الراصد القديم

2010/08/28

اللاجئون بين دولة فلسطين ودولة اليهود

قبل الإعلان عن بدء " المحادثات الميتشيلية " والتي يسميها الإسرائيلييون حسب صحافتهم المكتوبة بالعبرية " محادثات التقارب " ويسميها العرب " المفاوضات غير المباشرة " بدأ الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي برفع الصقالات التي ستصب عليها سقوف المفاوضات والتي من المؤكد أن تكون متينة وعالية جداً حتى إذا ما اضطر فريق لخفض سقفه فإنه سيصل إلى الحد المقبول الذي يسمح بمرور واستقرار أكبر هامة سياسية أو كيان سياسي في كلا الطرفين. فهذه قاعدة أية مفاوضات تبدأ بين طرفين.
الأهم بالنسبة لنا نحن الفلسطيين أننا لا نستطيع خفض سقفنا عن حدود الإجماع الوطني، فالقادة نعتوها بالثوابت.
نصب نتنياهو على "سقفه" اغراءات مموهة بفخ يظن أن أبو مازن وصائب عريقات لن يتنبها له، فهو يبدو كمستجيب لبحث قضايا الحل النهائي متل الحدود والمياه والقدس واللاجئين " كرمال عيون " الحليف الأميركي الذي لا يمكن أن تتفكك العلاقة الإستراتيجية معه، بل هي قوية أكثر من أي وقت مضى كما شهد بذلك أيهود باراك فوزير الدفاع الإسرائيلي باراك يعرف عن طبيعة الحلف العسكري والأمني بين إسرائيل والإدارة الأمريكية أكثر مما يعرف نتنياهو لذلك قال:"إن التزام الولايات المتحدة المطلق بأمن إسرائيل قوي جداً ويزداد يوماً بعد يوم، وإننا لن نسمح للعلاقة الإستراتيجية بيننا أن تتفكك في يوم من الأيام".
نصب نتنياهو شرط اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل إذا ما خفض سقفه وقبل بالحدود التي رسمناها لدولتنا حسب القرارات الدولية ومرجعيات عملية السلام، واجماع المجتمع الدولي عليها، لنقع فيه مدفوعين بإغراء حصولنا على حدود العام 1949 أي الحدود التي كانت حتى عشية الرابع من حزيران في العام 1967 بمثابة خطوط هدنة بين الأردن ومصر.. لكن المفاوض الفلسطيني رفض الإعتراف بمصطلح " يهودية اسرائيل " عندما أطلقت مؤخراً، فالرئيس أبو مازن قال:"هذه التسمية لا تعنينا" وأعتقد جازماً أنه لم يكن يرغب بالإيحاء لنتنياهو بأننا منتبهون لأفخاخك ونعرف مواقعها ونعلم الضرر الذي سيصيبنا أن هي اطبقت علينا.
فالإعتراف بمصطلح " يهودية دولة اسرائيل " الذي يبدو أنه مجرد مصطلح ستضيفه حكومتها خرائط اسرائيل وأوراقها الرسمية وتعممه على القنصليات والسفارات وغيرها من الشكليات هو أخطر مما يعتقد البعض، هذا الفخ إذا اطبق علينا سيرمينا من السقف العالي الذي قد يظن البعض أنه استطاع الوقوف عليه والإشراف على مساحات الحل النهائي وتلمس فضائه، فيهودية دولة اسرائيل أو "اسرائيل دولة اليهود " أو " اسرائيل دولة يهودية " كلها ألغام مؤقتة زرعت على درب عودة اللاجئين سواء كانت عودة رمزية لعشرات الآلاف أو عودة طوعية لملايين، فالعالم بعد "الإتفاق إذا حصل " بأن اسرائيل دولة يهودية أو أنها لليهود وعليه فإن أي عائد إلى بيته أو أرضه في الجليل أو اللد والرملة أو صفد أو حيفا ويافا لا بد أن يكون يهودياً!! هذا المستحيل بعينه، فيصدونا عن بيوتنا وأراضينا بهذا المستحيل !! سيمنع الفلسطيني المهجر منذ العام 1948 من العودة هو أو أياً من أبنائه أو أحفاده هذه المرة إذا اعترفنا بيهودية اسرائيل، سيكون المنع الإسرائيلي مدعوماً بقرارات ستصدر عن نفس هيئة الأمم المتحدة التي كانت اقرت حقه في العودة إلى أرضه وبيته هناك في القرارات التي صدرت على مدى عقود من الصراع !! .
هنا يكمن سر قوة الفخ الإسرائيلي، هذا إن لم يستخدم الإعتراف بيهودية اسرائيل كمقدمة لضغوطات وممارسات وقوانين تمييز عنصري قد تدفع باقي الفلسطينيين داخل الخط الأخضر للهجرة إلى دولة فلسطين الجديدة، والحجة جاهزة من كان منكم يفتخر بالإنتماء لهويته الفلسطينية فليذهب إلى دولته فهذه دولة اليهود، وعندها لن يكون أمام المليونين من الفلسطينيين إلا الصمت أو الاستسلام للذوبان، أو تحمل تبعات الانتفاض على قوانين " دولة اليهود الجديدة " !!

ثقافة الجور والطغيان والاستبداد واغتصاب الأوطان

ثقافة حكام الولايات المتحدة وإسرائيل فحواها الجور والطغيان والإرهاب والاستبداد والإجرام والاغتصاب. وبدت تجليات هذه الثقافة واضحة للعيان بما نشر من حكايات وقصص حقيقية وصور وأفلام فيديو مرعبة ولا أخلاقية من أساليب تعذيب السجناء في المعتقلات الإسرائيلية وفي سجون قندهار وغوانتانامو وأبي غريب.

وهذه الثقافة الإجرامية والإرهابية والموغلة في دياجير الوحشية والإجرام والإرهاب لن تجر على أصحابها سوى البلاء وسوء المصير مهما امتلكوا من عتاد عسكري متطور ووسائط أسلحة من حروب التدمير الشامل.

ليس ما يشجع على التفاؤل أو يبشر بالخير والأمن والأمان للمجتمعين الأمريكي والإسرائيلي ما نراه من مظاهر الفرح والاعتزاز لبعض جنودهما ومجنداتهما وضباطهما وهم يفتخرون بأنهم أشبه بوحوش ضارية في أقبية السجون والمعتقلات. يمارسون أحط وأقذر طرق التعذيب والإرهاب والإجرام .وهذا خير دليل على أن شخصياتهم السادية والمريضة والعدوانية والمتوحشة وهم ينتهكون حقوق الإنسان ويسيئون للشرائع السماوية ومنظومة القيم والأخلاق أكبر دليل على بداية انحلال هذه المجتمعات.فمثل هؤلاء المرضى التي تعج بهم القوات الأمريكية والإسرائيلية وأجهزة أمنهما,وشركات المرتزقة وشركات الحماية الخاصة, التي يتعاونا وينسقا معهما, سيتحولون إلى آفات تضر بأنفسهم وبمجتمعاتهم لما قد يرتكبونه من جرائم,أو يندفعون للانتحار.

فهذه الثقافة الفاسدة ما أخذ بها شعب أو دولة, أو تفشت في حضارة إلا كان مصيرها الخراب. وحينها لن تفلح ترسانتهما العسكريتان, ولا أسلحة دمارهما الشامل من أن تعيد للمجتمع الأمن والسلامة والطمأنينة. ليس أمام إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه, سوى نبذ هذه الثقافة المجرمة والإرهابية والفاسدة والمنحرفة, وملاحقة كل من أنتهجها, أو تأثر بها أو ثبت أنه عمل أو يعمل بموجبها. إلا أن الإرهاب والإجرام وشهوة العدوان والاغتصاب المتأصلة في سلوك المحافظين الجدد وحكام إسرائيل أكبر من أن تقاوم.

ما من أحد ينكر أن المحافظين المتصهينيين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية وحكام إسرائيل هما دعاة الشر والكراهية, وهما من أطلقا العنان لكل دوافع الشر كي تسرح وتمرح في هذا العالم خدمة للصهيونية وإسرائيل وقوى الامبريالية والاستعمار.وهما من جرا الولايات المتحدة الأميركية لتخوض غمار حروب ومغامرات عبثية أدمت شعوب العالم والشعب الأمريكي ,بعد ما تسرب عن بشاعتها ووحشيتها وما تخلفه من إرهاب وإجرام ودمار..وبعد فشل مخططات محافظيها الجدد باتوا يناصبون كل من يعارضهم أو ينتقدهم العداء. كي يضمنوا لأنفسهم السلامة,ولا يجروا إلى القضاء لمحاسبتهم على ما تلطخت فيه أيديهم من دماء ملايين الأبرياء.

وفي إسرائيل نرى نفس المشهد. حين يتربع على السلطة في إسرائيل إرهابيون ومجرمون ومدمنو حروب وعدوان.يرتكبون جرائم حرب يندى لها الجبين بحصارهم لقطاع غزة وانتهاكاتهم اليومية لحقوق الإنسان في سائر مدن الضفة والقطاع. ويمارسون السطو على أملاك المقدسيين في مدينة القدس, وعلى الأماكن والممتلكات الوقفية الإسلامية والمسيحية.و يعتبرون أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط وحل مشكلة الصراع العربي الصهيوني إنما يكون بإقرار السلطة الفلسطينية بشرعية كل ما أرتكب من جرائم وعمليات إرهاب بحق الفلسطينيين ,والإقرار أيضاً بشرعية كل ما اغتصبته العصابات الصهيونية والجيش الإسرائيلي من حقوق الفلسطينيين,والتسليم بشرعية المستوطنات وحق إسرائيل ببناء المستوطنات,وطي صفحة مهجري 1948م.

لن تفلح كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في أي أمر,طالما يوجد فيهما من يفاخر بإرهابه وجرائمه ,ويبني مجده على العدوان .ويشدو لسانه بالكذب والخداع وترويج الشر والكراهية والأحقاد .

كم هو محزن أن تطرق الولايات المتحدة أبواب العلوم والمخترعات. وأن تنتج أحدث الوسائط العلمية والتكنولوجية المتطورة بفضل أيدي وعقول علمائها البررة. ويتربع على سدة السلطة ومراكز القرار محافظين جدد متصهيينين إرهابيين وجهلة وعنصريين وأصوليين متزمتون كجورج بوش وديك تشيني و بولتون و برا يمر و رايس و رامسفيلد. و يضعون العراقيل بوجه الرئيس باراك أوباما لإحباط جهوده بإنقاذ البلاد والعباد!!!! ولماذا لا تحاسب الإدارة الأمريكية بزعامة جورج بوش التي تركت المجال فسيحاً للمحافظين الجدد يسرحون ويمرحون ويسيئون لبلادها وشعبها وشعوب العالم !!!!! وهل العقيدة السياسية والعسكرية الأمريكية المتناقضة والمتخلفة والإرهابية التي تقوم على توسيع رقعة النزاعات العرقية والصراعات الطائفية والحروب الناعمة، وإذكاء الصراع السياسي الطائفي والمذهبي والعرقي,وزيادة وتيرة القمع والإرهاب,والدفع بالعلاقات الدولية إلى شفا حرف جارف,مدعاة للفخر والاعتزاز للشعب الأميركي!!!! وهل ترك الإدارة الأميركية المجال فسيحاً لها تعربد بدون ضوابط أو محددات في استخدامها لمختلف أشكال القوة تقره القيم والأخلاق الأميركية!!! وكم هو مخجل حين تنشر صحيفة نيويورك تايمز في منتصف شباط 2009م على أحدى صفحاتها أن عدداً من كبار ضباط الجيش الأمريكي أصبحوا هدفاً لتحقيقات في قضايا فساد تتركز على جهود إعمار العراق!!!!! وهل يُشرف الشعب الأميركي أن يكون حصاد غزو بلاده للعراق ضحايا تقدر بمليونين و350 ألف عراقي حتى شهر آذار 2009م. و اغتيال وخطف وسجن أكثر من 6000 عالم ومفكر وأستاذ وأكاديمي وباحث وخاصة علماء الذرة والفيزياء والكيمياء !!!!وهل الحرية بمنظور الثقافة الأميركية تحويل العراق إلى أخطر بلد في العالم بسبب فقدانه للأمن والأمان, وأن يتحول العراق إلى أكثر البلدان سجوناً معتقلات تضم بين جدرانها 400 ألف معتقل منهم 6500 حدث و 10 آلاف امرأة !!!!!! وهل تحرير المرأة العراقية وإعطائها لحقوقها بمنظور الثقافة الأمريكية يكون بتحويل البلدان التي تحتلهم الولايات المتحدة الأمريكية أو تغزوهم إلى بلاد الأرامل واليتامى!!!!!! وهل التنمية بالمنظور الأمريكي هو القذف بأكثر من 70% من بنات ونساء العراق خارج نطاق التعليم في المدارس والكليات,واغتيال أكثر من 600 امرأة فاعلة في المجتمع العراقي منهن350 طبيبة وعاملة في القطاع الصحي والإنساني ,والزج بعشرات الألوف من النساء السجون والمعتقلات!!!!!!وهل تدمير مقومات الأسرة سمة من سمات الثقافة الأميركية حين بات الطلاق وعمليات الاغتصاب والجرائم التي تطال الأسر والأطفال في المجتمع الأمريكي إلى ازدياد!!!!! وهل تحقيق الازدهار في سوق الرقيق والجنس إحدى أهداف الثقافة الأمريكية!!!! وهل نقل بلد إلى جنان الحرية والديمقراطية يكون بالغزو والاحتلال الأمريكي وفق منظور الثقافة الأميركية!!!!!!! وهل الثقافة الأميركية تعني أن يعاني 28% من أطفال العراق ي من سوء التغذية، و10% منهم من أمراض مزمنة, وارتفاع نسبة الزيادة في حالات التشوه المزمنة لتصل إلى 15 ضعفا. وكذلك حالات الإصابة بالسرطان,وحدوث ولادات لأطفال مشوهين خلقياَ إلى نسب ومعدلات لا مثيل لها سوى في هيروشيما وناغازاكي نتيجة استخدام القوات الأمريكية الأسلحة الكيماوية وقنابل وقذائف اليورانيوم المنضب. وكذلك ارتفاع معدلات المصابين بمرض نقص المناعة من 114 حالة قبل الاحتلال إلى 67000حالة!!!!!!! وهل الأمية من مقومات الثقافة الأميركية حين لم يكن لها من وجود في العراق قبل الاحتلال, وباتت تنمو بشكل مطرد حتى وصل عد الأميين في ظل الاحتلال إلى أكثر من 5 ملايين عام 2008م!!!!! وهل حماية حقوق الطفل بمنظور الثقافة الأمريكية تعني أنتاج5 ملايين طفل و 500 ألف طفل مشرد !!!!!! وهل الشفافية بمنظور الثقافة الأميركية تعني أن يتصدر العراق بفضل الغزو والاحتلال الأمريكي للمركز الثالث بين الدول الأكثر فساداً في العالم، بعد الصومال وميانمار!!!!!! وهل الرعاية الصحية بمنظور الثقافة الأمريكية تعني أن يفتقر 70% من العراقيين لماء الشرب النظيف!!!! وهل التطور والتقدم وفق مضمون الثقافة الأميركية أن يحرم العراق النفطي من الطاقة الكهربائية لساعات طوال كل يوم و يحتاج إلى استيراد المشتقات النفطية من دول العالم ودول الجوار !!!!!!!! وهل العدل بمفهوم الثقافة الأميركية هو تنصل الإدارات الأميركية من جرائمها وجرائم جنودها بقانون أمريكي اسمه حصانة المعركة.والذي يعتبر أن أي ضرر قد يلحقه جنودها بسكان بلد آخر خلال المعارك والحروب, أو أية جريمة يرتكبونها بحق عزل أو أبرياء, لا يعوض على أصحابها ولا يلاحق مرتكبوها. بينما يتوجب الضغط بكل قوة على دول العالم كي تدفع التعويضات بالمليارات لكل ضحية أمريكية!!!!!! وهل منطق الحوار بالثقافة الأميركية يعني فرض العقوبات الجائرة, واستصدار قرارات من الكونغرس الأميركي,أو من مجلس الأمن الدولي,أو تسخير المحاكم الدولية,للاقتصاص من كل من يتصدى للمخططات إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية العدوانية!!!! وهل العدالة الأميركية تكون بتوفير الحماية لشهداء الزور في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري!!!!!! وكم ثقافة العدل الأمريكية هذه مزدوجة و ملتوية وجائرة وإرهابية ومعادية لروح الديانات السماوية, وهي من ثار عليها الفرنسيين بثورتهم واندفعوا لهدم سجن الباستيل!!!!! وهل الثقافة الأمريكية تعني الصرف على السلاح 1200 مليار دولار عام 2006م. بينما يعاني الكثير من الشعوب من هول الكوارث والمجاعات!!!ولماذا هذا السعي لتحديث وتطوير وإنتاج وتخزين السلاح بعدما باتت الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأعظم,وتتحكم بحركة ومسارات المنظمات الدولية ومجلس الأمن!!!! أم أن الإدارات الأميركية على قناعة تامة بأن بلادهم قد اختلست دوراً لاهي أهلاَ له , ولا حق لها فيه, ولا قدرة أو طاقة لها عليه !!!

صدق جيمس كارول أحد كتاب صحيفة بوسطن جلوب حين قال: لقد كان جورج بوش من خلال عبارته للحرب الصليبية التي قيل أنها كانت زلة لسان إنما كان يعبر بالفعل عما يدور بداخله. وقد أثبتت الوقائع أنه كان يشن حربا صليبية. والسؤال المطروح: هل يجرؤ الرئيس باراك أوباما على وقف هذه الحرب, أو التحكم على الأقل بمساراتها, لإطفاء جذوة أوراها؟ ولماذا يتناسى أوباما قول الرئيس كارتر حين قال: إن من بين التحديات التي تواجه الرئيس باراك أوباما ,استعادة حقوق الإنسان كركيزة أساسية لسياسة الولايات المتحدة بعدما تآكلت بشدة في السنوات الأخيرة؟ وإلى متى سيبقى الرئيس باراك أوباما يرقص أمام هذه المعضلات بدون أن يقدم الحلول الناجعة لها. أم أن المسرح والكورس والممثلون مجهزون سلفاً لمتابعة عرض هذه المسرحيات للتعريف بثقافة الجور والطغيان والاستبداد واغتصاب الأوطان المعمول بها في واشنطن وتل أبيب.

الأحد: 22/8/2010م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

ليلة القدر: خير من ألف شهر

بسم الله الرحمن الرحيم

( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر * ) – ( سورة القدر )



من رحمة الله على عباده المسلمين ، وإكراما وتعظيما للدين الخاتم للبشرية كلها ، أن أنعم ّ الله عليهم بهذه الليلة المباركة ليكفرّ عن عاصيهم ، ويتجاوز عن غافلهم ، ويتوب عن مقصرهم ، ويعفوعن مسيئهم ، ويرحم عامتهم ، ويوزع بعض خير جوده وفضله من النّعم عليهم جميعا .



ويمنّ عليهم بخيرعميم ، وفضل عظيم ، فيعوضهم عن ذلك بسبب قصر أعمار أمة محمد في آخر الزمان .

كما ورد في موطأ مالك " حدثني زياد عن مالك من يثق به من أهل العلم يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبلها وما شاء الله من ذلك ، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه ليلة القدر خير من الف شهر " .



فغالب أعمار أمة محمد ما بين الستين والسبعين بحسب رواية الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام : " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " رواه الحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي ، ورواه الترمذي وابن ماجة .



فقد أكرم الله المسلمين بهذه الليلة المباركة ليتقربوا إلى الله بالعبادات ويتزودوا بالطاعات ، من صيامهم لنهارها ، وقيامهم ليلها ، ليشملهم خيرها ، ويعمهم أجرها ، وتتنزل عليهم بركاتها ، وتتغمدهم رحمة الله الواسعة ، فيكفرّ عنهم أوزارهم ، ويتجاوز عن خطيئاتهم ، ويمحو سيئاتهم ، ويعفو عنهم .

وكما أنّ خير الأيام – نهارها – هي العشر الأوائل من ذي الحجة ، وخير يوم في السنة اتفاقا هو يوم عرفة ، فكذلك خير الليالي في السنة هي العشر الأواخر من رمضان وخير ليلة بينها اجماعا واتفاقا هي ليلة القدر ، فهي خير من ألف شهر، خصها الله من بين الليالي في السنة كلها ، وتبدأ من صلاة المغرب وتمتد حتى طلوع الفجر .



أولا : سبب تسميتها :

1 - سميت ليلة القدر بذلك من الشرف والعلو والرفعة وعظيم منزلتها وقدرها عند الله تعالى ، كما يقال فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف ومنزلة رفيعة .



2 - وقيل سميت بذلك لما يقدر فيها من خير ونعيم ورزق وبركة بحق المسلمين للسنة القادمة ، فهي ليلة تقرير المنح الربانية ، وتقسيم الهدايا السماوية ، وتوزيع جزيل العطايا السخية من بحر جوده وفضله على عباده لقوله تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) - ( الدخان – 4 ) .



3 - وقيل تتنزل فيها ملائكة تملأ الأرض أكثر من عدد الحصى ، فتضيق الأرض بهم من كثرتهم ، أي تقدر ، ومعنى قدر: أي ضاق ، وذلك من قوله تعالى : ( ومن قدر عليه رزقه ) (الطلاق -7 ) .

أي من ضاق عليه رزقه .

4 - وقيل يتنزل فيها ملائكة كثرذات قدر .

( تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) – ( القدر – 4 )

5 - وقيل لنزول القرآن الكريم فيها من شهر رمضان ، لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر، بواسطة ملك ذي قدر، على رسول ذي قدر، وأمة ذات قدر .

( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) – ( الدخان – 3 ) .

6 - وقيل لأن للعبادة والطاعات فيها قدرا عظيما وأجرا كبيرا .

ولعل السبب يكون بسبب ذلك مجتمعا ، وغير ذلك مما قيل أيضا فيها .



ثانيا : فضل ليلة القدر

1 - أنزلت فيها سورة كاملة من القرآن إجلالا وتعظيما لقدرها ، غير ما أنزل فيها من آيات أخرى متفرقة في القرآن الكريم ، كما وردت فيها السنة بأحاديث كثيرة صحيحة ومتواترة في فضلها وتعيين نزولها .

2 – تتنزل فيها الملائكة وتلتقي فيها العبادات والطاعات بين السماء والأرض مجتمعة من ملائكة وإنس وجن وجميع المخلوقات الأخرى من شجر وحجر ومدر وغيرها ......

( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) – (الإسراء- 44 ) .

3 – ليلة ساكنة هادئة آمنة ، لا حوادث فيها ولا مصائب ، تغل ّ فيها الشياطين وتقيّد عن فعل الشر والأذى ، كما أنها سالمة من الحوادث والكوارث التي تعصف بالأرض من رياح وعواصف وحرائق ونكبات وزلازل وبراكين وغيرها .

( سلام هي حتى مطلع الفجر ) – ( سورة القدر – 5 )

قال الفرّاء : ( لا يقدّر في ليلة القدر إلا السعادة والنّعم ، ويقدّر في غيرها البلايا والنقم ) – تفسير القرطبي .

وقال مجاهد في تفسير فتح القدير للشوكاني : لا يستطيع الشيطان أن يعمل سوءا ولا أذى فيها للمؤمنين .



4 – فضل العبادة والطاعات فيها كبير وأجرها عظيم .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) – أخرجه البخاري (1901) ومسلم (759) والنسائي (4-150 ) وابن ماجة (1641) أبوداوود (1372) والترمذي (683) .



ففضيلة العبادة فيها خير من عبادة الف شهر – ليس فيها ليلة قدر، كما في كتب التفسير – أي ما يعادل عبادة (83 ) سنة و(4 ) أشهر .

( ليلة القدر خير من ألف شهر ) – ( القدر – 3 ) .

وقيامها إيمانا واحتسابا يكون بالإكثار من العبادة والطاعات ، وذلك بصيام نهارها ، وقيام ليلها ، والإجتهاد في الصلاة مع التدبر والخشوع ، وقراءة القرآن والذكرالمأثور والدعاء للمسلمين ، وأعمال البر والخيروالتقوى من صدقة وزكاة ، أوأمر بمعروف ، ونهي عن منكر، ونصيحة لله ورسوله والمؤمنين .... وغير ذلك من أعمال الخير والصلاح .

ويستحب لمن يوافيها أن يدعو بإخلاص ونية وصحة ويقين من دين ودنيا ، ويجرد نفسه من الغلّ والحقد ، وينقي صدره من البغضاء والشحناء تجاه جميع إخوانه المسلمين ، ويكون أكثر ما يدعو به للدين وحسن الخاتمة يوم المعاد ،

أما ما قاله العلماء عن مغفرة الذنوب ، هل يختص ذلك بالصغائر فقط ؟ أم بالصغائر والكبائر معا ؟

قالوا : إن التكفير يكون للصغائر فقط ، وإن كانت هناك كبائر فلا تكفّر الكبائر ولا الصغائر ، وفي رواية وهي الأصح : تكفر الصغائر ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة وأن الكبائر لا تكفرها إلا التوبة ورحمة الله . " شرح منهاج الطالبين للنووي (2- 73) – سبل السلام للصنعاني (2- 671) – الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (2-589) .

وقال البعض رجاؤنا إن صادف كبيرة أو كبائر ، ولم تصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر أو تحتّ منها .

وقال بعضهم : تغفر الذنوب جميعها الصغائر والكبائر .



ثالثا : التماس ليلة القدر

ورد في التماسها وأوقات موافاتها أو نزولها راويات متعددة منها ماكان مرجوحا أو ضعيفا أو غريبا أو شاذا ، كأن يروى بأنها قد رفعت كلية ، أو تقع مرة كل سبع سنين ، أو تكون في اليوم الأول من رمضان ، وقيل ليلة سبعة عشر ، وقيل ليلة تسعة عشر أومتنقلة من أول رمضان إلى آخره ، أو تكون متنقلة طوال العام ، وليست مختصة بشهررمضان دون غيره ، وذلك لما سنبين أدناه .

إن ليلة القدر خاصة بشهر رمضان ، وهي على الأرجح في الوتر من العشر الأواخر منه ، ولم ترفع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لقوله تعالى : ( شهررمضان الذي أنزل فيه القرآن ) ( البقرة - 185) .

ويقول عن انزال القرآن في سورة القدر : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) - ( القدر -1 ) فالقرآن أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا في تلك الليلة المباركة من شهر رمضان الفضيل ، ثم نزل منجّما على رسول الله خلال ثلاث وعشرين سنة بحسب الحاجة والأحداث .

كما يؤكد وقوعها حصرا في رمضان وعدم رفعها بعد وفاة الرسول ، وإنما يرفع معرفة وقت نزولها فقط ، إذا تلاحى المسلمون واختلفوا فيما بينهم ، وذلك لحديث أبي مرثد قال : " سألت أبا ذر ، قلت سألت رسول الله عن ليلة القدر ؟ قال : أنا كنت أسأل الناس عنها قلت : يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان أم في غيره ؟ قال : ( بل هي في رمضان ) قلت : تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت ، أم هي إلى يوم القيامة ؟ قال : (بل هي إلى يوم القيامة ) ، قلت في أي رمضان هي ؟ قال : (التمسوها في العشر الأول أو العشر الأواخر ) .... إلى أن يقول : ( لو شاء الله لأطلعكم عليها ، التمسوها في السبع الأواخر ) .

أخرجه : أحمد والبيهقي والحاكم .

ومما يبين رفع معرفة تحديد وتعيين ليلة نزولها – لا رفعها – مارواه عبادة بن الصامت في صحيح البخاري قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال ( خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة . ) "

وفي رواية : تلاحى رجلان فأنسيتها .

ومن هذا يتضح أن معنى الرفع : هو رفع علم تعيين وتحديد ليلتها للمسلمين ذلك العام ، وهذا يتضح من سياق الحديث حيث يرشدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التماسها في ليالي التاسعة والسابعة والخامسة ، وينبئهم بأن ذلك الأمر عساه أن يكون حيرا لهم ، لما يدعوهم للقيام والأجتهاد في الليالي الثلاث التي أخبرهم عنها رسول الله ، وفي الرواية الأخرى تفسر معنى الرفع بالنسيان ( أنسيتها ) ، وإلا لو كان الرفع بما روي عن البعض - بما فيه من الغرابة والشذوذ - بأنها رفعت كليا عن الوجود ، فما الحاجة لتوجيه الرسول لالتماسها في تلك الليالي ( 25، 27، 29) ، ولم وردت أنسيتها بدلا من رفعها في رواية أخرى ، ومن ثم ٍإنها موجودة في القرآن الكريم وفي سورة القدر عامة لم تحدد أو تخصص ، كما أنها لم تنسخ بأية تبين رفعها لفترة من الزمن ، أو كلية من الوجود كما يقول بعض الجهلة .

وقد وردت أحاديث كثيرة على أنها في الوتر من العشر الأواخر ، أو الوتر من السبع الأواخر.

فقد ورد في صحيح مسلم ، عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر ) مسلم (206- - 1166 )

كما ورد مثل ذلك عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وسالم ... وغيرهم

كما ورد عن ابن عمر أيضا : أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أرو ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ) " مسلم (205 1165)

وفي رواية أخرى صحيحة بأنها في السبع من الوتر الأواخرمن الشهر الكريم ، أي في ليالي ( 25،23، 27، 29)

وفي رواية أ خرى في ليلة ( 27 ، 29 )

وهناك من يرى أنها ليلة إحدى وعشرين لحديث أبي سعيد الخدري قال : " اعتكف رسول الله في العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال إن الذي تطلب أمامك ، فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال : الذي تطلب أمامك ، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال : ( من كان اعتكف معي فليرجع فإني رأيت ليلة القدر وإني أنسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر ، وإني رأيت كأني أسجد في ماء وطين ) وكان سقف المسجد جريدا من النخل ، وما نرى في السماء شيئا ، فجاءت قزعة فمطرنا حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق رؤياه في صبح إحدى وعشرين " ( أخرجه الشيخان ) .

ويقول الشافعي عن هذا الحديث بأنه أصح الروايات .

ويقسم أبي بن كعب رضي الله عنها أنها ليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان يقول : " والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان – يحلف ما يستثني – ووالله إني لأعلم أي ليلة هي ، هي الليلة التي أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها ، هي ليلة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها " أخرجه : (مسلم -672) –(أحمد -5 -130) – (الترمذي 3351 ) – ( أبو داوود -1378 ) .

كما روى أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان متحرّها فليتحرّها ليلة السابع والعشرين ) .

وخلاصة الأمر مما ورد من أحاديث وأخبار صحيحة فإننا نرى من خلال الأحاديث التي ورد ذكرها أعلاه :

1- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصرح بها تحديدا بليلة معينة ، حتى لا ينحصر اجتهاد المسلمين في القيام والعبادة والدعاء بليلة واحدة ، وذلك طلبا لزيادة الأجر وتعميم الفائدة بالقيام والاجتهاد والذكر والدعاء لأكثر من ليلة .

2- ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أنها في العشر الأواخر من الوتر .

3- ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها في ا لوترمن السبع الأواخر في رمضان وذلك في أحاديث صحيحة .

4- وردت أحاديث صحيحة أنها ليلة إحدى وعشرين .

5- وردت أحاديث صحيحة أنها ليلة سبع وعشرين .

يمكن أن نستخلص مع التسليم بصحة ما وردنا من أحاديث صحيحة وبالجمع والتوفيق بينها ، بأن ليلة القدر تكون متنقلة في ليالي الوتر من العشر الأواخرمن رمضان ، ولو وافقت ليلة جمعة من هذه الليالي الوتر لكانت الفرصة أكبر لوقوعها في تلك الليلة وموافاتها ، لاجتماع أكثر من فضيلة معا ، هذا والله أعلم .



رابعا : علامات ليلة القدر

تتصف ليلة القدر بعلامات وأمارات تميزها عن غيرها من الليالي .

عن ابن عباس أن رسول الله الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: ( ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة ، وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء ) أخرجه الطيالسي – من تفسير ابن كثير .

كما أخرج الإمام أحمد بإسناد جسن ، وابن جرير والبيهقي وابن مردويه وذكر ابن كثير في تفسير ليلة القدر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ، ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح ، وأن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحلّ للشيطان أن يخرج معها يومئذ ) .

وكما ورد في صحيخ مسلم عن أبي بن كعب عندما سؤل عن علامتها بعد أن أقسم على أنها ليلة السابعة والعشرين قال : " بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها " .

كما أن من علامات ليلة القدر: قوة النور المنتشر في السماء حتى الغيوم تبدو أكثر إضاءة ، ولا يظهر في السماء ليلتها شهب ولا نيازك ، كما لا تجتاحها عواصف ولا قواصف ، ولا غيرها من حرائق وزلازل وبراكين ، ولا يحصل فيها من الشر والأذى من أفعال الشياطين لأنها تكون مقيدة ، كما لا يسمع فيها نباح الكلاب ونهيق الحمير .

وهي ليلة آمنة هادئة ساكنة مضيئة رغم أنها في أواخرالشهر وحيث يكون القمر فيها هلالا ، وشمس صبيحتها لا شعاع لها .

وإن كانت تلك العلامات التي ذكرناها آنفا كلها علامات كونية ، ويمكن مراقبتها ومشاهدتها بالمتابعة والملاحظة ، إلا أن هناك علامات أخرى قد يستشعرها المؤمن في داخله مما يشعر به من راحة وصفاء في النفس ، وطمأنينة وسكينة في القلب والجوارح ، وسعة وانشراح في الصدر ، وسعادة ومتعة روحانية تغمر المؤمن ، وخشوع يتجلله ، مع رقة وشفافية في الشعور ، وسمو في الإحساس ، ولذة في القيام والعبادة والذكر وقراءة القرآن ، وقوة في الإيمان واليقين ، ويفتح الله عليه بالدعاء ، ويشعر بالاتصال وقربه من الله تعالى أكثر من أي وقت آخر ، كما يستجيب الله دعاء تلك القلوب المؤمنة المتوجهة بصدق ويقين إلى عليائه، والمتصلة به بتدبر وخشوع .

كما يمكن أن يرى بعض الصالحين ليلة القدر في المنام ، كما كان يراها الصحابة بحسب ما ورد في الصحيح وبعض الأحاديث السابقة .



خامسا : أفضل الدعاء فيها

وأفضل الدعاء فيها : عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : " أرأيتَ إن وفقت ليلة القدر، ما أقول فيها ؟ قال : ( قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) " . أخرجه ابن ماجة ( 3850) والترمذي (3513) وأحمد في مسنده ( 6-171) .

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك ".

ثم يجتهد بما يفتح الله عليه من الدعاء والذكر المأثور له وللمسلمين ، ويسأل الله من فضله في أمور الدين والدنيا وحسن الخاتمة ، بخشوع ويقين واتصال وثيق مع رب العالمين .



اللهم وفقنا لموافاة ليلة القدر ، وأكرمنا برؤياها ، وارزقنا حسن قيامها بتدبر وخشوع ، واهدنا لخير الأعمال الصالحة فيها من البروالتقوى ، لتغفر ذنبنا وتمحو زلاتنا وتتجاوز عن سيئاتنا وتعفو عنا ، وتدخلنا فردوسك الأعلى بغير حساب مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .



وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

اللهم آمين .. آمين ... وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

محمد حسن فقيه

صنـاعـــة «الأمـــن» و«خصخصة» الحرب على العراق

يترافق الانسحاب التدريجي لقوات الاحتلال من العراق مع زيادة كبيرة في عدد المتعاقدين المكلفين بالمهمات العسكرية المحتملة، ما قد يؤدي إلى ازدهار «صناعة» جديدة هي صناعة الأمن في العراق، رغم أنها لا تزال غير واضحة المعالم حتى اللحظة.


وعلى أمل تحسين حظوظ حزبه الديموقراطي في الانتخابات النصفية بعد نحو شهرين، تعمد الرئيس باراك اوباما سحب قواته القتالية من العراق قبل الموعد النهائي في 31 آب، مبقيا على أقل من 50 ألف جندي بصفة «مستشارين». أما عدد متعاقدي الشركات الأمنية الخاصة فسيتضاعف، بذريعة «الحماية وتدريب الشرطة العراقية وغيرها من القوى الأمنية».


ووفقا لتقرير صدر عن «لجنة التعاقدات في حربي العراق وأفغانستان» في 12 تموز، فإن عدد المتعاقدين العسكريين في بغداد، والشركات الأمنية كـ«بلاك ووتر» و«تريبل كانوبي» و«داينكورب»، سيرتفع مع استكمال الانسحاب الاميركي الكامل بحلول نهاية 2011.


وفيما تنتقل إدارة احتلال العراق ببطء من البنتاغون إلى وزارة الخارجية، يشير بيان لجنة التعاقدات إلى «أن الخيار الواقعي الوحيد من أجل التعامل مع الانسحاب الاميركي يكمن في تكثيف الاستفادة من المتعاقدين»، لأن الوزارة «ستحتاج إلى أكثر من ضعف عدد هؤلاء لسدّ احتياجاتها المستقبلية في العراق» ليبلغ عددهم ما بين 6 و7 آلاف، مقارنة مع 2700 من المرتزقة العاملين حالياً في العراق.


في الواقع، ستجد الخارجية الاميركية نفسها، بلا المتعاقدين من القطاع الخاص، في «حقل من الألغاز»، وهو ما وصفته مجلة «ديفينس نيوز» بالقول إن الوزارة «لا تملك خيارات كثيرة، فهي تفتقر على ما يبدو إلى كادر خاص لقيادة المروحيات، أو تفكيك العبوات أو تقديم خدمات أخرى يقوم بها الجيش الاميركي الآن»
ووصف الكاتب في مجلة «فورين بوليسي ان فوكس» فؤاد برويز «السعي الاميركي الحثيث إلى تفعيل دور المرتزقة الأمني في العراق بأنه دليل على ان الولايات المتحدة» لم تغادر العراق بالفعل، إنما هي بصدد تغيير تواجدها الرسمي هناك».


أما «لجنة التعاقدات في حربي العراق وافغانستان»، فتوصلت في تقريرها إلى استنتاجات أخرى في توصيفها للتكتيك الاميركي، واعتبرت انه «ما لم تطوّر الحكومة العراقية قدراتها الأمنية والعسكرية، فإن زيادة عدد المتعاقدين ستشكل عبئا مالياً كبيرا (على واشنطن)، فضلا عن زيادة التحديات التي ستواجهها في الإشراف على العقود الأمنية. كما أن أي تقصير في مراقبة المتعاقدين من شأنه مضاعفة احتمالات ارتكابهم الأخطاء، ما قد يستفز العراقيين ويقوّض أهداف السياسة الاميركية».


ونقل الصحافي الأميركي الاستقصائي جيريمي سكاهيل عن إحصاءات أوردها مكتب نائب وزير الدفاع الأميركي، بلغت الزيادة في عدد المتعاقدين الأمنيين، منذ بداية عهد أوباما، «بنسبة 23 في المئة في الربع الثاني من 2009، فيما زاد العدد بنسبة 29 في المئة في أفغانستان».


وذكرت «لجنة التعاقدات» أن «بيانات حكومية مجزأة تشير إلى أن ما لا يقل عن ثلث المتعاقدين في العراق وأفغانستان، وعددهم 200 الف، هم من المتعاقدين الفرعيين»، الذين تغض السلطات الاميركية النظر عن مهماتهم المميتة أحياناً، متذرعة بعدم وجود تنسيق مباشر معهم.


كل هذا «يشوّه» الصورة الحقيقية أمام الرأي العام، الذي «إن لم يرَ وجه الحرب، بعد خصخصتها، فإنه لن يتمكن من أن يتحداها ويثور ضدها»، حسبما قال فؤاد برويز.

حرق المسجد الأقصى ولا أحد يحرك ساكنا


منذ العام 1969 والفلسطينيون والمسلمون في كل بقاع الأرض يتذكرون ذكرى أليمة ومصاب جلل ألم بهم عندما أقدم الصهيوني المتطرف مايكل دينيس روهان على إحراق جزء كبير من منبر صلاح الدين إضافة إلى حرق عدة مرافق في المسجد الأقصى مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأولى القبلتين وثاني المسجدين.

حيث يمثل يوم 21-8- 1969 نكبة جديدة تضاف إلى نكبات المسلمين الكبرى, جريمة أصابت قبلتهم الأولي، يد كافرة متطرفة تمتد إلى أشرف بقعة في الأرض المباركة أرض الشام، في حين كان العالم المجرم ينتظر عقب تلك الجريمة ردة الفعل الإسلامية المزلزلة، لكن لم يحرك أحد ساكناً.


وقد أصبحت هذه القضية والمصيبة الجلل قصة لم تأخذ الأمة منها عبرة، نكررها في كل عام حين يأتي ذكرها، حيث أن المسلمون يتذكرون الجريمة النكراء التي ارتكبت ضد مسجدهم الأقصى المبارك والنيران التي أضرمتها في جنباته يد الحقد المسعور والتطرف الممقوت، فقد تخطى السائح اليهودي المتعصب مايكل دينيس روهان كل الحدود وتجاوز كل القوانين والمواثيق وأحرق بلظى كراهيته مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبلة المسلمين الأولى، هذا الحريق الذي أتى على منبر الناصر صلاح دين واشتعلت النار في سطحه الجنوبي وأتت على سقف ثلاثة أروقة وجزء كبير من هذا القسم.



العدو الصهيوني دبر الجريمة

وفي الواقع فإن سلطة العدو الصهيوني دبرت الجريمة، حيث قطعت المياه من منطقة الحرم فور ظهور الحريق وحاولت منع المواطنين وسيارات الإطفاء التي هرعت من البلديات العربية، للقيام بإطفائه، ولكنهم اندفعوا وأطفئوا الحريق.

وقال المجرم روهان لدى اعتقاله: "إن ما قام به كان بموجب نبوءة في سفر زكريا"، لافتاً إلىً أن ما فعله هو واجب ديني، كان ينبغي عليه فعله، وأنه قد نفذ ما فعله كمبعوث من الله، وعليه فإن هذا الحريق قد تم عن قصد وتعمد وسبق إصرار وخطط له في سنتين متتاليتين بعد احتلال مدينة القدس عام 1967، واشترك فيه أكثر من شخص واحد.


وإن هذا اليوم العصيب في تاريخ الأمة الإسلامية جمعاء دخل التاريخ بخط عريض، حيث أنه يحكي للمسلمين قصة جرح عميق أصاب الأمة، قصة ألم يحرق فؤاد كل مسلم يرتبط قلبه بذلك المسجد العتيق، يحكي أن الأمة قد أصابها ذل وهوان لم يسبق لها أن منيت به.

وفي ذات السياق قالت غولدا مائير رئيسة وزراء الكيان الصهيوني في حينها وهي تتحدث عن نفسها :"إن أصعب يوم مر على في الحكم هو يوم إحراق المسجد الأقصى، وأسهل يوم هو اليوم التالي للحريق".

وبالفعل كان يوم الحريق أصعب يوم لأنها توقعت أن المسلمين سينجدون أقصاهم ويتجيشون له ويزيلون الكيان المسخ، ولكنها تفاجأت ببرود ونكسة أصابت أصحاب المسجد، فلم يخرج أحد من منزله، ولم يتقدم أحد خطوة تجاه المسجد الأقصى، ولم تمتلئ الدنيا غباراً كما كان متوقعاً، فحق لها أن تفرح في اليوم التالي.



حملة صهيونية شرسة على الأقصى

وهذا العام تختلف ذكرى الحريق الأليمة عن كل عام حيث أنها تتزامن مع حملة صهيونية شرسة، وتغول على أرض القدس المباركة، حيث تقوم العصابات والمنظمات الصهيونية تتضافر في جهودها العنصرية مع الحكومة الصهيونية في تهويد ما تبقى من مدينة القدس، وتغيير معالمها الديموغرافية والجغرافية.

و تمر علينا هذه الذكرى في الوقت الذي تصدر فيه قوات الاحتلال الصهيوني المزيد من إخطارات الهدم لسكان المدينة المقدسة فقد أصدر الاحتلال ما يزيد عن 1500 أمر هدم لمنازل المقدسيين منذ بداية العام الحالي 2009م منها 80 منزلاً داخل البلدة القديمة، و300 منزلاً في محيطها كحي سلوان الشيخ جراح والبستان.

وقام الاحتلال الصهيوني بسحب ما يزيد عن ثمانين ألف بطاقة هوية، وأعد خطة لتهجير 20% من العرب في القدس خلال الخمس سنوات القادمة، واستولى المستوطنين على 49 منزلاً وقاموا بتجريف ومصادرة أكثر من ثمانين ألف دونم من الأراضي الزراعية بالقدس.

فالأمة الإسلامية عليها أن تتنبه إلى أن الأقصى ما زال يحترق، وبات اليوم في خطر شديد، وبحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى المزيد من العمل المتواصل والمدروس، وأن على الأمة اليوم أن تتحد بكل جهودها ومؤسساتها شعوباً وعلماء وحكاماً حول القضية الأعمق جرحًا.

ولابد أن يضع المسلمون قضية القدس على سلم الأولويات وفي قمة الإهتمام سواء كان الشخصي أو العام لأن القدس قبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي العدنان ولا يجوز بأي حال من الأحوال بأن يترك الأقصى يئن تحت ضربات الصهاينة الحاقدين وأعوانهم الملاعين.



فجرت ثورة غاضبة

فقد أحدثت هذه الجريمة المدبرة من قبل روهن دوياً في العالم وفجرت ثورة غاضبة خاصة في أرجاء العالم الإسلامي، في اليوم التالي للحريق أدى آلاف المسلمين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد الأقصى وعمت المظاهرات القدس بعد ذلك احتجاجاً على الحريق، وكان من تداعيات الحريق عقد أول مؤتمر قمة إسلامي في الرباط بالمغرب.

ويذكر أن الحريق كان في مواضع ثلاثة وهي: الأول: في مسجد عمر الواقع في الزاوية الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى، الذي قام الخليفة عبد الملك بن مروان بإعادة بنائه سنة 692م، بعد أن هدمته الزلازل، والثاني: في منبر صلاح الدين الأيوبي والمحراب، والثالث: في النافذة العلوية الواقعة في الزاوية الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى، وترتفع عن أرضية المسجد حوالي عشرة أمتار، ويصعب الوصول إليها من الداخل بدون استعمال سلم عالٍ، الأمر الذي لم يكن متوفراً لدى "دنيس روهان"، وكان حريق هذه النافذة من الخارج وليس من الداخل.

وقد طال الحريق المدبر أجزاء كبيرة من المسجد الأقصى، حيث أن أهم الأجزاء التي طالها منبر صلاح الدين الأيوبي الذي يعتبر قطعة نادرة مصنوعة من قطع خشبية، معشق بعضها مع بعض دون استعمال مسامير أو براغي أو أية مادة لاصقة، وهو المنبر الذي صنعه نور الدين زنكي، وحفظه على أمل أن يضعه في المسجد إذا حرره فلما مات قبل تحريره قام صلاح الدين الأيوبي بنقله ووضعه في مكانه الحالي بعد تحرير المسجد من دنس الصليبيين.

كما طال الحريق مسجد عمر الذي كان سقفه من الطين والجسور الخشبية، ومحراب زكريا المجاور لمسجد عمر، ومقام الأربعين المجاور لمحراب زكريا، وثلاثة أروقة من أصل سبعة أروقة ممتدة من الجنوب إلى الشمال مع الأعمدة والأقواس والزخرفة وجزء من السقف الذي سقط على الأرض خلال الحريق.



الأقصى يناديكم

إضافة إلى ذلك فقد طال الحريق أيضاً عمودان رئيسان مع القوس الحجري الكبير بينهما تحت قبة المسجد، القبة الخشبية الداخلية وزخرفتها الجصية الملونة والمذهبة مع جمع الكتابات والنقوش النباتية والهندسية عليها، والمحراب الرخامي الملون، والجدار الجنوبي وجميع التصفيح الرخامي الملون عليها، وثمان وأربعون نافذة مصنوعة من الخشب والجص والزجاج الملون والفريدة بصناعتها وأسلوب الحفر المائل على الجص لمنع دخول الأشعة المباشر إلى داخل المسجد، وجميع السجاد العجمي، ومطلع سورة الإسراء المصنوع من الفسيفساء المذهبة فوق المحراب، ويمتد بطول ثلاثة وعشرين مترا إلى الجهة الشرقية، والجسور الخشبية المزخرفة الحاملة للقناديل والممتدة بين تيجان الأعمدة.

فالمسجد الأقصى يناديكم أيها العرب أيها المسلمون أن هبوا بكل ما أوتيتم من قوة لنجته لأنه لم يعد أن يحتمل الحفريات الصهيونية التي لا تزال تتواصل أسفله منذ سنوات وسنوات دون أن يحرك أحداً ساكن، ورغم كل لك لا يزال الأقصى رغم الحريق الهائل التي طاله أسيراً منذ احتلاله والصهاينة يقومون باللعب والتخريب والحفر والتدمير بحجة البحث عن هيكل سليمان والمسلمون يغطون في نوم عميق ولا أحد يذكره أو يبرق له بالتحية والسلام، فتحية لك يا أقصنا وحتماً ستعود رغم قهر اليهود ستعود

بندر بن سلطان يطلب من الحريري إغتيال نصرالل

عاود النظام السعودي تنشيط ما يعرف بـ(غرفة عمليات إدارة الملف اللبناني) التابعة لمجلس الأمن الوطني السعودي، وذلك بناء على تعليمات أصدرها الملك عبد الله بعد لقاءيْن جمعاه مع مسؤول لبناني رفيع المستوى، كان الأول قبل خطاب سماحة السيد حسن نصر الله في 3/8/2010 في ذكرى انتصار تموز، وكان اللقاء الثاني بعيد المؤتمر الصحافي الذي عقده أمين عام حزب الله في 9/8/2010، وعرض فيه قرائن تتهم إسرائيل باغتيال رفيق الحريري.

وكان المسؤول اللبناني أخبر الملك عبد الله بن عبد العزيز في لقائهما الأول بأن حزب الله اتخذ قراراً بفتح نيرانه السياسية على السعودية، بغية تحقيق ثلاثة أهداف محددة، أولها: توتير العلاقات السعودية السورية، خشية استغلالها لإغراء سورية بالابتعاد عنه، وثانيها: نسف التقارب السوري مع الشيخ سعد الحريري، الذي يسلب الحزب ورقة طالما استفرد واستقوى بها، والهدف الثالث هو التعمية على القرار الظني الذي سيتهم الحزب باغتيال رفيق الحريري.

قرار الملك السعودي بتنشيط غرفة العمليات أدهش المراقبين، نظراً إلى أن أمين عام مجلس الأمن الوطني السعودي هو الأمير بندر بن سلطان، المبعَد تماماً عن المشهد السياسي السعودي بأمر ملكي كان قد صدر قبل نحو عام، بعد الكشف عن محاولة لإقصائه عن العرش وتنصيب سلطان بن عبد العزيز ملكاً للسعودية.. لكن التسريبات تشير إلى أن المسؤول اللبناني أخبر الملك السعودي بأن السيد نصر الله سيتحدث عن قرائن في حوزة الحزب، تشير إلى تورط الأمير بندر بن سلطان في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقد ادعى المسؤول اللبناني أن سماحة السيد حسن نصر الله كان قد عرض بعض هذه (القرائن) على الرئيس سعد الحريري، أثناء لقائهما الشهير الذي أخبر فيه الحريري أمين عام حزب الله بنية لجنة التحقيق الدولي اتهام عناصر من حزب الله باغتيال والده. فيما تشير مصادر أخرى إلى أن ادعاءات المسؤول اللبناني كانت هي الدافع الأساسي، وربما الوحيدة، وراء توجه الملك السعودي إلى سورية واجتماعه بالرئيس بشار الأسد، وما أعقب ذلك من قمة ثلاثية عُقدت في بيروت في 30 تموز/ يوليو 2010.

نصف مليار دولار سعودي لتشويه صورة نصر الله

وتفيد الأخبار الواردة من الرياض، بأن اللقاء الثاني الذي جمع العاهل السعودي بالمسؤول اللبناني، بُعيد مؤتمر السيد نصر الله الصحافي، ركز على ما أشار إليه السيد، من أن ما يمنعه عن كشف المزيد من الحقائق والقرائن هو التزامه بالتهدئة الداخلية، وانتهى اللقاء إلى ضرورة القيام بتوجيه ضربة استباقية إلى حزب الله، تحسباً لأي استهداف منه في المستقبل للسعودية، وقد أفاد مصدر سعودي معارض بأن الملك عبد الله رصد للحملة الإعلامية مبلغ 500 مليون دولار، واللافت أن هذا المبلغ يساوي ما كانت الإدارة الأمريكية قد خصصته لتشويه صورة حزب الله، غير أن الهدف السعودي ليس هو تشويه صورة حزب الله كما أفصح فيلتمان قبل أسابيع، إنما تشويه صورة السيد حسن شخصياً، وذلك بالاعتماد على الإعلام الذي طلب منه، حسب ما قاله المعارض السعودي، حث الرأي العام على تكذيب حسن نصر الله، حتى وإن بدا الإعلام مدافعاً عن إسرائيل. وبناء عليه، تم الاتفاق على أن يسير مخطط تشويه السيد نصر الله على خطّين متوازيين، يعتمد الأول على قيام الماكينات الإعلامية السعودية اللبنانية العربية المشتركة بتسخيف اتهام إسرائيل والقرائن التي عرضها السيد نصر الله، فيما يركز الخط الثاني على استهتار الرئيس سعد الحريري وتجاهله لما قدمه وعرضه وكشفه أمين عام حزب الله.

قرار موقع من بندر بتعين قيادات في "القاعدة"

ادعاءات المسؤول اللبناني للملك السعودي حول الأمير بندر، رغم أنها أشبه بالكمين المحكم من قبل 14 آذار، فإنها تسربت ويخشى سعودياً من أن تفلت عن السيطرة، خصوصاً أنها تحظى بتصديق الكثيرين في المملكة، رغم أنها تفتقر إلى الأدلة المادية، لكن أكثر ما يزعج الملك السعودي، هو شعوره بوجود أطراف داخل السعودية نفسها، تعمل على الترويج لسيناريوهات تمس شخصه، ومنها أن الأمير بندر هو المسؤول عن فتوى تنظيم القاعدة باغتيال رفيق الحريري، بعدما سرّب إلى التنظيم معلومات تفيد بأن الرئيس الحريري هو الذي أقنع الرئيس إياد علاوي بأن الملك عبد الله لن يقبل بإقامة علاقات متميزة معه بأقل من تدمير الفلوجة في العراق، خصوصاً أن المعلومات آنذاك كانت تؤكد أن المئات من القاعديين السعوديين المتواجدين في الفلوجة يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية كبرى في قلب المملكة. ويتعمد أصحاب هذا السيناريو ترويج (وثيقة) كان الإعلام العربي والدولي قد تداولها قبل فترة، ومفادها أن الأمير السعودي بندر بن سلطان هو الذي أمر بتعيين زعيم جديد لتنظيم القاعدة في العراق بعد مقتل قائديه أبي عمر البغدادي وأبي أيوب المصري خلال عملية للجيش العراقي. وفي نص الوثيقة المزعومة، أن بندر بن سلطان يأمر بأن يتم تعيين الرائد أبو سليمان قائداً للقاعدة في العراق بعد مقتل أبي عمر البغدادي وأبي أيوب المصري.

بندر طلب من الحريري المساعدة في اغتيال نصر الله

أما ما يفسر إقدام الأمير بندر على تسريب خطة الفلوجة إلى القاعدة، والتسبب جراء ذلك في إصدار فتوى إهدار دم الرئيس رفيق الحريري، فيحاول تفسيرها أكثر السيناريوهات المتداولة بين الأوساط السعودية الرسمية، وتدعي أن الأمير بندر كان قد فاتح الرئيس رفيق الحريري في العام 2004 بوجود مخطط محكم لتنظيم القاعدة لاغتيال أمين عام حزب الله، وأن الأمر يتطلب من الرئيس الحريري العام تسهيل دخول عدد من كوادر التنظيم، وتأمين إقامتهم في أحد المخيمات الفلسطينية في لبنان، وعلى الرغم من التطمينات التي أكدها الأمير السعودي، وتأكيده على أن المخابرات الأمريكية بالتعاون مع أجهزة استخباراتية أخرى ستقوم بتأمين عملية الاغتيال، وتقديم ما يلزم من دعم من دون معرفة القاعدة، فإن الرئيس الأسبق رفض الأمر جملة وتفصيلاً، ما أدى إلى توتر الأجواء بينه وبين بندر، الذي أخبره أحد المقربين جداً من الحريري بأن الأخير أبلغ السيد نصر الله بالأمر خلال اللقاءات المكثفة التي جمعتهما قبل اغتياله، ما دفع بندر إلى التفكير بشكل جاد في طريقة للخلاص من الحريري نفسه.

وما يزيد من صعوبة المرحلة على السعودية هذه الأيام، لجوء البعض إلى الحديث عن الود المفقود تاريخياً بين آل سعود وكل من يعادي إسرائيل، سواء أكان جيشاً نظامياً أم منظمة جهادية، خصوصاً أن هؤلاء يحاولون التدليل على قناعتهم بالاعتماد على السرد التاريخي الذي يطعن آل سعود في الصميم، وذلك بإعادة الحديث عن الوثيقة التاريخية المنشورة في كتاب (عقود من الخيبات للكاتب جمال حمدان/ الطبعة الأولى 1995 عن دار بيسان) من صفحة 489 إلى 491، والخاصة برسالة الملك فيصل إلى الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، وهى الوثيقة التي حملت تاريخ 27 ديسمبر 1966، الموافق 15 رمضان 1386، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودي، وفيها يطلب الملك السعودي من الرئيس الأمريكي ومن إسرائيل ضرب مصر وسورية، كما يقول الملك السعودي في هذه الرسالة: إن مصر هي العدو الأكبر لنا جميعاً، وأقترح أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر، تستولي به على أهم الأماكن حيوية فيها، لتضطرها بذلك، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة، كما طالب فيصل في الرسالة بضرب سورية قائلاً: إن سورية هي الثانية التي يجب ألا تسلم من هذا الهجوم، مع اقتطاع جزء من أراضيها، كيلا تتفرغ هي الأخرى، فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر.

المصدر - غرفة عمليات إدارة الملف اللبناني - موقع التيار الوطني الحر

مسؤول أميركي يحذر قائد الجيش اللبناني من نية اسرائيل تدمير البنية التحتية للجيش

ذكرت صحيفة لبنانية هنا اليوم ان المساعد الخاص للمبعوث الامريكي الى الشرق الاوسط فريدريك هوف ابلغ قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي نية اسرائيل تدمير البنية التحتية للجيش .

وكشفت مصادر امريكية لصحيفة (اللواء) تفاصيل الاجتماع الذي عقد بين هوف وقهوجي في التاسع من الشهر الجاري حيث صارح هوف قائد الجيش اللبناني "بحدة المخاطر التي كان يمكن ان يواجهها الجيش اللبناني لو لم تنجح الجهود الكبيرة التي بذلت في فرملة الموقف عن الحدود التي وقف عندها" وذلك اثر الاشتباكات الحدودية بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي في منطقة العديسة في الثالث من اغسطس الحالي.

وقالت الصحيفة ان "هوف وضع قائد الجيش في صورة قرار عسكري اسرائيلي لتنفيذ خطة تقضي بتدمير كامل البنية التحتية للجيش اللبناني من ثكنات ومراكز ومكاتب في غضون اربع ساعات ناصحا بالتروي في ردود الفعل على أي احتكاكات قد تطرأ في المستقبل".

وكانت الحدود اللبنانية الاسرائيلية قد شهدت في منطقة العديسة مطلع الشهر الحالي مواجهة بين الجيش اللبناني والقوات الاسرائيلية ادت الى استشهاد جنديين لبنانيين وصحافي لبناني ومقتل ضابط اسرائيلي.

اسرائيل تعد لضربة عسكرية تستهدف سلاح حزب الله في سوريا


كشفت تقارير عسكرية غربية أن إسرائيل حشدت منذ أيام فرقة عسكرية مدرّعة دعماً لفرقة مماثلة موجودة أصلاً في مرتفعات الجولان وحول مزارع شبعا.

وبحسب صحيفة "الرأي" الكويتية فقد أعرب خبراء عسكريون عن اعتقادهم أن وجود فرقتين بهذا الحجم يُعتبر كافيا لخوض حرب على الجبهتين السورية واللبنانية اذا ارادت اسرائيل القيام بمثل هذه المغامرة.

وقالت مصادر أوروبية ذات خبرة عسكرية وتراقب الوضع عن كثب لـ "الرأي" ان تحليق الطائرات الاسرائيلية من دون طيار في شكل كثيف في الايام الاخيرة يؤشر الى "احتمال قوي" بان تقوم اسرائيل بعمل عسكري.

وكشفت تلك المصادر عن أن لدى اسرائيل نية منذ أمد لضرب المخازن الاستراتيجية التابعة لـ حزب الله في سورية، والتي تحوي عدداً كبيراً من الصواريخ الاستراتيجية البعيدة المدى، والموجودة في مناطق نائية داخل سورية.

واشارت المصادر عينها الى ان الضربة الاسرائيلية المرجحة لن تقتصر على استهداف مخازن حزب الله بل ستشمل مصانع حديثة للسلاح تابعة له في سورية ويصار الى نقل "انتاجها" مباشرة الى لبنان.

ورأت المصادر ان اسرائيل تريد من "الاهداف المنتقاة" لعمليتها القول ان سورية شريكة في الوضع القائم شمالاً من خلال امدادها حزب الله بالسلاح، وتالياً فانها تخرق القرار الدولي رقم 1701 وتستحقّ عقاب المجتمع الدولي.

ولفتت المصادر الى ان الوضع مقلق فعلاً نتيجة الغموض الذي يحيط باحتمالات الرد السوري، الذي يمكن ان يكون "صامتاً" على غرار ردّ فعلها عقب قصف موقع دير الزور في الـ 2007 او يمكن ان يكون "مفاجئاً"، من خلال اعتبارها الامر "عملاً عدائياً"، ودفعها الوضع تالياً نحو منطقة الخطر.

وفي اعتقاد هذه المصادر ان الجيش الاسرائيلي يتحسب لرد الفعل السوري، خصوصاً ان الجيش السوري هو الآن في اتمّ الجهوزية، على عكس ما كانت عليه حاله في العام 2007 حين ضربت اسرائيل مشروع المنشأة النووية السورية المفترضة.

واشارت المصادر الى تقارير تتحدث عن رفع جهوزية الجيش السوري عبر وضعه بطاريات الدفاع الجوي في حال تأهب، اضافة الى اجراءات اخرى تؤشر الى حجم الريبة السورية من عملية اسرائيلية مباغتة.

وقالت مصادر معنية لـ "الرأي" ان حزب الله الجاهز على الدوام، رفع من مستوى جهوزيته ايضاً في اطار التناغم مع المخاوف السورية وتحوّطاً لأي مغامرات اسرائيلية، ولأن اي ضربة لمخازنه ومصانعه في سورية او لسورية ستكون بمثابة "اعلان حرب" وسيكون الحزب شريكاً اساسياً فيها.

وثمة مَن يعتقد ازاء ذلك ان القيادة العسكرية الاسرائيلية ستكون مضطرة للتفكير ملياً قبل الجنوج نحو اي مغامرة او مشروع عسكري وان كان محدوداً.

المشكلة ليست فى المفاوضات وانما فى اوسلو وتوابعه

ماجد عزام*

عبّر قرار الذهاب الى المفاوضات المباشرة عن الواقع الفلسطينى بدقة حيث لا تكمن المشكلة فى فكرة المفاوضات بحد ذاتها وانما فى المسار الذى تحكم بالسياسة الفلسطينية منذ اوسلو وحتى الان والذى افرز سلطة او بالاحرى سلطتين فى الضفة وغزة تختلفان على كل شىء الا على التهدئة او الهدنة شبه المفتوحة مع اسرائيل .



عندما يقول الرئيس محمود عباس ان لا بديل عن التفاوض سوى التفاوض فهو يعبر بشفافية- نادرة فى الساحة الفلسطينية- عن الذهنية التى لا تريد او لا تستطيع ان ترى اى خيار بديل عن التفاوض العقيم والعبثى الذى لم ولن يؤدى الى اى نتيجة وهذا الفهم لا يعبر عن قناعات شخصية بقدر تعبيره عن الماساة او الكارثة التى حلت بنا منذ توقيع اتفاق اوسلو وحتى الان .



تقوم فلسفة اوسلو اساسا على نبذ"العنف" واتباع الوسائل السلمية لحل الصراع مع اسرائيل عبر الحوار الثنائى والمباشر اما تجلياته وعلى راسها السلطة الفلسطينية بمؤسساتها المختلفة فهى لا تستطيع العيش بعيدا عن تفضلات ومساعدات اسرائيل ودعم المجتمع الدولى–امريكا وحلفائها- سياسيا واقتصاديا وبناء عليه تبدو السلطة اسيرة ورهينة للمعطيات والقيود السابقة ولا تستطيع-هذا اذا افترضنا انها تريد- مغادرة مربع التفاوض والارتهان للمحتل والخارج ناهيك بنشوء شبكة من المصالح الخاصة والامتيازات التى يستفيد منها المئات بل الآلاف من كبار الموظفين فى السلطة والتى تزيد من القيود والاعباء على ارادتهم السياسية والوطنية .



اذن رسم اتفاق اوسلو للسلطة مسارا صارما لا تستطيع مغادرته بسهولة وربطها بخيار التفاوض الذى لا بديل عنه تحت رحمة الجبروت والقهر الاسرائيلى منذ فترة قال وزير خارجية السلطة رياض المالكى –فى رومانيا- ان ليس من العدل والانصاف ان يدخل المجتمع الدولى الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى الى غرفة ثم يغلق الباب عليهما ما يتيح للاول الاستفراد بالثانى والاستفادة من ميزان القوى المختل لصالحه السيد المالكى الاكاديمى البارز لم يمتلك الشجاعة لرسم المشهد كاملا والقول ان هذا بالضبط ما فعله اتفاق اوسلو وعرّابوه من النخبة الفلسطينية الحالية التى بات المالكى الان عضوا اصيلا فيها .



مع كامل الاحترام والتقدير للاجتهادات والقراءات النقدية لقرار الذهاب الى مفاوضات مباشرة الا ان جذر المشكلة ليست هنا لابد من مقاربة اكثر جدية تجاه السلطة الفلسطينية ودورها ووظيفتها الوطنية وبتفصيل اكثر فى ظل وجود السلطة لا امكانية سوى للمقاومة الشعبية والجماهيرية مع مقاومة سياسية عبر رفض التفاوض وفق الطريقة التى اتبعت منذ اوسلو حتى الان والاصرار على المرجعيات والشرعية الدولية واذا اراد ما يوصف بالمجتمع الدولى ابتزاز السلطة عبر قطع المساعدات عنها فليتحمل المسؤولية عن انهيارها وعودة الامور الى نقطة الصفر فى فلسطين والمنطقة علما ان عملية التسوية والمفاوضات-ليست الدولة الفلسطينية- باتت مصلحة قومية امريكية وضرورة حتى لحماية ارواح الجنود الامريكيين المنتشرين فى طول المنطقة وعرضها حسب تعبير الجنرال دجسفيد باتريويس .



المناضل الاسير مروان البرغوثى قال ذات مرة اننا بحاجة لقيادة خلاقة مبدعة تدمج بين المفاوضات والمقاومة الشعبية والجماهيرية على الارض وهو امر غير متوافر حتما فى القيادة الحالية اسيرة نظرية التفاوض ثم التفاوض ثم التفاوض وبالتالى لا يمكن عمليا بلورة اى خيار بديل او اجراء مراجعة جدية وشفافة ونزيهة بوجودها وتحت سيطرتها وحتما فان فاقد الشىء لا يعطيه ومن اوصلنا الى هذه الحالة من الانقسام والتردى لا يستطيع ولا يملك الحق فى فرصة اخرى .



فى الاخير لابد من القول ان المعطيات السابقة عن اوسلو وروحيته تنطبق ايضا على السلطة فى غزة التى تكاد تخرج عن طورها للحفاظ على التهدئة غير المعلنة مع اسرائيل بوصفها ضرورة ومصلحة وطنية فلسطينية دون توضيح اسباب وصولنا الى وضع باتت التهدئة فيه مصلحة للشعب الفلسطينى والتصعيد مصلحة للقوة القائمة بالاحتلال .


قضية المفاوضات المباشرة لا تثير الاسى تجاه المؤسسات وخوائها وانما ايضا تجاه الانقسام الكارثى والمدمر للقضية الوطنية والى اصحاب النوايا الحسنة من الانقساميين نقول اذا كنتم تسعون الى وقف الاستئثار والتنازل والتفريط فهل وصلتم الى مبتغاكم ام ان العكس قد حصل فى ظل الانقسام بدليل الذهاب الى المفاوضات وتجاهل الوقائع والمعطيات الراهنة فى اسرائيل كما المزاج الشعبى الفلسطينى الرافض ايضا للقرار البائس والكارثى .


*مدير مركز شرق المتوسط للدراسات والاعلام

بن لادن عميل للاستخبارات الامريكية

صرح الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو الجمعة بان زعيم تنظيم "القاعدة" اسامة بن لادن يعمل لدى جهاز الاستخبارات المركزية "سي اي ايه"، مشيرا الى انه استند الى هذه المعلومات من الوثائق السرية التي ينشرها موقع "ويكيليكس".

ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" عن كاسترو قوله خلال لقائه الكاتب الليتواني دانيال استولين المشهور بتبنيه لنظرية المؤامرة: "ان بن لادن تلقى اموالا لكي يسهم في خطة الرئيس الامريكي السابق جورج بوش لترويع العالم" مشيرا الى انه "في كل مرة اراد فيها بوش اشاعة الذعر، كان بن لادن يظهر ليهدد بهجمات جديدة".

وتابع كاسترو ان وثائق موقع "ويكيليكس" تؤكد ان بن لادن يعمل لدي " سي أي ايه" ، مشيرا الى ان "بوش لم يفقد ابدا دعم بن لادن له، وان بوش كان يستدعي بن لادن في اي وقت ويطلب منه زيادة معدلات الخوف لدى الجماهير بمزيد من العنف" على حد قوله.

وكان "ويكليكس" نشر الاربعاء الماضي وثيقة داخلية صادرة عن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي أي أيه" تتناول مسألة تصدير الولايات المتحدة للإرهاب والنظرة الدولية إليها بعد سعي تنظيم القاعدة إلى تجنيد مواطنين أمريكيين.

وأشار الموقع إلى ان الوثيقة صادرة عن "الخلية الحمراء" التابعة للـ"سي أي أيه" والتي تأسست بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

وحذرت الوثيقة من أن تنظيم القاعدة يسعى إلى تجنيد الأمريكيين، وقد يدفع ذلك الدول الأجنبية إلى المطالبة بتسليم مواطنين أميركيين تعتبرهم إرهابيين، وقد يؤدي رفض الولايات المتحدة تسليم مواطنيها إلى سعي بعض الحكومات الأجنبية إلى القبض على مواطنين أميركيين متهمين بالإرهاب بطريقة سرية على الأراضي الأمريكية.

واستشهدت الوثيقة بحالات امريكيين تورطوا في مؤامرات مزعومة في باكستان والهند واماكن اخرى وقالت "خلافا للاعتقاد الشائع فإن تصدير الأمريكيين للإرهاب أو الارهابيين ليس ظاهرة نشأت حديثا".

وقالت ان الولايات المتحدة لديها قدر معين من النفوذ على الحلفاء بشأن طلبات تسليم مشتبه بهم في اعقاب هجمات 11 من سبتمبر ايلول عام 2001 لكنها استدركت بقولها ان ذلك قد يتغير

كل ابن حرام يمكن أن يكون حاخاما

هآرتس : من مقال يوسي ساريد

ظهر شعار( دولة الشريعة) منذ ثلاثين عاما، وهو يعني أن يحكم إسرائيل القادة الدينيون، وهذا يعني أيضا نهاية الدولة، فهل هذا سيتحقق قريبا؟

استدعت الشرطة اثنين من الحاخامين للتحقيق معهما حول كتاب توراة الملك، غير أنهما امتنعا عن المثول أمام الشرطة في خطوة غير مسبوقة، لتضليل الشرطة!

من المفروض إن الحاخامين هم رجال بارزون، وإذا أضيف إلى صفة الحاخام أنه مستوطن ، فإنه يكون أكثر شهرة، واعتادت الحكومة في حادثة قتل رابين أن تعاقب القاتل، وتغض الطرف عن الحكماء الذين شحنوا القاتل وجعلوه يرتكب الجريمة.

فقط الحاخامون يمنحون أنفسهم سلطة التوراة ليصلوا للجمهور، مع صمت الشرطة والنظام القضائي والمدعي العام ,

ولم يكتفِ الحاخامون بالامتناع عن المثول أمام الشرطة ، بل شكلوا تحالفات وكتلا من داعميهم، فاجتمع 250 من أنصارهم في الأسبوع الماضي في مؤتمر لدعم الاثنين اللذين رفضا المثول أمام الشرطة، يعقوب يوسيف ودوف ليئور، اللذين قد أجازا قتل ( الجنتل) في كتاب توراة الملك الذي ألفه يتسحق شابيرا.

هذه الرسالة اللاهوتية الواردة في الكتاب تدعو للدهشة، فهي لا تجيز قتل الجنتل فقط، بل إنها تسوغ قتل أطفالهم، وهذا ما نصّت عليه الشريعة اليهودية.

حتى حاخام الإشكنازيم يونا متزغر، الذي رفض أوامر الشرطة، قرر بأن عدم مثول الحاخامين أمام الشرطة، هو سلوك صحيح وشرعي.

إن كل هؤلاء الحاخامين من التيار الديني الصهيوني يتقاضون رواتبهم من جيوب دافعي الضرائب، هؤلاء يقولون:

" إن القانون الأخلاقي الوحيد هو قانون الشريعة، ويجب أن يكون قانون الشريعة قانون جيش الدفاع أيضا، إن التوراة محصنة ضد التحقيق، أو المحاكمة بالدم والروح !

حتى أن أشباههم في مدينة قم الإيرانية، يصعب عليهم إصدار فتوى مماثلة!

إن اليهودية لم تحظ من قبل بمثل هذا العدد من الحاخامين، فيالسعادة الأجيال بهذا العدد الهائل من الحاخامين!!

وكل ذلك يأتي تطبيقا لما ورد في (المشنا)

[ ابحث عن حاخامٍ في ذاتك] !

وهاهم يجدون واحدا، فكم دجَّال له عدد من الطلاب ، يتحول حاخاما بين يوم وليلة ! وليس معروفا من منحه اللقب، ولا وفق أي نظام قد مُنح اللقب، فما أسهل أن يصبح المرء حاخاما، فهذا أسهل بكثير من أن يصبح أستاذا!

فإذا كانت التوراة تحتمل سبعين تفسيرا، فإن للشريعة سبعمائة تفسير!

وقديما قال الحكماء:

إن لفهم الأشياء طرقا عديدة وأساليب كثيرة!

فليست هناك حاخامية معتمدة من الجميع، لكي يُصغي إليها الناس، فكل ابن حرام يمكنه أن يصير حاخاما، ويمكنه أن يمنح شهادة كوشير نظير النقود!

أما الحاخامية الكبرى فقد أصبحت صورة مهترئة!

* ترجمة توفيق ابو شومر

مفتول أم العراج أسطورة تجسد عبق تاريخ فلسطين بأكمله

ما أن أطلق المؤذن نداءه لصلاة العصر إلا واخترق صوته أذن الحاجة أم عرفات من مدينة خانيونس لتهرول مسرعة وتتقوقع أمام منصب الغاز لتبدأ بفتل طبق المفتول قبل حلول المغرب و موعد الإفطار.

وبدأت أم عرفات بجلب الدقيق مرددة بصوتها العجائزى دور يا قدر المفتول... وأنا في ذيالك بدور وحيا الله برمضان وحيا الله بقدر المفتول وبالنشامى ال بتزين بقلوبها دارك يا أم عرفات لياكلو من دياتك قدر المفتول.

ويقطع أهازيج ام عرفات صوت دقات متلاحقة على باب بيتها لتكن جاراتها اللواتي لا يشغفن أكل المفتول إلا من تحت يديها حيث تجمعن ليقمن بصناعة قدر المفتول بشراكة وبجمعة نسائية تكللها الأغانى والأهازيج وضحكات الأطفال المتلاحقة .

مراسلة النهارالاخبارية نسرين موسى لبت دعوة ام عرفات وطرقت بابها لتنقل فى طيات التقرير التالي عبق رائحة المفتول الممزوج بصوتها المتهدج وبعبق عرق جبينها المتسلل لخارطة وجهها والذي يحاكى تراث فلسطين بأكمله .

((ساق الله على أيام زمان قبل لنهاجر من بلادنا ونترك سنابل القمح خلفنا كانت الدنيا غير الدنيا وطعم المفتول غير الطعم لأنه ممزوج بريحة أرضنا وبلمة الجيران من ختايرة ونسوان وعيال صغار))بهذه الكلمات وبتنهيدة سرت بعروق كل الحاضرات لحنين الماضى من الجارات بدأت ام عرفات حديثها وقالت:صحيح جمعتنا اليوم حلوة ولمة جاراتى أجمل ما فيها لكن بتغيب عن جلستنا ريحة تراب أرضنا وفياتها .

وتسرح بذاكرتها كأنها تقلب كتاب من كتب التاريخ القديمة وتقول:هيييه هيييييييه كنا ايام زمان لما نسمع واحدة من جاراتنا تقوم بطبخ المفتول نهرول إليها ونجتمع ببيتها ونصنع طبقا كبيرا يكفى معظم بيوت الجيران حتى الفقراء ينولون قسطا منه.

وتضيف:ما يجعل هذا الطبق شهيا هو انتشال الأطفال له من بين أيادينا ونحن ما زلنا نصنعه.

وتدمع مقلتى ام عرفات وتقول:سعادتي اليوم منقوصة لأنى أفتقد شجرتى التى بأرضى التى كنت أستظل تحت فياتها ونحن نصنع المفتول.

وتستدرك ام عرفات حديثها وتقول :صحيح الزمن تغير وتبدل وضاعت الشجرة وضاع ظلها لكن اللمة اليوم بتذكرنى فيها وما ضاع طعم المفتول ولا أهازيجنا وفرحة عيالنا.

وعن السر فى تجمع النساء فى بيت ام عرفات قالت أم فوزي إحدى جاراتها:كل الجارات يعترفن ان ام عرفات هي الماهرة بطبخ المفتول وجميع أزواجنا ينتظرون ان تقوم بصناعته بفارغ الصبر لأنها تعود بهذا الطبق لحنين أيام زمان.

فيما تقول زينات حمودة: بالنسبة لي لا استطيع تجاوز مفتول أم العراج لأنها أسطورة فى صنعه.

ويقطع حديث الجارة حمودة صوت ابنها حسنى وهو يقول يا جدة يا ختيارة حني علينا وطعمينى أنا والحارة .

وعند الحديث معه قال بكلمات طفولية: أنا بأنتظر جدتى تعمل المفتول حتى يلتموا كل الجيران ونسمع اغانى وحواديث جدتى عن أيام زمان وهى بتعمل المفتول.

ليقطع حديث الطفل صوت رجولي من خلف الباب ليقول:اقترب الآذان هل سنفوز بملعقة مفتول من تحت ايدك يا ام العراج؟؟

وقبل انشغال ام العراج واقتراب الأذان بصعوبة وهى تلاحق الوقت تحدثت عن طريقة صنع طبق المفتول وقالت:نضع البرغل في الطشت ثم نرش عليه الماء المملح ونحركها باليد براحة اليد ونرش كبشه من الدقيق ونكرر الحركه الدائريه ونستمر في رش الماء ثم الدقيق وتبدأحبات البرغل و-عندما يصبح حجمها بحجم حبات الخرز توضع في مصفاه وتهز حتى ينزل الدقيق الزائدونحضرالقدر الخاص وبابه مصفاه يوضع في القدر ماء مغلي وماجي مكعبات وملح وبصل وطماطم مقطعه.

وأضافت أم العراج بسرعة بالغة: وتدهن المصفاه بزيت زيتون ويوضع المفتول فيها وترفع فوق القدر واذا كانت تسرب بخار يمكن وضع شريط عجين حول المصفاه مع باب القدر فيمنع تسريب البخار وتتطحن بصلتان كبيرتان ناعم جدا وتخلط بفلفل اسود وزيت زيتون وتعمل حفره وسط المفتول تدفن فيها البصل ويسوى الوجه وتترك علىالنار لمدة ساعه أو ساعه وربع يبدأ الاطراف تفصل

وتابعت ام العراج: ترفع وتقلب في اناء واسع وعميق ممكن نفس الطشت اللي عملتيها فيه ويوضع عليه اما زيت زيتون أو زبده سايحه و- تفرك بمضرب سللك كبير لانها ساخنه ولا يمكن استعمال اليد حتى تتفكك جيدا وتتاخذ الزبد او الزيت ويمكن استعمالها فورا او حفظها في الفريزر لحين الحاجه ونشربها مرق لحم أودجاج ونتركها لمدة نصف ساعه حتى تتشرب جيدا مع اضافة المرق اذا كانت جافه و-يزين الوجه بالخضار المسلوق في مرق اللحم(قرع وجزر وكوسه وباذنجان) ((اليخني ))وذلك بعد تغطية الوجه تماما بالحمص الناضج جيدا ثم يرص اللحم فوق الجميع وبالهناء والعافيه

وما ان انهت أم العراج حديثها إلا وهللت النساء ليقولن: وأخيرا أنجزنا المفتول ونلنا أكلة من أنفاس أم العراج وهرول الجميع بتزيين جلسة الافطار وكانت الفرحة تزين وجوههم وأم العراج تتابع كل الحاضرين والفرحة حال سبيلها لأنها رسمت السعادة على وجوه جميع جاراتها.

الوثيقة المنسية ( وثيقة كامبل )

لا ندري عدد السياسيين العرب الذين اطلعوا على وثيقة كامبل أو أدركوا مخاطرها في التأسيس للدور الاستعماري والهيمنة الغربية على وطننا العربي والدول الإسلامية منذ ما يزيد عن مئة عام وحتى الآن .
الوثيقة عبارة عن رسالة صاغها اللورد هنري كامبل رئيس وزراء بريطانيا بين عامي ( 1905 – 1908 ) . وبعث بها إلى الجامعات البريطانية والفرنسية لدراستها ، وقد أصدرتها هذه الجامعات عام 1907 تحت اسم ( وثيقة كامبل ) . وهي تتضمن خطة غربية ( بريطانية ) تتيح للحضارة الغربية استمرار السيطرة على العالم . وقد بقيت الوثيقة حبيسة الأرشيف البريطاني ولم يفرج عنها سوى لمدة أسبوعين فقط ثم أعيد سحبها من جديد خوفاً من آثارها المحتملة على العلاقات البريطانية مع العالم لكن كثير من المراكز البحثية والمواقع اقتنصتها وعممتها.
ترى الوثيقة: إن من واجب بريطانيا تقسيم العالم إلى ثلاث مساحات ليسهل التعامل معه.
المساحة الأولى: هي المساحة الغربية التي تنتمي إليها والتي عليها أن تبقي زمام السيطرة على العالم بيدها.
المساحة الثانية : هي المساحة الصفراء ( ربما كانت نسبة للعرق الأصفر ) التي لا ترى آنذاك أنها تنافس الحضارة الغربية أو تتناقض معها ، بل يمكن غزوها ثقافياً نظراً لهشاشة ثقافتها ( حسب الوثيقة ) مع التعامل التجاري معها .
المساحة الثالثة: المساحة الخضراء، وتدعي الوثيقة " أن اللون الأخضر هو لون (الشر ) في الثقافة الغربية. هذه المساحة التي تحتوي على منظومة قيمية ودينية منافسة للمنظومة الغربية المسيحية التي صارعتها في مناطق كثيرة وأخرجتها من بعضها " .
وتؤكد الوثيقة على " أن من واجب الحضارة الغربية أخذ الاحتياطات والاجراءات لمنع أي تقدم محتمل لهذه المنظومة الثقافية أو إحدى دولها لأنها مهددة للنظام القيمي الغربي ، ولا بد من التعامل معها وفق الإجراءات التالية .
1 - حرمان دولها من المعرفة والتقنية وضبطها في حدود معينة.
2 – إيجاد أو تعزيز مشاكل حدودية متعلقة بهذه الدول.
3 – تكوين أو دعم الأقليات بحيث لا يستقيم النسيج الاجتماعي لهذه الدول ، ويظل مرهوناً بالمحيط الخارجي .
إن المتابع للسياسة البريطانية ومجمل السياسات الغربية فيما يتعلق بالوطن العربي وبعض الدول الإسلامية منذ ذلك التاريخ يجد أن هذه الوثيقة أسست لوعد بلفور عام 1917 بمنح وطن قومي لليهود في فلسطين ، وأقامت دولة إسرائيل في فلب الوطن العربي كجزء من منع وحدته وتقدمه . كما أسست لاتفاقية سايكس – بيكو بتقسيم الوطن العربي إلى مناطق نفوذ بين بريطانيا وفرنسا وفرض الانتداب والاحتلال عليها كما منحت إيطاليا حق استعمار ليبيا ، وهي التي ساهمت بفعالية في مقاومة نجاح أي مشروع نهضوي عربي أو إسلامي
لقد تشكلت السياسة الأمريكية تجاه العرب منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية على المباديء الأساسية لهذه الوثيقة مع الفارق بإحلال السيطرة الأمريكية محل السيطرة الأوربية والاستعمار القديم بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 . وهي التي دعت أيضاً صموئيل هنتنغتون إلى عرض نظريته حول صراع الحضارات كنوع من الصراع الديني بعد انتهاء الصراع مع الاتحاد السوفييتي وكتلته الاشتراكية .. هذه النظرية الثني تبنتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة وخاصة إدارة جورج بوش الابن ..
لو توقفنا عند بنود الوثيقة نجد أن السياسة الغربية عملت على مدى مئة عام على تحقيق مضمون بنود هذه الوثيقة .
فعلى صعيد المعرفة والتقنية ، بقي الوطن العربي يعاني من ضعف هذه التقنية بعد أن ساهمت شعوبه مساهمة فعالة في الحضارة العالمية وزودتها بكم هائل من المعارف والعلوم ، صحيح أن شعوبنا تتحمل مسؤولية التقصير إلا أن السياسة الغربية كان لها دور رائد في هذا المجال . ففي الوقت الذي سمحت فيه لإسرائيل بامتلاك كل أنواع التقنية وساعدتها في ذلك كما ساعدتها على امتلاك السلاح النووي وهي الدولة الوحيدة التي سمحت لها بذلك في نفس الوقت واجهت مشروع عبد الناصر النهضوي فيما يتعلق بوحدة العرب ونهضتهم كما واجهت مشاريع التنمية التي توفر لمصر بنية تحتية للتقدم حتى وجهت لها ضربة موجعة في هزيمة حزيران عام 1967 . كما واجهت جميع المشاريع العلمية التي حاول العراق امتلاكها إما بتخريب المراكز العلمية وضربها كما فعلت إسرائيل بضرب المفاعل النووي العراقي في بدايته أو بتهديد العلماء وخطفهم وقتلهم أو بإغراء بعضهم لهجر وطنه واستمرت في ذلك حتى احتلاله عام 2003.وهي ترفض على نحو قاطع محاولة إيران امتلاك الطاقة النووية بحجة الخوف من تحولها نحو السلاح النووي وكذلك تفعل مع سورية التي توجه إليها الأنظار كي لا تبدأ بأي مشروع يؤسس لامتلاكها الطاقة النووية حتى لأبسط الخدمات .
وسعت عن طريق السماسرة والوسطاء إلى تجميد مؤسسة الإنتاج الحربي العربي مقابل تزويد الدول المساهمة بالأسلحة الجاهزة بأسعار خيالية .
2- شكلت اتفاقية سيكس – بيكو بين بريطانيا وفرنسا الموقف الأشد استعمارية تجاه الوطن العربي وقسمت دوله إلى مناطق نفوذ واحتلال بينها ، وأجهضت مشروع إقامة دولة عربية في سورية بعد نجاح الثورة العربية عام 1916 رغم الوعود التي كانت قد قطعتها للعرب وقابلتها باحتلال الدول التي كانت تشكل نواة هذه الدولة ولم تكتفي بذلك بل عززت التجزئة ومتنت الحدود وتركت بعضها عرضة للخلافات بين الدول العربية . أو بينها وبين دول الجوار .
3 – على صعيد الأقليات ، بذلت السياسات الغربية جهوداً لتشجيع الانقسامات داخل المجتمعات العربية والمجتمعات الإسلامية الأخرى . فشجعت الانقسامات الطائفية والقومية في العراق لكن ثورة 1920 أثبتت فشل هذه المحاولات عندما واجه الشعب العراقي بكل فئاته الاحتلال البريطاني حتى الاستقلال. كما حاولت فرنسا إبان احتلالها لسورية من إقامة دويلات طائفية لكن الثورات السورية التي شملت جميع مكونات الشعب واجهت الاستعمار وكان رد الفعل الشعبي التمسك بوحدته الوطنية ودولته الوطنية الموحدة التي شكلت مركزاً رئيسياً للدفاع عن المشروع القومي العربي .
كما واجهت بقية الدول العربية مثل هذه المحاولات وكذلك الدول الإسلامية إيران وتركيا، لكن المحاولات بقيت قائمة والفشل يلاحقها.
نحن هنا لا نعيد كتابة التاريخ لكننا لا نؤمن بالقول : " إن العربي لا يقرأ إلا أننا أيضاً لا نتجاهل حقيقة أننا أهملنا هذه الوثيقة ودورها . لقد أكد عبد الناصر دوماً إن مواجهتنا للمشاريع الاستعمارية هي دفاع عن أنفسنا و شكل الدعم الذي قدمه الشعب العربي في كل أقطاره لثورة الجزائر عام 1954 ، ومقاومة الأحلاف المشاريع الاستعمارية الأساس لمواجهة بنود هذه الوثيقة في محاولة أيضاً للدفاع عن النفس لكنه بالمقابل كان يجب أن تدرس هذه الوثيقة في كتب التاريخ كما درس وعد بلفور واتفاقية سيكس – بيكو وغيرها من المشاريع ، لأن دراستها لا تجعلنا نفهم السياسة الأوربية تجاه وطننا بل موقف السياسة الأمريكية في هذه المنطقة وأهدافها منذ أن دخلت كلاعب أساسي في السياسة الدولية وحتى الآن .

منير درويش

--
صوت العرب

أكذوبة يسار صهيوني


يحاول بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، تبرير تمسكه بمسألة مواصلة عمليات التهويد والاستيطان في مناطق الضفة الغربية ومناطق القدس، في سياق سعيه للمحافظة على ائتلافه الحكومي، وحمايته من التصدع والانشقاق، بما في ذلك شريكه الأساسي في الائتلاف الحكومي ممثلاً بحزب العمل ورئيسه الجنرال إيهود باراك.. في محاولة للهروب هذه المرة من مطالب العالم بأسره وصرخاته المنادية بوقف عمليات الاستيطان.




وبالطبع، فان حزب العمل الإسرائيلي لم يكن معارضاً في الأصل لاستمرار عمليات التهويد والاستيطان، بل ولم يصدر عنه أي انتقاد أو حتى استفهام حول سياسات نتانياهو، حيث تبدو الحالة الداخلية لحزب العمل الإسرائيلي والأحزاب والقوى المحسوبة على ما يسمى بأحزاب «اليسار الصهيوني» ككل، ومنذ سنوات طويلة، أكثر تعقيداً من حال حزب الليكود وأحزاب اليمين، نتيجة وصولها إلى شفير الهاوية والإفلاس الداخلي في الوسط اليهودي داخل فلسطين المحتلة عام 1948.




فضلاً عن سقوط مصداقيتها عند الجمهور الليبرالي الصهيوني، بعد سلسلة الهزائم التي لحقت بتلك الأحزاب، وحالة التخبط التي عاشتها وتعيشها، وخصوصاً مع الانتكاسات التي أصابت عملية التسوية ذاتها على المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية مع الدولة العبرية الصهيونية.




فقد باتت في حقيقة الأمر قوى متراجعة في حضورها داخل الوسط اليهودي في إسرائيل، وداخل أوساط المستوطنين في مستعمرات القدس والضفة الغربية، حيث تمايلت قطاعات منها جيئة وذهاباً مع تمايل السياسات والانتقالات بين وداخل صفوف الأحزاب ذاتها، وتفاقمت أزماتها مع انسداد أفق التسوية على المسار التفاوضي الفلسطيني ـ الإسرائيلي.




في هذا السياق فإن الحالة الداخلية لما يسمى باليسار الصهيوني يرثى لها، فالتفكك والتباين قائم بقوة بين أطرافه ذات المنابت الفكرية والحزبية المختلفة. فهناك تيار مؤثر داخل أحزاب «اليسار الصهيوني» يتماهى مع عتاة اليمين الصهيوني.




وعبر عن قناعاته بوضوح حين شارك رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت في عدوانه على قطاع غزة أواخر 2008 وأوائل 2009، حين كشف هذا العدوان سياسة النفاق التي دأبت على ممارستها «أحزاب اليسار الصهيوني»، خصوصاً «حزب العمل»، الشريك الفعلي لحزب الليكود في موقع القرار في الدولة العبرية الصهيونية.




ويزيد التيار المشار إليه أعلاه من التنظير لسياسة القوة والغطرسة الإسرائيلية من خلال القول بأن «نتانياهو لا يستطيع وحده، أن يمسك بيده زمام السلطة، فهو بحاجة إلى تأييد من مركز الحلبة السياسية»، حيث يقف العديد من أحزاب اليسار الصهيوني المتناثرة، إضافة لحزب العمل في موقع الجاهزية لمساعدة نتانياهو في مواقفه الأخيرة بصدد الاستيطان.




فضلاً عن تبني الشعار الذي كان يستخدمه رئيس الوزراء الأسبق والقيادي التاريخي في حزب العمل الجنرال إسحاق رابين، والذي يدعو إلى إدارة المفاوضات ومواصلة الاستيطان كأنه لا يوجد «إرهاب»، ومحاربة «الإرهاب» كأنه لا توجد مفاوضات.




ومن المنطقي القول بأن تماهى ما يسمى بأحزاب «اليسار الصهيوني»، لا يعني البتة أن التجمع الاستيطاني اليهودي على أرض فلسطين التاريخية عبارة عن كتلة هامدة جامدة، لا تخضع لعملية التغيير ولو البطيء مع الزمن.




فالتجمع اليهودي الاستيطاني داخل حدود الدولة العبرية في فلسطين المحتلة عام 1948، وداخل المستعمرات المقامة فوق الأرض المحتلة عام 1967، يخضع بالضرورة لعوامل التغيير ومنطق جدلية الواقع في صيرورته، وللحراك اليومي في ظل تعقيدات الصراع في الشرق الأوسط، واكتظاظ روافع الدفع والإحجام في التفاصيل اليومية.




وتالياً يمكن تفسير انطلاق أصوات ودعوات البعض القليل من أطياف «اليسار الصهيوني»، وانبعاثها من داخل الخارطة السياسية الإسرائيلية، وتبنيها لحركات «السلام والاحتجاج» في إسرائيل، رغم أنها ما زالت إلى الآن فاقدة للرؤية البعيدة، وتبقى فاقدة لمصداقيتها ما لم تتبن موقفاً واضحاً يلتزم بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ويلتزم بمبدأ إنهاء الاحتلال.




فالخلاف والتنازع بين القوى والحركات السياسية المنضوية تحت أعمدة الفكرة الصهيونية، ومنها أحزاب «اليسار الصهيوني»، لا يتعلق بالأهداف العليا، وإنما بوسائل اجتراح الأهداف وترتيب الأولويات على مراحل تاريخية، وأساليب مخاطبة الآخرين وحدود بناء التحالفات معهم.




فاليسار معروف عموماً بنزعته الديمقراطية والإنسانية وسلوكه الحقوقي الذي يميل إلى الاستقامة، وجنوحه إلى السلم وميله إلى قيم العدالة والتسامح وإنصاف المظلومين واعترافه بحقوق الشعوب في تقرير مصائرها.. فأين الموصوفون باليساريين في إسرائيل من هذه المثل؟




أيضاً، وفي الجانب المتعلق بمفهوم «اليسار الإسرائيلي»، فإن العبارة إياها أصبحت «مطاطة»، «تضمر وتتسع» تبعاً للتحولات والتقلبات التي جرت وتجري داخل المجتمع الإسرائيلي.




فاليسار الإسرائيلي يتشكل من طيف عريض من القوى التي تضم ما يسمى أحزاب «اليسار الصهيوني»، من حمائم حزب العمل، مروراً بكتلة أحزاب ميرتس، فضلاً عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح) وهو حزب مختلط (عربي ويهودي).




وعلى هذا، فإن التحولات التي جرت وتجري في المنطقة منذ بدء عملية التسوية عام 1991، والتي تركت آثارها داخل المجتمع الإسرائيلي، وتحديداً داخل التجمع اليهودي، أدت إلى تغيير متواصل في ترتيب نسق الاصطفافات والائتلافات الحزبية الإسرائيلية، أكثر من مرة على امتداد العقدين الماضيين.




وبالإجمال، لا يمكن التعويل على دور نافذ أو مؤثر لما يسمى «قوى اليسار الإسرائيلي»، تجاه القيام بأي دور إيجابي على صعيد إعادة النظر في صيغة العملية السياسية التسووية على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي.




إن ما يسمى باليسار الإسرائيلي ينظر إلى قرارات الشرعية الدولية، وخاصة القرار 242 باعتباره أساساً للتفاوض، وليس قرارا للتنفيذ، وأن الكيان الفلسطيني العتيد ينبغي أن يولد وفق مواصفات إسرائيلية.

علي بدوان

ويكيليكس ينشر وثيقة حول تصدير أمريكا للإرهاب

نشر موقع "ويكيليكس" الذي نال شهرة واسعة بعدما كشف عن 76 ألف وثيقة سرية عن الحرب في أفغانستان، وثيقة داخلية صادرة عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي أي أيه" تتناول مسألة تصدير الولايات المتحدة للإرهاب والنظرة الدولية إليها بعد سعي تنظيم القاعدة إلى تجنيد مواطنين أمريكيين.

وذكرت وسائل إعلام أمريكية إن الوثيقة التي تحمل عنوان "ماذا لو رأى الأجانب الولايات المتحدة كمصدرة للإرهاب؟" تحذر من خطر تضرر علاقات الولايات المتحدة مع الدول الأجنبية الحليفة واستعدادها للتعاون معها خاصة في النشاطات "خارج نطاق القضاء".

وأشار الموقع إلى ان الوثيقة صادرة عن "الخلية الحمراء" التابعة للـ"سي أي أيه" والتي تأسست بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

وأعطت الوثيقة أمثلة كالأمريكي من أصل باكستاني ديفيد هيدلي الذي أقر بقيامه بأعمال مراقبة لمصلحة جماعة عسكر طيبة المتهمة بالتورط في هجمات مومباي عام 2008 بالإضافة إلى الطبيب اليهودي الأمريكي باروخ غولدشتاين الذي سافر من نيويورك إلى إسرائيل وقتل 29 فلسطينياً في الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994، وهو ما دفع حركة حماس إلى شنّ موجة من التفجيرات عام 1995.

ولم تسبب وثيقة "ويكيليكس" الجديدة صدى واسعاً مثل الكشف عن وثائق الحرب في أفغانستان، وقد خففت المتحدثة باسم الـ"سي أي أيه" ماري هارف من أهميتها وقالت إن ما جاء في الوثيقة "يهدف ببساطة إلى الدفع إلى التفكير وتقديم عدة وجهات نظر".

وحذرت الوثيقة من أن تنظيم القاعدة يسعى إلى تجنيد الأمريكيين، وقد يدفع ذلك الدول الأجنبية إلى المطالبة بتسليم مواطنين أميركيين تعتبرهم إرهابيين، وقد يؤدي رفض الولايات المتحدة تسليم مواطنيها إلى سعي بعض الحكومات الأجنبية إلى القبض على مواطنين أميركيين متهمين بالإرهاب بطريقة سرية على الأراضي الأمريكية.

واستشهدت الوثيقة بحالات امريكيين تورطوا في مؤامرات مزعومة في باكستان والهند واماكن اخرى وقالت "خلافا للاعتقاد الشائع فإن تصدير الأمريكيين للإرهاب أو الارهابيين ليس ظاهرة نشأت حديثا".

وقالت ان الولايات المتحدة لديها قدر معين من النفوذ على الحلفاء بشأن طلبات تسليم مشتبه بهم في اعقاب هجمات 11 من سبتمبر ايلول عام 2001 لكنها استدركت بقولها ان ذلك قد يتغير.

وقالت الوثيقة "إذاأصبح ينظر إلى الولايات المتحدة على انها تصدر الارهاب فان الحكومات الاجنبية قد تطلب ترتيبات للمعاملة بالمثل قد تؤثر على السيادة الامريكية".

واضافت ان حكومات اجنبية قد تطلب معلومات عن مواطنين امريكيين او تطلب "تسليمهم" أو نقل مشتبه به في قضايا الارهاب في الخارج سرا خارج نطاق القضاء.

وقال التقرير "إذا رفضت الولايات المتحدة التجاوب مع طلبات الحكومات الاجنبية للتسليم فإن ذلك قد يجعل بعض الحكومات تدرس انتزاع مواطنين امريكيين سرا".

وحذر التقرير ايضا من احتمال عرقلة جهود الولايات المتحدة واستشهد بقضية ايطالية مقامة على ضباط لوكالة المخابرات المركزية ادينوا العام الماضي بخطف مشتبه به في الارهاب في ميلانو ونقله جوا الى مصر حيث يقول انه تعرض للتعذيب خلال الاستجواب.

وقال التقرير "انتشار مثل هذه الحالات سيضر بالعلاقات الثنائية للولايات المتحدة مع البلدان الاخري وكذلك بالجهود العالمية لمكافحة "الارهاب"".

رئيس اركان في مياه عاصفة


رئيس الاركان العشرين للجيش الاسرائيلي يوآف غالنت، يفهم شيئا أو اثنين عن العواصف: كضابط تربى في الوحدة البحرية ووصل حتى قائد السلاح رقم واحد، سيتعين عليه قريبا ان يسيطر على عاصفة هيئة الاركان. هيئة الاركان تلك التي تتصدى لهزة جدية في اعقاب قضية الوثيقة المزيفة. "التهديدات الخارجية كبيرة وواجبنا ان نرص الصفوف"، قال أمس غالنت، مع تلقي البيان عن تعيينه.

وقد تلقى غالنت البيان قبل وقت قصير من تبليغ الحكومة به. ومنذ تلك اللحظة وهو يغمر بمئات المكالمات الهاتفية والبرقيات التي وصلت الى بلدية عميكام. بين المهنئين كان ايضا رئيس الاركان غابي اشكنازي، الذي تمنى له النجاح وعرض عليه كل المساعدة اللازمة.

متوقع جدالات

الان، بعد أن خرج نظيفا ومظفرا من القضية التي تحمل اسمه، يريد غالنت ان يضع كل الرواسب خلفه وان يفتح صفحة جديدة مع جنرالات هيئة الاركان: في بداية طريقه كرئيس للاركان سيسر غالنت ان يستند الى تجربة الجنرالات القدامى. غادي شماني، غادي ايزنكوت، بيني غينتس وآفي مزراحي – اربعة الجنرالات الذين خسروا في السباق على رئاسة هيئة الاركان – اتصلوا امس بغالنت وتمنوا له النجاح. السؤال هو من منهم ايضا سيختار البقاء حول طاولة الاركان.

أغلب الظن بعد الاعياد سينهي غالنت مهام منصبه كقائد للمنطقة الجنوبية، وسيبدأ عملية التداخل مع اشكنازي. والمعنى: جولة التعيينات في هيئة الاركان ستبدأ قبل تسلمه مهام منصبه رسميا، في اقصى الاحوال، في شهر شباط، بالتنسيق مع وزير الدفاع ايهود باراك. البحث في تعيين الالوية من شأنه أن يثير جدالات بين الرجلين، ولكن من المعقول ان يكون رأي رئيس الاركان الوافد هو الذي سيحسم. المهمة الاولى التي يقف امامها غالنت الان هي دفع الالوية الخاسرين الى البقاء حاليا في الجيش الاسرائيلي، على الاقل الى أن يتقرر الموعد لدخوله مكتب رئيس الاركان.

من اليوم، من المتوقع لباراك ان يقابل معظم الالوية في هيئة الاركان ممن ليس واضحا مستقبلهم. اول من سيصل الى مكتبه هم الالوية الذين لم ينالوا رئاسة الاركان. بعدهم يصل مزيد من الالوية الذين يوشكون على انهاء مهام مناصبهم ومستقبلهم الان غير واضح. ومن المتوقع ان يناشد باراك بعضهم على الاقل البقاء في الجيش لمنع هزات وبسبب أمر الساعة. منذ الان يمكن التقدير بان نائب رئيس الاركان بيني غينتس لن يبقى في الجيش، ولكن ليس واضحا متى سيعتزل واذا كانت مستعدا البقاء لفترة تداخل قصيرة مع غالنت كرئيس للاركان. رغم تجربته العملياتية الطويلة، لم يعمل غالنت كلواء في منصب أركان في وزارة الدفاع – بل فقط كسكرتير عسكري لرئيس الوزراء وقائد المنطقة الجنوبية – وغينتس سيساعده في هذا المجال. بالمناسبة، معارضة رئيس الاركان اشكنازي لتعيينه كنائبه هي التي منعت تأهيله في وظائف من هذا النوع.

هيئة اركان قاتمة

المهمة الثانية لغالنت في مجال التعيينات هي ابقاء اللواء غادي آيزنكوت في الجيش. بين الرجلين لم تكن صداقة كبيرة أبدا وشبكة العلاقات تدهورت أكثر فأكثر في الاشهر الاخيرة وبلغت ذروتها في قضية الوثيقة. آيزنكوت عرف بوجود الوثيقة، لم يروِ عنها لغالنت، وصديقه الافضل غابي سيبوني هو الذي سربها الى وسائل الاعلام. صحيح أنه لحق بايزنكوت ضرر شديد من الخطوة، اما لغالنت مثلما لكل باقي الالوية فواضح أن ايزنكوت هو ضابط مهني ومقدر جدا من قادة الميدان وذا تجربة كبيرة. ولرؤية هيئة الاركان القاتمة، يحتاج غالنت الى ضابط مثل ايزنكوت الى جانبه.

اما ايزنكوت من جهته فسيلتقي باراك وغالنت ويسمع الخطط التي يقررها له الاثنان، فيما ان الهدف النهائي من ناحيته هو رئاسة الاركان في الجولة التالية. اذا عرض عليه مثلا ان يكون نائبا وحيدا لرئيس الاركان على مدى ولاية غالنت او رئيس شعبة الاستخبارات كمنصب أول وبعد ذلك نائب رئيس الاركان، فيحتمل أن يختار غالنت البقاء وهكذا يحصل على موقف انطلاق ممتاز لجولة رئاسة الاركان التالية.

رئيس شعبة العمليات في هيئة الاركان تل روسو، الذي كان على علاقات طيبة مع غالنت ولكن في الاشهر الاخيرة مر "قط اسود" بينهما يمكنه أن يحل محله كقائد للمنطقة الجنوبية. واذا لم يكن ذلك، فانه أغلب الظن سيعتزل. "النجوم" في هيئة الاركان التالية من المتوقع ان يكونا الاثنين اللذين يعتبران "اميرين" – قائد الجبهة الداخلية يئير غولان الذي يحظى بتقدير شديد في هيئة الاركان وكذا من وزير الدفاع باراك، ورئيس دائرة العمليات المنصرف العميد افيف كوخافي. واحد من الاثنين، على ما يبدو غولان، سيعين رئيسا لشعبة الاستخبارات بدلا من اللواء عاموس يدلين. اما كوخافي، اذا ما حل محل يدلين، فسيعين قائدا للمنطقة الشمالية او الجنوبية.

هآرتس – من يونتان ليس وآخرين:

فقط اذا اعتزل اشكنازي قريبا، سيكون بوسعه التنافس في الانتخابات التالية../

الاعلان عن تعيين اللواء يوآف غالنت لمنصب رئيس الاركان التالي يضع امام رئيس الاركان الحالي غادي اشكنازي مشكلة غير بسيطة: اذا قرر مواصلة الاحتفاظ بمنصبه حتى نهاية فترة رئاسة اركان، بعد نحو نصف سنة، لن يكون بوسعه التنافس في الانتخابات التالية للكنيست التي ستجرى، صحيح حتى اليوم في تشرين الاول 2013. وذلك بسبب فترة التبريد الواجبة ومداها ثلاث سنوات.

اما اذا قرر اشكنازي ان يعتزل في الاسابيع القريبة القادمة، قبل تشرين الاول، فسيكون بوسعه أن يستكمل فترة التجميد وان يتنافس في الانتخابات التالية في أي حزب يختار.

مقربو اشكنازي أوضحوا في الاسابيع الاخيرة بانه كفيل بان ينظر في طريقه في الجيش اذا ما اعلن عن تعيين رئيس الاركان الجديد قبل اشهر من انتهاء ولايته في رئاسة الاركان، وذلك خشية ان يصبح "اوزة عرجاء".

قانون الحكومة، الذي دخل حيز التنفيذ في 2003، يقضي بانه تحل على رئيس الاركان فترة تجميد ذات مغزى. في البداية تقررت فترة التجميد لنصف سنة. و"نجا" رئيس الاركان شاؤول موفاز من القانون وعين في منصب وزير الدفاع بعد اقل من نصف سنة من تسريحه من الجيش في منصب رئيس الاركان، في العام 2002.

ولكن في العام 2007 تم تمديد فترة التبريد لرئيس الاركان لثلاث سنوات كاملة. وحسب القانون، الفترة يتم احتسابها من يوم نهاية الولاية كرئيس للاركان وحتى يوم الانتخابات او ليوم التعيين في منصب وزير.

معاريف – من أمير بوحبوط:

قريبا: كل القيادة الامنية ستتغير../

الفترة القريبة توشك أن تكون سنة حرجة في جهاز الامن، حيث أن ستة من كبار القادة – رئيس الاركان، رئيس الموساد، رئيس المخابرات، رئيس شعبة الاستخبارات، المفتش العام ورئيس مصلحة السجون، سينهون مهام مناصبهم. وفي جهاز الامن يتعاظم القلق من انه اذا لم تتم التعيينات بالتدريج فان التغييرات ستؤدي الى صدمات.

في السنة القريبة القادمة سينهي مهام مناصبهم رئيس الموساد مئير دغان، رئيس الشاباك – المخابرات يوفال ديسكن ورئيس"أمان" - شعبة الاستخبارات، عاموس يدلين. واذا لم يكن هذا بكاف، فهذه الايام يعنى وزير الامن الداخلي اسحق اهرنوفتش بالبحث عن مرشحين للحلول قريبا محل المفتش العام الفريق شرطة دودي كوهين و مأمور مصلحة السجون الفريق سجون بيني كينياك.

سلسلة التعيينات القريبة تبعث انتقادا في جهاز الامن بشكل عام وفي اسرة الاستخبارات بشكل خاص عقب التخوف من أن يؤدي تغيير قادة الاجهزة بشكل متواصل الى عدم استقرار في فترة تتعاظم فيها التهديدات على دولة اسرائيل. بالمقابل، فان محافل رفيعة المستوى في جهاز الامن تحاول بث رسائل تهدئة. "هذه بالفعل فترة حساسة، ولكن في جهاز الامن يوجد اناس جديرون وجيدون، ولكل شخص يوجد بديل"، قال مصدر امني كبير. "كل شيء يتم انطلاقا من المسؤولية. في نهاية المطاف، التعيينات الجديدة هي امر حيوي لكل الجهاز".

في جهاز الامن يقدرون بان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كفيل بان يقترح على يوفال ديسكن، الذي يتلقى الثناء على ادائه، ان يقفز الى كرسي رئيس الموساد. يحتمل أن يقترح منصب رئيس الشاباك لاحد اللوائين بيني غينتس وغادي ايزنكوت.

السلطة الفلسطينية – معاريف – من ايلي بردنشتاين وآخرين:

الفلسطينيين ضد هيلاري: يطالبون بشروط مسبقة../

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تناول أمس في جلسة الحكومة البدء المتوقع للمفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين واعترف بانها تشكل تحديا على الاقل في كل ما يتعلق بالايمان بنجاحها. وقال للوزراء: "يمكن ان نفهم لماذا توجد الشكوك. فلعمل ذلك نحتاج الى شريك حقيقي. يمكن ان ننجح في مد اليد للسلام، ولكن فقط اذا ما كان في الطرف الاخر من يمد يده بالمقابل". وحسب اقواله، فانه "اذا ما تبين لنا بانه يوجد شريك صادق وجدي للمفاوضات، مما يلزم الطرفين بالقيام بالخطوات اللازمة، فاني مستعد للوصول في اقرب وقت ممكن الى اتفاق سلام تاريخي بين الشعبين.

"رئيس الوزراء يدعو منذ سنة ونصف السنة الى بدء المحادثات المباشرة. وقد أعرب عن الرضى من الايضاحات الامريكية بان المحادثات ستجرى دون شروط مسبقة واضاف بان اسرائيل تريد محادثات جدية وشاملة"، جاء في البيان الرسمي عنه والذي نشر في اعقاب بيان وزيرة الخارجية كلينتون عن استئناف المحادثات. "تحقيق اتفاق سلام هو تحد شديد، ولكنه ممكن، نحن نأتي الى المحادثات من منطلق الرغبة الحقيقية في الوصول الى اتفاق سلام بين الشعبين". ورحب وزير الدفاع ايهود باراك هو ايضا بالبيان. وفي بيان رسمي صدر عنه صرح بان "اسرائيل تريد السلام مع أمن. الطرفان سيكونان مطالبين بقرارات شجاعة من اصل الوصول الى التسوية".

في السلطة الفلسطينية غاضبون من صيغة الدعوة لاستئناف المحادثات المباشرة. وافادت مصادر فلسطينية بان ابو مازن تميز غضبا بعد أن اعلنت كلينتون بان المحادثات ستجرى دون شروط مسبقة. وقال عزام الاحمد من كبار رجالات فتح واحد مقربي ابو مازن انه "اذا ما خرجت الادارة الامريكية عن مضمون بيان الرباعية، فان لقاء القمة في بداية ايلول لن يكون اكثر من وليمة عشاء احتفالية".

وعلى هذه الخلفية، اعلن الفلسطينيون بان قيادة م.ت.ف كانت منقسمة في ارائها في موضوع استئناف المفاوضات المباشرة، وأقرت القرار باغلبية طفيفة.

وحسب التقارير، فان مسؤولين امريكيين اتصلوا لتهدئة ابو مازن كي يوافق على مواصلة استئناف المحادثات. بالتوازي أوضح صائب عريقات، رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض بان الفلسطينيين يعارضون طلب الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية. "نحن نعترف انه في حدود 67 توجد دولة اسرائيل. يمكنكم ان تسموها كما شئتم"، قال عريقات في مقابلة مع شبكة "العربية" واضاف بان الادارة الامريكية لم تعطي الفلسطينيين وعودا بشأن استمرار تجميد البناء في المستوطنات. وقال عريقات: "قالوا لنا انه اذا سرنا نحو مفاوضات مباشرة، فسيكون احتمال اكبر في أن يستمر التجميد. وحذر عريقات من أنه اذا ما استؤنف البناء، في نهاية شهر ايلول فستلغى المفاوضات المباشرة.

السياسة في المناطق – هآرتس – من حاييم لفنسون:

الادارة المدنية تصدر اوامر هدم لمسجدين بنيا دون اذن في يهودا والسامرة../

اصدرت الادارة المدنية اوامر هدم لمسجدين بنيا في السنة الاخيرة دون ترخيص في الضفة الغربية – هذا ما يتبني من رد رفعته الدولة الى محكمة العدل العليا. يدور الحديث عن مسجدين، واحد قرب قرية بورين في السامرة والثاني قرب قرية الجلزون التي تحاذي رام الله، والمسجدان يوجدان في سياقات البناء.

يدور الحديث عن أوامر شاذة وذلك لان المساجد تبنى بشكل عام في وسط القرى، في المناطق التي تعتبر منطقة ب. في هذه الحالة، بني المسجدان على هوامش القريتين في المنطقة ج ولهذا فان صلاحيات التخطيط والبناء هي في يد الادارة المدنية.

جمعية "رغافيم" التي تعنى ضمن امور اخرى بمتابعة البناء الفلسطيني غير القانوني، رفعت التماسا الى محكمة العدل العليا مطالبة بهدم المسجدين. وفي الحركة يطالبون باتخاذ اجراءات ضد المبنيين مثل تلك التي اتخذت ضد الكنيس الذي بني خلافا للقانون في بؤرة المتان الاستيطانية واغلق بامر من محكمة العدل العليا.

ويتبين من رد رفعته الدولة يوم الخميس الماضي بان الادارة المدنية اصدرت في اذار امر هدم للمسجد في الجلزون وبعد شهرين من ذلك أصدرت امر بالهدم للمسجد في بورين ايضا.

من ناحية الدولة، هذا دليل على أنهم يتخذون اجراءات رقابة وفرض للقانون، ولا مجال لتدخل المحكمة. وبالفعل، ردت المحكمة العليا طلب استصدار امر احترازي يبقي الوضع على حاله والبحث في جوهر الامر سيتم في موعد لاحق.

يهودا الياهو، مدير جمعية "رغافيم" افاد بان "قضاة المحكمة العليا اثبتوا مرة اخرى بانهم لن يسمحوا للعدل، الاستقامة والحقائق بالدخول الى فقاعة الزجاج التي يعيشون فيها". وحسب اقواله، "لا يمكن فهم الفارق الذي لا يمكن استيعابه بين الامر الاحترازي الذي اصدره قضاة المحكمة العليا ضد الكنيس في المتان مقابل حقيقة أنه لم يصل امر ضد المسجدين رغم ان الحديث يدور عن حالتين متشابهتين تماما".

الغرق في بحر التفاصيل



:: مدخل ::

"إن الحضارة الإسلامية كانت وما زالت معنية أساساً بإصلاح الإنسان عقيدة وشريعة، وبيان ما يجب وما يحرم وما هو مستحب أو مندوب أو مكروه أو مباح، ودخلت هذه المجالات في تفاصيل شاملة وتعليلات دقيقة مذهلة وفي كل ذلك أنجزت انجازات هائلة لا مثيل لها في أية حضارة سابقة ولا لاحقة. لقد كان وما يزال الاهتمام في الدراسة والبحث والتأليف والعلم والمعارف مستغرقاً في الهم الديني استغراقاً، حتى الجوانب الفقهية المتعلقة بالمعاملات الدنيوية كانت تبحث بوصفها قربة إلى الله وإسهاماً في تطبيق شرعه وليس من أجل تنمية هذه الجوانب. إن الأمة لا يمكن أن تنجز إلا في المجالات التي تهتم بها، وكذلك الأفراد لا يبدعون إلا في الحقوق التي تستغرق اهتمامهم". *

* إبراهيم البليهي (مفكر سعودي)



لقد أصبح من غير المفيد في عصرنا هذا أن نستمر في بذل جهدنا وطاقتنا في ذات التفاصيل التراثية الدينية التي أُشبعت بحثاً وتدقيقاً وتقريظاً وتصحيحاً وشرحاً وتعليلاً وتدويناً، ثم نهمل كل أشكال الحياة ووسائلها التي هي من صميم تلك التفاصيل بل هي طريق استمرارها ووسيلة تطبيقها واستثمارها.

إننا أوفر حظاً ممن سبقنا من القرون منذ فجر الإسلام؛ لأننا الآن – على خلافهم – نملك في سجلّاتنا معظم ما يمكن أن ينتجه العقل البشري من آراء ونظريات وأفكار في تفسير الأصول – القرآن والسنة –، وفي المعاملات وقوانينها وطرقها، وفي شتى ما يُقبل فيه الاجتهاد. علاوةً على أنها – أي الأصول – محفوظة ولا خوف من ضياعها إلا بإضاعة تطبيق أحكامها، فنحن لسنا بحاجة إلى إعادة البحث فيما قد تم وأعيدَ بحثه، ولا بحاجة إلى حفظ ما هو محفوظ أصلاً. قد كان السابقون بحاجة لهذا، صحيح. وفعلوا ذلك. وأتينا بعدهم وفعلنا أيضاً.. فإلى متى؟

لا أطالب هنا بوقف الاهتمام بمجال الهمِّ الديني وليس لي أن أفعل (حاشا وكلَّا)، بل أقول أنه لدينا من الاهتمام به ومن رجالاته ما يكفي، وأننا بحاجة إلى أن نزيد عليه لكي نعيش هذه الحياة كما أراد لنا الله جلّ وعلا أن نعيشها ونعمرها ونقرر رسالته فيها، وهذا لا ولن يتم دون الاهتمام بكافة مجالات الحياة في العلم والصناعة والطبيعة والقضاء وحقوق الإنسان والأدب والفن مجتمعة، دون إهمال أو تجاهل أيٍّ مما سبق. كما أننا لم ولن نعيش كما أراد لنا الله بالاكتفاء بالاستغراق في تفاصيل كتابه وسنة نبيه (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) باعتبارها غاية الحياة الدنيا وضمان جنة الآخرة، وأن ما عداها هو بعد عن الله، فهذا ليس صحيحاً أبداً، ولن نتماثل للشفاء من هذه المعضلة الثقافية المزمنة دون حياة مفتوحة على فرص تتيح لنا تطبيق هذه التفاصيل.

لقد أصبحنا نسمّي بالله وندعو دعاء الركوب أو السفر عندما نقصد مكاناً بالسيارة، وهذا جيد، ولكن غير الجيد أن السيارة نفسها ليست من صنعنا، وأننا نقف في حلبة لعبة الأسعار، بثياب أبْلتها الرقع، عاجزين لا حيلة لنا أمام الذمم الواسعة لوكلاء شركات السيارات المعتمدين والمدعومين بواسطة الدولة، وأنه إذا تعطلت هذه السيارة فسنقف أمامها عاجزين في انتظار الميكانيكي الذي هو أيضاً ليس من بني جلدتنا، ولو كان منا فإنه قد اضطر إلى تعلم هذه المهنة اضطراراً بسبب الفقر وقلة الحيلة، وليس بسبب سيادة ثقافة العلم والصناعة واحترامهما بكل مجالاتهما وفروعهما.

إن ما يحدث لأمتنا من إغراق واستغراق في تلك التفاصيل، دون الانفتاح على ما تدعو إليه نفس التفاصيل، قد أدى إلى فهم خاطئ مفاده: إقرار تلك التفاصيل كغاية للحياة وليست وسيلة لممارستها، وهنا بالذات يحدث الخلل الكبير فيُتّهم المخالف – أي كل من لا يقرّ على أن هذه التفاصيل هي الغاية – بالفسق والفجور وقد يصل الأمر إلى تكفيره وإخراجه من الملة؛ وكل ذلك يمكن تصويره بهذا المثال: أب يجلس ابنه الصغير في زاوية ليحدثه عن تاريخ جده البطل الصالح الذي واجه كل الشرور وتغلب على كل الصعاب بالخير والحكمة والتّقوى، لكنه يستمر في هذا الحديث يعيده ويفصله ويسهب فيه طوال عمر الصبي حتى يموت ويتيبّس في ذات الزاوية! بحجة أن ما يقوله لطفله هو العلم وهو الخير وأن ما سواه لا خير فيه، وأن قضاء حياته في الاستماع لهذه القصة سيدخله الجنة؛ هنا نرى أنه لا هو سمح للطفل باستكشاف الحياة صغيراً كأي إنسان يجب أن يمر بمرحلة الطفولة كي يتهيأ لما بعدها، ولا سمح له بأن يكبر عقلاً ومعرفةً كبقية أقرانه، ولا سمح له بأن يواجه الحياة بمشاكلها وتجاربها مما يعني أنه لن تكون لديه الفرصة لكي يطبق فلسفة جده في واقعه المحدود والمنغلق، وفي نهاية المطاف يموت الصبي رجلاً وحيداً بلا أصدقاء بعد أن عاش لا يفهم أحداً ولا يفهمه أحد!



رامي الغامدي






2010/08/27

هل ستضيع أيران فرصتها في " الضربة الأولى"؟!


سيناريو"الضربة الاولى"

مصطلح ظهر بعد ان اكُتشفت الاسلحة النووية, وملخصه ان من يبدا الضربة الاولى هو المنتصر لا محالة,لان أي هجوم بالاسلحة النووية سوف يفني العدو ولا يبقي له فرصة للرد على من وجه اليه الضربة الاولى.

في ثمانينات القرن الماضي وفي عهد ريغان تحديدا,طفا على السطح سيناريو "الضربة الثانية" او ما عرف في حينها باسم "حرب النجوم",وهو مقترح لمعالجة ما لا يمكن معالجته في سيناريو الضربة الاولى,ومفادها ان احدى وسائل الدفاع في حالة حصول الضربة الاولى "النووية" هو ضرورة توفير الفرصة للقيام برد فعل تجاه الضربة الاولى,ويكون ذلك بايجاد قواعد عسكرية امريكية خارج حدود امريكا تستطيع من خلالها توجيه رد فعلها على أي هجوم "نووي" كاسح يمكن ان تتعرض له الاراضي الامريكية,

احدى آليات تلك الخطة كانت "خيالية" نوعا ما تضمنت وضع مركبات فضائية في الفضاء تحمل رؤوسا نووية يتم من خلالها ضرب العدو,وقد اخذت تلك الخطة اسمها من تلك الآلية ,اما الآلية الاكثر واقعية والاشد تاثيرا والتي لاقت موافقة واستحسان العسكر والسياسيين فقد تضمنت انشاء قواعد عسكرية امريكية (دائمة او مؤقتة متحركة وثابتة) في مناطق عديدة من العالم تجهز بصواريخ نووية لتتمكن من توجيه الضربة "الثانية" للعدو في حال تلقي الاراضي الامريكية الضربة الاولى .

هل اقتربت نهاية "ابو اسراء" ؟!:

ظن الشيعة في العراق ان بامكانهم امتطاء الامريكان لاجل اسقاط صدام والسيطرة على العراق ومن ثم بعد ان يستتب لهم الحكم,فان باستطاعتهم طرد الامريكان من العراق "سلميا" او "دبلوماسيا" كما يقولون!!,

ظن الحكيم والمالكي والسيستاني ان الامريكان اغبياء بما يكفي لكي تمر عليهم هذه الخدعة بسهولة,

ظنت ايران ان اقناع الامريكان بنفط العراق يكفي لاشباع نهم الوحش الامريكي ليترك لها باقي العراق ليصبح بضعة من جسدها المنتفخ,لكنها وكعادة "المغرور" نست المثل الايراني الشهير "لا تدع البعير ينام في بيت جيرانك,لانه غدا سوف ينام في بيتك"!!!.

في بدايات احتلال امريكا للعراق,وبعد ان انطلقت شرارة الجهاد في المجتمع السني,ومع ضغوط الشارع الشعبي الشيعي لاصدار فتوى تجيز لهم الجهاد اسوة باهل السنة,لم تكن حجة السيستاني عن عدم اصدار تلك الفتوى الا قوله بانه يمهل الامريكان ستة اشهر لاثبات حسن نواياهم وبعدها سوف يكون له موقف اخر,

بعد مرور الستة أشهر,تأجل اتخاذ الموقف من خلال تمديد المهلة الى ثلاثة سنين,مرت السنين الثلاث وقد نسي عوام الشيعة تلك المدة "فقد طال عليهم العهد" ولم يعد يفكر احدهم بالجهاد ضد الشيطان الاكبر بعد ان لعبت باعجازهم مقاعد القصور وجرت بايديهم دولارات العم "سام".

بعد ان انصرف بوش وجماعته من البيت الابيض,وجاء اوباما ونائبه الاقوى منه "بايدن" الى الحكم,كان على اوباما تنقية الثوب الامريكي من الادران التي لحقت به جراء سياسات بوش الرعناء,وكانت اكبر تلك الادران واكثرها "وساخة" هي ملفات حرب العراق واسبابها ومن قام بها,

وكان على اوباما مع شدة الضغوط التي مورست وتمارس عليه داخليا وخارجيا ان يعجل في تنظيف تلك الادران باسرع وقت ممكن خصوصا مع غرق جنوده في وحل افغانستان ورماله المتحركة, ولانهاء الملف كان لا بد عليه ان يسلم العراق الى ايد عملاء "امينة"(!) تخضع بصورة مطلقة لهم ولا تشارك غيرهم في سريرها,

لقد اكتشف الامريكان ان عملائهم الحاليين هم مزدوجو الولاء وان ولائهم لايران اكبر من ولائهم للعراق, لذلك كان لا بد من ازاحتهم,

ومن هنا بدات مرحلة كشف الملفات والتهديد بها,

ومن هنا كانت مطالب اوباما بفتح ملفات الحرب على العراق واسبابها ومسببيها,

ومن هنا كانت مطالبته بفتح ملفات تعذيب المعتقلين في ابي غريب وغيرها

(والغريب ان المالكي توسل باوباما عدم نشر التعذيب مخافة رد فعل الشعب العراقي عليهم!,هذه هي الوطنية والا فلا!),

ومن هنا كانت ضغوط اوباما على عملائه في العراق باجراء المصالحة الوطنية,

ومن هنا كان نشر اعترافات صدام الاخيرة, ومن هنا كان وضع كتائب "حزب الله" العراقي على قائمة الارهاب, ومن هنا كان رفض الكويت رفع العراق من البند السابع,ومن هنا كان تجديد الكويت مطالبتها بفتح ملف "ابو مهندي المهندس" وجماعته مع انه اغلق منذ سنتين , ومن هنا كانت عودة "فوبيا" خلعهم عن الكرسي تؤرق جماعة الائتلاف ليعودوا الى اسطوانة التحذير من "الانقلابات العسكرية"!!,

ومن هنا كانت زيارة بايدن الاخيرة الى العراق وخروجه بغير الوجه الذي جاء فيه!!.

ماذا لو قلب الامريكان ظهر المجن على الشيعة فعلا ؟!:

تصاعدت في الايام الاخيرة نبرة الخلاف بين شيعة الكرسي والامريكان (ولو ظاهريا),خصوصا مع تصاعدها بين ايران والغرب عموما,

والسؤال هنا:

ماذا لو قلبت امريكا ظهر المجن لشيعة الائتلاف فعلا؟,

ماذا لو فتح الامريكان ملفات الارهاب والفساد والجريمة التي تلاحق ساسة الائتلاف وطالبت باعتقالهم اسوة بـ"ابي مهدي المهندس"؟, ماذا لو طالبت الكويت مثلا باعتقال "صدر الدين القبنجي " بتهمة محاولة اغتيال اميرها السابق؟,ماذا لو طالبت امريكا بوضع حزب الدعوة على قائمة الارهاب وقامت بتجميد اصوله المالية ؟,ماذا لو اعتقلت "صولاغ" بسبب تواطئه في خطف خمسة من البريطانيين وقتل اثنين منهم؟,ماذا لو اتهمت جلال الدين الصغير بالمسئولية عن خطف وقتل العراقيين واظهرت اشرطة الفيديو التي بحوزتها؟,

ثم ,

ماذا سيكون دور السيستاني ومراجع الشيعة في هذه الحالة؟,هل سيكتشفون ان امريكا هي "الشيطان الاكبر " ويعلنون الجهاد ضدها؟,وماذا سيكون موقف عوام الشيعة ؟,هل سيساندون ساسة الشيعة ام سيكونون اول من ينقلب عليهم واول من يسلمهم للامريكان؟؟.

"الضربة الاولى " اضاعها صدام فهل سيضيعها الايرانيون ايضا؟!:

من خلال دراستنا لتاريخ وسياسة ايران والشيعة عموما,فانا نتوقع ان الايرانيين سيسارعون الى استخدام سيناريو الضربة الاولى في حال تأكدهم من انقلاب الامريكان على عملائهم في العراق,ليس عن طريق استخدام الاسلحة النووية او الكيمياوية او اسلحة الدمار الشامل وانما من خلال قيامهم باحد او كل الاحتمالات التي ندرجها(للاختصار) كما يلي:

1\ ان يقوموا باختطاف احد القادة الامريكان الكبار قد يكون "اوديرنو" او السفير الامريكي "كرستوفر هيل" او "جو بايدن" او حتى "اوباما" نفسه في احدى زياراته للعراق , ثم يقومون بعد ذلك بالتفاوض عليه.

2\ان يقوموا بمداهمة احد معسكرات الامريكان بصورة مفاجئة ثم اختطاف عدد كبير من الجنود الامريكان والتفاوض بشانهم (مثلما اسر الشيشانيون عددا كبيرا من الجنود الروس وتفاوضوا بشانهم على انفصال الشيشان!.).

3\ اختطاف جميع السفراء والرعايا الغربيين والعرب والعاملين في المنظمات الغربية والتفاوض بشانهم.

هذاهو سيناريو الضربة الاولى الذي تضع ايران وعملاؤها في العراق مخططاته في حال تاكدهم من انقلاب الامريكان عليهم,

واستبعادنا لاستخدامهم الاسلحة الكيمياوية (التي استخدموها لضرب الاكراد في الثمانينيات) نابع من انهم لايريدون شن حرب مفتوحة او فتح معركة لا يعرفون كيف تنتهي,وانما غايتهم القيام بعمليات نوعية هدفها المحدد التفاوض فقط,لذلك فان استخدامهم لاي سلاح كيمياوي (او اسلحة دمار شامل كما يروج البعض) سوف يمنع أي فرصة للتفاوض ويؤلب العالم كله ضدهم.

يتبع قيامهم بالضربة الاولى مجموعة اجراءات تكميلية منها :

1\ اصدار السيستاني ومراجع الشيعة فتوى "الجهاد" ضد الامريكان (فقط عند انقلاب الامريكان عليهم سوف يصدرون هذه الفتوى!!!,يعني مثل مقتدى لم يقاتل الامريكان الا بعد ان تجاهلوه في تاسيس مجلس الحكم!!.).

2\ السيطرة على جميع مقرات الجيش والداخلية ونقل اسلحتها والياتها الى مقراتهم السرية الخاصة.

3\ دعوة جميع الميليشيات وقواتهم العسكرية الى الالتحاق بركب "الجهاد" ضد الامريكان وتكوين قيادة واحد تحت امرة احد القادة قد يكون" سليماني" او "ابو مهدي المهندس" او حتى احد قادة حزب الله.

4\ يقوم اولئك "المجاهدون"(مجاهدين تالي وكت!!) بقصف القواعد الامريكية بصواريخ "كراد" الايرانية والكاتيوشا و"الهاون".

لم يقم صدام بالمبادأة,

وظل يعتقد ان الامريكان سوف لن يسقطوه لانهم لن يسمحوا لايران ان تبتلع العراق (ونسي انها سلمتهم افغانستان !), لهذا لم يعاجلهم في الهجوم بعد ان انتهت المدة التي امهلوه اياها بعد احتلال الكويت, وكذلك فعل عندما لم يباغتهم بعد ان تجمعت قواتهم في الكويت في الاحتلال الاخير,لو كان صدام ذكيا بما يكفي ,او صاحب عقيدة سليمة ويوقن بالقاعدة النبوية" ما غزي قوم في عقر دارهم الا ذلوا", لباشر بالهجوم على الامريكان دون الالتفات الى العواقب ما دام يعتقد ان احتلال العراق كان لا بد ان يقع سواء هاجمهم ام لم يهاجمهم ولو من باب"مجبر اخاك لا بطل!". لو كان قد فعل ذلك لربما كانت مجريات الحرب قد تغيرت,لكن عدم اليقين في ان امريكا شيطان رجيم اوقعه فيما آل اليه!!.

الرد الامريكي المتوقع :

سيكون اقصى ما تستطيعه امريكا في حالة مباغتتها من قبل ايران بالضربة الاولى هو قيامها بما يلي :

1\ شن حرب مدن كبيرة تؤدي الى تدمير الكثير من المناطق السكنية.

2\ القيام بعمليات انزال واسعة وكبيرة.

3\ الاستعانة بعملائها من اهل السنة (خصوصا الصحوات) وعملائها من الشيعة ("احمد الجلبي" وقواته الخاصة) بالاضافة الى استعانتها بالبعثيين من جماعة اياد علاوي والجنود الذين دربوهم قبل احتلال العراق في بلغاريا ,بالاضافة طبعا الى البيشمركة الذين سيكون لهم الدورا الاكبر في هذه الحرب (لنتذكر شدة الخلاف الحالي بين الاكراد والشيعة!.).

مكاسب ايران من هذه العملية "الوقتية" هو:

1\ التفاوض على تقاسم النفوذ في العراق مع الامريكان من موقع الند بالند وليس من موقع العميل او الشريك الضعيف.

2\ السماح لعملائها بحكم العراق بدون شعارات الديمقراطية وحقوق الانسان وغير ذلك من قيود الثقافة الغربية,واسقاط جميع التهم التي يلاحقون بسببها.

3\ التغطية على فضيحة الانتخابات الايرانية الاخيرة ومحاولة فعالة في توحيد الشعب الايراني المتفكك (لا ننسى ان احد اهداف مشروع خميني لتصدير الثورة والحرب على العراق كان لاشغال الشعب الايراني وتوحيد صفوفه والقضاء على المعارضين بحجة كل شيء من اجل المعركة).

قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!!:

لكن هل ستهب الرياح بنفس الاتجاه الذي تريده ايران؟,من المتوقع ان تنتهي أي حرب من هذا النوع باحد خيارين:

اولا\ هو ان توافق امريكا على الشروط الايرانية سواء بسبب خسارتها المعركة,او بسبب تواطئها المسبق مع الايرانيين (يعني ان تكون كل هذه "الخبصة" مجرد مسرحية كمسرحياتهم السابقة.).

ثانيا \ او ان تنتهي تلك "الخبصة" باعادة احتلال العراق من قبل الامريكان وتشكيل عملية سياسية جديدة يتم تسليم الحكم فيها الى البعثيين الشيعة و السنة بقيادة " اياد علاوي" (الذي اختفى هذه الايام فجأة!!) و"صالح المطلك" مع احزاب يسارية اخرى بالاضافة الى شخصيات شيعية على غرار "اياد جمال الدين" و"ليث كبة" و حتى "ابراهيم الجعفري" مع مجموعة منشقة عن حزب الفضيلة ,وعناصر سنية تشمل عبد الغفور السامرائي و الباجةجي وعبد اللطيف الهميم وغازي الياور (ما زال في ذاكرة الامريكان !) واغلب عناصر جبهة التوافق مع كامل تشكيلة "الحزب الاسلامي العراقي" الحالية بقيادة اسامة التكريتي ونائبه اياد السامرائي (فلنتذكر ان كل عناصر الحزب الاسلامي عندما ينشقون عنه ينضمون الى اياد علاوي مثلما فعل حاجم الحسني!!), مع نفوذ واسع للاتراك خصوصا في المناطق الشمالية (الموصل تحديدا اما كركوك فسوف تسلم للاكراد بدون ضجيج!) يتبعه عودة مياه دجلة والفرات الى الفيضان من جديد!!.

سوف تخرج ايران خاسرة,وسوف تحاصر بطريقة اشد من حصار العراق (لن يطول الحصار سوى سنة واحدة او سنتين على اكثر تقدير) تؤدي بالنهاية الى تنصيب موسوي رئيسا لايران وسقوط علي خامنئي وتقليص صلاحيات الولي الفقيه حتى يعود مجرد مرجع كباقي المراجع بدون صلاحيات سياسية او ادارية .لكن المكسب الوحيد الذي سوف تحصل عليه هو "اقليم الجنوب", بعد ان تكون نتيجة هذه"الخبصة" هو تقسيم العراق الى ثلاث اقاليم كما خطط لها "بايدن" من قبل خمس سنوات!.

انزياح الامريكان لقواعدهم العسكرية هل يؤهلهم لشن هذا الانقلاب؟:

من له اطلاع على شؤون حرب العصابات ,يعلم بان امريكا ما كان لها ان تقوم بالانقلاب على المالكي وباقي الشيعة وجنودها يملئون شوارع بغداد,لان ذلك يعني ببساطة تعريض آلاف جنودها لخطر الاختطاف او القنص او العبوات الناسفة والقاذفات ,لذلك فان انحيازها الى قواعد عسكرية خارج المدن وفي مناطق نائية يجنب جنودها الاستهداف المباشر اولا,وثانيا فانه يجنبهم الاستهداف بقذائف الهاون قريبة المدى, وثالثا هو يجنبهم الهجومات بالسيارات المفخخة والصولات صغيرة العدد أي (الهجومات المحدودة) ,وهذا يعني ان الوسيلة الوحيدة لاستهدافهم وهم في قواعدهم العسكرية خارج المدن هو اما باستخدام الصواريخ متوسطة المدى, او الهجوم عليهم نظاميا( أي الهجوم باعداد كبيرة من المقاتلين وباليات عسكرية كالدبابات والمدرعات), لكن مع وجود الرصد الفضائي والمناطيد والجواسيس بالاضافة الى الطيران النفاث والسمتيات,فان قصفهم بالصواريخ او الهجوم النظامي سوف تقل فعاليته كثيرا لانه سوف يفقد عنصر المفاجاة في الغالب وبالتالي يمكن معالجته قبل الوصول الى اسوار قواعدهم.

الوسيلة الوحيدة ستكون اذا هي قصف قواعدهم العسكرية بصواريخ بعيدة المدى,او بشن هجوم "غوغائي" (كالهجومات التي كانت تقوم بها ايران على قطعات الجيش العراقي),ورغم انهم سيخسرون في هذه الهجومات الكثير من القتلى الا انهم يستطيعون من خلالها اقتحام بعض القواعد ولو لفترة محددة.

ان خروج الامريكان من المدن وّفر للامريكان فرصة كبيرة للتخلص من التهديد الذي كانت تتعرض له امريكا من قبل ايران والقائل بان أي انقلاب على عملاء ايران في العراق(او أي ضربة لايران) سوف تكون له عواقب كارثية على الجيش الامريكي,لان انزياحهم الحالي الى قواعد خارج المدن قد حرم ايران هذه الميزة ولم تعد قادرة على ان تقول ان "القوات الامريكية اسيرة ايران في العراق",الا اذا استخدمت الاسلوب الثالث الذي ذكرناه قبل قليل,ا اوان تستخدم سيناريو"الضربة الاولى".(اليوم فقط سيكتشف المالكي ومن خلفه اسياده ان انسحاب الامريكان الى قواعدهم نقطة في صالح الامريكان!!.

مكاسب امريكا من هذا الانقلاب:

مكاسب الامريكان من كل هذا الانقلاب هو:تنفيذ خطة بايدن في تقسيم العراق, تخلصها من شراكة ايران ومنافستها على "لقمة" العراق ,تخليص المنطقة(واسرائيل كما يزعمون) من تهديد ايران وسلاحها النووي, منع ايران من ضم العراق باعتباره المحافظة الخامسة عشر (بعد البحرين),حصول امريكا على عملاء احاديي الولاء شعارهم "امريكا اولا" وليس "ايران اولا", ثم عودة شركة "شيل" واخواتها بدون قيد او شرط, ,مع "انفتاح عربي وتركي على العراق,يضاف الى ذلك "تغريب" العراقيين بشكل اسرع واكثر تحللا مما هو عليه الان مع السماح لحركات التبشير ان تعمل بحرية مطلقة في جميع مناطق العراق.

ماذا لو لم تقم امريكا بذلك الانقلاب؟:

قد تكون احد اسباب زيارة "بايدن" للعراق والتهديد بفتح ملفات الارهاب الخاص للمالكي وحكومته,وتخويفهم المستمر بالانقلاب,والتلويح لهم كل فترة بصدام وبعثه,قد يكون كل ذلك مجرد ضغوط امريكية توجه للمالكي وحكومته لاجل تسهيل عقد الاتفاقيات "النفطية" مع شركات النفط الاستعمارية ( "شيل" واخواتها!),وقد تكون ايران ومن خلفها المالكي على علم بهذا الامر,ولهذا هم لم يمانعوا اطلاقا في تسليم نفط العراق كله لامريكا ان تعهدت بعدم خلعهم من كرسي العراق كما قلنا ذلك سابقا(ومن هنا كان تسريب الامريكان معلومات عن موافقة صدام لتسليمهم نفط العراق لنفس السبب!!),لكن ماذا سيعني هذا؟,ماذا يعني عدم انقلاب امريكا على عملاء ايران مع كل هذا التهديد الايراني "الظاهري" لاسرائيل ومع كل ملفات الارهاب والفساد والاجرام بحق عملاء ايران وحكومتهم في العراق والتي تثقل كاهل المخابرات الامريكية وتنوء بحملها دواليبهم؟.

عدم انقلاب امريكا على ايران في هذا الوقت "الذهبي" وعدم استثمارهم لحالة العداء العالمي ضد نظام الحكم في ايران داخليا وخارجيا يعني ان العداء الامريكي الايراني ليس سوى "مسرحية" و"خدعة" ومؤامرة لابتزاز الشعوب الاسلامية والعربية ولتمرير مخاططاتهم بسرية!.وهنا نحن امام خيارين عندما تحجم امريكا عن هذا الانقلاب: اما ان نقول ان امريكا "غبية" الى الحد الذي تضيع فيه مثل هذه الفرصة الذهبية للاطاحة بايران وعملائها خصوصا مع تأجج الكره الشديد لنظام الحكم في ايران في العالم وفي داخل ايران بشكل لم سبق له مثيل,ومع تحالف عالمي ضد ايران لم يسبق له مثيل ايضا ,ومع كثافة من الحجج والادلة تكفي كل واحدة منها لتبرر لهم كل ما يقومون به تجاه عملاء ايران واتجاه ايران نفسها ,(خصوصا اذا ما اثيرت قضية ابو مهدي المهندس وعلاقته باغتيال الحريري ),وبالتالي فان تضييعهم لهذه الفرصة يعد غباء ما بعده غباء لا نعتقد ان "الدهاء" الامريكي قد وصل اليه!.

او ان نقول ان عدم استثمار امريكا لهذه الظروف الذهبية يعني انها لا تريد ان تطيح فعلا بايران وعملائها وانهم حلفاء واصدقاء وشركاء وليس "اعداء" كما يعلنون في الظاهر وان كل هذا العداء مجرد مسرحية .

(الاحتمال الثاني هو الذي نعتقده ونؤمن به ورددناه من قبل اكثر من مرة,ولم اجد لحد اليوم سببا وجيها يغير هذه العقيدة الا ان حدث خلف الكواليس ما لم نفطن اليه, وكل ما نذكره هنا هو من باب تعداد الاحتمالات ليس الا) .

ما هو اخر(وافضل) موعد للقيام بذلك "الانقلاب"؟:

لا نحتاج لكثيرا من الوقت لنكتشف حقيقة ما يجري على ارض الواقع وهل العداء الامريكي الايراني مسرحية ام حقيقة,فقد يكون اخر(وافضل) موعد للتحقق من هذا الذي نقوله هو بعد الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق نهاية العام الجاري,حيث من المؤمل ان يعاد نفس السيناريو الذي جرى بعد الانتخابات الايرانية لكن مع بعض "الزيادة" في عدد القتلى والجرحى والارامل واليتامى كحال العراقيين في "المبالغة" في كل شيء.سيناريو اللعبة المفترضة هو ان يتم منع جماعة الائتلاف من تزوير الانتخابات كعادتهم,فيخسرون خسارة فادحة تضطرهم الى التهديد بحمل السلاح والقيام باعمال "ارهابية",فتندلع اعمال شغب وقتل طائفي ومذابح يضطر بعدها الامريكان للرد ومن ثم تفتح الملفات وتشتعل الجبهة.هذا هو السيناريو الامريكي المقترح اذا لم تبادر ايران وعملائها بالضربة الاولى واضاعوا الفرصة.

مجموعة اخبار تؤيد ما ذهبنا اليه :

- اوباما يقول ان هنالك ايام صعبة جدا بانتظار العراقيين!!.

-علي الدباغ يورط المالكي مرة اخرى بتصريحات "غازية " ويقول ان العراق يرفض تدخل امريكا بالشان الداخلي ردا على زيارة "بايدن"!!.

- "بايدن" لا يستبعد قيام اسرائيل بضرب ايران ويقول ان اسرائيل دولة ذات سيادة وانه لا يتدخل في الشان الداخلي الاسرائيلي!!,(يعني هو يرد على الدباغ من الباب الخلفي!).

- اسرائيل تسرب معلومات عن غواصاتها النووية وعن سماح السعودية والكويت والعراق لاستخدام مجالهما الجوي!.

- برود و فتور في طريقة مصافحة بايدن لعادل عبد المهدي, ومصافحة حميمة وحارة بين بايدن وبين طارق الهاشمي!!!.

- هجوم عنيف غير مسبوق من قبل الشيعة على بايدن وزيارته الاخيرة!!.

- بايدن يخرج من العراق بغير الوجه الذي جاء فيه!!.

- تصريحات لجماعة المالكي يبدون تخوفهم فيها من حدوث "انقلاب" عسكري عليهم!!.

- خطوة استباقية في نفس السياق : المالكي يقيل (160) ضابطا برتبة "عقيد" الى "فريق" بحجة اجتثاث البعث!!(يظن ان ذلك سيمنع الانقلاب!!).

- المالكي يقوم بزيارة الى الانبار لشراء ولائهم له وليثبت للامريكان ان هنالك مصالحة وطنية"حقيقية"!!(ولا يعلم ان كل من التقاهم في الانبار هم من البعثيين,وهم اول من سينقلب عليه!!).

- امريكا تصدر قرارا بادراج كتائب حزب الله العراقية والنائب الفار "ابو مهدي المهندس" على قائمة الارهاب قبل يوم من زيارة بايدن للعراق!!.

- تصاعد حمى المطالبة بمقاضاة احمدي نجاد لتطاوله على بعض الصحابة ,فبعد مصر,تعتزم مجموعة من الشخصيات الاسلامية الاردنية رفع دعوى ضده لنفس السبب, وتخوف من ان تطال المطالب راس "خامنئي" ايضا!!.

- تسابق من قبل وسائل الاعلام العالمية في وضع سيناريوهات الضربة الاسرائيلية لايران ,(الفرق بين ما نتوقعه ويتوقعه غيرنا,هو اننا نضع العراق هو القادح للهجوم,بينما يضع غيرنا الهجوم الاسرائيلي -الذي استبعده- هو القادح لاشتعال الحرب والانقلاب على ايران).

اما اهم الاخبار واكثرها دلالة في هذا السياق فهو:

زيارة اوباما الى روسيا استنساخا لما حدث قبل عشرين سنة, واليكم تفصيل هذه الفقرة بعنوان مستقل.

"مؤتمر مالطا" هل تذكرون عنه شيئا؟, دلالات لم يفطن اليها الناس:

قبل عشرين سنة,وتحديدا في (2-12 -1989) ,في خضم الامواج المتلاطمة للمحيط الاطلسي, وعلى متن مركب وسط البحر بعيدا عن الاضواء والصحفيين وعيون الجواسيس,عقد مؤتمرا للقمة بين "غورباتشوف" رئيس الاتحاد السوفيتي السابق , وبين"بوش" الاب ,كان المؤتمر خاتمة لعهد الشيوعية ونهاية لعصر الحرب الباردة وبداية لهيمنة امريكية مطلقة وفاتحة لحقبة "القطب الواحد",تم في هذا المؤتمر رسم خارطة قوى جديدة وتزيع لمناطق النفوذ و"الاستعمار" تكون الغلبة فيها للامريكان والمعسكر الغربي شرط ان لا تتدخل امريكا في انهيار الاتحاد السوفيتي وان تترك تفككه لعوامل السقوط الحر.بعد سنة تقريبا من هذا المؤتمر غزا صدام الكويت مستفتحا بهذا الغزو انطلاق عصر القطب الواحد والهيمنة الامريكية المطلقة.لقد كان شعار "غورباتشوف" عندما وصل الى الحكم هو "البريستوريكا" أي الاصلاح,أي "التغيير"!!.

اليوم,

وبعد عشرين سنة على ذلك المؤتمر, يزور"اوباما" الدب الروسي وهو مكسور الجناح محني الراس خائر القوى!,كان اوباما قد رفع نفس شعار " البريستوريكا" لكنه على الطريقة الامريكية,وهو يزور امريكا تحت نفس الظروف التي عقد فيها مؤتمر مالطا لكن مع تبدل الادوار,روسيا تنهزم في افغانستان على يد "المجاهدين",تدهور اقتصادي متفاقم ,تفكك مجتمعي مستشري,انهيار في القيم العليا والشعور بالانتماء,ثم انعدام الرغبة في البقاء تحت الاتحاد الروسي,واخيرا سقوط النظرية "الشيوعية".نفس هذه الظروف تعيشها امريكا اليوم,انكسار امام نفس المجاهدين في افغانستان,تدهور اقتصادي,تفكك مجتمعي,انهيار في القيم الامريكية,ظهور اصوات مطالبة بالانفصال عن امريكا الام,واخيرا سقوط نظرية"العولمة"!!.

كان شعار "غورباتشوف" هو " لن يتحقق نصر بالحرب النووية وينبغي عدم خوضها بتاتا",واليوم يرفع "اوباما" نفس الشعار في زيارته لروسيا ويدعوا الى خفض الترسانة النووية بشكل كبير!!.

والسؤال هنا:

هل سيتم في هذا اللقاء بين "الدب" الروسي و"الحمار" الامريكي اعادة رسم خارطة توزيع القوى والنفوذ "الاستعماري" من جديد؟,وهل سنعود الى حقبة "القطبين"؟,وهل سيعقب هذه الزيارة ما اعقب مؤتمر مالطا من غزو "صدامي" للكويت لكن هذه المرة على يد "خامنئي" ؟؟,وهل سيكون الهجوم على ايران بداية الحقبة الروسية الجديدة؟,هذا ما اردت ان اوصلكم اليه,فهل وصلت الفكرة؟!.

انتهى الاقتباس!!

كتبت هذه السطور اعلاه وبدون أي تمحيص او تعديل قبل اكثر من سنة,وتحديدا في (7\7\2009) في مقال حمل عنوان " هل وصل المالكي الى طريق مسدود؟!, وهل حان وقت الانقلاب؟, وهل ستضيع ايران" الضربة الاولى"؟!",استشرفت فيه الكثير مما جرى ويجري وسيجري في الفترة القادمة,غي حينها اتهمني البعض باني غارق بالوهم والخيال اكثر من اللازم,فيما اتهمني البعض بانني "هوليوودي" جدا,فيما قال البعض اني مجرد "فتاح فال" ليس إلا !!. اليوم انتم تشاهدون باعينكم بان السيناريو الذي ذكرته يكاد ينطبق بالحرف الواحد مع الواقع تقريبا وخصوصا مع افتعال ازمة ما بعد الانتخابات!!, وانت اليوم تسمعون كيف انبرى الكثير من المحللين السياسيين لترديد نفس الفكرة التي دارت في هذا المقال رغم اني قلتها قبل اكثر من سنة *!!,

والغريب اكثر اني بالامس شاهدت الكثير من اذناب ايران الاعلامية ولاحسي عمتها وهم يرددون نفس ما جاء في هذا المقال بل ويحذرون من ان انسحاب امريكا لقواعدها انما جاء لحمايتهم من الرد الايراني!!,بل و جدتهم وبكل صلافتهم المعهودة يعترفون بان امريكا لم تحتل العراق وافغانستان الا لاحتواء ايران!!,

ونفس الكلمات كررها قبل فترة حسن نصر الله عندما صرح في مؤتمره الاخير بان امريكا احتلت العراق وافغانستان من اجل اقامة مشروع الشرق الاوسط الكبير,ناسين بانهم كانوا بسطالها اليمين واليسار الذي داسوا به ارض العراق!,

ومتناسين بانهم لولا عمالتهم لامريكا لما تمكنت امريكا ليس فقط من انجاح مشروعها في المنطقة فحسب,

وانما لما استطاعت حتى مجرد احتلالهما(نتذكر تصريحان نائب الرئيس الايراني الذي قال بانه لولا ايران لما احتلت امريكا العراق وافغانستان)!!,وناسين بان من يصفونهم اليوم بانهم "السادة" و"المراجع" و"ايات الله" هم كانوا اول من مهد الطريق لذلك الاحتلال والهيمنة على المنطقة.

لا اريد ان يكون مقالي هذا وكاني مؤمن بان حرب امريكا على ايران وشيكة او حتى ممكنة,

بل وكما قلنا سابقا,فاننا انما نطرح الاحتمالات الممكنة وحتى غير الممكنة احيانا ,وهذا احد تلك الاحتمالات,وفي مقال قادم باذن الله سوف نطرح الاحتمال الاخر الذي يقول بان كل ما يجري حاليا هو خدعة كبرى وقع فيها العرب وانها مجرد التمهيد لتسليم العراق الى ايران رسميا,خصوصا وان امريكا التي لطالما رفضت تزويد روسيا لمفاعل بوشهر بالوقود النووي,ها هي اليوم اول المرحبين بتدشين ذلك المفاعل!!!.

والسلام عليكم

عبد الله الفقير



 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر