سيناريو"الضربة الاولى"
مصطلح ظهر بعد ان اكُتشفت الاسلحة النووية, وملخصه ان من يبدا الضربة الاولى هو المنتصر لا محالة,لان أي هجوم بالاسلحة النووية سوف يفني العدو ولا يبقي له فرصة للرد على من وجه اليه الضربة الاولى.
في ثمانينات القرن الماضي وفي عهد ريغان تحديدا,طفا على السطح سيناريو "الضربة الثانية" او ما عرف في حينها باسم "حرب النجوم",وهو مقترح لمعالجة ما لا يمكن معالجته في سيناريو الضربة الاولى,ومفادها ان احدى وسائل الدفاع في حالة حصول الضربة الاولى "النووية" هو ضرورة توفير الفرصة للقيام برد فعل تجاه الضربة الاولى,ويكون ذلك بايجاد قواعد عسكرية امريكية خارج حدود امريكا تستطيع من خلالها توجيه رد فعلها على أي هجوم "نووي" كاسح يمكن ان تتعرض له الاراضي الامريكية,
احدى آليات تلك الخطة كانت "خيالية" نوعا ما تضمنت وضع مركبات فضائية في الفضاء تحمل رؤوسا نووية يتم من خلالها ضرب العدو,وقد اخذت تلك الخطة اسمها من تلك الآلية ,اما الآلية الاكثر واقعية والاشد تاثيرا والتي لاقت موافقة واستحسان العسكر والسياسيين فقد تضمنت انشاء قواعد عسكرية امريكية (دائمة او مؤقتة متحركة وثابتة) في مناطق عديدة من العالم تجهز بصواريخ نووية لتتمكن من توجيه الضربة "الثانية" للعدو في حال تلقي الاراضي الامريكية الضربة الاولى .
هل اقتربت نهاية "ابو اسراء" ؟!:
ظن الشيعة في العراق ان بامكانهم امتطاء الامريكان لاجل اسقاط صدام والسيطرة على العراق ومن ثم بعد ان يستتب لهم الحكم,فان باستطاعتهم طرد الامريكان من العراق "سلميا" او "دبلوماسيا" كما يقولون!!,
ظن الحكيم والمالكي والسيستاني ان الامريكان اغبياء بما يكفي لكي تمر عليهم هذه الخدعة بسهولة,
ظنت ايران ان اقناع الامريكان بنفط العراق يكفي لاشباع نهم الوحش الامريكي ليترك لها باقي العراق ليصبح بضعة من جسدها المنتفخ,لكنها وكعادة "المغرور" نست المثل الايراني الشهير "لا تدع البعير ينام في بيت جيرانك,لانه غدا سوف ينام في بيتك"!!!.
في بدايات احتلال امريكا للعراق,وبعد ان انطلقت شرارة الجهاد في المجتمع السني,ومع ضغوط الشارع الشعبي الشيعي لاصدار فتوى تجيز لهم الجهاد اسوة باهل السنة,لم تكن حجة السيستاني عن عدم اصدار تلك الفتوى الا قوله بانه يمهل الامريكان ستة اشهر لاثبات حسن نواياهم وبعدها سوف يكون له موقف اخر,
بعد مرور الستة أشهر,تأجل اتخاذ الموقف من خلال تمديد المهلة الى ثلاثة سنين,مرت السنين الثلاث وقد نسي عوام الشيعة تلك المدة "فقد طال عليهم العهد" ولم يعد يفكر احدهم بالجهاد ضد الشيطان الاكبر بعد ان لعبت باعجازهم مقاعد القصور وجرت بايديهم دولارات العم "سام".
بعد ان انصرف بوش وجماعته من البيت الابيض,وجاء اوباما ونائبه الاقوى منه "بايدن" الى الحكم,كان على اوباما تنقية الثوب الامريكي من الادران التي لحقت به جراء سياسات بوش الرعناء,وكانت اكبر تلك الادران واكثرها "وساخة" هي ملفات حرب العراق واسبابها ومن قام بها,
وكان على اوباما مع شدة الضغوط التي مورست وتمارس عليه داخليا وخارجيا ان يعجل في تنظيف تلك الادران باسرع وقت ممكن خصوصا مع غرق جنوده في وحل افغانستان ورماله المتحركة, ولانهاء الملف كان لا بد عليه ان يسلم العراق الى ايد عملاء "امينة"(!) تخضع بصورة مطلقة لهم ولا تشارك غيرهم في سريرها,
لقد اكتشف الامريكان ان عملائهم الحاليين هم مزدوجو الولاء وان ولائهم لايران اكبر من ولائهم للعراق, لذلك كان لا بد من ازاحتهم,
ومن هنا بدات مرحلة كشف الملفات والتهديد بها,
ومن هنا كانت مطالب اوباما بفتح ملفات الحرب على العراق واسبابها ومسببيها,
ومن هنا كانت مطالبته بفتح ملفات تعذيب المعتقلين في ابي غريب وغيرها
(والغريب ان المالكي توسل باوباما عدم نشر التعذيب مخافة رد فعل الشعب العراقي عليهم!,هذه هي الوطنية والا فلا!),
ومن هنا كانت ضغوط اوباما على عملائه في العراق باجراء المصالحة الوطنية,
ومن هنا كان نشر اعترافات صدام الاخيرة, ومن هنا كان وضع كتائب "حزب الله" العراقي على قائمة الارهاب, ومن هنا كان رفض الكويت رفع العراق من البند السابع,ومن هنا كان تجديد الكويت مطالبتها بفتح ملف "ابو مهندي المهندس" وجماعته مع انه اغلق منذ سنتين , ومن هنا كانت عودة "فوبيا" خلعهم عن الكرسي تؤرق جماعة الائتلاف ليعودوا الى اسطوانة التحذير من "الانقلابات العسكرية"!!,
ومن هنا كانت زيارة بايدن الاخيرة الى العراق وخروجه بغير الوجه الذي جاء فيه!!.
ماذا لو قلب الامريكان ظهر المجن على الشيعة فعلا ؟!:
تصاعدت في الايام الاخيرة نبرة الخلاف بين شيعة الكرسي والامريكان (ولو ظاهريا),خصوصا مع تصاعدها بين ايران والغرب عموما,
والسؤال هنا:
ماذا لو قلبت امريكا ظهر المجن لشيعة الائتلاف فعلا؟,
ماذا لو فتح الامريكان ملفات الارهاب والفساد والجريمة التي تلاحق ساسة الائتلاف وطالبت باعتقالهم اسوة بـ"ابي مهدي المهندس"؟, ماذا لو طالبت الكويت مثلا باعتقال "صدر الدين القبنجي " بتهمة محاولة اغتيال اميرها السابق؟,ماذا لو طالبت امريكا بوضع حزب الدعوة على قائمة الارهاب وقامت بتجميد اصوله المالية ؟,ماذا لو اعتقلت "صولاغ" بسبب تواطئه في خطف خمسة من البريطانيين وقتل اثنين منهم؟,ماذا لو اتهمت جلال الدين الصغير بالمسئولية عن خطف وقتل العراقيين واظهرت اشرطة الفيديو التي بحوزتها؟,
ثم ,
ماذا سيكون دور السيستاني ومراجع الشيعة في هذه الحالة؟,هل سيكتشفون ان امريكا هي "الشيطان الاكبر " ويعلنون الجهاد ضدها؟,وماذا سيكون موقف عوام الشيعة ؟,هل سيساندون ساسة الشيعة ام سيكونون اول من ينقلب عليهم واول من يسلمهم للامريكان؟؟.
"الضربة الاولى " اضاعها صدام فهل سيضيعها الايرانيون ايضا؟!:
من خلال دراستنا لتاريخ وسياسة ايران والشيعة عموما,فانا نتوقع ان الايرانيين سيسارعون الى استخدام سيناريو الضربة الاولى في حال تأكدهم من انقلاب الامريكان على عملائهم في العراق,ليس عن طريق استخدام الاسلحة النووية او الكيمياوية او اسلحة الدمار الشامل وانما من خلال قيامهم باحد او كل الاحتمالات التي ندرجها(للاختصار) كما يلي:
1\ ان يقوموا باختطاف احد القادة الامريكان الكبار قد يكون "اوديرنو" او السفير الامريكي "كرستوفر هيل" او "جو بايدن" او حتى "اوباما" نفسه في احدى زياراته للعراق , ثم يقومون بعد ذلك بالتفاوض عليه.
2\ان يقوموا بمداهمة احد معسكرات الامريكان بصورة مفاجئة ثم اختطاف عدد كبير من الجنود الامريكان والتفاوض بشانهم (مثلما اسر الشيشانيون عددا كبيرا من الجنود الروس وتفاوضوا بشانهم على انفصال الشيشان!.).
3\ اختطاف جميع السفراء والرعايا الغربيين والعرب والعاملين في المنظمات الغربية والتفاوض بشانهم.
هذاهو سيناريو الضربة الاولى الذي تضع ايران وعملاؤها في العراق مخططاته في حال تاكدهم من انقلاب الامريكان عليهم,
واستبعادنا لاستخدامهم الاسلحة الكيمياوية (التي استخدموها لضرب الاكراد في الثمانينيات) نابع من انهم لايريدون شن حرب مفتوحة او فتح معركة لا يعرفون كيف تنتهي,وانما غايتهم القيام بعمليات نوعية هدفها المحدد التفاوض فقط,لذلك فان استخدامهم لاي سلاح كيمياوي (او اسلحة دمار شامل كما يروج البعض) سوف يمنع أي فرصة للتفاوض ويؤلب العالم كله ضدهم.
يتبع قيامهم بالضربة الاولى مجموعة اجراءات تكميلية منها :
1\ اصدار السيستاني ومراجع الشيعة فتوى "الجهاد" ضد الامريكان (فقط عند انقلاب الامريكان عليهم سوف يصدرون هذه الفتوى!!!,يعني مثل مقتدى لم يقاتل الامريكان الا بعد ان تجاهلوه في تاسيس مجلس الحكم!!.).
2\ السيطرة على جميع مقرات الجيش والداخلية ونقل اسلحتها والياتها الى مقراتهم السرية الخاصة.
3\ دعوة جميع الميليشيات وقواتهم العسكرية الى الالتحاق بركب "الجهاد" ضد الامريكان وتكوين قيادة واحد تحت امرة احد القادة قد يكون" سليماني" او "ابو مهدي المهندس" او حتى احد قادة حزب الله.
4\ يقوم اولئك "المجاهدون"(مجاهدين تالي وكت!!) بقصف القواعد الامريكية بصواريخ "كراد" الايرانية والكاتيوشا و"الهاون".
لم يقم صدام بالمبادأة,
وظل يعتقد ان الامريكان سوف لن يسقطوه لانهم لن يسمحوا لايران ان تبتلع العراق (ونسي انها سلمتهم افغانستان !), لهذا لم يعاجلهم في الهجوم بعد ان انتهت المدة التي امهلوه اياها بعد احتلال الكويت, وكذلك فعل عندما لم يباغتهم بعد ان تجمعت قواتهم في الكويت في الاحتلال الاخير,لو كان صدام ذكيا بما يكفي ,او صاحب عقيدة سليمة ويوقن بالقاعدة النبوية" ما غزي قوم في عقر دارهم الا ذلوا", لباشر بالهجوم على الامريكان دون الالتفات الى العواقب ما دام يعتقد ان احتلال العراق كان لا بد ان يقع سواء هاجمهم ام لم يهاجمهم ولو من باب"مجبر اخاك لا بطل!". لو كان قد فعل ذلك لربما كانت مجريات الحرب قد تغيرت,لكن عدم اليقين في ان امريكا شيطان رجيم اوقعه فيما آل اليه!!.
الرد الامريكي المتوقع :
سيكون اقصى ما تستطيعه امريكا في حالة مباغتتها من قبل ايران بالضربة الاولى هو قيامها بما يلي :
1\ شن حرب مدن كبيرة تؤدي الى تدمير الكثير من المناطق السكنية.
2\ القيام بعمليات انزال واسعة وكبيرة.
3\ الاستعانة بعملائها من اهل السنة (خصوصا الصحوات) وعملائها من الشيعة ("احمد الجلبي" وقواته الخاصة) بالاضافة الى استعانتها بالبعثيين من جماعة اياد علاوي والجنود الذين دربوهم قبل احتلال العراق في بلغاريا ,بالاضافة طبعا الى البيشمركة الذين سيكون لهم الدورا الاكبر في هذه الحرب (لنتذكر شدة الخلاف الحالي بين الاكراد والشيعة!.).
مكاسب ايران من هذه العملية "الوقتية" هو:
1\ التفاوض على تقاسم النفوذ في العراق مع الامريكان من موقع الند بالند وليس من موقع العميل او الشريك الضعيف.
2\ السماح لعملائها بحكم العراق بدون شعارات الديمقراطية وحقوق الانسان وغير ذلك من قيود الثقافة الغربية,واسقاط جميع التهم التي يلاحقون بسببها.
3\ التغطية على فضيحة الانتخابات الايرانية الاخيرة ومحاولة فعالة في توحيد الشعب الايراني المتفكك (لا ننسى ان احد اهداف مشروع خميني لتصدير الثورة والحرب على العراق كان لاشغال الشعب الايراني وتوحيد صفوفه والقضاء على المعارضين بحجة كل شيء من اجل المعركة).
قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!!:
لكن هل ستهب الرياح بنفس الاتجاه الذي تريده ايران؟,من المتوقع ان تنتهي أي حرب من هذا النوع باحد خيارين:
اولا\ هو ان توافق امريكا على الشروط الايرانية سواء بسبب خسارتها المعركة,او بسبب تواطئها المسبق مع الايرانيين (يعني ان تكون كل هذه "الخبصة" مجرد مسرحية كمسرحياتهم السابقة.).
ثانيا \ او ان تنتهي تلك "الخبصة" باعادة احتلال العراق من قبل الامريكان وتشكيل عملية سياسية جديدة يتم تسليم الحكم فيها الى البعثيين الشيعة و السنة بقيادة " اياد علاوي" (الذي اختفى هذه الايام فجأة!!) و"صالح المطلك" مع احزاب يسارية اخرى بالاضافة الى شخصيات شيعية على غرار "اياد جمال الدين" و"ليث كبة" و حتى "ابراهيم الجعفري" مع مجموعة منشقة عن حزب الفضيلة ,وعناصر سنية تشمل عبد الغفور السامرائي و الباجةجي وعبد اللطيف الهميم وغازي الياور (ما زال في ذاكرة الامريكان !) واغلب عناصر جبهة التوافق مع كامل تشكيلة "الحزب الاسلامي العراقي" الحالية بقيادة اسامة التكريتي ونائبه اياد السامرائي (فلنتذكر ان كل عناصر الحزب الاسلامي عندما ينشقون عنه ينضمون الى اياد علاوي مثلما فعل حاجم الحسني!!), مع نفوذ واسع للاتراك خصوصا في المناطق الشمالية (الموصل تحديدا اما كركوك فسوف تسلم للاكراد بدون ضجيج!) يتبعه عودة مياه دجلة والفرات الى الفيضان من جديد!!.
سوف تخرج ايران خاسرة,وسوف تحاصر بطريقة اشد من حصار العراق (لن يطول الحصار سوى سنة واحدة او سنتين على اكثر تقدير) تؤدي بالنهاية الى تنصيب موسوي رئيسا لايران وسقوط علي خامنئي وتقليص صلاحيات الولي الفقيه حتى يعود مجرد مرجع كباقي المراجع بدون صلاحيات سياسية او ادارية .لكن المكسب الوحيد الذي سوف تحصل عليه هو "اقليم الجنوب", بعد ان تكون نتيجة هذه"الخبصة" هو تقسيم العراق الى ثلاث اقاليم كما خطط لها "بايدن" من قبل خمس سنوات!.
انزياح الامريكان لقواعدهم العسكرية هل يؤهلهم لشن هذا الانقلاب؟:
من له اطلاع على شؤون حرب العصابات ,يعلم بان امريكا ما كان لها ان تقوم بالانقلاب على المالكي وباقي الشيعة وجنودها يملئون شوارع بغداد,لان ذلك يعني ببساطة تعريض آلاف جنودها لخطر الاختطاف او القنص او العبوات الناسفة والقاذفات ,لذلك فان انحيازها الى قواعد عسكرية خارج المدن وفي مناطق نائية يجنب جنودها الاستهداف المباشر اولا,وثانيا فانه يجنبهم الاستهداف بقذائف الهاون قريبة المدى, وثالثا هو يجنبهم الهجومات بالسيارات المفخخة والصولات صغيرة العدد أي (الهجومات المحدودة) ,وهذا يعني ان الوسيلة الوحيدة لاستهدافهم وهم في قواعدهم العسكرية خارج المدن هو اما باستخدام الصواريخ متوسطة المدى, او الهجوم عليهم نظاميا( أي الهجوم باعداد كبيرة من المقاتلين وباليات عسكرية كالدبابات والمدرعات), لكن مع وجود الرصد الفضائي والمناطيد والجواسيس بالاضافة الى الطيران النفاث والسمتيات,فان قصفهم بالصواريخ او الهجوم النظامي سوف تقل فعاليته كثيرا لانه سوف يفقد عنصر المفاجاة في الغالب وبالتالي يمكن معالجته قبل الوصول الى اسوار قواعدهم.
الوسيلة الوحيدة ستكون اذا هي قصف قواعدهم العسكرية بصواريخ بعيدة المدى,او بشن هجوم "غوغائي" (كالهجومات التي كانت تقوم بها ايران على قطعات الجيش العراقي),ورغم انهم سيخسرون في هذه الهجومات الكثير من القتلى الا انهم يستطيعون من خلالها اقتحام بعض القواعد ولو لفترة محددة.
ان خروج الامريكان من المدن وّفر للامريكان فرصة كبيرة للتخلص من التهديد الذي كانت تتعرض له امريكا من قبل ايران والقائل بان أي انقلاب على عملاء ايران في العراق(او أي ضربة لايران) سوف تكون له عواقب كارثية على الجيش الامريكي,لان انزياحهم الحالي الى قواعد خارج المدن قد حرم ايران هذه الميزة ولم تعد قادرة على ان تقول ان "القوات الامريكية اسيرة ايران في العراق",الا اذا استخدمت الاسلوب الثالث الذي ذكرناه قبل قليل,ا اوان تستخدم سيناريو"الضربة الاولى".(اليوم فقط سيكتشف المالكي ومن خلفه اسياده ان انسحاب الامريكان الى قواعدهم نقطة في صالح الامريكان!!.
مكاسب امريكا من هذا الانقلاب:
مكاسب الامريكان من كل هذا الانقلاب هو:تنفيذ خطة بايدن في تقسيم العراق, تخلصها من شراكة ايران ومنافستها على "لقمة" العراق ,تخليص المنطقة(واسرائيل كما يزعمون) من تهديد ايران وسلاحها النووي, منع ايران من ضم العراق باعتباره المحافظة الخامسة عشر (بعد البحرين),حصول امريكا على عملاء احاديي الولاء شعارهم "امريكا اولا" وليس "ايران اولا", ثم عودة شركة "شيل" واخواتها بدون قيد او شرط, ,مع "انفتاح عربي وتركي على العراق,يضاف الى ذلك "تغريب" العراقيين بشكل اسرع واكثر تحللا مما هو عليه الان مع السماح لحركات التبشير ان تعمل بحرية مطلقة في جميع مناطق العراق.
ماذا لو لم تقم امريكا بذلك الانقلاب؟:
قد تكون احد اسباب زيارة "بايدن" للعراق والتهديد بفتح ملفات الارهاب الخاص للمالكي وحكومته,وتخويفهم المستمر بالانقلاب,والتلويح لهم كل فترة بصدام وبعثه,قد يكون كل ذلك مجرد ضغوط امريكية توجه للمالكي وحكومته لاجل تسهيل عقد الاتفاقيات "النفطية" مع شركات النفط الاستعمارية ( "شيل" واخواتها!),وقد تكون ايران ومن خلفها المالكي على علم بهذا الامر,ولهذا هم لم يمانعوا اطلاقا في تسليم نفط العراق كله لامريكا ان تعهدت بعدم خلعهم من كرسي العراق كما قلنا ذلك سابقا(ومن هنا كان تسريب الامريكان معلومات عن موافقة صدام لتسليمهم نفط العراق لنفس السبب!!),لكن ماذا سيعني هذا؟,ماذا يعني عدم انقلاب امريكا على عملاء ايران مع كل هذا التهديد الايراني "الظاهري" لاسرائيل ومع كل ملفات الارهاب والفساد والاجرام بحق عملاء ايران وحكومتهم في العراق والتي تثقل كاهل المخابرات الامريكية وتنوء بحملها دواليبهم؟.
عدم انقلاب امريكا على ايران في هذا الوقت "الذهبي" وعدم استثمارهم لحالة العداء العالمي ضد نظام الحكم في ايران داخليا وخارجيا يعني ان العداء الامريكي الايراني ليس سوى "مسرحية" و"خدعة" ومؤامرة لابتزاز الشعوب الاسلامية والعربية ولتمرير مخاططاتهم بسرية!.وهنا نحن امام خيارين عندما تحجم امريكا عن هذا الانقلاب: اما ان نقول ان امريكا "غبية" الى الحد الذي تضيع فيه مثل هذه الفرصة الذهبية للاطاحة بايران وعملائها خصوصا مع تأجج الكره الشديد لنظام الحكم في ايران في العالم وفي داخل ايران بشكل لم سبق له مثيل,ومع تحالف عالمي ضد ايران لم يسبق له مثيل ايضا ,ومع كثافة من الحجج والادلة تكفي كل واحدة منها لتبرر لهم كل ما يقومون به تجاه عملاء ايران واتجاه ايران نفسها ,(خصوصا اذا ما اثيرت قضية ابو مهدي المهندس وعلاقته باغتيال الحريري ),وبالتالي فان تضييعهم لهذه الفرصة يعد غباء ما بعده غباء لا نعتقد ان "الدهاء" الامريكي قد وصل اليه!.
او ان نقول ان عدم استثمار امريكا لهذه الظروف الذهبية يعني انها لا تريد ان تطيح فعلا بايران وعملائها وانهم حلفاء واصدقاء وشركاء وليس "اعداء" كما يعلنون في الظاهر وان كل هذا العداء مجرد مسرحية .
(الاحتمال الثاني هو الذي نعتقده ونؤمن به ورددناه من قبل اكثر من مرة,ولم اجد لحد اليوم سببا وجيها يغير هذه العقيدة الا ان حدث خلف الكواليس ما لم نفطن اليه, وكل ما نذكره هنا هو من باب تعداد الاحتمالات ليس الا) .
ما هو اخر(وافضل) موعد للقيام بذلك "الانقلاب"؟:
لا نحتاج لكثيرا من الوقت لنكتشف حقيقة ما يجري على ارض الواقع وهل العداء الامريكي الايراني مسرحية ام حقيقة,فقد يكون اخر(وافضل) موعد للتحقق من هذا الذي نقوله هو بعد الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق نهاية العام الجاري,حيث من المؤمل ان يعاد نفس السيناريو الذي جرى بعد الانتخابات الايرانية لكن مع بعض "الزيادة" في عدد القتلى والجرحى والارامل واليتامى كحال العراقيين في "المبالغة" في كل شيء.سيناريو اللعبة المفترضة هو ان يتم منع جماعة الائتلاف من تزوير الانتخابات كعادتهم,فيخسرون خسارة فادحة تضطرهم الى التهديد بحمل السلاح والقيام باعمال "ارهابية",فتندلع اعمال شغب وقتل طائفي ومذابح يضطر بعدها الامريكان للرد ومن ثم تفتح الملفات وتشتعل الجبهة.هذا هو السيناريو الامريكي المقترح اذا لم تبادر ايران وعملائها بالضربة الاولى واضاعوا الفرصة.
مجموعة اخبار تؤيد ما ذهبنا اليه :
- اوباما يقول ان هنالك ايام صعبة جدا بانتظار العراقيين!!.
-علي الدباغ يورط المالكي مرة اخرى بتصريحات "غازية " ويقول ان العراق يرفض تدخل امريكا بالشان الداخلي ردا على زيارة "بايدن"!!.
- "بايدن" لا يستبعد قيام اسرائيل بضرب ايران ويقول ان اسرائيل دولة ذات سيادة وانه لا يتدخل في الشان الداخلي الاسرائيلي!!,(يعني هو يرد على الدباغ من الباب الخلفي!).
- اسرائيل تسرب معلومات عن غواصاتها النووية وعن سماح السعودية والكويت والعراق لاستخدام مجالهما الجوي!.
- برود و فتور في طريقة مصافحة بايدن لعادل عبد المهدي, ومصافحة حميمة وحارة بين بايدن وبين طارق الهاشمي!!!.
- هجوم عنيف غير مسبوق من قبل الشيعة على بايدن وزيارته الاخيرة!!.
- بايدن يخرج من العراق بغير الوجه الذي جاء فيه!!.
- تصريحات لجماعة المالكي يبدون تخوفهم فيها من حدوث "انقلاب" عسكري عليهم!!.
- خطوة استباقية في نفس السياق : المالكي يقيل (160) ضابطا برتبة "عقيد" الى "فريق" بحجة اجتثاث البعث!!(يظن ان ذلك سيمنع الانقلاب!!).
- المالكي يقوم بزيارة الى الانبار لشراء ولائهم له وليثبت للامريكان ان هنالك مصالحة وطنية"حقيقية"!!(ولا يعلم ان كل من التقاهم في الانبار هم من البعثيين,وهم اول من سينقلب عليه!!).
- امريكا تصدر قرارا بادراج كتائب حزب الله العراقية والنائب الفار "ابو مهدي المهندس" على قائمة الارهاب قبل يوم من زيارة بايدن للعراق!!.
- تصاعد حمى المطالبة بمقاضاة احمدي نجاد لتطاوله على بعض الصحابة ,فبعد مصر,تعتزم مجموعة من الشخصيات الاسلامية الاردنية رفع دعوى ضده لنفس السبب, وتخوف من ان تطال المطالب راس "خامنئي" ايضا!!.
- تسابق من قبل وسائل الاعلام العالمية في وضع سيناريوهات الضربة الاسرائيلية لايران ,(الفرق بين ما نتوقعه ويتوقعه غيرنا,هو اننا نضع العراق هو القادح للهجوم,بينما يضع غيرنا الهجوم الاسرائيلي -الذي استبعده- هو القادح لاشتعال الحرب والانقلاب على ايران).
اما اهم الاخبار واكثرها دلالة في هذا السياق فهو:
زيارة اوباما الى روسيا استنساخا لما حدث قبل عشرين سنة, واليكم تفصيل هذه الفقرة بعنوان مستقل.
"مؤتمر مالطا" هل تذكرون عنه شيئا؟, دلالات لم يفطن اليها الناس:
قبل عشرين سنة,وتحديدا في (2-12 -1989) ,في خضم الامواج المتلاطمة للمحيط الاطلسي, وعلى متن مركب وسط البحر بعيدا عن الاضواء والصحفيين وعيون الجواسيس,عقد مؤتمرا للقمة بين "غورباتشوف" رئيس الاتحاد السوفيتي السابق , وبين"بوش" الاب ,كان المؤتمر خاتمة لعهد الشيوعية ونهاية لعصر الحرب الباردة وبداية لهيمنة امريكية مطلقة وفاتحة لحقبة "القطب الواحد",تم في هذا المؤتمر رسم خارطة قوى جديدة وتزيع لمناطق النفوذ و"الاستعمار" تكون الغلبة فيها للامريكان والمعسكر الغربي شرط ان لا تتدخل امريكا في انهيار الاتحاد السوفيتي وان تترك تفككه لعوامل السقوط الحر.بعد سنة تقريبا من هذا المؤتمر غزا صدام الكويت مستفتحا بهذا الغزو انطلاق عصر القطب الواحد والهيمنة الامريكية المطلقة.لقد كان شعار "غورباتشوف" عندما وصل الى الحكم هو "البريستوريكا" أي الاصلاح,أي "التغيير"!!.
اليوم,
وبعد عشرين سنة على ذلك المؤتمر, يزور"اوباما" الدب الروسي وهو مكسور الجناح محني الراس خائر القوى!,كان اوباما قد رفع نفس شعار " البريستوريكا" لكنه على الطريقة الامريكية,وهو يزور امريكا تحت نفس الظروف التي عقد فيها مؤتمر مالطا لكن مع تبدل الادوار,روسيا تنهزم في افغانستان على يد "المجاهدين",تدهور اقتصادي متفاقم ,تفكك مجتمعي مستشري,انهيار في القيم العليا والشعور بالانتماء,ثم انعدام الرغبة في البقاء تحت الاتحاد الروسي,واخيرا سقوط النظرية "الشيوعية".نفس هذه الظروف تعيشها امريكا اليوم,انكسار امام نفس المجاهدين في افغانستان,تدهور اقتصادي,تفكك مجتمعي,انهيار في القيم الامريكية,ظهور اصوات مطالبة بالانفصال عن امريكا الام,واخيرا سقوط نظرية"العولمة"!!.
كان شعار "غورباتشوف" هو " لن يتحقق نصر بالحرب النووية وينبغي عدم خوضها بتاتا",واليوم يرفع "اوباما" نفس الشعار في زيارته لروسيا ويدعوا الى خفض الترسانة النووية بشكل كبير!!.
والسؤال هنا:
هل سيتم في هذا اللقاء بين "الدب" الروسي و"الحمار" الامريكي اعادة رسم خارطة توزيع القوى والنفوذ "الاستعماري" من جديد؟,وهل سنعود الى حقبة "القطبين"؟,وهل سيعقب هذه الزيارة ما اعقب مؤتمر مالطا من غزو "صدامي" للكويت لكن هذه المرة على يد "خامنئي" ؟؟,وهل سيكون الهجوم على ايران بداية الحقبة الروسية الجديدة؟,هذا ما اردت ان اوصلكم اليه,فهل وصلت الفكرة؟!.
انتهى الاقتباس!!
كتبت هذه السطور اعلاه وبدون أي تمحيص او تعديل قبل اكثر من سنة,وتحديدا في (7\7\2009) في مقال حمل عنوان " هل وصل المالكي الى طريق مسدود؟!, وهل حان وقت الانقلاب؟, وهل ستضيع ايران" الضربة الاولى"؟!",استشرفت فيه الكثير مما جرى ويجري وسيجري في الفترة القادمة,غي حينها اتهمني البعض باني غارق بالوهم والخيال اكثر من اللازم,فيما اتهمني البعض بانني "هوليوودي" جدا,فيما قال البعض اني مجرد "فتاح فال" ليس إلا !!. اليوم انتم تشاهدون باعينكم بان السيناريو الذي ذكرته يكاد ينطبق بالحرف الواحد مع الواقع تقريبا وخصوصا مع افتعال ازمة ما بعد الانتخابات!!, وانت اليوم تسمعون كيف انبرى الكثير من المحللين السياسيين لترديد نفس الفكرة التي دارت في هذا المقال رغم اني قلتها قبل اكثر من سنة *!!,
والغريب اكثر اني بالامس شاهدت الكثير من اذناب ايران الاعلامية ولاحسي عمتها وهم يرددون نفس ما جاء في هذا المقال بل ويحذرون من ان انسحاب امريكا لقواعدها انما جاء لحمايتهم من الرد الايراني!!,بل و جدتهم وبكل صلافتهم المعهودة يعترفون بان امريكا لم تحتل العراق وافغانستان الا لاحتواء ايران!!,
ونفس الكلمات كررها قبل فترة حسن نصر الله عندما صرح في مؤتمره الاخير بان امريكا احتلت العراق وافغانستان من اجل اقامة مشروع الشرق الاوسط الكبير,ناسين بانهم كانوا بسطالها اليمين واليسار الذي داسوا به ارض العراق!,
ومتناسين بانهم لولا عمالتهم لامريكا لما تمكنت امريكا ليس فقط من انجاح مشروعها في المنطقة فحسب,
وانما لما استطاعت حتى مجرد احتلالهما(نتذكر تصريحان نائب الرئيس الايراني الذي قال بانه لولا ايران لما احتلت امريكا العراق وافغانستان)!!,وناسين بان من يصفونهم اليوم بانهم "السادة" و"المراجع" و"ايات الله" هم كانوا اول من مهد الطريق لذلك الاحتلال والهيمنة على المنطقة.
لا اريد ان يكون مقالي هذا وكاني مؤمن بان حرب امريكا على ايران وشيكة او حتى ممكنة,
بل وكما قلنا سابقا,فاننا انما نطرح الاحتمالات الممكنة وحتى غير الممكنة احيانا ,وهذا احد تلك الاحتمالات,وفي مقال قادم باذن الله سوف نطرح الاحتمال الاخر الذي يقول بان كل ما يجري حاليا هو خدعة كبرى وقع فيها العرب وانها مجرد التمهيد لتسليم العراق الى ايران رسميا,خصوصا وان امريكا التي لطالما رفضت تزويد روسيا لمفاعل بوشهر بالوقود النووي,ها هي اليوم اول المرحبين بتدشين ذلك المفاعل!!!.
والسلام عليكم
عبد الله الفقير