2010/02/06

برلماني سوري: يدعو لإعادة خيار البندقية مع اسرائيل


دعا برلماني سوري اليوم الجمعة اعادة النظر بسلاح البندقية مع اسرائيل بعد فشل التنازلات العربية على صعيد عملية السلام مع اسرائيل . وجاءت الدعوة في ندوة إلكترونية أقامها مركز الدراسات العربي – الأوروبي ومقره باريس حول : تسعى فرنسا لإستضافة مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط: هل ينجح هذا المسعى ، وما هي احتمالات توصل المؤتمر في حال انعقاده الى نتائج هامة. قال د. سليمان حداد رئيس الشؤون الخارجية في مجلس الشعب السوري نؤمن ايمانا كاملا بأن السلام هو الحل الوحيد في منطقة الشرق الاوسط لكن اسرائيل لا تؤمن بهذا السلام . ونحن وصلنا الى نقطة التشاءم . اسرائيل لا تريد السلام ولا يمكن يتحقق السلام معها . نحن جربنا مؤتمرات كثيرة للسلام والنتيجة من سئ الى أسوأ . واضاف سليمان بالنسبة للعرب تزداد قناعهتم بان كل ما قدموه من تنازلات وعروض تشجيعية لا تجدي نفعا في عودة حقوقهم المشروعة ولانها لا تجدي نفعا في عودة حقوقهم لا بد من البحث عن وسائل اخرى اي اعادة النظر بسلاح البندقية . اسرائيل لا تريد سلاما الا مفصلا تفصيلا حسب القياسات الاسرائيلية . وختم سليمان مداخلته نحن في سورية نؤمن وندعو للسلام لكن خيار الحرب ان فرضته اسرائيل على سورية سوف تكون عواقبه شديدة وعلى اسرائيل تحمل نتائج الحرب مع سورية . لقد ولى زمن الانتصارات الاسرائيلية واسرائيل لم تستوعب حرب تموز في لبنان ولا العدوان على غزة . اننا في منطقة متوترة ومقبلة على حروب تنتظر من يشعلها وكل الاحتالات مفتوحة بوجود ايضا دخول قوى اقليمية المنطقة . من جانبه طالب عبدالاله الخطيب وزير الخارجية الاردني الاسبق قبل انعقاد مؤتمر فرنسا اختبار الارادة السياسية وخاصة الحكومة الاسرائيلية والتي تدل سياستها على عدم السعي الحقيقي للانسحاب من الاراضي الفلسطينية واقامة دولة فلسطينية . واضاف الخطيب يجب ان لا يكون الهدف هو مجرد عقد مؤتمر فقد عقدت مؤتمرات واجتماعات واقرت مواثيق ومرجعيات كثيرة خلال الاربعين عاما الماضية . راينا ما حصل في كل مسار اوسلوا من تراجع بعد البناء على ارض الواقع وهذا يجعل مهمة تحقيق السلام اكثر اهمية واكثر الحاحا اليوم من اي وقت مضى اذا كان مثل هذا المؤتمر سيؤدي الى المساهمة الى تحقيق السلام فهذا يكون انجاز لفرنسا ولمن يدعم الجهود الفرنسية . وختم الخطيب مداخلته بلتحذير بان اذا لم يتحقق على ارض الواقع اي تقدم حقيقي للسلام ستكون ردة الفعل غير مفيدة لا للدبلوماسية الفرنسية ولا لمصادقية الجهود الهادفة للسلام . من جانبها قالت د. ادب السعود برلمانية اردنية سابقة لا جدوى ما تريد فرنسا القيام به سيما بعد ابداء الادارة الامريكية عجزها حيال الامر علما انها كانت راعية للسلام منذ عقود

الدور التركي الجديد والقدس


لاشك أن حكومة رئيس الوزراء التركي أردوغان قد حققت انتصارا دبلوماسيا هاما على إسرائيل في إجبارها على الاعتذار من التصرف الغير مسئول الذي جوبه به السفير التركي من قبل المتطرف داني أيلون نائب وزير الخارجية وأحد زعماء حزبه إذ أنه من المعروف أن المتطرفين دوما يقعون في ارتكاب الأخطاء لأنهم لا يفكرون إلا من خلال أيدلوجيتهم الخاصة دون الالتفاف إلى المصالح العليا خاصة وأن الإسرائيليين ثبت أنهم يعرفون أهمية وضع تركيا في المنطقة وعلاقاتها الدولية والإقليمية وهذا مما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي نتياهو أن يضغط على ليبرمن لإصدار بيان الاعتذار وحتى رئيس الدولة شمعون بيريز كما أنه أيضا جوبه بضغط غير رسمي من قبل أحزاب وقوى وبعض كتبة أعمدة الرأي في الصحف الإسرائيلية إضافة إلى أن هذا التصرف كان مناسبة للمعارضة للهجوم على الحكومة حيث وجهت زعيمة حزب كاديما تسفي ليفني انتقادات حادة لهذه الحكومة التي وصفتها بارتكاب الأخطاء وأن حركة ميرتس اليسارية طالبت بإقالة ليبرمن وأيلون

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الأيام موجه إلى الأتراك لماذا لا تستخدم هذه الأهمية لبلادهم بالضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات على الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى بما يتعلق بالحفريات وانتهاك الحرمات وحماية تصرفات المتطرفين إذ أن هناك مثلا خطورة حقيقية من سقوط المسجد الأقصى في حال حدوث زلزال مدمر نتيجة هذه الحفريات التي مست أساسات المسجد علما بأن هذه الحفريات تطا ل أيضا معظم أحياء البلدة القديمة ولذلك فإن أي زلزال سوف يؤدي إلى هدم معظم هذه البلدة وليس المسجد فقط مع الإشارة هنا أن فلسطين تقع في منطقة حدوث الزلازل وأنه كل عدة عقود تصاب بهذه الزلازل وان الأقصى تعرض للإضرار من هذه الزلازل

وكلنا يقين بأن الأتراك يعرفون معرفة جيدة خطورة هذه الحفريات وأنه لأول مرة مثلا سمح لخبراء من غير الإسرائيليين بفحص الحفريات التي أجريت في منطقة باب المغاربة من قبل خبراء أثريين من تركيا ومن اليونسكو زمن الحكومة السابقة إذ أنه من المعروف أن إسرائيل منذ سنوات لا تسمح لأي فرق أثرية بالاطلاع على ما تقوم عليه في محيط المسجد الأقصى بعد أن أكد خبراء من دول أجنبية متعددة حضروا إلى القدس بعد احتلالها مباشرة حيث قاموا بأعمال تنقيب لعدة سنوات بان لا أثار يهودية في المنطقة

وتبين من خلال التقرير الذي وضعه الخبراء الأتراك والذي تم الكشف عنه في مؤتمر القدس الذي عقد في اسطنبول قبل عامين أن هذه الحفريات تعمل لتدمير الآثارات الإسلامية والأموية والعثمانية

كما أن الأتراك يعرفون جيدا الأوضاع في مدينة القدس من كافة الجوانب التاريخية والمعيشية وتعرض المسجد الأقصى والشواهد الإسلامية الأخرى من خلال مؤسسة أرسكا التي تتبع المؤتمر الإسلامي و تعنى بالتراث الثقافي للأمة الإسلامية وأن أكمل الدين أوغلو رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي كان مسئولا عن هذه المؤسسة التي يقع مقرها قي قصر يلدز الذي كان يستقبل فيه السلطان عبد الحميد البعثات الدبلوماسية والأجنبية

كما أن الأتراك في هذه الأيام محاطون من قبل نشطاء القدس ومؤسساتها بكافة المعلومات والإجراءات التي تتخذها السلطات الإسرائيلية في المدينة من خلال توسيع الاستيطان والاعتداء على المسجد الأقصى وسحب الهويات من المواطنين والانتهاك الصارخ لشوارع وأزقة القدس من قبل المتطرفين والمستوطنين الذين قرروا في هذا العام الجديد استعراض قوتهم في منتصف كل شهر ميلادي وجدار العزل وأن أخر المعلومات حول القدس كان قد تلقاها القنصل محمد شيكرجي في لقائه قبل يومين مع محافظ المدينة

مع الإشارة هنا أن الأتراك يشعرون بقوتهم وتأثيرهم في المنطقة وممارسة الضغط على إسرائيل بعد اعتذار إسرائيل لحادثة السفير التركي حيث قال الكاتب مراد ياكين في صحيفة راديكال أن الإنذار الذي وجهه غول لإسرائيل يمكن تفسيره بأنه وضع النهاية للغطرسة الإسرائيلية والتي كانت تفعل ما تريد دون محاسبة دولية

أنه بداية نهاية العصر الذهبي لإسرائيل

ومن خلال كل ما تقدم فإن أهالي القدس يأملون أن يكون هناك موقف تركيا واضحا تجاه ما تقوم به إسرائيل ضد المسجد الأقصى وسائر المقدسات ومدينة القدس بالتعاون مع البلاد العربية مثل الأردن ومنظمة المؤتمر الإسلامي والفعاليات المقدسية الفلسطينية
سمير سعد الدين
كاتب وباحث في شؤون القدس

سوريا من يهددنا لن يكون «مسروراً»


ردت سوريا على تهديدات وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بشن حرب على سوريا والإطاحة بحكم الرئيس السوري بشار الأسد، مشيرة إلى أن من يهدد دمشق «لن يكون مسروراً»، في ما تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أن كلام ليبرمان جاء لإفشال مفاوضات سرية لمعاودة مفاوضات السلام على غير رغبته، وسط غضبٍ أميركي طالب بـ «إيضاحات» بشأن ذلك التصعيد بالتزامن مع تهديدات قائد المنطقة الوسطى آفي مزراحي بدخول دمشق رغم تأكيده أن الحدود الإسرائيلية السورية هي الأكثر هدوءاً.


وأعلن رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري في تصريحاتٍ صحافية مساء أول من أمس أن من يهدد بلاده «سيتلقى الرد ولن يكون مسروراً»، وذلك في أول رد فعل رسمي سوري على كلام وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بشن حرب على سوريا والإطاحة بحكم الرئيس السوري بشار الأسد.


وقال عطري: «أقول لكم من يستفز سوريا حالياً سيلقى إجابة على هذا الاستفزاز ولن يكون مسروراً»، مضيفاً: «نحن نمتلك مصادر القوة ومصادر الرد والمواجهة وهذا شيء نعتز به ونملك شعباً مقاتلاً متمسكاً بثوابته الوطنية والقومية».


إلى ذلك، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس أن التهديدات التي وجهها وزير الخارجية الإسرائيلي للرئيس السوري بإسقاط حكمه في حال نشوب حرب «تهدف إلى إحباط اتصالات سرية غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا». وأشارت الصحيفة إلى أن ليبرمان «قلق لأنه يعرف بصفته عضواً في هيئة السباعية الوزارية أن اتصالات سرية تجري من وراء الكواليس من أجل استئناف محادثات السلام غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا خلافاً لإرادته».


ووفقاً لـ «معاريف»، فإن أكثر ما أثار غضب ليبرمان كان تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الذي حذر من أنه في حال عدم الشروع في مفاوضات مع سوريا فإن الوضع «قد يتدهور إلى حرب معها ستتطور إلى حرب إقليمية». وأضافت الصحيفة ان نتانياهو أعرب عن استعداده لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع سوريا «واقترح حلولاً مبتكرة» في ما يتعلق بالوساطة وبينها أن تتولى ذلك كلاً من ايطاليا واسبانيا.


وأشار مسؤولون في مكتب نتانياهو إلى أنه بعث برسائل إلى الرئيس السوري عبر رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني ووزير الخارجية الاسباني ميغيل أنغيل موراتينوس اللذين زارا القدس المحتلة مؤخراً.


غضب واشنطن


بدورها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن تهديدات ليبرمان «أثارت غضب» الولايات المتحدة التي طالبت حكومة إسرائيل ب«إيضاحات» بشأن أقواله بحق الأسد. وأضافت الصحيفة ان مسؤولين أميركيين في واشنطن «مرروا رسائل عاجلة لنظرائهم الإسرائيليين بعد تهديدات ليبرمان طالبوا من خلالها بتهدئة الأجواء ووقف التصريحات ضد سوريا».


ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن نتانياهو يساند وزير خارجيته على الرغم من التهديدات ذات النبرة الحربية.


وقال أحد مساعدي نتانياهو ل«يديعوت أحرونوت»: «يتعين أن يكون واضحاً أنه ليس هناك أي انتقاد لوزير الخارجية»، مضيفاً: «رئيس الوزراء يساند وزير الخارجية. سمعنا خلال اليومين الماضيين بيانات سورية خطيرة. أي شخص يوجه تهديدات إلى إسرائيل يتعين عليه أن يفهم أننا لن نتجاهلها».


وفي هذه الأثناء اتهم القيادي في حزب العمل اسحق هرتسوغ ليبرمان ب«السعي منذ مدة طويلة إلى دق الأسافين بين باراك نتانياهو»، منوهاً إلى أنه «يجب النظر إلى تهديدات ليبرمان على أنها تأتي في سياق السياسة الحزبية الداخلية في إسرائيل».


وأشار المحلل السياسي في «يديعوت أحرونوت» شمعون شيفر إلى مواقف أعضاء «السباعية» حيال المفاوضات مع سوريا حيث تبين أن وزيرين فقط هما باراك ودان مريدور يؤيدان التوصل إلى سلام مع دمشق مقابل الانسحاب من هضبة الجولان في ما يعارض الخمسة الآخرون وهم نتانياهو وليبرمان وموشيه يعلون وبيني بيغن وإلياهو يشاي الانسحاب.


وأضاف شيفر ان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي «يؤيد التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا والانسحاب من الجولان»، وأن تقديرات رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عاموس يدلين تفيد بأن اتفاق سلام مع دمشق «سيؤدي إلى حدوث تغييرات إيجابية في الشرق الأوسط».


وبالتزامن، أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة «هآرتس» أمس أن 53 في المئة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء ليبرمان مقابل 34 في المئة رأوا العكس.


دخول دمشق


وفي ما دعا باراك الرئيس السوري إلى «الجلوس على مائدة المفاوضات» بدلاً من ما وصفه «التراشق الكلامي»، معتبراً أن التوصل إلى تسوية معه «يعتبر هدفاً استراتيجياً بالنسبة إلى إسرائيل»، صدرت تصريحات متناقضة عن القيادة العسكرية.


ورد قائد المنطقة الوسطى الاسرائيلي آفي مزراحي على تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي قال إن بلاده يمكنها أن تصل إلى مدن إسرائيل، قائلاً إن سوريا «يمكنها أن تصل إلى مدننا من خلال الصواريخ.


ولكننا في نفس الوقت يمكننا أن نصل إلى دمشق. لدينا ميزان ردع والسوريون يعرفونه». وشدد مزراحي على أن الحدود الإسرائيلية - السورية تعتبر «الأكثر هدوءاً»، مستطرداً: «ومع ذلك، اختاروا التوجه إلى طريق الإرهاب والتسلح بالصواريخ»، على حد وصفه.


متقي يندد


ندد وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي بالتهديدات الإسرائيلية لفلسطين ولبنان وسوريا وطالب المنظمات الدولية باتخاذ موقف حيالها. ونقلت وكالة «مهر» للأنباء شبه الرسمية عن متقي قوله إن تهديدات إسرائيل لشعوب وحكومات المنطقة «ليست جديدة، ونحن نعتبر أن هذه التصريحات تنطلق من طبيعة قادة هذا الكيان المحتل على مدى العقود الستة الماضية المتمثلة ببث الرعب لأجل الابتزاز ونحن ندين ذلك بشدة».


ودعا متقي المنظمات الإقليمية والدولية إلى «القيام بواجباتها» تجاه تهديدات إسرائيل لشعوب ودول المنطقة «واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد قادة هذا الكيان».

عربي سوري أم سوري عربي؟


في ظل هذا التهافت والانحدار والسقوط والانكسار والتخازي والتشانع والفظاعات والانسحاق والانهزام والزنا والبغاء والخيانة والفجور والتآمر والانحلال والارتداد واللئم والتخابث والتواطؤ والانسلاخ والتفسخ والغدر والتقاتل والتكاره والتباغض والتساغه العربي العربي، أصبحت كلمة من مثل عربي وعروبة ومترادفاتها الأجمل كأعاريب وأعراب وإعرابي وعرب وتعريب وعاربة ومعربة ومستعربة وعروبي ومتعرب ومعروب، عبارات توحي بتهمة حقيقية تعني سبة وشتيمة تستدعي من صاحبها رفع دعوة سب وقدح وشتم فيما لو وجهت إليه، في مقابل أن صارت انتماءات وجنسيات ، وبالنسبة لشعوب المنطقة تحديداً، من مثل تركيا وإيران وفنزويلا وكوبا وحتى زائير والدانمرك التي تطعمهم الجبنة الفاخرة والإنسولين أشرف، وأكثر وضاء ومضامين إنسانية وأخلاقية وشرفية من كلمة عربي.

وحين كنا صغاراً كانت رؤوسنا الغضة البريئة تحشى حشواً وعنوة بالزعبرة والدجل والوهم وما يسمى بالفكر القومي، حتى نسي كثيرون وطنا اسمه سوريا صار الحديث والكلام والولاء له جريمة يعاقب عليها القانون أمام الولاء "البدوي"، وصار كثيرون في سوريا يهرشون رؤوسهم فيما لو سئلوا السؤال الأصعب هل أنت عربي أم سوري، فالخطيئة الكبرى أن يقول سورياً، لكنه بهذا يلغي ويدمر هوية وطنية مقدسة وأعز وأغلى. وصار ولاؤنا الأول للعرب ولقضاياهم ونسينا سوريا في خضم ذلك كله، وباتت الصومال والجزائر واليمن وفلسطين أهم من سوريا التي لا تحظى على أي قدر من تفكيرنا، ففلسطين، مثلاُ، التي أخلصنا لها تتناحر عليها اليوم السلالة العباسية المقدسة مع السلالة الإخوانية الحماسية المؤلهة والمعصومة التي تناضل لإقامة إمارة على النمط القندهاري الملالاتي تخسف بالإنسان وتحط به إلى أسوأ درك بشري ممكن وتفرض النقاب والزي البدوي الجلبابي المرعب حتى على المحاميات المسيحيات بالقوة. والأهم هل يعتبر البدوي نفسه عربياً أم يتبرأ من "التهمة" في ظل الآية القرآنية التي تقول بأن الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وهل نقرأ على جواز الخليجي عربي قطري أم عربي كويتي أم عربي مغربي أم يعتبرون الأمر ترفاً لا لزوم له وربما تضييعاً لوقتهم؟

وهكذا تاه كثيرون منا بين الولاء لسورية، والولاء لشبح وكائن خرافي غير محسوس أو مدرك اسمه الوطن العربي، وصارت كل مصائبنا وفقرنا وتعتيرنا في سورية، وهي واحدة من أغنى دول العالم، قاطبة، بسبب الانشغال بالهم والغم والقرف القومي ومع ذلك ما زال بعض المتاجرين يتاجرون بهذه البضاعة الفاسدة غير القابلة للتصريف ويأتي فشلها الكبير من استحالتها وعدم واقعيتها وقابليتها للتحقيق، لأنها تعني أولاً الذهاب بالكيان الوطني، ولا أعلم عن أي مواطن أو كائن بشري يدعو لإزالة وذوبان وطنه وهويته الأم الأصلية وإلغائها مقابل الدعوة لحلم إسطوري غيبي عسكريتاري امبراطوري حصل بشكل طارئ في زمن ما من التاريخ ورغم أن فكرة امبراطورية استعمارية عسكريتارية فجة تعتمد على إعادة بناء وإحياء إمبراطورية الغزو والنهب والسلب وسبي النساء وانتهاك حقوق الإنسان لمجرد أن شعوب المنطقة تنطق باللغة العربية، واحتلال بلدان الغير التي أقامها الغزاة البدو الأعاريب في زمن ما وفراغ تاريخي على حساب إلغاء شعوب وهويات وحضارات وثقافات عظيمة كانت سائدة في المنطقة والعالم انقرضت في جريمة إبادة موصوفة وعلنية ضد الإنسانية حين دمرها وأحالها سفاحو البدو الكبار وقتلة التاريخ الكبار ورموز السيف المدمى إلى خرابات وأطلال تعصف وتصفر فيها رياح الغدر والثأر والتقاتل والتناحر والانقسام والقبلية والعشائرية والطائفية والروح البدوية الصحراوية التي تحرق الأخضر واليابس والتي سادت إلى اليوم وستبقى ما بقي هؤلاء المسمون بالعرب بمشيئة الله. وفي ظل هذه الازدواجية بالولاء بين سورية والعروبة بات لمرء لا يعرف من يقدّم على من، السورية أم العروبة، ولم يعد يعرف المرء نفسه هل هو عربي حقاً بدشداشة وعقال ونعال وبشت وخيمة وناقة، أم هو إنسان سوري ينتمي لحضارات عظيمة قدمت وأهدت للبشرية الأبجدية والحرف واللحن والكلمة واللقمة والحضن الأول وفيهم أعظم أوابد التاريخ المعروفة وآثاره الخالدة التي قدمها السوري الأول، غير العروبي، للبشرية؟ وهل هو سوري أولاً أم عربي أولاً؟ فهل يقول عربي سوري أم سوري عربي؟ فإذا قال سوري عربي، أي أنه كان سورياً ثم أتى البدو وفرضوا عليه الهوية العربية وهو الأصح والمنطقي وعين الصواب، فهذا سيعتبر خيانة للفكرة وتنكراً لها ودحضاً وتفنيداً لها من الاساس ويكشف حقيقتها البرمائية. أما إذا قال عربي سوري فهذا يعني بأن العرب هم الأساس في هذه الديار الجميلة والعظيمة وأن السوريين هم "جلب" وطارئون على سوريا، وهذا عكس المنطق وحقائق التاريخ التي تقول بأن السوريين هم سكان سوريا قبل مجيء الغزو البدوي بوقت طويل جداً، وهنا تكمن المشكلة ويكمن الصراع والضياع فـ"حلوها" لنا كرمى للأنبياء لنخرج من هذه المتاهة القومية. وهل يقبل إنسان أن يلغي تاريخه السوري الأنصع والأعظم والأجمل والأكثر تجذراً، مقابل تاريخ البدو المتواضع والمحزن والدامي وغير المفرح والسار لأحد؟

وهل يمكنه أن يكون ابناً باراً لسورياً، ووفياً ومخلصاً لها ولأبنائها وفي نفس الوقت يحتل "الهم والانشغال القومي" ويستحوذ على كل تفكيره ومحور حياته؟ وهل يكرس كل جهوده من أجل دولة أرض الصومال العربية التي لا يتكلم سكانها العربية، ويدعم محاكمها الإسلامية التي تقطع اليوم رؤوس الناس في الشوارع وتجلد العشاق وتحرق القصائد والأشعار، أم يفكر بموريتانيا، والصحراء الغربية، ورأس الخيمة، ويكتب القصائد والأشعار القومية بإقليم دارفور والجنجويد القتلة العرب ويفكر بازدهار جنوب السودان، أم يسعى لتنمية جبال تورا بورا اليمنية التي تحولت معقلاً للتشدد والإجرام ولدعاة القتل والتكفير والخرجين عن كل قوانين العالم والأرض؟

وفي هذه الأثناء والأوقات "القومية" الخالدة، تقوم فيه الشقيقة "العربية" الكبرى ببيع الغاز المصري وتهبه بـالمجان تقريباً للكيان العنصري الصهيوني الغاصب والمحتل والقاتل للأبرياء والأطفال وتصبح حارساً أميناً عليه، وتفرض حصاراً مخجلاً ومشيناً على أطفال غزة الفقراء، فيما يقوم "أعاريب" الصحوة الآخرين المباركين من طويلي العمر، بتزويد إسرائيل بالنفط الخام المجاني، وإيداع أموال النفط السحت الحرام بالبنوك الغربية الربوية التي يملكها حاخامات الدولة العربية ورموزها الإمبرياليين ولتذهب ريوعها وفوائدها في النهاية لإسرائيل وفي الوقت الذي يتواجد فيه 140 مليوناً ممن يسمون بالمواطنين العرب تحت خطوط الفقر والبؤس والحرمان في الجحيم القومي المسمى بـ"الوطن العربي"، ومثلهم من الأميين، والجهلة والجياع، والمعترين المشحرين والمتسولين البؤساء الذين هم عماد وقوام هذه القومية التي يتغنون بها ليل مساء. وفي زمن الفضائح "القومية" المجلجلة، التي تنم عن كنه وطبيعة هذه القومية التصادمية العدوانية الحمقاء الرعناء، حين كادت مباراة بين "شقيقتين" أن تؤدي لحرب طاحنة لا تبقي ولا تذر بين هاتين "الشقيقتين"، ناهيك عن عشرات المواجهات البينية العسكرية والصراعات الدموية القائمة، فعلاً، اليوم بين العرب في غير مكان ولا داعي للتذكير "وسمّ أبدانكم" بها على الإطلاق.

لا يهم أن أقتنع أنا بالفكرة وأحبها وأخلص لها وأناضل من أجلها سواء كانت حقيقية أم طوباوية خرافية بلهاء، أو أن يلقي بعض التجار المحاضرات في فضائل ومكارم ومآثر "القومية" على الشعوب في المراكز الثقافية "العربية"، هنا وهناك، وإشغال الناس عن همومهم وتطلعاتهم الإنسانية والوطنية واستحقاقاتهم الحضارية الأخرى بفكرة استعمارية عدوانية وعسكرية إخضاعية وإلغائية، والتعيش والتكسب والترزق من الفكرة، لكن المهم كيف سنقع الآخرين بأنهم عرب فعلاً، وأولاً، وليسوا مثلاً مسلمين أولاً وفقط، أو أقباط وفراعنة وخلايجة ومغاربة ( سيادة العقيد القذافي، أطال الله في عمره، بات يؤمن بالأفريقية بعد أن عاش عقوداً في الوهم القومي وكان واحداً من زعمائه التاريخيين لكنه نفض يده منه نهائياً فيما بعد، وبعد أن رأي فيما رأي من غدر البدو وتواطؤ الأعاريب)، وفينيقيين وبابليين وآشوريين وبلوش وصائبة ومندائيين وأمازيغ ناهيك عن التفريعات الطائفية والقومية الأخرى المقيتة والقاتلة والتي أصبحت هويات متجذرة بحد ذاتها ويصعب اقتلاعها، أمام ضعف وانزواء وخواء وهزال ما يسمى بالفكرة القومية الوهمية "السمحاء"، التي أقترح أن تسمى بالوهمية العربية بدل القومية العربية، إذ يصعب تخيل الكيفية التي سيتم بها تحقيق الفكرة وتجسيدها نظراً لما ينطوي عليه الأمر من خطورة محو وإلغاء وإهمال لهويات وطنية لمجرد وأخرى غيرها تبدو أقدس وأفضل وأجمل وأكثر بريقاً وجذباً لكثيرين، وهذا هو نفس الدرس القاسي نفسه الذي فشلت فيه أيما فشل الإمبراطورية الشيوعية السوفيتية الحمراء مترامية الأطراف الني ناضلت وقاتلت وبالدم والبسطار المخابراتي السوفييتي الشهير لإلغاء هويات شعوب عميقة وضاربة الجذور في التاريخ لمدة سبعين عاماً من الزمان.

وبرغم ذلك كله ما زال البعض يطربنا بالمواويل القومية الحزينة صباح مساء، لكن والسؤال الأهم، والأكثر براءة وربما "بلاهة"، متى سننتهي من ازدواجية الولاء بين سوريا والعربان، ومتى سننتهي من مشاكل هؤلاء العرب ونزاعاتهم وانشقاقاتهم وبلاويهم ومصائبهم السوداء والغبراء على حد سواء التي يبدو أنها لا تنتهي، ومتى نفكر أكثر وأكثر ونتفرغ كلياً، وفعلياً، للنهوض أجمل والأروع والأبقى والأحلى ألا وهي سوريا الخالدة على مر التاريخ والزمان، ولا مانع إذا توفر لدينا بعض الوقت لاحقاً، أن نهبه لأخوة الدم والانتماء في العروبة في جيبوتي وموريتانيا وصوماليا وأم درمان؟

سوريا أولاً، وأخيراً ، يا سادة يا كرام.


نضال نعيسة

كابوس في غزة اسمه الكهرباء


الكهرباء نعمة، ولكنها في غزة نقمة، بل كابوس مرعب لا يغادر المواطنين، لأن الكهرباء هي في الحقيقة أداة يستخدمها العدو الصهيوني لتعذيب المواطنين، تعذيباً سادياً، ولزيادة معاناتهم، معاناة تلازمهم في الليل والنهار، وفي كل مكان، فهي معاناة متواصلة، لا تغادر المواطنين إلا لتعود لهم أشد وأقسى، في نوبات متلاحقة لا تترك لهم سبيلاً إلى الاستقرار والاطمئنان، فلو انقطعت الكهرباء نهائياً، لتكيَّف المواطنون مع الوضع الناجم عن ذلك، ولوطنَّوا أنفسهم على العيش بلا كهرباء، ولكنها تظل تنقطع ثم تعود، مسببة كابوساً مرعباً.



الكهرباء التي يزود العدو الصهيوني بها غزة، ولا يرضى لغزة بديلاً عنها، سيئة بمعنى الكلمة، من حيث ضعف شدة التيار الكهربائي، وعدم انتظامه، وتكرار انقطاعه بوتيرة سريعة. ففي معظم الأوقات لا تصلح الكهرباء إلا للإنارة، ولا تقوى على إضاءة مصابيح النيون وتشغيل الحاسوب الشخصي دون محولات كهربائية باهظة الثمن أو غير متوفرة أحياناً بسبب الحصار، وأحياناً كثيرة تنقطع الكهرباء في النهار ثم تعود بعدما يخلد المواطنون إلى النوم، ثم تعود مرة أخرى للانقطاع في الصباح المبكر، فيصاب المواطنون بهم وغم ونكد.



وكلما وضعت شركة الكهرباء جدولاً لانقطاع التيار الكهربائي، خلق العدو الصهيوني أوضاعاً جديدة تخلُّ بهذا الجدول، عبر التحكم في إمدادات السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة، التي دمرها العدو الصهيوني خلال حربه على غزة قبل نحو عام، والتي تمد غزة بنحو 17% مما تحتاجه من كهرباء، فتضطرب الكهرباء لأسباب غير واضحة، ودون أي مبرر، حتى لا يتعود المواطن على وضع معين ويتكيف معه، وليظل في حالة قلق دائمة... إنه الكابوس المرعب الذي اسمه الكهرباء.



كما أن تكرار انقطاع التيار الكهربائي وتذبذبه، يؤدي باستمرار إلى إتلاف أجهزة المواطنين الكهربائية، ويحرمهم من ضخ المياه إلى خزاناتهم، ما يجعل المواطن يتألم بشدة، ويستنزف أمواله، خاصة مع استمرار الحصار والبطالة، وما لحق بغزة من دمار كبير جراء الحرب الصهيونية عليها، ولكن المواطن المسكين لا يستطيع القيام بأي شيء لوقف هذا العذاب والاستنزاف والمعاناة. وعلاوة على ذلك، يصعق التيار الكهرباء بعض المواطنين، بسبب فوضى التوصيلات الكهربائية، وتهتك شبكة الكهرباء ورداءتها، خاصة في فصل الشتاء، حيث تسقط الأسلاك الكهربائية على الأرض، فتصعق بعض المارة وأحياناً تحرق السيارات.



ولا تقتصر مشكلة الكهرباء على تعكير حياة المواطنين، بل تتعدى ذلك إلى الإضرار بالاقتصاد الفلسطيني المنهوك، حيث لا تصلح الكهرباء لتشغيل المصانع والماكينات الكبيرة، بسبب ضعفها وعدم انتظامها، ما يحول دون الاستقلال الاقتصادي عن العدو الصهيوني، الذي يعمل على تسييس الكهرباء واستخدامها لزيادة معاناة غزة، إبقاء الاقتصاد الفلسطيني معتمداً على الاقتصاد الصهيوني، وتحويل القضية الفلسطينية إلى معاناة حياتية، لترويض الشعب الفلسطيني، وإجباره على الاستسلام والتخلي عن أرضه وحقوقه...



وصل الأمر بتحكم العدو الصهيوني في الكهرباء لحد وضع شروط على مشروع تقدمت به سلطة أوسلو قبل عدة سنوات لتزويد غزة بالكهرباء المصرية، فقد وضع العدو الصهيوني شروطاً على المشروع، لتظل الكهرباء ضعيفة ومحدودة، ومدمرة للاقتصاد الفلسطيني، ومرهقة لجيب المواطنين. والعجيب أن المسئولين في سلطة أوسلو تبنوا تلك الشروط بحذافيرها!



وهناك مصيبة أخرى تتعلق بالكهرباء، فرغم سوئها وضعفها وانقطاعها واستخدامها في الضغط على المواطنين لتحقيق أهداف سياسية صهيونية، ورغم أنها تنقطع لأكثر من 50% من الوقت في أحيان كثيرة، لا تمس فاتورة الكهرباء بأي سوء، بل تتضخم، ليجد المواطن نفسه أمام استحقاق مالي كبير، ويدفع مقابل خدمة الكهرباء، التي في الحقيقة لم تعد خدمة، بل مصيدة ووسيلة تعذيب سادي، أكثر مما يدفعه معظم سكان العالم... ولذلك يعجز المواطن عن سداد الفواتير، للتراكم عليه، وتزيد كابوسه رعباً، رغم تقديم بعض الدول المانحة لشركة الكهرباء أموالاً لتغطية العجز الناجم عن عدم دفع المواطن للفاتورة. إذاً، المواطن الفلسطيني في غزة هو المواطن الوحيد في العالم الذي يدفع ثمن معاناته!
أ.د. محمد اسحق الريفي

سلاح فلسطيني أخطر من النووي ...


كشف وزير الحرب في دولة الاحتلال الإسرائيلي إيهود باراك يوم الثلاثاء الماضي عن سلاح فلسطيني استراتيجي يتمثل في "عدم التوصل إلى اتفاق إسرائيلي – فلسطيني وترسيم الحدود بين الجانبين" قائلا إن هذا السلاح "بالنسبة لإسرائيل أخطر من حيازة إيران لقنبلة نووية"، ومع ذلك يبدو المفاوض الفلسطيني متضامنا مع دولة الاحتلال وكل "شركاء السلام" الإقليميين والدوليين في الإصرار على تجريد عرب فلسطين من السلاح الوحيد المتبقي لهم.


فعدم ترسيم الحدود بين المواطنين الفلسطينيين وبين المستوطنين اليهود "في أرض إسرائيل التاريخية" هو "التهديد الأخطر على مستقبلنا وليس القنبلة الإيرانية" لأنه "في حال قام بين نهر الأردن والبحر (المتوسط) كيان واحد فإنه سيكون بالتأكيد غير يهودي" يقود إما إلى "دولة ثنائية القومية" أو إلى "دولة أبرتهايد"، كما قال باراك في سياق محاضرة شاملة ألقاها في مؤتمر "المركز الإسرائيلي للإدارة" بجامعة "بار ايلان"، مضيفا أن "الزمن لا يعمل في مصلحتنا" وأن لنا "مصلحة عليا" في "حل الدولتين".

ومع ذلك فإن هذا هو على وجه التحديد الحل الذي تعتبره القيادة المفاوضة لمنظمة التحرير الفلسطينية "المشروع الوطني" للشعب الفلسطيني.

وفي إطار "تهالك" باراك ثم تهالك هذه القيادة على هذا الحل لا يعود مستغربا أن لا يقتنع "شركاء السلام" العرب والدوليين برفض هذه القيادة لاستئناف المفاوضات وان يتحول جميعهم تقريبا إلى عامل ضغط عليها لاستئنافها، فباراك ذهب إلى شرم الشيخ يوم الأربعاء الماضي ليشجع مضيفه الرئيس المصري حسني مبارك على الايغال في ما ذكرت التقارير الإعلامية إنه ضغوط مصرية على كلا طرفي الانقسام الفلسطيني وما ذكرت التقارير نفسها بأنه شكوى منها ينقلها رئيس القيادة المفاوضة محمود عباس إلى القادة العرب في السعودية وغيرها.

ولا يعود مستغربا أن ينضم الرئيس الروسي إلى هذه الضغوط بحث عباس على استئناف المفاوضات عندما التقى الرجلان في منتجع سوتشي يوم الثلاثاء الماضي ليعلنا اتفاقهما في ختام اللقاء على استئنافها، ليتساءل المراقب عما إذا كان المفاوض الفلسطيني قد أبقى لنفسه أي خيار غير الرضوخ لضغوط الشركاء الذين ارتهن قراره السياسي لهم بحجة سقوط كل أسلحته الأخرى، التي يسقطها طوعا بسبب هذا الارتهان تحديدا، بينما باراك يعلن عن سلاح ما زال الفلسطيني يمتلكه وهو أقوى من القنبلة النووية الإيرانية وأخطر منها على دولة الاحتلال.

ولذلك لا يعود مستغربا كذلك أن يعلن المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل عن عودته إلى المنطقة في جولة جديدة قريبا، مقترحا خلال جولته الأخيرة أن يقوم بدبلوماسية المكوك بين المتفاوضين بعد أن ترك في عهدة هذه القيادة اقتراحا "وعدت بدراسته" لاستئناف مفاوضات على مستوى وزاري أدنى من التفاوض بين القيادات.

إن ما أعلنه رئيس دولة الاحتلال شمعون بيريس مؤخرا عن اجتماعات له مع عباس وكبير مفاوضيه صائب عريقات وعن زيارة عريقات لبيريس في مكان إقامته "كل بضعة أسابيع" ثم الإعلان عن مشاركة رئيس حكومته سلام فياض "شخصيا" مساء الثلاثاء المقبل إلى جانب باراك في مؤتمر هرتزليا بتل أبيب، إنما هي مؤشرات إلى أن هناك مفاوضات سرية تجري وأن المفاوضات العلنية ليست إلا مسألة وقت وأن شروط هذه القيادة المعلنة لاستئناف المفاوضات هي للاستهلاك المحلي تذكر بشروطها التي سبقت مؤتمر أنابوليس عام 2007، خصوصا بعد أن خذل كل شركاء السلام هذه القيادة بعد أن راهنت عليهم في دعم شروطها.

والمفارقة المفجعة لا تكمن فقط في أن هذا "المشروع الوطني" قد تحول إلى غطاء "شرعي" فلسطيني لاستفحال الاستيطان السرطاني اليهودي الذي يقوض الأساس المادي لحل الدولتين طوال عقدين من الزمن تقريبا منذ اختيار القيادة المفاوضة لهذا الحل كمشروع وطني ومنذ اختيارها للتفاوض كاستراتيجية وحيدة لتحقيقه بقدر ما تكمن أيضا في أن الوريث الشرعي لقيادة أول حركة سياسية فلسطينية تتبنى حل الدولتين بتبنيها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 قبل أكثر من ستين عاما، وهي على وجه التحديد الحزب الشيوعي الفلسطيني (العربي – اليهودي)، يجد جماهيره اليوم في دولة الاحتلال نفسها مهددة بالترحيل الجماعي تحت شعارات "يهودية" دولة الاحتلال، وتبادل الأراضي، والتبادل الديموغرافي وغيرها من إفرازات "المشروع الوطني" الفلسطيني لحل الدولتين.

لا بل إن عضو الكنيست محمد بركة القيادي في الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، وريثة ذاك الحزب الشيوعي، لا يجد أي غضاضة وطنية في قبول دعوة من رئيس أكثر كنيست عنصرية ضد العرب في تاريخ دولة الاحتلال، للانضمام إلى وفد يقوده رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، العدو اللدود لحل الدولتين، لحضور الاحتفال يوم الأربعاء الماضي بتخليد الذكرى السنوية الخامسة والستين لتحرير معسكري اعتقال نازيين في بولندا، دون أي مراعاة للمشاعر الوطنية أو حتى الإنسانية لمليون ونصف المليون من مواطنيه الفلسطينيين المحاصرين في أكبر معسكر اعتقال تقيمه دولة الاحتلال في العالم اليوم بقطاع غزة، أو مراعاة مشاعر ناخبيه أنفسهم الذين كانوا يحتجون على تجريد زميله العربي الفلسطيني في الكنيست، سعيد نفاع، من حصانته البرلمانية على خلفية محاكمته بتهمة السفر لسوريا قبل ثلاثة أعوام ويحتجون في الوقت نفسه على الحكم بسجن رئيس الحركة الإسلامية في دولة الاحتلال الشيخ رائد صلاح بتهمة التحريض ضد تهويد القدس الشريف التي يجمع عرب فلسطين على كونها عاصمة الدولة الفلسطينية، أي دولة فلسطينية، أو مراعاة الحصار الذي تفرضه حكومة دولة الاحتلال وبرلمانها على القيادة الفلسطينية نفسها التي تلتقي معه على "حل الدولتين".

ويبدو واضحا تماما أن الخلاف بين هذه القيادة وبين باراك وحكومته هو "نزاع" على ترسيم الحدود وليس صراعا بين استراتيجيتين، وبالتالي فإنه قابل للتفاوض والمساومة في إطار الاتفاق الذي لم يعد يوجد أي شك فيه على مبدأ "تبادل الأراضي"، وإن كان هذا الاتفاق لم يوثق بعد في أي اتفاق رسمي موقع، باستثناء التوقيع شبه الرسمي لأمين عام اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه على وثيقة مبادرة جنيف سيئة الصيت، وهو الاتفاق الذي شجع دولة الاحتلال على اتخاذه مدخلا لابتزاز مزيد من التنازلات من مفاوض المنظمة للمطالبة أيضا ب" التبادل الديموغرافي" الذي يمثل سياسة رسمية معلنة لوزير خارجية دولة الاحتلال المستوطن في إحدى المستعمرات اليهودية بالضفة العربية،أفيغدور ليبرمان، وثلاثة عشر من قادة حزبه "إسرائيل بيتنا" الأعضاء في الكنيست.

لكن الأهم من كل ذلك هو أن السلاح الأخطر من القنبلة النووية الذي أشار باراك إليه يعطي مصداقية لاستراتيجية المقاومة الفلسطينية التي تراهن على أن الزمن لا يعمل في مصلحة دولة الاحتلال، كما قال باراك نفسه، بقدر ما يفقد استراتيجية التفاوض الفلسطيني أي مصداقية بقيت لها.
بقلم نقولا ناصر*
* كاتب عربي من فلسطين

2010/02/05

هل هاجم العراق الأكراد بالأسلحة الكيميائية في حلبجة عام 1988؟


أثار وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول في صيف عام 2003 قضية قتل الأكراد في حلبجة بالأسلحة الكيميائية بينما كان يفتتح "نصباً تذكارياً" بحضور جلال الطالباني. وما زلنا نسمع ونقرأ من يحمل العراق عرضاً مسؤولية مذبحة حلبجة، وكأن ذلك من البديهيات. ويجيء ذلك عادةً في سياق "بديهية" أخرى هي أن أمريكا سلحت العراق في الحرب العراقية-الإيرانية الدامية خلال الثمانينات.



وتأتي هذه "البديهيات" اليوم، خاصة حلبجة، تعبيراً عن حاجة قوات الاحتلال لذرائع تشرعن عدوانها على دولة ذات سيادة. بالتحديد أكثر، تتجلى في مذبحة حلبجة بعض أهم ذرائع الاحتلال مثل: 1) أسلحة الدمار الشامل، و2) الديكتاتورية، و3) المذابح الجماعية التي يفترض أنها أنتجت مقابرَ جماعية. ولذلك، صار لا بد من التدقيق بما جرى هناك اعتماداً على المصادر الرسمية الأمريكية نفسها.



ويذكر معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي أن استيراد العراق للأسلحة ما بين عامي 1973 و2002 توزع إحصائياً كما يلي: 57% من روسيا والاتحاد السوفياتي السابق، 13% من فرنسا، 12% من الصين، 1% من أمريكا، وأقل من 1% من بريطانيا. فليس دقيقاً التعميم أن أمريكا سلحت العراق في الثمانينات، وليس في سجل العراق شيء مثل فضيحة "إيران غيت" أو صفقات أسلحة "إسرائيلية" من السوق السوداء أو غيرها، مع العلم أن مسؤولين أمريكيين شهدوا أمام الكونغرس عام 1982 أن "إسرائيل" نقلت أسلحة أمريكية لإيران وجيش لبنان الجنوبي دون أن يتبع ذلك تحقيق بالرغم من مخالفته لنص القانون الأمريكي.



من جهة أخرى، يذكر تقرير محدود التوزيع عن حلبجة لوكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية، اقتطفت أجزاءً منه مجلة الفيليج فويس Village Voice الأمريكية المعروفة في عددها الصادر يوم 1 أيار/مايو 2002 :"معظم الضحايا في حلبجة تسبب بموتهم محلول السيانوجين كلوريد كما بلغنا، ولكن هذا العامل الكيميائي لم يستخدمه العراق يوماً، بل أن إيران هي التي اهتمت به. أما قتلى غاز الخردل في البلدة فمن المرجح أنهم قضوا بالأسلحة العراقية، لأن إيران لم يلحظ أبداً أنها استخدمته". ولعل أشهر تقرير هو تقرير ستيفن بيلتير حول هذا الموضوع.



وفي تقرير أخر عن حلبجة عن مؤتمر دام يومين للملحقين العسكريين في السفارات الأمريكية في "الشرق الأوسط" ومحللين عسكريين وسياسيين من وكالة الاستخبارات المركزية CIA ووكالة الاستخبارات العسكرية DIA ، اعتمد في نتائجه على التقارير الميدانية والمتوفرة للعموم وعلى التقاط الرسائل السلكية واللاسلكية للجيشين العراقي والإيراني من قبل وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA ، جاء تقييم ما حدث في حلبجة كما يلي: "على افتراض أن السيانوجين كلوريد هو المسؤول أساساً عن أسوأ حالات استخدام الكيماويات في القتل الحربي للأكراد في حلبجة، وبما أن العراق ليس له سجل في استخدام هذين العنصرين، والإيرانيون لهم سجل من هذا النوع، فإننا نستنتج أن الإيرانيين هم المسؤولون عن هذا الهجوم". ويمكن إيجاد ذلك التقرير الرسمي على الموقع التالي:

www.fas.org/man/dod-101/ops/war/docs/3203/



ونقلاً عن تقرير أخر لوزارة الدفاع الأمريكية، تقول صحيفة الواشنطن بوست في 3 أيار/ مايو 1990 أن مجزرة حلبجة جاءت نتيجة القصف المتبادل بالأسلحة الكيميائية بين الجيشين العراقي والإيراني بهدف السيطرة على البلدة. ونستنتج من المصادر المختلفة في هذا السياق أن ما حدث في حلبجة هو بدء الجيش الإيراني بقصف حلبجة بالسيانوجين كلوريد بهدف السيطرة عليها، وهو ما أدى لوقوع القسم الأعظم من الضحايا الكردية المدنية، دون أن يكون تعمد استهدافهم هو الغرض، ولكن الجيش العراقي عاد وقصفها بغاز الخردل لتحريرها بعد أن وقعت المجزرة بالمدنيين الأكراد، ولذا فإن ضحايا الأسلحة العراقية كانت أساساً من القوات الإيرانية المهاجمة وقوات الطالباني المتحالفة معها. فلا يستطيعن كولن باول على الأقل اتهام العراق بذبح المدنيين في حلبجة، وإلا فليبدأ أولاً بتكذيب المصادر العسكرية الأمريكية في عهد بوش الأب الذي تقلد فيه منصباً عسكرياً رفيعاً ...



وعلى كل حال، ليس ثمة نفاق أكبر من إدعاء واشنطن أنها تحرص على الأكراد وهي التي جعلت من الدولة التركية أكبر مستورد للأسلحة الأمريكية في العالم عام 1994، أي العام نفسه الذي هرب فيه أكثر من مليون كردي إلى ديار بكر هرباً من البطش الذي أنزلته القوات التركية بالريف في كردستان المحتلة في تركيا.
د. إبراهيم علوش

ذكرى ميلاد قائد عربي ونهج تحرري تقدمي وحدوي


-1-

شاب من بلدة مغمورة في صعيد مصر ، ليس من العائلة المالكة الحاكمة ، ولا من العائلات الإقطاعية التي تتحكم بالريف المصري أرضا وبشرا ومشاركة في الحكم ، ولا من العائلات القابضة على الصناعة أو الشركات الكبيرة او المصارف المتحكمة في الاقتصاد والتجارة والمال ورقاب شعب يضم عشرات الملايين، غالبيتهم الساحقة من الفلاحين الأجراء والعمال الفقراء وعمال التراحيل وصغار الكسبة والكثير منهم حفاة ، وأشباه عراة محشورين في مساكن عارية يعيشون على (الفول المدمس) و (الكشري) .

ولد هذا الشاب في 15 كانون الثاني-يناير – 1918 من أسرة كبيرها موظف بريد تنقلت بين أسيوط في الصعيد والإسكندرية وأستطاع كغيره في تلك المرحلة ان يلتحق بالكلية الحربية وان تتجلى موهبته كضابط في دراسة وتدريس الإستراتيجية ، وان يفتح عينيه على الحال المزري لمصر أواخر عهد الملك المترف (فاروق).

لقد أدرك عبدالناصر دور الجيش في تكريس واقع الاستغلال والفساد والهيمنة الاستعمارية في مصر واهتراء الأحزاب السياسية وتحول حزب الوفد -وهو أهمها- إلى لعبة بيد القصر والمندوب البريطاني ، وتعمق إدراكه أثناء وجوده مع وحدة من الجيش محاصرة في الفالوجة في حرب فلسطين، وهي تعاني من حصار العدو ومن الفساد الداخلي التي كانت إحدى تجلياته صفقة الأسلحة الفاسدة ومخاطرها على الضباط والجنود واعتبر أن الجيش هو أداة السلطة في هذه الأوضاع المتردية ويقع عليه عبء تحرير الشعب والوطن على يد تنظيم الضباط الأحرار الذي أسسه مبكراً من ضباط يمثلون كل الاتجاهات الوطنية والقومية واليسارية والإسلامية واستطاع إحداث التغيير يوم 23 تموز /يوليو 1952.

-2-

انطلقت حركة عبدالناصر الثورية للتغيير من منظومة فكرية أولية لخصها في كتيب (فلسفة الثورة) الذي نشر عام 1953و في المبادئ الستة للثورة (القضاء على الاستعمار و الإقطاع والاستغلال، وبناء جيش وطني، وتنمية اقتصادية مستقلة وعدالة اجتماعية ، وديمقراطية سليمة) ، وقد عملت الحركة على تطبيق هذه المبادئ وتطويرها بالتجربة والممارسة حتى توصلت إلى الميثاق الوطني للقوى الشعبية في عام 1962 وقد تضمن منظومة فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تتضمن المبادئ الأساسية للتغيير الشامل على مختلف الأصعدة الوطنية والعربية والدولية .

ومع أنها لم تنطلق من نظرية كونية جاهزة (كالليبرالية) التي يأخذ بها الغرب وفرضها على البلدان التي تخضع للوجود الاستعماري وهيمنته ، أو الماركسية التي يأخذ بها الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية التي سيطر عليها خلال الحرب العالمية الثانية ، غير أن تجربة الثورة الناصرية كانت منفتحة على الفكر الإنساني والتجارب الإنسانية بعيداً عن الجمود والتعصب والانغلاق من ناحية وعن النقل والتقليد والاتباعية من ناحية أخرى.

لقد أخذت من النظرية الماركسية والتجارب المستندة لها ، أسلوب التحليل الجدلي للتطور التاريخي ، ومفهوم الصراع الطبقي ورفض الاستغلال ، غير أنها رفضت دكتاتورية الطبقة العاملة (البروليتاريا) وحل الصراع الطبقي بالعنف ، وأخذت بتحالف قوى الشعب العاملة والحل السلمي للصراع الطبقي والاجتماعي عبر الحوار ، ورفضت الموقف الماركسي السلبي من القومية والدين ، فاعتبرت القومية تعبيراً عن الانتماء للأمة واعتبرت الدين والقيم الروحية ركيزة أساسية من ركائزها بعيدا عن التوظيف والاستغلال في العمل السياسي.

لقد حرص عبدالناصر على سلمية الثورة وإبعادها عن العنف والتصفيات الدموية ، فرفض قتل الملك فاروق أو تصفية أسرته وواجه أعداء الثورة وخصومها وتخطيطهم لإسقاط الثورة بالحد الأدنى من المساءلة والاعتقال والعقاب ، وكان تصديق قرار إعدام سيد قطب من قبل مجلس قيادة الثورة بمخالفته ، ولم يعمد إلى اعتقال أو تصفية أي من أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين اختلفوا معه أو عارضوه ، وأطلق سراح معارضيه من اليساريين ومكنهم من العمل في التثقيف والبناء التنظيمي في الاتحاد الاشتراكي والحزب الطليعي ومعاهد الشباب الاشتراكي ومنظمة الشباب.

-3-

في ضوء المبادئ الستة والنهج الذي سار عليه عبدالناصر ، أقال الملك وأستبدل النظام الملكي بنظام جمهوري واستعان بالمقاومة في مفاوضاته مع ممثل الحكومة البريطانية للضغط عليها للوصول إلى اتفاقية جلاء القوات البريطانية المتمركزة في منطقة قناة السويس ، لأن الجيش يتبع سلطة الدولة التي تراعي الاعتبارات السياسية الدولية وعمل على تحرير الفلاحين بإقرار قانون الإصلاح الزراعي لتحديد الملكية وتوزيع الأرض عليهم ومدهم بالقروض الزراعية بدون فائدة لتأمين زراعة أراضيهم وشراء الأبقار وتربيتها وخلايا النحل ، وتنمية الإنتاج الزراعي ، ثم التفت إلى بناء المصانع وتعزيز الصناعة بما في ذلك صناعة الحديد والصلب بالاستعانة بالاتحاد السوفيتي من خلال التمويل بقروض ميسرة بفائدة بسيطة تعادل خدمة الدين ، وبالخبرة السوفيتية.

لم تكتف قيادة عبدالناصر بالتنمية الزراعية والصناعية بل عملت على تدعيمها بمشروع بناء السد العالي في أسوان للاستفادة من فائض مياه نهر النيل في توسيع رقعة الأرض الزراعية لمواجهة تزايد السكان ، وفي توليد الكهرباء ، وحاولت تمويل المشروع من بريطانيا والولايات المتحدة لتأكيد سياسة الحياد الايجابي بين المعسكرين، غير ان تحالفهما مع الكيان الصهيوني الذي يعارض مشاريع التنمية في مصر والمنطقة جعلهما تلغيان التمويل بطريقة من شأنها التشكيك بسلامة الاقتصاد المصري ، فكان الرد الاستراتيجي المفاجئ لقيادة عبدالناصر - للحفاظ على الكرامة الوطنية - هو قرار تأميم قناة السويس وإعادتها إلى السيادة المصرية ذلك القرار التاريخي الذي ألهب المشاعر المصرية والعربية و إعجاب الشعوب المستضعفة في بلدان العالم الثالث ، وقد أعطى قرار تأميم القناة والصمود في مواجهة العدوان الثلاثي والدولي - ومن قبلة قرار كسر احتكار السلاح- مصر الثورة الدور الريادي على المستوى العربي والإقليمي والدولي.

-4-

ان بناء الدولة الوطنية الحديثة وعملية التحرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي على الصعيد الوطني لم تشغل قيادة عبدالناصر عن الاهتمام بالدائرة العربية التي أشار إليها في فلسفة الثورة ، وقد وجد في ميثاق الجامعة العربية وما تضمنه حول "الدفاع العربي المشترك" مدخلا لتفعيل الأمن القومي ، وقد حقق ذلك بتوقيع اتفاقية مع سورية لتطبيق هذه الاتفاقية سرعان ما انضمت إليها الأردن والمملكة العربية السعودية في مواجهة سياسة الأحلاف الأجنبية التي قادتها حكومة نوري السعيد في العراق والحكومة التركية بمشاركة بريطانية ودعم أميركي إسرائيلي ، وتم تطبيق الاتفاقية فعلا بإرسال قوات مصرية لمساندة الجيش السوري في مواجهة الحصار التركي العراقي العسكري والسياسي ، وقد عزز هذا الموقف المبدئي شعبية عبدالناصر الواسعة التي حصل عليها بعد الانتصار السياسي الذي حققه بصموده في مواجهة العدوان الثلاثي في حرب السويس ، وحقق التفاعل الشعبي والرسمي بين سورية ومصر قيام وحدة 1958 بين الإقليمين.

-5-

في مواجهة انحياز إيران في ظل حكم الشاه الى التحالف مع الكيان الصهيوني ضد القضايا العربية وفي المقدمة القضية الفلسطينية ودعمه بإمدادات النفط ، مارست قيادة عبدالناصر مساندة حركة التحرر الوطني في ايران وفتح الباب أمام الآلاف من الشباب الإيراني بما فيهم الملتفين حول الإمام الخميني للدراسة والنشاط والتدريب في القاهرة لمعارضة ومناهضة حكم الشاه الاستبدادي ، الذي اتهم المعارضة بأنها ناصرية.

وفي مواجهة انحياز الحكومة التركية ومشاركتها في الأحلاف الأجنبية وتعاونها مع الكيان الصهيوني وقف عبدالناصر مع قيادة "مكاريوس" في قبرص ، لأنها معادية للاستعمار والصهيونية ، واستطاع عبدالناصر ان يجعل من مصر ثم من الجمهورية العربية المتحدة مقرا وملاذا لحركات التحرر الوطني في العالم الثالث ، وان يؤسس مع قادة العالم الثالث في آسيا وافريقيا ومنهم ( نهرو وسوكارنو وتيتو وسيكوتوري) منظمة دول الحياد الايجابي وعدم الانحياز ، لتحقيق التوازن في النظام الدولي بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي ، غير انه لم يغفل التعاون مع المعسكر الاشتراكي في مواجهة التحالف الاستراتيجي بين الكيان الصهيوني والمعسكر الغربي.

-6-

لقد حرص عبدالناصر على العلاقة مع الجماهير في مصر وعلى امتداد الوطن العربي والسهر على مصالحها واستمر في التواصل معها عبر خطابه في المناسبات الوطنية والقومية والعمل على كسر بيروقراطية السلطة وحواجزها وهي متجذرة في مصر ، واستمر في مصارحة الجماهير بما يجري من أحداث وتطورات ، واعتمد الدبلوماسية العلنية بدلا من دهاليز الدبلوماسية السرية وغموضها وكان لذلك أثره الواضح في تفاعل الجماهير الشعبية معه في معارك الثورة الناصرية والمخاطر التي تعرضت لها ، وفي الانتفاضة الشعبية يومي 9 و10 حزيران 1967 بعد استقالته ، وكذلك الملايين الزاحفة في مصر والساحات العربية في جنازته ، كما حرص عبدالناصر على الوقوف بحزم في مواجهة الفساد ومغريات السلطة واستغلالها وطبق ذلك على نفسه فلم يملك حتى منزلا ولا رصيدا في مصرف داخل مصر او خارجها ولا قطعة ارض ، وطبق ذلك على كل المحيطين به من أعضاء مجلس قيادة الثورة والوزراء والمسؤولين وحاسب بعضهم على بعض التجاوزات كإعفاء هدايا شخصية من رسوم الجمارك ، او السكن في شقة مصادرة من الحراسات ، وشدد على أولاده إلى حد حرمان احدهم من استخدام إحدى سيارات الرئاسة لإيصاله إلى الجامعة بحجة زحمة المواصلات او من الانتساب للاتحاد الاشتراكي لئلا يحصل على مواقع لا يستحقها بسبب القرابة واحتمالات النفاق.

-7-

لقد أمضى سنوات حكمه التي تقل عن عقدين من الزمن في العمل والسهر المتواصل على مصلحة الوطن والأمة وقضية فلسطين واضعا نصب عينيه الأهداف التي بلورها النضال القومي بدءاً من هدف "الحرية" التي تعني حرية الوطن والمواطن ، و"الاشتراكية" التي تعني تحقيق الكفاية والعدالة الاجتماعية ، وتوفير بيت سعيد لكل أسرة ، وهدف "الوحدة" وحدة الأمة العربية او الاتحاد على ان تكون طوعية نابعة من إرادة شعبية حرة.

لقد أسس نهج عبدالناصر لتجديد المشروع القومي النهضوي الحضاري ومع أن غيابه حصل قبل ما يزيد عن أربعة عقود ، وقد حاولت القوى المعادية لنهجه ان تمحو الانجازات الناصرية من أذهان الناس وإحلال نهج الردة ، والتجزئة والاستسلام والخنوع ، غير ان محاولاتها باءت بالفشل ، وها هي القوى الحية في الأمة من قومية ويسارية وإسلامية تتمسك بثوابت النهج التحرري التقدمي الوحدوي ، وتقاوم المشاريع الشرق أوسطية والمتوسطية للسيطرة على ثروات الأمة ومواردها ، والتصميم على مركزية القضية الفلسطينية وها هو رئيس فنزويلا "تشافيز" يعلن على الملاً في أحاديثه بأنه "ناصري" أي انه يسير على نهج عبدالناصر التحرري التقدمي الوحدوي الإنساني ، وها هو مناضل عالمي مثل "جورج غالاوي" يقارن باستمرار بين دور مصر في عهد عبدالناصر ودورها المنحسر في ظل النظام الحالي الذي ينسق مع العدوان الإسرائيلي والقوى الاستعمارية لمحاصرة الشعب الفلسطيني في غزة لإخماد جذوة المقاومة والصمود.

غير أن ثقتنا في أن شعب مصر الذي رفض التطبيع مع العدو الإسرائيلي وفاء لنهج عبدالناصر ، سيكون قادراً على التغيير وعلى إعادة مصر بثقلها التاريخي والحضاري إلى موقعها في قيادة الأمة وتحقيق أهدافها في الحرية والاشتراكية والوحدة.
أ . حسن عبدالعظيم

هل عادت عواصم العالم مسرحاً للموساد-دراسة في تاريخ اغتيالات القادة


يبدو أن الغرور الصهيوني باستخباراتهم وموسادهم عاد ليطفو من جديد على السطح العربية والشرقية ، وزاد غرورهم إلى درجة الاستخفاف بعواصم الدول العربية ، ونجاح قيامهم باغتيال شخصيات سياسية أو حزبية مؤثرة ، يعتبر نصرا استخباراتي يؤرخ له الموساد والشين بيت ، ولاسيما إن كان هذا النجاح في إحدى عواصم العرب المستقلة !؟
تلقينا خبر اغتيال الفلسطيني محمود المبحوح في إحدى فنادق دبي عاصمة التجارة والتكنولوجيا العالمية، وزعيمة الانفتاح والامتيازات الأجنبية ، ورجعنا بذاكرتنا التاريخية الي بيروت فترة السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم ،، اغتيل المبحوح انتقاما من الموساد علي أعمال بطولية لقن بها العدو درساً قاسيًا كان يهدف من خلاله تحرير أكبر عدد من الأسري الفلسطينيين القابعين في باستيلات بني صهيون ، وبغض النظر للانتماء السياسي للشهيد المبحوح إلا انه يبقى فلسطينًيا ، أوجع دولة الكيان التي لا تعرف إلا لغة الحراب ، ولكن الإأمر الشمين حقاً ، أن الاغتيال تم في إحدى عواصم العرب ، وفي فترة غير بعيدة عن اغتيال القائد العسكري عماد مغنية في دمشق العربية ، ليوصل الموساد الصهيوني رسالة إستهتار للعالم العربي ، استهتار حتى برمز سيادتهم وعواصمهم ، وكأن لسان حال الصهاينة يقول أن كل شيء لنا مباح وعواصمكم لست حصينة ولا منيعة علينا ، ولن تتجرؤون بالرد علينا في تل أبيب أو في عواصم دول صديقة لليهود ؟! سأعرض في هذه الدراسة تطور فكرة إنشاء الموساد وابرز عملياته القذرة ضد المناضلين الفلسطينين لنقف أمام المنعطفات الإجرامية لهذا الجهاز ودولته .

عندما تم إنشاء "الموساد" حرص مؤسس هذا الجهاز، وقادته، على أن يضم بين فروعه وتنظيماته فرقا خاصة للاغتيال والقتل، مثل المجموعة (101)، والمجموعة (131)، والفرقة (100)، وأضيف إلى هذه الأشكال، فرقة أخرى شكلها "الموساد"، مطلع السبعينيات من القرن الماضي، بعد أن قرر "الموساد"، بناء على تعليمات رئيسة الوزراء، آنذاك، "جولدا مائير" أن ينخرط أكثر في عمليات القتل والتخلص من القادة الفلسطينيين، وسميت هذه الفرقة "غضب الرب". كما اهتم قادة "الموساد"، منذ وقت مبكر، بتدريب الذين ينضمون للعمل فيه على استخدام كل أنواع الأسلحة الخفيفة، والتفجير عن بعد، والتفخيخ، وذلك ضمن البرامج التي يتم بها تأهيل العملاء، بالإضافة إلى الإعداد البدني، والتدريب على سرعة التنفيذ، وتدمير الهدف، والانسحاب. كما اعتمدت عمليات الاغتيال التي قام بها عملاء "الموساد" على استخدام الوسائل والأساليب التكنولوجية والمتطورة، مثل الاعتماد على ذبذبات، وترددات الهاتف المحمول، مثلما حدث في عملية اغتيال "يحيى عياش" في غزة، مطلع 1996، ويستخدم "الموساد" من خلال عملائه أساليب تقليدية قديمة، كالسم، مثل إغتيال الشهيد الراحل ياسر عرفات ، ومحاولة اغتيال "خالد مشعل" في الأردن.

كان يتم الاستعانة بالأساليب التقليدية عن طريق العملاء "الخونة"، ومن يتم تجنيدهم. ولقد كشفت 7 سنوات من التحقيقات في عملية اغتيال أحد قادة الأمن في منظمة التحرير الفلسطينية "عاطف بسيسو"، في باريس، أن قتلة الموساد تمكنوا منه بسبب الخيانة، حيث خانه شخص يدعى "عدنان ياسين" ؛ فهو الوحيد الذي علم بأن بسيسو قرر في اللحظات الأخيرة أن يسافر من برلين إلى باريس، وليس تونس.

أما عندما رفض إحدى الرجال الخيانة فقد أخفقت محاولة للموساد استهدفت قتل "ياسر عرفات"، وهذا ما روته صحيفة إسرائيلية، نقلاً عن مصادر في الموساد.. قالت: "خطط الموساد بناء على تعليمات من ليفي أشكول، رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقتها لاغتيال عرفات في عام 1968، بعد أن تعززت مكانته في فتح، في أعقاب معركة الكرامة في 21 مارس عام 1968، وذلك باستخدام شاب فلسطيني من حركة فتح من قرية الخليل اعتقلته السلطات الإسرائيلية بتهمة الانتماء لحركة فتح، وعلى مدى ثلاثة أشهر تعرض هذا الشاب الفلسطيني لتعذيب نفسي وبدني، وغسيل مخ بواسطة ضابط الصحة النفسية في سلاح البحرية الرائد بنيامين شليط، وذلك في محاولة لإقناع هذا الشاب بإطلاق الرصاص على صور عرفات، كلما ظهرت أمامه دون تفكير، ثم أطلق سراحه عندما تصور رجال الموساد أنه صار جاهزا لاغتيال عرفات، غير أن هذا الشاب عندما اجتاز الحدود إلى الدولة العربية -التي كان من المفروض أن تتم فيها عملية الاغتيال- سلم نفسه فورا للشرطة، وأدلى لرجال المخابرات في هذه الدولة بتفاصيل ما جرى معه في جهاز الموساد.

وإذا كانت الخيانة لها هذا الدور الفعال في نجاح أو فشل عمليات الاغتيال التي انخرط في تنفيذها قتلة الموساد ضد العرب والفلسطينيين، فإن المساعدات التي تلقاها هؤلاء القتلة من أجهزة مخابرات أو حكومات أخرى كان لها دور مؤثر أيضا في فشل أو نجاح عمليات الاغتيال التي قام بها الموساد.
وتؤكد أيضا محاولة القتل الجماعي لقادة "منظمة التحرير الفلسطينية" خلال غارة حمام الشط "مقر منظمة التحرير في تونس" أول تشرين/ أول أكتوبر 1985، اعتماد قتلة الموساد دائما على المساعدات الخارجية التي يتلقونها من أجهزة مخابرات وحكومات أخرى. فبعد أن استبعدت فكرة القيام بعمليات اغتيال فردية متتالية لقادة منظمة التحرير الفلسطينية استقر رأي الحكومة الصهيونية في عام 1985 على تصفية القيادات الفلسطينية بشكل جماعي من خلال غارة تقوم بها طائرات إف 15، إف 16 على مقر المنظمة في منطقة حمام الشط في تونس. واعتمد على الحماية التي يوفرها الأسطول السادس الأمريكي في البحر المتوسط، لتأمين الطائرات الصهيونية أثناء رحلتي الذهاب والعودة، وأيضا التشويش على الرادارات التونسية أثناء تنفيذ الغارة. ولهذا الغرض، سافر أولاً رئيس الأركان الصهيوني إلى واشنطن، وطلب من مستشار الأمن القومي الأمريكي مساعدة الأسطول الأمريكي في تنفيذ هذه الغارة، ثم قام وزير الدفاع الصهيوني بزيارة أخرى لواشنطن، التقى فيها وزيري الدفاع والخارجية ومستشار الأمن القومي لمناقشة تفاصيل المساعدة المطلوبة. ولم يعد إلى إسرائيل إلا بعد أن وافقت واشنطن على تأمين سلامة الطائرات الإسرائيلية المغيرة؛ ولقد نجا قادة المنظمة من القتل، ومن بينهم أبو عمار ؛ لأنه لم ينم ليلتها في منطقة حمام الشط، وقد سمع دوي القذيفة، وهو في سيارته في طريقه إلى مقر القيادة، فقام على الفور بتغيير اتجاهه كعادته وذكاءه وحسه الأمنى المعهود ..

على الرغم من المساعدات والدعم الذي تلقاه الموساد فإن محاولات عديدة أخفقت في قتل الفلسطينيين. وقد يكلف قادة الموساد عادة خمس مجموعات للقيام بالاغتيال، وذلك بعد التخطيط للعملية بعناية فائقة، وبعد الحصول على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، هذه الموافقة التي أصبحت مسألة شبه روتينية أو تحصيل حاصل.

تختص كل مجموعة من المجموعات الخمس بمهمة محددة، الأولى "مجموعة الإدارة والخدمات"، وتتولى عادة مهمة استئجار الفنادق، والمنازل والسيارات لفريق القتلة، كما تتولى التغطية على فريق الاغتيال حتى يفرغ من أداء مهمته، أو جريمته، وعادة ما ترأس هذه المجموعة امرأة (فتاة حسناء) للتمويه. أما الثانية فهي "مجموعة المراقبة" التي تتابع الهدف، وترصد تحركاته، بينما تسمى المجموعة الثالثة "مجموعة الانسحاب" التي توفر انسحابا آمنا لكل أعضاء فريق الاغتيال، حتى لا يقع أحد منهم في قبضة رجال الأمن في البلد الذي يقومون فيه بتنفيذ الاغتيال. وتختص المجموعة الرابعة بالاتصال بممثلي الشرطة، وأجهزة الأمن، في البلد المحدد، لتنفيذ عملية الاغتيال، وذلك لتحييد سلطاتها إلى أقصى حد، وضمان حمايتها إذا أمكن. أما الأخيرة فتنقسم، عادة، إلى مجموعتين تضم أولها فرقة ماهرة من القتلة يتم تدريبهم جيداً، وعددهم يزداد إذا كان للهدف حماية كبيرة، وحراسة مشددة؛ والذي يحدد العدد هو المسئول عن التخطيط في كل جريمة اغتيال، وهو أيضا الذي يحدد موعد تنفيذ الاغتيال؛ أما المجموعة الفرعية الثانية، فتستدعي عند الضرورة القصوى إذا أخفقت مجموعة القتل الأولى، ولدى أفرادها تعليمات بتصفية المجموعة الأولى، حتى لا يقع أفرادها في أيدي السلطات، إذا ما أخفقوا، بالإضافة إلى هذه المجموعات، ثمة حلقة ربط بين هذه المجموعات، وبينها وبين السفارة الإسرائيلية في البلد الذي تتم فيه العملية، ناهيك عن الاتصال الدائم مع قادة الموساد.

وسنعرض هنا قائمة أسماء مناضلين فلسطينيين تم اغتيالهم أو تعرضوا لمحاولة اغتيال من قبل الموساد الصهويني وبلوجستيه واضحة من استخبارات السي آي – إيه الامريكية ، وعصابات الدويلات الرجعية :


1
غسان كنفاني
رئيس تحرير مجلة الهدف، الناطقة باسم الجبهة الشعبية
9/7/1972
بيروت
تفخيخ سيارة

2
د. أنيس الصايغ
مدير مركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية
محاولة لاغتياله في 19/7/1972
بيروت
عبوة ناسفة

3
بسام أبو شريف
الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
محاولة لاغتياله في 25/7/1972
بيروت
طرد ملغوم

4
وائل زعيتر
ممثل م.ت.ف في روما
17/10/72
روما
عبوة ناسفة

5
أحمد وافي "أبو خليل"
ممثل م.ت.ف في الجزائر
22/11/72
الجزائر
عبوة ناسفة

6
محمد الهمشري
ممثل م.ت.ف في باريس
8/12/72
باريس
عبوة ناسفة

7
حسين علي أبو الخير
ممثل م.ت.ف في قبرص
25/1/1973
نيقوسيا
عبوة ناسفة

8
حسين عباد الشير
أحد رجال الارتباط بين م.ت.ف والاستخبارات الروسية.

9
كمال ناصر
عضو اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف والناطق الرسمي باسمها
10/4/1973
بيروت
إطلاق رصاص

10
كمال عدوان
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسئول قطاع الأرض المحتلة
10/4/1973
بيروت
طعن بنصل حاد

11
محمد يوسف النجار
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح
10/4/1973
بيروت
إطلاق رصاص

12
موسى أبو زياد
عضو حركة فتح
إبريل 1973
أثينا
إطلاق رصاص

13
محمود صالح
مدير المكتبة العربية في باريس
2/2/1977
باريس
عبوة ناسفة

14
سعيد حمامي
مدير مكتب م.ت.ف في لندن
يناير 1978
لندن
إطلاق رصاص

15
عز الدين القلق
مدير مكتب م.ت.ف في باريس
2/7/1978
باريس
إطلاق رصاص

16
علي حسن سلامة
عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وقائد قوات الـ 17
22/1/1979
بيروت
سيارة مفخخة

17
زهير محسن
الأمين العام لمنظمة الصاعقة، وعضو اللجنة التنفيذية
25/7/1979
بمدينة "كان" جنوب فرنسا
إطلاق رصاص

18
سمير عزمي طوقان
منظمة التحرير الفلسطينية
أغسطس 1979
قبرص
إطلاق رصاص

19
إبراهيم عبد العزيز
مسئول في حركة فتح
18/2/1980
باريس
إطلاق رصاص

20
محمد طه
ضابط أمن في حركة فتح
16/6/1980
روما
إطلاق رصاص

21
د. نعيم خضر
مدير مكتب م.ت.ف في بلجيكا
1/6/1981
بروكسل
عبوة ناسفة

22
عزيز مطر
طالب فلسطيني في كلية الطب بجامعة روما
16/6/1981
روما
إطلاق رصاص

23
محمد داود عودة
عضو المجلس الثوري
محاولة اغتيال في أغسطس 81
وارسو
إطلاق رصاص

24
ماجد أبو شرارة
عضو اللجنة المركزية لحركة الفتح ومسئول الإعلام الموحد في م.ت.ف
9/10/1981
روما
عبوة ناسفة

25
د. عبد الوهاب الكيالي
سياسي وكاتب فلسطيني
7/12/1981
بيروت
إطلاق رصاص

26
كمال حسن أبو دلو
نائب مدير مكتب م.ت.ف في روما
17/6/1982
أثينا
إطلاق رصاص

27
فضل سعيد العناني
نائب مدير مكتب م.ت.ف في باريس
23/7/1982
باريس
إطلاق رصاص

28
سعد صايل
قائد القوات الفلسطينية المشتركة في لبنان
29/9/1982
لبنان "البقاع"
إطلاق رصاص

29
مأمون شكري درويش
أحد مساعدي أبو جهاد - مكلف بتسيير العمليات الخارجية
20/8/1983
أثينا
إطلاق رصاص

30
جميل عبد القادر أبو الرب
مدير شركة للملاحة البحرية في اليونان
22/12/1983
أثينا
إطلاق رصاص

31
إسماعيل عيسى درويش
عضو حركة فتح
14/12/1984
روما
إطلاق رصاص

32
خالد أحمد نزال
مسئول الأمن في الجبهة الديمقراطية
9/7/1986
روما
إطلاق رصاص

33
منذر جودة أبو غزالة
عضو المجلس الثوري، والمجلس العسكري الأعلى، وقائد القوة البحرية
21/10/1986
أثينا
عبوة ناسفة

34
ناجى العلى
فنان ورسام كاريكاتير
22/7/1987
لندن
إطلاق رصاص

35
محمد حسن بحيص "أبو حسن"
من كوادر القطاع الغربي
14/2/1988
ليماسول
عبوة ناسفة

36
محمد باسم التميمي
من كوادر القطاع الغربي
14/2/1982
ليماسول
عبوة ناسفة

37
مروان الكيالي
من كوادر القطاع الغربي
14/2/1988
ليماسول
عبوة ناسفة

38
خليل الوزير "أبو جهاد"
نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، وأهم شخصية بعد عرفات في حركة فتح
18/4/1988
تونس
إطلاق رصاص



39
صلاح خلف
مسئول الأمن الموحد, والرجل الثاني في فتح
14/1/1991
تونس
إطلاق رصاص

40
هايل عبد الحميد "أبو الهول"
مسئول في الأمن المركزي
14/1/1991
تونس
إطلاق رصاص

41
فخر العمري "أبو محمد"
أحد مساعدي أبو إياد - فتح
14/1/1991
تونس
إطلاق رصاص
42-
كمال مدحت
الرجل الثاني في منظمة التحرير بلبنان مارس 2009
عبوة الناسفة "باكثر من 20 كلغ من مادة التي ان تي وفق حجم الفجوة

التي خلفتها" موضحا ان تفجيرها تم "عن بعد" اي لاسلكيا
.43-
- فتحي الشقاقي-أمين عام الجهاد الاسلامي -الخميس26/10/1995

وذكر هذه السماء بالطيع لايعنى إستثناء من تم استهدافهم من كوادر وقادة العمل الوطنى فى الداخل الفلسطيني ، والذين تم استهدافهم بطريق بشعة وصواريخ شخصية مثل الشهيد أحمد ياسين وابو على مصطفى وغيرهم من قادة العمل الميدانى الابرار ،،،...
وتعود الكرة من جديد ويتم اغتيال المبحوح كما اسلفنا ، ويقابل وزراء الصهاينة تلك العملية القذرة بابتسامة عريضة – دون التعقيب الأولي – ليوصلوا للعرب رسالة المحبة والسلانم علي متن طائرة كانت تقل وزير البيئة الصهيوني ليستقبل حسب الاصول والعادات والكرم العربية ، وبسرعة خيالية يرد اليهود على كرمنا العربي ويستبيحوا حرمة أرضنا ودماءنا ، فالى متى سيبقى العرب مستقلبين العدوان والاستهتار بعواصمهم ، ومتى ننقل المعركة الى ارضهم ، تكون العين بالعيبن والرأس بالرأس والاغتيال بالاغتيال ??

د.ناصر اسماعيل جربوع اليافاوي – كاتب باحث فلسطيني

أوراق ناصرية الناصرية ولعنة الفراعنة


تحاول القوى والتيارات السياسية المتعددة على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها السياسية والعقائدية على أن تقدم بديلا عن الناصرية ومشروعها العربي القومي ولكن بعد مرور أكثر من أربعين عاما على المحاولات البائسة والفاشلة والتآمر والخيانة لم تستطع تلك القوى السياسية باختلاف انتماءاتها و ولاءاتها أن توجد المشروع البديل عن الناصرية ومشروعها القومي وتقدمة للشعب العربي وقد سبق البدائل العديدة لمشاريعهم الهجوم على مصر الإقليم القاعدة وعلى الناصرية وعلى رمزها الرئيس جما ل عبد الناصر ووصفه بأدنى الكلمات البذيئة والسوقية من أولائك حاملي لواء التغيير والتجديد وإيجاد البديل عن الناصرية ومصر الإقليم القاعدة وها نحن الآن بعد مرور تلك السنين لا نزال نصغي ونسمع ونقرأ عن محاولات فاشلة سابقا وحاليا ومؤتمرات تعقد مابين الحين والآخر من دول و أحزاب وقوى سياسية مؤجرة ومأجورة بل بالعكس نراهم يرفعون صور عبد الناصر في مؤتمراتهم ويستشهدون بأقواله وأفعاله بل يتسابقون في الدفاع عنة لاعن الناصرية وكان الناصرية هي "اللعنة الكبرى" لعنة الفراعنة المشهورة تاريخيا لمشاريعهم وأفكارهم


فالناصرية بقيت بشموخها ومبادئها برغم الهجوم عليها سابقا وحاليا لأنها مثلت للمجتمع العربي القاعدة الصلبة والأساسية لبناء صرح النضال العربي الممتد من المحيط إلى الخليج و ترسخت في العقل المجتمعي العربي والذاكرة العربية مبادئ وأفكار ومن الصعوبة أن تمحى وتلغى . فتجاوزت الناصرية تلك القوى السياسية والدول منذ وجودها على الرغم أن تلك القوى السياسية هي الأقدم والمحدثة حاليا بشعارات زائفة على الساحة السياسية العربية ببرامجها وعملها السياسي الفاشل والمؤجر حسب الطلب ولمن يدفع أولا وأكثر والتاريخ شاهد على ذلك فلم تحقق ولن تحقق تلك القوى السياسية للجماهير العربية ما وعدت به وما توعَد به من تغيير وإصلاح وفقا لشعاراتها التي ترفعها وتلمعها مابين الحين والآخر لكونها مأجورة ومؤجرة . بينما الناصرية تعتبر النموذج الأمثل بالنسبة للأمة العربية ومستقبلها السياسي والاجتماعي والاقتصادي فالناصرية لم تكن خلال فترة وجودها عملا فرديا أو شخصيا أو تجارة سياسية لمن يدفع للتآمر والخيانة ولخدمة المخططات الخارجية و للاعتراف بالكيان العنصري الصهيوني لاغتصاب فلسطين العربية وتشتيت وتشريد أهلها في أنحاء العالم ماهدفت إليه الناصرية هو تغيير الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي العربي من مجتمعات متخلفة ومستعمرة يسودها الفقر والجهل والتخلف والمرض والحكم الديكتاتوري إلى مجتمع يمتلك إرادته السياسية وموارده الاقتصاد به لبناء قاعدة اقتصادية قوية للوقوف في وجه الاقتصاد الأجنبي الغازي ولإقامة مجتمع تسوده الحرية والعدالة الاجتماعية بوحدة عربية من المحيط إلى الخليج لأمة تمزقت إلى دويلات عشائرية وطائفية وعنصرية وعرقية ومذهبية دويلات سايكس بيكو القديمة والجديدة التي تعمل ضد إرادتها ومصلحتها المأجورة والمؤجرة حسب السوق العالمي لمن يدفع ومستأجرة سلفا لصالح الغير ومخططاته الهادفة للسيطرة عليها واستنزاف مواردها فالناصرية كانت وراء كل ثورة في الوطن العربي وخارجه ضد الاستعمار وأطماعه وأعوانه فالناصرية تهدف بعملها إلى توظيف كامل الطاقات والإمكانيات والموارد العربية لخدمة أهداف النضال العربي للحاق بركب الدول المتقدمة مستقلة بقرارها السياسي والاقتصادي على عكس ما كان علية الحال قبل الناصرية فالناصرية بمشروعها القومي العربي الناصري هي المستقبل المشرق للفكر القومي العربي بمواجهة المشاريع الأخرى المأجورة حسب طلب السوق العالمي ولمن يدفع أولا فالناصرية هي
1. مشروع سياسي يهدف إلى بناء دولة الوحدة العربية القومية من المحيط إلى الخليج
2. مشروع اقتصادي لبناء قاعدة اقتصادية مستقلة وقوية
3. ومشروع تنمية و تحديث لتحقيق التنمية الذاتية لإلغاء التبعية للغير
4. ومشروع اجتماعي لتحقيق مبدأ العدالة والمساواة بين كافة أفراد المجتمع دون استثناء لتحقيق الديمقراطية الاجتماعية
5. ومشروع حضاري متخذا من الماضي الأسس الأساسية نحو بناء صلات حضارية مع المجتمعات الأخرى مع الحفاظ على الإرث الحضاري العربي وتطويره بما يخدم الإنسانية والعالم بالمشروع القومي العربي الناصري
د: سعيد مسالمة ..

بيرس، نكون حيث لا تكون!


بدون كثير فلسفلة، وبعيداً عن التنظير السياسي، أنا مضطر أن أقف ضد السيد سلام فياض؛ وذلك لأن شمعون بيرس كال له المديح في مؤتمر "هرتسيليا"، وفي الوقت نفسه، أنا مضطر أن أقف إلى جانب أردوغان، وأهتف له بطول العمر، لأن الآخر كال لشمعون بيرس التحقير في مؤتمر "دافوس"، وأقف إلى جانب إيران، لأن بيرس يقف ضد إيران، ويقول في كلمته في مؤتمر "هرتسليا": إن إيران هي "أصعب مشكلة تواجه إسرائيل، وإن النظام في طهران قمعي، ويسعى لتخصيب اليورانيوم، ويقترح شمعون بيرس شن حرب دعائية على إيران، والتركيز على ما أسماه "فساد القيم" لنظام إيران، الذي يقف على رأسه دكتاتور، يضطهد شعبه، ويتنكر للمحرقة، وينتج سلاحا نوويا، ويهدد إسرائيل. ولأنني عربيٌ، أتساءل ببراءة: هل نظام أحمدي نجاد هو النظام الوحيد القمعي الدكتاتوري في المنطقة؟ ألم يصور شمعون بيرس نظام الرئيس العراقي صدام حسين قبل عشر سنوات بأنه الغول الذي يأكل أبناءه، ويشرب من دمهم، حتى إذا غزته أمريكا، وسلخت جلد العراق عن عظمه، صار العراق أباً للديمقراطية، وبات مستوطنة إسرائيلية، ومكب نفاياتها السياسية؟

لقد ربط شمعون بيرس بين تنكر أحمدي نجاد للمحرقة، وبين اضطهاد الشعب الإيراني، بمعنى آخر؛ لو لم يتنكر أحمدي نجاد للمحرقة اليهودية لما كان الشعب الإيراني مضطهداً، ولما سمح شمعون بيرس لنفسه أن يعقد سلسلة لقاءات مع معارضين إيرانيين وسط مدينة تل أبيب، كما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، وموافقته على مساعدتهم في حملتهم المناهضة للنظام الإيراني!. إنها الحقائق، ووضوح الفعل الذي يملي على كل عربي أن يحدد موقفه من المستجدات، على ضوء تحديد شمعون بيرس موقفه منها، فمن كان عربياً، ويزعم أنه يكره إسرائيل، ويقف ضدها، سيجد نفسه مع حزب الله، ومع تركيا ومع حماس، ومع سوريا، ومع جنوب أفريقيا، ومع فنزويلا، ومع الإنسانية التي تكره الظلم، والفجور، ويجد نفسه يحترم أحمدي نجاد، الذي يتآمر عليه شمعون بيرس.

لما سبق، أقول: نحن الشعب العربي الفلسطيني، الذي ذاق الويل من قدوم شمعون بيرس إلى فلسطين، ومن طعناته لشعبنا بالسكاكين، نعلن اصطفافنا خلف من يعاديه شمعون بيرس، وتجري قلوبنا على الحصى، وتلتهم الزلط، وهي تعانق كل إنسان يكرهه شمعون بيرس، ومن لا يصدق، ليطف في مخيمات اللاجئين في جباليا، ومخيم الوحدات، وعين الحلوة، وليبصر كف شمعون بيرس التي ما زالت تصفع العرب، وما زالت تصرُّ أن اليهودي شمعون بيرس وأخوته هم ألد أعداء العرب، العرب الذين يهمس وجدانهم: تالله لو ثورٌ أنشب قرنيه في أحشاء إسرائيل، لصفقنا له، وأطعمناه عشب قلوبنا، ولما فقدنا البوصلة!.
د. فايز أبو شمالة

الشذوذ الجنسي في الكويت


أعلنت رئيس لجنة الأم المثالية للأسرة المتميزة الشيخة فريحة الأحمد عن رفضها لما ذكرته الصحف والمواقع الالكترونية عن كون الكويت تتصدر الدول العربية في نسبة وجود الشواذ جنسيا بها، مؤكدة ضرورة التصدي لمثل هذه الظواهر السلبية التي تشوه مجتمعنا، وتهدد النوع البشري.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته مساء أول من أمس في مكتبها.

ودعت الأحمد الى ضرورة التمسك بأخلاقنا وديننا، موضحة رفضها مثل هذه الظواهر، محذرة في الوقت ذاته من وجود دعوات خارجية ومحلية لاقرار قوانين تسمح للمثليين بممارسة نشاطهم بحرية، وذلك على الرغم من مخالفتها للفطرة، معلنة رفضها تلك الدعوات، وضرورة محاربتها، تنفيذا لما أمر الله به في كتابه الكريم.

وأشارت الأحمد الى ان تلك الفئة بحاجة لعلاج وردع، حتى لا تنتشر تلك الأفكار السوداوية لتخرب مجتمعنا، وعاداتنا وقيمنا، مضيفة انه لابد من تكاتف الجميع لانقاذ الوطن من ثلة مدمرة حتى لا يأتي يوم ويكون في كل أسرة بوية، أو جنس، أو أحد أتباع عبدة الشيطان، ويصل الأمر الى الاعتداء على أهله وأقاربه وأرحامه ويتحرش بهم جنسيا، مستدركة القول: لابد ان نأخذ بيد هذه الفئة لنعيدها الى طريق الصواب مؤكدة ان ذلك لن يحدث الا بتضافر الجهود.

ودعت الأحمد في كلمتها الحكومة الى تشكيل لجنة عاجلة لمعالجة هذه الظواهر بجدية وايجاد الحلول والعلاجات ورصد كل ظاهرة والتعامل معها بحزم ويسمى مركز «ضد الظواهر» وان يكون برعاية القيادة السياسية، وتحت ظل حضرة صاحب السمو أمير البلاد.

ولفتت الى ان تلك الظاهرة كانت موجودة في الماضي، ولكنها تطورت على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى ظهور البويات وتشبه الرجال بالنساء، المرحلة الثانية تشكيلهم عصابات منتشرة في المجمعات والمدارس ثم أخيرا المرحلة الجديدة وهي الزواج المثلي، والتي لابد من تحجيمها، موضحة ان ما يحدث هو نتيجة لحالة من الاغتراب يعيشها الشباب داخل الأسرة وداخل المجتمع، مبينة ان هناك نوعين من هذه الفئة نوع مرضي وهؤلاء لا تتعدى نسبتهم من 5 في المئة الى 7 في المئة، النوع الآخر من لديهم رغبة في التقليد ولفت النظر عن طريق الاختلاف، وان الأسباب المباشرة هي ضعف التوجه الديني، سواء من رجال الدين في المجتمع والذين لم يركزوا على حكم الله في مثل هذه القضايا، والمدارس التي تغفل الاهتمام بالمواد الدينية، ولا تدرج داخل المنهج ما يتعلق بهذه الظاهرة من شرح لأحكام التشبه في الدين الاسلامي، هذا اضافة الى انتشار مواقع الانترنت الاباحية، القنوات الفضائية، وأشارت الى ضرورة عدم اغفال المشكلات الأسرية داخل الأسرة، وذكرت الأحمد انها تلقت أكثر من اتصال من مواطنات كويتيات يطلبن حلا لبناتهن وأبنائهن بسبب هذه المشاكل

وطالبت بضرورة وجود لجنة داخل مجلس الأمة لمواجهة مثل هذه الظواهر شرط ان تكون لجنة فاعلة وليست مثل لجنة الظواهر السلبية، حيث كان هناك وعد من الطبطبائي بالتحدث عن الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع ولم يحدث شيء حتى الآن.

وبدورها قالت رئيس اللجنة الثقافية بلجنة الأم المثالية «سعاد العريفان» لابد الا نفقد الأمل، ونتصدى بحزم لهذه الظاهرة، وذلك عن طريق فتح باب للحوار والعلاج لمعرفة سبب تحول الشباب نحو هذا السلوك، حتى نحقق لمجتمعنا أسراً متماسكة متوازنة نفسيا واجتماعيا، معربة عن قلقها وقلق الشيخة فريحة نحو استفحال هذه الظاهرة اذا لم يتم وأدها مبكرا، والعودة الى العادات الأصيلة في مجتمعنا، مؤكدة ان هذا لن يحدث الا بتكاتف الأيدي معا.

واتفق معها مسؤول اللجنة الاعلامية بجائزة الأم المثالية عصام النجادي، والذي وجه الشكر لوزير الشؤون والعمل «محمد العفاسي» المتابع والمشجع دائما لكل قضايا اللجنة، مهتما بكل قضايا وهموم الوطن، ومنها قضية اليوم مشيرا الى وجود خطوات ومراحل لايجاد حلول لهذه الظاهرة، قائلا ان هذه الفئة الآن قلة ولكن يبقى الخوف من ان تتطور مع الوقت وتصبح مؤثرة، معيبا على أعضاء مجلس الأمة وخاصة لجنة الظواهر السلبية عدم اتخاذهم أى حراك نحو هذه الظاهرة، منوهاً الى ان البدء في تدشين مركز اصلاحي لاعادة مسار هذه الفئة، مضيفاً ومن المتوقع ان يحمل اسم مركز فريحة الأحمد للتأهيل المجتمعي، وسيتبع آليات في عمله أهمها مخاطبة المسؤولين، المهتمين بالشباب وجمعيات النفع العام حتى يهتموا بمثل تلك القضايا، وأيضا اقامة ندوات للشباب وفتح باب التسجيل فيها وذلك بهدف معالجة جذور المشكلة لدى تلك الفئة، والتنسيق مع الجهات المسؤولة لمساعدة تلك الفئة، وايجاد دعم من رجال الأعمال، ووضع خط ساخن لمتابعة آخر مستجدات الظاهرة، لافتا النظر الى ان مهمة المركز ستكون دفع الحكومة والمجلس، نحو تشريع قانون جدي يمنع هؤلاء الفئات من ممارسة هذه الانشطة.

من جانبه، أكد مستشار أول اللجنة الشيخ صالح النهام، ان التقليد الأعمى هو السبب الأساس في نشأة هذه الظاهرة، وان مثل هذه الظواهر لا يقبلها الدين أو المجتمع، وقد أهلك الله قوم لوط لقيامهم بمثل هذه الأفعال، لذا لابد لنا ان نتحرك وننقذ المجتمع من مثل هذه الظواهر، مستبعداً ان تقوم لجنة الظواهر السلبية بمجلس الأمة بأي تأثير معللا ذلك بانها محاباة من المجلس ومقيدة، مبيناً ان الحل الوحيد هو في نشأة المركز التأهيلي أو وجود لجنة فاعلة داخل المجلس تواجه مثل هذه القضية بنوع من الحسم. وأعلن النهام تخوفه من وجود بعض الكتاب والنواب الذين يطالبون بحريات لهذه الفئات ليمارسوا شعائرهم، متسائلا عن أي حريات فيما حرم الله، فلقد تم لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء، مؤكدا ان الأمر وصل الآن الى حد تحرش هذه الفئات ببعضها بعضا، وربما بعد ذلك يطلبون الزواج وان يعترف بهم المجتمع، واشار الى قلقه من تزايد هذه الظاهرة خاصة بعد وصولها الى المدارس، والتلامس بين الفتيات بعضها بعضا، وبين الشباب بعضهم بعضا.

وفي نهاية المؤتمر الصحافي الذي تناول قضية مهمة تهدد مجتمعنا وهي الشذوذ الجنسي والمثليين، وتم التنويه عن الانشطة الخاصة بجائزة الأم المثالية خلال شهري فبراير ومارس، حيث ستشهد احتفالات هلا فبراير بتوزيع جوائز الرسم للأطفال، وتكريم القائمين على الجائزة وسيكون ذلك في يوم 22 فبراير باحدى مدارس وزارة التربية والتعليم، وسيكون ذلك تحت اسم أمنا الكويت، ورسالة ولاء لأم العطاء، وأشادت الشيخة فريحة بأطول رسالة سجلها طلاب وطالبات الكويت والتي ستوضع على ساحل الخليج بطول 3 كيلو مترات. كما شمل المؤتمر الحديث عن التجهيزات الخاصة بجائزة الأم المثالية والتي سيشهدها شهر مارس المقبل الذي سيقام فيه حفل كبير على مسرح كيفان وسيتم تقديم أوبريت بعنوان عمار يا دار بوصباح من ألحان غنام الديجان.

الأوربيون متخوفون جدا على مستقبل لبنان من تداعيات الوضع الفلسطيني



حذر تقرير اوروبي من مرحلة بالغة الدقة سيمر بها لبنان خلال الاشهر القليلة المقبلة، محددا عنوانها بالتوتر الفلسطيني - الفلسطيني في ظل اتساع الشرخ بين الفصائل الفلسطينية المتصارعة من جهة والفلسطيني - اللبناني من جهة ثانية. واشار الى ترابط الوضع الاقليمي العام الذي ينذر باكثر من محطة توتر.


ويقول التقرير ان اللحظة الاقليمية مناسبة لتأجيج الصراع الفلسطيني - الفلسطيني بعد افراغ السلطة الفلسطينية من مضمونها والحاقها بالسياسة المصرية التي تبدو على توافق تام مع السيا سة السعودية الخارجية، وبعد الانشقاقات داخل البيت الفتحاوي بعد ان عمد الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس الى اجراء تشكيلات داخل هيئة الادارة الامنية في كل من لبنان ورام الله، وبالتالي فان السلاح الفتحاوي بات في عهدة مصر عملانيا بعد ان انشأت الجدار الحديدي مع غزة، وفي العهدة السعودية السياسية التي عادت الى دائرة الضوء العربي في الاشهر الاخيرة الماضية وبعد تصفية حساباتها السياسية مع سوريا.


المعادلة نفسها تنطبق على حركة حماس المعارضة، ولكن من الوجهة المعاكسة، فالحركة المدعومة ماليا وعسكريا من ايران، وسياسيا من سوريا، تبدو في حال ضياع كامل بعد ان نجحت اسرائيل بخرق جهازها الامني وتمكنت من ملاحقتها الى الخليج العربي والقضاء على بعض رموزها الامنية من خلال الاغتيالات والاعتقالات والمالية من خلال اغراق مموليها بالاسواق المالية الدولية العاصفة، فضلا عن انشغال ايران بوضعها الداخلي المأزوم وصراع نظامها الاسلامي مع معارضيه الاصلاحيين بحسب التعبير، ما دفع الى تسليم قيادة سلاح حماس الى سوريا من خلال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل المقيم في العاصمة السورية دمشق.


ويسمي التقرير كلا من سوريا وايران ومصر بمحركات السلاح الفلسطيني، وبالتالي فان ادارة الصراع الفلسطيني - الفلسطيني باتت مضبوطة بسقف التفاهم بين هذه الدول، كما يمكن ان يشكل مادة اساسية للكباش السياسي بين هذه الدول خصوصا اذا لم تصل القمة العربية المقبلة الى نتائج توازن بين الطروحات العربية المؤيدة للسلام والمعارضة له، وهنا يستبعد التقرير امكانية توحيد وجهة النظر العربية تحت لواء واحد في ظل تناقض المصالح في ما بينها من جهة، ولارتباطاتها الخارجية من جهة ثانية.


ويعرب التقرير عن خشيته من تداعيات الوضع الفلسطيني على المخيمات في لبنان، خصوصا في مخيمي برج البراجنة وعين الحلوة حيث تكثر التناقضات وتشكل فتائل انفجار غب الطلب لا سيما ايضا ان التوترات في مثل هذه البقع هي مثلثة الاضلاع، فاضافة الى التوتر في ما بين الفصائل يسجل المراقبون حذرا شديدا بين المنظمات، وخصوصا تنظيم فتح الاسلام الذي عاد لينمو بشكل مضطرد وبين السلطات المحلية من جهة، والتنظيمات الموالية لسوريا، وهي المعنية بالسلاح خارج المخيمات، وبين السياسة اللبنانية عموما، وذلك على خلفية التوافق اللبناني - اللبناني على ضرورة نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وضبطه داخلها.


ويختم التقرير بالاعتبار ان الوضع الفلسطيني بات قابلا للاشتعال، ولم يعد ينقصه سوى التوقيت الذي لا يبدو بعيدا على اساس ان التهديدات الاسرائيلية الشديدة اللهجة قد تكون ناجمة عن عزمها التحرك امنيا وليس عسكريا مستغلة التناقضات والخلافات داخل البيت العربي.

أنطوان الحايك

المشهد الثقافي الفلسطيني بين الأمس واليوم


دون الخوض بجدل ابستمولوجي حول وجود أو عدم وجود انتلجنسيا فلسطينية وحتى عربية،فواقع الحال يقول إنه في كل مجتمع يوجد مثقفون ومفكرون يتميزون عن غيرهم بحرفة الكتابة والتنظير و التعبير عن كل مشتملات الهوية و الثقافة الوطنية.ولكن هناك فرق بين الحديث عن مثقفين بالمفهوم المشار إليه والحديث عن طبقة أو كتلة اجتماعية للمثقفين تتوحد رؤيتها ومواقفها بعيدا عن الحسابات الحزبية والمصلحية الضيقة ،في مواجهة سلطة قمعية أو احتلالية تهدد الثقافة والهوية الوطنية.صحيح أن الثقافة تؤسَس على الحرية بما فيها حرية الفكر والتعبير ،ولكن ماذا سيكون للحرية من معنى إن كان الشعب كله فاقد الحرية بسبب الاحتلال ؟وما قيمة الثقافة والمثقفين إن لم يوظفا لحماية ثقافة وطنية مهددة بالإندثار والضياع من طرف عدو يؤسس وجوده على نفي الوجود الوطني :كيانا سياسيا وهوية وطنية؟.وما جدوى حرية المثقف إن لم توظف لوضع حد لفتنة تهدد وحدة الامة وتاريخها وثقافتها؟.

الثقافة محايثة للمجتمع ولا شك فلا مجتمع بدون ثقافة ،ولكن في بعض المراحل التاريخية من عمر الشعوب حيث يسود الاستقرار وتنتفي كل اشكال التهديد الوجودي للوطن وللثقافة الوطنية،تصبح الثقافة نوعا من الترف الفكري أو منتوج و طني يضفي صورة جمالية على المجتمع والدولة أو تصبح موضوعا للتفاخر والتباهي عند أبناء المجتمع في مواجهة المجتمعات الأخرى ،ولكن في مراحل تاريخية أخرى وعندما تصبح الأمة مهددة بالاحتلال أو بالفتنة الداخلية ويصبح السياسيون تائهين أو فاشلين ،وعندما تصاب الأمة بالياس والإحباط،آنذاك يصبح للثقافة دور مختلف ويبرز دور المثقفين بل دورهم القيادي لحماية الهوية والثقافة الوطنية ورفع الروح المعنوية للشعب ،وقيادة كتلة تاريخية -حسب تعبير أنطونيو غرامشي- تَحُول بين العدو وتحقيق أهدافه.

الشعوب لا تندثر أو تُهزم بالمعارك العسكرية بل عندما تفقد ثقتها بنفسها وبعدالة قضيتها ،عندما تفقد ثقتها بتاريخها وهويتها وثقافتها الوطنية.شعوب كثيرة تعرضت لهزائم متكررة عبر التاريخ وغابت دولهم عن الخارطة السياسية الدولية،ولكنهم فجاة عادوا لمسرح الحدث الدولي وأعادوا بناء دولتهم الوطنية،ويعود ذلك لأن هذه الشعوب حافظت على هويتها وثقافتها الوطنية عبر التاريخ من خلال الأسطورة والرواية والشعر والتراث والرسوم والأغاني وكل رموز الهوية الوطنية ... وهذه مهمة المثقفين.

تاريخيا كان الشعب الفلسطيني يتميز بالثقافة وبمثقفيه الذين تركوا بصماتهم عبر العالم وهذه حقيقة واقعة لمسناها من خلال الحضور المتميز في المؤسسات العلمية والأكاديمية والثقافية وفي الأحزاب والحركات السياسية العربية وفي الندوات الفكرية... عبر العالم ، ولكن لم يكن ذاك الحضور المتميز وتلك القوة بسسب كثرة عددهم فقط في المشهد الثقافي بل لأنهم كانوا يعبرون عن قضية تحرر وطني محل توافق داخلي ودعم عالمي كانت قوتهم مستمدة من قوة القضية والمشروع الوطني والعكس صحيح.لم تكن القضية الفلسطينية آنذاك قد تشذرت وانقسمت بهذه الحدة الايديولوجية الموجودة اليوم ،ولم يكن فيروس السلطة والمال قد نخرها بعد،وهو الامر الذي انعكس على المثقفين الذين تميزوا بدرجة من الصدقية والطهرية ،كان فعل الرواية والقصيدة واللوحة والاغنية لا يقل عن فعل عملية فدائية في مدى تعبيرها عن عدالة القضية الوطنية،الشعراء والفنانون والروائيون أستقطبوا تأييدا للقضية الوطنية أكثر مما استقطب السياسيون،آنذاك كانت الكلمة فعلا نضاليا أما اليوم فالكلمة أصبحت فتنة. كانت الحالة الثقافية الفلسطينية قبل تاسيس السلطة ثم السلطتين والحكومتين، وقبل ظهور الحركات الإسلامية كحالة غير متصالحة مع الهوية والثقافة الوطنية،أكثر خصبا:إنتاجا وحضورا دوليا وتأثيرا مجتمعيا.لم تكن قوة حضور القضية الوطنية دوليا بسبب النضال المسلح فقط ولكن أيضا بسبب فاعلية الحالة الثقافية والفكرية وتوحدها حول مشروع وطني واحد.

اليوم وفي ظل الأزمة الشاملة للنظام السياسي وللقضية الوطنية يطرح السؤال حول مسؤولية المثقفين وحول الدور الذي يجب ان يلعبوه في هذه المرحلة.إن كان يصعُب الحسم في العلة والمعلول ،فلا شك أن هناك مسؤولية مشتركة عما آلت إليه الاحوال،مسؤولية السياسيين ومسؤولية المثقفين. اليوم هناك تراجع كبير في حضور المثقفين في المشهد الفلسطيني وفي تأثيرهم على مجريات الأحداث و هناك أسباب عديدة وراء هذا التراجع ،منها واقع الشتات وما يفرضه من قيود على حرية المثقف الفلسطيني في التعبير عن هويته الوطنية وممارسة دوره الوطني ،أو لأن المثقف لم يعد يشعر أن السلطة والأحزاب القائمة تعبر عن تطلعاته الوطنية أو تجسد المشروع الوطني كما يرتئيه،أو لأن السلطة استقطبت كثيرا من هؤلاء المثقفين الذين تحولوا لأبواق تُجمل صورة السلطة ونهجها وبالتالي خانوا الأمانة وتخلوا عن دورهم الطليعي،كما أن عديدا من المثقفين فضلوا الانكفاء على أنفسهم والابتعاد عن الحياة العامة معتبرين أن المرحلة مرحة فتنة والأفضل تجنبها.ولكننا نعتقد أن أسوء ما أصاب المثقفين وأثر على دورهم هو انقسام النظام السياسي ما بين مشروع وطني ومشروع (إسلامي) وإرتباط كل منهما بأجندة خارجية ،الأول بمشروع تسوية تقوده واشنطن والثاني بمشروع ديني تقوده أطراف إقليمية،وكلاهما لا يكترث بالمشروع الوطني بما هو مشروع استقلال وطني وهوية وثقافة وتاريخ وطني.

عندما يصبح الشعب مُحبَطا ومنشغلا بضمان استمرار تأمين قوت يومه وخائفا على مستقبله ،وعندما تصبح النخب السياسية منشغلة بالصراع على السلطة ومراكمة الثروة أو عاجزة أمام قوة العدو وتحالفاته الدولية،فمن يهدهد النفوس الضائعة ويعيد الأمل بالمستقبل؟من يحافظ على الثقافة والهوية الوطنية؟إنهم بالطبع المثقفون وأصحاب الرأي ،فعندما يغيب هؤلاء تتقدم قوى جديدة لتملأ الفراغ .في ظل الأوضاع القائمة فإن اٌلقوى المؤهلة لملء الفراغ ستكون من أشباه مثقفين يدورون في فلك السلطة أو يعملون ضمن مؤسسات ثقافية تنتمي لمجتمع مدني يخدم اجندة خارجية،أو مفتون ووعاظ ورجال دين لا يقل جهلهم الديني عن جهلهم السياسي، ويحل رجل الدين محل المثقف. من يراقب المشهد الثقافي الفلسطيني اليوم سيلمس أن الفضاء الثقافي تملأه ثقافة دينية مشوهة وثقافة عولمة ثقافية تتسلل من خلال مؤسسات تسمى مجتمعا مدنيا،أما الثقافة الوطنية فمحاصرة ومحل إهمال رسمي من الحكومتين.ومع ذلك لا يسعنا إلا التنويه بالجهود المنفردة لمثقفين وطنيين في الوطن والشتات ما زالوا صامدين في مواقفهم فلهم منا كل تقدير واحترام
د/إبراهيم أبراش

الوكيل في هرتسليا


من هو الوكيل ؟

انه رئيس وزراء حكومة الطوارئ التي قامت بتشكيلها السلطة الفلسطينية في رام الله المحتلة بعدما سيطرت حماس على مقاليد الحكم في قطاع غزة. وقد كلفه بذلك شريكه في عملية السلام السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية.

ولد سلام فياض سنة 1952 بالقرب من مدينة طولكرم بالضفة الغربية المحتلة ، يحمل شهادة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة تكساس. بدأ مشواره أستاذا للاقتصاد بجامعة اليرموك في الأردن ثم عمل في البنك الدولي بواشنطن بين عامي 1987 و1995 . عمل ايضاً ممثلا لفلسطين قي صندوق النقد الدولي حيث كان مقره في القدس المحتلة حتى عام 2001 . وشغل منصب وزير المالية في الحكومة التي سيطرت عليها فتح بين 2002 و 2005 . وأشاد به المجتمع الدولي لما أدخله من اصلاحات اقتصادية ،كما ويعزى اليه الفضل في الحملة على الفساد الرسمي. وينظر له باعتباره ليبراليا ويحظى باحترام على نطاق واسع بين المنظمات الدولية والجهات المانحة. استقال فياض من الحكومة في أواخر عام 2005 لتأسيس وإدارة كتلة الطريق الثالث، كحزب مستقل. وحصل الحزب على مقعدين في الانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني 2006. وبعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي جمعت حماس بفتح في فبراير/شباط 2007، كان فياض هو من التقى بالدبلوماسيين الأمريكيين وبذل جهدا في إقناع الاتحاد الأوروبي باستئناف المساعدات للسلطة الفلسطينية. وفي أبريل/نيسان 2007 التقى فياض بوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بشكل غير رسمي - وكان ذلك أرفع اتصال بين مسؤول أمريكي ووزير من حكومة الوحدة الوطنية.

كيف وصل الوكيل الى منصبه الحالي ؟

لما استفحل الفساد في صفوف اركان السلطة الفلسطينية وفاحت روائح السرقات والرشاوى والاختلاسات ، والصفقات المشبوهة ، حيث اصبح غالبية لصوص الوطن والمنفى من أثرياء فلسطين المحتلة، فأقاموا قصورهم و مبانيهم وأسسوا تجارتهم ، فالتجارة بالوطن والقضية لم تعد تكفي ، لذا كان عليهم المتاجرة أيضاً بدماء وعرق الناس.. فعلوا ذلك ومازالوا يفعلون.. لكن روائحهم الكريهة وصلت في تلك المرحلة الى جميع انحاء المعمورة ، فكتبت ونشرت عنهم وسائل الاعلام في كل مكان ، وخاصة في الدول المانحة ، تلك التي قدمت وتقدم المعونات المالية للسلطة الفلسطينية. اي الدول التي حولت أموالها تلك قسما كبيرا من الشعب الفلسطيني الى متسولين، والتي رهنت القرار الفلسطيني (المستقل ) ، وبالمناسبة في منتصف الثمانينات من القرن المنصرم ، دمرت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ، وحوصرت لسنين تحت القصف والقتل من أجل الحفاظ على هذا القرار الفلسطيني المستقل ، وكان ذلك في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات ، اثناء تواجده في تونس والمنافي العربية الأخرى.. للاسف لم يحفظ هؤلاء التضحيات الجسام التي قدمتها جماهير المخيمات ، يبدو انها كانت للتكتيك ، مع أن عبدالله حداد مغني الثورة الفلسطينية المعاصرة أنشد على مرأى ومسمع ياسر عرفات وكل قادة فلسطين في عدن (اليمن الجنوبي سابقاً ) أغنيته الشهيرة ( يا معود إلا التكتيك).. ، رهنوا قرارهم المستقل للدول المانحة وللأموال التي تمنح لهم بالتأكيد مقابل مقابلات و مقبلات و مقابل يرضي كل من يضع اصبعه في مؤخرة فلسطين .. المهم في أزمنة حكومات عديدة تناوب على رئاستها أحمد قريع ومحمود عباس بان الفساد وبانت الوجوه الزائفة ، واكتشفت فضائح مالية كثيرة. فقررت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الاتحاد الاوروبي ، تعيين سلام فياض وزيراً للمالية ، عارض عرفات ذلك لكنه عاد وتراجع تحت ضغوطات الادارة الأمريكية وما يسمى المجتمع الدولي والدول المانحة كذلك .. واصل فياض صعوده في عمله حتى اصبح رئيساً للوزراء ، وفي عهده صار ماكان يعرف بالفدائي الفلسطيني ، هذا الذي قاتل في جنوب لبنان وحصار بيروت ، صار بحاجة لبطاقة فيزا كارت حتى يستطيع تقاضي مرتبه من مؤسسة المالية في السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية. وهذا أيضاً كان شرطا أمريكيا خضعت له السلطة العتيدة في رام الله ..

تغييب عرفات أبرز كل من فياض وعباس

فرضت أموال الدول المانحة نفسها على قادة السلطة الفلسطينية فقبلوا بفياض رغماً عنهم ، ثم عاد هؤلاء أنفسهم وقبلوا بأبي مازن رئيساً للوزراء في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات ، ثم بايعوه جماعة وقبلوا به خليفة لياسر عرفات بعد وفاة الأخير. فصار قائداًعاماً لفتح ، ورئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وللسلطة الفلسطينية ولما يسمى دولة فلسطين .. أخذ كل شيء على طبق من ذهب بعدما كان مضى على استقالته من كل تلك المؤسسات ستة اشهر ... انها مدرسة فلسطينية مختصة بصناعة قادة المصادفة .. على ما يبدو أنه كان هناك تناسق وتناغم بين فياض وعباس ، ولا ندري إن مازال هذا التناغم قائماً حتى يومنا هذا. ففياض خاض الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت سنة 2006 وحصلت قائمته على مقعدين في المجلس التشريعي الذي هيمنت عليه حركة حماس. قائمة فياض نالت مقعدين بينما تحالف قوى اليسار باستثناء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نال أيضا مقعدين ، فيما قائمة الشعبية حصلت على 3 مقاعد. يعني 5 مقاعد لكل اليسار الفلسطيني بكل ما له من تاريخ ثوري ومقاوم معمد بالدماء والتضحيات والعطاء والتشرد والفداء ، ومقعدان لعابر سبيل وصل قبل سنوات قليلة للعمل وكيلاً للأمريكان والاوروبيين في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية. كان لا بد لهذا الشيء أن يدعو الى القلق الشديد ، وأن ينذر بعواقب ، خاصة إذا ما نظرنا لمشاركة سلام فياض الأخيرة في مؤتمر هرتسليا للأمن القومي الصهيوني. بالرغم من وجود قرار لدى رئيس السلطة (عباس) بعدم اللقاء بالجانب الاحتلالي قبل تجميد الاستطيان. وهنا يبرز سؤال هام مادام هناك قرار أو موقف سلطوي في رام الله يشترط ذلك لتجديد المفاوضات ولقاء الصهاينة ، لماذا ذهب فياض الى هرتسليا ؟ وهل هذا الوكيل يعمل على نفقته ولحسابه الخاص ، خاصة أن أهم ما يصبو اليه هو استمرار تدفق الأموال من الدول المانحة. واستمرار علاقاته وروابطه القوية مع كيان الاحتلال الصهيوني.

هناك وكلاء في كل فلسطين المحتلة ..

ختاماً لا بد من التذكير بأن الوكيل العائد من هرتسليا ليس وحده في فلسطين المحتلة ، فهناك للأسف وكلاء منتشرون في كل البلد بطولها وعرضها ، يقدمون الخدمات ويتلقون الهبات والمنح والمساعدات. مقابل ذلك نجدهم يقدمون الرعاية والحماية للعملاء والجواسيس أمثال عدنان ياسين ، ويواصلون التنسيق الأمني المثير والمثمر مع الجانب الصهيوني ، والذي يتم برعاية امريكية يومية.ويبدو أن هذه المرحلة من عمر الشعب الفلسطيني هي بلا منازعة مرحلة وكلاء الاحتلال .. والى أن تنتهي هذه المرحلة وتزول وكالة الوكلاء عن الوجود ، على الشعب الفلسطيني أن يستعيد تراثه المقاوم ووقفات عزه المجيدة ، فبدون ذلك ستتحول كل فلسطين المحتلة الى وكر للعملاء ووكالة لوكلاء الاحتلال
بقلم نضال حمد*

توقعات نتنياهو بعودة المفاوضات


تصريحات يسوقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بثقة هذه المرة ، مفادها أن الأسابيع القليلة المقبلة سوف تشهد عودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الى طبيعتها دون الإفصاح عن ألخطوات التي سوف يقوم بها لتحريك عجلة المفاوضات من جديد ، تصريحات تأتي في وقت تراوح فيه الجهود الدبلوماسية المبذولة من الراعي الدولي مكانها دون التأثير في السياسة الإسرائيلية التي ترفض فكرة توقيف العمل في بناء المستوطنات أو وقف الأعمال التهويدية في القدس الشريف الى غير ذلك من الممارسات التي أدت الى توقف المفاوضات طوال الفترة السابقة ، ومنذ أن اعتلى نتنياهو كرسي الحكم في إسرائيل ، فعلى ماذا يبنى رئيس حكومة الاحتلال توقعاته التي أطلقها قبل يومين وسرعان ما تناقلتها وسائل الإعلام إذا أصرّ على مواقفه السابقة ولم يقدم ضمانات حقيقية على الأرض تسمح بإيجاد أرضية تفاوضية تفضي الى نتائج ملموسة على الأرض ، فهل يراهن على تراجع في مواقف القيادة الفلسطينية التي حددت شروطها مسبقاً وأعلنت عنها مراراً أم أن هناك أشياء أخرى في الخفاء لا نعلمها قد تؤثر في مواقف الطرفين .

هي مراوغة جديدة وأسلوب إعلامي معتاد يستخدمه نتنياهو الذي يصر أن ينفذ أجندته الحكومية التي وضعها وائتلافه الحكومي اليميني المتعصب لكل قضايا الخلاف رافضاً تقديم أية مبادرات حقيقة من شأنها إعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي لأنه لا يؤمن بقواعد التفاوض التي وضعها المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية لا هو ولا أركان حكومته التي لا تكترث للمطالبات الداعية بضرورة الالتزام وتطبيق استحقاقات عملية السلام.

لا يمكن الوثوق بمثل هذه التصريحات لأننا لم نعد نثق بكل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي أثبتت أنها غير معنية بمفاوضات جدية تؤدي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وعودة كافة الأراضي المحتلة عام 67 كما نصت عليها القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن ، بل تسعى لمفاوضات توفر لها الغطاء على كافة الانتهاكات والممارسات التي تقوم بها حتى تبقى تضلل العالم بحج تسوقها بين فترة وأخرى دون أي رادع يمنعها أو يجبرها على العودة الى طاولة المفاوضات الجادة بعيداً عن كل أشكال التفاوض العبثي.

فعلى ماذا يراهن رئيس الحكومة الإسرائيلية في تصريحاته التي أطلقها ، هل يراهن على سقوط المطالب الفلسطينية بفعل زيادة الضغوط الدولية وتأثير المجتمع الدولي على السياسية الفلسطينية والقيادة الفلسطينية التي ظلت تنادي بضرورة قيام إسرائيل بتطبيق استحقاقات خارطة الطريق قبل الدخول في عملية المفاوضات مع توفير مرجعية حقيقية ضامنة وقادرة على القيام بدورها ، الأمر الذي يحاول فيه نتنياهو خلق حالة قلق في المجتمع الفلسطيني وتخوف من مثل هذه التصريحات التي يطلقها ويحاول بها إنقاذ حكومته بينما يصر على بناء المستوطنات والاستمرار في سياساته دون الاكتراث لعملية المفاوضات ومتطلباتها.

محاولة جديدة الغرض منها زعزعة الداخل الفلسطيني ليس أكثر ، وخلق حالة تخوف من تراجع مواقف القيادة الفلسطينية التي عبرت عنها وتمسكت بها للعودة الى طاولة المفاوضات وهي مصيدة تحاول الإيقاع بمواقف القيادة الفلسطينية طالما لم ترافقها أية خطوات من الجانب الإسرائيلي لتحريك عملية السلام ودون وجود جدية حقيقية في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي للوفاء باستحقاقات خارطة الطريق .

وطالما بقيت حكومة نتنياهو بهذا الشكل وهذا الإطار اليميني المتطرف لا يمكن التنبوء أو توقع أية جدية إسرائيلية لدفع عجلة المفاوضات ولا يمكن النظر لهذه التصريحات التي صدرت عن رئيس الحكومة الإسرائيلية إلا أنها مراوغة جديدة وخدعة يحاول بها خلق بلبلة في الشارع الفلسطيني لكسب مزيداً من الوقت مما يمكنه من تنفيذ مخططاته ، الأمر الذي يتطلب النظر إليه من قبل القيادة الفلسطينية بجدية وبحرص شديد لمواجهة الأخطار التي قد تترافق مع هذه التصريحات والنوايا المبيتة والتي لها تداعياتها في الحاضر وعلى المستقبل .
بقلم بهاء رحال

العروبة ... وتلك " الناصريات " وجمال عبد الناصر


عود على بدء :

منذ زمن بعيد ، ونفر من الشباب العربي ، منهمك في الحديث عن " الناصرية " وماهيتها ، حاضرها ، ومستقبلها ، والحديث عن عبد الناصر ، لا يقتصر أثره على أطراف الحديث ، والحوار ، والخلاف ، والاتفاق ، وحسب ... ، وإنما يمتد أثره ، طولاً ، وعرضاً ، في الأرض العربية ، فالرجل ، كان أكبر من المجموعات ، والشلل التي حملت أسمه حياً ، وتلك المجموعات ،للأسف الشديد ، لا تزال أصغر ، من ، أن تغطي المسافات التي يفرشها ظله ، غائباً .

وهذا الانهماك ، بالحديث عن عبد الناصر ، له ما يبرره موضوعياً ، لو أنه اتجه بالفكر ، والحركة ، باتجاه تحقيق الأهداف ، التي عاش ، وقضى الرجل ، الفذ ، لتحقيقها . لكن ما حصل ، وما يحصل ، ابتعد بدرجة كبيرة عن جوهر المسألة ، وتحول إلى "لغو" لا طائل وراءه ، ووصلت الأمور إلى ذروة المأساة ، عندما حاول أطراف هذا "اللغو" أن يشهروا " دكاكين " في الوطن العربي ، تتصدرها صورة الرجل ، ثم يبتدع كل منهم " عبد الناصر " على مقاسه ، ويصبح ما عداه ، ليس " ناصرياً " ، وتحول ، هذا كله ، إلى ركام ، يغلق الطريق الصحيح ، إلى الرؤية الصحيحة.. ، يغلق الطريق ، ليس ، إلى فهم ظاهرة عبد الناصر ، ووضعها في سياقها التاريخي ، وحسب ، وإنما ، أدى ، إلى تغييب مساحات واسعة ، من الشباب العربي ، عن ساحة الفعل الثوري ، الجاد ، في الواقع العربي ، لتغييره ايجابيا ، فتحول أولئك " الناصريون جداً " إلى شلل ، ومجموعات ، تكفرّ بعضها ، بعضاً ، ويهدر البعض ، دماء البعض الآخر ، ويفتك بعضها ، بالبعض الآخر ، فتكاً شديداً ، وتحولوا إلى طوائف ، شديدة الشبه ، بتلك الطوائف ، التي نبتت ، إبان الثورة العربية التوحيدية الأولى ، وتحول عصرهم ، إلى عصر ، شديد الشبه ، بعصر ، تلك الطوائف ، الذي سمي ، في ذلك الوقت ، عصر الانحطاط العربي ، حيث الأرض مباحة لكل طامع أجنبي ، وحيث عقل الشعب مباحاً ، لكل مشعوذ ، وأفاقّ ، وصولاً إلى الغزو الثقافي الواسع ، الذي أتى على ما تبقى من ايجابيات الثورة .

كل هذا ، وذاك ، حصل بالأمس ، ويحصل الآن ، بينما كهنة تلك الطوائف السالفة ، والمعاصرة ، يدقون الطبول ، وينفخون الأبواق ، تصنيماً ، لهذا ، أو رجماً ، لذاك . لكن ، وحتى لا نبدو ، وكأننا نقسم الأحداث ، تقسيماً تعسفياً ، لا بد من الاعتراف ، أن ما يجري داخل " الشلل الناصرية " لا ينحصر داخلها ، وإنما يمكن تعميمه ، لهذه الدرجة ، أو تلك ، على الخريطة السياسية العربية ، من أقصى اليمين ، إلى أقصى اليسار .

وأكاد ، لا أجد ، على الخريطة السياسية العربية ، حزبأ ، أو حركة ، أو تجمعا ، أو مجموعة ، لا تفتك فيها ، جرثومة التفتيت ، والارتداد ، إلى الأصغر .. ، فا لأصغر .. ، وصولاً إلى الفردية .

فالشعب العربي ، يمر الآن بمرحلة ، من تلك المراحل الخطيرة ، التي تمر فيها الشعوب ، عندما يتهدد وجودها ، تهديداً شديداً ، حيث ينظر العربي ، إلى ما يجري حوله ، مشدوهاً ، ثم يتملكه الخوف من الحاضر ، ومن المستقبل ، فكل ما يجري حوله ، مخيف ، يدفعه للارتداد ، لا شعورياً إلى ، ما يتوهم ، أنه بيت الأمان الضيق ، الذي يتقلص مع الأيام إلى الأصغر ، فالأصغر ، بينما تتصاعد شكوكه بالآخرين ، أكثر ، فأكثر ، ويؤدي هذا كله ، إلى حالة فردية ، إلى حالة ، لا مجتمعية .. لا إنسانية .وهذا كله ، يفتح الطريق واسعاً، أمام الغزو الخارجي ، ممثلاً ، بأية عصابة، أو قرصان ... ممثلاً ، بأي مشروع ، أو مخطط ، أو خريطة ، لتفرض على الأمة العربية ، قهراً ، وليسود هذا العصر ، الشديد الانحطاط ، الذي نحيا ، حيث الوطن ، بخبطة قلم ، وببعض الأسر ، والعصابات الصهيونية ، وغير الصهيونية ، منقسم إلى عشرات الأجزاء ، إضافة إلى أجزاء ، امتدت إليها ، يد الجوار ، شرقاً ، وشمالاً ، وجنوباً ... وحيث الشعب العربي ، منقسم إلى مئات ، بل آلاف الأجزاء .. ،وحيث ، لكل الانتماءات الانعزالية ، في الوطن العربي ، وجود مادي فعال ، ثقافي ، وفكري ، ومسلح ، بينما ، الانتماء للأمة الواحدة ، للوطن الواحد ، مجرد مشاعر ، عند البعض ، وحلماً ، عند البعض الآخر العاجز ، حتى الآن ، عن تجسيده بمؤسسة ، تسعى لتحقيق الحلم ..

إنها صورة مأساوية ، لواقع مأساوي ... أدى إلى فراغ سياسي حقيقي في الوطن العربي ، مما أتاح المجال لأفكار ، وقبائل الجاهلية ، أن تسود . وهذا واقع مثالي ، ليتحول القراصنة الذين يغتصبون الأجزاء العربية ، إلى أصنام ، وآلهة ، يفرضون ، وحواشيهم ، على الشعب العربي ، مالا يخطر ، ببال أحد ، من القهر ، والتعسف ، والتسلط ، والهيمنة ، والنهب ، حيث يصبحون ،هم ، أصحاب الأرض ، والثروة ، والناس ، وحيث السواد الأعظم ، من الشعب العربي ، كعبيد روما ، يبحث عن فتات موائد النبلاء ، وصولاً إلى هذه المفارقة التي نحيا ، وهي ، أن الشعب العربي ، الذي يملك من الثروات المادية ما يكفي لأن يحيا حياة لائقة ، وأن يمد يده ، لمساعدة شعوب أخرى كثيرة في العالم ، على الأقل .. هذا الشعب ، مربوط ، الآن ، من أمعائه ، لا يعرف كيف يؤمن مستلزمات الحد الأدنى المطلوب للحياة .. هذا الشعب ، الذي يحاصر بلقمة العيش ، ويعصر ، عصراً ، إلى أن ينزل إلى الشارع صارخاً ، نادباً ، فتلاحقه قوى فرض النظام ، والقانون ، وترتكب بحقه من المجازر ، ما يكفي ، لأن تخمد ثورته إلى سنين أخرى قادمة ، ثم يطلق على تلك " الفورة " .. " مظاهرات الخبز " .. أو مظاهرات الجوع " ... ! !

أليس غريباً ، أن الشعب العربي ، الذي ترتكب بحقه جرائم لا حصر لها ، من أول التسلط ،والقهر ، إلى آخر التسلط ، والطرد من الأرض ، وصفقات التنازل عن أرض الوطن للأعداء ، والطامعين ، يحاصر ، ويفتك فيه ، من الاتجاهات ، كلها ، ثم يتم تجويعه ، فلا يتظاهر ، إلا من اجل لقمة العيش ... ؟ !! يحاصر بعدها ، بتساؤلات التشكيك ، بكل شيء ، وعوضاً عن ، أن يبحث العربي ، في الواقع الموضوعي ، عن أسباب الخلل ، وكيفية مواجهة ما يجري ، يحدق كل عربي ، بالآخر العربي ، باحثاً فيه ، عن عصب موروث ، عن طائفة ، أو مذهب ، أو قبيلة ، ليصبح عدواً له ، شاء هذا الآخر أن يقبل تلك العداوة ، أم لا ، وتحولت " الباطنية " التي فرضتها عصور الخوف على بعض المذاهب القليلة ، لتصبح منهج الجميع ، مع الجميع ... هذا كله ، أدى ، ويؤدي إلى تثبيت هذا المناخ ، الذي لا يمكن ، أن يتيح التنفس ، لأي تحرك سياسي ، عقائدي جاد .. وهذا هو المطلوب ، لأصحاب هذا الواقع السوداوي الراهن ، وللمستفيدين من استمراره . فانتشرت في الوطن العربي ، فتاوى أهدار دم البعض ، من قبل البعض الآخر ، حتى أصبحنا ،نكاد ، لا نجد عربي ، غير مهدور دمه ، من عربي آخر ، بينما الأرض العربية ، مباحة ، والشعب مستباح ، لقوى تستثمر الذين يهدرون الدماء ، والذين تهدر دماءهم ، في آن واحد ...

نقول هذا بداية ، حتى لا يبدو الحديث عن " المسألة الناصرية " ، وكأنه حديث ، عن مسألة منعزلة عن الواقع الذي نشأت فيه ... فالسؤال من هو " الناصري " . ؟ قابله ، ويقابله سؤال داخل "كل تجمع سياسي عربي " من هو ، أي ، أحد .. ؟ وكما تعددت الإجابات ، هنا ، وتناقضت ، وتناحرت ، ودخلت باب السفسطة ، حصل الشيء ذاته ، هناك ، بنسب مختلفة ، وحسب ظروف كل حالة ، على حدة .

(2)

وحتى لا يخرج هذا الحديث عن دائرة العنوان الذي اختاره لنفسه ، دعونا نحاول الإجابة على السؤال الهام : لماذا الحديث في هذا الموضوع الآن ، خاصة ، وأن الذي يتحدث ، نأى بنفسه عن الخوض في هذه المسألة ، حتى عندما كانت في مرحلة الذروة ... وحتى عندما حملت بعض الشلل شهادات " الانتماء للناصرية " .. وشهادات " الطرد من الناصرية " توزعها على من تشاء ، كما كان يفعل الولاة العثمانيون ، عندما كانوا يمنحون رتب الباشوية ، والأفندية ، لمن يشاؤون ، ويوزعون ، في الوقت ذاته ، شهادات الارتداد ، والكفر بالله ، والإلحاد ، على من يشاؤون ، حسب ما تقتضي مصلحة الباب العالي ، بل وصلت الأمور بالبعض " الناصري جداً" إلى درجة توجيه السؤال المباشر : هل أنت ناصري .. ؟ ولم أعرف في ذلك الوقت ، ولم أعرف إلى الآن ، ما قيمة الإجابة ، بالنفي ، أو الإيجاب ، وكأن " الناصرية " ، هي أمر مباح ، لمن يدعيه .... وكأنها ، ليست تعاملاً فعالاً مع الواقع ، لتغييره باتجاه الهدف ، الذي قضى جمال عبد الناصر من أجل تحقيقه ... والأغرب من ذلك ، كله ، أن البعض سطر المقالات ، والكتب لدحض "ناصرية فلان" ، أو إثبات "ناصرية علان" .. يحيط بهذا كله ، أجواء من المناقشات ، أو على الأصح ، من اللغو الفارغ ، حول شكليات ، وقضايا جزئية ، لا علاقة لها ، بالخط الاستراتيجي لجمال عبد الناصر .. كل هذا يجري ، بينما ، الصهيونية ، والامبريالية ، ومنعكساتها الاستبدادية ، المتموضعة ، في كل مكان من الأرض العربية ...كل أولئك يشتركون ، معاً ، في إدارة اللعبة على الأرض العربية ، وإدارة الرؤوس العربية ، في الاتجاه الذي لا يخدم ، لا الأمة ، ولا الوطن ، ولا ذكرى الرجل العظيم ، وعادت الساحة العربية تستقبل ، دون مقاومة تذكر ، مخططات الأعداء ، وجواسيسهم ، ولم نعد نسمع ، تلك ، الـ " لا " ، التي كان يتحدى ، بها ، جمال عبد الناصر ، كل ذلك ..." سواء كان يملك إمكانيات هذا التحدي أم ، لا " .. وتحولت " ناصريات " هؤلاء ، وأولئك ، إلى صورة لجمال عبد الناصر ، يعلقها من يشاء ، فوق رأسه ، ليتحول إلى زعيم ، حارة ، أو شارع ، أو شلة ، أو عصابة ، أو بعض من طائفة ، أو عشيرة ، حسب الحال ، وأصبحت ، تلك "الناصريات" ، ككل الشلل السياسية في الوطن العربي ، تتلهى بالمهاترات ، والشرذمة ، والانقسامات ، والقضايا الجزئية الصغيرة ... وعندما تتململ الجماهير ، التي عاشت مع جمال عبد الناصر ، عصر التحدي ، والمقاومة ، والرفض ، تظهر دعوات لتوحيد " الناصريين " في قطر معين / ونادراً في الوطن العربي / ثم يتبين ، وبعد جدال ، وصراخ ، وإلى آخره .. أن توحيد أصحاب الجلالة ، والفخامة ، حكام الدول العربية ، أقرب ،وأكثر سهولة ، من ذلك بكثير .

فعلى ، ماذا ، يختلفون .....؟ ، وبماذا هم "ناصريون" .. ؟ !

سنوات عديدة مضت ، ونحن نهرب من الإجابة على هذا السؤال : ليس خوفاً ، ولا جهلا ،ً ولكن رجاء ، في ، أن ينفضّ هذا السوق ، الذي نصبوه ، للاتجار ، بالقائد ، الفذ ، عبد الناصر – حياً وميتاً – ، ورجاء ، في ، أن تأخذ ، جماهير القائد ، الفذ ، دورها ، في شق الطريق " الذي قضى القائد ، الفذ ، نحبه " باتجاه الأمة الموحدة ، والأرض الواحدة ، والشعب العربي المتحرر من السيطرة ، والاستنزاف الأجنبي ، والاستغلال ،والاستبداد الداخلي ... متحرر ، من التخلف ، وأمراضه ، وطوائفه ، ومذاهبه ، وعنصرياته ، وقبلياته ، حيث يعيش ، بما يملك من إمكانيات ، ويتقدم ، بما يملك من طاقات ...

إن المتتبع ، لمجريات الأحداث ، التي تلت رحيل جمال عبد الناصر ، وممارسات ، الذين يدعّون " الناصرية " في الوطن العربي ، يستنتج ، دون عناء يذكر ، أن ، لا علاقة ، البتة ، بين "المدعيّن" ، وبين الرجل ، الذي ينسبون أنفسهم إليه ... لا شكلا ، ولا موضوعا .. يكفي التأكيد على حقيقة واحدة ،ماثلة ،وهي ، أن المخططات المعادية للأمة العربية ، للوجود العربي ، والتي كان الطريق إلى تنفيذها ، غير سالكة ، بسبب عقبة التحدي ، التي مثلها جمال عبد الناصر ، أصبحت ، الآن ، واقعا معاشاً ، أو هي ، على الأقل ، قيد التنفيذ الفعلي . فإذا كان ثمة وجود " لناصرية ، ما " في الوطن العربي ، هل لنا ، أن نسأل :

ما هو التحدي ، الحقيقي ، الذي جسدته تلك "الناصريات" للمخططات المعادية ، وإذا كانت ، لم تفعل ، عجزا ، أو خيبة ، أو .. ؟ .. هل لنا ، أن نسأل ، بماذا هي "ناصرية" .. ؟

قد تأتي الإجابة ، بالميثاق ، ببيان " 30 مارس " ، بخطب عبد الناصر ، بفلسفة الثورة ، بتحالف قوى الشعب العاملة ... لكن ، هل هذا كله ، كلمات تقال ، أم واقع يعاش . لقد كان "الميثاق" ، والتحالف ، والوحدة ، والعدالة الاجتماعية ، بالنسبة لجمال عبد الناصر ، معارك يومية ، مما جسّد ، على طول الأرض العربية ، وعرضها ، تلك المشاعر ، العريضة ، التي حصنت الأمة ضد الانزلاق ، إلى مخططات الأعداء ، ومشاريعهم . فالمطلوب " كحد أدنى " لأي فرد ، أو جماعة ، حتى ينتسب ، أو ينسب ، لخط جمال عبد الناصر ، هو المحافظة على روح المقاومة ، والتحدي ، للمشاريع المعادية ، لإجهاضها ، ثم العمل على تحقيق مخطط الاستقلال الوطني ، والاقتصادي ، والسياسي ، للأمة العربية ، وهذا ، مالا يتوفر ، على حد علمنا " بالناصريات " موضوع الحديث .

لقد حاولت ،أغلب ، تلك " الناصريات " أن تكسب حب ، وولاء جماهير عبد الناصر ، من جهة ، وأن تحقق المكاسب ، والسلامة على حساب مباديء جمال عبد الناصر ، من جهة أخرى ، والمسألة لا تكلفها في النهاية ، إلا صورة ، بإطار فاخر ، لجمال عبد الناصر ، وقليل من الورع ، والخشوع ، عند الحديث عنه ، وهذا بنظرها ، يكفي ، لأن تفعل بعد ذلك ما يحلو لها ، ثم ، يغدو ، هذا الذي يحلو لها ، هو " الناصرية " ، وما عداها " كفر ، بها " .. !!

(3)

لقد ، كانت المعايير ، التي تحكم تصرفات جمال عبد الناصر ، هي معايير التحدي ، والمقاومة ، لقد قال ، يوما ، أنه ، كان ، إذا اتخذ إجراء ، أو تصرف ، ما ،ولم تهاجمه القوى المعادية ، وأجهزة إعلامها ، فمعنى هذا ، أن ، في هذا التصرف ، خلل ، ما ، ... هذا النمط ، من التفكير ، والسلوك ، انقلب رأساً على عقب في السبعينات ، و الثمانينات ، وأضحت الشطارة ، والفهلوة ، ومعرفة ، ما هي مخططات القوى " العظمى " ، ثم الاتساق مع تلك المخططات ، وبذل كل الجهود لتنفيذها ، هو الشعار المرفوع ، ليس على مستوى الأنظمة ،وحسب ، وإنما على مستوى المنظمات ، والأحزاب ، والقوى السياسية ، في الوطن العربي ، أيضا ، " إلا ما ندر " ، نقول ، هذا ، في معرض حديثنا عن " الناصريات " علّنا نحدد ، موضوعياً ، الأسباب الكامنة ، للمأساة ، التي تلقي ، بظلالها ، الكثيفة على وجودنا ، فأوضاع القوى ، والأحزاب ، والمجموعات ، والفرق ، والملل السياسية الأخرى ، في الوطن العربي ، ليست أحسن حالا ، من أوضاع " الناصريات " إياها ... ذلك ، أن الخريطة السياسية ، في الوطن العربي ، تحولت إلى قوى ،كاريكاتورية التكوين ، تفتقد ، أدنى حد ، من الترابط المنطقي ، بين الشكل ، والمضمون ، بين الممارسة ، والأهداف المعلنة . حتى يكاد المراقب ، لا يجد أدنى علاقة بين الأيديولوجيات المشرعة ، والسلوك الحقيقي ، لأصحابها ، وهذا ، ما أدى إلى النتيجة المنطقية ، وهي تهميش دور الحركات السياسية ، في الوطن العربي ، وعودة علاقات التخلف ، من أول القبلية ، والعشائرية ، إلى آخر الطائفية ، والمذهبية ، والعائلية ، والإقليمية ، لتصبح ، هي العلاقات الحقيقية ، السائدة .

وتحولت القوى السياسية ، والإيديولوجيات السياسية ، إلى مجرد قشور سطحية ، تسقط في الممارسة الحقيقية ... لقد أضحى السؤال ، إلى ، أية ، طائفة تنتمي..؟ ، أو ، من أي مذهب أنت...؟ ، أو ، أين مسقط رأسك..؟ ، أو ، من أين انحدر ، جد ، أجدادك ..؟ ، أكثر أهمية ، بما لا يقاس من :

ما هو ، حزبك السياسي ...؟ أو ، ما هي الإيديولوجية الفكرية ، التي تحكم تصرفاتك .. ؟ !!

نقول هذا ، لنشير إلى الأزمة العامة ، لحركة التحرر العربية ، أو حتى ، لا يخطر ببال ، أي كان ، أن يعتبر خصوصية هذا الحديث عن " الناصرية " ، أنه يقتصر عليها .. فلدينا ما نقوله ، لمختلف الفصائل ، والمجموعات ، والأحزاب السياسية العربية ، كل ، بالأسلوب المناسب .. ، ذلك ، أن ما جرى في الوطن العربي ، وما يجري ، يستحق من كل عربي ، مراجعة شاملة ، حتى ، لبعض الأفكار التي "سمت" لديه ، في بعض الأحيان ، إلى درجة "التقديس" ، للوصول إلى فرز حقيقي ، يعتمد على ، ما اختار ، ومارس ، أي ، عربي ، لا على صك ميلاده ... على هويته ، العقائدية ، فكرا ،ً وسلوكاً ، لا على الهوية ، التي تصدرها دوائر الأحوال المدنية ، وغير المدنية ، في الوطن العربي .

(4)

وإذا كان لابد من تغيير الصورة ، فإن عملية التغيير ، المرجوة ، تبدأ ، بالتعامل مع الواقع العربي ، كما هو ، دون الاستسلام ، لظواهره المرضية ، ودون الانزلاق ، إلى خنادق الصراعات المشبوهة ، بين قوى تتصارع ، حتى الموت ، أحياناً ، لكنها تصل في النهاية ، بهذا الشكل، أو ذاك ، إلى ذات المحطة المرسومة ، سلفاً ، من القوى المعادية ، وهذا يقتضي ، من الذين يرشحون أنفسهم ، للنهوض ، بحركة التحرر العربية ، من جديد ، أن يمتلكوا رؤية جديدة ، شاملة ، تقتضي ، في اغلب الأحيان ، تخطي حدود ، الشلل ، والأحزاب ، والمجموعات ، والأقاليم ، والطوائف ، إلى نمط جديد من التفكير ، والممارسة ، فلم تعد تكفي ، انتفاضة داخل هذه الفئة ، أو انقسام تصحيحي داخل ذاك التيار ... فكل ما تؤدي إليه ، مثل هذه الحركات ، هو زيادة تفتيت البنية السياسية السائدة .. ، وأجزاء ، الأجزاء ، لن تكون أكثر فاعلية ... مهما بدت ولادة الجنين المنقسم براقة .

المطلوب ، هو بناء مؤسسة قومية عربية ، حقيقية ، بين المناضلين ، الذين أفرزتهم التجربة المرة ، ... مؤسسة ثورية ، مكوناتها الأساسية ، مستمدة من أجزاء مختلفة المنشأ ، لكنها موحدة الرؤية ، والهدف ، والسلوك ، نتيجة للخبرة ، والمعرفة ، وانكشاف الكثير ، الكثير من الأوراق ، التي كانت مستورة ، إلى وقت قريب جداً ... ما نقصده باختصار ، هو ، أن الحدود القائمة بين القوى ، والمجموعات السياسية ، في الوطن العربي ، لم تعد تعبّر ، تعبيرا موضوعياً ، عن واقع الحال ، فلم يعد الانسجام ، سائداً ، داخل المجموعة الواحدة ، ولم يعد التضاد ، حاداً ، بين المجموعات ، التي كانت متناقضة ، إلى وقت قريب ، أو ، هي متناقضة ، إلى الآن – بل نحن أمام واقع ، قد نجد ، فيه " كادر .. ما " في حالة تصادم ، مع عناصر خليته ، حول قضية حارة مطروحة ، بينما ، نجده ، متفقا ، ومنسجما ، مع آخر ، في تجمع آخر ، من المفترض ، أن التنافس حاد ، بينهما ، في المنطلقات ، والأهداف .. هذه ، الحال ، تعبر ، تعبيراً حقيقيا ، عن أزمة البنية الحزبية ، والحركية العربية ، وتعبر ، أيضاً ، عن تخلف تلك البنية ، في فهم التغيرات الحادة ، التي جرت في الواقع العربي ، مما حولهّا ، من أحزاب تسعى ، لتغيير هذا الواقع ، إلى أحزاب تجري ، وراء الأحداث ، علهّا ، تفسر ما يجري ، وغالباً ، ما تعجز ، حتى ، عن تفسير ، هذا الذي يجري ، وهذا يفسر لنا ، بوضوح ، حالة العجز الصارخ – الذي هو ، السمة المميزة ، للحركات السياسية العربية – عن الفعل ، والتأثير ، فأضحت تلك الأحزاب ، هي ، أحزاب " الأمين العام " ، الذي ، هو صاحب الامتياز ، والتصرف ، وبالتالي ، فإن البنية التحتية ،لتلك الأحزاب ، اقتصر دورها ، على التلقي ، وأصبحت العلاقة ، ذات اتجاه واحد ، من الأعلى ، إلى الأسفل ، وفقط ، فتحولت ، تلك البنى الحزبية ، إلى أطر شكلية ، أكثر من كونها ، قوى حقيقية ، قادرة على الفعل ، والتأثير ، والتقرير ، والتدبير ، والحركة . قد يثور سؤال مشروع هنا : ما علاقة هذا كله بالحديث عن "الناصرية" .. ؟

نقول : بما ، أننا ، ندعي عدم ممارسة هواية " المماحكة والمناظرة " ، فإن ، لهذا الحديث ، هدف ،وغاية أساسية ، تتمثل في معرفة الواقع العربي ، كما هو ، وكشف أسباب ، وملابسات ، وظروف المرحلة الخطيرة ، والصعبة التي تجتازها الأمة ، وحقيقة القوى ، التي تحتل مساحات واسعة من الأرض العربية ، وبالتالي ، البحث ، والعمل ، والسعي ، بالوسائل ، كلها ، لأن تفرز هذه الأمة ، المضادات الحيوية ، أو صادات فعالة ، تحمي الوجود ، المهدد ، وتنطلق إلى التحرير ، والتوحيد ، ورفع الظلم السياسي ، والاجتماعي ، وهذا لن يكون ، إلا ، برؤية شاملة ، تتجاوز الحدود التقليدية ، بين المجموعات ، والقوى ، والأحزاب السياسية .. ثم عليها ، أن تسقط من الحساب ، الأفكار ، والممارسات ، التي أوصلت الأمة ، إلى مرحلة الخطر الراهنة ، وأن توضح ، وتحدد ، وتسن الشرائع العقائدية،والقانونية ، التي ولدت من مخاض المحنة ، والتجربة الشديدة التنوع ... وهذا يعني ، أننا نريد وضع هذا الحديث ، عن جماهير جمال عبد الناصر ، في سياقه التاريخي ، لأن هذا التيار الجماهيري ، الهام ، يجب ، أن يخرج ، من سوق الاتجار فيه ، والتسلق على أكتافه ، بهدف جرجرته إلى مواقع معادية ، ومناقضة ، لأهداف تلك الجماهير ... فتتبصر تلك الجماهير طريقها ، في السياق العام ، للنهوض ،والتنوير ، مع ، من تفرزهم التجربة المرة ، أو الذين ، أفرزتهم : لإنقاذ الوطن ، والشعب ، من المحنة .

لعل ما تقدم ، يجيب جزئيا عن مبررات هذا الحديث ، ولماذا ، في هذه الظروف..؟ ، أما الجزء الباقي ، من الإجابة ، فيأتي من مصدر آخر ، أبطاله ، مجموعة من الشباب العربي ، بينهم خالد جمال عبد الناصر .

(5)

تقول حيثيات القضية " الدعوى " التي رفعتها الإدارة الأمريكية ، ممثلة ، بشخص السفارة الأمريكية في القاهرة ، بالتضامن مع الحركة الصهيونية ممثلة ، بشخص "السفارة الإسرائيلية" المتواجدة في القاهرة ، أيضا ، تمثلها وزارة الخارجية ، في جمهورية مصر العربية : إن هذه المجموعة ، من الشباب العربي ، التي تضم خالد عبد الناصر ، وآخرين ، قد خططوا ، ونفذوا ، عمليات ملاحقة ، وترصّد ، وقتل ، وشروع بالقتل ، لمجموعات من "الإسرائيليين" ، والأمريكيين ، في مصر .

في مواجهة ذلك ، جاء على لسان أعضاء المجموعة ، ولجان الدفاع ،برئاسة "المحامي عصمت سيف الدولة" ، ما يضيف إلى ملف القضية ، مالا تطيق جهة الادعاء ،تلك ، مواجهته ، فلجنة الدفاع ، تستطيع أن تدخل في هذه القضية ، عشرات الآلاف من عرب مصر ، وربما عشرات الملايين ، من الذين ، قتل لهم ، أب ، أو أخ ، أو ابن ، أو زوج ، أو زوجة ... هؤلاء الذين قتلوا على أرض مصر ، بسلاح أمريكي ، وأياد صهيونية ، والمحكمة ذات اختصاص ، مكاني ، بكل هذه الجرائم ... فهل تستطيع ، أن ، ترد تدخل أم ثكلى ، أو أب قتل ولده ، في مدرسة "بحر البقر" ، أو أرملة قتل ، زوجها في معمل "أبي سنبل" ، أو ...

على كل حال ، هذا موضوع مفتوح أمام "محكمة أرض المعارض بالقاهرة" ، والأطراف لن تبخل بتقديم ما لديها ، من أدلة نفي ، وإثبات ، وسنترك ذلك ، للتحقيقات ، وما يمكن أن تنقله الأخبار الصحفية ... رغم ، أن في هذه القضية ، ما يغري للحديث عنه ، من أول ظروف ولادة الفكرة ،بتأسيس ،"منظمة ثورة مصر العربية" ، إلى إطلاق الرصاص ، إلى الطريقة التي حركت فيها قوى العدوان ،هذه القضية " الدعوى " ، فيما بعد ، والتي ندعّي ، من وجهة نظر قانونية بحتة ، أن الطرف المدعي " الأمريكي الإسرائيلي " ، قد وجه إهانة ، بالغة ، لسيادة دولة مصر العربية ، وقرارها المستقل ، الذي "حرص عليه"الرئيس "المرحوم" أنور السادات ، ويواصل "الحرص" عليه الرئيس الأبن حسني مبارك .

المهم في الموضوع ، أننا ندعي ، أن المهام ، التي نذرت ، مجموعة من الشباب العربي في مصر ،أرواحها لتنفيذها ، من أول ولادة الفكرة ، إلى تنظيم الخلايا السرية ، إلى تحديد الأهداف ، وتامين الوسائل ، وإطلاق الرصاص ... هي، مهام ، شديدة القرب ، من جمال عبد الناصر ، من ناحية الجوهر ، والموضوع ، وأنه ، بالتالي يفترق عن " الناصريات " المنتشرة ، شمالاً ، وجنوباً ، طولاً ، وعرضاً ، في الوطن العربي . أما ، من ناحية الوسيلة ، والأسلوب ، فقد جاء هذا الفعل ، قاصراً عن الأداء ، المتصاعد ، المستمر ، فما يجري في مصر ، لا يمكن مواجهته ، إقليمياً ، وتلك النتيجة ، عبارة عن قاعدة قانونية ، ننسبها إلى جمال عبد الناصر ، الذي واجه الأعداء ، بتنظيم سري ، للضباط الأحرار ، في مصر ثم إلى ، تنظيم هيئة التحرير،والإتحاد القومي ،والاتحاد الاشتراكي ، كل ذلك ، كان ، في مصر ... ثم ، اكتشف جمال عبد الناصر عجز الأدوات الإقليمية ، فكان ، إعلانه الشهير ، بأن " الحركة العربية الواحدة " هي ، وحدها القادرة ، على مواجهة الأعداء ، في مصر ، وفي الوطن العربي ...ثم كانت هزيمة ال67 لتثبت ، نهائيا ، عجز المؤسسات الإقليمية......

إن جمال عبد الناصر ، لم يطلق نداء الدعوة ، للحركة العربية الواحدة ، إلا بعد ، أن جرب ، وخبر ، واختبر ، كل ، الوسائل الإقليمية الممكنة ، وبالتالي ، فإن نظرة موضوعية إلى خط عبد الناصر الاستراتيجي ، تبيّن ، بوضوح ، أن عبد الناصر ، كان ، ثائرا ، متطوراً ، وهذا ما مميزه ، عن الانقلابيين العسكريين ، في العالم الثالث ، عموما ، وفي الوطن العربي ، على وجه الخصوص ، وما يحدد الأطر ، والقواعد ، للذين يرغبون ، نسبة أنفسهم إليه ... فما فعله جمال عبد الناصر في فترة زمنية ، ثم طوره ، إلى وضع أرقى ، وأكثر تقدماً ، يكون الوضع المتقدم ، هو ، واجب الالتزام فيه ، وما فعله ، ومارسه ، ووضع أطره الفكرية ، والتنظيمية ، وهو قائد لحركة التحرر العربية ، يلغي ، كل ، ما يناقضه ، من أفعال ، وممارسات ، نفذها عبد الناصر ، كحاكم ، لدولة مصر .

ثم ، أن عبد الناصر ، ليس صنماً ، وليس قابلا ، للتصنيم .. إنه ينتمي إلى أولئك العظام ، في تاريخ أمتنا ، الذين يمتدون عمقاً ، إلى جذور الأمة ... أولئك الذين حطموا الأصنام ، أو حاولوا تحطيمها ، على الأقل ، واستهدفوا بناء وحدة مجتمعية ، حضارية ، للأمة ، وهذا يعني ، أنه ، من العبث ، أن ننسب ، إلى جمال عبد الناصر ، مجموعة إقليمية ، أو مجموعات متصالحة ، مع واقع رفضه عبد الناصر . فأول شروط الانتساب ، لجمال عبد الناصر، هو الشرط المتعلق ، برفض الواقع المجزأ ، التابع ، المستلب ، وعدم التحالف ، بأي شكل ، من الأشكال ، مع القوى ، التي تدير لعبة التجزئة ، والتخلف ، والاستلاب ، في الوطن العربي . ومن هذا المنطلق ، قلنا ، أن ، ما قام به ، أولئك الشباب العربي ، الذين يضمون ، بين صفوفهم ، خالد جمال عبد الناصر ، ينتسب إلى الخط " الناصري " ، من حيث الموضوع ، وليس من حيث ، أن بينهم خالد جمال عبد الناصر ، وليس ، من جهة ، أنهم يدعون "الناصرية" ، أو لا يدعونها .

(6)

في الأعوام ، التي تلت حرب " أكتوبر " ، تشرين الأول ، 1973 ، وفض الاشتباك ، واتفاقيات الفصل ، في سيناء ، والجولان ، ثم ، اتفاقية سيناء الثانية ، التي مهدت ، لرحلة الرئيس أنور السادات "التاريخية" إلى القدس المحتلة ، كان الشباب العربي " الناصري " مشغول بـ " الناصرية " ما هي ؟ : فكراً ، وعقيدة ، وأسلوباً ، واتجاهاً .. وكان تحديد المدلول العقائدي ، والسلوكي ، "للناصرية" ، غاية في الصعوبة ، كان ، بعض رواد نوادي الفكر الناصري ، في جامعات القاهرة ، وعين شمس ، وغيرها ، في غاية الحماس ، لتحديد ، من هو " الناصري " ، ومن ، هو ، غير " الناصري " ، وكانت المشارب ، تذهب ، بهم ، إلى اتجاهات مختلفة ، ومتناقضة ، كان ، البعض منهم ، مازال يراهن على "ناصرية" الرئيس أنور السادات ، رغم ، أن سيادته ، كان ، قد وقع اتفاقية سيناء الثانية ، ووضع 99 بالمائة ، من أوراق دولة مصر في الجيب الأمريكي الواسع ... ، وكان ، هؤلاء ، يبنون مراهناتهم ، على أن الرئيس السادات ، تحدث ، في خطابه ، تلك الأيام ، عن جمال عبد الناصر " الله يرحموا " ، مادحاً ... وكأن القضية ، هي موقف ذاتي ، من هذا الشخص ، أو ذاك ، وليست موقفا ، موضوعياً ، من اتجاه ، وحركة ... لقد كانت الحوارات ، التي شاركت في بعضها ، في تلك الفترة ، عنيفة ، وشائكة ، والأعصاب متوترة ، والتشويش الفكري ، وصل أقصاه ، وأدار الرؤوس باتجاهات ، أقل ، ما يقال فيها ، أنها ، تؤدي إلى عجز الجميع ، عن الفعل الايجابي ، وارتفعت دعوة الالتزام بالنصوص ، والالتزام ، حتى ، بالسلبيات ، التي مارستها أجهزة دولة مصر الإقليمية ، وبات التكفير ، والتشهير ، متاحاً ، للقاصي ، والداني ، وغدت ، كل ، محاولة ، للفت الأنظار إلى الأخطار المحدقة ، بالأمة ، وتاريخها ، وتراثها ، وأرضها ، وأبطالها التاريخيين ، ومنهم عبد الناصر ... أصبح كل ذلك " انحراف خطير " ... التصدي له ، أكثر أهمية ، من مواجهة ، الصلح ، مع "إسرائيل" ، ومن التصدي ، للتبعية الكاملة ، للولايات المتحدة الأمريكية ، اقتصادياً، وسياسياً ، و ..

محنة عربية .. ، شديدة القسوة .. ، كل ، ما فيها ، يذكرّنا ، بعصر الانحطاط ، بل ، أقسى ، هذه المرة ، فالأسلحة أكثر تطوراً ، الآن .. ، فالسياسة : سياسة طوائف ، عصر الانحطاط .. ، الفن والثقافة : " السح الدح انبو " .. ، الاقتصاد : اقتصاد ، ربوي ، يعتمد المقامرة ، والفهلوة ، والشطارة ، والفساد ،و ... ، الأرض ، القومية ، المقدسة : لم تعد مقدسة ، في ظل الواقعيات الجديدة ... الخيانة ، والتفريط : غدت ، مجرد وجهات نظر ... هناك ، حقوق مشروعة ، للشعب العربي الفلسطيني ، وبالتالي ، فإن هناك "حقوق لم تعد مشروعة للفلسطينيين" ... في ظل واقع ، كهذا ، هل ، يوجد عبد الناصر ، أو " ناصرية " ، تتصالح مع القوى ، التي تصنع هذا الواقع المأساوي ، وتشرف عليه .. ؟ !! وهل ، هناك أقل من الرفض ، ثم التنظيم ، ثم الحركة ، ثم إدارة الصراع ، ضد ، كل ، الأدوات ،والرموز ، التي صاغت ، وتصيغ ، هذا الواقع المناقض ، لكل ، ما أراد عبد الناصر ، أن يحققه ، في الوطن العربي ... ففي واقع ، أقل سوءاً ، من هذا ، نظم عبد الناصر ، خلايا سرية ، وكتب مناشير تحريضية ، ووضع خطط ، ونفذ ...

قد ، تفرض المتغيرات ، أسلوب جديد ، للمواجهة ، يختلف عن أسلوب عبد الناصر ، لكن ، من ناحية ، تحقيق الأهداف في الواقع الموضوعي ، فإن المطلوب ، هنا ، هو ذات المطلوب ، هناك ،وهو : تغيير الواقع ، ثورياً ، باتجاه الهدف الأخير ، الاستراتيجي ، الذي أطلقه عبد الناصر " قبل أن يغيب ، أو يغيّب " ، وهو ، تحرير الأرض العربية ، وتوحيدها ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ،ورفع ،كل أشكال العدوان على الحقوق الأساسية للمواطن العربي ، وتحقيق ، التقدم ، والتنمية ، والاستقلال للشعب العربي ... لكن ، هل ، للادعاء ، بالتزام ، هذه الغاية ، أي معنى ، أو قيمة حقيقية ، دون العمل ، والتفكير ، والاجتهاد ، والممارسة المضنية ، والتضحية ، لبناء حزب ، ثوري ، قومي عربي ، تقدمي ، حقيقي ، بعيد عن الشكليات ، تخوض كوادره معارك الأمة ، والوجود ، والبناء ، والتحرير ، والوحدة ، بكافة الأسلحة ، من أول الأسلحة ، التي تفتك بالأعداء ،وتدفعهم خارج حدود الوطن ، إلى ، آخر الأسلحة ، التي تعيد بناء الإنسان العربي الذي ، يكاد ، أن يفقد الذاكرة ... لكن ، وفي نوادي الفكر الناصري ، كانوا يرفضون مصطلح حزب .. فليكن ، دعونا ، نقول : أداة ، تحالف ، مؤسسة ، تنظيم ، ... سمّوه ، ما شئتم ، المهم ، أنه " شيء ما " له ، حدود واضحة ، يختلف عن " الرخويات " السائدة ، على سطح الحياة السياسية العربية ... " شيء ما " ، قادر ، على الفعل ، والمواجهة . وهذا يعني ، أنه يجب ، أن تتوفر فيه الحدود الدنيا ، من الشروط المطلوبة ، للمقدرة ، على الفعل الواقعي ، في مواجهة أعداء ، لا ينقصهم ، التطور ، والأدوات ، والخبرة .. فالقضية ، ليست شكلية على الإطلاق ، وعلى سبيل المثال ، هل يمكن ، أن نتصور بناء ، أداة ، لتحقيق ، هدف ، تغيير الواقع العربي ، ثورياً ، دون ، أن تكون ، هذه ، الأداة ، قومية تمتد ساحة فعلها ، وحركتها على طول الساحة العربية ، وعرضها ؟ ... هنا ، كان ينتفض البعض ، في نوادي الفكر الناصري : فالواقعية ، كما يعتقدون ، تفرض عليهم ، تجميع " الناصريين المصريين " توحيدهم ، تنظيمهم ، وتلبية حاجات الشارع المصري : سكن ، طعام ، لباس ، رخاء ، والالتحام ، مع معاناة الناس ، من ، أول ، رغيف العيش ، إلى أزمة السكن .. قلنا ،لكن ، أيها الأخوة : الظروف ، بعد عبد الناصر ، غيرها ، معه .. لقد ، كانت دولة مصر ، تتميز ، بأن عبد الناصر ،القومي العربي ، يحكمها ... ، الآن ، أجهزة ، هذه الدولة ، تتجه بطريق معاكسة ، وبالتالي ، فإن ظروفاً جديدة ، لا بد من التعامل معها ... هناك فرق ، بين إصدار قرار ، وأنت على رأس أجهزة ،تضبط حركتها ، فتنفذه ، وبين اتخاذ قرار ، في مواجهة أجهزة سلطة ، تتناقض مع هذا القرار ،وتصارع لإحباطه .

إننا ، في مواجهة واقع جديد ... ثم : ألم يحن الوقت ، لتتحول القضية القومية ، من مجرد مشاعر وأفكار ، وتمنيات ، إلى مؤسسة مقتدرة ، واقعياً ، على خوض المعارك الشرسة المفروضة من قوى متعددة الغايات ... ألم يحن الوقت ، لننظر إلى القضية القومية ، من وجهة نظر واقعية ...؟؟ لماذا ، هذا الانحياز ، لسائر أنواع الواقعيات ، في الوطن العربي ، من ، أول ، الواقعية الإقليمية ، إلى الواقعية ، في التعامل مع "إسرائيل" ...؟؟ ، وترفضون التعامل ، مع الواقعية العربية ، القومية ، لماذا ،هذا ، الإصرار ،العجيب ، على ، أن القضية القومية في الوطن العربي ، هائمة خارج الواقع ... وكأن أزمة رغيف العيش ، والسكن ، والتعليم ، والتحرير ، والتقدم ، والاشتراكية ، والديمقراطية ... ليست أزمات قومية ...؟؟؟ ، لماذا ، التوهم ، أو ، الإيهام ، بأنه من الممكن ، أن تحل ،تلك المشكلات ، كلياً ، أو جزئياً ، إلا في الإطار القومي .. ؟

إن العرب ، جميعا ، لا يعرفون كيف يأكلون ، لأن التجزئة اتخمت البعض ، لدرجة التقيؤ ، وهي حالة مرضية .. وحرمت ، البعض الآخر ، من الحد الأدنى ، اللازم ، لاستمرارية الحياة ، وهي حالة مرضية ، أيضا ً ... إن التجزئة ، وضعت البعض ، في قصور ، وقلاع ، لا يعرفون كيف يعيشون فيها ، ولا كيف ، يتعاملون مع "الدارات الإلكترونية" المنتشرة على جدرانها ، وأبوابها ... وهي حالة مرضية ، وحاصرت ، البعض الآخر ، ليعيشوا في المقابر ، ويتعلموا التعايش ، مع الديدان ، التي ، تنخر عظام موتاهم .. وهي حالة مرضية أيضاً ... إن التجزئة ، وفرت للبعض وسائل مواصلات ، فارهة ، متطورة ، وألبستهم ، آخر ، صرعات الأزياء ، ووفرت لأولادهم مقاعد ، في أرقى جامعات العالم ، وحاصرت ، البعض الآخر ، في وسائل للنقل ، كتب على أبوابها ،أنها ، مخصصة لنقل الأبقار ، والأغنام ، وتركتهم ، شبه ، حفاة ، عراة ... وأجبرت العديد منهم ، على أن ينزعوا حقائب المدرسة ، عن ظهور أولادهم ، ويستبدلونها ، بصناديق مسح الأحذية ، وبيع اليانصيب ، والدخان المهرب ... ومن ، ثم ، أشياء أخرى .. ؟ !!

التجزئة ، إذن ، ليست ، "فعيلة" ، هائمة ، على سطح الحياة العربية ، إنها فعل معاد ، مركب ، شديد التعقيد ، يعزل الإمكانيات المادية ، للأمة ، عن الإمكانيات البشرية ، فيها ، فتذهب الأولى ، ترفاً ، وسفهاً ، وتفريطاً ، للأعداء ، وتحاصر ، الثانية ، لاهثة ، وراء لقمة العيش ، تتعثر ، في الحصول ، على النذر اليسير ، منها ، بعد ،أن تريق ، ما تبقى من ماء الوجه ، ويملأها الشعور بالذل ، والإذلال ... ، أليس ، هذا الواقع ، هو الذي فتح عيني جمال عبد الناصر ، على ضرورة ، وواقعية السعي ، والنضال ، لتحقيق ، هدف الوحدة العربية ، وبناء الدولة العربية الواحدة .. ؟

ثم ، هل كان جمال عبد الناصر ، يبحث ، عن إمبراطورية ، يتربع على عرشها ، أم ، كان ، يبحث ، عن ، الاستقلال ، والكفاية ،والعدل ، والتحرر من التبعية ، وتحرير الإمكانيات القومية ، وهو يتحدث ، عن الوحدة العربية ..

وللأسف الشديد ،فإن الجواب ،كان : إن هذا الكلام ، نظري ، فالمّلح ، الآن ، واقعياً ، هو ، تنظيم الناصريين المصريين ، ورفع شعارات ، تلبي حاجاتهم ، الملحة ...

لكن ، أيها الأخوة ، لن تستطيعوا ، إقليمياً ، تلبية ، أي ، من الحاجات الملحة ، للجماهير العربية ، في مصر ... فلماذا ، هذا الإصرار ، على تكرار التجارب الفاشلة .. ؟ ، ففي ظل هذا المنطق ، تشكلت مجموعات ، وشلل " ناصرية " ، في الإقليم الشمالي ، لم تعجز ، عن استعادة ، الجمهورية العربية المتحدة ، وحسب ، وإنما عجزت ، عن تلبية ، أي ، من الحاجات الملحة ، لعرب سورية ، وتحولت ، موضوعيا ، إلى جزء ، من الإشكاليات السلبية ، التي فرزها الانفصال ، وهي ، الآن ، في المواقع ، والمواقف ، التي تعرفون ... وفي لبنان ، أيضا ، تحدث " الناصريون " ، لنا ، عن خصوصية الوضع اللبناني ، وأنهم سيحررون لبنان ، أولاً .. وهم ، الآن ، في المواقع ، التي تعرفون ... و " ناصريو " ، فلسطين ، واليمن ، والخليج ، والمحيط ،لم يكونوا أسعد حظاً . فلماذا لا نستفيد من التجارب .. ؟ : ثم ، أليس العزوف ، عن تكرار التجارب الفاشلة ، " قانون ناصري " .. ؟! ، المهم ، أن تلك الحوارات ، انتهت إلى ، اللا جدوى ، ولا نتيجة ، وتفرق ، أبطال ، تلك الحوارات ، في مسالك مختلفة ، وبعضهم ، سطر الكتب ، فيما بعد ، ليخلع ألقاب " الناصرية " ،على البعض ، وينفيها ، عن البعض الآخر ، ثم سارت الأمور ، في الواقع العربي ، إلى المنحدر ، الذي نعيش ... وأحس ، الذين ، لا يجيدون الاشتراك في هذا " الهزل " السائد ، والذين ، لا يجيدون ، التلهي ، بالاشتراك في تلك الحركات الكرتونية " بينما وطنهم مباح " ... هؤلاء ،غمرهم الإحساس ، أن البساط ،سحب من تحت أقدامهم ، فاعتزلوا ،وانعزلوا ، عن الكثير ، من المماحكات الفارغة ، ورفعوا شعار : إذا ، لم يكن من الممكن ، صياغة الايجابيات ، فلنمتنع ، عن المساهمة ، في صناعة السلبيات ... ولنميز ، أنفسنا ، على الأقل ، عن بعض " الأنماط الناصرية " التي طفت ، على السطح ، تتجر ، بعبد الناصر ، وتبيع نفسها ، وتبيعه ، لمن يدفع أكثر ..، وأنماط أخرى تتمتع بالصدق والنوايا الحسنة أبقت على ولإها العذري للرجل لكن مع عجز مطبق عن ترجمة ذلك الولاء إلى فعل إيجابي على الطريق الصحيح
حبيب عيسى

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر