمّد سيّد طنطاوي (الذي سبق أن صافح مجرمَ الحرب شيمون بيريز). فإلى جانب الأزهريين الخمسة والعشرين الوارد ذكرُهم أعلاه، كان الشيخ يوسف القرضاوي، رئيسُ الاتحاد العالميّ لعلماء المسلمين (وهو مصريُّ الجنسيّة كما نعلم)، قد أفتى قبل بيان الأزهر بأنّ الجدار المصريّ «عملٌ محرّمٌ شرعاً»، مضيفاً: «صحيح أنّ مصر حرّةٌ ولها حقُّ السيادة على بلدها، لكنها ليست حرّةً في المساعدة على قتل قومها وإخوانها وجيرانها من الفلسطينيين». ومن لبنان شجب السيّد حسن نصر الله والشيخ ماهر حمّود وآخرون جدارَ العار المصريّ؛ ومثلهم فعل الشيخ عبد الرحمن شيبان (رئيسُ جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين)، وعبد المجيد الزنداني (جزائريّ أيضاً)، والدكتور عبد الصبور شاهين (داعية إسلاميّ وأستاذٌ متفرّغٌ بكليّة دار العلوم بجامعة القاهرة).
3 ــــ مؤسّسة الجامعة العربيّة. هذه المؤسّسة الفاقدة الأهليّة، بشخص أمينها العامّ عمرو موسى، اصطفّت، كعادتها، إلى جانب حسني وجمال مبارك، بدلاً من أن تنتمي إلى الحسّ الشعبيّ العربيّ الذي يتملّك غالبيّةَ العرب. فقد تهرّب موسى من اتخاذ موقف حازم ضدّ الجدار المصريّ، زاعماً في تصريح أدلى به في 28/12/2009 أنّ الجدار المصريّ «مطروحٌ صحافيّاً وليس مطروحاً على أيّ مؤسسة». ومضى أبعدَ من ذلك في تبرير الجدار القاتل حين أكّد أنّ «سيادةَ أيِّ دولة موضوعٌ مسلّمٌ به»، وكأنّ دورَ الجامعة العربيّة هو الدفاعُ عن سيادة «الدولة» لا سيادة الأمّة أو «الدول العربيّة» (بصيغة الجمع لا المفرد) التي يُفترض بالجامعة أن تمثّلها بحكم اسمها، أو الدفاعُ عن الإنسان العربيّ المقهور والمجوَّع والمحاصَر. وعليه، فليس من المبالغة أن نطلقَ على موسى ما يستحقّه من لقب: إنه، منذ ما قبل صمته المريب مقارنةً بموقف رئيس الوزراء التركيّ رجب طيّب أردوغان أثناء مؤتمر دافوس في 29/1/2009، أهلٌ لأن يسمّى «أمينَ عامّ النظام المصريّ (أو الرسميّ) العربيّ». وهذا ما ينبغي أن يَدفع بكلّ عربيٍّ صادق إلى أن يَنفض يدَه (للمرّة المئة بعد المليون) من هذه المؤسّسة الهزيلة، وأن يواصلَ البحثَ عن صيغ وأطر جديدة لتمثيله.
4 ــــ القوى الإسلاميّة المصريّة. صحيحٌ أنّ هذه القوى عبّرتْ عن رفضها وسخطها من جدار العار المصريّ، إلا أنها أبدت استرخاءً لا يليق بحجمها ولا بقوّتها في الشارع المصريّ والعربيّ. فلقد اقتصرتْ «تحرّكاتُها» على بيان للإخوان المسلمين في 26/12/2009، وعلى بيان آخر للمراقب العامّ للإخوان د. همام سعيد عزم، وعلى مواقفَ شاجبة أخرى داخل مجلس الشعب (بلسان محمد العمدة، ومحمد سعد الكتاتني، وصبحي صالح، وعلي لبن، وتيمور عبد الغني،...). كما أنّ الكتلة البرلمانيّة للإخوان (ومنهم الدكاترة محمد البلتاجي وحمدي حسن وحازم فاروق) أقاموا دعوى قضائيّةً أمام مجلس الدولة ضدّ مبارك ووزراء الدفاع والداخليّة والريّ والموارد المائيّة والبيئة. ودشّن الإخوانُ في الإسكندرية حملةً لجمع التواقيع ضدّ الجدار. هذه التحرّكات، على قيمتها التعبويّة الكبيرة، ولا سيّما الدعوى القضائيّة، لا جدوى عمليّة لها إنْ لم تترافقْ مع تحرّكات شعبيّة عارمة تحشد الألوفَ المؤلّفة التي يستطيع «الإخوانُ» جمعَها ضدّ خطوة النظام المصريّ الإجراميّة.
5 ــــ إعلاميّي النظام الرسميّ العربيّ، وعلى رأسهم مردّدو ادّعاءاته على بعض الفضائيّات والجرائد، وخاصّةً قناة «العربيّة» السعوديّة وجريدة الشرق الأوسط السعوديّة (عبد الرحمن الراشد مثلاً بتاريخ 24/12/2009) وجريدة الجمهوريّة المصريّة (راجع افتتاحيّة الأخيرة بتاريخ 17/12/2009). هؤلاء يكرّرون كالببغاءات ذرائعَ النظام المصريّ لبناء الجدار/الجريمة، وأهمُّها:
أ) الدفاعُ عن سيادة مصر بحجّة أنها «شأنٌ داخليّ». وهذا عينُ ما يقوله رئيسُ الحكومة د. أحمد نظيف، ووزيرُ الخارجيّة أحمد أبو الغيط، والمتحدّثُ الرسميّ باسمه حسام زكي. على أنّ هذا منطقٌ متهافتٌ وغيرُ إنسانيّ فعلاً. فالقانونُ الدوليّ واتفاقيّةُ جنيف الرابعة يَمنعان تجويعَ السكّان المدنيين؛ وقد جاء في المادة 55 من الاتفاقيّة المذكورة أنّ مِن «واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تَسمح به وسائلُها، على تزويد السكّان بالمؤن الغذائيّة والإمدادات الطبيّة». وهذا يعني أنّ إخلالَ دولة الاحتلال بهذا المبدأ يَسمح للشعب الواقع تحت الاحتلال، حُكماً، بابتداع وسائل تأمين عيشه وسلامته الصحّيّة. ثم إنّ منطق الحياة (إذا جاز التعبيرُ) أسمى من أيّ منطق (أو لامنطق) آخر، بما في ذلك السيادة. بكلام آخر، فإنّ التدبير النظاميّ المصريّ تدبيرٌ عدائيّ يتخطّى «الحقّ السياديّ» لأنه يضرّ بمصالح مليون ونصف مليون فلسطينيّ. ومن حقّ المجوَّعين، الإنسانيّ والقانونيّ، أن يجترحوا كلَّ الوسائل لرفع شبح الموت عنهم. ومن ثمّ، فإنّ حفرَ الأنفاق مبرَّرٌ، ومطلوبٌ، شرعيّاً وإنسانيّاً (كي لا نضيف: ووطنيّاً وقوميّاً)، وهو يعلو على أيَّ قرار تتخذه أيٌّ من الدول.
إنّ بعضاً من قوّة نظام مبارك ناتجٌ من خفوت نبرة حركة حماس ضدّه

هذا ناهيكم بأنّ كذبة «السيادة المصريّة» لا تستقيم مع مَنْ شَرّع بلاده أمام الإسرائيليين في قلب القاهرة، وسكت عن قتلهم الأسرى المصريين بدم بارد عاميْ 1956 و1967، وسكت عن قتلهم 16 جنديّاً ومواطناً مصريّاً خلال الأعوام الأخيرة. أين كانت أبواقُ السيادة المصريّة (التي تذكّرنا بأبواق 14 آذار السياديّة اللبنانيّة) حين قتل الإسرائيليّون في 18/9/2004 عند الحدود المصريّة كلاً من محمّد عبد الفتّاح وعلي صبحي النجّار وعامر أبو بكر عامر من الأمن المركزيّ؟ وأين كانت حين استُشهد الشابّ ميلاد حميده (2001) والمواطن سليمان موسى والضابط محمّد القرشي (2008) في غير مكان من الحدود المصريّة مع الكيان الصهيونيّ؟ أمْ أنّ السيادة لا يخرقها إلا شعبُ غزّة المحاصر، وحزبُ الله... ومشجّعو الفريق الجزائريّ لكرة القدم؟
ب) الادّعاءُ أنّ الأنفاق تهرِّب المخدّرات إلى داخل مصر، وكأنّ غزّة أكثرُ امتلاءً بالحشيش من مصر (!). بل ذهب كتبة النظام المصريّ، مواربةً أو تصريحاً، إلى أنّ جدار العار ذو فائدة أخلاقيّة أخرى: إذ تتناقل مواقعُ ودوريّاتٌ، استناداً إلى أخبار مصدرُها سياسيّون مصريّون (بينهم، مثلاً، سفيرٌ مصريٌّ سابقٌ في دولة الكيان الصهيونيّ)، أنّ حركة حماس تستخدم الأنفاقَ لتهريب «العاهرات الروسيّات». وتروِّج بعضُ الصحافة والمواقع الإلكترونية المصريّة أيضاً أنّ فتيات مصريّات فقيرات يهرَّبن عبر الأنفاق إلى غزّة، بتواطؤ مع حركة حماس، ليتمّ تزويجُهنّ هناك لقاء ألف دولار، أو لاستغلالهنّ في البغاء في بيوت الأثرياء في غزّة أو داخل الكيان الغاصب. ولو صرف الواحدُ منا وقتاً غيرَ يسير في تصفّح بعض المواقع المصريّة لأيقن بضرورة بناء جدار فولاذيّ بين كلّ شارع وشارع حفاظاً على الأخلاق الحميدة التي ينتهكها الغزّاويّون وحركةُ حماس، أو لتأكّد من أنّ نظام حسني/جمال مبارك هو الحامي الأوّلُ للعرض والشرف العربييْن.
ج) القول إنّ الأنفاق مَعْبر لـ«تهريب السلاح» إلى مقاتلي حماس. «الله، ومالو» (على ما يقول المصريّون)؟ أصار مدُّ المقاومة الفلسطينيّة (بغضّ النظر إنْ كانت تتمثّل في حماس أو كتائب أبي علي مصطفى أو شهداء الأقصى...) جريمة؟ إنه في الواقع عملٌ تنبغي مساندتُه بكلّ الطرق، بل تمجيدُه وإعطاءُ «المهرِّبين» أوسمةً مكافأةً لهم على القيام به؛ وفي أسوإ الأحوال كان يمْكن التغاضي عنه لو لم يكن هدفُ النظام المصريّ الأول والأخير استرضاءَ أميركا طمعاً بفوائدَ كثيرة، أبرزُها توريثُ جمال مبارك.
■ ■ ■
على أنه ينبغي القولُ أيضاً إنّ بعضاً من قوّة نظام مبارك ناتجٌ من خفوت نبرة حركة حماس ضدّه، ومن تقهقر قدرة المثقفين المصريين والقوى الوطنيّة المصريّة على التأثير في الناس، ومن تراجع ضغط الشارع العربيّ.
1) فحركة حماس، بإيحاء من التنظيم الأمّ، أي الإخوان المسلمين في مصر، أو ربّما العكس، ما زالت «تستغرب» تصرّفَ نظام مبارك في قضيّة الجدار والأنفاق. وهي ما زالت «تدعوه» و«تناشده»، باسم «الأخوّة» و«العروبة» و«الإسلام» و«الجيرة». استمعوا مثلاً إلى ما قاله في 28/12/2009 القياديّان في حماس، السيّدان إسماعيل الأشقر ومشير المصري، في الجزائر (نعم الجزائر، حيث يُفترض أن تكون نبرةُ حماس عاليةً جدّاً بسبب العداوة التي استحكمتْ بين النظامين عقب مباريات كرة القدم نهايةَ العام الماضي). بل اقرأوا ما قاله محمد عوض، الناطقُ الإعلاميّ باسم حماس في محافظة رفح أمام المعتصمين يوم 31/12/2009، حين «ناشد الحكومة المصريّة، ممثّلةً في رئيسها حسني مبارك، تذكّرَ الواجب الأخلاقيّ والدينيّ والسياسيّ تجاه قطاع غزّة، ومراجعة القرار القاضي ببناء الجدار الفولاذيّ». وتابع: «إنّ أهل غزّة المُحاصَرين يناشدون إخوةَ العروبة في مصر وقفَ بناء جدار الموت، وتبنِّي خطوات لكسر الحصار الظالم من خلال فتح معبر رفح». وليس غريباً في هذا الصدد أنْ تروّج حماس (على الأقلّ حتى تاريخ كتابة هذا المقال في 14/1/2010) لقبَ «جدار الموت» بدلاً من جدار القتل أو جدار العار، حيث الفاعلُ في التسمية ما قبل الأخيرة أوضح، وحيث الإدانةُ الأخلاقيّةُ في التسمية الأخيرة أسطع.
من الطبيعيّ ألا نزايدَ على حماس في هذا الموضوع تحديداً؛ فهي محاصَرة، وفي موقف لا تُحسدُ عليه، وهي من ثمّ أقدرُ على تقدير الموقف، والتعامل أحياناً بدبلوماسيّة تقتضيها الظروفُ العسيرة. وربمّا كان التصعيدُ الخطابيّ والشعبيّ ضدّ خطوات النظام المصريّ الأخيرة أقربَ إلى أن يكون من مهمّات القوى الوطنيّة خارج قطاع غزّة، وفي مصر بوجه خاصّ. ولكنّ مبالغات حماس الدبلوماسيّة في التعويل على أخلاقيّة النظام وإسلاميّته وعروبته لا تفيد الحركةَ الشعبيّةَ العربيّة التي تعتبره متواطئاً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا ناهيكم عن أنّ «المناشدات» لن تنفع لأنّ النظام المصريّ أعجزُ، بنيويّاً، عن التخلّص من الإملاءات الأميركيّة التي أصبح أسيراً لها، سياسيّاً واقتصاديّاً، منذ توقيع أنور السادات اتفاقيّة كامب دايفيد، التي أخرجتْ مصر الرسميّة من دائرة المواجهة مع العدوّ الإسرائيليّ، ووضعتها في معسكر الولايات المتحدة.
2) أما المثقفون المصريّون والقوى الوطنيّة والتقدّميّة المصريّة، فكان موقفُ الغالبيّة العظمى منهم مشرِّفاً كالعادة. فلقد طالب عددٌ من أساتذة الجامعات المصريّة (بينهم الأصدقاء سيّد البحراوي وأمينة رشيد ورضوى عاشور وشيرين أبو النّجا) في بيان أصدروه في 4/1/2010 بوقف «جدار العار»، وندّدوا بتعويق عمل قوافل الإغاثة الدوليّة الذاهبة من مصر إلى غزّة. كما شبّه النائبُ الناصريّ الوطنيّ حمدين صباحي (وكيلُ مؤسّسي حزب الكرامة ــــ تحت التأسيس) الجدارَ بـ«دبلة الخطوبة ورضا العريس إسرائيل». وطالب، مع النائب محمد عبد العليم داود، بـ«محاكمة شعبيّة للحكومة» ولـ«نوّاب الريموت كونترول» (نوّاب الحزب الوطنيّ الحاكم)، عقاباً لهم على عزلة سكّان غزّة بين جدار إسرائيل وجدار النظام المصريّ. ودعا داود إلى «إعدام» رمزيٍّ للحكومة المصريّة في ميدان عامّ، ومعها نوّابُ الحزب الحاكم الذين لا دورَ لهم إلا الموافقة على قرارات «المتحكّم في لعبة البلاي ستايشن والمنفّّذ لتوصيات جمال مبارك». هذا وأدان حزبُ التجمّع (أمين عامّه د. رفعت السعيد) بناءَ الجدار (راجع، اليوم السابع، 31/12/2009). وفي دمنهور أكّد عبد الحليم قنديل، المنسّقُ العامّ لحركة «كفاية»، أنّ الجدار خدمةٌ قدّمها مبارك للبقاء في الحكم، معلناً ــــ في موقف هو الأكثرُ جرأة ــــ «أنه لا يمْكن هدمُ جدار العار من دون هدم النظام الحاكم». وبنبرة مشابهة، أو ربّما أكثرَ حدّةً، طالب د. يحيى القزاز من «حركة لا لبيع مصر» بعدم جواز نسبة النظام الحاكم إلى مصر، بل «ينبغي أن نسمّيه النظامَ الصهيونيَّ الذي يحْكم مصر»!
تلكم عيّنة سريعة جدّاً من مواقف المثقفين المصريين الشرفاء والقوى الوطنيّة المصريّة إزاء جدار العار المصريّ. وهي، كما يتبيّن، مواقفُ كلاميّة وقانونيّة واضحة، لكننا نشكّ في قدرتها على إحراج (مجرّد إحراج) نظام مبارك ووريثه، ما لم تترافقْ مع تفعيل جدّيّ للحركة الوطنيّة المصريّة. لقد ضُربتْ هذه القوى طوال عقود، حتى كاد المرءُ يفقد الأملَ في انبعاثها. ولكنْ لا أمل أيضاً في مصر وطنيّة وسيّدة وحرّة ورديفة للمقاومة الفلسطينيّة إلا برحيل هذا النظام، وارثاً ومورِّثاً. فمصر لم تُفِدْ شيئاً من التخلّي عن فلسطين والعراق والعروبة، وكلُّ ما كسبتْه كان من نصيب «القطط السمان»، أصحاب الملايين، في مقابل ازدياد فقر الشعب المصريّ، وتعزيز القدرة الإسرائيليّة على استفراد لبنان وفلسطين والعراق.
3) يبقى دورُنا خارج مصر، وهو من أهمّ الأدوار، ولكنّه ممّا تضيق به هذه المقالة، وآمل أن يكونَ موضوعَ مقالة مقبلة، حيث سيكون المجالُ أرحبَ لتقييم التحرّكات ضدّ الجدار المصريّ وضدّ الدور الرسميّ المصريّ عامّةً في دعم الحرب على غزّة ومقاومتها. فمن واجبنا، كلبنانيين أو فلسطينيين أو سوريين أو أردنيين... أن «نتدخّل»، بكلّ قوانا، في «شؤون العرب الآخرين»، لا لأنّ هؤلاء العرب ليسوا «آخرين» فحسب، بل أيضاَ لأنّ الصمتَ عن مغامرات الأنظمة المتواطئة انعكس في الماضي، وسينعكس في الحاضر والمستقبل، سلباً على كلّ قطر في ذاته. وما تقوم به هذه الأيّام في لبنان «حملةُ وقف جدار العار» قد يكون خطوةً جديدةً مبدعةً تقتفي خطى «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل»، وذلك بفضح الشركات المساهمة في بنائه. ويبدو أنّ الهدفَ الأوّلَ لحملتنا الجديدة سيكون شركةً سبق في زمن المدّ الناصريّ أنْ بَنَتِ السّدَّ العالي. فتأمّلوا!

عدلي أبادير ترك إرثا بالملايين - وارتباطات تثير الشكوك


صراع علي زعامة التنظيم الدولي لأقباط المهجرأثناء زيارة خاصة لمصر في ديسمبر 2005، التقي مايكل منير 'رئيس منظمة أقباط الولايات المتحدة' اللواء عمر سليمان 'رئيس جهاز المخابرات العامة'، وحظيت الزيارة باهتمام إعلامي، استهدف بالأساس كشف المزاعم التي ترددها بعض المنظمات القبطية المشبوهة في الخارج حول أوضاع أقباط مصر، وما أن وصفت إحدي الصحف 'منير' بأنه زعيم أقباط المهجر، حتي انهالت عليه الاتهامات من أصدقاء وشركاء الأمس 'رؤساء منظمات قبطية في أوربا وأمريكا وأستراليا'، وتحول 'منير' علي حد قولهم إلي مجرد شاب عديم الخبرة، وعميل للمخابرات المصرية. ثم سارعت هذه المنظمات إلي إصدار بيان شديد اللهجة، أكدت فيه أن 'منير' لا يمثل إلا نفسه، وأنه يعمل من أجل مصالحه الشخصية.

ويعكس هذا الموقف أهمية الخلافات الدائرة حاليا، بين رؤساء هذه المنظمات علي حسم معركة الزعامة السياسية والإعلامية لأقباط المهجر 'التنظيم الدولي للمنظمات القبطية في الخارج'، التي ظل يشغلها لسنوات عدلي أبادير 'رئيس منظمة الأقباط متحدون'، قبل وفاته مطلع الشهر الجاري، تاركا خلفه سلسلة طويلة من الألقاب 'العمدة..كبير أقباط المهجر..رئيس العائلة..صوت الأقباط.....!!'.
وظهرت بوادر الصراع علي الزعامة فور الإعلان عن وفاة 'أبادير'، حيث راح قادة تلك المنظمات يتحدثون بلسان حال أسرته، والمزايدة علي موقف مصر، ومحاولة توظيف عملية تشييع الجثمان ودفنه في أغراض سياسية وشخصية، بل والإيحاء بأن الدولة لا تزال تتعقب 'أبادير' حتي بعد وفاته، والزعم بأن رفض دفن جثمانه في مصر يؤكد حقيقة اضطهاد الأقباط، وعدالة القضية التي ظل يدافع عنها أبادير حتي وفاته!!

وفي مفاجأة من العيار الثقيل ردت أسرة 'أبادير' في مصر علي هذه المزاعم، عندما أكد شقيقه الدكتور ماهر أبادير أن زعماء منظمات المهجر هم الذين رفضوا دفن الجثمان أو إقامة العزاء في مصر، نظراً للمعاناة الكبيرة التي كانوا سوف يتكبدونها في السفر، لذا فضلوا دفنه في سويسرا، وإقامة العزاء في مقر دفن الجثمان!
ويدور الصراع المكتوم حاليا بين زعماء منظمات أقباط أوروبا وأمريكا علي خلافة 'أبادير'، والفوز بالإرث الضخم الذي تركه، ممثلا في منظمة 'الأقباط متحدون' المالكة لقناة 'كيمي' الفضائية، المحملة علي القمر الأوربي 'Hot Bird' المتخصصة في الهجوم علي مصر والترويج للفتنة الطائفية، وكما يسعي الحالمون بموقع 'أبادير' لحسم ملف الأرصدة المالية الضخمة لمنظمة 'الأقباط متحدون'، التي تقدر وفقا لمصادر بملايين الدولارات في البنوك السويسرية.

ويعد كميل حليم 'رئيس التجمع القبطي الأمريكي'، أبرز المنافسين علي خلافة 'أبادير'، في ظل العلاقة الوثيقة التي ظلت تجمع بين ، الرجلين من أبرز المساهمين في قناة 'كيمي' الفضائية، كما تلقي دعما واضحا من 'أبادير' أثناء تأسيس منظمته الخاصة، التي تتخذ من مدينة شيكاغو الأمريكية مقرا لها.
وقد ارتبطت مساعدة 'أبادير' لـ 'حليم' بمحاولات مستميتة لتهميش خصمهما اللدود مايكل منير، بعد خلافه الكبير مع 'أبادير' حول 'أولويات وطريقة' طرح الملف القبطي، حيث يمثل 'منير' تيارا مختلفا، يطالب بتنسيق المواقف بين أقباط الداخل والخارج في طرح قضية الأقباط في المحافل الدولية، دون الاعتماد فقط علي المنظمات القبطية في تدويل الملف.

وعبر مدحت قلادة 'المتحدث باسم أبادير' عن هذا الخلاف الذي لم يلتئم بين 'منير' و'أبادير'، عندما هاجم في أكثر من محطة زمنية 'منير' وكل من يحاولون اختطاف دور المتحدث الرسمي باسم الأقباط، وأن الصراع علي هذا اللقب أصبح يشغل العديد من الناشطين الأقباط، وكأن السبيل الوحيد لإثبات ذواتهم هو لقب المتحدث باسم الأقباط لخداع البسطاء وتمييع قضية حقوق الأقباط علي حد قوله!
وتشير المعلومات إلي أن مدحت قلادة نفسه استعد لخلافة 'أبادير' مبكرا، حيث يحاول دائما التأكيد علي أنه الوريث المنتظر، وأن الدور الذي لعبه خلال السنوات القليلة الماضية يؤهله لهذا الموقع، لكن كثرة خلافاته مع مايكل منير وكميل حليم وسمير حبشي 'رئيس تجمع الأقباط في استراليا' وعادل دميان 'رئيس تجمع الأقباط في فرنسا' وآخرين تقلل من فرصته في حسم الصراع، وتعلي في الوقت نفسه من أسهم عزت بولس 'رئيس تحرير موقع الأقباط متحدون'، الملقب بكاتم أسرار 'أبادير' ومبعوثه الشخصي في التواصل مع أقباط الداخل.

ولا يغيب عن دائرة التنافس علي زعامة أقباط المهجر عوض شفيق 'رئيس الاتحاد القبطي الأوربي' حيث يشيع بين أنصاره أن 'أبادير' أوصاه وهو علي فراش الموت بقوله 'إخوانك الأقباط الأولاد والبنات في رقبتك يا عم عوض'. ولا تستبعد المعلومات موريس صادق 'رئيس الجمعية القبطية الأمريكية' من جملة الأشخاص الذين يتنافسون علي موقع 'أبادير' فقد كان من المحسوبين علي تيار 'أبادير' الذي يؤمن بفكرة الاستقواء بالخارج والمطالبة الدائمة بقطع المعونة عن مصر بل وصل به الأمر بصادق إلي حد مطالبته للكيان الصهيوني بالتدخل العسكري لإنقاذ أقباط الداخل.

وأسس 'أبادير' منظمة 'الأقباط متحدون' التي تعد جزءا من التركة التي يدور حولها الصراع حاليا عام 2004، ومنذ تأسيسها حتي الآن ارتبطت أجندتها بمؤسسات غربية، خاصة داخل الإدارة الأمريكية، حتي أن موقف المنظمة تماهي مع تقارير أمريكية 'لاسيما تقرير الحرية الدينية الصادر عن منظمة فريدم هاوس' تتهم مصر بالتغاضي عن اضطهاد الأقباط.
وراحت منظمة 'أبادير' تؤكد أن ما يسمي بالقضية القبطية يهم كل الأقليات العرقية والدينية في المنطقة، وأن مصر لم تعد وطنا آمنا، وفي سياق الدور التحريضي طالبت المنظمة الكنيسة الأرثوذكسية في مصر بلعب دور سياسي في مواجهة ما يحدث، وممارسة دورها التبشيري في العلن دون خشية من أحد 'يقصدون الخروج علي القوانين والتشريعات الرسمية'، وتولت رعاية وتنظيم العديد من المؤتمرات الطائفية تحت عناوين براقة تهتم بحقوق الإنسان والأقليات .....!

ولم يسلم التيار المعتدل من المفكرين الأقباط 'ميلاد حنا..جمال أسعد.. نبيل لوقا بيباوي' الذين يرسخون لوحدة المجتمع وكشف المؤامرة التي تدبر له، من حملات التشويه التي نفذتها منظمة 'أبادير' التي التقت أجندتها مع أجندة التيار الديني المتطرف بقيادة القمص زكريا بطرس، وقاد عدلي أبادير 'قبل وفاته' مجموعة من المنظمات القبطية في الخارج، اعلنت عداءها للحكومة، واتهمت النظام الحاكم بعدم الاستجابة لأي مسعي للحوار مع أقباط الداخل والخارج، وأنه يتجاهل كل مطالبهم، كما زعمت هذه المنظمات أن القاهرة تسعي لاختراق وتجنيد قلة شاذة من أقباط الداخل والخارج للتعاون معها في تنفيذ وتبرير سياستها العنصرية التمييزية '!!' وتأسيس جمعيات معظمها تحت إشراف الأجهزة الأمنية من أجل التهدئة وليس الحل، وأنه لم يبق أمام الأقباط من حلول فاعلة سوي تدويل قضيتهم بكل الطرق الممكنة، والاستفادة من المناخ الدولي الراهن لانتزاع حقوقهم المسلوبة، فالإرادة الدولية هي وحدها الكفيلة بتحقيق أحلامهم المؤجلة!!

ونساقت معظم التقارير الحقوقية الغربية وراء مزاعم وادعاءات عدلي أبادير، دون أن تهتم بمصداقية اتهاماته، ولو أنها بحثت في تاريخه لتكشف لها أسباب العداء الذي يكنه لمصر منذ خرج منها هاربا 'منتصف الثمانينيات' بعد تورطه في قضية فساد شهيرة بوزارة الصناعة، وظل يشعر دائما بجرح الإدانة والتنكر لمصر وطنا وشعبا، وحاول طوال حياته اختطاف الرأي العام القبطي، والحديث باسم الشرفاء من الأقباط المصريين في المهجر علي غير رغبتهم.
ورغم غيابه عن مصر منذ عقود، حاول ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة عام 2005، مؤكدا أن مصر ضاعت منذ عام 1948 عندما انغمست في القضية الفلسطينية والقضايا العربية، ومطالبا بإلغاء المادة الثانية من الدستور 'الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع'، لأنها علي حد زعمه جلبت الذل والإهانة للأقباط وهي السبب في هجرتهم للخارج. وتهجم علي الرسول 'صلي الله عليه وسلم'، وعلي بيوت الله، ثم علي الأزهر الشريف.. لم يسلم من لسانه أحد.. فقد راح يوزع اتهاماته علي الجميع بدون دليل واحد.

ويعتقد أن وفاة 'أبادير' سوف تؤثر علي خطة التحركات المشبوهة، التي تحاول إشعال الفتنة الطائفية في مصر، وأن غياب الممول الرئيس الذي كان يصرف ببذخ علي المؤتمرات المتتابعة لهذه التنظيمات، لكنه لن يوقف هذا التيار الحاقد علي مصر، المنفلت عن طوع الكنيسة، الذي شاركه في تنظيم عدة مؤتمرات في الخارج بمشاركة عدة منظمات أمريكية وأوربية 'فريدم هاوس، وكريستيان سولدرتي، ويواس كوبتس، وامد ايست فريدم ووتش'.
ورفضت الكاتدرائية المرقسية التعليق علي وفاة عدلي أبادير، بينما أصدر القمص متياس نصر منقريوس 'كاهن كنيسة مارمينا والبابا كيرلس بعزبة النخل، رئيس تحرير مطبوعة الكتيبة الطيبية' الصادرة في مصر بدون ترخيص بيانا ينعي فيه أبادير، زاعما أنه كان علامة مضيئة علي طريق الكفاح القبطي وطالب 'متياس' تلاميذ 'أبادير' بالاستمرار علي نهجه!!
آلاء حمزة

2010/01/22

نهج ناصري نفتقده


أجد نفسي مرّةً أخرى مشدوداً إلى الكتابة عن جمال عبد الناصر. فيوم (15 /1/ 2008) هو مناسبة الذكرى التسعين لميلاده. إن الكتابة عن ناصر ليست ابتعاداً عن الحاضر أو تجاهلاً للمستقبل أو حنيناً لماضٍ يفتقده عشرات الملايين من العرب، بل دعوة للمقارنة بين نهج سائد الآن في التعامل مع الأزمات وبين نهج «ناصري» واجه أزمات مشابهة لصراعات مستمرّة لأكثر من نصف قرن وما زالت تنخر في جسد الأمة العربية.لقد عاشت المنطقة العربية في بداية الخمسينات وحتى منتصف السبعينات من القرن العشرين ـ رغم الكثير من التعثر والانتكاس ـ صحوةً قومية عربية لم تعرف لها مثيلاً في تاريخها الحديث. فقبل الخمسينات، وامتداداً في القرون العجاف تحت الحكم التركي ثم سيطرة دول الغرب على العرب، لم يكن للعرب حول ولا قوّة تذكر. منتصف القرن العشرين جاء حاملاً معه متغيّراتٍ كثيرة في المنطقة العربية وفي العالم ككلّ. فالخمسينات التي كانت موقعاً زمنياَ وسطياً للقرن العشرين، كانت أيضاً من خلال قيام «ثورة 23 يوليو» عام 1952 بقيادة جمال عبد الناصر، بدء انطلاق حركةٍ قومية عربية وسطية «لا شرقية ولا غربية»، ترفض الانحياز إلى أحد قطبي الصراع في العالم آنذاك.
وترفض الواقع الإقليمي المجزّئ للعرب كما ترفض الطروحات القومية الأوروبية العنصرية والفاشية أو أسلوب الضمّ العسكري، وتنطلق من أرض مصر التي هي موقع جغرافيّ وسط يربط إفريقيا العربية بآسيا العربية، وتعيش على ترابها أكبر كثافة سكّانية عربية تملك كفاءاتٍ وقدراتٍ بشرية ضخمة قياساً بسائر الأقطار العربية الأخرى. حرب السويس عام 1956 ثمّ إعلان الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958، وقبل ذلك إعلان تأسيس حركة عدم الانحياز ورفض سياسة الأحلاف الاستعمارية، كلّها كانت مصادر إشعال لتيارٍ جديد قاده جمال عبد الناصر من خلال موقع مصر وثقلها القيادي، وحقّق للمرّة الأولى صحوةً قوميةً عربية تؤكّد ضرورة التحرّر الوطني والاستقلال القومي والانتماء إلى أمَّةٍ عربيةٍ واحدة، وتدعو إلى وحدة وطنية شعبية في كلّ بلد عربي، وإلى استخدام الوسائل السلمية في الدعوة للوحدة العربية، وإلى نهضةٍ عربيةٍ شاملة في الأطر كلّها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لكن هذه الصحوة القومية العربية كانت في غالبيتها «حالةً شعبية» أكثر منها «حالة فكرية» أو «تنظيمية». فالشارع العربي كان مع جمال عبد الناصر «القائد»، لكن دون «وسائل سليمة» تؤمّن الاتصال مع هذه القيادة. فأجهزة المخابرات كانت هي في معظم الأحيان «وسائل الاتصال» بدلاً من البناء التنظيمي المؤسساتي السليم للمجتمعات ولهذه الملايين العربية في بلدان المشرق والمغرب معاً.

طبعاً هذه الأمور كلّها لم تكن بمثابّة قضايا هامّة لدى الشارع العربي، فسمة المرحلة كانت «معارك التحرّر الوطني من الاحتلال والاستعمار»، وهذه المعارك لم تسمح كثيراً بـ «الحديث عن الديمقراطية» خاصّةً أنَّ العالم آنذاك كان قائماً على تجربتين: التجربة الرأسمالية في الغرب، وهي التي تقوم على تعدّد الأحزاب والحريات العامَّة مع النظام الاقتصادي الحر، بينما التجربة «النموذجية» الثانية التي كانت سائدة هي التجربة الشيوعية (السوفييتية أو الصينية) والتي كانت ترفض أساساً وجود حزبٍ آخر غير الحزب الحاكم ولا تقبل بأيّ نوعٍ من الحريات العامة في المجتمع، وتقوم على الاقتصاد الاشتراكي الموجَّه والمُسيطَر عليه من قبل الدولة. لذلك كان من الطبيعي في منطقةٍ عربية تريد التحرّر من الغرب الرأسمالي (كحال معظم دول العالم الثالث) أن تطلب المساندة من «الشرق الشيوعي» وأن تتأثّر بمفاهيمه للحكم سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وألا تقبل الجمع بين التحرّر الوطني من الغرب وبين تبنّي صيغه الدستورية والاقتصادية والثقافية في أنظمتها. وفاة جمال عبد الناصر عام 1970، وقبلها هزيمة عام 1967، وقبل هذا وذاك: ضعف البناء الفكري والسياسي والتنظيمي لتيّار القومية العربية مقابل قوّة دور «المخابرات» وسط هذا التيَّار.. كلّها عناصر أسهمت بلا شكّ في ضعف التيَّار القومي العربي نفسه لعقودٍ لاحقة. وصحيح أن هذه المرحلة قد انتهت الآن، لكن دروسها للحاضر والمستقبل أنَّ القومية العربية هي حالة انتماء وليست مضموناً فكرياً وسياسياً قائماً بذاته، وبأنَّ النهضة العربية الشاملة تحتاج إلى دور مصري فاعل وإلى تكامل بين وضوح الهويّة العربية وبين البناء الديمقراطي السليم. لكن السلسلة التي امتدَّت من هزيمة 1967، إلى وفاة ناصر، إلى توقيع أنور السادات لمعاهدات كامب ديفيد، إلى عزل مصر، إلى حرب لبنان، إلى الحرب العراقية ـ الإيرانية، إلى اجتياح لبنان عام 1982، إلى غزو الكويت وحرب الخليج الثانية، إلى الصراعات الحدودية المسلَّحة بين بعض الدول العربية، ثم إلى أحداث سبتمبر 2001 وما بعدها من حروب وصراعات أخطرها احتلال العراق. كلّها عوامل امتزجت كسلبيّات لتضعف الجسم العربي عموماً ولتضع الصراع العربي ـ الإسرائيلي في حالة «الثانوية» أو خانة التسويات الثنائية!. رحم الله تعالى جمال عبد الناصر، فقد دفعته معلومات مصدرها موسكو (مايو 1967) عن حشوداتٍ إسرائيلية ضدَّ سوريا إلى إعلان حالة التعبئة العامَّة وإغلاق مضائق تيران في سيناء، ثم تعرّضت مصر لهزيمةٍ عسكريةٍ كبيرة كان وراءها استهتار المشير عامر والتركيبة الهشَّة آنذاك للمؤسسة العسكرية المصرية. رغم ذلك، أعلن جمال عبد الناصر يوم 9 يونيو (بعد أقلّ من أربعة أيام على بدء الحرب) استقالته من المواقع الرسمية كافّة وأنّه كقائدٍ أعلى يتحمَّل المسؤولية كلّها عمَّا حدث. وما حدث في مصر لم يكن عدواناً من حكومتها على بلدٍ عربيٍّ آخر ولا حتى على إسرائيل، بل كان عدواناً عليها من إسرائيل وأميركا و«غضّ نظر» من القطب الدوليّ الآخر ومن أجل محاولة الدفاع عن بلدٍ عربيٍّ آخر، سوريا. جمال عبد الناصر حرص كردٍّ على هزيمة عام 1967 على أن يوقف أيّة صراعات عربيةـ عربية وعلى أن يبني تضامناً عربياً فعالاً، فسحب القوات المصرية من اليمن، وصالح كلَّ من عاداه من العرب، ورفع شعار أولويّة المعركة مع العدوِّ الصهيونيّ. فالقيادة الناصرية لمصر أدركت بعد هزيمة عام 1967 أهميّة إعطاء الأولويّة الكاملة للصراع مع إسرائيل، وأنّ هذا الصراع يقتضي تكاملاً بين هذه العناصر الثلاثة:
1- بناء تضامن عربي فعّال يضع الخطوط الحمراء من جهة (كمجموعة لاءات قمة الخرطوم) حتى لا ينزلق أيّ طرفٍ عربي في اتفاقيات منفردة، وبوقف كلّ الصراعات العربية ـ العربية والمعارك الهامشية داخل المجتمع العربي. وبذلك حسم ناصر: «لا صوت يعلو على صوت المعركة مع العدوّ الصهيوني»، وبأنّ معيار المرحلة هو «موقف أيّ طرف عربي من العدوّ». إنّ التضامن العربي إنّما يكون فاعلاً حينما لا يكتفي بترديد ما هو «مرفوض» بل حينما يضع خططاً لما هو مطلوب إنجازه في المعركة. لقد كانت قرارات قمّة الخرطوم عقب هزيمة 67، هي الأرضيّة الصلبة للدعم العربي الذي تقرّر لدول المواجهة ولمنظمة التحرير الفلسطينية، وقامت حصيلة ذلك جبهة عربية واسعة جمعت «دول النفط» مع «دول المدفع» في إطارٍ تضامنيٍّ عام، ساعد على إعادة بناء القوات المسلحة المصرية وخوضها لمعارك حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية، ثمّ كان هذا التضامن ذاته وراء القرار في حرب أكتوبر عام 1973، الذي جمع بين استخدام السلاح والاقتصاد والسياسة، فكان قرار حظر النفط متساوياً في أهمّيته مع قرار المواجهة العسكرية مع إسرائيل
2- بناء جبهة داخلية متينة لا تستنزفها صراعات طائفية أو عرقية، ولا تلهيها معارك هامشية عن المعركة الرئيسية مع العدوّ الصهيوني. طبعاً، مع إعادة بناءٍ كاملٍ للقوات المسلحة واعتماد عنصر «الكفاءة» لا «الولاء» في مواقع المسؤولية داخل الدولة عموماً، والجيش خصوصاً. وكان نموذج هؤلاء الشهيد الفريق عبد المنعم رياض (رئيس أركان القوات المصرية) أحد شهداء حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية عام 1969
. 3- بناء أهداف سياسية مرحلية لا تقبل التنازلات أو التفريط. فقد رفض جمال عبد الناصر إغراءات التسوية كلّها مع إسرائيل، بما في ذلك العرض الأميركي ـ الإسرائيلي له بالانسحاب الكامل من كلّ سيناء مقابل عدم تدخّل مصر في الجبهات العربية الأخرى، وإنهاء الصراع بينها وبين إسرائيل (وهذا ما فعله أنور السادات فيما بعد باتفاقية كامب ديفيد). وكان ناصر يردّد «القدس قبل سيناء، والجولان قبل سيناء»، و«لا صلح ولا اعتراف بإسرائيل ما لم تتحرّر كلّ الأراضي العربية المحتلّة عام 1967، وما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة». وأصرَّ ناصر على هذه الأهداف السياسية رغم قبوله بالقرار 242 الصادر عن مجلس الأمن ثمَّ لما كان يُعرَف باسم «مبادرة روجرز»، وكان يتحرّك دولياً في مختلف الاتجاهات (رغم ظروف الحرب الباردة واضطراره لعلاقةٍ خاصّة مع موسكو) بدون تفريطٍ أو تنازلٍ عن الأهداف السياسية المرحلية، وبشكلٍ متزامنٍ مع البناء العسكري والمعارك المفتوحة على الجبهة المصرية ومع أقصى درجات التضامن العربي والدعم المفتوح لحركة المقاومة الفلسطينية. هكذا جعل عبد الناصر من هزيمة عام 1967 أرضاً صلبة لبناء وضعٍ عربيّ أفضل عموماً، مهّد الطريق أمام حرب عام 1973، فكانت السنوات الأخيرة من حياة ناصر زاخرة بالبناء الداخلي وبالتضامن العربي وبالمواقف الصلبة والتي أعادت للأمَّة المهزومة اعتبارها وكرامتها. لكن بعد وفاة جمال عبد الناصر وبعد «انتصار أكتوبر 73» اتّسمت المرحلة بتحوّلات خطيرة لدى بعض
بقلم : صبحي غندور

تخريفولوجيا


يبدو الأمر غريبا لمن يتابعون الأحداث التي تجري في العالم ، فهم يرون تناقضا عجيبا بين تكنولوجيا كشف أسرار الخلايا البشرية واختراع مئات آلاف الدوائر الكمبيوترية المدمجة والتي تُلغي كل إنتاج سبقها بدقائق معدودة ،و عصر التحكم حتى في أنواع الجينات، إلى (تخاريف) ظهور صور مريم العذراء فوق الكنائس في القاهرة ، وميلاد أطفال وعلى أرجلهم آيات من القرآن بلون قرنفلي في مدينة كيزلر في روسيا ، إلى عودة ظهور التيوس التي تدر الحليب المقدس الشافي من كل الأمراض، إلى شائعة الجنين الذي يرتل القرآن في بطن أمه ، إلى استبدال الأطباء بزيارة عظام القبور والتمرغ فوقها لغرض الشفاء من الأمراض والعلل، كما يفعل كثير من أتباع الحاخام كادوري من طائفة الحارديم المؤمنين بالمعجزات والسحر !

والغريب أن المخرفين والمهرطقين ومن في حكمهم من أدعياء السحر وقراء الكف يمتهنون الأديان التي ينتسبون لها ، ويسيئون لها ، فهم يبثون رسالة مغرضة باسمها تقول :

" الشعوذة والسحر والتخريفات هي التي تُثبت صحة أديانكم وتؤيدها وتقويها وتدعمها " !

وما أزال أحفظ منذ الصغر خرافة الشيخ الشعراني السوري التي حكاها أحد مدرسيّ ، هذا الولي الصالح كما قال مدرسي اعتاد أن يغلق دكانه قبل الظهر ثم يختفي ليصلي الظهر في الجامع الأبيض بالرملة !

إنها بحق ألفية عجيبة تمثل نقيضين ليسا متنافرين فقط، بل هما غريبان وعجيبان ويحتاجان إلى دراسة ووعي ، فالألفية من جهة ألفية إبداع تكنولوجي، ومن جهة أخرى ألفية (تخريفولوجي) !

ما السبب ؟

إن السبب يعود بالضرورة إلى هذا الالتصاق الشديد بين الدول والأقطار لدرجة أن سكان قارة إفريقية أصبحوا يشعرون بنبضات قلوب سكان قارة آسيا بفضل تكنولوجيا المعلومات، يشاركونهم حياتهم ويستمتعون بمسلسلاتهم التلفزيونية كما أن أبناء القارتين أصبحوا يستثمرون نقودهم في قارة أوروبا الثالثة ! وهذا الاقترابُ من وجهة نظر الدارسين ، ليس اقترابا حميدا كما يُظن ، بل هو اقتراب (الابتعاد) وامتزاج الاغتراب ، فهذا التقارب الإعلامي يولد تنافرا روحيا ، ويعمق الأحقاد ويرسخ الإرهاب ، فعندما يسمع الفقراءُ ويرون على شاشات التلفزيون حياة الأغنياء وتبذيرهم في اللحظة ذاتها، فإنهم يصابون بالإحباط ويهربون من واقعهم الأليم إلى حيث عالم الطلاسم والأسحار والترهات والتعاويذ ، لعلهم يشعرون بوجودهم عندما يمارسونها أو يعتقدون فيها وينشرونها !



كما أن المقهورين الفقراء الجاهلين العاجزين وهم في حالة الهروب من الواقع المؤلم يلجؤون للخرافات التي تعتمد العواطف ، وتُقصي العقول بعيدا لعلهم يشعرون وهم في عالم أحلام الخرافات بأن لهم شأنا عظيما ومستقبلا باهرا ، وأن الأغنياء المخترعين المتفوقين من رواد عصر العولمة سيُهزمون لا محالة على أيدي مروجي الخزعبلات ممن يتنبؤون تارة بنهاية العالم وطورا بوقوع الكوارث والزلازل ، وهي أحلام كثير من المقعدين العاجزين وزبائن الترهات والتخاريف !.

وفي مقابل هذا السبب ، هناك سبب آخر أسميه السعي (لاحتكار) إنتاج الفكر المربح ، من قبل دول كثيرة ، وعدم استثمار المشروعات لتطوير الدول الفقيرة علميا واقتصاديا وفكريا ، وهذا الاحتكار الجديد أسهم في تعميق الفجوة بين دول التكنولوجيا ودول التخريفولجيا ، وحوّل البعد من بُعد جغرافي إلى (فجوة حضارية) واسعة الأبعاد ، وتحولت دول الخزعبلات إلى منافي للعقول المبدعة وسجون للمفكرين ومعازل للراغبين في الحياة ، وأصبح إنتاجها الرئيس وثروتها الطبيعية هو خام الخرافات المصنوع من فلزات الماضي البائد وحديد عظام الأجداد وبترول الأباطيل والكامن في مناجم الإرهاب والعنف .



يضاف إلى ما سبق إلى سبب آخر وهو رغبة الحكام في الأقطار التي يقودها حكام ديكتاتوريون ممن يرغبون في تعزيز سطوة الديكتاتورية السياسية وإطالة حكمهم بواسطة تعزيز الجهل ونشر الخزعبلات التي تُطيل فترة صلاحية الحكام باعتبارهم مفوضين من السماء لا من الأرض ،

وإذا أضفنا إلى ما سلف مطاردة المثقفين (بكسر القاف) ومحاربتهم وتحويلهم إلى صور وهياكل إعلامية واحتكار المنتجات الثقافية وتحويل هذه المنتجات إلى سلع تجارية باهظة الكلفة فقد أصبح سعر الكتب يوازي سعر جهاز إلكتروني، فإننا نكون قد جمَّعنا بعض الأسباب التي تساعد على نشر الخزعبلات والأباطيل في كثير من دول العالم .



وفي الأقطار التي تُعتبر فيها الأحجبة والرُّقى والتمائم أهم بكثير من تكنولوجيا الطب الحديث ، فإن نظام التعليم فيها يكون موافقا لمواصفات الخزعبلات ، معينا للخرافات على الانتشار ، وهذا النظام التعليمي هو السائد في أكثر دول الخرافات، وهو يقوم في الأساس على مبدأ (حشو) عقول الأبناء وجعل العلوم التطبيقية محفوظاتٍ وأناشيدَ ومقطوعات غايتها الرئيسة هي النجاح في اختبار إعادة ترديد المحفوظات والحشو ، وليس تطبيقها تطبيقا عمليا !
بقلم / توفيق أبو شومر

لابد من إزالة إسرائيل من الوجود الصهيونيه خطر علي العالم ككل


الحاخام اليهودي أرون كوهين المتحدث باسم جماعة ناتوري كارتا

المسلمون هم من أحسنوا معاملة اليهود حينما اضطهدوا في بلدان أوروبا
سنكون سعداء في ظل حكم العرب لفلسطين
نعترف بأن حماس هي حكومة فلسطين الشرعيه
عباس لن ولم ينجح في حل أي مشكله خاصه بالشعب الفلسطيني
ما يحدث في غزه جريمه كبري
بعد ستون عاما من إقامة إسرائيل لم يكن هناك سلام ولن يكون


أرون كوهين حاخام يهودي يتبع ما يطلق عليه جماعه ناتوري كارتا وهي جماعه يهوديه تناهض الصهيونيه وتعتبر أن إقامة دولة إسرائيل حرام وكفر بل تعدت ذلك واعتبرت أن الصهيونيه هي الشيطان
الأكبر بالنسبه لليهود ...أيا يكن ما تعتقده تلك الجماعه اليهوديه فهو لا يعنينا كثيرا بالقدر الذي يعنينا موقفهم من إقامة إسرائيل كدوله وموقفهم من الحصار الاسرائيلي علي قطاع غزه وأيضا رأيهم
في ذلك السلام الذي لن يتحقق بأعتراف اليهود أنفسهم قبلنا نحن كعرب، وعلي كل فناتوري كارتا اليهوديه وحاخامتها تتبني مواقف أكثر شرفا من بعضنا كعرب تجاه قضايانا القوميه.

أجريت هذا الحوار مع الحاخام أرون كوهين بالقاهره ولولا عدم التواصل بسبب اللغه لكنت قد أطلت الحوار مع الرجل حتي أتمكن من تناول كل ما حدث منذ نكبة 48.

* سيد أرون لماذا يتم التعتيم الاعلامي علي حركة ناتوري كارتا؟
_ دعني أولا أوضح لك ماهية ناتوري كارتا ناتوري كارتا حركه معارضه لكل نشطة الصهيونيه ومن الممكن أن يكون هناك من لا يرغب في وجودها

*إذا هل يستدعي عدم رغبة البعض في وجود ناتوري كارتا في التعتيم الاعلامي عليها عالميا؟
_ سأوضح لك شيئا وهو لماذا نذهب كناتوري كارتا إلي كل مكان في الارض ...نحن نذهب لنوضح للعالم أجمع أن الحكومه الاسرائيليه القائمه علي أساس صهيوني هي ليست اليهود ...نذهب لنوضح أن اليهوديه هي ليست الصهيونيه ..فالصهيونيه لها مائة عام ولكن اليهوديه لها ألاف الأعوام ، فاليهوديه دين له أخلاقه وله شعائره وله عمقه الروحي كدين ، ولكن الصهيونيه حركه قوميه في الأصل وهي نشأت بعيده عن الأخلاق اليهوديه وبعيده عن الدين اليهودي ، ومسألة تكوين دوله لليهود في فلسطين هي في الأصل تكوين سياسي تكون في الأساس كفكره صهيونيه لإنشاء دوله لليهود.ونحن في ناتوري كارتا نعلم اليهود كيف يكونون ضد الفكره الصهيونيه ، وبالتالي فنحن لسنا مع الصهيونيين في حربهم من أجل إقامة دوله ...لذلك أعود إلي سؤالك فنحن نذهب إلي كل مكان حتي نقول أننا ضد الصهيونيه ...ولنوضح اليهوديه كديانه وليست كصوره للصهيونيه.

* أشرت إلي مسألة تكوين دوله لليهود في فلسطين فهل أنتم ضد فكرة تلك الدوله؟
_ نعم نحن ضد إقامة تلك الدوله فالصهيونيه قامت بإنشاء الدوله عن طريق الاستعمار واستخدام القوه ، ولكن اليهوديه تعتمد منذ ألاف الأعوام علي محبة البشر وعلي السلام البشري ،وليس علي قتل الناس واستعبادهم والاستيلاء علي أراضيهم بالقوه، وأنت كإنسان لا تستطيع أن تساوم الناس علي حياتهم أو أن تحاصرهم أو أن تبتكر اساليب لحصارهم ،ثم بعد ذلك تقوم بقتلهم .وهذا كله في الأصل ليس له صله باليهوديه كديانه.لذلك فناتوري كارتا تقول أن إسرائيل دوله عنصريه قائمه علي فكره سياسيه تختلف بالكامل مع الديانه اليهوديه.والصهيونيه في الأصل قامت علي فكرة تدمير اليهوديه كديانه، واليهود يسعون إلي السلام فنحن نصلي ونسعي للسلام وهم لا يريدون هذا السلام في الشرق الأوسط ككل من أجل أن يسيطروا علي فلسطين ،ونحن لا نعلم كم من الوقت ستستمر إسرائيل ولكن هذه هي الفكره وهذا هو الفرق بين اليهوديه والصهيونيه.
لذلك فرؤية ناتوري كارتا تتمثل في أننا لا نسعي إلي إقامة دوله داخل فلسطين لليهود ولكننا نسعي إلي أن يعيش الفلسطنين واليهود في دوله واحده وفي سلام ،فلابد أن يتعايش الاثنين معا بدون إراقة دماء وقتل واحتلال وحصار .. وهذه هي رؤيتنا وهذه هي رسالتنا .

* أنتم كناتوري كارتا تقولون أن الصهيونيه هي الشيطان الأكبر
_ نعم فالصهيونيه ليست خطرا علي اليهود فقط وإنما خطرا أيضا علي العالم ككل ،لأن فكرة الصهيونيه خاطئه من الأساس .فهي فكره تعارض أمال اليهود وتقوم بتدمير الفلسطنين ،وتزيد الصراع في العالم ككل ،وتشعل العداء لليهود من مئات الملايين من المسلمين علي مستوي العالم . ولكن المسلمون واليهود يعيشون سويا في فلسطين وغيرها علي مدار مئات الأعوام والمسلمون احتضنوا اليهود في أزمنه كثيره،ففي التاريخ القديم كان المسلمين محالفين لليهود،والمسلمون هم من أحسنوا معاملة اليهود حينما اضطهدوا في بلدان أوروبا، واستقبلوهم في بلادهم واحسنوا معاملتهم وتعايشوا معهم في سلام لمئات السنين .
ولأن المسلمين غاضبون بسبب قتل الفلسطنين وما تقوم به تلك الدوله الصهيونيه في فلسطين ،فالصراع في فلسطين الأن بين المسلمين والصهيونيين وليس بين اليهود والمسلمين وهذا ما نسعي إلي قوله وبالطبع ما يحدث من مجازر بسبب الصهيونيه يؤثر في العالم أجمع ويؤثر فينا أيضا.

* ما هي رؤيتكم في ناتوري كارتا لأطروحات السلام الموجوده الأن ؟
_ نحن نري أن السلام في المستقبل سيكون من الصعب تحقيقه .فمن الصعب أن يعيش الفلسطينيون في سلام داخل دولة اسرائيل .ولذلك فالحلول المطروحه الأن كخيارات لتحقيق السلام ليست مجديه ولن تأتي بسلام كما يريدون ، ولكن أسهل الطرق لتحقيق سلام فعلي بين الاثنين هو التعايش في دوله واحده ،وهذا في ظل عدم وجود الصهاينه ،فالصهاينه يقومون بعمل كل شيء ضد السلام فهم لا يريردونه ، لذلك فالأن وبعد ستون عاما علي إقامة ذلك الكيان الصهيوني فلا يوجد سلام ولن يوجد .

* إذا أستطيع القول أن السلام مات إن جاز التعبير
_ بما أن اسرائيل موجوده ومازالت مستمره فلن يكون هناك سلام .ولكننا نصلي كيهود مخلصين أن يأتي الوقت الذي يحل فيه السلام ..ولكنه لن يأتي .

* أنت عانيت من النازيه شأنك شأن كل يهود وسط أوروبا ..فهل ما يقوم به الصهاينه في فلسطين من قتل وتصفيه وأعمال منافيه للإنسانيه يشبه ما قامت به النازيه من قبل؟
_ نعم هي مشابهه جدا .فهم يحاربون ويقتلون المسلمين بطريقه قوميه متعصبه .فهم يريدون اسرائيل كدوله بأي ثمن .حتي ولو كان ذلك الثمن إبادة الشعب الفلسطيني، فمن أجل الدوله فمن الممكن أن يقدم الصهيانه علي قتل كل العرب وكل المسلمين بل وكل الفلسطنيين داخل اسرائيل . وليس معني ذلك أنهم يكرهون المسلمين ولكنهم يعنيهم كشيء أساسي في تكوينهم مسألة تكوين الدوله ،فهم يريدون الدوله حتي وإن كلفهم ذلك التعدي علي حقوق البشريه ككل .وأنت قلت أنهم مثل هتلر وأنا أقول لك أنهم أسوأ من هتلر .فهم يقدمون القوميه الصهيونيه علي كل شيء ، فهي لديهم أقوي من أي شيء .

* أفهم من كلامك أنه لابد من تدمير اسرائيل أو إزالتها حتي يعم السلام
_ التدمير يعني قتل الناس ونحن ضد هذا، ولكننا نسعي الي السلام بين الشعبين ،وذلك مثل ما حدث في جنوب افريقيا،حينما كان النظام العنصري هو المسيطر ،ولكن المجتمع الدولي تعاون لينتهي النظام العنصري ،ويقوم مانديلا بتقديم جنوب افريقيا جديده لشعبين يعيشون في سلام ،وهو سلام بدون حرب أو دمار .وهذه هي رؤيتنا لتحقيق السلام .
فنظام جنوب افريقيا العنصري يساوي بالقطع ذلك النظام الموجود في اسرائيل .لذلك فنحن نري أنه لابد من الوصول إلي رؤيه مشتركه ليعيش الشعبان اليهودي والفلسطيني في سلام .

* رؤيتك تلك لإقامة دوله واحده لشعبين كيف ستتحقق؟
_ تعتمد الدوله الصهيونيه في اسرائيل علي دعم غير مسبوق وبدون حدود من الدول الكبري وخاصة الولايات المتحده وبريطانيا بالإضافه إلي دول أوروبيه أخري ،ونحن كناتوري كارتا نبحث عن وسيله لإيقاف ذلك الدعم .ومن الممكن أن تتوقف تلك الدول عن ذلك الدعم ، ومن ثم لا تجد اسرائيل أسباب بقائها وتتنتهي ،فالمساعدات الأميريكيه العسكريه لإسرائيل هو السبب الرئيسي لتوحشها وهي التي تقويها وتجعلها متمرده وغير قابله للدعم لذلك عندما ينتهي الدعم ستتغير اسرائيل وستفقد أسباب بقائها.

* انتم كجماعه تعتقدون أن إسرائيل دولة كفر ،وأن إقامتها في الأساس مخالفه للتعاليم الإلهيه
_ نعم فنحن نعتقد أن إقامة إسرائيل خطأ وهو مخالف لتعاليم التوراه .وأيضا نعتقد أن وجود اسرائيل خطأ وغير منطقي ،ونحن نعتقد أيضا أن الحكومه الفلسطنيه هي من لها الحق في إقامة الدوله وهي صاحبة الحق الشرعي في فلسطين.لذلك نحن لا نعيش في اسرائيل، فنحن نعيش في دول اخري لأننا لا نعترف بشرعية دولة اسرائيل مثل الولايات المتحده وبريطانيا ومصر وغيرها ،وهناك أناس كثيرون يريدون العيش في إسرائيل ولكنهم لا يستطيعون في ظل الهيمنه الصهيونيه علي فلسطين ،لذلك فالعديد منمن يعيشون في اسرائيل غادروها وهاجروا منها لأنهم لم يحتملوا الضغوط الصهيونيه.

* أفهم من كلامك أنكم تفضلون العيش مع العرب علي العيش مع اليهود
_ نعم سنعيش في حريه مع العرب ، وسنعيش أيضا في سلام بدون حروب وبدون دماء،بل أكثر من ذلك سنكون سعداء جدا في ظل حكم العرب والفلسطينين لفلسطين .

* ناتوري كارتا ترفض الذهاب إلي القدس ،وأيضا ترفض الصلاه في حائط المبكي
_ نحن لا نذهب الي القدس ولا نذهب الي حائط المبكي ،وذلك لأنهم أخذوا القدس بالقوه فنحن نرفض الاستيلاء علي القدس ،ونرفض أن ندخلها أيضا بمثل ذلك العنف المستخدم ،ونحن لانريد ان نستغل ما يقوموا هم به لنمارس شعائرنا ونذهب إلي الصلاه في حائط المبكي ،والصهاينه استولوا علي حائط المبكي من الأساس.ونحن كناتوري كارتا نرفض أن نظل كمواطنين في ظل القانون الاسرائيلي الصهيوني .

* قلتم أن إقامة دوله لليهود محرمه
_ بالطبع محرمه فنحن ننتظر المسيح ليقيم دولة العدل وهو من يقيم الدوله ولسنا نحن وهذا طبقأ لمعتقدنا،وأنت لا تؤمن بما نؤمن به نحن ،فمن الجميل أن تتقبل إيماني ومعتقدي ،ومن الجميل أيضا أن نعيش سويا في ظل سلام داخل فلسطين.فنحن نرفض القوه والعنف ،لذلك فنحن ضد الارهاب الاسرائيلي من الأساس .

* كيف ترون غزه بعد عام من العدوان الاسرائيلي عليها؟
_ ما يحدث في غزه إلي الأن شيء مؤسف ومحزن بالفعل لذلك فنحن أتينا إلي القاهره لنعلن تضامنا مع غزه ومع أهلها ضد ما يحدث لهم .والمشكله تتمثل في أن الدوله القائمه وهي اسرائيل لن ترضي بوضع حماس في غزه وحماس هي حكومه شرعيه أتي بها الشعب بالانتخاب وبالتالي فهي ممثل شرعي للشعب الفلسطيني .واسرائيل لن ترضي بها لذلك أعود وأكرر أنه لن يكون هناك سلام أبدا إلا بعودة الامور إلي طبيعتها وعودة الارض إلي اصحابها.

* إذا انت شاهد عيان لما يحدث في غزه .. فلماذا لم تذهب الي المحكمه الجنائيه الدوليه لتخبرهم بما رأيت؟

_ ومن قال لك أننا لم نذهب أو أنني لم أذهب ،فنحن ذهبنا وشهدنا علي الدمار ،وقمنا بالاحتجاج وعمل المظاهرات ضد تلك الهمجيه،واعترضنا أيضا بوضوح علي مساعدة الولايات المتحده الاميريكيه لإسرائيل في تلك الحرب ومن أجل غزه أيضا أتينا إلي مصر الأن لنعلن تضامننا معها.

* إذا أنت أتيت لتتضامن مع غزه
_ نعم اتينا مجموعات كثيره من مختلف بلدان العالم الي مصر لندخل الي غزه وايضا اتينا معنا الكثير من المساعدات للمحاصرين من الفلسطنين في غزه.

* ما رأيك في الجدار العازل الذي تقيمه مصر علي الحدود مع غزه؟
_ مصر أنا لا أستطيع أن أتكلم عنها فهم استقبلوننا ورحبوا بنا ،ولكن أنا لا أفهم كيف يساعدون الصهاينه ضد الفلسطنين إخوانهم في ظل ذلك التدمير الفعلي لغزة.

* أنت قلت أنهم علي استعداد لقتل الفلسطنين جميعا من أجل إقامة دوله لهم في فلسطين
_ نعم وهم مجانيين بالفعل وهم قد يقومون بفعل اي شيء ، بل هم علي أتم استعداد لفعل أي شيء من أجل إقامة دولتهم والمحافظه عليها دون أن ينظروا إلي اي شئ أخر لا إلي نظرة العالم لهم أو رأي الأخرين فيهم .فهم لا يبحثون عن السلام ، فكل ما يهمهم الدوله.

* قمتم قبل ذلك بتقديم ولائكم لأبى عمار "ياسر عرفات" وبعد ذلك ذهبتم إلي المجلس التشريعي الفلسطيني ليستقبلكم الدويك وهو من حماس لتعلنوا ولاءكم لها
_ نحن لم نأخذ جانبا ضد أخر ولكننا نعتمد علي الفلسطنيين أنفسهم فلا فرق لدينا بين حماس وفتح ،فما يعنينا هو رغبة الفلسطنين أنفسهم ،وما يحدث بين فتح وحماس شأن فلسطيني لا دخل لنا به ،وما نريده حقا أن يكون الفلسطينيون متحدين ،ولكن كيف يقومون بذلك لا أعلم .

* أفهم من ذلك أنكم مازلتم علي ولائكم لحماس
_ نحن لا نريد أن نعطي أراءنا ولكن نريد أن نفهم حماس كما نريد أن نفهم فتح ،والانتخابات أتت بحماس ونحن لا نعلم من هو الأفضل داخل فلسطين ،وأنا أري مثلما يري العالم الحر كله أن حماس لها الحق في الحكم بفضل نجاحها في الانتخابات.

* بما أنك تعتقد أن حماس اصبحت الممثل الشرعي فما هو رأيكم في محمود عباس
_ هذا الرجل وضعه صعب جدا فهو لا يعرف من يرضي الفلسطنيين أم الإسرائيلين ،ومواقفه بها العديد من الأشياء غير المفهومه وهو ما يصعب الامور لديه ،وحقيقة فهو يعمل لديهم، لذلك فهو لن ولم ينجح في حل أي مشكله خاصه بالشعب الفلسطيني.

* أنت تقول أن محمود عباس يعمل لدي الصهاينه
_ نعم هو يعمل لديهم

* ذهبتم إلي أحمدي نجاد في مؤتمر عن الهلوكوست وذلك رغم مناداة أحمدي نجاد بإبادة إسرائيل
_ هو لم يطالب بإبادة إسرائيل ولم يقل انه سيبدها ، فهو لم يقل أنه سوف يذهب إليهم ليقتلهم والصهيونيه دائما تستخدم المغالطه والتهويل للتصريحات لخدمة أهدافها ،وأحمدي نجاد نفسه ليس ضد اليهود وإن كان قد قال أنه سيحارب اليهود في فلسطين، فهو سيحارب الصهاينه وليس اليهود ،ولا ننسي أنه لديه في إيران أكبر جاليه لليهود في الشرق الاوسط وهم يعيشون في سلام وباحترام ،وهو كشخص يحترم الديانه اليهوديه وبالتالي فأحمدي نجاد بالنسبة لنا ليس عدوا وقد قام بطرح حل لمشكلة الدوله الصهيونيه قبل ذلك ،مطالبا بإقامة دوله واحده للفلسطنين والاسرائيلين وهذا يتطابق مع رؤينا لحل هذا الصراع.

* كيف تري مستقبل اسرائيل خلال العشرين عاما القادمه؟
_ هذا من أصعب الامور فليس من السهل ان تتنبأ ولكن السيطره الأميريكيه علي العالم الان من الممكن أن تتغير وكذلك فالدعم العسكري الاميريكي لإسرائيل من الممكن أن ينتهي،ومن الممكن أن تري حتي النبره المتعاليه لإسرائيل خلال الأعوام القادمه متغيره أيضا ، وفي حالة إيقاف الدعم العسكري الأمريكي والبريطاني لإسرائيل من الصعب جدا حماية اسرائيل عسكريا ،لذلك فالكثيرون غيري يرون ان استمرار إسرائيل مشكوك فيه أيضا.

* السيد ارون كوهين أنت مرحب بك داخل مصر
_ لا اظن أن الحكومه المصريه سعيده بوجودي داخل مصر

جولات "ميتشل" والفشل المحتوم


........يواصل "المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جولاته المكوكية للمنطقة،وهذه الجولات تتمحور حول إعادة عربة المفاوضات إلى ما كانت عليه سابقاً،أي مفاوضات ثنائية- فلسطينية – إسرائيلية وبدون سقف زمني ومرجعيات واضحة ومحددة وآليات للتنفيذ،أي على وصف الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب يعود"ميتشل وبطاريته أو سميها جعبته فارغة،سوى من وعود ولغو فارغ،لا يعيد لا أوطاناً ولا حقوقاً ولا يحقق أمناً ولا استقراراً ولا ينهي احتلالا،فكما فشلت كل المبادرات والخطط والمشاريع السابقة عربية ودولية،بسبب رفضها أو تكبيلها بعشرات الاشتراطات الإسرائيلية،التي تجعل من الصعوبة القبول بها،فمربط الفرس هنا في أن أمريكا وأوروبا الغربية لا تنحازان فقط لإسرائيل وتوفران لها كل أشكال الدعم والحماية،بل في تبنيهما للمواقف الإسرائيلية،حتى فيما يخص الخطط والمشاريع المقدمة من قبلهما،وما تضعه عليها إسرائيل من تعديلات واشتراطات،ومطالبة الجانب العربي والفلسطيني بالاستجابة والرضوخ لها،وبما يثبت أن أمريكا وأوروبا الغربية ما يهدفان اليه من هذه الجولات والمفاوضات العبثية والحركة السياسية،ليس العمل على حل الصراع،بل العمل على ادارة الأزمة،من خلال الاستمرار في حالة المشاغلة والمفاوضات السياسية قائمة،وبما يجعل الأمور لا تخرج فلسطينياً وعربياً عن الإيقاعات المرسومة لها،وبما يمنع من تنامي السخط الشعبي والجماهيري العربي من النمو والتصاعد،وتشكيل مخاطر جدية على الأهداف والمصالح الأمريكية في المنطقة،وكذلك عدم تشكيل تهديد جدي وحقيقي لعروش وكراسي النظام الرسمي العربي،أو أن تحقق قوى المقاومة والممانعة العربية مكاسب،تمكنها من الرهان على المقاومة كخيار ونهج وثقافة في استرداد الحقوق والأوطان،وفي المقابل إطلاق يد إسرائيل،لكي تستكمل مشاريعها على الأرض من تهويد وأسرلة وتكثيف للاستيطان،وبما يقضي على ممكنات إقامة دولة فلسطينية مستقلة،وبحيث تكون عناوين المبادرة الجديد وفي عهد الإدارة الأمريكية الجديدة،خطة ورؤية نتنياهو للحل "الأمن مقابل السلام،وتحسين الشروط والظروف الحياتية والاقتصادية للفلسطينيين تحت الاحتلال.

ولتحقيق هذا الغرض،وبعد أن امتنعت السلطة الفلسطينية من العودة إلى المفاوضات،إلا بتعهد إسرائيلي بالوقف الشامل للاستيطان،قامت أمريكا وأوروبا الغربية بممارسة ضغوط على السلطة الفلسطينية،من أجل حملها على العودة الى تلك المفاوضات المارثونية والعبثية،بالتخلي عن ذلك الشرط،وجندت لهذه الغاية والهدف،عدد من أطراف النظام الرسمي العربي الفاعل لما يسمى بمعسكر الاعتدال،والذي كثف من حملته وضغطه على السلطة الفلسطينية في هذا الإطار،بأن تعود الى المفاوضات،بالتخلي عن شرط وقف الاستيطان،مقابل مجموعة من المطالب التي يسهل على نتنياهو القبول بها مثل إزالة العديد من الحواجز،إطلاق سراح عدد من الأسرى، العودة الى تموضع الاحتلال إلى ما كانت عليه الأمور إلى ما قبل أيلول/2000،وحينما لم تفلح تلك الضغوط في عودة السلطة إلى المفاوضات،بدأت الإدارة الأمريكية،تبحث عن حلول ومقترحات أخرى،كلها تصب في إطار الضغط على السلطة بالعودة لتلك المفاوضات،والتخلي عن شرط وقف الاستيطان،مرة بالحديث عن ورقتي ضمانات أمريكية،واحدة تقدم للجانب الفلسطيني وأخرى للجانب الإسرائيل،تلك الأوراق التي للجانبين العربي والفلسطيني معها تجارب مريرة،فلا يجري احترامها أو الالتزام بما فيها من تعهدات،ومرة أخرى بالحديث عن مفاوضات عن قرب،أو مفاوضات يجري فيها النقاش حول الحدود والقدس للالتفاف على شرط وقف الاستيطان،أي كل الحركة والعملية السياسية، مواصلة ممارسة الضغوط على الجانبين العربي والفلسطيني،ودون أية ضغوط جدية على الجانب الإسرائيلي،بل التبني الكامل لوجهة نظره من الألف الى الياء،وبالمناسبة فقد كشف النقاب عن أن نتنياهو رفض اقتراحاً فلسطينياً قدمه الرئيس عباس، بالوقف السري للاستيطان في القدس لمدة ستة شهور،وهذا مؤشر على أن "ميتشل" لن يحقق أية اختراقات جدية في جولته الحالية،حيث أن هناك إصرار إسرائيلي،بل هناك تصعيد إسرائيلي غير مسبوق في الهجمة الاستيطانية على القدس والضفة الغربية،وهذا يعني أن الطرف الفلسطيني بعودته الى المفاوضات من أجل المفاوضات،سيكون شاهد زور ومشرع للإجراءات والممارسات الإسرائيلية بحق أهلنا وشعبنا،وخصوصاً وفي ظل ما يرد من أنباء عن نكبة أخرى تنفذ بحق أهلنا وشعبنا في مناطق الثمانية وأربعين،من طرد وتهجير وهدم للمنازل،تتمثل في إخراج أربعمائة عائلة فلسطينية من يافا،وهدم لثلاثين منزلاً في اللد.

إننا نفهم أنه عندما يعلن الطرف الفلسطيني المفاوض من قمة هرمه السياسي،وحتى أصغر مفاوض بأن المفاوضات التي مضى على استمرارها ثمانية عشر عاماً قد فشلت،وأنها مجرد ملهاة وإضاعة للوقت والحقوق،فهذا يعني أن هذا الطرف قد حسم أمره،تجاه بناء إستراتيجية بديلة،إستراتيجية تقوم على الجمع بين المقاومة والمفاوضات،إستراتيجية تقوم على تغير الأسس والمعايير التي قامت عليها تلك المفاوضات،وأن تكون مرجعياتها واضحة ومحددة،الشرعية الدولية وقراراتها في هذا الجانب،مع إخراجها من إطارها الثنائي إلى فضاءها العربي والدولي،أما التعامل مع هذه القضية على أساس تكتيكات تتيح للطرف الفلسطيني،أن يكون هناك نوع من الضغوطات الدولية وبالذات الأمريكية منها على إسرائيل،لتقديم تنازلات ما تمكنه من النزول عن الشجرة والعودة لتلك المفاوضات العبثية والمدمرة،فهذا لن يصب إلا في خانة الربح الصافي لإسرائيل ومشاريعها في المنطقة،مع المزيد من الشرذمة والانقسام في الساحة الفلسطينية،وإضعاف لعوامل القوة للموقف والوضع الفلسطيني.

بعد إنكشاف وإتضاح الصورة بشكل واضح وجلي أمام الطرف الفلسطيني المفاوض،بأن أفاق الوصول لتسوية تلبي الحدود الدنيا للحقوق الفلسطينية غير ممكنة،عبر نهج وبوابة المفاوضات،وخصوصاً وهي ترى ما تقوم به إسرائيل،من تهويد وأسرلة وتصعيد غير مسبوق للاستيطان في القدس والضفة الغربية،فهذا يعني أنها ملزمة أن تحدث حالة من الطلاق مع هذا النهج والخيار،وأن تتجه نحو خيارات أخرى،يقف في المقدمة منها العمل على استعادة وحدة الشعب والأرض الفلسطينية،وبناء استراتيجية فلسطينية موحدة،والكف عن العبث بالحقوق والثوابت الفلسطينية وإخضاعها للمنطق والنهج التجريبي المدمر،وهي لا تتحمل المسؤولية وحدها في هذا الجانب،بل على كل الذي يغلبون مصالحهم وأجنداتهم الخاصة والإقليمية على المصلحة الوطنية،أن يدركوا أنهم يتحملون قسطاً من المسؤولية في استمرار حالة الشرذمة والإنقسام تلك.

"وميتشل" لن يحمل في جعبته الفارغة،أي حلول أو مقترحات تلبي الحد الأدنى من حقوق شعبنا،التي تمكن حتى لو كان هناك طرف فلسطيني عميل القبول بها،وبالتالي جولات "ميتشل" لن تحصد سوى الفشل،لكونها استمرار في اجترار نفس المشاريع والنهج والآليات السابقة،وكذلك نفس الهدف هو حماية أمن إسرائيل ووجودها،وضمان وحماية المصالح الأمريكية في المنطقة،مع القفز عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
بقلم :- راسم عبيدات

الموساد يتغلغل في العراق


تتعدّد أهداف الوجود الإسرائيلي في العراق، وأدواره وأشكاله، وفقاً لمطامع الدولة العبرية ومصالحها في هذا البلد، حيث يشمل النشاط الإسرائيلي قطاعات الاقتصاد والأمن والآثار والمياه والنفط والصناعة والتجارة والبناء والزراعة وغيرها من القطاعات، في مشهد يعزّز مقولة «حدودكِ يا إسرائيل من الفرات إلى النيل»
علي شهاب
تتحدّث العديد من بيانات فصائل المقاومة العراقية عن استهداف مقارّ لـ«الموساد» الإسرائيلي على امتداد مساحات العراق. وتذكر المكاتب الإعلامية لـ«عصائب العراق الجهادية» و«جيش المجاهدين» و«الجيش الإسلامي» تفاصيل استهداف تجمعات إسرائيلية في التاجي وكركوك وبغداد وغيرها، بل إن «عصائب أهل الحق» تبثّ شريطاً مصوراً على شبكة الإنترنت لتفجير عبوة ناسفة ضد آلية أميركية كانت تنقل، بحسب بيان العصائب، ضباطاً أمنيين إسرائيليين بتاريخ السابع عشر من شهر أيار عام 2006. وتنتشر صوراً على الإنترنت أيضاً لجرحى على سواعدهم وشم نجمة داوود.
ولئن كان من المتعذّر التثبت من صحة هذه الادعاءات، فإن الحديث عن وجود إسرائيلي في العراق صار من المسلّمات، نتيجة تواتر أخبار، مصدرها في كثير من الأحيان جنود أميركيون.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في تموز من عام 2004، ذكرت المسؤولة الأميركية السابقة عن سجن «أبو غريب»، جانيت كاربنسكي، أنها التقت في السجن محقّقاً إسرائيليّاً يُجري عمليات استجواب السجناء.
في السياق نفسه، تردّدت أنباء، تؤكّدها الحوزة العملية في النجف، عن نشاط استخباري إسرائيلي ينشط في غالبية المحافظات. وذكر العديد من العراقيين، الذين اعتقلوا لفترات قصيرة، أنه بعد إجراء الجنود الأميركيين التحقيق معهم، أُحيلوا على محقّقين «من نوع مختلف» تركّزت أسئلتهم على «مدى شعبية حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية في صفوف العراقيين»، فضلاً عن دور الحرس الثوري الإيراني، إضافةً إلى استفسارات عن مقامات لأنبياء بني إسرائيل وآثار يهودية قديمة في العراق. ويشير هؤلاء إلى أن لهجة المحقّقين الملثّمين كانت أقرب إلى اللبنانية، وتدلّ على أنهم تعلّموا العربية وليسوا عرباً.
إضافةً إلى ذلك، بثت قناة الـ «بي بي سي» الثانية شريطاً لضباط إسرائيليّين يدرّبون جنوداً أكراداً شمال العراق.
هذه التقارير والأنباء تقود إلى التساؤل عن أهداف وأدوار الوجود الإسرائيلي في العراق. وهنا يمكن تحديد إطار هذا الوجود:
ــــ دور استخباري وقائي لتوفير حماية جنود إسرائيليين يقاتلون في العراق أو أيّ نوع من «الوجود المدني».
تركّزت أسئلة المحققين على مدى شعبية حزب الله وحركة «حماس» في صفوف العراقيين
ــــ وجود اقتصادي: كانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أول صحيفة إسرائيلية تؤكّد خبر وجود شركات إسرائيلية في العراق في شهر كانون الثاني من عام 2005، حين تحدثت عن عشرات الشركات التي تعمل في مجالات الاتصالات والمعلوماتية والمقاولات والاستشارات في مختلف المجالات؛ الأمر الذي أكّدته أيضاً صحيفة «معاريف» عام 2007 حين تحدثت عن «اختراق إسرائيلي كبير» في العراق. ونشرت موضوعاً على صدر صفحتها الأولى تحت عنوان «هكذا يتحول الإسرائيليون إلى أغنياء على حساب العراق». وأوضحت «معاريف» أن أكثر من سبعين شركة تجارية إسرائيلية من جميع فروع التجارة والصناعة تعمل في العراق بطريقة شبه علنية، وتسوّق منتجاتها للعراقيين، مشيرةً إلى أن أرباح الشركات الإسرائيلية من التجارة مع العراق وصلت إلى مئات ملايين الدولارات، وأن هذه الشركات تتوقع أن تزداد أرباحها زيادة كبيرة في المستقبل. وقالت «معاريف» إن الشركات التجارية الإسرائيلية بدأت العمل في العراق، بعدما أعلن عام 2003 وزير المالية الإسرائيلي آنذاك، بنيامين نتنياهو، أنه «بتاريخ الحادي والعشرين من شهر تموز 2003 ألغي الحظر الإسرائيلي الذي كان مفروضاً منذ إقامة الدولة العبرية على الشركات الإسرائيلية بالتعامل مع العراقيين، باعتبار العراق في ظل حكم الرئيس العراقي السابق دولةً عدواً».
ومن بين الشركات الإسرائيلية التي اخترقت العراق، وذكرتها «معاريف» في تحقيقها: شركة الحافلات «دان» التي تبيع العراقيين الحافلات المستعملة، وشركة «ربينتكس» لبيع الأقنعة الواقية، وشركة «سونول» وهي أكبر الشركات الإسرائيلية لبيع الوقود، إذ تزوّد يومياً جيش الاحتلال الأميركي بملايين اللترات من الوقود، وشركة «دلتا» التي تصنع ملابس النسيج، وغيرها من الشركات.
ويمكن تلخيص الأهداف من الوجود الاقتصادي في العراق بحاجة الاقتصاد الإسرائيلي إلى إيجاد أسواق جديدة توفّر له دخلاً إضافياً في ظل الأزمة المالية العالمية، وفرص عمل مع ارتفاع معدل البطالة داخل الأراضي المحتلة إلى معدل غير مسبوق (ما يزيد على عشرة في المئة)، فضلاً عن أن قطاع إعادة الإعمار يمثّل عامل جذب مهمّاً.
ويقدّر مدير معهد الصادرات الإسرائيلية السابق، شراغا بروش، حجم الصادرات الإسرائيلية المرتبطة بقطاع البناء وتأهيل البنى التحتية إلى العراق بمئة مليون دولار سنوياً، وذلك عبر مسارات نقل غير مباشرة (عبر تركيا أو الأردن أو بولندا).
وفي هذا المجال، يبرز اسم شركة «سوليل بونيه»؛ من مجموعة «شيكون فبينوي» (إسكان وبناء)، المعروفة بخبرتها العالية في مجال البنى التحتية في أفريقيا وشرق أوروبا. كذلك، يبرز اسم شركة «ارونسون»، إحدى أكبر الشركات الإسرائيلية في مجال تأهيل البنى التحتية.
ومن الشركات الإسرائيلية الأخرى التي تتطلع إلى الاستثمار في إعادة إعمار العراق، شركة «كاردان» المتخصصة في المياه، و«أشتروم» في مجال إنشاء بنى تحتية، و«أفريقيا إسرائيل» في مجال إنشاء الطرق، و«الشركة لإسرائيل» المتخصصة في تقطير المياه، و«بزان» التي تعمل في مجال تشغيل مصافي التكرير؛ ودائماً بحسب صحيفة «يديعوت».
وتطول لائحة المجالات والشركات الإسرائيلية العاملة في العراق بدءاً بالاتصالات (عبر القمر الاصطناعي الإسرائيلي «ايريديوم»)، إلى النقل والشحن (شركتا «ترانس كلال ساخار» و«فيديرال اكسبرس إسرائيل»)، إلى القطاع الصحي (شركتا «امنت» و«اتيربول» للأدوية والأدوات الطبية)، وغيرها من القطاعات.
ـــ دور عسكري لنقل تقنيات حديثة وتوفير استشارات في «مكافحة الإرهاب» للجيش الأميركي.
ـــ تدريب القوات الكردية: فقد ذكرت تقارير صحافية أوروبية نشرتها وكالات الأنباء في 3 تشرين الأول 2007، نقلاً عن الاستخبارات الفرنسية، وجود 1200 عنصر من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية منذ عام 2004 يدرّبون عناصر «البشمركة» في مدينتي أربيل والسليمانية، وهو ما أكّدته صحيفة «يديعوت» أيضاً بكشفها أن معسكراً للتدريب يُعرف باسم «المعسكر Z» يديره ضباط إسرائيليون أُنشئ في «منطقة صحراوية شمال العراق».
ـــ استقطاب اليهود الأكراد والعراقيين عموماً للهجرة إلى «أرض الميعاد».
أكثر من 70 شركة إسرائيلية تعمل في العراق بطربقة شبه علنية
وتمثّل مدينة كركوك أيضاً محوراً رئيسياً في النشاطات الإسرائيلية. واللافت أن «الموساد» يعمل أيضاً على خط «النزوح» المحلي لليهود في العراق باتجاه الإقامة في كردستان لمن لا يرغب في السفر إلى الأراضي المحتلة. أما الأسباب الأخرى التي تجعل من مدينة كركوك عنصر جذب بالنسبة إلى الإسرائيليين، فتكمن في أن هذه المدينة تضم نسبة عالية من احتياطي النفط العراقي، وإعادة تأهيل المنشآت البترولية في هذه المنطقة يتطلب استثمارات بقيمة 8 مليارات دولار من شأنها أن ترفع معدل إنتاج الحقول إلى ما يناهز الخمسة ملايين برميل يومياً.
وتحاذي كركوك كلاً من تركيا وسوريا وإيران، وهي بالتالي تؤمن موقعاً استراتيجياً كنقطة انطلاق إلى أراضي هذه الدول.
ـــ التجسس على إيران وحلفائها: فقد نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في 12 حزيران 2004، مقالة لسايمور هيرش يوضح فيها أن الأهداف الإسرائيلية من وجودها في المنطقة الشمالية هو «بناء قاعدة للتجسس على المنشآت النووية الإيرانية».
جغرافياً، يتوزع الوجود الإسرائيلي على العديد من المناطق، غير أن المذكور في بيانات المقاومة يتركّز في:
- مطار بغداد الدولي.
- «نادي الفارس»، وهو موقع رئاسي سابق في حي العامرية قرب المطار، وقد تعرض لعمليات قصف عديدة من جانب المقاومة.
- داخل المنطقة الخضراء، بالقرب من التجمعات الأميركية، وفنادق عديدة بالقرب من مراكز حكومية.
- قاعدة الحبانية القديمة، ومعسكر «الهضبة الغربية» وهو من المعسكرات الجوية السابقة للجيش العراقي في عهد صدام حسين.
وبغض النظر عن دقة هذه التفاصيل، لا شك أن بلداً يعيش حالة من الفوضى الأمنية ويحوي كميات وافرة من الثروات الطبيعية ويقع في قلب العالم، يجذب العديد من الأجهزة الاستخبارية. فكيف الحال بـ «دولة» محفور على عملتها المعدنية القديمة خريطة لـ«إسرائيل الكبرى» وتظهر عليها الحدود النهرية للنيل والفرات؟

غطاء أردني
باراك خلال زيارته احدى القواعد العسكرية في إسرائيل (تسافرير ابايوف ــ أ ب)كشفت صحيفة «معاريف»، في تحقيقها عن الوجود والنشاط الإسرائيلي في العراق، أن قائد هيئة الأركان الأسبق في جيش الاحتلال امنون ليبكين شاحاك، الذي كان وزيراً للمواصلات في حكومة إيهود باراك (الصورة)، هو من أبرز رجال الأعمال الإسرائيليين في العراق، حيث يتلقّى النصيحة والمشورة من صديقه باراك.
وقال المسؤول الإعلامي في شركة باراك للمشورة الاقتصادية الاستراتيجية «بيني ميدان» للصحيفة الإسرائيلية إن الشركة التي يديرها شاحاك فازت بمناقصتين جديدتين بالمشاركة مع شركات أجنبية. وأضاف المسؤول الإعلامي إن الشركات الإسرائيلية تعمل بغالبيتها العظمى تحت غطاء أردني، وتدفع العمولات للأردنيين في مقابل ذلك
علي شهاب

عالمية الإسلام باقية على الرّغم من تحريف اركانه وتزويرها

تتجلى عظمة الله سبحانه وتعالى ورحمته ، ان جعل الدّين الذي يقبله ولا يقبل دينا غيره ، هو دين الفطرة التي فطر سبحانه الخلق عليها فقال ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) الروم 30 ، ففطرة الناس منذ خلقهم الله تقوم على اركان واساس هذا الدّين ، بمعنى انّ اركان هذا الدين فطريّه مقبوله للنفس البشريه ولا يمكن الإعتراض عليها ، وتتماشى بشكل طبيعي مع ميول الخلق ، وتتجه اليها النفوس والأرواح والعقول مدفوعة بفطرة الخلق اساساً . يقوم عماد هذا الدّين على مسلّمة ( axiom ) الإيمان بالله واليوم الآخر ، وهذه المسلّمه لا يمكن بحال من الأحوال اثباتها علميا او دحضها علميا ، فهي دائما تبقى مسلّمه غير قابله للبرهان، ويتساوى في قبولها او رفضها الناس جميعا ، ابتداءاً من نبيّ الفيزياء البرت اينشتاين ...... وصولا الى ابو العبد بائع الفلافل ، وفي هذا يتجلّى عدل الله سبحانه وتعالى بين الناس ، أن جعل ايمان التسليم بوجوده متاحا للجميع بنفس الدرجه ودون تمييز بين عالم وجاهل ، فتجد نابغا عالما وينكر وجود الله وتجد جاهلا بسيطا مؤمن به ، او تجد جاهلا بسيطا وينكر وجوده وعالما نابغا مؤمناً به ، ودون ان يكون للعلم او الجهل تأثيراً في قبول او رفض هذه المسلّمة ، التي هي محور الإسلام ،

فالإسلام محورة الله والتسليم بوجوده ، وأيّ دين محوره غير الله لا يكون اسلاماً ، ومن هنا نفهم معنى قوله تعالى إن الدين عنده هو الإسلام، وأنه لا يقبل ديناً غيره ، إذ كيف يقبل الخالق من عباده ديناً هو غير موجود فيه بالأصل ؟ هذاالإيمان تسليما بوجود الله واليوم الآخر سمّاه الله إسلاماً ، فاذا اقترن هذا التسليم عند الفرد بالصراط المستقيم ، اي منظومة القيم الأخلاقيّه ، كان صاحبه مسلماً، سواء أكان من أتباع محمد (الذين آمنوا) أو من أتباع موسى (الذين هادوا) أو من أنصار عيسى (النصارى) أو من أي ملة أخرى غير هذه الملل الثلاث كالمجوسية والشيفية والبوذية (الصابئين) ، والقرءان حسم هذا الأمر بقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة 62 ، ونفهم هنا من هذه الآيه أنّ التنزبل يضع للإسلام اركاناً ثلاثة هي :

1 ـ الإيمان تسليماً بوجود الله ، وهذه هي تذكرة الدخول إلى الإسلام . 2 ـ الإيمان تسليماً باليوم الآخر (ولاحظ هنا أن التسليم باليوم الآخر يعني ضمناً التسليم بالبعث). أي أن الإيمان بالله واليوم الآخر هي المسلمة التي لا تقبل النقاش عند المسلم . 3 ـ العمل الصالح .

لكن اي عمل صالح لا يمكن ان يكون صالحا الا اذا كان محكوما بمنظومة القيم ( الأخلاق ) ، هذه المنظومه الأخلاقيّه الحاكمه للأعمال سمّاها التنزيل الحكيم الصراط المستقيم وجاءت في سورة الانعام ، ولنقرأ (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون ، وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) 151، 152 ، 153 ، فهذه القيم التعاليم هي الصراط المستقيم حصرا ، بدليل قوله (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ) وفيها تقوى الله ، التقوى بعمومها ، فقال (ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ، وفيها يكون الوصول الى التقوى ، والوصول الى التقوى معناه الوصول الى الجنه (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا... ) الزمر73 منظومه الأخلاق هذه هي فطرت الله التي فطر الناس عليها ، لأنّه لا يمكن لأحد ان يخرق بند من بنودها الا ويعلم في قرارة نفسه انه يفعل امرا سيئأ وغير مقبولاً ، والنفس البشريه تتعفف بدافع الفطرة اولا ، عن الإساءه الى الوالدين ، وتتعفف بفطرتها عن الخيانه الزوجيه ، وتتعفف بفطرتها عن قتل النفس ، وتتعفف عن الغش في المواصفات ، وتتعفف عن اكل مال اليتيم ، وتتعفف عن شهادة الزور ، وهذه القيم كلّها مقبوله للنفس البشريّه ولا يمكن الإعتراض عليها . وبما انّ هذه القيم اساس الإسلام دين الله للناس جميعا فقد جاءت وتراكمت من نوح الى محمد ، فهي ( الفرقان) عند موسى وهي ( الوصايا العشرة ) عند المسيح ابن مريم ، وهي ( الصراط المستقيم ) عند محمد وهي القاسم المشترك بين هذه الملل الثلاث جميعا ، وهي المنظومه الأخلاقيه التي حكمت حياة الأنبياء جميعا من نوح الى محمّد عليهم السلام ، فهي مفردات الإسلام واركانه ، ولا يمكن بحال من الأحوال ان يخرقها نبّي ، حتى ذلك الذي همّت به وهمّ بها ما كان له ان يتمادى ، فرأى برهان ربّه وصرف عنه السوء والفحشاء ولم يتركه ليخرق احدى بنود هذه المنظومه، فالأنبياء جميعا بهذه المنظومه الأخلاقيه مع ايمانهم بالله واليوم الآخر استحقوا ان يكونوا مسلمين فكانوا مسلمين .

ولكي نعي ونعقل مدى الأهميّه العظيمه لهذه المنظومه في حياتنا ، نراه سبحانه وتعالى تعالى مرّة يقول لعلكم تعقلون ، ثم مرة اخرى لعلّكم تذكّرون ،ومرّة وصاكم به واخيراً لعلكم تتقون ، الّا اننا نلاحظ ورغم كل ذلك التنبيه انها تخلو تماما من الشعائر مثل الصوم والصلاه والحج والزكاه ، والسبب انّه هنا يتحدث عن اركان دين الفطرة ، ودين الفطرة لا بد ان تكون اركانه تتماشى من فطرة الخلق ، فبرّ الوالدين فطرة ولا يحتاج ان يكلفك به احد او ان يدلّك عليه آخر، امّا الشعائر فهي ليست من الفطرة وهي تكليف وتتعارض اصلا مع الفطره ، فالإنسان مفطور على الأكل اي انه كلّما جاع أكل ، فاذا صام فإنه يصوم تكليفا وليس فطرةً ، ومن هنا نفهم انّ الإسلام يقوم على الفطرة والشعائر تقوم على التكليف ، وبما انّ منظومة الأخلاق كلها تقوم على الفطرة وليس بها شعائر نفهم انها بالضرورة هي اركان الإسلام ، وليست اركانه الصوم والصلاه وبقيّة الشعائر ، ولعلّ اسوأ ما فعلته الأدبيات الإسلاميه التراثيّه بالثقافه العربيه والفكر الإسلامي هو استبدالها اركان الإسلام التي هي ( منظومة الأخلاق ) بالشعائر ، فاصبحت اركان الإسلام هي الصلاة والصوم والحج والزكاه ، وهذا بدوره وجّه ضربه قاسمة الى الإسلام ، بأن جعلته الأدبيات الإسلاميه الثراثيّه ينتقل من العالميه الى المحليّه وصار حكرا على اتباع محمّد وحدهم ، لأن الشعائر خصوصيّه من خصوصيّات المسلمين اتباع محمد حصراّ ، ومرّة اخرى حين ربطت مفهوم الدين والتديّن بالشعائر، باعتبارها اركان الإسلام بعيدا عن المعيار الأخلاقي ، فاصبح الحكم على دين الإنسان يتم بدلالة صلاته وصيامه مهما كان شكل تعامله مع الناس ، وهذا ما اوقعنا في ازمة اخلاقيّه كبيره ، فاصبح الكذب والغش وبخس الناس اشياءهم اهون بكثير من افطار يوم في رمضان ، وأصبحت رؤية حاكم مستبد فاسد ، متوضأً بالدماء يصلّي الجمعه تحت عدسات المصوّرين شهاده له بالصلاح ، مع انه في الواقع مجرم ، ونسوا ان الشعائر من صوم وصلاه ليس لها قيمه وليس لها معنى عند الله والناس اذا تجردّت من المعيار الأخلاقي ( الصراط المستقيم )، لأن عبادة الله لا تكون بالشعائر والطقوس ، ولا تكون إلّا باتبّاع بنود منظومة الأخلاق ، التي هي جميعا الصراط المستقيم بدليل قوله (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ) ، واتّباع الصراط المستقيم هو حصرا عبادة الله (وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) يس61 ،. وأكثر من ذلك فنحن حين نقوم الى الصلاه ، نبدأ صلاتنا بفاتحة الكتاب ، ونقرأ ( إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ) ، والسؤال الذي يتبادر لمن يعقل ، وكيف نعبده ؟ وتأتي الآيه الناليه لتقول لك كيف تعبده ، فتقول ( اهدنا الصراط المستقيم ) ، اذن عبادة الله هي اتباع الصراط المستقيم ، الّذي هو منظومة القيم والأخلاق ، التي يجب ان تكون فاعله في نفوسنا ، وتحكمنا في ادارة شؤون حياتنا اليوميه ، وتعاملنا مع الناس ، فعبادته تعالى يجب ان تعود نفعا وصدقا وعدلا وصفاءا وحسن خلق على الناس والمجتمع .

أنّ ما يميّز هذه المنظومه الأخلاقيه انها القاسم المشترك التي تحكم اهل الارض جميعا ، وليست حكرا على اتباع النبي محمّد دون غيرهم من النّاس ، لأنها قيم انسانيه وبالتالي لا يمكن لأي مجتمع ان يتجاوزها ، فالبوذي والمجوسي واليهودي والمسيحي يحسن لأبويه ، دون ان يعلم شيئا عن هذه الآيات ، وقتل النفس حرام قبل الف عام وحرام الآن وحرام بعد الف عام ، وهو حرام في مكه وحرام في هيوستن وحرام في طوكيو ، والتقيّد بالمواصفات والمقاييس والبعد عن الغش او بتعبير القرءان ايفاء الكيل والميزان قيمه انسانيه من قيم المجتمع الصناعي المنتج ، والتلاعب فيها يعرض صاحبها للمساءله القانونيه والعقاب ، ولو جاء رئيس الحكومه اليابانيه وقال بما اننا لا نتبع اي الملل التي تحكمها الوصايا العشر او الصراط المستقيم ونتبّع تعاليم الشنتونيه ــ دين اليابان الرسمي ــ سنسمح بشهادة الزور ، متجاوزا قرار القرءان (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ ) لإتهمه اليابانيّون بالجنون ، وطالبوا بعزله كونه يهدم قيمه انسانيه لا يمكن مع اختراقها ان يستقيم المجتمع ، ودون ان يعرفوا انهم يدافعون عن ركن اساسي من اركان الإسلام العظيم ، ولهذا نرى انه ليس على الآرض من امّة الا ويحكم حياتها شيء من الإسلام الذي اركانه ومفرداته منظومة الأخلاق بعد الإيمان بالله واليوم الآخر ، وهنا تتجلى عالمية الاسلام كدين عالمي يحكم اهل الأرض بكثير من مفرداته الأخلاقيه ، حتى ولو بنسب متفاوته بين مكان ومكان وبين مجتمع وآخر. وبالإضافه الى كون هذه المنظومه قيم اجتماعيّه فهي قيم انسانيه فرديه ايضا

ولهذا نجد انه ليس من احد من الناس إلا وله نصيب من هذه القيم وبالتالي له نصيب من الإسلام ، لأنه لا يمكن بحال من الأحوال ، ان يقوم انسان واحد بمفرده ويخرق هذه المنظومه ويخرج عنها دفعة واحده ، فيشرك بالله ويسيء لأبويه ، ويقتل النفس البريئه ، ويغش في المواصفات ، ويقترف الفواحش ، ويسرق مال اليتيم ، ويشهد الزور ، ويخون العهد ويخلف الوعد ، ولإستحالة هذا فلا بد وان تبقى مفردات دين الله الإسلام تحكم الناس ولو جزئياً وفي كثير من مناحي حياتهم عرفوا او لم يعرفوا ، شاءوا ام أبوا ، ، وصدق فقال ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) ال عمران 83 ، صدق الله العظيم .
صائب مراد

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر