الراصد القديم

2011/09/27

زينب والبطرك



مرّة جديدة يثبت النظام في سوريا انه كسر كل المحظورات في التعامل مع الثورة ضده. فسلوكه لا يعكس اقتناعاً بأنه قادر على النجاة بل انه سلوك انتحاري لكونه خلق استحالة حاسمة لأي تأهيل ممكن له، كما انه أرسى اقتناعاً، عربياً ودولياً، مفاده ان حكم آل الاسد في سوريا انتهى ويجب العمل على انهائه بدعم الداخل الثائر. فلا مكان لبشار الاسد في سوريا الغد، ولا مكان للحزب الحاكم ولاركان النظام الامنيين في الصيغة التي سترسو عليها سوريا. نقول هذا وقضية الفتاة بنت الثامنة عشرة زينب الحصني ماثلة في الأذهان، وقد وجدتها أمها مقطوعة الرأس والاطراف في براد مستشفى في حمص، وقيل إنها تعرضت لابشع انواع التعذيب والتنكيل والاعتداء اثر خطفها للضغط على أخيها ليسلم نفسه.

قصة زينب ليست الاولى ولن تكون الاخيرة، في وقت يكتشف العالم كيف يقتل الاطفال والنساء والعجز في سوريا. وفي غمرة أعمال القتل والاجتياحات نرى مراجع دينية في لبنان كالبطريرك مار بشارة بطرس الراعي وآخرين يطالبون بمنح بشار الاسد مزيداً من الوقت ليكمل اصلاحاته! ليت البطريرك المكثر من الحديث عن « الشركة والمحبة » في بعلبك والجنوب على موائد مشايخ « حزب الله » ووكلاء الولي الفقيه، والمتجه بخطى حثيثة صوب تحالف مع « حزب الله » والنظام في سوريا بحجة « حماية الاقليات المسيحية »، ليته ينظر قليلاً الى المجزرة المروعة الحاصلة راهناً في انحاء سوريا من أقصاها الى أقصاها. ليته يلقي نظرة الى صورة الطفل حمزة الخطيب، او الى صورة زينب بنت الثمانية عشرة ربيعا قبل ان يُقتلع رأسها وذراعاها عن جسدها. ليته يلتفت قليلاً الى اطفال درعا الذين اقتلعت اظفارهم فقط لأنهم بعمر البراءة كتبوا شعارات على جدار مدرسة. هذا في سوريا، اما في لبنان، فليته يتذكر معنا مسلسل النظام السوري في لبنان، ونكتفي فقط بالتذكير ببضع مئات من اللبنانيين المعتقلين في غياهب السجون السورية، وما سمعناه يذكرهم في جولاته في رحاب دويلة « حزب الله »!

لقد أثار البطريرك الراعي العراق ومصر مثالاً ليبرر دفاعه عن النظام في سوريا، وقد غاب عنه ان العنف في العراق ما كان سنياً، بل كان سنياً وشيعياً على حد سواء، وان التطرف السني ما كان عراقياً، بل كان اجنبياً دخل العراق من سوريا التي عمل نظامها على جعل البلاد محطة مركزية للقاعدة وانصارها للعبور الى العراق. وابو مصعب الزرقاوي نفسه دخل العراق من الاراضي السورية بحماية مخابراتية. اما في مصر، فالتوتر الطائفي كان سمة عهد الرئيس حسني مبارك، وجرى تفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية برعاية وزير داخليته حبيب العادلي! اما الثورة المصرية فلم تشهد تفاقما للتوتر الطائفي الاسلامي – القبطي، بل تراجعاً ملموساً له.

وبالعودة الى سوريا، فإن قارئ التاريخ الجيد يعرف انها قبل قيام « جمهورية حافظ الاسد » لم تشهد اي توتر طائفي يبرر مخاوف مزعومة على سلامة المسيحيين، او يدفعهم الى تحالف اقليات مناقض لمعنى وجودهم في هذا الشرق العربي.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر