عرض أحدث 17 من 58 من المشاركات بداية من 07/02/10 - 14/02/10. عرض المشاركات الأقدم

من ذاكرة الأسر الأسير المجاهد ابراهيم بارود يدخل عامه الاعتقالي الخامس والعشرين


.... جباليا المخيم اسم أقلق مضاجع الإسرائيليين كثيراً،فهو واحد من أخطر بؤر النضال الفلسطينية الملتهبة والمشتعلة دوماً،ومخيم جباليا مقياس صعود وهبوط الحركة الوطنية والفعل المقاوم،المخيم ساحاته تتسع لكل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني المقاوم،وبقدر ما تزرع تحصد،والمهم ليس السبق والتاريخ،بل الاستمرارية والتواصل،مخيم جباليا دفع المئات من الشهداء وارتكبت بحقه العديد من المجازر،ولعل مجزرة الفاخورة من أهمها،والمخيم كان مطلق شرارة الانتفاضة الأولى، وشهيده الأول ابن المخيم الرفيق حاتم السيسي،وكذلك الشهيد القائد عماد عقل وغيرهم من شهداء مختلف الفصائل الفلسطينية.

وهذا المخيم الذي أنجب الشهداء،أنجب أيضاً القادة الأسرى،ونحن لسنا بصدد سرد الأسماء،ولكن من دفعوا ثمن حريتهم دماً وسجناً ومعاناة واجب علينا أن نتذكرهم وأن نوافيهم جزء من حقوقهم وواجبهم علينا،ومن هؤلاء الأسير المجاهد القائد ابراهيم بارود والمكنى"بأبي مصطفى"،والذي مضى على اعتقاله أكثر من أربعة وعشرين عاماً،فهو من مواليد مخيم جباليا/ 1962،عرف معنى اللجوء والتشرد وضياع الوطن،كما أيقن أن العودة للوطن،لا يلزمها لا شعارات ولا كلمات،فالخطب والشعارات والندب والبكاء على الأوطان لن يفيد ولن يعيدها،ومن هنا كانت وجهته النضال،والنضال فقط هو من يعيد ويحرر الأوطان،وحسب ما تروي والدة الأسير المجاهد بارود والملقبة بأم الأسرى،عن ليلة الاعتقال فتقول" اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلة الأسير بارود،الواقع في مخيم جباليا شمال قطاع غزة،حيث حصلت مواجهات عنيفة بالأيدي والعصي بين أفراد الأسرة وقوات الاحتلال،أصيب فيها العديد من جنود الاحتلال،واعتقلت الأب وأبنائه الأربعة،حكم على أخيه محمد بسنة اعتقال وعليه وعلى أخيه بكر بسنة اعتقال أيضاً وعلى والده(أبو ابراهيم)بشهر اعتقال وخمسمائة دينار غرامة.

بعد فترة وجيزة خرج الأب وثلاثة من أبنائه من الأسر،وبقي الابن ابراهيم في السجن،وأخضع للتحقيق مجدداً،حيث مكث في الزنازين مدة لا تقل على تسعين يوماً،مورس بحقه كل أشكال وأنواع التعذيب،وبعدها حكم عليه بالسجن سبعة وعشرين عاماً،للتحول لحظات النطق عليه بالحكم الى حفلة عرس،حيث انطلقت أم الأسير المجاهد (أم ابراهيم) بالزغاريد والأهازيج الشعبية،

والأسير بارود الذي التقيته في سجن عسقلان عام/ 2006 ،وتعرفت عليه عن قرب،حيث أنه معروف لكل الأسرى بخبراته الواسعة في الطب الشعبي،وكان هو وأسير آخر من القدس نلقبه بالغزال،يشكلان طاقم مشترك للقيام بمداواة الأسرى بالحجامة والطب الشعبي،وأذكر أن الأسير ابراهيم مشعل عانى من ألم في الرأس والظهر،وأقدم على التداوي بالحجامة عند بارود وغزال،ولكن عملية التداوي تلك،لم تكلل بالنجاح،وعلى أثرها شنينا أنا والأسير حسام شاهين وأسرى آخرين حملة شعواء على مشعل،كيف يقدم عل مثل هذه الخطوة؟،وكلنا له الاتهامات بأنه من المؤمنين بالشعوذة والأساطير وغيرها،والمهم أن بارود وغزال واصلا العمل في هذه المهنة،ويستندان في ذلك إلى الكتب والمراجع الدينية وغيرها،وبارود رغم ما يبدو عليه من هدوء فهو إنسان حاد المزاج،لا يؤمن بالحوار ولا التفاوض مع إدارات السجون،بل يؤمن بخوض الصراع معها على أساس معارك كسر العظم،فيما يخص مطالب الأسرى وحقوقهم ومكتسباتهم،وبارود كغيره من عمداء الأسرى في سنوات اعتقاله التي قاربت ربع قرن من الزمن،شارك في الكثير من المعارك الاعتقالية،قمع وعزل ورحل من سجن لآخر ومن زنزانة لأخرى،وفي كل مرة يزداد عناد وصلابة وايمان بالله،ودفع ثمن تلك المواقف حرمان من إكمال تحصيله الجامعي في السجن،فهو حاصل على شهادة الثانوية العامة في المعتقل،ولكنه كان يعوض عن ذلك بتثقيف نفسه قراءة وكتابة في مختلف الكتب،وخصوصاً الدينية منها،وبارود ليس بالإنسان المغلق أو المتزمت رغم تدينه،فلديه شبكة واسعة من العلاقات الاعتقالية،ومع مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني يميناً ويساراً.

وبارود تنظر إليه إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية،على أنه ليس خطر لوحده على أمن إسرائيل ومصلحة سجونها،بل تحت هذه الحجة والذريعة،يمنع الكثيرين من أهالي الأسرى من زيارة أبنائهم في السجون الإسرائيلية،حتى لو تقدم بهم العمر،وليس من الغرابة أو الخروج عن المألوف في عرف الإحتلال"وديمقراطيته وانسانيته" الزائفتين،الطلب من أباء وأمهات الأسرى اثبات صلة قرابتهم بأبنائهم،رغم كل ما في حوزتهم من أوراق وإثباتات،والأسير بارود والدته الصابرة على جرحها الدامي،منذ أربعة عشر عام وهي محرومة من زيارة أبنها أو الحديث معه عبر الهاتف،رغم أن الزيارة تتم من خلف عازل زجاجي والحديث فقط عبر هاتف مسجل،يحصي على الأسير وزائريه ليس عواطفهم ومشاعرهم وخلجات قلوبهم،بل وحتى أنفاسهم،ولكن عملية المنع تلك،تجري وفق خطة ممنهجة هدفها كسر إرادة الأسرى وذويهم والتأثير على معنوياتهم.

والحاجة"أم ابراهيم" رغم كبر سنها وأمراضها وألآمها ،فهي لم تفتها أي فعالية أو اعتصام خاص بالأسرى وقضيتهم،ولطالما رأيناها تتقدم صفوف أمهات الأسرى في مقر الصليب الأحمر بغزة خلال اعتصامهم الأسبوعي منذ سنوات،وأينما كانت تثار قضية الأسرى،ترى أم ابراهيم حاضرة،لتستحق عن جدارة لقب "عميدة أمهات الأسرى"،فهي خير من يتحدث عن معانياتهم في المناسبات واللقاءات والبرامج الإذاعية والمرئية،بلغتها البسيطة ولهجتها العامية،وكلماتها الصادقة،ونبرات صوتها التي باتت محفوظة لدى جميع المهتمين بهذه القضية.

وأكثر ما تخشاه الحاجة"أم ابراهيم" أن تأتي ساعة رحيلها عن الحياة قبل أن تتكحل عيونها برؤية فلذة كبدها بعد تلك السنوات الطوال التي قضاها خلف قضبان الاحتلال الصهيوني،مؤكدة أنها لا تشعر بالندم على ما قام به نجلها في سبيل الله وحرية شعبه وعدالة قضيته التي تستحق البذل والعطاء اللامحدود.

ورغم العثرات والعوائق التي يضعها الاحتلال أما إتمام صفقة التبادل،فإن الحاجة "أم ابراهيم" تصر على أن صفقة سوف تتم،وستنصر المقاومة ويخرج الأسرى من سجونهم،وسيحتفل الجميع بيوم النصر والتحرير.

بقلم "- راسم عبيدات

القدس – فلسطين
Read On

ايران و اطماعها القديمة الجديدة في الاراضي العربية


تشكل منطقة الخليج العربي اهمية استراتيجيه سواء تتعلق ذلك بالممرات او الموارد و كلاهما يمثل محورا من محاور الصراع الذي يشهده العالم الان و في الماضي بين القوى الكبرى ، سعيا وراء النفوذ والقوة ، و لم تكن لتثار هذه القضايا في جانبها الا عقب الحرب الثانية واكتشاف البترول فيها، ذلك لأن اهميتها كانت تنصرف الي العنصر الاول و هو الممرات في الفترة السابقة على الحرب ، وبالتالي فأن الصراع حول هذه المنطقه بدأ من البرتغال و مر ببريطانيا و روسيا و انتهى بالولايات المتحدة، و ما هو الا تعبير عن هذه الاهمية فاذا اضفنا ظهور البترول فسوف نجد ان هذه الاهمية قد تضاعفت.
و هناك عامل تاريخي اسهم في ابراز هذه الاهمية و تزايد حدة الصراع حولها و هو الانسحاب البريطاني ، أي بعد ان اصبحت مفزعة من النفوذ الغربي في ذات الوقت تشكل قضية حيوية للمصالح الغربيه ، لعل ذلك هو ما ابرز مفهوم أمن الخليج .
وبطبيعة الحال كان لابد من وجود قوة اقليمية تسعى الى الحفاظ على المصالح الغربية في هذه المنطقة، و قد برزت ايران كقوة مرشحة لتلعب هذا الدور البطولي . و من هنا نثير ان احتلال ايران للجزر الاماراتية الثلاث يرتبط بالقضية الذي ذكرناها سابقا يعني ( أمن الخليج ) و هي جاءت تحت مخطط غربي كما سبقتها احتلال ارض عربية اخري و هي الاحواز و التي احتلت ايضا بمخطط غربي و تنفيذ ايراني.
منذ احتلال ايران و بقوة عسكرية الجزر الاماراتية الثلاث ،طنب الكبرى و الصغرى و ابوموسى، دولة الامارات العربية المتحدة تحاول جاهدة ان تجد حلاً سلمياً لهذه المشكلة و هي تطالب في كل يوم بالتحكيم الدولي العادل و تدعوا الي حل النزاع بالطريقة السلمية حقناَ للدماء واتباعاَ لاوامر الدين الاسلامي الحنيف.
و اتباعاَ لأمر الله عز و جل يسير اهل الامارت نحو الحق و العدالة و يهدفون الى تحقيق حكم الله و ينظرون نحو استرداد الارض التي سلبتها ايران ، و منذ اكثر من ثلاثين سنة تحاول دولة الامارات التفاهم مع المنطق الايراني البربري الديكتاتوري الذي يرفض اي دعوة للسلام او التحكيم الدولي بخصوص الجزر العربية في الخليج فهم يرونها ايرانية و كما يقولون ستبقى ايرانية الى الابد متناسين ان الحق لا يضيع اذا كان وراءه مُطالب و متناسين ان دولة الظلم ساعة و دولة الحق الى قيام الساعة و لذلك ستبقي الجزر اماراتية الى الابد رغماَ عن كل المزاعم الايرانية الواهية حيث لا يملكون دليلاَ واحداَ يثبت ملكيتهم لهذه الجزر بينما نملك نحن الوثائق والتقارير والمعاهدات و يكفي ان دماء شهداءنا ما زالت تعطر ارضنا في تلك الجزر و في الاحواز و في شتى بقاع الوطن العربي و تضئ لنا الطريق و تبشرنا بالانتصار و لن نتنازل عنها ابداااا ابداااا.
الجـــزر الاماراتية المحتلة من قبل ايران
جزيرة طنب الصغرى
تعرف في بعض المصادر باسم جزيرة(تايبو) وتقع هذه الجزيرة علي بعد ثمانية اميال غرب جزيرة طنب الكبرى وهي مثلث الشكل ويبلغ قطرها حوالي 2،25 ميلاَ. يبلغ طول الجزيرة ميلاَ واحداَ و عرضها ثلاثة ارباع الميل. جزيرة طنب الصغرى ذات ارض رملية و صخرية وتتكاثر فيها الطيور البرية و البحرية ولا تتوفر فيها مياه الشرب العذبة و لذلك لايسكنها احدا من البشر ولكنها كانت بمثابة مستودع للمعدات والامتعة و تعود ملكية هذه الجزيرة لامارة راس الخيمة .
جزيــــرة طنب الكبـــــــــرى
تقع جزيرة طنب الكبرى على مدخل مضيق هرمز و اصل كلمة طنب بالعربية الحبل الذي تربط به الخيمة حتي تثبت في الارض. و تقع طنب الكبرى على بعد 75 كيلومتر من امارة راس الخيمة تاخذ هذه الجزيرة الشكل الدائري فيبلغ قطرها حوالي 4 كيلومترا ،اما مساحتها حوالي 9 كيلومتر مربع ، و على الرغم من قلة المياه العذبة في هذه الجزيرة الا انها كانت مأهولة للسكن حيث كان يبلغ عدد سكانها 700 نسمة قبل الاحتلال الايراني لها. وكانت في طنب مدرسه ابتدائية للبنين والبنات تسمى المدرسة القاسمية بالاضافة الى عيادة صحية و مركز للشرطة وعدد قليل من المزارع و اشجار النخيل والاشجار المثمرة و كان السكان يمتهنون صيد الاسماك و بيعها في امارات الساحل العربي و خاصة في دبي و رأس الخيمة و قليل من السكان امتهن الزراعة و رعي الماشية .
جزيرة ابـــــــو موســــــى
تأخذ الجزيرة الشكل المثلث وتقع في مدخل الخليج العربي علي بعد حوالي 160 كيلومتر من مضيق هرمز وحوالي 60 كم من ساحل الشارقة و هي اكبر الجزر المحتلة من قبل ايران. جزيرة ابوموسى تتمتع بأهمية خاصة كونها ولا تزال مأوى و ملاذ للسفن و خاصة في الاجواء العاصفة . تبلغ مساحة الجزيرة حوالي 25 كم و اقصى طول لها 5 كم و اقصى عرض لها حوالي 4 كم ، و تبعد هذه الجزيرة اميال معدودة عن امارة الشارقة و هي اكبر مساحة من الجزيرتين طنب الكبرى و طنب الصغرى كما و ان عدد سكانها اكثر و يوجد في هذه الجزيرة منابع المياه العذبة وعلى كميات كبيرة من خامات الاكسيد الاحمر والجرانيت و يستلم حاكم الشارقة منذ زمن طويل ريعاَ مستمراَ و دائماَ من العائد من استغلال الاكسيد الاحمر في هذه الجزيــرة التي تتبع لامارة الشارقة. و يوجد في ابوموسى مستــشـفى و حوالي 180 بيتاَ شعبياَ بنتها الدولة اضافة الى السكن القديم للسكان بالجزيرة و كذلك يوجد بها مركز للشرطة تابع للدولة وبعض الخدمات الاخرى .
جزيرة ابوموسى ذات اراضي سهلية و فيها تل جبلي يسميه السكان جبل الحديد و يبلغ ارتفاعه 360 قدماَ
وجبل آخر يطلق عليه الاهالي اسم جبل الدعالي (اي جبل القنافذ) .
و كانت ايران و الشارقة تشتركان في ادارة شؤون ابوموسى بموجب اتفاق ابرم في عام 1971 الا ايران عززت سيطرتها على الجزيرة متذرعة باسباب امنية لا اساس لها من الصحة! وكان يوجد في ابوموسى قوة صغيرة من الشرطة ومحطتي تحلية لمياه البحر و توليد الطاقة الكهربائية و يشكل هذان المصنعان مصدر الامداد الوحيد بالمياه و الكهرباء لسكان العرب في الجزيرة و المقدر عددهم بنحو سبعمئة شخص
و يتولى العمل فيهما و كذلك في عيادة صغيرة اجانب معظمهم من الهنود و الباكستانيين ، و اكثر من ستين في المائة منهم ممن يعملون في قطاع صيد السمك طردوا في عام 1992 كما ان ايران اغلقت المدرسة الوحيدة التي كانت موجوده و منعت المدرسين من دخول الجزيرة مما اضطر طلاب المدرسة الى تادية امتحاناتهم في مدارس الشارقة.
و هكذا كانت بداية رواية حزينة لاحتلال الغاشم الفارسي المجوسي العنصري البربري لجزرنا العربية و لارضنا الطاهرة في تاريخ 30 نومبر 1971 اي قبل 48 ساعة من اعلان قيام الاتحاد تعرضت جزيرتا طنب الكبرى، وطنب الصغرى، التابعتان لإمارة رأس الخيمة لعدوان سافر من قبل النظام الايراني باطلاق النيران على سكان الجزيرة و هم مدنيين و اجبروهم بقوة السلاح على مغادرة جزيرتهم و ديارهم فتوجهت بهم الزوارق الى مدينة رأس الخيمة نجم عنه احتلال الجزيرتين، وبعد مقاومة باسلة من قبل قوة الشرطة التابعة لإمارة رأس الخيمة الموجودة على جزيرة طنب الكبرى للقوة المعتدية دفاعاً عن سيادة الإمارة على الجزيرة ، سقط قتلى وجرحى من الجانبين و اجبر السكان على المغادرة الى الامارات تاركين وراءهم منازلهم وممتلكاتهم.
وضع جزيرة ابو موسى
اما عن جزيرة ابو موسى والتابعة لإمارة الشارقة ، فقد احتلت القوات الايرانية جزءا منها بموجب مذكرة التفاهم المبرمة بين حاكم الشارقة والحكومة الايرانية تحت اشراف الحكومة البريطانية في نوفمبر عام 1971. وبالرغم من ان مذكرة التفاهم بنصها الصريح لا تمس ادعاء الطرفين بالسيادة على الجزيرة و لا تتجاوز كونها مجرد ترتيبات لإدارة الجزيرة مؤقتا، إلا انها وقعت دون رغبة حقيقية من جانب امارة الشارقة في ظل ظروف قاهرة وملحة تمثلت في عدة اسباب.
لم تحترم ايران مذكرة التفاهم التي وقعتها مع امارة الشارقة عام 71 بشأن جزيرة ابوموسى فتمادت في اعتداء علي حقوق دولة الامارات بالجزيرة خلال اجراءات عدة و في اغسطس 1992 احتلت القوات البحرية الايرانية جزيرة ابو موسي و طردت سكانها العرب.
لاتزال ايران مستمرة في تجاوزاتها و استفزاواتها الدورية وعدم احترامها لمذكرة التفاهم حول جزيرة ابوموسي.
لكن نحن لن نتخلى عن اراضينا ابدا و ستبقى الجزر عربية و لن نتنازل عن شبر واحد منها و يجب نعرف ان الاحتلال العسكري لا يغير الوضع القانوني للاقليم المحتل ولا يكسب سيادة للطرف المحتل مهما طال أمد الاحتلال .
احمد كريم
Read On

كتاب الاسرار الشخصية للرئيس جمال عبد الناصر


كتاب الاسرار الشخصية للرئيس جمال عبد الناصر هو كتاب قيم للكاتب ضياء الدين بيبرس يروى من خلاله على لسان محمود الجيار الكثير والكثير والذى من خلاله يجيب على تساؤلات مهمة جدا منها من هم الاربعه الكبار الذين اتفقوا على عزل عبد الناصر؟ ومن هم الرجلان الكامنان وراء نهاية المشير عامر ؟ وكيف كانت طبيعة الصراع السرى بين المباحث والمخابرات العامة ؟

تحميل كتاب "الاسرار الشخصية للرئيس جمال عبد الناصر" من فضلك اضغط هنا


معلومات الكتاب
المؤلف : ضياء الدين بيبرس
الراوى : محمود الجيار
الناشر : مكتبه مدبولى بالقاهرة
Read On

صاحب الصحابة


حينما كبرنا على كلمات الحقيقة، والكلمات البسيطة، وكل قوائم التمنيات، التي انتزعت فينا الجوارح، لصالح فكرة اسمها الدولة، في محيط وطن؛ ناعمة فيه أحلامنا، ودائمة فيه آلامنا، كاشتراط لا بد منه، استعدادا لخوض تجربة الاستقلال، المنبثقة من رحم الأمل والرجاء دون اتكال .. كان النمو العام للطموح الفلسطيني، يتدرج على خطى سيد السادة، وراعي مشروع الخلاص من براثن الاحتلال، وقاهر قهرنا المزروع في مصائرنا، أينما ولى الفلسطيني وجهة، في شتاته نحو جهات الكون الأربع، تحت ظل كوفية الياسر في صعود المؤمنين خلفه، رجما لكل أنواع الشياطين، ثباتا من علياء عرفات الجبل.

لم يكن ياسر عرفات، في حياته وموته، إلا المعجزة الفلسطينية، التي ثبتت نفسها في غير سياق التشابه، لكل صنوف القادة والثوار، الذين شهدهم التحرر أو شهدوه، ليكون أبو عمار في تاريخنا، البداية المقدسية الاستثناء، والنهاية الكربلائية الاستعصاء، واختصار حكاية الزمن الفلسطيني في أمنية ثائر اعتادت على مداورة الحلم، حتى تعمم وصار مطلبا أمميا، ليخلق التبرير لكل أنواع المحاولة، التي ابتدعها استئناسا من وحي الثورة، عُلوا بالقضية وشأنها، رغم كل محاولات الإغراق التي أنجاه منها وأنجانا صدق السريرة، حينما أيدتها روح المطاولة، في وأدها لليأس، بشق طريق عند ردم أي طريق .. فسلكنا وعبرنا دون أن نبيد.

لقد رسم ياسر عرفات في وجوده، الحالة الجدلية الفلسطينية الدائمة، التي لا ينفك اثنان عن ذكرها، انسجاما أو تباينا، دون أن يهمل الحفاظ على مساحة توافق مع الجميع، باجتذاب الكل إلى القواسم المشتركة، رغم كل الأذى الذي كان فيه مستهدفا. ليبدو عرفات في حياته، القائد المُختَلَف معه، دون أن يختلف عليه، أو يجرؤ على ذلك أحد. وبعد الرحيل، استطاع ياسر عرفات، أن يؤكد فرضية لم نلمسها إلا بعد الغياب، وهي أننا لم نستثمر القائد الذي أدركنا أنه كان ضرورة، أو أننا لم نشعر بقيمة ذلك، حينما كان حيا. وهكذا يبقى أبو عمار أبجدية التمني الفلسطيني المتشكل في حروف اسمه، على خارطة ترقيط كوفيته وحدود عقال رأسه، بما يكفل تجسيد واقع الانعكاس النفسي، المشبع فلسطينيا، عزا وزهوا، خلف هيبة قامته المنتصبة، ليثري بذلك فينا الاعتزاز، إذا ما سألنا السائلون اللاحقون بعد سنين أو عقود، عن زمانية خلقنا، لنجيب فخرا، أننا قد وُلدنا في زمن ياسر عرفات.

لقد خضع شعبنا لترجمات مفصلية في تاريخنا الفلسطيني الحديث، كنا فيها أمام اختبارات قاسية، برسم انحصار الخيارات، في الموت أو الحياة، وتلك هي ثنائية الوجود واللاوجود، فاخترنا الحياة بكل صعابها وعسرها، برؤية عرفاتية خالصة، كان ورفاقه فيها، أول من حدد البوصلة وأوضح الاتجاه، وسلك الدروب، ووضع المقاربة بين ما كان وما سيكون، ففجر الثورة، والثورة بحد ذاتها مبادرة.

كانت مبادرة عرفات وطلائع الريادة القيادية الأولى، للحلم الفلسطيني المزمن على صبرنا ومطاولتنا، تقوم على ركائز كادت أن تُنسى منذ النكبة العربية الكبرى عام 1948م وحتى الانطلاقة، بالاعتماد على إنعاش الهوية الفلسطينية، بعد جمع أشلاء قرارها من جهات عدة، ليمثل ذلك الإنجاز الأكثر دفعا لنا بالثقة الذاتية، تأهبا لرفع أحمال القضية الفلسطينية كلها، ودفع أكلافها الباهظة، وصولا إلى التمثيل الوطني للمجموع الفلسطيني، في الدفاع عما صارت تسميته في عهد أبي عمار وصحبه المبادرين، بالمشروع الوطني الفلسطيني، والحفاظ على استقلالية قراره .. وتلك قصة أخرى، بذلنا من أجلها ما بذلنا.

خمس سنوات على رحيل الشهيد الخالد ياسر عرفات، الذي أسقط رحيله كل عبارات السوء والتجني التي طالته في حياته، حينما رفعه موته على النحو المعلوم، ليثبت أنه حالة الطُهر في التجربة، وحالة الامتثال الأعلى للمبادئ، وحالة الالتزام التفصيلي بالثوابت، وحالة الاقتدار في زمن العجز، وحالة الوفاء في أوقات التخلي والنكران، وحالة الحياة في كل ما يشير إلى الموت، وحالة النهوض من بين الركام، وحالة الحلم والطموح وسط تحريم وتجريم ذلك.

لا جزا الله وجع الفؤاد فينا اليوم خيرا، الذي يأبى التلاشي بالتقادم أو النسيان، سيما إن كان مكرورا على إدامة الذكرى، بما بين أولها وتاليها من أيام، لا ينفصم فيها فلسطيني، عن استذكار المعادل الموضوعي، لاسم بلاده الثاني، الذي بات العالم يميزنا به، استحضارا مع اسم الوطن إذا حضر، إن تبعه اسم ياسر عرفات وصفا واستدراكا وعنوانا، كهوية وطنية أخرى، صارت محط افتخار، سيما مع تأكد واقعة الرحيل، وجمود أبجديات المشهد، وتوسد القضية على مائدة التنازع، بالنهش الإقليمي الذي يفترضنا يتامى، مع توهم وجوب حق البعض في الوصاية. فرحم الله صاحب الصحابة الذي رحل من هذا الدنيا، وقد نسي أن يموت في القلوب، مخلفا وراءه خارطة بلاد أرملة، وأكثر من عشرة ملايين فلسطيني يتيم, فعلى روحك الطاهرة السلام، يا أيها الرمز المترجل في غير أوان.

بقلم: تامر المصري

أبوعمار



احمد شاهين

تحولت قضية فلسطين بعد نكبة 1948 الى مجرد " ملف إنساني " على رفوف الأمم المتحدة تحت عنوان : اللاجئون الفلسطينيون . وتولت الحكومات العربية التي استضافت هؤلاء اللاجئين تسيير حياتهم بما يتوافق ومصالحها ، وصار موضوع " تحرير فلسطين " شعارا تزاود به الحكومات العربية على بعضها في إطار صراعاتها فيما بينها التي تعددت أشكالها .

في هذا المناخ أعلن عبد الناصر في خطاب له أن على الفلسطينيين أن يأخذوا قضيتهم بأيديهم ، وطرح على القمة العربية عنوان تشكيل " منظمة التحرير الفلسطينية " ولقي الأمر قبولا في الأوساط الرسمية العربية ، وفي أوساط بعض من النخبة الفلسطينية كان على رأسها السيد أحمد الشقيري .

بعيدا عن القنوات العربية الرسمية ، وعن النخبة الفلسطينية التي تدور في فلكها ، كان شبان فلسطينيون حالمون يفكرون في الكيفية التي يمكن بها أن يتولى الفلسطينيون أنفسهم حمل قضيتهم بعد أن ملوا من انتظار الوعود العربية بالتحرير والعودة . كان المطلوب ، كما يقول المرحوم أبو إياد ، جعل العرب والعالم يتذكر قضية فلسطين . انهم مؤسسو حركة التحرير الوطني الفلسطيني التي صارت تعرف باختصارها ( فتح ) بكل ما يحمل من رمزية المعنى . كان من بين هؤلاء الشبان محمد القدوة الذي صار يعرف باسم ياسر عرفات ( أبو عمار ) . واختار هؤلاء الشبان أسلوب الكفاح المسلح للتعبير عن مواقفهم ، وجعلوا من أبنية المخيمات الفلسطينية وساكنيها القاعدة التي يتحركون فيها ومنها ، في مقابل الخيار الديبلوماسي / الدعائي الذي اختارته الدول العربية تحت عنوان منظمة التحرير الفلسطينية . وكان الكفاح المسلح صورة نضال الشعوب في تلك الفترة لنيل حريتها واستقلالها .

كان هدف شباب فتح جعل الفلسطيني يعمل لبلورة " هوية نضالية " يلتف حولها ويطالب باسمها باستعادة حقوقه كشعب ، وليس مجرد لاجئين يطالبون بحقوق انسانية . عنوان الهوية كان المنارة التي يستهدي بها عرفات ورفاقه ، وكان البوصلة التي تعيد حركة نضالهم الى السكة اذا حادت بهم الظروف عنها . والهوية كانت تعني " الكرامة " فعملوا ، الى جانب قتالهم العدو الصهيوني ، على تحرير اللاجئ الفلسطيني من " ذل اللجوء " ، واجتهدوا في ذلك . كان البدء بضم من يرغب الى المقاومة الفلسطينية المسلحة ، وبعد أن سيطر شباب فتح على منظمة التحرير الفلسطينية جعلوا من مؤسساتها " ملاجئ " لاحتواء النخبة الفلسطينية التي ستعمل على ترجمة عنوان الهوية الى صور سلوكية صارت تميز الفلسطيني في محيطه العربي . صار الفدائي قديسا وصارت قضية فلسطين موضوعا قيد التداول على مساحة العالم : معها أو ضدها ، لم يكن مهما بالنسبة لعرفات ورفاقه ، كان المهم حضورها على قاعد أن الحق لابد منتصرا ، وقضية فلسطين قضية حق .

حين قبل عرفات وبعض رفاقه اتفاق أوسلو ، وعارضه آخرون من رفاقه ، كان يرى أن الشعب الفلسطيني على أرضه سيعطي للهوية الفلسطينية معناها . وكان يرى في أطفال الانتفاضة روح المستقبل . كان يريد بالموافقة على اتفاق أوسلو أن يكون بين شعبه ومعهم .

يختصر أبوعمار بشخصيته وممارساته الشخصية الفلسطينية : الفلاح الفلسطيني بكوفيته . الفلاح الفلسطيني الذي يعيد غرس الزيتونة التي يقتلعها الاحتلال الصهيوني . الفلاح الفلسطيني الذي يدافع بما تيسر لديه عن داره وعرضه .

حين اقتحم ناحوم غولدشتاين الحرم الابراهيمي برشاشه وقتل عددا من المصلين الفلسطينيين ، رد عليه المصلون الفلسطينيون وقتلوه ضربا بأحذيتهم .

تعددت الأسماء التي حملها محمد القدوة في رحلته النضالية مع شعبه : الدكتور ، الحاج محمد ، الرقيب علي مصطفى ، ياسر عرفات ، لكنه بقي في كل الحالات : الأخ أبوعمار .




أبو عمار

أب الوطنية الفلسطينية

صالح عوض


ليس مهما في حسابات التاريخ أن تحب أو أن تكره ..المهم في حسابات التاريخ أن ترى الأمور كما هي لتبني على واقع وحقائق لا على أوهام وأحلام أو على أحقاد وضغائن ولذلك قال ربنا عز وجل: (لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ،اعدلوا هو أقرب للتقوى) ..أبدأ الحديث بهذه المقدمة لأننا ابتلينا للأسف بأناس لا يروا الشمس ألآ اذا خرجت من حجرهم ولا يذكروا فضلا لسواهم ويحقرون كل خير من غيرهم..
ابو عمار اب الوطنية الفلسطينية ..أي بوضوح ان ابا عمار صانع المشروع الحقيقي المضاد للكيان الصهيوني ، ليس معنى هذا انه من بدأ الكفاح المسلح الفلسطيني فلقد سبقه بحكم العمر قادة لايزالون رموزا في ضمير الشعب والأمة من فرحان السعدي وأبو إبراهيم الكبير وعز الدين القسام ورفاقهم وحتى عل صعيد العمل السياسي سبقه بحكم العمر الحاج امين الحسيني ورفاقه..الا ان هؤلاء العظام جميعا لم يلتفتوا الى أهمية كيان سياسي فلسطيني مستقل عن الوضع الرسمي العربي وبقي الجهد الفلسطيني رهينا بالموقف الرسمي العربي..
أدرك أبو عمار ومعه المؤسسون في حركة فتح ان النظام العربي منهمك في أجندات خاصة فكرية وسياسية ولقد كان الأثر بالغا في بلورة قناعات رواد حركة فتح بسبب كلام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لوفد من وجهاء غزة عند زيارتهم له :(من يقول لكم ان لديه خطة لتحرير فلسطين يكون يضحك عليكم)
ولقد اتضحت معالم شخصية صانع المشروع لدى ياسر عرفات منذ الأيام الأولى لانطلاق حركة فتح حيث كان الهدف واضحا لا لبس فيه انه فلسطين وكذلك كان العدو واضحا لابديل عنه انه الكيان الصهيوني وعلى هذه الأرضية انطلقت الدعوة لتجميع كل من يريد تحرير فلسطين وعودة لاجئيها وتنظيمهم وتدريبهم والدفع بهم في معركة الوجود بغض النظر عن اجتهاداتهم الشخصية ..لقد التقطت حركة فتح كلمة السر التاريخية فتفجرت البراكين في المنطقة وأصبحت الأمة كلها خلف فتح بمشاعرها وبخيرة أبنائها وقد انتشلت منظمة التحرير الفلسطينية من مكاتب النظام العربي إلى ساحات المعركة والى خنادق الشرف...وبروح مسئولية رائدة لم يتوقف قادة فتح عند شعارهم بان حركتهم إطارا وطنيا لكل من له مصلحة لتحرير فلسطين.. لم يقفوا عند ذلك بل دعوا الجميع من القوى السياسية الفدائية على الانخراط في صفوف م ت ف على اعتبار أن المرحلة هي مرحلة تحرير وطني وبعد انجاز عودة الأرض وعودة اللاجئين يختار الشعب النظام السياسي الاجتماعي الاقتصادي الذي يناسبه بخيار حر.
المشروع الوطني لم يكن ثقافة وشعارات ومادة للتثقيف الحزبي تتبخر بمجرد ان ترى الشمس وتحديات الواقع..لقد كان المشروع الوطني الفلسطيني واقعا عمليا ينطق بمنجزات على الأرض..فكان تجميع الفصائل الفلسطينية في إطار واحد وبمؤسسة تشريعية واحدة انجازا استراتيجيا ثم أي كلام يكون مناسبا عن أي مشروع للشعب الفلسطيني إذا لم ينخرط في قضايا الشعب كل الشعب ليس فقط الضفة وغزة بل والشعب الفلسطيني في المنافي في لبنان وسوريا والبلدان العربية وأمريكا اللاتينية وفي كل مكان فيه فلسطينيون. فكان شعار الوحدة الوطنية واقعا بمؤسسات ومنشات.
لقد كان أبو عمار متجددا مع تطور حالة الوعي السياسي والثقافي للشعب ومتناغما معها كما كان مستوعبا شروط التحولات في المنطقة وغير مستسلم لها بل عاملا بكل دأب على تغييرها لصالح مشروعه .
لقد كانت الآفاق مفتوحة لتفكيره الذي لا يعرف تيبسا من اجل الأفضل لشعبه. ولأنه أب المشروع الوطني كان عقله وقلبه ويده ممدودة للجميع يتقدمهم بإيمان راسخ بان شعبه خرج من طور الوصاية عليه ليصبح رقما صعبا بل جبلا لا تهزه الريح.
أبو عمار في ذكرى استشهاده هو المشروع الوطني الكبير الذي لم ينجح احد بعد في تجاوزه وسيستمر هذا المشروع بجدارة في الحضور حتى تحرير فلسطين وعودة اللاجئين وحينها يمكن أن يصار إلى مشروع نهضوي آخر.







رحيلك أوجعنا

صادق لخضور

في انطلاقة لا زالت تعتمل ، اقترنت ورفاقك بواحدين ، ليكون الفاتح من الفاتح تعبيرا عن اقترانك وصحبك بمسيرة نضال لا زالت شواهدها ماثلة.
وفي مناسبة اقترن تاريخها بأربعة واحدات ، ليكون الحادي عشر من الحادي عشر كان علينا أن نطوي صفحة حضور الجسد ، ليرحل المشهد وتبقى الروح فأي مصادفة تلك التي حوتها الأرقام ؟
في لحظة من لحظات الترقب، كان علينا أن نتجرع مرارة الخبر، فالعزيز قد رحل، وشعبه لمّا يزل في متاهات النفي مرتحل، ترجّل الفارس، وتركنا في لحظة من لحظات تجهمت فيها الأمكنة والنفوس.
يومها ، لا أنسى مشاهد اعتملت وعبّرت عن وجوم شعبي ، فمن شيخ أغرورقت عيناه بدمع عزيز ، إلى ثاكلة لطمت وجنتيها ، وصولا إلى طفل مشدوه يراقب المشهد ، ومرورا بشبان اختلط عليهم المشهد ، فلم يصدقوا أن التاريخ قد يرحل فجأة.
غادرت الأماكن لكنها ظلت مكتنزة كبرياء تواجدك فيها ، فهل تنساك بيروت ؟ وأنّى لها أن تنساك وقد سطرّت فوق ثراها أروع الأمثلة في الصمود .
وكيف لرام الله أن تتجاوز ذكرياتها معك ؟ حصارك فيها لم يكن مجرد ركون في مكان، لم يكن مجرد صمود فقط، بل كان تأكيدا على أنك صانع موقف، ذاكرة أمة، عنفوان شعب.
هي محطات ليست تنسى أيها الراحل ، وتأتي الذكرى ليعاود الأوفياء البوح بما يعتمل في الصدر ، يخرج الأطفال بمعية الشيوخ ليؤكدون أنك قاسم مشترك بين الجميع ، وظاهرة تفردّت بكثير من التميز ، ويزداد الوجع حين نطل على قبرك ، فأنت لم ولن تكون مجرد عابر ، ونحن: وهذا مما يثلج الصدر: ما زلنا على عهدك ، نستحضرك في كل مواقفك ، ونعلن أنك ما فارقتنا .
رحلت في خريف، وهو إن كان شهرا لتساقط الأوراق فقد كوانا بناره وأسقط من بيننا رمزا، ولهذا أثار شجوننا ولطم خواطرنا، وأدمانا.
في ذكرى رحيلك وإذ نسلّم بمشيئة الله نعاود الإطلالة على ذكراك من جديد ، تشع الروح بقبس كل موقف من مواقفك ، نراك معادلا موضوعيا لعديد المعاني ، ورمزا لكل المآثر
نراك في كل علم يرفرف، في كل كوفية ترتمي على كتف الفتيان والشبان، في كل موقف يستدعي موقفا.
في لحظات الفرح وكذا في الأحزان، نستحضرك ونتذكرك أبا حانيا، فارسا معطاء، قائدا تاريخيا.
في ذكراك، نقول رحيلك أوجعنا، وفراقك أفجعنا، لكنك علمتنا أن المسيرة متواصلة وأن الحياة يجب أن تتواصل.
نم قرير العين أيها الراحل قبل اكتمال دورة الحدث، فقد رحلت وطموحك لمّا يزل غضا طريا، سنون تتابعت، محطات توالت، وبقيت خلالها صامدا وفيّا.
رحيلك أوجعنا وبث فينا غصّة ومرارة، ولن ننساك يا من أطلقت الشرارة.
في الحادي عشر من الشهر الحادي عشر من كل عام

لنا وقفة

نترحم ونتأمل

ثم نعاود الإطلالة

Read On

جبل المحامل


عندما جسد الفنان التشكيلي الفلسطيني الكبير إسماعيل شموط، معاناة شعبنا الفلسطيني كانت لوحته "جمل المحامل" رؤية ثاقبة لشعب لم يحنِ ظهره إلا خشوعا لله الذي كرمه ببيت المقدس، أوحين ينحني وهو ينقل فوق ظهره تراب أرضه بمقدسها وأشجار زيتونها وجبالها مخلدة بأسماء فاكهة الجنة التي وردت في القرآن الكريم.

ومهما طالت المسافات، وامتد زمن الشتات، فإن مسيرة جمل المحامل ستبقى في سِفر الخلود، تسجل في لوح الذاكرة الإنسانية أنها أكبر مسيرة مشاها شعب إلى مبتغاه، وفي حزامه علق مفاتيح بيته المقدسي.

والزمن مجبر أبدا على التوقف في رحاب القدس ومن حوله جبل المحامل منتظرا بكوفيته وعقاله وبلاغة وعده، ليقول لنا لم نرحل ولكن كنا نتريث بكم تحت ظلال جبل المحامل علها تحميكم من وهج الجحيم الصهيوني. ومهما طالت المسافات، وارتفعت جُدُر الفصل الهشة، فإنها لن تعزل المشهد القادم في راية أبي عمار ولن تعمي الرؤية من الأقاصي البعيدة لمشهد الوصول إلى حيث الأرض والإنسان والحضارة.

في عزم صاحب جبل المحامل نلوذ به، كلما حاصرتنا ريح صرصر عاتية، لنسمع منه سيمفونية الصبر" يا جبل ما يهزك ريح". هكذا ظل صاحبه، رغم أثقال المسار وطوله برسم الخطى للعودة ويبلغنا يوما في ساعة الصفر لحظة التسلق الحقيقية لنبلغ معه ذروة مجده على خطو براقنا الفلسطيني.

صاحب جبل المحامل آثر ان يكون ضريحه عند كل مقاطعة يتداول أصحابها تسيير المعركة عند سفوح الجبل أو فوق ذراه. عينه شاخصة نحونا، يتنفس بنا ويعيش أمله طالما أنه لم يختر من كل الأرض الكونية إلا مراحَهُ وحلمه ليرى سهولها ومنخفضاتها، وهو يعرف أن قمة جبل المحامل تضحك للشمس ساخرة من ألعاب الأقزام على سفحه.

ورغم أنه كان يعرف أن أخفض نقطة على كوكبنا تغوص هناك بأرض البحر الميت، وهي تلفظ من أراد الوصول إليها غازيا, أبو عمار يعرف أن جبله يتوج الأرض كلها، وينزع تيجان الملوك والأباطرة. وهو يضع مرصده الوطني في أعلى نقطة هي ذروة أماني شعبنا، منذ لحظة ميلاد الفتح الحقيقي عندما استوزر مفتاح نصره في ليلة من ليالي معركة الكرامة، في ليلة فتح وعاصفة مُبينة، في وعد بالنصر يأتي من أعماق غور الأردن، ليس بعيدا عن البحر الميت، ومن بحر فلسطين المتلاطم، شرق المتوسط.

لو كان لي من حق المؤرخ أو الشاعر أو الباحث المستقبلي في قضية كفاح شعب فلسطين لما اخترت الليلة إلا عبارة الأزل لأختزل كل ما كتب عن ياسر عرفات وسيرته وجهاده، فأتذكره الليلة ككل ليالي فلسطين منارة وفنارا للعائدين، عبارة مجسدة في خلود صاحبها نتذكرها كلما اعترانا ضعف وشعرنا بالتردد والخوف من المجهول.

وإذا كان لشموخ فلسطين وكفاح شعبها وقدسية أرضها من شاهد في غياب أبي عمار فهو جبالها وكرملها والتين والزيتون وطور سنين، وهو سمو ذكرها الخالد في الذكر الحكيم. لكن علينا ان نعترف بجبل آخر في سورة الصبر الفلسطيني، كان وسيبقى كالطود الشامخ لكل أحرار الأرض، إنه جبل المحامل، وباني هيكله الخالد، طوبة طوبة, أبو عمار, جمع أحجاره وتربته وتلقفها من أيدي الأطفال، وما تعفّر به التراب على جبهة فدائيي فلسطين.

أليس هو باني جبل محاملنا في كل غزوة، وفي كل معركة كلما حاصرته الخطوب يقول: نحن لها: "ويا جبل ما يهزك ريح"، عليها تنكسر رياح الحقد والظلم والغزو ولا زال الجبل مبتسما من جاهلية الغزاة، ومستهزئاً بهم بوجع ووجه أبي عمار.

جبل المحامل هو فلسطين كلها، ظل عصياً على الاقتلاع والاجتثاث والتعرية والترحيل وبناء الحُجُب من وراء جدر القطرية العربية والأممية الصهيونية، زاد من وزن جبل المحامل عمقه وامتداد جذره إلى مركز الأرض، وتربعه على القطعة التي وضع الإله فيها صخرته المقدسة، حجراَ من نيازك المجرة والسماء، لكي تتزن فوقها كل أثقال الأرض وطبقاتها التكوينية والزلزالية، بها تستقر الأرض ومن فيها ومن حولها، وباهتزازها ترتجف زلازلَ وطوفانا، وتجتاح الكونَ الأعاصير,

جبل المحامل يحضن رفات حامله، وليس له عنوان في ظهر المقاطعة للسلطات الدنيوية الزائلة، وكأن في رمزيته وحضوره شيئا لم يكن في خلد أحد. كان مرسوما في ذهن القائد في الليالي الحالكة المُطبِقة على فلسطين وأهلها، حمله فوق ظهره محملا بعبء القضية كصندوق أسراره الأزلي، ليحكيها يوما للأجيال سورة فلسطين, فلربما أراد أن يختفي من المراسيم الشكلية في رواحه ومجيئه كرئيس للمؤقتة لكنه سيحضر مراسيم غلق المحتشد الفلسطيني يوما ويعلن بإيذان الصعود إلى مشهد الحشد الأخير,

انه لازال يُشكل اللوحة التي يريدها شعبنا، لوحة مغطاة بالزيتون والحمام الذي يظلل في ليلة نوفمبرية ملاذ القائد الكبير واستراحته في الحرب والسلم في رام الله، حتى يُكتب لملائكة النصر حمل نعشه الأخير إلى القدس. ألم يقل عن ذلك ان القدس بالنسبة إليه على مرمى حجر, حجر هو الناطق الرسمي لثورتنا بعد أن تسكت العواصم,

في مساء الزيارات تطوف الأمهات والشهداء والأيتام والأشبال والأطفال "فتح مرت من هنا" وكلنا عاصفة، لغة ونشيدا في موطني موطني,

في ذكراه، انظروا شهابه وحضوره، حين وضع وجهه في محراب الأقصى وغطى الأرض الطيبة وذروة الجبل بكوفيته التي صارت لنا وللأرض عنوانا.



عبد الكاظم العبودي


aboudika@yahoo.ca
Read On

الرجولة مواقف فأين الرجال؟


تختلط المفاهيم مع الزمن وظروفه أحيانا، وقد تصدأ لأسباب تتعلق بعوامل الإهمال في استخدامها الذي قد يكون سببه وهن الأمة وضعفها أو لعله تعمد البعض ممن له غاية في ذلك يقصدون بها تجريد تلك المفاهيم من المعاني والمضامين التي تشكل خطرا عليهم أو تساهم في بناء مداميك الخطر على مكتسباتهم وكراسيهم ولا يجدون معها حل او مهرب..

وفي كل الأحوال فان خلط المفاهيم او صدأها يسهل جلاؤه وتوضيحه إذا تنبه لذلك أصحابه وأهله الذين يقصدونه ويسهرون على حفظه، وما الرجولة إلا إحدى هذه المفاهيم التي ابتليت بالخلط والصدأ فجعلت ذكورة وحسب بل اقتصر مفهوم الرجولة على الذكورة دون الأنوثة ، وتراكم الصدأ على هذا الخلط ردحا من الزمن عزت فيه المواقف وتراجعت فيه الأمة وكان لاستكانتها وضعفها وهزلها دور في صدأ المفاهيم وخلطها بل إن الخوف ياتي أن تقتل هذه المفاهيم التي تشكل وجدان الأمة وتربية شبابها إذا طال هذا الوهن الذي تجمد معه الروح .. فمن يهن يسهل الهوان عليه سيما إذا لم ينتبه المخلصون إلى خلط تلك المفاهيم وصدأها ويعملون على جلائها وتفعيل مضامينها

إن الرجولة مواقف عز ترجى عند الملمات وعندما تنتخي بك المواقف والظروف ، رجولة تدفعك لتلبية النداء دون تردد ما دام الحق والعدل والصدق والإخلاص وقيم الأمة ونبلها والخطر الداهم عليها هو العنوان لتلك المواقف والظروف وان جاء ذلك على حساب راحتك وهناء نومك ورغد عيشك وقل بعض المخاطر التي قد تواجهك ،فمن تسكن الرجولة داخله تهون عليه الحسابات وتسمو معه النفس مجدا وشموخا ينتشي بهاعزا وهو يشدوا لا تسقني كأس الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل ...

ومن تنعدم الرجولة في داخله فلا نخوة ترتجى منه ولا رجاء وان كان ذو مال او جاه او نفوذ.. حتى وان جارت الأيام على صديق او جار او زميل له فكيف بالأمة والوطن ؟! فالموت الأعظم والابشع جمود الروح والوجدان والشهامة وليس فناء الجسد وموته.

وللرجولة مدى واسع يشمل الحياة كلها من أضيق أبوابها إلى أوسعها ،فإذا كانت الرجولة تبدأ من الإيثار بمختلف معانيه وأوزانه "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " فأنها تصل إلى الدولة ومؤسساتها وساساتها ، لذلك كنا نسمع أن فلان كان رجل دولة مدحا له ولمواقفه كتعبير عن عزمه وإرادته وإيثاره ونخوته وتحمله للمسؤولية على أكمل وجه من اجل الأمة والوطن وأهله ولو كان على حساب شخصه ومصالحه ..

ولعل عظمة الرجولة تكمن في حجم التضحية ومقدارها التي قد تبلغ من الذروة بمكان تهون معها أعظم الروابط الإنسانية في سبيل الله جل جلاله والأمة وعزتها والوطن ومنعته والقيم العليا وتعميقها في النفوس..

إن مفاهيم الرجولة وقيم الرجال عندما تسود تعني التضحية من اجل الأخر في سبيل أهداف سامية عليا ،تخلق التكامل والتكافل والتضامن في المجتمع وتساهم في حل الكثير من المعضلات والقضايا و هموم الأمة والوطن ومؤسساته ، تصغر معه المسافات بين شرائح المجتمع وتعظم في أعين أبنائه العزة والرفعة والبناء والإنتاج وتهون معها صغائر الأمور التي قد تعظم في عين الآخرين ،سيما أن الرجولة لا تعرف الجنس ولا العرق ولا تعترف بهيكل الجسم وتراكيبه البيولوجية والفسيولوجية بل تسكن نفس من يعشقها وينتشي بها ذكرا او أنثى من أي عرق كان ما دامت النخوة والشهامة هما المنهج ،والصدق والثبات هما العنوان والجوهر وصدق الله العظيم حين قال "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " فالرجولة مواقف فاين الرجال ؟
د. محمد احمد جميعان
Read On

الابعاد..اقصاء دستوري


دعوة فقهاء البلاط للانشغال بالمقاومة بدل الحرب الطائفية

تساءل نــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، مستغربا، بالقول:

لماذا يحق لدول العالم الاخرى ان تحمي انظمتها الديمقراطية، ولا يحق ذلك للعراق؟.

واضاف نــــزار حيدر، الذي كان يتحدث لقناة (الفيحاء) الفضائية في تعليقه على الاعتصام الذي اقامه العراقيون في ولاية ميشيغن الاميركية يوم امس تاييدا لقرارات (هيئة المساءلة والعدالة) القاضية بابعاد عدد من المشمولين بقرارات (الاجتثاث) عن خوض الانتخابات النيابية القادمة:

ان اي نظام سياسي ديمقراطي في العالم يحترم نفسه ويحترم شعبه ودستوره وقانونه، يتخذ ما يراه مناسبا من الاجراءات لحماية نفسه من اية تداعيات سلبية قد تضر بمؤسسات الدولة وبالديمقراطية، وان ما اتخذته مؤسسات الدولة العراقية لحد الان بشان الانتخابات النيابية القادمة، تدخل في هذا الاطار، من اجل حماية النظام الديمقراطي وحماية الدستور، ولذلك فان كل العراقيين الذين يحترمون عقولهم ويحترمون ذاكرتهم ويحرصون على حاضر بلدهم ومستقبل اجيالهم، ايدوا هذه الاجراءات وبمختلف الطرق والاساليب، ومنها الاعتصام الذي نظمه العراقيون يوم امس في ولاية ميشيغن الاميركية، وبمختلف شرائحهم وتوجهاتهم، خاصة ابناء الانتفاضة الشعبانية الباسلة التي ساهمت في تغيير وجه العراق الحديث.

واضاف نــــزار حيدر يقول:

ان الولايات المتحدة الاميركية حريصة اشد الحرص لحد الان على اجتثاث (النازية) من البلاد بالرغم من مرور اكثر من (70) عاما على اجتثاثها من اوربا، فالى الان يسأل من يتقدم بطلب التجنس عما اذا كان في يوم من الايام قد روج او تعاطف او عمل او مارس نشاطا في اي من المنظمات ذات الصلة بالنازية، فاذا اجاب على السؤال في استمارة التجنس الخاصة بعبارة (نعم) يحرم من الجنسية الاميركية والى الابد، هذا على الرغم من ان الولايات المتحدة الاميركية لم تتضرر بالنازية بشكل مباشر كما حصل بالفعل في دول اوربا، الا ان القضية لا تتعلق بالضرر المباشر من عدمه، وانما تتعلق بالمبدا القاضي بالتصدي للفكر الهدام الذي يشكل خطرا على البشرية، من جانب، كما ان الامر يتعلق بالالتزام الدستوري والاخلاقي الذي اتخذته على عاتقها الولايات المتحدة، من جانب آخر، وكل ذلك من اجل حماية النظام الديمقراطي، على حد قول الاميركيين.

فاذا كان من حق الولايات المتحدة ان تتخذ مثل هذه الاجراءات، فلماذا لا يحق للعراق ان يتخذ الاجراءات المشابهة لحماية الديمقراطية، ولحماية الدستور والقانون؟ خاصة وان الخطر لا زال ماثلا للعيان ولم يسقط بالتعاقب، الم ينص الدستور العراقي في المادة السابعة على ما يلي:

اولا: يحظر كل كيان او نهج يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير او التطهير الطائفي، او يحرض او يمهد او يمجد او يروج او يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت اي مسمى كان، ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.

ثم جاء القانون رقم (10) لسنة (2008) والذي شرعه مجلس النواب العراقي، لينظم هذه المادة، والذي شرع بدوره قانون الاجتثاث لمثل هذه النماذج والكيانات.

الم يمثل ايتام النظام البائد خطرا داهما على العملية السياسية الجديدة التي تشهدها البلاد؟ الم يخرج علينا بعض ايتام النظام البائد بين فترة واخرى، من على شاشات التلفزة ليمجدوا بالتاريخ الاسود لنظامهم، ويحاولون تبرير جرائمه البشعة؟ سواء بانكار بعضها، كما فعل احدهم قبل ايام عندما انكر وجود المقابر الجماعية من الاساس، او بتبريرها بذريعة الدفاع عن النفس، مثلا، فلماذا لا يحق لمؤسسات الدولة العراقية اتخاذ ما يلزم للحيلولة دون عودتهم الى العملية السياسية التي لم يؤمنوا بها طرفة عين منذ سقوط الصنم ولحد الان، بالرغم من ان بعضهم جزء منها؟.

الا يحق للعراقيين ان يطمئنوا على مستقبل العملية السياسية؟ الا يحق لهم ان يطمئنوا على عدم استغلال ايتام النظام البائد لوسائل الديمقراطية للعودة الى السلطة من جديد؟ فيعودوا يرتكبون الجرائم البشعة، ولكن هذه المرة باسم القانون وباسم الديمقراطية؟ فنعود نتذكر قول القائل ( كم من الجرائم ترتكب باسمك ايتها الحرية، او الديمقراطية)؟.

وفي معرض رده على من يعتبر الابعاد اقصاءا سياسيا لمن شملتهم القرارات، قال نــــزار حيدر:

نعم، انه اقصاء، ولكنه دستوري، يعتمد على نصوص الدستور وعلى القانون الذي شرح او نظم هذه النصوص.

ثم استذكر نــــزار حيدر بعض فصول الماضي الاسود، بقوله:

لقد نص (الدستور) الذي اقترحه نظام الطاغية الذليل صدام حسين، بعيد حرب تحرير دولة الكويت الشقيقة على ان كل عراقي يريد ممارسة العمل السياسي او يتبؤا موقعا رسميا في الدولة العراقية عليه ان يكون مؤمنا بمبادئ (ثورة 17ــ 30) تموز على حد قوله، وعلى هذا الاساس حرم العراقيين من المشاركة السياسية، من دون ان يدفع بالمتباكين اليوم على الديمقراطية لان ينبسوا ببنت شفة؟ فاين كانوا يومها من مثل هذه الاجراءات التعسفية؟ على الرغم من انعدام وجه المقارنة بين الماضي والحاضر وباي شكل من الاشكال؟.

واذا اردنا ان نغفر للبعض تدخلهم في هذه القضية الدستورية البحتة والتي لا تهم غير العراقيين، من باب الحرص على مصداقية الانتخابات القادمة، مثلا، او اي شئ آخر، فاننا لا يمكن ان نتصور او نجد تفسيرا مقنعا لتباكي من لا يؤمن بالديمقراطية بالاساس على المبعدين، من امثال جوقة الاقلام الماجورة التي يدفع لها نظام آل سعود بالبترودولار، فهؤلاء الذين يدافعون ليل نهار عن واحد من اسوأ الانظمة الوراثية الشمولية الاقصائية، الا وهو نظام آل سعود المتخلف بكل المقاييس، فلم نسمعهم يوما تحدثوا عن حقوق الانسان في بلادهم، او عن الكرامة المهدورة او عن حقوق المراة، او نسمعهم يوما يكتبون عن صندوق الاقتراع واخواته، لماذا يندفعون بكل هذه الحماسة يدافعون عن المبعدين بذريعة الحرص على الديمقراطية؟ اية ديمقراطية هذه التي يدافعون عنها اليوم وهم الذين طبلوا بالامس ورقصوا لفتوى كبيرهم الذي افتى بكفر الطاغية واستحالة قبول التوبة منه لانه لا يستتاب بالاصل، على حد نص فتوى (ابن باز) التي اصدرها بحق الطاغية الذليل اوائل التسعينيات، عندما غزا الجارة الكويت؟ فما عدا مما بدا يا ترى؟ الا ان تكون حاجة في نفوسهم، يريدون قضاءها من خلال ركوب حصان ايتام النظام البائد ليعودوا يعبثوا بالعراق واهله وخيراته؟.

الجدير بالذكر، ان المئات من العراقيين ومن مختلف شرائح المجتمع العراقي، نظموا اعتصاما امام مبنى بلدية مدينة ديربورن في ولاية ميشيغن الاميركية يوم امس، دعما وتاييدا لقرارات (هيئة المساءلة والعدالة) على الرغم من شدة برودة الطقس حينها، الا ان حرصهم الشديد على التجربة الديمقراطية في بلادهم، وخوفهم من عودة الماضي الاسود حاكما في العراق، وحبهم لبلدهم وشعبهم، دفعهم، كبارا وصغارا، رجالا ونساءا، للمشاركة في هذا الاعتصام الذي رفعوا فيه لافتات تندد بالارهاب الذي يستهدف العراقيين الابرياء، كما نددت بعمليات القتل والتهجير التي يتعرض لها المسيحيون خاصة في الموصل الحدباء.

وكانت عدد من وسائل الاعلام حضرت لتغطية خبر الاعتصام، من بينها مجموعة من القنوات الاميركية.

اما من القنوات العراقية فلم تحضر، وللاسف الشديد، سوى قناة الفيحاء الفضائية التي غطت خبر الاعتصام بشكل لافت بعث على الارتياح لدى منظمي الاعتصام والمشاركين فيه، فيما غابت بقية الفضائيات العراقية عن مسرح الخبر، بالرغم من ان الخبر حدث وطني بارز يدعم العملية السياسية والديمقراطية في العراق الجديد.

من جانب آخر، دعا نــــزار حيدر، فقهاء البلاط في مختلف الدول العربية، خاصة في المملكة العربية السعودية والاردن وقطر، الى الانشغال بالمقاومة بدلا من الانشغال بالحرب الطائفية الموجهة ضد اتباع اهل البيت عليهم السلام.

واضاف نــــزار حيدر الذي كان يتحدث لوكالة انباء (بارس) معلقا على قرار مصر ببناء الجدار الفولاذي العازل لاحكام الحصار ضد شعب غزة، وحزمة القرارات التي اتخذتها عدد من الانظمة العربية، منها الاردن، لمساعدة اسرائيل في اعادة ترتيب نظامها الامني:

بدلا من ان ينشغل فقهاء البلاط في الحديث عن ما يسمونه بالتبشير الشيعي في عدد من البلاد العربية، وبدلا من ان يضيعوا وقتهم في الحديث عبر الشاشة الصغيرة عن المخاوف المزعومة من التشيع، وسعيهم الحثيث لتضخيم خطره لارعاب الشعوب العربية، واشغالها عن اهدافها الاستراتيجية الحقيقية، بدلا من كل ذلك، فان عليهم ان ينشغلوا ببث ثقافة المقاومة عند الشعوب للتصدي للانظمة المتخاذلة الحاكمة في طول البلاد وعرضها، هذه الانظمة التي سحقت كرامة المواطن واعتدت على ابسط حقوقه، بعد ان باعت نفسها وخيرات البلاد وامنها الى الاجنبي، مقابل حماية سلطتها والحيلولة دون سقوطها على يد شعوبها التي بدات تتذمر شيئا فشيئا جراء السياسات التدميرية التي تنتهجها هذه الانظمة، ما ينذر بانتفاضات وثورات تهدد سلطة هذه الانظمة ان عاجلا ام آجلا.

ان على فقهاء البلاط ان لا يشغلوا الشعوب بالتوافه من الامور، وان عليكم ان ينبهونهم الى المخاطر العظيمة المحدقة بهم وباوطانهم جراء استمرار مثل هذه الانظمة البوليسية الذليلة على راس السلطة.

وتمنى نــــزار حيدر بالقول:

ان على فقهاء البلاط الانتباه الى انفسهم، حتى لا يتحولوا الى صولجان بيد الحاكم الظالم، يجلد به الشعوب، ويحكم به سطوته غير العادلة، موظفا الفتاوى التي يصدرونها عند الطلب، والتي عادة ما تغرد خارج السرب كما يقولون، او انها تاتي خارج الحاجة الفعلية للشعوب
Read On

الفساد السياسي، وأشرطة العار؟


لم يأت ضابط المخابرات الفلسطيني "فهمي التميمي" بشيء جديد، فمنذ التوقيع على اتفاقية أوسلو، ومسلسل الفساد يضرب أطنابه، ومن يراجع ملفات المجلس التشريعي السابق، سيكتشف أن ما توصلت إليه اللجان التي تم تشكيلها للتحقيق في ملفات الفساد، هي أكبر بكثير مما يعرضه التلفاز الإسرائيلي، لقد وصل الفساد إلى حد التحايل لاستيراد الأسمنت المصري لبناء جدار العزل العنصري، الذي مزّق الضفة الغربية، وقد تمت سرقة مئات ملايين الدولارات الموثقة بالاسم، والتاريخ، والكيفية، ولسنا بحاجة إلى ضابط المخابرات المكلف بمحاربة الفساد، ليؤكد لنا ما بات معروفاً، وفي تقديري؛ أن ما جاء فيه التلفاز الإسرائيلي من دلائل، وما نشرته الصحف الإسرائيلية، من وثائق لا تشكل مصدر إزعاج كبير للقضية الفلسطينية، ولا قيمة له أمام الفساد السياسي، والإفساد الوطني، والتنسيق الأمني الذي عبد الطريق لهذا الفساد المالي، والفساد الأخلاقي، والإداري. وأزعم أن تصريح السيد سلام فياض الذي أدان مقتل إسرائيلي على يد ضابط فلسطيني قرب نابلس، ليمثل طعنة إفساد نجلاء في ظهر المقاومة، وأزعم أن مشاركة السيد فياض في مؤتمر هرتسليا مثل فساداً وطنياً أقسى على القضية الفلسطينية من سرقة الأموال، والاعتداء على الأعراض.

من يراجع ملفات الفساد التي عرضت على المجلس التشريعي السابق، ومن يدقق في حجم الأموال التي تمت سرقتها في السنوات العشر الماضية، يستنتج أن الفساد قد جاء ليتمم، ويعزز أركان الفساد السياسي، ولا داعي للقول أن ضابط المخابرات "التميمي" جزء من مخطط للنيل من السيد عباس، كما أدعى الطيب عبد الرحيم، دون التحقق من صحة الملفات التي تطرق إليها التميمي، الذي كلف بجمع هذه المعلومات من مسئولين فلسطينيين يتهمونه الآن بالعمالة لإسرائيل، فكيف يصير الرجل عميلاً بين عشية وضحاها، وقد كان حتى زمن قريب موضع ثقتكم؟ وإذا صح ذلك، وتم التشكك الرجل، ألا يعني هذا بدء التشكيك في الأسس التي يقوم عليها مجمل العمل الإداري، والتنظيمي الفلسطيني بشكل عام.

إنه الفساد السياسي الذي يفتح الأبواب للفساد المالي، والأخلاقي، والإداري. وإذا كان الفساد المذكور يمس الأشياء المادية، فإن الفساد السياسي يعتدي على الأرواح، والنفوس، ويسرق الولاء، والوفاء من العيون، وهو الذي برر ترك آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية حتى يومنا هذا في أكبر عملية فساد سياسي عرفها مجتمع بشري منظم. وهو الذي يبرر التخلي عن 78% من فلسطين بجرة قلم، فهل تشتري كل أموال الفساد التي يجري الحديث عنها قرية فلسطينية صغيرة اغتصبتها إسرائيل سنة 1948، وتم التنازل عنها بسهولة، لمجرد الاعتراف بإسرائيل، وشروط الرباعية؟ وهل تمحور الفساد في شخصية رفيق الحسيني فقط!؟ وماذا عن الآخرين، أخوة يوسف، وأبناء عمه الذين تغطي عليهم المهزلة؟!.

ثم؛ إذا كان صحيحاً ما يدعيه البعض؛ بأن الهدف من شريط العار هو الضغط على السيد عباس للعودة إلى المفاوضات مع الإسرائيليين. فهل يمكن الاستنتاج: أن عودة المفاوضات غير المباشرة، ودون توقف الاستيطان سيجيء تجاوباً مع ضغط شريط العار!؟ وهل يمكن الاستنتاج أن تأجيل السيد عباس عرض تقرير "غولدستون" على لجنة حقوق الإنسان الدولية في حينه، كان بسبب وجود هكذا أشرطة عار!؟ وإذا كانت السياسية الفلسطينية تساق بالتخويف من الفضائح، فهل معنى ذلك أن نقول: عوضنا عليك، يا رب؟.
د. فايز أبو شمالة
Read On

مستعرب وعـرب .. حُـب .. وحوار !؟


- 1 -

* قبل سنوات، روت لي الأديبة والأكاديمية المعروفة "د. سلمى الخضراء الجيوسي" صاحبة ومديرة برنامج "بروتا" لترجمة الآداب العربية إلى اللغات الأجنبية، حكاية لافتة عن مستعرب غربي مهتم بالأدب العربي، أبدى دهشته وإستغرابه ممّا يضمه الشعر العربي القديم من قصائد حب، وممّا تحفل به هذه القصائد من مشاعر ومعانٍ إنسانية شفيفة، بدت له متضادة مع ما عليه العرب من بداوة وشظف عيش. فتساءل –حسب رواية الدكتورة سلمى-: كيف أمكن لهؤلاء الجُفاة أن يقولوا مثل هذا الشعر الرقيق العذب؟

- 2 -

بدت لي ملاحظة المستعرب في غير محلها لسببين:
الأول: إنطلاقه من فرضية تعتقد أن البدو، وبسبب ظروف حياتهم القاسية، لا يمتلكون مشاعر كتلك التي أفصح عنها شعر الحب العربي. وهي فرضية غير صحيحة بالطبع، يعرف خطأها كلُّ من لديه معرفة بالبدو –عرباً وغير عرب- ويعرف بالتأكيد ما تنطوي عليه نفوسهم من مشاعر مرهفة تعبِّر عن نفسها بتلقائية صادقة.
أما السبب الثاني، فهو تعميمه –أي المستعرب- لصفة البدو على جميع الشعراء العرب القدامى. وهو تعميم خاطئ أيضاً يفتقد إلى الدراية بالشعراء العرب وبيئاتهم. ولو أنه بذل جهداً في المعرفة، لتبيَّن له أن كثيرين منهم نشأوا في بيئات حضرية، أو انتقلوا للعيش فيها، أو ترددوا إليها. أقول هذا من باب تصحيح معلومة المستعرب فقط، مع تأكيدي على أن لا علاقة لحضرية أو بداوة شاعر بمشاعر الحب، وقد تكون لها علاقة بمفرداته وأساليبه وتشبيهاته، وحكاية الشاعر "علي بن الجهم" صاحب:

عيونُ المها بين الرصافة والجسرِ

جلبنَ الهوى، من حيث أدري ولا أدري!

مشهورة في الكتب التي أرَّخت للشعر العربي.

أضيف إلى هذين السببين ملاحظة أخرى، وهي تكوُّن ذائقة عند جمهور من المستمعين العرب للشعر، وشيوع تقاليد تعبيرٍ صارت مطلوبة من هذا الجمهور، ومتداولة بين الشعراء من كل البيئات على مر السنين. أشير هنا على سبيل المثال، إلى تقليد المقدمة الغزلية والتشبيب الذي درج عليه الشعراء، وهو تقليد تمرَّد عليه عددٌ من الشعراء فيما بعد -كما هو معروف في تاريخ الشعر العربي وتطوره-.

وقد نتذكر قصيدة "أبي نؤاس" التي مطلعها:

لا تبكِ ليلى، ولا تطربْ إلى هِندِ واشربْ على الوردِ، من حمراء كالوردِ

وكذا تهكُّمه من تقليد الوقوف على الأطلال:

قل لمن يبكي على رَسْمِ دَرَسْ واقفاً، ما ضرَّ لو كانَ جَلَسْ!

كما نتذكر تساؤل "أبي الطيب المتنبي" مستنكراً:

إذا كان مدحٌ، فالنسيبُ المقدَّمُ أكُلُّ فصيحٍ، قال شعراً، مُتيَّمُ؟

- 3 -

لكن ملاحظة المستعرب -على علاّتها- ذكرتني بشعر الحب عند العرب وهو –في حدود ما أعرف- خصبٌ، متنوع، يمتاز من بين أغراض الشعر الأخرى (كالمدح والفخر والرثاء) بصدق العاطفة في معظم نصوصه، وليس كلها بالطبع. فاتباع التقاليد الدارجة، والاستجابة للذائقة الشائعة، يُحيلان القولَ إلى مجال المهارات الحِرَفية، وينأيان به عن التعبير عن تجربة خاصة.

فإذا كان الوقوف على الأطلال، أو التشبيب، قد صار عند الشعراء المتأخرين مجرد عادة شعرية يَستهِلُّون بها قصائدهم –كما كان المغنون إلى وقت قريبٍ يَستهلُّون غناءهم بالموَّال والليالي-، فقد كان بالنسبة للمتقدمين تجربة معاشة نابضة بالحياة، سواء كتعبيرٍ حيٍّ مباشر عن هذه التجربة، أو كتعبير رمزي ذي أبعاد شعورية أعمق، كما رأى عدد من النقاد والدارسين.

- 4 -

لا أريد أن أُسيء الظن بالمستعرب المشار إليه، فقد تكون معلوماته واطلاعاته منقوصة، لكنني متأكد من وجود صِوَر نمطية مكرسة عن العرب القدامى في العديد من مراكز الأبحاث والدراسات والإعلام في الغرب، تنظر إليهم بإستغراب كزوبعة بدوٍ قساة أجلاف اكتسحت عالم القرون الوسطى. وهي صِوَرٌ راسبة في الوجدان والذهنية الاستشراقية، مثلها مثل الصور النمطية المعممة حالياً عن العرب والمسلمين، كإرهابيين وهمجٍ تحركهم غرائزهم وشهواتهم وعصبياتهم المغلقة. والكثير من هذه الصور لا يصدر عن جهل وسوء معرفة فقط، بل عن سوء نوايا مسبق، ووعي عارفٍ مصمِّم على تشويه العرب والمسلمين تمهيداً للعدوان عليهم وتسويغاً له.

لكن هذا لا يعفي العرب من مسؤولياتهم.. فبدل الاكتفاء بالشكاوى التي لا يصغي إليها أحد، عليهم العمل على تصحيح الصور المشوهة عنهم، ليس لدى الجماعات الصهيونية والمؤيدة لإسرائيل، والمراكز والدوائر ذات المطامع الاستعمارية في بلادنا، فهذه جهاتٌ تحركها المصالحُ وليس المعارف، بل لدى القطاعات الواسعة غير المطلعة من الرأي العام الغربي التي تتأثر بما يقالُ لها ويُعرض عليها.

وإذ نذكر الأثر القوي الذي احدثه نقد الراحل الدكتور إدوارد سعيد للإستشراق، وتغطية الإسلام، في أميركا، فإنما لنشير إلى ما يمكن عمله في هذا المجال. والأكيد أن مشروعاً منظماً مثابراً لترجمة الآداب العربية، أو مختارات منها في مختلف عصورها، إلى اللغات الحية الأجنبية، وترويجها عبر دور النشر والدراسات والجامعات ووسائط الإعلام، سيكون ذا أثر مفيد. وأحسب أنه أثرٌ أكثر جدوى من عشرات اللقاءات والمؤتمرات التي تمضي وقتها في الثرثرة حول حوار الحضارات...

- أوليس من الواجب، أولاً، أن يعرف أهل الحضارات بعضهم بعضاً بشكل صحيح، ليتحاوروا؟

- 5 -

تحدثنا عن الحُب...

- ونسينا ما قاله شاعرنا قال ذات مرة مُنبِّهاً:

" ولا رأيَ في الحُبِّ، للعاقِل!"



بسام الهلسه
Read On

المؤسسة الإسرائيلية وصناعة العنف والموت


ما أكثر ما كتب الباحثون في علم السلوك والنفس والتربية والأخلاق ورجال القانون والإعلام عن ظاهرة العنف التي أخذت بالتفشي والانتشار المهول في مجتمعنا كالنار في الهشيم وراحوا يبحثون عن الأسباب ويتناولونها بالتحليل والدراسة لعلهم يصلون إلى أصل العلة وبالتالي وضع التدابير اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة المدمرة وأردت هنا في هذه العجالة تسليط الضوء على الظاهرة من باب أخر وأشير بأصابع الاتهام إلى المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة واتهمها بتغذية هذه الظاهرة وتنميتها نهجا وممارسة .

ما من يوم يمر إلا ونسمع عن حادثة قتل أو مشاجرة حتى بات الأمر في عداد المألوف والعادة رغم أن هذه الأعمال ليست من شيم شعبنا ولا من ثقافته أو دينه وإنما هي دخيلة علية و هي انعكاسات لما يعاني هذا الشعب المرابط من سياسات تمييز وكبت وقمع يمارس ضده وعلية فان ممارسات المؤسسة الإسرائيلية هي التي تنتج العنف وتولد التوتر من خلال نهجها وممارساتها الاحتلالية العدوانية القمعية وسلوك الجيش والشرطة والكنيست من خلال قوانينها العنصرية والهيئة القضائية التي تكيل بمكيالين في أحكامها ومساواة المجرم بالضحية وما أحداث انتفاضة الأقصى عام 2000 وقتل 13 فلسطينيا بالجريمة التي تنسى ولن يغفر شعبنا للقضاء الإسرائيلي أحكامه ولا للمجرم ناتن زاده مرتكب مجزرة شفا عمرو ولا تاريخ هذه المؤسسة الحافل بسفك دماءنا حتى بات كالنهر في الجريان

الأمر الذي يولد في النفوس ويرسخ في الأذهان قناعات ضرورة استعمال العنف لصد الأذى ورفع الظلم .



صناعة الموت



لقد نهجت المؤسسة الإسرائيلية احتراف هذه الصناعة في علاقاتها مع الفلسطينيين حيث مارست العصابات اليهودية قتل الفلسطينيين الأبرياء والمدنيين الآمنين العزل وتفجير الأماكن العامة كالأسواق والفنادق والأماكن العامة منذ عام 1907وحتى عام 1948 كجماعات إرهابية مثل البلماخ وشترن وجوش ايمونيم و منظمة هشومر والها كنا والوكالة الصهيونية التي أورثت المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة هذا التراث عند قيام دولة إسرائيل على مأساة نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 ولا تزال الجرائم والمجازر والتطهير العرقي والتهجير ألقسري والترهيب والحصار إضافة لاستعمالها خطة الأرض المحروقة في حروبها مع العرب والفلسطينيين وإلحاق اكبر قدر من الدمار والخراب والقتل والتشريد والتجويع والحصار إذ أن هذا هو النهج الرسمي للمؤسسة الإسرائيلية على الصعيد العام والسياسة الخارجية أما على الصعيد الداخلي والسياسات الموجهة لأبناء شعبنا فان النهج نفسه وان اتخذ أشكالا مجملة بالكثير من المساحيق لتغطية العنصرية والتمييز والتهجير المبرمج إضافة لمخططات التهويد والتوسع على حساب الأرض الفلسطينية , لان هذا النظام يريد التخلص من الفلسطينيين الباقين على تراب أرضهم بكل الأشكال والأساليب واضرب مثلا لذلك :إن المتتبع للأحكام الصادرة من المحاكم الإسرائيلية بحق قاتل قتل إنسانا , يرى أحكاما تتراوح مدتها بضع سنين أو تزيد بقليل إذا ما كان القاتل عربيا قتل أخاه العربي وهذه أحكام مخففة فيها من الترهل والتراخي ما يغري كل صاحب نفس مريضة قتل اخية الإنسان و من شانها تشجيع الجريمة وانتشارها بين الناس وهو ما تريده المؤسسة من انشغال أبناء الشعب الواحد ببعضهم وإشعال نار الفتنة والتفرقة العنصرية بينهم .

أما إذا كان القاتل عربيا والمقتول يهوديا فانه فعل إرهابي يقضى عليه بالسجن المؤبد وقد تعطى القضية طابعا امنيا ليعاني القاتل الأمرين في السجون الإسرائيلية .

ولو أن هذه المؤسسة قصدت الحفاظ على النظام والخير والسعادة للناس لكان العقاب من جنس العمل أو اتخذت تدابيرا شديدة وأحكاما قاسية تضرب بيد من حديد على الأيدي ألاثمة المجرمة ونمنعها من أن تسلب أي إنسان حياته وان لم يكن غير ذالك فان الجهاز القضائي والتشريعي شركاء في صناعة الموت .

وفي نفس السياق اضرب مثلا آخر : كانت السلطة الإسرائيلية تلاحق كل من لدية قطعة سلاح أو شبهة لعلاقة بالسلاح لان السلاح حينها كان يوجه ضد الدولة إما اليوم فان السلاح منتشر ومتداول بين الناس بشكل واضح وإطلاق النار ليل نهار سرا وعلانية وفي المحافل العامة والخاصة أمرا لا يستدعي قلق المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة لان هذا السلاح مستعمل بين أبناء الشعب الواحد وترتكب بة جرائم القتل والسطو والسرقة والنهب والأخذ العنوة وتنشط فرق الزعران والفتوة بغرض مسخ هذا الشعب وسحقه وإغراقه بالفساد والجهل وكما قال بن غوريون الكبير سيموت والصغير سينسى .

والأمثلة أكثر من أن تحصى أو تعد في صناعة المؤسسة الإسرائيلية للموت والعنف معا ولكنى اذكر هنا مشهدا ثالثا على سبيل المثال لا الحصر : هدم المؤسسة الإسرائيلية البيوت الفلسطينية خصوصا في القدس ويافا واللد والرملة وسائر مدننا وقرانا العربية التي يراد لها التهويد ولأهلها الترحيل .

هدم الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية ما بين عام 1987-2008 ما مجموعه 3419 منزلا ومبنى مشردا ألاف العائلات بلا مسكن أو مأوى ومنذ العام 1967 هدم ما يزيد عن 24000 بيتا وفي القدس تنتهج البلدية سياسة التضييق والخناق على الفلسطينيين إذ أن 13% فقط من أراضي القدس الشرقية مسموح للفلسطينيين البناء عليها و30% من ألأراضي مصادرة للتوسع الاستيطاني و 22% مصنفة على أنها أراضي خضراء و30% أراضي غير مخططة رغم أن التوسع السكاني يحب أن يكون على اقل تقدير 1000 وحدة سكنية سنويا في حين لا تسمح إسرائيل للفلسطينيين بناء أكثر من 100 وحدة سكنية كل سنة على أحسن تقدير , هذا بالإضافة لأعمال المستوطنين واعتداءاتهم اليومية ومحاولات التزييف والسطو على أملاك الفلسطينيين تحت سمع وبصر وحماية المؤسسة الإسرائيلية .

وفي يافا واللد والرملة وحيفا وعكا تتكرر المأساة بنفس السيناريو لان السلطات الإسرائيلية تسعي لتطبيق نظرية يهودية الدولة ومحو تاريخ سكانها الفلسطينيين وسلبهم أملاكهم ومقابرهم وأوقافهم وقلعهم من الجذور ورميهم إلى البحر أو الصحراء ففي هذه المدن المختلطة لا يسمح للفلسطينيين بإصدار تراخيص البناء أساسا مما يجبر الكثير من العائلات على السكنى في بيوت قديمة آيلة للسقوط أو بيوت الزينكو والاسبست في معلم للرباط لا ينقطع ولا يزول وإصرار تفنى دونه الحياة ولا يهون .

وضمن هذا النهج المبرمج تكثر حالات القتل والفساد والمخدرات والسموم والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية نتيجة ممارسات حكومية مقصوده وسياسات مرسومه كعقاب جماعي و حرب شعواء على المرابطين في أراضيهم بهدف محو تاريخهم وتغيير معالم البلاد وتهجير سكانها الأصليين.

ولا أنكر أن على المجتمع مسؤولية عظيمة في نبذ العنف ومظاهرة من خلال التنشئة السليمة للجيل الواعد إضافة للسلوكيات الاجتماعية التي يسلكها الكبار إذ أن الأمر يتطلب نبذ المجرمين وتجار المخدرات والسلاح و الزعران ومقاطعتهم حتى يكون رادعا لهم عن مثل أفعالهم فتسود في المجتمع القيم الإنسانية والأخلاقية وتصبح الآداب والعلوم والثقافة موازين مفاضلة بين الناس ولان التحديات جمة والمنزلقات كثيرة والأخطار تحيط بنا من كل جانب , علينا أن نفوت الفرصة على كل المتربصين فينا الدوائر فانه واجب ديني وطنية وغاية أسمى .

عائدون يا ثرى الأنبياء

أبو العلاء عبد الرحمن عبد الله

الكاتب الإعلامي

الناصرة
Read On

لكل داء دواء... الاعقده النقص



تعودنا كعرب ان نظلم بعضنا البعض ظلما بيننا لاتفه الاسباب ولاوهن الحجج فهذا هو قدرنا ولقد اختصنا الله بذلك رغما عن انفسنا ولم نحاول ان نعترض علي مشيئه الرب بل اعجبتنا وتلذذنا بها حتي صار كل همنا ان نظلم انفسنا قبل إن نظلم الآخرين.

وحديثي اليوم ليس عن ظلم كل العرب وانما عن ظلم ما يطلقون علي انفسهم السعوديين نسبه الي قبيله ال سعود والتي بالغدر والخيانه اضحت تحكم ارض الحجاز ونجد وليس كما يعرف بقوه السلاح والزعامه القبيله وانما بقوه الخيانه العربيه مع اسيادهم من البريطانيين الذين ساعدوهم علي تنصيب عرشهم العفن في ارض الاسلام الاولي في مقابل خيانه كل العرب أثناء الثورة العربية الكبرى.

ومنذ ذلك الحين توارثت الاجيال السعوديه تلك السمه العجيبه في دمائهم عبر انسالهم المقيته حتي ان الظلم لديهم سارعهدا ابديا يتوارثونه جيلا بعد جيل.

ومنذ ذلك اليوم المقيت اخذوا علي انفسهم تطبيق الشريعه الاسلاميه بمنطق عقولهم الفارغه وقلوبهم القاسيه وكأنها اشد قسوه من قلوب اليهود فسنوا القوانيين التي تمكنهم من ذلك واقاموا المؤسسات التي من خلالها صبوا لعنات نقصهم العقلي علي بقيه العرب فقط لا غير واضحي كل وافد الا بلادهم يعلموهم الكتاب والحكمه او من يداوي ابنائهم من الامراض البدنيه اذ لا شفاء لامراضهم العقليه هو متهم اجلا او عاجلا وعليه ان يذوق مراره الظلم لاي سبب كان ولكي يضمنوا ان يصيب الجميع بالظلم وان كانوا حقا ابرياء اقاموا نظاما للعمل لم يري المحدثون العاقلون في بلاد النور مثيلا ولا ندا له إلا هو نظام الكفالة.

ولكن حديثي هنا ليس عن ذلك النظام وانما عن نظامهم القضائي المقيت الظالم والذي وصل تبجحهم بأن مستمد من الشريعه الاسلاميه السمحه وهي منهم بريئه الي يوم الدين وستظل تلعنهم في محياهم وفي قبورهم الي يوم يبعثون.

طالعتنا الصحف العربيه علي شتي انواعها بقرار احدي المحاكم السعوديه بجلد طبيب مصري 750 جلده سعوديه والحبس لمده 7 سنوات ولماذا اقول سعوديه لانه لا توجد الا جلدات تحمل صفه سعوديه تجلد الحي بسوط الموت وتسلب منه الحياة كبقايا إنسان محطم تماما , فاقد التمييز بين الخير والشر وكأنها تعاقبه لانه لم يكن سعوديا وشاء قدر الله سبحانه وتعالي ان يكون من جنسيه اخري اكثر عقلا وادراكا , وعندما تم الاعتراض علي مشئيه الرب السعوديه تم رفع عدد الجلدات الي 1500 جلده والتي لم ينزل بها من سلطان في اي من كتبه السماويه ولا حتي في كتاب المسلمين المعروف بالقرآن.

1500 جلده يبدو بأن الامر قد تعدي سب الذات الملكيه السعوديه المهترئه منذ القدم او يبدو بأن الامر قد وصل الي نبش احد قبور ملوكهم القابعون تحت الثري او يبدو بأن الامر قد وصل الي اشياء اخري لم نري مثلها في عالم الجريمه العلنيه او الخفيه .

بالله عليكم ايها القراء الشرفاء وصاحبي العقل الرشيد اي جرم هذا الذي فعله ذلك الطبيب المصري حتي يصل به الامر الي ان ينال ما لم يناله احد من قبل وبعد قرائه الخبر في اكثر من جريده تبين ان الامر لا يعدوا الا نقصا مزمنا لا شفاء منه عاني ومازال يعاني منه القاضي السعودي بل ومازالت تعاني منه الهيئه القضائيه ككل التي اكدت بل زادت في الحكم لانه تجرأ واعترض علي حكمهم العادل والذي يبدو بأنه فاق عدل الله سبحانه وتعالي في نظرهم وقوانينهم الممسوخة المشوهة.

متي سوف نري عقلا راشدا يحكم القضاء السعودي ؟

متي سوف نري اعتراضا عربيا واحدا علي ذلك الهراء السعودي ؟

متي سوف يتخلص السعوديين من عقده النقص تلك ؟

حيث ان

لكل داء دواء إلا... عقده النقص ليس لها شفاء

شريف اسماعيل

مدير تحرير الصحيفة العربية الالكترونية
Read On

ابو مازن يؤبن التسوية والمفاوضات


........في المأثور الشعبي يقولون"إكرام الميت دفنه" وحسناً فعل الرئيس أبو مازن في خطابه التأبيني للتسوية والمفاوضات،وأن يصل شخص كأبي مازن يعتبر من الذين وقفوا على رأس معسكر الاعتدال العربي والفلسطيني،إلى مثل هذه النتيجة والخلاصات،فهو تأكيد على فشل المفاوضات كنهج وخيار وثقافة في استرداد الحقوق وتحرير الأوطان،بدون الاتكاء على خيارات أخرى تدعم وترفد هذا الخيار،وأبو مازن لطالما وجه سهام نقده نحو المقاومة،ونعتها أحياناً بأوصاف تصل الحد الإساءة والإدانة،وكان يصر على أن المفاوضات،هي الخيار الوحيد من أجل استعادة حقوق شعبنا الفلسطيني،ونحن لسنا من باب المزاودة ولا من أصحاب الأحكام المسبقة،أو المنتفعين من مال خارجي همه تنفيذ أجندة إقليمية وليس فلسطينية،بل كنا دائماً في الساحة الفلسطينية مغلبين للهم الوطني العام على الهموم الحزبية والفئوية الضيقة.وقناعتنا بأن المفاوضات وفق الأسس التي قامت عليها،وفي ظل غياب المرجعية الدولية،لن تقود إلى أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال،وما طرح ويطرح من مشاريع ومبادرات دولية،كان همه بالأساس ليس حل الأزمة،بل هو العمل على إدارتها،فاللجنة الرباعية جاءت على أنقاض فشل أوسلو والعملية السياسية،ودخولها في مأزق جدي،وتعين "بلير" كمندوب للرباعية،لم يكن بهدف إنهاء الاحتلال،بل العمل على ترويض الفلسطينيين،وتكيفهم مع الاحتلال،ومن بعدها جاءت مبادرة أو خطة "أوباما"،والتي كانت تصب في نفس الخانة والاتجاه،رغم ما لقيته من زخم في بداية عهدها،ولكن في السياسة ليس المهم الأقوال،بل الأفعال وما يترجم على الأرض،فهذه المبادرات والمشاريع جميعها،وبما فيها المبادرة العربية،رغم كونها جميعا لم ترتقى إلى مستوى الحد الأدنى من حقوق شعبنا،فإن الأساس الذي كانت تقوم عليه،هو الأرض مقابل السلام،وفي مجال التطبيق كنا نجد إسرائيل بدعم وحضانة وحماية من الغرب والأمريكان الطارحين والمتبنيين لهذه المبادرات،لم يستخدموا ولا مرة واحدة العصا الغليظة أو الضغط الجدي،مع إسرائيل لحملها على الالتزام بهذه المبادرات أو المشاريع،بل كان دائماً إنحياز أعمى لإسرائيل وتبني لمواقفها ،والضغط كان دائماً من نصيب الأطراف العربية والفلسطينية،من أجل الاستجابة للاشتراطات الإسرائيلية،وبما يفرغ تلك المبادرات والمشاريع من مضمونها ومحتواها،وبما يظهر الأطراف العربية والفلسطينية بالعاجزين،أو المتصادمين مع أهداف وطموحات شعوبهم،وفي المقابل كانت إسرائيل تواصل القيام بمواصلة الاستيطان ونهب الأرض الفلسطينية وتهويد القدس وأسرلة سكانها،وفي ظل كل ذلك كانت أمريكا وأوروبا الغربية تطلب من الفلسطينيين والعرب مواصلة المفاوضات،واعتبرت عدم الاستمرار فيها شروط مسبقة،وبمعنى آخر أن الإستيطان وتمدده وتوسعه،هو الذي يحدد ما يسمى بحدود الدولة الفلسطينية،هذا الاستيطان المستمر والمتصاعد الذي يقطع أوصال الجغرافيا الفلسطينية،ويحولها الى مجرد كانتونات متناثرة،يراد منا كفلسطينيين شرعنتة والاعتراف به كأمر واقع ومواصلة المفاوضات على أساسه،وبما يعني بالملموس أن أي طرف فلسطيني،سيوافق على ذلك سينتحر سياسياً،ويصبح في الخانة المعادية لأماني وأهداف وطموحات شعبه.إن نهج المفاوضات العبثية المدمر،هو بالأساس الذي أوصل الساحة الفلسطينية الى ما وصلت إليه،وكان عاملاً هاماً في تفسخ الساحة الفلسطينية وضعفها الداخلي،وأعاق وعطل بناء إستراتيجية فلسطينية موحدة،حيث أن البعض فلسطينيين كان يراهن على أوهام واكاذيب كانت تروجها أوروبا الغربية وأمريكا،بأنها ستعمل على تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني،في دولة مستقلة من خلال المفاوضات،مقابل أن يهجر الشعب الفلسطيني المقاومة كخيار ونهج وثقافة،ولكن على أرض الواقع،كان مطلوباً من الشعب الفلسطيني،رفع الراية البيضاء والاستجابة الكاملة لشروط وطلبات إسرائيل،والتي كانت ترى أن القيادة الفلسطينية،بإسقاطها لخيار المقاومة،أصبحت مطواعة وغير قادرة على رفض شروطها وإملاءاتها،بل كانت إسرائيل مقابل تحسين شروط الحياة للفلسطينيين تحت الإحتلال،تريد من السلطة الفلسطينية،أن تتحول الى أداة قامعة لشعبها،وتلعب دور شرطي الحراسة لأمنها.واليوم عندما يصل الرئيس الفلسطيني إلى قناعة،بأن العملية السلمية وفق الآلية والشروط التي قامت عليها،وكذلك المفاوضات العبثية والعقيمة،لن تقود إلى أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال،فهذا يعني أن الحياة ليس كما روج لها البعض فلسطينياً بأنها مفاوضات،بل على دعاة هذا النهج والمنظرين له في الساحة الفلسطينية والعربية،أن يعلنوا أن هذا الخيار قد وصل إلى نهاياته.إستراتيجية فلسطينية موحدة،من شأنها أن تنهي حالة الانقسام،وتمهد لمرحلة فلسطينية جديدة،والقول بأن اسرائيل تستغل حالة الانقسام الفلسطينية، للتهرب من استحقاقات العملية السلمية،فإن بدا صحيحاً فهو ليس بالعامل الحاسم،فإسرائيل حججها وذرائعها دائماً جاهزة،فعندما كان الرئيس الشهيد أبو عمار حياً،نعته"بالإرهابي" والمعادي للسلام،وأشاعت هي والإدارة الأمريكية بأن تخلص الشعب الفلسطيني من ذلك القائد،سيضع حداً لمعاناة الشعب الفلسطيني،إذا ما جاءت قيادة فلسطينية معتدلة ممثلة بالرئيس أبو مازن وغيره من فريق الإعتدال الفلسطيني،ولكن مع مجيء أبو مازن وحتى اللحظة الراهنة،لم تقدم له القيادات الإسرائيلية المتعاقبة،أية تنازلات جدية،بل أخذت تشيع وتروج بأنه لا وجود لشريك فلسطيني،فأبو مازن رجل ضعيف وغير قادر على تنفيذ إلتزاماته وتعهداته،وهي بدلاً من أن تعمل على مساعدته وتقويته،كانت تعمل على تقويض سلطته،عبر ما تقوم به من إجراءات وممارسات بحق الشعب الفلسطيني،من تسريع وتائر الاستيطان ونهب الأرض وتهويد القدس،ومحاولة فرض أمر واقع في المسجد الأقصى،بتقسيمه على غرار ما جرى في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل.نأمل بأن تكون خلاصات الرئيس أبو مازن نهائية،وأن لا يتم التعامل معها على أساس أنها نوع من التكتيك،وأن يعود عنه استجابة لضغوط  عربية وغربية وأمريكية،مقابل وعود فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع،وأن يبقى ممسكاً بموقفه بأن لا عودة للمفاوضات دون الوقف الشامل للاستيطان في القدس والضفة الغربية.والمظاهرات التي تخرج لتأييد أبو مازن ودعوته للعدول عن قراره بعدم الترشيح،يجب أن تتحول الى مظاهرات غضب ضد المواقف الأروربية الغربية والأمريكية المنحازة والداعمة لإسرائيل،وأن تدعو أبو مازن إلى المغادرة التامة والنهائية والطلاق مع نهج المفاوضات العقيمة وغير المجدية.بقلم :- راسم عبيدات


Read On

نهاية دولة، الملامح والاسباب


توطئة:
لعل اكثر ما يشغل بال آل سعود من الملك وحتى اصغر فرد ممن يسمون انفسهم امراء (10 آلاف- 12 الف أمير) في الوقت الحاضر امرين اساسيين:
الاول: الصراع على العرش.
الثاني: الثروة والايداعات الشخصية للملك والامراء في الخارج.
فبينما طغى الصراع على العرش على الكثير من الاخبار بما فيها هزيمة الجيش السعودي بكل معداته التي تكلفت مليارات الدولارات امام مقاومة الحوثيين في صعدة وجبل الدخان وبقية الجبال المحيطة في شمال اليمن، بل وخسارة القوات السعودية المجهزة لمواقع عسكرية ولعدد كبير من الاليات والمعدات والاشخاص، فان الصراع على العرش ومحاولة الجيلين الثاني والثالث مغازلة الولايات المتحدة واسرائيل في سبيل ضمان وصولهم للعرش، قد ادى الى خروج الصراع من الخفاء للعلن، وما ابعاد (بندر بن سلطان) وعودة ابيه (سلطان) مع اقترابه من حتفه وتخليه عن وزارة الدفاع وتشبثه بولاية العهد ومحاولة اغتيال (محمد بن نايف) والصراع بين مجموعة السديريين وبقية العائلة ماهو الا احد اشكال ما طفح من هذا الصراع الذي لم تعرفه عائلة سعود من قبل بهذه القوة.
أما الثروة، فتحددها مداخيل النفط والعمولات التي يتقاتل عليها الامراء، فدخل المملكة من النفط يتجاوز (ثلاثة تريليون) دولار سنويا يذهب منها (اثنين ترليون لجيوب العائلة) ابتداء من الملك وحتى حصة اصغر الامراء.
بالنسبة للملك وجماعة الامراء الاسرة والدولة شيء واحد ويتداخل احدهما بالاخر، ومن هنا هم لايجدون حرجا ولا غضاضة في الاستيلاء على اموال الدولة وتسخيرها لصالحهم، بل ويعتبرون الارض والبحر والفضاء ملكهم بل وسخروا حتى العقائد الدينية لمستويات شهواتهم عن طريقة حفنة من الجهال اطلقوا عليهم جزافا اسم العلماء كل مهمتهم تذليل العقبات وإصدار الفتاوى لتستمر العلاقة بين الديني والسياسي كما كانت عليه منذ بداية تاسيس المملكة حيث تمت المزاوجة بين آل سعود وآل عبد الوهاب. فجماعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لاتتعرض للمساوئ الاخلاقية ولجرائم العائلة المالكة بل تصم آذانها عنها من اجل استمرار العلاقة المشبوهة.

بداية الانهيار:
يصف احد عملاء ( C I A) فرص استمرار بقاء اسرة آل سعود ومملكتهم في الحكم في كتابه (Sleeping with the Devil) فيقول: " إن المملكة العربية السعودية لايمكنها الاستمرار لفنرة أطول فالفشل الاجتماعي والاقتصادي خلال احتضارهم يمكن ان يكون مدويا " مما يؤكد قرب نهاية المملكة وربما ستكون النهاية بقرار امريكي كما كانت البداية بقرار بريطاني، فالذي يرعب العالم حاليا هو هذا الكم من العداء الذي تنشره الجماعات الوهابية تجاه كل من يخالفها حتى انها لا تتورع عن القنل والتدمير واستعمال اموال النفط لتمويل العمليات الارهابية وتجنيد الشباب السعودي ليكونوا متفجرات تقتل الحضارة بكل انواعها حتى ان الصحف الامريكية صارت تتحدث بشكل شبه مستمر عن هذا الامر على الرغم من استمرار ضخ البترول السعودي للولايات المتحدة، واستمرار رضوخ المملكة للقرار الامريكي، فقد نشرت صحيفة ( US Today) في الصيف الماضي: " أنه من بين كل خمسة يدخلون الموقع السري لتنظيم القاعدة على الانترنيت بينهم اربعة من الداخل السعودي (اي سعوديون من داخل المملكة) ".
إن قيادة السعودية لبرامج الارهاب (فتاوى، تصدير الفكر الارهابي، تصدير جماعات ارهابية، اباحة القتل) في العالم قد جعلها من اكثر الدول خطرا على الانسانية المعاصرة، ولم تكن الولايات المتحدة التي رعت القاعدة وتنظيمات ابن لادن في حربها ضد الاتحاد السوفياتي السابق لتسمح ببقاء هذه التنظيمات وحاضنتها مملكة آل سعود بعد ان تعرضت هي نفسها لنار الارهاب.
ربما تكون بداية الانهيار قد تشكلت منذ حادثة اغتيال (فيصل بن عبد العزيز 1975) على يد ابن اخيه (فيصل بن مساعد بن عبد العزيز)، غير ان هذا التاريخ يعتبر متأخرا حيث ان البدايات قد تكون قبل ذلك باكثر من عشر سنوات أي منذ عزل (سعود بن عبد العزيز سنة 1964) عن السلطة بيد افراد العائلة في اشهر عمليات الصراع على العرش بين الاجنحة التي بدأت بالتشكل منذ ذلك الوقت.
فالصراع على العرش بين اولاد (عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعود) كان من اكثر اشكال الصراعات داخل العائلة فهو تنازع مستمر على السلطة والثروة يتجاوز الترتيب التسلسلي للابناء حتى طمع الاحفاد وابناء الاحفاد في الوصول للعرش قبل نهاية تسلسل الجيل الاول.

إنهيار الاقتصاد:
قد يبدو الصراع على العرش احد اكبر الاسباب في نهاية حكم آل سعود، غير ان الكثير من مراكز الدراسات الاستراتيجية تشير الى: " حجم الديون وفوائدها التي تقدر بحدود (ترليون) دولار، فمملكة النفط غارقة في الديون في حين ان واردات النفط والعمولات تذهب لجيوب السلطة الحاكمة ".
لا تمتلك السعودية برنامجا اقتصاديا واضحا، وهي لاتتبع النظام الاقتصادي الاسلامي، فهي دولة تعتمد كليا على مصدرين اساسيين:
النفط (البترول): باعتبارها احد اكبر المنتجين كما انها تمتلك اكبر احتياطي نفطي، غير انها تفتقر الى الخبرات الحقيقية في الانتاج والتوزيع وهي تعتمد بذلك على الشركات الامريكية اساسا.
الحج: منذ عصر ابراهيم الخليل عليه السلام ودعوته للحج بامر الله: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ". الحج/27
فالحج اكبر تجمع بشري يحدث سنويا مما يعني وجود اكثر من مليوني انسان في موسم الحج متضمنا بذلك حدوث تبادل تجاري وانساني مما يؤسس لعملية اقتصادية تدر ارباحا سنوية تقدر بالملايين بل صارت تدر مليارات الدولارات تدخل معضمعها الخزانة السعودية. مما يعني ايضا دخلا سنويا لاينقطع وهذا من بركات الحج التي ارادها الله.
غير ان الحكومات السعودية المتعاقبة لم تستثمر هذه الاموال بشكل عقلاني، ففي حين وصل دخل السعودية بحدود (192) مليار دولار امريكي في النصف الاول من سنة (2008) نجد ان أكثر من ثلثي هذا الدخل كان يذهب لصفقات الاسلحة بشكل مستمر. هذا غير ان السعودية ومنذ حرب الخليج واستقدامها للقوات الامريكية لحماية عرشها قد واجهت تراجعا اقتصاديا ومديونية عالية وعجز في الميزان الاقتصادي بلغ (65) مليار ريال سعودي خلال السنة الماضية، ولا توجد مؤشرات على التعافي في ضوء استمرار اسباب الانهيار الاقتصادي العالمي بشكل عام والخليجي بشكل خاص وليس أخرها انهيار اقتصاد دبي.

خدعة التسلح:
لاشك ان المملكة السعودية تعجز عن اقامة اي نوع من العلاقات الدولية خارج مجال الرشاوى والعمولات التي تدفع هنا وهناك لكسب المؤيديين، وقد عرف الجميع عجز المملكة عن استعمال اي اسلوب آخر، فهي تفتقر للعقلية الدبلوماسية، كما تفتقر للخبرات المحلية، حتى اضطرت للاستعانة بالخبرات (الامريكية - البريطانية - والاسرائيلية)، فوجود القواعد العسكرية فيها فتح شهية الجميع في الخليج بما فيهم العراق للمزيد من القواعد العسكرية هنا وهناك مما يعني المزيد من مراكز التجسس، ومما يعني ايضا بلايين اخرى من الاموال تصرف بحجة الامن القومي، والذي هو في الحقيقة الامن الشخصي للحكام والملوك وبقاء العروش.
ذكرت صحيفة ( New York Sun): " أن السعودية انفقت مابين (1990 - 2004) اكثر من (268.6) مليار دولار على شراء الاسلحة حيث اعتبرت ان عمليات الشراء ما هي إلا لتمرير عمولات بمليارات الدولارات لحساب العائلة الحاكمة ولعدد من الامراء وحتى الملوك من اجل تثبيت عرش العائلة الحاكمة واستمرار بقائها، وأن السعودية التي تثير العالم ضد إيران لن تجرؤ على رفع السلاح في وجهها ". وذكرت الصحيفة ايضا: " إن حجم عملية التسلح بالمقارنة لعدد سكان المملكة( 21 مليون) نسمة يزيد على تسليح كل من الصين والهند الذي يتجاوز عدد سكان كل منهما المليار نسمة " وفي اشارة استهجان كبيرة تقول الصحيفة ايضا: " إن السعوديون ينبحون ويريدون ان تقوم أمريكا بالعض ".
كل ذلك يكشف طبيعة التسلح ونوع الصفقات وحجم العمولات والذي هو من اجل خدمة المشاريع (الامريكية - البريطانية - الاسرائيلية) ليس آخرها:
أولا: حرب السعودية على الحوثيين الشيعة في شمال اليمن عند المناطق الحدودية مع السعودية، وفشل القوات السعودية المسلحة باحدث الاسلحة الامريكية والبريطانية امام مجموعة من المقاتلين حتى اضطرت السعودية للاستعانة بقوات اردنية واخرى مغربية هذا غير القوات اليمنية والخليجية الاخرى ولا نخرج مصر من المعادلة بعد تاكيدها على حق السعودية في ضرب الحوثيين.
ثانيا: تهجير يهود نجران الى إسرائيل بمساعدة (امريكية - إسرائيلية - يمنية). مستغلة شكل الصراع وطبيعته بل ان التهجير تم باموال سعودية خالصة كما ذكرت الصحف الاسرائيلية.
هذا غير المشروع الذي قامت من اجله مملكة آل سعود أصلا والساعي إلى بقاء اسرائيل والمحافظة عليها، وإلا فما الغاية من شراء كل هذه الكمية من الاسلحة التي ستبقى لتصدأ في المخازن ولم تستعملها السعودية إلا في حروبها ضد العرب والمسلمين ولم تستعمل مرة واحدة لضرب العدو الحقيقي (إسرائيل). وهنا لابد من العودة لحديث رئيس وزراء بريطانيا الاسبق (ونستون تشرتشل) مع اول رئيس اسرائيلي (حاييم وايزمن) حيث قال تشرتشل:
" أريد ان ارى ابن سعود سيدا على الشرق الاوسط وكبير كبراء هذا الشرق (وقد استعمل هنا لفظ )( Boss of Bosses) على ان يتفق معكم اولا يامستر حاييم ومتى تم ذلك عليكم ان تأخذوا منه ما تريدون أخذه ". راجع مذكرات وايزمن، وجون فيلبي.
ويقول وازمن في مذكراته ايضا: " إن انشاء الكيان السعودي هو مشروع بريطانيا الاول، والمشروع الثاني انشاء الكيان الصهيوني بواسطته ".
من هنا نكتشف حجم العلاقة بين الكيانين السعودي والصهيوني باعتبارها علاقات وجود ونشوء ولم تكن يوما علاقات صراع وتحدي، وخاصة ان السعودية لاتملك اوراق الضغط على اسرائيل بعد ان صارت تمول المشاريع الصهيونية في المنطقة وتقوض كل فرصة لازالة هذا الكيان.
من جانب آخر ذكرت صحيفة (ساندي اكسبريس) في عددها الاحد 27/سبتمبر/2009 : " أن (جون سكارليت) ابلغ خلال الاجتماع ان السعوديين مستعدين للسماح لاسرائيل بقصف المنشئات النووية الايرانية، وان السعودية ستغض الطرف عن الطائرات الاسرائيلية اذا ارادت عبور مجالها الجوي ".
لاشك ان محاولات نفي الاعلام السعودي تبددها التقارير اليومية عن اتصالات ومشاورات سعودية اسرائيلية ليس آخرها قيام شركات امنية اسرائيلية بمشاريع امنية تحت حجة حماية النظام التعليمي في السعودية كما ذكرت الصحف الاسرائيلية نفسها.

كم بقي من عمر المملكة؟
منذ البدء كان هناك عمر افتراضي لكل الممالك والمستعمرات التي انشأتها بريطانيا ثم نقلت ملفاتها لتكون تحت يد المخابرات الامريكية، وكل هذه الكيانات الطفيلية قد حملت معها جرثومة فنائها، ومملكة ابناء سعود ليست استثناء فعمرها الافتراضي كان منذ البداية موازيا للعمر الافتراضي لدولة اسرائيل للترابط في بدايات النشوء باعتبار ان المشروع السعودي يكون اساسا للمشروع الصهيوني كما خطط كل من (تشرتشل وروزفلت) كما ذكرنا سابقا، ومن هنا فان التسارع الاخير في استكمال خطوات الخضوع العربي لاسرائيل والذي يقوده ثلاثي الخضوع (السعودية، مصر والاردن)، بالاضافة للسلطة غير الشرعية في رام الله برئاسة (محمود عباس وطاقمه) في محاولة لتوريط كل الاطراف العربية، من هنا لا نستبعد خروج قرار من الجامعة العربية بالاعتراف باسرائيل تحت حجة وضع العالم العربي والاسلامي تحت ضغط الامر الواقع. ولا ننسى هنا ما تقوم به السلطات المصرية في الاستمرار بحصار اهل غزة هذا غير التعامل الاسرائيلي الاردني المفتوح.
ان تمادي القوى الصهيونية العربية ممثلة بما تسمى بمجموعة الاعتدال فانما يمثل احد جوانب استكمال المشروع الصهيوني بمساعدة السعودية وحلفائها والتي تتغافل بان استكمال هذا المشروع يعني نهاية العمر الافتراضي للمملكة البائسة حيث انها انشأت اصلا لتكون سببا لقيام اسرائيل.
لاشك ان عمر المملكة الافتراضي قد تقلص الى حد كبير فاذا كانت المخابرات الامريكية قد افترضت ان نهاية المملكة سيكون بين عامي (2030 - 2050) فان التجارب الاخيرة وحركة الصراع تكشف أن نهاية المملكة اقرب كثيرا من هذا التاريخ.

الاستاذ الدكتور وليد سعيد البياتي

راي الكاتب لا يعبر عن توجهاتنا السياسية او راي المرابطون
Read On

لا سمعاً ولا طاعة


بقلم-عطا مناع

قالوا : فلسطين من النهر إلى البحر.s

وقالوا: طل سلاحي من جراحي يا ثورتنا طل سلاحي.

قال البعض العودة طريق الوحدة، أما البعض الأخر فقال الوحدة طريق العودة.

رفعوا شعارهم العتيق: الثورة كالسمكة والجماهير بحرها فأن خرجت من بحرها ماتت.... هل خرجت؟

قالوا لنا: لا صلح لا استسلام ولا تفاوض، إنها قمة الخرطوم رحمها اللة.

قالوا في كل شيء: في العمال والفلاحين والمرأة والطلاب والمثقفين الثوريين والبرجوازية الصغيرة والضوء في أخر النفق والبعد القومي للقضية الفلسطينية ووحدة الشعب والوطن.

قالوا وما أكثر ما قالوا !!!!!!! أهي شعارات لا أكثر.

قد لا تكون شعارات تضليلية لأنها صدرت عن جيل قال

سأحمل روحي على كفي والقي بها في مهاوي الردى

وقال أيضا

نموت واقفين ولن نركع.... رحم اللة أبو علي أياد

قالوا الكثير وذهبوا

منهم من رحل مسموماً، ومنهم من رحل مهموما وعيونه شاخصة في الوطن الكبير المقسم، ولم يتوقع أن نعيش التفكك والتشظي والشعار الكاذب.

ماذا بعد

لقد ذهبوا ولا زال الصدى يعكس كلماتهم التي نتمتم بها بخجل، يقولون.... في البدء كانت الكلمة،لكن الكلمة لها معنى، والمعنى انعكاس لموقف، والموقف يتطلب ثمناً، والثمن لا يدفعه الدونكيشوت الذي يحارب طواحين الهواء معتقداً أنة يصنع التاريخ.

هل هي الكعكة وعفا اللة عما مضى.

في غزة إمارة الاتفاق.... عاشت الاتفاق!!!!! وعاش البزنس الوسخ!!!!!! لا بأس أن تكتب يا آخي وصيتك قبل أن تقابل ربك... لا تجزع فالحور العين بانتظارك..... أنت شهيد لقمة العيش.... لا تخف فهناك من يفتي بكل شيء، فأنت اليوم شهيد وغداً متمرد، وبعد غد خارج عن القانون، واللة اعلم ماذا سنرى

في غزة المتخم والمزواج والمتعب ممن وضعوا أنفسهم مكان اللة" لنستغفر لنا ولهم" ، وفي غزة تجارة رائجة ومربحة، أنة اللحم البشري الذي يقدم قربانا لجشعهم.

قد تنام قبيل الفجر، وتذهب لتقف أمام وجة ربك، والصورة هي الصورة، أطفال الجوع والشعارات الكاذبة.

تمهل: لا أنصحك بإطاعة أولي الأمر، قل كلمتك في وجة أحفاد من قصفوا الكعبة، وتوضئوا بالدم، ووقفوا بين يدي ربهم في مستبسلين.

لا سمعاً ولا طاعة، فالوطن ليس راتباً ولا تنسيقاً امنياً، ألوطن ليس المندوب السامي الأمريكي، الوطن حجرُ وبشر، بشرُ لهم حقوق، والحقوق حياة وتعبير وتعليم وعلاج ولقمة خبز نتقتاتها بكرامة.

لا سمعاً ولا طاعة لمن أستنسخ من الوطن سجوناً وبساطير.

لا سمعاً ولا طاعة للمقاومة التي لا تأتي لنا بوطن، ولا للتسوية التي تفرط بالوطن.

أنة الجنون.

قال لي أحدهم وهو رجل مسئول ومطلع، نحن ننحدر، تخيل أن رجل يسلم زوجته للرذيلة، وأم تسلم أبنتها للمجهول!!!!!!!!!!! قلت لن أتخيل، قال لي أنت مجنون، أنظر حولك وتعمق.... نحن ننحدر لقد نال من الانقسام وأمراء الحرب.

نقطة وأول السطر.

غزة تغرق في بحر من الحبوب المخدرة"الأتمريمال" للهرب من المشاكل النفسية والاجتماعية والاقتصادية...... أطلعوا على التقارير الصحفية بهذا الشأن، والضفة ليس أحس حالاً، وقد تطرقت في مقال حمل عنوان أولادنا يتعاطوا المخدرات للتقاليد الدخيلة على أفراحنا وكيف يوزع ألشباب حبة"الاكستزي" كما القهوة والشاي، وبالمناسبة هي حبة تقود على المدى الاستراتيجي للجنون والانحراف.

ما العمل.

سؤال يدفع بنا لما أصطلح علية بالحوار البيزنطي، والغرق في الإجابة على تساؤلات قد تكون غير منطقية مثل، هل يمر الجمل من خرم ألإبرة، أيهما أسبق ألبيضة أم الدجاجة، وهل تدخل باب الحمام بالقدم اليمين أم الشمال، هي أسئلة تتماهى مع ما يطرح على ساحتنا الفلسطينية.

مرة أخرى ما العمل.

أللة لا يسمع من ساكت، وإذا اتفقنا على فشل المرحلة، علينا بوقفة، وقفة لها ثمن، ثمنها استعادة الدفة، والدفع بالدم للدفق في شراييننا من جديد، وقرع جدران الخزان والصياح بأعلى الصوت لا سمعاً ولا طاعة لمن يحولون وطننا لقبر جماعي لموتى مع وقف التنفيذ.
Read On

البرلمان العراقي يشهد سكرات الموت


لم يشهد التاريخ الحديث اسوأ من البرلمان العراقي الحالي الذي يعاني سكرات الموت وفي النزف الاخير من حياته الى ممات غي ذي رجعة, جاء البرلمان بعد انتخابات كانت الثانية تحت حراب الاحتلال الامريكي البغيض, والاولى التي شهدت مشاركة من كافة مكونات الشعب العراقي بعد مقاطعة واسعة من احد اطياف ومكون رئيسي من مكونات الشعب في الانتخابات الاولى.

كان ختام الدورة البرلمانية الحالية مسكا على النواب لا على عموم المجتمع, فالامتيازات والاستحقاقات التي حصلوا عليها لم يحصل اي برلماني في العالم ولا في المريخ اذا كان هناك برلمان فيه, المفروض الان ان تطالب حكومة العراق قائمين على موسوعة "غينيس" للارقام القياسية لشمول البرلمان الحالي بالموسوعة وذلك( اقصر خدمة لاعلى راتب تقاعدي في العالم) لهذا يستحقون دخول عالم "غينيس" وبامتياز ودون ان يكون لهم منافس.

خلال فترة عمله طيلة السنوات الاربع الماضية لم يشهد المجلس اكتمال النصاب لمناقشة اي قانون من القوانيين المطروحة على جدول اعماله سوى اليوم الذي تمت فيه مناقشة مخصصات وامتيازات النواب, حيث كان الحضور من الجميع, وكان غياب عدد لابأس به من النواب لكافة جلسات البرلمان وقضوا هذه الفترة بالسفرات والتسكع في العواصم وفنادق الدرجة الاولى, التي كان يحلم معظمهم المرور من جنبها لا السكن فيها.

لم يكن الغياب للبرلمانيين وحدهم فحسب وانما كان هناك الغائب الابرز هو "الضمير" الذي لم نشهد له حضور في اي جلسة من جلسات البرلمان, فكان الغائب بلا استثناء عن جميع البرلمانيين طيلة السنوات الاربع الماضية ولم نشهد له حضور في اي يوم لان حضوره سوف يتقاطع مع المصالح الشخصية والفئوية والطائفية للبرلمانيين, وحضوره يعني حضور الوطن في صدر كل نائب وفي عقله وتفكيره لذا سوف يكون التاقطع المصالح التي ذكرناها سابقاً.

ليراجع كل برلماني وفي لحظة تأمل نفسه, وليطلق لمخيلته العنان وان يعود الى الخلف قليلاً وليسأل نفسه اسئلة كثيرة ما عمل؟ وماذا قدم؟ للوطن ولجموع الناخبين الذين عانوا الويلات والصعاب في لحظة كان غائب كل شيء فيها, لا أمن لا امان لا لقد كان الهدف الذهاب الي صناديق الاقتراع لانتخاب هؤلاء, وليجعل البرلماني ضميره حكما ورقيباً, اذا كان الضمير لا يزال موجود وحي الى الان, ان لم يكن قد مات سريرياً ولم يعلن عن موته حيث وجوده من عدمه بلا فائدة او جدوى.

اسئلة كثيرة تحتاج الى الاجابة عليها فيجب ان تكون الاجابة واضحة وصريحة, او ان نتحلى بالشجاعة وويقدم كل برلماني اعتذاراً للشعب العراقي جميعاً على ما فعلوا وان يعتفوا بتقصيرهم وان يطلبوا العفوا من الشعب ان لم يقدمهم الى محكمة الشعب التي سوف يكون حكمهما هو الاحق والعادل ويقول كلمته فيهم, لنعلن اليوم عن موت برلماننا العتيد وقد ذهب غير مأسوف عليه.
احمد العسافي
Alasafi2007@hotmail.com
Read On

حكاية أسوار الفصل العنصري





لا تتصوروا أن الشعوب يمكن أن يقمعها نظام مهما كانت قوته أو مهما كان جبروته، فدائما وابدأ ما تنهار الأنظمة أمام انفجار المقهورين مهما طال أمد القهر والقمع والجبروت .. هكذا أنبأنا التاريخ. صاحب الطغيان يمتلك الخوف ومن فرض عليه القهر يمتلك القوة والطاغي يجتهد في صناعة سور بينه وبين الناس أما المقهور فيجتهد ليهدم السور و يصنع الثورة.



في البدء كانت الثورة

حكاية أسوار الفصل العنصري أصبحت موضة هذه الأيام، قديما كان الشعب والحاكم والصفوة يتكاتفون لبناء حائط وسور ضخم حول العاصمة لحمايتها من الغزاة، أما اليوم فنجد أن الأسوار اتخذت طابعاً آخر، طابعاً عجيباً، طابعاً مأساوياً لإذلال الشعوب بعد التسلط عليها بأي شكل من أشكال التسلط الديكتاتوري، فنجد إسرائيل تقيم جداراً يكلفها مليارات من اجل أن تحتمي فيه من الشعب الذي تم إذلاله منذ النكبة 48 أو ربما من قبل النكبة وحتى اليوم، مليارات الدولارات يصرفها نظام إسرائيل على ( حيطة) لتحميه رغم كل ما يمتلكه من تكنولوجيا للدفاع والهجوم والقتل والفتك والتدمير في ساعة زمن واحدة!!، مليارات لبناء ( حيطة ) لتحميه ممن ؟ لتحميه من شعب أعزل لا يمتلك اليوم حتى حق الدفاع عن نفسه وبمباركه في عدم الدفاع من العالم كله، العالم كله الخائف من المستقبل، الواعي لدروس التاريخ والمدرك انه سيأتي اليوم الذي حتماً سيثور فيه المقهورين وينتصروا ويتسيدوا، ومن ثم لابد من وجود ( حيطة ) تعطي وقتاً – للطاغي والمحتل والديكتاتور - للهروب وتقليل الخسائر وأن ينجو بحياته أمام جحافل المقهورين الثائرين حتماً في يوم قادم قريب.
انهزمت أمريكا بالفعل – هزيمة منكرة - في حربها على الإرهاب يوم أن قررت بناء سور عازل كلفته ملايين الدولارات لعزل جنودها في محمية خاصة داخل بغداد وأطلقت على هذه المحمية الحزام الأخضر، يومها أدرك العالم الهزيمة وقرر سحب جنوده وتغيرت مع سحب الجنود الحكومات، ووجوه الحكم، والسؤال عازل ممن وأنت المفروض جيش يغزو؟ جيش مكون من آلاف الجنود مهمته التواجد في ارض المعركة التي سافر إليها آلاف الأميال وانفق عليها مليارات الدولارات بحجة أن العراق مركز الإرهاب العالمي ثم يذهب ويبني ( حيطة )؟ مسألة مضحكة أشبه بأفلام الكارتون التي لم يبرع فيها سينمائيا وعالمياً أيضا سوى الأمريكان !!، وخصوصاً تلك العناوين التي كانت تجعلنا من فرط الكآبة نستلقي على ظهورنا من فرط الضحك كالرصاص المسكوب والصدمة والرعب ومطر النار وأسماء كارتونية لم تسفر إلا عن مزيد من الثورة ومزيد من اقتناص الحرية.
لقد كان بناء سور بغداد او الحزام الأخضر نصيحة إسرائيلية لاجدال في ذلك بعد الخسائر التي تكبدتها أمريكا في أرواح جنودها، واعتراف صريح منها بأنها ليست قادرة على الصراع في العراق ضد شعب أصبح كل همه أن يقاوم أمريكا ومن هم مع أمريكا حتى لو كانوا من نفس الدين وذات الملة، وان المقهورين ثائرين حتماً ولن ينفع معهم احتلال أو ضحك على الذقون، وخرج الأمريكان وتركوا ورائهم سورهم العظيم شاهداً على الهزيمة التي مازالت توابعها مستمرة ولن تنتهي تلك الثورة إلا بعد أن ينتقم المقهور انتقاما كلياً من طواغيته أغنياء الحرب.
لا تنتظروا سلاما في العراق أو أفغانستان أو فلسطين أو لبنان أو مصر أو السودان أو اليمن أو الخليج أو أي بلد في الشرق الأوسط، لقد عاشت إسرائيل بيننا ستون عاما بين كر وفر وحروب نظامية وكانت مستقرة نوعاً ما وآمنة إلى حد ما، أما اليوم وقد تدخلت - فعلاً - أميركا بجيوشها وأنهت مسألة الحروب النظامية وأشعلت فتيل الثورات الشعبية بين الناس في كل أرجاء المنطقة حتى ضد أنظمة المنطقة نفسها فإن إسرائيل اليوم وبهذا التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط تعلم أنه قد ضاع استقرارها وماتت احلام أمنها وتدرك وهي في احضان الجيوش الامريكية بالمنطقة أنها تشهد أسود أيام حياتها ووجودها منذ نشأتها.
إن تحول الصراع من صراع جيوش لصراع شعبي وصراع ميلشيات وحرب عصابات، وصراع أن أكون أو لا أكون، لن تصمد امامة الحوائط ولا الأسوار ولا الأنظمة، صراع جعلته أمريكا - بعد تدخلها بالجيوش والعتاد – مفتاحاً للاستشهاد في سبيل الحرية حتى أصبح معظم شعب المنطقة وغالبهم من الشباب يدرك قيمة الثورة وقيمة الشهادة التي كان لايعلم عنها شئ قبلاً وأدركها الآن، لقد كان تدخل أميركا في العراق وفي مياه الخليج وفي البحار العربية أول مسمار في نعش إسرائيل بالفعل ونعش كل الأنظمة التي تسير تحت عباءة النظم الاستكبارية حتى ولو كانوا من نفس الدين وذات الملة.
بلادنا تحمل لعنة تاريخية على أي جيش أجنبي يتواجد بها، لعنة تصيب الغازي ومواليه من الحكام في المنطقة، لعنة يتحول بها المتكبر الطاغي إلى مستجدي للحياة بعد أن يفلس تماما ولا يجد لنفسه ولا لشعبه ثمن المأوى الذي يؤويه.
لابد أن تنتهي الحرب وان تخرج الجيوش من بلادنا‘ اخرجوا من بلادنا قبل أن ترسم اللعنة الملامح النهائية لوجهها القبيح.بقلم محيي الدين إبراهيم

اعلامي مصري

Read On

رأس المال الفكري



(1)مدخل الى التقدم

يذكر ان صاحب مصطلح " رأس المال الفكرى" هو رالف ستير مدير شركة جونسون فيلي للأطعمة حيث قال: " في السابق كانت المصادر الطبيعية أهم مكونات الثروة الوطنية وأهم الموجودات ، بعد ذلك أصبح رأس المال متمثلاً في النقد والموجودات الثابتة هما أهم مكونات المنظمات والمجتمع ، أما الآن فقد حل محل المصادر الطبيعية والنقد والموجودات الثابتة رأس المال الفكري الذي يعد أهم مكونات الثروة الوطنية وأغلى موجودات الامم" , ويقصد برأس المال الفكرى تلك الفئة من البشر التى تمتلك الخبرة والمعرفة والقدرة الإبداعية والمواهب الفطريه التى تمكنها من دفع عجلة التقدم على المستوى القومى , إن رأس المال الحقيقي الذي تملكه الامم هو " رأس المال الفكري" وما تتميز به امه عن اخرى هو القدر الذى تستطيع به تحويل رأس المال الفكري إلى قيمة من خلال ما تحدثه من الاختراعات والابتكارات فى شتى المجالات , ومما لاشك فيه ان قيمة رأس المال الفكري استثمار له عائد على المدى الطويل , ولكي يتحقق هذا العائد يجب أن تكون هناك تكاليف تتحملها الامه نظير حصولها على هذا العائد لاحقا , لذلك يجب ان تبذل من أجله كل الطاقات في سبيل الحصول عليه , ولكن يبدو ان واقع الحال مختلف تماما , حيث لايدرك كثير من القائمين على الامور ان أي فكرة أو معرفة لا تصبح ذات قيمة أوفائدة ما لم يتم تطبيقها ووضعها موضع التنفيذ , لقد كان مفهوم رأس المال الفكرى – ومازال- فى اذهان من نادوا به او من عملوا على تنظيره ينسحب فقط على منظمات الاعمال من الشركات والمؤسسات والهيئات ولكننى اعتقد ان هذا المفهوم جدير بالتطبيق على الامم والدول , وخاصة بالدول التى فى طور التقدم او التى تخلفت عنه .

ان نقطة الانطلاق الاولى لرأس المال الفكرى على مستوى الدول لابد ان تنبع من الاقتناع بانه الاساس فى النهضه والتنميه , ومدى هذا الاقتناع لابد ان يكون باتساع يشمل القمه والقاعده على حد سواء , ويقصد بالقمه النخب سواء اكانت الحاكمه ام المثقفه , ويقصد بالقاعده جميع الافراد فى سوق العمل , و برأيى ان البدايه يجب ان تكون باتجاهين متوازيين : الاول يتمثل فى النشأ بكافة المستويات التعليميه , اما الثانى فيتمثل فى كافة المفردات المكونه لسوق العمل . وبالطبع لن يكون كل هؤلاء من المبدعين , فليس من المتصور ان يكون هناك مجتمع بالكامل من المفكرين او المخترعين , لكن افراز مبدعين ومفكرين سيكون بالامر الهين ان توافرت البيئه الملائمه والتى تعنى فى المقام الاول اتجاه المجتمع بكافة طبقاته الى المعرفه كوسيله للتميز وتجاوز الكبوه الحضاريه التى يمر بها , والتى من ابراز دلائلها " الاستهلاك لا الانتاج – الاستيراد لا التصدير " , ان اتخاذ المعرفه طريقا لتجاوز الكبوه الحضاريه , وارتياد ركب التقدم لابد ان يكون على ثلاث محاور : المحور الأولى يشمل الاهتمام بتوفير التعليم كعامل من عوامل اكتساب وتطوير التكنولوجيا , المحور الثاني يتركز على ربط متطلبات سوق العمل بنوعية التعليم من حيث الكم والتخصصيه , المحور الثالث يتمثل فى حق كل فرد بالمجتمع فى الحصول على التعليم الكافى الذى يجعل منه قيمه انسانيه قادره على توجيه سلوكه للتكيف مع نفسه ومع مجتمعه , لكن حتى لو استطعنا الوصول الى صياغه جيده لتلك البيئه التى نصفها بالملائمه الا ان هناك عقبات كثيره ستقف حائلا بيننا وبين ما نصبو اليه , اهم تلك العقبات عدم وجود منظومه اصلاحيه تعمل جنبا الى جنب مع المنظومه التعليميه , ونقصد بالاصلاحيه تكييف النظم واللوائح والتعليمات لتتامشى فى نفس الخط , حيث يمثل الكثير منها حجر عثره امام التقدم والتنميه , وخاصة فيما يتعلق باسلوب عمل الجهات الرقابيه المختلفه , والتى لاتعى الدور المنوط بها , يواكب ذلك اسلوب الاختيار لاصحاب القرار فى الوظائف القياديه العليا وما يمكن ان تحدثه هذه القيادات من تغيير وتقدم ان كانوا من المبدعين والموهبين فى الاداره , او ما يحدثوه من تأخر وتخلف ان كانوا من اصحاب الاقلام المرتعشه التى تخشى اتخاذ او التوقيع على اى قرار خوفا من ان يقترفوا اخطاء بحق اللوائح او التعليمات , ان فكرة رأس المال الفكرى تحتاج لكثير من التأمل حيث تتشابك فيها الكثير من المحددات والمعطيات وتتعلق بكثير من القناعات فى اذهان المجتمع بكافة مستوياته , لكنها فكره تحتاج منا وقفه جاده مع انفسنا كأمه تريد ان تنهض من كبوتها الحضاريه.

2- الفقر الابداعى والفقر المعرفى

ان المكون الاول لثروات الامم والذى تقوم عليه نهضتها , رأسمالها الفكرى المكون من مجموعه من المبدعين فى شتى المجالات , وعلى ذلك فأن الامم التى اهتمت بهذا العنصر استطاعت ان تأخذ باسباب التقدم , لكن دائما كان هناك سدا منيعا يقف حائلا بين استغلال رأس المال الفكرى لدى الامم يمكننا ان نطلق عليه " الفقر الابداعى " ويتمثل فى عدم وجود طاقات ابداعيه بالمجتمع يمكن ان تبتكر او تخترع او تحدث نظريات جديده تؤدى الى تقدم العلوم او الاداب وبالتالى الى تقدم الامه , وظاهرة الفقر الابداعى يمكن ان نتأملها على مدار التاريخ بامتداد الحضارات المختلفه , بدءً من الحضاره الفرعونيه مرورا بالحضاره اليونانيه والفينيقيه والاشوريه والفارسيه والصينيه والرومانيه والاسلاميه ثم عصر النهضه الحديثه , فغالبا ما كان الفقر الابداعى يصاحبه – بل احد اسبابه – الفقر المعرفى , والذى يتمثل فى نقص او تشوه المعارف لدى الامه فيما يخص العلوم المختلفه , وظاهرة الفقر المعرفى تبدأ تتنامى فى فترات ضعف وتراخى الامم على المستوى الفردى والجماعى , وقد تمتد باتجاه جيل او جيلين او اكثر , حتى تنطفئ شعلة الابداع رويداً رويداً , و تغرق الامه فى ظلام الفقر المعرفى الشبه تام ويمتد فى الاجيال التاليه ضاربا بجذوره بامتداد تاريخا طويلا , ويصاحب الفقر المعرفى جميع انواع الفقر الاخرى - اقتصاديه واجتماعيه وصحيه ودينيه وسياسيه – ونتيجه لذلك كله تصاب الامه بالفقر الابداعى التام.

ومما يجدر ذكره ان مصطلح ادارة المعرفه ظهر على يد كارل ويج وذلك في ندوة لمنظمة العمل الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة عام 1986م , ولا يعنى ذلك ان ادارة المعرفه موضوع جديد , بل انه مفهوم قديم , حيث ان ممارسة إدارة المعرفه من الامور المتداوله على مر العصور , وادارة المعرفه هى مجموعة من الاجراءات التي تساعد فى الحصول على المعرفة واختيارها و تنظيمها واستخدامها ونشرها ، وتحويل المعلومات والخبرات والمهارات التي يمتلكها الافراد الى منظومه جماعيه تمثل الامه , حيث تكون الاساس الذى يبنى عليه الابداع الفردى والجماعى اللازم لصنع التقدم فى شتى مجالات الحياه , وتنقسم المعرفه الى قسمين احدهما المعرفة الضمنيه والاخرى المعرفة الظاهرية , وفى حين تهتم المعرفة الضمنية بالمهارات والتي هي مرتكزه في عقل وقلب الشخص , وهى معارف يصعب اكسابها أو تحويلها للآخرين , كما انه يصعب وضع المعرفه الضمنية في كلمات منطوقة وهناك مقوله معروفه: " أننا نعرف أكثر مما يمكننا أن نقول" , و تتعلق المعرفه الضمنية بالمهارات والخبرات الفنية والادراكيه , اما المعارف الظاهرية فتتعلق بما هو مدون فى الكتب او فى القصص المتوارث وغالبا ما يتمكن غالبية الأفراد من الاطلاع عليها او سماعها أو استخدامها , وتمثل القيم والصور الذهنية والحدس والاستعارات ونفاذ البصيرة جانبا مهما من جوانب المعرفه التي ينبغي الاعتناء والاهتمام بها لأنها تشكل جزءا مهما من الابداع , وفى مجال المعرفه يمكننا ان نفرق بين : نظرية المعرفه وعلم المعرفه , فنظرية المعرفة تتناول عملية تكون المعرفة الإنسانية من حيث الطبيعه والقيمه والحدود والعلاقه بالواقع، وعلى ذلك فانها تركز على الاتجاهات الاختبارية والعقلانية والمادية والمثالية , اما علم المعرفه ويطلق عليه " الإبستيمولوجية " وهو مصطلح إغريقي يتألف من كلمتين: epistemo وتعني المعرفة و logos وتعني علم , ويعني عند البعض " علم المعرفة أو علم العلم " , كما يعنى عند البعض: الدراسة النقدية للمعرفة العلمية , والإبستيمولوجية عملت على تحديد الأسس التي يرتكز عليها العلم ، والخطوات التي يتكون منها، وكذلك نقد العلوم والعودة إلى مبادئه الاساسيه , وقد حض على ذلك التقدم العلمى السريع والمتنامى، وظهور مبدأ التخصص كاساسا ثابتا فى الاعمال ، وكذلك تلك التغيرات الجوهريه في بنية منظومة العلوم , لكن موضوع الإبستيمولوجية ينحصر في دراسة المعرفة العلمية فقط دون سواها, كما انها تنظر فى وسائل إنتاج المعرفة , و تدرس المعرفة العلمية في وضع محدد تاريخياً، من دون أن تنزع نحو إجابات مطلقة , فى حين تنزع نظرية المعرفة الى تقديم اجابات مطلقة وعامة وشاملة , ان المعرفه سواء على مستوى النظريه او مستوى العلم تحتاج الى بيئه حاضنه مبنيه على اسس صحيحه وسليمه يمكن من خلالها ان تتشكل معارف الامه وبالتالى ينمو الوعى , والذى لابد ان يؤدى الى ولادة الابداع الذى لا محيص عنه للتقدم .

3- سياسات التعليم

ان الهدف الاساسى من تنمية رأس المال الفكرى هو افراز مبدعين ومفكرين فى شتى مجالات المعرفه النظريه والتطبيقيه , ويمكن تحقيق ذلك فى ظل توافر البيئه الملائمه والتى تبدأ يوم ان يتجه المجتمع بكل افراده وامكاناته نحو المعرفه كوسيله للتقدم , ويمثل التعليم حجر الزاويه فى منظومة المعرفه حيث يعتبره كثيرا من المتخصصين هدفا ووسيلة في آن واحد , وتتمثل ازمة الدول الناميه او المتخلفه فى عدم قدرتها على توفير متطلبات التقدم، بسبب عدم القدره على تسخير والاستفاده من المعرفة وما يتوافر لها من المعلومات والتكنولوجيا الحديثه , وعلى ذلك فان منظومة التعليم لابد ان تتعرض لاعادة الصياغه فيما يخص المجالات و المضمون والوسائل , والاهتمام بالتعليم يجب ان يبنى على ثلاث محاور اساسيه اولها يتمثل فى طرق ووسائل تنظيم اكتساب وتطوير العلوم وخاصة العلوم التكنولوجيه الحديثه , وثانيهما ربط التعليم باحتياجات سوق العمل سواء من حيث الكم او التخصص , وثالثهما حق كل مواطن فى اكتساب قدر كافى من التعليم يؤهله للقيام بدوره الفعال فى المجتمع , لكن حتى اذا استطعنا الوصول الى صياغه جيده لتلك المنظومه فلابد ان نوجد منظومه اصلاحيه تعمل جنبا الى جنب مع المنظومه التعليميه , وتتمثل المنظومه الاصلاحيه فى توفير بيئه حاضنه للتقدم وتبدأ من تكييف القوانين و النظم واللوائح والتعليمات لتتامشى مع المنظومه الجديده , بالاضافه الى توجيه كافة الطاقات والامكانيات الماديه والبشريه نحو الارتقاء المعرفى ,ويتطلب ذلك الدراسه الكامله لتجارب الدول التى اخذت باسباب التقدم المعرفى كمدخل للتقدم الشامل فى مختلف نواحى الحياه, وذلك فيما يخص السياسات او الخطط على المستويين الاستراتيجى والتكتيكى سواء فيما يخص المناهج او طرق التدريس او وسائل اعداد المعلم او المؤسسات التعليميه والعمل على تكامل دورها مع دور المجتمع سواء على مستوى الاسره او الافراد .

ان معظم الدراسات الخاصه بالتعليم فى الوطن العربى توصلت الى ان الخلل فى المنظومه التعليميه ادت الى تشوه كبير فى الهيكل المعرفى للمتعلمين متمثلا فى الانخفاض الشديد فى التحصيل المعرفى , وعدم وجود قدرات كافيه على مستوى التحليل والابتكار , فمن حيث المجالات فهناك خلل جوهري واضح تتمثل اهم مظاهره فى عدم وجود موائمه بين سوق العمل ومتطلبات التنمية من ناحية وبين ناتج التعليم من ناحية أخرى , وبالطبع يتضح ذلك فى ضعف إنتاجية الفرد بالاضافه الى وجود اضطراب كبير فى هيكل الأجور فى كثير من شرائح وقطاعات السوق , علاوه على انخفاض العوائد الاقتصاديه والاجتماعيه المتحققه من العمليه التعليميه , كناتج طبيعى للمعادله الصعبه المتوافره الان بالوطن العربى من كثرة الخريجين وقلة المقبول منهم فى سوق العمل لضعف مستواهم التعليمى والمهارى وبالتالى ارتفاع معدل البطاله , اما من حيث المضمون فيتمثل فى عدم قدرة النظام التعليمى الحالى على توفير المتطلبات الضروريه للاخذ باسباب التقدم , وقد ادى ذلك الى وجود هوه او منطقه عازله بين المجتمع والمعرفه الحضاريه والانسانيه , اما الوسائل والاساليب فهى متخلفه كثيرا فى اغلب المؤسسات التعليميه خاصة فى الدول العربيه كثيفة السكان او الدول ذات الامكانيات الماديه المتواضعه وذلك فى المؤسسات التعليميه الحكوميه , وحتى فى المؤسسات التعليميه الخاصه او المؤسسات التعليميه الحكوميه فى الدول ذات الدخل المرتفع الا ان جميعها تفتقر الى الاساليب والوسائل الناجحه لتعظيم قدرات المتعلمين وامدادهم بالمهارات اللازمه لسوق العمل , كذلك التوقف عن التعليم لمجرد حصول الفرد على المؤهل اللازم لالتحاقه بسوق العمل يمثل كارثه حقيقيه على المستوى المعرفى للمجتمع , حيث يتوقف التحصيل المعرفى لاولئك الافراد ويفقدون الاتصال بكل ما هو جديد وحديث على مستوى ما حصلوا عليه من تعليم او حتى على مستوى ما يقومون به من ادوار وظيفيه فى مجال اعمالهم , فلا يجب ان يكون التعليم بالمدارس او الجامعات هو نهاية المطاف للافراد ولايعد كافيا لتأهيل المجتمع وتنميته , بل يجب ان يكون التعليم مستمرا بامتداد عمر الفرد "مدى الحياة" , ويمثل التدريب الامتداد الطبيعى للتعليم المدرسى والجامعى وهو لا يختص بفئه دون غيرها وانما ضروريا لكافة الافرد فى سوق العمل او خارجه , فقد يحتاجه الفرد خارج نطاق تخصصه وايضا خارج نطاق عمله , فقد يحتاجه لتنمية مهارات اتصاله وتفاعله مع اولاده او مجتمعه على وجه العموم , وعلى ذلك فاننا نحتاج الى اعادة تاهيل لافراد المجتمع والمؤسسات التعليميه والتدريبيه وفق افاق جديده اكبر مما نحن عليه الان فى ظل فلسفه اقرب ما تكون الى مدخل متقدم للمعرفه فى اوسع معانيها , حتى لا نجد انفسنا فى معزل عما يدور حولنا من تغيرات وتحولات سريعه بعد ان فاتنا الكثير , فلابد لنا ان نتبنى منظومة اصلاحيه واسعه للتعليم فهو الاساس والخيار الاول للحاق بركب الحضاره.

4- القيم الانسانية

أن عقل الإنسان وفكره وما ينتج عنهما من ابداع هو المصدر الاساسى لرأس المال الفكري ووهناك نوع اخر من انواع رأس المال يطلق عليه رأس المال الاجتماعى , وهو يعنى قدرة المجتمع على الارتقاء ذاتيا من خلال تكامل مجهودات وعطاء أفراده دون التزام بقوانين وانما نتاج اقتناع كامل بضرورة المساهمه فى نهضة المجتمع , على ذلك فان رأس المال الاجتماعي مصدره الاساسى هو التنظيم المبنى على القيم الانسانيه , والمتأمل لمسيره الحضاره الانسانيه على مر التاريخ سيرى ان المجتمعات التى استطاعت ان توجد منظومه مستنده على قواعد قيميه , كانت الأكثر حظا في التفوق على غيرها من المجتمعات المعاصره لها , وان كان هناك استثناء فى بعض مراحل التاريخ الانسانى فلا تعدو عن كونها شواذ القاعده , وحتى وقت ليس بالبعيد لم يكن فى محيط النظريات الاقتصادية الحديثه او القديمه اى تنظير يشمل مجموعة القيم والأخلاق الاجتماعيه كمساهم في عملية التنمية ، ولم تعترف تلك النظريات الا بالمعايير المادية البحتة فى صياغات التنميه مثل متوسط دخل فرد ، والناتج القومي الإجمالي ، ومقدرة الدولة على زيادة الإنتاج بمعدلات اعلي من معدلات النمو السكاني , وغاب فى الفكر الاقتصادى البعد الإنساني فى علاقته بالتنمية ، وعلى الرغم من ان المجتمعات المتقدمه قد اخذت بمبدأ القيم الاجتماعيه الا ان ربط تلك القيم بالنظريات والمذاهب الاقتصاديه قد تاخر كثيرا فى الادبيات الاقتصاديه , وان بدا فى الافق بعضا منها مثل ما يعرف بالمسئوليه الاجتماعيه للشركات والذى يعنى فى مجمله ان تلعب الشركات دورا فى تنمية مجتمعاتها من خلال ما تقدمه من مال او جهد او مشوره فى تنمية بعض الفئات الغير قادره او البذل لبعض المجالات التى تقصر عنها جهود الدوله اوالتناغم مع امال الامه فى اتمام مشروعات مصيريه تدفع بها قدما الى الامام , ولا يتوقف الامر عند الشركات فقط بل هو مزيجا متكاملا فى كل نواحى الحياه , تقوده مجموعة من القيم والأخلاق الاجتماعية بما يسهل عمليات التفاعل الاقتصادي والسياسي على المستوى المؤسسى والفردى بما يشكل بنية أساسية للعلاقات الاقتصادية والسياسية والتنظيميه ، حيث تتجسد القيم والأخلاق من خلال هياكل وبنى اجتماعية لصالح كل افراد المجتمع مدعمه لمصالحهم ومقويه لتماسكهم , فتصبح الحياه ليست قاصره على تبادل السلع فقط ، بل يشملها تعزيز دور الموطنين كافراد او جماعات فاعله فى مجتمعاتها , فتتراكم فى المجتمع قيم التنظيم والعدالة والشفافية واحترام الآخر والنفع العام والمحافظه على مكتسبات الامه , فيصبح المجتمع قادرا على التغلب على مشكلاته الواحده تلو الاخرى , ومن الطبيعى ان ينتج ذلك تقوية للثقة في عمليات ومؤسسات التبادل الاقتصادي وبالتالى يزيد من كفاءتها وسرعتها، كما أنه يخلق علاقة قوية بين الدولة والمجتمع يمكن من خلالها مد جسور التفاهم المؤسسي للاشتراك فى تحديد الأهداف والسياسات المتعلقه بالتنمية , فالتبرع بالأموال لدعم المؤسسات والجهات التي تفيد المجتمع وكذلك التطوع بالوقت والجهد للمشاركة في بناء المجتمع هي اليوم من المسلمات فى كثير من البلدان المتقدمه , فما الذى يدفع بيل جيتس صاحب شركة مايكروسوفت للتبرع بأكثر من 30 مليار دولار تخصص للأعمال الخيرية في الصحة والتعليم , ويقررالتخلي عن مهام إدارة شركته ليسخر نفسه ووقته وفكره لخدمة المجتمع , لقد بلغت أوقاف جامعة هارفارد امريكيه اليوم أكثر من 30 مليار دولار, كما بلغت اوقاف جامعة تكساس أكثر من عشرة مليارات دولار, ولا يمر شهرعلى جامعة فلوريدا دون ان تتلقى تبرع يفوق المليون دولار لدعم نشاط من أنشطتها التعليمية أو البحثية , ان ذلك كله نتاج افعال افراد عاديين يستشعرون دورهم القيمى فى مجتمعهم ولا يقتصر الامر على رجال الاعمال فقط بل يتعداه الى شرائح المجتمع كلها فهناك مطربه امريكيه شهيره تتبرع باكثر من ثلثى دخلها لدعم المجتمع , انها منظومه قيميه ينصهر فى بوتقتها الكثير من الافعال التى تدفع بالتنميه قدما الى الامام.

5- مزيج من المعرفه والابداع وثقافه المجتمع




الاميرة فاطمة اسماعيل

اذا قرر المجتمع بكافة طبقاته الاتجاه الى المعرفه كوسيله للتميز وتجاوز الهوه الحضاريه التى وقع فيها , فلابد ان يبدأ من المعرفه والتى لابد ان ينطلق من طياتها الابداع , لكن هذا الابداع يحتاج الى امكانيات واليات , تتمثل فى موارد ماليه يتم من خلالها اقامة مراكز بحثيه جديده او تمويل المراكز البحثيه القائمه والتى تعانى الاهمال او البيروقراطيه المفرطه والتى يتحول بمقتضاها الباحثين الى موظفين قتلهم الاحباط وقضى على مواهبهم الروتين العقيم ودمر نفسياتهم رؤساء لا يجدون من يحاسبهم على انتاجهم او مخرجات مراكزهم البحثيه او مدى اجادتهم فى الادارة , واذا اعتبرنا ان اقسام الدراسات العليا بالجامعات والاكاديميات مراكز بحثيه عامه , فهل هناك خطة بكل قسم من الاقسام سواء تغطى الاجل القصير او الطويل , ولا اقصد بالخطط الكم اى اعداد المقبولين كل عام او كل فصل دراسى او عدد الابحاث وانما اقصد مواضيع البحث التى يتم التركيز عليها , فهل عمل القائمون على الدراسات العليا بدراسة احتياجات المجتمع المحلى او حتى العالمى لتحديد المواطن التى يجب التركيز عليها لتقابل هذه الاحتياجات , فتحل مشاكل التصنيع اوتكتشف طرق اواساليب جديده لتخفيض تكلفة منتج ما او اكتشاف علاج لمرض ما او صنع اله طبيه او هندسيه , او العمل على حل مشاكل ضعف الخبره والمهاره لدى الخريجين او تاهيلهم للدخول الى سوق العمل , او ابتكار نظريات اداريه جديده ؟ , وماهى الموازنات الماليه المرصوده لكى يتمكن الباحثون من انجاز فروضهم البحثيه ؟ , وما الذى يتقضاه الاساتذه المشرفين على الباحثين حتى يتمكنوا من متابعة عملهم ؟ اننى اعتقد ان هذه الاماكن هى اول منابع الابداع وهى ايضا التى تضع البذره الاولى للمعرفه , لكن هذه المراكز البحثيه ماذا قدمت للمجتمع ؟ وماذا قدم لها المجتمع حتى تتمكن من تقديم ما يعمل على تطويره سواء على مستوى الفرد او المؤسسات او حتى على مستوى الاسره ؟ ان التواصل بين منابع المعرفه والابداع والمجتمع تحتاج الى جسور قويه من التبادل والالمام بحجم المنافع التى ستعود على المجتمع باكمله , كما تحتاج الى الشفافيه التى يتولد عنها الثقه التى تجعل الجميع يعمل من خلال منظومه قوامها المصلحه والمنفعه المتبادله للجميع , ولقد ذكرنا من قبل ان الاوقاف التى رصدها المجتمع لجامعة هارفارد بامريكا تبلغ اليوم حوالى ثلاثين مليار دولار, مساهمه منه فى تمويل مورد من موارد المعرفه والابداع , فكم تبلغ التبرعات اواوقاف المجتمع اليوم لكل الجامعات المصريه او العربيه ؟ ومن الجدير بالذكر ان جامعة القاهره (والتى كانت تعرف باسم جامعة فؤاد الاول) اقيمت على ارض اوقفتها الاميره الأميرة "فاطمة إسماعيل" (1853-1920) حيث أوقفت مساحة من أراضيها الزراعية ليذهب ريعها إلى الجامعة فتضمن بذلك مصدرا للتمويل، كما تبرعت بجزء كبير من مجواهراتها كسيوله ماليه للبدء فى المشروع ، كما خصصت الارض المقام عليها الحرم الجامعى من حيازتها الخاصه ، وشاركت فى وضع حجر الأساس في الاحتفال الذي أقيم في 31 مارس 1914م ,وقد ساهم كثيرون غيرالاميره فاطمه فى استكمال بناء جامعة القاهره ,فقد تبرعت كافة طوائف الشعب بالمال واوقف اخرين ريع اراضيهم الزراعيه للصرف على استكمال البناء , لقد غابت هذه الروح واضحت منارات العلم والمعرفه لا تمثل للمجتمع وحتى للمنتسبين اليها الا تخريج الاف الشباب كل عام لينضم اكثرهم الى سوق البطاله , ومن انضم منهم الى سوق العمل ترك تخصصه الاصلى ليعمل فى مجال ليس له علاقه بما درسه فى الجامعه , بلاضافه الى بضعة الاف من الرسائل والابحاث العلميه التى يكون مآلها ارفف المكتبات او الارشيف , لاتفيد المجتمع ولايتلاقى اكثرها مع متطلباته , هذا هو حال منارات المعرفه فى اوطاننا , ناهيك عن الضعف التام فى اجور الاساتذه المفترض انهم يبدعون ويصنعوا المبدعين , هل درس القائمون على منارات العلم ببلادنا لماذا لم تحصل جامعاتنا على اى مراكز متقدمه فى التصنيف العالمى للجامعات( طبقا للتصنيف الامريكى او الاوربى) ؟ فى حين حازت دول مثل الهند وجنوب افريقيا على مراكز متقدمه فى التصنيف , وما هى الخطوات التى اتخذت للارتفاع بالمستوى الذى يؤهل جامعتنا لمنافسه حقيقيه مع الجامعات العالميه ؟ , اننى اعتقد ان الحكومات مسئوله بدرجه كبيره على توجيه نظر الجامعات الى التواصل مع المجتمع , كما انها مسئوله ايضا عن خلق ثقافه المعرفه لدى المجتمع , ان ثقافة المجتمع تنبع من وسائل كثيره يجب ان تكون متسقه معا لتحقق اهدافها , مثل القوانين والتعبئه العامه نحو موضوع ما, وعمل المنظمات الاهليه او ما يسمى منظمات المجتمع المدنى من جمعيات اهليه ونقابات مهنيه واحزاب سياسيه , ان التناغم والتوافق بين المعرفه والابداع وثقافة المجتمع هى البدايه الحقيقيه نحو التقدم واللحاق بركب الحضارة
بقلم الدكتور محمود ابو الوفا

خبير مالى واقتصادى وادارى

maw01000@yahoo.com

behos@maktoob.com
Read On
. اللَّهُمَّ ما زويت عني مما أحب فاجعله لي قوة فيما تحب رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم اللَّهُمَّ يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والأولى واجعلنا من أئمة المتقين اللَّهُمَّ لا تجعلني بدعائك شقيا وكن بي رؤوفًا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين اللَّهُمَّ زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا و أرضنا وارض عنا

الأخ ابراهيم قليلات يدلي بتصريح اعلامي بالصوت عبر موقع الحركة مساء الأحد

الأخ ابراهيم قليلات يدلي بتصريح اعلامي بالصوت عبر موقع الحركة مساء الأحد

ما أعظمك يا شعب فلسطين أعدت مفردة الانتفاضة في قاموس المقاومة حياة

ما أعظمك يا شعب فلسطين أعدت مفردة الانتفاضة في قاموس المقاومة حياة

توقيت بيروت

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

أرشيف الراصد الالكتروني