الراصد القديم

2011/09/14

أبو جمرة لـ"الجمهورية": مواقف الراعي لا تخدم مسيحيّي سوريا عون ذهب في ارتباطه بالطائفة الشيعيّة حتى التبعيّة


إعتبر نائب رئيس الحكومة الأسبق اللواء عصام أبو جمرة "أنّ ثورات الشعوب العربية على أنظمتها لإسقاطها وإسقاط الحكّام الذين تولّوا الحكم فيها منذ عشرات السنين ونكثوا بوعودهم، هي الكفيلة بتحقيق الديمقراطية والحرّية والعدالة".

وقال أبو جمرة لـ"الجمهورية" إنّ "لبنان يسير بين النقط ، لكن ما زاد الوضع فيه إحراجاً - إنّ لم نقل تأزّماًـ بعد ثورة الشعب في سوريا لإسقاط النظام، هو ارتباط بعض أحزاب لبنان بدول المحاور الإقليمية، ما يجعل مصير استقراره الداخلي مرتبطا بها وبما سيحصل لأنظمتها. لذلك، نتمنّى أن لا يسير في الاتّجاه المعاكس بالنسبة الى ما يجري في سوريا. وهذا ما سبق ونبّهنا منه مراراً وتكرارا، عبر دعواتنا المتكرّرة الى ابتعاد الأحزاب عن الارتباطات الخارجيّة، وإبقاء تعامل لبنان مع الخارج من دولة إلى دولة، حفاظاً على لبنان من التداعيات المحتملة، سواء من الاختلاف بين دول المحاور، أو تداعي أنظمة هذه الدول".

موقف الراعي

ووجد أبو جمرة في تصريحات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأخيرة عن الوضع في سوريا "تدخّلا في الشؤون الداخلية السورية، يسيء إلى مستقبل المسيحيّين فيها، ولا يصبّ في مصلحتهم، لا من قريب ولا من بعيد، فإذا تمكّن الأسد من السيطرة والبقاء في الحكم قد تنتقم القوى "الأصوليّة" التي تخوّف منها البطريرك من المسيحيين في سوريا، وإذا ربحت الثورة على النظام وأسقطت الأسد، لن يكون الرابحون بالتالي إلى جانب المسيحيّين، ولن يراعوا وضعهم. لذلك من الأفضل أن يترك البطاركة المسيحيّون في سوريا وغير سوريا رعاياهم يتصرّفون كمواطنين في بلدهم ويتحمّلون كبقية الشعب نتائج تصرّفاتهم ومواقفهم، وإذا كان هناك من ضرورة للتوجيهات الكنسيّة، فمن الأفضل أن تبقى داخلية ضمن الرعايا".

وفي الموضوع الفلسطيني، أيّد أبو جمرة "التحسينات الاجتماعية والمطالب الإنسانية لأيّ مقيم على أرض لبنان، وخصوصا الإخوة اللاجئين الفلسطينيين، ولكن قبل افتتاح السفارة الفلسطينية في لبنان، كان من الأفضل والأسلم تخلّيهم طوعاً عن السلاح داخل المخيّمات وخارجها، وإعلانها مناطق مفتوحة لقوى الأمن اللبنانية، ليصبح الأمن فيها والدفاع عنها من مسؤوليّة هذه القوى. وهكذا وحتى تتم العودة، يصبح الفلسطينيّون في كنف السلطة اللبنانية، يخضعون لقوانينها تنفيذاً لرغبة الرئيس الفلسطيني (محمود عبّاس) التي أعلنها من بيروت، ولا يكون افتتاح السفارة الفلسطينية تشريعاً لدولة أخرى، في جزر أمنية مسلّحة مغلقة على ما فيها ضمن الدولة اللبنانية".

تمويل المحكمة

وعن موقف "حزب الله" من المحكمة الدولية والقرار الاتّهامي رأى أبو جمرة "أنّ العدالة تفرض نفسها، خصوصا إذا كانت بأحكامها تستند إلى قرائن واقعية مقنعة"، وقال:"من حقّ "حزب الله" أن يدافع عن عناصره المتّهمين بالجريمة، غياباً أو حضورا، وإذا استطاع تبرئتهم بالقانون يكون قد زاد من قدرته في إثبات دوره بامتياز كمقاومة للعدوّ الإسرائيلي، وفي قبول العدالة للانتقال إلى المصالحة الوطنية في لبنان على أساس الحقيقة مهما كانت أبعادها. لكننا اليوم نعيش مرحلة مفصلية ونترقّب إن كان الحزب سينجح في فرض موقف رفض المحكمة وتمويلها، أم أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيستطيع إقناع الحزب بضرورة عدم تعريض لبنان للعقوبات التي لا يُعرف كيف تبدأ ولا كيف تنتهي. أعتقد أنّها معضلة أساسية تهدّد الحكومة، وهي صاعق تفجير أكبر وأهم من صاعق الكهرباء العابر الذي هدّد هذه الحكومة وكان على وشك الإطاحة بها".

مواقف عون

وردّاً على سؤال عن مواقف رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، قال أبو جمرة: "منذ دخولنا المؤسّسة العسكرية عام 1956 حاربنا في سبيل السيادة والحرّية والاستقلال بدءاً بأحداث 1958 وصولاً إلى حرب تموز عام 2006. وأنشأنا "التيّار الوطني الحرّ" على النضال من أجلها و"تجمهرت" الناس من حولنا على هذا المبدأ، ووقفت إلى جانبنا في وجه الأنظمة المستبدّة التي حاربناها ونُفينا وعُدنا بعد 15 عاماً لا لشيء، إنّما لتطبيق شعاراتنا وترجمتها على أرض الواقع. وقد نجحنا مع غيرنا من الأحزاب الوطنية في تحرير لبنان من إسرائيل وجيشها عام 2000، وسوريا وجيشها عام 2005. لكن الخطر اليوم عاد مع الانقسام الشيعي ـ السنّي في محورين وانقسام الاحزاب اللبنانية بارتباطها بكلّ من المحورين، فذهب العماد عون بعيداً في ارتباطه بإحداها حتى التبعية في الأمور الداخلية والخارجية التي تناقض مبدأ السيادة الذي طالما بشّرنا به ونشأنا عليه". وعن "ربيع العلاقة" بينه وبين عون قال أبو جمرة: "من المؤسف أنه منذ عام 2009 تمادى حضرة العماد بتفرّده في قيادة التيار، وسيطرعلى نهجه منطق الإقطاع العائلي على المنطق المؤسساتي الذي نادينا به وسعينا وناضلنا لتحقيقه من أجل بناء مؤسّسة حزبية تكون المثل الصالح لكلّ لبناني يطمح للعيش بكرامة. وقد رفضنا هذا التمادي في مخالفة النظام في توزير حزبيّين من خارج التيارعلى حساب التيّار المليء بالقدرات. والتحيّز المذهبيّ بطلبه توزير أربع وزراء موارنة وواحد أرمنيّ، في حين نادينا وننادي بإبعاد الدين عن السياسة حتى العلمنة، وهذا أمر مؤسف، لأنّ التيار بُنيَ على أساس وطنيّ واستقطب ذات يوم السنّي والشيعي والدرزي مثلما استقطب المذاهب المسيحيّة بكل تلاوينها. وبعدها مخالفته النظام بعدم الدعوة الى انتخاب الرئيس ونوّابه والمنسّقين وتفرّد بتعيينهم".

وعن رأيه في الحكم الصادرعن المحكمة العسكرية في حق العميد فايز كرم بتهمة العمالة لإسرائيل قال أبو جمرة: "لقد كان الأكثر استغرابا ما شاهدناه وسمعناه من حضرة الجنرال من منبر الرابية حول حكم المحكمة العسكرية على العميد كرم الذي صدر في الجوّ الأنسب للبراءة التي تمنّيناها !! حيث إنّ الحكومة من 8 آذار ووزير العدل ووزير الدفاع من تكتل التغيير والإصلاح. نحن نحترم القضاء وحكمه، وخصوصا القضاء العسكريّ والباب مفتوح للتمييز".

وعن خطة الكهرباء رأى أبو جمرة أنّ "ما شاهدناه وسمعناه من تهديد ووعيد وتعصيب في مسرحية إقرار خطة الكهرباء... حتى خُيّل إلينا أنّ التيّار صعق الجنرال والمحكمة قاضته، فبدّد عون ما كان يفتخر به كوادر حزب التيّار من المبادىء والأصول في العمل الحزبي التي توحي بالإصلاح وتبشّر بالنجاح".

وأكّد أبو جمرة "أنّ ما أضافته الحكومة على خطة الكهرباء من ضوابط لم تكن ملحوظة في الخطة، وهي ضرورية منعاً لوقوع القيّمين عليها في زلّات قاتلة تؤدّي، كما في السابق، الى عدم إنجاز المشاريع بنجاح وغرق القيّمين عليها بالفساد، وهم لم يطوَّبوا قدّيسين بعد، وليسوا من جنس الملائكة، والقوانين فقط تحافظ على حقوق الشعب وتحفظ المال العام".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر