الراصد القديم

2011/09/06

تقدميو تونس يقطعون الطريق على الإسلاميين باستفتاء شعبي


تونس ـ علمت "ميدل إيست أونلاين" أن "التحالف الجمهوري" في تونس الذي يضم عدداً مهماً من الأحزاب والقوى ذات التوجه الديمقراطي والحداثي ستطلق خلال الأيام القليلة المقبلة حملة شعبية واسعة تشمل مختلف الجهات والفئات بالبلاد من أجل إنجاز استفتاء عام حول طبيعة النظام السياسي والتمسك بمكاسب النظام الجمهوري الذي ناضل من أجله أجيال من المصلحين والسياسيين.

وقالت مصادر قريبة من التحالف الجمهوري إن القوى السياسية التي تشكل التحالف بصدد تجميع لوائح وإمضاءات سترفع لاحقاً إلى رئيس الجمهورية فؤاد المبزع والوزير الأول الباجي قائد السبسي للمطالبة باستصدار مرسوم يدعو التونسيين إلى استفتاء من أجل تحديد طبيعة النظام السياسي، برلماني أو رئاسي، إضافة إلى التمسك بمقومات النظام الجمهوري وضمان الحريات الفردية العامة وحرية المعتقد.

وبرأي مراقبين فإن فكرة الاستفتاء تبنتها القوى الديمقراطية والحداثية في مواجهة تنامي دور الإسلاميين وتخوفاً من هيمنتهم على مؤسسات الدولة ونزعة احتكار الحياة السياسية وهو أمر قد يؤدي إلى تهديد النظام الجمهوري ومكاسب دولة الاستقلال وفي مقدمتها الفصل بين الدولة والدين والتمسك بالدولة المدنية ومبدأ المواطنة ومكاسب قانون الأحوال الشخصية الذي يمنع تعدد الزوجات.

ووفق معلومات حصلت عليها "ميدل إيست أونلاين" فإن تحركات القوى السياسية التي تشكل التحالف الجمهوري نشطت إثر لقاء رئيس الوزراء الباجي قائد السبسي بقادة التحالف حيث تمت مناقشة مسألة الاستفتاء دون أن تلتزم الحكومة بأي شيء.

وقالت مصادر متطابقة إن قيادات التحالف الجمهوري تسعى هذه الأيام لإجراء لقاء مع قائد السبسي لإقناع الحكومة بأهمية الاستفتاء كونه سيمثل التزاما وطنيا بعدم المساس بمدنية الدولة وقيم الجمهورية.

في هذا السياق دعا أستاذ القانون الدستوري الصادق بلعيد إلى إجراء الاستفتاء بالتزامن مع انتخابات المجلس التأسيسي المقررة في 23 أكتوبر/تشرين الأول المقبل ملاحظاً أنه من الأفضل أن يشمل الاستفتاء عدة مسائل جوهرية بالنسبة لعملية الانتقال الديمقراطي مثل "مدة المجلس التأسيسي ومهمته" و"صلاحياته" بخصوص اختيار الحكومة القادمة والرئيس القادم و"هل سيكون النظام الجديد الذي سينص عليه الدستور رئاسياً أم برلمانياً أم مختلطاً".

وأكد بلعيد أن الاستفتاء على مثل هذه المسائل من شأنه ألا يمنح المجلس التأسيسي "صكاً أبيض" وأنه لا بد من تحديد مشمولات المجلس حتى لا تسقط تونس في نظام رئاسوي يصنع دكتاتوراً جديداً.

وأعرب بلعيد عن خشيته من أن تتخذ غالية المنتخبين في المجلس ورقة الشرعية الانتخابية لتمديد مرحلة نفوذها وتوسيع صلاحياتها بشكل قد يمكنها من اتخاذ قرارات تاريخية ودستورية وتشريعية تلزم الأجيال القادمة.

ولا تخفي الأوساط السياسية في تونس خشيتها من المخاطر التي تتهدد النظام الجمهوري في حال فوز الإسلاميين الذين سيكونون أكثر وفاء لمرجعيتهم الدينية أكثر من تمسكهم بمقومات الجمهورية، ورغم تأكيد حركة النهضة وطمأنتها للتونسيين بأنها حزب سياسي مدني ذي مرجعية إسلامية وأنها تؤمن بقيم النظام الجمهوري وحق الاختلاف والحريات الفردية والعامة إلا أن القوى السياسية الحداثية لا تثق كثيراً في خطاب النهضة وترى في تنامي دورها خطراً على عملية الانتقال الديمقراطي.

ويلقي رئيس الوزراء التونسي الباجي قائد السبسي خطاباً الثلاثاء يتناول فيه الوضع في البلاد بعد أعمال العنف التي شهدتها مدن عدة في وسط وجنوب غرب البلاد خلال الايام الماضية.

وافاد بيان حكومي الاثنين ان قائد السبسي سيتوجه بخطاب في قصر قصبة يتناول فيه "الوضع العام في البلاد والانتخابات المقبلة في 23 تشرين الاول/اكتوبر المقبل".

ويأتي هذا الخطاب في وقت تشهد ثلاث مدن في المناطق الداخلية من وسط وجنوب غرب البلاد وقفا لاطلاق نار بعد اعمال عنف اسفرت عن قتيلين وعشرات الجرحى منذ الجمعة.

والجمعة الماضي، قتلت شابة في ال17 بالرصاص خلال مواجهات عنيفة بين قبيلتين في سبيطلة (وسط غرب) كما جرح العشرات في اعمال عنف في دوز (جنوب).

وفرض حظر تجول في المدن الثلاث.

وتأتي هذه التوترات في الوقت الذي تستعد فيه تونس لبدء الحملة الانتخابية لانتخاب مجلس وطني تاسيسي في 23 تشرين الاول/اكتوبر المقبل، في اول عملية انتخابية منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في كانون الثاني/يناير.

وتتمثل مهمة المجلس الرئيسية في وضع دستور الجمهورية الثانية واعادة الشرعية لمؤسسات الدولة.

ويعود تاريخ الخطاب الاخير لقائد السبسي الى 18 اب/اغسطس.

ودافع في ذلك الخطاب عما حققته حكومته الانتقالية واكد تصميمه قيادة البلاد حتى الانتخابات.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر