الراصد القديم

2011/09/20

معوّض: سقوط النظام السوري حتمي وعلى المسيحيين توضيح استراتيجيتهم من "الربيع العربي"

دعا رئيس حركة "الإستقلال" ميشال معوّض "حزب الله" إلى اختصار المسافات والتكاليف والتخلي عن الحالة الشاذة المتمثلة بسلاحه، و"14 آذار" لعدم انتظار جثة الخصم عند ضفة النهر وإنما العودة إلى تأكيد مشروعها وثوابتها ومد يدها إلى الحزب. واتهم "حزب الله" و"حركة أمل" بالقيام بعرقلة إقتراع اللبنانيين غير المقيمين عبر وزارة الخارجيّة وبتغطية من حلفائهما المسيحيين، مشيراً إلى أن المطلوب من المسيحيين وعلى رأسهم الكنيسة المارونيّة توضيح استراتيجيتهم من المتغيرات في المنطقة (الربيع العربي). وأضاف: "أتمنى على بكركي وضع نص مرجعي في هذا الإطار، ونحن كقوى "14 آذار" سنطالب غبطة البطريرك بهذا الأمر".

معوّض، وفي مقابلة عبر قناة الـ"mtv" في برنامج "بموضوعيّة"، أكّد أنه "وإن كان هناك من تباين في المواقف مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي فهو يعتبر أن بكركي خط أحمر"، مشيراً إلى أن "هذا التباين لن يضعهم في مواجهة البطريرك ولن يتصرّفوا كالفريق الآخر في هذا الإطار". وأضاف: "لن نصل إلى حد تنصيب بطاركة سياسيين لأننا نعتبر بكركي مرجعية سياسيّة لجميع المسيحيين في الشرق".

وكشف معوّض عن توضيح البطريرك الراعي للوزيرة السابقة نائلة معوّض، لدى زيارتها الصرح البطريركي برفقة وفد من قوى "14 آذار" بعد ويارة الراعي إلى فرنسا، بشأن ما نقل عنه من مواقف في موضوع سلاح "حزب الله"، وقال: "البطريرك طالب بنزع الذرائع التي يتمسك بها "حزب الله" من أجل الإبقاء على سلاحه، وهو كان يقول للمجتمع الدولي أعينونا في سحب هذه الذرائع"، معتبراً أن هذه التوضيحات كافية. وأضاف: "البطريرك الراعي شارك في وضع شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة، والتي تنبذ العنف وعسكرة السياسة وترفض السلاح غير الشرعي وتشدد على شرعيّة السلطة".

وتابع معوّض: "عندما سمعنا الكلام الصادر عن غبطة البطريرك في باريس صدمنا لأن هذا الكلام لا يمثل ثوابت بكركي ولكن غبطته وضّح ما حصل وكلامه في هذا الإطار اعاد بكركي إلى ثوابتها"، مشيراً إلى أن لبكركي ثوابت وكل بطريرك عليه الإلتزام بها. وأضاف: "الكلام الذي قيل في مرحلة ما بعد عودة البطريرك من فرنسا أوضح العديد من الأمور"، لافتاً إلى أن لكل بطريرك أسلوبه في الكلام وشخصيّته، وفي ظل عالم متغيّر وشرق أوسط متغيّر وعالم عربي متغيّر من واجب البطريرك أن يكون صوتاً للهواجس المسيحيّة.

من جهة أخرى، شن معوّض هجوماً عنيفاً على عون، وأكّد أن مشورع الأخير الأخير تحوّل من تفاهم مع "حزب الله" إلى تحالف فتبعيّة، متهماً إياه بالتسليم لمشروع الحزب مقابل حصة في السلطة. وأضاف: "لومي على عون هو أنه لم يكن هناك تسوية بينه وبين الحزب عبر ملاقات الأول للثاني إلى منتصف الطريق وإنما ذهب عون إلى منطق "حزب الله" بالكامل".

وتابع معوّض: "عون في الـ75 من العمر والأعمار في يد الله، والأشخاص على تغيّر ولكن الثابت هي القوانين. فنحن كما عارضنا مشروع سليمان فرنجيّة وإميل لحود نعارض تحالف عون و"حزب الله"، مشدداً على أنه لا يريد الذهاب إلى حارة حريك ولاسا لأنه حليف الحزب بل لأن القوانين تكفل له هذا الحق.

وإذ أكّد معوّض أن كل ما يجري في لبنان من حوادث امنيّة مرتبط بسلاح "حزب الله"، أشار إلى أن مسيحيي "8 آذار" يقولون إن حل الهواجس المسيحيّة في لبنان يكمن في الإحتماء بالأقوى الذي يحمل السلاح، وفي المنطقة يكمن في الإحتماء وراء الأنظمة الديكتاتوريّة تحت قاعدة حلف الأقليات، متسائلاً : "هل من المقبول أن نصل كمسيحيين في لبنان إلى القول إن وجودنا مرتبط بوجود الشبيحة؟". وأضاف: "هناك أربع مغالطات في توصيف المصلحة المسيحيّة من بقاء أو زوال النظام في سوريا، أولها الإعتقاد بأن هذا النظام يحمي المسيحيين في المنطقة لأنه نظام أقلوي، ثانيها الإدعاء أن النظام الديكتاروي يفيد المسيحيين، ثالثها إعتبار هذا النظام يحمي المسيحيين من التطرّف ورابعها الظن في أن الربيع العربي هو مشروع أصولي".

وتابع معوّض: "إن المسيحيين في سوريا لا يمكنهم أن يكونوا أحراراً إن لم يكونوا مسيحيي لبنان أقوياء لأن هؤلاء هم قلب المسيحيين في الشرق ولا داعي للتذكير بارتكابات هذا النظام بحق مسيحيي لبنان"، مشيراً إلى أن الأنظمة الديكتاتورية لا تفيد المسيحيين وإنما تجعلهم محميات كالهنود الحمر في أميركا. وأضاف: "من مصلحتنا كمسيحيين أن نتحالف مع الإعتدال السني والشيعي في وجه التطرّف. والسؤال هل النظام السوري الذي يرعى الجهاد الإسلامي في فلسطين عبر حركة "حماس" ويصدّر الإرهاب إلى العراق وشاكر العبسي إلى لبنان، يمثل هذا الإعتدال؟".

واستطرد: "هنا نسأل أين حقوق مسيحيي سوريا؟ وهل من يشعرون بالراحة في ظل هذا النظام يطلبون اللجوء إلى لبنان والحصول على الجنسيّة اللبنانيّة؟"، مؤكداً أن المسيحيين في سوريا لا يتمتعون بحقوق تريحهم ولهذا السبب يتوجهون إلى لبنان. وأضاف: "سوريا استخدمت الأوصوليات لأسباب تكتيكيّة وما جرى في العراق محاولة إرهاب ممنهج سوريّة إيرانيّة".


وتابع معوّض: "إن الأصوليّة موجودة في "الربيع العربي" ولكنها لا تقود هذا التحرك وهذا ما تبيّن في تونس وليبيا ومصر"، مشيراً إلى أن ما يضمن بقاء المسيحيين في هذه المنطقة هو أنظمة ديمقراطيّة ومتصالحة مع شعوبها. وأضاف: "إن التطرّف الإسلامي سببه التعجرف الإسرائيلي. وأي معادلة تسمح بهذا التعجرف، أهي الأنظمة العربيّة الضعيفة التي يشوبها الفساد وغير القادرة على فرض سلام مع إسرائيل أم أنظمة قويّة قادرة على فعل ذلك؟".

وإذ اعتبر معوّض انه "من الخطأ أن نرى أن ما يحصل في سوريا مؤامرة"، أكّد أن ما يجري هو عكس ذلك تماماً و"المجتمع الدولي هو من تآمر مع النظام السوري ضد الشعب حتى طفح الكيل"، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي أعطى الأسد فرصة لم تعط لغيره. وأضاف: "يجب على اللبنانيين أن يحضروا أنفسهم لسقوط النظام السوري بدل الجدل على سقوطه أو بقائه. لأن هذا السقوط له تداعيات مباشرة على لبنان".

وختم معوّض المحور السوري بالقول: "النقاش بشأن مع بقاء النظام أو رحيله لا جدوى منه، فالنظام السوري سيسقط وهذا الأمر خارج عن إرادتنا، وهذا الأمر توضحه المواقف العربيّة والدوليّة وإصرار الشعب السوري على التغيير"، مشيراً إلى أن سقوط النظام السوري قراءة لدى "14 آذار" وليس رهان.

وفي موضع الحكومة، أعتبر معوّض ان ضمان استمرارها يكمن في إرضاء رئيسها نجيب ميقاتي الذي ينظر إلى أمرين مصالحه الماليّة وشارعه الطرابلسي، لذلك فتمويل المحكمة سيقر، بالإضافة إلى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط وعون، لافتاً إلى أن هذه الحكومة هي "حكومة الوقت الضائع" لأن لا مشروع لها ولا تفاهم في ما بينها. وأضاف: "هذه الحكومة لها مهمة أساسيّة هي ان تكون خط دفاع أخير عن النظام السوري ومشروع "حزب الله" في لبنان"، لافتاً إلى أن سقوط النظام في سوريا سيؤدي إلى سقوطها.

أما في موضوع قانون الإنتخاب، قال معوّض: "إن مبادرة بكركي من أجل جمع المسيحيين من أجل الخروج بوجهة نظر موحّدة بشأن بعض الملفات الأمنيّة والسياسيّة وموضوع الأراضي وقانون الإنتخابات مشكورة"، مشيراً إلى أن حركة "الإستقلال" ترى أن الهدف الأساس من هذا الموضوع هو أولاً تأمين المناصفة بين المسيحيين من دون الوقوع في فدراليات الطوائف "لأن المسيحيين معنيون في المساهمة في تقوية الإعتدال الإسلامي"، وثانياً للحؤول من دون تحوّل الخلاف السياسي في لبنان إلى اصطفاف طائفي. وأضاف: "إنطلاقاً من هذين المعيارين فقانون النسبية في ظل الدوائر الوسطى هو الأمثل".

وتابع: "في ظل هذا القانون يمكن للمسيحيين التأثير على 53 نائباً من ضمن الـ128"، لافتاً إلى انطباع لديه في أن النقاش بشأن قانون الإنتخاب على الصعيد السياسي العام في البلاد ليس جدياً. وأضاف: "أرى أن الكتل النيابيّة الكبيرة متخوّفة من النسبية لأنها تريد الإبقاء على حصريّة تمثيلها للطوائف"، داعياً القوى المسيحيّة التي زايدت لفترة طويلة في موضوع إقتراع المغتربين إلى الإلتزام بما أطلقته من شعارات.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر