الراصد القديم

2011/09/30

من وقائع القمة الروحية: قباني شوهد متلبّساً وقبلان قرّر استعادة أراضي لاسا



القمة الروحية التي عقدت أول من أمس في دار الافتاء، ونداء البطاركة المؤيد للبطريرك مار بشاره بطرس الراعي، هما وجهان لهدف واحد، وهو التفتيش المستحيل عن الوحدة الوطنية بين ابناء الرعايا للمجتمعين، وهم قرروا وضع هذه الوحدة في صورة جامعة توزع على اللبنانيين، يقيناً منهم بأنها ستعيده الى الصراط الوحدوي، فيما طموحات الزعماء الروحيين تتعدى هذه الوحدة، لإبلاغ أهل السياسة والقادة بأننا هنا..
اذا في دار الافتاء عقدت القمة الروحية بمشاركة المفتي محمد رشيد قباني الذي يعاني اليوم من «لوم وعتب» لدى بعض أهله السنة، ومن تراشق بالاتهامات تناوبت المعارضة السنية السابقة مع المعارضين السنة الحاليين على تبادل الهجوم على الدار وعلى المفتي، فقباني لم يكن يستريح من اتهامات 8 آذار، والنشر الدائم للارتكابات والتجاوزات بطريقة لا تليق بالمقامات الروحية، انكفأت هذه القوى، لتتصدر قوى 14 آذار الهجوم على المفتي، وجريمة مفتي الجمهورية انه شوهد متلبساً يستقبل السفير السوري ويحاور ايضاً وفد حزب الله.
والمعاناة ذاتها بدأت تتسرب الى أسوار بكركي، فقام قسم من الموارنة يتهمون البطريرك الراعي بأنه اربك المؤمنين الموارنة، وغيّر في قواعد الصرح، وأخرج ابناءه من عراقة وادي قنوبين الى رحاب الوطن ليندثروا في الديمغرافيا التي تتنامى في غير مصلحتهم، ويذهب المعترضون في هواجسهم الى اعتبار ان ما أقدم عليه سيّد الصرح هو الرهان القاتل عبر وضع غلالهم في سلة النظام السوري، وأي اهتزاز لهذا الاخير سيحرق الزرع الماروني ويشتته في بلاد الله الواسعة.
اما الثالث في أقطاب طاولة القمة الروحية، المفتي عبد الأمير قبلان، فهو دخل القاعة وتحت إبطه ملفات لاسا وأمهز وسائر العقارات التي هجّر منها الشيعة في منطقة جبيل وأعاليها، والمفتي قبلان صريح الى الحدود الواقعية، وهو سابقاً قال كلمته ومشى، لكن أهل السياسة في الطائفة سارعوا الى لملمة الشظايا، لأن هذه التصاريح تعيق مسيرة الراعي الانفتاحية، فعادت قضية لاسا الى الأدراج في المحاكم العقارية تنتظر صدور الأحكام فيما البناء ينتظر ان تهدأ العاصفة ليتجدد في أراضي الوقف الماروني.
ولأن لبنان بلد ديموقراطي بطوائفه، فان القمة الروحية اتسعت لطائفة الانجيليين التي أدخلت حديثاً الى تراث الديموقراطية، فوصل القس سليم صهيوني متأخراً بعد أن نسيه البرتوكول، لكن كرسيه حضرت على عجل، كي تضاف طائفته الى الطوائف الـ 17، وهكذا انطلقت أعمال مؤتمر اللقاء الروحي في دار الفتوى، ومعها انطلقت التعليقات، خصوصاً ان احد المقربين من الدار اعتبر البيان الختامي انه جاء على صورة اللبنانيين، عاطفياً ولا يتضمن اي أمر اساسي، فالمحكمة الدولية وتمويلها، اللذان يصمّان الآذان السنية وقسماً كبيراً من الطوائف الأخرى، لم ترد أية عبارة حولهما، اضافة الى أن المجتمعين تجاهلوا السلاح واعتبروه غير موجود بالأساس.
وسأل المقرب من الدار وهو على خلاف سياسي مع المفتي، عن الأسباب التي دفعت بالمعنيين الى عقد هذه القمة الروحية التي جاءت بعد كلام البطريرك الراعي في فرنسا وفور الانتهاء من جولاته الجنوبية واحتفالات الشيعة في بعلبك والجنوب، ويعتبر المقرب من الدار بأن هذه العراضات ليست احتفاء بالراعي بل لجذبه الى حلفهم لينضم الى جانب العماد عون مع جماعة سوريا و8 آذار. وسأل : اذا كانت البطريركية المارونية هي موضع ترحيب لدى الشيعة في الجنوب وبعلبك، فلماذا لم توجّه الدعوة في السابق للبطريرك صفير ؟
والغريب، يضيف المقرب من دار الافتاء، بأن كلمتين للراعي في باريس فسّروهما لصالح المقاومة وسوريا، وسارعوا الى تشريع الأبواب أمام البطريرك بأسلوب خالٍ من الوطنية بل لأهداف استغلالية، وتحوّلت معارضتهم لتدخل رجال الدين بالسياسة الى كارت أبيض مفتوح للراعي يتصرف به كما يشاء. ويشرح المقرب من الدار علاقاته مع المفتي محمد رشيد قباني بالقول ان هذه العلاقات الملتبسة تعالج من داخل الدار وليس في وسائل الاعلام كما حاول عدد من المعارضة السنية السابقة، فجند عدداً من الرموز التي انتهت صلاحية مفعولها فور انسحاب سوريا من لبنان، لشن الهجوم الاعلامي ضد المفتي، كما انه جند عدداً من المشايخ ليضفي على الهجوم مسحة من المصداقية، فلم يتوقف الشيخ ماهر حمود في صيدا عن الهجوم على المفتي الاّ عندما اجتمع الأخير بوفد حزب الله، فتوقف حمود عن الكلام المباح عندما أوعزوا له.
واستغرب المقرب من دار الافتاء، استدارة البطريرك الماروني، بعد ان سلك السنة طريق لبنان أولاً، وباتوا يؤمنون بلبنان وطناً نهائياً، فيما عيون شريكهم الشيعي وقلوبه تنتقل بين طهران ودمشق، وان الربيع العربي سوف يجتاح جميع التيارات العاصية على الدولة العصرية المنتظرة في الكيانات العربية، والربيع أيضاً سوف يقضي على أي حراك أصولي يهدد العيش المشترك.
وسأل المقرب من الدار، وهو على خلاف سياسي الآن مع المفتي، عن السبب الذي منع رجال الدين من قول كلمة حق حول الانتفاضات العربية، وهل إن اركان اللقاء مسيّرون وفق أجندة المنطقة، ويضيف، لكن يبدو ان الهاجس الأقلي سيطر في أذهان بعض المجتمعين، فتحول اللقاء الى اصدار بيان ضبابي على الطريقة اللبنانية، لم يحاك هموم اللبنانيين، بل جاء ليحقق الرغبات السورية وينجدها من مأزقها، فكانت القمة اقرب الى التسوية منها الى الفعالية المطلوبة.
وينتهي المقرب الى طمأنة البطريرك الماروني بأن اراضي لاسا لن تستطيع بكركي استردادها الا اذا اعتمدت القوة بالقانون، فالأراضي المتنازع عليها لا تستعاد بالمحبة، وهذا ما حصل مع السنة في بلدة الجيه حيث حاول بعض الشيعة السيطرة على بعض الاراضي التابعة للأوقاف السنية، كما ارادوا وضع اليد واستملاك مقام النبي يونس، لكن السنة كانوا بالمرصاد، فنجحوا في وقف عمليات الاستيلاء.
وعلى الطريقة اللبنانية، ردد البعض: كل قمة روحية وأنتم بخير.. فاذا كانت الديموقراطية ملح الشعوب مفقودة، فلن يستطيع اللبنانيون ان «يتملّحوا» من ديموقراطية الطوائف، دون ان ننسى بأن الانجيليين هم الطائفة 18 في لبنان.



ابراهيم جبيلي -الديار-

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر